قال عجل الله فرجه : فبهم ملأت سماءك و ارضك حتي ظهر ان لا اله الا انت الدعاء ،

قد ظهر مما ذكرناه سابقا شرح هذه الفقرة في مواضع الا اني اخصص المقام ببيانات فاعلم ان لآل‌محمد عليهم السلام مقامات و لهم في كل مقام فضايل جمة و عند الله منزلة و قد اقسم الامام عليه السلام ربه في هذا الدعاء الشريف بكل مقام من مقاماتهم و منزلة من منازلهم و هذا المقام من مقاماتهم الباطنة اي البيان و المعاني و الابواب فان ملأ السماوات و الارض ليس باشتغال الفضاء بجسمهم كما يشتمل الظرف بالمظروف فان ذلك لايكون ملأ حقيقيا فان الفضاء المشغول بالهواء مثلا اشتغل كل جزء منه بجزء من الهواء ففيه اهوية متعددة في الشخص و ان كانت متحدة في النوع و مع ذلك فوق كرة الهواء و دونها خالية عنه فلم‌يملأ بالهواء جميع العرصة و امر آل‌محمد عليهم السلام لو كان هكذا للزم ان [ص 152] يكونوا مالئين بنوعهم كالهواء فكل جزء من الملك مشغول بجزئهم لا بكلهم مع خلو الاطراف مع ذلك عنهم و لايصدق علي ذلك كون العالم مملوا منهم فان ظاهر العبارة ان السماء ملأت بهم و الارض ملأت بهم فكلهم في السماء و كلهم في الارض لا ان بعضهم في السماء و بعضهم في الارض و المجموع ملأ بهم فافهم و هذا القسم لايتيسر الا بقسم الاحاطة فان المحيط هو الذي يقوم بذاته في كل مقام كالجسم مثلا فانه الذي يكون بذاته في كل مقام و في كل شئ و لذا يصدق علي كل شئ تمام اسم الجسم بالمطابقة في الواقع فاذا ملأ الله سماءه من عين آل‌محمد عليهم السلام يلزم ان يكون في كل جزء من اجزاء السماء عين آل‌محمد عليهم السلام لا غير و كذلك الامر في الارض و الاخبار تنادي بذلك كما سنذكر بعضها في المقام و بالجملة فملأهم بالاحاطة لا غير فهذا المقام فوق مقام عرضيتهم الدنياوية و فوق مقام قطبيتهم ايضا فان القطب جزء من اجزاء الدايرة علي حذو ما قال الاول :

قد طاشت النقطة في الدايرة فلم‌تزل في نفسها حايرة

محجوبة الادراك عنها بها منها لها جارحة ناظرة

نعم القطب يحكي جميع انوار المقامات العالية و لحكايته لها ينسب الجميع الي نفسه و لكن هو حامل للارواح الغيبية و اما نفس القطب بنفسه فهو صاحب فضايل عالية و كمالات متعالية و هو المفيض علي كل اجزاء الدايرة و جميع اهل الدايرة يطوفون حول القطب و يأخذون عنه و لست الآن بصدد بيان جزئيات فضايلهم و فوق مقام قطبيتهم مقام امامتهم و هو احاطته اكثر من مقام القطبية و الامام شاهد مطّلع حاضر ناظر و لكن ليس احاطته كاحاطة ساير مقاماتهم العالية بل احاطته كاحاطة الفؤاد بساير الاكوان فانه و ان كان محيطا الا ان احاطته كاحاطة الجسم المطلق بشرط لا لا احاطة الاحدية و الفرق بينهما واضح لاهل العلم و كذلك مقام بابيتهم و بيان ذلك علي نحو الاجمال ان بشرط لا محدود بحد الكلية موصوف [ص 153] بصفة الاطلاق و النوعية و هو مادة لما دونه الا انه مادة نوعية و المادة و ان كانت محيطة بمواد الاشياء و اصولها و لكنها لاتحيط بصور الاشياء الاتري ان الجسم بشرط لا الذي منه جميع الاجسام يحيط بمواد الاشياء و لكن لايحيط بصورها فانك تنظر الي مادة الحجر و تقول انها جسم و لكن لاتقول لصورته انها جسم بل اقول انه ايضا لم‌يحط بالاجسام ايضا بصورته فان صورته الكلية و لم‌تعط الكلية ما دونها من الاجسام فانها اجسام جزئية نعم الجسم اللابشرط يحيط بجميع ما دونه و باجزائها و جزئياتها اذ هو بريء عن الحدود منزه عن القيود فلايقيده شئ و لايخصصه صورة فالحجر نفسه جسم و مادته جسم و صورته جسم و اجزاؤها جسم هذا اذا اخذت الجسم بالمعني الاعم و اما بالمعني الاخص فلايعم الصورة وحدها بل المادة وحدها بل يعم الصورة التركيبية فان الجسم جوهر قابل و المادة وحدها جوهريته و القابل وحده صورته و كلاهما معا جسم و اما بالمعني الاعم فالكل جسم بل عالم الذر جسم و مما دون العقل الي التراب كلها جسم فافهم و تدبر فاذا عرفت ذلك فاعلم ان الامام في مقام بابيته في مقام اللابشرط بالنسبة الي ما دونه في التمثيل و جميع الاشياء خلقت من نوره و شعاعه فهو العلة المادية للاشياء و احاطة العلة المادية كاحاطة اللابشرط فكونهم في كل مكان في هذا المقام ككون المادة اي ملأوا غيوب الاشياء و نفذوا في كل اقطارها كاحاطة المادة و كذلك الامر في مقام امامتهم و هذا مقام العلة الصورية و يحيط بجميع صور الاشياء و لذا خص النبوة بالمادة و الولاية بالصورة و النبوة بالنور و الولاية بالرحمة و اما ساير مقاماتهم العالية ففوق حد المادية و الصورية و لذا تكون احاطتها بالاحدية الا ان بعضها فوق بعض فالبيان فوق المعاني و ما لا بيان له فوق البيان و لم‌يكشف اللثام عن هذا المقام الي الآن ثم الله من ورائهم محيط و من هذا الباب انك تري انهم في مقام الامامة يسمون اماما فان الامام يقتضي مأموما و قد ورد انما جعل الامام ليؤتم به [ص 154] فعلي ذلك فمع الامام مأموم في الدنيا و الآخرة كما ينادي بذلك الاخبار فلو كان احاطة هذا المقام بالاحدية الحقيقية لمابقي مأموم يأتم بالامام بل فنوا عن آخرهم لان الاحد يطوي باحديته جميع السماوات و الارض و لايبقي معه لذي حيوة حيوة و لكن مقامهم ذلك مقام الكلية و الاحاطة الخلقية الوصفية و كذلك الباب مقام وضع لسير الخلق فيه و منه و ذلك قوله تعالي و اتوا البيوت من ابوابها فهناك بيت و باب و داخل و اين الاحدية مع هذا التفصيل ، و اما مقام المعاني فهو مقام الاسم و له الاحاطة الوصفية فانه آية الله و نبأه و الدليل اليه و مقامه و علامته و قد ملأ مقامهم ذلك جميع العالم فلم‌يبق سوي اسم الله و نوره و ذلك قوله ليس الا الله و صفاته و اسماؤه و البيان له الاحاطة الكلية و الازلية الاولية و اما مقام قطبيتهم الظاهرية الشخصية فدون جميع مقاماتهم و هو العقل الذي ورد انه وسط الكل و جميع الملك خلق به و يستفيض منه و لكنه محدود متعين و اما ما ورد ان العقل محيط بالاشياء من جميع جهاتها فلايراد منه الاحاطة الاحدية الاتري انه لايصدق علي كل شئ انه عقل و انه يبقي في كمون الاشياء و يستخرج من القوابل كما يستخرج ساير الارواح و اين الاحد المحيط من ذلك و لكنه عليه السلام يريد من هذه الاحاطة العلم اي هو عالم بجميع الاشياء من جميع الجهات و استعمال الاحاطة في العلم الكامل باطراف المسألة معمول كثير الاتري انك تقول للعالم الكثير العلم المحيط و لمن وقف علي تمام مسألة انه احاط بجميع اطرافه و هذا هو المراد باحاطة العقل اي هو العالم بجميع الاشياء من كل جهاتها و حيوثها ، و بالجملة نرجع الي ما كنا بصدده فاذا عرفت ما بيناه فاعلم انهم ملأوا جميع الاشياء علي نحو الحقيقة في مقام المعاني و البيان بمعني انهم احاطوا بكل شئ احاطة حقيقية بحيث لم‌يبقوا لانفسهم ضدا فظهر مصداق قول الشاعر :

ما في الديار سواه لابس مغفر و هو الحمي و الحي و الفلوات [ص 155] 

و يشير اميرالمؤمنين عليه السلام الي مقامه ذلك بقوله انا الاول انا الآخر انا الباطن انا الظاهر و بقوله انا الذي نظرت في ملكوت السماوات و الارض و لم‌اجد غيري و بقوله انا الواقف علي التطنجين الناظر في المغربين و المشرقين ، و امثال ذلك من الاخبار و اما ملأهم السماوات و الارض في مقام البابية و الامامة فبغير هذا الوجه بل بملاحظة ما ذكرنا فانك اذا نظرت الي الصور النورية التي ملأت اركان الموجودات تقدر علي ملاحظة امامتهم في كل مقام و بلسان آخر ظهورهم في انفس الاشياء اي النفس التي من عرفها عرف ربه و لذا يقال ان الامام نفس الرعية و عوض النبي عن انفس الامة اميرالمؤمنين و قال الله قل تعالوا ندع ابنائنا و ابناءكم و نسائنا و نسائكم و انفسنا و انفسكم ثم نبتهل و قال و ما خلقكم و لا بعثكم الا كنفس واحدة و قال و من قتل نفسا بغير نفس او فساد في الارض فكأنما قتل الناس جميعا و المراد من هذه النفس الامام و خاطب مولانا سيدالشهداء و قال يا ايتها النفس المطمئنة ارجعي الي ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي و ادخلي جنتي و كذلك اذا اردت مشاهدة البابية فعليك بقطع النظر عن الصورة و ملاحظة المادة اي الوجود قبل التلبس بالجواز و الماء النازل من سماء المشية قبل الغور في الارض الجرز اي ارض الجواز و ملاحظته علي غير العالم عسير و لذا نقول عند المسامحة انه ايضا مقام النفس و لكنه فوقها و يشير الي هذين المقامين النبي (ص) بقوله انا و علي ابوا هذه الامة و لهذا الخبر الشريف وجهان كلاهما منصوصان احدهما ان الابوين تثنية الاب و هما ابان و قد ورد في هذا المعني ان رسول الله صلي الله عليه و آله كان اب جميع الامة و من بعده كان علي اب الامة و وجه آخر انه تثنية الاب و الام كما هو المتعارف انه يقال لهم ابوان و والدان و ورد هذا المعني عنهم كما في تفسير العسكري عليه السلام و بهذا المعني ايضا يشهد ساير الاخبار فان النبوة مقام العقل و النور و الامامة مقام النفس و الرحمة و النور مقام الاب و الرحمة مقام الام كما ورد ان المؤمن اخ المؤمن [ص 156] لابيه و امه ابوه النور و امه الرحمة ، و من العجب ان بعض المتعنتين يرد علي مشايخي هذا المعني و يستبعده من باب ان عليا سمي بالام زعما منه ان الامومة صفة النسوان و يلزم من ذلك ان يكون علي نعوذ بالله امرأة و قد سمعت ان هذا المعني هو المروي عن الامام و الرد عليه هو الرد علي الامام مع انه لايلزم منه هذا العيب بل المراد من الام الرحمة الموصولة و الآية المفصولة ، و بالجملة فعلي المعني الاول فالخبر مخصوص بمقام بابيتهم و علي المعني الثاني يكون دليلا علي المقامين و يشير الي ذلك ايضا ما رواه في العوالم عن القسم بن معوية قال قلت لابي‌عبدالله عليه السلام هؤلاء يرون حديثا في معراجهم انه لما اسري برسول الله صلي الله عليه و آله رأي علي العرش لا اله الا الله محمد رسول الله ابوبكر الصديق فقال سبحان الله غيروا كل شئ حتي هذا قلت نعم قال ان الله عز و جل لما خلق العرش كتب علي قوايمه لا اله الا الله محمد رسول الله علي اميرالمؤمنين و لما خلق الله عز و جل الماء كتب في مجراه لا اله الا الله محمد رسول الله علي اميرالمؤمنين و لما خلق الله عز و جل الكرسي كتب علي قوائمه لا اله الا الله محمد رسول الله علي اميرالمؤمنين و لما خلق الله عز و جل اللوح كتب فيه لا اله الا الله محمد رسول الله علي اميرالمؤمنين و لما خلق الله عز و جل اسرافيل كتب علي جبهته لا اله الا الله محمد رسول الله علي اميرالمؤمنين و لما خلق الله عز و جل جبرئيل كتب علي جناحيه لا اله الا الله محمد رسول الله علي اميرالمؤمنين و لما خلق الله عز و جل السماوات كتب في اكنافها لا اله الا الله محمد رسول الله علي اميرالمؤمنين و لما خلق الله عز و جل الارضين كتب في اطباقها لا اله الا الله محمد رسول الله علي اميرالمؤمنين و لما خلق الله عز و جل الجبال كتب في رؤسها لا اله الا الله محمد رسول الله علي اميرالمؤمنين و لما خلق الله عز و جل الشمس كتب عليها لا اله الا الله محمد رسول الله علي اميرالمؤمنين و لما خلق الله عز و جل القمر كتب عليه لا اله الا الله محمد رسول الله علي اميرالمؤمنين [ص 157] و هو السواد الذي ترونه في القمر فاذا قال احدكم لا اله الا الله محمد رسول الله فليقل علي اميرالمؤمنين ولي الله انتهي ، و امثال هذا الخبر كثير فظهر منه ان اسمهم مكتوب علي كل شئ و المراد من اسمهم في المعني نورهم فان الاسم ما يدل علي المسمي علي الحقيقة و الاسم الذي يخص بهم و لايشاركهم فيه احد بالاشتراك المعنوي و اللفظي نورهم المخصوص بهم و اما الاسماء اللفظية الظاهرية فاسماء مشتركة و ان كان بالاشتراك اللفظي فلاتدل عليهم الا مع القراين و لكن الاسم الدال عليهم بدلالة المطابقة نورهم و هو المكتوب علي كل شئ كما هو ظاهر الخبر فعلي ذلك نفس العرش مثلا مخلوق آخر كتب عليه اسمهم فملأوا جميع الموجودات بهذا الوجه و اما في مقام المعاني فليس امرهم هكذا فانهم في هذا المقام العلة الفاعلية و الفاعل هو المؤثر و نسبة الآثار الي المؤثر كنسبة الصفة الي الذات الاتري في قولك ضرب زيد عمرا تقول ان زيدا هو الضارب و الضرب اثره صدر منه و هو المفعول الحقيقي له فعله بواسطة فعله الذي هو حركته و كماله الاول و كذلك الامر في كل اثر بالنسبة الي مؤثره و جميع الملك آثار الائمة الاطياب و افعالهم كما قال عليه السلام نحن صنايع الله و الخلق بعد صنايع لنا ، و في هذا المقام ظهورهم في كل شئ بالمؤثرية كظهور الذات من الصفات كما تري زيدا من قيامه و قعوده فان زيدا هو الظاهر بالقعود و القيام لا بمعني ان القعود و القيام شئ غيره و قد ظهر منه كما يظهر في مكانه او لباسه بل البينونة بين الصفات و الذات بينونة الوصف لا العزلة و في غير العزلة لايثبت الغيرية و التضاد بل الموصوف ظاهر من وصفه متجل فيه و هو اولي به منه و اوجد في مكانه منه بل وجود الوصف للموصوف اذ الموصوف في الحقيقة صاحب الوجود و لا وجود للوصف في جنبه فالذات هي المحيطة بجميع الاوصاف و هي الموصوفة بها فهي قايمة قاعدة راكبة نايمة و هكذا و قد ملأت اصقاع كل شئ و وسعت كل شئ من الصفات و هذا صفة [ص 158] آل‌محمد في مقام المعاني فلهم الاحدية الوصفية و من عرف حقيقة ذلك يعرف توحيد الصفات و لهم فوق المعاني مقام البيان و لايعرف الا بالعيان اذ لا بيان عنه علي نحو الحقيقة ففي هذا المقام لايري فيه نور الا نوره و لايسمع منه صوت الا صوته فلا حاس و لا محسوس و لا حواس و لا وصف و لا موصوف و هو هو وحده وحده و لذا قال عليه السلام اما البيان فهو ان تعرف الله بانه ليس كمثله شئ و تعبده و لاتشرك به شيئا ، و معه يمتنع ذكر الاوصاف فاذا عرفت هذه المقدمة السديدة فاعلم انهم صلوات الله عليهم ملأوا السماوات و الارض بجميع مقاماتهم الاربعة علي الوجه المعين و في كل مقام دلوا علي التوحيد بوجه ففي مقام الامامة احاطوا بصور الكاينات و دلوا علي كمالات ربهم و صفاته الظاهرة و وحدوا الله سبحانه و سبحوه و هللوه و كبروه حتي ظهر لجميع الخلق وحدته في مقام العبادة و في مقام البابية اظهروا نوره و فعله من مواد الاشياء فان كل فعل يظهر من مادة الشئ في الحكمة و الآثار مترتبة عليها فانها حقيقة الشئ و اما في الشرع فالحكم مترتب علي الصور و اصل الشئ صورته فجميع الآثار الظاهرة في الاشياء من موادها و لذلك يقال ان كل شئ عند مؤثره القريب مخلوق بنفسه و هم لما احاطوا بالمواد اظهروا فعل الله سبحانه و توحيده في افعاله و اما في مقام المعاني فاحاطوا بموادهم و صورهم و اعراضهم و ذواتهم فان كلها شؤنهم و صفاتهم و انوارهم و بهذه الاحاطة اظهروا الاحدية الوصفية و بظهور بيانهم اظهروا الذات و توحيدها و التهليل الحقيقي في هذا المقام فاذا عرفت ذلك فاعلم انهم سلام الله عليهم بكلهم لله و لايظهر منهم سوي نور الله فبظهورهم يظهر نور الله كما ان جميع المعاملات معهم معاملة مع الله سبحانه كما في زيارتهم السلام علي من عرفهم فقد عرف الله و من جهلهم فقد جهل الله ، و قد قال الله تعالي ان الذين يبايعونك انما يبايعون الله يد الله فوق ايديهم و قال من يطع الرسول فقد اطاع الله و قال قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله فعلي ذلك اذا ظهروا ظهر الله و اذا [ص 159] احاطوا احاط الله فاذا كشفت عن بصرك و نظرت اليهم بنظر المعرفة رأيت ربك كما قال الله تعالي وجوه يومئذ ناضرة الي ربها ناظرة و سئل الامام عليه السلام عن معني ذلك فقال النظر الي رسول الله نظر الي الله ، فافهم و تدبر فاذا نظرت الي الملك و رأيت ان الموجود هو آل‌محمد عليهم السلام و غيرهم معدوم و لا شريك لهم في وجودهم و علمهم و قدرتهم و احاطتهم و سلطنتهم و ولايتهم و وراثتهم و غير ذلك عرفت انه لا شريك لربك في شئ من ذلك و اذا اطعتهم و اخلصت الطاعة لهم عبدت الله فالتوحيد توحيدهم و الشرك هو الشرك بهم و لايؤمن اكثرهم بالله الا و هم مشركون لانهم لم‌يعرفوا امامهم و اشركوا به غيره من ائمة الجور و هذا ظلم عظيم و ان الله لايغفر ان يشرك به و يغفر ما دون ذلك لمن يشاء ، و بالجملة فظهر لك مما بيناه وجه من تأويلات هذه الفقرة بهم و حاصل الكلام ان بملأهم السماوات و الارض يظهر وحدة الله و بلسان الموعظة نقول ان مولانا عليا عليه السلام قال لولده الحسن عليه السلام لو كان اله غير الله لاتتك رسله ، و بهذا المعني نقول ان آل‌محمد عليهم السلام انوار الله و قد سطعت و ملأت اركان كل شئ و هي تشير الي الله سبحانه من كل شئ و هي الآية المشهودة في كل شئ كما مر سابقا و لو كان منير في الملك غير الله سبحانه لكان له نور و يسطع و يظهر منه المنير البتة و هذا دليل سهل ظاهره يسير و فهم باطنه عسير و اما في الباطن فنقول ان المراد من السماء و الارض النقباء و النجباء فان السماء سمي بالسماء لرفعته و لانها وسم الماء و ينبوعه و الارض محل اجتماع مياه السماء و نبت النباتات و انواع الثمار و كذلك النقباء ارتفعوا عن جميع الامة و الحقوا بالمتبوع كما قال سلمان منا اهل البيت و هم وسم الماء اي ماء العلوم و الحكم و ماء الرحمة و الفيض و جميع نباتات الخلايق يستمدون منهم و يستفيضون من فيوضهم و امدادهم و لولاهم لماقدر احد علي الاستفاضة من آل‌محمد عليهم السلام و كذلك النجباء بمنزلة الارض لهم ينبت من صدورهم انواع العلوم و يتعلمون من النقباء [ص 160] و يتعين بسببهم قوابل الخلايق كما في الولاية حرفا بحرف فهم السماوات و الارض و الخلق بينهم مواليد يتولدون من بينهم و قد ملأت السماوات و الارض من نور آل‌محمد عليهم السلام لانهم شيعتهم و الشيعة شعاع المنير لا محالة و شيعتهم منهم كشعاع الشمس من الشمس و لا شك ان المنير يظهر من نوره كما يظهر نور الشمس من انواره و النور في الحقيقة لايكون نورا الا بعد مشاهدة المنير منه فآل‌محمد يظهرون من الانوار و بظهورهم منها يظهر وحدة الله سبحانه فافهم و تدبر .

قال : فبذلك اسألك و بمواقع العز من رحمتك ،

قوله فبذلك تأكيد للقسم السابق اي بما سئلت به سابقا اسألك او يرجع ذلك الي قوله بهم ملأت سماءك اي اسألك بملأك بهم سماءك و ارضك قوله و بمواقع العز العزة بمعني الغلبة فالعزيز بمعني الغالب و القوي و هي صفة الله و من صفة الافعال بملاحظة كما في الدعاء يا من يفعل ما يشاء بقدرته و يحكم ما يريد بعزته ، و يمكن ان يقال انها من فروع القدرة او هي القدرة و القدرة بملاحظة صفة ذاتية و لذلك نهي الامام عليه السلام ان يقال ان الله خلق بقدرته اذ هي الذات و لاتكون سبب شئ و كذلك الامر في العزة اذا كانت من القدرة و اما اذا كانت من صفة الافعال فتكون سبب الاشياء و قد تعد القدرة ايضا من صفات الافعال و لذا قال عليه السلام يفعل ما يشاء بقدرته ، فخلق الاشياء بالقدرة و الحكم فيهم بسلطنته و غلبته و قوته عليهم و بهذا المعني لها مواقع لا محالة و اما الذات فلا موقع لها اذ لاتكون حاملة و لا محمولة و اما صفاته فتكون حاملة و محمولة كما يظهر من الاخبار لمن جاس خلالها كما قال عليه السلام من عرف مواقع الصفة بلغ قرار المعرفة ، و اما مواقع العز فهي اماكن ظهرت فيها غلبة الله و سلطانه و قدرته و لا شك ان الغلبة علي قدر الهيمنة و الهيمنة بقدر الاحدية فانها بمعني الرقابة و الشهادة و الحفظ و جميع ذلك من شأون الاحدية و الاستيلاء فكل ما كان الموقع قريبا من الاطلاق و الاحاطة يكون مظهرا للعزة بقدره الاتري ان العزة الظاهرية بقدر الملك و المال و الاعوان [ص 161] و عزة السلطان بقدر ملكه و عسكره و خزينته و كذلك في جانب الحق العزة بحسب الاطلاق و لا شك ان آل‌محمد سلام الله عليهم اول الخلق و قد احاطوا بجميع الكاينات كما مر سابقا فهم الغالبون علي كل شئ و لهم العزة و لذلك وصف الله نبيه بالعزيز فقال لقد جاءكم رسول من انفسكم عزيز عليه ما عنتم علي الوقف بقوله عزيز اي قد جاءكم رسول غالب قوي و قد سماه الله بالعزة المطلقة حيث يقول سبحان ربك رب العزة عما يصفون و سلام علي المرسلين و الحمد لله رب العالمين و قال من كان يريد العزة فلله العزة جميعا اي محمد خالص له و كذلك آل‌محمد (ص) منه و هم الاعزة و من بعدهم العزة للانبياء و المؤمنين حيث يقول يقولون لئن رجعنا الي المدينة ليخرجن الاعز منها الاذل و لله العزة و لرسوله و للمؤمنين و لكن المنافقين لايعلمون و كذلك قال فسوف يأتي الله بقوم يحبهم و يحبونه اذلة علي المؤمنين اعزة علي الكافرين و كذلك ظهرت عزته في ملئكته و سماواته و ساير خلقه و كلهم مواقع عزه بحسب شأنهم فاذا عرفت ذلك فاعلم انه عليه السلام سأل ربه بجميع معانيه و آياته و مقاماته علي ما مر ثم تمسك بمواقع عزته اي بكل ما ظهر فيه غلبة و قوة من الله تعالي فبالتمسك بمواقع القوة و الغلبة يتقوي لاصلاح القابلية و تقويها لقبول الامداد و الفيوض ، و اما قوله من رحمتك فيحتمل ان يكون متعلقا باسألك المحذوف قبل قوله بمواقع و هو المسؤل عنه اي اسألك بحق مواقع العز من رحمتك فيسأل ربه بها و بما ذكر قبلها ان يشمله رحمته او يكون متعلقا بمحذوف بعد العزة اي مواقع العزة التي تكون من رحمتك اي تكون العزة ناشئة من رحمتك و كلاهما صحيحان اما المعني الاول فواضح و اما المعني الثاني فبيانه ان الرحمة هي الرحمة المطلقة الرحمانية و هي المستوية علي العرش المسلطة علي كل شئ كما في قوله تعالي الرحمن علي العرش استوي اي علي الملك استولي فهو اي الرحمن المستولي علي كل شئ و هي الرحمة الواسعة التي قال عليه السلام في الدعاء اللهم اني [ص 162] اسألك من رحمتك باوسعها و كل رحمتك واسعة اللهم اني اسألك برحمتك كلها و قال و رحمتك التي وسعت كل شئ ، و قال الله تعالي و رحمتي وسعت كل شئ و قال ثم استوي علي العرش الرحمن و لاستيلائها علي العرش تكون فاعلة في كل شئ و مؤثرة لكل شئ و لذا قال الله تعالي قل ادعوا الله او ادعوا الرحمن ايا ما تدعوا فله الاسماء الحسني و قال عليه السلام في دعاء ليلة السبت اسألك باسمك الذي انشأته من كلك فاستقر في عينك فلايخرج منك الي شئ سواك الدعاء ، و هو الرحمن المحيط بجميع الخلق و لذا يقال ان الرحمن اي صاحب الرحمة بالمؤمن و الكافر في الدنيا و ذلك لعمومها و شمولها و هي مع عمومها مخصوصة بالله لايوصف بها غير الله و لذا صار الرحمن من الاسماء المختصة به و لايسمي به احد غير الله تعالي بخلاف الرحيم و لايسبقه سوي اسم الله و لذلك ذكره الله في البسملة التي هي مبدأ كتاب الكون و الشرع بعد اسم الله الرضي ثم اتبعه باسمه الرحيم و بالجملة فاسم الرحمن اسم قاهر غالب استولي علي ما قل و جل و قد احاط بكل شئ و شمل كل شئ و قد ظهر عزته في كل شئ فلذا قال مواقع العز من رحمتك اي مواقع ظهور عزة رحمتك الواسعة فتدبر و وجوه المعاني كثيرة فانهم يتكلمون بالكلمة و يريدون منها سبعين وجها و لهم من كلها المخرج و لم‌نعرف الا بعضها و لانتمكن من بث جميع ما عرفناه من البعض .

قال عليه السلام و عجل الله فرجه : و بمقاماتك و علاماتك ،

اقول قد مر سابقا ذكر المقامات و تكريرها اما لزيادة التأكيد من باب تأكيد القسم كما انك تكرر ذكر المقسم به اذا اردت التأكيد في اثبات امرك او طلبتك او يكون المراد من هذه المقامات غير المقامات الاولي و لكل وجه وجيه اما زيادة التأكيد فلان اصل الاقسام في الدعوات للاستشفاع بالمقسم به و لان في الاقسام بهم نوع توسل و بالتوسل بالكامل يتكمل الانسان لا محالة و يستنير بنورهم لان بذكرهم يتوجه القلب اليهم و بتوجهه اليهم يتصل بنورهم فان [ص 163] التوجه الباطني ليس الا كالاتصال الظاهري فانك اذا اتصلت في بدنك بضيء تستضيء لا محالة و اذا عاشرت احدا في الظاهر تتأثر منه حتي تتصف بصفاته و لذلك نهي عيسي بن مريم علي نبينا و آله و عليهما السلام الحواريين عن مجالسة الغافلين و امرهم بعشرة المتذكرين و قال جالسوا من يذكركم الله رؤيته و يزيد في علمكم منطقه و يرغبكم في الآخرة عمله و قال عليه السلام المرء علي دين خليله ، و من هذا الباب ما نحذر اصحابنا من معاشرة الغافلين الجاهلين و النساء و البطالين فان كل كامل في صفته يكمل غيره البتة و كذلك الامر في التصورات بل الامر فيها اعظم و اعظم و ذلك مجرب محسوس انك بتصور الحسناء تحتلم و ربما لاتكاد تحتلم بمشاهدتها و بتصور عدوك الذي يؤذيك تغضب و من هذا الباب تأثير الرؤيا في الانسان و تأثير التأويلات و الطيرات و غير ذلك فلا شك انك اذا تصورت في نفسك مؤدبا بالآداب و داومت علي ذلك تتأدب و اذا تصورت عالما تتعلم فاذا كان الامر هكذا فاذا تصورت كاملا مكملا في جميع الصفات الحميدة و الاخلاق العالية كيف يصير امرك و اذا كان هذا الكامل شاهدا مطلعا و توجه اليك و اشرق عليك من نوره كيف يصير امرك و اذا توسلت اليه في خيالك و اظهرت الخلوص و استشفعت به الي الله و شايع في ذلك خيالك بدنك كيف يصير امرك لا شك انه يتنور باطنك و ظاهرك و تستنير من نوره و تستضيء بضيائه فاذا كنت علي صورة قبيحة و خصلة رذيلة تنقلب صورتك الي صورة حسنة كما في ساير التكملات و تتصف بصفات حسنة و يؤل امرك الي ما الله اعلم به فان كنت بنفسك مستحقا للطرد عن باب الرحمة و المنع عن استجابة الدعوة فتصورت صورة من صور المعصومين و الاولياء المكرمين و واظبت علي ذلك كل حين تتكمل بصفتهم و تستنير بنورهم فتستحق بعد ذلك رحمة الله و اجابة مسؤلك فان الشقاوة الحاصلة لك ليست الا لصورتك التي منعتك عن دار القرب و شيطانك الذي حجزك عن شمول السعادة فاذا تغيرت صورتك و فر منك [ص 164] شيطانك تنقلب سعيدا و تطير مع الملئكة المقربين و تجالس الاولياء المكرمين و لذلك امرونا ان نتمسك بآل‌محمد قبل دعواتنا و صلواتنا و ساير عباداتنا و يشهد بذلك اخبار : منها ما رواه ابي اعلي الله مقامه في فصل‌الخطاب عن مولانا الحسن بن علي العسكري عليهما السلام عن النبي صلي الله عليه و آله قال ان الله سبحانه يقول عبادي من كانت له اليكم حاجة فسألكم بمن تحبون اجبتم دعاءه الا فاعلموا ان احب عبادي الي و اكرمهم لدي محمد و علي حبيبي و وليي فمن كانت له الي حاجة فليتوسل الي بهما فاني لاارد سؤال سائل يسألني بهما و بالطيبين من عترتهما فمن سألني بهم فاني لاارد دعاءه و كيف ارد دعاء من سألني بحبيبي و صفوتي و وليي و حجتي و روحي و نوري و آيتي و بابي و رحمتي و وجهي و نعمتي الا و اني خلقتهم من نور عظمتي و جعلتهم اهل كرامتي و ولايتي فمن سألني بهم عارفا بحقهم و مقامهم اوجبت له مني الاجابة و كان ذلك حقا علي و عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال سمعت محمدا صلي الله عليه و آله يقول ان الله عز و جل يقول يا عبادي اوليس من له اليكم حوائج كبار لاتجودون بها الا ان يتحمل عليكم باحب الخلق اليكم تقضونها كرامة لشفيعهم الا فاعلموا ان اكرم الخلق علي و افضلهم لدي محمد و اخوه علي و من بعده الائمة الذين هم الوسايل الي الله الا فليدعني من اهمته حاجة يريد نفعها او دهمته داهية يريد كشف ضرها بمحمد و آله الطيبين الطاهرين اقضها له احسن ما يقضيها من تستشفعون له باعز الخلق اليه و عن ابي‌جعفر عليه السلام من دعا الله بنا افلح و من دعاه بغيرنا هلك و استهلك انتهي ، فمن هذا الباب القسم الذي يقسمون ربهم في الدعوات فانك اذا ذكرت آل‌محمد سلام الله عليهم او غيرهم من اهل الحقوق تستضيء و تتصف بالحق الذي لهم علي الله فتسأل الله بذلك الحق فيعطيك و ان لم‌تتمسك في قلبك لماصرت مستحقا لنعمه بمحض ذكر قسم علي اللسان الاتري انك اذا دعوت بقلب ساه غافل لاتستحق الاجابة اذ لايثبت لك حق ابدا و اذا كان [ص 165] ذلك وجه الاقسام فكل ما كررت اسما في دعائك تزيد التوجه اليه و يزيد كمالك لا محالة فان تعدد السراج يزيد الانوار و لذلك تري في اغلب الدعوات انهم يكررون الاسماء و لنعم ما قال الشاعر :

اعد ذكر نعمان لنا ان ذكره هو المسك ما كررته يتضوع

و من هذا الباب ايضا تكرار النداء باسم الله في بعض الدعوات او تكرار الاسماء بذكر الاسم و الوصف و اللقب و الكنية في التوسلات فمن هذا الباب كرر عليه السلام ذكر المقامات بل ذكر العلامات ثانيا ايضا يحتمل ان يكون من هذا الباب لان ذكر الآيات مجزية عنها و في تغيير اللفظ مع اتحاد المعني مزيد توجه للنفس و اما علي ان يكون المراد غير المعني الاول نقول ان المراد من المقام محل ظهور القيومية و القيوم هو الاسم الاعظم كما يظهر من بعض الاخبار و هو صيغة المبالغة و المراد القيام الكثير بكل امر و قد مر سابقا شرحه و القائم مقام الله اي مظهر قيوميته و له سبحانه مقامات في كل عالم و موطن بحسبه و ذلك ان الله سبحانه منزه عن ان يتكفل بنفسه امرا من الامور فانه احد و الاحد لايتصف بشئ و لايقترن بشئ و لايتصل بشئ و القيام بامر لايمكن الا بالاقتران به فان الموصوف لايتصف بصفته الا بعد الاقتران به و بذلك يشهد نفس الصفة و الموصوف فانك تقول زيد قايم فنفس زيد المتصف بالقيام يشهد بانه مقترن به اذ لاتجد شيئا الا في ضمن القيام و نفس القيام يشهد باقترانه بزيد اذ لاتجده الا علي زيد و نفس الاقتران شاهد الاثنينية و الحدوث و يمتنع ذلك من الازل جل شأنه فالله سبحانه بريء عن الحدوث و هو الازل القديم جل شأنه العظيم فلايتصف بشئ و لذلك قال عليه السلام كمال التوحيد نفي الصفات عنه ، فالله سبحانه بذاته لايتكفل امرا و لايقوم بامر فهو القيوم في مقاماته و لا شك ان امره سبحانه جار في جميع شؤن خلقه و لا شك انه لايتأثر شئ الا من سبب مناسب له من عرضه لا غير فان الغليظ لايتأثر من السبب اللطيف و بالعكس و لذلك يقال ان علة كل معلول من عرضه و قد ضرب [ص 166] الله مثل ذلك في العالم الاتري ان الاجساد الغليظة لاتكاد تتألم من الارواح اللطيفة فان بخيالك لايتألم الجسد الغليظ و ضرب الجن لايؤلم البدن العنصري و لذلك لاتكاد تستمع اصواتهم مع انهم ناطقون و ربما يكونون صارخين و انت لاتستمع و لو كان صوتهم يموج هذا الهواء لكنت تتأثر منه لا محالة و كذلك تري انك لاتطلع علي ساير المثاليات و لاتستمد منها مع ان جميعها اسباب و علل لامور فلا بد و ان يكون لك سبب و علة من عرضك و كذلك ساير ما يجب لك في وجودك و بقائك و استكمالك و لذلك جعل الله رسوله بشرا و قال لو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا و للبسنا عليهم ما يلبسون فانه لو كان ملكا غير متجسد لماكان يدركه البشر و ماكان ينتفع به احد و ماكان يهتدٖي احد بهداه فاذا عرفت ذلك اقول كذلك الامر في جميع ما ينزل من عند القيوم الي الخلق لا بد من سبب مناسب يقوم مقامه في الاداء فالاناسي مثلا يحتاجون في جميع ما يقوم به وجودهم الي الله و الله قايم بامرهم بالاسباب التي وضعها و هم لايكادون يدركون المقامات و الاسباب العالية عنهم و لايكادون ينتفعون منهم ابدا و لذلك تجلي الله لهم في مقامهم و مرتبتهم في مقامات من سنخهم و القي فيضه اليهم فاستمدوا منهم و كذلك الامر في الانبياء و من دونهم في الجن و الملئكة و ساير الخلق مع ان القايم الحقيقي آل‌محمد عليهم السلام بل هم قيوميته سبحانه و لكنهم تجلوا في كل مقام بجلوة من سنخه و صار جلوتهم مقام الله و مقام الله في كل دايرة قطبها و قلبها الذي تدور عليه فان الله قد ظهر فيه بقيوميته و وكل اليه امر الدايرة و فوضه اليه فهو الذي يفعل فيها ما يشاء بامر قيوم لم‌يزل فعلي ذلك آل‌محمد عليهم السلام بذواتهم قايمون مقام الله و لكن لايدركهم احد سواهم و لايستفيض منهم غيرهم و قد ظهروا في مقام الانبياء بابدان من سنخهم هي قلبهم و قطبهم و يدور عليهم الانبياء عليهم السلام و يستمدون منهم و يأتيهم جميع الامداد من قبل بدنهم الذي في عرصة الانبياء و لولا هذا البدن لمااطلع الانبياء علي مكنون علم الله و سره [ص 167] و الله هو القيوم بامر الانبياء الا انه ظاهر بقيوميته في هذا البدن المخصوص و كذلك في عرصة الاناسي فانهم لايكادون ينتفعون من البدن النبوي بل لايدركونه ابدا و لايصل اليهم الفيض منه ابدا لعدم المناسبة و المجانسة و كذلك لايكادون يدركون ساير الانبياء حتي يقدرون علي الاستمداد منهم و هم و ان كانوا باجمعهم قائمين بامر الله بعد قطبهم و مركزهم بعد حقيقة آل‌محمد عليهم السلام القيومية المطلقة لله سبحانه و لكن الاناسي لنقصانهم لاينتفعون منهم و لكن الله سبحانه نصب بينهم بدنا انسانيا اظهر منه آل‌محمد عليهم السلام و هذا البدن بعد بدن النبوة و مثلهما كالروح و الجسد فيظهر البدن الاعلي النبوي الحامل للقيومية في هذا البدن و يقوم بامر الله في عرصة الاناسي و جميعهم يدورون عليه و يستفيضون منه و يفيض اليهم و هو الروح الانساني الكامل المكمل و هكذا يجري الامر بذلك الي عالم الاجسام هذا العالم ففي هذا العالم لهم بدن و هو آخر الابدان اذ ظهر في آخر العوالم و جميع الابدان العالية المذكورة في هذا البدن بمنزلة الارواح التي تتعلق بالبدن و يشعر الي ذلك حديث الارواح و اراك الله آية ذلك فيك اذ في بدنك هذا روح نباتي هو بدن للحيوانية و فيه الحيوانية و هي بدن للجنية و هي فيها و هي بدن للانسانية فكل بدن اعلي روح للاسفل فالبدن المأخوذ في تلك العرصة قطب لدايرة الاجسام و عليه يدور الرحي و هو المفيض الي الكل و الكل يستفيض منه و الظاهر من الكل هو القيوم الذي لم‌يزل بقيوميته فاذا عرفت هذا البيان الشريف و الكلام المنيف فاعلم ان جميع الابدان المأخوذة كلها محل جلوة القيوم فالكل مقام الله و اقامهم الله مقامه في ساير عوالمه في الاداء اذ كان لاتدركه الابصار و لاتحويه خواطر الافكار و لاتمثله غوامض الظنون في الاسرار لا اله الا الله الملك الجبار و قد ضرب الله لك مثلا من نفسك الاتري ان القايم بجميع امرك ذاتك و لايشركها غيرها و لكنها قايمة في البدن العرضي الغليظ بالروح النباتي النامي و في المشاعر البدنية في امر الادراك بالروح الحيواني الدراك و في المشاعر البرزخية بالنفس الظلية و مع [ص 168] ذلك هي القيومة لا غير و انت تنسب جميع الفعل اليك و في جميع الحوايج يقبل كل مرتبة الي الروح الخاص بها و اقبالها اليه اقبال الي الذات ماادري ما اقول كم‌ذا اكرر هذه الاشارات و لااري من يلتفت الي كنه المراد الا من شاء الله و لكل كلام مع صاحبه مقام فاعلم يا من كتب لك هذه الدقايق ان القيوم في كل مرتبة و مقام قطب هذا المقام و جوهره و لبه و روحه لا غير و آل‌محمد (ع) هم القايمون بامر الكل كما قال اميرالمؤمنين عليه السلام انا قطب الاقطاب ، و اما العلامة فهي السمة و الآية و بمعني الجبل العظيم و علامة الله سمته و ما يمكن الاستدلال به علي الله و لا شك ان علامة كل شئ ما يناسبه او يتعلق به و يضاف اليه و اثر كل شئ فان الدخان مثلا علامة النار و اح‌اح مثلا علامة الانسان و الابن علامة الاب و شعاع الشمس علامتها و كذلك علامة الله لا بد و ان يكون شئ يمكن الاستدلال عليه به فمثل الاضافات و النسب و القرانات لاتجري في المقام ابدا فان الله اجل من ان ينسب اليه شئ او يضاف اليه شئ او بالعكس او يقترن بشئ او يقترن به شئ فانه ذات احدية تجل عن كل ما هو جايز علي الخلق فانه لايجري عليه ما هو اجراه و لايعود فيه ما هو ابداه فعلامته سبحانه اسماؤه و صفاته اذ غير ذلك محال ان يدل عليه و من قال انه يستدل عليه بغير اسمه و صفته لم‌يعرفه بل اشرك به من حيث لايعلم فان كل ما هو غير اسمه و صفته اسم الخلق و صفتهم او ذاتهم و كيف يمكن ان يستدل باسم الخلق او ذاتهم عليه الاتري انك تعرف كل احد بصفته و تستدل عليه بها و اذا عرفت احدا بغير صفته ماعرفته فانك اذا عرفت الطويل مثلا بالطول عرفته علي الحقيقة و ان عرفته بالعرض ماعرفته بل كذبت و خذلت و طردت و اذا كان الامر في المخلوق هكذا فما ظنك بالله سبحانه فالله سبحانه لايعرف بغير صفته فاذا عرفت ربك بصفة خلقه كأنه حادث او متغير او محدود و امثال ذلك لكفرت به و ماعرفته و لذلك نقول للصوفية الذين يعلمون مردتهم انكم لاتصلون الي الله و لكنا نحن الواصلون فتمثلوا [ص 169] صورنا امام قلوبكم و اعبدونا حتي تصلوا الي ربكم ان هذه الصورة هل تدل علي الله بوجه ام لا فان لم‌تكن دليلا عليه فعبادتها لاتكون عبادة الله و ان ادعي احد انها تدل عليه نقول بماذا تدل بنفسها ام بغيرها و الثاني غير منظور و الاول مدعاهم فنقول لهم انها صورة حادثة زايلة متغيرة متبدلة فهل يكون الرب تعالي هكذا لان دليله و سبيله هكذا او يكون علي خلاف ذلك فان كان بخلاف ذلك فهذه الصورة لاتدل عليه فعبادتها كفر و ان قلت انه هكذا فكفرت لوجهين فافهم فالصوفية عرفوا ربهم بصفة مرشدهم مع ما هو عليه من النقص و لكن الحق ان سبيل الله و دليله اسماؤه و صفاته فمن عرفه بها و عبده من سبيلها وقف علي الحق الحقيق و اعلم ان الاسم ما ينبئ عن المسمي اي اذا نظرت اليه او سمعته لاتجد غير المسمي و لاتعرف غيره فان اسم زيد يدل علي نفسه فانت اذا نظرت الي زيد لاتري منه غير ذاته و اذا سمعت اسمه لاتعرف الا ذاته فلذلك يكون اسم زيد علامته و سبيله و بابه و آيته و المنبئ عنه و الدال عليه بالمطابقة فعلامات الله اسماؤه و صفاته لا غير و ان عرفتهم فاستشفع بهم و توسل اليهم و اعبد ربك بسببهم و اجعلهم امام طلبتك لا لنفسهم بل لدلالتهم علي المسمي و من عبد المعني بايقاع الاسم عليه فاولئك من اصحاب اليمين و العابدين الناسكين ، و اعلم ان آل‌محمد عليهم السلام هم العلامات و الآيات و لذا قال مولانا اميرالمؤمنين اي نبأ لله اعظم مني و اي آية اكبر مني و قال في حديث النورانية و نحن الآيات و الدلالات و الحجب و وجه الله الحديث ، و الاخبار الواردة بهذا المعني و غيرها مما يدل علي ذلك كثيرة تركنا ذكرها خوف طول المقال فهم علامات الله و لما كان انوارهم و اشعتهم و اسماؤهم علاماتهم فهي ايضا علامات الله الاتري ان شعاع الشمس الملقي في البيت من الصحن يدل علي ضوء الشمس الملقي فيه و هو دليلها فالشعاع الملقي في البيت ايضا دليل الشمس [ص 170] الاتري ما في الخبر ما معناه ان النبي كان نذير الله في بلاد الله و كل من كان يرسله الي جهة كان نذيره و لما كان نذيره من عنده يقال انه نذير الله و من هذا الباب نقول ان شيعتهم حجة الله لانهم حجة امامهم و هو حجة الله و لذلك نقول ان النقباء و النجباء آيات الله و علاماته فانهم علامات امامهم لانهم نورهم و شعاعهم و النور علامة المنير بالبداهة و ذلك مما لا شك فيه فلو لم‌يكن الشيعة في الناس لمااطلع احد علي الامام و ماعرفه فبسبب الشيعة يعرفون امامهم و بسببه يعرفون الله فان قلنا انهم ايضا علامات الله لايضرنا فانهم علامات امامهم و ذلك قول اميرالمؤمنين عليه السلام انا صاحب الآيات و قال السجاد عليه السلام في قوله تعالي بل كذبوا بآياتنا انما هي آياتنا ، فان الناس كذبوا بشيعتهم و نسوا حظا مما ذكروا به كل ذلك لان الشيعة نورهم كما قال عليه السلام شيعتنا منا كشعاع الشمس من الشمس ، و غير ذلك من الاخبار فيمكن علي ذلك ان نقول ان المراد من هذه المقامات و العلامات الشيعة و من المقامات و الآيات السابقة آل‌محمد عليهم السلام فلا تكرير و قد امر بالتوسل بهم مرة و بالتوسل بشيعتهم اخري لجهات شتي منها زيادة القوة و الاستعداد لجلب النور و الفيض .

قال صلي الله عليه و عجل الله فرجه : ان تصلي علي محمد و آل‌محمد ،

بعد ما استشفع بهم و اقسم ربه بحقهم بانواع القسم و احسن الثناء عليهم ابتدأ بالصلوة عليهم لان الصلوة عليهم سبب رفع الدعاء و قبوله و استجابته و بذلك ورد الاخبار عن الائمة الاطهار سلام الله عليهم ففي فصل‌الخطاب قال ابوعبدالله عليه السلام كل دعاء يدعي به الله عز و جل محجوب عن السماء حتي يصلي علي محمد و آل‌محمد و قال من دعا و لم‌يذكر النبي صلي الله عليه و آله رفرف الدعاء علي رأسه فاذا ذكر النبي صلي الله عليه و آله رفع الدعاء و قال من كانت له الي الله عز و جل حاجة فليبدأ بالصلوة علي محمد و آله ثم يسأل حاجته ثم يختم [ص 171] بالصلوة علي محمد و آل‌محمد فان الله عز و جل اكرم من ان يقبل الطرفين و يدع الوسط اذا كانت الصلوة علي محمد و آله لاتحجب عنه و قال اذا دعا احدكم فليبدأ بالصلوة علي النبي عليه السلام فان الصلوة عليه مقبولة و لم‌يكن الله ليقبل بعض الدعاء و يرد بعضا انتهي ، فظهر من هذين الحديثين وجه استنان الصلوة عليهم في الدعاء فانه لا شك ان الله سبحانه يصلي عليهم اذا طلب العبد ذلك و ان قيل انه يصلي عليهم طلب العبد او لم‌يطلب اقول بلي يصلي عليهم دايما و لكن ربما يزيد الصلوة بطلب العبد فان ما من الله لا نهاية له و خزانته غير محدودة و رحمته بسيطة وسيعة فصلوته عليهم و ان كانت فوق النهايات الخلقية بما يليق بشأنهم و لكن مع ذلك يمكن زيادتها و من منع الزيادة لقلة معرفته بربه يلزمه القول بان الله لايزيد نعمته و رحمته عليهم و يلزم ذلك القول بانهم لايبلغون مقاما آخر و لايزيدون شيئا و ذلك رد علي الله اذ قال قل رب زدني علما و قوله عليه السلام انا نزداد و لو لم‌نزدد لنفد ما عندنا ، و بالجملة خزانة الله لا نهاية لها فانه تعالي قال خزانتي بين الكاف و النون و قال انما امره اذا اراد شيئا ان يقول له كن فيكون فكل ما اراد زيادة الرحمة عليهم يزيد و ان كانوا مرحومين برحمة غير متناهية و نفي ذلك يستلزم القول بما قالت اليهود يد الله مغلولة اي لايزيد بعد شيئا غلت ايديهم و لعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء فاذا اراد زيادة الانفاق عليهم بزيادة الرحمة يفعل ذلك فاذا سأل العبد ذلك يجيبه لا محالة لانه وعد الاستجابة بالدعاء و قال ادعوني استجب لكم و لايمنعه مانع عن ذلك الا ضعف القابل و في الصلوات لا محظور عن الاستجابة لا من جهة الداعي و لا من جهة المدعو و لا المدعو له اما المدعو فهو الله الكريم الجواد و لا مانع من عطائه من حيثه ابدا و اما المدعو له فآل‌محمد عليهم السلام و هم صالحون لرحمة الله بلا نهاية و لو ترحم عليهم بجميع رحمته الواسعة التي وسعت كل شئ دايما بما لا نفاد له و اما من جهة الداعي فهو [ص 172] بنفسه و ان لم‌يكن صالحا لاستجابة دعائه و لكن اذا اقبل الي آل‌محمد عليهم السلام و رضي بما فضلهم الله به عليه و ترحم عليهم و آثرهم علي نفسه اذ بدأ بالدعاء لهم يتنور بنورهم و يستحق الاستجابة من الله فاذا ثني بعد ذلك لنفسه يجيبه ايضا لان الكريم اذا اجاب بعض مسألة احد يمنعه كرمه عن عدم اجابة الباقي و اذا ختم دعائه ايضا بالصلوة تقبل لامحة فيقبل الله جميع دعائه و افضل من ذلك ان يصلي عليهم في وسط دعائه و اذا اجاب الله الاول و الآخر و الوسط يجيب الكل بلا شبهة قال ابوعبدالله عليه السلام قال رسول الله صلي الله عليه و آله لاتجعلوني كقدح الراكب فان الراكب يملأ قدحه فيشربه اذا شاء اجعلوني في اول الدعاء و في وسطه و في آخره انتهي ، بل اقول اذا جعل جميع دعائه الصلوات يكون افضل لا محالة و يتكمل بذلك بحيث يستحق كل نعمة من الله فان الله سبحانه اذا وجد من عبد انه آثر آل‌محمد (ص) علي نفسه في الرحمة و النعمة يجزيه الجزاء الاوفي و يعطيه افضل ما يعطي السايلين كما قال ابوعبدالله عليه السلام اذا ذكر النبي صلي الله عليه و آله فاكثروا الصلوة عليه فانه من صلي علي النبي صلوة واحدة صلي الله عليه الف صلوة في الف صف من الملئكة و لم‌يبق شئ مما خلقه الله عز و جل الا صلي علي العبد لصلوة الله و صلوة ملئكته فمن لم‌يرغب في هذا فهو جاهل مغرور قد برئ الله منه و رسوله و اهل بيته انتهي ، اقول سر ذلك ان الله سبحانه اذا صلي علي عبد يصلي و يرحمه بمشيته المحيطة بكل شئ فاذا تجلي بمشيته علي تلك الصفة و كل شئ نور مشيته و ظلها يتصور جميع الخلق بتلك الصورة فيصلي كلهم علي ذلك العبد و كذلك الامر اذا لعن الله او عادي احدا من خلقه او والاه فانه يحيط امره بكل شئ و وجه صلاحية العبد لهذه الرحمة الواسعة ما ذكرناه و ان الله يغفر له كل ذنب كان يعوقه عن الرحمة الالهية قال علي عليه السلام الصلوة علي النبي و آله صلي الله عليه و آله امحق للخطايا من الماء للنار و السلام علي النبي افضل من عتق رقاب ، [ص 173] و قال الرضا عليه السلام من لم‌يقدر علي ما يكفر به ذنوبه فليكثر من الصلوة علي محمد و آل‌محمد فانها تهدم الذنوب هدما و عن علي بن محمد العسكري عليهما السلام يقول انما اتخذ الله عز و جل ابرهيم خليلا لكثرة صلوته علي محمد و اهل بيته صلوات الله عليهم و عن الصدوق قال عليه السلام الصلوة علي محمد و آله تعدل عند الله التسبيح و التهليل و التكبير انتهي ، و في الزيارة الجامعة و جعل صلواتنا عليكم و ما خصنا به من ولايتكم طيبا لخلقنا و طهارة لانفسنا و تزكية لنا و كفارة لذنوبنا ، فظهر من هذه الاخبار ان الصلوات عليهم افضل من كل دعاء فان العبد اذا دعا و اجاد الدعاء لايستحق الا اجابة مسؤله بعينه و لكن اذا صلي عليهم يستحق غفران جميع ذنوبه و من غفر الله له يترحم عليه و من يترحم عليه يحبه و اذا احب عبده يقربه منه قال الله تعالي انما يتقرب الي العبد بالنوافل حتي احبه فاذا احببته كنت سمعه الذي يسمع به و بصره الذي يبصر به و يده التي يبطش بها و رجله التي يمشي بها ان دعاني اجبته و ان سكت عني ابتدأته ، انتهي معني القدسي فاذا صار هذا مآل امر المحبوب و قد عرفت من حديث علي بن محمد عليه السلام ان المصلي يصير خليله فما ظنك بحد فضيلة الصلوات عليهم صلوات الله عليهم فاقول كما امر رسول الله اللهم صل علي محمد و آل‌محمد كما صليت علي ابرهيم و آل ابرهيم انك حميد مجيد و بارك علي محمد و آل‌محمد كما باركت علي ابرهيم و آل ابرهيم انك حميد مجيد ، و اما الدليل الخاص علي ما ذكرنا انها افضل من الدعاء فحديث ابي‌عبدالله عليه السلام قيل له دخلت الطواف فلم‌يفتح لي شئ من الدعاء الا الصلوة علي محمد و آل‌محمد و سعيت فكان ذلك فقال مااعطي احد ممن سأل افضل مما اعطيت و روي في المجمع ان الصلوة علي النبي افضل من الدعاء لنفسه ، هذا و لا شك ان الصلوة عليهم ذكر الله و لا اقل من انها مشتملة علي الذكر و قد قال ابوعبدالله عليه السلام ان الله عز و جل يقول من شغل بذكري عن مسألتي اعطيته [ص 174] افضل ما اعطي من سألني و قال ان العبد لتكون له الحاجة الي الله عز و جل فيبدأ بالثناء علي الله عز و جل و الصلوة علي محمد و آل‌محمد حتي ينسي حاجته فيقضيها الله له من غير ان يسأله اياها انتهي ، فالصلوة افضل من كل دعاء اذا قصر العبد عليها و بها يتقرب العبد الي الله عز و جل و لطلب هذا الفضل العظيم اوصي ابي (اع) الي ان استأجر له رجلا او رجالا يصلون عنه علي محمد و آل‌محمد صلي الله عليه و آله بعدد كل يوم من ايام عمره الف مرة و كان عمره حين وفاته ثلثة و ستين سنة بزيادة اشهر كعمر رسول الله (ص) و قد استأجرت جماعة من المؤمنين بما يقرب من مأتين دينارا او ازيد فصلوا علي محمد و آله عنه لكل يوم من ايام عمره الف مرة فاعلي الله مقامه و صلي الله عليه و اهدي اليه ثواب هذه الصلوات فاذا عرفت فضل الصلوات فنشرع الآن في شرحها : فاقول الصلوة في اللغة بمعني الدعاء و قيل انها مشتركة بين الدعاء و التعظيم و الرحمة و البركة و زاد آخر و الاستغفار و حسن الثناء من الله علي رسوله (ص) انتهي ، و اما ما هو المأثور عن اهل البيت سلام الله عليهم فعن الصادق عليه السلام انه سئل عن هذه الآية ان الله و ملئكته الآية ، فقال الصلوة من الله رحمة و من الملئكة تزكية و من الناس دعاء و اما قوله تعالي و سلموا تسليما يعني التسليم فيما ورد عنه قيل فكيف نصلي علي محمد و آل‌محمد قال تقولون صلوات الله و صلوات ملئكته و انبيائه و رسله و جميع خلقه علي محمد و آل‌محمد و السلام عليه و عليهم و رحمة الله و بركاته قيل فما ثواب من صلي علي النبي و آله بهذه الصلوة قال الخروج من الذنوب والله كهيئة يوم ولدته امه و سئل مولانا الكاظم عليه السلام ما معني صلوة الله و صلوة ملئكته و صلوة المؤمن قال صلوة الله رحمة من الله تعالي و صلوة الملئكة تزكية منهم له و صلوة المؤمنين دعاء منهم له و روي القمي في قوله ان الله و ملئكته يصلون علي النبي الآية ، قال صلوة الله عليه تزكية و ثناء عليه و صلوة الملئكة مدحهم له و صلوة الناس دعاؤهم له و التصديق و الاقرار [ص 175] بفضله و عن موسي بن جعفر عليهما السلام قال قال الصادق عليه السلام من صلي علي النبي صلي الله عليه و آله فمعناه اني انا علي الميثاق و الوفاء الذي قبلت حين قوله الست بربكم ، هذا ما وقفت عليه من الاخبار عجالة في معني الصلوات اما الخبران الاولان فهما متحدان في المضمون و اما رواية القمي فعلي الظاهر تتفاوت معهما و لكن يمكن ان يرفع التناقض بان تزكية الله و ثناءه ايضا من رحمته و مدح الملئكة ايضا تزكيتهم و اما ما روي في معني صلوة الناس فلاينافيهما لاشتراكها معهما في معني الدعاء الا انه زاد معني الاقرار بفضله و التصديق و عدم الذكر في الروايتين الاولتين ليس دليل عدم كونهما من معناه و اما حديث موسي بن جعفر عن الصادق عليهم السلام فهو في معني العمل كان نقول ان معني اقامة الصلوة اني عبد رق لك يا الهي و معني الحج ذلك ايضا فان العبادة ليست الا الاتصاف بصفة العبودية و هو الاقرار بها و الايمان الواقعي و كذلك اذا انت صليت عليهم تقبل اليهم بكلك و تتذكر ما اخذ منك من الميثاق الذي واثقك الله به في الذر و تقر لهم بذلك فتقول اللهم صل علي محمد و آل‌محمد فالمقصود من ذكرك الصلوة بيان حالك لا محالة فافهم و بالجملة نرجع الي شرح الصلوة : فاعلم ان اصل الصلوة في اللغة علي الظاهر بمعني الدعاء و قد مر قول بعض انها من اللغات المشتركة بين ما ذكر و اما صلوة الله علي احد فلاتستقيم علي معني الدعاء بمعني السؤال و لكن يحتمل ان يكون بمعني الدعوة و الامر اي دعاؤه جميع عباده الي من صلي عليه و اما اذا كان في اللغة بمعني الرحمة و يكون هكذا لا محالة لمكان الخبر فصلوة الله عليهم رحمته عليهم فتقول اللهم صل علي محمد و آل‌محمد اي انزل الرحمة عليهم و ذلك منك دعاء لهم و تلك الرحمة التي تسألها لهم هي اصل جميع الموجودات و مبدأ كل الكاينات و علة المعلولات و جميع الخلق آثار الرحمة الاتري الي قوله تعالي انظر الي آثار رحمة الله كيف يحيي الارض بعد موتها و لذلك قال الله تعالي ربنا وسعت كل [ص 176] شئ رحمة و علما و لو لم‌تكن الرحمة مؤثرة الكل لماوسعت جميعها و هي الرحمة الواسعة التي مر سابقا ذكرها فراجع و قد كتبها للمؤمنين خاصة فهي لغيرهم واسعة و لهم مكتوبة فانت اذا سألت من تلك الرحمة التي هي علة جميع الموجودات لهم كأنك سألت كل شئ لهم و الله اذا انزلها اليهم انزل اليهم كل شئ بامره فهذا السؤال في الحقيقة هي سؤال تفويض امر الكاينات اليهم و لذا امرونا بعدم الزيادة علي ذلك فان الصادق عليه السلام سلم علي رجل فقال الرجل و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته و رضوانه فقال لاتتجاوزوا قول الملئكة لابينا ابرهيم و رحمة الله و بركاته عليكم اهل البيت انه حميد مجيد ، و ورد ما يقرب من ذلك عن اميرالمؤمنين عليه السلام و ذلك لما عرفت انك اذا سألت لهم الرحمة من الله سألت كل شئ من امر الغيب و الشهادة سيما اذا اكدتها بالبركات علي صيغة العموم فلاتحتاج الي زيادة في اللفظ فاعرف يا هذا اذا صليت علي محمد و آل‌محمد ماذا سألت لهم ، و اما التزكية كما في الخبر انها من الله تزكيته فالمراد منها علي الظاهر اما تطهيرهم عن الذنوب و اذهاب الرجس عنهم و اما تنزيههم اما الاول فعصمة الله لهم عن كل رجس و ذلك قوله تعالي انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت و يطهركم تطهيرا و في ذلك نكتة شريفة يجب علينا الاشارة اليها و هي ان آل‌محمد سلام الله عليهم معصومون عن كل خطيئة و لا ذنب لهم لا كونا و لا شرعا لا في المادة و لا في الصورة بخلاف ساير الخلق فان لكل منهم ذنبا من حيث من الحيوث و لو في الكون كما ان الله يقول و عصي آدم ربه فغوي فان المراد عصيانه الكوني و كذلك ساير الانبياء الذين نسب اليهم العصيان فان عصيانهم كوني من حيث المادة اي القابلية لا شرعي من حيث الصورة اي الايمان فما معني طلب تطهيرهم بعد ما طهرهم الله و كذلك نري ان الله يقول يريد الله ليذهب الخ ، و ليس معني يريد الله ليذهب انه اذهب بل معناه انه يريد ان يفعل ذلك بعد الاتري الي قوله [ص 177] تعالي يريد الله ليحق الحق بكلماته و يقطع دابر الكافرين انه ورد في معناه انه لم‌يفعل بعد و يريد ان يفعل ذلك في الرجعة و كذلك ظاهر آية التطهير و لا شك ان آل‌محمد معصومون بانفسهم بعصمة الله السابقة و لم‌ينجسهم العصيان ابدا و قد اطاعوا ربهم حيث لا عابد و لا عبادة فمعني الآية في غير المقام لا محالة و معرفة ذلك علي الحقيقة تقتضي بيانا و هو ان آل‌محمد معصومون لا محالة بلا شك و لا ذنب لهم بوجه من الوجوه و لكن شيعتهم انوارهم و اشعتهم و هم يجترحون السيئات و لا اقل من اللمم فيعرضهم الرجس و يربط علي قلوبهم بذلك و لما كان جميع ما للنور راجعا الي المنير يرجع الذنوب الي آل‌محمد عليهم السلام الاتري ان النور الساطع من الشمس حين صدوره لا لون له و من وراء الزجاجات يتلون بالوان و انت تنسب جميع الالوان الي النور فتقول نور احمر نور اخضر نور اصفر و يرجع جميع ذلك الي الشمس بلا شبهة مع انها معصومة عن جميع الالوان فلذلك يرجع ذنوب الشيعة الي ذي الشعاع فآل‌محمد يحتملون ذنوب شيعتهم و ينسبونها الي انفسهم و لذلك قال الله تعالي انا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك و ما تأخر و لا شك انه بذاته لم‌يذنب سابقا و لا لاحقا فالمراد ما تقدم من ذنبك اي ذنب الشيعة الماضين في الامم السالفة و ما تأخر اي ذنب اللاحقين من امتك و يدل علي ذلك قوله تعالي قد جاءكم رسول من انفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤف و لذلك كان رسول الله يتعب نفسه في الاستغفار علي امته حتي انه كان يستغفر لغيرهم بملاحظة ان الكل من حيث الصدور نوره و شعاعه و ان اختلفوا في الشخصية بمادتهم و صورتهم و تغيرت فطرتهم حتي نزل سواء عليهم استغفرت لهم ام لم‌تستغفر لهم لن‌يغفر الله لهم ، و بالجملة فذنوب الشيعة عايدة الي آل‌محمد عليهم السلام فقوله يريد الله ليذهب الخ ، يعني يريد ان يغفر لكم و يزكيكم عن كل ما ورد عليكم من معاصي [ص 178] الشيعة و كذلك تزكية الله لهم من هذا الباب و انت تستغفر لنفسك في الحقيقة بالصلوة عليهم و لذلك ورد اخبار كثيرة في ان الصلوة عليهم كفارة لجميع الذنوب و سبب الغفران و اما علي ان يكون التزكية بمعني التنزيه فاعلم ان الله سبحانه يزكيهم و ينزههم عن جميع الصفات غير اللايقة بشأنهم اذ اول ما خلق الله بريء في ذاته عن جميع صفات ساير الخلق و لذا قال اميرالمؤمنين عليه السلام ما معناه في حديث طارق بن شهاب انه ليس مثل الامام احد و قال في خبر آخر من‌ذا مثلي فلا مثل لهم في الخلق و لذلك تقول في الزيارة لايسبقه سابق و لايلحقه لاحق و لايفوقه فايق و لايطمع في ادراكه طامع ، فلايقاس بهم احد من الناس و هم في هذا المقام سايرون دايما و انت تسأل الله ان يزكيهم و ينزههم دايما و الله ينزههم دايما عن صفات الخلق و يمكن ان يكون المراد من التنزيه تنزيههم عن الصفات مطلقا لانهم مقامات الرب جل شأنه و ظهوراته و آياته التي بهم يعرف و لذلك قال اميرالمؤمنين عليه السلام انا المعني الذي لايقع علي اسم و لا شبه فصلوات الله لهم اي تسبيحه لهم عن كل وصف و ذلك تأويل قوله تعالي سبحان ربك رب العزة عما يصفون و سلام علي المرسلين و الحمد لله رب العالمين و لا شك ان العزة في الباطن هي النبي صلي الله عليه و آله و الله سبحانه نزه رب العزة اي رب النبي او يكون الاضافة بيانية و يشهد بذلك قوله عليه السلام امام الارض رب الارض و قول النبي صلي الله عليه و آله لامير المؤمنين عليه السلام انت رب الارض و سكنها ، فرب العزة هو النبي و الامام في الباطن و قد نزهه الله عن كل ما يصفه الخلايق فانه قد كلت العلماء و عجزت الحكماء و خرست الفصحاء و لكنت البلغاء عن وصف آل‌محمد عليهم السلام كيف و انما تحد الادوات انفسها و تشير الآلات الي نظائرها فكل احد لايتجاوز ما وراء مبدئه و لايقدر علي توصيفهم ابدا فافهم ، و اما تزكية الملئكة لهم فاما يكون بمعني الاستغفار و اما يكون بمعني التقديس و التنزيه فعلي المعني الاول نقول ان استغفارهم لهم استغفارهم لشيعتهم [ص 179] و الا فآل‌محمد معصومون مطهرون لايحتاجون الي استغفار غيرهم عليهم و لكن المراد استغفارهم علي شيعتهم كما ورد في اخبار كثيرة ان الملئكة بل جميع ذرات الموجودات يستغفرون لشيعة آل‌محمد عليهم السلام و لان ذنوبهم راجعة الي مواليهم و ساداتهم يكون الاستغفار لهم راجعا اليهم بل يمكن ان يقال ان قبل وصول عصيانهم الي آل‌محمد و حمله عليهم يغفر الله لهم و جميع الملئكة يستغفرون دايما لئلايصل صدمة العصيان الي آل‌محمد عليهم السلام و ذلك ما روي عن الصادق عليه السلام ان الله و ملئكته يسقطون الذنوب عن ظهور شيعتنا كما تسقط الريح الورق اوان سقوطه و ذلك قوله تعالي الذين يحملون العرش الآية ، قال استغفارهم والله لكم دون هذا الخلق انتهي ، فاذا سقطت ذنوبهم عن ظهورهم لم‌يبق شئ تتحمله الائمة فلعل معني تزكيتهم للائمة (ع) انهم اذا استغفروا للشيعة فقد سلموا عن تحمل ذنوبهم و علي كون التنزيه بمعني التسبيح فاعلم ان جميع الملئكة برمتهم يسبحون آل‌محمد و يقدسونهم دايما و ذلك ان الله خلق آل‌محمد عليهم السلام حيث لا سماء مبنية و لا ارض مدحية و لا عرش و لا كرسي و لا قلم و لا لوح و لا جن و لا ملك و لا نبي و لا رسول ثم خلق من نورهم ساير الخلق و اول من خلق من شعاع نورهم الملئكة و هم لم‌يكونوا يعرفون ربا و لا تسبيحا و لا تقديسا و لا عبادة ابدا و قد تجلي الله سبحانه لهم في آل‌محمد صلوات الله عليهم فعرفوا ربهم منهم و عبدوه بسببهم و لو لم‌يتجل لهم فيهم لم‌يكونوا يعرفون ربهم ابدا فجميع عبادات الملئكة و تسبيحاتهم و تكبيراتهم و تهليلاتهم كلها من سبيل آل‌محمد عليهم السلام و بسببهم و ذلك معني قوله عليه السلام بعبادتنا عبد الله و لولانا ماعبد الله ، فتدبر و ضيق المجال و تبلبل البال يمنعني عن تطويل المقال و يمكن ان يكون الصلوة باحد المعاني من الصلة بمعني العطية فقولك اللهم صل علي محمد و آل‌محمد اي اخلص عطيتك لهم و عطية كل احد بحسب شأنه و عطية الله بحسب شأنه سيما اذا اعطي محبوبه فانه ينحله اشرف ما يعطي احدا من خلقه [ص 180] و العطايا التي خص الله آل‌محمد بها مشروحة في الاخبار و هي لاتعد و لاتحصي فمنها ان الله سبحانه اعطاهم مفاتيح الجنة و مقاليد النار و الشفاعة و الحوض و الميزان و الحساب و وكل اليهم امر الخلق يدخلون من شاؤا النار و من شاؤا الجنة و خص بهم الصراط و في الدنيا وكل اليهم امر الدين و الكتاب و اعطاهم خزاين الدنيا بما فيها و خصهم بصفات جميلة لاتعد و لاتحصي و اشرف من جميع ما اعطاهم انه جعلهم بابه و صراطه و معانيه و بيانه فافهم و تبصر فانت اذا صليت علي محمد و آل‌محمد طلبت جميع ما ذكر و ما لم‌يذكر لهم و كذلك من المعاني ان تكون من الوصل فقولك صل اي اوصلهم اليك و الي نورك فافهم و اعتبر و لذلك جعل الصلوة اشرف عبادة و خير موضوع و اما في الباطن فمعني الصلوة الولاية و لذا قال مولانا اميرالمؤمنين عليه السلام في شرح قوله و استعينوا بالصبر و الصلوة قال الصبر محمد (ص) و الصلوة ولايتي و لذلك قال و انها لكبيرة الا علي الخاشعين و لم‌يقل ان الصبر كبير عليهم و قال من اقام الصلوة فقد اقام ولايتي ، و ليس في الخبر ان هذه الصلوة ذات الركعات و السجدات بل هي مطلقة تشمل جميع انواع الصلوة كما نقول في معني قوله (ع) في الزيارة و جعل صلواتنا عليكم انها اعم من الدعاء و الصلوات اليومية فتدبر تغتنم فقولك اللهم صل علي محمد و آله اي اجعل الولاية و السلطنة لهم او اظهر ولايتهم في الدنيا ، و اعلم ان ثبوت مقام لاحد لايقتضي عدم جواز الدعاء له به لان الله سبحانه فاعل مختار و فيضه دايم و كل الخلق فيما لهم و بهم و منهم يحتاجون الي فيض جديد منه دايما فالسراج المشتعل مثلا باشتعاله لم‌يستغن عن اشعال الله له بل هو دايما مشتعل باشعال جديد من الله و ينبئ عن ذلك باحد وجوه المعاني قول الله تعالي بل هم في لبس من خلق جديد بخلاف صنع الخلق فان البناء اذا رفع بناءه و فرغ منه لايحتاج عمارته بعد الي بنائه اذ هي قايمة بغير البناء و ان كان بانيها اولا و هذه صفة جميع التكميلات و اما امر التأثير فبخلاف ذلك فان نور السراج [ص 181] بعد ما صدر منه لايستغني عنه بل هو دايما في حال الصدور و كذلك الامر في خلق الله فان خلقه اثر مشيته و لم‌تستغن عنها ابدا فانت بنفسك دايما في حال الخلقة فان لم‌يخلقك طرفة عين لهلكت و كذلك جميع صفاتك تحتاج الي ربك دايما و قد خبط من قال بخلاف ذلك و لذلك وصف الامام مشيته تعالي بالمضي فقال اللهم اني اسألك من مشيتك بامضاها و كل مشيتك ماضية اللهم اني اسألك بمشيتك كلها ، و لو لم‌يكن الخلق آثارها و هي دايما عاملة فيها لم‌تكن ماضية فان الماضية بمعني نافذة و النفوذ الحقيقي للمؤثر في اثره لا غير و من هذا الباب تدعو الله في قنوت الجمعة و تقول اللهم اجعلني ممن خلقته لدينك و ممن خلقته لجنتك و لو كان خلق كل احد بالخلقة الاولي لم‌يكن معني لهذا السؤال فانها لاتتغير فالمخلوق للدين مخلوق للدين و المخلوق للجنة للجنة و لايدخل النار و لايخرج من الدين و من خلق لغير ذلك لايجعل لذلك ابدا و لكن علي ما ذكر تعرف حقيقة ذلك ان الله يخلقك دايما فيجوز لك ان تسأل ربك ان يجعلك لامر خاص و اما قوله عليه السلام جف القلم بما كان و ما يكون فذلك بالنسبة الي علمه تعالي لا بالنسبة الي متعلق فعله ، و بالجملة ليس هنا محل بسط المقال في هذه المسألة فان مبني هذا الشرح علي الفضايل لا البيانات العلمية مما يتعلق بغيرها فعلي ما ذكرنا ثبوت الولاية لهم لاينافي طلبك الولاية لهم فانك تسأل الله دوام الولاية لهم مع ما ذكرنا سابقا ان الفيوض غير متناهية و مشية الله غير محدودة و استعداد قابلية آل‌محمد عليهم السلام للاستفاضة من الله بقدر استعداد المشية للافاضة فهم دايما يستمدون من الله بلا نهاية و هو يمدهم بلا نهاية و انت تسأل الزيادة بقدر فهمك و ان قلت اي حاجة لآل‌محمد عليهم السلام في دعائي اقول ان آل‌محمد لايحتاجون الي غير ربهم و هم يسألون ربهم بلا نهاية و هو يعطيهم بلا نهاية و لكنك تحتاج الي هذه العبادة كساير عباداتك فان الله سبحانه يعطيهم و اذا قارن سؤالك عطاءه يثيبك [ص 182] علي دعائك و لذا تقول في الزيارة و جعل صلواتنا عليكم و ما خصنا به من ولايتكم طيبا لخلقنا و طهارة لانفسنا و تزكية لنا و كفارة لذنوبنا ، و مر سابقا اخبار في الثواب العايد الي الشخص فنفع صلواتنا عليهم عايدة الينا و ذلك انك اذا صليت عليهم تقبل اليهم بكلك فاذا اقبلت اليهم تتنور بكلك و يفر الشيطان و جميع اتباعه من بدنك و جميع مشاعرك و يقوي فيك نور ولايتهم و هي غاسول لجميع الذنوب و سبب لكل خير فيدفع عنك بذلك كل شر في الدنيا و الآخرة و يثبت لك كل خير في الدنيا و الآخرة و هذا جزاء الصلوة عليهم ، و بوجه آخر نقول ان نفعه ايضا يصل الي آل‌محمد بوجوه كثيرة احدها كما ان ذنوب الشيعة تصل اليهم كذلك طاعات الشيعة ايضا تصل اليهم فان جميع اعمال الاثر عايدة الي المؤثر و لذلك قال الله تعالي و تقلبك في الساجدين و في الزيارة اشهد انك قد اقمت الصلوة و آتيت الزكوة ، يعني اشهد انه لا مصلي سواك و لا مزكي سواك و لذا قال اميرالمؤمنين عليه السلام انا الساجد و المسجود اي لا ساجد سواي و كذلك كل جزاء يصل الي الشيعة يصل اليهم لا محالة بهذه الجهة و لذلك يكون معاملة الخلق مع الشيعة عين معاملتهم مع سادتهم و ادلة ذلك في الاخبار كثيرة قال عليه السلام من زار عبدالعظيم بري كمن زار الحسين بكربلا و قال من احب ان يزورنا و لم‌يقدر ان يزورنا فليزر صالحي اخوانه يكتب له ثواب زيارتنا انتهي ، و امثال ذلك من الاخبار و قد رويناها في الكتاب‌المبين و كذلك اذا اعطي الله الشيعة شيئا يصل الي آل‌محمد عليهم السلام فجزاء الصلوات عايد اليهم و ينتفعون به لا محالة هذا و ورد اخبار ان الشيعة ورق شجرتهم و لا شك ان الورق كل ما كان احسن يكون زينة الشجرة و لذلك قال عليه السلام كونوا لنا زينا و لاتكونوا لنا شينا ، و بوجه آخر نقول ان آل‌محمد سلام الله عليهم ينتفعون بعملهم ان لم‌ينتفعوا بعمل غيرهم و لا شك انهم العاملون من الشيعة لا غير فهم ينتفعون بعملهم لا بعمل [ص 183] غيرهم فتدبر و لذلك وجوه اخري لانطيل بذكرها المقال ، و اما الآل فاصله اهل بدليل تصغيره فانه اهيل و التصغير يرد الالفاظ الي اصولها و لكن في الاستعمال في اللغة و الشرع بينهما عموم و خصوص من وجه فانه قد يطلق الآل في اللغة و يراد به اشراف الاهل فهو اخص من الاهل و قد يستعمله اهل الشرع بالعكس و قيل لابي‌عبدالله عليه السلام جعلت فداك من الآل فقال ذرية محمد (ص) قيل قلت من الاهل قال عليه السلام الائمة عليهم السلام فقيل قوله تعالي ادخلوا آل فرعون اشد العذاب قال والله ماعني الا ابنته و قيل له من آل‌محمد فقال ذريته فقلت من اهل بيته فقال الائمة و الاوصياء فقيل من عترته قال اصحاب العبا فقيل من امته فقال المؤمنون الذين صدقوا بما جاء من عند الله تعالي المتمسكون بالثقلين الذين امروا بالتمسك بهما كتاب الله و عترته اهل بيته الذين اذهب الله عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا و هما الخليفتان علي الامة بعده (ص) ، و في رواية يأتي ذكرها انشاء الله ان اهل البيت هم اصحاب الكساء و يظهر من ساير الروايات ايضا ان الآل قد يخص بآل‌محمد عليهم السلام جميعا و قد يعمهم و غيرهم و الاهل قد يخص بالخمسة و قد يعمهم و علي اي حال لايظهر لنا وجه خاص نبينه الا ما يظهر من هذه الروايات و علي اي حال قد يلحق بالآل شيعتهم من باب انهم من اولادهم كما في الرواية انتم من آل‌محمد قال الراوي من انفسهم قال من انفسهم و في رواية اخري انتم آل‌محمد انتم آل‌محمد ، و قد يلحقون بالاهل حيث قال سلمان منا اهل البيت و قد تواتر الاخبار بهذا المعني و يحتمل ان يكون اهل البيت في هذا المقام بمعني الآل و يشهد بذلك في الجملة حديث في كيفية الصلوات و سيأتي اذا عرفت ذلك فاعلم ان من تمام الصلوة علي محمد ضم آله و اهل بيته اليه فان الصلوة عليه دون آله ابتر و بذلك ورد روايات كثيرة : منها ما رواه ابي في فصل‌الخطاب قال رسول الله صلي الله عليه و آله من [ص 184] قال صلي الله علي محمد و آله قال الله جل جلاله صلي الله عليك فليكثر من ذلك و من قال صلي الله علي محمد و لم‌يصل علي آله لم‌يجد ريح الجنة و ريحها يوجد من مسيرة خمسمائة عام و عن علي عليه السلام عن رسول الله صلي الله عليه و آله قال لاتصلوا علي صلوة مبتورة بل صلوا الي اهل بيتي و لاتقطعوهم فان كل نسب و سبب يوم القيامة منقطع الا نسبي و قال ابوعبدالله عليه السلام قال رسول الله صلي الله عليه و آله ذات يوم لامير المؤمنين عليه السلام الاابشرك قال بلي الي ان قال اخبرني جبرئيل ان الرجل من امتي اذا صلي علي و اتبع بالصلوة علي اهل بيتي فتحت له ابواب السماء و صلت عليه الملئكة سبعين صلوة و انه لمذنب خطأ ثم تحات عنه الذنوب كما يتحات الورق من الشجر و يقول الله تبارك و تعالي لبيك عبدي و سعديك يا ملئكتي انتم تصلون عليه سبعين صلوة و انا اصلي عليه سبعمائة صلوة و اذا صلي علي و لم‌يتبع بالصلوة علي اهل بيتي كان بينها و بين السماوات سبعون حجابا و يقول الله تبارك و تعالي لا لبيك و لا سعديك يا ملئكتي لاتصعدوا دعاءه الا ان يلحق بالنبي عترته فلايزال محجوبا حتي يلحق بي اهل بيتي و قال عليه السلام سمع ابي رجلا متعلقا بالبيت و هو يقول اللهم صل علي محمد فقال له ابي لاتبترها لاتظلمنا حقنا قل اللهم صل علي محمد و اهل بيته انتهي ، فظهر لك من هذه الاخبار ان عدم الحاق آله به صلي الله عليه و آله ظلم به و بهم و تحجب هذه الصلوة عن الله و لايقبلها و ذلك لان النبي صلي الله عليه و آله و الائمة كشئ واحد و كل واحد منهم كجزء هذا الشئ و لذلك قال اميرالمؤمنين عليه السلام في جواب الزنديق حين سأله عن الشئ و عن نصف الشئ اما الشئ فكافر مثلك و اما نصف الشئ فمؤمن مثلي ، اراد بذلك انه نصف محمد صلي الله عليه و آله كما ورد في حديث النورانية قال عليه السلام ما معناه كنت و محمد نورا واحدا فقسمه الله نصفين نبي مصطفي و ولي مرتضي [ص 185] فقال لهذا النصف كن محمدا و لهذا النصف كن عليا و كذلك ورد اخبار كثيرة في اتحاد نورهم فمن صلي علي واحد منهم و لم‌يصل علي الآخر فكأنما لم‌يصل ابدا اذ لم‌يصل علي تمام الشئ الواحد هذا في الظاهر و اما في الباطن فاعلم ان ظهور النبي صلي الله عليه و آله في وصيه و وصيه بابه و سبيله و منهاجه و وجهه فمن اتاه من بابه وصل اليه و من لم‌يأته من بابه فلم‌يأته و يكشف عن ذلك الحديث الذي رواه الخاصة و العامة باسانيد كثيرة انه صلي الله عليه و آله قال انا مدينة العلم و علي بابها فمن اراد المدينة فليدخلها من بابها ، فكل من اراد النبي يجب عليه ان يأتيه من بابه و من لم‌يأته من بابه لم‌يأته ابدا اذ لا سبيل اليه سواه و كذلك حكم ساير الاوصياء و لذلك ورد ان من كفر بواحد منهم من اولهم او آخرهم فقد كفر بجميعهم فالواجب علي من اراد النبي ان يأتيه من ابواب اوصيائه و ذلك شأن كل نبي و ولي و قد عرفت سابقا ان الصلوة عليهم في الواقع هي الاقرار بالنبوة و التسليم لها و اظهار البقاء علي العهد كما في الخبر و قد مر و كل ذلك لايصلح الا ان يكون بسبب الائمة عليهم السلام ، و بلسان آخر الايمان بالنبي لايكمل الا بالايمان بهم فالواجب ان يصلي علي النبي و عليهم و لايقطعهم عنه و من قطعهم عنه فهو من اهل هذه الآية يقطعون ما امر الله به ان يوصل و كذلك نقول ان الشيعة ايضا سبلهم لقول الصادق عليه السلام شيعتنا جزء منا خلقوا من فضل طينتنا يسوءهم ما يسوءنا و يسرهم ما يسرنا فاذا ارادنا احد فليقصدهم فانهم الذين يوصل منهم الينا ، فعلي ذلك ينبغي ان يوصل اليهم شيعتهم في الصلوة و اذا قلت اللهم صل علي محمد و آل‌محمد يجزيك عن ذكرهم الخاص لما مر انهم آل‌محمد و لما قال ابوعبدالله عليه السلام حين قال رجل عنده اللهم صل علي محمد و اهل بيت محمد فقال ابوعبدالله عليه السلام يا هذا لقد ضيقت علينا اماعلمت ان اهل البيت خمس اصحاب الكساء فقال الرجل كيف اقول فقال قل اللهم صل علي محمد و آل‌محمد فنكون نحن و شيعتنا قد [ص 186] دخلنا فيه انتهي ، و يظهر لي وجه في تخصيص اهل البيت بالخمسة من باب ملاحظة ظاهر البيت فان اهل البيت الظاهري الذين كانوا عياله في ظاهر الحيوة الدنيا و نفسه خمسة او يكون المراد من البيت البيت الذي نام فيه رسول الله تحت الكساء و ادخل معه اهل الكساء و الا فاستعمال اهل البيت في الائمة كثير في الاخبار و يشهد بذلك ايضا حديث ابي‌عبدالله (ع) عن الباقر في تعليمه الرجل المتعلق بالكعبة فاذا قلت اللهم صل علي محمد و اهل بيته بملاحظة انهم آله لايضرك مسلما و لكن بملاحظة التخصيص اذا قلت هكذا ضيقت عليهم بالبداهة ، و اما الفصل بين محمد و آله صلوات الله عليهم بعلي اما بحسب العربية فلايضر بالبداهة و لكن في اكثر الاخبار التي علموا فيها طريق الصلوة شيعتهم و في بعض الدعوات بل اكثرها حذفوا حرف الجر و في بعضها اي الدعوات عطفوا بتكرار حرف الجر و الظاهر ان شيمة العامة العطف بتكرار الحرف و مخالفتهم في ذلك احسن مع ما روي عن رسول الله صلي الله عليه و آله انه قال من فصل بيني و بين آلي بعلي فليس من امتي ، و الخبر محتمل لمعنيين ان يقرأ علي حرفا فيكون اشارة الي ان يفصل بين اسمه و بين الآل بعلي في الصلوة و يحتمل ان يكون علي اسما و يكون منعا عن تفصيل آله عنه بان يقال انهم اولاد علي عليه السلام لانه ابوهم و نسبهم الي رسول الله (ص) من قبل الام كما هو فعال العامة و اشياعهم هذا و لا شك ان المباني تدل علي المعاني و الظاهر عنوان الباطن فكما ان في الباطن اوصلهم الله الي نبيه و افاض عليهم مما افاض عليه من دون وساطة غيرهم و رحمهم بعين الرحمة التي رحمه بها كذلك الامر في الظاهر ينبغي ان يؤدي اللفظ بحيث يدل علي ذلك فان قلت اللهم صل علي محمد و آله يكون المعني ان صل عليهم بعين الصلوة التي صليت بها عليه اولا و الحقهم به و اذا كررت الفعل معني او لفظا يحتمل ان يكون الصلوة الثانية غير الاولي كما نقول في قوله تعالي قل هو الله احد الله الصمد ان الموصوف بالصمدية لو كان هو الله [ص 187] الاحد لماكرر الله الاسم فانه لايعبث في كلامه كما لايعبث في خلقه و لو كان هكذا لكان يقول الله احد و صمد او و هو الصمد و لكن لما كرر الاسم عرفنا ان الله الثاني غير الاول فهو ظهوره في عرصة الصمدية التي هي الواحدية و الواحد ظهور الاحد فتدبر و كذلك في المقام اذا كرر صل يحتمل ذلك فيه فلذلك لاينبغي تكريره و تكرير الحرف بمنزلة تكرير الفعل بلا شك فلذلك حذف حرف الجر بالمرة مع انه يكون سبب الفصل بينهما و لذا نهي عليه السلام عن القطع بينهما في الخبر الماضي مطلقا و لم‌يخصصه بعدم الذكر و ان كان اول الكلام مخصوصا بعدم الذكر و يمكن ان يحمل علي ذلك القطع الوقف علي محمد الذي اشتهر في هذه الايام فان ذلك ايضا مما لاينبغي و لاتهون امر الوقوف و غيرها مما يتعلق بامر القراءة فان لجميعها صروفا و معاني الاتري في القرآن انه قد حرم الوقف علي بعض الكلمات و يقال انه وقف كفران مثلا و ذلك في كل مقام يكون حكاية كلمة كفر عن بعض الكفار مع ان القاري في الحقيقة لايقول ذلك عن نفسه و لكن من باب انه اذا سكت بالفقرة الاولي و ابتدأ بكلمة الكفر يوهم منه انه هو القايل نهوا عنه و بعض الوقوف يكون محبوبا عند الله و كذلك الوقف علي محمد موهم لفصل آله عنه فهو غير محبوب عند الله هذا و العبد يجب عليه ان يتبع ربه في كل امر فهل وقف الله علي محمد و ختم به ثم بدأ بآله في عالم آخر او وصلهم اليه و خلقهم معه اذ خلقه لا شك ان الله وصلهم به و جعلهم من نوره بل في الدنيا و عرصة الاعراض لم‌يبعث النبي حتي الحق به وصيه كما انه لم‌يرسل موسي الا بعد ان ارسل معه هرون اخاه فلاتفصل بينهم هذا مع انه بدعة لم‌يتكلم به احد من العلماء من سالف الزمان و لا شك ان من طبع العرب عدم الوقف و سبب هذا العمل احتياطهم في الادغام مع الغنة و بسبب ذلك فصلوا بين آل‌محمد و محمد صلي الله عليه و آله و بالجملة لست بصدد الرد و البحث مع احد و لكني اريد بيان الحقايق فلاهل الحقيقة لايجوز هذا العمل بالبداهة [ص 188] و يكفي هذا القدر في شرح الصلوة و اما اعرابه فالاولي عندنا جر الآل و عليه العمل لادلة ذكرها شيخنا و عمادنا اعلي الله مقامه في شرح‌الزيارة و لا حاجة الي ذكرها هنا و ان شئت فراجع هنا .