ان يخدم القلم السيف الذي خضعت له الرقاب و دانت حذوة الامم

فالموت و الموت لايثني بغالبه مازال يتبع ما يجري به القلم

و ان شئت جعلت تسميته به مجازا اي صاحب القلم و صاحب السيف اللذان بهما قوام الدين و الدنيا كما تقدم و كان اميرالمؤمنين (ع) كذلك اقول ان بيانه ذلك لانه كان من اهل القشر و اما من عرف حقيقة فضايلهم من الاخبار و الآثار يعرف حقيقة ذلك و قد بين مولانا الصادق عليه السلام في حديث طويل في صفة القلم و اللوح قال فاما نون فهو نهر في الجنة و قال الله له اجمد فجمد فصار مدادا ثم قال للقلم اكتب فسطر القلم في اللوح المحفوظ ما هو كائن الي يوم القيامة فالمداد مداد من نور و القلم قلم من نور و اللوح لوح من نور قال سفيان فقلت له يا ابن رسول الله بين لي امر اللوح و القلم و المداد فضل بيان و علمني مما علمك الله فقال يا ابن‌سعيد لولا انك اهل للجواب مااجبتك فنون ملك يؤدي الي القلم و هو ملك و القلم يؤدي الي اللوح و هو ملك و اللوح يؤدي الي اسرافيل و اسرافيل يؤدي الي ميكائيل و ميكائيل يؤدي الي جبرئيل و جبرئيل يؤدي الي الانبياء و الرسل قال قال لي قم يا سفيان فلاآمن عليك انتهي ، فظهر من هذا الحديث الشريف ان القلم نور سابق علي اللوح و اسرافيل و ميكائيل و جبرئيل و هو ملك و لكنه من العالين و هم الائمة الطاهرون سلام الله عليهم و قد خلق من نور الله كما قال اخترعنا من نور ذاته و فوض الينا امور عباده ، اي الامور الكونية و الشرعية و الغيبية و الشهادية مطلقا لا امر الشرع خاصة كما زعمه القشريون [ص 130] و الاخبار الدالة علي هذا المطلب كثيرة منها ما في حديث السحابة حين سأله الحسن عليه السلام و رأينا في الهواء ملكا قايما رأسه تحت الشمس و رجلاه في قعر البحر و له يد في المشرق و اخري في المغرب فلما نظر الينا قال اشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له و اشهد ان محمدا عبده و رسوله و انك وصي نبي الله حقا حقا بغير شك و من شك فيك فهو كافر فقلنا يا اميرالمؤمنين من هذا الملك و ما بال يده في المشرق و اخري في المغرب فقال عليه السلام هذا الملك انا اقمته باذن الله تعالي في هذا الموضع و وكلته بظلمات الليل و ايضاء النهار فلايزال كذلك الي يوم القيامة و ذلك انما اعطاني الله تدبير امر الدنيا فانا (ظ) ادبرها باذن الله تعالي انتهي ، و هذا الخبر الشريف صريح في ان امره لاينحصر في تدبير امر الشرع كما زعمه الناس او الامامة الظاهرة و السياسة الشهادية بل بيدهم امر جميع الملك و لذلك قال علي عليه السلام في خطبة البيان الذي اشتهر نسبتها اليه عليه السلام و ان انكرها القشريون انا احيي و اميت انا اخلق و ارزق و في حديث النورانية عنه عليه السلام انا احيي و اميت باذن ربي و انا انبئكم بما تأكلون و ما تدخرون في بيوتكم باذن ربي و من معاني‌الاخبار في خطبة له عليه السلام انا قابض الارواح و بأس الله الذي لايرده عن القوم المجرمين و من البصاير قال علي بن الحسين عليهما السلام يا باحمزة لاتنامن من قبل طلوع الشمس فاني اكرهها لك ان الله يقسم في ذلك الوقت ارزاق العباد و علي ايدينا يجريها ، و بالجملة لو شئت ان اروي الاخبار الواردة في المضمار لطال بي المقال و ينافي ذلك ما بي من اختلال الاحوال فالحاصل ان آل‌محمد سلام الله عليهم متصرفون في جميع الملك و بيدهم جميع الخلق اذ صدر الكل منهم و هذا شأن العضد و قد بين شيخنا الشيخ الاوحد اعلي الله مقامه لذلك وجها آخر قال انهم اعضاد الملك لانهم العلة المادية و الصورية لجميع الملك فان مادة الكل نورهم و صورة [ص 131] الجميع ايضا منهم فالابرار صورتهم من نورهم و الاشرار من ظل نورهم و المادة عضد و الصورة عضد فهم الاعضاد و ما ذكرناه في المقام لايضرنا بعد ما ثبت ان لحديثهم وجوها و هم يتكلمون بالكلمة و يريدون منها سبعين وجها فما ذكرناه وجه و ما افاده وجه و الكل حق و صحيح و له وجوه اخري ايضا ، و اما قوله اشهاد فاعلم ان المراد منها انهم الشاهدون علي الاطلاق و لم‌يخصص عليه السلام شهادتهم بشئ دون شئ و انا ابين في المقام بيانا شافيا يهدي الي الرشد فاقول ان شهادة كل احد بحسب احاطته و احاطة كل احد بحسب اطلاقه فان كل مقيد محدود بحدود انيته متناه بنهايات ماهيته فيقصر عن درك ما هو خارج عن حد ماهيته و اطلاق مائيته مثال ذلك الماء فانه محدود بالبرودة و الرطوبة و هي صورته و لايجاوزها ابدا و لايكاد يقف ماهية الماء الا علي ما هو تحت هذه الماهية و محدود بحد هذه الانية فالماء يحيط بجميع المياه لان جميعها تحت ماهيته و يطلع علي كلها و لكنه محروم عن درك غير ما يصدق عليه اسم الماء و كذلك التراب و الهواء و النار كل يحيط بما يكون من افراده و يحرم عن درك ما سواه و اما الجسم المطلق فهو الذي يحيط بجميع ما من العناصر و الافلاك و يطلع علي سرايرها و يقف علي ضمايرها لان كلها من افراده اي يصدق علي الجميع اسمه لان الكل من شؤن ماهيته و حدود انيته و صفاته و اسمائه و لكن الجسم لايتجاوز ما وراء مبدئه فلايطلع علي غير ما يحيط به فهو الواقف علي ما دونه بالاحاطة محروم عن الاحاطة بما فوقه و اما الوجود الجايز فهو الذي احاط بكل شئ و وقف علي جميع الكاينات بموادها و صورها و اعيانها و اكوانها و امكاناتها و يطلع علي كلها لان الكل من افراده فلايفقد شيئا منها و لكن لايحيط بما فوقها و لايطلع عليها بل لايطلع علي خلق نفسه بالحقيقة لانه مخلوق بغيره و لكن المشية مطلعة علي جميع الكاينات واقفة علي مبادي الموجودات و كل النهايات لان الكل مخلوق بها و مع ذلك تطلع علي خلق [ص 132] نفسها لانها مخلوقة بنفسها كما مر سابقا و لكنها لاتطلع علي ربها و لاتعرفها بحقيقة المعرفة لانها محجوبة عن ربها بحجاب الانية محدودة بحد المشية متناهية بالاطلاق مقصورة بالابهام و اين هذا من الحق المطلق و الوجود الحق نعم يعرف ربها بما ظهر لها به و يشهده بما تجلي بها لها و ذلك عين معرفة نفسها فالمشية شاهدة لخلق نفسها و ساير ما خلق بها و اما الوجود الحق فهو المحيط الواقعي و الشهيد الحقيقي العارف بالله بحق المعرفة و الشاهد للتوحيد بعين الشهادة كما قال تعالي شهد الله انه لا اله الا هو و المحيط بالمشية لانه شائيها و الواقف علي الخليقة لانه خالقها الايعلم من خلق و هو اللطيف الخبير و لايخفي عنه خافية في الارض و لا في السماء و هو عالم بجميع الخلق و ما يعملون فالشاهد الحقيقي و المطلع الواقعي هو الوجود الحق و قد ظهر مما سبق منا انه عين البيان لمن كان له عينان و لايظهر حقيقته الا في الخاتم و اهل بيته صلوات الله عليهم فغيرهم لايكون شاهدا مطلقا فلايكون الشاهد الحقيقي الا هم صلوات الله عليهم و اما ساير الشهداء فيشهدون بحسب اطلاقهم و هم شاهد الشاهدين و ذلك قوله تعالي ليكون الرسول شهيدا عليكم و تكونوا شهداء علي الناس و قوله يوم نبعث من كل امة بشهيد و جئنا بك علي هؤلاء شهيدا و لذلك ورد ان يوم القيمة يشهد كل حجة لامته و آل‌محمد الشاهدون للحجج و لعلك قد عرفت مما ذكرنا ان شهادتهم لاتخصّ بامر دون امر بل هم الشاهد المطلق و المطلع علي الحق فهم يشهدون بتوحيد الله في العالم و يهللونه علي الحق و يوقفون غيرهم علي التوحيد فلا شاهد علي التوحيد في الملك سواهم و لولاهم ماعرف الله بالوحدانية و ماهلّل بالفردانية لانه لم‌يعرف الله احد سواهم كما لم‌يعرفهم احد سوي الله و ذلك قوله تعالي قال بل ربكم رب السموات و الارض الذي فطرهن و انا علي ذلكم من الشاهدين و الآية في الظاهر و ان كان في ابرهيم عليه السلام و لكنها في الباطن في شأن آل‌محمد سلام الله عليهم فهم شاهدون علي انه رب السماوات و الارض و فاطرهما و قال صلي [ص 133] الله عليه و آله ما معناه يا علي ماعرفك الا الله و انا و ماعرف الله الا انا و انت و ماعرفني الا الله و انت ، و لذلك صاروا من الله و الله منهم كما في الخبر و كذلك هم الشاهدون لخلق المشية و حركتها كيف لا و قد ورد في زيارة آل يس و القضاء المثبت ما استأثرت به مشيتكم و الممحو ما لااستأثرت به سنتكم و في الزيارة و ارادة الله في مقادير اموره تهبط اليكم ، فاذا كان الامر هكذا كيف يتصور عدم شهادتهم بالمشية و كذلك يشهدون خلق جميع الاشياء من بحر الامكان بالمشية و يشهدون خلق انفسهم في الف‌الف عالم و كذلك يشهدون جميع اعمال العباد و ورد بجميع ما ذكرنا اخبار كثيرة سردنا في كتاب‌المبين و نتبرك بذكر بعضها في المقام : فعن بريد العجلي قال قلت لابي‌جعفر عليه السلام قول الله تبارك و تعالي و كذلك جعلناكم امة وسطا الي آخر قال نحن الامة الوسط و نحن شهداء الله تبارك و تعالي علي خلقه و حججه في ارضه قلت قوله هو اجتبيكم قال ايانا عني خاصة و سماكم المسلمين الله عز و جل سمانا المسلمين من قبل في الكتب التي مضت و في هذا القرآن ليكون الرسول عليكم شهيدا و تكونوا شهداء علي الناس فرسول الله الشهيد علينا بما بلغنا عن الله تبارك و تعالي و نحن الشهداء علي الناس فمن صدق يوم القيامة صدقناه و من كذب كذبناه يوم القيامة و عن الجواد عليه السلام ان الله لم‌يزل متفردا بوحدانيته ثم خلق محمدا و عليا و فاطمة فمكثوا الف دهر ثم خلق جميع الاشياء فاشهدهم خلقها و اجري طاعتهم عليها و فوض امرها اليهم الي آخر و عن اميرالمؤمنين عليه السلام في حديث طويل في احوال اهل الموقف الي ان قال فيقام الرسل فيسألون عن تأدية الرسالات التي حملوها الي اممهم فاخبروا انهم قد ادوا ذلك الي اممهم و تسأل الامم فيجحدون كما قال تعالي فلنسألن الذين ارسل اليهم و لنسألن المرسلين فيقولون ماجاءنا من بشير و لا نذير فيستشهد الرسل رسول الله فيشهد بصدق الرسل و بكذب [ص 134] من جحدها من الامم فيقول لكل امة منهم بلي قد جاءكم بشير و نذير و الله علي كل شئ قدير اي مقتدر علي شهادة جوارحكم عليكم بتبليغ الرسل اليكم رسالاتهم الخبر ، و في قوله تعالي و كذلك جعلناكم امة وسطا لتكونوا الآية ، عن الصادق عليه السلام قال انما انزل الله و كذلك جعلناكم امة ( ائمة ظ ) وسطا لتكونوا شهداء علي الناس و يكون الرسول شهيدا عليكم قال و لايكون شهداء علي الناس الا الائمة و الرسل فاما الامة فانه غير جايز ان يستشهدها الله و فيهم من لايجوز شهادته في الدنيا علي حزمة بقل و عنه عليه السلام قال ظننت ان الله عني جميع اهل القبلة من الموحدين افتري من لايجوز شهادته في الدنيا علي صاع من تمر يطلب الله شهادته يوم القيمة و يقبلها منه بحضرة جميع الامم الماضية كلا لم‌يعن الله مثل هذا من خلقه يعني الامة التي وجبت لها دعوة ابرهيم (ع) كنتم خير امة اخرجت للناس و هم الائمة الوسطي هم خير امة اخرجت للناس ، و الاخبار الواردة في المضمار كثيرة مروية في محالها فآل‌محمد عليهم السلام هم الذين اشهدهم جميع الاشياء كائنة ما كانت بالغة ما بلغت و انا امثل لك مثالا لشهادتهم فانظر الي ذاتك و مشاعرك و جوارحك و ادواتك و صفاتك فان الذات محيطة بكلها واقفة عليها و لايخفي عنها خافية منها فان حيات كل البدن بغيبه و شهادته بها بل وجودها من الذات و لولاها لم‌يبق لها وجود في الغيب و الشهود فالذات تطلع علي جميع البدن كاطلاع الجسم علي افراده و تقف علي كلها و لايصدر من واحدة منها شئ الا بامر الذات و اذنها بل في الحقيقة لايصدر من واحدة منها شئ الا باصدار الذات فان الفاعل علي الحقيقة هو الذات و الآمر هو هي و الناهي هو هي فلايكاد يخفي عنها شئ هو منها و اليها و اما الاعضاء فكل واحد منها يشهد بما صدر منه خاصة فالبصر شاهد الرؤية و اليد شاهد البطش و اما الذات فهي الشاهدة لفعل الجميع و اعلم ان للذات اقسام علوم فمنها علمها بالاحاطة فهو علم بلا واسطة فانها اولي بكل عضو منه و اقرب منه في مكانه و حده فتطلع علي جميع وجوده [ص 135] و صفاته بمعني ان نفس ذلك العضو علمها في ذلك المكان و منها علمها بواسطة الوسايط و ذلك ايضا من هذا الباب فتعلم ما يصدر من اليد بواسطتها لانها محيطة باليد واقفة عليها فجميع ما يصدر من اليد يكون بمحضرها و كذلك مثال علم الائمة عليهم السلام فبالملاحظة الاولي نقول انهم احاطوا بما كان و ما يكون و جميعها بمحضرهم و لايخفي عليهم خافية و بهذا النظر قد احاطوا بالانبياء و اممهم حتي صاروا اولي بكلهم منهم و ذلك قوله عليه السلام الا و انا نحن النذر الاولي و نذر الآخرة و الاولي و نذر كل زمان و اوان ، فيشهدون يوم القيامة للجميع و بالوجه الثاني يشهدون كل زمان بحجته و الحجج بمنزلة اعضائهم و جوارحهم او هم حاملون لاعضائهم و جوارحهم و ذلك قوله عليه السلام ان لنا مع كل ولي اذنا سامعة و عينا ناظرة و لسانا ناطقا ، فوجه انتساب الشهادة الي الحجج انهم اعضاء يصدر من كل منهم ما يخصه و هم المحيطون بالكل من ورائهم كما ان الله احاط بالكل من وراء الائمة صلي الله عليهم و هو علي كل شئ شهيد و هذا معني ما ورد انه يرفع للامام عمود في كل مقام ينعكس فيه اعمال العباد فينظر اليه الامام عليه السلام و يري كيت و كيت قال ابوجعفر عليه السلام ان الامام منا ليسمع الكلام في بطن امه حتي اذا سقط علي الارض اتاه ملك فيكتب علي عضده الايمن و تمت كلمة ربك صدقا و عدلا لا مبدل لكلماته و هو السميع العليم حتي اذا شب رفع الله له عمودا من نور يري فيه الدنيا و ما فيها لايستر عنه منها شئ و في خبر عنه فاذا شب رفع الله في كل قرية عمودا من نور مقامه في قرية و يعلم ما يعمل في قرية اخري و في خبر ثم يبعث له ايضا عمودا من نور من تحت بطنان العرش الي الارض يري فيه اعمال الخلايق كلها ثم يتشعب له عمودا آخر من عند الله الي اذن الامام كل ما احتاج الي مزيد افرغ فيه افراغا و في خبر عن الصادق عليه السلام فاذا صار الامر اليه جعل الله له عمودا من نور يبصر به ما يعمل به اهل كل بلدة ، و امثال ذلك من الاخبار متضافرة و شرحها معلوم لاهلها و قد اشرت اليها هنا و بهذا الوجه ينسب [ص 136] الشهادة الي شيعتهم و ورد بهذا المعني اخبار انهم يشهدون يوم القيامة للامم الماضية بل هذا مقتضي عموم الآية حيث قال و كذلك جعلناكم امة وسطا لتكونوا شهداء علي الناس و يكون الرسول عليكم شهيدا و لاينافي ذلك ما مضي انه لايجوز شهادة من لايقبل شهادته علي صاع تمر فان المراد غير العدول الذين شأنهم ذلك و لكن العدول الذين يقبل شهادتهم في الدنيا لا مانع من شهادتهم سيما في الآخرة بعد تطهيرهم عن الذنوب و تخليصهم عن الاعراض و شفائهم عن الامراض فانه لايحتمل فيهم في القيامة السهو و الخطاء و النسيان و ان كانوا في الدنيا ساهين ناسين من باب الاعراض و كذلك من اقترف منهم في الدنيا سيئة منافية للعدالة تطهر بالموت و في البرزخ فلايمنعه في القيامة مانع عن الشهادة و هذا في المؤمنين الجزئيين و اما الكليون فهم يشهدون في الدنيا ايضا و في البرزخ و ان لم‌يبلغوا حد الاطلاق كساداتهم بل وجه شهادتهم كشهادة المادة لصورتها فان الخاتم مثلا مركب من مادة و صورة مادته الفضة و صورته هذه الهيئة المخصوصة فالفضة واجدة لصورة الخاتم و لاتخفي عليها لانها المتهيئة بتلك الهيئة مع كونها واجدة شاعرة فتدبر في ذلك فصورة الخاتم مشهودة للفضة المطلقة غير المقيدة بسبب احاطتها بها و مشهودة للفضة المصورة بهذه الصورة لانها لباسها و حدها فلاتخفي عنها و كذلك الامر في هذا الملك فجميع الخلق في معرض الاشهاد فآل‌محمد اول الاشهاد و الله من ورائهم محيط اولم‌يكف بربك انه علي كل شئ شهيد ثم الانبياء شهود علي اممهم ثم الحجج الباقين فافهم و اغتنم . قوله عليه السلام مناة قد مر آنفا انه جمع الماني من مناه منيا اي ابتلاه و اختبره او يكون بمعني قدر فعلي الاول نقول ان الله سبحانه خلق خلقه مختارين بحيث يقدرون علي فعل كل خير و شر و قبول كل امر و انكاره و ذلك انه خلقهم بمشية مطلقة من امكان مطلق فالمشية بنفسها لاتخص صورة دون صورة و حالة دون حالة و الامكان ايضا صلوح مطلق و لايخص شيئا دون شئ و قد تعلقت [ص 137] المشية بهذا الامكان المطلق و خلق منه ما خلق فجميع الخلق مركبون من شأنين شأن المشية و شأن الامكان الاتري انك تقول ان في كل احد حيث فعل و انفعال و فاعل و قابل و امثال ذلك من التعبيرات الاتري انك تفعل ما تشاء و لايخص فعلك بشئ دون شئ و تنفعل بما يرد عليك من دون خصوصية نعم بمقتضي هذه القوة المنفعلة قبل كل احد صورة خاصة و بعد تصوره بها ربما يصعب عليه قبول صورة اخري كالخشب الطويل مثلا فان الخشب متحمل لكل صورة ترد عليه و لكن بعد ما تطول لايتمكن من ان يكون مدورا مع حفظ الطول فلذلك يبعد الامكان و يقرب لا من حيث نفس الامكان فان ما يقال ان فلانا في قوة قريبة من فلان او بعيدة اي من حيث الصورة لا من حيث الامكان فان من حيث الامكان نسبة الجميع اليه شرع سواء و ليس في القوي ترتب و لا قرب و بعد فافهم و بالجملة فكل الخلق يثبت لهم سر الاختيار و لذلك كلفهم الله سبحانه بما شاء و لو لم‌يكونوا مختارين لماكلفهم اذ ليس ذلك من العدل الربوبي مع ان العدل لازمة الاختيار فان الله سبحانه عادل باختياره و يجازي الخلق باختياره و الخلق ايضا يعملون باختيارهم فافهم و اختيارهم ظهور تقدير الله فيهم فلاينافي اختيارهم التقدير كما زعم الجاهلون نعم بعد ما تصوروا بسبب اختيارهم بصور ملاصقة لايتمكنون من التخلص عنها الا بعد الرد الي الامكان عفا الله عنهم ذلك و لم‌يكلفهم بسلبها بل لم‌يكلفهم بسلب ما كان شاقا عليهم و لكن كلفهم بدون ذلك مع سعة الاختيار و ابين ذلك في ضمن المثال حتي تقف علي الحقيقة ان زيدا في امكانه يصلح لكل صورة و صفة و لكن بعد ما تصور بالزيدية و ساير صفاتها الصورية التي لايمكن خلعها الا بعد الرد الي الامكان لم‌يكلفه الله بنقضها و كسرها الاتري انه لم‌يأمره بكونه عمرا او كونه اطول مما هو عليه و اقصر بل وضع جميع ذلك عنهم بل وضع عنهم ما يشق علي العباد و ذلك قوله تعالي لايكلف الله نفسا الا ما آتيها و وسعها و الوسع دون الطاقة و لكن التكليف وقع علي امور يسهل علي العباد تحصيلها و الاتصاف بها بل اغلبها مما لم‌يتهيأ العباد [ص 138] بشئ منها الاتري ان العبد حين تولده لايكون مؤمنا و لا كافرا و كل مولود يولد علي الفطرة و بعد ذلك يؤمر و ينهي فان اجاب يكون مؤمنا و الا يكون كافرا و ليس الايمان و الكفر من الصور الخلقية و اما ما ورد من ان السعيد من سعد في بطن امه و الشقي من شقي في بطن امه فلايراد انه تصوّر بصورة الايمان و الكفر قبل الولادة الدنيوية بل المراد منه ان السعيد من علمه الله سعيدا و هو في رحم امه او المراد من بطن الام ام الولاية فان السعادة و الشقاوة حاصلتان بالنسبة الي الولي كما قال صلي الله عليه و آله لا اختلاف في الله و لا في و لكن الاختلاف فيك يا علي و بالجملة فالله سبحانه خلق خلقه عريا من لون الكفر و الايمان ثم كلّفهم بواسطة الائمة الطاهرين و الانبياء و المرسلين و حججه الطاهرين المكرمين فابتلاهم بذلك و اختبرهم اذ كلفوهم بلا اجبار و اوضحوا لهم السبيل حتي تبين الحق من الباطل و المحلي من العاطل فمن شاء آمن باختياره و من شاء كفر باختياره فلايقتدر احد من بعد ذلك ان يقول انه لم‌يتم لي الحجة و لم‌يظهر الحق من الباطل فان الله قد اظهر ما يجب اظهاره و بين بواسطة حججه فمن آمن آمن باختياره و قد حسن خيرته و من لم‌يؤمن لم‌يؤمن باختياره و ساء خيرته فآل‌محمد هم الذين امتحنوا الناس و افتتنوهم و كذلك امتحنوهم بعرض ولايتهم عليهم و اخذ الميثاق عنهم فانه اخذ الله ميثاق ولايتهم من جميع الخلق حتي النبيين و الصديقين و الشهداء و افتتنهم بذلك و ورد بهذا المعني اخبار كثيرة متضافرة بل متواترة و لذا ورد في الزيارة في شأنهم و الباب المبتلي به الناس و وجه ذلك علي الظاهر ان الله سبحانه مثل علي باب حطة في الظاهر مثال محمد و علي عليهما السلام و هو باب قرية يقال لها اريحا او الباب الثامن من ابواب بيت‌المقدس او باب القبة التي كان بنوااسرائيل يصلون اليها ثم امرهم ان يدخلوا الباب خاضعين خاشعين و يقولوا حطة لذنوبنا فبدلوا قولا غير الذي قيل لهم و قالوا حطا سمقاثا اي حنطة حمراء و في تفسير العسكري عليه السلام و كان خلافهم انهم لما بلغوا الباب [ص 139] رأوا بابا مرتفعا قالوا ما بالنا نحتاج ان نركع عند الدخول هاهنا ظننا انه باب متطامن لا بد من الركوع فيه و هذا باب مرتفع و الي متي يسخر بنا هؤلاء يعنون موسي ثم يوشع بن نون و يسجدوننا في الاباطيل و جعلوا استاههم نحو الباب و قالوا بدل قولهم حطة ما معناه حنطة حمراء فذلك تبديلهم و قيل طوطئ لهم الباب اي خفض ليحفظوا رؤسهم فلم‌يحفظوها و دخلوا متزحفين علي اوراكهم و علة ذلك ما ذكرنا و قد امروا ان يسجدوا تعظيما لذلك و يجددوا علي انفسهم بيعتهما و ذكر موالاتهما و يذكروا العهد و الميثاق الذي واثقهم به موسي اذ اخذ عليهم ميثاق الولاية و التسليم لآل‌محمد عليهم السلام بل اخذه جميع الانبياء سلام الله عليهم من اممهم فسلم من سلم و كفر من كفر و قبل موسي اقتصر ساير الانبياء علي تسميتهم من دون اظهار اشباحهم لعدم صلاحية الزمان و ان كانت ظاهرة للانبياء من انفسهم و من جميع ملك الله سبحانه و بعد ما بلغ زمان موسي و صلح الزمان ظهر اشباحهم علي الباب و امروا ان يدخلوه و امتحان الماضين كان بالتسليم للاسم الدال علي غايب و امتحان بني‌اسرائيل كان بظهور الشبح ثم بعد ما نضج العالم و تقوي بنية اهله تجلوا في ابدان ظاهرية في زمن نبينا (ص) و هم ايضا ابواب حطة و قد امتحن النبي امته بامرهم بدخول هذه الابواب مسلمين فعن اميرالمؤمنين عليه السلام قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله لكل امة صديق و صديق هذه الامة و فاروقها علي بن ابيطالب عليه السلام ان عليا سفينة نجاتها و باب حطتها و من الخصال قال علي عليه السلام و اما العشرون فاني سمعت رسول الله (ص) يقول مثلك في امتي مثل باب حطة في بني‌اسرائيل فمن دخل ولايتك فقد دخل الباب و من الكافي عن الباقر عليه السلام انه قال نحن باب حطتكم ، فآل‌محمد عليهم السلام ابواب مفتوحة للناس في هذا العالم و كما ان الباب في بني‌اسرائيل كان الي بيت الله او مدينة الله كذلك هذا الباب مفتوح الي بيوت اذن الله ان ترفع و يذكر فيها [ص 140] اسمه و هي حقايقهم اذ رفعهم الله عن جميع الخلق الي المبدء و ذكر فيهم اسم الله الرضي و وجهه فهم الآيات و العلامات و وجوه الدلالات و ابدانهم المقدسة ابواب اليهم فمن ارادهم يجب عليه الدخول من الباب و هذا ايضا في الظاهر و في الباطن نقول ان جميع الملك مظاهر وجودهم و مرايا وجوههم و اكمام بروزهم و قد ظهروا في كل الوجود و ملأوا اطراف الغيب و الشهود و بظهورهم ذلك اظهروا سر التوحيد و احدية الرب تعالي لكل من كان له قلب او القي السمع و هو شهيد كما قال عليه السلام في هذا الدعاء الشريف بهم ملأت سماءك و ارضك حتي ظهر ان لا اله الا انت و قال الله تعالي سنريهم آياتنا في الآفاق و في انفسهم حتي يتبين لهم انه الحق و اليه الاشارة بقول مولانا الصادق عليه السلام :

فيا عجباه كيف يعصي الاله ام كيف يجحده الجاحد

و في كل شئ له آية تدل علي انه واحد

و قال عليه السلام نحن الآيات التي اراكم الله اياها و قال في شرح الآية فاي آية في الآفاق غيرنا اراها الله اهل الآفاق و كذلك قال الله و في انفسكم افلاتبصرون و قال مانريهم من آية الا هي اكبر من اختها فالآية النفسانية اكبر من الآفاقية لانها بعدها في الظهور و قال عليه السلام في شرحها فاي آية اكبر منا فهم آية التوحيد و سر التفريد الظاهرة في الآفاق و الانفس فعلي ذلك جميع الآفاق و الانفس ابواب حطة و آل‌محمد عليهم السلام ظهروا منها و علي جميع الخلق ان يكونوا خاضعين لهم ناظرين اليهم من جميع الملك في كل حال و بهم يفتتن الله الخلق و يمتحنهم فالممتحن من كان مسلما لهم في ابدانهم و اشباحهم و مرايا ظهورهم و من الابواب المفتوحة اليهم ابواب الاوامر و النواهي فان جميعها ابواب حطة و من اعظم الابواب شيعتهم سلام الله عليهم فان الشعاع باب ذي الشعاع و ذلك مما لا شك فيه و قد مر سابقا كلام مشبع في ذلك ، [ص 141] و بالجملة فآل‌محمد سلام الله عليهم سبب امتحان الخلق في كل حال بل كل نبي و حجة في العالم صار سبب الامتحان لظهور شبحهم فيه فافهم و اعلم ان جميع الامور التكليفية سبب امتحان الخلق و كلها فيهم و منهم و بهم و منها توحيد الله و الاقرار بربوبيته و صفاته و توحيده في افعاله و عبادته فانهم باب الله المطلق و وجه الحق فكل من اتاه من وجههم و وحده بقبوله عنهم و توحيده فيهم و عبده باتباعهم و التوجه اليه من سبيلهم يكون موحدا عابدا و الا فلا فالله سبحانه يمتحن عباده في جميع ذلك بسببهم فافهم ، و اما علي ان يكون المناة بمعني المقدرين فاعلم ان الله سبحانه ذات احدية ازلية و الاحد الازل منزه عن الزوال بريء عن تغير الاحوال فلايسبق له حال حالا اذ كل حال ثانوي غير الاول و معرض الحالات المختلفة حادث و بيان ذلك علي نحو الجدل انا نقول ان الحالة الطارية هي عين الذات البحت البات من جميع الجهات او غيرها فان كانت عينها فهي هي و ان قلت بالثاني فهل يتغير عما هي عليه بطروء حالة ثانية ام لا فان قلت بالاول لزمك الاقرار بتغير الذات و فنائها و هذا مما لايتفوه به عاقل و ان قلت بالثاني اقول يلزم المحال في بعض الاحوال كالاحوال المتضادة و المتناقضة هذا و نقول ان الحالة الثانية ذات او صفة فان قلت انها ذات لزمك القول بتعدد الذوات مع انا نقول ان الحالة الاولي لا بد من زوالها فلا بد من تجدد ذات و هذا قول سفيه بغير علم و ان قلت انها صفة اقول ان الذات مستعلية علي الصفات و لاتتصف بها و سبحان ربك رب العزة عما يصفون و سلام علي المرسلين و الحمد لله رب العالمين و كيف يعقل اتصاف الذات مع انها عدم الصفات اي امتناعها و من العجب اثبات صفات ذاتية و من اعجب العجايب عدهم الارادة منها مع انك تقول شاء الله و لم‌يشأ و اراد و لم‌يرد فان كانت ذاتية كيف تسلب عنه مع انهم فرقوا بين الصفات الذاتية و الفعلية بجواز السلب في الثاني دون الاول ، [ص 142] و بالجملة لست بصدد تفصيل القول في ذلك و المراد ان الله سبحانه ذاته منزهة عن طروء الحالات عليها فهي ثابتة قائمة علي ما هي عليه و لاتتغير ابدا فهي قبل الخلق و مع الخلق و بعد الخلق علي شأنها و اما قوله تعالي كل يوم هو في شأن اي في امر و ظهور سلطنة و آية فافهم فاذا عرفت هذه المقدمة السديدة نقول لا شك انا نري الاختلاف و بروز الاضداد في هذا الملك دايما فهل تكون بمشية الله او بغيرها فان قلت بالثاني كفرت اذ خالفت ضرورة الاسلام و المسلمين بل المليين و ان قلت بالاول فما معني ذلك هل يشاء الله شيئا لم‌يشأه و لايتغير حاله او يتغير فان قلت بالثاني وقع المحظور الاول و ان قلت بالاول فكيف يكون ذلك فانا نري انه يشاء حيوة زيد ثم يشاء موته ثم يشاء رجعته ثم يشاء موته و في كل يوم يشاء شيئا لم‌يشأه و يريد ما لم‌يرده فما المفر و لنا عن هذا الايراد اجوبة ظاهرية و باطنية نقتصر في هذه الرسالة علي جواب باطني فاقول و بالله التوفيق ان الله سبحانه خلق اول ما خلق آل‌محمد عليهم السلام علي قمة رؤس الخلايق و خلق بهم جميع ما سواهم و جعلهم قطب الوجود و عرش الموجود و فوض اليهم امر ملكه بمشيته و اهبط اليهم ارادته فاذا شاء ما يشاء انزل اليهم مشية بسيطة واحدة غير متغيرة و لا متبدلة و المشية الواحدة و الامر الواحد ينزل من عندهم متغيرا متبدلا كما ان ذات زيد مثلا لاتتغير و لاتتبدل و فعله لايتغير و لايتبدل و لكن يظهر فعلها في قلبه و منه يتشعب الي ساير البدن فيتغير احكامه في القلب فتشاء شيئا و لاتشاء و تريد و تريد خلافه فان جميع ذلك من القلب لا من الذات و ما منها امر واحد فافهم قال الله تعالي و ما امرنا الا واحدة فامر الله واحد و مشيته واحدة و لكن ظهور التقدير اي الهندسة الايجادية في القلب و ذلك ما ورد عن الصادق عليه السلام اذ سئل عن العرش و الكرسي فقال ان للعرش صفات كثيرة مختلفة له في كل سبب وضع في القرآن صفة علي حده فقوله رب العرش العظيم يقول الملك العظيم و قوله الرحمن علي العرش استوي [ص 143] يقول علي الملك احتوي و هذا ملك الكيفوفة في الاشياء ثم العرش في الوصل متفرد من الكرسي لانهما بابان من اكبر ابواب الغيوب و هما جميعا غيبان و هما في الغيب مقرونان لان الكرسي هو الباب الظاهر من الغيب الذي منه مطلع البدع و منه الاشياء كلها و العرش هو الباب الباطن الذي يوجد فيه علم الكيف و الكون و القدر و الحد و الاين و المشية و صفة الارادة و علم الالفاظ و الحركات و الترك و علم العود و البدأ فهما في العلم بابان مقرونان لان ملك العرش سوي ملك الكرسي الحديث ، فعلم القدر مخصوص في العرش و هو قلب العالم في ظاهره و هو في باطنه الامام الذي هو قطب العالم و قلبه و منه يصدر جميع الحدود و الاقدار و الكيوف و ساير التفاصيل و الكرسي ظهور القلب و هو بمنزلة الصدر و هو اخ القلب و جاره و بالجملة فامر الله ينزل في القلب الذي هو الامام و عليه يدور رحي جميع الاكوان و يستمد منه كل الموجودات و منه يفاض عليهم جميع الفيوض فهو المقدر لجميعها اي مظهر اسم الله المقدر فجميع ما تري من التقديرات المختلفة كلها من القلب و لولاه لماحدث في الملك امر مختلف و مااستجيب دعاء و ماقضي لمؤمن حاجة و لارفع بلية بل ماخلق شئ فعلي ذلك هم المقدرون للملك و مر سابقا بعض الاخبار الواردة في المضمار و اتبرك بذكر بعضها هنا قال اميرالمؤمنين عليه السلام انا آية الجبار انا حقيقة الاسرار انا دليل السماوات انا انيس المسبحات انا خليل جبرئيل انا صفي ميكائيل انا قايد الاملاك انا سمند الافلاك انا سايق الرعد انا شاهد العهد انا سرير الصراخ انا حفيظ الالواح انا قطب الديجور انا بقية بيت‌المعمور انا رميت القواصف انا مفتاح العواصف انا منزل العواصف انا اصل الامامة انا شرف الدواير انا مؤثر المآثر و فيها انا باب الابواب انا مسبب الاسباب انا ميزان الحساب انا المخبر عن الذات و فيها انا مسدّد الخلايق انا محقق الحقايق انا جوهر القدم انا مرتب الحكم [ص 144] انا نِصبُ الآمل انا عامل العوامل انا مولج اللذات انا مجمع الشتات الي ان قال انا معدم الآمال انا مفجر الانهار انا معذب الثمار انا حام الانف انا شارف الشرف انا مفيض الفرات انا معرب التورية و في خطبة اخري له انا حاشر الخلايق الي الله بالكلمة التي بها يجمع الخلايق انا منشئ الانام انا جامع الاحكام انا صاحب القضيب الازهر و الجمل الازهر الي ان قال انا صاحب القرون الاولين انا الصديق الاكبر انا الفاروق الاعظم انا المتكلم بالوحي انا صاحب النجوم انا مديرها بامر ربي الي ان قال انا صاحب الخضراء انا صاحب القطر و المطر انا صاحب الزلازل و الخسوف انا مروع الالوف و في الخطبة التطنجية و لو علمتم ما كان بين آدم و نوح من عجايب اصطنعتها و امم اهلكتها فحق عليهم القول فبئس ما كانوا يفعلون انا صاحب الطوفان الثاني انا صاحب سيل العرم انا صاحب الاسرار المكنونات انا صاحب عاد و الجنات انا صاحب ثمود و الآيات انا مدبرها انا مزلزلها انا مرجفها انا مهلكها انا مديرها انا بانيها انا واحيها (كذا) انا مميتها انا محييها الخطبة ، و كلمات مولانا اميرالمؤمنين بهذا المعني كثيرة و يفسر عن جميعها قول رسول الله صلي الله عليه و آله يا علي انت رب الارض و سكنها و كذلك شأن ساير الائمة عليهم السلام اذ يثبت لاولهم ما يثبت لآخرهم بالبداهة و ورد امام الارض رب الارض فجميعهم صاحب هذا المنصب العظيم و المقام الكريم و حاصل الربوبية التقدير للامور فانه شأن الرب اذمربوب و اما الرب اذلامربوب فلايوصف بوصف و لايحد بحد و لايقال له كيف و لا كم و لايسئل عما يفعل و هم يسئلون بل لايسئل عن شئ بل لاينسب اليه فعل مطلقا تعالي الله عما يصفون فافهم قوله عليه السلام و اذواد مر سابقا ان الذود بمعني المنع و السوق و الطرد و السوق خلاف القود فان القود من امام و السوق من خلف و الامام هو قايد الامة و سايقهم اذ بيدهم ازمة جميعهم و هم ايضا الزاجرون لهم و المانعون اذ يمنعونهم عن الوغول في المهالك و التوقف علي شفا جرف النار و البقاء علي ما هم [ص 145] عليه من الحيوانية و النباتية و الجمادية و معصية الله يسوقونهم الي الله دايما باوامرهم و نواهيهم الشرعية و التسديدات و التأييدات الباطنية فان الائمة عليهم السلام لهم وجهان من التربية بل وجوه فوجه بالاوامر و النواهي الشرعية فان الله سبحانه اوقفهم علي حقايق الاشياء و اشهدهم خلق كل شئ فعرفوا الخير و الشر و الصلاح و الفساد فامروا و نهوا بوحي الله النازل علي جدهم و تعليمه و توقيفه فبينوا و اوضحوا جميع ما يصلح الخلق و يفسدهم فكل ما كان مقربا لهم الي الجنة و الرضوان امروهم به و ما كان مبعدا لهم عن الجنة مقربا الي النار نهوهم عنه فهدوا باوامرهم و نواهيهم و قادوهم و ساقوهم و كذلك ساقوهم و قادوهم بالسلطنة و الرياسة الظاهرية و الباطنية فان السلطان هو القاضي بالحق يمنع الظالم عن ظلمه و الغاصب عن الغصب و كل خاطئ عن خطيئته و بيده زمام الامور فيفعل ما يشاء و يحكم ما يريد و كذلك لهم قود و سوق في القيامة يقودون من شاؤا الي الجنة و يسوقون من شاؤا الي النار و ذلك قوله تعالي جاءت كل نفس معها سايق و شهيد قال الصادق عليه السلام فيما روي عنه ان السايق علي عليه السلام و الشهيد رسول الله (ص) و كذلك يسوقون في الباطن و سوقهم ذلك عام يعم كل شئ و كل امر فان جميع ما كان و ما يكون في الملك يجري بامرهم و باجرائهم و بيدهم زمام كل شئ و ذلك ما ورد عنهم و مضي سابقا نحن سبب خلق الخلق و في الزيارة بكم تحركت المتحركات و سكنت السواكن ، فجميع ما يجري في الملك يكون بقودهم و سوقهم و الطاعة و العصيان ايضا في يدهم فكل من وفقوه علي الطاعة يطيعون و كل من لم‌يوفقوه يعصي و ذلك قوله تعالي لايشفعون الا لمن ارتضي لااقول كما قال المفوضة لعنهم الله فانهم الملعونون علي لسان وليه و لكني اقول بقول الحجة عليه السلام في حديث كامل بن ابرهيم ان قلوبنا اوعية لمشية الله فاذا شاء الله شئنا ، و اذا كان قلوبهم اوعية لمشية الله فلا شك ان جميع فعل المشية يظهر منهم و آثارها تنتشر من عندهم و لذلك ربما [ص 146] ينسب اليهم كما في الزيارة و القضاء المثبت ما استأثرت به مشيتكم و الممحو ما لااستأثرت به ارادتكم ، و قد مر سابقا بيان ذلك فراجع فاذا صار امرهم الي ذلك فسوق جميع الاشياء و قودها بيدهم حتي ان جميع ما يخرج من الامكان الي عرصة الاكوان هم السايق و القايد لها و لذا يكونون فاتحا و خاتما و كذلك جميع ما يعود من الاكوان الي الامكان يكون بسوقهم و قودهم فتدبر حتي تقف علي اسرار فضايلهم ، قوله عليه السلام و حفظة فاعلم ان آل‌محمد سلام الله عليهم هم الحافظون علي الاطلاق اذ لم‌يخصص الحجة عليه السلام البيان فهم الحافظون لجميع الخلق فيما يحتاجون اليه من اركان وجودهم الاربعة اي الخلق و الرزق و الموت و الحيوة و كذلك في الجزئيات المتعلقة بهذه الاربعة فانك قد عرفت سابقا انهم حملة مشية الله و جميع الامور راجعة الي المشية و هي المبدئة للاشياء الحافظة لها فحفظ جميع الخلق بيدهم علي ذلك و لذلك ورد انهم حملة عرش الله سبحانه و قال الله تعالي و يحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية قال عليه السلام اربعة من الاولين و اربعة من الآخرين اما الاولون فمحمد و علي و الحسن و الحسين و اما الآخرون فاولوا العزم من الرسل الماضين و في الظاهر هم الاولون في الزمان و هم الآخرون و العرش له تصاريف احدها الملك فهم حملة العرش اي الملك فان ملك الله سبحانه قايم بوجودهم و هم المستحفظون له كما ان جميع البدن قايم بالقلب و هو الحافظ له و لولا القلب لساخ جميع البدن لان جميع الحيوة و البقاء من الروح و مستقر الروح القلب و لو فسد القلب لرجع الروح الي مبدئه و بقي البدن بلا حراك فيتفسخ جميع اجزائه و تنهدم و تصير ترابا فبقاء البدن موقوف علي بقاء القلب و ثباته و كذلك الامر في هذا الملك قوامه و بقاؤه بقلبه فلو رفع القلب لفني لان حيوة الملك بمشية الله و بقاءه بها و المشية لاتظهر الا في آل‌محمد عليهم السلام الذين هم قلب العالم و قطبه فاذا رفع الامام لايكاد [ص 147] يظهر من بعده المشية و لايقتدر اهل العالم علي الاستمداد منها اذ هي بعيدة عنهم كما ان البدن لايقدر علي الاستمداد من الروح الملكوتي بعد خراب القلب فافهم و من هذا الباب ما ورد في لزوم وجود الامام في العالم و لو رفع لساخت الارض باهلها ، ففي الكافي بسنده عن ابي‌حمزة قال قلت لابي‌عبدالله عليه السلام تبقي الارض بغير امام قال لو بقيت الارض بغير امام لساخت و بسنده عن محمد بن الفضيل عن ابي‌الحسن الرضا (ع) قال قلت له اتبقي الارض بغير امام قال لا قلت فانا نروي عن ابي‌عبدالله عليه السلام انها لاتبقي بغير امام الا ان يسخط الله علي اهل الارض او علي العباد فقال لا لاتبقي الارض اذا لساخت و بسنده عن ابي‌هراسة عن ابي‌جعفر عليه السلام قال لو ان الامام رفع من الارض ساعة لماجت باهلها كما يموج البحر باهله انتهي ، فالامام عليه السلام سبب بقاء الخلق كما انه سبب خلق الخلق فان سبب البقاء عين سبب الابتداء في عالم الحقايق و ما تري من اختلاف الاسباب في عالم الاعراض فذلك من باب ان الاسباب ايادي للسبب الاعظم و هو الذي يبدي و يمسك و يعيد مثال ذلك انا نري ان البناء يبني عمارته و يفني و العمارة باقية و يهدمها من يتولد بعد ذلك فالباني غير الهادم و الحافظ غيرهما فذلك من باب ان الفاعل الحقيقي هو السبب الاصلي الذي هو قلب العالم لا الاسباب المشهودة و هي ايادي له و هو الباني و الهادم و الممسك غاية الامر انه يفعل ما يشاء بيد مخصوصة فتدبر و هذا وجه تأثير الناس في آثار غيرهم و لو لم‌يكن الامر هكذا لماجاز ان يؤثر شئ في شئ ، بالجملة نرجع الي ما كنا بصدده فآل‌محمد عليهم السلام علة الوجود فهم علة البقاء و علة الدوام و لو رفعوا لساخت الارض و وجه تخصيص الهلاك بالارض و اهلها ان فرض السايل صعودهم الي السماء لا فناؤهم اذ ذلك من المحال و لو كان السايل سأل عن ذلك لقال عليه السلام لماج العالم و هلك اذ هم قلب العالم [ص 148] و بالجملة فهم حفظة العالم بهذه الملاحظة و كذلك هم حفظة دين الله و لولاهم لمابقي للدين عماد فان الدين في الحقيقة هو الاسلام كما قال الله تعالي ان الدين عند الله الاسلام و لايقف علي ما عند الله الا الذين عنده و قد لوح اليهم الله تعالي في قوله ان الذين عند ربك لايستكبرون عن عبادته و من عنده هو من كان اقرب الخلق من مشيته تعالي و هم آل‌محمد عليهم السلام فهم حملة دين الله سبحانه و الحافظون له و غيرهم لايقدر علي حفظه اذ ليس من اهله و لذلك قدر الله من بعد النبي (ص) ان يقوم مقامه ابدا معصوم مطهر من ذريته و كذلك هم حفظة كتاب الله اذ نزل من عند ربهم الي بيوتهم و خصوا بعلمه كما قال الله تعالي و مايعلم تأويله الا الله و الراسخون في العلم الآية ، و هم الراسخون في العلم و غيرهم لايعلم تأويله اذ هو سر الله الذي انزله علي نبيه و هو صلي الله عليه و آله لم‌يوقف احدا عليه الا وصيه و كذلك هو خص به اوصياءه فهو السر المكنون المخزون عندهم و يظهرونه لكل احد بقدر استعداده و حاجته و كذلك هم المخصوصون بعلم الله سبحانه و الحافظون له و غيرهم لايقدر علي ذلك فان علمه سبحانه احاط بكل شئ فلايعلمه الا من حكي احاطته و احديته و هم الحاكون لذلك و لذا قال اميرالمؤمنين عليه السلام انا الاول انا الآخر انا الباطن انا الظاهر و انا بكل شئ عليم و قال عليه السلام في صفته انا الذي نظرت في ملكوت السماوات و الارض و لم‌اجد غيري ، و لو شئت ان افصل القول في فضل حفظهم ليطول بي المقال و لاابلغ منتهاه قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل ان تنفد كلمات ربي و لو جئنا بمثله مددا و هي كلمات فضلهم و لايحصيها سواهم و كذلك شيعتهم من بعدهم حافظون لنورهم و علمهم و شرعهم و حكمهم بقدر سعة وجودهم و لولا شيعتهم من بعدهم لاندرس آثار الدين و محي الشرع المتين و احكام الكتاب المبين عن قلوب الناس اجمعين الاتري انه لو لم‌يكن الشعلة قايمة في مقام النار في عرصة الظهور لذهب النور عن جميع الاجسام [ص 149] و رجعت مظلمة كما كانت كذلك لو لم‌يكن الشيعة من بعد آل‌محمد عليهم السلام لذهب نورهم عن جميع الناس و رجعوا الي الجاهلية الجهلاء علي ما كانوا كمثل من لم‌يتمسك بحبل شيعتهم و ان كانوا قائمين بامر الله حاكين لنور مولاهم يوما فان اعداءهم لما انكروا عليهم و لم‌يستضيئوا من نورهم لذهب ايمانهم و خيرهم و علمهم و حكمتهم علي ما قال الله في كتابه مثلهم كمثل الذي استوقد نارا فلما اضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم و تركهم في ظلمات لايبصرون اي تأسوا بالامام السابق و استضاؤا من نوره و من بعده لم‌يتأسوا باللاحق فذهب الله بنورهم و اعلم ان بقاء وجودهم بمحض كون الشيعة بينهم و لو لم‌يكن لهلكوا عن آخرهم فان وجود الشيعة سبب بقاء العالم و اساس عيش بني آدم و التسليم لامرهم و ولايتهم سبب بقاء الايمان و الخلود في الجنان و من هذا الباب ما تري من بقاء الكفار و النصاب فان وجود الظل ثابت بوجود النور و لولاه لماكان ظل و موضع الظل اذا سلم للنور برفع الحجاب رجع منورا فافهم ، و نرجع الي ما كنا بصدده فثبات الشرع و الدين منوط بوجود شيعة آل‌محمد عليهم السلام و لذلك امرنا بالرجوع اليهم و الاستضاءة منهم و ذلك قول الحجة عليه السلام اما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها الي رواة حديثنا فانهم حجتي عليكم و انا حجة الله و قال عليه السلام لا عذر لاحد من موالينا في التشكيك فيما يرويه عنا ثقاتنا و قد عرفوا بانا نفاوضهم سرنا و نحملهم اياه اليهم ، فهم رضوان الله عليهم من بعد الحجة حفظة سره و سدنَة كتابه و حملة علمه و بابه و سبيله و كذلك هم الحاكون لنوره بمعني ان وجهه غايب عنا مع انا نحتاج اليه و قد تجلي لنا في شيعته و مر سابقا بعض الاشارة الي ذلك و ان شئت فراجع و قد ورد ما معناه لو لم‌يبق من الشيعة احد في الارض لرفعنا و وجه ذلك علي نحو الايجاز و الاختصار ان آل‌محمد عليهم السلام تنزهوا بارواحهم عن جميع القيود و برأوا عن كل الحدود فلايقيدهم قيد و لايحدهم الصورة و لذلك تريهم يتصورون بصور [ص 150] مختلفة و قد لوح الله الي ذلك في قوله و تقلبك في الساجدين اي ظهورك في كل ساجد و قال اميرالمؤمنين عليه السلام انا الذي اتقلب في الصور كيف اشاء ، و يشهد بذلك ظهوره في ليلة واحدة في اربعين بدنا و لو كان مقيدا بقيد خاص متعينا بتعين مخصوص لماظهر في غيره و من هذه الجهة ظهوره في الازمنة السابقة علي بدنه المخصوص و اللاحقة و نسبة شيعتهم اليهم نسبة الاثر الي المؤثر و الفرد الي المطلق و لا شك ان ظهور المؤثر في الاسفل باثره و ظهور المطلق في فرده و لو رفع الفرد عن العالم لماظهر المطلق بذاته في عرصة الظهور كما ان المياه مظاهر الماء المطلق و لو رفعت لماظهر الماء بل بقي مختفيا في عرصة اطلاقه فظهور آل‌محمد عليهم السلام في عرصة ساير الخلق باثرهم و بغير ذلك لايعرفون و لايوصفون فلذلك قال عليه السلام لو لم‌يكن في الارض احد من الشيعة لرفعنا الي السماء اي سماء الاطلاق فاذا عرفت ذلك فاعلم انهم سلام الله عليهم ظهروا بنورهم في شيعتهم و شيعتهم حفظة لنورهم و لو لم‌يكن الشيعة لماقام نور في العالم فهم حفظة الانوار فتدبر و اعرف من ذلك فضايل كثيرة من فضايل شيعة آل‌محمد ، قوله و رواد مر سابقا ان الرايد من يرسل في طلب الكلاء و الرايد من يذهب و يجيء فاعلم انه استعير هذا اللفظ لهم بملاحظة ان جميع هذا الخلق بمنزلة الابل لله سبحانه قد خلقهم لحمل اثقاله في العالم و عمارة ارضه و الاكل منها كما هو شأن الابل و النبي صلي الله عليه و آله هو الراعي و الحافظ لهم و آل‌محمد عليهم السلام هم الراعون و كذلك هم الرايدون لانهم وردوا كل منهل و قدموا الي كل كلأ و عرفوا الصلاح و الفساد و اطلعوا علي ما به قوام العباد و يسوقون ابلهم الي كل موضع فيه صلاحهم و ما فيه يرتعون و من فيضه يستفيضون و كذلك في الآخرة هم السابقون الي المحشر يعينون مواقف شيعتهم و مواقف اعدائهم و هم السابقون الي الجنة و هكذا و بملاحظة الذهاب و المجيء نقول انهم في جميع [ص 151] المواطن يذهبون و يجيئون الي الناس لدلالتهم و هدايتهم و بملاحظة اخري نقول انهم يذهبون من الدنيا و يرجعون فهم الراجعون و الذاهبون و بهذه الملاحظة يسمي اميرالمؤمنين عليه السلام بالكرار اي يكر الي الدنيا و قال مولانا و عمادنا الشيخ الاوحد (اع) في معني الرايد كلاما يجب ان يكتب بالنور علي وجنة الحور و انا ارويه بتمامه قال (اع) رواد جمع رايد و هو الرايد الذي يتقدم القوم لينظر لهم الكلأ و مساقط القطر و في حديث (ص) الحمي رايد الموت و حرها من فيح جهنم و هي حظ كل مؤمن و مؤمنة من النار اي رسوله فهم عليهم السلام رواد الخلق يقودونهم بوضع اسباب التيسير و تقديرها بامر الله حتي يصل كل واحد من الخلق الي مقر اعماله من سعادة و شقاوة و يتقدمون السعيد بما له عندهم من الخيرات حتي يضعوه في دار اعماله و يسقون الشقي بما له مما كسب يداه حتي يضعوه في دار اعماله انتهي كلامه علا مقامه في معني الرايد فتفكر في مطاويه حتي تقف علي مراده .