ترجمة رسالة رد الباب المرتاب
من مصنفات العالم الرباني و الحكيم الصمداني
مولانا المرحوم الحاج محمدكريم خان الكرماني اعلي الله مقامه
ترجمها المرحوم المبرور جناب السيد عبدالله الموسوي البصري اعلي الله درجته
[ص 2] بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله تعالي شأنه الذي اخرج الخلق بقدرته الكاملة من مكمن العدم الي عرصة الوجود و قدر بحكمته البالغة الاختلاف بين صنوف الخلق فخلق بعضهم عاليا و بعضهم دانيا و بعضهم شريفا و بعضهم وضيعا و بعضهم عالما و بعضهم جاهلا و بعضهم غنيا و بعضهم فقيرا حتي يرتبط بعضهم ببعض و لئلايختل نظامهم و ليكون هذا الارتباط دليل وحدانيته و الصلوة علي النبي صلي الله عليه و آله الذي هو تجلي توحيده و ظهور تفريده و ترجمان رضاه و غضبه و الحكم من جانبه في العباد و خليفته في البلاد و السبب الاعظم للارتباط هو عبد الله و [ص 3] مولي ما سواه و علي آله الذين هم اركان عرصة الايجاد و اوتاد العباد و البلاد الذين لولا عنايتهم لتشتت العالم و لولا حفظهم لآلت اوضاعه الي الفساد و اللعن الدائم علي من عادي الحق و قطع سبيله و اضل العباد و اسس الفتنة و الهرج في البلاد عليهم لعائن الله الي يوم التناد .
و بعد لما صدر الامر العالي من جانب ملك الملوك الاعظم و مالك الرقاب الافخم ظل الله في الارضين و مظهر جلال الله في العالمين اعني سلطان سلاطين الزمان و خاقان خواقين الدوران مالك رقاب الامم و ملك ملوك العرب و العجم حامي الشريعة المحمدية و ناصر الطريقة المرتضوية السلطان بن السلطان بن السلطان و الخاقان بن الخاقان بن الخاقان السلطان ناصرالدين شاه الغازي لازالت اعمدة فساطيط جلاله مرفوعة و اطناب خيم سلطانه مشدودة [ص 4] و سيفه لرقاب اعداء الدين قاطعا و ضياء نصرته لجنود الحق ساطعا بأن اكتب رسالة مختصرة في بيان احوال الطائفة الضالة المضلة المتحيرة التائهة المعروفة بالبابية التي ظهرت في هذه الايام في كل زاوية و سمت نفسها ملة طمعا في الرياسة و جعلت الجهل رائدها و دعت الناس الي نفسها و نشرت الفساد بين العباد و القتل و النهب في البلاد و انساب بعض اربابها خوفا من الحكومة الي بعض الزوايا و اخذ يدعو الي نفسه خفية يريدون ان يهدموا اصل الملة و يرفعوا اعلام الكفر و لما كان هذه الدولة العادلة لاتقمع اي احد بدون سند ظاهر و فساد باهر و لاتعد ذلك من العدل و بقي اولئك المختفون محفوظين و علقت شكوكهم و شبهاتهم في قلوبهم و اضلوا بها آخرين و لميكن من العدل المؤاخذة بغير حجة و كان رفع الشكوك و الشبهات من شأن العلماء لهذا اقتضي رأيه العالي بأن [ص 5] اصنف رسالة في اثبات قبائح عقايدهم و اعمالهم و فساد طريقتهم و افعالهم و اوضح بأن اهل هذه الطائفة الضالة تائهون و من الدين بريئون بحيث لو انصفوا لعرفوا و ظهرت لهم حجة الله فشرعت في تأليف هذه الرسالة الشريفة داعيا بدوام الدولة القاهرة و ارجو الله من فضله ان تعجبه و ترضيه و تكون كتابا وافيا كافيا لهداية المستهدين و حجة قاطعة علي المنافقين و رتبتها علي مقدمة و ابواب :
المقدمة - في بيان مطالب يجب تقديمها في هذا الكتاب و فيها فصول :
فصل - اعلم ان محبة النفس لنفسها جبلية و نري عيانا ان كل شئ يحب ما يوافقه و لا شئ اوفق للانسان من نفسه فاحب الاشياء الي الانسان هي نفسه فالانسان يطلب كل ما يقويها و يحفظها و يلتذ بالاتصال به و ينزجر عما يضعفها و يهلكها و يتألم [ص 6] بالاتصال به و هذا امر فطري فكل احد يطلب السلامة و البقاء و يفر من البلاء و الفناء و ذلك جبلي و كل احد يراه في نفسه فالعاقل اذا نظر في هذا العالم و رأي الملل و النحل و المذاهب و شاهد اختلافها و سمع ان كل ملة تدعي النجاة لها و لمن تبعها و الهلاك لمن خالفها و ان من اتبعها منعم في الجنة ابدا و من خالفها معذب في النار ابدا اوجب علي نفسه الفحص عما يراه و يسمعه و يعمل بمقتضي الموعظة الحسنة و يقول في نفسه لو فرضنا ان لا آخرة و ليس الا الدنيا فأي ضرر علي في التفحص و الاطلاع فاني اصرف كثيرا من اوقاتي في اشياء لا فائدة فيها فالآن اتتبع هذه الاقوال و افحص عنها في مواضع علمها فان كانت آخرة فقد اخذت الحيطة لنفسي و حفظتها من الآفات و الا فلا ضرر علي فعلي هذا لا بد لي من السعي في هذا الموضوع سيما و ان الموت يأتي بغتة و ربما [ص 7] يعاجلني غفلة و انا غير عارف بما ينجيني فأموت و اكون من الهالكين فيجد في الطلب و يجتهد في السعي في معرفة ما ينجيه فاذا عرف كلمة حقة و علم انها منجية له و خلافها مهلك له يحافظ عليها و يحبها كنفسه و تكون اعز من الدنيا و ما فيها عنده لان الدنيا كلها سراب و تلك الكلمة ماء و ان كانت قطرة فالانسان اذا وجد كلمة حق فليجعلها بمنزلة الجوهر الذي لا نظير له في المشرق و المغرب و ليرها نعمة عظمي و ليحافظ عليها كما يحافظ علي نفسه و لايضيعها و لايبعها بثمن بخس و ليراع حرمتها لان الانسان اذا لميكن للشئ عنده حرمة و لميعتن به افتقده و من الاسباب الموجبة لحفظ تلك الكلمة ان لايجعل لاعدائها التي هي الشكوك و الشبهات عليها سبيلا و لايتركهما يستوليان عليها و يعمل بمقتضاها فانه ان لميعمل بمقتضي ذلك العلم الحق ارتحل عنه [ص 8] فمن وجد كلمة حقة منجية له فليراع حرمتها يعني يعمل بمقتضاها و يمتثل اوامرها و يحفظها من شر الشكوك و الشبهات اللتين هما اعداؤها و الا فقد خاصم نفسه و ضيع اسباب نجاته و تلك الكلمة ايضا تضيعك كما ضيعتها و تذهب لشأنها فمن جملة تلك الكلمات الحقة التي لمنرد في هذا الكتاب شرحها بالدليل و البرهان هي كلمة توحيد الله و معرفة نبيه محمد بن عبدالله صلي الله عليه و آله و ولاية الائمة الاثنيعشر سلام الله عليهم اجمعين لان كلامنا الآن مع المسلمين و الشيعة الموالين فالانسان اذا اختار مذهب التشيع و عرف الحق فيه فالواجب عليه ان يجعل هذه الكلمات اعني التوحيد و النبوة و الامامة بمنزلة روحه فليحافظ عليها و ليحرسها و ليرع حرمتها و لاينصرف عنها باللهو و اللعب و ليهرب عما يخالفها و يتمسك بما يوافقها و لايلعب بها و لايقصر في المحافظة عليها فان في ذلك [ص 9] هلاك نفسه و ان لميكن الانسان علي يقين من تلك الكلمات فالواجب عليه اولا ان يحصل علي اليقين فيها و انا قد كتبت بامر السلطان الحامي للدين روحنا فداه سابقا كتابا في معرفتها و قد طبع و الحمد لله و انتشر في الآفاق و كلامي هنا مع اصحاب اليقين من الاثنيعشرية .
فصل - اعلم انه لا مخبر عن الله سبحانه لانه في غيب الغيوب ازليته فلا سبيل للحوادث اليه حتي يروه او يسمعوا منه شيئا اللهم الا ان يصطفي من خلقه احدا فيكمله و يؤدبه و يجعل له قابلية صالحة للتلقي عنه سبحانه و تنكشف له انواره و اسماؤه و صفاته و افعاله و هو يظهرها لخلقه و يسمع كلام الله و يبلغه الي خلقه و هو الآن محمد بن عبدالله صلي الله عليه و آله مسلما و لانحتاج الي اثبات نبوته و افضليته اذ كل من وطأ عرصة الاسلام يعرف انه [ص 10] (ص) اشرف من ساير الكائنات و يعلم انه اول المخلوقات فهو الواسطة العظمي بين الله و بين خلقه فكل ما اتي به من عند الله يؤخذ به فاصطفاه الله سبحانه من بين خلقه و شرفه بالقرب منه و حلاه بانواره و اسمائه و صفاته و جعله سفيرا الي خلقه و قائما مقامه فهو خليفة الله فالله سبحانه اله الخلق و هو مولاهم و اليد اذا لمتصل الي الله سبحانه تصل الي المولي فمن هذه الجهة صارت طاعته طاعته و معصيته معصيته و بيعته بيعته و مخالفته مخالفته و حبه حبه و بغضه بغضه و معرفته معرفته و انكاره انكاره لانه ظهور الله في خلقه فامره امره و قد كان الاخذ عنه في زمان حضوره سهلا اذ يمكن مشاهدته و عيانه و سماع صوته و اما بعد موته فالحجة و الخليفة و القائم مقامه هو عترته الطاهرة و سنته الجامعة التي هي نبي قولي بين الخلق و قائمة مقام الله في خلقه و خليفته [ص 11] في عباده الرد عليها رد علي الله و القبول منها قبول عن الله و طاعتها طاعة الله و عصيانها عصيان الله و العامل بها عامل برضا الله و التارك لها واقع في غضب الله لان المراد من السنة الجامعة هي اليقينيات و البديهيات التي خلفها في امته و كثير من الامور عندنا و الحمد لله داخلة في اليقينيات و هذا امر بديهي و لا مفر لعاقل عنه بل كثير من سنته (ص) صارت معروفة عند ساير الملل بانها من دينه فالسنن اليقينية التي خلفها في امته هي اقواله و هي خليفته في الارض و بمنزلته في امته و هي كلام الله و رضاه و حكمه و حرمتها واجبة كحرمة الله و رسوله و تصديقها تصديق الله و رسوله و تكذيبها تكذيب الله و رسوله فمن اقر برسول الله صلي الله عليه و آله و كذب سنته الجامعة فهو كافر و مكذب لرسول الله (ص) و خارج من الاسلام فمن قال اشهد ان محمدا عبده و رسوله و لكنه يقول [ص 12] الخمر حلال فهو منكر للنبي صلي الله عليه و آله بلا شك و كافر و مرتد لانه كذب سنته الجامعة و سنته الجامعة هي خليفة الله في الارضين و خليفة رسول رب العالمين و المكذب بها مكذب لله و لرسوله و ان اقر بالنبوة نفاقا فالواجب علي من اقر بالله و رسوله و تدين بدين الاسلام ان يتمسك بخليفة الله القولية فالمدعون للاسلام اذا كانوا يخالفون ضروريات السنة الجامعة و ينكرون سنة من السنن البديهية فهم خارجون من الاسلام و ان اقروا به ظاهرا بل من شك في كفر امثال هؤلاء فهو كافر لانه شك في ان من انكر الرسول هل يكون كافرا ام لا و هو شك في الرسول نفسه و اما ما لميبلغ من الدين حد الجامعية و لميحصل يقين علي انه قول رسول الله صلي الله عليه و آله فلايكون منكره كافرا لان المنكر لايعلم انه قول رسول الله صلي الله عليه و آله و منكره لايكون منكرا لله [ص 13] و لرسوله (ص) و لهذا ان كثيرا من المسائل العلمية مختلف فيها بين العلماء و كل منهم ينكر علي غيره و يرد عليه و لكن لايكفره و لايلعنه بل يعتقد باسلامه بل ايمانه بل عدالته نعم هكذا كانوا و هكذا كانت سيرتهم الي ان شاع في هذه الازمان ان العوام الجهال يكفرون كل من يفتي بمسألة فقهية بخلاف ما افتي بها العالم المشهور بين الناس و يصرخون و ينادون ان فلانا خرج من الدين و المذهب و قدح في العلماء و خالفهم فهو كافر و بذلك كفروا كثيرا من المسلمين و استحلوا اموالهم و دماءهم و لميعرفوا ان من حفر بئرا لاخيه وقع فيها فان من حكم بكفر مقر بتوحيد الله و نبوة نبيه آخذ بما جاء به النبي صلي الله عليه و آله مؤمن تقي خائف من الله سبحانه بمحض هذه الخيالات فقد خرج عن ضرورة الاسلام بنفسه و خالف جميع علماء الشيعة رضوان الله عليهم و بالجملة [ص 14] فالمخالف للسنة النبوية الجامعة هو مخالف لله و لرسوله و اما المسائل النظرية سواءا كانت فرعية عملية او اعتقادية فالمخطي فيها لايكون كافرا البتة .
فصل - اعلم ان السنة الجامعة التي هي ضروري الاسلام او المذهب ليست هي التي لايجهلها احد من اهل الاسلام او المذهب من حر او عبد او صغير او كبير او رجل او امرأة فان كثيرا من مسلمي الجبال و البوادي و القري لايعرفون عدد صلوة الظهر بل لايعرفون ان هناك صلوة ظهر ابدا مع ان الصلوة من ابده بديهيات هذا الدين بل الضروري هو الذي يعرفه العقلاء و اهل الاعتناء منهم سواء عرفه الضعفاء و الجهلة او لميعرفوه و يكون بديهيا عندهم و شايعا بينهم بأن هذا مما جاء به الرسول صلي الله عليه و آله و يعملون به و يعدون كل من لميعرفه مقصرا غير معتن بدينه هذا هو الضروري و لو كان [ص 15] اجتماع كل من دخل الاسلام من الاقوياء و الضعفاء شرطا في الضروريات لماثبت ضروري واحد من الضروريات حتي نبوة محمد صلي الله عليه و آله فان بنت تسع سنين التي تسكن الجبال لاتعرف محمدا صلي الله عليه و آله و لاتعرف ما النبوة فالمناط هو شيوع المسألة بين اهل الملة سلفا و خلفا بحيث يتيقن بها المعتنون و يعدون من خالفهم جاحدا كوجود كلكتا بالنسبة الي اهل ايران فان وجودها صار بديهيا و من انكرها يعد سفيها مع ان جماعة في ايران لميسمعوا مدة عمرهم باسم كلكتا و لكن اهل الفهم و العقل يعتقدون بوجودها و من انكر وجودها من المعاشرين لهم فهو من المغرضين و خارج من زمرة العقلاء و لايخفي ان ضروريات الاسلام تدريجية و ليست هي ضرورية من اول صدورها بل لما صدرت من الرسول صلي الله عليه و آله لميعلم بها الا من سمعها منه او [ص 16] من وصلت اليه بالتواتر ثم صارت تدريجا بديهية عند المعتنين بها فغسل الجنابة مثلا الذي امر به النبي صلي الله عليه و آله لميعلمه الا من سمعه و تيقن به و اما ساير الناس فكانوا معذورين ان كانوا ينكرونه و لميكونوا بانكارهم منكرين لله و لرسوله و لكن لما شاع عند المعتنين و صار عندهم ضروريا صار من ينكره كافرا و منكرا لله و رسوله فالشياع تدريجي و المدار هو حصول اليقين لكل المعتنين بالدين فبنت تسع سنين الساكنة في الجبل اذا انكرت غسل الجنابة فهي مستضعفة و لاتكون بانكارها هذا مكذبة لله و لرسوله و ليس من العدل تكفيرها نعم لو ان رجلا نشأ في الاسلام و كان من اهل الاعتناء بالدين و انكر غسل الجنابة يكون كافرا و مكذبا لله و لرسوله قطعا و يكون خارجا من الدين فعلي هذا انه ربما يكون امر من الامور قبل مأتي سنة لميكن داخلا في البديهيات و لكنه [ص 17] صار الآن بواسطة اجتماع الآثار و الاخبار و حصول القرائن من ابده بديهيات المذهب بحيث يعتقد كل من اعتني بالدين ان لميكن معاندا بأن هذا دين الله و جاء به رسول الله (ص) فالمنكر له قبل مأتي سنة لايكون كافرا و اما الآن فمنكره كافر قطعا كاكتشاف امريكا فانها قبل خمسمأة سنة لميكن اثر لها و لميكن عيب علي من انكرها حينئذ و اما الآن فمن انكرها يعده العقلاء سفيها كمن انكر مكة المكرمة مع ان الآن في ايران جمعا كثيرا لميسمعوا اسم امريكا مع ان وجودها من البديهيات بالجملة البناء علي اليقين بانتساب المسألة الي رسول الله (ص) فان الانتساب اليه هو الانتساب الي الله و لما كان انكار الضروري انكارا لرسول الله صلي الله عليه و آله صار من هذه الجهة كفرا فلو صار انكار المسألة انكارا للرسول يكون كفرا و لو صار الشك فيها شكا في الرسول [ص 18] يكون كفرا و الا فلا فالمناط يقين الجاحد الشاك نعم لو قال رجل نشأ في الاسلام ان الصلوة ليست واجبة و رسول الله (ص) لميقل بوجوبها و لو قال لماانكرتها لانقبل منه هذه الخديعة فان كون الصلوة مما جاء به النبي (ص) من ابده البديهيات و منكرها منكر بعد اليقين و هذا الكافر اللعين يكذب في زعمه بأن الرسول لميوجبها و لو اوجبها لقلت بها و هذا القول منه نفاق محض و لكنه لو قال لااعتقد ان كلام الله في رتبة المشية و لااعتقد ان المصلي يخرج من الصلوة بالسلام الثاني و لو علمت ان رسول الله (ص) قال غير ذلك لقلت بقوله لايكون ذلك موجبا للكفر ابدا نعم لو ان امرءا عرف امرا بينه و بين الله حقا و عرف انه قول الله يقينا ثم انكره يكون كافرا عند الله و عند نفسه و ان لميكن للناس عليه حجة اللهم الا ان يقر علي نفسه بأني كنت علي يقين و الآن انكرت و كذلك الامر في من [ص 19] انكر ما عرف بالاجماع المحصل لحصول العلم له حين الاقرار بالاجماع فالمناط هو يقين الانسان بأن هذا هو قول الرسول و قول الله و العذر في الضروريات لايقبل من المعتنين بالدين و من المقيمين في بحبوحة الاسلام و يقبل من الضعفاء و اهل القري اللهم الا ان يسمع منهم اقرار بخلاف ذلك او تقوم عليهم البينة بانهم اقروا باليقين ثم كفروا و هناك مسائل كثيرة مشتبه فيها هل انها بلغت حد الضرورة ام لا و الامر فيها مشكل و لايمكن بلا تأمل تكفير منكرها و هناك ايضا مسائل قد يحصل للانسان بالاسباب و القرائن يقين بانها من دين الرسول (ص) ثم يظهر له عيوب في تلك الاسباب و القرائن و يطلع علي خطائها و يشك في ما تيقنه او ينكره لزوال يقينه فلايكون بذلك كافرا و لذلك تجد في علماء الشيعة من يدعي الاجماع في كتاب علي مسألة ثم يرجع عنها في كتاب [ص 20] آخر و يقول بغيرها مع ان الاجماع هو ان يعتقد الانسان بأن هذا هو دين الله و رسوله و لكن لما زال يقينه بزوال اسبابه و حصل له يقين بخلافه او لميحصل لميكن رجوعه عنه موجبا للكفر و لا تكذيبا للرسول صلي الله عليه و آله بل هو لما وقف علي خطأه و اشتباهه عدل عنه لذلك و هذا العدول يدل علي ان يقينه كان يقينا عاديا يحتمل الخلاف او كان ظنا عاديا متاخما للعلم و بالجملة انكار مثل هذا اليقين الذي زال بسبب فساد اسبابه لايوجب كفرا و اما المنكر للضروري فلايمكنه ان يدعي مثل هذا الادعاء لان اسباب يقينه لميعترضها الفساد و يقينه باق فالمنكر له منكر للرسول (ص) و هو كمن رأي الرسول (ص) و شاهد معجزته و سمع دعوته و ايقن برسالته ثم ارتد بعد ذلك فمثل هذا لايمكنه ان يقول زال يقيني و فسدت اسبابه فانا معذور فان اسباب اليقين التي هي اعجاز [ص 21] النبي (ص) لاتزال قائمة و علائم الصدق موجودة فمنكره بعد المعرفة لا عذر له كما قال الله سبحانه و جحدوا بها و استيقنتها انفسهم ظلما و علوا فالمنكر للضروري اسباب يقينه موجودة ايضا و مع ذلك ارتد و صار كافرا .
في شرح احوال الباب الخاسر علي سبيل الاختصار و الاجمال . اعلم انا لما كنا معاصرين لهذا الخاسر المفسد للدين و الدنيا فالواجب علينا ان نشرح احواله و نبينها لمن يأتي بعدنا ليكونوا علي بصيرة و اطلاع منها و ان لميشاهدوه و يروه و لئلايغتروا بقول من بقي من اتباعه و يحسبوا انه كان رجلا و كان يمكن ان يحصل لاحد اشتباه فيه و في صفاته و اعماله .
فاقول اعلم انه قد ظهر رجل في شيراز قبل اعوام عديدة يسمي بميرزا علي محمد بن ميرزا رضا البزاز [ص 22] لميكتسب من العلم الا قليلا و علي ما يقال ارتاض زمانا في الجملة و كان من عرض الطلبة فحسب نفسه عالما ثم اخذ يترقي حتي سولت له ماليخولياه ان يدعي القطبية و الكمال و هناك جماعة من الطلبة الجهلة اتوا الي شيراز من القري و الارياف لميأتوا قصدا اليه و لكنهم رأوه اتفاقا فاحسنوا فيه الظن فلما رأي جماعة من الطلبة حوله جاشت نفسه فادعي انه باب الامام الغائب و نائبه الخاص و صدقه تلك الطلبة الجهلة سيما و ان هذا الادعاء كان بعد طول مدة الغيبة فصار سببا لهيجان الناس و اقبل بعض الناس من كل حدب و صوب اليه و اتباعه اخفوا اسمه و قالوا للناس قد ظهر نائب الامام الخاص و نحن تشرفنا بخدمته و سيظهر علانية و يجاهد و ينشر العدل بين الناس الا انهم لميكونوا يذكرون اسمه فصار الناس حريصين علي رؤيته و لقائه سيما و ان الاشرار [ص 23] و المفسدين سمعوا انه يقوم بالجهاد فاحب الناس لقاءه و رؤيته و تلك الطلاب المفسدون اخذوا ينادون في المجالس و المحافل و يشوقون الناس اليه و يرغبونهم في امره حتي اعلنوا اسمه و بينوه للناس فعرفوه و اتوا اليه و لما كان ادعاؤه النيابة الخاصة جعل نفسه مفترض الطاعة و قال ان طاعتي واجبة و يجب علي جميع الامة ان يعرفوني و يأتوا الي و يكونوا اعواني و انصاري و لما اراد ان يدعم هذا الادعاء بشئ جديد جعل عبارات علي سبك القرآن في شرح سورة يوسف و بلغ ما كتبه مأة و عشر سور جميعها مزخرفات و اباطيل و كل من له اقل انس في العربية يعرف انها مغلوطة مزخرفة مضحكة جمع بعضها الي بعض الا ان عوام العجم ماكانوا يعرفون ذلك و اما الطلبة فانهم كانوا اهل غرض لان ذلك الخاسر اذا جعل سورة مغلوطة معني و لفظا و سبكا اخذها هؤلاء الطلبة [ص 24] و اصلحوها علي قدر عقولهم الا ان الله سبحانه مع ذلك فضحه و لاتزال تلك المزخرفات مشحونة باغلاط غير قابلة للاصلاح و بالجملة فأول ادعائه ادعي انه النائب الخاص و ان كتابه هو شرح سورة يوسف و لكنه لما رأي ان الناس حمقاء و يحملون علي ظهورهم اكثر من ذلك ادعي انه هو الامام الغائب المنتظر كما يظهر من الرسائل المنسوبة اليه المنتشرة في الاطراف و قال اني ولدت من بطن امي و ظهرت بهذه الصورة و الاختيار لي بأي صورة و علي اي نحو و في اي مكان اخرج فالآن اخترت الخروج من بطن امرأة و العوام لما رأوا بعض الطلبة المغرضين يصدقونه و يصلحون ما زخرفه و يحسنونه صدقوه و اذا سألوا منه بعض المشكلات التي لا جواب لها عنده يجيب بمهملات معميات لايفهم السائل منها شيئا و اذا قالوا له ان في هذه العبارة اغلاطا عربية كثيرة يقول لهم ان اللغة [ص 25] العربية سبعون نوعا هذا نوع منها فيقبله اولئك الانعام و لما رأي ان تلك الاغلاط كثيرة جدا و لايجديها العذر و الاعتذار نفعا و الناس لايزالون يعترضون عليها قال كما في الرسائل المنتشرة اني قطب الزمان و العالم كله يدور علي و لايتحرك الا بامري و اذني فالحروف و الكلمات اتت الي و سجدت لي فاجزت لكل لفظ ان يكون لأي معني فاجزت لاذهب ان يكون بمعني اقبل و قل بمعني اسمع و هكذا و لما صدقه العوام ايضا في ذلك استراح و اخذ يحيك المزخرفات و الترهات حتي انه انشأ بزعمه قصيدة لو ان رجلا شق القمر و انطق الحصي و سمي تلك المزخرفات شعرا موزونا كفي ذلك دليلا علي كونه من اهل الحيلة و مع ذلك صدقه اولئك الانعام و كثر الحمقاء عنده و اصحاب الفتنة يوما فيوما و اجتمعوا حوله فرأي في نفسه شيئا و لذلك لميقف عند حده بل [ص 26] ادعي الجهاد و امر الناس به و كتب الي الاطراف يدعوهم الي الجهاد و قد ارسل الي رسالة بخط يده و ارسلها مع احد الطلبة المريدين له يأمرني فيها بالنصرة له و يأمرني فيها ان آمر المؤذنين ان يذكروا اسمه في الاذان و الرسالة موجودة عندي فرددت علي حاملها من كل جهة و ارجعته مخذولا منكوبا و بالجملة لما رأي العوام الذين هم كالانعام يحملون اكثر مما حملوا ادعي النبوة علي ما في الرسائل المنتشرة المنسوبة اليه و ادعي ان الوحي ينزل عليه بتلك المزخرفات فأتي بقرآن جديد و شريعة جديدة و حرم حلال الله و حلل حرام الله و لما رأي ان العوام الذين هم كالانعام يصدقونه ايضا ادعي اني افضل من محمد بن عبدالله و اني في مقام النقطة و هو في مقام الالف و قرآني افضل من قرآن محمد و ان كان محمد تحداهم بسورة واحدة فانا اتحدي الناس بحرف واحد من قرآني فانهم [ص 27] لايقدرون علي ان يأتوا بحرف واحد مثله و لما رأي ان الحمقاء صدقوه و لميتعرضوا له ادعي الربوبية علي ما في الرسائل المنتشرة و تخلص عن التقية و مع ذلك كله صدقه العوام الانعام و اجتمع حوله ارباب الفتن و اشعلوا نار الفتنة و خرجوا للجهاد و قتلوا المسلمين و لولا همة سلطان الاسلام في قمع الفتنة و اطفاء نائرة الفساد لافسدوا جميع بلاد ايران و لأراقوا دماء كثير من المسلمين و نهبوا اموالهم و هتكوا نساءهم و عاثوا بدينهم و لكن الله سبحانه وفق سلطان الاسلام السلطان ناصرالدين و الاسماء تنزل من السماء فنصر الدين و قتل رؤساءهم و انهزم الباقون او اخفوا انفسهم خيفة فانهزم منهم جماعة الي بغداد و اخذوا يدعون الناس الي انفسهم فاجتمع اليهم فئة من المفسدين و اخذوا يطرحون فتنهم في الدين و الدنيا فيفسدون دين الناس بشبهاتهم الكاسدة و يفسدون دنياهم [ص 28] بالقتل و الجرح و الاذي و الدولة العثمانية غفلت عنهم و لمتتعرض لهم و لميعلموا ان هؤلاء افسدوا دين الاسلام و يقتلون المسلمين اينما كانوا و يعتدون علي الخلق و لا صلاح فيهم للمملكة و لكن مع ذلك سلطان الاسلام الغيور علي الدين و الحامي للملة التمس من تلك الدولة ان يخرجوهم من بغداد اذلة خاسئين و يعتقلوهم في قرية من القري فاخرجت الدولة العثمانية رؤساءهم من بغداد اذلة خاسئين و اسكنتهم في قرية من قري مملكتهم و هذا ايضا مسامحة من تلك الدولة فان اولئك الرؤساء المفسدين يكتبون و هم في مكانهم الي اطراف البلاد و يزرعون الفتنة و الفساد كما فعلوا في هذه الايام فأخذوا يجتمعون في ايران في كل مكان و يورون نار الفتنة و لما سمع السلطان الاعظم بذلك امر بقطع دابرهم فقبضوا علي كل من نسب نفسه اليهم في اي مكان كان ثم ان السلطان رأي [ص 29] ان من الاحسن ان تخرج اصل تلك الشبهة من قلوب الناس و تذهب من مخيلتهم و ادمغتهم ليرتاحوا بالكلية و ذلك لايكون الا بأن يتوجه العلماء الي ابطال شبهاتهم و يطرحوا للناس في دروسهم الخاصة و العامة مسائلهم الباطلة و يجيبون عنها ثم تصنف الكتب في ابطال امرهم و تنشر في اطراف البلاد حتي ترتفع الشبهات من قلوب الناس و يعرفوا ان اهتمام السلطان بافناء تلك الزمرة الفاسدة لا لحفظ المملكة فقط بل المقصود الاصلي هو حفظ الملة فانهم خذلهم الله اعداء دين الاسلام و مفسدوا مذهب الانام و بعد ذلك دفع ضررهم عن الدولة و ان العلماء اذا ساعدوا في ذلك يعرف الناس ان دفعهم من قبل السلطان هو من اهم امور المسلمين و الواجب في حفظ الملة و الدولة ان يسعوا في استيصالهم من الارض و لما كنت جعلت نفسي غرضا للبلاء و بينت مدة مديدة في المواعظ و الدروس [ص 30] للخواص و العوام فساد امرهم و صنفت في ذلك كتبا كثيرة و نشرتها في ايران و آذربيجان و خراسان و الهند و البلاد العربية و غيرها و بحول الله و قوته هدي الله بي جمعا كثيرا و خرجوا من هذه الورطة و لميقبل احد من العلماء الي هذا الامر و لميهتم به فمن هذه الجهة امرني السلطان بأن اكتب كتابا آخر و ارسله اليه لينشره في اطراف البلاد و لعل الدولة العثمانية بذلك يتضح لها فساد تلك الزمرة و تعلم ان تلك الزمرة اعداء الله و رسوله مفسدون للعباد و مخربون للبلاد فتتوجه الي قمعهم و اطفاء نائرتهم و لاتتركهم و شأنهم بل تستأصلهم حماية للدين الاسلامي فان تلك الزمرة اعداؤه هذا مختصر من احوال الباب المرتاب و اتباعه الذي لزمني اولا بيانه .
في ذكر الادلة الدالة علي بطلان هذه الزمرة و ارتدادهم [ص 31] و خروجهم من دين الاسلام و فيه فصول :
فصل - اعلم ان اول دليل يدل علي بطلان مذهب هذا الرجل هو ان من البديهيات الاسلامية عند المسلمين التي لا خلاف فيها بينهم ان محمد بن عبدالله صلي الله عليه و آله خاتم النبيين و لا نبي بعده و هو قول الله سبحانه في كتابه و لكن رسول الله و خاتم النبيين و هذه الآية مجمع عليها و هذا الامر ضروري عندهم فدينه آخر الاديان و كتابه آخر الكتب و قد انقطع الوحي التأسيسي الشرعي بعد فقده و من انكر ذلك فهو خارج من دين الاسلام و المعروف من هذا الرجل انه ادعي النبوة و نزول الوحي عليه كما قال في كتابه : انا اوحينا اليك كما اوحينا الي محمد و النبيين من قبله ، و هذه العبارة صريحة في ادعاء نزول الوحي عليه كالنبيين و ذكر في موارد كثيرة من الكتب المنسوبة اليه ان الوحي يأتيه بدون واسطة ملك و ذلك [ص 32] ادعاء للنبوة لان النبي هو المخبر عن الله و قد اتي بكتاب زعمه معجزا له و الجن و الانس لايأتون بمثل حرف واحد بل لايأتون بمثل نقطة من كتابه و نبينا صلي الله عليه و آله لميدع مثل هذا الادعاء بل قال : لو اجتمعت الانس و الجن علي ان يأتوا بمثل هذا القرآن و لما عجزوا عن ذلك تحداهم بعشر سور و لما عجزوا ايضا تحداهم بسورة واحدة و عجزوا ايضا و لميأتوا بمثل سورة واحدة و هذا الاحمق الذي لايعرف قاعدة التحدي يقول جهلا ان الجن و الانس لايأتون بمثل حرف بل بمثل نقطة من كتابه فهل عاقل بالله عليك يجعل هكذا معجزة له و هل كان الناس عاجزين عن النطق بالف و باء مع ان كتابه كله مشحون باغلاط يعرفها كل طفل يقرأ الابجد و يكفيك ان اغلاطه غير قابلة للاصلاح و لما ضجرت نفسه من كثرتها قال انا اجزت للحروف و الكلمات ان يؤدي [ص 33] كل منها معني الآخر و ظن ذلك الاحمق ان جميع الناس كالحمقاء الذين صدقوه و لميعلم ان في العالم اناسا اصحاب بصيرة و فهم يعرفون عمل كل احد و يميزون الغث من السمين و بالجملة حرم علي الخلق اشياء احلها الله لهم و حلل عليهم اشياء حرمها الله عليهم و هذا ايضا باتفاق العلماء تشريع و بدعة و ضلالة و كفر و مع ذلك اتخذ ذلك دينا له و شهر سيفه لنصرته يكرم من قبله و يقتل من انكره و كل من ادعي الوحي و وضع الشرايع و اتي بكتاب و نسبه الي الله فهو مدع للنبوة و ادعاء النبوة بعد الخاتم صلي الله عليه و آله كفر محض و ارتداد خالص فهو كافر عند جميع المسلمين و يجب قتله باجماع علمائهم و الاعجب من ذلك انه يزعم ان كتابه المزخرف افضل من القرآن هكذا يفضح الله اهل البدع و الضلالة و السورة التي انزلها في شأني ارسلها مع الملا محمد علي المازندراني [ص 34] و كان بخط يده و كان فيها ان اقود الجيش و امضي الي فارس و ان اذكر اسمه في الاذان مقارنا لاسم الله و رسوله رأيت في تلك السورة الواحدة عشرين غلطة فاتخذت تلك السورة عنوانا و كتبت كتابا و بينت فيه تلك الاغلاط و رددت الملا محمد علي مخذولا منكوبا و كذلك ارسل الملا صادق الخراساني الي كرمان و معه سور علي سلك القرآن و ادعية علي سبك الصحيفة السجادية و خطب علي سبك نهج البلاغة و جعل ذلك معجزا له فاحضرته في مجلس عام و امرت ان يكتب كلام الطرفين ليكون رسالة يقرؤها الناس فافتضح رسوله و الحمد لله و ظهر للخواص و العوام بطلان امره و ذهب من كرمان و لايوجد في كرمان و الحمد لله بابي واحد بل قلما يوجد في يزد لاني اقمت في يزد مدة و اظهرت للناس في مواعظي و دروسي بطلان امر ذلك الرجل و بالجملة ادعاء النبوة من اوضح [ص 35] الادلة علي كفر مدعيها و لاتحتاج الي دليل آخر .
فصل - من الادلة علي كفره انه جعل نفسه مفترض الطاعة و فرض علي جميع الخلق طاعته و الايمان به و انه من اولي الامر و امر الخلق بالجهاد و اباح دم من انكره و اوجب قتل كل مسلم لميؤمن به و لا شك ان في زمان الغيبة لايوجد احد مفترض الطاعة و لميدع ذلك احد من علماء الشيعة و ليس مفترض الطاعة الا الاربعةعشر المعصومين سلام الله عليهم و اما علماء الشيعة فهم حملة الاخبار و نقلة الآثار و لايدعون الملك و السلطنة و لايقومون بالجهاد و فتح البلاد و اعظم ما قالوا اننا تعلمنا العلم و عرفنا الكتاب و السنة بقدر قابليتنا فمن اراد مسائل الدين فليأت الينا و ليأخذها منا اذ انها لاتوجد الا عندنا و لاتحصل عند البقالين و الخبازين فان كل احد في المملكة له صنعة خاصة فمنهم الحداد و الحذاء فمن [ص 36] اراد الحذاء و آلات الحدادة فليأخذها منهما و منهم من افني عمره في حفظ احاديث الائمة سلام الله عليهم فمن اراد الدين فليأخذه منهم و هذه الصنعة ليست محصورة بواحد بل في كل بلد علماء كثيرون و لميدع احد منهم انه صاحب الامر او انه مفترض الطاعة و هذا الرجل ادعي انه مفترض الطاعة و انه من عند الله مع انه لا علم له و لا بصيرة له في الدين و ادعي ان من آمن به مؤمن و من انكره كافر يجب قتله و قد اجمعت علماء الشيعة علي ان في زمان الغيبة الكبري لايجوز الجهاد و لايجوز سل السيف و جمع العساكر اللهم الا للدفاع عن ثغور المسلمين و نصرة المذهب و دفع الملل الخارجة عن ثغور المسلمين و ذلك مع سلطان المسلمين و هذا لايسمي جهادا بل دفاعا و بالجملة هذا دليل من الادلة علي كفره و قد ذكرت سابقا انه كتب لي بخط يده و ارسله مع واحد من اتباعه يأمرني فيه بسوق الجيش [ص 37] الي فارس و كتابه موجود الآن عندي و قد شهدت عشيرته في يزد بأن هذا الخط خطه بيده .
فصل - و من الادلة علي كفره انه مع جهله و عجزه اتي بدين و دعا الناس اليه فالمقر به ناج عنده و المنكر له هالك و قد قال الباقر عليه السلام ادني الشرك ان تقول للنواة هذه حصاة و للحصاة انها نواة ثم تدين الله بذلك فاذا كان الرجل يكون مشركا بقوله للنواة هذه حصاة فما حال من ابتدع دينا بعد الاسلام و افتري علي الله و رسوله و فرض طاعته علي الناس و سمي من اقر به مؤمنا و من انكره كافرا يجب قتله لا شك ان مثل هذا الادعاء من اعظم الكفر و هو ادعاء للامامة بل للنبوة و قد قال الصادق عليه السلام من ادعي الامامة و لميكن من اهلها فهو كافر و لقد صح و الحمد لله ما قاله الصادق عليه السلام في حديث آخر من ادعي الامامة بغير حق بتر الله عمره [ص 38] و قد بتر و الحمد لله عمره علي يد السلطان المعظم و ازيل من صفحة الوجود و لمينل آماله و كذلك اتباعه في العقيدة فانهم مشركون ايضا لقول الصادق عليه السلام من اشرك مع الامام الحق اماما باطلا فهو مشرك بالله و بالجملة هذا الادعاء منه دليل علي كفره لان ضروري مذهب الشيعة ان الائمة اثناعشر و نسبهم ايضا معروف و لميكن واحد منهم ابن فلان الشيرازي و لا نبي بعد محمد و لا دين بعد دينه .
فصل - اعلم ان المتكلم لايخلو من امرين اما ان يروي عن غيره او يتكلم عن نفسه فان كان يروي عن غيره يطلب منه علائم الصدق فاذا عرف صدقه فلا حرج عليه و يكون المسؤل هو صاحب الكلام و ان لميعرف صدقه فلا معول علي روايته و ان كان يتكلم عن نفسه فلا بد و ان يأتي ببرهان علي حقية قوله فان اتي به فقوله مقبول و الا فمردود و ذلك كمن قال ان [ص 39] السلطان امر بكذا فنحن لانطلب الدليل علي ما امر به السلطان بل نطلب الدليل علي صحة قول المخبر فان كان صادقا فلا حرج عليه و علينا امتثال امر السلطان نعمل بما امر به و هناك رجل آخر ادعي السلطنة و يقول ذلك عن نفسه و لايروي عن سلطان آخر فان كانت اسباب السلطنة و الملك و الدولة مهيأة له و الرعية مكنته من نفسها فهو السلطان و الا فهو كاذب و ادعاؤه باطل فهذا الرجل ان كان راويا فيما قاله فاين علامة صدقه و ان كان مدعيا فاين البرهان علي حقيته فان النبي صلي الله عليه و آله قال ما جاءكم عني من حديث وافق كتاب الله فهو حديثي و ما خالف كتاب الله فليس من حديثي ، و كلمات هذا الرجل كلها رد علي القرآن و اتي بالبدع و حلل و حرم بخلاف الكتاب فان كان راويا فهذه علامة كذبه فان روايته مخالفة للكتاب و السنة و الاجماع و دليل [ص 40] العقل فهل تقبل روايته و ان كان ادعاؤه من قبل نفسه و لميكن راويا عن نبي او ولي فعليه اقامة البرهان علي حقية ما يدعي و مع ذلك لايجوز لنا قبول قوله لان قبول قوله رد علي رسول الله صلي الله عليه و آله و انكار له فلا برهان له علي حقية قوله و البرهان لمثل هذا الرجل محال و الله سبحانه لايبعث حجة الي الخلق بلا برهان فهذا الرجل كاذب و المصدقون له مجردون من العقل و الفهم .