روي في العوالم عن مولانا اميرالمؤمنين عليه السلام في حديث ثم قال كان الله و لا شئ معه فاول ما خلق الله نور حبيبه محمد صلي الله عليه و آله (ظ) قبل خلق الماء و العرش و الكرسي و السموات و الارض و اللوح و القلم و الجنة [ص 77] و النار و الملئكة و آدم و حواء باربعة و عشرين و اربعمأةالف عام فلما خلق الله تعالي نور نبينا محمد صلي الله عليه و آله بقي الف عام بين يدي الله عز و جل واقفا يسبحه و يحمده و الحق تبارك و تعالي ينظر اليه و يقول يا عبدي انت المراد و المريد و انت خيرتي من خلقي و عزتي و جلالي و لولاك ماخلقت الافلاك من احبك احببته و من ابغضك ابغضته فتلألأ نوره و ارتفع شعاعه فخلق الله منه اثنيعشر حجابا اولها حجاب القدرة ثم حجاب العظمة ثم حجاب العزة ثم حجاب الهيبة ثم حجاب الجبروت ثم حجاب الرحمة ثم حجاب النبوة ثم حجاب الكبرياء ثم حجاب المنزلة ثم حجاب الرفعة ثم حجاب السعادة ثم حجاب الشفاعة ثم ان الله امر نور رسول الله ان يدخل في حجاب القدرة فدخل و هو يقول سبحان العلي الاعلي و بقي علي ذلك اثنيعشرالف عام و كذلك عد طول مكثه في كل حجاب و ذكره الي ان قال ثم ان الله تعالي خلق من نور محمد (ص) عشرين بحرا من نور في كل بحر علوم لايعلمه الا الله تعالي ثم قال لنور محمد (ص) انزل في بحر العز فنزل ثم في بحر الصبر ثم في بحر الخشوع ثم في بحر التواضع ثم في بحر الرضا ثم في بحر الوفاء ثم في بحر العلم ثم في بحر التقي ثم في بحر الخشية ثم في بحر الانابة ثم في بحر العمل ثم في بحر المزيد ثم في بحر الهدي ثم في بحر الصيانة ثم في بحر الحياء حتي تقلب في عشرين بحرا فلما خرج من آخر الابحر قال الله تعالي يا حبيبي و يا سيد رسلي و يا اول مخلوقاتي و يا آخر رسلي انت الشفيع يوم المحشر فخر النور ساجدا ثم قام فقطرت منه قطرات كان عددها مأةالف و اربعة و عشرينالف قطرة فخلق الله تعالي من كل قطرة من نوره نبيا من الانبياء فلما تكاملت الانوار صارت تطوف حول نور محمد (ص) كما تطوف الحاج حول بيت الله الحرام و هم يسبحون الله و يحمدونه و يقولون سبحان من هو عالم لايجهل سبحان من هو حليم لايعجل سبحان من هو غني لايفتقر فناداهم الله تعالي تعرفون من انا [ص 78] فسبق نور محمد قبل الانوار و نادي انت الله الذي لا اله الا انت وحدك لا شريك لك رب الارباب و ملك الملوك فاذا النداء من قبل الحق انت صفيي و انت حبيبي و خير خلقي امتك خير امة اخرجت للناس ثم خلق من نور محمد صلي الله عليه و آله جوهرة و قسمها قسمين فنظر الي القسم الاول بعين الهيبة فصار ماء عذبا و نظر الي القسم الثاني بعين الشفقة فخلق منه العرش فاستوي علي وجه الماء فخلق الكرسي من نور العرش و خلق من نور الكرسي اللوح و خلق من نور اللوح القلم و قال له اكتب توحيدي فبقي القلم الف عام سكران من كلام الله تعالي فلما افاق قال اكتب قال يا رب و ما اكتب قال اكتب لا اله الا الله محمد رسول الله فلما سمع القلم اسم محمد خر ساجدا و قال سبحان الواحد القادر سبحان العظيم الاعظم ثم رفع رأسه من السجود و كتب لا اله الا الله محمد رسول الله (ص) ثم قال يا رب و من محمد الذي قرنت اسمه باسمك و ذكره بذكرك قال الله تعالي يا قلم فلولاه ماخلقتك و لاخلقت خلقي الا لاجله فهو بشير و نذير و سراج منير و شفيع و حبيب فعند ذلك انشق القلم من حلاوة ذكر محمد (ص) ثم قال القلم السلام عليك يا رسول الله فقال الله تعالي و عليك السلام مني و رحمة الله و بركاته فلاجل هذا صار السلام سنة و الرد فريضة ثم قال الله تعالي اكتب قضائي و قدري و ما انا خالقه الي يوم القيامة ثم خلق الله ملائكة يصلون علي محمد و آلمحمد و يستغفرون لامته الي يوم القيامة ثم خلق الله من نور محمد صلي الله عليه و آله الجنة و زينها باربعة اشياء العظم و الجلالة و السخاء و الامانة و جعلها لاوليائه و اهل طاعته ثم نظر الي باقي الجوهرة بعين الهيبة فذاب فخلق من دخانها السموات و من زبدها الارضين فلما خلق الله تبارك و تعالي الارض صارت تموج باهلها كالسفينة فخلق الله الجبال فارساها بها ثم خلق ملكا من اعظم ما يكون في القوة فدخل تحت الارض ثم لميكن لقدمي الملك قرار فخلق الله صخرة عظيمة و جعلها تحت قدمي الملك ثم لميكن للصخرة قرار فخلق [ص 79] لها ثورا عظيما لميقدر احد ينظر اليه لعظم خلقته و بريق عيونه حتي لو وضعت البحار كلها في احد منخريه ماكانت الا كخردلة ملقاة في ارض فلاة فدخل الثور تحت الصخرة و حملها علي ظهره و قرونه و اسم ذلك الثور لهنونا ثم لميكن لذلك الثور قرار فخلق الله له حوتا عظيما و اسم ذلك الحوت بهموت فدخل الحوت تحت قدمي الثور فاستقر الثور علي ظهر الحوت فالارض كلها علي كاهل الملك و الملك علي الصخرة و الصخرة علي الثور و الثور علي الحوت و الحوت علي الماء و الماء علي الهواء و الهواء علي الظلمة ثم انقطع علم الخلايق عما تحت الظلمة ثم خلق الله العرش من ضيائين احدهما الفضل و الثاني العدل ثم امر الضيائين فانتفسا بنفسين فخلق منهما اربعة اشياء العقل و الحلم و العلم و السخاء ثم خلق من العقل الخوف و خلق من العلم الرضا و من الحلم المودة و من السخاء المحبة ثم عجن هذه الاشياء في طينة محمد صلي الله عليه و آله ثم خلق من بعدهم ارواح المؤمنين من امة محمد (ص) ثم خلق الشمس و القمر و النجوم و الليل و النهار و الضياء و الظلام و ساير الملئكة من نور محمد (ص) الحديث ، و هو طويل شريف مشكل في الغاية و لو بنيت علي حل مغلقاته و كشف معضلاته لطال بي المقال فالحاصل ان الله سبحانه خلق انوارهم صلوات الله عليهم قبل كل شئ من نوره كما قال (ع) اخترعنا من نور ذاته و فوض الينا امور عباده و قال عليه السلام يفصل نورنا من نور ربنا كما يفصل نور الشمس من الشمس انتهي ، و نور الشمس لميفصل منها بحركة بعد سكون و نطق بعد سكوت و روية مجالة و فكر دايمة بل انفصاله منها بلا كيف و كان النور معها دايما و لمتكن الشمس شمسا بلا نور و كذلك الله ربنا كان خالق آلمحمد سلام الله عليهم لا في وقت و لا في حد و لميكن وقت لميكونوا خلق الله و الاوقات المذكورة في الاخبار اما من باب بيان التكثير او اشارة الي المراتب الثابتة بين هذا العالم و مقامهم مع انها غير متناهية ايضا و الا فثم لا تحديد كما في خبر في مدة كون العرش علي الماء [ص 80] و قد قال اميرالمؤمنين عليه صلوات الله كنا بكينونته قبل مواقع صفات تمكين التكوين كائنين غير مكونين موجودين ازليين ، فكيف يتعقل عدم كونهم في زمان و خلقهم في زمان او عدم كونهم في دهر او غير ذلك من الاوقات و الامكنة بل كانوا ثابتين لله دايما و لاينافي ابديتهم مخلوقيتهم لله سبحانه فان وجودهم بايجاده كنور السراج من السراج فان السراج لايفارق نوره و نوره لايفارقه و هو معه مع انه قايم به و ان كان قيامه به لا بغيره فلميمض علي السراج زمان لميكن له نور و ذلك كلام مشكل في الغاية لايؤمن به الا من عرف الله و ساداته او القي السمع و هو شهيد و قد افلح المؤمنون اي المسلمون ، و بالجملة فمدة بقائهم و سبقهم علي الخلق غير معلومة و ثم لا تحديد و هم قايمون بالله سبحانه و له و قد خلقهم من نوره الدايم الذي لايزول ثم خلق من نورهم ساير الخلق علي ما وصف عليه السلام في الخبر و جميع الخلق انوارهم انفصلت منهم كما ينفصل نور الشمس من الشمس و نور السراج من السراج و قد اختلفت صفاتهم و حالاتهم بحسب قربهم و بعدهم من المبدأ الذي هو وجودهم فكل ما هو اقرب منهم اشبه بهم و اضوأ و كل ما هو ابعد اقل شباهة و ضوءا و ذلك امر مسلم و ليس ذلك بالنسبة الي نفس النور فانه لا قرب له و لا بعد و نسبته الي المنير بالسواء و لكن بالنسبة الي القوابل الحاكية عنه فمنها قريبة و منها بعيدة كما تري في اجزاء الملك بالنسبة الي الشمس او السراج و ماتري في خلق الرحمن من تفاوت ثم ان جميع النور و ما منه و ما اليه كله من المنير و اليه و ليس له من نفسه شئ فمآل جميع الانوار الي منيرها اذ هي حبات عنقودها و شعاع ضوئها الاتري ان الشمس اذا طلعت تطلع معها انوارها بجميع ما لها و منها و اذا غربت تغرب هكذا و لايبقي بعد غروب الشمس شئ من الانوار و تعيناتها فهي برمتها من معدن الشمس لا غير بدؤها منها و عودها اليها و من هذا الباب نقول ان بدأ الخلق من آلمحمد عليهم السلام و عودهم اليهم ففي الزيارة و اياب الخلق [ص 81] اليكم و حسابهم عليكم و قال عليه السلام ان الينا اياب هذا الخلق و ان علينا حسابهم ، و قد قال الله تعالي كما بدأكم تعودون و قال و لقد علمتم النشأة الاولي فلولاتذكرون و لا شك ان بدأهم من آلمحمد فان الله يقول و جعلنا من الماء كل شئ حي و قد عرفت ان الماء مخلوق من نورهم فمبدأ الكل نورهم فاياب الخلق اليهم و اما حسابهم فعليهم لان الحساب هو توفية اول العمل الي آخره و الاطلاع علي مبدئه و منتهاه و ذلك لايمكن لاحد الا للمؤثر المحيط و هو سريع الحساب و هو يحاسب جميع الخلق في اقل من طرفة عين و لكن مرور نفس الاشخاص في اعمالهم له مدة فان كانوا مؤمنين فيمرون عليها سريعا بعون الله و الا فيناقشون و الا فالله يوفي حسابهم في طرفة عين بل اقل و الخلق دايما في معرض حسابه و صفته ذلك ظاهرة في آلمحمد سلام الله عليهم كما ان ساير صفاته ايضا تظهر منهم و هم معانيه و ظاهره في الخلق ، و بالجملة مرادي الاختصار و بيان ان معدن جميع الخلق هم سلام الله عليهم و الخلق كلهم كلمات الكتاب التكويني و اللوح المحفوظ غاية الامر ان بعضهم بنفسه كلمة تامة و بعضهم بالانضمام الي غيره كلمة و بنفسه ناقص و الحاصل ان مجموعهم كتاب الله المسطور و لوحه المحفوظ و معدنهم آلمحمد و هم لها بمنزلة المداد الاول فان جميع الحروف منه و هو معدنها او نفس الكاتب و كل الكتاب نزل بعلمه فعلي الاول هم العلة المادية و علي الثاني هم العلة الفاعلية فافهم و قد يصرف الكلمات الي القرآن الكريم و نقول هم معدن التنزيل اما في الظاهر فمعلوم لايحتاج الي بيان فانه نزل في بيوتهم و خصوا بعلمه دون غيرهم و هم حفظته و اما في الباطن فاصل هذا الكتاب نورهم و شعاعهم علي ما مر حرفا بحرف و ظهر في هذه الدنيا في عرصة الحروف و الكلمات بهذه الصورة و لكنه في القيامة يأتي بصورته الاصلية و هي احسن صورة يمر علي كل صف من صفوف الخلق و يتحيرون في خلقه فاذا مر علي الملئكة يقولون اي ملك مقرب لمنجده [ص 82] و لمنعرفه و اذا مر علي الاناسي يقولون اي مؤمن ممتحن لمنعرفه و اذا مر علي الانبياء يقولون اي نبي مرسل لمنعرفه حتي يلحق بآلمحمد و يتصل بساق عرش الله و يشهد لجميع الخلق و ذلك انه يمر علي كل صف في القوس الصعودي بافضل بدن من سنخهم و لولا ذلك لماوجدوه و ماسموه باسمهم ففي صف الملئكة يظهر بالملكية الا انه ملك كريم و في صف الباقين هكذا فتدبر في عظم شأن القرآن و اعرف قدره و احفظ حرمته و ودعه اماناتك من ايمانك به و اذعانك له و تسليمك لاوامره و زواجره و قراءته حتي يكون شفيعك يوم لايغني مولي عن مولي شيئا و لا هم ينصرون و اما من لميحفظ حرمة آلمحمد عليهم السلام فيه فلايشفع له و يكون عدوه و مخاصمه نعوذ بالله من غضب الله ، و بالجملة فحقيقة الكتاب نور آلمحمد و شيعتهم و قد نزل في الدنيا بصورة الاوامر و النواهي و المواعظ و القصص و ظهوره بهذه الصورة لايبطل صفته الاصلية لانها تعبيرات عن الحقايق و الصفات الثابتة المجتمعة له الاتري ان الله يقول هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق و قال الم ذلك الكتاب لا ريب فيه الي آخر و معدن هذا النور منيره كما ان معدن انوار الشمس عينها فهم معدن الكتاب لا غير و لا شك ان كل شئ يطلب من معدنه فلايطلب الكتاب و علمه و احكامه الا من عندهم و لايعلم تأويله سواهم و لكن الناس اكثرهم لميؤمنوا بذلك و لميعرفوا حقيقته و اجترأوا علي تفسير الكتاب بآرائهم و اهوائهم و اتخذوا اهوائهم اربابا من دون الله مع انهم منسوبون الي توحيد الله في الظاهر و اذا كانوا صلوات الله عليهم معدن كتاب الله فجميع العلم من الغيب و الشهادة يثبت لهم لان كل شئ احصي في كتاب الله و لا رطب و لا يابس الا في كتاب مبين و لذا قال عليه السلام لمن سأله عن مأخذ علمه قال كل ذلك من كتاب الله ، و كون علمهم من كتاب الله لاينافي كونهم بانفسهم علماء فان الكتاب بحقيقته صفتهم فافهم ذلك هذا التفسير الظاهر و لكنه ظاهر باطني في الحقيقة و ابطن من ذلك ان الكلمات هي شيعة آلمحمد [ص 83] سلام الله عليهم فانهم الذين يدلون علي آلمحمد كما يدل الكلمة علي الناطق و علي المعاني كما اشرنا اليه سابقا و هم صلوات الله عليهم معادن كلمات الله اي الاصول التي يستخرج منها الكلمات اذ هم خلقوا من نورهم و شعاعهم و قد قال عليه السلام انما سميت الشيعة شيعة لانهم خلقوا من شعاع نورنا ، فالشيعة مشتقون من اشعة انوارهم مأخوذون منهم و لا شك ان السراج معدن الانوار و الشمس معدن الاشعة و كذلك هم صلي الله عليهم معدن اشعتهم و انوارهم و قد خلق الجميع منهم كما خلقوا من نور الله و اذا كانت الشيعة كلمات الله فهم كتابه سبحانه فانه مجمع جميع الكلمات كما ان السراج مجمع الانوار و ان الكلمات دلالاتها جزئية فان كل كلمة تدل علي صفة خاصة و اثرها ايضا هكذا و الكتاب مجمع جميع الصفات و الآثار و قد قال الله تعالي لو انزلنا هذا القرآن علي جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله و تلك الامثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون و اما الكلمات فآثارها بحسبها و لايؤثر كل كلمة الا بما يناسبها فتدبر في ذلك و لاتغل في دينك غير الحق و لاتقل علي الله ما لمينزل به سلطانا و ان جماعة من الناس يزعمون ان الشيعة صفاتهم و كمالاتهم بقدر امامهم و ذلك افتراء علي الله و رسوله و حججه بل فضايل آلمحمد سلام الله عليهم فوق جميع شيعتهم بما لايحصي و لا حد لها و لا نهاية و الشيعي كائنا من كان فرعهم نعم يمكن ان يقال ان جميع الشيعة مجتمعين يحكون كمالات الامام عليه السلام بالفرعية لا الذات و ان صفاته ظهرت في جميعهم و اما افرادهم فلا و ابيك لايحكون الا ابعاض الكمالات بل الانبياء فردا فردا لميكونوا جامعين لجميع علوم الاولين و الآخرين و اما امامك فهو المطلع علي علم الاولين و الآخرين و يعلم ما كان و ما يكون الي يوم القيامة و بعدها فافهم و يكفي هذا القدر من البيان في شرح هذه الفقرة ان شاء الله .
[ص 84] قال عليه السلام و روحي فداه : و اركانا لتوحيدك الدعاء ،
الركن من الشئ جانبه الاقوي و الامر العظيم و ما تتقوي به من ملك و جند و غيره و هو يأوي الي ركن شديد ايضا اي عز و منعة ج اركان كقفل و اقفال و اركان الشئ اجزاء ماهيته و هم صلوات الله عليهم اركان توحيد الله بجميع المعاني و ذلك ان الله سبحانه بني توحيده علي اربعة اصول و اركان و هي الاقرار بتوحيده سبحانه و نبوة الخاتم صلي الله عليه و آله و امامة الائمة الاطهار و ولاية اوليائهم صلوات الله عليهم و هذه اربعة اركان لو لميقر الانسان بواحدة منها لميكمل توحيده ابدا و قد ورد بهذا المعني اخبار ساروي بعضها في المقام و لكن الناس اكثرهم لايعلمون فعن العسكري عليه السلام في حديث الطبيب اليوناني بعد ما قال الطبيب ان كفرت بعد ما رأيت فقد ابلغت في الفساد و تناهيت في التعرض للهلاك اشهد انك من خاصة الله صادق في جميع اقاويلك فامرني بما تشاء اطعك قال عليه السلام آمرك ان تفرد الله بالوحدانية و تشهد له بالجود و الحكمة و تنزهه عن العبث و الفساد و عن ظلم الاماء و العباد و تشهد ان محمدا الذي انا وصيه سيد الانام و افضل رتبة اهل دار السلام و تشهد ان عليا الذي اراك ما اراك و اولاك من النعم ما اولاك خير خلق الله بعد محمد رسول الله و احق خلق الله بمقام محمد بعده و بالقيام بشرايعه و احكامه و تشهد ان اولياءه اولياء الله و ان اعداءه اعداء الله و ان المؤمنين المتشاركين لك فيما كلفتك المساعدين لك علي ما به امرتك خيرة امة محمد (ص) و صفوة شيعة علي عليه السلام الخبر ، انظر كيف لقنه التوحيد و النبوة و الامامة و الولاية حين ما اراد ان يلقنه توحيد الله و اصل الايمان فجعل الائمة اركانا للتوحيد الحقيقي و عن ابيعبدالله عليه السلام قال انكم لاتكونون صالحين حتي تعرفوا و لاتعرفون حتي تصدقوا و لاتصدقون حتي تسلموا ابوابا اربعة لايصلح اولها الا بآخرها ضل اصحاب الثلثة و تاهوا تيها بعيدا الحديث ، و سمع ابوعبدالله عليه السلام يقول الحمد لله صارت فرقة مرجئة و صارت فرقة حرورية و صارت فرقة [ص 85] قدرية و سميتم الترابية شيعة علي عليه السلام اما والله ما هو الا الله وحده لا شريك له و رسوله صلعم و آل رسول الله و شيعة آل رسول الله صلي الله عليه و عليهم و ما الناس الا هم كان علي افضل الناس بعد رسول الله (ص) و اولي الناس بالناس حتي قالها ثلثا و عن يعقوب بن جعفر قال كنت عند ابيابرهيم عليه السلام و اتاه رجل من اهل نجران اليمن من الرهبان و معه راهبة فاستأذن لهما الفضل بن سوار الي ان قال ثم ان الراهب قال اخبرني عن ثمانية احرف نزلت فتبين في الارض منها اربعة و بقي في الهواء منها اربعة علي من نزلت تلك الاربعة التي في الهواء و من يفسرها قال ذاك قائمنا فينزله الله عليه فيفسره و ينزل عليه ما لمينزل علي الصديقين و الرسل و المهتدين ثم قال الراهب فاخبرني عن الاثنين من تلك الاربعة الاحرف التي في الارض ما هي قال اخبرك بالاربعة كلها اما اوليهن فلا اله الا الله وحده لا شريك له باقيا و الثانية محمد رسول الله (ص) مخلصا و الثالثة نحن اهل البيت و الرابعة شيعتنا منا و نحن من رسول الله (ص) و رسول الله من الله بسبب فقال الراهب اشهد ان لا اله الا الله و ان محمدا رسول الله (ص) و ان ما جاء به من عند الله حق و انكم صفوة الله من خلقه و ان شيعتكم المطهرون المستبدلون و لهم عاقبة الله و الحمد لله رب العالمين و ورد ان حروف الاسم الاعظم اربعة الاول لا اله الا الله و الثاني محمد رسول الله و الثالث علي ولي الله و الرابع شيعتنا ، فظهر من هذه الاخبار الصريحة ان اركان التوحيد اربعة لاينقص منها واحدة و لايزيد عليها واحدة و قال (ع) ضل اصحاب الثلثة و تاهوا ، و ذلك ان الله سبحانه ذات غايبة عن درك الابصار عالية عن خواطر الافكار مستورة عن جميع المشاعر في الاسرار فلايعرفه احد من خلقه و لايطلع عليه سواه مع انه سبحانه خلق الخلق لتوحيده و اصل توحيده معرفته كما قال عليه السلام اول الدين معرفته ، فلا بد من معرفته من السبيل و التماس بيته من الباب و ذلك قوله تعالي ليس البر بان تأتوا البيوت من ظهورها و لكن البر من اتقي و اتوا البيوت من ابوابها و هي بيوت وصفها الله [ص 86] في كتابه و قال في بيوت اذن الله ان ترفع و يذكر فيها اسمه و المراد من ذكر الاسم ظهور الآية و العلامة التي تخبر عن المسمي لا الذكر بمحض التسمية المعروفة في الالسنة و الافواه بل المراد الفعلية ، و بالجملة معرفة الله محال في الحكمة الا من سبيله و سبيله نبيه (ص) فانه القايم مقام الله في مجموع عرصة الخلق كما قال (ع) اقامه مقامه في ساير عوالمه في الاداء اذ كان لاتدركه الابصار و لاتحويه خواطر الافكار و لاتمثله غوامض الظنون في الاسرار لا اله الا الله الملك الجبار ، و لكنه (ص) لايكون معروفا بنفسه اذ هو غيب ممتنع لايدرك الا ان يظهر بصورة محدودة معينة و هي نفسه التي اشار اليها في آية المباهلة فان المعاني لاتظهر الا في النفوس و الا فلاتوصف و لاتحد و لاتدرك فظهور النبي في الولي المطلق و آية الحق و الوصف و هو علي و الائمة من ولده عليهم السلام و مثال ذلك ما قال الله في كتابه الله نور السموات و الارض مثل نوره كمشكوة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري فالنار الغيبية مثال وجه الله الباقي بعد فناء كل شئ و فعلها و اشراقها المتعلق بالسراج مثل نبيه (ص) و الشعلة المشهودة من حيث الشعلة مثال الائمة الطاهرين سلام الله عليهم اجمعين فالنار بنفسها غير مدركة و لا مشهودة اذ هي غايبة عن درك الابصار و ان المدركية بنفسها وصف خارج عن ذات الشئ و حقيقته فان الحقيقة لو كانت هي المدركية للزم فناؤها ان لميدرك و عدمها حيث لايوجد الاتري ان حقيقة البياض منفية حيث لا بياض و كذلك الامر هنا فان الذات ان كانت حقيقة المدركية لكان امرها هكذا و ان وجدتها باقية و ان لمتدرك فالمدركية وصفها زايد علي ذاتها فالمدركية صفة للنار و لا شك ان اول صفاتها فعلها اي اشراقها و اضائتها و هو ايضا فوق المدركية الاتري انه لايري لو لميكن شعلة فانه لا شك ان النار ثابتة في غيب العناصر و اشراقها و اضائتها خاصيتها و هي معها لاتفارقها و مع ذلك لاتري بنفسها و لا باشراقها الا في بطن الشعلة [ص 87] فالمدركية و المعروفية ظاهرة في الشعلة لا غير و هنا ايضا دقيقة و هي ان للشعلة حيثين حيث ضوء و حيث انية و هي الدخان المستضيء اما الضوء بنفسه فلايري الا علي ما ظهر في المادة الاتري انه لايري قبل الظهور في الشعلة و لايري علي المواد اللطيفة التي لاتري من انفسها و لكنه يري علي مادة الدخان الصقيل المشهود الملموس و لو كان الضوء بنفسه مرئيا مشهودا لوجد في كل حال و ذلك انه مثالي و المثاليات لاتشاهد بنظر العيون فالذي يري من النار هو المادة الدنياوية المستضيئة و الآثار المترتبة عليها تظهر منها لا غير فافهم المثل و اغتنم فانه بيان شريف فمحال ان يعرف الرب جل شأنه الا في نبيه و محال ان يعرف النبي الا في وصيه و لايعرفون الا بشيعتهم و لذا قال الله تعالي و جعلنا بينهم و بين القري التي باركنا فيها قري ظاهرة و قدرنا فيها السير سيروا فيها ليالي و اياما آمنين و المراد من القري الظاهرة الشيعة كما نطق بذلك الاخبار و صحيح الاعتبار فانهم ابواب الله و سبيله و لذا صار معرفتهم واجبة و من اركان الايمان بل بمعرفتهم يعبد الله و قد قال عليه السلام سلمان باب الله في الارض من عرفه كان مؤمنا و من انكره كان كافرا و قال عليه السلام من لميعرف امام زمانه مات ميتة كفر و نفاق ، و الظاهر من الاخبار و صحيح الاعتبار ان المراد من هذا الامام الشيعة كما بيناه في الاسحقية و غيرها من رسائلنا و روينا الاخبار الدالة علي ذلك في الكتابالمبين و لا اقبال لي الآن الي بسط المقال فيه و قد سئل الامام عليه السلام عن معرفة الله فقال معرفة اهل كل زمان امامهم ، و لا شك ان الحجة ابن الحسن روحي فداه غايب عنا و معرفة الغايب محال الا ان يظهر و قد قال ايضا في حديث لايقوم الحجة لله علي خلقه الا بامام حي يعرف ، و لا شك ان المراد منه غير الحجة فانه لايعرف فالمعروف من نصبه الله علي خلقه و هو لايكون في درجة الاثنيعشر و لكنه من شيعتهم و هو حي ظاهر يمكن معرفته و من عرفه يكون عارفا لربه و من انكره يكون ضالا تائها حايرا بل كافرا لانه [ص 88] لميعرف ربه و لا نبيه و لا امامه و من لميعرف الله لميوحده و من لميوحده فهو مشرك فافهم و تدبر ، فاذا عرفت هذه المقدّمة السديدة فَاعْلم ان التوحيد قايم باركان اربعة و هي معرفة الله و الرسول و الامام و الشيعة فمن جمعها كان موحدا و من انكر واحدا منها او كلها فقد خرج من التوحيد فعلي ذلك الامام ركن التوحيد و النبي ركنه و الشيعة ركنه فهم اركان توحيد الله و اختيار لفظ الجمع لاينافي المطلب فان معرفة روح الامامة ركن التوحيد و هو واحد و لكن ظهر في ابدان متعددة و لا بد من معرفة جميعهم و تلك الابدان هي اركان التوحيد و لكن الروح واحد او يكونون اركانا علي سبيل البدلية و كل امام في زمانه ركن للتوحيد و ان كان معرفة جميعهم لازمة و لكن معرفة الامام الحي ركن التوحيد و يستقيم المعني بجميع معاني الاركان علي ما مر سابقا و يظهر المعني بادني تأمل و لايحتاج الي بسط مقال و يحتمل ان يكون وجه اختيار لفظ الجمع انهم جميع الاركان الاربعة و وجه ذلك ان الامام عليه السلام بنفسه يحكي نور الله سبحانه و هو بيانه و يحكي نور النبوة ايضا فان آلمحمد سلام الله عليهم معه حقيقة واحدة و نور واحد كما اثبتنا ذلك في هذه الرسالة و غيرها و لا شك فيه و كذلك روح الولاية و الامامة فيهم صلوات الله عليهم ثم لا شك ان الشيعة شعاعهم و نورهم و ان اصل الشعاع و مبدأه المنير لا محالة و وجود النور كله للمنير و هو لايفقد النور و شعاعه لامحة و هو جامع لما للنور لا محالة فجميع المقامات الاربعة ثابتة لهم صلوات الله عليهم فهم جميع الاركان و جميع شروط التوحيد و لذلك ورد نحن اصل كل خير و من فروعنا كل بر و ان من البر التوحيد ، فجميع التوحيد فرع وجودهم و التوحيد الكامل هو الاقرار بوحدانية الله و النبوة و الولاية و الركن الرابع فافهم و تدبر و يمكن ان يأول هذه الفقرة الشريفة بشيعتهم فنقول انهم اركان توحيد الله بالمعنيين اما بمعني كونهم واحد الاركان فهم الركن الرابع و الضياء [ص 89] اللامع و اما بمعني كونهم جميع الاركان فلان مثلهم في القرآن كالمشكوة و الزجاجة فيها و المصباح ايضا فيها فالجميع في المشكوة و المشكوة هي المعروفة المشهودة و غيرها لايري و لايعرف الا من المشكوة و هي الحاكية عن جميعها فان قيل ان جميع المصباح و الزجاجة يظهران من المشكوة لا غير لكان الكلام صدقا و القول حقا بل النار الغيبية ايضا تظهر من المشكوة و جميع آثارها تظهر من المشكوة فيمكن ان يقال ان جميع الاركان المشكوة و لكن بالمعني الذي ذكرت لا غير فان الغالين يزعمون ان الجميع من المشكوة و هي اصلها و لكن المقسطين يقولون ان المشكوة هي الحاملة للانوار الراوية للاخبار الناقلة للآثار و قد قال عليه السلام اما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها الي روات حديثنا فانهم حجتي عليكم و انا حجة الله ، و اعلم ان لكل شئ ظاهرا و باطنا و للتوحيد ظاهر و باطن فظاهره ما عليه عامة المسلمين و اما باطنه فهو الاقرار بالحجة عليه السلام وحده و ان لاتشرك به احدا من عبيده و امائه فان التوحيد الحقيقي هو الاقرار بالامام و معرفته و اتباعه و عدم اختيار احد عليه و الشرك ان تشرك به احدا من عبيده في ولايته و اتباعه و الكفر تركه و اتباع عدوه و غاصب حقه قال الصادق عليه السلام في قوله تعالي لاتتخذوا الهين اثنين انما هو اله واحد يعني بذلك لاتتخذوا امامين انما هو امام واحد قال النبي (ص) في خطبة الغدير الا من اشرك ببيعة علي كان مشركا و قال رسول الله (ص) من ترك ولاية علي كان ضالا مضلا و من جحد ولايته كان مشركا و يؤتي يوم القيامة بجاحده و هو اصم و اعمي و ابكم الخبر ، و عن الرضا عليه السلام قال الناصب مشرك و في بعض الزيارات اشرك من ابغضكم و عن الباقر عليه السلام في قوله تعالي ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون الآية ، قال الذي فيه شركاء متشاكسون فلان الاول يجمع المتفرقون ولايته و هم في ذلك يلعن بعضهم بعضا و يبرأ بعضهم من بعض و في تفسير القمي في هذه الآية [ص 90] قال انه مثل ضربه الله لعلي عليه السلام و شركاءه الذين ظلموه و غصبوا حقه متشاكسون ، و كذلك ورد في العصيان ان باطنه معصيتهم فمن تفسير الامام عليه السلام انه قيل لعلي عليه السلام من العاصون من هذه الامة فقال الذين امروا بتعظيم اهل البيت و تعظيم حقوقنا فخالفوا ذلك و عصوا و جحدوا حقنا و استخفّوا به و قتلوا اولاد الرسول الذين امروا باكرامهم و حبهم الخبر ، و من تفسير القمي عن الصادق عليه السلام في قوله تعالي و من يعص الله و رسوله قال اي في ولاية علي (ع) ، و الاخبار الواردة في ان الكفر عداوتهم كثيرة و لانحتاج الي روايتها لتواترها و مشهوريتها فظهر و الحمد لله ان حقيقة التوحيد معرفتهم و ولايتهم و جحود عدوهم فعلي ذلك هم اركان التوحيد اي جزء ماهيته و كذلك مر سابقا ان معرفة شيعتهم الذين هم ابوابهم و سبلهم ايمان و انكارهم كفر فهم اركان توحيد الله عز و جل بهذا المعني بل ورد في شأنهم ان الرد علي حديثهم علي حد الشرك بالله فكيف بالرد عليهم و ورد اخبار كثيرة في ان عداوتهم كفر و نصب و النصب شر من الكفر و يكفي هذا القدر من البيان في تأويل هذه الفقرة ايضا و ضيق المجال يمنعني عن بيان جميع ما من الله علي من شرح بواطن هذا الدعاء الشريف فاقتصر علي الاشارة ببعض جهات المعاني الا ان من عرف حقيقة الاشارات يطلع علي اكثر المعاني ان شاء الله .
قال عجل الله فرجه و عليه آلاف تحية : و آياتك و مقاماتك التي لا تعطيل لها في كل مكان الدعاء ،
يمكن ان يكون قوله عليه السلام و آياتك عطفا علي المعاني اي اسألك بمعاني جميع ما يدعوك به ولاة امرك و بآياتك و مقاماتك او يكون عطفا علي معادن اي جعلتهم معادن كلماتك و اركانا لتوحيدك و آياتك و مقاماتك فعلي الاول يكون مجرورا بتقدير حرف الجر و علي الثاني منصوبا و نصبه بالكسرة كما في ساير الجموع بالالف و التاء و الآية بمعني العلامة و الاصل اوية كقصبة او اوية [ص 91] كتوبة قلبت الواو الفا و قيل آيية كفاعِلةٍ فحذفت اللام تخفيفا ج آيات و آي كساعة و ساعات و ساع و آياي كآجال فعلي ان يكون عطفا علي المعاني نقول قد تمسك عليه السلام و اقسم ربه بآياته اي علاماته المنصوبة في الملك بعد ما تمسك بمعاني ما يدعوه به ولاة امره و الآيات اعم من المعاني فانها بمعني العلامات و العلامة في اللغة الفصل بين الارضين و ما ينصب في الطريق ليهتدي به كالعلم كسبب في الاخيرين و العلم الجبل الطويل او عام و امثال ذلك من المعاني القريبة فعلي ذلك جميع الخلق برمتهم علامات الله و آياته اذ تستدل بجميعها علي خالقها فان البعرة تدل علي البعير و اثر القدم يدل علي المسير فالسماء الرفيعة و الارض البسيطة و الجبال الشامخة و البحار المسجورة و النباتات و الحيوانات و المعادن و الجمادات و الاناسي و تغير حالاتها و ما يرد عليها من موتها و حياتها و قرارها و فنائها و ارزاقها و آجالها و تولدها و عيشها و تغيرها كيف لاتدل علي العزيز الخبير فجميع الملك آيات الله و لكن كلها لاتكون معاني ما يدعوه به ولاة امره فالمعاني اخص من الآيات و الآيات تعم جميع الغيب و الشهادة في الظاهر و يجب علي الموحد ان يستدل بها علي ربه و قد اتم الحجة علي كل ذي عقل بوجود هذه الآيات بل يكفيك عن كلها نفسك فانك تنظر الي نفسك و تقول انا ماكونت نفسي و لاكونني من هو مثلي فلي رب غيري و هو فوق جميع الخلق و علي غير صفتهم بل تستدل بانفس الخلايق علي نفس الرب و وجوده و بما تري من الصفات و العلامات علي صفاته فتستدل بذاتك علي وجوده بذاته و بعقلك و وجوده علي احاطته و اطلاعه و ادراكه و بروحك علي حياته و بعلمك علي علمه و بسمعك علي سمعه و ببصرك علي بصره و بيدك علي قوته و بصنعك علي صنعه و بابداعك علي ابداعه و هكذا فسبحانه من حكيم قادر ما اعظم آيته و ابينها و لكن الناس اكثرهم لايعقلون و عجبت لمن انكر الرب و جحده مع انه يري نفسه و ما جمع فيها من الآيات ما يعجز الانسان عن احصاء بعضها و اي حجة اتم من ان يريك علامته [ص 92] في نفسك و هذه هي الحجة البالغة التي بلغها الي كل الخلق و ابلغ منها ان بعث الرسل شارحين لها دالين اليها و نصب الائمة هادين الي الله من سبلها فاي آيات الله ينكرون ام علي الله يفترون و بالجملة فكل شئ بهذا المعني آية الله و علامته و تدل اليه سبحانه و لكن بهذا الوجه لاتدل علي الذات الاحدية فان غاية دلالة الصنع علي الصانع و البناء علي الباني لا الذات الاتري انك اذ رأيت عمارة مبنية تستدل بها علي الباني و صفاته الظاهرة في البناء و لكن لاتعرف حقيقته فلاتعرف من بنائه نفسه انه زيد او عمرو الا ان تعرفه من سبيل آخر ثم تستدل بصفاته الظاهرة في البناء عليه بوجه الاحتمال فافهم ذلك و كذلك لاتستدل من هذه الآيات الظاهرة الا علي الباني الموصوف بالصفات الظاهرة منها و لكن لايظهر منها الذات الاحدية و لكن جعل الله في كل شئ آية لها حيث قال سنريهم آياتنا في الآفاق و في انفسهم حتي يتبين لهم انه الحق اولميكف بربك انه علي كل شئ شهيد و ينسب الي الامام عليه السلام :
و في كل شئ له آية تدل علي انه واحد
فالله سبحانه ركب جميع خلقه من حيثين حيث آئية لله سبحانه و حيث عبودية و ذلك قول مولانا الصادق عليه السلام العبودية جوهرة كنهها الربوبية و قول الله تعالي خلق الانسان علمه البيان و حيث الآية في جميع الخلق واحد و قد تلون بلون العبودية فيهم مثال ذلك ما تري من النارية في جميع الشعلات فانها واحدة لا اختلاف فيها و لكن الاختلافات من قبل الادخنة فكل شعلة مركبة من حيث دخان هو انيتها و عبوديتها و نارية هي حيث ربوبيتها بالنسبة فانت اذا نظرت الي الدخان المشتعل تري نارا ملونة مخصصة متعينة و اذا نظرت الي النارية تري النار فمن الدخان المشتعل لاتتمكن من الاستدلال علي حقيقة النار و ان استدللت علي نار مبهمة و لكن اذا غضضت عن الدخان تري نارا موصدة تطلع علي الافئدة و هي هي حقيقة النار و مجمع الشعلات و كل شعلة تشير اليها فافهم المثل حتي لاترتطم في [ص 93] الوحل في معرفة النور الاجل فالله سبحانه قد اظهر نوره الاجل في الخلق ليدل جميع الخلق عليه بلسان واحد فانت اذا نظرت الي الخلق و قطعت النظر عن سبحات انياتهم وقفت علي حيث الرب فيهم و اطلعت علي الحقيقة التي بينها اميرالمؤمنين عليه السلام لكميل بن زياد رحمه الله و هي الآية الحقيقية في الملك لله الدالة علي احديته سبحانه و لذلك تري جميعهم مجمعين علي رب واحد و قد قال عليه السلام ما معناه في معني الاحد انه المجمع عليه بالوحدانية فاذا عرفت ذلك فاعلم ان آية الله تعالي هي الدالة اليه و السفير بينه و بين خلقه و الواسطة و الوصلة و الوسيلة و من تمسك بها فقد تمسك بالله علي الحقيقة بل اقول ما لميعرفها الشخص لايعرف ربه و ذلك قوله عليه السلام من عرف نفسه فقد عرف ربه و في الانجيل اعرف نفسك تَعرفْ ربّك ، فلذلك تمسك عليه السلام بالآيات و العلامات لانجاح الطلبة و قضاء الحاجة و لا سبيل اليها سوي الآيات فان جميع ما يعطي الله سبحانه خلقه يعطيهم بآياته و جميع ما يسلب عنهم يسلب بآياته فالواجب التمسك بالآيات حتي انك في عباداتك و صلواتك لا بد لك من التوجه اليها مع قطع النظر عن الآئية و ملاحظة الآية و الا فغير الآيات لاتدل عليه تعالي ابدا هذا علي ان يكون عطفا علي المعاني ، و اما علي الثاني فيراد من الآيات نفس المعاني الا انها بعض الآيات علي ان تكون الآيات اعم و حقيقتها علي المعني الثاني الذي قلنا ان الآيات حيث الرب من كل احد فانه مقام المعني من كل شئ لله اي الوصف و الظاهر فان الله سبحانه قد اظهر وصفه في كل احد علي ما مر سابقا و لايحتاج الي تكرار البيان هذا علي المعني الظاهر المشعر علي الباطن و اما في الباطن فنقول ان المراد من الآيات هم الائمة صلوات الله عليهم كما قلنا ان المعاني هم و بكلا الوجهين يستقيم المعني في الباطن و بيان ذلك ان الله سبحانه كان في قدس ذاته احدا فردا لا شريك له في خلقه و لا شبيه له من ملكه دايما ابديا ازليا فتجلي اول ما تجلي بنور زاهر [ص 94] و شعاع باهر بلا حركة بعد سكون و لا نطق بعد سكوت بنفس ذلك النور لا بغيره اذ لميكن سابق له من الخلق و هو مبدؤهم و اولهم ففي الزيارة لايسبقه سابق و لايلحقه لاحق و لايفوقه فايق ، و اذ كان نفس النور سبب خلقه فهو نور دايم ايضا لايتصور له زوال و فناء و لا اول و آخر اذ لو لميكن في آن واحد للزم عدم وجوده ابدا اذ لا باعث له غيره و ان فقد نفسه في طرفة عين لفقد الباعث فيبقي بلا مرجح فلايوجد ابدا فنفس وجوده دليل ان لا اول له و دوامه و عدم زواله فهذا النور نور دايم ابدي ازلي ثم نزل هذا النور المبارك نازلا في عرصة الامكان و غاص في البحار الاثنيعشر علي ما مر سابقا في الخبر و احتجب في الحجب حتي نزل الي العرش و من العرش الي السماوات حتي نزل الي هذا العالم فتجلي في جميع الخيرات و جلايل الصفات و الامثلة الطيبة و الابدان الطاهرة و ذلك قوله عليه السلام نحن اصل كل خير و من فروعنا كل بر و في الزيارة ان ذكر الخير كنتم اوله و اصله و فرعه و معدنه و مأواه و منتهاه ، و امثال ذلك من الاخبار الناصة علي ذلك و هذا النور المقدس في كل شئ يهدي الي مولاه و يدل علي منيره الاتري الي نور السراج انه يدل علي السراج في جميع المردنجيات و الجدران و القوابل المشتعلة به فانت اذا نظرت اليها تجد النور و تستدل منه علي المنير فهو آية المنير اي علامته في كل شئ و لايخلو منه مكان اذ به ملأ الله جميع الاركان و به يعرف الله كما في الزيارة من عرفهم فقد عرف الله و من جهلهم فقد جهل الله و في الخبر بنا عبد الله و لولانا ماعرف و نحن قد اظهرنا و الحمد لله هذا المطلب الشريف و السر المنيف علي المنابر و ملأنا به الدفاتر بحيث لميبق لاحد فيه شبهة فهم آية التعريف و التعرف هذا و ان الآيات الجزئية لاتدل الا علي بعض صفات الله و اسمائه و لايدل شئ منها علي جميع الكمالات انظر الي صفاتك و انوارك تعرف منها المراد فان القيام آية من آياتك و نور من انوارك و هو من حيث نفسه لايدل الا علي هذا الكمال الخاص و لايدل علي ساير الصفات اذ بينه و بينها بينونة [ص 95] عزلة فان القيام غير القعود و لايناسبه نعم اذا نظرت الي زيد من حيث الزيدية تجده ظاهرا في جميعها غير باين عنها اذ هو متجل في كلها فتدبر في ذلك تجده علي ما اقول و كذلك الامر في القعود و النوم بل كذلك الامر في العلم و العقل فان كل صفة تدل علي ما يناسبها علي ما مر آنفا حرفا بحرف و لكن الصفة التي تدل عليك من كل جهة هي نورك المتجلي في كل صفة و مثاله بالنسبة الي بعض صفاتك الفاعل مثلا فانه اعم منها و يظهر في جميعها و يدل علي زيد بجميع صفاته الفعلية و كذلك النور الظاهر في الفاعل و غيره اعم منه و اشمل و هكذا الامر يعلو الي ان ينتهي الي الذات الظاهرة و هي الآية العظمي و النبأ العظيم فساير العلامات علامات جزئية و هي العلامة الحقيقية ، و اعلم ان العلامات مختلفة فكل علامة بحسب المعلم لامحة فعلامة البلد مثل جبل او حصار او منارة و امثال ذلك و علامة النار مثلا دخانها و ضوؤها و علامة كل شئ اثره غاية الامر ان في عرصة الاعراض الآثار عرضية و في عرصة الحقايق حقيقية و قد عرفت ان الآثار الجزئية صفات خاصة تدل علي بعض جهات المؤثر لا كله و لكن الاثر الكلي يدل علي مؤثره فان كان المؤثر محدودا بحد موصوفا بصفة يدل اثره علي الحد و الصفة لا محالة و اما اذا كان خارجا عن الحد بالكلية كيف يدل عليه الاثر المحدود فالنار المحدودة بالحرارة و اليبوسة يدل عليها حرارتها الظاهرة في الاجسام و لكن الجسم الخارج عن جميع الامزجة و الكيفيات لايدل علي حقيقته شئ منها البتة فلاتغفل فعلامة الجسم و آيته ما كان خارجا عن جميع الحدود فليس في الحقيقة علامة الجسم اللابشرط سوي الجسم بشرط لا فان جميع الاجسام الجزئية محدودة متعينة سواه فهو الدليل و الآية و العلامة لا غير و كذلك في آيات الله و علاماته العلامة الحقيقية و الآية الذاتية الغيبية ذاته الظاهرة فان الله سبحانه كامل مطلق و لايدل عليه الا الكامل المطلق و هو الاحد و لايدل عليه الا الواحد الفرد علي الحقيقة و هو الذات و لايدل عليها [ص 96] سوي الذات فعلامة الذات الاحدية الذات الظاهرة و ذلك قوله عليه السلام يا من دل علي ذاته بذاته و تنزه عن مجانسة مخلوقاته ، فذاته الظاهرة دليل ذاته الغيبية لا غير و اما الصفات فهي تدل بنفسها علي تنزه الذات عنها فان كل صفة تدل علي انها غير الموصوف و كل موصوف يدل علي انه غير الصفة و كلاهما يشهدان بالاقتران الممتنع في القدم الثابت في الحدث هذا و غاية دلالة الشئ علي شكيله فمنتهي دلالة الوصف علي مثله رجع من الوصف الي الوصف و دام الملك في الملك الطريق مسدود و الطلب مردود فدليل الذات و علامتها و آيتها كلها الذات و هي ذات الذوات للذات و ان قلت ان هذه الذات ايضا غير الاحد و كل ما هو غيره وصف فكيف يدل عليه مع ان الآلات تشير الي نظايرها و الادوات تحد انفسها اقول بلي و لكنها افنت نفسها في جنب الله حتي لميبق لنفسها انية بوجه فصارت بكلها لله فلاتظهر من نفسها الا الله سبحانه كما ان الشعلة مع ان ذاتها غير ذات النار افنت نفسها في جنب النار بحيث لاتري غيرها فهي آية النار و كذلك الامر في آلمحمد سلام الله عليهم هم آيات الله علي الحقيقة و غيرهم لايكون آية في مثلهم ، فعن الباقر عليه السلام في حديث انه قال كان علي عليه السلام يقول ما لله عز و جل آية اكبر مني و لا لله من نبأ اعظم مني و عن الصادق عليه السلام انه قال في قول الله تعالي اتتك آياتنا و قوله سبحانه و لميؤمن بآيات ربه الآيات الائمة اي لميؤمن بهم و تركهم معاندة فلميتبع آثارهم الخبر ، و عن الصادق عليه السلام في قوله يوم يأتي بعض آيات ربك الآية ، قال يعني يوم خروج القائم منا الخبر ، و في الكافي سئل الرضا عليه السلام عن قول الله عز و جل و علامات و بالنجم هم يهتدون قال نحن العلامات و النجم رسول الله صلي الله عليه و آله و سئل ابوعبدالله عليه السلام عن قول الله تبارك و تعالي و ماتغني الآيات و النذر عن قوم لايؤمنون قال الآيات هم الائمة و النذر هم الانبياء صلوات الله عليهم و عن [ص 97] ابيجعفر عليه السلام كذبوا بآياتنا كلها يعني الاوصياء كلهم انتهي ، فهم صلوات الله عليهم الآيات الدالة علي الله بكلهم و لا سبيل الي الله سبحانه سواهم فمن اراد الله يجب عليه ان يبدأ بهم و من قصده يحتم عليه ان يتوجه اليهم و كل موحد عرف التوحيد منهم صلوات الله عليهم ، و اما المقامات فهي جمع المقام و هو محل القيام و القيام في الظاهر هو انتصاب الاعضاء كما هو المعروف و اما القيام المعنوي فهو القيام بالامر و قد يطلق علي الحفظ و البقاء و الكفاية فالقايم هو الحافظ الباقي الكافي القايم بالامر و هذه المعاني يليق بالله و كذلك الامر في كل الاسماء و الصفات فان كل اسم له معني يليق بالله يجوز ان ينسب اليه و ما ليس له معني يليق بالله لاينسب اليه فالقعود مما لايجوز ان ينسب اليه تعالي و اما القيام فيجوز ان ينسب اليه تعالي فهو القايم بالامور و علي خلقه و قيوم عليهم و هو مبالغة القايم اي شديد الحفظ و كثير البقاء و الكفاية و شديد القيام بالامور و الحي القيوم اي الحي كثير البقاء الذي لايزول و لايحول و الحي القيوم من الاسماء العظيمة لله كما في اخبار و معناه في الحقيقة العلي العظيم اذ القيومية من العلو و العظمة و معني العلي العظيم الله اذ معناه علي ما في حديث استولي علي ما دق و جل و الاستيلاء علي الدقيق و الجليل من العلو و العظمة ، و بالجملة فالله القيوم بجميع امور الخلايق و آلمحمد سلام الله عليهم مقامه اي محل قيامه و قيوميته بامور الخلايق اذ هم مظاهره و معانيه و لايظهر صفة الشئ علي الحقيقة الا في مظهره الاتري ان روح زيد هو القايم بامره كله و لكن لايظهر قيامه بالامر الا في بدنه و لو لميكن له بدن لماظهر صفته هذه و ان كان في نفسه صاحب هذا الكمال الاتري انه لو قطع يده او شل لايقدر بعد علي قيامه بالامور المتعلقة باليد و لو قطع رجله لماقدر بعد علي الاتيان بما يليق به مع انه في نفسه قايم بامره و كذلك الامر فيهم صلوات الله عليهم بالنسبة الي ربهم [ص 98] تعالي شأنه قيوميته تعالي بامور الخلق ظاهرة فيهم اما في الشرع فبالاحكام الشرعية الموصلة الي الحقايق فان الله هو القايم بامره و لكن ظهور وصفه ذلك فيهم صلي الله عليهم و بالاحكام السياسية فهم الذين سلطهم الله علي خلقه و جعل لهم الرياسة العظمي و السلطنة الكبري بقوة اسمائه تعالي و لميجعل الله لاحد سلطنة علي عباده سواهم اذ السلطنة الحقيقية علي من كان بذاته فوق جميع الخلق و لا سابق بالذات علي ساير الخلق سواهم فهم الحاكمون الآمرون الناهون و كذلك هم القايمون بالعلوم و الحكم فان جميع العلم و الحكمة لهم و الله العليم الحكيم و ظهر صفته ذلك فيهم و منهم و كل ما هو غير علمهم و حكمتهم جهل و ذلك قوله عليه السلام فليشرق الحكم و ليغرب لنيجد علما صحيحا الا ما يخرج من هاهنا ، و قد خبط من زعم ان العلم من عند غيرهم ايضا فان ذلك خطاء محض و لكن الناس اكثرهم لايعقلون و كذلك هم قايمون بحساب الخلايق و جزائهم يوم القيامة فان الله سبحانه فوض امر الآخرة اليهم بالمرة فيحاسبون الخلايق كيف شاؤا و يجازونهم بقدر اعمالهم و يدخلون الجنة من شاؤا و يدخلون النار من شاؤا و اما في الكون فكذلك هم القايمون بامر الله في الايجاد و الرزق و الحياة و الموت و غيرها كل ذلك بامر الله و بهذا المعني يقال ان الله قد فوض الامر اليهم و ورد بهذا المعني اخبار و ورد النهي عن القول بالتفويض اليهم و المراد منه ان يقال ان الله رفع يده عن التدبير في الخلق و وكل الامر اليهم و ذلك قول باطل و ان قيل بمعني ان الله المدبر و الخلق له و اليه يرجع الامر كله و لكنهم (ص) اياديه في خلقه و يظهر الله فعله و حكمه منهم حق و صدق و هذا هو معني التفويض لا غير فهم لسان الله في اظهار قوله و كلامه و امره و حكمه و يده في فعله و غير ذلك و ضيق المجال يمنعني عن البسط في المقال و عليّ القاء الاصول و التفريع مرهون بوقته و كذلك هم مقامه تعالي في اظهار التوحيد فان توحيد الرب شأنه لا غير كما قال في كتابه شهد الله انه لا اله الا هو و نزه نفسه عن توحيد [ص 99] من سواه و قال سبحان ربك رب العزة عما يصفون و سلام علي المرسلين و الحمد لله رب العالمين فكل توحيد و تنزيه و تقديس يعرفه العامة خطاء محض اذ لايعرفون الرب علي الحقيقة و هو العارف بنفسه لا غير فهو الذي يوحد و يهلل نفسه لا غير و قد قال عليه السلام لااحصي ثناءا عليك انت كما اثنيت علي نفسك ، فالله الشاهد علي وحدته و قد ظهر في آلمحمد سلام الله عليهم و قام بامر التوحيد فيهم فصاروا مظهرين لوحدة الله بذواتهم و صفاتهم و افعالهم فبذواتهم هللوه في ذاته و بصفاتهم اظهروا توحيد صفاته و بافعالهم اظهروا توحيده في افعاله و جميع من ادرك التوحيد بجميع مراتبه ادركه فيهم و منهم و ذلك قوله عليه السلام اقامه مقامه في ساير عوالمه في الاداء اذ كان لاتدركه الابصار و لاتحويه خواطر الافكار و لاتمثله غوامض الظنون في الاسرار لا اله الا الله الملك الجبار ، و كذلك نقول ان كليات مقامات التوحيد خمسة : اللاهوت و هو مقام الذات الظاهرة و الماهوت و هو مقام الهوية الغايبة عن درك الحواس و الالوهية و الاحدية و الصمدية التي هي الواحدية و قد بينت ما يخص هذه المقامات و كشفت عن بعض اسرارها في ينابيعالحكمة و بينها ابي (اع) في فطرةالسليمة و شرحه علي حديث فضل بن شاذان عن جابر في اول ما خلق الله بسؤال واحد من الاخوان و لا اقبال لي الآن الي بسط المقال فيها و مجمل القول ان جميع هذه المقامات ظهرت في آلمحمد سلام الله عليهم و هي التي يعبر عنها بالبيان و المعاني و الابواب و مقام الامامة و الشخصية الظاهرية المعبر عنها بالقطبية فهم مقام الرب بهذا المعني ايضا و بالجملة فهم مقامه مطلقا اي محل ظهور قيوميته بجميع ما ينبغي له تعالي و ورد بهذا المعني اخبار اتبرك بذكر بعضها فمنها ما في الحديث الذي ذكرت ان ابي شرحه عن موسي بن جعفر عليهما السلام في صفة محمد و علي عليهما السلام فهما مقام رب العالمين و حجابا لخالق الخلايق اجمعين و في نسخة حجاب خالق الخلايق اجمعين ، و قال في شرحه اعلم ان مقام المقامية اعلي المقامات و [ص 100] اسنيها و ارفعها و ازكيها و اجمعها و ازهاها فاعلاه مقام الهوية التي هي اول مقام التركيب الغيبي الي آخر كلامه (اع) اقول انه (اع) قال اعلي المقامات الهوية بملاحظة ان الذات فوق المقام بل هي القايمة في المقام و اما قولنا انها ايضا من المقامات فبملاحظة انها الذات الظاهرة و الظاهر مقام الباطن فافهم و في العوالم عن الباقر عليه السلام انه قال ايها الناس ان اهل بيت نبيكم شرفهم الله بكرامته و اعزهم بهداه و اختصهم لدينه و فضلهم بعلمه و استحفظهم و اودعهم علمه علي غيبه فهم عماد لدينه شهداء عليه و اوتاد في ارضه قوام بامره ، انظر الي قوله قوام بامره فانه (ع) اطلق القول و لميخصص الامر بشئ خاص فالمراد منه مطلق المشية و الخلق اي الامر الفعلي و المفعولي و قوام جمع القائم يعني انهم قايمون بامره و لايفترون و عن ابيعبدالله عليه السلام في شرح قوله تعالي ان في ذلك لآيات لاولي النهي قال نحن والله اولي النهي و نحن قوام الله علي خلقه و خزانه علي دينه نخزنه و نستره و نكتم به من عدونا كما اكتتم به رسول الله (ص) حتي اذن الله له في الهجرة و جهاد المشركين فنحن علي منهاج رسول الله (ص) حتي يأذن الله تعالي لنا باظهار دينه بالسيف و ندعو الناس اليه و نضربهم عليه عودا كما ضربهم عليه رسول الله بدءا ، و روي حديث شريف جامع في فضايلهم ارويه و ان لميدل بلفظه علي كونهم مقام الله الا ان معناه ذلك عن ابيعبدالله (ع) قال نحن جنب الله و نحن صفوة الله و نحن خيرة الله و نحن مستودع مواريث الانبياء و نحن امناء الله و نحن وجه الله و نحن آية الهدي و نحن العروة الوثقي و بنا فتح الله و بنا ختم الله و نحن الاولون و نحن الآخرون و نحن اخيار الدهر و نواميس العصر و نحن سادة العباد و ساسة البلاد و نحن النهج القويم و الصراط المستقيم و نحن علة الوجود و حجة المعبود لايقبل الله عمل عامل جهل حقنا و نحن قناديل النبوة و مصابيح الرسالة و نحن نور الانوار و نحن كلمة الجبار و نحن راية الحق التي من تبعها نجي و من تأخر [ص 101] عنها هوي و نحن ائمة الدين و قائد الغر المحجلين و نحن معدن النبوة و موضع الرسالة و الينا تختلف الملائكة و نحن سراج لمن استضاء و السبيل لمن اهتدي و نحن القادة الي الجنة و نحن الجسور و القناطر و نحن السنام الاعظم و بنا ينزل الغيث و بنا ينزل الرحمة و بنا يدفع العذاب و النقمة فمن سمع هذا الهدي فليتفقد في قلبه حبنا فان وجد فيه البغض لنا و الانكار لفضلنا فقد ضل عن سواء السبيل لانا حجة المعبود و ترجمان وحيه و عيبة علمه و ميزان قسطه و نحن فروع الزيتونة و ربايب الكرام البررة و نحن مصباح المشكوة التي فيها نور الرب و نحن صفوة الكلمة الباقية الي يوم الحشر المأخوذ لها الميثاق و الولاية من الذر انتهي ، و ورد غير ذلك اخبار كثيرة في فضايلهم التي تتفرع علي كونهم مقام الرب و لا بد لي من بيان كونهم مقام الرب باللسان العلمي حتي يتبين حقيقة المسألة فاعلم ان الوجودات اي المعبر عنه بالوجود ثلثة : الوجود المقيد و المطلق و الحق اما الوجود المقيد فهو الذي يكون القيود مما به هو هو اي يكون مركبا من وجود و قيد خاص هو صورته كوجود زيد مثلا فان الوجود مادته و الصورة الزيدية قيده و وجود عمرو و وجود النبات و الجماد و الحيوان و غيرها فان القيد من تمام ماهياتها و هو من تعينها بمعني انه لو سلب عنها القيد لمابقيت علي ما هي عليه فان مثل الوجود كالطين و القيد كصورة الكأس فالطين المأخوذ للكاس مقيد محدود بها و هي من تمام كاسية الكأس و لو سلبت عنه لماكان الكأس كأسا و هكذا الامر في ساير المقيدات فكلها هي هي بقيودها و اما الوجود المطلق فهو وجود محدود بالاطلاق و الاطلاق يعني الابهام فان قوله عليه السلام ابهموا ما ابهمه الله اي اطلقوا ما اطلقه الله فلاتكاد تجد لهذا الوجود قيدا خاصا متعينا و لكنه مع ذلك محدود مركب و ان الله لميخلق شيئا فردا قايما بذاته للذي اراد من الدلالة عليه فله مادة هي وجود و صورة هي اطلاقه و صورة الاطلاق صورة الصلوح و النفي و لذا يقال انه وجود بشرط لا اي النفي قيده و حده بخلاف الوجود [ص 102] المقيد فانه بشرط شئ اي القيد الخاص و النفي في الحقيقة شئ ايضا فبشرط لا بشرط شئ ايضا الا انه شئ مبهم غير متعين بعين و لكنه صالح لكل عين و هو مقام الكلية و الجمعية و نسبته الي الاعيان كنسبة الطين الي ما يصاغ منه فان الطين قوة و صلوح لجميعها اي يصلح لان يتصور بجميع الصور و ليس شئ منها فيه بالفعل متعينا فهو نفي الكل اي لايكون كأسا و كوزا و لبنة و شرط وجدانه نفي الجميع عنه و كالمداد من الحروف فانت اذا نظرت الي الحروف و قطعت النظر عنها اي تعيناتها وجدت المداد من حيث صلوحه نافذا في كلها صالحا للتصور بجميعها فتدبر حتي تجد حقيقة الامر و كذلك مثال الوجود المطلق ثم اذا نظرت مرة اخري و تعمقت كرة بعد اولي وجدت حق الوجود و حقيقته منزها عن قيد الاطلاق و التقييد مرتفعا عن التعين و التحديد لاتري معه غيره بنفي و لا اثبات و هو مبري عن كل الصفات و هو صرف الوجود و حقيقة وجه المعبود لا بشرط قيد من القيود فان الوجودات المقيدة شرط اثباتها وجود حدودها فالنار وجود حار يابس و الماء وجود بارد رطب و كذلك الوجود المطلق وجود قابل صالح فشرط وجدانها ادراك شئ آخر زايد علي وجوداتها افهم ذلك و اما صرف الوجود و حقه فليس له شرط زايد علي ذاته بل هو هو و لا ذكر لشئ معه مطلقا لا بمعني نفي الاشياء عنه فانك قد عرفت ان النفي هو الصلوح و هو شئ و لكن المراد من هذا التنزيه امتناع ما سواه معه و الامتناع عدم الذكر مطلقا لا بالاثبات و لا بالنفي و هذا الوجود غاية الغايات و المغيي غير الغاية و نهاية النهايات بلا نهاية لاينتهي اليه شئ و لاينتهي الي شئ و لايبدأ من شئ و لا يبدأ منه شئ و لايحد بشئ و لايحد به شئ و لايوصف بشئ و لايوصف به شئ و لايحل في شئ و لايحل فيه شئ و هو الكامل المطلق و النور الحق و لا نقص فيه بوجه و كل من هو غيره ناقص من جهة او جهات فاذا عرفت ذلك فاعلم انه تجلي لخلقه بهم منهم و لكن كل واحد منهم يحكي نوره بقدره و هو سبحانه يظهر فعله منه بقدر [ص 103] فعليته و ذلك معني قوله تعالي في ظاهر الظاهر قل كل يعمل علي شاكلته اي علي شكله و فسرت بالنية و رجوعه الي ذلك ايضا اي النية صورة باطن الشخص و الاعمال بالنيات و بالجملة فالله سبحانه قايم بامره في خلقه بحسبهم لا غير و لكونهم مقيدين بالقيود محدودين بالحدود لايكادون يحكون جميع الكمال و كل شأون الجمال و الجلال و لكن الوجود المطلق عن القيود المعصوم عن كل الحدود و ضياء المعبود يحكي جميع جلوته و نوره علي ما ينبغي اذ هو منه كالشعلة من النار و ذلك قوله عليه السلام نحن مصباح المشكوة و قد مر الحديث و النار قد ظهرت في الشعلة بتمامها فهي التي تحكي صورتها التي هي الحرارة و اليبوسة و خاصيتها التي هي الضوء و الفشو و اللمعان و فعلها الذي هو الاحراق و الاشراق فالنار قائمة بامرها علي ما ينبغي في الشعلة و كذلك الوجود المطلق شعلة لنار الحق و هو مقامها و جميع صفتها و فعلها تظهر في الوجود المطلق لا غير و هو الآية الكلية و النبأ العظيم و وجه القديم و هذا مقام آلمحمد عليهم السلام فانهم الوجود المطلق و فعل الحق في مقام المعاني الاتري الي قوله عليه السلام اما المعاني فنحن معانيه و نحن جنبه و يده و لسانه و امره و حكمه اذا شئنا شاء الله و يريد الله ما نريد ، و الاخبار الواردة بهذا المعني كثيرة مر بعضها في هذا الشرح و سيجيء بعضها فهم في الحقيقة مقام الرب و اما ساير الخلق فهم مقام بعض الآيات كما قال سنريهم آياتنا في الآفاق و في انفسهم حتي يتبين لهم انه الحق اولميكف بربك انه علي كل شئ شهيد ، و اعلم ان ما ظهر من الآيات في الوجودات المقيدة كلها ظهرت فيها من الوجود المطلق فانه لا سبيل لها الي الوجود الحق سواه و هو فعل الله المتعلق بهم الذي به خلقوا و رزقوا و قد اعطاهم الوجود به فضلا من ساير الصفات الاتري الي صفاتك و افعالك ان وجود كلها و قوامها بفعلك فان فعلك هو الظاهر [ص 104] فيها فان الضرب فعلك و قد اوجدته بفعلك المطلق و كذلك النصر موجود بفعلك و هكذا فما تري في الصفات كلها من فعلك و فعلك من ذاتك فوجه انتساب الصفات بك انتسابها بفعلك و كذلك الامر في الخلق بالنسبة الي الله سبحانه فانها منسوبة الي فعله و هو آلمحمد عليهم السلام و الا فلاينسب شئ الي الذات ابدا ابدا فانها اجل من ذلك و بعد ما نسبوا الي الفعل و كان الفعل لله نسبوا الي الله فتدبر في مطاوي هذه الكلمات حتي تقف علي بواطن الفضايل فجميع ما ينزل من الله الي خلقه ينزل بسببهم و جميع ما يصعد من الخلق الي الله يصعد بسببهم و ان من شئ لنا الا و انتم له السبب و لذلك نقول انهم علة الوجود و وجه المعبود و قال (ع) نحن سبب خلق الخلق ، فعلي ذلك ساير الخلق مقامات آلمحمد عليهم السلام و هم مقامات الله و هم آيات آلمحمد و هم آيات الله بيان ذلك ان ما تراه ظاهرا من الوجودات المقيدة هو الوجود المطلق غاية الامر ان اطلاقه لازمة محله و الوجود نافذ في الكل لا الوجود الحق فانه امتناع كل الخلق و له سبعونالف حجابا لو كشف واحد منها لاحرقت سبحات وجهه ما انتهي اليه بصره من خلقه و معني قولنا انه الظاهر من الخلق ان آلمحمد هم الظاهرون من الخلق و سيجيء تمام البيان فترقب و من هذا الباب قال تعالي ماوسعني ارضي و لا سمائي و لكن وسعني قلب عبدي المؤمن ، اي آلمحمد عليهم السلام فالعبد المؤمن الحقيقي هو مقام الرب وحده لا غير و لذا يكون آية التوحيد فافهم و تدبر ، قوله التي لا تعطيل لها في كل مكان التعطيل مصدر عطّله اذا فرغه و اخلاه و لا لنفي الجنس فقوله لا تعطيل لها في كل مكان اي الآيات و المقامات لاتفرغ مكانا من انفسها اذ ملأوا اركان الموجودات و ظهروا في الارضين و السماوات و ذلك قوله عليه السلام في دعاء كميل بن زياد و باسمائك التي ملأت اركان كل شئ ، اي اسماؤه تعالي ملأت اجزاء جميع الموجودات او قوائمها و هي عللها الاربع اي العلّة الغائية و الفاعلية و المادية و الصورية و بقوله لا تعطيل لها في [ص 105] كل مكان نفي عليه السلام فراغ جميع الامكنة الوجودية من الغيب و الشهادة منهم فملأوا اقطار كل شئ و ظهروا في كل شئ اما في الظاهر فلا اشكال في ذلك اذ جميع ملك الله سبحانه مواقع اسمائه و صفاته و هياكل توحيده و مر سابقا بيان ذلك في الجملة فان الله سبحانه تجلي لخلقه بهم فيهم منهم ،