ان آثارنا تدل علينا فانظروا بعدنا الي الآثار
و كان احمد بن زينالدين اعلي الله مقامه يقول و يكتب انه لايتطرق في كلماتي الخطا لانها مأخوذة من اخبار آلمحمد عليهم السلام و هم العلماء المعصومون ، و غير الشيخ اعلي الله مقامه ممن يمكن ان يكون في كلماته ما ادي اليه نظره و عقله و ظنه او يقينه و لميكن مأخوذا من اخبار آلمحمد عليهم السلام لايقدر علي هذا الادعاء لانه غير معصوم و المفروض انه مااخذ كل علمه عنهم عليهم السلام فيكذبه شواهد الامتحان و يحتمل في كلامه الخطاء قطعا ، فمناط التصديق و التكذيب الرجوع الي الآثار و الشواهد لا التكفير كما يفعله الشيخ الخالصي فهذه جملة مما سمعنا او روينا او كتب بعض مشايخنا .
و اما قوله لاهداه الله انهم ادعوا انهم افضل من النبي (ص) او كلامهم اعلي من القرآن ، فماقاله مشايخنا [ص 48] و هذا كفر صراح و ذلك قول لايلصق بهم ايها الشيخ و هم متبرءون و منزهون عن هذا القول و للناس اعين و اسماع و يعرفون كذبك و قد صح ما قيل ان الكاذب لا حفظ له و انت مرة تقول ان الشيخية مغالون في الائمة و مرة تقول يدعون ان مشايخهم افضل من النبي (ص) و العياذ بالله فماادري ما داءك و ما دواءك و الحق ان الحياء في العين و من كان في هذه اعمي فهو في الآخرة اعمي و اضل سبيلا .
و قال الشيخ الخالصي و يقولون ان صاحب الزمان مات و خلفه بعد الف سنة احمد الاحسائي و ان مولودا ولد قبل الف سنة لايصلح لادارة العالم الآن و لذلك ظهر الله في ابيالقاسم الموجود الآن و هو المكون و المدبر و الرازق و الخالق فاطلبوا منه ما شئتم .
اقول و لا حول و لا قوة الا بالله ان الشيخية ماقالت ذلك و مايقولون و ان علماءهم اثبتوا حيوته عجل الله فرجه بكل دليل من الاجماع و الضرورة و الكتاب [ص 49] و السنة و الادلة القاطعة العقلية المستنيرة بالكتاب و السنة و الادلة الحكمية الالهية بما لا مزيد عليه و ماتعرفها انت و ابوك و امثالك من اعداء صاحب الزمان عجل الله فرجه و انت الذي مااعتقدت بوجوده صلوات الله عليه طرفة عين و يعرف كل احد ذلك منك لانك ان كنت معتقدا بوجوده و حيوته و انت بمرأي منه و مسمع ماكذبت هذه الكذبات في حضوره و استحييت عنه و لكنه عجل الله فرجه حي حاضر شاهد يراك و يرانا و ينتقم منك يوم لايغني عنك مالك و لا حسبك و لا حاشيتك و لا من استندت اليهم من الخارجيين او الداخليين و ان كتبنا مملوءة و الحمد لله في بيان معرفته و حيوته و ان جدي الامجد اعلي الله مقامه كتب كتابا خاصا في اثبات حيوته عجل الله فرجه و روحي فداه علاوة علي ساير بياناته المفصلة في شأنه في ارشاد العوام و ساير كتبه سماه بالسلطانية و قد رآه من رآه و من لميره يراه .
[ص 50] و كذلك قولك ان مولودا ولد قبل الف سنة لايصلح لادارة العالم ، ماقالت الشيخية ذلك و لايقول به من كان في بدنه عرق من الاسلام و لكن الشيخية قالت ان المولود المنتظر الحي عجل الله فرجه غايب عن الابصار و لايصل اليه ايدي الناس فخلف في غيبته العلماء الاخيار و المحدثين الابرار ليرجع شيعته اليهم حيث قال في جواب هذا السؤال في توقيعه الرفيع اما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها الي رواة حديثنا فانهم حجتي عليكم و انا حجة الله ، فمن جملة الرواة و المحدثين هو احمد بن زينالدين و كان اعلمهم في زمانه و هو كما اعترف به عبد من عبيد آلمحمد عليهم السلام و كان من خشوعه و خضوعه للائمة الطاهرين صلوات الله عليهم و محبته و اتباعه لهم بحيث لميتكلم بكلمة الا اذا وجد شاهدها في اخبارهم و كان تعظيمه و احترامه لقبورهم و مشاهدهم صلوات الله عليهم كتعظيمه لاحيائهم صلوات الله عليهم لما [ص 51] ثبت عنده من اخبارهم ان احترام الامام في مماته كاحترامه في حيوته لقولهم عليهم السلام ان ميتنا اذا مات لميمت و ان قتيلنا اذا قتل لميقتل ، و ماتقدم علي قبورهم في صلوته و ماساواها ابدا بل افتي بعدم جواز الصلوة مقدما علي قبورهم او مساويا لها لقولهم عليهم السلام ان الامام لايقدم عليه و لايساوي ، و قول الله عز و جل يا ايها الذين آمنوا لاتقدموا بين يدي الله و رسوله و كان مقلدوه و اصحابه يفعلون كذلك الي الآن و صار هذا وجه تسميتهم بالشيخية و وجه تسمية الآخرين بالبالاسرية لان غيره من العلماء ماكان بعضهم يفتي بهذا الفتوي و قد كان بعضهم يقدم علي الضرايح المقدسة في صلوته و قد يساويها كما نري الآن يفعل بعضهم كذلك ، فيا للمسلمين من كان هكذا خضوعه و خشوعه و تعظيمه و احترامه لائمته و ساداته كيف يقال في حقه او احد تابعيه انهم افضل من النبي صلي الله عليه و آله او كلامهم اعلي من [ص 52] القرآن نعوذ بالله ان هذا الا اختلاق .
و الحاصل انهم اعلي الله مقامهم قالوا ان المرجع في ايام الغيبة هم العلماء الراسخون و الفقهاء البالغون التابعون لامامهم في كل شئ و ماكانت الارض خالية عن امثال هؤلاء العلماء قبل الشيخ احمد و بعده و ان الشيخ احمد بن زينالدين اخذ الروايات عنهم و كان مجازا من قبلهم في الرواية و ماادعي غير ذلك و ماادعي احد في حقه غير ذلك و حق القرآن العظيم و النبي الكريم و ان افتريته فعلي اجرامي و انا بريء مما تجرمون و انما الشيخية تقول كما يقول الشيعة كلهم ان الامام الغايب لايمكن الرجوع اليه و انما المرجع في غيبته العلماء الرواة عنه كما امر به عليه السلام و ليس ذلك بمنكر من القول و لو كان يمكن لكل احد الرجوع اليه لكان حاضرا لا غائبا و ليس ذلك لعجز فيه عليه السلام بل ذلك لاجل نقصنا و عدم معرفتنا بمقامه و مكانه و هو حي غائب عن الانظار و جعل المرجع في غيبته [ص 53] رواة اخبارهم و انما العلماء الماضون و الموجودون كلهم يدعون المرجعية من قبله عليه السلام و علينا و علي جميع المسلمين ان نرجع اليهم و نستفتي منهم و نقلدهم و هذا والله عين اعتقادنا بيد انا لانقلد كلهم و لكن ننظر الي من كان منهم حافظا لدينه صائنا لنفسه عاملا بعلمه مخالفا علي هواه مطيعا لامر مولاه مأمونا علي الدين و الدنيا و نأخذ عن كل من كان بهذه الصفات واحدا كان او متعددا ، و لكنا لانقلد كل من سمي نفسه العالم و المصلح الكبير و الامام و يصلي الجماعة و الجمعة و يخطب في محضر امامه نائبا عن سماحة المفتي الاكبر العالم التقي الشيخ محمدسعيد العرفي سلمه الله كما صرح في خطبته و مع ذلك لايترك شيئا من الكذب و البهتان و الافتراء بالنسبة الي اولياء الله و شيعة اميرالمؤمنين عليه السلام ، فهذا قولنا و قول جميع الشيعة و ندعو الي ذلك و ان كذبنا و شتمنا و طردنا من زيارة موالينا بعض البطالين [ص 54] و العوام المخدوعين المستندين الي شيخ ضال هكذا و نسأل الله ان يصلحهم و يهديهم و نقول اللهم اهد قومنا فانهم لايعلمون .
و لي هنا سؤال و هو ان علماءنا اجل الله شانهم مجمعون علي ان صلوة الجمعة و العيدين لها شروط و اولها وجود الامام عليه السلام او من نصبه الامام عليه السلام فاسأل عن من يصلي منهم الجمعة او العيد وجوبا او استحبابا في هذه الايام انه هل يكون احدهم الامام الاصل عليه السلام العياذ بالله لا شك ان احدا منهم لايدعي الامامة فيصلون نيابة عنه عليه السلام لا محالة و هل يجوز عند احد من علمائنا الاعلام النيابة عن غير الامام عليه السلام ممن لايعلم انه يعتقد بوجود الامام الثانيعشر صلوات الله عليه او لايعتقد و لو كان مسلما و هل قال بذلك القول احد و هل يصح صلوة هكذا و يوافق موازين الشيعة و ضرورة المذهب ام لا ؟ فافتوني بذلك ايها الكرام . و ايضا يشترط في امام [ص 55] الجمعة النائب عن الامام عليه السلام الايمان و العدالة فهل الكذب الصريح و البهتان و الافتراء من العدالة و هل الامام العادل يمنع الزوار من زيارة امامهم و هل العادل يحرض الجهال من الرجال و النساء علي الهياج و الثورة و الفساد و استعمال السلاح و الضرب و الشتم و لو كان الزائر المسكين كافرا بزعمه و هل يفتي العادل بهذه الفتاوي العجيبة كحلية لحم الارنب علي خلاف اجماع العلماء او وجوب تأخير الصلوة عن وقتها في شهر رمضان و هل يصلي الجمعة و هو مسافر و جمعة اخري مع ذلك قائمة في البلد و هل الامام العادل يقول في محضر الناس « الا لعنة الله علي الشيعة الا لعنة الله علي السنة انا لا شيعي و لا سني » و هل هذا اظهار للاسلام او اقرار بالكفر و امثال ذلك مما يحل و يحرم من قبل نفسه و حلال محمد حلال الي يوم القيمة و حرامه حرام الي يوم القيمة .
بالجملة القول بان الامام الميت لايصلح لادارة العالم يعني [ص 56] صاحب الزمان عليه السلام ليس قول الشيخية و هم يعتقدون حيوة امامهم عجل الله فرجه و تدبير العالم اليه و قوام العالم به و لولاه لساخت الارض باهلها و اعتذر والله من القارئين الكرام و توضيح الواضحات و تكرار مقالات هذا الامام .
و اما قولك ان الشيخية معتقدون ان الله ظهر في ابيالقاسم العياذ بالله ، فهذا كذب آخر و حماقة عجيبة من الامام الكبير حيث ان الشيخية كثرهم الله موجودون في شرق الارض و غربها و حضور في بلدتكم هذه فليسأل كل احد عمن رآه منهم عن اعتقاده فيّ و في مشايخي اعلي الله مقامهم و يسمع جوابه ، و اما انا بنفسي فلاادعي الالوهية و انا الآن في فندق قصر المأمون ببغداد و اشهد علي نفسي ان لااقدر علي زيارة امامي مع انه منتهي املي و غاية رجائي حذرا من فتنتك و تحريضك الجهال و الاطفال و النساء علي الفتنة و الثورة و ماقدرت علي دفع غائلتك فكيف هذه الالوهية [ص 57] و من الذي يعبد هذا الاله الذي لايقدر علي دفع شرّك كما لمتقدر الشيعة علي دفع شر بعض الخلفاء حتي سئل عن ابيالحسن الرضا عليه السلام عن زيارة ابيه فاجاب زوروه من وراء الجدران او الحيطان ، و اري ان تلك التقية باقية الي الآن و الي ان ينقطع دولة الجبارين و اري ان الحكومة الموقرة لاتقدر علي دفع شرّك و تري لك حكومة في حكومتها او ادخرك لامر تحسب معاضدتك لها ، فما اسوء هذه السياسة و اوهنها كمثل العنكبوت اتخذت بيتا و ان اوهن البيوت لبيت العنكبوت و هذا اشتباه محض و الله سبحانه يقول و ماكنت متخذ المضلين عضدا ، و الحاصل ان مسكينا مستكينا مثلي لايدعي الالوهية و لايدعيها في حقه احد فامسك عن هذه الترهات و اربع علي ظلعك و اعلم اني عبد مسكين مستكين ذليل لااملك لنفسي ضرا و لا نفعا و لا موتا و لا حيوة و لا نشورا و لكني مستجير بين يدي العزيز الخبير و سينبئك يوما بما اعددت علي [ص 58] نفسك و لاينبئك مثل خبير .
قال الشيخ الخالصي و يقولون ان من احب الركن الرابع كفاه عن اطاعة الله و العبادة له و من وجد حب هذا الركن في قلبه فلايسأل عن كل معصية ارتكبها من زني او قتل او فساد في الارض و غيرها و من لمتكن في قلبه هذه المحبة فلاتنفعه كل عبادة ، الشيخية اباحيون مشركون يبثون الالحاد و الاباحية و الشرك في ايران باسم اهل البيت و هذا ما اوجب نفور السنيين من الشيعة حيث حسبوا ان كل الشيعة مغالون و لميعرفوا ان الشيعة حكموا بكفرهم و بطردهم من الكاظمية ثبت للعالم انهم ليسوا من الاسلام في شئ .
اقول تمويهات اخر ليست من الشيخ حسب بل سبقه غيره و اوحي الي اوليائه من امثال الشيخ و زاد الشيخ فيها نغمات و افتراءات اخر و كم ترك الاول للآخر ، كما قال تعالي و ان الشياطين ليوحون الي اوليائهم و قال شياطين الانس و الجن يوحي [ص 59] بعضهم الي بعض زخرف القول غرورا و لو شاء ربك مافعلوه فذرهم و ما يفترون و لكن علينا تكذيب افتراءاته و نفي تحريفاته و تأويلاته و علي الله الهداية فمن شاء فليؤمن و من شاء فليكفر .
اما قوله يقولون ان من احب الركن الرابع كفاه عن اطاعة الله الي آخر و لايسأل عن كل معصية الي آخر ، فكذب و افتراء و بهتان عظيم ماقال به احد من علمائنا و لا كتب في كتاب لا في ارشاد العوام و لا في غيره من كتبنا و عليّ ان ابيّن المقصود من الركن الرابع اولا علي الاختصار لان تفصيله في كتب مشايخنا موجود بما لا مزيد عليه و بينته انا في بعض رسائلي كتنزيه الاولياء في جواب بعض الاعتراضات علي كتاب ارشاد العوام و الرسالة الفلسفية في جواب الفاضل الواعظ الشهير محمدتقي الفلسفي و هنا اجمل القول ان الركن الرابع من الايمان ليس شخصا معينا او علما لشخص معين كما موّه الشيخ و انما هو [ص 60] معني و هو من الاصول الاعتقادية و هو ولاية اولياء آلمحمد عليهم السلام جميعا و البراءة من اعدائهم جميعا و هو علي قول مشايخنا اعلي الله مقامهم و جمع من متقدمي الاصحاب و متأخريهم كالمفيد اعلي الله مقامه في المقنعة و الشيخ مرتضي الانصاري في الفرايد و المقدس الاردبيلي في شرح الارشاد و آية الله الميرزا حسين البروجردي ادام الله افاضاته في رسالته المطبوعة اخيرا من الاصول و علي قول جمع آخر من الاصحاب هو من الفروع و لسنا هنا بصدد بيان ادلتنا و اثبات انه من الاصول لاننا حققناه في محله و لكن نقول كيف كان اصلا كان او فرعا لا شك ان وجوب الولاية و البراءة من ضرورة الدين و عليه اجماع جميع علماء المذهب بل جميع المسلمين سنيين كانوا او شيعيين كما صرح بذلك المفتي السيد محمدسعيد العرفي و اكده بالاخبار النبوية الصحيحة رغما لانفك في خطبته التي طبعتها في تلو خطبتك [ص 61] و مراد مشايخنا اعلي الله مقامهم من الركن الرابع هو ولاية اولياء آلمحمد عليهم السلام و البراءة من اعدائهم نوعا كما هو ضرورة الشيعة كلهم و لانحتاج في هذا المقام الي الاستدلال و التفصيل الا انه يجب التنبيه علي امر و هو ان الولاية و البراءة و ان كانتا نوعيتين و لايجب معرفة كل فرد فرد من اولياء آلمحمد عليهم السلام ابيضهم و اسودهم و عالمهم و جاهلهم و هو من المستحيل و لايمكن لاحد معرفة اشخاص جميع الشيعة الموالين الا انه لا مناص من معرفة بعضهم في كل زمان و لايستقيم المذهب من دون هذه المعرفة و هو معرفة العلماء الذين تأخذ عنهم الاحكام و المسائل و ترجع اليهم و تقلدهم في عباداتك لانك لاتأخذ دينك عن كل مجهول لاتعرفه بل لاتصلي خلف المجهول فضلا عن ان تأخذ عنه جميع احكامك بل معرفة المجتهد و العالم من ضرورة المذهب و عليها بناء جميع الشيعة بل يجب معرفة [ص 62] الاعلم من بينهم علي قول من يوجب الاخذ من الاعلم و هذا مما لا شك فيه و لا ريب يعتريه فمعرفة العلماء و المجتهدين الذين تأخذ عنهم معالم دينك و ولايتهم و محبتهم هو من الركن الرابع لان العلماء من افضل اولياء آلمحمد عليهم السلام و ولايتهم مفترضة و معرفتهم اوجب و الزم بل لايتحقق اسلام احد الا بهذه المعرفة و المحبة و ليس ذلك بمنكر من القول بل عليه اجماع الشيعة ، و مشايخنا اعلي الله مقامهم ذهبوا الي انه من اصول الدين كما ذهب اليه المفيد و المرتضي و الاردبيلي و غيرهم رضوان الله عليهم و البروجردي دامت افاضاته حيث قال انها من لوازم اصول الدين و بعض آخر من العلماء ذهبوا الي انها من الفروع و علي اي حال انها واجبة مفترضة اصلا كان او فرعا فماادري اي ايراد علي مشايخنا اعلي الله مقامهم في بيانهم هذا الا ان يكون الايراد علي اصطلاحهم حيث سموه الركن الرابع و لا مشاحة [ص 63] في الاصطلاح فسمه انت ما شئت و قل الاصل الرابع او الشرط الرابع او الخامس او السادس او اي لفظ شئت و المقصود هو معناه و هو وجوب معرفة المجتهد و كونه اصلا من الاصول .
و العجب من بعض المعترضين علينا عميانا و لايرجعون الي الاخبار و لا الي بيانات العلماء الاخيار ، هذا بيان الميرزا القمي في القوانين اذكره بالفاظه في بحث التجزي في الاجتهاد الي ان يقول « و هي ان جواز الاجتهاد و التقليد و وجوب الرجوع الي المجتهد من المسائل الكلامية المتعلقة باصول الدين و المذهب لا من اصول الفقه و لا من فروعه فهو يجري مجري وجوب اطاعة الامام لانه لا مناص عن لزوم معرفة ان الحجة بعد غيبة الامام من هو و لا دخل لذلك في مسائل الفروع ، الي ان يقول : و الحاصل ان الرجوع الي العالم باحكام الشرع في غير حضرة الامام من مسائل اصول الدين و المذهب التي تثبت بالعقل و بالنقل مثل المعاد و مثل وجوب الامام [ص 64] بعد النبي (ص) للرعية و نحوهما ، الي ان يقول : اما العقل فلأن كل من يدخل في اهل ديننا مثلا يعلم بالضرورة من شرع نبينا ان له احكاما كثيرة في كل شئ علي سبيل التفصيل و ان التكليف باق لمينقطع و انه لا بد ممن يعلم هذه الاحكام علي سبيل التفصيل يمكن الرجوع اليه لئلايلزم التكليف بالمحال و ليس ذلك الا في جملة العلماء و اما النقل فكل ما ورد من الامر بالسؤال عن اهل الذكر و ما ورد من الامر بالرجوع الي اصحابهم في الاحكام مع بداهة شركتنا مع الحاضرين في التكليف » و في حواشي القوانين للمرحوم السيد علي المجتهد القزويني في توضيحاته لعبارة المصنف الي ان قال « المراد به معرفة المجتهد علي انه المرجع و الحجة بعد النبي (ص) و الوصي و الالتزام بفتواه علي انه حكم الله الفعلي في حقه ، الي آخر » .
اقول ماادري هل للشيخ الخالصي اعتراض علي بيانات ساير العلماء و علي ضرورة مذهبهم او اعتراضاته [ص 65] مخصوصة بنا و افتراءاته علينا حيث اثبتنا هذا الاصل الاصيل بالادلة المفصلة من الكتاب و السنة و الضرورة و الاجماع و العقل و سميناه بالركن الرابع و نكرر ايضاحا و ختاما ان مرادنا من الركن الرابع هو ولاية اولياء آلمحمد عليهم السلام جميعا و معرفة اشخاص العلماء و المحدثين و المجتهدين الذين نأخذ عنهم معالم ديننا و احكامنا و نقلدهم و نطيعهم و نتقرب بهم الي الله سبحانه و معرفتهم و ولايتهم من الفرايض و عداوة اعدائهم واجبة كما فصل مشايخنا اعلي الله مقامهم و فصله ساير اصحابنا من المتقدمين و المتأخرين رضوان الله عليهم .
و اما قوله ان الشيخية يقولون ان محبة الركن الرابع يكفي عن اطاعة الله ، فهو كذب صريح ماقال به احد من مشايخي و ليس هذا اعتقادي ، نعم ان مشايخنا اعلي الله مقامهم بينوا في كتبهم ان حب آلمحمد عليهم السلام و حب شيعتهم و مواليهم هو [ص 66] اصل الاعمال و روحها و به تقبل ساير الاعمال كما هو صريح اخبارهم صلوات الله عليهم و عنوان صحيفة المؤمن حب آلمحمد عليهم السلام و حب علي حسنة لاتضر معها سيئة و بين مشايخنا (اع) ان ذنوب اولياء آلمحمد عليهم السلام و معاصيهم يغفر لهم لما وعد الله سبحانه في كتابه الكريم حيث قال قل يا عبادي الذين اسرفوا علي انفسهم لاتقنطوا من رحمة الله ان الله يغفر الذنوب جميعا و امثال هذه الآية مما وعد الله سبحانه غفران ذنوب اولياء آلمحمد عليهم السلام كثيرة بخلاف ذنوب اعدائهم فانها لاتغفر لهم و لو استغفروا الف مرة و لو استغفر لهم الرسول (ص) حيث يقول الله سبحانه مخاطبا للنبي صلي الله عليه و آله استغفرت لهم ام لمتستغفر لهم لنيغفر الله لهم و ان طاعات اعداء آلمحمد عليهم السلام و صلوتهم و صومهم و زكوتهم و اعمالهم الصالحة لاتقبل لقوله سبحانه و قدمنا الي ما عملوا من عمل فجعلناه هباءً منثورا .
[ص 67] فقوله ان الشيخية يقولون ان من لميكن في قلبه هذه المحبة فلاتنفعه كل عبادة ، هو صحيح و هو قولنا و قول مشايخنا و ان صام و صلي مدي الدهر و عبد حتي يصير كالشن البالي و مااعرف منكرا و مخالفا لهذا القول في جميع الشيعة الا الشيخ الخالصي و اسأل اخواني الكاظميين مخصوصا ان ينصفوني و يجيبوني هل انا منكر لضروري الشيعة و كافر او الشيخ الامام المصلح الكبير حيث ينكر علينا و علي جميع الشيعة ان عدو آلمحمد عليهم السلام لاتنفعه كل عبادة ، نعم الحق معه حيث جعل نفسه امام المسلمين و يخادعهم و يخادع الله و يلقي بين المسلمين النفاق و الاختلاف و التفريق و يفتن بينهم و الفتنة اكبر من القتل و يعادي اولياء آلمحمد عليهم السلام المساكين الزائرين و يمنعهم عن زيارة مشاهد ائمتهم و يزرع بين المسلمين بذر النفاق و يكفرهم و ينصب لهم العداوة كما يقول الصادق عليه السلام ما معناه [ص 68] انه ليس الناصب من نصب لنا لانك لنتجد احدا يقول اني ابغض محمدا و آلمحمد عليهم السلام و لكن الناصب من نصب لكم و هو يعلم انكم تتولونا ، و الشيخ يرجو مع ذلك كله ان تنفعه صلوته و صومه و ساير ما يتظاهر به علي المسلمين و يمكر بهم و الله خير الماكرين .
بالجملة و ان لنا من الآيات و الاخبار الصحيحة الدالة علي ما انكره علينا ما لا حد لها و لا نهاية الا ان المسألة و الحمد لله من ضروريات الشيعة و لا حاجة الي التفصيل في هذه العجالة و كتب الشيعة من الصدر الاول الي الآن مشحونة بها و الحمد لله و هذا آخر ما اردنا ايراده في هذه العجالة مع تبلبل البال و الاشتغال بالحل و الارتحال و الحمد لله اولا و آخرا و علي كل حال . و اما جواب ساير خرافاته و اكاذيبه فهو تسويد للاوراق و تضييع لاوقات القراء و لا جدوي فيه .
ثم اني غادرت بغداد متحسرا من سوء حظي و قلة [ص 69] سعادتي في هذا السفر و اني استغفر الله و اتوب اليه راجيا منه سبحانه ستر عيوبي و كشف كروبي و غفران ذنوبي و ان يوفقني للعود الي تلك العتبات العاليات ثم العود ابدا ما ابقاني و مااتيح لي في اثناء سفري المراجعة الي هذه الوريقات الي ان وردت كرمان و راجعتها بعد ايام و رأيت انها خالية عن الاستشهاد بالاخبار كما هو عادتنا الا علي سبيل الاشارة و لكن لا بأس بها لان الله جعل علي كل حق حقيقة و علي كل صواب نورا و ان ادلة ما ذكرنا موجودة في كتب مشايخنا المفصلة فمن راجعها عرفها و عرف اكاذيب الشيخ و تمويهاته الا اني بادرت الي تحرير هذه الجوابات المختصرة امتثالا لامر بعض من وجب عليّ اطاعته و لا جواب حقيقة لهذه المزخرفات و لا لامثال قائلها و ان عقايدنا مشهورة كنار علي علم و الحمد لله و ما بعد العيان بيان و مع ذلك قد يجب تكرار المطالب و توضيح الواضحات لان الناس قد ينسون [ص 70] و الشباب ينشأون و لايعلمون و المطلعون يموتون و الاحياء منهم يسكتون و لاينطقون و لاسيما في هذه الايام حيث تركوا التعليمات الدينية الاخروية و اشتغلوا بالسياسات الدنيوية الزائلة و الرياسات الباطلة و لا لامر الله يعقلون و لا من اوليائه يقبلون فانا لله و انا اليه راجعون و مع ذلك لانيأس من روح الله و لانبخل عن الاشارة احيانا الي ما يزيدون او ينقصون ليبلغ الي من يريد صيانة نفسه و حفظ دينه من المؤمنين العوام و الذين لميسمعوا و يقفوا علي الصواب ان شاء الله و لكن لله الامر من قبل و من بعد و هو الموفق المعين .
و اري ان اختم مقالتي بذكر بعض الاخبار ليكون ختامه مسكا و ليعلم الشباب غير المطلعين الذين لايعرفون العالم و الفقيه المتقي و رجال الدين الا بهذا اللباس المعروف و يظنون بحسن فطرتهم ان كل من كان بهذا اللباس و صلي الجماعة و رقي المنبر و خطب و دعا الناس يجب عليهم الاستماع [ص 71] منه و الانصات له و التصديق له في كل ما قال صدقا كان او كذبا و يعرفوا ان المكر و الخديعة و الاضلال و الفتنة و الدعوة الي الشيطان كلها في هذا اللباس و كما جعل الله سبحانه للهداية اليه ائمة متقين صالحين جعل للهداية الي النار ايضا ائمة يسمون انفسهم مصلحين و يشبهون ائمة الحق في الظاهر و يتفكروا في امر دينهم و آخرتهم لان الموت حق و البعث حق و الصراط حق و الميزان و الحساب حق و سؤال القبر حق و ان الساعة آتية لا ريب فيها و ان الله يبعث من في القبور و يسألهم و يشهد عليهم ايديهم و ارجلهم و سمعهم و بصرهم و جميع اعضائهم و جميع مشاعرهم و لايقدرون ان يجيبوا في حضرة العدل الحكيم انا كنا عن هذا غافلين ، و اني انصح اخواني المسلمين و لاسيما الكاظميين نصيحة محب مشفق ان يتفكروا في امرهم و يسعوا فيما بعد ان شاء الله ان يعرفوا رجال الدين و العلماء بالصفات و الاخلاق [ص 72] و لايقنعوا باللباس حسب و يحفظوا دينهم و لايسمعوا من كل افّاك مكّار خدّاع بهّات لايبالي بما قال و لا ما قيل فيه ، و اني اروي بعض حديث العسكري عليه السلام من الكتاب المبين من الاحتجاج و تفسير الامام في صفة اعداء آلمحمد عليهم السلام لتعلم ان الشيخ الخالصي ممن وصفه الامام عليه السلام بلا شك فقال (ع) و منهم قوم نصاب لايقدرون علي القدح فينا فيتعلمون بعض علومنا الصحيحة فيتوجهون به عند شيعتنا و ينتقصون لنا عند انصارنا ثم يضيفون اليه اضعافه و اضعاف اضعافه من الاكاذيب علينا التي نحن برءاء منها و يتقبله المستسلمون من شيعتنا علي انه من علومنا فضلوا و اضلوهم و هم اضر علي ضعفاء شيعتنا من جيش يزيد علي الحسين بن علي عليهما السلام و اصحابه فانهم يسلبونهم الارواح و الاموال و للمسلوبين عند الله افضل الاحوال لما لحقهم من اعدائهم و هؤلاء علماء السوء الناصبون المشبهون بأنهم [ص 73] لنا موالون و لاعدائنا معادون يدخلون الشك و الشبهة علي ضعفاء شيعتنا فيضلونهم و يمنعونهم عن قصد الحق المصيب لا جرم ان من علم الله من قلبه من هؤلاء العوام انه لايريد الا صيانة دينه و تعظيم وليه لميتركه في يد هذا الملبس الكافر و لكنه يقيض له مؤمنا يقف به علي الصواب ثم يوفقه الله للقبول منه فيجمع له بذلك خير الدنيا و الآخرة و يجمع علي من اضله لعن الدنيا و عذاب الآخرة و فيه ايضا من العوالم قال الصادق عليه السلام المنافق رضي بعده من رحمة الله تعالي لانه يأتي باعماله الظاهرة شبيها بالشريعة و هو لاغٍ باغٍ لاهٍ بالقلب عن حقها مستهزئ فيه و علامة النفاق قلة المبالاة بالكذب و الخيانة و الوقاحة و الدعوي بلا معني و شحنة العين و السفه و الغلظ و قلة الحياء و استصغار المعاصي و استيضاع ارباب الدين و استخفاف المصائب في الدين و الكبر و حب المدح و الحسد و ايثار الدنيا علي [ص 74] الآخرة و الشر علي الخير و الحث علي النميمة و حب اللهو و معونة اهل الفسق و البغي و التخلف عن الخيرات و تنقص اهلها و استحسان ما يفعله من سوء و استقباح ما يفعله غيره من حسن و امثال ذلك كثيرة ، الحديث و عن اميرالمؤمنين عليه السلام في خطبة له الي ان قال اوصيكم عباد الله بتقوي الله و احذركم اهل النفاق فانهم الضالون المضلون و الزالون المزلون يتلونون الوانا و يفتنون افتتانا و يعمدونكم بكل عماد و يرصدونكم بكل مرصاد ، الي ان قال : قد اعدوا لكل حق باطلا و لكل قائم مائلا و لكل حي قاتلا و لكل باب مفتاحا و لكل ليل مصباحا يتوصلون الي الطمع باليأس ليقيموا به اسواقهم و ينفقوا به اعلاقهم يقولون فيشبهون و يصفون فيموهون قد هينوا الطريق و اخلعوا المضيق فهم لمة الشيطان و حمة النيران اولئك حزب الشيطان الا ان حزب الشيطان هم الخاسرون .
اقول الاخبار في هذا المعني كثيرة اكتفينا بذكر [ص 75] ما روينا اختصارا و فيها كفاية و بلاغ و قد عرفت من توصيف الامام عليه السلام صفة الكذابين و المنافقين المضلين و اخلاقهم و تعرفهم فيما بعد بما تري فيهم من الصفات المذكورة و لاتصدق تمويهاتهم و تعرفهم باعمالهم لا باقوالهم و تري ان الرجل يدعي الاسلام و الايمان و يدعي ولاية آلمحمد عليهم السلام و يمنع زوارهم و مواليهم عن اتيان مشاهدهم من غير دليل و يبعدهم من الالتجاء الي ساداتهم صلوات الله عليهم و يحرض الناس علي دفعهم و سبهم و ايذائهم و ينصب لهم العداوة لدينهم و يكذب عليهم ثم يدعي انه الامام المصلح و يفتن بين المسلمين و يفرقهم و يظهر انه يريد ايجاد الاتحاد و الايتلاف بين الشيعة و اهل السنة و الجماعة و يفرق بين جماعة الشيعة و يلعن بعضهم و يكفر بعضهم و يلقي الاختلاف بينهم بعنوان الايتلاف مع ان اهل السنة و الشيعة لا اختلاف بينهم حقيقة ان رجعوا الي مباديهم الا ما القي بينهم [ص 76] امثال الشيخ الخالصي من الشياطين المغوين للشيعيين و السنيين في كل زمان .
و اعلموا يا اخواني ان الشيخية لميأتوا بشرع جديد و كتاب جديد و نبي جديد و ائمة جديدة و ماعبدوا الها آخر و لميشركوا بالله و لميدعوا الالوهية لاحد و هم رجال مسلمون مؤمنون بما آمنتم به كافرون بما كفرتم به مطيعون لله و للرسول صلي الله عليه و آله مصدقون بكل ما جاء به النبي معتقدون بالمعاد و اليوم الآخر متبعون للائمة الاثنيعشر صلوات الله عليهم و لايغالون فيهم و لايدعون في حقهم الربوبية نعوذ بالله و يقرون لهم كل فضل ممكن في العالم سوي الربوبية و لاينكرون فضايلهم و ولايتهم و لايدعون الامامة لاحد غيرهم و الشيخية يوالون اولياء آلمحمد عليهم السلام و يعادون اعداءهم و اعداء شيعتهم و محبيهم و الشيخية يعتقدون انه لايجوز لاحد من المسلمين او غيرهم [ص 77] سواء كان عالما او جاهلا او فقيها او مجتهدا او ايا كان القول في دين الله و دين الاسلام سواء كان في الاصول او الفروع بعقله و فكره و نظره من دون ان يكون مأخوذا من الائمة عليهم السلام و النبي صلي الله عليه و آله و قولهم في جميع الامور قول آلمحمد عليهم السلام و لايدينون الله سبحانه الا بما دان آلمحمد عليهم السلام به و لايعتقدون بغير ضرورة الاسلام و المذهب هذا والله دينهم و اعتقادهم و ظاهرهم و باطنهم دع الخالصي و من مثله يقول ما يقول حتي يموت لان الله لايهدي كيد الخائنين و ان الله لايصلح عمل المفسدين و يحق الله الحق بكلماته و يقطع دابر الكافرين . نعم الشيخية يعرفون و يميزون عن غيرهم بكثرة ذكرهم لفضايل آلمحمد عليهم السلام و مناقبهم و مصائبهم و بيان ما خصهم الله سبحانه بها دون الناس و بمتابعتهم لهم في الكلي و الجزئي و فعل الطاعات و العمل بالصالحات و ترك المعاصي و السيئات لانها من [ص 78] عمل اعاديهم و فروعهم و الشيخية يتحرزون من جميع المعاصي مهما قدروا عليه و اذا ابتلوا ببعضها يستغفرون و ليسوا باباحيين كما يلقي هذا الشيخ و ان لعنة الله عليه ان كان من الكاذبين و ان الشيخية يبينون بادلة الكتاب و السنة و الادلة العقلية ان الاسلام بدئ من محمد و آله صلوات الله عليهم و لايظهر حقايقها الا بمعرفة آلمحمد صلوات الله عليهم و لايحصل معرفتهم الا بعد العلم بما يخصهم من الفضايل و قربهم الي الله سبحانه بحيث جعل طاعتهم طاعة الله و معصيتهم معصية الله و حبهم حب الله و بغضهم بغض الله و لايكفي المسلمين المعرفة الرسمية الظاهرية بان محمدا صلي الله عليه و آله كان ابوه عبدالله و امه آمنة و قيافته كذا و شجاعته كذا و ولد في اي تاريخ و ادعي النبوة و اظهر احكاما كذا و كذا ، و هكذا لايكفي في معرفة آلمحمد عليهم السلام معرفة هذه الامور حسب ، و لكن يجب للمسلمين معرفة ما خصهم [ص 79] الله سبحانه به من بين ساير البشر و بم اوجب طاعتهم و نهي عن مخالفتهم و ما سبب قول النبي صلي الله عليه و آله ان عليا حبه جنة و بغضه نار ، و ما معني قوله (ص) ان الجنة خلقت من نور الحسين صلوات الله عليه ، و ما معني قولهم صلوات الله عليهم نحن اصل كل خير و من فروعنا كل بر و اعداؤنا اصل كل شر و من فروعهم كل فاحشة ، و ما معني ان القبول منهم هو القبول من الله و الرد عليهم هو الرد علي الله و امثال ذلك من مختصاتهم و فضائلهم الكثيرة . فالواجب علي المسلمين معرفة امثال هذه المعاني و الحقايق حتي يرغبوا في طاعتهم كل الرغبة و ينقادوا لامرهم كل الانقياد و يسلموا لهم كل التسليم كما قال تعالي فلا و ربك لايؤمنون حتي يحكموك فيما شجر بينهم ثم لايجدوا في انفسهم حرجا مما قضيت و يسلموا تسليما و قوله تعالي لااسألكم عليه اجرا الا المودة في القربي و يعرفوا معني هذه المودة و هل هذه مودة [ص 80] كما تود صديقك او معشوقك او هي مودة اطاعة و متابعة كما قال سبحانه قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله و اما الآن فلا شك ان المسلمين يجدون في انفسهم الحرج من قضائه و تراهم ماسلموا له تسليما كليا حقيقيا و تراهم مااحبوا ذوي قرباه محبة يطيعونهم كل الطاعة و يتبعونهم بحقيقة المتابعة في الكلي و الجزئي و تراهم جعلوا امرهم بينهم زبرا و كل حزب بما لديهم فرحون مع ان الدين واحد و الكتاب واحد و القبلة واحدة و الشرع واحد و الائمة (ص) لا اختلاف بينهم و مع ذلك تراهم مختلفين متشتتين متفرقين يلعن بعضهم بعضا و يكفر بعضهم بعضا و يخطّي بعضهم بعضا و منشأ كل هذه الفرقة عدم معرفتهم بمبادي الاسلام و لو كانوا عرفوا اولياءهم حق المعرفة لاطاعوهم و مااختلفوا فيهم فكان يحصل لهم الاتفاق و الوحدة و اجتمعت كلمة الامة و ارتفعت الفرقة و ظهرت آثار الاسلام و اورقت و اثمرت شجرتها [ص 81] و انقلعت شجرة النفاق و الفرقة و الاختلاف و ظهر النبي (ص) علي الدين كله و لو كره المشركون و بطل الشرك و الوثنية و الاثنينية و التثليث . فهذا ما ايقظ علماء الشيخية كثر الله امثالهم و لزموا بكلتا يديهم و جميع قواهم طريقة آلمحمد عليهم السلام لقول الرضا عليه السلام اذا اخذ الناس يمينا و شمالا فالزم طريقتنا فانه من لزمنا لزمناه و من فارقنا فارقناه ، و تراهم يصرون كل الاصرار علي بيان فضائل آلمحمد عليهم السلام اكثر من ساير العلماء علي خلاف عادة المسلمين في السابق لان علماءهم رضوان الله عليهم في القرون الاوايل ماكانوا يقدرون علي بيان فضائل آلمحمد عليهم السلام كما ينبغي حذرا من اعدائهم و كانوا يتقون اشد التقية و مع ذلك لميقصروا عن البيان و حفظوا اخبار فضائلهم و دونوها في كتبهم و اوصلوها الينا و الحمد لله و في هذه الاوان قلّت التقية و الحمد لله و لهذا اظهر الشيخ احمد اعلي الله مقامه [ص 82] و من تبعه بعض فضائلهم و مناقبهم و بينها للناس و استوحش بعض الناس لعدم عادتهم بسماعها و قلة انسهم بها و كثرة معاشرتهم لمنكري فضائلهم و استيلاء بنيالعباس و من حذا حذوهم من العلماء و الامراء و قوّي استيحاشهم بعض المنافقين المغرضين الجاهلين مثل الشيخ الخالصي و امثاله و اوحش الناس و لاسيما العوام منهم و فرقت الامة و الا فوالله العظيم ماقال الشيخ اعلي الله مقامه و لا من تبعه بكلمة الا ما وجد في اخبار آلمحمد صلوات الله عليهم المصرحة الواردة من طرق علمائنا الثقات المأمونين الذين رووا لنا ساير احكامنا و مسائلنا و اصولنا و فروعنا و مع ذلك طابقها مع القرآن الكريم الذي لايأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه و مااعتقد الشيخ بما لايطابق القرآن و المذهب ابدا ابدا و هذه كتبه منتشرة في جميع البلاد خذوها و طالعوها ايها المسلمون و تعمقوا فيها و لاتسمعوا كذبات المنافقين و اعداء الاسلام المتلبسين بلباس [ص 83] العلماء و لاتتهموا العلماء و الحكماء الذين بذلوا مهجهم دون خدمة الاسلام و المسلمين و صرفوا اعمارهم و اموالهم لحماية الدين و اعلموا ان الله شهيد عليكم و يؤاخذكم بما تقولون او تعتقدون ما لكم ايها المسلمون تعرفون الكاذب و الخائن من التجار و تعرفون الخائن من الحكام و المأمورين و المستخدمين و ساير الاصناف و لاتعرفون الكاذب و المنافق من اشباه العلماء و تسمعون منه ما لكم كيف تحكمون الاتعتنون بدينكم الاتعلمون ان الله شهيد عليكم و يعلم سرّكم و جهركم و تغترون بتمويهات الكاذب الخائن الذي يستنسخ كلمات العلماء و يغيرها و يحرفها و يحذف اولها و آخرها و يوحش المسلمين و لاسيما العوام البسطاء غير العارفين باصطلاحات العلماء و الحكماء و يحمل اصطلاحهم علي متفاهم العوام و يوقعهم في الالتباس ، و هذا بعينه مثل ان تستنسخ كلام العالم النحوي المسلم المؤمن الموحد حيث كتب في كتابه [ص 84] في تركيب « زيد يطيع الله » ان زيدا فاعل و يطيع فعله و الله مفعوله ، ثم تعرضه علي الجاهل بالاصطلاح و تقول ان العالم المسكين كفر و اشرك حيث جعل زيدا فاعلا مع انه لا فاعل في الوجود الا الله و لا فعل لاحد سواه و جعل الله مفعولا لخلقه فهو ملحد زنديق فاخرجوه او احضروه و الزموه حتي يتبرأ من هذا القول ، و هذا يشبه عينا حكاية الآخوند الرستاقي المزور حيث امتحن عالما كان في قريته في محضر عوام اهل القرية و قال له اكتب حية فكتب العالم حية ثم اخذ القلم و نقش علي القرطاس صورة حية و اراهما العوام الحاضرين و سئلهم ايتهما حية هل التي كتب فلان او التي كتبت انا فصدقه العوام بان ما كتبت انت هي الحية و اخرجوا العالم المسكين من القرية ، و لكن يا قوم حكايتنا اشنع من ذاك لانها حكاية عما وقعت في قرية كانت عموم اهاليها بسطاء جهال و لكن حكايتنا حدثت في مدينة العلم في مشهد اهل العلم و ذوي البصائر و الطلاب [ص 85] و ارباب القلم و الجرايد و المحصلين الفارغين المطلعين فسكتوا و لمينصفونا و لميقم احدهم و لميقل يا شيخ ما هذه التمويهات و التسويلات و التضليلات و هل يعرض كلمات العالم الحكيم علي متفاهم العوام غير العارفين بالاصطلاح و هل يكفر حكيم رباني مشهور في الدنيا و من يفتخر العالم الاسلامي بوجوده بهذه التمويهات و المزخرفات و لكن حسبي الله و نعم الوكيل و الي الله اشكو بثي و حزني ، و مع ذلك كله ما قال الشيخ اعلي الله مقامه و من تبعه من العلماء الاخيار في فضائل آلمحمد عليهم السلام و ما خصهم الله بها من بين خلقه اكثر مما رووه لنا علماء اهل السنة و رواتهم في كتبهم الصحيحة التي اجمعوا علي صحتها و عليها عملهم الا ان الشيخ الخالصي و امثاله لايبالون بترك الاحاديث و ردها كما ينكر الخبيث معاجز آلمحمد عليهم السلام و خوارق عاداتهم المعروفة المشهورة الضرورية التي يعتقد بها جميع المسلمين بل رأوا كثيرا منها [ص 86] من آثارهم و من قبورهم المقدسة و مشاهدهم المتبركة و ان لمتصدقوني فاسألوا شيخكم عن معجزات ائمتكم صلوات الله عليهم الباهرة انها هل هي بقدرتهم ام بقدرة الله سبحانه فان قال انها كانت بقدرتهم فهذا قول باطل لان البشر لا قدرة له من نفسه و ان قال كانت بقدرة الله سبحانه و امره و اذنه فهو معني كلمات الشيخ الاوحد اعلي الله مقامه و كلمات جدي اعلي الله مقامه في حقهم و هذا عين تصريحاتهم و تحقيقاتهم في كل كتاب و كل مقام ، و لكني سمعت غير مرة ان الشيخ الخالصي منكر لجميع المعجزات بل هو منكر لوجودهم و شهودهم و لو كان يعتقد بوجود امام العصر عجل الله فرجه و شهادته علي اعماله و اقواله ماكان يكذب هذه الكذبات و ماكان يتهم احباءه و مواليه و ماينصب لهم العداوة و مايكفرهم و مايلعنهم و مايفتخر بشناعاته . بالجملة لانطيل الكلام و نفوض امرنا و امره الي الله و نتوكل عليه و ما لنا الانتوكل علي الله و قد هدانا [ص 87] سبلنا و لنصبرن علي ما آذيتمونا و الحمد لله اولا و آخرا و ظاهرا و باطنا و الصلوة علي محمد و آلمحمد الطاهرين و شيعتهم الخيرين الفاضلين و لعنة الله علي اعدائهم اجمعين .
و قد تم علي يد العبد المسكين ابيالقاسم بن زينالعابدين بن كريم عفا الله عنه و اعلي الله مقامهم في ليلة الرابع و العشرين من شهر ربيع الثاني من سنة احدي و سبعين بعد الثلثمائة و الالف من الهجرة النبوية القمرية صلوات الله علي صاحبها .