و راحتا الدهر من فضفاض رحمته مملوئتان و ما للفيض تعطيل
قال روحي فداه و عجل الله فرجه : يا من لايكيف بكيف و لايؤين باين الدعاء ،
قد اكثر روحي فداه في ثناء الله جل و عز لانه ابلغ لاستجابة الدعاء فقال يا من لايكيف بكيف فاختار اولا لفظ النداء المستعمل لنداء البعيد لانه في مقام التنزيه و التقديس و حقيقة التنزيه الاقرار ببعد ساحته عن صفات المخلوقين و عدم اقترانه بالصفات و تنزهه عن جميع السمات مع ان الانسان في حال الدعاء و طلب الحاجة واقف في مقام العبودية متوجه الي فقره و حاجته فيسأل ربه لرفع حاجته و هو في هذا الحال بعيد عن ربه و ان لميكن ربه تعالي بعيدا و قد ابهم المنادي باتيان من الموصول للتعظيم و التكريم فان ابهام الاسم اقرب للتعظيم من التصريح و وجه آخر لذلك ان الموصوف بالصفات هو التجلي [ص 235] الاول الاعلي لا الذات علي ما بينا مكررا و اول التجليات مشيته تعالي و فعله و هو مطلق مبهم غير مخصص بصفة خاصة و لا محدود بحد معين فالانسب له الاسم المبهم و هو الموصول لان اسم الذات مخصوص بها و اسماء المعاني لايقة بالمشتقات الظاهرة فالاسماء المبهمة متعلقة بالمشية و هي ظاهرة في اسماء المعاني اي الاولياء و الاصفياء و لاتكاد تظهر لاحد الا فيها و لذلك لايعرف الموصول الا بصلته بل ان لمتصله بصلة خاصة لصار كلامك لغوا لعدم معروفيته فافهم هذه الاسرار الشريفة الذي لميسمح بمثلها احد من المفسرين و انا بينتها ببركة مشايخي اعلي الله مقامهم و اما الكيف فهو اسم بمعني الحال و الصفة و يقال كيف هو اي علي اي حال و في اي صفة و قيل انه ظرف و في اصطلاح المتكلمين هو عرض لايقبل التقسيم بذاته و لا اللاقسمة كذا قيل و الكيفية قد يراد بها ما يقابل الكم و النسب و قد يراد بها معني الصفة اذ يقال الصفة و الهيئة و العرض و الكيفية علي معني واحد و هي ايضا اسم لما يجاب به عن السؤال بكيف و الاصل كيف ، الحق به ياء النسبة و تاء النقل من الوصفية الي الاسمية كالكمية و الماهية و امثال ذلك كذا قال ابوالبقاء و لا حاجة الي تفصيل مقالهم و قيل انه لميسمع منه فعل من العرب و قاسوا علي الكيف المصدري بمعني القطع و بنوا له فعلا و يرد عليهم ذلك استعمال آلمحمد عليهم السلام و هم امراء الكلام في هذا المقام و في غيره قال الهادي عليه السلام كيف الكيف فلايقال له (ظ) كيف و اين الاين فلايقال له اين اذ هو مبدع الكيفوفة و الكينونة ، و اما اين فقيل انه ظرف مكان يقال في مقام الاستفهام عن المكان و قيل انه سؤال عن مكان و في اصطلاح المتكلمين هو ايضا من الاعراض التسعة و بمعني المكان فاذا عرفت ذلك فاعلم ان الله سبحانه ذات احدية و الاحد جل شأنه هو هو لا غير معه و لا سواه فلاينسب الي شئ و لاينسب اليه شئ و لايضاف الي شئ و لا يضاف اليه شئ و لايقترن بشئ و لا لشئ و لا في شئ و لا علي شئ و لا [ص 236] مع شئ و لا من شئ و لا عن شئ بوجه من الوجوه قد علا بقدوسيته عن جميع ما يصلح التعبير عنه بشئ و سما بسبوحيته عن كل ما يدرك بمشعر شئ فلا كيف له تعالي غير ذاته و ما ورد عن واحد من الائمة عليهم السلام لايعلم كيف هو الا هو ، لايدل علي ان له كيفية غير ذاته و هي عرض لها بل معني لايعلم كيف هو اي كيف هو من تنزهه و تقدسه عن كل عرض و ما نسب اليه في دعاء الصباح يا من دل علي ذاته بذاته و تنزه عن مجانسة مخلوقاته و جل عن ملايمة كيفياته ، فاولا لميثبت صحة هذا الدعاء و ثانيا لاينحصر المعني في الظاهر الذي جري عليه اللسان بل يحتمل ان يكون له معني آخر او كان مصحفا فلعل اللفظ كان هكذا و جل عن ملائمة كيفياتها ثم غلط النساخ و المعني جل الرب عن موافقة كيفيات المخلوقات و علي فرض الصحة يكون معناها الصفات فان الكيف بمعني الحال و الصفة و اذ لميصح استعمال الحال لله صح استعمال الصفة لصفاته و احد من الخلق لايشبه صفته صفة الرب هذا و اذا كان الدعاء من الامام فلا شك انه لايعارض بعضه بعضا و في الفقرة السابقة قال تنزه عن مجانسة مخلوقاته فلا كيف له بلا شك اذ المخلوق صاحب الكيف مع انه مكيف الكيف و لايجري عليه ما هو اجراه و لايعود فيه ما هو ابداه و الحاصل انه لايترك الاحاديث و الآيات المحكمة لكلام لميثبت اولا صحته و ثانيا يكون متشابها فالله تعالي منزه عن ان يتكيف بكيف لانا نقول ان هذا الكيف هو هو من كل جهة او غيره فان كان هو هو فهو هو و ان كان غيره هل يكون خلقه ام لا فان كان خلقه فلايجري عليه و ان كان غير خلق فاي شئ هو ان كان قديما فيلزم تعدد القدماء و ان كان غير قديم فهو مخلوق فتدبر و كذلك الامر في الاين فان الله سبحانه يجل من ان يحل في مكان او يحل فيه شئ فلايكون حالا و لا محلولا فان الحال في شئ يلزمه الاقتران به مع لزوم المناسبة بين المكان و المتمكن و قد عرفت ان الله تعالي لايناسب شيئا فلايأين باين مطلقا و ذلك ظاهر لا غبرة عليه .
[ص 237] قال روحي فداه : يا محتجبا عن كل عين الدعاء ،
اعلم ان ذاته تعالي لايدرك بالحواس و لايلمس بالاخماس و ذلك لان الادوات تحد انفسها و الآلات تشير الي نظائرها فكل مدرك من مدارك الخلق يدرك ما من عرضه لاشتراط المناسبة التامة بين المدرك بفتح الميم و الراء و المدرك علي صيغة المفعول فانه ان لميكن بينهما مناسبة كانا منافرين فيختلف مقامهما و لايجتمع حدهما مع انا نقول ان لميكونا في عرض واحد اما يلزم تقدم المشعر او تأخره و في كلا الحالين لايمكن الادراك فان العالي لاينزل و السافل لايصعد الاتري ان صوت الجن لايطرق اذنك ابدا لان اذنك جسماني غليظ و صوته مثالي و المثال فوق الجسم و كذلك وجهه لايري بعينك لانك لاتري الا ما يقع شبحه فيها و شبح الجن لايلقي في الجسم الغليظ و هكذا الامر في جميع مشاعرك فان كل مشعر لايدرك الا ما يناسبه الاتري الخيال لايدرك الا الصور الجزئية و لايكاد يدرك المعاني و الواهمة لاتدرك الا المعاني الجزئية و لاتكاد تدرك الصور و هذا امر ظاهر بين و المخلوق ليس له مقام غير مقام الخلقية فان الانسان من اعلي مقامه الي اسفله خلق لايجاوزها و قد كذب من زعم ان للانسان مقام الوهية و قد خبط خبط عشواء و الله لايصير مقام خلقه و لايصل العبد الي الربوبية ابدا و ما سمعت من مشايخنا اعلي الله مقامهم ان للمخلوق مقام ربوبية علي طبق قول مولانا الصادق عليه السلام العبودية جوهرة كنهها الربوبية ، فلايريدون من هذه الربوبية اذلامربوب اذ هو الذات البحت البات و لكن المراد الربوبية الوصفية و هي اذمربوب و من مقام الخلق و آية الرب جل و علا و هي النفس التي قال الله تعالي و في انفسكم افلاتبصرون و قال الامام عليه السلام اعرفكم بنفسه اعرفكم بربه و قال من عرف نفسه فقد عرف ربه ، اي الرب المضاف الي الخلق اي مربيه لا الذات البحت البات فجميع سير العبد في العبودية و غايتها الي ربوبيتها التي هي كنهها لان جميع مشعرها خلقي و غاية مشاعره المشعر الآئي فلايصل الا الي ما [ص 238] يناسبه فلايكاد يدرك غير الخلق افهم ذلك و اتقنه و ذلك معني قوله عليه السلام تدلج بين يدي المدلج من خلقك فان الانسان ربما يدرك آية يزعمها ربه فيسير اليها و بعد ما وصل اليها يري ان ربه فوقها فهو دايما يدلج بين يدي الخلق و اختار لفظ الدلجة مع اختصاصها بالسير في الليل لان العبد في سيره ذلك عميان عن درك كل شئ و لايجد شيئا او يكون المعني ان سير العبد في مقام العبودية و مقام العبودية ظلمات بعضها فوق بعض اذا اخرج يده لميكد يريها فهو في الدلجة ثم نسب الدلجة الي الرب ايضا لان عبده في الدلجة بعزيمة لقاء ما يشاهده من وراء الحجب و بالجملة فالعبد لايصل الي الرب و قال عليه السلام رجع من الوصف الي الوصف و دام الملك في الملك الطريق مسدود و الطلب مردود ، يعني الطالب مردود هذا و لايخص عدم ادراكه بالرعية بل اول ما خلق الله حيران في ذاته تعالي اذ هو ايضا مخلوق و كل شئ لايتجاوز ما وراء مبدئه و لذلك امره الرب بالاستزادة و لو عرفه بذاته لمازاد عليها و قال قل رب زدني علما و قال (ص) رب زدني فيك تحيرا و قال ماعرفناك حق معرفتك ، فهو صلي الله عليه و آله ايضا لميدرك الذات بل ادرك اعظم الآيات و لذا عمم الحجة الكلام و قال يا محتجبا عن كل عين و العين تستعمل في المشاعر الظاهرة و الباطنة جميعا بالمجاز كالبصيرة بقي الكلام في معني احتجابه تعالي فان ذلك كلام مشتبه فان الله احد و الاحد لايقوم معه شئ حتي يحتجب به مع ان الحجاب حد و الشئ لايحتجب بشئ الا بعد تحديده بالحجاب و الله سبحانه لايقوم وراء الحجاب بل يخرق كل حجاب و ينفذ في كل شئ و قد طوي باحديته جميع الاشياء و نفذ في اقطار كل شئ و ملأ اركان كل شئ فكيف يحتجب بشئ و لذلك ضرب اميرالمؤمنين عليه السلام من كان يقول يا من احتجب بسبع سماوات فانه تعالي لميقف فوق السماوات حتي يحتجب بها بل طوي باحديته السماوات و الارض كما قال [ص 239] الله نور السموات و الارض و قال هو الذي في السماء اله و في الارض اله و قال عليه السلام ما معناه تجليت في كل شئ حتي رأيتك في كل شئ ، و اما الحجب المروية في الاخبار و الآثار فليس شئ منها حجاب الذات بل هي حجب للتجلي الاعظم الاول كما لايخفي علي المتأمل و روي روايات بادني تفاوت في احتجاب الرب و ان له سبعين او تسعينالف حجابا من نور او من نور و ظلمة لو كشفت او كشف واحد منها لاحرقت سبحات وجهه ما انتهي اليه بصره من خلقه و بعضها من طرق العامة و ليست من طرقنا و هي متعددة اقتصر بما رواه ابي (اع) في فصلالخطاب عن ابيعبدالله عليه السلام قال رسول الله صلي الله عليه و آله قال جبرئيل في ليلة المعراج ان بين الله و بين خلقه تسعينالف حجاب و اقرب الخلق الي الله انا و اسرافيل و بيننا و بينه اربعة حجب حجاب من نور و حجاب من ظلمة و حجاب من الغمام و حجاب من ماء الخبر ، و ليس المراد منها احتجاب الرب فان من الحكمة رد متشابهات كلامهم الي المحكمات و ماامرنا الا بذلك و اخذ المتشابهات بالعقل الناقص غير جايز فمعني احتجاب الذات انها حجبت الخلق عن النظر الي الله تعالي كما قال عليه السلام انت غير محجوب عن خلقك الا ان يحجبهم الآمال دونك ، فهو تعالي غير محجوب عن الخلق و لكن الخلق محجوبون عنه لقلة معرفتهم و غلظة مداركهم و ابصارهم و الا فهو تعالي اظهر من كل شئ و يحمل بعض الاخبار علي احتجاب وجهه تعالي و قوله صلي الله عليه و آله ان لله سبعينالف حجابا لو كشفت لاحرقت سبحات وجهه الخ ، و ما في معناه اذ قال لاحرقت سبحات وجهه فيظهر من ذلك ان وجهه تعالي محتجب بالحجب و لو كشفت لفرط نوره يحرق ما سواه و وجهه نوره و آيته و بهذا المعني نقول ان آلمحمد عليهم السلام حجب الرب اي هم حجب وجهه و الا فذاته محيطة بهم و بغيرهم و يحتمل ان يأول بهذا الوجه ساير الاخبار ايضا او يكون المعني ان الله لايعرف الا بسببهم و لايظهر لخلقه الا بسببهم اذ هم الوسايط [ص 240] بين الله و بين خلقه و بهذه الملاحظة يقال انهم حجب الرب اي حجبوا بين الخلق و بين الله بحيث لايصل احد الي الله الا بسببهم بل هم الحجاب الاعظم كما في الدعاء آمنت بحجابك الاعظم ، و بالجملة بهذه القاعدة التي ذكرنا تعرف معني الحجاب و احتجابه تعالي و لاتحتاج بعد الي بسط مقال مع ان ضيق المجال يمنعني عن التفصيل و لذلك اختار الاختصار في كل مقام .
قال روحي فداه : يا ديموم يا قيوم و عالم كل معلوم ،
اقول المضبوط في كتب اللغة من اسمائه تعالي الدايم و الديوم كقايم و قيوم و ديمومي قال في المجمع و ديمومي اي ازلي في الماضي و المستقبل و منه كان في ديمومته مسيطرا و ديموم من دم و المراد منه ايضا الدايم و لعله مأخوذ من مفازة ديمومة اي دايمة البعد و علي اي حال معناه ظاهر و القيوم قد مر شرحه و لانحتاج الي ذكر المعني ثانيا و المقصود توصيفه تعالي بالاسماء المناسبة لطلب نزول الرحمة و اما القول في العلم فقد مضي بعضه في شرح شاهد كل مشهود الا اني ازيدك بيانا ان الله سبحانه ذات احدية في ذاته و صفاته و افعاله و عبادته و لايكون وحدته بذاته فقط و الناس يسلمون ذلك بقولهم و يلوكونه بين لحييهم و لميعرفوا حقيقته و حق القول فيه ان الله سبحانه ذات احدية لاتثني و لاتثلث فلا ذات لاحد سواه اذ لو ثبت ذات لاحد لصار شريكا معه سبحانه و هو تعالي ذات احدية لا شريك له فهو الذات فقط و كذلك هو احد في صفاته يعني انه لايكون صاحب صفة سواه و جميع الصفات الكمالية ثابتة له و اما الصفات الناقصة فهي عدمية و لاتجري عليه تعالي فعلي ذلك كل صفة موجودة تنسب الي الله حيث ما كانت فهو البصير و لا بصير سواه مع ان لكل بصير بصرا و يري به و لكن رؤيته ذلك لله سبحانه و هو السميع و لا سميع سواه مع ان لكل احد سمعا يسمع به و بهذا الوجه تشهد المشاعر عند الله قال الله تعالي ام يحسبون انا لانسمع سرهم و نجويهم بلي و رسلنا لديهم يكتبون و يمكن ان يأول بما ذكرناه قوله تعالي ان الذين تدعون من دون [ص 241] الله عباد امثالكم فادعوهم فليستجيبوا لكم ان كنتم صادقين الهم ارجل يمشون بها ام لهم ايد يبطشون بها ام لهم اعين يبصرون بها ام لهم آذان يسمعون بها قل ادعوا شركاءكم ثم كيدون فلاتنظرون ان وليي الله الذي نزل الكتاب و هو يتولي الصالحين فانه يراد منه في الظاهر ان الذين تدعون من دونه لايملكون مشاعرهم و كلها لله و هو الولي المحيط بالكل فتدبر حتي تفهم المراد و لذلك تري انه حلّي اغلب الصفات بالالف و اللام في كتابه فيقول العليم الخبير و العليم الحكيم و امثال ذلك فعلي ذلك كل العلم مخصوص بالله و هو عالم كل معلوم و ان كان سببه مثلا زيد و عمرو فان زيدا مثلا يعلم امرا خاصا و علمه هذا علم الله سبحانه و هكذا فكل معلوم في العالم معلوم لله و هو عالم كل معلوم فتدبر فان هذا سر خفي اخفاه الله من الناس و كذلك الامر في افعاله تعالي فان الله احد في افعاله فلا فعل لغيره و لا فاعل في الوجود الا الله و الناس يقرون بذلك بالسنتهم و لذلك تراهم يقولون ان الله اعطانا مع انهم يأخذون مثلا من زيد و عمرو و ليس ذلك الا من باب انهم يعلمون بالفطرة ان الله المعطي لا غير و ان كان من ايدي عباده و ذلك قوله تعالي الله لطيف بعباده يرزق من يشاء اذا وقفت علي قوله لطيف اي يرزق بسبب عباده من يشاء من خلقه و كذلك في ساير الافعال هو يفعل ما يشاء بقدرته و يحكم ما يريد بعزته من حيث شاء و كيف شاء و كذلك في عبادته تعالي هو المعبود المطلق و ان كان جهات العبادة من الخلق فتدبر حتي تقف حقيقة المراد و كذلك الامر في علمه تعالي هو العالم بكل ما خلق من حيث شاء و كيف شاء و هذا وجه من وجوه علمه تعالي اذ لاينحصر في ذلك و قد بينا سابقا ايضا بعض وجوه العلم فراجع .
قال عجل الله فرجه و روحي فداه : صل علي عبادك المنتجبين و في نسخة المصباح صل علي محمد و آله عبادك المنتجبين الدعاء ،
و الحاصل واحد بدأ اولا بالصلوات علي محمد و آلمحمد ثم سأل الايمان و التثبيت [ص 242] ثم حمده و اثناه ثم كرر ثانيا الصلوات لجهات منها و هو الوجه الظاهر ان من كمال الدعاء ان تصلي علي محمد و آلمحمد في اول الدعاء و في وسطه و في آخره لانه اسرع الي استجابة الدعاء و وجه آخر حكمي انه يصلي الداعي اولا و يطلب الايمان و التثبيت و يثني علي الله تعالي و بعد ذلك يعطيه الله مقاما غير المقام الاول البتة و يرقيه بدرجات فيكرر الصلوة علي العباد المنتجبين لان يهدي اليهم صلوة اشرف و اعلي من الصلوة الاولي مع انه يريد ان يصلي علي ساير الانبياء و الاولياء و الملئكة ايضا بالخصوص فيعيد الصلوة عليهم ايضا ليكون مصليا عليهم في الاولين و الآخرين و اما وجه عدم التصريح بالاسم و التكنية بوصف العبودية فالتعميم فان بذكر العباد يدخل جميع الانبياء و المرسلين و ساير المنتجبين و منها خصوصية في نفس ذكر العبودية دون ساير الصفات و ساذكرها ان شاء الله ، و اعلم ان العبودية قد تعمم فتشمل جميع العباد فان كلهم عباد الله اذ خلقهم و عبدهم و كلهم عبدوه في الكون كما هو ظاهر و قد تخصص بجماعة عبدوه في الشرع حق عبادته حتي خصهم الله بهذا المنصب و هم جماعة مخصوصون فان جميع الخلق لايكونون عبادا بهذا المعني فانهم طغاة عصاة لميعرفوا ربهم و لميطيعوه فهم عبدة الشيطان و قد فصل الله بين الفريقين في الآية اذ قال الماعهد اليكم يا بني آدم ان لاتعبدوا الشيطان انه لكم عدو مبين و ان اعبدوني هذا صراط مستقيم و قد ذكر الله عباده في كتابه في مواطن عديدة اذ قال تبارك الذي نزل الفرقان علي عبده ليكون للعالمين نذيرا و قال اذكر عبدنا ايوب اذ نادي الآية ، و قال فيه نعم العبد انه اواب و قال في صفة ابرهيم و اسحق و يعقوب عبادنا فيظهر من ذلك ان العبودية منصب مخصوص خص الله حججه به دون العالمين و قد شرح مولانا الصادق عليه السلام صفة العبد و قال له ثلثة احرف عين و هو علمه بخالقه و الباء بونه عن الخلق و الدال دنوه من الخالق و [ص 243] هذا صفة العبد الواقعي لله و بذلك تعرف ان اغلب الخلق لايكونون عبادا لانهم لميبلغوا هذا المبلغ فان العلم بالخالق مخصوص بمن فتح الله عين بصيرته و بصره جميع العوالم الالفالف فانه لايكاد يعرف ما فوق الخلق الا بعد طي جميع مراتب الخلق الاتري انك لاتعرف ذات زيد الا بعد ان تعرف جميع مراتبه و مشاعره حتي تبلغ درجة الذات و الا فلاتكاد تجدها فانها محتجبة بجميع هذه المشاعر و المدارك و كذلك الامر في ذات الله تعالي فان ذاته تعالي محتجبة عن ابصار الخلق و بينك و بينه بعد بعيد فلا بد من طي جميع هذه المسافة حتي تصل الي اعلي المدارج و ان قلت ان الله تعالي قد احاط بكل شئ و لميخل منه مكانا و لميقف فوق خلقه بل نفذ في جميع اقطار الموجودات اقول بلي و لقد احاط بجميع ذرات بدنك ايضا و لكنه لميظهر للاسافل الا بانفسهم كما قال عليه السلام تجلي لها بها و بها امتنع منها ، و هذه المعرفة الظاهرة لاتجزي ذاتك و حقيقتك و ذاتك تحتاج الي معرفة حقيقية لنفسها و هي لاتحصل الا بعد كمال الذات و بصيرتها و هي لاتحصل الا بعد استكمال جميع المراتب و ذلك لايكون الا بعد السير الي اعلي مدارج الملك و لذلك نقول انه لايكمل الفؤاد الا في اول ما خلق الله لانه الذي سار الي ما فوق العوالم و اما ساير الخلق ففؤادهم ناقص في الحقيقة فمعرفتهم و علمهم اقل فهو اعلم الخلق بالله و لذلك يكون اخشاهم من ربه كما في الدعاء اعلم عبادك بك اخشاهم منك و قال عليه السلام لا علم الا خشيتك ، و ذلك مأخوذ من قوله تعالي انما يخشي الله من عباده العلماء فمن كان في اعلي درجات العلم بالله يكون اخشاهم من الله و كذلك امر الخاتم صلي الله عليه و آله فانه اعلم الخلق بربه لفعلية ذاته التي هي آية الله فيه ، و بلسان آخر نقول ان الله قد تجلي لخلقه بهم و طلع باسمه و نوره عليهم و قد تجلي لمجموع ملكه بكله و جمعه و لاجزاء الملك باسماء خاصة و آيات جزئية و ائمتنا صلوات الله عليهم قد جمعوا جميع ما في العوالم الالفالف [ص 244] بحيث لميشذ منهم شاذ حتي ان فيهم ما في اجزاء الملك و مواليده فهم جامعون لنوحية نوح و آدمية آدم و امثال ذلك فهم الحاكون لاول التجليات و اشرفها و اعلاها و اجمعها افهم ذلك فلذلك معرفة جميع الخلق بربهم مقصورة علي معرفة ربهم و هو آية جزئية من آياته فيهم و معرفتهم صلي الله عليهم برب جميع الفالف عالم و الفالف آدم بقدر طاقة المخلوق فلايبلغ احد من الخلق حد معرفتهم ابدا فعلي ذلك ليس احد من الخلق اعلم بربه منهم و قد عرفت ان من شروط العبودية العلم بالرب و كذلك البون من غيره و الدنو منه لا شك ان اول ما خلق الله ابعد الخلق من الكثرات و اقربهم من الواحد الفرد و معرفة ذلك ايضا مشكل لان الاحد محيط بجميع الموجودات بالسواء و ليس شئ اقرب اليه من شئ آخر و لكن يسهل معرفة ذلك ببيان مر سابقا ، و لما كان مقصودي ان لايحتاج الناظر في كتابي الي المراجعة الي الماضي و المستقبل و يستغني في كل مقام بذكر ما يليق به اقول ان الاحد لا شك ان نسبته الي جميع الاشياء بالسواء و لكن لايراد من استواء النسبة قرب المسافة اليه او بعدها او الشباهة الصورية و عدمها بل يراد عدم النسبة اي ذاته تعالي لاتنسب الي شئ بوجه من الوجوه كالاحد بالنسبة الي الاعداد فانه لاينسب الي الواحد و لا الي الاثنين و لا الي الالف بالسواء فشئ منها لايكون قريبا اليه و لا بعيدا منه و كذلك الامر في ذات الله تعالي و فوق ذلك و سبحان الله عما يصفون فالذات لاتكون قريبة و لا بعيدة الي الخلق و منهم و لكن الخلق في صفاتهم مختلفون فمنهم من يكون بساطته اقل من بعض و منهم من يكون اوحد و ابسط فمن كان اوحد و ابسط يقال انه اقرب من المبدأ و من كان تكسره اكثر و كثراته ازيد يقال انه ابعد من المبدأ و ذلك قوله غير محجوب عن خلقك الا ان يحجبهم الآمال دونك ، فالبعد من الخلق اي بغلبة الوحدة و كذلك القرب من الله فتدبر و ما لميجتمع هذه الكمالات في احد لايصدق عليه اسم [ص 245] العبودية علي الحقيقة فان الاسماء تنزل من السماء و لاينزل اسم من السماء الا بحسب قابلية الشخص و لايسمي شئ باسم الا لمعني فيه لا محالة فالعبد ما لميكن موصوفا بهذه الصفات لايسمي عبدا عند الله و لا شك ان هذه الصفات لمتكمل الا في آلمحمد عليهم السلام ثم من بعدهم في الانبياء ثم الاولياء فخصص العباد في المقام بوصف المنتجبين ليظهر ان المراد منهم آلمحمد عليهم السلام فانهم المنتجبون اي المختارون لله من جميع خلقه اذ خلقهم علي صفته و ادّبهم علي هيئة مرضاته كما قال عليه السلام ان الله ادب نبيه فاحسن ادبه ثم قال له انك لعلي خلق عظيم و في خبر طارق بن شهاب عن اميرالمؤمنين عليه السلام انه قال يا طارق الامام كلمة الله و حجة الله و وجه الله و نور الله و حجاب الله و آية الله يختاره الله و يجعل فيه ما يشاء و يوجب له بذلك الطاعة و الولاية علي جميع خلقه الي ان قال فهذا الذي يختاره الله لوحيه و يرتضيه لغيبه و يؤيده بكلمته و يلقنه حكمته و يجعل قلبه مكان مشيته الخبر ، و في الزيارة الجامعة و انتجبكم بنوره و ايدكم بروحه ، قال شيخنا و عمادنا اعلي الله مقامه انه سبحانه انتجبهم اي اختارهم بنوره اي بعلمه يعني انه اختارهم علي علم منه بهم انهم الخيرة و ذلك في القدم المخلوق و هو السرمد و مبدأ الفيض و المدد و هذا العلم الذي اختارهم هو الكتاب الاول و يعبر عنه بعبارات كثيرة مختلفة في الظاهر و المدلول و المفهوم متحدة في المعني و منها الحق المخلوق و الكتاب الاول و العلم المساوق و الربوبية اذمربوب و الالوهية اذ مألوه و الفعل و الاختراع و الابداع و المشية و الارادة و الرحمة الواسعة و الشجرة الكلية و برزخ البرازخ و التعين الاول و مقام او ادني و عالم فاحببت ان اعرف و غير ذلك و لايراد به العلم الذي هو الذات لان الانتجاب معني فعلي و الذات لاتكون فعلا لنفسها و لاجل ان المراد منه العلم المخلوق بنفسه عبر عنه بالنور ذواتهم عليهم السلام بمعني انه لميخترهم [ص 246] بشئ غيرهم و انما اختارهم بهم هذا و مثله من المعاني اذا اريد بانه سبحانه اختارهم في المقام الاول و ان اريد انه اختارهم في المقام الثاني يكون المراد بالنور هو الامر و هو الماء الاول كما اشار اليه سبحانه و البلد الطيب يخرج نباته باذن ربه و ان اريد به في المقام الثالث يكون المراد من النور هو الاسم الكبير و المصباح المنير الذي اشرقت به السماوات و الارضون و يكون المراد به هنا هو الحجاب الابيض و يكون المراد من الروح في ايدكم بروح الحجاب الاصفر كما يأتي انشاء الله و ان اريد به في المقام الرابع يكون المراد من النور الوحي و القرآن بان جعلهم مهبط وحيه و حملة كتابه و آثار هذه النور علي اي معني فرض تظهر في المقام الرابع كل اثر بحسبه في احوالهم و اعمالهم و اقوالهم و افعالهم انتهي ، فهم الذين انتجبهم الله بجميع ذلك و تحت كلماته اعلي الله مقامه اسرار جمة اذ هو من الذين اختارهم الله لسره و اصطفاهم لعلمه و ارتضاهم لغيبه فتدبر حتي تقف علي حقيقة المراد و يمكن ان يراد من عبادك المنتجبين الشيعة و ذلك لقوله (ص) يا علي شيعتك المنتجبون و لولا انت و شيعتك ماقام لله عز و جل دين .
قال عجل الله فرجه : و بشرك المحتجبين الدعاء ،
البشر بمعني الانسان ذكرا كان او انثي و هو اسم الجنس فبعد ما صلي عليه السلام علي العباد المنتجبين صلي علي البشر المحتجبين اي المستورين بالحجب عن انظار الخلايق في الواقع بسبب علو مرتبتهم و كثرة شأنهم او الغائبين عنهم لمصالح و باحد المعاني يراد منهم الانبياء او النقباء و النجباء او جميعهم فانهم في الواقع الاناسي و البشر و ساير الناس حشو العالم و يشهد بذلك اخبار كثيرة عن اهل البيت فعن ابيعبدالله عليه السلام عن ابيه عن جده عليهم السلام قال قام رجل الي علي عليه السلام فقال يا اميرالمؤمنين اخبرنا عن الناس و اشباه الناس و النسناس قال علي عليه السلام يا حسن اجبه فقال له الحسن عليه السلام [ص 247] سألت عن الناس فرسول الله صلي الله عليه و آله الناس لان الله يقول ثم افيضوا من حيث افاض الناس و نحن منه و سألت عن اشباه الناس و هم شيعتنا و هم منا و هم اشباهنا و سألت عن النسناس و هم هذا السواد الاعظم و هو قول الله تعالي اولئك كالانعام بل هم اضل سبيلا و سمع ابوعبدالله عليه السلام يقول الحمد لله صارت فرقة مرجئة و صارت فرقة حرورية و صارت فرقة قدرية و سميتم الترابية شيعة علي اما والله ما هو الا الله وحده لا شريك له و رسوله صلي الله عليه و آله و سلم و آل رسول الله صلي الله عليه و آله و سلم و شيعة آل رسول الله صلي الله عليه و عليهم و ما الناس الا هم كان علي افضل الناس بعد رسول الله صلي الله عليه و آله و سلم و اولي الناس بالناس حتي قالها ثلثا انتهي ، و الاخبار الدالة علي هذا المطلب متعددة فالبشر في الحقيقة آلمحمد و الانبياء و ساير الشيعة و اما ساير الناس فهم همج رعاع اتباع كل ناعق يهيمون مع كل هيم قال الله تعالي ان هم الا كالانعام بل هم اضل و وجه اضليتهم ان الانعام لايجهلون بربهم و يعرفونه و يسبحونه و له يسجدون قال الله تعالي يسبح لله ما في السموات و ما في الارض الملك القدوس العزيز الحكيم و قال الله تعالي للسماوات و الارض ائتيا طوعا او كرها قالتا اتينا طائعين و في الدعاء سجد له سواد الليل و بياض النهار ، و مع ذلك كفر اعداء آلمحمد عليهم السلام بالله فصاروا اضل من البهايم و سمي جماعة بالنبات و جماعة بالجماد حيث قال كأنهم اعجاز نخل خاوية و قال كأنهم خشب مسندة يحسبون كل صيحة عليهم و قال ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة او اشد قسوة و ذلك لان النفس الانسانية مخلوقة من نور آلمحمد عليهم السلام و نور الله و هي اقرب الخلق من الله و اعبدهم له و اطوعهم له و قد قال عليه السلام في صفته الصورة الانسانية هي اكبر حجة الله علي خلقه و هي المختصر من اللوح المحفوظ ، فلايكملها الا في اشعة آلمحمد و انوارهم و هم شيعتهم و احباؤهم فهم الاناسي [ص 248] و غيرهم حيوانات و جمادات و نباتات و لست الآن في صدد بسط المقال في ذلك ، و اما قوله محتجبون فاعلم ان آلمحمد عليهم السلام و الانبياء و الشيعة احتجبوا عن جميع الخلق بالانوار الساطعة و الحجب الساترة بينهم و بين الخلق و ذلك ان الله سبحانه خلق آلمحمد عليهم السلام قبل جميع الخلق حيث لا حاد و لا محدود و لا عاد و لا معدود و لا ليل داج و لا بحر ذو فجاج و لا سماء ذات ارتتاج و لا فلك ذو ابراج و لا شمس مضيئة و لا قمر منير و لا نجم طالع و لا ارض و لا خلق بينهما فكانوا واقفين بمحضر ربهم ثم انزلهم الي عرشه بعد ما خلقه من نورهم فاحدقوا بعرش رب العالمين و خلق من نورهم الانبياء و الشيعة و اطافوا بهم و لميكن معهم احد من الخلق فعن جابر بن يزيد الجعفي قال سألت جعفر بن محمد الصادق عن تفسير هذه الآية و ان من شيعته لابرهيم فقال عليه السلام ان الله سبحانه لما خلق ابرهيم كشف له من بصره فنظر فرأي نورا الي جنب العرش فقال الهي ما هذا النور فقيل له هذا نور محمد صفوتي من خلقي و رأي نورا الي جنبه فقال الهي ما هذا النور فقيل له هذا نور علي بن ابيطالب ناصر ديني و رأي الي جنبها ثلاثة انوار فقال الهي و ما هذه الانوار فقيل هذه فاطمة فطمت محبيها من النار و نور ولديها الحسن و الحسين فقال الهي و اري تسعة انوار قد احفوا بهم قيل يا ابرهيم هؤلاء الائمة من ولد علي و فاطمة فقال ابرهيم الهي بحق هؤلاء الخمسة الا ما عرفتني من التسعة فقال يا ابرهيم اولهم (ظ) علي بن الحسين و سمي الي القائم عليهم السلام فقال ابرهيم الهي و سيدي اري انوارا قد احدقوا بهم لايحصي عددهم الا انت قيل يا ابرهيم هؤلاء شيعتهم شيعة اميرالمؤمنين علي بن ابيطالب فقال ابرهيم و بما تعرف شيعتهم قال بصلوة احدي و خمسين و الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم و القنوت قبل الركوع و التختم في اليمين فعند ذلك قال ابرهيم اللهم (ظ) اجعلني من شيعة اميرالمؤمنين قال [ص 249] فاخبر الله في كتابه فقال و ان من شيعته لابرهيم انتهي ، فظهر من هذا الخبر الشريف ان آلمحمد و شيعتهم سابقوا الخلق و ليس معهم غيرهم ثم خلق الله ساير الخلق من نورهم و اشعتهم و اظلتها و لا شك ان العرش فوق جميع العالم فانه سقف جميع العالم و لذلك سمي عرشا و ما لميكن الشيعة من طينة العرش لايقومون جنبه لا محالة و لا شك ان ساير الخلق خلقوا من العناصر او من الافلاك فلايقدرون علي ادراك العرش و ما حوله بل العرش محجوب عن درك انفس الافلاك فضلا من المواليد المتخذة منها و لذلك نقول ان المؤمن لايوصف و لايعرف و لايدرك و بذلك ورد الحديث و ذلك ان جميع الاوصاف من عرصة الافلاك و العناصر و ذات الشيعة سابقة علي الاوصاف بل هي جوهرها كما قال عليه السلام ان لكل شئ جوهرا و جوهر ولد آدم نحن و شيعتنا ، فهم و شيعتهم الجواهر و ساير الخلق جميعهم اعراض و صفات و الصفة لاتحكي عن الجوهر و لاتدل عليه ابدا فاهل دايرة الصفات محرومون عن ادراك الجواهر الا بما ظهرت لهم فيهم فالناس لايقدرون علي ادراك حقايق الشيعة و آلمحمد سلام الله عليهم فهم المحتجبون و بلسان آخر علي وجه ابطن نقول ان آلمحمد و شيعتهم سلام الله عليهم وجه الله الذي يؤتي منه كما في القدسي كل شئ هالك الا وجهي و انتم وجهي لاتبيدون و لاتهلكون و لايبيد و لايهلك من تولاكم ، و في الخبر ما معناه ان وجه الله هو العبد المطيع لله و في خبر ان وجه الله آلمحمد سلام الله عليهم و لا شك ان وجه الله تعالي محتجب عن ابصار الخلق و لايكاد يدرك لشدة ظهوره و هو مستتر لعظم نوره و قد مر سابقا ان المحتجب في الحقيقة هو وجه الله تعالي و اما ذاته فلاتكاد تحتجب عن الخلق ابدا بل الخلق يمتنعون مع الله تعالي و لايذكرون معه بوجه من الوجوه الاطلاقية و التقييدية فكيف يفرض احتجابه مع انه يحرق ذات الحجاب و ذات الخلق بشعاع وجهه و ذلك ظاهر لا غبرة عليه ان شاء الله .
[ص 250] قال عجل الله فرجه و روحي فداه : و ملئكتك المقربين ،
الملئكة جمع الملك بفتح الميم و اللام و هو مشتق من لفظ الالوك كقبول و اصله مألك وزنه مفعل كمقعد فنقل الهمزة الي العين فيصير ملأكا فسقطت بعد نقل حركتها الي اللام فوزنه معل و قيل مأخوذ من لأك بتقديم اللام كنفع اذا ارسل فملأك مفعل فنقلت حركة الهمزة الي اللام و سقطت فوزنه مفل و كذلك لما جمع ردت اليه فقيل ملائك كمقاعد و ملئكة و الهاء لتأنيث الجمع و يجمع علي املاك علي لفظه كاسباب و الالوك بمعني الرسول و استألك مألكته علي استفعل حمل رسالته و الملك بناء علي ذلك بمعني الرسول و ذلك قوله تعالي جاعل الملئكة رسلا و يحتمل ان يكون من الملك و الملئكة بمعني المملوكين لله سبحانه و كلا المعنيان حق صحيح الا ان المعني الثاني اعم و بالمعني الثاني جميع الخلق عباد مملوكون لله سبحانه من اعلي الخلق الي اسفلهم فمنهم العالون و منهم السافلون و منهم مقربون و غير مقربين و بالمعني الاول يخصص فانهم خلق روحانيون مرسلون من عند الرب تعالي لما امروا به فاما بالمعني الاول فيشمل اسم الملك آلمحمد عليهم السلام و هم العالون الذين لميؤمروا بالسجدة علي آدم علي نبينا و آله و عليه السلام كما قال الله تعالي لابليس استكبرت ام كنت من العالين و يحتمل ان يكون اسم الملئكة غير صادق علي العالين و لكن بالمعني الثاني لا الاول فعن ابيسعيد الخدري قال كنا جلوسا مع رسول الله (ص) اذ اقبل اليه رجل فقال يا رسول الله (ص) اخبرني عن قول الله عز و جل لابليس استكبرت ام كنت من العالين فمن هم يا رسول الله الذين هم اعلي من الملئكة فقال رسول الله (ص) انا و علي و فاطمة و الحسن و الحسين كنا في سرادق العرش نسبح الله و تسبح الملئكة بتسبيحنا قبل ان يخلق الله آدم بالفي عام فلما خلق الله عز و جل آدم امر الملئكة ان يسجدوا له و لميأمرنا بالسجود فسجدت الملئكة كلهم الا ابليس [ص 251] فانه ابي ان يسجد فقال الله تبارك و تعالي استكبرت ام كنت من العالين اي من هؤلاء الخمس المكتوبة اسماؤهم في سرادق العرش انتهي ، و بوضع سؤال السايل و تقرير النبي (ص) يمكن الاستدلال به علي خروج العالين عن حد الملكية و ذلك بالمعني الاول و الا فهم عباد الرحمن و كذلك هم الصافون و المسبحون كما يشهد بذلك اخبارهم ثم دونهم مقامات ساير الملئكة و قد بين شيخنا اعلي الله مقامه في شرح قوله عليه السلام و شهدت له ملئكته المراد بالملئكة جميع الملئكة الكلية و الجزئية من ملئكة الماء الاول و ملائكة البلد الميت و الملئكة الزارعين في تلك البلد و الغارسين الاشجار المجرين للانهار و الملئكة العقلانية و الروحانية و النفسانية و الطبعانية و المادية و المثالية و الجسمانية و العرضانية و ملئكة البرازخ بين تلك و البسايط و المركبات و الملئكة الموكلة بالاضواء و الاجزاء و الذرات و الالوان و الحركات و الامساكات و الالزامات و غير ذلك من جميع ذرات الوجود الكوني و الامكاني و هي الموكلة بانواع الخلق و الرزق و الحيوة و الممات بالفعل و القوة و شهادتها بالسنة اجنحتها فيما وكلت بطيرانها فيه و كذلك الملئكة المخلوقة بالتركيب و التكسير و التبديل و الاعمال و التصحيف و الضرب و التأليف و التعفين و التوليد و الضم و ما اشبه ذلك ، انتهي ما اردنا ايراده من كلامه و قد بين الامام الهمام السجاد عليه السلام في الدعاء في الصلوة علي حملة العرش بعض مراتب الملئكة فقال اللهم و حملة عرشك الذين لايفترون من تسبيحك و لايسأمون من تقديسك و لايستحسرون من عبادتك و لايؤثرون التقصير علي الجد في امرك و لايعقلون عن الوله اليك و اسرافيل صاحب الصور الشاخص الذي ينتظر منك الاذن و حلول الامر فينبه بالنفخة صرعي رهائن القبور و ميكائيل ذو الجاه عندك و المكان الرفيع من طاعتك و جبريل الامين علي وحيك المطاع في اهل سماواتك المكين لديك المقرب عندك و الروح الذي هو علي ملئكة الحجب و الروح الذي هو من امرك فصل عليهم و علي [ص 252] الملئكة الذين من دونهم من سكان سماواتك و اهل الامانة علي رسالاتك و الذين لاتدخلهم سأمة من دؤب و لا اعياء من لغوب و لا فتور و لايشغلهم عن تسبيحك الشهوات و لايقطعهم عن تعظيمك سهو الغفلات الخشع الابصار فلايرومون النظر اليك النواكس الاذقان الذين قد طالت رغبتهم فيما لديك المستهترون بذكر آلائك و المتواضعون دون عظمتك و جلال كبريائك و الذين يقولون اذا نظروا الي جهنم تزفر علي اهل معصيتك سبحانك ماعبدناك حق عبادتك فصل عليهم و علي الروحانيين من ملئكتك و اهل الزلفة عندك و حمال الغيب الي رسلك و المؤتمنين علي وحيك و قبايل الملئكة الذين اختصصتهم لنفسك و اغنيتهم عن الطعام و الشراب بتقديسك و اسكنتهم بطون اطباق سماواتك و الذين علي ارجائها اذا نزل الامر بتمام وعدك و خزان المطر و زواجر السحاب و الذي بصوت زجره يسمع زجر الرعود و اذا سبحت به حقيقة السحاب التمعت صواعق البروق و مشيعي الثلج و البرد و الهابطين مع قطر المطر اذا نزل و القوام علي خزاين الرياح و الموكلين بالجبال فلاتزول و الذين عرفتهم مثاقيل المياه و كيل ما تحويه لواعج الامطار و عوالجها و رسلك من الملئكة الي اهل الارض بمكروه ما ينزل من البلاء و محبوب الرجاء و السفرة الكرام البررة و الحفظة الكرام الكاتبين و ملك الموت و اعوانه و منكر و نكير و رومان فتان القبور و الطائفين بالبيت المعمور و مالك و الخزنة و رضوان و سدنة الجبال و الذين لايعصون الله ما امرهم و يفعلون ما يؤمرون الذين يقولون سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبي الدار و الزبانية الذين اذا قيل لهم خذوه فغلوه ثم الجحيم صلوه ابتدروه سراعا و لمينظروه و من اوهمنا ذكره و لمنعلم مكانه منك و باي امر وكلته و سكان الهواء و الارض و الماء و من منهم علي الخلق فصل عليهم يوم تأتي كل نفس معها سايق و شهيد الدعاء ، اقول ان حملة العرش ثمانية كما قال تعالي و يحمل عرش ربك فوقهم يومئذ [ص 253] ثمانية و ورد انهم اربعة من الاولين و هم نوح و ابرهيم و موسي و عيسي صلوات الله علي نبينا و آله و عليهم و اربعة من الآخرين و هم محمد و علي و الحسنان صلوات الله عليهم و روي ان الاولين هم و الآخرين سلمان و ابوذر و مقداد و عمار و المراد من قوله يومئذ يوم رحلة النبي (ص) و علي اي حال حملة العرش قوم من الاناسي و ورد ان الكروبيين قوم من شيعتنا و روي ان من الملئكة لمن باقة بقل خير منه و عن ابيعبدالله عليه السلام الجن علي ثلثة اجزاء فجزء مع الملئكة و جزء يطيرون في الهواء و جزء كلاب و حيات و الانس علي ثلثة اجزاء فجزء تحت ظل العرش يوم لا ظل الا ظله و جزء عليه الحساب و العقاب و جزء وجوههم وجوه الآدميين و قلوبهم قلوب الشياطين انتهي ، فيظهر من هذه الاخبار و غيرها مما لمنروه هنا اختلاف درجات الملئكة و وقوفهم من اعلي درجات الخلق الي اسفلها و من هؤلاء الملئكة جماعة مقربون و هم الكليون الذين يحملون اسرار آلمحمد عليهم السلام كما في الخبر ان امرنا صعب مستصعب لايحتمله الا ملك مقرب او نبي مرسل او مؤمن امتحن الله قلبه للايمان انتهي ، فمن الملئكة مقربون و منهم غير مقربين و امر آلمحمد لايحتمله غير المقربين و لذلك ورد انه اذا خلا مؤمن بمؤمن يوحي الي الملئكة ان يخرجوا من عندهم اذ لعلهم يريدون ان يتكلموا بما لايطيقون و المقربون شأنهم ارفع من ذلك او يكونون ادون من المؤمنين ايضا فيخرجون اذ لايطيقون ما يطيقونه المؤمنون و بالجملة و لا علينا ان نوضح بيان حقيقة الملئكة بالمعني الاخص بقدر ما يطيقه الناس فاعلم ان الله سبحانه ذات احدية منزهة عن التركيب لما مر مكررا و قد خلق اول ما خلق مشيته بنفسها فثم جزءان نفس و انية اما النفس فهي الجهة من الرب و النور و الخير و قد تسمي بالوجود و المادة و اما حيث الانية فبعكس ذلك و قد تسمي بحيث النفس و الصورة و الماهية و امثال ذلك و هذه السيرة قد جرت في جميع ما خلق بالمشية اذ الاثر علي صفة المؤثر فكما ان المؤثر مركب الاثر ايضا [ص 254] يكون مركبا فالمشاءات كلها مركبة من جزئين مادة و صورة مادتها حيث الرب و جهتها الي المشية و صورتها حيث النفس و الانية و العبودية و حيث الرب في كل شئ ملك متعلق بذلك الشئ و هو يد الله في خلقه و آيته فيه و هو في كل شئ بحسبه لا محالة و قد كذب من زعم ان المادة في كل الاشياء بالسواء فان مادة الاعالي عالية و مادة الاسافل سافلة و مادة الاخيار خير و مادة الاشرار شر فافهم و اما حيث الانية فهي الشيطان المخلوق من نار الطبيعة اذ قال خلقتني من نار و خلقته من طين غاية الامر ان بعضهم قد آمنوا و دخلوا في زمرة عباد الله و بعضهم قد كفروا فاخلدوا في النار فكل من غلب عليه حيث النور يسمي ملكا و كل من غلب عليه حيث الطبع و الصورة يسمي شيطانا فعلي ذلك جماعة من الاناسي ملئكة كما قال ان الكروبيين قوم من شيعتنا و جماعة منهم شياطين و قوم من الجن كما قال الله تعالي شياطين الانس و الجن و قال عليه السلام الاكراد قوم من الجن و مر في الخبر ان جزءا منهم علي صورة الكلاب و الحيات و في خبر انهم في صورة العقارب و لاتزعم انه ليس ملئكة و جن غير المذكورين بل هؤلاء من بعض الطبقات و ثم ملئكة روحانيون غايبون عن الانظار و لايظهرون الا للرسل و الانبياء و الائمة صلوات الله عليهم و كذلك طبقة من الجن غايبون عن الانظار و هم سكنة الهواء و هم برزخيون من سنخ المشاعر البرزخية و لايرون الا بعد استكمال المشاعر و قوتها و ذلك بوجهين اما بغلبة المرض علي الانسان بحيث يضعف ظاهره و يتقوي باطنه الا انه منحرف عن الاعتدال فيظهر له الشياطين و فسقة الجن و ربما يعاين بعض مؤمنيهم من باب المناسبة الجزئية و اما لغلبة الاعتدال بسبب الرياضات و المجاهدات فيغلب عليه المثالية فيظهر له الجن و يشاهد جميع انواعهم و يكالمهم و يطيعونه ثم ان الملئكة بالمعني الاخص مقامهم ادون من الجن و ذلك لغلبة الفعلية علي الجن و قوة الاختيار بخلاف الملئكة فانهم من عرصة المادة و اختيارهم اقل و القوة غالبة عليهم فشأنهم اقل مع ان المادة تعد فوق الصورة فتدبر فاذا [ص 255] عرفت ذلك فاعلم ان المراد من الملئكة الذين خصهم بالصلوة و عطفهم علي العباد المنتجبين و البشر المحتجبين المقربون منهم و هم في الظاهر الملئكة الاربعة جبرائيل و ميكائيل و عزرائيل و اسرافيل عليهم السلام فانهم الكليون الغيبيون و اما في الباطن فهم شيعة آلمحمد عليهم السلام الذين قد قربهم الله منه و جعلهم محدقين بعرشه فصلي عليهم لما مر سابقا مفصلا .
قال روحي فداه و عجل الله فرجه : و البهم الصافين الحافين الدعاء ،
يحتمل ان يكون صفة بعد صفة للملئكة و عطفا علي المقربين فيكون هذه صفة الملئكة المقربين او يكون عطفا علي الملئكة فهم نوع آخر من الملئكة ثم ان البهم كغرف جمع بهمة كغرفة بمعني الجيش و وصفهم بهذه الصفة لانهم جيش الله و جنده و يفعل بهم ما يشاء في عباده و قد وصفهم بالصافين كما في قوله تعالي و الصافات صفا يعني الملئكة صفوفا يسبحون كصفوف الناس للصلوة و قوله نحن الصافون اي نصف اقدامنا للصلوة و اجنحتنا حول العرش داعين للمؤمنين و قيل و لا بعد في كون الصافين هم المسبحون هذا في مجمعالبحرين و في مجمعالبيان علي ما في المحكي عنه اختلف في معني الصافات علي وجوه احدها انها الملئكة تصف انفسها صفوفا في السماء كصفوف المؤمنين للصلوة عن ابنمسروق عن الحسن و قتادة و السدي و ثانيها ان الملئكة تصف اجنحتها في الهواء اذا ارادت النزول الي الارض واقفة ينتظر ما يأمرها الله تعالي من الجبال و ثالثها انها جماعة المؤمنين يقومون مصطفين في الصلوة و الجهاد عن ابيمسلم و عن اميرالمؤمنين عليه السلام في خطبة له في صفة الملئكة ثم فتق ما بين السموات العلي فملأهن اطوارا من ملئكته منهم سجود لايركعون و ركوع لاينتصبون و صافون لايتزايلون و مسبحون لايسأمون الخطبة ، و يظهر من هذه الخطبة ان المسبحين غير الصافين و الصافون هم الذين صفوا باقدامهم و ذلك لان هذه الانواع من الملئكة الغالب عليهم الجهتية فانهم اطراف الوجود و لكل [ص 256] منهم فعلية خاصة و من هذا الباب ضعف اختيارهم فالراكع منهم لايقتدر علي السجود و الساجد منهم لايقتدر علي الركوع و الصاف منهم لايقتدر علي القعود و الذي يقدر علي كل فعل هو المولود المركب الجامع و هو الانسان الكامل و لذلك يعبدون ربهم بانواع العبادات و يسبحونه بانواع التسبيحات و لذلك يكون الانسان اشرف من الملئكة و يمكن ان يقال ان جميع الملئكة مسبحون و لايفترون و تسبيح كل سنخ منهم عملهم الخاص بهم فالراكع يسبح بركوعه و الساجد يسبح بسجوده و الصاف بصفه و الحاف بحفه فافهم و اما في الباطن فالصافون المسبحون آلمحمد عليهم السلام كما روي عن الباقر عليه السلام الائمة هم الصافون المسبحون و هم جند الله الصافون او يكون البهمة بمعني الشجاع و هم اشجع الخلق بلا كلام فافهم ، و اما الحافون فمأخوذ من قوله تعالي و تري الملئكة حافين من حول العرش اي مطيفين به مستديرين عليه و في حديث اهل الذكر فيحفو بهم يعني الملئكة باجنحتهم اي يطوفون بهم و يستديرون حولهم و قد وكل الله الملئكة بجميع خلقه من العرش و الكرسي و الافلاك و العناصر و المولدات و قد حفوا بجميع الخلق من جميع جهاتهم يحفظونهم من امر الله و ذلك قوله تعالي له معقبات من بين يديه و من خلفه يحفظونه من امر الله و لولا الملئكة الحفظة لهلك كل شئ و لذلك ورد ان مع كل احد ملئكة يحفظونه و اذا بلغ اجله يخلون بينه و بين التقدير و قد رويته بالمعني ثم ان الحافين يحتمل ان يكونوا هم الصافين اذ الحف يستلزم الصف و يحتمل غير ذلك ايضا و علي اي حال ان الامام عليهم السلام قد خصهم بالصلوة لجهات شتي مر بعضها و بعضها انهم الحاضرون السامعون و اذا خصهم العبد بالصلوة من الله يجازونه لا محالة لطلب حاجته من ربهم و لما كانوا معصومين بعصمة الله و محفوظين بحفظه مع انهم مأمورون بطلب الرحمة و المغفرة للشيعة دايما يجيبهم الله لا محالة اذ لايستحقون رد مسألتهم بعصيان و نحوه فيجيب الله [ص 257] بذلك دعاء عبده ، و اما في الباطن فالمراد منهم الشيعة اذ هم احدقوا بعرش الله الذي هو امامهم و وقفوا حوله و قد ورد في قوله تعالي الذين يحملون العرش و من حوله يسبحون ان من حوله هم شيعتنا ، و يحتمل ان يكون المراد من البهم الصافين الحافين مطلقا شيعة اميرالمؤمنين عليه السلام اذ هم الجنود الصافون الحافون القايمون بامر امامهم المطيفون به يطوفون حوله دايما و يستفيضون منه و يفيضون علي ساير الخلق او يكونون صافين حافين لما امر به كل واحد منهم فان الله تعالي يفعل ما يفعل في ملكه بسببهم و يجري امر الله تعالي في الخلق بوساطتهم فانهم ايادي الامام لابلاغ الاوامر الكونية و الشرعية و لذلك ورد ما معناه اذا قام الامام بامر الله يعينه الله تعالي باثنيعشر نقيبا و سبعين رجلا و ثلثمائة و ثلثةعشر ملكا و ورد في السبعين انه يبعثهم الي الاطراف لابلاغ الامر و هداية الناس و بالجملة في الباطن هم الصافون الحافون و خصهم الامام عليه السلام بالصلوة لما مر و اعلم يا اخي اني لااقتدر علي توضيح المسايل في هذا الزمان الخوان مع غلبة شياطين الانس و الجان مع انهم لعنهم الله دايما مشتغلون باستراق السمع و حفظ الاسرار و وحيهم الي اوليائهم ابتغاء الفتنة و منع الانسان عن اظهار ما في الجنان و الا لكنت ارخيت عنان القلم في هذا الميدان و اظهرت من اسرار آلمحمد عليهم السلام ما يحار فيه القلوب و يضطرب فيه النفوس و لكني رأيت ان محنتي علي الكتمان اقل من تعب الاعلان فلذلك اخفيت الاسرار و اغلقت بابها للاغيار الا اني لماظلم الاخيار و اشرت في كل مقام بما يقتضيه الحال و الحمد لله المتعال .