ثوب الريا يشف عما تحته و ان التحفت به فانك عاري
و نور الحق و اهله ظاهر مستطير لايشتبه الا علي من اعمي الله عين بصيرته و من لميخاطر بنفسه و لميكن عدوها و نظر بعين الفطرة الالهية محال ان يشتبه عليه الامر .
نجم - لايكاد يضر بصدق الصادقين و حق المحقين احتمالات المنافقين و شكوك الظالمين و ارتياب المرتابين و شبه المشبهين فان من كان فلق فيه مفتوحا يتكلم بما يشاء و محض التكلم و الاحتمالات و الشبهات لايبطل حق محق و لايمكن سد فم الناس و حبس لسانهم فلايستفزنك الشياطين و لايستخفنك المنافقون و اعتمد علي تصديق رب العالمين و ليس الحق ما لايقدر منافق علي القول فيه و الاحتمال بل الحق ما صدقه الله و اكثر الاحتمالات يتمشي اذا اردنا اثبات الحق من حيث اثبتوا من براهين ساير [ص 32] العلماء الذين تكلموا في المقام و استدلوا باستدلالات خلقية علي المرام فانهم لايستدلون بشئ الا و يعارض بمثله و يقوم الاحتمال من جهات اخر علي خلافه و اذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال و اما علي ما برهنا من البرهان الالهي الكشفي فلايقوم شئ بنقضه و لايحتمل فيه احتمال آخر و لايضر به تلك الاحتمالات الخلقية فاسلك من حيث سلكنا و فز باليقين كما فزنا و الحمد لله فانظر بعين الله و اعرف بسر الله فكل من صدقه الله بعدم اقامة برهان قطعي بين ظاهر علي كذبه فصدقه و ان احتمل فيه الناس احتمالات لاتحصي و كل من كذبه الله فكذبه و ان ظهر علي يديه خوارق عادات و تكلم بحكم لاتحصي فخذ هذا البرهان .
نجم - لا شك و لا ريب انه قد ظهر رجل بمكة اسمه محمد و ابوه عبدالله و امه آمنة صلوات الله عليه و آله علي فترة من الرسل و ادعي النبوة و اظهر شريعة ناسخة للشرايع طاهر المولد معروف النسب من اهل بيت معروفين بالنجابة و الشرف و العزة و الرياسة و اتي بخوارق عادات له اخلاق و احوال و سمات و صفات لمينكرها احد عليه و قد عاش في الناس زمانا كثيرا قبل نبوته و بعد نبوته و لميظهر منه شئ يستمجه العقول السليمة و الفطر المستقيمة قد اخبر بالغيوب و تكلم بالعلم و الحكمة و ناظر العلماء و حاجج الحكماء و عارض اهل الكتاب و اظهر كثيرا مما كانوا يخفون و ساس البلاد و نظم امور العباد و حكم بالعدل و كان في عصره علماء حكماء من اهل الكتاب و ادباء و فصحاء و بلغاء من العرب و عاشر الكل و جادلوه في امره فلميقدر احد علي ابطال امره و ادحاض حجته و باهل اهل الكتاب [ص 33] فلميجسروا علي مباهلته و صدقه الله في احواله و اقواله و افعاله و لو كان ظهر منه ما ينافي نبوته لماخفي علي احد لان اظهار كذبه و ابطال امره كان علي الله و هو لايخاف من احد و لايعجزه شئ و لايلغي في امره و لايغري بالباطل و لايلعب و لايلهو و لايسامح في الامور و لايحتمل ان يكون الله قد اظهر بطلانه و لميصلنا لأن علي الله اظهار بطلانه لكل من وصله الدعوة و عرف منه علايم الصدق و ليس من الحكمة اظهار بطلانه لآحاد الناس دون الباقين ، هذا و ذلك محض قول و احتمال باطل و كيف يمكن ان يكون قد ظهر بطلان امره للناس و لمينتشر و لميبلغ الاطراف و هو خلاف عادة الله في امثال هذه الامور فان الامور العامة لايكاد تخفي علي عامة الناس و لو كان الله قد ابطل امره لعرفه الحاضر و الغايب و العالم و الجاهل و الرجال و النساء كما نقل الينا جميع جزئيات احواله و معاشراته و اقواله و افعاله و حالات اعدائه و مخالفيه و ان الله سبحانه لايخل بالحكمة و احتمال ان الروات من محبيه و امته و هم قد اخفوا بطلان امره يتمشي في ادلة السابقين المعتمدين علي نقل النقلة و اما علي ما ذهبنا من الاعتماد علي الله سبحانه غير المغري بالباطل المنزه عن اللغو و العبث العالم الشاهد القادر الحكيم فلايحتمل ذلك ابدا فاذ لميظهر الله ابطال امره بل اظهر يوما فيوما ما يزيد في ظهور نوره و قوة امره و نشر خبره و دينه و شرعه عرفنا انه نبي حق و رسول صدق آمنا به و صدقنا امر الله صدق الله العلي العظيم و صدق رسوله النبي الكريم و نحن علي ذلك من الشاهدين و بهما من المؤمنين و الحمد لله رب العالمين .
[ص 34] نجم - من آياته الباهرة و معجزاته الظاهرة الباقية بعده الي يوم القيمة ثلث آيات ظاهرات باهرات و براهين كاشفة عن حقيته للبريات و هي عترته الانجبون و كتابه المبين و شرعه المتين ، اما عترته فيأتي امرهم في سماء الولاية ان شاء الله و كتابه المبين فهو الكتاب الذي اتي به قدام الله سبحانه و بين يديه في كمال الفصاحة و البلاغة و حسن النظم و السبك و جزالة اللفظ و عظمة المطالب و دقة المعاني و الاخبار بالغيب و الانطواء علي احوال الانبياء و الحوادث الخفية السابقة و المحاكمة بين اهل الكتاب و بيان سنن الانبياء و المواعظ و الامثال و الحكم و السياسة و الحلال و الحرام و الآداب علي احسن وجه يؤثر في القلوب ثم يستفتح به في المضايق و يستعان به علي الحاجات و الارواح و الملائكة و الشياطين في التسخيرات و يستشفي منه للامراض و يعتصم به من شر الاعداء مع صغر حجمه و قلة الفاظه و حلاوة الفاظه و طلاوة معانيه ما لايقدر احد علي استشمام منكر منه و الله سبحانه حكيم قادر شاهد فنسبه الي الله سبحانه و قال انه من عنده و تحدي به الجن و الانس و قال لاتقدرون علي الاتيان بمثله بل بمثل سورة منه بل بمثل حديث منه و الله سبحانه يسمعه و يراه فلمينكر عليه و لميقيض احدا يأتي بمثله و هو لايخاف من احد و لايغري بالباطل و لايلعب بخلقه و لايعبث فيه بل اخبر قدامه بالغيب و قال انكم لاتأتون بمثله الي آخر الدهر فلميخلق الله بعده خلقا يأتون بمثله فاذا عرفنا من الله سبحانه تصديقه آمنا به و عرفنا انه حجة له من الله سبحانه دالة علي صدقه و ان لمنحط بجميع وجوه كتابه خبرا و لمنعلم جميع وجوهه .
[ص 35] نجم - سأبين لك نوع عجز الخلق عن الاتيان بمثل هذا الكتاب المستطاب ، اما العجم و هم ما سوي العرب و العالمين بالعربية فعجزهم عن الاتيان بمثله اوضح من الشمس في رابعة النهار و اما العرب و العالمون بالعربية فجهالهم البوالون علي اعقابهم فعجزهم ايضا ظاهر فانه كتاب ادب و علم و حكمة و هم خالون عن ذلك كله و اما ادباؤهم و فصحاؤهم الذين لا علم لهم و لا حكمة فعجزهم ايضا بيّن ظاهر فان ما لميكن الانسان حكيما عالما لايقدر علي الاتيان بكلام مثل كلام العالم و ان الالفاظ تابعة للمعاني و ان الجاهل و ان كان ادبيا فصيحا اذا اراد ان يجري كلمات في العلم و الحكمة يرك كلامه و يغلط في الاداء كثيرا و يفقد البلاغة و صحة العبارة كما هو بين و غاية صناعتهم مدح الفرس و الابل و الجمال و الشجاعة و امثالها فيفصحون في ذلك لفهمهم المعني و اما اذا ارادوا بيان حكمة و علم فلايقدرون علي ادل لفظ و افصح لفظ فيه بلا شبهة فيخلون بالمعني فيعدمون الفصاحة و البلاغة و حسن الاداء و الجزالة و الطلاوة بكله الاتري في صنعتهم اذا ارادوا مدح عدو فرس و عبروا عنه بما لايليق او شبهوه بما لاينبغي يستمجه الادباء و ينسبونه الي عدم الفصاحة و سوء الاداء فاذا ارادوا التعبير عن معاني ليس لهم فيها ضرس يفسدونه البتة فيعدمون الفصاحة و البلاغة البتة فهم ايضا عاجزون عن الاتيان بمثله و اما علماؤهم في ساير علوم الكهانة و الرياضية و غيرها من غير علوم الحكم و المعارف و الشرايع و احوال الانبياء و اسرار الشريعة و الطريقة و الحقيقة فكذلك فان الطبيب اذا اراد الكلام في علم لايعرفه يعبر عنه كالجاهل فيعدم الفصاحة و البلاغة [ص 36] كما عرفت ، بقي العلماء الحكماء الفقهاء المطلعون فهم ايضا اذا كانوا في اداني درجات هذه العلوم لايقدرون علي التعبير عن معان يعرفها الكاملون فهم ايضا عاجزون عن معارضته فان علم النبي صلي الله عليه و آله و حكمته و فضله لاينكر و جميع العلماء آخذون عنه راجعون اليه و الشاهد علي ذلك سنته القائمة و اخباره عن الله و توحيده و صفاته و اسمائه و افعاله و عن المعاد و احواله و شريعته العادلة في سياسة المدن و تدبير المنزل و اصلاح النفس و اطلاعه علي سنن الانبياء و المرسلين و احوالهم و شرايعهم و الغيوب و علي احوال الملئكة و الجن و الانس و الحيوان و النبات و الجماد و اسرار المبدأ و المعاد و حقايق الايجاد التي مشحون بكلها احاديثه و سنته و علمه و حكمته مما لاينكره مؤمن و كافر فمنذا يضاهيه في العلم حتي يأتي بكتاب مثل كتابه و قد وضع فيه مع صغر حجمه تبيان كل شئ و هو اعلم بما وضع فيه و يستخرج منه كنوز من العلم يوما فيوما لمتكن تعرف منه قبل فبهذا الوجه اعرف انه لايقدر احد علي ان يأتي بمثل كتابه و لو سمعت من ملحد بعض العبارات العربية ذا سجع و سبك يشابه القرآن في سبكه فلايذهبن بك المذاهب و لاتزعم انه مثل القرآن هيهات لا كل كلام عربي مثل القرآن و لاتزعم ان العرب عجزوا عن اتيان الفاظ عربية لها سجع فانهم كانوا اقدر علي ذلك من كل احد و لكن عرفوا انه ، لا كل من حاز الجمال بيوسف ، الاتري ان هؤلاء يعجزون عن اتيان شعر مثل شعر فصحاء العرب الذين تحديهم رسول الله صلي الله عليه و آله بالقرآن و عجزوا عن مثله فكيف يكون كلام هؤلاء مثل القرآن أيكفي في المماثلة محض ان يكون عربيا و هل عجز العرب [ص 37] عن مثل ذلك حتي اذعنوا بالعجز عن الاتيان بمثله حاشا و حاشا ، فتبين و ظهر لمن نظر و ابصر انه لايمكن لاحد الاتيان بمثل القرآن فانه لا علم لاحد مثل علم النبي صلي الله عليه و آله و كفاك بهذا دليلا و السلام و ان اردت زيادة البيان فعليك بكتابي الشهاب الثاقب في رجم النواصب و كتابي ازهاق الباطل و كتابي ارشاد العوام و سأكتب ان شاء الله ما لا مزيد عليه في كتابي الفطرة السليمة و لا قوة الا بالله .
نجم - و من آياته الباهرة و دلايله الظاهرة سنته الطاهرة فان في سنته كفاية و دلالة علي حقيته لمن علم علم السياسة سياسة المدن و تدبير المنزل و تدبير البدن و اصلاح النفس و تعمير البلاد و نظم امور العباد و تجييش الجيوش و عسكر العساكر و حارب السلاطين و علم علم سنن الانبياء الماضين فان سنته الغراء جامعة لجميع ذلك و غيرها علي احسن وجه و اكمل طور و قد اذعن له المخالفون بأنه رجل حكيم و اقتبسوا من مشكوة سننه اشياء قليلة فانتظم به امورهم و لو اقاموا سنته و عملوا بها جميعا لغلبوا علي جميع العباد و سخروا جميع البلاد المتسمع ان جنود الاسلام في مدة قليلة كم فتحوا من البلاد فسخروا بلاد العراق و الفرس و الروم و جميع العرب و لميكن ذلك الا انهم كانوا يمشون علي دستور عمله و كلما خالفوا خولف بهم حتي آل الامر الي ما آل بالجملة سنته صلي الله عليه و آله و امره بالمعروف و العدل و الاحسان و نهيه عن الفحشاء و المنكر و البغي بهذه الطريقة و هو رجل امي من العرب اوضح دليل علي انه من الله فان العلماء الماهرين و الحكماء البالغين بعد التدارس و التباحث التام الكامل [ص 38] لايعلمون هذه العلوم مثل ما بينه و لايحيطون باطرافه كيف و بعد تنبيهه و تبيينه لايكادون يعرفون حكمة الجميع كما اقر جميعهم بالعجز عن ادراكها و لايجسرون ان يتكلموا في مسئلة الا بعد مراجعتها و الانسان الواحد لاسيما العامي لايقدر علي وضع هذه السنن بهذه الحكمة المتقنة مطابقة للعقل المستنير الا ان يعلمه الله سبحانه و ما تري من ما ينكره العقل المستنير و الفهم المنير من بعض ما يذكره الفقهاء فانما هو من سوء افهام الفقهاء و تخريجاتهم الركيكة و ردائة استنباطاتهم و اعوجاج سليقتهم في فهم الاخبار او تقية صدرت عن الائمة عليهم السلام فافتوا بما يفتي به العامة من فتوي ركيك و الا فشريعته الغراء علي اعدل وجه يعرفه العقول السليمة هذا و ان لميعرف وجه بعض شرايعه فلايجوز الانكار عليه و لايقدح به في الفالف مسئلة يعرف بعض حكمتها الاتري انك لو رأيت كتاب حكيم و رأيت فيه الوفا من المسائل في غاية الحكمة و الصواب ثم رأيت فيه مسائل عديدة لاتعرف وجهها نسبت نفسك الي الجهل و لمتسئ الظن به مع وفور علمه ان يخطئ في تلك المسائل فكيف يصير محل شك في شريعته ان لميعرف وجه بعض مسائلها فلو انصف منصف لعرف ان شريعته الحاوية لحكم كل شئ شئ من الدنيا فما من شئ الا و فيه كتاب و سنة اعظم معجزة باقية منه دالة علي انه نبي عارف بحقايق الاشياء و احكامها و الجاهل المفتري الكذاب ليس له هذه السعة و الاحاطة و المعرفة باحكام الاشياء و قراناتها و احوالها الاتري من يدعي النبوة طريقته صبيانية يعرف شيئا و يجهل شيئا و يخالف بعض اقواله بعضا و يكون له خرق و نزق و سوء تدبير و سوء [ص 39] تأليف لايقدر ان يمشي بين الناس يومين الا و يخمد امره و يفسد دعوته و ينقضي عمره و ينقطع حبله فلايبقي منه اثر لانه لا دوام للصبيانيات و اما هذا الامر المتقن و الحكم المحكم و الشرع المتين و الدين المبين و الدولة المستقلة و العزة الالهية فليست بصبيانية و امر هيّن جهلاني فصلي الله عليه من نبي طيب طاهر جليل عظيم معصوم كريم آمنا به و صدقنا قوله اللهم احشرنا في زمرته و اجعلنا مرضيين له بحقه و حرمته آمين آمين .
نجم - اذا تدبرت بعين الانصاف لرأيت انه لايعقل للنبي معني غير هذا و لايعقل اتيان رسول الا هكذا فان الرسول ينبغي ان يكون بشرا معروف النسب عالما كاملا وقورا متينا حكيما صاحب خصال حميدة و اخلاق كريمة و زهد و ورع و خوف و عبادة و بكاء و استجابة دعاء يأتي عن الله سبحانه و يخبر عنه انه اوحي الي ان اقول لكم كذا و كذا و يقول ما يوافق العقول السليمة لاينكره ذو فطرة مستقيمة ثم يأتي لذلك بشاهد دال علي صدقه من خارق عادة و لو واحد فان فيه الكفاية و يصدقه الله سبحانه و لايبطل امره و لايبين حيلته و افتراءه فاذا جاء رجل هكذا و قال بكذا و اتي بكذا و صدقه الله كذا عرفنا انه نبي و لا معني للنبي الا هكذا فمن زعم للنبي معني آخر يوافق الحكمة فليقل و اني له ان يقول بغير ذلك فقد جاء رجل كذا و قال بكذا و اتي بكذا و صدقه الله كذا فلم لايصدقه المنافق و الكافر و ما عذره عند الله و هل الكفر الا محض لانسلم له فان كان لهم برهان فليأتوا و الا فمحض يحتمل و يحتمل ليس بحجة و ليس مبدأ الكفر الا قول يحتمل و يحتمل فلاترتابوا فتشكوا فتكفروا و من يشك في نبوته فليفسر للنبي [ص 40] معني آخر او ينكر انه اتي بمثل ما قلنا و هو اوضح من الشمس في رابعة النهار و قد حفظ له ازيد من الف معجز و لااقول كما قال العلماء السابقون حتي يشك في قولي كما شكك في قولهم فلااستند برواية رواية حتي يقال لي لميثبت بل اقول نوعا انه اتي بخارق عادةٍ مّا البتة و قرآنه حاضر و منكر نوع خارق عادته مع هذا التواتر العام نظير منكر وجود مكة و مدينة و خروج رجل اسمه محمد صلي الله عليه و آله بمكة و ليس يقابل للخطاب بعد ذلك و هو مخاطر بنفسه البتة و يروي عنه الف معجز فلو علم الله انه كذب و افتراء لاظهر بطلانه البتة فانه لايجهل الكذب و الصدق و يعرف الحق من الباطل فبتصديق الله اياه صدقناه و هكذا يعرف كل نبي و وصي و ولي و ليس الحق من لايقول العدو فيه لانسلم او لانستيقن او يحتمل فان كل ذلك من علائم النفاق و الكفر فاذا قام رجل بين يدي الله لا مغمض فيه و لا مطعن و ادعي النبوة و اتي بخبر و اقام علي دعوته حجة من الله سبحانه خارقة للعادة لميبطله الله سبحانه او نص عليه من ثبت امره سابقا كفي بذلك له حجة باهرة و براهين ظاهرة و كل من قال بعد ذلك لااستيقن فانما هو من مرض في قلبه و من قال لااسلم فهو من عتو في نفسه و من قال يحتمل فهو من وسوسة في صدره و لاينقض شئ من ذلك امر المحقين اذ لاينقض اليقين الا بيقين فتثبت ثبتك الله بالقول الثابت في الحيوة الدنيا و في الآخرة .
نجم - اذا عرفت نبوة محمد صلي الله عليه و آله انه نبي حق و عرفت كتاب ربك فما ثبت لك انه قوله و قول ربه فخذ به و ما لميثبت فذره حتي يثبت [ص 41] و لا كلام في ذلك الآن فما يثبت من نبيك في نفسه او في غيره او في تكليف من التكاليف او شئ من الاشياء تصدقه و الا فلاتؤمن به و لا ضير فلانحتاج في هذه العجالة ان نذكر شؤن فضائله و انما الغرض محض اثبات الاصول علي طريقة اهل الوصول و بعض خصاله الضرورية معلوم انه عالم سخي شجاع معصوم مطهر صادق حافظ للوحي مؤد عن الله كما شاء الله و اراد و حكم لايسهو و لايلهو في اداء دين الله سبحانه و هو شاهد علي الامم لاينطق عن الهوي ان هو الا وحي يوحي فلايسهو في نطقه فيكون الناطق عن لسانه الشيطان و لايسهو في اعماله فان الله سبحانه يقول ان لكم في رسول الله اسوة حسنة و قال فاتبعوني يحببكم الله فلو كان بعض اعماله سهوا و خطاء لماكان بامر الله البتة و كان العامل به الشيطان فكان الاسوة به فيه اسوة بالشيطان و متابعته حينئذ متابعة للشيطان و الله يقول و ماارسلنا من رسول الا ليطاع باذن الله ، و ما آتيكم الرسول فخذوه و ما نهيكم عنه فانتهوا و قال من يطع الرسول فقد اطاع الله و قال فاتبعوه لعلكم تهتدون فالنبي لايسهو و لايلهو و لايخطي في اقواله و افعاله و اما ما في القرآن من قول اما ينسينك الشيطان فلاتقعد بعد الذكري مع القوم الظالمين و قوله و اذكر ربك اذا نسيت فليس ذلك خطابا للنبي صلي الله عليه و آله بل هو خطاب للمستمع الناظر كما اني في كتابي هذا اقول لك ان انت قلت و افهم و اعلم و لست اقصد منه مخاطبا معينا و انما هو خطاب لمن سيقع اليه و هو كذا لا من هو ليس بكذا و كذلك القرآن كتاب مصنف من الله سبحانه و فيه اعلم و انت و لك و بك و غير ذلك و ليس [ص 42] يقصد به احد معين و انما هو خطاب لمن سيقع عليه فيأخذ كل ما يليق به و لذلك روي نزل القرآن علي اياك اعني و اسمعي يا جارة هذا و قد رويت اخبار يشهد لها العقل و ساير الآيات و عليه انعقد اليوم الاجماع و ليس ذلك محل شك و ما روي من الاخبار علي خلاف ذلك فانما هي روايات توافق العامة و صدرت في محل التقية و تخالف العقل و معارضة باخبار اخر و آيات اخر فلانعمل بها و لانعتقد بالجملة ساير فضائله الظاهرة الضرورية لا بد من الايمان بها و غير الضرورية يجب ان يوقف مقام الدليل و لكن اعطيك دليلا واحدا لجميع الفضائل و هو ان كل ما سوي الاحد سبحانه حادث و هو صلي الله عليه و آله اول خلق الله و شهد به الكتاب و السنة و اجماع المسلمين و يقول في القرآن انا اول المسلمين و يقول و له اسلم من في السموات و الارض فهو اول الخلق و اشرف النبيين و النبيون اشرف من جميع من سواهم فكل فضل غير الاحد و في الخلق و هو اول الخلق فهو اعظم صفة من صفات الله فنزله عن الاحد و قل فيه ما شئت و ما عسي ان تقول و الله خليفتي عليك و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين و لعنة الله علي اعدائهم اجمعين .
نجم - اذا صدقت نبينا محمدا صلي الله عليه و آله فهو مصدق لمن بين يديه من الانبياء و الاوصياء و ما بين يديه من الشرايع بالضرورة و منكر واحد من الانبياء منكر له البتة فان ذلك من ضروريات دينه و صريح كتابه و سنته فآمنا بجميع الانبياء و المرسلين و اوصيائهم المكرمين و واليناهم و صدقناهم جميعا اجمالا لعدم معرفتنا بتفاصيلهم و تفاصيل احوالهم و آمنا [ص 43] بشرايعهم و وجوب العمل بها في ازمانهم لا زماننا هذا لاننكر شيئا مما جاء به رسول و وصي قبلنا من عند الله تصديقا لما ثبت لنا منهم و لنبينا صلي الله عليه و آله و سلم .
في الامامة و بما يشرق في هذه السماء يطرد ابالسة موسوسة في قلوب المؤمنين ان شاء الله تعالي ففي هذه السماء ايضا نجوم منيرة :
نجم - اذا عرفت مما بينا سابقا انه لا بد لهؤلاء الخلق المدني الطبع من سايس قيم عليهم و الا لفنوا و هلكوا و هو النبي صلي الله عليه و آله في حيوته فاذا ذهب النبي صلي الله عليه و آله لا بد و ان يكون بينهم سايس يسوس العباد و قيم يعمر البلاد و عالم يعلم الجهال و حاكم يحكم بين اهل الفساد و سلطان يجيش الجيوش و يقاتل الاعداء و يدفع عن الاسلام غايلتهم و يسد الثغور و لولا ذلك لاختل النظام و فسد امر الانام و هلكوا عن آخرهم البتة و ذلك الحاكم لا بد و ان يكون بنصب الله سبحانه و نصب رسوله العالم باسرار الخليقة و ضمايرهم و اعمالهم و افعالهم و ليس نصب الحاكم من شان الرعية الجاهلين بمن يفسد و من يصلح و فيهم المنافقون و المتلبسون و المشبهون و الذين آمنوا لمصالح دنياهم و يبغون بالاسلام الغوائل و يريدون تخريب الدين و تضييع الشرع المبين كما اخبرهم عن فرقهم في الكتاب ما لاينكر فان كان لايحتاج الي نصب حاكم فلم ينصبون و ان كان يحتاج اليه و يجب في الحكمة فكيف يخل الله بالحكمة و يكل امره الي المنافقين حتي ينصبوا من شاؤا و ان قيل فيهم المؤمنون ايضا فأقول من [ص 44] يعرف المنافق من المؤمن غير الله سبحانه و من يقدر علي جمع جميع الامة حتي يجتمعوا علي احد و اجتماع الامة حجة فيما شهدوا لا فيما رأوا لاسيما و نعلم علما قطعيا انهم جهال بالضماير و البواطن و معرفة المؤمن و المنافق فلربما وقع اتفاقهم علي منافق و ان قيل اختيار بعضهم يكفي جاء الشقاق و ان قيل اجتماع كلهم جاء الامتناع لاسيما اي رأي للنساء و الصبيان و البله او الجهال و العوام فيمن يقدر علي قود الجيوش و تقسيم الغنائم و تعليم العباد ما يجهلون و الحكم بينهم فيما يتشاجرون و ان قيل اجتماع اهل الحل و العقد فمن يقدر علي تميزهم و هم يختلفون في تصديق هؤلاء و الاقرار بانهم من اهل الحل و العقد و لرب من يكون ساكتا منزويا لايعرفه احد و هو من اهل الحل و العقد فلايدخل في الاجماع بالجملة و ان كان اهل الاجماع من اهل الحل و العقد فمن لايعرف ضماير الخلق لايعبؤ بتصديقه و انكاره و لايقدر امثاله علي نصب حاكم عدل و انما الاجتماع امر كسرواني و قيصراني و ليس بامر الهي يشهد بذلك العقل السليم و الطبع المستقيم فلا بد للخلق من حجة من الله منصوب من قبله منصوص عليه منه و من رسوله و هو بالاتفاق ليس باحد غير علي عليه السلام و قد روي العامة و الخاصة في حقه نصوصا لاتحصي و ان لميعمل بها العامة فهو الامام المفترض الطاعة من الله سبحانه و لاسيما انه صاحب علوم و كرامات و علامات و ادعي الامامة و اقام عليه البينة و يروي عنه معجزات عديدة و صدقه الله سبحانه و لمينكر عليه بوجه من الوجوه و قد عاداه الكل سوي القل فلميقدروا علي استنباط عيب فيه فهو الخليفة بلا فصل من عند الله سبحانه صلي الله عليه و علي [ص 45] اخيه من قبل و آله من بعد .
نجم - هذا و قد عرف كل المسلمين و صدقوا انه لا علم لاولئك المدعين الغاصبين عليهم لعاين الله و الخلق اجمعين و لا عصمة و لا طهارة و لا قرابة و لا كرامة و لا خصوصية و لا سابقة و لا لاحقة و لا نص و قد عرفت ان القيم علي العباد و المستولي علي البلاد لا بد و ان يكون اعلم الكل معصوما مطهرا منصوبا من الله و لسنا نستدل بالمصالح حتي يعارضونا و لكنا نستدل بالبراهين الالهية و هي ما سبق في النبوة فلايرد علينا شئ من ابحاث الجهلة فتثبت ثبتك الله بالقول الثابت في الحيوة الدنيا و في الآخرة و لايذهبن بك المذاهب هذا و تلك الشبه التي كانوا يقيمونها كانت في اول الامر و كنا نحتاج الي ردها في الاول و اما بعد ان من الله عليك و عرفك آخر امرهم و انقطاع حججهم فماذا يزلزلك و قد علمت ان الارض لا بد و ان يكون فيها حجة يقوم بالعدل و بدين الله و بسنة نبيه صلي الله عليه و آله فاخبرني اليوم هل الحجة و الخليفة امير البخارا ام وزير البغداد ام قيصر الروم فاين خليفة رسول الله و هل كان الخليفة يزيد بن معاوية فيقتل رجال ذرية الرسول و يأسر نسائهم و هل كان ساير بنيامية خلفاء رسول الله او ساير بنيعباس الكفرة الفسقة قتلة ذرية رسول الله صلي الله عليه و آله و مبيدوهم و مفرقوهم شراب الخمور عمال الفجور و هل من دين الله ان يكون قيصر الروم خليفة رسول الله فيصالح الافرنج علي ان يعملوا بسنن الافرنج فيحمل رعيته عليه ام هو امير البخارا فيثب علي نساء المسلمين و صبيانهم و هل قصروا هؤلاء في استيفاء شروط الفسق و الكفر شيئا و هل امرهم الا ظلم [ص 46] و دولة ظلم كدولة الافرنج و الانجليس و الروس فاذا انقطع امرهم و فني دينهم و ليس فيهم قائم بدين الله و لايدعون ذلك في طريقتهم فطريقتهم طريقة بغي و عناد و فسوق و فساد و اما طريقة الشيعة فهم القائلون بأنه لا بد في كل عصر من امام حجة معصوم مطهر منصوص اكمل رعيته و اعلمهم و احكمهم و لايخلو عصر من حجة فلو خليت الارض عن الحجة لساخت الارض باهلها البتة لانه ليس فيها من به يظهر العلة الغائية و ساير الخلق لايقومون بذلك في الخلق و اذ لمتظهر العلة الغائية كان الخلق لغوا و لايصدر اللغو من الحكيم فلايبقي الارض الا و تسيخ .
نجم - ثم بعد اميرالمؤمنين و قائد الغر المحجلين مطلوب كل طالب علي بن ابيطالب الحسن ثم الحسين ثم علي بن الحسين ثم محمد بن علي ثم جعفر بن محمد ثم موسي بن جعفر ثم علي بن موسي ثم محمد بن علي ثم علي بن محمد ثم الحسن بن علي ثم الحجة القائم الحي المنتظر محمد بن الحسن صلوات الله عليهم اجمعين كل لاحق منهم امام بعد سابقه في العصر الذي يليه بنص السابق و الحجة القائمة منه و تصديق الله سبحانه اياه و عدم ابطال امره و ادحاض حجته مع ان في كل عصر كان يعاديهم سلطان الزمان و علماء الامة و جميع الاكابر و الاشراف و الحكماء و الفلاسفة و السحرة و الكهنة و علماء ساير الملل و كانوا ساعين في ابطال امرهم و ادحاض حجتهم و ماكانوا يبالون باتهامهم فضلا عن اظهار فساد في امرهم ان امكنهم فلميقدر احد منهم عليهم بغضاضة و التمسك بشئ و لو جزئي يدل علي نقص منهم حتي عادوهم اشد العداوة و لميكفهم ذلك حتي رضوا [ص 47] بقتلهم و تحمل العار و اللعن و الطعن علي انفسهم ابد الابد فقتلوهم طمعا في اطفاء نورهم فلميثمر الا اعلان امرهم و اظهار حقيتهم و مع ذلك ماكان يمكنهم الا الاقرار بجلالتهم و عظمتهم و علمهم و حكمتهم لكثرة ظهورها الذي لاينكر و اتفقوا علي انهم اعلم اهل عصرهم و ازهدهم و اتقاهم و اورعهم فلما رأينا ان الله صدقهم هكذا عرفنا انهم الحجج المعصومون المطهرون المنصوصون من الله المخصوصون منه بالكرامة و الزلفي و قد اجمعت الشيعة علي انهم منصوص عليهم من الله و من رسوله و رووا لهم معجزات و خوارق عادات و علوما جمة و حكما كثيرة فلميظهر الله سبحانه خلافه لا علي السنتهم و لا علي السنة اعدائهم بوجه من الوجوه و احتمال انه كان و خفي و لميصلنا يتمشي فيمن يريد اثبات امرهم بالحجج الخلقية اللمية و اما علي ما اثبتناه بالحجج الالهية الانية فلايتمشي فان الله سبحانه عالم شاهد قادر حكيم غني لايخاف من احد و لايخل بالحكمة و لايعبث و لايلغي و لايغري بالباطل و لايفسد العباد و البلاد فهم الحجج المعصومون المطهرون المنصوصون من الله هذا و من تتبع في الاخبار و الآثار رأي عيانا انه لا سنة للنبي صلي الله عليه و آله و لا دين منه الا ما خرج منهم صلوات الله عليه و آله و كل من لميأخذ عنهم فلا دين له و انهم اصحاب رأي و هوي و قياس و استحسان في دين الله و لا حافظ لدين الله بعد النبي الا هم صلوات الله عليهم و هم الذين بينوا فرايضه و اقاموا حدوده و نشروا شرايع احكامه و سنّوا سنته دون غيرهم ابدا ابدا و لا دين مستقيما لمن لميأخذ عنهم و ان ما يتدينون به مزخرفات و خرافات جعلوها دينهم و طريقتهم و ذلك اوضح من [ص 48] الشمس في رابعة النهار لمن تتبع كتب العامة و الخاصة آمنا بسرهم و علانيتهم و اولهم و آخرهم و ظاهرهم و باطنهم و نسأل الله ان يحشرنا معهم و يجعلنا معهم في الدنيا و الآخرة .
نجم - و كذلك لايتمشي احتمالات الواقفية الواقفين علي بعض الائمة عليهم السلام و ساير فرق الشيعة في دليل استدللناه علي اثبات الامر في اثنيعشر فانا اثبتنا آخرهم بدليل اثبتنا به اولهم و تصديق الله سبحانه جار في جميعهم فان كلهم ادعوا الامامة قطعا و كلهم ادعوا نص السابق و نص الله علي انفسهم قطعا و ظهر منهم علوم جمة و ظهر منهم خوارق عادات نوعا و روت الشيعة منهم معجزات و نصوصا كثيرة و لهم في ذلك كتب جمة حتي ان واحدا منهم و هو محمد بن الحسن الحر العاملي كتب كتابا سماه اثبات الهداة بالنصوص و المعجزات كما ذكره في امل الآمل مجلدين يشتمل علي اكثر من عشرينالف حديث و اسانيد تقارب سبعينالف سند منقولة من جميع كتب الخاصة و العامة مع حسن الترتيب و التهذيب و اجتناب التكرار بحسب الامكان و التصريح باسماء الكتب و كل باب فيه فصول و كل فصل فيه احاديث كتاب تناسب ذلك الباب نقل فيه من مائة و اثنين و اربعين كتابا من كتب الخاصة و من اربعة و عشرين كتابا من كتب العامة هذا ما نقل منه بغير واسطة و نقل من خمسين كتابا من كتب الخاصة بالواسطة نقل منها بواسطة اصحاب الكتب السابقة و نقل من مأتين و ثلثة و عشرين كتابا من كتب العامة بالواسطة لانه نقل منها بواسطة اصحاب الكتب السابقة حيث نقلوا منها و صرحوا باسمائها فذلك ثلثمائة و ثمانية و ثمانون كتابا [ص 49] بل نقل من كتب اخر لمتدخل في العدد عند تعداد الكتب و قد صرح باسمائها عند النقل عنها و ناهيك بذلك ، انتهي كلامه شكر الله مساعيه الجميلة و جزاه عن ائمته خير الجزاء فاذا كانت الرواية عن العامة و الخاصة فيهم تبلغ سبعينالفا فاي تواتر اعظم من ذلك و اي امر في الاسلام تبلغ شهرته ذلك و قد صدق الله سبحانه هذه الروايات و لمينكر عليهم و لميبطل امرهم فبكل ما يثبت اولهم يثبت آخرهم فلاتبال بشبهات ساير الفرق ان شاء الله و آمن باولهم و آخرهم و ظاهرهم و باطنهم بلا اكتراث و لا تزلزل .
نجم - كيف يشك في امرهم و هذه قبورهم بعد وفاتهم بل قبور اولادهم المنسوبين اليهم يظهر منها كرامات و معجزات لاينكر نوعها و ان امكن التوقف في بعضها و اما نوعها فقد شاع و ذاع حتي ملأ الاصقاع و ان شك شاك انا نري اناسا يعتقدون برجل باطل و يروون عنه كرامات فيحتمل ايضا ان يكون هذه الروايات من هذا الباب قلت ان استدللنا بالحجج الارضية يحتمل ذلك و لكن ان استدللنا بالحجج السماوية فتنقطع هذه الاحتمالات فان الله سبحانه يحق الحق بكلماته و يبطل الباطل و ان الله لايصلح عمل المفسدين و لايفلح الساحر حيث اتي و ان الباطل كان زهوقا الاتري انك مع كثرة روايات اهل الباطل عرفت بطلانهم و اظهر الله فساد امرهم لك و عرفت كذبهم و افترائهم علي الله و بذلك سميتهم باهل الباطل و اما آلمحمد عليهم السلام فقد روي عنهم و لميظهر الله كذبهم و فساد امرهم فليس من يروي عليه و يعرف كذبه كمن يروي عنه و لايعرف له كذب الاتري انك لاتشك في قول الثقة بوجود مخبر كاذب في الدنيا فانهما و ان [ص 50] كانا يشتركان في الاخبار يفترقان في الوثاقة و الكذب فكذلك يروي علي اهل الباطل كرامات و عرف بطلانهم و اظهر الله فساد امرهم و روي عن اهل الحق و لميظهر الله لهم فسادا فلايقاس ذلك بذلك و لايشك في ذلك بذلك و ليس المصدق كالمكذب و لايضر بالمصدق المكذب الاتري انه لو روي عن النبي صلي الله عليه و آله في حضوره روايتان فصدق احديهما و كذب الاخري فنحن لانشك في المصدق بواسطة كذب المكذب و كذلك نحن لانشك في صدق ما نسب الي الله و صدقه بواسطة كذب ما نسب اليه و كذبه و هذا النوع من الاستدلال لايحتمل الخطاء و النقض و لايخيب الآخذ به في الدنيا و الآخرة ان شاء الله فاجهد جهدك في معرفة تصديق الله سبحانه حسب .
نجم - فاذا عرفت امامتهم و عصمتهم و طهارتهم فهان الخطب في الاقرار بفضائلهم الجمة فان من دين الشيعة انهم نفس النبي و انهم من نوره و طينته و انهم اشرف الخلق بعد النبي صلي الله عليه و آله و انهم اول خلق الله و انهم لحمة النبي و بضعته و جزؤه و تواتر عنهم الاخبار و روتها حملة الآثار و صدقهم الله سبحانه كما صدقهم في رواية امامتهم و عصمتهم و طهارتهم و كتب في ذلك كتب لاتحصي كثرة من العامة و الخاصة تزيد علي ما سمعت من اثبات امامتهم بمراتب عديدة و لنعم ما قال الشاعر :
لقد كتمت آثار آلمحمد احباؤهم خوفا و اعداؤهم بغضا
و قد خرجت من بين هذين نبذة بها ملأ الله السموات و الارضا
فلا مناص لاحد عن الاقرار بها فاذا كان النبي صلي الله عليه و آله اول [ص 51] الخلق و اشرفه و هم نفسه و من طينته فلهم كل فضل و سابقة بعد ذلك و لذا روي نزلونا عن الربوبية و قولوا في فضلنا ما شئتم و لنتبلغوا ، فلاينكر فضائلهم بعد ذلك الا من كان في قلبه مرض او اراد كاعدائهم اطفاء نورهم و يأبي الله الا ان يتم نوره و لو كره المشركون بل لميقدر اعدائهم من كثرة الوضوح علي انكار فضائلهم فرووا و كتبوا كتبا و اقروا بها و كيف ينكر فضائل جماعة شك في الوهيتهم حتي قال عدوهم فيهم :
تقيلت افعال الربوبية التي عذرت بها من شك انك مربوب
و روي عن الشافعي انه قال :
و مات الشافعي و ليس يدري علي ربه ام ربه الله
بالجملة الاقرار بفضائلهم الظاهرة المعروفة التي من الضروريات لازم و الانكار لها هو الكفر و اما فضائلهم النظرية فبعد الوضوح و الثبوت يكفر من انكرها و اما قبله فلا و هذا ظاهر لا سترة عليه ان شاء الله و يكتفي بهذا القدر في هذا المقام ايضا ان شاء الله .
في طرد الابالسة المشككين في اوهام المؤمنين في امر غيبة الامام و ظهوره و الرجعة و فيها ايضا نجوم :
نجم - قد يحير الشيطان الانسان في طول الغيبة و يؤيسهم عن وجود الامام فضلا عن ظهوره فنقول لهؤلاء اذا عرفت ان نظم هذا العالم علي نهج الحكمة و الصواب بحيث انه لميخل فيه بحكمة جزئية فضلا عن كلية و عرفت ان الصانع الاحد القديم جل شانه حكيم و انه لميخل بحكمة الصنعة [ص 52] و الايجاد فكما انه لما خلق العطش المهلك خلق الماء الرافع للعطش و خلق الجوع المهلك فخلق الطعام الرافع للجوع و خلق الامراض المهلكة فخلق العقاقير الشافية و الاطباء العالمين بوجه المرض و العلاج و هكذا خلق لكل ضد ضدا اذ لو خلص الضد عن الضد لافني و اهلك البتة كما هو بين لمن تدبر في العالم فلما خلق الجهل خلق العلم و لما خلق التنازع خلق الحاكم الرافع و لما خلق الفساد خلق المصلح و لما خلق الحاجة الي التمدن و الصنايع و اختلاف الطبايع المفرق خلق الجامع للشمل الناظم للشتات و لولا ذلك لفنوا عن آخرهم فوجب في حكمته خلق حجة منه معصوم عالم حكيم حاكم حتي يقوم بوجوده التمدن فالحجة في كل عصر قائمة من الله علي خلقه البتة الا انه قد يظهر اذا امكنه الظهور و قد يخفي استحفاظا علي نفسه من شرور الخلق الاتري ان الماء للشرب و قد يغور عذابا و الحنطة للاكل و قد تنقص تعذيبا من الله لخلقه بظلمهم فاذا فقدوا الماء الصافي الذي هو اكمل شراب يكتفون اياما قليلة بالاكدار الممرضة الوبية و الاكدار ايضا ماء الا انها قد شيبت بالاكدار الوبية و لولا الماء المطلق الخالص في الدنيا لماعاشوا طرفة عين و كذلك اذا فقد الطعام الصالح يكتفون اياما قليلة بالمطعومات الممرضة و هي ايضا مطعومات الا انها فاسدة و لولا الطعوم مطلقا لهلكوا في ساعتهم و كذلك لما ظلم الناس علي انفسهم و استحقوا العذاب و البلاء من الله عز و جل اعظم العذاب و البلاء اخفي الله من بينهم الحجة الناظم الجامع للشمل الحاكم بالحق العامر للبلاد و جعل بأسهم بينهم و ولي بعض الظالمين بعضا و جعلهم شيعا و دفع بعضهم ببعض فيتخذون لانفسهم حكاما [ص 53] ظلمة مفسدة للبلاد و العباد و يعيشون به اياما عيشا نكدا و ليس هو بالذي جعله الله بمقتضي مشيته و لو ان اهل الكتاب آمنوا و اتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء و الارض و ان لو استقاموا علي الطريقة لاسقيناهم ماء غدقا و هو الامام المذكور في آية اخري قل ارأيتم ان اصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين اي امامكم غائبا و قال لو انهم اقاموا التورية و الانجيل و ما انزل اليهم من ربهم لاكلوا من فوقهم و من تحت ارجلهم منهم امة مقتصدة و كثير منهم ساء ما يعملون بالجملة لاجل ذلك اخفي الله الحجة العامر للبلاد فاكتفي العباد بهؤلاء الحكام و يعيشون في نكد و ضيق و عطب و تعب و ذلة و مهنة و سبب البقاء في الجملة ان اصل النواميس من الانبياء و هي مطعوم و مشروب شابوهما بآرائهم و اهوائهم و افسدوهما فافسدوا معيشتهم و جعلوها ضيقة صعبة معطبة فضاق بهم الخناق و من يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه و لو لا سيرة الانبياء مطلقا لهلكوا الاتعتبر ان الدنيا تدور بهذا الحق القليل الممزوج المشيب و لولا الحق مطلقا لفنوا في ساعتهم فالحافظ للنظام هو هذا الحق المحرف المغشوش المشيب فانظر كيف كان النظم لو خلص و صفي و دبر العالم علي نهج الحق و الصواب فبالله كان يرتفع الفساد و يتسع العالم و تسكن النفوس و تطمئن القلوب و ينزل عليهم البركات من السماء و تخرج اليهم من الارض فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات احلت لهم و بصدهم عن سبيل الله كثيرا ، بالجملة فالوضع الالهي لا نقص فيه و وضعه علي جهة الحكمة و الصواب الاتم الا ان الناس ظلموا انفسهم بظلم اولياء الله و الاعراض عنهم فحرموا عن لقائهم و ذلك حكم [ص 54] ثانوي و عذاب بمقتضي اعمالهم و سوء اختيارهم و كذلك يكون الي ان يبلغ الكتاب اجله و يرحم الله العباد و يرفع عنهم العذاب و لكل عذاب اجل و كتاب و كذلك كان يعذب الامم السالفة بغيبة الحجج كما عذب الخلق بعد شيث فغاب الحجج عنهم الي زمان ادريس و كذلك ادريس النبي صلي الله علي نبينا و آله و عليه و كذلك غاب صالح و غاب موسي علي نبينا و آله و عليهما السلام و كذلك كان يغضب علي العباد و يعذبهم اذا استعلوا في الارض حتي تعدوا الي اولياء الله و هو اعظم عذاب يعذب الله به اهل الارض لان بغيبة الحجة يكثر الظلم و الغشم لعدم منصف حاكم مجر للحدود و يكثر الجهل لعدم معلم فلايظهر من اكثرهم غاية الايجاد و هي العبادة و المعرفة فيصير وجودهم كالعبث فيسرع اليهم الفناء و الهلاك و البوار و يتسارع اليهم بلايا السماء و الارض فيهلكون و لولا وجود العاملين بسنة الحجة عليه السلام و كون الباقي اسباب معاشهم و احتمال تولد اولاد عنهم يعملون بسنة الحجة لهلكوا في اسرع من طرفة عين فاذا عرفت ذلك فلايوسوسن الشيطان في قلبك من طول غيبة الحجة فانه لايظهر الا بعد طهارة اكثر الارض من هؤلاء الارجاس و استعداد جمع كثير يكونون اعوانه علي تطهير كل الارض فهذا هو سبب الغيبة فتضرع الي الله جهدك و اسع في طاعة الحجة و طاعة الذين هم علي منهاجه غاية جهدك لئلاتهلك في من يهلك و السلام .
نجم - اعلم ان الله سبحانه خلق العالم لغاية و هي العبادة و المعرفة و لولاها لماخلقه و لما كان تلك الغاية لاتظهر الا بعد استعداد الخلق يترقب بالخلق الاستعداد التام حتي ينفخ فيه روح الغاية و تظهر عليه كما ان [ص 55] الولد لاينفخ فيه الروح الا بعد تمام بدنه و استعداد آلاته و ادواته لخدمات الروح و لو ظهر قبل ذلك لماطاوعه عضو و كان ظهوره فيه عبثا و ان هذا العالم من يوم خلق كان ناقص الاعضاء و الجوارح غير مستعد لظهور روح الغاية عليه و لذا قتل قابيل هابيل و شاع الظلم و الغشم و لازال الانبياء و الاوصياء و الحجج كانوا مغمورين مقهورين مستخفين مبتلين بايدي الفجرة لعدم استعداد الزمان و اهله فلميظهر الغاية فيه علي ما ينبغي و ان الله سبحانه لميخلق العالم الا للغاية فلا بد من ان يستكمل الزمان و اهله حتي يظهر الغاية و هي العبادة المطلقة غير المشيبة بشئ من الكفر و الظلم و ذلك لايكون الا بوجود حجج الله سبحانه فلا بد و ان يستعد الزمان و اهله لذلك و ان يظهر الحجج المعصومون و هو قوله هو الذي ارسل رسوله بالهدي و دين الحق ليظهره علي الدين كله و لو كره المشركون و هو في الرجعة و يرجع محمد و آلمحمد عليهم السلام الذين بهم بدأ الله و بهم يختم و لاجلهم خلق الله الخلق و هو قوله سبحانه وعد الله الذين آمنوا منكم و عملوا الصالحات ليستخلفنهم في الارض كما استخلف الذين من قبلهم و ليمكنن لهم دينهم الذي ارتضي لهم و ليبدلنهم من بعد خوفهم امنا يعبدونني لايشركون بي شيئا الآية ، و قد تواتر بذلك الاخبار عن الائمة الاطهار صلوات الله عليهم بحيث لا مجال لاحد في انكارها و قد فصلنا القول فيه في كتابنا ارشاد العوام و سنفصله ان شاء الله في كتابنا الفطرة السليمة ، فلايوسوسن في خاطرك الشيطان انه كيف يمكن ان يحيي الله الاموات و يرجعوا الي هذه الدنيا فان الذي خلقهم اول مرة قادر ان يعيدهم و لا عجب لاسيما و قد رجع جماعة كثيرون [ص 56] بعد موتهم بمعجزة الانبياء و الحجج و تواتر بذلك الخبر و كتب فيه الكتب و صرح بذلك القرآن في مواضع فلا مجال للوسوسة ان شاء الله تعالي .
نجم - و اما تفاصيل احوال الرجعة التي اختلفت فيها الاخبار فلاتصير سبب الوسوسة و الانكار فان لاختلاف الاخبار اسبابا منها عدم حفظ الرواة و ضبطهم و منها وضع الكذبة علي آلمحمد عليهم السلام و منها التقية التي هي رأس كل بلية و منها ان لكلامهم وجوها و تصاريف و معاني توافق الحق و ان ظهر لنا فيه التخالف و لكن عندهم ليس فيه اختلاف اذ يضعون كل شئ موضعه و منها ان امور الرجعة مما يختلف فيه التقدير بالتقديم و التأخير و المحو و الاثبات علي حسب اعمال الناس فانها لمتقع بعد و تجري بها المقادير علي حسب استعداد الزمان فيخبرون في كل عصر عما قدر ردعا و زجرا و تخويفا و ترهيبا و ترغيبا علي حسب ما يرون من المصالح و لعله اتاك في هذه الرسالة شطر في ذلك الباب فاختلاف الاخبار الجزئية لايجوز ان يصير سبب شك و وسوسة بعد ثبوت الكلي و لايجوز ان يصير سبب انكار الاصل فبعد ما علمت امامتهم و تواتر عنهم معني نوع الرجعة و احوالها فسلم لهم ثم ان وصل اليك اخبار مختلفة فاحملها علي ما ذكرنا فانها مما ذكرنا لا غير .
في طرد الابالسة المشككين في امر المعاد و الآخرة و احوالها و الجنة و النار و في هذه السماء ايضا نجوم :
نجم - ان جميع ما ورد به الشرع بعد ثبوت التوحيد و النبوة و الامامة [ص 57] ثابت عنهم و لا مجال للانكار فيه و لايشك فيما وصل عنهم الا من هو شاك فيهم فحينئذ لايحتاج الي اقامة الدليل فيه بل الواجب صرف الفكر الي اثبات التوحيد و النبوة و الامامة بل حقيقة لايشك في الامام الا من شك في النبي صلي الله عليه و آله و لايشك في النبي صلي الله عليه و آله الا من شك في الله سبحانه و الواجب علي الناظر لنفسه المفكر في امره ان يحكم امر التوحيد احكاما لايحتمل فيه الخلل ثم يصرف الي امر النبي و الامام و ما اتوا به بل في الحقيقة لايشك شاك في شئ الا و في توحيده نقص فاجهد جهدك و اسع سعيك في احكام امر توحيدك و دوام النظر في تقلبات الخلق و تغيراته و حوادثه و افتقاره و ظهور آثار فعل الفاعل فيه و ان جميع ما يدرك و يميز كلها منفعلة قد قبلت الصفة في نفسها و صارت متصفة بها قابلة لها و الفاعل غير القابل حتي يستقر التوحيد في نفسك و تشاهد نور الصانع و اثر صنعه مشاهدتك للشمس فاذا اطمئن قلبك بالتوحيد كما بينا هنا و في غيره فيصلح لك امر الدنيا و الآخرة و يثبت النبوة و الامامة و غيرها فاذا ثبت التوحيد و النبوة و الامامة ثبت جميع ما صدر منهم باليقين و ان لمتعرف وجهه بالدليل و متي خطر في قلبك منه شئ عارضه بيقينك بالتوحيد و النبوة و الامامة من فورك و لاتدعه يرسخ في قلبك فمما صدر منهم امر المعاد و هو من ضروريات الدين و بديهياته فيجب الاقرار و الديانة به و ليس لمؤمن مجال الشك فيه و اما تفاصيله فما ثبت من الشرع باليقين يؤخذ به و ما لميثبت يسلم لآلمحمد عليهم السلام و يقول ما قال آلمحمد قلنا و ما دان آلمحمد دنا هذا هو شأن المؤمنين .
[ص 58] نجم - و مما ثبت من الدين و عليه اجماع المسلمين ان المعاد جسماني يحشر الناس يوم القيمة باجسامهم و اجماله انه اذا حان حينه ينفخ اسرافيل في الصور نفخة الجذب فيموت من في السموات و الارض الا من شاء الله فيبقي العالم و لا حاس و لا محسوس فاذا شاء الله ان يحشر الناس امر اسرافيل بنفخ الصور مرة ثانية و يجدد الابدان في التركيب من الارض فيركب تلك اللحوم و العظام و العروق و الاعصاب و ساير الاجزاء كما ركبت اول مرة فيدخل فيها الروح و تحيي فيقومون الي رب العالمين و منكر ذلك كافر بالله العظيم و بنبيه الكريم و بوليه العظيم مكذب لهم البتة فان بذلك نطق الكتاب المجيد و عليه ضرورة المسلمين فهذا من امر المعاد مما لا شك فيه و لا ارتياب و كل قول في المسئلة ليس لفظه هذا و مآله الي هذا و ظاهره هذا فهو مخالف للكتاب و السنة و قائله كافر بالله سبحانه البتة اذ لا باطن الا بالظاهر و لا ظاهر الا بالباطن و هما مقرونان كالروح في الجسد و ذلك في كل باطن لكل ظاهر فلايغرنك تأويل المأولين فمن بني امره علي التأويل خرج عن الدين و لميقم للاسلام معه عمود و لا اخضر له عود و فسد امر الدين و محق الشرع المبين .
نجم - و مما هو ثابت بالكتاب و السنة وجود الجنة و النار و ظهورهما يوم القيمة و الميزان و الصراط و الحساب و الكتاب و تطاير الكتب و مواقف القيمة و طول يومه خمسينالف سنة و غير ذلك مما نزل به الكتاب و تواتر به الاخبار و اما ما ورد في ساير الاخبار غير المتواترة فيدور مدار الثبوت و اليقين فما ثبت لك برهانه اصطفيته و ما خفي عليك ضوؤه نفيته و لا بأس [ص 59] عليك بل البأس في خلاف ذلك و عليك في جميع هذه الاحوال ان تقول ما قال آلمحمد قلنا و ما دان آلمحمد دنا و انت مؤمن متق بلا شك .
نجم - لايجب علي المكلف بعد معرفة الصانع و النبي دليل عقلي في الامامة و ما دونها و يكفي فيها جميعا بعدهما الدليل النقلي بل شخصية النبي ايضا لاتحتاج الي دليل عقلي و يكتفي فيها بالحس برؤية المعجز و سماع نقله بالتواتر و عن الثقات و ان الذي لا بد منه معرفة الصانع و علمه و قدرته و حكمته و معرفة كلية لزوم وجود نبي بل لايحتاج الي دليل عقلي منفرد عن النقل في معرفة جزئيات معرفة الصانع من معرفة صفات الله و اسمائه و افعاله و في كل ذلك يكتفي بالنقل عن الحجة و السماع عنه و هو الدين المنجي و انما ذلك لان مآل الكل الي اليقين و ليس للدليل العقلي حاصل الا حصول اليقين و يحصل بقول الحجة و فيه النجاة البتة ، نعم حصول الدليل العقلي كمال للنفس يحصل بمتابعة الحجج و استنارة للعقل باطاعتهم فكلما يزداد الانسان طاعة للحجة يزداد استنارة و كلما ازداد استنارة ازداد فهما لحقايق الاشياء و استكشافا لها البتة فالادلة العقلية دليل استنارة العقل و حصول الكمال نعم فيه زيادة اطمينان و سكون البتة و من ذلك امر المعاد فيكتفي فيه بالدليل النقلي و لكن اذا شئت ان تعرف ذلك بالعقل فعليك بكتابنا الكبير ارشاد العوام و الوسيط الفطرة السليمة و لكن نقول هنا علي سبيل الاجمال ان الله سبحانه حكيم في صنعه فلايفعل العبث و لايخلق الخلق بلا غاية و غايته العبادة و غاية العبادة الفوز بالدرجات و القرب منه سبحانه فخلقهم علي ما تري و ارسل اليهم الرسل و انزل اليهم الكتب و كلفهم [ص 60] بما يكون سببا لظهور تلك الغاية فمنهم من اخذ بتلك الاسباب و منهم من ترك فلا بد لمن اخذ بتلك الاسباب ان ينال تلك الغاية التي هي القرب الذي فيه الراحة و النعمة و الحيوة الابدية و النجاة و من لميأخذ بها لا بد و ان لاينال ذلك و يكون في العطب و التعب اللذين هما لازمان للبعد عنه سبحانه و هذه الدنيا علي ما تري فانية زايلة و لميبلغ المؤمنون فيها ما وعدوا و ما خلقوا لاجله بالبداهة و لميعذب المخالفون بما اوعدوا و ما يكون نتيجة انكارهم بالبداهة بل اغلب المؤمنين في الدنيا في تعب و نصب و ذلة و مهنة و مهانة و اغلب الكافرين في عزة و راحة و دولة و ثروة فلا بد و ان يكون وراء هذه الدار دار ينال المتقون فيها ما وعدوا و الكافرون ما اوعدوا و لا بد و ان يعادوا بابدانهم و ارواحهم لأنهم اطاعوا بهما جميعا و عصوا بهما جميعا فلا بد و ان ينال كل واحد منهما جزاء عمله لايقال ان الابدان لا شعور لها و لاتستحق جزاء فان الابدان لها شعور بفضل شعور الارواح و لا شئ في ملك الله لا شعور له فان الكل اثر مشية الله سبحانه و المشية حية شاعرة و اثر الحي الشاعر حي شاعر غاية الامر انه يتفاوت شعور الاشياء بحسب القرب و البعد فابدان الاناسي لها شعور و ان كان شعورها اقل من شعور الارواح و لاتزعم ان شعورها كشعور ساير الحيوانات و النباتات و الجمادات بل اكثر و اكثر فان كل بدن يشاكل روحه و ما يري من قلة شعور الابدان المنتزعة عنها ارواحها فانها لاجل الاعراض الملحقة بها و الا فاصل الابدان لها شعور وافر و ان كان اقل من شعور ارواحها و قد بسطنا القول في ذلك في ساير كتبنا و مباحثاتنا هذا و هذه الشبهات لاتقابل الثابت [ص 61] بالشرع الثابت حقيته فلا مجال لها في قلوب المؤمنين المسلمين .