ففي كل شئ له آية تدل علي انه واحد

و هي في كل شئ وجوده و نوره و آئيته لله سبحانه و به بقاؤ كل موجود و دوامه و لولاه لكان معدوما و مثال ذلك في الآفاق الجسم بالنسبة الي افراده فان كل فرد من افراد الجسم له حيث جسمية و تراه فيه علانية فانك اذا نظرت الي الافراد قاطعا نظرك عن فعلياتها المتعينة تري فيها جوهرية قابلة لكل تعين و هي مادتها و وجودها و فعلياتها ماهياتها المتعينة المحدودة و هذا الجوهر القابل الذي تري فيها هو آية الجسم المطلق اللابشرط و نوره و اسمه و مقامه و آيته و قد ملأ هذا النور اقطار جميع افراد الجسم المطلق بحيث لم‌يبق جسم الا و له جوهرية قابلة هي مادته ، فاذا عرفت هذا المثل فاعلم ان الامر هكذا في العالم الكبير بالنسبة الي الحق المتعال اي الوجود اللابشرط الذي هو آية الله الجبار فان في كل موجود له آية هي حيث موجوديته و بقائه و هي مادته التي هو بها هو فاذا نظرت الي الموجودات مع قطع النظر عن فعلياتها اي ماهياتها تري وجودها الذي هو آية الله فيها و لايخلو موجود من هذه الآئية فانه لو خلا عن الوجود فهو لا فافهم و قد زعم جماعة ان هذا الوجود المرئي المشهود فيها هو الله و هيهات هيهات ان يتعين في خلقه بالصور و ان يكون قوة لفعلياتها بل هذا الوجود هو مادة الاشياء و حيث المشية فيها و هو فعل الله و آيته فيها و اما الله سبحانه و تعالي فهو فعلية صرفة و هو بنفسه امتناع جميع فعليات الخلق و صفاتهم و اسمائهم و قد بينت الفرق بين القول الحق و اصحاب وحدة الوجود في كتابي الكبير ينابيع‌الحكمة و ان شئت فراجع [ص 106] و بالجملة ففي جميع الموجودات آيته و مقامه موجودان و يفعل في كل شئ ما يفعل بآيته الموكلة به و هذه الآية اعلي مقام كل موجود علي ما ذكرت و من هذا الباب نقول ان كل شئ عند مؤثره القريب مخلوق بنفسه اي عند آية الله فيه و هي المؤثرة القريبة فان لكل شئ مؤثرات بعيدة بحسبه و مؤثر قريب هو اثر المؤثرات العالية فيه و الشئ عنده مخلوق بنفسه اي بنفس المؤثر القريب فافهم فانه دقيق و اما في الباطن فالمراد من المقامات و الآيات آل‌محمد عليهم السلام كما مر سابقا و لا تعطيل لهم في كل مكان بمعني انهم لم‌يخلوا من انفسهم مكانا من الامكنة الدنيوية و المثالية و الدهرية و ذلك انهم صلوات الله عليهم اول ما خلق الله و اول ما خلق الله سابق علي جميع الموجودات سبق الكلي علي جميع الجزئيات و قد احاط بجميع الموجودات كاحاطة الكلي علي الجزئيات ، بيان ذلك بطرز رشيق لم‌يسمح بمثله ان كليات العوالم ثلثة : الزمان و الدهر و السرمد ، اما الزمان فهو وقت المواليد الثلثة الجمادات و النباتات و الحيوانات فانها من عرض النسب و القرانات و الاضافات و عرصة الاوصاف و لذا نقول ان مبدأ هذه من الزمان و معادها اليه و لايتجاوزها و كل مولود من المواليد له بدأ من الزمان و عود اليه و هو موقت بوقته محدود بحده لايتجاوزه ابدا و لا ذكر له قبل وقته و لا بعده فان الحجر حجر في ايامه المخصوصة و له ابتداء منها و انتهاء فيها فمدته من يوم فلان الي يوم فلان و لا وجود له قبل ايامه و لا بعدها و ما تري من قولنا ان لها دهرية ايضا فهي نسبية لا حقيقية فانك اذا نظرت الي الجماد المطلق فيها او نفس الحجر مثلا في ضمن حالاته المختلفة تري دهريته المخصوصة به و لكن هذه الدهرية نسبية لا تأصل لها و هكذا الامر في النبات و الحيوان نعم الحيوان من اعلي الزمان المتصل بارض هورقليا فبدؤه من هنا و عوده اليه و اما الدهر فهو وقت الانسان و هو فوق جميع الازمنة الاتري انك في وقتك تتمكن من تصور ما مضي و ما سيأتي و ما غاب عنك و ما حضر لديك فانك تملك مشاعر فوق [ص 107] جميع الازمنة تتمكن بها من تصور ما غاب عنك و لو كان جميع مشاعرك زمانية لماكنت تقدر علي ذلك كالحيوانات فانها لاتدرك الا ما هو بمحضرها من الزمانيات الموجودة و هي محرومة عن ادراك غيرها كما هو مجرب فالانسان وقته فوق الازمنة فلايحد بها البتة و هو واقف مستول علي كلها و استوي علي عرشها و ما تري في الاناسي مما يخالف ذلك فذلك لارتطامهم في الزمانيات و انهماكهم في الحيوانية و الجمادية و النباتية فان اصله اي الانسان من الدهر و لكنه اخلد الي الارض و اتبع هواه فمثله كمثل الكلب ان تحمل عليه يلهث او تتركه يلهث فهو اسير في ظل ذي ثلث شعب لا ظليل و لايغني من اللهب و اما اذا اعتدل طباعه فصفا مزاجه فصح منهاجه يصعد الي السماوات و يشاركها في فعلها و احاطتها و ساير ما لها و ذلك صفته الفطرية الاولية قبل النزول الي عرصة التغير و هي الدنيا الاتري ان آدم علي نبينا و آله و عليه السلام بعد ما نزل الي الدنيا الدنية قال :

تغيرت البلاد و من عليها و وجه الارض مغبر قبيح

فهذه العرصة عرصة تغيرت الفطرة الالهية فيها و تبدلت فلاتكاد تجد للانسان ما هو عليه قبل نزوله في الدنيا و بعدها ايضا و اما اذا روض نفسه و اصلح عمله يبلغ في الدنيا ايضا مرتبته فافهم ذلك ، و بالجملة فاصل الانسان من الدهر و الدهريات محيطة بالدنيا كلها عالمة بجميعها الاتري الي قوله تعالي وسع كرسيه السموات و الارض و الانسان من الكرسي فهو محيط لا محالة الا ان يمنعه الموانع و يحجبه الاعراض عن بلوغ نيله ثم ان فوق الدهر السرمد و هو وقت لآل‌محمد عليهم السلام و قد احاط بجميع الدهر و الزمان فان نسبتهما اليه كنسبة الزمان الي الدهر فكما ان الدهر قد احاط بجميع الزمانيات و لم‌يغب عنه شئ منها و قد احاط بكلها كذلك السرمد احاط بجميع الدهر و الزمان فاذا عرفت هذه المقدمة المختصرة فاعلم ان جميع عالم الزمان و الدهر محاط للسرمد و قد احاط بهما و معني الاحاطة [ص 108] انه ظهر في كل مكان و نفذ في كل مكان بحيث لم‌يخل منه مكان اذ هو مظهر اسم الاحد و له ملكة القدرة الصمد فطوي باحديته جميع الملك و الملكوت و الجبروت و حوي بلطافته كل العوالم و المواليد الي اعلي الناسوت فملأ اقطار كل شئ و ظهر في كل شئ و علا كل شئ و لايغيب عن شئ و لايبعد عنه شئ بل بسبب احاطته صار اولي بكل شئ من كل شئ و اوجد في مكان كل شئ من كل شئ و ذلك قوله تعالي انما وليكم الله و رسوله و قوله النبي اولي بالمؤمنين من انفسهم و قال اميرالمؤمنين عليه صلوات المصلين انا الذي نظرت في ملكوت السماوات و الارض فلم‌اجد غيري و قال في خطبة له انا الاول انا الآخر انا الباطن انا الظاهر و انا بكل شئ عليم ، فهم الذين قد احاطوا بجميع الموجودات و طووا باحديتهم كل الممكنات فلا تعطيل لهم في كل مكان اذ هم الحاوون للامكنة المحيطون بها و المتمكنون فيها و تحت ذلك فضايل جمة لمن عرف حقيقتها و يكفي هذا القدر من البيان فان للجدران آذانا .

قال عليه السلام و عجل الله فرجه : يعرفك بها من عرفك الدعاء ،

الجملة صفة للمقامات و الآيات و يريد عليه السلام ان كل عارف يعرف ربه بهذه الآيات و ذلك ان الله سبحانه بذاته خفي عن درك الابصار و لاتحويه خواطر الافكار فلايدرك بوجه من الوجوه لا بالمشاعر الظاهرة و لا بالمشاعر الباطنة فانه سبحانه و تعالي احد مستعل علي جميع المدارك محيط بكل الآلات و الادوات و لا شريك له من خلقه و لا شبيه له من ملكه فلايدركه شئ اذ لاتحد اداة الا نفسها و لاتشير آلة الا الي نظيرها فالكل محرومون عن نيله محجوبون عن الاطلاع عليه و خاب من اراد رؤيته و خسر من نوي مشاهدته و ذلك امر ظاهر بين و لكنه سبحانه و تعالي قد تجلي الي كل مخلوق في كل عرصة بما يناسبهم و لكل مشعر من المشاعر بما هو من عرضه لان يتم الحجة لكل احد بما جعل فيه من آية التعريف و التعرف و لولاها لكان كل احد محجورا عن ادراكه و الاحاطة [ص 109] به و لا شك ان الجلوة آية المتجلي و النور آية المنير و لا شئ للوصول الي المنير اقرب من النور و هو السلم بين الخلق و الخالق و الوسيلة التي امر الله في كتابه و قال و ابتغوا اليه الوسيلة و الوجه الباقي بعد فناء كل شئ و هو في كل شئ نفسه و حقيقته و لذا صار معرفة النفس معرفة الله و قد مر سابقا ان هذه النفس هي آية الله في كل شئ و مقامه فاذا نظر الانسان الي نفسه قاطعا نظره عن خصوص انيتها و عبوديتها ماحضا في ملاحظة الله فيها مخلصا في توحيده علي ما ظهر منها يعرفه بها و هذا منتهي حظّ العارفين و غاية سير السالكين و لايتجاوزون هذا المقام ابدا ابدا فان كل شئ لايتجاوز ما وراء مبدئه و هذه قاعدة كلية جارية في كل مقام و انا امثل لك مثلا تعرف به حقيقة المراد و هو ان جميع افراد الجسم من العرش الي الفرش و ما بينهما لها صور خاصة بها تتعين و تمتاز بعضها من بعض و حصص من الجسم هي مشتركة فيها و الحصص الجسمية امتيازها و تعينها في بطون الصور و الا فهي واحدة لا اختلاف فيها و هي آية الجسم المطلق فيها و نوره و شعاعه و لا اطلاع لاحد من الافراد علي الجسم الا بما فيه من الجسمية و لولا الجسمية فيها لماكان للصور اطلاع علي الجسم فان الجسم جوهر قابل و الصورة تعين معلوم بالفعل فمن اين تطلع علي القوة و الصلوح نعم لما كان فيها جسمية اذا نظرت اليها قاطعة نظرها عن خصوصيتها تقف علي الجسم و اعلم ان كثيرا ما يقال هذا اللفظ و يلوكونه جماعة بين لحييهم و لايعرفون حقيقته فما معني قطع النظر فان زيدا لايكاد يقطع زيديته و هو هو ما دام بقائه فكيف يقدر علي قطع النظر اقول اعلم ان زيدا مثلا له جسمية هي مادته و بها بقاؤه و دوامه و صورة هي حدود مادته و للصورة نظر و علم و للجسم ايضا نظر فاذا نظر زيد بصورته لايكاد يري الجسم ابدا و اذا نظر بجسميته الي نفسه يجد نفسه و معني قطع النظر الغض عن الصور بغمض عين الصورة و الكشف عن الجسم بفتح عينه فافهم فالافراد اذا نظروا بعين فرديتهم لايكادون يطلعون [ص 110] علي الجسم ابدا و اذا نظروا بالجسمية المكنونة فيهم اطلعوا علي الجسم علي ما ظهر فيهم و لما كان تعين حصة الجسم فيهم بالصورة و قد غمضوا عين الصورة لايكادون يقفون علي الجسم المتعين المتحصص بل يطلعون علي الجسم بلا تحصص لا من حيث الذات بل من حيث الآية لان نفس الجسم لم‌تظهر فيهم و لكن الظاهر فيهم هو الآية فتدبر و كذلك الامر في المقام فان الله سبحانه ركب عباده من عبودية و ربوبية و ربوبيّتهم اذمربوب لا ربوبية الذات علي ما زعمه جماعة و الربوبية اذمربوب وصف الذات و آيته و نوره و هي اعلي درجة كل مخلوق فاذا نظروا بعبودياتهم لايعرفون سوي العبودية و بذلك صلاح امور معاشهم و ابدانهم و عمارة ملك الله و اذا نظروا بربوبيتهم مع قطع النظر عن المربوب اذ المربوب هو العبودية و هي ح فارغة عن الادراك يعرفون ربهم علي ما تجلي لهم كما قال عليه السلام تجلي لها فاشرقت و طالعها فتلألأت فالقي في هويتها مثاله فاظهر عنها افعاله ، و نعم ما قال الشاعر :

اذا رام عاشقها نظرة و لم‌يستطعها فمن لطفها

اعارته طرفا رآها به فكان البصير بها طرفها

و قال :

رأت قمر السماء فذكرتني ليالي وصلها بالرقمتين

كلانا ناظر قمرا و لكن رأيت بعينها و رأت بعيني

فغير الرب محال ان يعرف الرب و هذا محال في الحكمة قال اميرالمؤمنين عليه السلام :

اعتصام الوري بمغفرتك عجز الواصفون عن صفتك

تب علينا فاننا بشر ماعرفناك حق معرفتك

و قال عليه السلام كيف يعرف او يوصف من كنهه تفريق بينه و بين خلقه ، فالعبد جميع ما يدركه لايتجاوز حد العبودية و هذا غاية جده و منتهي جهده و اما الله سبحانه فلايعرفه سواه و كل من عرفه عرفه به لا غير و ذلك قوله [ص 111] عليه السلام في الدعاء بك عرفتك و انت دللتني عليك و دعوتني اليك و لولا انت لم‌ادر ما انت و قال عليه السلام في دعاء الصباح يا من دل علي ذاته بذاته و تنزه عن مجانسة مخلوقاته و قال عليه السلام اعرفوا الله بالله و الرسول بالرسالة و اولي الامر بالامر بالمعروف و النهي عن المنكر ، و في قوله اعرفوا الله بالله و الرسول بالرسالة نكتة غريبة الاتري انه جعل دليل معرفة الله نفس الله و دليل معرفة الرسول صفة الرسالة و دليل معرفة اولي الامر صفتهم و في ذلك سر منمنم و رمز مبهم لم‌يبلغ حين اظهاره الا في الجملة و هو ان الرسول من حيث رسالته مخلوق موصوف محدود و الموصوف يعرف بصفته فان القايم يعرف بالقيام اذ هو حده و كذلك الرسول يعرف برسالته و اولوا الامر بامره و نهيه و لو عرفوا بغير ذلك لكان خطاءا و اما الله سبحانه فهو لايوصف و لايحد و لايسمي فلايعرف بشئ من ذلك و غاية دلالة الوصف علي موصوفه و الاسم علي المسمي و اما الذات فلايدل عليها الا الذات فتدبر فلايعرفها علي الحقيقة سواها و اما الخلق فيقفون علي نوره بقدر ما ظهر لهم علي ما بينت فاذا عرفت نفسك تعرف ربك و هي مقام الرب فيك اذ قام فيه بامرك و آيته اذ هي علامته فيك و لم‌يعطل احدا حتي اهل النار من هذه الآية و العلامة و بها يناجون ربهم و يعرفون و بها بقاؤهم و دوامهم بل بها تألمهم من النار فان نفس صورتهم من النار و اليها و لا شك ان الشئ لايتألم من جنسه و لولا نوريتهم لماكانوا يتألمون و قد اشتبه الامر علي الآخوند (ره) حيث زعم ان اهل النار يستأنسون بالنار حتي يصير العذاب لهم عذبا و قد زعم ان وجوداتهم تستحيل الي الماهية النارية و هذا محال في الحكمة فان النور لايستحيل الي الظلمة نعم يتضعف في الجملة بتضعف صفاته فيمده الله سبحانه بما هو سبب بقائه و ذلك قول الله كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب ، بالجملة فلايفني آئيتهم و هي باقية لهم ابدا و بها ينادون ربهم و يسألونه و [ص 112] يخاطبونه و بها يعاقبهم الله و يعذبهم فلذلك وصفها عليه السلام بانه لا تعطيل لها في كل مكان يعرفك بها من عرفك هذا في الظاهر اي ظاهر لفظ الدعاء و الا ففي الحقيقة هي باطن و اما في الباطن فقد عرفت ان المراد من الآيات و المقامات هم آل‌محمد عليهم السلام و بهم ملأ الله سماءه و ارضه فبهم يعرف الله و لولاهم ماعرف الله ابدا و هو هو المعرفة الحقيقية و دل علي ذلك كتابه حيث قال ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله و قال من يطع الرسول فقد اطاع الله و في الزيارة السلام علي من عرفهم فقد عرف الله و من جهلهم فقد جهل الله و في الخبر بنا عرف الله و لولانا ماعرف الله ، و الاخبار بهذا المعني متضافرة بل جاوزت حد التواتر المعنوي و قد اقر بذلك جميع الشيعة الا ان كل طائفة صرفوا معناه الي مذاقهم و ان الفقهاء القشريين ايضا يقولون ذلك و لكنهم لايعرفون حقيقته و قد اقروا به من باب التسليم و من لم‌يقر بذلك لاينبغي ان يعد من المسلمين اذ قال عليه السلام و الانكار لفضايلهم هو الكفر ، و ذلك من اشرف فضايلهم و اوضحها و روي المجلسي اخبارا كثيرة في ذلك و كذلك روي السيد عبدالله و السيد هاشم و غيرهم اخبار الباب بحيث لم‌يبق لاحد مجال انكاره ، و بالجملة فلا شك اجمالا في ان معرفتهم معرفة الله غاية الامر ان الكمال في معرفة ذلك فاعلم ان الله سبحانه ذات احدية و الاحد بنفسه امتناع جميع ما سواه و نفس الاحدية دلت العاقل علي معجزة الخلق عن ادراكه اذ لا ذكر لاحد من الخلق معه بنفي و لا اثبات فحيث هو لا خلق بوجه من الوجوه و حيث الخلق لا هو و الادراك لايحصل الا بين شيئين يقومان معا مع وجود مدرك من جنس المدرك بالفتح في المدرك بالكسر و لايجتمع هذه الصفات بين الخلق و الخالق فلذا صار غايبا مطلقا عن درك الابصار و لكنه باحديته يدرك الابصار و ان قلت انه لا بد من وجود المناسبة بين المدرك بالكسر و المدرك بالفتح فكيف يدرك الرب خلقه مع عدم المناسبة اقول ان هذه مسألة مستصعبة لاتجد جوابها عند غير اكابرنا [ص 113] و الحمد لله فان ساير الناس محرومون عن معرفة هذه المسايل فاقول ان وجوه الاجوبة عن هذه المسألة متعددة منها ان ادراك الله لخلقه ليس كادراك خلقه لخلقه حتي يحتاج الي التناسب فان المناسبة شرط بين شيئين يدرك احدهما الآخر بالانطباع و اما الله سبحانه فهو يدرك خلقه بالاحاطة فنفس الخلق في مقامات وجودهم و اماكن شهودهم علوم الرب تبارك و تعالي فالله عالم بزيد بنفس زيد اي نفس زيد علمه به و كذلك نفس عمرو علمه به و المناسبة متحتمة بين شيئين يعلم احدهما غيره بعلم انطباعي و وجه آخر من الجواب ان الله سبحانه يعلم زيدا و عمرا ايضا بمشعر مناسب لهما فان الله يري زيدا بعينه و عين عمرو مثلا و لا ضير اذ هو العالم المطلع المحيط و لايرد عليه شئ غير ذاته من علمه ذلك كما انك تثبت له صفات خلقه هكذا فان زيدا يعطيك شيئا و انت تقول ان عطاءه عطاء الله و فلانا يقبض عنك شيئا و تقول ان الله سبحانه قبضه و ذلك ان الله سبحانه يجري افعاله بايدي عباده و كذلك يري باعينهم و يسمع بآذانهم و ينطق بالسنتهم و بكل مشعر من مشاعرهم يدرك ما يناسبها كما انك تدرك بكل مشعر من مشاعرك ما يناسبها و مع ذلك لايعرض علي ذاتك شئ منها و هي منزهة عن ان ترد عليها ما يرد علي المشاعر و لكنها اولي بالمشاعر من انفسها و اوجد في مكانها منها فالخيال مثلا يدرك الامثلة الجزئية و الذات هي الدراكة منه و اولي به منه و مما ادرك و هكذا الامر في المقام ان الله سبحانه هو الدراك علي الحقيقة لا غير كما في الخبر لايدرك مخلوق شيئا الا بالله و لايرد علي ذاته شئ من ذلك كما انه الخالق الرازق المحيي المميت باجماع المسلمين و مع ذلك لايرد عليه تكثر بكثرة افعاله و من عرف حقيقة ذلك عرف حقيقة تنزيهه عن التعطيل و التشبيه و اخراجه عن الحدين ، و بالجملة نرجع الي ما كنا بصدده فلا شك ان الله سبحانه بذاته لايدرك فلايعرف و من زعم انه يعرف فقد حدّه و من حده فقد عده و من عده فقد اخلي منه تنزه الخالق عن صفة المخلوقين و علا الباري عن حد المبروئين و لكنه سبحانه [ص 114] تجلي في آل‌محمد صلوات الله عليهم لخلقه كما تجلي العالي في السافل و الحق في الخلق لااقول انه مطلق و آل‌محمد افراده و لكن اقول انه استدل بكلية الاجناس علي خروجه عن حد الجزئيات و تجليه في الخلق فان الافراد آيات للمطلق و لا ظهور للمطلق في تلك العرصة الا في افراده فانها مظاهره و مجاليه و مراياه الاتري الي الجسم المطلق و افراده فان جميع وجود الجسم في تلك العرصة في افراده لا غير و لو ذهبت يمينا و شمالا و طلبت الجسم من غير افراده لماوجدته فهي السبيل و الباب و آية التعريف و التعرف فان اردت ان تعرف الجسم فاعرفه من افراده فانك لاتكاد تجده في غير الحجر و امثاله غاية الامر ان افراد الجسم مختلفة فبعضها يدل عليه ببعض كمالاته و بعضها يدل علي جميعها او اكثرها و ذلك ان الافراد المفردة تدل علي كمالات جزئية و المركبات تدل علي قدر اجزائها و لكن جميع الافراد تدل علي جميع الكمالات و من كان جامعا لجميع الافراد يدل علي جميع الكمالات فافهم توضيح ذلك ان السماوات و الارض و المواليد برمتها افراد الجسم و جميع كمالاته ظاهرة منها و هو بنفسه ايضا ظاهر منها و ابعاضها تحكي ابعاض الكمالات و لكن كل واحد منها يدل علي تمام نفس الجسم فالعرش جسم و لكنه يحكي بعض صفاته و لايحكي تمام كمالاته و الكرسي جسم و لكنه يحكي بعض صفاته و هكذا و كذلك المواليد المركبة فالجماد مركب من ماء و تراب فيحكي كمالين و النبات جامع للعناصر فهو جامع لكمالاتها و الحيوان يجمع العناصر و القمرية فيحكي كمالاتها و الكل حاك للجسم بلا كلام و لكن الانسان الجامع للعرش الي الفرش يحكي جميع كمالات الجسم و لايفقد شيئا منها و هو واجد لكلها و يحكي ذات الجسم بحسبه فالانسان آية معرفة الجسم بذاته و صفاته و الدال عليه بكله و كذلك الامر فيما نحن فيه ان الله قد تجلي لخلقه بهم و هو الذي في السماء اله و في الارض اله و لئن سألتهم من خلق السموات و الارض ليقولن الله و لذا ورد ان الحيوانات [ص 115] لاتجهل بربها و قال الله تعالي ان من شئ الا يسبح بحمده و لكن لاتفقهون تسبيحهم و قال الله نور السموات و الارض مثل نوره كمشكوة فيها مصباح الآية ، و قال عليه السلام ما بهمت البهايم عن شئ لاتبهم عن اربع و عد منها معرفتها بخالقها و بالجملة فالله هو المتجلي لكل شئ و لذا يظهر من كل شئ بل هو اظهر من كل شئ من نفسه حتي انه قال عليه السلام في الدعاء ايكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتي يكون هو المظهر لك متي غبت حتي تحتاج الي دليل يدل عليك و متي بعدت حتي تكون الآثار هي التي توصلني اليك عميت عين لاتراك و لاتزال عليها رقيبا ، و لكن لا شك ان كل احد لايحكي كمالات الرب جل شأنه جميعها و لايكون موقع جميع الاسماء و الصفات بل يتفاوت حكايتها للاسماء و الصفات بحسبها اي بحسب انياتها الاتري ان كل موجود يحكي للوجود فالعرش موجود و الكرسي موجود و الافلاك موجودة و العناصر موجودة و النباتات و الحيوانات و الاناسي موجودة و الكاملون و الانبياء و الائمة و الخاتم موجودون بل لايتفاوتون في حكاية الوجود كونا و لذا لايصح بناء التفضيل من الكون و الوجود فلايقال فلان اوجد و اكون من فلان لان الكل في حكاية الوجود بالسواء و لكن التفاوت في حكاية الاسماء و الصفات و لا شك ان من كان اجمع الخلق من حيث القابلية يكون اجمعهم من حيث حكاية الاسماء و الصفات و الكمالات و افتخار الخلايق بذلك و اختلاف درجاتهم بذلك فالخاتم صلي الله عليه و آله لكونه اول ما خلق الله و مؤثر الكل يكون اجمعهم لجميع الكمالات لان المؤثر لايفقد كمالات آثاره اذ هي منه الاتري ان الشعلة لاتفقد نور الانوار و حرها و ان قلت انها فاقدة لما تحصلت الانوار من الزجاجات و الجدران من الهيئات و الالوان نقول ان ذلك لان الزجاجات و الجدران ليست آثار الشعلة فانها آثار لمؤثراتها و مؤثراتها لاتفقد كمالاتها بالبداهة و لكن اول ما خلق الله جميع الاشياء آثاره فان ما من المقبولات آثار مقبوليته و ما من القوابل آثار قابليته فجميع الخلق آثاره فهو [ص 116] جامع لآثار القوابل و المقبولات و الفواعل و المفعولات فوجوداتها منه و آثارها منه فهو الجامع للجميع بالبداهة و من حيث شخصيته ايضا يكون هكذا فان بدنه الشخصية ايضا جامع لجميع القوابل الملكية و الملكوتية و الجبروتية فان فيه من جميع ما في العالم بالفعل قبضة و لذا صار قابلا لحكاية السرمد و لذلك يدعي بلسانه ذلك السرمدية و قد مر سابقا بيان ذلك في الجملة و مرادي هنا محض الاشارة من دون تطويل العبارة و لذلك كان يقول اميرالمؤمنين عليه السلام بلسانه ذلك علي المنابر ما يقول و قد مر بعض افاداته و سيجيء ان شاء الله و الحاصل انهم صلوات الله عليهم الحاكون لنور الله و جميع كمالاته و من كمالاته الاحدية و البساطة و لم‌يحك احد من الخلق ذلك مثلهم فان فوق كل خلق خلق و اعلي من كل محيط محيط سويهم الاتري ان جبل قاف محيط بالدنيا جميعها و فوقه كرسي النفس و هي محيطة به و بها و وسع كرسيه السموات و الارض و فوقها عرش الرب اي عرش العقل و هو محيط بالكل ففوق كل ذي علم عليم و فوق كل احد احد سوي آل‌محمد عليهم السلام اذ هم اول الخلق و لايسبقهم سابق و لايفوقهم فايق فهم الحاكون للاحدية الواقعية لا غير و الاحد هو المحيط بكل الخلق و لايخلو منه مكان و لايعطل منه شئ من الغيب و الشهادة قال الله تعالي سنريهم آياتنا في الآفاق و في انفسهم حتي يتبين لهم انه الحق اولم‌يكف بربك انه علي كل شئ شهيد فكل من اراد ان يعرف ربه حيث كان و اين كان عليه ان يعرفه علي الحقيقة لا غير فان غيره لايحكي الا كمالا من كمالاته و ان قلت انك قلت ان كل احد يحكي نور ربه كاملا الا انهم ناقصون في حكاية الاسماء و الصفات فيمكن معرفة الرب تعالي من كل شئ اقول لنا عن ذلك اجوبة عديدة بعضها ابطن من بعض منها ان المعرفة اصلها في مقام الاسماء و الصفات و فوقها لا ذكر للعارف و المعروف و المعرفة و قد قال عليه السلام من عرف مواقع الصفة بلغ قرار [ص 117] المعرفة ، و من كان حاكيا لاسم خاص لايدل الا علي كمال مخصوص و الله كامل مطلق و لايدل عليه الا الكامل المطلق و منها ان مشاهدة نور الله من ساير الخلق لايمكن الا بعد خرق حجب انياتها و عدم مشاهدة طبايعها اذ غلبت عليهم شقوتهم و منع عن حكاية الانوار انيتهم و لا بد من خرقها فان خرقتها و نظرت الي نور الله تصل اليه و ذلك غير ميسر لكل احد علي ان من يحتاج في مشاهدة نور الله منه الي خرق حجابه لايكون بابا لله سبحانه الاتري ان النار في قوة كل شئ و انت اذا هتكت ستر فعلية الاشياء تجد نارا مبهمة في قوتها و اذا كان شأن شئ ذلك فلايكون باب النار بل هو باب ما هو فيه بالفعل و يمكن ان يكون باب النار و الباب الامكاني لايوصل الي النار بالفعل فافهم و اما الشعلة فهي الباب بالفعل بفعليته و كذلك الامر في آل‌محمد عليهم السلام بالنسبة الي ساير الخلق و لذلك حدد ابرهيم عليه السلام المشركين و قال ان الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر و لو كان المدعي باب الله علي الحقيقة لكان ينبغي له ان يفعل ذلك كما كان يفعل انبياؤه و رسله و اما الانبياء و الرسل فيدعون البابية لله و يؤتون (كذا) آثار الله من فعلياتهم كما يأتي الشعلة بآثار النار و بين ذلك و ادعائهم المجتث الزايل فرق كثير ، و منها و هو ان ما نقول ان الخلق في الكون في حكاية نور الله بالسواء يجري في الاكوان خاصة و لآل‌محمد عليهم السلام مقام فوق كونهم الشخصي و هم في هذا المقام اصل جميع الاكوان و الشرايع و اليهم يرجع الامر كله و ذلك قوله عليه السلام كنا بكينونته قبل مواقع صفات تمكين التكوين كائنين غير مكونين موجودين ازليين ، و الكينونة سابقة علي الكون و الشرع جميعا فجميع الوجودات الظاهرة في الاشياء يرجع الي آل‌محمد عليهم السلام و ما تري في الخلق من الوجود كله من نور وجود آل‌محمد عليهم السلام و اشعرنا الي ذلك بقولنا سابقا انهم مؤثر جميع وجوداتهم و فواعلهم و قوابلهم و لكل كلام مع اهله [ص 118] مقام فالخلق آيات آل‌محمد و آل‌محمد آيات الله و الخلق آثارهم و هم آثار الله و لذا قال عليه السلام نحن صنايع الله و الخلق بعد صنايع لنا ، فجميع ما تري من الخلق من الوجود و الكمال و الخير كلها آثارهم و علاماتهم ، و ان قلت ما تقول في الشرور اقول لاتكاد تري في هذا النظر شرا فان الكل خير فان الشرور حاصلة من النسبة فان بعض الاشياء بالنسبة الي بعض خير و الي بعض شر و اما بالنسبة الي مؤثرها فالكل خير و لي بيان لطيف في الشر و هو ان الافعال و الصفات اذا وقعت في غير مواقعها تكون شرا و اما اذا وقعت في مواقعها فالكل خير و لذا نقول ان حسن الاشياء و قبحها ليسا ذاتيين بل هما حاصلان من النسبة فان البخل في حد نفسه لايكون شرا بل هو خير و يحكي كمالا من كمالات آل‌محمد عليهم السلام و لكن اذا بخلت في غير مقامه يكون مذموما و ان بخلت في مقامه يكون ممدوحا فالشر حاصل من وضع الاشياء في غير مواقعها فانك انسان و عليك الاتصاف بصفة الاناسي فاذا اتصفت بصفة الحيوانات و النباتات تذم و اما الحيوان فلايذم في صفته و النبات لايذم في صفته و كذلك الحيوان ان اراد الاتصاف بصفة الانسان يذم فافهم ذلك و اتقنه فانه بيان شريف يرفع به غالب الاشكالات التي يذكرها الكلاميون و الاصوليون في المسألة و هم عاجزون عن معرفة حقيقته فكل الملك آثار آل‌محمد عليهم السلام فانت اذا نظرت اليها مع قطع النظر عن انياتها تري اثريتها لآل‌محمد فهي آية تعريف آل‌محمد عليهم السلام و آل‌محمد آية تعريف الله تعالي فصح قولنا ان بهم يعرف الله لا غير و هم الفرد الكامل الجامع الذي يوصل الي الله كما في الزيارة من اراد الله بدأ بكم و من وحده قبل عنكم و من قصده توجه اليكم و قوله عليه السلام بنا عرف الله و لولانا ماعرف الله ، و لو كان ساير الآثار توصل الي الله لماقال لولانا ماعرف الله فالواجب علي كل مسلم ان يعرف امامه ، و اعلم ان الآثار الموصلة اليهم ايضا متفاوتة فبعضها لايحكي نورهم الا بالقوة [ص 119] علي ما بينت في الجواب الثاني عن الاشكال الذي اوردناه و بعضها يحكي نورهم بالفعل و من يحكي نورهم بالفعل شيعتهم رضوان الله عليهم و صلي الله علي ساداتهم و اما ساير الخلق فحاكون لنورهم بقدر استمساك وجودهم مع انهم تخلفوا عن ساداتهم و عصوا رسلهم و اتبعوا كل شيطان مريد كتب عليه انه من تولاه انه يضله و لذلك لايوصلون الي ساداتهم و مواليهم فمن تمسك بهم لاينجو و مثلهم مثل الحجر الغاسق فانه حاك للوجود في الجملة و لكن وجوده حجري و لم‌يبق علي فطرة الله التي فطر الناس عليها اي آل‌محمد عليهم السلام كما قال (ع) نحن الناس و شيعتنا اشباه الناس و ساير الناس نسناس ، فالناس باقون علي فطرة الله فهم حاكون لتمام النور و الكمال و شيعتهم اشباههم و لذا يمكن الاستدلال بشيعتهم عليهم و معرفتهم منهم و اما ساير الناس فهم غثاء و همج رعاع اتباع كل ناعق يهيمون مع كل هيم فهم دالون علي النواعق و الصواهل و البهايم فمن بين الآثار لاتوصل الي آل‌محمد الا شيعتهم و لاتوصل الي الله الا آل‌محمد فلا سبيل بيننا لله سوي شيعة آل‌محمد عليهم السلام و علي كل احد ان يعرف الله من شيعة آل‌محمد عليهم السلام و ان شيعتهم سبيل الله فمن عرف الشيعة بالتشيع عرف آل‌محمد سلام الله عليهم و من عرفهم عرف الله و من جهل الشيعة بالتشيع جهل آل‌محمد سلام الله عليهم و الجاهل بهم جهل بالله و من كان جاهلا بربه لايوحده و لايعرفه و شأنه معلوم فانحصر الامر في المعرفة علي ما ذكرنا في معرفة الشيعة بالتشيع و اما معرفة غيرهم فلايجدي ابدا .

قال روحي فداه : لا فرق بينك و بينها الا انهم عبادك و خلقك فتقها و رتقها بيدك بدؤها منك و عودها اليك الدعاء ،

بعد ما بين عليه السلام ان معرفة هذه المقامات معرفة الله كأنه اراد اقامة برهان لذلك او زيادة توصيف فقال لا فرق بينك و بينها الا انهم عبادك و خلقك اي انهم في الذات و الصفات امثالك و آياتك الا انهم عباد و انت الله و انت الرب [ص 120] و هم مربوبون و بيان ذلك ان الله سبحانه كان قبل ان يكون كان و لم‌يكن معه شئ مما كان احدا صمدا لم‌يتخذ صاحبة و لا ولدا و لم‌يكن له شريك في خلقه و لا شبيه في امره و لا مضاد له في سلطانه و لا منازع له في حكمه و لا ند يعاونه و لا ضد يشاجره و لا قرين يقابله بل هو هو وحده وحده فاشرق بلا كيف و لا وضع و لا حركة بعد سكون و لا نطق بعد سكوت بنور متلألأ مشرق و لم‌نعرف من ذلك الا انه لما استضاء لنا قلنا قد اضاء لنا و ان قولنا اضاء لنا تعبير عن صدور النور بلا كيف لا عن فعل منه غير ذلك النور فانه نفس فعله فتدبر فانه دقيق فان قولك ضرب فعل ماض و هو تعبير عن فعل سابق تخصص بضربك مثلا في مقام التخصص و اما اضاء في المقام فلايدل علي اضائة سابقة او فعل مطلق سابق بل هو نفس الفعل فافهم الفرق و اذ لم‌يكن بحركة سابقة فلانعرف صدوره من فاعله الا بقيامه به لا بصدوره اذ الصدور غير المسبوق بحركة لا بدأ له و لانعرف قيامه به الا بفنائه تحته و مشايعته له في جميع حالاته و امثل لك مثالا في آياته تعالي تعرف به المراد في الجملة انك اذا وردت بيتا و رأيت سراجا مشعلا قد انبث نوره فيه تعرف ان هذا النور صادر من السراج مع انك لم‌تعرف ابتداءه و انتهاءه و لم‌تشاهد حين صدوره و لكن لما نظرت الي مشايعته للسراج في جميع حالاته تعرف انه قايم به مع انه لايظهر لنفسه وجودا بل هو حاك في جميع وجوده للشعلة دال عليه فمن ذلك تعرف انه نور السراج ثم انه لا فرق بينه و بين السراج في شئ سوي انه صادر من السراج و الا فهو في جميع الصفات و الحالات مثله الاتري ان لونه لون السراج و شكله شكله و مزاجه مزاجه فهو منه و اليه الا انه قايم بالسراج في جميع ما منه و اليه و كذلك الامر في نور الله فان احدا من العباد لم‌يجد حين صدوره منه بل لا حين لصدوره منه فان الاوقات كلها راجعة اليه اذ كلها مخلوقة به فكيف يحد به بل هي آثاره و علاماته فلم‌يكن له وقت صدر منه فيه بل اقول انه لم‌يجد احد سوي النور و المنير غير مشهود فيه فالنور دايم قديم [ص 121] ازلي ابدي ما دام بقاء المنير كما انه شأن كل نور و منير الاتري ان نور الشمس كان معها من يوم خلقت و نور القمر معه من يوم خلقه و هكذا و هما آيتان من آيات ربك و كذلك نور الله ربنا فانه معه دايما قايما و هذا النور حقيقة آل‌محمد عليهم السلام و ذلك قوله كنا بكينونته قبل مواقع صفات تمكين التكوين كائنين غير مكونين موجودين ازليين ، و مواقع تمكين التكوين امكانات الخلق و هي مواقع صفات الله و وجودهم سابق علي امكانات الاشياء و قبل مقام تمكين التكوين اي قبل تعلق فعل الله و الانفعال فوجودهم مما لم‌يتعلق به تكوين فاما يكون نفس التكوين فانه موجود بلا تكوين سابق او سابق عليه في مقام الكينونة فافهم فعلي المعني الاول معني قوله غير مكونين ، غير مكونين بتكوين سابق علي نفسهم و علي الثاني ان الكينونة لايصدق عليها اسم المكون فان الكينونة مصدر و المكون اسم مفعول و اسم المفعول مشتق من المصدر فالمصدر لايكون اسم مفعول ثم هل يكون مفعولا حقيقيا كما هو شأن ساير المصادر ام لا اقول ان المصدر الذي هو مفعول هو المصدر المشتق من الفعل لا كل لفظ مصدر فان الكينونة تدل علي الكون البسيط لا المصدري و هو سابق علي الفعل و المصدر فوجودهم بهذا المعني سابق علي المشية و لايلزم من ذلك تعدد القدماء و كون احد مع الله بل الله سبحانه هو هو الخالق و هو هو و كينونته هذه نوره و شعاعه الا ان نوره هكذا و هو منه كيدك منك و لذلك تنسب المشية الي فعلهم كما في الزيارة و القضاء المثبت ما استأثرت به مشيتكم و فيها و مجاهدتك في الله ذات مشية الله و في الخبر اذا شئنا شاء الله و يريد الله ما نريد و اما بالمعني الاول فحقيقتهم نفس المشية و كلا المعنيين صحيحان فان مقاماتهم مختلفة فالاول في مقام المعاني و الثاني في مقام البيان فهم كينونة الله و فعله و بكلا المعنيين يكونون صلوات الله عليهم علي صفة الله في جميع الاشياء و لم‌يتخلفوا عنه في كلي الامور و لا جزئيها و هذا في الواقع معني عصمتهم من الزلل و امنهم من الختل لا [ص 122] انهم معصومون في الطاعات الخلقية فانه لا فخر في ذلك و لا زخر بل ذلك شأن خواصهم و اما هم فمعصومون في ذلك و في الصفات الربوبية و الاخلاق الالهية لم‌يتخذهم فيها لومة لايم و لم‌يتخلفوا عنه كما ان نور السراج لم‌يتخلف عن السراج طرفة عين و هو في جميع الصفات علي طبق السراج بل لايسهو و لايلهو عن السراج و لاينساه ابدا و كذلك الامر في آل‌محمد سلام الله عليهم فهم المحفوظون بحفظ الله المأمونون علي جميع ودايع الله و قد اودعهم جميع اسمائه و صفاته و انواره كما مر سابقا و ان شئت فراجع فاذا كان الامر هكذا فلا فرق بينهم و بين الله في شئ الا فيما ذكرنا من العبودية و الربوبية ، و اعلم ان كل ما يقال من هذه الفضايل و امثالها في شأن آل‌محمد عليهم السلام لايراد انها ثابتة لابدانهم العرضية او لارواحهم المثالية مثلا و قل من عرف حقيقة هذا الامر فاعلم ان لهم مقامات كثيرة متعددة و لكل مقام من مقاماتهم فضايل مخصوصة لاتبلغ غيره و ذلك امر مسلم معلوم فان لهم بدنا جسمانيا عرضيا فالبدن الجسماني العرضي له فضايل مخصوصة بين الابدان لايبلغها ساير الابدان و لكن الابدان الجسمانية لاتبلغ درجة المثاليات ابدا و للبدن المثالي فضايل فوق البدن الدنيوي و هكذا الي ان لذاتهم فضايل ذاتية هي فوق احساس الخلق و ادراكهم و لايشركهم احد فيها حتي ابدانهم و ارواحهم و ان كان ظهور ذاتهم في ابدانهم و انت تشير الي الذات فيها و لكن مع ذلك كل مرتبة مخصوصة بما خصها الله بها فمقام لا فرق بينك و بينها فوق جميع الارواح و الابدان و لايثبت بشئ منها هذه الفضيلة الا لذاتهم صلي الله عليهم فانها هي التي بلغت هذا المبلغ لا غير و اما ساير مراتبهم فبينها و بين الله فرق عظيم فلاتزعم من قوله (ع) لا فرق بينك و بينها الا انهم عبادك و خلقك ، ان لله صورة عرضية مثل ما ان لهم صورة عرضية و ان الله محدود متعين مثل ما انهم هكذا نعوذ بالله من غضب الله و كذلك ساير ما لارواحهم فالله منزه عن جميعها و لكن ما يثبت لذاتهم يثبت لله سبحانه و لا فرق بينها [ص 123] و بينه الا في العبودية و الربوبية و لعل الفرق في ظهور حقايق آل‌محمد في ابدان خاصة و عدم ظهور حقيقة الله في بدن مخصوص و هذه صفة عبوديتهم و وجه ذلك ان الله سبحانه ذات بريئة عن جميع الحدود احدية و يمتنع معها ذكر جميع الخلق فلا معني لظهورها في بدن مخصوص فتشير اليه بانه هو الله و اما آل‌محمد فيظهرون بمقام من مقاماتهم في ابدانهم فيشار اليها بانها آل‌محمد سلام الله عليهم فالفرق بينهم و بين الله في ذلك و ان كان ظهورهم فيها ايضا متعلقا بالله سبحانه فافهم فانه دقيق و بالتحقيق فيه حقيق فعلي ذلك اذا نظرت اليهم من حيث انفسهم تري نور الله و لم‌تجد فرقا بينهم و بين الله و اذا نظرت اليهم من حيث مظاهرهم و مجاليهم تعرف الفرق فيها فانها مواقع الصفات الاتري الي نور الشمس الظاهر في المرآت فانه من حيث النورية لا فرق بينه و بين الشمس بل هو منها و هي منه و لكن بملاحظة ظهوره في المرآة من حيث المرآت بينه و بين الشمس فرق كثير و لذا قال عليه السلام ان لنا مع الله حالات هو فيها نحن و نحن هو و هو هو و نحن نحن ، و هذه الحالات لاتطرأ مقاما واحدا من مقاماتهم بلا شك فان مقام نحن هو غير هو هو فلكل واحد منها مقام مخصوص و درجة معينة فمقام هو نحن و نحن هو مقام البيان الذي هو فوق جميع مقاماتهم و مقام هو هو و نحن نحن مقام تعينهم و تشخصهم فمعني قوله ان لنا مع الله حالات اي في مقامات و يمكن ان يأول ذلك بالحالات الطارية عليهم في وجداناتهم صلوات الله عليهم و ذلك ايضا ممكن فانهم اذا تمحضوا في حقايقهم و صرفوا نظرهم الشريف عن ساير مقاماتهم لم‌يجدوا الا حالة هو نحن و نحن هو و بعد ما نظروا في ابدانهم الشريفة و مظاهرهم اللطيفة يقولون انا نحن و هو هو فافهم و تدبّر في ذلك حتي تقف علي اصل فضايلهم و جليل خصايلهم ، و اما قوله عليه السلام رتقها و فتقها بيدك فالرتق ضدّ الفتق و قد رتقت الفتق رتقا كنصر اذا سددته فارتتق علي افتعل للمطاوع اي التأم و الاسم الرتق قال [ص 124] الله تعالي كانتا رتقا ففتقناهما و الفتق بمعني الشق فالمراد ان وصلها و فصلها بيد الله اي جميع امورها كما تقول للمختار المطلق الراتق الفاتق و رتق و فتق الامور مثلا بيد فلان فالفرق بين هذه المقامات و الله ان رتقها و فتقها بيد الله دون رتق الله و فتقه فانه لايجري عليه شئ من ذلك بل لايجري عليه شئ مما اجراه و لايعود فيه شئ مما ابداه فلا امر له في ذاته حتي يمكن رتقه و فتقه و لا معني لرتق الذات و فتقها فانها اجل من ذلك و اما امر آل‌محمد فبيد الله و كل الامر لهم فالكل بيد الله سبحانه و ذلك بانهم محاطون لله و هو محيط بهم فالله اولي بهم منهم و اوجد في مكانهم منهم لا بغير هذا الوجه فان المطلق العاري عن القيود الخارج عن الحدود مثلا اظهر في جميع الحدود منها و اولي بها منها فهو اظهر في مكانها منها كالجسم بالنسبة الي افراده فجميع الافراد محاطة للجسم و كل ما لها و منها و فيها و بها راجع الي الجسم و لا شريك له اذ لا محيط في مثل احاطته فهو اولي بذواتها منها و اوجد في امكنتها منها فهو الفاعل لا غير فرتق جميع الافراد و فتقها بيد الجسم و يده نفس تلك الافراد لا غير فافهم و تدبر و كذلك الامر في المقام فكل امر آل‌محمد بل ذاتهم و صفاتهم بيد الله و هو الحاكم المطلق بلا شريك و يكفي هذا القدر من البيان في المقام فانه كان مرادي اولا تفصيل هذا الشرح في الجملة و لكن كثرة المشاغل الواردة و الهموم العائقة منعتني عن ذلك فرأيت ان هذه الاجزاء بقيت في يدي شهورا و لم‌تتم لكثرة عوائق الدهر فبنيت علي الاختصار و الاجمال ، و قوله (ع) بدؤها منك و عودها اليك ايضا من هذا الباب فان الانوار راجعة الي المنير فانه اصلها و منشأها و قد انفصلت عنه كما قال عليه السلام يفصل نورنا من نور ربنا كما يفصل نور الشمس من الشمس ، و لكن ليس هذا الانفصال باقتطاع شئ من المنير او اشتقاق شئ منه كما يشتق المصدر من الفعل بل ضرب الله لذلك مثلا و هو انفصال نور الشمس من الشمس و نور القمر منه فان نورهما [ص 125] يفصل منهما بلا كيف و لا حركة بعد سكون و لا نطق بعد سكوت و لا بوجه من الوجوه بل محض ان النور بدئ منه و رجع اليه فافهم ذلك فانه دقيق دقيق و بالنظر فيه حقيق فالفرق بين آل‌محمد عليهم السلام و بين الله ان لهم بدءا و عودا فبدؤهم من الله و عودهم اليه و الله سبحانه لا بدأ له من شئ و لا عود له الي شئ لانه الاحد المحيط بكل خلقه و لايحيط به شئ كالجسم المطلق بالنسبة الي الاجسام فان جميع الاجسام بدؤها من الجسم المطلق و عودها اليه و الجسم المطلق لا بدأ له من شئ من الاجسام و لا عود له الي شئ منها و اعلم انه لايراد من البدأ من الله ان يتقطع من الله شئ و لا من العود اليه ان يتصل به شئ بعد الاقتطاع بل المراد البدأ من مشيته و الرجوع الي امره كما قال عليه السلام في تأويل قوله انا لله و انا اليه راجعون الي امره راجعون ، او يكون المراد محض ظهور نور الله منهم بمعني انك اذا نظرت اليهم وجدت منهم نور الله فابتداؤهم من الله اي اذا نظرت اليهم تري منهم ربهم اول وهلة (ظ) و انتهاؤهم اليه اي اذا نظرت اليهم رأيت منهم ربهم آخرا فهو الاول و الآخر و الباطن و الظاهر و يحتمل معني آخر الطف من الكل و هو ان كل شئ له بدؤ و ختم من الخلق سوي المبدأ فانه بدؤه من نفسه و عوده اليها و لما كان فانيا في جنب الله و كله من الله يكون بدؤه و عوده منه و اليه فافهم ذلك و اتقنه و اذا كان بدؤهم من الله و عودهم اليه فكل من اتصل بهم يكون عوده الي ربه و لايتصل بهم الا من كان بدؤه من الله و ذلك ما ورد ما معناه ان رسول الله اخذ بحجزة الله و نحن آخذون بحجزة رسول الله و شيعتنا آخذون بحجزتنا فاين يذهب الله برسوله فضرب السايل يده علي يده و قال دخلناها والله ، و معني اخذ الحجزة اتصال النور فظهر من ذلك ان رجوعهم الي ربهم لكونهم من نور الله و رجوع شيعتهم اليهم بملاحظة انهم من نورهم كشعاع الشمس من الشمس فافهم و في ذلك كفاية و بلاغ .

[ص 126] قال عجل الله فرجه و روحي فداه : اعضاد و اشهاد و مناة و اذواد و حفظة و رواد الدعاء ،

الاعضاد بمعني الاعوان و ذلك قوله تعالي و ماكنت متخذ المضلين عضدا اي عونا و الاشهاد جمع الشاهد و ظاهره معلوم و اما المناة فجمع الماني من مناه منيا كرمي اي ابتلاه و اختبره واوية يائية فالفاعل الماني جمع المناة كالرامي و الرماة و الشئ قدره و الاسم المني و منه ما انشد منشد للنبي صلي الله عليه و آله قال :

لاتأمنن و ان امسيت في حرم حتي تلاقي ما يمني لك الماني

فالخير و الشر مقرونان في قرن بكل ذلك يأتيك الجديدان

قيل انه قال رسول الله صلي الله عليه و آله لو ادرك هذا الاسلام و معناه حتي تلاقي ما يقدر لك المقدر و هو الله تعالي يقال مني الله عليك خيرا منيا كرمي اي قدره و اذواد جمع ذايد كاشهاد جمع شاهد من ذاد كقال بمعني دفع و ساق و طرد فان ذاد الابل بمعني ساقها و طردها فهم اذواد اي سائقون للامة طاردون لهم مانعون و حفظة جمع حافظ و رواد جمع رايد من راد كقال و هو من يرسل في طلب الكلاء راد الكلاء بمعني طلبه و راد فلان اي ذهب و جاء هذه لغات ظاهرة ذكرتها اولا لمعرفتها و لا بد من بيان الحقايق علي نهج الاختصار ، قوله اعضاد اي اعوان مأخوذ من قوله تعالي افتتخذونه و ذريته اولياء من دوني و هم لكم عدو بئس للظالمين بدلا مااشهدتهم خلق السموات و الارض و لا خلق انفسهم و ماكنت متخذ المضلين عضدا فان مفهومه انه اخذ الهادين الي سبيله عضدا الذين اشهدهم خلق السماوات و الارض و خلق انفسهم و المراد في الظاهر كونهم اعضادا لله في اقامة الدين و تشييد الاسلام كما ورد عن العياشي عن محمد بن مروان عن ابي‌جعفر عليه السلام في تفسير قوله تعالي مااشهدتهم الي آخر قال ان رسول الله صلي الله عليه و آله قال اللهم اعن الاسلام بعمر بن الخطاب [ص 127] او بابي‌جهل بن هشام فانزل الله و ما كنت متخذ المضلين عضدا ، فغير الشاهدين لايصلحون لاعانة الاسلام فضلا من غيره من الامور الغيبية اذ لم‌يشاهدوا شيئا فضلوا و الضال احق بان يكون مضلا و ذلك قوله تعالي افمن يهدي الي الحق احق ان يتبع ام من لايهدي الا ان يهدي و من لم‌يشاهد خلق الخلق و لا خلق نفسه لايعرف ربه و لايقف علي حقايق الاشياء فلايعرف الخير من الشر و لا خواص الاشياء فكيف يقدر علي اعانة الاسلام اذ ربما يفسد و لايصلح فلايكون معينا و اما الشاهدون فهم الواقفون علي كل شئ و يعرفون الصلاح من الفساد فيصلحون لذلك و سيأتي في شرح الاشهاد بيان شهادتهم و هذا في الظاهر ، و اما في الباطن فهم اعضاد الله في جميع الامور الكونية و الشرعية و اياديه في خلق الخلق كما قال رسول الله (ص) ان لله السنا و ايادي انت يا علي احديها ، و الباقي ساير الائمة و الاولياء بالبداهة فانه قال و ماكنت متخذ المضلين عضدا فحصر الامر في الهادين المهتدين و هم المعصومون صلوات الله عليهم و لذا قال في جواب ابرهيم حيث قال له اني جاعلك للناس اماما قال و من ذريتي قال لاينال عهدي الظالمين فالامامة التي هي عهد الله و هي الشهادة و الوراثة مخصوصة بالعادلين المعصومين و هم الائمة و الانبياء صلوات الله عليهم فهم ايادي الله و اعضاده و كلاهما في الحقيقة واحد فانه لايراد من يد الله و عضده الجارحة بل المراد من اليد القوة و من العضد المعين و المعين ايضا القوة فالله بقوته و قدرته يفعل ما يشاء و يحكم ما يريد عن ابي‌بصير قال قال اميرالمؤمنين عليه السلام انا الهادي و المهتدي و ابو اليتامي و زوج الارامل و المساكين و انا ملجأ كل ضعيف و مأمن كل خايف و انا قايد المؤمنين الي الجنة و انا حبل الله المتين و انا عروة الوثقي و انا عين الله و لسانه الصادق و يده و انا جنبه الذي تقول نفس يا حسرتي علي ما فرطت في جنب الله و انا يده المبسوطة علي عباده بالرحمة و المغفرة و انا باب حطة من عرفني و عرف حقي فقد عرف ربه ، فهم يد الله في خلق الخلق و لولاهم [ص 128] ماخلق خلق كما في الخبر عن رسول الله صلي الله عليه و آله يا علي الذين يحملون العرش و من حوله يسبحون بحمد ربهم و يستغفرون للذين آمنوا بولايتنا يا علي لولا نحن ماخلق الله آدم و لا حواء و لا الجنة و لا النار و لا السماء و لا الارض فكيف لانكون افضل من الملئكة و قد سبقناهم الي معرفة ربنا الحديث ، و بيان ذلك علي وجه الاختصار اذ مرادنا في كل موقف بيان الحقيقة ان الله خلقهم اذ خلقهم قبل جميع الخلق حين لا سماء مبنية و لا ارض مدحية و لا عرش و لا كرسي و لا لوح و لا قلم و لا متنفس و كانوا يعبدون الله بلا شريك للعابد و لا للمعبود ثم خلق ما خلق بهم بان اشرق من نورهم جميع الخلق و ذلك امر ظاهر بين و في الاخبار متواتر فكل خلق الله شعاع نورهم غاية الامر ان المؤمنين خلقوا من نفس النور و الكفار من ظله فمرجع الكل اليهم صلوات الله عليهم و لا شك ان المنير يد الفاعل في صنع النور فان الموقد يصنع بايقاده السراج ثم باعانة السراج و سببيته يشعل الانوار فكل الانوار فعل الموقد باعانة السراج و لايورث ذلك ضعفا للموقد بل ذلك بفعله الا انه يجري النور بسببه فانك اذا كتبت بالقلم لايكون ذلك من ضعفك بل الخط لايكتب الا بالقلم و كذلك الامر في صنع الله خلق اولا آل‌محمد سلام الله عليهم و خلق ساير ما خلق من نورهم و شعاعهم فهم عضد الله في خلق الخلق او نقول انهم قلم الابداع و جميع حروف الكاينات صدرت من لسان القلم فان الله سبحانه خلق اول ما خلق القلم ثم قال له اكتب قال ما اكتب قال اكتب ما كان و ما يكون الي يوم القيامة و ذلك قوله تعالي ن و القلم و ما يسطرون ما انت بنعمة ربك بمجنون فمن شرح الآيات الباهرة ان الله اقسم بالنون و القلم و ن اسم للنبي (ص) و القلم اسم لعلي (ع) روي الحسن بن ابي‌الحسن الديلمي عن رجاله باسناد يرفعه الي محمد بن الفضيل عن ابي‌الحسن موسي قال سألته عن قول الله ن و القلم و ما يسطرون فالنون اسم لرسول الله و القلم اسم لامير المؤمنين و قال المؤلف هذا موافق لما جاء من اسمائه في [ص 129] القرآن مثل طه و يس و ص و ق و سمي اميرالمؤمنين بالقلم لما في القلم من المنافع للخلق اذ هو احد لسان الانسان يؤدي عنه ما في جنانه و يبلغ البعيد عنه ما يبلغ القريب بلسانه و به يحفظ احكام الدين و تستقيم امور العالمين و كذلك اميرالمؤمنين و قيل ان قوام الدنيا و الدين لشيئين القلم و السيف و السيف يخدم القلم و قد نظم بعض الشعراء فاحسن فيما قال :