[ص 1]

رحلة بغداد

من مصنفات العالم الرباني و الحكيم الصمداني

مولانا المرحوم الحاج ابوالقاسم خان الابراهيمي الكرماني اعلي الله مقامه

[ص 2] بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي هدانا للاسلام و اكرمنا بالايمان و عرفنا الحق الذي عنه يؤفكون و النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون و صلي الله علي نبينا محمد المبعوث علي العرب و العجم بعد ما كان الناس اعداءاً علي شفا حفرة من نار جهنم فالف بين قلوبهم فاصبحوا بنعمته اخوانا و علي آله و اهل بيته المعصومين الذين اقامهم مقامه في الاداء و جعلهم لدينه اعضادا و اشهادا و اركانا و علي شيعتهم و محبيهم الذين اجابوا دعوتهم ملبين مجتمعين علي ذلك تصديقا و اذعانا و اتبعوهم مسلمين لامرهم و صدقوهم اخلاصا و احسانا و لعنة الله علي اعدائهم و مفرقي جماعاتهم و منكري فضائلهم و الناصبين لشيعتهم سرّا و اعلانا الذين كفروا بنعمتهم [ص 3] و اكفروا شيعتهم و منعوهم عن قصد السبيل و عن زيارة مشاهد اوليائهم اعتداءً و طغيانا و صدوهم عن الحرم الشريف الذي جعله الله للناس ملاذا و امنا و امانا ثم لم‌يقنعوا بذلك بل تجمعوا و تحمسوا و هجموا علي دورهم و وردوها علي حين غفلة من اهلها ظلما و عدوانا فضربوهم و شتموهم و جرحوهم و شرّدوهم بالسكين و السيف و الطابوق و الحجر و العصا و كادوا ان يقتلوهم من دون جرم او اثم او بدعة بل بغضا لهم و شنآنا ، فيا لله اذ كان كلهم يتقربون الي الله في هذا الفعل الشنيع و الخوض في دماء المسلمين حسب ما افتي به مفتيهم خلده الله في النار مهانا فطابق فعلهم فعل الماضين منهم اذ تبع شيخهم شريحا حيث افتاهم بذلك علي المنبر في الصحن الشريف في محضر امامه يوم الجمعة و الملأ امامه جهارا و عيانا و قال ان فلانا ملحد كافر خارج من الدين و الواجب عليكم طرده و منعه من زيارة امامه و افتري علينا بما خيّل [ص 4] له من المجعولات كذبا و بهتانا فصبرت علي ذلك كله و صبر اصحابنا حرمة لابناء رسول الله صلي الله عليه و آله و حذرا من الفساد و من سفك الدماء جزاهم الله بما صبروا خيرا و احسانا و كان هذا قليل من كثير مما اصابنا اثبتناها هنا ليكون ذكري لنا و لهم حتي يحكم الله بينهم و بيننا عجل الله فرج امامنا و حمانا و كهفنا و رجانا و مولانا و الطالب بثارنا صاحب الزمان عليه الصلوة و السلام و سيعلم الذين ظلموا ايّ منقلب ينقلبون .

اما بعد فقد وفقنا الله و له الحمد و الشكر في هذه السنة الميمونة علي التشرف بالعتبات العلية و المشاهد المقدسة العلوية و الحسينية و الرضوية و العسكرية عليها آلاف الصلوة و الثناء و التحية عدا عتبة المقدسة الكاظمية حيث صدنا عن ورود البلدة الشريفة شرذمة ممن تستند الي الشيخ محمد الخالصي تبعا لابيه و بعض بني اعمامه حيث كانوا يهيجون بعض [ص 5] العوام من السفلة في اسفارنا السابقة التي كنا نزور مع السالف من مشايخنا العظام (اع) و كانوا يلجئونهم الي تقليل التوقف و مغادرة البلدة حذرا من وقوع الفتنة و في سفرنا هذا ايضا استحوذ عليه الشيطان و جمع كيده و جلب خيله و اغتنم الفرصة من ضعف الحكومة و منعنا من ورود الكاظمين و زيارة الحرم الشريف بالمرة فنزلنا عاصمة بغداد و اقمنا فيها اياما و نزل بعض اخواني البصريين بلدة الكاظمين فهجم بعد ايام جماعة من السفلة من حواشي الشيخ علي دورهم غفلة فماابقوا و ماتركوا شيئا مما كان في وسعهم من الدناءة و الرذالة و الشتم و الضرب و الجرح بالسكين و السيف و الحجر و المدر و العصا و قد تحمل اصحابنا كل ذلك صبرا و احتسابا و احتراما لجوار الحرم الشريف و سكتوا عنهم حتي يكون الله هو المنتقم لهم الي ان وصل الخبر الي الحكومة فجاءت الشرطة و دفعتهم و منعتهم و طردتهم بعد ما احمرت [ص 6] الارض من دماء اخواننا عافاهم الله ان شاء الله و جزي الله شيخهم شر الجزاء و اما المتجاسرون فجزاهم الله بما في قلوبهم ان خيرا فخيرا و ان شرا فشرا و كان اولياء الحكومة و اشراف العاصمة يسعون في تسكين نائرته و اصلاح امره في مدة اقامتي في بغداد حتي يئسوا منه و عرفوا ان الله سبحانه خلق عبادا لاتنفعهم النصيحة و يفسدون و لايصلحون و يحاربون الله و رسوله و يسعون في الارض فسادا و لايعالجهم الا ما حكم الله فيهم في كتابه ، و بينا نحن في بغداد نشر نشرة سماها بالجمعة الجامعة مملوءة من الاكاذيب و التهمات التي لايتفوه بها انسان و نسبها اليّ و الي مشايخي (اع) و قد امرني بعض من يجب عليّ طاعته من اخواني ان اكتب الجواب و ماكنت بصدد جوابه و جواب ما نشر سابقا في ايران و العراق تكلانا علي الله و علي ان الباطل يموت بترك ذكره و ان الناس اليوم زيدت في بصائرهم و يعرفون الاشخاص و اغراضهم الا انه [ص 7] اعزه الله اصرّ عليّ فالتزمت امتثاله اداءً لحقه و بادرت الي جوابه مع علمي بان جوابي لاينفع الا للذي سبقت له من الله الحسني و الرجل طال ما نهض علي ادحاض الحق و اهله حسدا و بغضا و آجر نفسه لتفريق المسلمين و التخلل في تركيبهم و التفريق لجماعتهم و ماقدر و الحمد لله و مايقدر و ان الله لايصلح عمل المفسدين و لايفلح الساحر حيث اتي و يحق الله الحق بكلماته و يقطع دابر الكافرين ام يحسدون الناس علي ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل ابرهيم الكتاب و الحكمة و آتيناهم ملكا عظيما ،

لزين‌الدين احمد نور علم تضاء به القلوب المدلهمة

يريد الحاسدون ليطفئوه و يأبي الله الا ان يتمه

و ها انا اشرع في الجواب و اطوي كشحا عما لايليق بي من جواب شتماته و ما هو اولي و اليق بها من غيره و اكتفي بما يجب عليّ علي الاختصار بقدر ما يتم به [ص 8] الحجة ان شاء الله لمن لايعلم و يكون تذكرا لمن يعلم و من الله التوفيق .

فقال في اعلانه علي ظهر النشرة ان الواجب عليه ان يعرف المسلمين ضمائر هذه الزمرة الباغية من كفر بالله و الحاد فيه و عداء للنبي و من والاه الي آخر خزعبلاته ، و قد اقرّ علي نفسه بان ما قال او يقول ليس في ظاهرهم و الحمد لله و هو يدعي معرفة الضمائر و لايعلم الضمائر و السرائر الا الله و اما الظاهر من آثار مشايخي اعلي الله مقامهم و التابعين لهم فليس و الحمد لله الا التوحيد و العبودية لله وحده لا شريك له و الاسلام و الايمان و محبة اهل البيت عليهم السلام بما لا مزيد عليه و العمل بالصالحات و اقام الصلوة و ايتاء الزكوة و حج بيت الله و زيارة آل الله و الاخوة و المحبة بالنسبة الي محبيهم و شيعتهم و الي جميع المسلمين و حفظ الآداب الشرعية و التخلق بالاخلاق المحمودة [ص 9] الانسانية و الصبر علي الاذي احتسابا للاجر و حفظا للوحدة الاسلامية ، هذا ظاهر الحال و الحمد لله و الظاهر عنوان الباطن . و انشد الله اخواني العراقيين و لاسيما الكاظميين ان رأي احدهم غير ما قلت فليشهد و ان تأليفات مشايخنا مطبوعة منتشرة في الآفاق و الاصقاع و تأليفات شيخنا الاوحد الشيخ احمد الاحسائي اعلي الله مقامه تزيد علي مأة و عشرين مجلدا و اغلبها مطبوعة فمن رأي من اهل العلم فيها كفرا او الحادا فليأتني به ، و هكذا تأليفات سيدنا الاوحد السيد كاظم الرشتي اعلي الله مقامه تزيد علي مأة و خمسين كما نقل صاحب الروضات رضوان الله عليه و عندنا فهرسته فليأتنا منصف بكفر فيها ، و هكذا تأليفات جدي الامجد و عمي الاكرم و والدي المرحوم (اع) موجودة معروفة منتشرة ، و الرجل حيث لايري شيئا يحسب الناس عميانين و يظن ان الامر يشتبه علي الناس من تأويلاته الردية و نقل كلمات مشايخي [ص 10] مع التحريف و حذف الاول و الآخر .

و العجب انه حكم بكفري علي خلاف الشرع و علي خلاف اجماع العلماء بظهر الغيب حيث لم‌يرني قط و مارأيته و ماواجهته و لاخاطبته و ان علماء المذهب مجمعون قديما و حديثا انه لايجوز التكفير الا بعد الاقرار و استماع كلمة الكفر مع علم الحاكم بان المقر يعرف ضرورة المذهب و يتعمد علي القول بخلافه لا مطلقا حتي انهم لايكفرون احدا بواسطة كتاب ينسب اليه لان هذا ليس بثبوت شرعي و الكتاب يحتمل فيه السهو و الخطاء و التغيير من الناسخ او غيره و لا اعتبار بالقرطاس فالعلماء المتقون لايكفرون احدا الا باثبات شرعي و اقرار و سماع من الكافر نفسه و مع ذلك يحتاطون كمال الاحتياط لان الكفر لايثبت عندهم الا بمخالفة ضرورة المسلمين و هم مختلفون بانفسهم في فهم الضروري و التعبير عنه فماادري كيف كفرني و مارآني و ماسمع مني شيئا و كيف كفر جماعة [ص 11] من العلماء الماضين ازكياء اتقياء ابرار محدثين مصدقين من سلفهم و معاصريهم بتأويلات سخيفة عجيبة لاتسمن و لاتغني من جوع و تضحك منها الثكلي . هذا مع ان الرجل بنفسه لم‌يثبت اسلامه عند من يعرفه من المسلمين و عند العلماء الربانيين الساكنين في العراق و ايران و لايدري المسكين بان هذا سيف مفلول و كان مستعملا في القديم بيد بعض المنتحلين المتشبهين بالعلماء و اللابسين لباسهم المتأفكين الكذابين المستأجرين للخارجيين كما هو الآن و لكن العوام في هذه الايام لايخدعون و لايشتبه عليهم الامر و يعرفون السلف بالآثار و الحاضر بالاعمال الصالحة او غير الصالحة و الاقوال و لايعتمدون علي كل افاك اثيم ماآمن بالله و اليوم الآخر و ليس علي فمه وكاء و لايستحيي من الفحش و البذاء و الاستهزاء . نعم بقي لنا و لجميع المسلمين قول النبي (ص) ان من كفّر مسلما فقد كفر ، و من كفّر مسلما فقد كفر احدهما .

[ص 12] و من خزعبلاته في ملأ المسلمين ان اختلاف الشيعي و السني من قبل هذه الفرقة و هذه الفرقة فرقت الكلمة و جعلت المسلمين شطرين يصعب تقاربهما شيعيين و سنيين الي آخر ، و هذا عينا عكس القضية لان الشيخية سببوا الايتلاف و التقارب بين الشيعي و السني من حيث بيانهم و تفصيلهم للمعارف الاسلامية و شرح الاحاديث النبوية و تفسيرها و بيان فضائل اهل البيت عليهم السلام و لزوم اتباعهم و ولايتهم و محبتهم و بيان ما اشتبه علي اوايل علماء اهل السنة في امر آل‌محمد (ع) مستدلين بالروايات و الاحاديث النبوية التي وصلت الينا من طرق ثقاتهم و محدثيهم الكبار و الاشارة و الارشاد الي ما اضطر اوائل الامة لهذا الاختلاف من سيطرة الحكومات و لاسيما الاموية و العباسية و من هذا ظهر ايضا وجه تسامح بعض علمائنا المتقدمين و المتأخرين و قلة اصرارهم في بيان فضائل آل‌محمد و علومهم و معارفهم و وجوب اتباعهم للشيعي [ص 13] و السني معا و وجه اضطرارهم و تقيتهم و اجبارهم ، فبهذا ايها الشيخ يجيء الايتلاف و يذهب الاختلاف و يقوم الاسلام علي عموده ، و ان مشايخي اعلي الله مقامهم و لاسيما جدي العلام في كتاب ارشاد العوام التزموا ان لايقولوا و لايعتقدوا في فضيلة اهل البيت عليهم السلام و لزوم ولائهم و اتباعهم الا بما ورد عن النبي صلي الله عليه و آله من طريق ثقات اهل السنة التي اجتمعت عصابتهم علي صحة رواياتهم حتي ان المتتبع في اخبار الفريقين يري كالشمس في رابعة النهار انه ماورد حديث من طرقنا في حق الائمة المعصومين صلوات الله عليهم الا و ورد نظيره عن النبي صلي الله عليه و آله من طرق السنة و الجماعة ، فالمسلمون كلهم متبعون للنبي صلي الله عليه و آله لا اختلاف بينهم الا ما احدث بينهم امثال الشيخ غير الخالصين للاسلام و من تبع امثاله من العوام كالانعام و الاختلاف نشأ منهم و التشطير و التشتت يعود اليهم . [ص 14] فالشيخية علي حذو من سبقهم من العلماء الماضين هم المحيون للشريعة و الطريقة و الحقيقة و بفضل بيانهم تجتمع الامة و تأتلف الفرقة فبهم و بامثالهم من العدول النافين عن الدين تحريف الغالين و انتحال المبطلين و تأويل الجاهلين ينسخ الله ما يلقي الشياطين امثال الشيخ في امنية النبي صلي الله عليه و آله و هم يبينون اسباب الاختلاف و يعرفون مسببيها حتي تتوجه اليها الامة كلها شيعيا كان او سنيا و يتركوها شيئا فشيئا و يجيء الايتلاف و الوفاق و الاتحاد ان شاء الله و يظهره الله علي الدين كله و لو كره المشركون جعلنا الله و اياهم من المتمسكين بولاية اميرالمؤمنين و اولاده و من التابعين لهم باحسان و من التاركين لاتباع غير النبي (ص) لان الدين عند الله الاسلام و الاسلام هو التسليم للنبي (ص) و من امر بالتسليم له من اوصيائه عليهم السلام الآخذين عنه صلي الله عليه و آله . و من المعلوم ان اتباع الانظار و الآراء و المعتقدات غير المأخوذة [ص 15] عن النبي (ص) يسبب الاختلاف و التفرقة و يشق اتحاد الامة لا محالة و لا شك ان الاختلاف ماجاء من قبل النبي (ص) فالاولي و الاحري للفريقين ان يسعوا لرفع الاختلاف من اصلها و تجتمع الامة علي اطاعة الرسول صلي الله عليه و آله حيث قال لااسألكم عليه اجرا الا المودة في القربي و بين لنا ان المحبة هي الاتباع و قال ان كنتم تحبون الله فاتبعوني فمحبة اهل البيت هي اتباعهم و بهذا علي التحقيق يتحد الامة لا بما يقولون و يكتبون ان نربي و نثبت الاختلافات في حدها و مع ذلك نجتمع علي كلمتي الشهادتين و يزعمون ان الامة تجمع كلمتهم بهذا لان الله سبحانه يقول و ماارسلنا من رسول الا ليطاع فالشهادة برسالته حسب من دون اتباعه و اطاعته في كل ما قال و محبة ذوي قرباه و اتباعهم لاتكفي و لاتؤثر و لاتورث الاتحاد و يبقي الاختلاف بقدر ما اشركنا غيرهم معهم اي مع النبي و الائمة (ص) في الاتباع [ص 16] و الاطاعة حرفا بحرف لان الاثنين لايتفقان لقول الرضا عليه السلام و الاتحاد من الوحدة لا من الاثنينية قال تعالي و ما امرنا الا واحدة فالذي لايخفي علي جميع العقلاء المثقفين و محبي الوحدة الاسلامية ان امعنوا النظر ان العلاج الناجح هو حسم مادة الاختلاف كي يتسنموا ذروة الاتحاد لا ابقاء العظم في الجرح و اطلاء الدواء عليه من الخارج ، فتوجهوا ايها المثقفون العقلاء الي قولي و اعينوني بالفكر و النظر بان هكذا يرفع الاختلاف او بالنداءات و الدعايات و القول بلا عمل و التكفير بلا دليل و تعالوا الي كلمة سواء بيننا و بينكم ان لانعبد الا الله و لانشرك به شيئا و لايتخذ بعضنا بعضا اربابا من دون الله و تعلمون ان عبادة الله هو اطاعة الرسول و اولي الامر المعصومين صلوات الله عليهم و اطاعة القرآن لقوله صلي الله عليه و آله المروي من طريق الفريقين ان كتاب الله و العترة لايفترقان و ان طاعتهما هو الاسلام لا غير و طاعتهما [ص 17] هو التوحيد و الاتحاد و لايوجد فيهما الاختلاف لقوله تعالي و لو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ، و من المعلوم ان الاختلاف بين الفريقين موجود و الانقسام علي انفسهم ايضا موجود فاللازم علي الفريقين ترك ما لزم الانقسام و التفريق و الاجتماع علي طاعة القرآن و اولي الامر المعصومين و ترك الآراء و الانظار غير المأخوذة عنهم صلوات الله عليهم لان صاحب الرأي و النظر ان كان غير معصوم لايؤمن عليه الخطاء و السهو و القول علي خلاف ما انزل الله فلايجوز اتباعه و ان الاسلام هو التسليم لله و للرسول و للقرآن و للعترة حسب و هما لايفترقان ، فهذه طريقة الشيخية و بهذا يلم شعث الشيعي و السني و يتفق كلمتهم و يظهر امرهم و يغلبون عدوهم . فقد علمتم علي ما شرحت يا اخواني ان الاختلاف ليس من قبل الشيخية و هم ماقسموا الامة شطرين و انما الاختلاف حدث من بعد النبي (ص) و بقيت [ص 18] الامة الي الآن مختلفين و الشيخية يشيرون الي ما به يرتفع الاختلاف و يقولون تجسسوا عن مادة الاختلاف و اتفقوا من حيث اختلفتم و اقلعوا مادة الاختلاف و كلما تعالجون بغير ذلك هو نفخ في غير ضرام و قد كتبنا هذه الجملة للقارئين الكرام من اخواننا المسلمين و الشيخ لايخاطب بهذه الخطابات .

و من قوله في نشرته ان الشيخية معتقدون بالوهية مشايخهم نعوذ بالله من غضب الله ، فماادري كيف لايستحيي من هذا القول الفظيع و كيف يسمع منه و لايرد عليه احد من المستمعين و لاينهون عن هذا المنكر و ان كتب مشايخي منتشرة معروفة و اظهار عبوديتهم لله و للرسول و الائمة سلام الله عليهم ظاهرة فماادري ما يعني بالالوهية و جوابه علي الله و علي المسلمين الناظرين .

و من قوله انهم معتقدون ان الامام الثاني‌عشر عجل الله فرجه مات و العياذ بالله ، فهل من ناصر ينصرني [ص 19] و هل من ذاب يذب عني و يجاوب الشيخ و يسأله انّٰي كتب الشيخية هذا الكفر المنكر و كتبهم مملوءة من بيان علامات الظهور و علله و الحوادث الواقعة من قبله و بعده و ماادري ما جواب هذا الكذب الصريح و الي الله المشتكي و المستعان و ماادري هل اشتكي من هذا الكذاب الاشر او من السامعين غير الناهين عن هذا المنكر و انما اشكو بثي و حزني الي الله و اعلم من الله ما لاتعلمون .

و من قوله ان هذه الفرقة تدعي ان الله ليس برازق و لا خالق و لا مدبر و لا مقدر و يستدلون علي ذلك ان القدرة و الخلق و التدبير و الرزق يقتضي الحركة و الله منزه عن الحركة و الرزق و الخلق و التدبير و كل الاعمال التكوينية مستندة الي محمد و فاطمة و علي و الائمة و هم الله حيث انه ظهر فيهم و هم واحد حيث انه ظهر فيهم و هم واحد و ان ظهرت صورهم باربع‌عشرة صورة ، ثم لما مات صاحب الزمان بعد ولادته [ص 20] بقيت الارض خالية من الحجة اي من الله و لم‌يبق الله فيها الي ان ولد احمد الاحسائي ، الي آخر افتراءاته و اكاذيبه .

اقول و الله خليفتي عليك ان هذه الفرقة لاتدعي ان الله ليس برازق و لا خالق الي آخر و كل ما قال هو كذب و افتراء و تمويه علي المسلمين و هذه الفرقة تقول كما قال الله تعالي الله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شئ سبحانه و تعالي عما يشركون و هذه الفرقة موحدون لا مشركون و هذه الفرقة تقول قل الله خالق كل شئ و تقول قل كل من عند الله فما لهؤلاء القوم لايكادون يفقهون حديثا و هذه الفرقة لاتشرك مع الله احدا من خلقه و لاتقول علي خلاف ما نطق به القرآن و هذه الفرقة تلعن الكذاب البهات و المفتري و من دان بقوله و اتبع امره و دعا الي ولايته و شك في كفره و هذه الفرقة تقول ان الله [ص 21] سبحانه ذات احدية قديمة منزهة عن الاقتران بالحوادث و خلق المخلوقات بمشيته و امره و امره ايضا خلقه و ليس بقديم مذكور مع الله مقرون بذاته سبحانه فيتعدد القدماء و العياذ بالله كما قال سبحانه له الخلق و الامر فامره من خلقه و اذا اراد خلق شئ يخلقه بامره و يأمره بخلقه كما قال سبحانه انما امره اذا اراد شيئا ان يقول له كن فيكون فالحركة الايجادية في امره سبحانه لا في ذاته سبحانه و الذات منزهة عن الحركة لان الحركة هي التغيير و الانتقال و ذات الله سبحانه لاتتغير و لاتنتقل و هما من شأن الحوادث فالله سبحانه هو الخالق و لكن الحركة في فعله و امره و مشيته لا في ذاته و الصنع من الله للمخلوقات ليس كصنع الفاخور للفخارات و لايقترن الخالق جل و علا بالمخلوق و ان الله سبحانه ليس بجسم ليقترن بجسم آخر و ليس بروح فيحل في بدن و لكنه خلق المخلوقات بالاسباب لا من غير سبب و ابي الله ان يجري الاشياء الا باسبابها [ص 22] كما قال الصادق (ع) و الاسباب ايضا من المخلوقات و لا شركة لها مع الله سبحانه كما انك تكتب بالقلم و تقطع بالمنشار و تثير الارض بالمسحاة و لا شراكة لهذه الاسباب معك و لله المثل الاعلي ، فهل عرفتم يا اخواني حاق الكلام و ان الله سبحانه وكل بهذه الافعال ملائكته فوكل عزرائيل ملك الموت بالتوفي كما قال قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم و مع ذلك المتوفي هو الله سبحانه وحده لا شريك له و عزرائيل ليس شريكه بل هو عبده المملوك و يتوفي الانفس باذنه و امره كما قال الله يتوفي الانفس حين موتها لئلايزعم زاعم ان المتوفي غيره سبحانه و لايشرك بربه احدا ، و وكل بخلق المخلوقات الملك العظيم جبرائيل و هو الملك الخلاق و لكن الله سبحانه هو الخالق و المصور و يصوركم في الارحام كيف يشاء و لكن يصور بسبب مخصوص و هو جبرائيل لا بذاته سبحانه و تعالي الله عما يقول الظالمون و المشبهون [ص 23] علوا كبيرا ، و كذلك الله سبحانه هو المحيي و لكنه يحيي بسبب اسرافيل و يرزق بسبب ميكائيل و هكذا الامر في كل امر لقوله تنزل الملئكة و الروح فيها باذن ربهم من كل امر هذا و قد تركنا ذكر الاخبار الواردة هنا للاختصار . فاذا عرفت ان الله سبحانه خلق كل شئ بسبب فاول الاسباب هو السبب الاول الذي خلقه من غير سبب آخر بل خلقه بنفسه فالخلق الاول قبل كل شئ هو السبب الاول و قد اجمع المسلمون جميعا شيعيا و سنيا ان الخلق الاول هو محمد صلي الله عليه و آله خاتم النبيين و هو الفاتح الخاتم و كان نبيا و آدم بين الماء و الطين و هو اول العابدين و اول المسلمين و له اسلم من في السموات و الارض و ان كل من في السموات و الارض الا آتي الرحمن عبدا و هو اولهم ، و قد اجمعت الشيعة قاطبة ان عليا و فاطمة صلوات الله عليها و اولاده الاحدعشر انفس النبي صلي الله عليه و آله فهم ملحقون به [ص 24] في الاولية و قوله تعالي قل تعالوا ندع ابناءنا و ابناءكم و نساءنا و نساءكم و انفسنا و انفسكم صريح في ذلك و كلهم نور واحد كما قال الامام (ع) اولنا محمد و آخرنا محمد و اوسطنا محمد و كلنا محمد ، و تقرء في الزيارة الجامعة اشهد ان ارواحكم و نوركم و طينتكم واحدة طابت و طهرت بعضها من بعض ، فمحمد و آله عليهم السلام هم الخلق الاول و هم نور واحد في ابدان متعددة لايتجاوز عددها الاربعة‌عشر المعصومين صلوات الله عليهم فهم السبب الاول .

فالشيخية ماقالوا ان عليا هو الخالق و الرازق نعوذ بالله و محمد و علي و غيرهما الي الاربعة‌عشر اجل و اعلي من ذلك و يجري الله سبحانه افعاله و اوامره في السفليات بسبب الملائكة و ساير خلقه و الملائكة خدامهم لان الملائكة ايضا خلقه و خلقهم الله بسبب و السبب الاول هم عليهم السلام و ادلة ما ذكرنا مشروحة مفصلة في كتب مشايخنا اعلي الله مقامهم و قد يخلق الله سبحانه [ص 25] بعض خلقه بسبب آخر غير الملائكة كخلقه و احيائه الطير بسبب نبيه ابرهيم علي نبينا و آله و عليه السلام او عيسي (ع) حيث قال مخاطبا له و اذ تخلق من الطين كهيئة الطير باذني فتنفخ فيها فتكون طيرا باذني و قال مخاطبا له (ع) و اذ تخرج الموتي باذني ، فلاتستوحشوا يا اخواني من تمويهات الشيخ و تكفيره العلماء حسدا و بغضا و خوفا علي دنياه الدنية التي لايرغب فيها انسان ، و ان الله سبحانه سمي في كتابه الحكيم بعض خلقه خالقا ثم وصف نفسه و قال تبارك الله احسن الخالقين ، و قد ذم الله سبحانه بعض خلقه الكذابين المفترين علي المؤمنين بقوله و تخلقون افكا كالشيخ و اضرابه حيث يخلقون الكذب و الافك فبئس الخالق الشيخ الخالصي فلاتغفلوا يا اخواني المسلمين و لاتغروا باكاذيبه و همزاته و لمزاته التي يفرق بها بين المسلمين و يدعوهم الي عذاب السعير و اذكروا يا اخواني اذ كنتم اعداءً فالف بين قلوبكم فاصبحتم [ص 26] بنعمته اخوانا و كنتم علي شفا حفرة من النار فانقذكم منها و اعتصموا بحبل الله جميعا و لاتفرقوا و لاتسيئوا الظن بالنسبة الي اخوانكم المسلمين المؤمنين و الخادمين للشرع المبين . بالجملة فقول الشيخية موافق للقرآن الكريم ان الله سبحانه هو الخالق الرازق المحيي المميت و لا فاعل في الوجود سواه و لكن خلق خلقه باسباب و اجري افعاله بآلات كما ان الله سبحانه يحرق بسبب النار و يبرد بسبب الماء و ينبت الزرع بسبب الشمس و المطر و هكذا و كل خلقه اسباب و جعل محمدا و آله صلوات الله عليهم اول الاسباب و اول الخلق فهل يقدر الشيخ ان يغير تقدير الله سبحانه و قضاءه في خلقه ، و لنقبض العنان لان هيهنا ليس موقع التفصيل .

و اما قوله ان الشيخية قالت ان محمدا و آله هم الله ، فكذب لعنه الله و لكنا قلنا انهم اولياء الله و آياته و بيناته و هم عباد مكرمون لايسبقونه بالقول و هم [ص 27] بامره يعملون . و ما يقول انهم كتبوا في كتبهم ذلك ، فهو كذب و افتراء و ان كتب علمائنا مطبوعة منذ ثمانين سنة قبل ذلك و ان كتاب ارشاد العوام طبع ثلث طبعات و استدعي من القاري الكريم ان يحصل نسخة و يقرأها و يعرف الشيخ و المجتهد الاكبر الامام الخالصي .

و اما قوله و لما مات صاحب الزمان بعد ولادته بقيت الارض خالية من الحجة اي من الله و لم‌يبق الله فيها الي ان ولد احمد الاحسائي ، فكذب و افتراء آخر جزاه الله شر الجزاء و استدعي من القارئين الكرام ان يسألوه شاهدا واحدا علي قوله و علي المعتقد بهذا الاعتقاد لعنة الله و لعنة اللاعنين و مثله علي المفتري الكاذب الاحمق الذي يستهزء بالمسلمين و يضل العوام و يبتك آذان الانعام و ماادري ما يستفيد الاحمق من هذه الحمقات و هل العقلاء المثقفون يقنعون بقوله و لايراجعون كتبنا استنادا بقول هذا [ص 28] الضال المضل ؟ نعم الذين اقاموا الشيخ الخالصي في هذا المقام يرضون بذلك عنه و يزعمون انهم بلغوا اقصي السياسة و الكياسة و ذلك ليعلموا ان الله علي كل شئ قدير و ان الله سبحانه قد ينتصر لدينه بشرّ خلقه و ان الله لايهدي كيد الخائنين و الحمد لله رب العالمين .

و قوله ان الشيخية قالت ان القدرة تقتضي الحركة الي آخر ، فتمويه آخر و كذب و افتراء و الناس يفرقون بين القدرة و التقدير و القدرة من الله سبحانه ذاته جل و علا و لاتقتضي الذات الحركة و لم‌يزل الله سبحانه و القدرة ذاته و لا مقدور كما قال الصادق عليه السلام و انما قلنا التقدير يقتضي الحركة و التقدير غير القدرة و هو فعل من الله سبحانه و الفعل يقتضي الحركة و قد يكون الفعل و قد لايكون كما ان الله سبحانه قد يريد و قد لايريد و قد يشاء و قد لايشاء و قد يفعل و قد لايفعل و هو المختار المطلق و يفعل الله ما يشاء و يحكم ما يريد و التقدير كالارادة من [ص 29] صفات فعله سبحانه ليس من صفات الذات كما ان المريد ليس من صفات الذات و المتكلم ليس من صفات الذات و من عدهما من صفات الذات كبعض المنتحلين المتفقهين و المتكلمين اشتبه عليهم الامر و اخطأوا و يرد عليهم الصادق (ع) و الارادة و الكلام و امثالهما كالتقدير و القضاء كلها من صفات الفعل لانها قد تثبت و قد تنفي و ما يجوز فيه النفي و الاثبات ليس من صفات الذات لان الذات جلت عظمتها لاتنفي ابدا بل هو من صفات الفعل و اما الارادة و امثالها فقد تنفي و قد يقول الله سبحانه يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت و قد يقول لم‌يرد الله ان يطهر قلوبهم و قد يقول و كلم الله موسي تكليما و قد يقول لايكلمهم و لايهديهم سبيلا فامثال هذه الصفات من صفات الفعل و قد يقدر الله سبحانه شيئا و قد لايقدر و قد يقضي بشئ و قد لايقضي و الامر بيده و التقدير هو تعيين الحد و الهندسة كما [ص 30] ان القدر بمعني الهندسة كما قال تعالي و كل شئ خلقناه بقدر اي بحد معين فالقدرة غير التقدير و القدر و هي من صفاته الذاتية و لاتسلب عنه ابدا و هو الحكيم القدير كما يقول و هو السميع العليم فلاتسلب الحكمة و القدرة و السمع و البصر عنه تعالي شأنه و هي عين ذاته و اما الصفات الفعلية فتنفي و تسلب عن الذات كما قال اميرالمؤمنين عليه السلام في خطبته و كمال توحيده نفي الصفات عنه لشهادة كل صفة انها غير الموصوف و شهادة كل موصوف انه غير الصفة و شهادة الصفة و الموصوف بالاقتران الممتنع عن الازل الثابت في الحدث الخطبة ، فالقدرة ليست من صفات الفعل و هي من صفات الذات و لاتسلب عنه تعالي و ماقالت الشيخية هذا الكفر و كان هذا كذبا و تمويها آخر من الشيخ و بهتانا عظيما ربنا لاتؤاخذنا بما يقولون و اجعلنا خيرا مما يظنون .

و اما قوله لاهداه الله ان الشيخية تعتقد ان الله [ص 31] سبحانه ظهر في الشيخ احمد و ظهوره في محمد كان ضعيفا و ظهوره في احمد الاحسائي و كاظم الرشتي و كريمخان كان كاملا و كذا في اولاده و ظهور الله في نفسه هو الركن الاول و في ظهوره في محمد هو الركن الثاني و في علي و فاطمة و اولادهما هو الركن الثالث و ظهوره في احمد الاحسائي هو الركن الرابع و يقولون ان كريم خان و اولاده افضل من النبي و الائمة و كلامه اعلي من القرآن الي آخر خزعبلاته و اقتراحاته ، فهي تمويهات اخر ماخلق الله كلمة منها في قلب مؤمن آمن بالله و اليوم الآخر او في لسانه او في كتابه و ماخطر علي قلب احد عدا الشيطان و عفاريته و الشيخ المفتري الكذاب البهات الذي لايبالي بما قال و لا ما قيل فيه و هو كما قال رسول الله صلي الله عليه و آله شرك شيطان و الذي فلق الحبة و برئ النسمة ماقال بكلمة من هذه مشايخي او احد تابعيهم لا في ارشاد العوام و لا في غيره من كتبهم [ص 32] و من اعتقد بهذه الاعتقادات فعليه لعنة الله و لعنة اللاعنين . نعم الشيخية بينوا في كتبهم ان الخلق كلهم آيات الله و مظاهره و كلهم آيات التوحيد و ظهورات التفريد و من عرف الله سبحانه عرفه بآياته و وجوده اثباته و دليله آياته و قال جل و علا في القدسي كنت كنزا مخفيا فاحببت ان اعرف فخلقت الخلق لكي اعرف ، لانه سبحانه لاتدركه الابصار و هو يدرك الابصار و هو اللطيف الخبير فمعرفته سبحانه بذاته للخلق محال و ذاته سبحانه ليست من جنس الخلق و لا من نوعهم و لا من مثلهم و ليس كمثله شئ فلايشبهه شئ و الخلق يدرك ما من جنسه او مثله او شكله و لاتصل معرفته الي الذات لان الخلق ليس في مقام الذات فيتعدد القدماء العياذ بالله و لاتنزل الذات الي الخلق فتقترن بخلقه و تحد بهم و تعد معهم فانحصرت معرفته سبحانه في آياته و انواره و كمالاته فمعرفة كل احد بخالقه بمقدار معرفته بآياته سبحانه [ص 33] و الخلق كلهم آيات الله و انواره لانها مخلوقة لله لا لغيره فلاتدل الا علي الله ،

و في كل شئ له آية تدل علي انه واحد

و اعلي الآيات و اكملها و اشرفها و اولها و اقربها الي الله سبحانه هو الخلق الاول و هو محمد و آل‌محمد عليهم السلام و هم الادلاء الي الله سبحانه و هم نور الله و هم كماله الاول الاكمل فهم سبيل معرفة الله سبحانه علي وجه الكمال و لايعرف الله سبحانه الا بهم و اما ساير الخلق مما هو دون مقامهم فليس بذاك الكمال و ماظهرت فيهم آية التفريد و التوحيد كما ظهرت فيهم صلوات الله عليهم لان الخلق الاول اقرب الي الله سبحانه من الخلق الثاني و هكذا الي ما لا نهاية له من الخلق بالبداهة فهم الخلق الاول سلام الله عليهم و الانبياء سلام الله عليهم خلقوا من انوارهم و ساير شيعتهم صلوات الله عليهم خلقوا من نورهم و هكذا الي ما لا نهاية له و ليس غرضنا هيهنا [ص 34] بيان هذه المراتب و المطالب و لكن كان مرادنا الاشارة الي نوع تمويهات الشيخ و خلطه كلمات الحكماء و ليس هو من اهلها و لا من المسلمين لاهلها و لا خير فيه ، و قال تعالي و من يؤت الحكمة فقد اوتي خيرا كثيرا و مراد مشايخي اعلي الله مقامهم فيما بينوا في كتبهم هو بيان مراتب الخلق و درجاتهم و مقاماتهم و مبدء كل رتبة و منشأها و عودها و انهم اعلي الله مقامهم ماقالوا ابدا ان الخلق ظهور ذاته جل و علا لان ذاته سبحانه لاتظهر في خلقه ابدا حتي في الخلق الاول و ان محمدا و آل‌محمد صلوات الله عليهم ماعرفوا ذاته سبحانه و قال (ص) ماعرفناك حق معرفتك ، و معرفة الذات ممتنعة و الخلق الاول و الآخر في ذلك سواء ، و لكن معرفته سبحانه في مقام الصفة و صفته سبحانه خلقه و هي في مقام الخلق لا الذات و كمال التوحيد نفي الصفات عنه و لا شك ان لصفاته سبحانه مراتب و مقامات كما قال سبحانه و لكل [ص 35] منا مقام معلوم و قال تلك الرسل فضلنا بعضهم علي بعض و قال هم درجات عند الله فالخلق الاول هم محمد و آل‌محمد عليهم السلام و بعدهم شيعتهم و الانبياء من شيعتهم كما قال تعالي و ان من شيعته لابرهيم اذ جاء ربه بقلب سليم و ساير الخلق خلقوا من اشعة آل‌محمد عليهم السلام و انوارهم الا ان الاناسي اكمل انوارهم و اعلاها و لذا سموا بالشيعة كما قال الصادق عليه السلام انما سميت الشيعة شيعة لانهم خلقوا من شعاع نورنا ، و بعدهم الملائكة لانهم خلقوا من انوار شيعتهم و بعد الملائكة مقام الحيوانات ثم النباتات ثم الجمادات و هكذا الي ما لا نهاية له و كلها ظهورات الله و انواره و آياته و علاماته و هذه المطالب في هذه الايام صارت من البديهيات بين الشيعة و الحمد لله و عليها اجماعهم ، و الحاصل ان الخلق كله آيات الله و ظهوراته و انواره و قد خلق كل خلق في حده و مقامه و حيزه من القرب و البعد اليه و كل [ص 36] سابق اقرب الي الله سبحانه من اللاحق كما قال سبحانه و السابقون السابقون اولئك المقربون فاذ ثبت ان آل‌محمد عليهم السلام هم اقرب الخلق الي الله و اسبقهم فشيعتهم المؤمنون المطيعون التابعون لهم الذين ظهر فيهم انوار آل‌محمد عليهم السلام و علومهم اسبق اليهم من غيرهم من المسلمين و من ضعفاء شيعتهم الناقصين و ذلك مما لا شك فيه كما تري ان الحجة المنتظر عجل الله فرجه جعل الرواة و العلماء العاملين من شيعته و الحافظين لدينهم و الصائنين لنفسهم حجة علي سائر الشيعة و ضعفائهم و جهالهم و اوجب علي الناس تقليدهم و اتباعهم كما اوجب الله للنور متابعة المنير و ذلك لانه ظهر فيهم من نور الله و كماله و علمه اكثر مما ظهر في غيرهم مع ان الخلق كلهم مظاهر نور الله سبحانه و لكن ليسوا حجة الله لضعف النورانية فيهم و لايجب تقليدهم و لكن الكاملين منهم هم الحجة و يجب علي الناس تقليدهم و ذلك [ص 37] امر لايختص بمشايخنا اعلي الله مقامهم و ماخصوا في بيانهم ذلك المقام بانفسهم و كذب الشيخ لاهداه الله و انهم اعلي الله مقامهم بينوا ان الشيعة الكاملين ظهور نور الله و العلماء العاملين في كل زمان من لدن آدم علي نبينا و آله و عليه السلام الي ظهور القائم عجل الله فرجه و بعده كلهم شركاء في ذلك المقام و كلهم حجج الله و آياته و بيناته و كمالاته كل علي حسب مقامهم و مرتبتهم في العبودية و الطاعة لله و لا اختصاص في ذلك بشيخنا الاوحد الشيخ احمد و سيدنا السيد كاظم اعلي الله مقامهما او غيرهما بل كل من كان من العلماء السابقين او يكون بعد ذلك من اللاحقين ممن عمل بعلمه و حفظ دينه و صان نفسه و خالف هواه و اتبع امر مواليه عليهم السلام و ماحدّث الا عنهم و ماقضي الا بحكمهم و لم‌يعمل برأيه و هواه من دون امرهم فهو صاحب ذلك المقام و هو آية الله العظمي و حجته الكبري و لايختص ذلك المقام بواحد [ص 38] او اثنين من العلماء او مشايخنا المعلومين اعلي الله مقامهم دون غيرهم و الشيخ الخالصي كاذب في قوله مفترٍ علي الله و الرسول و الائمة عليهم السلام و يبهت علي اولياء الله و علماء شيعتهم و علي الله ان يفضحه و يرد كيده اليه .

و اما قوله انهم يعتقدون ان كريمخان و اولاده افضل من النبي صلي الله عليه و آله و ان كلامه اعلي من القرآن الي آخر خزعبلاته ، فاكاذيب و افتراءات اخر او جن الشيخ واقعا و يتكلم بهذه الكلمات او يحسب المستمعين مجانين حيث ينسب هذه الاكاذيب الي عالم مشهور من علماء الشيعة و مؤلف كبير يزيد مؤلفاته علي خمسين و مأتي مجلد منتشرة في جميع بلاد الاسلام و غيرها و تصفحها علماء المسلمين و غيرهم و تعمقوا فيها و مانسب اليه احد هذه الكلمات و ماادري الي من اشكو من هذا الشيخ الضال المضل المفتري ؟ الا رجل بين المسلمين يقوم و يسأله عن بينته [ص 39] لهذه الاكاذيب و ينظرون اليه نظر المغشي عليه من الموت و ليتني علمت ان المؤتمين بهذا الامام المصلح الكبير هل اشتبه عليهم امره و هل اعتقدوا بامامته و هل هو امامهم و وافدهم و قائدهم و مقدمهم الي الله سبحانه و هل يتقربون الي الله بهذه الصلوة خلف هذا الكاذب و هل تنفعهم هذه الصلوة و هل هم بهذه الجهالة و البساطة في امر دينهم حتي اشتبه عليهم امره و يصدقوه في هذه التمويهات و المجعولات فلم لايشتبه عليهم امر دنياهم هكذا و لم لايشتبه عليهم الجيد و الردي في امتعة سوقهم هكذا و لم لايشتبه عليهم دراهمهم و دنانيرهم و تعويضها و تسعيرها و لم لاينعلون رأوسهم و لايعممون ارجلهم و هل لهم قلوب لايفقهون بها او عقول لايتعقلون بها و هل الامام المصلح عندهم من كان بهذه الصفات و الاخلاق ؟ اللهم ان كان هذا مصلحا فماندري ما المفسد و ان كان هذا اماما صادقا فمن الكاذب عند [ص 40] اهل الكاظمين و ما تعريف الكذب عندهم و لكني مؤمن مطمئن و الحمد لله بما وعد الله سبحانه بان الله لايصلح عمل المفسدين و لايفلح الساحر حيث اتي و ان الله لايهدي كيد الخائنين .

و لكن يجب عليّ الاشارة الي بعض بيانات مشايخي اعلي الله مقامهم التي حرفها و عوجها هذا الشيخ و زعم انه يقدر علي اضلال جماعة بهذه التمويهات ، و اقول ان مشايخي اعلي الله مقامهم لم‌يقولوا ابدا ان كلام فلان اعلي من القرآن و العياذ بالله و لكنهم اعلي الله مقاماتهم كانوا يقولون في دروسهم و يكتبون في بعض بياناتهم ان ما بينه رسول الله صلي الله عليه و آله في القرآن او ساير بياناته و اوامره و نواهيه او ما بين اميرالمؤمنين عليه السلام في خطبه و احاديثه من مراتب التوحيد و المعارف و الحكم و العلوم و الاسرار ماكان يعرفها اصحابه الاولون القريبوا العهد بالجاهلية و عابدوا الاصنام الحافون [ص 41] البوالون علي اعقابهم الذين لم‌يميزوا الهر من البر الا قليلا منهم ممن لطف حسه و صفا ذهنه و كمل عقله من اصحابه الكبار المتقين و العارفين المؤمنين و ماعرف جلهم فضل النبي صلي الله عليه و آله و كانوا يحسبونه رجلا عاديا او سلطانا قاهرا و حسبهم من المعرفة انهم كانوا يظنون انهم قادرون علي انتخاب خليفة للنبي صلي الله عليه و آله من بينهم و ماكان ذلك الا لعدم معرفتهم بالنبي و الوصي لبعد افهامهم عن هذه المعارف و قربهم من الجاهلية البسيطة فبقيت بياناته صلي الله عليه و آله و بيانات الائمة عليهم السلام تروي و توصل من يد الي يد و من كتاب الي كتاب حتي وصل الي علماء آخر الزمان المثقفين و المتعمقين في التوحيد و المعارف و الحقايق و الحكم و العلوم و هم عرفوها و فقهوها و بينوها اكثر و اعلي من اوايلهم كما قال رسول الله صلي الله عليه و آله رب حامل فقه غير فقيه و رب حامل فقه الي من [ص 42] هو افقه منه و كان يقول صلي الله عليه و آله مكررا واشوقاه الي اخواني ، و يعني بهم علماء آخر الزمان و كثيرا ما كانوا يحدثون الائمة عليهم السلام عن علماء آخر الزمان و يمجدونهم و يعرفونهم بان الله سبحانه اعطاهم من العقول و الافهام و المعارف ما لم‌يعطها الاولين و ذلك مما لا شك فيه ان علماء آخر الزمان بل عوامهم ايضا اكثر فهما و فقها و اصفي ذهنا و عقلا و كمالا من اكثر علماء الاوائل و عوامهم حتي ان العلماء غير المسلمين تعمقوا اليوم في كلمات النبي صلي الله عليه و آله و لاسيما القرآن و كلمات الائمة عليهم السلام و بياناتهم و علومهم و اقتبسوا منها معارف و كمالات و فنونا و علوما لم‌يعرفوها متقدموا المسلمين بل متأخروهم و هذا امر محسوس مشهود غير منكور و الكل معترف بذلك ، فما بال احدكم يستوحش ان قال احد ان احمد بن زين‌الدين اعلي الله مقامه او عالما آخر من علماء [ص 43] آخر الزمان بين بعض الاسرار و الحكم و المعارف و من فضائل آل‌محمد عليهم السلام ما لم‌يدرها علماؤنا الاولون او فهم شيئا لم‌يفهمه المتقدمون او كانوا يفهمون و يدرون و لكن ماكانوا يقدرون علي اظهارها و ابرازها لتسلط الحكومات الجائرة او ضعف عقول عامة المستمعين و جهالة المسلمين لقرب عهدهم بالجاهلية ، و ان النبي صلي الله عليه و آله مع سلطنته القاهرة ماقدر علي اظهار امر وصيه (ص) جهارا الي آخر حيوته حذرا من جهال القوم حتي انزل الله عليه آية العصمة في قوله تعالي يا ايها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك و ان لم‌تفعل فمابلغت رسالته و الله يعصمك من الناس فعند نزول هذه الآية نهض صلي الله عليه و آله و صعد علي الاقتاب في غدير خم و بلغ ما بلغ و ولّي عليا علي الامة و العجب ان جمعا من المسلمين ماقبلوا ذلك و ماعرفوه الي حد [ص 44] الآن بعد الف سنة و ثلثمائة و ستين سنة ، و هذا علي بن الحسين عليه السلام يقول :

و رب جوهر علم لو ابوح به لقيل لي انت ممن يعبد الوثنا

و لاستحل رجال مسلمون دمي يرون اقبح ما يأتونه حسنا

و قد تقدم في هذا ابوحسن الي الحسين و وصي قبله الحسنا

نعم كانت الائمة و النبي صلي الله عليه و آله يبينون الاسرار و المعارف و الحكم و تفسير القرآن لبعض اصحابهم العارفين الكاملين المتحملين المؤمنين الممتحنين و كانت تنتقل من صدر الي صدر و من كتاب الي كتاب و من راوٍ و محدث الي محدث آخر حتي وصل الي علماء آخر الزمان و عرفوها علي مدارج افهامهم ، انظروا الي مؤلفات الغربيين و ابصروا ما يقولون في شأن النبي و الوصي و اولادهما و قد ترجم اغلبها بالعربية فاي عجب ان بيّن عالم من علماء الاسلام او الشيعة شيئا من فضايل آل‌محمد عليهم السلام او [ص 45] بعض شيعتهم الكاملين كامثال سلمان و اضرابه ما لم‌يقدر النبي صلي الله عليه و آله اظهاره جهارا او اظهره لهم و لم‌يفهموا كلامه كما لم‌يفهموا اسرار القرآن و اصحابه (ص) كانوا يظنون سلمان مجوسيا فارسيا و كانوا لايعاشرونه و يحسبونه عارا لهم و يعبسون في وجهه مع انه كان يعلم علم الاولين و الآخرين و قد ظهر فضله للمسلمين بعد وفاته و قد علم من علم ان علماء اهل السنة و الجماعة كيف يبينون فضائله و مقاماته حتي ان بعضهم يعده معصوما و ذلك لان النبي (ص) و الائمة (ص) بينوا كل ذلك لخواصهم و رووها و الحمد لله حتي وصل الي علماء آخر الزمان و الينا و اليكم و ان احمد بن زين‌الدين و السيد كاظم الرشتي و الحاج محمدكريم خان اعلي الله مقامهم و تابعيهم بينوا بعض ذلك من اخبارهم صلوات الله عليهم حتي شاع و ذاع و طرق الاسماع و بلغ [ص 46] الاصقاع و الحمد لله و انتشر في المشرق و المغرب و المغربيون توجهوا اليها ، نعم كان احمد بن زين‌الدين اعلي الله مقامه كما صرح به علماؤنا الاعلام اعلم اهل زمانه و اعرف من غيره بلحن اخبار آل‌محمد عليهم السلام و بالقرآن الكريم و اجرأ علي بيان تفاسيرها و مفاهيمها من غيره من المتقدمين و المتأخرين و لا غرو و غيره ممن تقدم عليه او تأخر عنه كثيرا كانوا يدعون ذلك المقام و لايلزم من هذا القول كفر و لا بدعة و لا الحاد بل مشهور المسلمين اليوم علي ذلك و تراهم يفحصون و يتجسسون عن الاعلم و ما كان يقال او سمعناه من علمائنا او كتبوا احيانا في مقام هو هذا و كانوا يقولون ان احمد بن زين‌الدين اعلي الله مقامه كان اعلم اهل زمانه و ان علينا و علي ساير العلماء و الباحثين الفاحصين اليوم الرجوع الي آثاره اعلي الله مقامه و آثار غيره من العلماء الماضين كما قال الشاعر :

[ص 47]