قال صلوات الله عليه و عجل الله فرجه : و ان تزيدني ايمانا و تثبيتا ،
بعد ما صلي علي النبي و آله صلي الله عليه و آله و سلم ابتدأ بسؤال اشرف النعم و هو الايمان بالله و برسوله و بالائمة الطاهرين و بما جاؤا به اذ اطلق سؤال الايمان و لميخصصه بامر دون امر و ذلك ان جميع النعم زايلة الا الايمان فان كلها مما يخص الدنيا الدنية و تزول يوما و الذي يبقي للانسان ليوم القيامة و يفيد له في القبر و البرزخ هو الايمان لا غير هذا و لايقبل عمل الا به قال الله تعالي فمن يكفر بالطاغوت و يؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقي ففي العوالم قيل سأل رجل العالم عليه السلام فقال ايها العالم عليه السلام اخبرني اي الاعمال افضل عند الله قال ما لايقبل عملا الا به قال و ما ذلك قال الايمان بالله الذي لا اله الا هو هو اعلي الاعمال درجة و اسناها و اشرفها منزلة الخبر ، و قال اميرالمؤمنين عليه السلام ان الله عز و جل قد دلكم علي تجارة تنجيكم من عذاب اليم و تشفي بكم علي الخير الايمان بالله و الجهاد في سبيل الله و جعل ثوابه مغفرة للذنب و مساكن طيبة في جنات عدن و قال ان الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص و عن ابيعبدالله عليه السلام قال الايمان لايضر معه عمل و الكفر لاينفع معه عمل انتهي ، اقول و ذلك مصداق قوله تعالي و مامنعهم ان تقبل منهم نفقاتهم الا انهم كفروا بالله و برسوله و ماتوا و هم كافرون و لذلك خص الله الايمان باصفيائه و احبائه و لميكمله الا فيهم و لو كان شئ احب عنده من الايمان لخصه باوليائه و ذلك قول ابيعبدالله عليه السلام ان الدنيا يعطيها الله من احب و من ابغض و ان الايمان لايعطيه الله الا من احب و عن ابيجعفر عليه [ص 189] السلام قال ان هذه الدنيا يعطيها الله البر و الفاجر و لايعطي الايمان الا صفوته من خلقه انتهي ، و فضايل المؤمن لاتعد و لاتحصي و الايمان اسم جامع لها فكأنه اسم لكل خير و انت اذا سألته ربك كأنك سألت كل شئ من الخير لمتترك شيئا فان اصل الايمان روح يتعلق بالانسان و يصدر منه الصفات الحميدة و الاخلاق الحسنة و اذا تعلق باحد لايكاد يفقد خيرا ابدا كالروح الحيوانية فانها ذات قوي و خاصيات فاذا تعلقت باحد يظهر منه آثارها فانت اذا سألت ربك روح الحيوة كأنك سألت جميعها فقول الشخص اللهم اجعلني حيا بالحيوة الحيوانية اي اجعلني سميعا بصيرا ذائقا شاما لامسا راضيا ساخطا و هكذا ساير الاعراض العامة مما يلحق الحيوان فان جميعها افراد مسألتك و كذلك اذا سألت الايمان يكون معني مسألتك سؤال كل شئ من الخير فان روح الايمان عابد ناسك متق عالم خبير حكيم و هكذا ساير الصفات الجزئية يجمعها العلم و الذكر و الفكر و الحلم و النباهة و النزاهة و الحكمة فسؤاله عليه السلام الايمان سؤال جميعها فتدبر و اما معني الايمان بالله فاعلم ان الايمان قد يستعمل في عرف الناس و يراد منه الاسلام كما انه يراد من الاسلام الايمان في عرفهم و اما ففي الاخبار و ظاهر القرآن بينهما فرق فان الايمان اخص من الاسلام فانه يمكن ان يكون الانسان مسلما و لميبلغ بعد درجة الايمان قال الله تعالي قالت الاعراب آمنا قل لمتؤمنوا و لكن قولوا اسلمنا و لمايدخل الايمان في قلوبكم فظهر من الآية الكريمة ان الايمان ما يدخل في قلب الانسان و لكن الاسلام علي خلاف ذلك و اروي لك في المقام اخبارا يكشف لك عن حقيقة الايمان و الاسلام فعن ابيجعفر عليه السلام في شرح الآية الكريمة فمن زعم انهم آمنوا فقد كذب و من زعم انهم لميسلموا فقد كذب و في كتاب مولانا ابيعبدالله عليه السلام الي عبدالرحيم القصير و سألت رحمك الله عن الايمان فالايمان هو الاقرار باللسان و عقد بالقلب و عمل بالاركان فالايمان بعضه من بعض و هو دار و كذا الاسلام دار و الكفر دار و قد [ص 190] يكون العبد مسلما قبل ان يكون مؤمنا و لايكون مؤمنا حتي يكون مسلما فالاسلام قبل الايمان فاذا اتي العبد كبيرة من كباير المعاصي او صغيرة من صغاير المعاصي التي نهي الله عز و جل عنها كان خارجا من الايمان و ساقطا عنه رسم الايمان و ثابتا عليه اسم الاسلام فان تاب و استغفر عاد الي الايمان و لميخرجه الي الكفر الا الجحود و الاستحلال فاذا قال للحلال هذا حرام و للحرام هذا حلال و دان بذلك فعندها يكون خارجا من الايمان و الاسلام الي الكفر و كان بمنزلة رجل دخل الحرم ثم دخل الكعبة فاحدث في الكعبة حدثا فاخرج عن الكعبة و عن الحرم فضربت عنقه و صار الي النار و عن ابيجعفر عليه السلام سمع يقول الايمان ما استقر في القلب و افضي به الي الله عز و جل و صدقه العمل بالطاعة لله و التسليم لامره و الاسلام ما ظهر من قول او فعل و هو الذي عليه جماعة الناس من الفرق كلها و به حقنت الدماء و عليه جرت المواريث و جاز النكاح و اجتمعوا علي الصلوة و الزكوة و الصوم و الحج فخرجوا بذلك من الكفر و اضيفوا الي الايمان و الاسلام لايشرك الايمان و الايمان يشرك الاسلام و هما في القول و الفعل يجتمعان كما صارت الكعبة في المسجد و المسجد ليس في الكعبة و كذلك الايمان يشرك الاسلام و الاسلام لايشرك الايمان و قد قال الله عز و جل قالت الاعراب آمنا قل لمتؤمنوا و لكن قولوا اسلمنا و لمايدخل الايمان في قلوبكم فقول الله عز و جل اصدق القول فقيل فهل للمؤمنين (كذا) فضل علي المسلم في شئ من الفضائل و الاحكام و الحدود و غير ذلك فقال لا هما يجريان في ذلك مجري واحدا و لكن للمؤمن فضل علي المسلم في اعمالهما و ما يتقربان الي الله عز و جل قيل اليس الله عز و جل يقول من جاء بالحسنة فله عشر امثالها و زعمت انهم مجتمعون علي الصلوة و الزكوة و الصوم و الحج مع المؤمن قال اليس قد قال الله عز و جل يضاعفه له اضعافا كثيرة فالمؤمنون هم الذين يضاعف الله عز و جل لهم حسناتهم لكل حسنة سبعين ضعفا فهذا فضل المؤمن و [ص 191] يزيده الله في حسناته علي قدر صحة ايمانه اضعافا كثيرة و يفعل الله بالمؤمنين ما يشاء من الخير قيل ارأيت من دخل في الاسلام اليس هو داخلا في الايمان فقال لا و لكنه قد اضيف الي الايمان و خرج من الكفر و ساضرب لك مثلا تعقل به فضل الايمان علي الاسلام ارأيت لو ابصرت رجلا في المسجد اكنت تشهد انك رأيته في الكعبة قلت لايجوز لي ذلك قال فلو ابصرت رجلا في الكعبة اكنت شاهدا انه قد دخل المسجد الحرام قيل نعم قال و كيف ذلك قيل انه لايصل الي دخول الكعبة حتي يدخل المسجد فقال اصبت و احسنت ثم قال كذلك الايمان و الاسلام ، و الاخبار الواردة في بيان الايمان و الاسلام كثيرة رويناها في الكتابالمبين و ان شئت فراجع هنا و لا علينا ان نبين شطرا مما يظهر لنا من الاخبار الساطعة المنار في بيان حقيقة الايمان فاعلم ان روح الايمان هو العقل المستنير بنور مشية الله الذي قال عليه السلام في شأنه ما معناه ان الله خلقه ثم قال له اقبل فاقبل ثم قال له ادبر فادبر ثم خاطبه فقال ماخلقت خلقا هو احب الي منك و لااكملتك الا في من احب اياك آمر و اياك انهي و اياك اثيب و اياك اعاقب و قال عليه السلام العقل ما عبد به الرحمن و اكتسب به الجنان فاذا تعلق بالانسان و استكمل فيه يعبد ربه و يطيع لا محالة و لايكاد يعصي ربه بخلاف الجهل فانه لايكاد يطيع ربه بل هو عاص في جميع الحالات و لذلك صار مبغوضا لله كما قال عليه السلام انه تعالي لما خلق الجهل قال له ادبر فاقبل ثم قال له اقبل فادبر فقال ماخلقت خلقا هو ابغض الي منك و لااكملتك الا فيمن ابغض ، فاذا صار كاملا في احد يصير عاصيا في جميع ما امره الله عز و جل و لذلك ورد ان المؤمن لايعصي ربه و اذا عصي يخرج من الايمان كما مر سابقا و روي لايسرق السارق و هو مؤمن و لايزني الزاني و هو مؤمن ، و بيان ذلك ان الانسان في بدأ خلقته الدنياوية خلق من هذه العناصر و هي بعيدة عن المبدأ خالية عن الفعلية بل هي قوة لجميع الاشياء و الله سبحانه اخذ منها نطفة الانسان و هي مركبة [ص 192] من العناصر الاربعة و وجه تخصيصها بالتراب ان التراب ايضا فيه جميع العناصر الا ان ترابيته اغلب من الباقي و نطفة الانسان مأخوذة منه بعد استحالته و تعديله و استخراج اخواته منه فهي حاصلة من الجميع و لكن ليس فيها سوي العناصر الاربعة بالفعل بل كل العوالم الغيبية و الشهادية في قوتها و لما صار عناصرها بالفعل مع تركيبها و اختلاطها و امتزاجها خرج من قوتها النباتية فانها ليست الا الطبيعة الخامسة التي فوق العناصر فالنطفة حية بالحيوة النباتية الا ان نباتيتها كساير النباتات كيلوسية غليظة و بتلك النباتية تنمو و تزيد حتي تصير علقة ثم مضغة ثم عظاما ثم يكسي العظام لحما و جميع هذه المراتب مراتب النباتية و ليس في الجنين في هذه الاحوال و الاطوار سوي نفسها و لذا لاتري فيه سوي آثار النباتية و نباتيته من نوع نباتية الاشجار كيلوسية و بعد ما تصفي و اعتدل حتي انقلب الكيلوس كيموسا و ورد قلب الانسان ينقلب النفس النباتية الي صورة البخار و يصير صالحا لتعلق الحيوانية بها و اما قبل ذلك فلميكن نباتيته الا صوافي و لطايف الاغذية و لمتكن صالحة لتعلق الحيوة الفلكية و بعد ما بلغت حد نباتية الافلاك يستخرج من كمونها الحيوانية و ذلك قوله تعالي ثم انشأناه خلقا آخر فتبارك الله احسن الخالقين و الخلق الآخر هو الحيوانية و سماها بالخلق الآخر لان الحيوانية ليست من العناصر و لا من تلك الاغذية بل هي من غيب الفلك و قد جعلها الله في كمون تلك العناصر يوم انزلها الي هذا التراب فبعد ما صفي و لطف اخرجها من كمونه و لذا سماها الله بالخلق الآخر اي هي بالمرة خلق غير خلق النطفة و العلقة و المضغة و العظام فافهم ذلك فانه كلام نافع ينفعك في مواطن كثيرة انشاء الله ثم ان الحيوان بعد ما خلق في هذا البدن يظهر منه آثاره لا محالة و يصير النباتية مقهورة له بالطبع و ان كانت لها آثارها و لكنها تابعة له في كل حال اذ هو في الواقع طبع خامس للروح النباتي كما ان النبات طبع خامس للعناصر فان العناصر لاتكاد تتخلف عن النباتية ابدا الا بعد فساد تركيبها [ص 193] بمرض او عرض و الا فهي دايما مطيعة لها و كذلك النباتية للحيوانية فانها ليست الا حرارة غريزية تعلقت بالنباتية و هي طبيعة خامسة من ظل الطبيعة الكلية و الطبيعيات معصومة لاتتخلف ابدا و ذلك قول الاطباء ان الطبيعة لاتغلط ثم ان الحيوانية بعد ما صعدت و لطفت و غلب عليها طبايع ساير الافلاك يظهر فيها الانسانية الكونية و هي الحيوان الناطق الذي يقوله المنطقيون انه ماهية الانسان و وجه تعلقها بالحيوان ليس الا كتعلق الحيوانية بالنبات فانه لا فرق بينهما الا بان الانسانية من ساير الافلاك و الحيوانية من القمر و ماتري في خلق الرحمن من تفاوت و قوي هذه الانسانية علم و ذكر و فكر و حلم و نباهة و نزاهة و حكمة بحسبها فان علمها مثلا اطلاعها علي الصور الكونية و الصنايع الدنيوية من غير الامور الدينية و ذكرها ايضا حفظ هذه الصور و هكذا ساير القوي و انها ما تري في عامة البشر من غير اهل الدين من المقرين و كذلك المنكرين ثم بعد ما كمل هذه الانسانية و بلغ حد اللطافة و الصفاء اللايق بالانسانية الشرعية يتعلق بها النفس القدسية الانسانية و هي روح الايمان و وجه تعلقها بالنفس الانسانية الكونية كتعلق الوصف بالموصوف و ذلك شأن كل عال في تعلقه بالسافل و ان كان الامر في الحقيقة بعكس ذلك فان العالي موصوف للسافل كما هو مسلم في الحكمة و لكن الامر في البروز و الظهور هكذا و هذه الانسانية الشرعية هي التي تسمي بالايمان و عكسها الكفر و هي اي الانسانية من نور النبي صلي الله عليه و آله و رحمة الولي مادته النور و صورته الرحمة كما قال عليه السلام المؤمن اخو المؤمن لابيه و امه ابوه النور و امه الرحمة انتهي ، و لذلك قال عليه السلام اتقوا من فراسة المؤمن فانه ينظر بنور الله اي نور الله الذي خلق منه اي ابيه و ذلك قوله صلي الله عليه و آله انا و علي ابوا هذه الامة ، و اما ما قال الله تعالي ماكان محمد ابا احد من رجالكم و لكن رسول الله و خاتم النبيين فذلك مخصوص بساير الناس الذين خاطبهم فانه قال من رجالكم و لميقل من رجاله [ص 194] و المؤمنون من رجاله بالبداهة كما يشهد بذلك اخبار كثيرة ، و بالجملة فالانسانية من ولد محمد و علي عليهما السلام و لا انبعاث لها في هذا البدن فبعد ما صفا قابلية البدن و خلص يظهر فيه الانسانية من فلك النبوة و الولاية كما يظهر نور الشمس من الفلك في المرآة فاذا قابل البدن مبادي علله يظهر منهم النور فيه و كذلك الكفر الذي هو عكسه لا انبعاث له من البدن بل بروزه من مبدئه و اصله و هو اسفل سافلين و له اب و ام ابوه ابوبكر و امه عمر بن الخطاب و العذاب و البدن بمنزلة القابلية و المرآة فاذا واجهتهما يظهر منه ظلمة الكفر فعلي ذلك اصل البدن لايكون مؤمنا و لا كافرا بالايمان و الكفر الشرعيين و ان كان له ايمان و كفر بحسب حاله كساير الحيوانات و النباتات و الجمادات و لكن الايمان و الكفر المخصوصين بالاناسي هذا شأنه فعلي ذلك اذا لميقبل البدن الي عليين و لا سجين يكون خاليا من الايمان و الكفر فاذا اقبل الي احدهما يتعلق به الايمان او الكفر و لو كان الايمان منبعثا من هذا البدن كالحيوانية من النبات لميكن يحتاج ايمان الرجل الي نية و لميكن يمكن تغييره و بطل التكليف و الشرع و ارسال الرسل و انزال الكتب الاتري انه لا معني للتكليف بالحيوانية فانها امر فطرية اذا خرجت من قوة احد لايحتاج الي تكليف شرعي باللسان و اذا لمتخرج لاتكاد تخرج بالتكليف ابدا و لكن يجوز تكليف الحيوان بالاقبال الي الله تعالي لقبول الايمان و بذلك كلفوا الانبياء سلام الله عليهم اممهم فلا بد لكل من يريد الايمان من الاقبال و المواظبة عليه و الا لربما بطل الايمان و برز الكفر ، قال ابوالحسن عليه السلام ان الله تبارك و تعالي ايد المؤمن بروح يحضره في كل وقت يحسن فيه و يتقي و يغيب عنه في كل وقت يذنب فيه و يعتدي فهي معه تهتز سرورا عند احسانه و تسيخ في الثري عند اساءته فتعاهدوا عباد الله نعمه باصلاحكم انفسكم تزدادوا يقينا و تربحوا نفيسا ثمينا رحم الله امرءا هم بخير فعمله او هم بشر فارتدع عنه ثم قال نحن نزيد الروح بالطاعة لله و العمل [ص 195] له و عن ابيبصير و غيره عن ابيعبدالله عليه السلام قال سمعته يقول ان القلب ليكون في الساعة من الليل و النهار ليس فيه ايمان و لا كفر كالثوب الخلق قال ثم قال لي اماتجد ذلك من نفسك قال ثم تكون النكتة من الله تعالي في القلب بما شاء من كفر و ايمان انتهي ، فظهر من هذين الحديثين الشريفين ان الايمان و الكفر امر خارج ينكت في القلب فمن اقبل الي الله تعالي سائلا للايمان و مقتبسا لنور الايقان يكون مؤمنا موقنا و من اعرض عن الله تعالي و سأل الكفر اضطلم و يكون كافرا فعلي ذلك لايكاد يصدق اسم الايمان و الكفر في الواقع علي الشخص في حال الغفلة و ان كان بحسب الظاهر في الشرع الظاهر يسمي مؤمنا او كافرا فربما يعيش الانسان زمانا و هو مؤمن فينقلب الي الكفر و ربما يعيش و هو كافر فينقلب الي الايمان فنسأل الله ان يختم لنا بالايمان اذ ربما يخرج من القلب فيموت الانسان هذا الحين فيحشر يوم القيامة فيمن لميؤمن بالله و كذلك حال الكفر و كذلك يصلح للزيادة و النقصان كما عرفت فلذلك سأل الامام عليه السلام زيادة الايمان اولا و بعدها التثبيت عليه و اما حقيقة الايمان فهي الولاية الحقيقية لآلمحمد عليهم السلام و شيعتهم و البراءة من عدوهم ، ففي العوالم عن فضيل بن يسار قال سألت اباعبدالله عليه السلام عن الحب و البغض امن الايمان هو فقال و هل الايمان الا الحب و البغض ثم تلا هذه الآية حبب اليكم الايمان و زينه في قلوبكم و كره اليكم الكفر و الفسوق و العصيان اولئك هم الراشدون و عن ابيجعفر عليه السلام في حديث له قال يا زياد ويحك و هل الدين الا الحب الاتري الي قول الله ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله و يغفر لكم ذنوبكم اولاتري قول الله لمحمد صلي الله عليه و آله حبب اليكم الايمان و زينه في قلوبكم و قال يحبون من هاجر اليكم فقال الدين و الحب هو الدين و عن النبي صلي الله عليه و آله الا و من مات علي حب آلمحمد صافحته الملئكة و زارته ارواح الانبياء و قضي الله له كل حاجة كانت له عند الله [ص 196] الا و من مات علي بغض آلمحمد مات كافرا الا و من مات علي حب آلمحمد مات علي الايمان و كنت انا كفيله بالجنة و عنه في حديث الا و من مات علي حب آلمحمد مات مؤمنا مستكمل الايمان و عنهم عليهم السلام لايكمل عبد حقيقة الايمان حتي يحب اخاه المؤمن انتهي ، فظهر من تلك الاخبار الساطعة المنار ان الايمان حب آلمحمد و مواليهم و بغض عدوهم و ذلك ان حبهم اصل المقصود و مرضاة المعبود و غاية الوجود كما ان وجودهم صلوات الله عليهم غاية الكون و الشرع و الله سبحانه خلق جميع الخلق لاجلهم و ذلك معني قول الله في القدسي يا ابن آدم خلقتك لاجلي و خلقت الخلق لاجلك ، اذ ابن آدم هم و شيعتهم و ساير الناس غثاء اتباع كل ناعق يهيمون مع كل هيم و قد نسب الي الامام عليه السلام قال :
ما الناس سوي قوم عرفوك و غيرهم همج همج
و قال عليه السلام نحن الناس و شيعتنا اشباه الناس و ساير الناس نسناس ، فآلمحمد ابن آدم او آدم ابنهم و ساير الناس نسناس صورتهم الظاهرية تشبه صورة ابن آدم و حقيقتهم حقيقة الحيوان و بالجملة فهم غاية خلق الخلق و علة الوجود اذ هم سر المعبود و بهم يعرف الرب الودود فغاية الايجاد في الشرع ايضا معرفتهم و قد قال الله تعالي كنت كنزا مخفيا فاحببت ان اعرف فخلقت الخلق لكي اعرف ، و اذا حصل المعرفة في الفؤاد هاج ريح المحبة فالمحبة نتيجة المعرفة القلبية و الله سبحانه خلق الخلق لاجلها و ذلك قول الصادق عليه السلام في حديث المعرفة علي ما رواه في المصباح الشريعة و هو معروف معلوم و اما ساير الصفات و الشؤن فكلها اما لازمة المحبة او ظهوراتها و آياتها و قد عبر آلمحمد صلوات الله عليهم عنها باسماء صفاتها و ظهوراتها و لما كان اصل الحب من القلب و الايمان ايضا من القلب مع انه اصل الدين قلنا ان الايمان هو الحب اذ لايحصل في القلب امران مختلفان اذ هو واحد و لايرد علي الواحد الكثرات المختلفة نعم ربما يظهر الواحد في الصفات المختلفة كما يظهر الشاخص في المرآت و عكس نفس القلب في الاعضاء و كذلك يظهر عكس الايمان في [ص 197] الاعضاء و ذلك ما ورد ان الايمان مبثوث في جوارح ابن آدم و الحديث طويل شريف رواه في الكافي و عوالم و ان شئت فراجع تقر عينا و اما ما روي في بعض الاخبار من عد الحب من شؤن الايمان او اركانه او دعائمه و امثال ذلك فاما من باب كتمان السر او المراد الحب الظاهر في المشاعر و الاخلاط لا الحب الذاتي فانه الاصل و العماد بلا شك فتدبر .
قال صلي الله عليه و عجل الله فرجه : يا باطنا في ظهوره و ظاهرا في بطونه و مكنونه ،
بعد ما دعا عليه السلام و روحي فداه ربه باسمائه و صفاته و سأله الايمان و التثبيت رجع الي توصيفه سبحانه و حسن ثنائه بما لايليق الا به و قد قدم سؤال الايمان لحكمة و هي ان ثناء الله سبحانه يفيد اذا كان مع الايمان بالله و برسوله و تصديق السابقين من ذريته صلي الله عليه و آله و لايكاد ينفع بغير ذلك فقدم اولا سؤال الايمان و التثبيت ثم شرع في توصيف الله سبحانه لما ورد من ان حمد الله سبحانه مقدمة الدعاء قال ابوعبدالله عليه السلام ان رجلا دخل المسجد فصلي ركعتين ثم سأل الله عز و جل فقال رسول الله صلي الله عليه و آله عجل العبد ربه و جاء آخر فصلي ركعتين ثم اثني علي الله عز و جل و صلي علي النبي (ص) فقال رسول الله صلي الله عليه و آله سل تعط و قال ابوعبدالله عليه السلام ان في كتاب اميرالمؤمنين ان المدحة قبل المسألة فاذا دعوت الله عز و جل فمجده قيل كيف امجده قال تقول يا من هو اقرب الي من حبل الوريد يا فعالا لما يريد يا من يحول بين المرأ و قلبه يا من هو بالمنظر الاعلي يا من ليس كمثله شئ و قيل لابيعبدالله عليه السلام آيتان في كتاب الله عز و جل اطلبهما و لااجدهما قال و ما هما قيل قول الله عز و جل ادعوني استجب لكم فندعوه و لانري اجابة قال افتري الله عز و جل اخلف وعده قيل لا قال فمم ذلك قيل لاادري قال لكني اخبرك من اطاع الله فيما امره ثم دعاه من جهة الدعاء اجابه قيل و ما جهة الدعاء قال تبدأ فتحمد الله و تذكر نعمه عندك ثم [ص 198] تشكره ثم تصلي علي النبي (ص) ثم تذكر ذنوبك فتقر بها ثم تستغفر منها الحديث ، و قال كل دعاء لايكون قبله تحميد فهو ابتر انما التحميد ثم الثناء قيل ما ادني ما يجزي من التحميد و التمجيد قال تقول اللهم انت الاول فليس قبلك شئ و انت الآخر فليس بعدك شئ و انت الظاهر فليس فوقك شئ و انت الباطن فليس دونك شئ و انت العزيز الحكيم انتهي ، فلذلك بدأ عليه السلام بالثناء علي الله سبحانه بهذا اللفظ اما تفسير ظاهر هذه الفقرة يا باطنا في حال ظهوره و يا ظاهرا في حال بطونه و في مكنونه او يكون المعني يا باطنا اي يا من بطن في ظهوره و نوره و يا من ظهر في بطونه و مكنونه اي في مقام احديته و اما شرح هذه علي نحو الحقيقة فيقتضي رسم بيان في التوحيد : فاعلم علي بركة الله انه تعالي ذات احدية طوت باحديته جميع الاكوان و الاعيان و مجموع الامكان من الغيب و الشهادة و السماوات و الارض و النور و الظلمة و المعلول و العلة و الاسباب و المسببات و الجزئيات و الكليات و جميع المبادي و النهايات بقضها و قضيضها كلها منطوية تحت احدية الاحد جل شأنه فلميبق شئ الا و الاحد جل شأنه احاط به و آية ذلك الوجود الطاوي لكل شئ الاتري انه لميبق شئ الا و الوجود طواه طي الامتناع اذ لميبق لغيره بقاءا و وجودا و كل الوجود و البقاء و الثبات و الدوام له لا غير و الماهيات في الحقيقة ليست الا متممات للوجود و هي موجودة به فليس في العالم سوي الوجود و قد خفي لشدة ظهوره مع انه عال لعظم نوره فان كل معروف يعرف بضده و ذلك قول مشهور و العقل السليم يصدقه و الوجود لا ضد له فيعرف به بالتميز عنه و لذلك لايعرف و قد اشتهر مثل الحيتان و الماء انها لمتعرف الماء لعدم رؤيتها غيره حتي سألت عن ذلك كبيرها بانا سمعنا اسم ماء و لمنجده فقال لهم اروني غير ماء في العالم و كذلك الامر في الوجود فانه قد ملأ جميع الاصقاع و ظهر نوره لجميع اهل الارض و السماء و طرق صوته كل الاسماع فهو الذي في السماء اله و في [ص 199] الارض اله لايري فيه نور الا نوره و لايسمع منه صوت الا صوته قال الله تعالي الله نور السموات و الارض مثل نوره كمشكوة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري الآية ، و قال مولانا سيدالشهداء عليه آلاف التحية و الثناء و روحي له الفداء ايكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتي يكون هو المظهر لك متي غبت حتي تحتاج الي دليل يدل عليك و متي بعدت حتي تكون الآثار هي التي توصلني اليك عميت عين لاتراك و لاتزال عليها رقيبا و قال الله تعالي نحن اقرب اليه من حبل الوريد فالله سبحانه اظهر في الخلق منهم و اولي بهم منهم و مع ذلك قد اختفي بعينه عن الحواس و احتجب بنوره عن المشاعر فلاتدركه الابصار و لاتحويه خواطر الافكار و لاتمثله غوامض الظنون في الاسرار فهو تعالي باطن مع انه اظهر من كل شئ و بطونه من اجل احاطته و عدم ضد و ند له علي ما مر سابقا فلايدرك و لذلك يكون ابطن من كل شئ و كل ذلك في حال ظهوره فهو الظاهر الباطن و الباطن الظاهر و الخفي الجلي و كذلك هو الاول و الآخر لانه تعالي قد احاط بكل شئ و لميخف عن نفسه شيئا فاول الخلق ظهوره و آخرهم ظهوره و الكل علاماته و آياته و دلائله و لهذه الفقرة الشريفة معان لطيفة و بعضها من اسرار آلمحمد المخزونة صلوات الله عليهم و لا علي ان اشير الي باطن من البواطن في الجملة فاقول ان آلمحمد صلوات الله عليهم اول نور اخترعهم الله من نور ذاته كما في الخبر اخترعنا من نور ذاته و فوض الينا امور عباده ، و لا شك ان النور ظاهر المنير و ظهوره كما قال عليه السلام اما المعاني فنحن معانيه و ظاهره فيكم ، و الظهور في الحقيقة هو الظاهر كما اثبت ذلك في غير مقام و لا شك ان المنير تمام ظهوره في نوره لا غير الاتري الي الشمس ان ظهورها في انوارها و اشعتها و الا فذاتها مختفية عن الابصار محجوبة عن الانظار فجميع ما يري من الشمس كله من نورها لا ذاتها و لكن النور لايري من نفسه شيئا و تمام ما يظهره من الشمس [ص 200] لا غير و كذلك الامر في ظهور الله من ظاهره و نوره و هو بنفسه مختف في النور و ذلك قوله عليه السلام و هو المحتجب و نحن حجبه ، و اما ما سمعت من النهي عن القول باحتجابه فمن باب ان القايل زعم ان الله فوق السماوات فان القايل كان يقول يا من احتجب بسبع سماوات فنهاه الامام عن ذلك و قال انه لايحجبه شئ و اما كونه محتجبا بالمعني المذكور فمسلم فانه ليس احتجابه بنوره كاحتجاب جسم بجسم او روح ببدن بل قد احتجب لشدة ظهوره و اختفي لغلبة نوره و ذلك قوله انت غير محجوب عن خلقك الا ان يحجبهم الآمال دونك ، فان آمالهم و امانيهم منعهم عن رفع القيود و دفع الاضداد عن انفسهم فلميشاهدوا ربهم و لذلك ظهر لهم من نوره و آيته فمن اراد التوجه الي ربه لا بد له و ان يبدأ بنوره و من شاء ان يسلك اليه لا بد له و ان يسلك من هذا السبيل لا غير و ذلك قوله عليه السلام في الزيارة من اراد الله بدأ بكم و من وحده قبل عنكم و من قصده توجه اليكم و في الزيارة انتم جاهي اوقات صلواتي ، و بالجملة فالله سبحانه قد تجلي بآلمحمد (ص) و اختفي بذاته فلايقدر احد علي درك ذاته الا بظهوره و هذا معني قوله يا باطنا في ظهوره و قد اشار الي هذا الكلام و الي فوقه بقوله عليه السلام ظاهري امامة و وصية و باطني غيب ممتنع لايدرك فباطنه الذي هو جهة المنير و الذات غيب ممتنع لايدرك و ظاهره الامامة و الوصاية فالسيد الذي قال ذلك القول باطنه باطن الباري و ظاهره ظاهره فظاهره قميص الظهور و باطنه الذات في الذوات للذات فافهم ، و اما قوله ظاهرا في بطونه و مكنونه فاعلم ان آلمحمد عليهم السلام في بواطنهم سر الله و مكنونه و لاتزعم من قولي ذلك انهم عين الذات البحت البات فان بطون الله غير ذاته و لو كان بذاته باطنا لماكان يظهر و تري انه يوصف بالباطن الظاهر فذاته غيرهما موصوفة بهما فالباطن احد ظهوريه فلا غرو ان قلنا ان حقيقة آلمحمد سلام الله عليهم باطن الله جل جلاله فآلمحمد باطن الله و سره و ذلك قوله [ص 201] عليه السلام انا سر الله المكنون و امره بين الكاف و النون و قوله ان امرنا هو السر و سر السر و سر مستسر و سر لايفيده الا سر و هذا هو الحق الذي قال الله تعالي لاتقولوا علي الله غير الحق و قال (ص) الحق مع علي و علي مع الحق يدور معه حيث ما دار ، و الله سبحانه ظاهر في حقه و حقيقته و سره و باطنه فانت اذا اردت ان تشاهد ربك علانية فانظر الي وجه امامك رافعا نظرك عن الظاهر و انا لااقول ذلك برأيي بل من قول الصادق عليه السلام لابيبصير مخزن سره حيث سأله فقال هل يرون الناس ربهم يوم القيمة قال عليه السلام يرونه قبل يوم القيمة اولست تراه في مجلسك ، و قد نقلته بالمعني و رويت اصل الحديث في كتابالمبين و حديث مفضل المفصل يكشف عن هذا المعمي و قد رويته في هذا الكتاب فمن اراد ان يعرف ربه بحقيقة المعرفة فليعرف امامه و قد سئل عليه السلام عن معرفة الله فقال معرفة اهل كل زمان امامهم ، و يكفي هذا القدر من البيان في باطن هذه الفقرة ايضا و ان احببت الزيادة فعليك بالتفكر و الممارسة فيما ذكرت حتي تقف علي اسرار جمة ان شاء الله .
قال عجل الله فرجه و روحي فداه : يا مفرقا بين النور و الديجور الدعاء ،
الديجور بمعني الظلمة بعد ما وصف ربه تعالي بالبطون و الظهور وصفه بالتفريق بين النور و الديجور اما في الظاهر فظاهر و لكن من باب ان لكل مسألة بيانا اقول ان جماعة عرفوا النور بانه الظاهر في نفسه المظهر لغيره و لكنه تعريف ناقص لايليق الا بالانوار الظاهرة في الاجسام مع المسامحة التامة و الا ففي الحقيقة لايليق بها ايضا من حيث نفسها و سيجيء البيان الحق في المقام و قيل انه كيفية ظاهرة بنفسها مظهرة لغيرها و تلك اما من ذات الشئ كالشمس او من غيره كالجدار المستنير و ذلك ايضا ناقص و اما الظلمة فعن جماعة انها عدم الضوء عما من شأنه ان يكون مضيئا فهي تقابل النور تقابل العدم للملكة و قال قوم انها [ص 202] كيفية وجودية فهي تقابل النور تقابل التضاد و حكي شيخنا و عمادنا اعلي الله مقامه عن ابن ابيجمهور في المجلي و اما اهل الباطن و الاشارات فقالوا ان كان في الوجود ما لايحتاج الي تعريف و شرح فهو الظاهر الجلي في نفسه المظهر لغيره و لا شئ في الوجود اظهر من النور فلا شئ اغني منه عن التعريف فالنور هو الظهور و ذلك اما لذوات قائمة بنفسها كالعقول و النفوس او هيئات نورانية قائمة بالغير روحانيا و لما كان الوجود بالنسبة الي العدم كنسبة الظهور الي الخفاء و النور الي الظلمة كانت الموجودات من حيث خروجها من العدم الي الوجود كالخروج من الخفاء الي الظهور و الظلمة الي النور فيكون الوجود كله نورا و العدم كله ظلمة و النور و الضوء عندهم واحد و ينقسم الي ما هو نور و ضوء في نفسه و الي ما ليس بنور في حقيقة نفسه و الاول ينقسم الي ما هو ليس بهيئة لغيره بل قايما بنفسه و يسمي بالانوار المجردة و النور المحض و الانوار الالهية كالعقول و النفوس و الي ما يقوم بغيره و يكون هيئة عارضة له و يسمي الانوار العرضية و هي ما لاتقوم بذاتها بل تفتقر الي محل تقوم به سواءا كان محلها الانوار المجردة او الاجسام و تسمي بالهيئة و النور العارض و الثاني و هو ما ليس بنور في حقيقة نفسه ينقسم الي مستغن عن المحل و هو الغاسق اعني الجوهر الجسماني المظلم في ذاته من حيث جسميته فانه مظلم لا نور فيه و الي ما هو يحتاج الي المحل فهو هيئة لغيره و هو الهيئة الظلمانية و هي المقولات التسع العرضية فليست الظلمة الا عدم الضوء و النور حسب علي ما هو رأي الاشراقيين من الحكماء و ليست الظلمة من الاعدام التي يشترط فيها امكان الاتصاف بالضوء كما هو رأي المشائين و محققي المتكلمين فانهم قالوا انها عدم الضوء عن محل يمكن اتصافه بالنور و لهذا لميكن الهواء عندهم مظلما لامتناع قبوله النور لشفيفه و عند الاشراقيين هو مظلم لانه ليس بمضيء و تمسك الاولون بالعرف ان من كان سليم النظر و فتح عينيه في الليلة الظلماء و لمير شيئا سمي ما عنده ظلمة جدارا كان او هواءا او غيرهما [ص 203] انتهي ، و لما اتينا علي هذه الحكاية لا علينا ان نتبرك بما قاله مولانا و شيخنا اعلي الله مقامه في الرد عليهم بعبارته :
قال اعلي الله مقامه : ما ذكره الفريقان في حقيقة النور و الظلمة مدخول يرد عليهم المنع في كثير مما قالوه نعم يمكن تصحيح ذلك او بعضه بالبناء علي الظاهر و اما اذا بني الامر علي ما هو الواقع كما يحكم دليل الحكمة فيتبين الخلل العظيم كقول الاولين الظلمة عدم الضوء بزعمهم انها ليست شيئا لانها عدم و كيف ذلك و الله سبحانه خلقها و اما الآخرون القايلون بانها كيفية وجودية فاصابوا في كونها وجودية و هي كيفية علي بعض الوجوه لا في كل حال و قول اهل الباطن و لا شئ في الوجود اظهر من النور فيه ان الوجود اظهر منه و اذا لمتلحظ الظهور الظاهري الذي عند العوام و انما تنظر بعين الحقيقة رأيت جميع افراد الوجود متساوية في الظهور فان النور كما يظهر بنفسه فالظلمة تظهر بنفسها و كما يظهر النور غيره كك تحجبه الظلمة فالفعلان في نفسهما سواء و المظهر و المحجوب كان الوجود فيهما علي السواء و الاظهار و الحجب من غيرهما و ليس الاظهار اظهر من الحجب فافهم هذه الدقيقة التي اشرنا اليها علي ان الظهور ان ارادوا به كالمنسوب الي النور عندهم لزمهم ان يكون هذا النور اظهر من خالقه تعالي و تقدس ان يكون شئ اظهر منه حيث قالوا لا شئ في الوجود اظهر من النور فان قالوا هو سبحانه نور بهذا المعني قيل لهم هو ليس ظاهرا لغيره بنفسه لانا لانريد بقولنا ظاهر بنفسه عند نفسه و لا عند من فوقه لان كل شئ بهذا المعني ظاهر بنفسه يعني عند نفسه و عند من فوقه و انما نريد بالظاهر بنفسه عند من يساويه او من هو دونه فان قيدوا الوجود بالممكن قيل العقول ممكنة و ليست ظاهرة بنفسها فان قالوا المراد تحققه في نفسه قلنا الغاسق المحجوب متحقق في نفسه فان قيل المراد ظهوره باثره قلنا يصدق علي من تكلم في ظلمة يحجبه عن الرؤية و ليس النور و الضوء واحد بل الضوء اقوي و لهذا [ص 204] قال تعالي و جعل الشمس ضياءا و القمر نورا و المروي عنهم عليهم السلام ان النور شعاع الضياء و الضياء هو المنير و قولهم اما لذوات قايمة بنفسها كالعقول و النفوس و هو ايضا جار علي الظاهر و اما علي الحقيقة فليس شئ قائم بنفسه الا الله سبحانه و ما سواه فقائم به قيام صدور و قولهم او هيئات نورانية الخ ، فيه ان كل حادث علي الحقيقة ذات لما دونه هيئة لما فوقه فهي ذوات اضافية و هيئات اضافية لاشتراكها في افتقارها الي ما فوقها و افتقار ما تحتها اليها فكل محدث عرض بالنسبة الي ما فوقه جوهر بالنسبة الي ما دونه نعم هذا صحيح علي الظاهر و قولهم فالوجود كله نور و العدم كله ظلمة انما يتمشي علي الظاهر ايضا و الا ففي الحقيقة ان ارادوا بالعدم اللاشئ فليس ظلمة بل لا عبارة عنه حقيقة و الظلمة شئ مخلوق و الا فالعدم محدث فهو من الوجود فالظلمة وجود لا عدم فالاولي لهم ان يعرفوا الظلمة بغير العدم و بغير الخفاء ان ارادوا التعريف علي الحقيقة فانها لاتعرف بالعدم و انما هي تعرف بالنقص و ذلك ان الاشياء علي ثلثة اقسام : قسم تزيد لطيفته من الفيض و خصوصيته من عناية ربه تعالي علي نفس وجوده و هو الكامل كالسراج فانه بتماميته لايحتاج في ظهوره الي ما يعينه و بكماله يتمم نقص الغاسق عن الظهور بنفسه كالحجر مثلا و قسم خصوصيته من العناية بقدر وجوده و هو التام كالجمرة مثلا فانها بتماميتها لايحتاج في ظهورها بنفسها الي ما يعينها و لكنها لاتتمم غيرها لعدم فاضل خصوصيتها عن نفس وجودها و قسم خصوصيته من العناية انقص من وجوده كالحجر و هذا القسم يحتاج في ظهوره بنفسه الي ما يعينه و المظلم من هذا القسم و المنير من القسم الاول و النور و الظلمة من القسم الثاني لان هذا القسم وجهه الاعلي الي المنير فهو منه و هو النور و وجهه الاسفل الي المظلم فهو منه فهو الظلمة فكمال النور من المنير و نقص الظلمة من المظلم و كمال المنير لكونه واجدا و نقص الظلمة لكونه فاقدا و النور هو ظهور المنير به يعني ان ظهور المنير هو النور لان الظهور مغاير للنور لانه ليس شيئا [ص 205] الا ظهور المنير للغير لكن المنير لميظهر بذاته و قيام تلك الصفة بموصوفها قيام صدور لا قيام عروض كما يدل كلامهم في قولهم و الي ما يقوم بغيره و يكون هيئته عارضة له فنور الشمس مثلا كلمتها المتصلة المتتابعة فهو الفقير المطلق اللايذ بجناب المنير و السايل الواقف ببابه و وجهه و المرئي من المنير و الظلمة نفسه و ماهيته من حيث هو هو و خلقه المقابل لوجهه ، الي آخر كلامه علا مقامه و رفع درجته و ليس فوق كلامه كلام و لكني من باب توضيح بياناته الشريفة اقول ان المنير اي التام الكامل الذي له فضل وجود له صورة متصلة به و هي الشبح المتصل اي المثال الظاهر علي نفس مادته و تسمي بالضياء و له شبح منفصل عن هذا الشبح المتصل و يسمي بالنور و ذلك قوله تعالي جعل الشمس ضياءا و القمر نورا فلما كان ضوء الشمس من نفسها و صورتها سماها بالضياء و نور القمر لما كان من ضوء الشمس و شبحه الملقي علي جرمه سماه نورا .
و قد مر في كلامه اعلي الله مقامه من الخبر ان النور شعاع الضياء و ذلك من هذا الباب الذي ذكرنا فعلي ما ذكرنا النور كمال الضيء و صفته و آيته و هذا القول في تعريفه احسن و ابلغ مما قالوا لما عرفت سابقا فان قولهم : ان النور هو الظاهر في نفسه المظهر لغيره ، ناقص من جهات و قد عرفت في كلام شيخنا اعلي الله مقامه و زيادة البيان ان النور بنفسه لايكاد يظهر للعين اذ هو من عالم اعلي الا بعد بروزه في مادة جسمانية غليظة كثيفة و بعد ما برز في مادة يظهر للعين و كذلك يظهر به كل غاسق غليظ واجهه لا اللطيف كالهواء مثلا فتعريفهم هذا ناقص من هذه الجهة ايضا هذا و لما قلنا ان النور كمال المنير و صفته نقول ان جميع الخلق علي ذلك انوار الله اذ كلها كماله و ذلك قوله عليه السلام لايري فيه نور الا نورك و لايسمع منه صوت الا صوتك و قول مولانا الحسين عليه السلام ايكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتي يكون هو المظهر لك و قوله عليه السلام ليس الا الله و فعله ، و بهذا النظر لاتري ظلمة اذ الكل نوره و ذلك قوله عليه السلام [ص 206] يا من الظلمة عنده ضياء ، و اما في الشرع فيري ظلمة و نور فالظلمة هي حيث الانية و الماهية للانوار و هي مجعولة لله بواسطة الانوار فلذلك ينسب النور الي الله سبحانه اذ هو اثر فعله بلا واسطة و لاينسب الظلمة اليه لانها حيث عبودية اثر فعله و ذلك قوله تعالي يا ابن آدم ظاهرك للفناء و باطنك انا و قوله روحك من روحي و طبيعتك علي خلاف كينونتي ، مع انها مخلوقة لله مجعولة له فهي بفعل الله و ليست من فعل الله فالنور بنفسه و آثاره و مظاهره منسوبة الي الله و الظلمة بنفسها و آثارها و مظاهرها منسوبة الي الشيطان و ذلك قوله عليه السلام خيرك الينا نازل و شرنا اليك صاعد ، و شواهد ما ذكرناه من الاخبار و كلمات مشايخنا الكبار كثيرة فعلي ذلك الظلمة موجودة ناقصة ، بقي شئ و هو ان شيخنا و عمادنا اعلي الله مقامه قال ان المظلم من الشق الثالث الذي لايكون تاما و لا ناقصا و هو في وجوده يحتاج الي غيره مع انه يقول في السلسلة الظلمانية ان جميع الشرور من آثار الجهل المطلق و الجهل المطلق مظلم ناقص و لا اثر له فبين هذين الكلامين تناقض علي الظاهر لايرتفع الا بما نقول و هو ان المظلم بنفسه لا اثر له بل لولا المنير لايكاد يقوم و يفني ابدا و اثره بعناية المنير بل وجوده بعنايته و توضيح ذلك يستدعي بيانا شافيا اعلم ان الله سبحانه ذات احدية لاتجري عليها الاثنينية اذ كل مثني مركب و كل مركب يحتاج الي مركب بالكسر و هو حادث لا محالة و قد خلق اول ما خلق مشيته بنفسها اذ لو لمتكن بنفسها للزم ان تكون بذاته تعالي و لو جري علي ذاته السببية لجري عليها التركيب لان كل سبب يقترن بمسببه و كل علة يتصل بمعلولها اذ العلية و السببية من المتضايفات و ذلك امر ثابت في محله و يلتزم ذلك التركيب من حيثين حيث الي نفس السبب و العلة و حيث الي المسبب و المعلول مع انه يلزم ذلك كونه تعالي مركبا من ذات و سببية كما لايخفي علي المتأمل فانه تعالي بذاته ان كان سببا من حيث انه ذات للزم كونه سببا من حيث ذاتيته و السبب [ص 207] من الاسماء المتضايفة و السبحات فيلزم من ذلك امتناع الذات اذ هي سبب و الذات امتناعه اذ الذات بنفسها امتناع جميع السبحات و يلزم من ذلك ان يكون الذات امتناع نفسها و فساده ظاهر فلها علي ذلك سببية غير الذات فهل تكون السببية ذاتا او صفة فان كانت ذاتا فهي غير الذات و غيرها خلقها و ان كانت صفة فلاتجتمع مع الذات و ان كانت هي هي فهي هي و لا سبب فافهم فانه دقيق فالسبب غير الذات و ان كان غيرها و المفروض ان المشية اول مخلوق فلا سبب لها غير نفسها و قد اشبعنا القول في ذلك في الينابيع و ان احببت فراجع فعلي ذلك للمشية حيثان ذاتيان لا عرضيان سببية و مسببية فاعلاها مقام السببية لنفسها و اسفلها مقام المسببية و ذلك قوله عليه السلام خلق الله المشية بنفسها ، فلها نفس هي جهتها الي ربها و حيث انية و مخلوقية و هي حيث الامكان للاشياء و حيث النفس قد يسمي بالربوبية اذمربوب و الوجود و العلم و النور و حيث الرب و الروح و الهوية و امثال ذلك و حيث الانية قد يسمي بالعبودية و الماهية و المعلوم و الظلمة و حيث النفس و الطبيعة و الانية و امثال ذلك فالحيث الاعلي نور الله و كماله و هو منير جميع الكاينات كما قال عليه السلام في العلم انه من كماله كيدك منك ، و اما الحيث الاسفل فهو ماهية هذا النور التي بها يكون النور معلوما متعينا و هي حيث طبيعته و هي علي خلاف كينونة الله اذ هي كينونة العبد و هي النار التي خلق منها ابليس كما قال الله حكاية عنه خلقتني من نار و خلقته من طين و هذه الطبيعة ظلمة و ان كانت طبيعة المشية و انيتها و وجودها بوجود المشية و ان الحكماء لما غفلوا عن الحقايق قالوا ان الماهية معدومة و من هذا الباب قالوا ان الظلمة عدم النور و لكنا نقول لهم هل تريدون من الماهية الماهية الخالية عن الوجود بالمرة فهي ليس صرف و لا كلام عنه و ان اردتم الماهية مع الوجود و وجودها نفس الوجود فنقول ان وجود انية المشية و ماهيتها نفس وجودها كما ان تعين وجودها بماهيتها ثم بعد ما اكمل الله خلقها امرها بالاشراق فاشرقت و انارت جميع عرصة الامكان [ص 208] بنورها و نورها لميسطع منها الا مركبا اذ سطع نور وجودها بعد تعينه بالماهية كما ان النار بعد ما ظهرت في الدخان تتلون بلونه و تتهيأ بهيأته ثم يضيء الهواء و ساير الاجسام بعد التخصص و التلون و لذا تري لون السراج علي الجدار فجميع ما في عرصة الامكان صدر من مشية الله بعد تهيأها و تحددها بصورتها و لذا صار كلها وجودات مقيدة نعم المشية مقيدة بالاطلاق لعدم مخصص لها من نفسها و آثارها مقيدة بالقيود الخاصة الحاصلة من المحال المختلفة و لولاها لكان كل الانوار مطلقة فافهم مثال ذلك ان النور الساطع من السراج علي لونه و هيأته فاذا كان للمرآة المواجهة له لون من نفسها يتلون النور و يتخصص بخصوصيته و الا فلا و كذلك الامر هنا فجميع الانوار صارت مركبة من روح و طبيعة علي ما كان المشية و ارواحها طبق روح الله و منه و طبايعها علي خلاف كينونته و هي للفناء و ارواحها باقية قايمة بمشية الله و طبايعها ظلمة غاسقة فالانوار التي هي ارواحها آثار روح المشية التي هي كينونة الله و لذا تنسب الي الله سبحانه و الظلمات التي هي انياتها و طبايعها ليست من نفس الكينونة اذ هي مطلقة عن جميع القيود معراة عن كل الحدود و لكنها منها بعد التلون بلون ابهام الفعل و تعينها به اي صورة الفعل و انيته كمثل حمرة نور السراج فانها اثر النار بعد التلون بلون الحمرة في الدخان و لايقال انها اثر الدخان بنفسه اذ هو ناقص الوجود من هذا الحيث و ليس له فضل وجود و لكن يقال انها اثرها بعد ما تكمل من النار الظاهرة فيه فالنار في الحقيقة هي المؤثرة لا الدخان و لكن اثرها يظهر من الدخان فتدبر حتي تقف علي الحقيقة فالانية بنفسها لاتؤثر و لا فاعل الا المنير في الحقيقة و الانية مظلمة و لعلك قد عرفت مما بينا ان المبدأ مركب من مادة و صورة اي وجود و ماهية وجوده يسمي بالمنير و ماهيته تسمي بالمظلمة و المشتقات مركبة من مادة و صورة مادتها نور و صورتها ظلمة و يتبين حقيقة ذلك من قوله عليه السلام ان لله مشية محبوبة و مشية مبغوضة فان وجود الفعل محبوب و ماهيته مبغوضة و هذا [ص 209] في الشرع و اما في الكون فالكل محبوب لله سبحانه و قد سجد له سواد الليل و بياض النهار فقوله عليه السلام يا مفرقا بين النور و الديجور في الشرع و اما في الكون فكلاهما عبدان مطيعان اتياه طائعين ، فاذا عرفت البيان في الظاهر فاعلم ان النور في الباطن و الشرع يستعمل في العباد المطيعين لله في كل ما امر به و نهي عنه و الظلمة تستعمل في العاصين الذين تخلفوا عنه و اتبعوا الشيطان فالنور هو آلمحمد سلام الله عليهم و الانبياء و الشيعة الخصيصون و الظلمة مخالفوهم او نقول ان آلمحمد سلام الله عليهم منير جميع الانوار فالنور شعاعهم و هو الانبياء و الاولياء اذ خلقوا من نورهم و طينتهم قال علي بن الحسين عليهما السلام ان الله عز و جل خلق النبيين من طينة عليين قلوبهم و ابدانهم و خلق قلوب المؤمنين من تلك الطينة و جعل ابدان المؤمنين من دون ذلك و خلق الكفار من طينة سجين قلوبهم و ابدانهم و خلط بين الطينتين فمن هذا يلد المؤمن الكافر و يلد الكافر المؤمن و من هاهنا يصيب المؤمن السيئة و من هاهنا يصيب الكافر الحسنة فقلوب المؤمنين تحن الي ما خلقوا منه و قلوب الكافرين تحن الي ما خلقوا منه و سمع يقول الطينات ثلثة طينة الانبياء و المؤمن من تلك الطينة الا ان الانبياء من صفوتها هم الاصل و لهم فضلهم و المؤمنون الفرع من طين لازب كذلك لايفرق الله بينهم و بين شيعتهم و قال طينة الناصب من حمأ مسنون فاما المستضعفون فمن تراب لايتحول المؤمن عن ايمانه و لا ناصب عن نصبه و لله المشية فيهم ، اقول الحديث صريح في ان هذا التقسيم في الشرع لا في الكون اذ جعل عليه السلام المستضعفين الذين ليسوا من الايمان و الكفر في شئ من التراب و قال اميرالمؤمنين عليه السلام اتقوا فراسة المؤمن فانه ينظر بنور الله قيل فقلت يا اميرالمؤمنين كيف ينظر بنور الله قال عليه السلام لانا خلقنا من نور الله و خلق شيعتنا من شعاع نورنا فهم اصفياء ابرار اطهار متوسمون نورهم يضيء علي من [ص 210] سواهم كالبدر في الليلة الظلماء و عن ابيجعفر عليه السلام انه قال ان الله سبحانه تفرد في وحدانيته ثم تكلم بكلمة فصارت نورا ثم خلق من ذلك النور محمدا و عليا و عترته ثم تكلم بكلمة فصارت روحا و اسكنها في ذلك النور و اسكنه في ابداننا فنحن روح الله و كلمته احتجب بنا عن خلقه فمازلنا في ظل عرشه خضراء مسبحين نسبحه و نقدسه حيث لا شمس و لا قمر و لا عين تطرف ثم خلق شيعتنا و انما سموا شيعة لانهم خلقوا من شعاع نورنا ، و الاخبار الواردة بهذا المعني كثيرة فالشيعة خلقوا من شعاع آلمحمد عليهم السلام و كذلك الانبياء و اما اعداؤهم فخلقوا من طينة سجين و اسفل سافلين و قد يعبر عنها بحمأ مسنون و هم المظلم الذي مر الاشارة اليه فاولياء آلمحمد انوار و اعداؤهم ظلمات ذكرهم الله في كتابه حيث قال الله نور السموات و الارض مثل نوره كمشكوة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية و لا غربية يكاد زيتها يضيء و لو لمتمسسه نار نور علي نور يهدي الله لنوره من يشاء و يضرب الله الامثال للناس و الله بكل شئ عليم و قال لاهل الباطل او كظلمات في بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض اذا اخرج يده لميكد يريها الآية ، ثم ان الله سبحانه في الشرع فرق بينهما بالآثار و العلامات و اوضحها و بينها و لكن الناس اكثرهم لايعقلون و كيف يشتبه النور بالظلمة و البياض بالسواد و الحق بالباطل فان النور لايظهر منه الا الاشعة و الانوار و الظلمة لاتصدر منها الا الظلمات و قد اشبعنا القول في علاماتهما و آثارهما في بعض رسائلنا و لا حاجة الي بسط المقال فيها هنا و الحمد لله .