نجم - قد يشكك الابالسة في صدور المتوسطين انه كيف يمكن ان يدخل الله هذا الخلق الكثير النار و لم‌يك بناج غير هذه المؤمنين المعدودين فاقول لهم ان الله سبحانه خلق الخلق حيث خلقهم غنيا عن طاعتهم آمنا بمعصيتهم لاتنفعه طاعة من اطاعه و لاتضره معصية من عصاه و انما خلقهم جودا و كرما و هداهم الي مصالحهم رحمة و فضلا لايجزي من اطاعه رضاء من ذاته و لايغضب علي من عصاه سخطا من نفسه بل خلق الخلق و جعل فيها اسبابا و مسببات و الزم المسببات الاسباب الا ان يشاء تخلفها عنها و انما ذلك ايضا باسباب اخر فانه ابي ان يجري الاشياء الا باسبابها فخلق النار و جعلها سبب الاحراق و الدنو منها سبب الاحتراق و السكين و مسه سبب القطع و السطح و الوقوع منه سبب كسر الاعضاء و السم و شربه قاتلا و الدرياق و شربه مخلصا و هكذا كل ذلك لحكم عديدة يطول الكتاب بذكرها ثم هدي خلقه الي اسباب الراحة و اسباب التعب و اسباب النجاة و اسباب الهلاك و مكنهم من اختيار النوعين فمن القي نفسه في النار احترق و من طرح نفسه في البحر غرق و من شرب السم مات و من شرب الدرياق تخلص و ليس الله يشفي غيظه باهلاك هالك و لايرتاح بانجاء ناج و انما هي اسباب مخلوقة و مسببات لازمة فالله سبحانه لايظلم الناس شيئا و لكن الناس انفسهم يظلمون فاي عجب من ان قوما اهلكوا انفسهم بايديهم و اي منكر في ذلك يكون سبب الشبهة هذا و ان جميع الناس ليسوا ممن وجب عليهم النار فان في الناس مستضعفين لم‌يبلغهم الدعوة و لم‌يعرفوا الخير و الشر فلله فيهم المشية الي ان [ص 62] تبلغهم في الدنيا او في الآخرة فينظر كيف يعملون و ان الله سبحانه لم‌يجعل للناس اداة ينالون بها المعرفة من دون ان يعرفهم و لو كان ذلك كذلك لم‌يبعث اليهم الرسل و لم‌ينزل عليهم الكتب و هو يقول و ماكنا معذبين حتي نبعث رسولا فما لم‌يتم الحجة عليهم لم‌يكلفهم و ما لم‌يكلفهم لم‌يأخذهم و هو يقول لايكلف الله نفسا الا ما آتيها و في آية وسعها و ليس في وسعهم معرفة الخير و الشر بانفسهم و قال معاذ الله ان نأخذ الا من وجدنا متاعنا عنده انا اذا لظالمون و تعالي الله عن ذلك فارتفع الشبهة باذن الله عمن سبق له من الله العناية و الحسني .

نجم - قد يشكك ابليس في قلوب الضعفة فيما ورد عن الشارع من احوال القبر و سؤال منكر و نكير و املاء رومان فتان القبور و ضغطة القبر و سعته علي المؤمنين و ضيقه علي الكافرين بأن المحسوس من احوال القبور غير ذلك فنرفع شبهتهم بحول الله و قوته ان السؤال يقع عن الروح في الجسد الاصلي الذي في الجسد العرضي لا عن الجسد العرضي فلا غرو ان لم‌تدركوا ذلك باعينكم العرضية و كذلك املاء رومان للروح في الجسد لا للجسد الاترون انكم تقومون في منامكم و تمشون و تسافرون و ترون انفسكم في ضيق و سعة و نعمة و زحمة و سرور و حزن و يتألم اجسادكم او يستر و يتأثر و اجسادكم في مضاجعكم لايري الناظر اليها ما ترون في منامكم فاي عجب ان لايري الناظر الي الجسد في القبر شيئا مما ذكره الشارع الصادق المصدق فان المعاملة مع روحه في جسده كما ان معاملات منامك مع روحك في جسدك فيفسح لروحه في قبره و يضغط روحه في قبره [ص 63] و قبره ما فيه جسده الاصلي لا العرضي و هو عناصره الاصلية التي يودع فيها جسده و هذا القبر العرضي لا دخل له بالمقام كما انك تري في منامك نفسك في ضيق و ضنك او بستان وسيع و لا دخل لمضجعك في ذلك فلو لم‌يعقل احد معني المنام و اصبحت تقص رؤياك له تعجب من قولك كما تعجبت من قول الشارع و يضحك من قولك كما تحس الخلاف في قلبك من هذه الاقوال و يضحك شيطانك و مهما احس قلوبكم بالريبة في شئ من جزئيات الشرع فجددوا الكليات في قلوبكم قبل ان يصير الريبة شكا فيصعب خروجه و زواله ان الذين آمنوا اذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فاذا هم مبصرون و ذكر تجديد الايمان في القلوب هو الاصل و الاذكار اللفظية تعبير عنها فتبصر .

السماء السابعة

في رجم الشياطين المشككة في قلوب الضعفاء في اكابر الشيعة و الاولياء الكاملين و العلماء الراسخين الذين علي وجودهم تدور رحي العالم و عليهم اظلت الخضراء و لهم اقلت الغبراء و لهم خلق ما سويهم و في هذه السماء ايضا نجوم راجمة للشياطين :

نجم - اعلم ان الله سبحانه حكيم و لم‌يخلق الخلق عبثا و لغوا و انما خلقه للحق و بالحق و علي الحق و ذلك الحق المخلوق لاجله العالم هو المعرفة و الغرض من تعلق مشيته بالخلق ايجاد اهل المعرفة لا غير فلايقبض قبضة للايجاد الا و مراده منه ايجاده لان يكون من اهل المعرفة الا انه لما كان ايجاده بالاسباب الدائرة علي الفاعل و القابل اللذين هما بسر [ص 64] الاختيار الربوبي في الخلق يعالج تلك القبضة ليصير من اهل المعرفة فان اقعدها عائق عن بلوغ الغاية تقعد في اثناء الطريق و لاتصل الي منتهي الغاية المقصودة من اخذها كما انك تزرع للحب فان عرضه عارض فلم‌ينبت او نبت فعرضه عارض فلم‌يستو علي ساق او عرضه عارض فلم‌ينعقد الحب فانما ذلك من جهة العوائق العارضة و الا فاصل الزرع لحصول الحب و لولا ذلك الغرض لم‌تزرع ابدا و كما خلق الله النطفة لان تصير انسانا فان سقطت قبل ان تصير علقة او مضغة او عظاما او لحما او ينفخ فيه الروح فانما ذلك لعارض عرض بحكم الاختيار في القابل و الغرض خلق الانسان و لولا ذلك الغرض لم‌يخلق النطفة فكذلك غرض الحكيم من ايجاد هذا العالم وجود المؤمن الكامل العارف فيدير السموات و يسكن الارضين و يركب البسايط لاجل ذلك فمنها ما اذا تركب اقعده العرض بعد ان صار جمادا و منها ما يقعده العرض بعد ان يصير نباتا و منها ما يقعده العرض بعد ان صار حيوانا و منها ما يقعده العرض بعد ان صار انسانا صبيا و منها ما يقعده العرض بعد ان بلغ و منها ما يقعده العرض فيبقي مستضعفا و منها ما يقعده العرض فيبقي شاعرا غير مؤمن و منها ما يقعده العرض فيكون انسانا مؤمنا و منها ما يقعده العرض فيكون انسانا مؤمنا عالما و منها ما يقعده العرض فيكون حكيما و منها ما يقعده العرض فيكون نجيبا جزئيا و منها ما يقعده العرض فيكون نقيبا جزئيا و منها ما يقعده العرض فيكون نجيبا كليا و منها ما لايعرضه عارض حتي يبلغ منتهي الغرض من خلقه العالم و هو مقام المعرفة و ظهور الفؤاد الذي هو نور الله و مثال الله [ص 65] فيكون مثل الله سبحانه كما في القدسي يا بن آدم انا رب اقول للشئ كن فيكون اطعني فيما امرتك اجعلك مثلي تقول للشئ كن فيكون ، و هو مقام اشار اليه في آخر ان العبد يتقرب الي بالنوافل حتي احبه فاذا احببته كنت سمعه الذي يسمع به و بصره الذي يبصر به و يده التي يبطش بها و رجله التي يمشي بها الخبر ، و هذا هو غاية الخلق المشار اليها في قوله كنت كنزا مخفيا فاحببت ان اعرف فخلقت الخلق لكي اعرف ، فالخلق العارف بالحق هو من ظهر فيه مشعر المعرفة و هو الفؤاد فهو غاية الغايات و نهاية النهايات و هي العبادة المقصودة في قوله ماخلقت الجن و الانس الا ليعبدون فقبض قبضة الخلق للعبادة و المعرفة و لكن لم‌يقبل التدبير الي الغاية الا العابد العارف لان الامر كان بالاختيار و لولا ان الغاية منظورة لماقبض الحكيم قبضة فلو علم الله سبحانه انه لاتحصل الغاية في عصر من الاعصار لكان خلقه من في ذلك العصر لغوا و عبثا فلا بد و ان يكون في كل عصر من يكون بالغا حد الغاية كاملا عارفا بحقيقة المعرفة عابدا بحقيقة العبادة لئلايكون الخلق عبثا و بفضل ذلك الغرض يعيش ساير الخلق البتة اذ لولاه لم‌يقبض الحكيم قبضة لهم و ان قلت الحكيم اذا علم ان تلك القبضة لم‌تبلغ المنتهي فلم قبضها قلت قبض الحكيم قبض واسع و دعوته دعوة عامة و نداؤه نداء شامل و تعلق فعله تعلق كلي من جهة و ماقبض و مادعا و مانادي و ماتوجه بفعله الا لقبض الكامل علي العموم فمن الخلق من ينقبض و يجيب و يلبي و ينفعل قليلا و منهم من ينفعل كثيرا كما ان الشمس تنادي الارض بالصعود لتبلغ الدرجة [ص 66] القصوي لأنها تنادي بحسبها لا بحسبها اي بحسب الارض و لكن اجزاء الارض تجيب بحسبها اي بحسب الاجزاء لا بحسبها اي بحسب الشمس و لايصعد الي الغاية الا البخار الدخاني و لولا علمها بصعود البخار لمادعت و هذا هو باطن الوضع الخاص و الموضوع له العام فتفهم فالله سبحانه يريد ان يخلق الكامل و ينخلق خلق كثير ناقصون و لولا علمه بانخلاق كامل لماخلق فلما دعا دعوة عامة اجاب كل بحسب ما فيه فتفهم فانه مشكل مشكل و قد اسقيتك ماء غدقا فالكاملون في كل عصر موجودون و لهم خلق جميع الخلق و الكل نواقص وجوده قائمون به فكيف يجوز انكار كامل في الدنيا و ان قلت ان الكامل هو الامام و جميع ما قلت جار فيه قلت ان الامام هو الشمس الداعية و محل المشية الفاعلة و ليس بمجيب دعوة الداعي و ان قلت فاذا هم الانبياء قلت انهم المبلغون دعوة الداعي الي القابلين و روابط بين الفاعل و القابل و لذلك ارسلوا الي الخلق و دعوا الي الخالق و لاجل ذلك كلفوا المعرفة و دعوا اليها اتري ان الناس كلفوا بما لاينالونه او بما ينالونه فان كلفوا بما ينالونه فينالونه و هو الغاية في خلقهم و تكليفهم لايكلف الله نفسا الا وسعها ، فهم يسعون المعرفة و العبادة البتة و هما الغاية المقصودة و ينالونها بتوفيق الله سبحانه فالكاملون موجودون في كل عصر ابدا و لولاهم لماقامت الدنيا و ما فيها فسلم لهم بخالص طويتك و صافي فطرتك تفز بما فاز به الفايزون ان شاء الله .

نجم - اذا عرفت ان الكاملين موجودون في الدنيا في كل عصر و اوان و لايخلو الزمان منهم و هم العلة الغائية من خلق العالم و توجه المشية الي المشاءات [ص 67] و دعوة الانبياء و المرسلين و لولاهم لماقام العالم فاعلم انهم اقرب الخلق الي الله سبحانه فانهم قد وصلوا الي اقصي درجات الايمان التي جزاؤها غاية القرب فهم السابقون المقربون اصحاب الزلفي و المنزلة و من سويهم دونهم علي حسب درجتهم و سبقتهم الي الايمان و تأخرهم في الاجابة فلايصل الي الاقصين فيض الا بواسطة الادنين و لايصل الي الاقصين ما يصل بواسطة الادنين من جنس ما يصل الي الادنين بل يصل الي الادنين ما يصل فلهم صوافيه و خوالصه و لبه و يصل الي الاقصين بواسطة الادنين قشور ما وصل اليهم و اكداره و مشيباته كما روي ان التسنيم يشربه المقربون صرفا و ساير المؤمنين ممزوجا انتهي ، لأنهم لايتحملونه لغاية حرارته او برودته علي الاعتبارين اعتبر من قوله عليه السلام لو علم ابوذر ما في قلب سلمان لكفره و في اخري لقتله و الضمير المفعول راجع الي ابي‌ذر و الفاعل راجع الي ما في قلب سلمان ، بالجملة ساير المؤمنين لايقدرون علي ادراك ما يدركه المقربون و انما لهم قشور ذلك و ظواهره او قشور قشوره علي حسب قربهم و بعدهم و كذلك لايصل الداني الي الاعلي ابدا و انما مرجعه الي العالي الواسطة بينه و بين الاعلي فلايعرف الداني الا ما برز اليه من العالي و لايرجع الا الي العالي .

نجم - هنا فائدة دقيقة و هي ان الله سبحانه خلق الانسان انموذج العالم الكبير و فيه من جملة ما في العالم فذلكة و خلاصة و حصة و قبضة فاذا كمل الانسان و بلغ مرتبة الكمال و استنار جميع منازل وجوده و اطراف كينونته فانما هو مستمد بجميع انحاء المدد لايذر نوع خير من [ص 68] الخيرات الا و يستمد من مبدءه و يمده مبدؤه به فهو كامل المراتب تام المقامات مستنير الجهات فيفيض الي من دونه جميع انحاء الفيوض و ان كان في عرضه احد آخر مثله في المقام فان التميز بينهما مستهلك في جنب الاحدية الظاهرة فيهما اذ لاينظرون اليه و لايعملون بمقتضاه و هم لايصبغون المثال في هويتهم بل يحيلون الهوية الي مثالهم و ليست تبقي فيهم الا بقدر الاستمساك و الشخصية فلا حكم لجهة تميزهم لهم فليس ان كل واحد منهم يختص بشئ ليس ذلك الشئ في غيره و لم‌تستنر تلك الجهة فيه ألاتري ان كليهما معتقدان بالتوحيد و فروعه جميعا و بالنبوة و فروعها جميعا و بالولاية و فروعها جميعا و بشرايع الاحكام كملا و العلم بالحقايق علي ما هي عليه في الخارج و كلاهما ذو فؤاد و عقل و نفس و جسد و بلغا غايات ذلك و استنارا بكلهما فليس شئ يختص به احدهما دون الآخر نعم ربما يكون في واحد جهة اغلب في الجملة بقدر التمييز لايفقدها غيره و ليست بناقصة فيه بل في كليهما كاملة الا ان في احدهما هي اكمل فجميع ما يحصل من واحد يحصل من الآخر كآل‌محمد عليهم السلام فانهم متعددون شخصا متحدون نورا و المقربون ايضا مختلفون شخصا متحدون نورا و هو معني مثل اصحابي كالنجوم بايهم اقتديتم اهتديتم و بالنجم هم يهتدون اولئك الذين هدي الله فبهديهم اقتده ، فتدبر فيما ذكرته لك علي رمز و اغلاق و سلم تسليم العبد المفتاق لمعناه المقصود فانه شاق .

نجم - اذا عرفت انهم السابقون الذين لايصل اليك شئ الا بهم و لاينزل اليك بركة و لا نعمة و لا فيض و لا خير الا بهم و هم اصل كل خير و معدنه [ص 69] و مأويه و منتهاه و هم محال نظر الحكيم و قصده من ايجاد العالم فهم اولياء النعم و اسباب وصول النعم اليك و شكر المنعم واجب عقلا و شرعا و شكره لايمكن الا بمعرفته فهي واجبة و تولاهم لازم و البرائة من اعدائهم متحتمة قال سبحانه اشكر لي و لوالديك الي المصير فالتوجه اليهم فريضة فان من اعرض عنهم ليس يصل اليه مدد خير و من توجه الي اعدائهم فادبر عنهم فقد توجه الي الشيطان و ادبر عن الله سبحانه فيستمد من الظلمة و سجين و يسير اليه و يهلك فانهم في عليين و جهة الرب و اعداؤهم في سجين و جهة سجين فاعداؤهم هالكون مخلدون في نار جهنم و اولياؤهم ناجون مخلدون في الجنة اذ هو بالسير اليهم يسير الي الجنة و الجنة فيض صوافيها لهم و قشورها له بهم فمنهم يستفيد النعيم و بالادبار عنهم يستحق الجحيم فمن لم‌يشكر ولي نعمته لم‌يشكر ربه لما روي من لم‌يشكر العبد لم‌يشكر الرب .

نجم - قد يشكك الشيطان للانسان ان الاولياء سلام الله عليهم ليسوا بكليين المالئين جميع اقطار الوجود فكيف يكون جميع ما بالناقصين من نعمة منهم او لعله كل نعمة من بعضهم و جميع النعم من جميعهم فلايجب علي الناقصين شكر واحد منهم علي جميع النعم فاقول لهم انهم جميعا نور واحد و روح واحد و طينة واحدة و ما فيهم من الحدود و المميزات مستهلكة في جنب وحدتهم لا حكم لها ابدا و لاجل ذلك لايخالف بعضهم بعضا في شئ و هم علي تعددهم متحدون فلاجل ذلك هم كليون قد اضمحل فيهم جهة الشخصية و لذا يقدر كل واحد منهم علي التصرف في جميع ما يقدر علي التصرف فيه الآخر نعم يكون التفاوت [ص 70] في الاكملية و الكاملية فما ينزل علي احدهم ينزل علي الآخر و ما يبرز من احدهم يبرز عن الآخر كما ان آل‌محمد عليهم السلام متعددون متحدون كليون الا ان التفاوت هناك اقل و هنا اكثر فكل واحد منهم اهل لجميع ما الآخر اهله فهم كليون و من كل واحد منهم كل فيض و لذا روي بايهم اقتديتم اهتديتم و قس الباطن بالظاهر اليس انك اذا اخذت من اي فقيه عدل اجزأك و اليس ذلك الا لاجل انهم كلهم جميعا راوون عن امام واحد و اليس جميع الائمة يروون عن نبي واحد و اليس النبي يروي عن الله الواحد فاذا بلغ الكامل مبلغا يحكي ما وراءه و لايصبغه بصبغ جزئيته فما وراءه واحد و كل واحد منهم يحكي ذلك الواحد و ذلك الواحد مفيض كل نعمة فكل نعمة من كلهم فايهم شكرت شكرت الآخر و ايهم عرفت عرفت الآخر و الي ايهم توجهت توجهت الي الآخر فان الذي تريده ظاهر من كل واحد بكله ، فافهم فقد اسقيتك ماء غدقا و اشكر الله بشكر مواليك و اعلم ان جميع ما بك من نعمة فمن مواليك فاعرفهم و اشكرهم و ان لم‌تشكرهم فقد عصيت و خالفت الفرض الي العصيان و الكفر فانا هديناك السبيل اما شاكرا و اما كفورا فتفطن .

نجم - قد يوسوس الشيطان للانسان بأن الاولياء ان كانوا لايعلمون ابدا ضماير العباد دائما و لايحيطون خبرا بجميع احوال من دونهم دائما فكيف يمدون من دونهم و كيف ينفع الاستمداد منهم و ان كانوا يعلمون اذا ارادوا فكيف الامداد حال كونهم لايعلمون و كيف ينفع الاستمداد في تلك الحال و ان قيل انهم يعلمون ابدا جميع احوال جميع من دونهم [ص 71] فلايساعد الادلة ذلك و يلزم ان لايكونوا جاهلين بشئ و الانبياء عليهم السلام لم‌يكونوا كذلك هذا سليمان لم‌يعلم ما علمه النملة و الهدهد و موسي لم‌يعلم ما علمه خضر و هو اعلي منه و اعظم و الانبياء ماكانوا يعلمون بامور في امتهم حتي ينزل عليهم الوحي فيها فكيف يعلم الاولياء جميع احوال جميع من دونهم فنقول لهم ان من الاشياء امورا تكميلية واسطية و امورا تأثيرية ايجادية فاذا كان شئ سبب وصول مدد الي ما دونه الذي ليس باثره فلايجب ان يكون شاعرا به بشعور تأثيري ايجادي الاتري ان الحيوة توجد في القلب و منه تسري الي جميع الاعضاء و لايحيط القلب بالاعضاء علما و خبرا و القوي النباتية تنشأ في الكبد و تسري منها في الاعضاء و لاتحيط بها خبرا بل انت تصدر من جسدك العرضي افعال يقينا و لاتعلم كيفية صدور الفعل منه بل حار في صدوره افهام الحكماء و ان كنت تشعر بنفس الفعل و يبصر و يسمع و يذوق و يشم و يلمس و لاتعرف كيفية هذه الاحساسات بل حار فيها الحكماء الماهرون و ان كنت تشعر بنفس الاحساس مع ان جميع حواسك مستمدة منك و انت ممدها و المدرك بها و انما ذلك لاجل ان الجسد العرضي ليس منك و لا اليك و انما هو مستمد منك و انت ممده و منها امور تأثيرية ايجادية تكوينية فانت تشعر بها و ما لم‌تشعر بها لاتصدر منك فلاتصدر منك الصلوة ما لم‌تنوها و لاتصدر منك الصدقة ما لم‌تقصدها و لاتتكلم ما لم‌ترده فانت تحيط بما يصدر منك خبرا و انت فاعله البتة فليس الاستشعار شرط كون الشئ سبب الامداد و يدا للممد العالي و آلة له البتة و لايجب استشعار الآلة بما يفعل بها كما لايشعر القلم بما [ص 72] يكتب به و لا اليد و انما تشعر به انت فما كان من الامداد تجري الي الخلق بآلية الاولياء تكميلا و تربية لايجب استشعارهم بمن يستمد منهم و علمهم باحواله الاتري انك تدرس مثلا و خلف الحايط رجل يتعلم منك و ان لم‌تعلم باحواله و انما اللازم علمك بما تقول لانه اثرك لا علمك بالمتعلم لانه ليس من اثرك فكذلك الاولياء يعلمون بما وصل اليهم و ما خرج عنهم من المدد و لايجب ان يعلموا بمن يستمد و ليس كينونته بايجادهم و من اثرهم و لايجب ان يعلموا كيف ينصبغ المدد في من يستمد نعم يعلمون صرف ما يخرج عنهم لانه منهم و يجب علي المستمد ان يتوجه الي الممد للاستمداد و الاخذ و ان لم‌يعلم الممد بحاله فما لم‌يتوجه المتعلم اليك و لايحضر مجمع درسك لايتعلم فعليه الحضور و ان لم‌تعلم به البتة فالسابقون في الوجود اسباب الامداد و آلات لايصال الامداد الي من دونهم و كينونة من دونهم ليست من صنعهم و ايجادهم و الا لفني من دونهم بموتهم و لمرضوا بمرضهم و لتحولوا عن حالهم بتحولاتهم و ذلك خلاف المحسوس و ان قلت كذلك الخلق لايموتون بموت الحجج مع انهم مؤثرون باقرارك قلت هم ليسوا بمؤثرين في مقام البشرية فبفناء بشريتهم ليس يفني من دونهم و اما حقيقتهم فهي وجه الله الباقي و بابقائهم يبقي من دونهم و القول الفصل ان المؤثر يحيط باثره و لايجب ان يطلع عليه غيره و المكمل لايجب ان يطلع علي المتكمل ، نعم هو مطلع علي نفس تكميله الذي هو اثره و ما لم‌يتوجه المتكمل الي المكمل و لم‌يقترن به لايتكمل البتة و جميع من دون الاولياء متكملون بفضل كمالهم لا آثار لهم فلايجب ان يطلعوا علي المتكملين بل يجب علي [ص 73] المتكملين التوجه الي المكمل للتكمل و ذلك بديهي كما تري ان الانسان بملازمة الجواد يصير جوادا بل بالفكر في احواله و ان لم‌يعاشره ظاهرا و الجواد لايحيط به ، فتبين و ظهر لمن نظر و ابصر ان عدم علم الاولياء لايمنع من الانتفاع و عدم حضورهم يمنع و كذلك حال الامة مع الحجج في مقام البشرية و لايجب ان يكون بشريتهم في جميع الحالات مطلعة علي جميع الرعية و ان كانوا بحيث اذا ارادوا علموا و اما في مقام المؤثرية لو غفلوا عن الآثار لفنيت البتة و اما الاولياء فلهم مقام البشرية لأنهم من البشر و ليس لهم مقام المؤثرية فليس وجود الخلق قائما بتوجههم و ان قلت كيف يعقل ان يكون رجل واحد في مقام المؤثرية دائما عالما و في مقام البشرية غير عالم و نحن نري ان النفس ان كانت متوجهة الي شئ فنفسه و بشريته كلتاهما ذاكرتان و ان لم‌تتوجه فكلتاهما ناسيتان قلت هذا يصح في مراتب الانسان في مراتبه الانسانية الذي افاعيل ساير مراتبه من فعلياتها التي لاتوجد بالفعل الا بعد وجودها بالفعل في جسده و بشريته و الحجج في مقام البشرية ايضا كذلك و بشريتهم لها فؤاد و عقل و نفس مثل فؤادك و عقلك و نفسك و حالاتها كحالاتك و ليس المراد من البشرية نفس الجسم الزماني و اما مقام مؤثريتهم ليس من مراتب هذا البشر المساوق معك في مراتبك فلمقامهم ذلك شعور مستقل و اعمال و افعال مستقلة هو دراك بادراكه في مقامه و مقتضي بشريتهم ما ذكرت لك و مثاله للتقريب و آيته انك تصلي ببدنك و تقرأ و لايصدر من بدنك حال الا بعد حال و نفسك في عالمها تسافر و تعمل اعمالا غير ذلك و تتكلم مع اناس بغير كلمات الصلوة [ص 74] و بدنك مقصور علي اعماله فكذلك هم بشريتهم مع جميع مراتبها مقصورة علي مقتضيات البشرية و حقيقتهم عاملة باعمالها من التوجه و التأثير و عدم الغفلة عن شئ لكليتها النافذة في كل شئ ، فتدبر فيما قلت و اما الاولياء فمنتهي اذكارهم البشرية فجميع حالاتهم علي مقتضاها فهم مكملون لان البشر يكمل البشر لا مؤثرون لان الشئ لايؤثر في من هو في عرضه فالشكر الذي ذكرنا شكر تكميل قال الله سبحانه ان اشكر لي و لوالديك الي المصير بل شكر الحجج في البشرية ايضا شكر تكميل قال سبحانه انك لاتهدي من احببت ، و انك لاتسمع من في القبور ان انت الا نذير ، انما انت منذر من يخشيها ، لتنذر من كان حيا فتدبر فبطل شبهات المشبهين و خسأ الشيطان عن صدور المؤمنين ان شاء الله .

نجم - ان للاولياء مرتبتين نقابة و نجابة و لكل واحدة منهما مقامان كلي و جزئي فمثل النقباء الكليين في العالم العرش و مثل النجباء الكليين الكرسي و مثل النقباء الجزئيين الشمس و مثل النجباء الجزئيين الافلاك الستة فالنجيب هو الذي سافر الاسفار الاربعة فسافر من الخلق الي الحق و اعتدل مزاجه و صح منهاجه و فارق الاضداد و هاجر الارضين و شارك السبع الشداد ثم سافر في الحق بالحق فحصل العلم باسماء الله و صفاته فوصل الي رتبة العلم بالله و اليقين به و المعرفة له و عمل بمقتضاها بلسانه و جوارحه و قلبه ثم سافر من الحق الي الخلق بالاستشراف اليها و النظر اليها بالأن و الحقيقة حتي ادرك و شاهد حقايق الاشياء علي ما هي عليه في نفس الامر بقدر الطاقة البشرية بالكشف و العيان ثم سافر في الخلق بالحق [ص 75] فاعذر و انذر و بلغ ما استودع و اطلع علي التفاصيل و اللمّ بعد الاجمال و الأِن فحصل العلم بالجزئيات فاذا بلغ هذه المرتبة فهو النجيب ان كان اسفاره كلية فكليا و ان كانت جزئية فجزئيا و لكل منهم مقام معلوم و اما النقيب فهو الذي بعد قطع هذه الاسفار و مشاهدة تلك الديار فني عن الخلقية و الكونية و تجاوز عن مقام الفؤاد فصار في جميع المراتب اسم الله سبحانه فكما ان المكونات صاروا انموذج الكليات الثمانية و العشرين و هي من الفؤاد الي الجسم سبع مراتب و من العرش الي الفرش ثلثة‌عشر و من الجماد الي الجامع ثمانية فتلك ثمانية و عشرون صاروا اولئك انموذج الاسماء المربية لهذه المراتب الكلية ففؤادهم اسم الله المربي للافئدة و عقلهم اسم الله المربي للعقول و هكذا فاذا وصلوا الي هذه المرتبة صاروا فعالين متصرفين في الوجود فحازوا الرياستين العلم و الحكم فالله سبحانه يفعل بهم ما يشاء و هم بامره يعملون فيفعلون بالله ما يشاؤن و لايشاؤن الا ان يشاء الله قال اطعني في ما امرتك اجعلك مثلي و المثل هو الصفة و الصفة هي الاسم فهم اسماء الله و صفاته و ان كانت دنيا لان الحجج عليهم السلام هم الاسماء و الصفات العلياء فمقام النقباء مقام خطير عظيم و هم في ذلك بين الكلية في جميع مراتبهم و مقاماتهم و بين الجزئية فهم اسم الله في بعض الاشياء و هم قادرون علي التصرف في بعض الاشياء بما اودعوا من اسمه و صاروا اياه فالنقيب الجزئي في مقام الكلية نجيب كلي و في مقام الجزئية نقيب جزئي فكل نقيب نجيب و لا كل نجيب نقيب و ليس هذا الكتاب مقام ازيد من ذلك و ان شئت التفصيل فعليك بكتبنا المفصلة فالنقيب هو الاعلي و منه يصل [ص 76] المدد الي النجيب و منه يصل الي ساير الخلق و لكل منهم حق معلوم و شكر معين يجب اداء شكرهم و لايصل الادنون الي النجيب و لا النجيب الي النقيب و السلام .

نجم - ان السابق في الوجود سابق و المتأخر متأخر ابدا و لكل منا مقام معلوم و اما قول اميرالمؤمنين عليه السلام و ليسبقن سباقون كانوا قصروا و ليقصرن سابقون كانوا سبقوا فمعناه ان السابق في الوجود ذاتا لما نزل الي ادني مراتب النزول ثم اخذ في الصعود لا بد و ان يقطع درجة بعد درجة فيكون في اول سيره في المراتب الدانية فيمشي سريعا الي ان يتقدم علي الذي كان سايرا قبله واصلا الي رتبة اعلي فيتأخر حينئذ السابق و يسبق المتأخر لا ان المتأخر بالذات يصير متقدما بالذات فان السابق يسير حثيثا ابدا و المتأخر يسير بطيئا و لايلحقه فلكل منهم مقام معلوم و معني ان السابق اذا مات يقوم مقامه احد من اللاحقين ان اللاحق المخلوق من الدرجة العليا ذاتا الساير اليها يصل الي تلك الدرجة فيخلف السابق لا ان المتأخر بالذات يصير سابقا بالذات فالنقيب لايخلفه الا النقيب و النجيب لايخلفه الا النجيب و النائب لايكون الا من جنس المنوب عنه و الا لم‌يقم مقامه و لم‌يسد ثلمه و لاجل ذلك يجب ان يكون الوصي من جنس النبي و من طينته فتدبر ، بقي شئ و هو ان السابق اذا كان ظاهرا و مات لايجب ان يخلفه رجل مثله ظاهر بل ظهور الاولياء و خفاؤهم علي حسب مصالح الزمان فان لم‌يقتض المصلحة ظهور ولي يكون خفيا كما ان بعد الحسن بن علي العسكري عليه السلام اقتضي المصلحة خفاء الحجة فخفي ، نعم لاتخلو [ص 77] الارض من حجة اما ظاهر مشهور و اما خائف مغمور و كذلك الامر في الاولياء فلربما كان ولي ظاهرا فمات و قام بعده رجل بظواهر امره و هو دونه و خفي الخلف المساوي له في الدرجة لمصلحة من المصالح كما خفي الحجة اليوم و قام بظواهر امره العلماء و ليسوا مساوين له في الدرجة فلاتغتر بكل من يقوم بامر بعد ولي فتزعمه كالسابق حتما و اطلب العلامة فلعله دونه و قام بظواهر امره و خفي الاصل الخلف و هذا مزل الاقدام و لربما يغلو الجاهل في دينه و لاتغتر بأن يظهر القائم بظواهر الامر ما لم‌يظهره السابق من الاسرار فان اظهار الاسرار ليس من علامة المساوقة او الاشرفية الاتري ان العلماء يفصحون اليوم عن اسرار لم‌يفصح بها الحجج عليهم السلام في احاديثهم و ليسوا باشرف منهم فبهذا النجم ايضا يطرد ابالسة غالية عن قلوب المؤمنين ان شاء الله .

نجم - السابق في الوجود سابق حيا و ميتا و جميع الامداد تصل اليه اولا ثم تنزل الي الادني البتة و لكن لا بد و ان يكون في كل عصر حي سابق يكون محل عناية الله سبحانه و محل نظره و لاجله يدير السموات و يسكن الارض و يكون العلة الغائية في بقاء العالم و لولاه لفني العالم البتة و لايكتفي بوجود السابق الفائت لانه كان علة غائية لثبات العالم في زمانه و اما الزمان الذي بعده لا بد و ان يكون فيه قلب له يكون مظهر الروح فيحيي به العالم و بالقلب الفائت لايقوم البدن الآتي لعدم الاتصال الجسماني فلا بد من قلب موجود في كل عصر منه ينتشر الحيوة في البدن الموجود و مرجع البدن في ذلك العصر ذلك القلب و هو الكعبة التي يدحي من تحتها و بابه [ص 78] الذي اليه يعرج منه ما يعرج و منه ينزل اليه ما ينزل و لا بد للبدن من معرفته و شكر احسانه و نعمته و الاستمداد منه و مراقبته و ترك الادبار عنه و ملازمة الاقبال اليه و للفائت التولي و التصديق و المحبة و الدعاء و الشكر للنعم السابقة و معرفة حقه و لايكتفي به و في ذلك ايضا قد ضل ضالون و حاد حادون و لو كان ذلك كافيا لماجاءت الرسل تتري و لماقام حجة بعد حجة مع ان حكم الحجج غير حكم ساير الناس فان ميتهم اذا مات لم‌يمت و ان قتيلهم اذا قتل لم‌يقتل و لهم مقام الجمع و بهم ملأ الله السموات و الارض حتي ظهر ان لا اله الا الله و اما ساير الناس فليسوا كذلك و اما قوله سبحانه لاتحسبن الذين قتلوا في سبيل الله امواتا بل احياء عند ربهم يرزقون فمعناه انهم احياء عند الله بروح الايمان و جميع المؤمنين احياء عند الرب يرزقون و مقتولون في سبيل الله و ان ماتوا علي فرشهم لقوله سبحانه الذين آمنوا بالله و رسله اولئك هم الصديقون و الشهداء عند ربهم فالتخصيص في مقابل الذين لم‌يقتلوا في طريق الولاية فهم اموات غير احياء و مايشعرون ايان يبعثون انك لاتسمع من في القبور ان انت الا نذير فالسابق الفائت لايكفي في تربية العالم بعد خلعه اللباس المشاكل للعالم و اعراضه عنه و صعوده عن هذه الدرجة و توجهه الي مبدئه ، نعم يدور عليه و علي امثاله رحي عالم المثال الذي هو فيه و لايسع الامثلة المقيدة بالاجسام بعد المستمدون من مثلهم الاكتفاء به فانه منقطع و هؤلاء غير منقطعين ، فافهم و تدبر في كلماتي الظاهرة التي لها بواطن مستورة تحت حجب ظاهرها .

نجم - ان الله سبحانه حكم عدل و لايكلف نفسا الا ما آتاها و لايأخذ الا من [ص 79] وجد متاعه عنده و لايكلفه الا وسعه فاذا اظهر وليا و اقام الحجة البالغة علي كونه في اي رتبة و مقام يكلف بمعرفة ما اقام عليه الحجة و يسأل العباد عنه و ان لم‌يظهر فلا اذ لم‌يجعل لخلقه الضعفاء اداة ينالون بها المعرفة و لايسعهم ذلك و ماكنا لنهتدي لولا ان هدانا الله و ماكنا معذبين حتي نبعث رسولا و لله الحجة البالغة و هي تعريف الجاهل حتي يعرف كالعارف و ماكان الله ليضل قوما بعد اذ هديهم الي سابق معروف حتي يبين لهم اللاحق و يعرفه فهناك قد هداه السبيل اما شاكرا فيهديه بايمانه و اما كفورا فيلعنه بكفره و يضله عن سواء السبيل و اما اذا لم‌يظهر الولي فلايجب علي احد معرفته ماجعل عليكم في الدين من حرج و لايمكنهم طلبه و الفحص عنه يريد الله بكم اليسر و لايريد بكم العسر ، فالاولياء هم اسماء الحجة و صفاته و قد اخفي الله سبحانه اسم الحجة في زمان الغيبة و حين علا فرعون في الارض و جعل اهلها شيعا خوفا من فرعون و ملأه ان يفتنهم و قد وردت اخبار بتحريم تسميته بل روي صاحب هذا الامر لايسميه باسمه الا كافر و روي انكم لاترون شخصه و لايحل لكم ذكره باسمه و في حديث ان دللتهم علي الاسم اذاعوه و ان عرفوا المكان دلوا عليه ، فاذا اراد الله سبحانه بماضية مشيته اخفاء صفة الحجة و اسمه و كفر مسميه فلم‌يرد في هذه الايام من العباد ان يعرفوه و من الذي يقدر علي اظهار ما اراد الله حجبه و علي الاطلاع علي ما اخفاه الله فليس العباد اليوم مكلفين بالاسم الخاص و ان كانوا مكلفين بالاقرار به و الايمان له و ان كان التكليف الاولي الواقعي وجوب معرفته الا ان النفس الامري الثانوي [ص 80] عدم الوجوب فما يتعبون اصحابنا انفسهم بطلب الاسم فانما يظلمون انفسهم و يريدون ما لايريده الله و لايكون ذلك ابدا فاذ لم‌يعرف الولي نفسه بامر الله و لم‌يعرفه الله و لم‌ينص عليه الحجة و الولي السابق و ليس للناس اداة ينالون بها المعرفة فاني يمكنهم ذلك و ما يدعونه من المعرفة فكله خال عن الحجة التي اذا اقامهم الله علي الصراط و قال لهم آلله اذن لكم ام علي الله تفترون يقيمونها ان يتبعون الا الظن و ان هم الا يخرصون و قد اخذ عليهم ميثاق الكتاب ان لايقولوا علي الله الا الحق و ان لايقولوا ما لايعلمون قال سبحانه و لاتقف ما ليس لك به علم ان السمع و البصر و الفؤاد كل اولئك كان عنه مسئولا فما ذكرنا سابقا من وجوب معرفة السابق و شكر نعمته و ساير الاحكام فانما هي حكم اولي لا ثانوي ، نعم لو ارتفعت الموانع يكون الحكم ذلك و يكفي المؤمنين اليوم الاقرار بهذه الاحكام و امثالها و هذا ايضا درجة علية لهم لاينالها الا من اخذ الله ميثاقه بالايمان و حباه به و كتبه في قلبه و ايده بروح منه فسلم له و اشكر الله عليه .

السماء الثامنة

في رجم بعض الابالسة الموسوسين في قلوب المؤمنين في امر الاخوان و انا و ان كتبنا في هذا الامر رسالة منفردة سميناها بابواب الجنان و فيها كفاية و بلاغ الا انا احببنا ان لايخلو كتابنا هذا من ذكر منه فانه من تمام اركان الايمان ففي هذه السماء ايضا نجوم درية مشرقة ثاقبة .

نجم - اعلم ان العالي و ان نزل الي رتبة الداني للايصال و الابلاغ الا انه مع ذلك في اكمل اوصاف الرتبة الدانية و اشرف مقاماتها و ليس للداني معه [ص 81] تشاكل شخصي و ان كان له معه تجانس في الجنس و تماثل في النوع الا انه لعدم التشاكل معه لايستأنس به كل الاستيناس و لاينتفع منه كل الانتفاع و لايكتسب منه كل الاكتساب الاتري ان الاطفال لايستأنسون بالكبار و لاينتفعون منهم و لايكتسبون عنهم كما ينبغي و يستأنس بعضهم ببعض كل الاستيناس و ان كان في احدهم خلق حسن ينتفع منه الآخر اسرع و يكتسب منه في اقل زمان و كذلك الجهال بالنسبة الي العلماء و العوام بالنسبة الي الخواص و النساء بالنسبة الي الرجال و الفساق بالنسبة الي العدول و ذلك امر بديهي في جميع الفرق و الاصناف حتي ان الناس اذا ارادوا تعليم البَبَّغٰاء يواجهونه بمرآة حتي يري شكله فيها و يكلمونه من ورائها حتي يزعم الكلام مما يري من شكله فيتعلم و ذلك ان الطبع اذا رأي خصلة في شكله يحتمل صدورها منه فيرغب اليها و يعمد اليها و اذا رآها في غير شكله لايحتمل صدورها منه و يستبعده فلايهيج نفسه اليها البتة فلاجل ذلك اقتضي تدبير الحكيم ان يكون بين الكاملين و الناقصين اخوان متشاكلون و يكونوا اكمل من الناقصين من وجه و مثلهم من وجه حتي يستأنس بهم النفوس الناقصة و تكتسبوا منهم اخلاقا حسنة فلاجل ذلك حتم في التدبير عادة عدم استكمال ناقص الا بكامل و واسطة بين الناقص و الكامل و هو المراد بالاخ الذي يجب للمؤمن المستكمل ان يواخيه و يعاشره و هو الاخ المساوي لك و تربك الذي لا بد لك من مؤاخاته و معاشرته و اداء حقوقه و هو اشد التصاقا بك من اخيك الجسماني الذي من ابيك و امك فان الجسم الدنياوي العرضي ليس منك و لا اليك و كذا اخوك [ص 82] العرضي و يومئذ لا انساب بينهم و يوم القيمة يفصل بينكم و يفر المرء من اخيه و ينقطع الانساب الا نسب الذات فحقه اعظم من حق اخيك الجسماني بسبعين مرة و ابواكم هما محمد و علي عليهما السلام بنص الكتاب و السنة فان كنت ابنهما فجميع ابنائهما اخوانك و لا بد لك من اداء حقهم و اما الكاملون فهم اخوتك الذين هم اكبر منك و خلفاء ابيك عليك و اما الذين هم انقص منك فهم اخوتك الذين هم اصغر منك و لكل من اخوتك حق قد ذكرته في ابواب الجنان فراجع .

نجم - قد يوسوس الشيطان للانسان بأنه لايوجد اخ لك و جميع الناس اهل شقاق و نفاق فلاتستأنس باحدهم و استيأس منهم و فارقهم و استوحش منهم و لايريد اللعين بذلك الا ان يفردك عن المؤمنين فيكون تسلطه عليك اكثر و ذلك ان اقرب ما يكون الشيطان الي الانسان حين هو واحد و روي ان الواحد شيطان فاياك و اياه لاتغتر بوسوسته فاني انصحك نصيحة الناصح الشفيق و ايم الله ربي و ربك مارأيت شيئا انفع للسالك من كونه مع اخ له و ايم الله و ان لم‌يكن تربك فليكن اصغر منك فان سيدنا اميرالمؤمنين عليه السلام اذا اراد ان يصلي في بيت صلوته كان يصحب معه طفلا حتي لايكون وحده فاعتبر من فعله و هو هو فاصحب اخا كائنا ما كان حتي لايتسلط عليك الشيطان و ليكن متوجها الي حيث تتوجه قاصدا حيث تقصد فانك ان سافرت الي المشرق ليس صاحبك من يسافر الي المغرب و ليس المقصود صحبة الاجسام و انما هو صحبة الارواح فان وجدت طالبا ما تطلب فاغتنم صحبته فان النفوس تتقوي بعضها ببعض [ص 83] الاتري انك اذا فرقت ذرات النار انطفئت و اذا جمعتها تقوت و دامت و كذلك نار اشواق السالكين اذا كانت منفردة تسلط عليها برد الشياطين و تثبيطهم و اذا اجتمعت تقوت بعضها ببعض و انبعثت علي فعل الخيرات و دامت البتة و اني والله قد جربت ذلك و وجدتها كذلك و الانسان وحده لايقدر علي جنود الشياطين و وساوسهم فاذا اصطحبوا فر الشياطين عنهم و قلّت وساوسهم لاسيما اذا كان تواخيهم علي الذكر و اجتماعهم لذكر ما يطلبونه و يكون بناؤهم علي ذكر محاسن محبوبهم و طريقتهم و علي التشويق و الايقاف علي محاب المحبوب و مكارهه فاياك و اياك و اياك لاتمش خطوة بغير اخ موازر فانك صيد الشيطان في تلك الخطوة فاما ان تموت في يده و حباله او تبقي حيا اسيرا الي ان يلحقك العناية من الله اللهم اني اعوذ بك من التفرد في السلوك اليك و اعوذ بك من نزغات الشياطين و اعوذ بك ان يحضرون انك انت السميع العليم .

نجم - ربما يوسوس الشيطان للانسان عند رؤيته من اخيه ما يكرهه العالي انه ليس باخ و لايجوز لي ان اواخيه هيهات هيهات هل الناقص الا من يصدر منه بعض الهنات و هل يوجد لي و لك اخ معصوم و هل ظننت برائتك من هن و هن اضعاف ما تري من اخيك الاتري ان من طلب اخا لا عيب فيه بقي بلا اخ فلايوسوسن في صدرك ذلك و تترك صحبة الاخوان بل لاتترك صحبتهم و ان رأيت منه سبعين كبيرة و استر عليه و اسع في تطهيره منها فان ثمرتك له ذلك و ثمرته لك ذلك و لولا دنسكم لم‌تكونوا محتاجين الي هذه الاخوان بل اياك و اياك ان تجعل للشيطان مسلكا في [ص 84] صدرك و احمل جميع ما تري من اخيك علي عذر و وجه حسن الي ان يأتيك ما لايحتمل العذر فان رأيت ذلك فاسع في تطهيره منه بلطائف الحيل نعم الذي يجب عليك مفارقته هو الذي يكون قويا في المكاره بحيث تنفعل منه و لاينفعل منك ابدا او يكون وجهته غير وجهتك و مسلكه غير مسلكك فانه لايوافقك البتة و اما اذا كان وجهته وجهتك و ليس فيه مكروه غالب فاصحبه و ليكن منك كيدك منك و لا بد حينئذ ان تواخيه و تعرفه مواخاتك معه و يعرفك مواخاته معك و تبنوا علي المواخاة و المماشاة حتي يساعدك و تساعده في الخيرات .

نجم - اياك اياك ان تجعل ميزان الصلاح و الفساد اخلاقك فكل من لايوافق اخلاقك تقول انه ليس باخ لي فاني اري الناس كل احد منهم يقول اين الاخ الصديق و يريد انه لايوافقني فيما اريد و لعل العيب فيه بل اجعلوا ميزان الامر شيخكم و كبيركم و امامكم و نبيكم فكلما يوافقهم من خصالك و خصال اخيك فاحمدا الله عليه و ما يخالفهم فاعزما علي اصلاحه فكل من يطلب ما تطلب و يحب ما تحب و يتوجه الي ما تتوجه و يعزم علي طاعة من تطيعه فهو اخوك عاشره و ان خالفك في خصاله و اجعل الميزان خصلة الرئيس فان الله يقول و زنوا بالقسطاس المستقيم ذلك خير و احسن تأويلا و اصبر علي كل اذي يصيبك منه و اطلب رضاه في الخير ابدا و سامحه في المباحات و المكروهات و ترك المستحبات فان بلغ الامر الي المحرمات فامنعه عنها بلطائف الحيل فان سمع و الا فدعه و لاتضجر منه بذلك و اكره عمله و لاتترك الاخوة فان فيك من ذلك ايضا كثيرا كثيرا [ص 85] و اسع في صرفه عنها بلطائف الحيل و المداراة و حسن الصحبة و لاتكن كالمتسمين بالصلحاء المتقشفين المعجبين بانفسهم و اعلم ان الذي دعاه الي الحرام ايضا موجود فيك و هو النفس الامارة فان لم‌يظهر منك ذلك فبرحمة الله سبحانه لا بكمال و استقلال منك فان ذكرت نفسك و عيوبها لاتستوحش من عيوب اخيك استكبارا و عجبا نعوذ بالله و لاتترك مواخاته بالجملة لاتقطع من اخيك الا بانصرافه عن وجهتك حسب بل اغتنم صحبة المتوجه الي وجهك و لو صاحبك منزلا ثم فارقك و توجه الي غير وجهتك فان عدم التفرد يوما و عدم الوقوع في شباك الابليس يوما واحدا رحمة من الله سبحانه يجب عليك اغتنامها و الشكر عليها و هذا القدر من البيان كاف في هذه العجالة و ان اردت التفصيل فعليك بابواب الجنان و كتابنا الكبير ارشاد العوام و الله خليفتي عليك .

السماء التاسعة

في بعض الكليات في دفع الشكوك و الشبهات و الخطرات الفاسدات الواردة في الصدور من وسوسة الابالسة و فيها ايضا نجوم ثاقبة :

نجم - اعلم ان اكثر خلق الله سبحانه الملائكة فليس لله سبحانه خلق يساويهم في الكثرة الا الشياطين فانهم بعدد الملائكة و كل هذه الابالسة يدعون الي غير الله سبحانه و همهم اهلاك بني آدم بصرفهم عن الله سبحانه و عن محمد و آل‌محمد عليهم السلام و اوليائهم و متابعتهم فهم خلق لاينامون و لايكسلون و لايتهاونون في عملهم ابدا ابدا و هذه الابالسة في فراغ من الكفرة و المنافقين الذين هم شياطين الانس بل يستكثرون منهم [ص 86] و يتعاونون بهم و يسكنون فيهم و يجعلونهم حبالهم و عصيهم و ايديهم و آلاتهم في اضلال من يريدون اضلاله فلا هم لهم بالاضلال الا في المؤمنين من فرق الشيعة المخالفين لهم المعادين اياهم فان هم العدو في عدوه لا في وليه و كل من سوي المؤمنين اوليائهم و جنودهم و اعوانهم بطباعهم فما لهم فيهم من هم ابدا فالشياطين و اعوانهم من الانس كلهم دائبون في اضلال المؤمنين و اهلاكهم و صرفهم عن دينهم و كلما يشتد هم المؤمنين في ايمانهم يشتد همهم في صرفه و في دفعه و كلما يقل هم المؤمنين يقل همهم فيه فغاية سعي هؤلاء في دفع المؤمنين المجاهدين السالكين فلاجل ذلك يكثر وساوسهم و خطراتهم بخلاف الغافلين فانه لايأتيهم وسوسة و خطرة يكرهونها ابدا فشمر يا اخ عن ساق الجد و عض علي النواجذ و لاتسامح في انجاء نفسك من هذه المهالك و لاتتفرد في هذه المسالك و اسع في تدبير تنجو عن كيدهم و ضرهم و تخلص من اهلاكهم و شرهم و استعن بالله سبحانه و لاتغفل عن نفسك اذ لايغفل عدوك عنك و ليكن همك في الليل و النهار المجاهدة و تحصيل الاعوان و الانصار و الاسلحة و عدة الحرب و لاتزعم بعد ذلك انك تنجي نفسك بعد ذلك فان الله سبحانه هو المنجي و لولا فضل الله عليكم و رحمته مازكي منكم من احد و لاتبعتم الشيطان الا قليلا قل بفضل الله و برحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون .

نجم - ان المحاربة في الباطن كالمحاربة في الظاهر بلا تفاوت فان المحاربة في الظاهر مع شياطين الانس و في الباطن مع شياطين الجن و للمحاربة اسباب احدها الاعوان و الانصار و اعظمها و اقويها الاخوان الانسية [ص 87] الكاملون فانهم رؤساء الجند و قواده و لولا الرئيس و القائد لتفرق الجند و غلب العدو فاطلب لنفسك رئيسا قائدا غازيا و اعوانا موافقين في قصد الجهاد و صولوا علي العدو باذن الله سبحانه قائلين ربنا افرغ علينا صبرا و ثبت اقدامنا و انصرنا علي القوم الكافرين حتي تهزموهم باذن الله و يقتل داودكم جالوتهم و تنجو من شرهم و اعلم انه لايجوز الفرار من الزحف و هو المعصية الكبيرة فان فيه تضعيف جند الله و تغليب حزب الشيطان فاذا احسست بالشيطان و جنوده فقابلهم باعوانك و اسلحتك و لاتولهم دبرك الا متحرفا لقتال او متحيزا الي فئة و تذكر قوله سبحانه اذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلاتولوهم الادبار و من يولهم يومئذ دبره الا متحرفا لقتال او متحيزا الي فئة فقد باء بغضب من الله و مأويه جهنم و بئس المصير و اعوانك اخوانك و اسلحتك يقينياتك من الادلة القطعية و الذكر و اجعل ترسك و حصنك الولاية حتي لايعمل فيك اسلحتهم و يعمل فيهم اسلحتك و قاتلهم كافة كما يقاتلونكم كافة و يقول الله سبحانه و قاتلوهم حتي لاتكون فتنة و يكون الدين كله لله فلا غاية لجهادك و قتالك الا رفع الفتنة و الشبهة كلها و من الواجب ان لاتخافهم ان كنت مؤمنا كما قال الله سبحانه انما ذلكم الشيطان يخوف اوليائه فلاتخافوهم و خافون ان كنتم مؤمنين و ذلك ان الخبيث يأتيك و يقول لك انك قد كفرت و اشركت و يريد ليزلزلك و يوهن عزمك و يزل قدمك فتخاف من اجتماع الشكوك و الشبهات فاذا رأيت ذلك فتذكر قوله سبحانه انما النجوي من الشيطان ليحزن الذين آمنوا و ليس بضارهم شيئا الا باذن الله و قوله الذين قال لهم الناس ان الناس قد جمعوا [ص 88] لكم فاخشوهم فزادهم ايمانا و قالوا حسبنا الله و نعم الوكيل فانقلبوا بنعمة من الله و فضل لم‌يمسسهم سوء و اتبعوا رضوان الله و الله ذو فضل عظيم و يقول الله سبحانه يا ايها الذين آمنوا اذا لقيتم فئة فاثبتوا و اذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون و اطيعوا الله و رسوله و لاتنازعوا فتفشلوا و تذهب ريحكم و اصبروا ان الله مع الصابرين فاذا رأيت الشيطان قد قابلك بفئته فاثبت علي اليقينيات التي ذكرناها و اذكر الله كثيرا لتفلح كما قال علي عليه السلام اذا لقيتم عدوكم في الحرب فاقلوا الكلام و اكثروا ذكر الله عز و جل و لاتولوهم الادبار فتسخطوا الله ربكم و تستوجبوا غضبه و اذا رأيتم من اخوانكم الرجل المجروح او من قد نكل او من طمع عدوكم فيه فقووه بانفسكم ، و اعلم ان الباطل لايقوم بازاء الحق الا و يزهق و يكون كلمة الله هي العليا و كلمة الذين كفروا السفلي ليحق الله الحق بكلماته و يبطل الباطل و اذا جاء الحق يزهق الباطل البتة فان الباطل كان زهوقا و هو كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الارض ما لها من قرار و لاتقاتلهم بقوتك و لاتكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا و رياء الناس و ان قتلت شيطانا فاعلم انك لم‌تقتله و لكن الله قتله فاحمد الله عليه و اشكره و لاتغتر بقوتك و تزعم انك انجيت نفسك بالجملة لا بد لك من قتالهم متوكلا علي الله فان لم‌تقاتلهم يقاتلوك و ان لم‌تقتلهم يقتلوك فخذ حذرك و اعد لهم ما استطعت من قوة و كن دائما ليلا و نهارا في حراسة بلدة صدرك و صيصية قلبك حتي لايسخروها و داوم علي قول ربنا لاتزغ قلوبنا بعد اذ هديتنا و هب لنا من لدنك رحمة انك انت الوهاب و علي قول آمنت بالله و برسوله و خلفائه و اوليائهم صلوات الله [ص 89] عليهم و توكلت علي الله فانه ليس للشيطان سلطان علي الذين آمنوا و علي ربهم يتوكلون و احسن ما وجدت قوله سبحانه قل هو ربي لا اله الا هو عليه توكلت و اليه متاب و هو يجمع الايمان و الاخلاص و التوكل و التوبة و الله سبحانه يحكي عنه لاغوينهم اجمعين الا عبادك منهم المخلصين و الاكمل ان تعرف مرجع الضمير و تعرف ربوبيته و تخلص بنفي الانداد فتتوكل عليه باليأس عن غيره و تتوب اليه و تعلم ان ايابك اليه و حسابك عليه و قيل لابي‌عبدالله عليه السلام انه يقع في قلبي امر عظيم فقال قل لا اله الا الله و عن ابي‌جعفر عليه السلام قال شكا قوم لمما يعرض لهم لان تهوي بهم الريح او يقطعوا احب اليهم من ان يتكلموا به الي ان قال فقال و الذي نفسي بيده ان ذلك لصريح الايمان فاذا وجدتموه فقولوا : آمنا بالله و رسوله و لا حول و لا قوة الا بالله و روي انه يأتي علي الناس زمان لا نجاة لاحد الا من تمسك بدعاء الغريق فسئل عنه فقال : يا الله يا رحمن يا رحيم يا مقلب القلوب ثبت قلبي علي دينك و عن النبي صلي الله عليه و آله في وسوسة الصدر و الدين : توكلت علي الحي الذي لايموت و الحمد لله الذي لم‌يتخذ صاحبة و لا ولدا و لم‌يكن له شريك في الملك و لم‌يكن له ولي من الذل و كبره تكبيرا و عن الصادق عليه السلام مر يدك علي صدرك و قل : بسم الله و بالله محمد رسول الله صلي الله عليه و آله و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم اللهم امسح عني ما احذر ، ثلثا بعد ان تمر يدك علي بطنك فان الله يذهب الوسوسة و التمني عنك و عنه عليه السلام شكا آدم علي نبينا و آله و عليه السلام الي الله كثرة الوسوسة فامره ان يكثر من الحولقة ففعل ذلك [ص 90] فزالت عنه و عنه عليه السلام عوذة اميرالمؤمنين عليه السلام لبلابل الصدر و وساوس الفؤاد ضع يدك عليه و قل : بسم الله و بالله اللهم مننت عليّ بالايمان و اودعتني القرآن و رزقتني صيام شهر رمضان فامنن عليّ بالرحمة و الرضوان و الرأفة و الغفران و تمام ما اوليتني من النعم و الاحسان يا حنان يا منان يا دائم يا رحمن سبحانك و ليس لي احد سواك سبحانك اعوذ بك بعد هذه الكرامات من الهوان و اسألك ان تجلّي عن قلبي الاحزان ، تقولها ثلثا ثم تصلي علي النبي و آله صلي الله عليه و آله و عن علي عليه السلام في حديث الاربعمائة اذا وسوس الشيطان الي احدكم فليتعوذ بالله و ليقل : آمنت بالله و برسوله مخلصا له الدين و عن النبي صلي الله عليه نصرة الله تعالي لليهود علي المشركين بذكرهم لمحمد و آله الا فاذكروا يا امة محمد محمدا و آله عند نوائبكم و شدائدكم لينصر الله به ملائكتكم علي الشياطين الذين يقصدونكم فان كل واحد منكم معه ملك عن يمينه يكتب حسناته و ملك عن يساره يكتب سيئاته و معه شيطانان من عند ابليس يغويانه فاذا وسوسا في قلبه ذكر الله تعالي و قال لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم و صلي الله علي محمد و آله خنس الشيطانان و اختفيا الخبر ، فهذه جملة من الاذكار الواردة عند دفع الشياطين و طردهم فان لكل حرب سلاحا و سلاح دفع الشيطان و حزبه ذكر الله سبحانه .