(٤٣) وَ لَمْ‌تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ ٱللّٰهِ وَ مٰاكٰانَ مُنْتَصِراً

(٤٤) هُنٰالِكَ ٱلْوَلٰايَةُ لِلّٰهِ ٱلْحَقِّ ۚ هُوَ خَيْرٌ ثَوٰاباً وَ خَيْرٌ عُقْباً

%(٤٥) وَ ٱضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ ٱلْحَيٰوةِ ٱلدُّنْيٰا كَمٰاۤءٍ اَنْزَلْنٰاهُ مِنَ ٱلسَّمٰاۤءِ فَٱخْتَلَطَ بِهٖ نَبٰاتُ ٱلْاَرْضِ فَاَصْبَحَ هَشٖيماً تَذْرُوهُ ٱلرِّيٰاحُ ۗ وَ كٰانَ ٱللّٰهُ عَلٰي كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً

(٤٦) ٱَلْمٰالُ وَ ٱلْبَنُونَ زٖينَةُ ٱلْحَيٰوةِ ٱلدُّنْيٰا ۖ وَ ٱلْبٰاقِيٰاتُ ٱلصّٰالِحٰاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوٰاباً وَ خَيْرٌ اَمَلاً

(٤٧) وَ يَوْمَ نُسَيِّرُ ٱلْجِبٰالَ وَ تَرَي ٱلْاَرْضَ بٰارِزَةً وَ حَشَرْنٰاهُمْ فَلَمْ‌نُغٰادِرْ مِنْهُمْ اَحَداً

(٤٨) وَ عُرِضُوا عَلٰي رَبِّكَ صَفّاً لَقَدْ جِئْتُمُونٰا كَمٰا خَلَقْنٰاكُمْ اَوَّلَ مَرَّةٍ ۚ بَلْ زَعَمْتُمْ اَلَّنْ‌نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِداً

(٤٩) وَ وُضِعَ ٱلْكِتٰابُ فَتَرَي ٱلْمُجْرِمٖينَ مُشْفِقٖينَ مِمّٰا فٖيهِ وَ يَقُولُونَ يٰا وَيْلَتَنٰا [ص 315] مٰا لِ‌هٰذَا ٱلْكِتٰابِ لٰايُغٰادِرُ صَغٖيرَةً وَ لٰا كَبٖيرَةً اِلّٰاۤ اَحْصٰيهٰا ۚ وَ وَجَدُوا مٰا عَمِلُوا حٰاضِراً ۗ وَ لٰايَظْلِمُ رَبُّكَ اَحَداً

(٥٠) وَ اِذْ قُلْنٰا لِلْمَلٰۤئِكَةِ ٱسْجُدُوا لِاٰدَمَ فَسَجَدُوۤا اِلّٰاۤ اِبْلٖيسَ كٰانَ مِنَ ٱلْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ اَمْرِ رَبِّهٖۤ ۗ اَفَتَتَّخِذُونَهُ وَ ذُرِّيَّتَهُۤ اَوْلِيٰاۤءَ مِنْ دُونٖي وَ هُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ ۚ بِئْسَ لِلظّٰالِمٖينَ بَدَلاً

(٥١) مٰاۤاَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ ٱلسَّمٰوٰاتِ وَ ٱلْاَرْضِ وَ لٰا خَلْقَ اَنْفُسِهِمْ وَ مٰاكُنْتُ مُتَّخِذَ ٱلْمُضِلّٖينَ عَضُداً

(٥٢) وَ يَوْمَ يَقُولُ نٰادُوا شُرَكٰاۤءِيَ ٱلَّذٖينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ‌يَسْتَجٖيبُوا لَهُمْ وَ جَعَلْنٰا بَيْنَهُمْ مَوْبِقاً

(٥٣) وَ رَءَا ٱلْمُجْرِمُونَ ٱلنّٰارَ فَظَنُّوۤا اَنَّهُمْ مُوٰاقِعُوهٰا وَ لَمْ‌يَجِدُوا عَنْهٰا مَصْرِفاً

(٥٤) وَ لَقَدْ صَرَّفْنٰا فٖي هٰذَا ٱلْقُرْاٰنِ لِلنّٰاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ ۚ وَ كٰانَ ٱلْاِنْسٰانُ اَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلاً

(٥٥) وَ مٰامَنَعَ ٱلنّٰاسَ اَنْ يُؤْمِنُوۤا اِذْ جٰاۤءَهُمُ ٱلْهُدٰي وَ يَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ اِلّٰاۤ اَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ ٱلْاَوَّلٖينَ اَوْ يَأْتِيَهُمُ ٱلْعَذٰابُ قُبُلاً

(٥٦) وَ مٰانُرْسِلُ ٱلْمُرْسَلٖينَ اِلّٰا مُبَشِّرٖينَ وَ مُنْذِرٖينَ ۚ وَ يُجٰادِلُ ٱلَّذٖينَ كَفَرُوا [ص 316] بِٱلْبٰاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ ٱلْحَقَّ ۖ وَ ٱتَّخَذُوۤا اٰيٰاتٖي وَ مٰاۤ اُنْذِرُوا هُزُواً

(٥٧) وَ مَنْ اَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِاٰيٰاتِ رَبِّهٖ فَاَعْرَضَ عَنْهٰا وَ نَسِيَ مٰا قَدَّمَتْ يَدٰاهُ ۚ اِنّٰا جَعَلْنٰا عَلٰي قُلُوبِهِمْ اَكِنَّةً اَنْ يَفْقَهُوهُ وَ فٖيۤ اٰذٰانِهِمْ وَقْراً ۖ وَ اِنْ تَدْعُهُمْ اِلَي ٱلْهُدٰي فَلَنْ‌يَهْتَدُوۤا اِذاً اَبَداً

(٥٨) وَ رَبُّكَ ٱلْغَفُورُ ذُو ٱلرَّحْمَةِ ۖ لَوْ يُؤٰاخِذُهُمْ بِمٰا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ ٱلْعَذٰابَ ۚ بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ‌يَجِدُوا مِنْ دُونِهٖ مَوْئِلاً

(٥٩) وَ تِلْكَ ٱلْقُرٰيۤ اَهْلَكْنٰاهُمْ لَمّٰا ظَلَمُوا وَ جَعَلْنٰا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِداً

(٦٠) وَ اِذْ قٰالَ مُوسٰي لِفَتٰيهُ لٰاۤاَبْرَحُ حَتّٰيۤ اَبْلُغَ مَجْمَعَ ٱلْبَحْرَيْنِ اَوْ اَمْضِيَ حُقُباً

(٦١) فَلَمّٰا بَلَغٰا مَجْمَعَ بَيْنِهِمٰا نَسِيٰا حُوتَهُمٰا فَٱتَّخَذَ سَبٖيلَهُ فِي ٱلْبَحْرِ سَرَباً

(٦٢) فَلَمّٰا جٰاوَزٰا قٰالَ لِفَتٰيهُ اٰتِنٰا غَدٰاۤءَنٰا لَقَدْ لَقٖينٰا مِنْ سَفَرِنٰا هٰذٰا نَصَباً

(٦٣) قٰالَ اَرَءَيْتَ اِذْ اَوَيْنٰاۤ اِلَي ٱلصَّخْرَةِ فَاِنّٖي نَسٖيتُ ٱلْحُوتَ وَ مٰاۤاَنْسٰانٖيهُ اِلَّا ٱلشَّيْطٰانُ اَنْ اَذْكُرَهُ ۚ وَ ٱتَّخَذَ سَبٖيلَهُ فِي ٱلْبَحْرِ عَجَباً

(٦٤) قٰالَ ذٰلِكَ مٰا كُنّٰا نَبْغِ ۚ فَٱرْتَدّٰا عَلٰيۤ اٰثٰارِهِمٰا قَصَصاً

[ص 317] (٦٥) فَوَجَدٰا عَبْداً مِنْ عِبٰادِنٰاۤ اٰتَيْنٰاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنٰا وَ عَلَّمْنٰاهُ مِنْ لَدُنّٰا عِلْماً

(٦٦) قٰالَ لَهُ مُوسٰي هَلْ اَتَّبِعُكَ عَلٰيۤ اَنْ تُعَلِّمَنِ مِمّٰا عُلِّمْتَ رُشْداً

(٦٧) قٰالَ اِنَّكَ لَنْ‌تَسْتَطٖيعَ مَعِيَ صَبْراً

(٦٨) وَ كَيْفَ تَصْبِرُ عَلٰي مٰا لَمْ‌تُحِطْ بِهٖ خُبْراً

(٦٩) قٰالَ سَتَجِدُنٖيۤ اِنْ شٰاۤءَ ٱللّٰهُ صٰابِراً وَ لٰاۤاَعْصٖي لَكَ اَمْراً

(٧٠) قٰالَ فَاِنِ ٱتَّبَعْتَنٖي فَلٰاتَسْـَٔلْنٖي عَنْ شَيْءٍ حَتّٰيۤ اُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً

(٧١) فَٱنْطَلَقٰا حَتّٰيۤ اِذٰا رَكِبٰا فِي ٱلسَّفٖينَةِ خَرَقَهٰا ۖ قٰالَ اَخَرَقْتَهٰا لِتُغْرِقَ اَهْلَهٰا لَقَدْ جِئْتَ شَيْـٔاً اِمْراً

(٧٢) قٰالَ اَلَمْ‌اَقُلْ اِنَّكَ لَنْ‌تَسْتَطٖيعَ مَعِيَ صَبْراً

(٧٣) قٰالَ لٰاتُؤٰاخِذْنٖي بِمٰا نَسٖيتُ وَ لٰاتُرْهِقْنٖي مِنْ اَمْرٖي عُسْراً

(٧٤) فَٱنْطَلَقٰا حَتّٰيۤ اِذٰا لَقِيٰا غُلٰاماً فَقَتَلَهُ قٰالَ اَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْـٔاً نُكْراً

۞ (٧٥) قٰالَ اَلَمْ‌اَقُلْ لَكَ اِنَّكَ لَنْ‌تَسْتَطٖيعَ مَعِيَ صَبْراً

[ص 318] (٧٦) قٰالَ اِنْ سَاَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهٰا فَلٰاتُصٰاحِبْنٖي ۖ قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنّٖي عُذْراً

(٧٧) فَٱنْطَلَقٰا حَتّٰيۤ اِذٰاۤ اَتَيٰاۤ اَهْلَ قَرْيَةٍ ٱسْتَطْعَمٰاۤ اَهْلَهٰا فَاَبَوْا اَنْ يُضَيِّفُوهُمٰا فَوَجَدٰا فٖيهٰا جِدٰاراً يُرٖيدُ اَنْ يَنْقَضَّ فَاَقٰامَهُ ۖ قٰالَ لَوْ شِئْتَ لَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ اَجْراً

(٧٨) قٰالَ هٰذٰا فِرٰاقُ بَيْنٖي وَ بَيْنِكَ ۚ سَاُنَبِّئُكَ بِتَأْوٖيلِ مٰا لَمْ‌تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً

(٧٩) اَمَّا ٱلسَّفٖينَةُ فَكٰانَتْ لِمَسٰاكٖينَ يَعْمَلُونَ فِي ٱلْبَحْرِ فَاَرَدْتُ اَنْ اَعٖيبَهٰا وَ كٰانَ وَرٰاۤءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفٖينَةٍ غَصْباً

(٨٠) وَ اَمَّا ٱلْغُلٰامُ فَكٰانَ اَبَوٰاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشٖينٰاۤ اَنْ يُرْهِقَهُمٰا طُغْيٰاناً وَ كُفْراً

(٨١) فَاَرَدْنٰاۤ اَنْ يُبْدِلَهُمٰا رَبُّهُمٰا خَيْراً مِنْهُ زَكٰوةً وَ اَقْرَبَ رُحْماً

(٨٢) وَ اَمَّا ٱلْجِدٰارُ فَكٰانَ لِغُلٰامَيْنِ يَتٖيمَيْنِ فِي ٱلْمَدٖينَةِ وَ كٰانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمٰا وَ كٰانَ اَبُوهُمٰا صٰالِحاً فَاَرٰادَ رَبُّكَ اَنْ يَبْلُغٰاۤ اَشُدَّهُمٰا وَ يَسْتَخْرِجٰا كَنْزَهُمٰا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ ۚ وَ مٰافَعَلْتُهُ عَنْ اَمْرٖي ۚ ذٰلِكَ تَأْوٖيلُ مٰا لَمْ‌تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً

(٨٣) وَ يَسْـَٔلُونَكَ عَنْ ذِي‌ٱلْقَرْنَيْنِ ۖ قُلْ سَاَتْلُوا عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْراً

(٨٤) اِنّٰا مَكَّنّٰا لَهُ فِي ٱلْاَرْضِ وَ اٰتَيْنٰاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً

[ص 319] (٨٥) فَاَتْبَعَ سَبَباً

(٨٦) حَتّٰيۤ اِذٰا بَلَغَ مَغْرِبَ ٱلشَّمْسِ وَجَدَهٰا تَغْرُبُ فٖي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَ وَجَدَ عِنْدَهٰا قَوْماً ۗ قُلْنٰا يٰا ذَاٱلْقَرْنَيْنِ اِمّٰاۤ اَنْ تُعَذِّبَ وَ اِمّٰاۤ اَنْ تَتَّخِذَ فٖيهِمْ حُسْناً

(٨٧) قٰالَ اَمّٰا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ اِلٰي رَبِّهٖ فَيُعَذِّبُهُ عَذٰاباً نُكْراً

(٨٨) وَ اَمّٰا مَنْ اٰمَنَ وَ عَمِلَ صٰالِحاً فَلَهُ جَزٰاۤءً ٱلْحُسْنٰي ۖ وَ سَنَقُولُ لَهُ مِنْ اَمْرِنٰا يُسْراً

(٨٩) ثُمَّ اَتْبَعَ سَبَباً

(٩٠) حَتّٰيۤ اِذٰا بَلَغَ مَطْلِعَ ٱلشَّمْسِ وَجَدَهٰا تَطْلُعُ عَلٰي قَوْمٍ لَمْ‌نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهٰا سِتْراً

(٩١) كَذٰلِكَ وَ قَدْ اَحَطْنٰا بِمٰا لَدَيْهِ خُبْراً

(٩٢) ثُمَّ اَتْبَعَ سَبَباً

(٩٣) حَتّٰيۤ اِذٰا بَلَغَ بَيْنَ ٱلسَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمٰا قَوْماً لٰايَكٰادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً

(٩٤) قٰالُوا يٰا ذَاٱلْقَرْنَيْنِ اِنَّ يَأْجُوجَ وَ مَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي ٱلْاَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلٰيۤ اَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنٰا وَ بَيْنَهُمْ سَدّاً

%(٩٥) قٰالَ مٰا مَكَّنّٖي فٖيهِ رَبّٖي خَيْرٌ فَاَعٖينُونٖي بِقُوَّةٍ اَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمْ رَدْماً

[ص 320] (٩٦) اٰتُونٖي زُبَرَ ٱلْحَدٖيدِ ۖ حَتّٰيۤ اِذٰا سٰاوٰي بَيْنَ ٱلصَّدَفَيْنِ قٰالَ ٱنْفُخُوا ۖ حَتّٰيۤ اِذٰا جَعَلَهُ نٰاراً قٰالَ اٰتُونٖيۤ اُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً

(٩٧) فَمَاٱسْطٰاعُوۤا اَنْ يَظْهَرُوهُ وَ مَاٱسْتَطٰاعُوا لَهُ نَقْباً

(٩٨) قٰالَ هٰذٰا رَحْمَةٌ مِنْ رَبّٖي ۖ فَاِذٰا جٰاۤءَ وَعْدُ رَبّٖي جَعَلَهُ دَكّٰاۤءَ ۖ وَ كٰانَ وَعْدُ رَبّٖي حَقّاً

(٩٩) وَ تَرَكْنٰا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فٖي بَعْضٍ ۖ وَ نُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَجَمَعْنٰاهُمْ جَمْعاً

(١٠٠) وَ عَرَضْنٰا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكٰافِرٖينَ عَرْضاً

(١٠١) ٱَلَّذٖينَ كٰانَتْ اَعْيُنُهُمْ فٖي غِطٰاۤءٍ عَنْ ذِكْرٖي وَ كٰانُوا لٰايَسْتَطٖيعُونَ سَمْعاً

(١٠٢) اَفَحَسِبَ ٱلَّذٖينَ كَفَرُوۤا اَنْ يَتَّخِذُوا عِبٰادٖي مِنْ دُونٖيۤ اَوْلِيٰاۤءَ ۚ اِنّٰاۤ اَعْتَدْنٰا جَهَنَّمَ لِلْكٰافِرٖينَ نُزُلاً

(١٠٣) قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِٱلْاَخْسَرٖينَ اَعْمٰالاً

(١٠٤) ٱَلَّذٖينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي ٱلْحَيٰوةِ ٱلدُّنْيٰا وَ هُمْ يَحْسَبُونَ اَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً

(١٠٥) اُولٰۤئِكَ ٱلَّذٖينَ كَفَرُوا بِاٰيٰاتِ رَبِّهِمْ وَ لِقٰاۤئِهٖ فَحَبِطَتْ اَعْمٰالُهُمْ فَلٰانُقٖيمُ لَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيٰمَةِ وَزْناً

[ص 321] (١٠٦) ذٰلِكَ جَزٰاۤؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمٰا كَفَرُوا وَ ٱتَّخَذُوۤا اٰيٰاتٖي وَ رُسُلٖي هُزُواً

(١٠٧) اِنَّ ٱلَّذٖينَ اٰمَنُوا وَ عَمِلُوا ٱلصّٰالِحٰاتِ كٰانَتْ لَهُمْ جَنّٰاتُ ٱلْفِرْدَوْسِ نُزُلاً

(١٠٨) خٰالِدٖينَ فٖيهٰا لٰايَبْغُونَ عَنْهٰا حِوَلاً

(١٠٩) قُلْ لَوْ كٰانَ ٱلْبَحْرُ مِدٰاداً لِكَلِمٰاتِ رَبّٖي لَنَفِدَ ٱلْبَحْرُ قَبْلَ اَنْ تَنْفَدَ كَلِمٰاتُ رَبّٖي وَ لَوْ جِئْنٰا بِمِثْلِهٖ مَدَداً

(١١٠) قُلْ اِنَّمٰاۤ اَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحٰيۤ اِلَيَّ اَنَّمٰاۤ اِلٰهُكُمْ اِلٰهٌ وٰاحِدٌ ۖ فَمَنْ كٰانَ يَرْجُوا لِقٰاۤءَ رَبِّهٖ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صٰالِحاً وَ لٰايُشْرِكْ بِعِبٰادَةِ رَبِّهٖۤ اَحَداً


١٩ سُورَةُ مَرْيَمَ مَكِّيَّةٌ وَ اٰيٰاتُهٰا ( ٩٨ )

بِسْمِ ٱللّٰهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحٖيمِ

(١) كۤهٰيٰعۤصۤ

(٢) ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيّٰاۤ

(٣) اِذْ نٰادٰي رَبَّهُ نِدٰاۤءً خَفِيّاً

(٤) قٰالَ رَبِّ اِنّٖي وَهَنَ ٱلْعَظْمُ مِنّٖي وَ ٱشْتَعَلَ ٱلرَّأْسُ شَيْباً وَ لَمْ‌اَكُنْ بِدُعٰاۤئِكَ رَبِّ شَقِيّاً

[ص 322] (٥) وَ اِنّٖي خِفْتُ ٱلْمَوٰالِيَ مِنْ وَرٰاۤءٖي وَ كٰانَتِ ٱمْرَاَتٖي عٰاقِراً فَهَبْ لٖي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيّاً

(٦) يَرِثُنٖي وَ يَرِثُ مِنْ اٰلِ يَعْقُوبَ ۖ وَ ٱجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيّاً

(٧) يٰا زَكَرِيّٰاۤ اِنّٰا نُبَشِّرُكَ بِغُلٰامٍ ٱسْمُهُ يَحْيٰي لَمْ‌نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيّاً

(٨) قٰالَ رَبِّ اَنّٰي يَكُونُ لٖي غُلٰامٌ وَ كٰانَتِ ٱمْرَاَتٖي عٰاقِراً وَ قَدْ بَلَغْتُ مِنَ ٱلْكِبَرِ عِتِيّاً

(٩) قٰالَ كَذٰلِكَ قٰالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَ قَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَ لَمْ‌تَكُ شَيْـٔاً

(١٠) قٰالَ رَبِّ ٱجْعَلْ لٖيۤ اٰيَةً ۚ قٰالَ اٰيَتُكَ اَلّٰاتُكَلِّمَ ٱلنّٰاسَ ثَلٰثَ لَيٰالٍ سَوِيّاً

(١١) فَخَرَجَ عَلٰي قَوْمِهٖ مِنَ ٱلْمِحْرٰابِ فَاَوْحٰيۤ اِلَيْهِمْ اَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَ عَشِيّاً

(١٢) يٰا يَحْيٰي خُذِ ٱلْكِتٰابَ بِقُوَّةٍ ۖ وَ اٰتَيْنٰاهُ ٱلْحُكْمَ صَبِيّاً

(١٣) وَ حَنٰاناً مِنْ لَدُنّٰا وَ زَكٰوةً ۖ وَ كٰانَ تَقِيّاً

(١٤) وَ بَرّاً بِوٰالِدَيْهِ وَ لَمْ‌يَكُنْ جَبّٰاراً عَصِيّاً

(١٥) وَ سَلٰامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَ يَوْمَ يَمُوتُ وَ يَوْمَ يُبْعَثُ حَيّاً

(١٦) وَ ٱذْكُرْ فِي ٱلْكِتٰابِ مَرْيَمَ اِذِ ٱنْتَبَذَتْ مِنْ اَهْلِهٰا مَكٰاناً شَرْقِيّاً

(١٧) فَٱتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجٰاباً فَاَرْسَلْنٰاۤ اِلَيْهٰا رُوحَنٰا فَتَمَثَّلَ لَهٰا بَشَراً سَوِيّاً

[ص 323] (١٨) قٰالَتْ اِنّٖيۤ اَعُوذُ بِٱلرَّحْمٰنِ مِنْكَ اِنْ كُنْتَ تَقِيّاً

(١٩) قٰالَ اِنَّمٰاۤ اَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِاَهَبَ لَكِ غُلٰاماً زَكِيّاً

(٢٠) قٰالَتْ اَنّٰي يَكُونُ لٖي غُلٰامٌ وَ لَمْ‌يَمْسَسْنٖي بَشَرٌ وَ لَمْ‌اَكُ بَغِيّاً

(٢١) قٰالَ كَذٰلِكِ قٰالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ ۖ وَ لِنَجْعَلَهُۤ اٰيَةً لِلنّٰاسِ وَ رَحْمَةً مِنّٰا ۚ وَ كٰانَ اَمْراً مَقْضِيّاً

(٢٢) فَحَمَلَتْهُ فَٱنْتَبَذَتْ بِهٖ مَكٰاناً قَصِيّاً

(٢٣) فَاَجٰاۤءَهَا ٱلْمَخٰاضُ اِلٰي جِذْعِ ٱلنَّخْلَةِ قٰالَتْ يٰا لَيْتَنٖي مِتُّ قَبْلَ هٰذٰا وَ كُنْتُ نَسْياً مَنْسِيّاً

(٢٤) فَنٰادٰيهٰا مِنْ تَحْتِهٰاۤ اَلّٰاتَحْزَنٖي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيّاً

(٢٥) وَ هُزّٖيۤ اِلَيْكِ بِجِذْعِ ٱلنَّخْلَةِ تُسٰاقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيّاً

(٢٦) فَكُلٖي وَ ٱشْرَبٖي وَ قَرّٖي عَيْناً ۖ فَاِمّٰا تَرَيِنَّ مِنَ ٱلْبَشَرِ اَحَداً فَقُولٖيۤ اِنّٖي نَذَرْتُ لِلرَّحْمٰنِ صَوْماً فَلَنْ‌اُكَلِّمَ ٱلْيَوْمَ اِنْسِيّاً

(٢٧) فَاَتَتْ بِهٖ قَوْمَهٰا تَحْمِلُهُ ۖ قٰالُوا يٰا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْـٔاً فَرِيّاً

[ص 324] (٢٨) يٰاۤ اُخْتَ هٰرُونَ مٰاكٰانَ اَبُوكِ ٱمْرَاَ سَوْءٍ وَ مٰاكٰانَتْ اُمُّكِ بَغِيّاً

(٢٩) فَاَشٰارَتْ اِلَيْهِ ۖ قٰالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كٰانَ فِي ٱلْمَهْدِ صَبِيّاً

(٣٠) قٰالَ اِنّٖي عَبْدُ ٱللّٰهِ اٰتٰينِيَ ٱلْكِتٰابَ وَ جَعَلَنٖي نَبِيّاً

(٣١) وَ جَعَلَنٖي مُبٰارَكاً اَيْنَ‌مٰا كُنْتُ وَ اَوْصٰينٖي بِٱلصَّلٰوةِ وَ ٱلزَّكٰوةِ مٰا دُمْتُ حَيّاً

(٣٢) وَ بَرّاً بِوٰالِدَتٖي وَ لَمْ‌يَجْعَلْنٖي جَبّٰاراً شَقِيّاً

(٣٣) وَ ٱلسَّلٰامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَ يَوْمَ اَمُوتُ وَ يَوْمَ اُبْعَثُ حَيّاً

%(٣٤) ذٰلِكَ عٖيسَي ٱبْنُ مَرْيَمَ ۚ قَوْلَ ٱلْحَقِّ ٱلَّذٖي فٖيهِ يَمْتَرُونَ

(٣٥) مٰاكٰانَ لِلّٰهِ اَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ ۖ سُبْحٰانَهُۤ ۚ اِذٰا قَضٰيۤ اَمْراً فَاِنَّمٰا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ

۞(٣٦) وَ اِنَّ ٱللّٰهَ رَبّٖي وَ رَبُّكُمْ فَٱعْبُدُوهُ ۚ هٰذٰا صِرٰاطٌ مُسْتَقٖيمٌ

(٣٧) فَٱخْتَلَفَ ٱلْاَحْزٰابُ مِنْ بَيْنِهِمْ ۖ فَوَيْلٌ لِلَّذٖينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظٖيمٍ

(٣٨) اَسْمِعْ بِهِمْ وَ اَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنٰا ۖ لٰكِنِ ٱلظّٰالِمُونَ ٱلْيَوْمَ فٖي ضَلٰالٍ مُبٖينٍ

(٣٩) وَ اَنْذِرْهُمْ يَوْمَ ٱلْحَسْرَةِ اِذْ قُضِيَ ٱلْاَمْرُ وَ هُمْ فٖي غَفْلَةٍ وَ هُمْ لٰايُؤْمِنُونَ

[ص 325] (٤٠) اِنّٰا نَحْنُ نَرِثُ ٱلْاَرْضَ وَ مَنْ عَلَيْهٰا وَ اِلَيْنٰا يُرْجَعُونَ

(٤١) وَ ٱذْكُرْ فِي ٱلْكِتٰابِ اِبْرٰهٖيمَ ۚ اِنَّهُ كٰانَ صِدّٖيقاً نَبِيّاً

(٤٢) اِذْ قٰالَ لِاَبٖيهِ يٰاۤ اَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مٰا لٰايَسْمَعُ وَ لٰايُبْصِرُ وَ لٰايُغْنٖي عَنْكَ شَيْـٔاً

(٤٣) يٰاۤ اَبَتِ اِنّٖي قَدْ جٰاۤءَنٖي مِنَ ٱلْعِلْمِ مٰا لَمْ‌يَأْتِكَ فَٱتَّبِعْنٖيۤ اَهْدِكَ صِرٰاطاً سَوِيّاً

(٤٤) يٰاۤ اَبَتِ لٰاتَعْبُدِ ٱلشَّيْطٰانَ ۖ اِنَّ ٱلشَّيْطٰانَ كٰانَ لِلرَّحْمٰنِ عَصِيّاً

(٤٥) يٰاۤ اَبَتِ اِنّٖيۤ اَخٰافُ اَنْ يَمَسَّكَ عَذٰابٌ مِنَ ٱلرَّحْمٰنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطٰانِ وَلِيّاً

(٤٦) قٰالَ اَرٰاغِبٌ اَنْتَ عَنْ اٰلِهَتٖي يٰاۤ اِبْرٰهٖيمُ ۖ لَئِنْ لَمْ‌تَنْتَهِ لَاَرْجُمَنَّكَ ۖ وَ ٱهْجُرْنٖي مَلِيّاً

(٤٧) قٰالَ سَلٰامٌ عَلَيْكَ ۖ سَاَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبّٖيۤ ۖ اِنَّهُ كٰانَ بٖي حَفِيّاً

(٤٨) وَ اَعْتَزِلُكُمْ وَ مٰا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ ٱللّٰهِ وَ اَدْعُوا رَبّٖي عَسٰيۤ اَلّٰاۤاَكُونَ بِدُعٰاۤءِ رَبّٖي شَقِيّاً

(٤٩) فَلَمَّا ٱعْتَزَلَهُمْ وَ مٰا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ ٱللّٰهِ وَهَبْنٰا لَهُۤ اِسْحٰقَ وَ يَعْقُوبَ ۖ وَ كُلّاً جَعَلْنٰا نَبِيّاً

(٥٠) وَ وَهَبْنٰا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنٰا وَ جَعَلْنٰا لَهُمْ لِسٰانَ صِدْقٍ عَلِيّاً

[ص 326] (٥١) وَ ٱذْكُرْ فِي ٱلْكِتٰابِ مُوسٰيۤ ۚ اِنَّهُ كٰانَ مُخْلَصاً وَ كٰانَ رَسُولاً نَبِيّاً

(٥٢) وَ نٰادَيْنٰاهُ مِنْ جٰانِبِ ٱلطُّورِ ٱلْاَيْمَنِ وَ قَرَّبْنٰاهُ نَجِيّاً

(٥٣) وَ وَهَبْنٰا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنٰاۤ اَخٰاهُ هٰرُونَ نَبِيّاً

(٥٤) وَ ٱذْكُرْ فِي ٱلْكِتٰابِ اِسْمٰعٖيلَ ۚ اِنَّهُ كٰانَ صٰادِقَ ٱلْوَعْدِ وَ كٰانَ رَسُولاً نَبِيّاً

(٥٥) وَ كٰانَ يَأْمُرُ اَهْلَهُ بِٱلصَّلٰوةِ وَ ٱلزَّكٰوةِ وَ كٰانَ عِنْدَ رَبِّهٖ مَرْضِيّاً

(٥٦) وَ ٱذْكُرْ فِي ٱلْكِتٰابِ اِدْرٖيسَ ۚ اِنَّهُ كٰانَ صِدّٖيقاً نَبِيّاً

(٥٧) وَ رَفَعْنٰاهُ مَكٰاناً عَلِيّاً

۩ (٥٨) اُولٰۤئِكَ ٱلَّذٖينَ اَنْعَمَ ٱللّٰهُ عَلَيْهِمْ مِنَ ٱلنَّبِيّٖينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ اٰدَمَ وَ مِمَّنْ حَمَلْنٰا مَعَ نُوحٍ وَ مِنْ ذُرِّيَّةِ اِبْرٰهٖيمَ وَ اِسْرٰاۤئٖيلَ وَ مِمَّنْ هَدَيْنٰا وَ ٱجْتَبَيْنٰاۤ ۚ اِذٰا تُتْلٰي عَلَيْهِمْ اٰيٰاتُ ٱلرَّحْمٰنِ خَرُّوا سُجَّداً وَ بُكِيّاً

(٥٩) فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ اَضٰاعُوا ٱلصَّلٰوةَ وَ ٱتَّبَعُوا ٱلشَّهَوٰاتِ ۖ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً

(٦٠) اِلّٰا مَنْ تٰابَ وَ اٰمَنَ وَ عَمِلَ صٰالِحاً فَاُولٰۤئِكَ يَدْخُلُونَ ٱلْجَنَّةَ وَ لٰايُظْلَمُونَ شَيْـٔاً

(٦١) جَنّٰاتِ عَدْنٍ ٱلَّتٖي وَعَدَ ٱلرَّحْمٰنُ عِبٰادَهُ بِٱلْغَيْبِ ۚ اِنَّهُ كٰانَ وَعْدُهُ مَأْتِيّاً

[ص 327] (٦٢) لٰايَسْمَعُونَ فٖيهٰا لَغْواً اِلّٰا سَلٰاماً ۖ وَ لَهُمْ رِزْقُهُمْ فٖيهٰا بُكْرَةً وَ عَشِيّاً

(٦٣) تِلْكَ ٱلْجَنَّةُ ٱلَّتٖي نُورِثُ مِنْ عِبٰادِنٰا مَنْ كٰانَ تَقِيّاً

(٦٤) وَ مٰانَتَنَزَّلُ اِلّٰا بِاَمْرِ رَبِّكَ ۖ لَهُ مٰا بَيْنَ اَيْدٖينٰا وَ مٰا خَلْفَنٰا وَ مٰا بَيْنَ ذٰلِكَ ۚ وَ مٰاكٰانَ رَبُّكَ نَسِيّاً

(٦٥) رَبُّ ٱلسَّمٰوٰاتِ وَ ٱلْاَرْضِ وَ مٰا بَيْنَهُمٰا فَٱعْبُدْهُ وَ ٱصْطَبِرْ لِعِبٰادَتِهٖ ۚ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً

(٦٦) وَ يَقُولُ ٱلْاِنْسٰانُ ءَاِذٰا مٰا مِتُّ لَسَوْفَ اُخْرَجُ حَيّاً

(٦٧) اَوَلٰايَذْكُرُ ٱلْاِنْسٰانُ اَنّٰا خَلَقْنٰاهُ مِنْ قَبْلُ وَ لَمْ‌يَكُ شَيْـٔاً

(٦٨) فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَ ٱلشَّيٰاطٖينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيّاً

(٦٩) ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شٖيعَةٍ اَيُّهُمْ اَشَدُّ عَلَي ٱلرَّحْمٰنِ عِتِيّاً

(٧٠) ثُمَّ لَنَحْنُ اَعْلَمُ بِٱلَّذٖينَ هُمْ اَوْلٰي بِهٰا صِلِيّاً

(٧١) وَ اِنْ مِنْكُمْ اِلّٰا وٰارِدُهٰا ۚ كٰانَ عَلٰي رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيّاً

(٧٢) ثُمَّ نُنَجِّي ٱلَّذٖينَ ٱتَّقَوْا وَ نَذَرُ ٱلظّٰالِمٖينَ فٖيهٰا جِثِيّاً

(٧٣) وَ اِذٰا تُتْلٰي عَلَيْهِمْ اٰيٰاتُنٰا بَيِّنٰاتٍ قٰالَ ٱلَّذٖينَ كَفَرُوا لِلَّذٖينَ اٰمَنُوۤا اَيُّ ٱلْفَرٖيقَيْنِ [ص 328] خَيْرٌ مَقٰاماً وَ اَحْسَنُ نَدِيّاً

(٧٤) وَ كَمْ اَهْلَكْنٰا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ اَحْسَنُ اَثٰاثاً وَ رِءْياً

(٧٥) قُلْ مَنْ كٰانَ فِي ٱلضَّلٰالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ ٱلرَّحْمٰنُ مَدّاً ۚ حَتّٰيۤ اِذٰا رَاَوْا مٰا يُوعَدُونَ اِمَّا ٱلْعَذٰابَ وَ اِمَّا ٱلسّٰاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكٰاناً وَ اَضْعَفُ جُنْداً

(٧٦) وَ يَزٖيدُ ٱللّٰهُ ٱلَّذٖينَ ٱهْتَدَوْا هُديً ۗ وَ ٱلْبٰاقِيٰاتُ ٱلصّٰالِحٰاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوٰاباً وَ خَيْرٌ مَرَدّاً

(٧٧) اَفَرَءَيْتَ ٱلَّذٖي كَفَرَ بِاٰيٰاتِنٰا وَ قٰالَ لَاُوتَيَنَّ مٰالاً وَ وَلَداً

(٧٨) اَطَّلَعَ ٱلْغَيْبَ اَمِ ٱتَّخَذَ عِنْدَ ٱلرَّحْمٰنِ عَهْداً

(٧٩) كَلّٰا ۚ سَنَكْتُبُ مٰا يَقُولُ وَ نَمُدُّ لَهُ مِنَ ٱلْعَذٰابِ مَدّاً

(٨٠) وَ نَرِثُهُ مٰا يَقُولُ وَ يَأْتٖينٰا فَرْداً

(٨١) وَ ٱتَّخَذُوا مِنْ دُونِ ٱللّٰهِ اٰلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزّاً

(٨٢) كَلّٰا ۚ سَيَكْفُرُونَ بِعِبٰادَتِهِمْ وَ يَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدّاً

(٨٣) اَلَمْ‌تَرَ اَنّٰاۤ اَرْسَلْنَا ٱلشَّيٰاطٖينَ عَلَي ٱلْكٰافِرٖينَ تَؤُزُّهُمْ اَزّاً

[ص 329] %(٨٤) فَلٰاتَعْجَلْ عَلَيْهِمْ ۖ اِنَّمٰا نَعُدُّ لَهُمْ عَدّاً

(٨٥) يَوْمَ نَحْشُرُ ٱلْمُتَّقٖينَ اِلَي ٱلرَّحْمٰنِ وَفْداً

(٨٦) وَ نَسُوقُ ٱلْمُجْرِمٖينَ اِلٰي جَهَنَّمَ وِرْداً

(٨٧) لٰايَمْلِكُونَ ٱلشَّفٰاعَةَ اِلّٰا مَنِ ٱتَّخَذَ عِنْدَ ٱلرَّحْمٰنِ عَهْداً

(٨٨) وَ قٰالُوا ٱتَّخَذَ ٱلرَّحْمٰنُ وَلَداً

(٨٩) لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْـٔاً اِدّاً

(٩٠) تَكٰادُ ٱلسَّمٰوٰاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَ تَنْشَقُّ ٱلْاَرْضُ وَ تَخِرُّ ٱلْجِبٰالُ هَدّاً

(٩١) اَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمٰنِ وَلَداً

(٩٢) وَ مٰايَنْبَغٖي لِلرَّحْمٰنِ اَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً

(٩٣) اِنْ كُلُّ مَنْ فِي ٱلسَّمٰوٰاتِ وَ ٱلْاَرْضِ اِلّٰاۤ اٰتِي ٱلرَّحْمٰنِ عَبْداً

(٩٤) لَقَدْ اَحْصٰيهُمْ وَ عَدَّهُمْ عَدّاً

(٩٥) وَ كُلُّهُمْ اٰتٖيهِ يَوْمَ ٱلْقِيٰمَةِ فَرْداً

(٩٦) اِنَّ ٱلَّذٖينَ اٰمَنُوا وَ عَمِلُوا ٱلصّٰالِحٰاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ ٱلرَّحْمٰنُ وُدّاً

[ص 330] (٩٧) فَاِنَّمٰا يَسَّرْنٰاهُ بِلِسٰانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ ٱلْمُتَّقٖينَ وَ تُنْذِرَ بِهٖ قَوْماً لُدّاً

(٩٨) وَ كَمْ اَهْلَكْنٰا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ اَحَدٍ اَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً


۞٢٠ سُورَةُ طٰهٰ مَكِّيَّةٌ وَ اٰيٰاتُهٰا ( ١٣٥ )

بِسْمِ ٱللّٰهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحٖيمِ

(١) طٰهٰ

(٢) مٰاۤاَنْزَلْنٰا عَلَيْكَ ٱلْقُرْاٰنَ لِتَشْقٰيۤ

(٣) اِلّٰا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشٰي

(٤) تَنْزٖيلاً مِمَّنْ خَلَقَ ٱلْاَرْضَ وَ ٱلسَّمٰوٰاتِ ٱلْعُلَي

(٥) ٱَلرَّحْمٰنُ عَلَي ٱلْعَرْشِ ٱسْتَوٰي

(٦) لَهُ مٰا فِي ٱلسَّمٰوٰاتِ وَ مٰا فِي ٱلْاَرْضِ وَ مٰا بَيْنَهُمٰا وَ مٰا تَحْتَ ٱلثَّرٰي

(٧) وَ اِنْ تَجْهَرْ بِٱلْقَوْلِ فَاِنَّهُ يَعْلَمُ ٱلسِّرَّ وَ اَخْفَي

(٨) ٱَللّٰهُ لٰاۤ اِلٰهَ اِلّٰا هُوَ ۖ لَهُ ٱلْاَسْمٰاۤءُ ٱلْحُسْنٰي

(٩) وَ هَلْ اَتٰيكَ حَدٖيثُ مُوسٰيۤ

[ص 331] (١٠) اِذْ رَاٰ نٰاراً فَقٰالَ لِاَهْلِهِ ٱمْكُثُوۤا اِنّٖيۤ اٰنَسْتُ نٰاراً لَعَلّٖيۤ اٰتٖيكُمْ مِنْهٰا بِقَبَسٍ اَوْ اَجِدُ عَلَي ٱلنّٰارِ هُديً

(١١) فَلَمّٰاۤ اَتٰيهٰا نُودِيَ يٰا مُوسٰيۤ

(١٢) اِنّٖيۤ اَنَا رَبُّكَ فَٱخْلَعْ نَعْلَيْكَ ۖ اِنَّكَ بِٱلْوٰادِ ٱلْمُقَدَّسِ طُويً

(١٣) وَ اَنَا ٱخْتَرْتُكَ فَٱسْتَمِعْ لِمٰا يُوحٰيۤ

(١٤) اِنَّنٖيۤ اَنَا ٱللّٰهُ لٰاۤ اِلٰهَ اِلّٰاۤ اَنَا فَٱعْبُدْنٖي وَ اَقِمِ ٱلصَّلٰوةَ لِذِكْرٖيۤ

(١٥) اِنَّ ٱلسّٰاعَةَ اٰتِيَةٌ اَكٰادُ اُخْفٖيهٰا لِتُجْزٰي كُلُّ نَفْسٍ بِمٰا تَسْعٰي

(١٦) فَلٰايَصُدَّنَّكَ عَنْهٰا مَنْ لٰايُؤْمِنُ بِهٰا وَ ٱتَّبَعَ هَوٰيهُ فَتَرْدٰي

(١٧) وَ مٰا تِلْكَ بِيَمٖينِكَ يٰا مُوسٰي

(١٨) قٰالَ هِيَ عَصٰايَ اَتَوَكَّؤُا عَلَيْهٰا وَ اَهُشُّ بِهٰا عَلٰي غَنَمٖي وَ لِيَ فٖيهٰا مَاٰرِبُ اُخْرٰي

(١٩) قٰالَ اَلْقِهٰا يٰا مُوسٰي

(٢٠) فَاَلْقٰيهٰا فَاِذٰا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعٰي

(٢١) قٰالَ خُذْهٰا وَ لٰاتَخَفْ ۖ سَنُعٖيدُهٰا سٖيرَتَهَا ٱلْاُولٰي

[ص 332] (٢٢) وَ ٱضْمُمْ يَدَكَ اِلٰي جَنٰاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضٰاۤءَ مِنْ غَيْرِ سُوۤءٍ اٰيَةً اُخْرٰي

(٢٣) لِنُرِيَكَ مِنْ اٰيٰاتِنَا ٱلْكُبْرَي

(٢٤) ٱِذْهَبْ اِلٰي فِرْعَوْنَ اِنَّهُ طَغٰي

(٢٥) قٰالَ رَبِّ ٱشْرَحْ لٖي صَدْرٖي

(٢٦) وَ يَسِّرْ لٖيۤ اَمْرٖي

(٢٧) وَ ٱحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسٰانٖي

(٢٨) يَفْقَهُوا قَوْلٖي

(٢٩) وَ ٱجْعَلْ لٖي وَزٖيراً مِنْ اَهْلٖي

(٣٠) هٰرُونَ اَخِي

(٣١) ٱُشْدُدْ بِهٖۤ اَزْرٖي

(٣٢) وَ اَشْرِكْهُ فٖيۤ اَمْرٖي

(٣٣) كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثٖيراً

(٣٤) وَ نَذْكُرَكَ كَثٖيراً

[ص 333] %(٣٥) اِنَّكَ كُنْتَ بِنٰا بَصٖيراً

(٣٦) قٰالَ قَدْ اُوتٖيتَ سُؤْلَكَ يٰا مُوسٰي

(٣٧) وَ لَقَدْ مَنَنّٰا عَلَيْكَ مَرَّةً اُخْرٰيۤ

(٣٨) اِذْ اَوْحَيْنٰاۤ اِلٰيۤ اُمِّكَ مٰا يُوحٰيۤ

(٣٩) اَنِ ٱقْذِفٖيهِ فِي ٱلتّٰابُوتِ فَٱقْذِفٖيهِ فِي ٱلْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِٱلسّٰاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لٖي وَ عَدُوٌّ لَهُ ۚ وَ اَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنّٖي وَ لِتُصْنَعَ عَلٰي عَيْنٖيۤ

(٤٠) اِذْ تَمْشٖيۤ اُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ اَدُلُّكُمْ عَلٰي مَنْ يَكْفُلُهُ ۖ فَرَجَعْنٰاكَ اِلٰيۤ اُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهٰا وَ لٰاتَحْزَنَ ۚ وَ قَتَلْتَ نَفْساً فَنَجَّيْنٰاكَ مِنَ ٱلْغَمِّ وَ فَتَنّٰاكَ فُتُوناً ۚ فَلَبِثْتَ سِنٖينَ فٖيۤ اَهْلِ مَدْيَنَ ثُمَّ جِئْتَ عَلٰي قَدَرٍ يٰا مُوسٰي

(٤١) وَ ٱصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي

(٤٢) ٱِذْهَبْ اَنْتَ وَ اَخُوكَ بِاٰيٰاتٖي وَ لٰاتَنِيٰا فٖي ذِكْرِي

(٤٣) ٱِذْهَبٰاۤ اِلٰي فِرْعَوْنَ اِنَّهُ طَغٰي

(٤٤) فَقُولٰا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ اَوْ يَخْشٰي

[ص 334] (٤٥) قٰالٰا رَبَّنٰاۤ اِنَّنٰا نَخٰافُ اَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنٰاۤ اَوْ اَنْ يَطْغٰي

(٤٦) قٰالَ لٰاتَخٰافٰاۤ ۖ اِنَّنٖي مَعَكُمٰاۤ اَسْمَعُ وَ اَرٰي

(٤٧) فَأْتِيٰاهُ فَقُولٰاۤ اِنّٰا رَسُولٰا رَبِّكَ فَاَرْسِلْ مَعَنٰا بَنٖيۤ‌اِسْرٰاۤئٖيلَ وَ لٰاتُعَذِّبْهُمْ ۖ قَدْ جِئْنٰاكَ بِاٰيَةٍ مِنْ رَبِّكَ ۖ وَ ٱلسَّلٰامُ عَلٰي مَنِ ٱتَّبَعَ ٱلْهُدٰيۤ

(٤٨) اِنّٰا قَدْ اُوحِيَ اِلَيْنٰاۤ اَنَّ ٱلْعَذٰابَ عَلٰي مَنْ كَذَّبَ وَ تَوَلّٰي

(٤٩) قٰالَ فَمَنْ رَبُّكُمٰا يٰا مُوسٰي

(٥٠) قٰالَ رَبُّنَا ٱلَّذٖيۤ اَعْطٰي كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدٰي

(٥١) قٰالَ فَمٰا بٰالُ ٱلْقُرُونِ ٱلْاُولٰي

(٥٢) قٰالَ عِلْمُهٰا عِنْدَ رَبّٖي فٖي كِتٰابٍ ۖ لٰايَضِلُّ رَبّٖي وَ لٰايَنْسَي

(٥٣) ٱَلَّذٖي جَعَلَ لَكُمُ ٱلْاَرْضَ مَهْداً وَ سَلَكَ لَكُمْ فٖيهٰا سُبُلاً وَ اَنْزَلَ مِنَ ٱلسَّمٰاۤءِ مٰاۤءً فَاَخْرَجْنٰا بِهٖۤ اَزْوٰاجاً مِنْ نَبٰاتٍ شَتّٰي

(٥٤) كُلُوا وَ ٱرْعَوْا اَنْعٰامَكُمْ ۗ اِنَّ فٖي ذٰلِكَ لَاٰيٰاتٍ لِاُولِي ٱلنُّهٰي

(٥٥) مِنْهٰا خَلَقْنٰاكُمْ وَ فٖيهٰا نُعٖيدُكُمْ وَ مِنْهٰا نُخْرِجُكُمْ تٰارَةً اُخْرٰي

[ص 335] (٥٦) وَ لَقَدْ اَرَيْنٰاهُ اٰيٰاتِنٰا كُلَّهٰا فَكَذَّبَ وَ اَبٰي

(٥٧) قٰالَ اَجِئْتَنٰا لِتُخْرِجَنٰا مِنْ اَرْضِنٰا بِسِحْرِكَ يٰا مُوسٰي

(٥٨) فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهٖ فَٱجْعَلْ بَيْنَنٰا وَ بَيْنَكَ مَوْعِداً لٰانُخْلِفُهُ نَحْنُ وَ لٰاۤ اَنْتَ مَكٰاناً سُويً

(٥٩) قٰالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ ٱلزّٖينَةِ وَ اَنْ يُحْشَرَ ٱلنّٰاسُ ضُحيً

(٦٠) فَتَوَلّٰي فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ اَتٰي

(٦١) قٰالَ لَهُمْ مُوسٰي وَيْلَكُمْ لٰاتَفْتَرُوا عَلَي ٱللّٰهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذٰابٍ ۖ وَ قَدْ خٰابَ مَنِ ٱفْتَرٰي

(٦٢) فَتَنٰازَعُوۤا اَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وَ اَسَرُّوا ٱلنَّجْوٰي

(٦٣) قٰالُوۤا اِنْ هٰذٰانِ لَسٰاحِرٰانِ يُرٖيدٰانِ اَنْ يُخْرِجٰاكُمْ مِنْ اَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمٰا وَ يَذْهَبٰا بِطَرٖيقَتِكُمُ ٱلْمُثْلٰي

(٦٤) فَاَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ٱئْتُوا صَفّاً ۚ وَ قَدْ اَفْلَحَ ٱلْيَوْمَ مَنِ ٱسْتَعْلٰي

(٦٥) قٰالُوا يٰا مُوسٰيۤ اِمّٰاۤ اَنْ تُلْقِيَ وَ اِمّٰاۤ اَنْ نَكُونَ اَوَّلَ مَنْ اَلْقٰي

[ص 336] (٦٦) قٰالَ بَلْ اَلْقُوا ۖ فَاِذٰا حِبٰالُهُمْ وَ عِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ اِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ اَنَّهٰا تَسْعٰي

(٦٧) فَاَوْجَسَ فٖي نَفْسِهٖ خٖيفَةً مُوسٰي

(٦٨) قُلْنٰا لٰاتَخَفْ اِنَّكَ اَنْتَ ٱلْاَعْلٰي

(٦٩) وَ اَلْقِ مٰا فٖي يَمٖينِكَ تَلْقَفْ مٰا صَنَعُوۤا ۖ اِنَّمٰا صَنَعُوا كَيْدُ سٰاحِرٍ ۖ وَ لٰايُفْلِحُ ٱلسّٰاحِرُ حَيْثُ اَتٰي

(٧٠) فَاُلْقِيَ ٱلسَّحَرَةُ سُجَّداً قٰالُوۤا اٰمَنّٰا بِرَبِّ هٰرُونَ وَ مُوسٰي

(٧١) قٰالَ اٰمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ اَنْ اٰذَنَ لَكُمْ ۖ اِنَّهُ لَكَبٖيرُكُمُ ٱلَّذٖي عَلَّمَكُمُ ٱلسِّحْرَ ۖ فَلَاُقَطِّعَنَّ اَيْدِيَكُمْ وَ اَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلٰافٍ وَ لَاُصَلِّبَنَّكُمْ فٖي جُذُوعِ ٱلنَّخْلِ وَ لَتَعْلَمُنَّ اَيُّنٰاۤ اَشَدُّ عَذٰاباً وَ اَبْقٰي

(٧٢) قٰالُوا لَنْ‌نُؤْثِرَكَ عَلٰي مٰا جٰاۤءَنٰا مِنَ ٱلْبَيِّنٰاتِ وَ ٱلَّذٖي فَطَرَنٰا ۖ فَٱقْضِ مٰاۤ اَنْتَ قٰاضٍ ۖ اِنَّمٰا تَقْضٖي هٰذِهِ ٱلْحَيٰوةَ ٱلدُّنْيٰاۤ

(٧٣) اِنّٰاۤ اٰمَنّٰا بِرَبِّنٰا لِيَغْفِرَ لَنٰا خَطٰايٰانٰا وَ مٰاۤ اَكْرَهْتَنٰا عَلَيْهِ مِنَ ٱلسِّحْرِ ۗ وَ ٱللّٰهُ خَيْرٌ وَ اَبْقٰيۤ

[ص 337] (٧٤) اِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً فَاِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لٰايَمُوتُ فٖيهٰا وَ لٰايَحْيٰي

(٧٥) وَ مَنْ يَأْتِهٖ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ ٱلصّٰالِحٰاتِ فَاُولٰۤئِكَ لَهُمُ ٱلدَّرَجٰاتُ ٱلْعُلٰي

(٧٦) جَنّٰاتُ عَدْنٍ تَجْرٖي مِنْ تَحْتِهَا ٱلْاَنْهٰارُ خٰالِدٖينَ فٖيهٰا ۚ وَ ذٰلِكَ جَزٰاۤءُ مَنْ تَزَكّٰي

۞(٧٧) وَ لَقَدْ اَوْحَيْنٰاۤ اِلٰي مُوسٰيۤ اَنْ اَسْرِ بِعِبٰادٖي فَٱضْرِبْ لَهُمْ طَرٖيقاً فِي ٱلْبَحْرِ يَبَساً لٰاتَخٰافُ دَرَكاً وَ لٰاتَخْشٰي

(٧٨) فَاَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهٖ فَغَشِيَهُمْ مِنَ ٱلْيَمِّ مٰا غَشِيَهُمْ

(٧٩) وَ اَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَ مٰاهَدٰي

(٨٠) يٰا بَنٖيۤ‌اِسْرٰاۤئٖيلَ قَدْ اَنْجَيْنٰاكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ وَ وٰاعَدْنٰاكُمْ جٰانِبَ ٱلطُّورِ ٱلْاَيْمَنَ وَ نَزَّلْنٰا عَلَيْكُمُ ٱلْمَنَّ وَ ٱلسَّلْوٰي

(٨١) كُلُوا مِنْ طَيِّبٰاتِ مٰا رَزَقْنٰاكُمْ وَ لٰاتَطْغَوْا فٖيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٖي ۖ وَ مَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبٖي فَقَدْ هَوٰي

(٨٢) وَ اِنّٖي لَغَفّٰارٌ لِمَنْ تٰابَ وَ اٰمَنَ وَ عَمِلَ صٰالِحاً ثُمَّ ٱهْتَدٰي

(٨٣) وَ مٰاۤ اَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يٰا مُوسٰي

[ص 338] (٨٤) قٰالَ هُمْ اُولٰاۤءِ عَلٰيۤ اَثَرٖي وَ عَجِلْتُ اِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضٰي

%(٨٥) قٰالَ فَاِنّٰا قَدْ فَتَنّٰا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَ اَضَلَّهُمُ ٱلسّٰامِرِيُّ

(٨٦) فَرَجَعَ مُوسٰيۤ اِلٰي قَوْمِهٖ غَضْبٰانَ اَسِفاً ۚ قٰالَ يٰا قَوْمِ اَلَمْ‌يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً حَسَناً ۚ اَفَطٰالَ عَلَيْكُمُ ٱلْعَهْدُ اَمْ اَرَدْتُمْ اَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَاَخْلَفْتُمْ مَوْعِدٖي

(٨٧) قٰالُوا مٰاۤاَخْلَفْنٰا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنٰا وَ لٰكِنّٰا حُمِّلْنٰاۤ اَوْزٰاراً مِنْ زٖينَةِ ٱلْقَوْمِ فَقَذَفْنٰاهٰا فَكَذٰلِكَ اَلْقَي ٱلسّٰامِرِيُّ

(٨٨) فَاَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوٰارٌ فَقٰالُوا هٰذٰاۤ اِلٰهُكُمْ وَ اِلٰهُ مُوسٰي فَنَسِيَ

(٨٩) اَفَلٰايَرَوْنَ اَلّٰايَرْجِعُ اِلَيْهِمْ قَوْلاً وَ لٰايَمْلِكُ لَهُمْ ضَرّاً وَ لٰا نَفْعاً

(٩٠) وَ لَقَدْ قٰالَ لَهُمْ هٰرُونُ مِنْ قَبْلُ يٰا قَوْمِ اِنَّمٰا فُتِنْتُمْ بِهٖ ۖ وَ اِنَّ رَبَّكُمُ ٱلرَّحْمٰنُ فَٱتَّبِعُونٖي وَ اَطٖيعُوۤا اَمْرٖي

(٩١) قٰالُوا لَنْ‌نَبْرَحَ عَلَيْهِ عٰاكِفٖينَ حَتّٰي يَرْجِعَ اِلَيْنٰا مُوسٰي

(٩٢) قٰالَ يٰا هٰرُونُ مٰا مَنَعَكَ اِذْ رَاَيْتَهُمْ ضَلُّوۤا

(٩٣) اَلّٰاتَتَّبِعَنِ ۖ اَفَعَصَيْتَ اَمْرٖي

[ص 339] (٩٤) قٰالَ يَبْنَؤُمَّ لٰاتَأْخُذْ بِلِحْيَتٖي وَ لٰا بِرَأْسٖيۤ ۖ اِنّٖي خَشٖيتُ اَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنٖيۤ‌اِسْرٰاۤئٖيلَ وَ لَمْ‌تَرْقُبْ قَوْلٖي

(٩٥) قٰالَ فَمٰا خَطْبُكَ يٰا سٰامِرِيُّ

(٩٦) قٰالَ بَصُرْتُ بِمٰا لَمْ‌يَبْصُرُوا بِهٖ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ اَثَرِ ٱلرَّسُولِ فَنَبَذْتُهٰا وَ كَذٰلِكَ سَوَّلَتْ لٖي نَفْسٖي

(٩٧) قٰالَ فَٱذْهَبْ فَاِنَّ لَكَ فِي ٱلْحَيٰوةِ اَنْ تَقُولَ لٰا مِسٰاسَ ۖ وَ اِنَّ لَكَ مَوْعِداً لَنْ‌تُخْلَفَهُ ۖ وَ ٱنْظُرْ اِلٰيۤ اِلٰهِكَ ٱلَّذٖي ظَلْتَ عَلَيْهِ عٰاكِفاً ۖ لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي ٱلْيَمِّ نَسْفاً

(٩٨) اِنَّمٰاۤ اِلٰهُكُمُ ٱللّٰهُ ٱلَّذٖي لٰاۤ اِلٰهَ اِلّٰا هُوَ ۚ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً

(٩٩) كَذٰلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ اَنْبٰاۤءِ مٰا قَدْ سَبَقَ ۚ وَ قَدْ اٰتَيْنٰاكَ مِنْ لَدُنّٰا ذِكْراً

(١٠٠) مَنْ اَعْرَضَ عَنْهُ فَاِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ ٱلْقِيٰمَةِ وِزْراً

(١٠١) خٰالِدٖينَ فٖيهِ ۖ وَ سٰاۤءَ لَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيٰمَةِ حِمْلاً

(١٠٢) يَوْمَ يُنْفَخُ فِي ٱلصُّورِ ۚ وَ نَحْشُرُ ٱلْمُجْرِمٖينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً

(١٠٣) يَتَخٰافَتُونَ بَيْنَهُمْ اِنْ لَبِثْتُمْ اِلّٰا عَشْراً

[ص 340] (١٠٤) نَحْنُ اَعْلَمُ بِمٰا يَقُولُونَ اِذْ يَقُولُ اَمْثَلُهُمْ طَرٖيقَةً اِنْ لَبِثْتُمْ اِلّٰا يَوْماً

(١٠٥) وَ يَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلْجِبٰالِ فَقُلْ يَنْسِفُهٰا رَبّٖي نَسْفاً

(١٠٦) فَيَذَرُهٰا قٰاعاً صَفْصَفاً

(١٠٧) لٰاتَرٰي فٖيهٰا عِوَجاً وَ لٰاۤ اَمْتاً

(١٠٨) يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ ٱلدّٰاعِيَ لٰا عِوَجَ لَهُ ۖ وَ خَشَعَتِ ٱلْاَصْوٰاتُ لِلرَّحْمٰنِ فَلٰاتَسْمَعُ اِلّٰا هَمْساً

(١٠٩) يَوْمَئِذٍ لٰاتَنْفَعُ ٱلشَّفٰاعَةُ اِلّٰا مَنْ اَذِنَ لَهُ ٱلرَّحْمٰنُ وَ رَضِيَ لَهُ قَوْلاً

(١١٠) يَعْلَمُ مٰا بَيْنَ اَيْدٖيهِمْ وَ مٰا خَلْفَهُمْ وَ لٰايُحٖيطُونَ بِهٖ عِلْماً

(١١١) وَ عَنَتِ ٱلْوُجُوهُ لِلْحَيِّ ٱلْقَيُّومِ ۖ وَ قَدْ خٰابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً

(١١٢) وَ مَنْ يَعْمَلْ مِنَ ٱلصّٰالِحٰاتِ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَلٰايَخٰافُ ظُلْماً وَ لٰا هَضْماً

(١١٣) وَ كَذٰلِكَ اَنْزَلْنٰاهُ قُرْاٰناً عَرَبِيّاً وَ صَرَّفْنٰا فٖيهِ مِنَ ٱلْوَعٖيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ اَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً

(١١٤) فَتَعٰالَي ٱللّٰهُ ٱلْمَلِكُ ٱلْحَقُّ ۗ وَ لٰاتَعْجَلْ بِٱلْقُرْاٰنِ مِنْ قَبْلِ اَنْ يُقْضٰيۤ اِلَيْكَ وَحْيُهُ ۖ وَ قُلْ رَبِّ زِدْنٖي عِلْماً

[ص 341] (١١٥) وَ لَقَدْ عَهِدْنٰاۤ اِلٰيۤ اٰدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَ لَمْ‌نَجِدْ لَهُ عَزْماً

(١١٦) وَ اِذْ قُلْنٰا لِلْمَلٰۤئِكَةِ ٱسْجُدُوا لِاٰدَمَ فَسَجَدُوۤا اِلّٰاۤ اِبْلٖيسَ اَبٰي

(١١٧) فَقُلْنٰا يٰاۤ اٰدَمُ اِنَّ هٰذٰا عَدُوٌّ لَكَ وَ لِزَوْجِكَ فَلٰايُخْرِجَنَّكُمٰا مِنَ ٱلْجَنَّةِ فَتَشْقٰيۤ

(١١٨) اِنَّ لَكَ اَلّٰاتَجُوعَ فٖيهٰا وَ لٰاتَعْرٰي

(١١٩) وَ اَنَّكَ لٰاتَظْمَؤُا فٖيهٰا وَ لٰاتَضْحٰي

(١٢٠) فَوَسْوَسَ اِلَيْهِ ٱلشَّيْطٰانُ قٰالَ يٰاۤ اٰدَمُ هَلْ اَدُلُّكَ عَلٰي شَجَرَةِ ٱلْخُلْدِ وَ مُلْكٍ لٰايَبْلٰي

(١٢١) فَاَكَلٰا مِنْهٰا فَبَدَتْ لَهُمٰا سَوْءٰتُهُمٰا وَ طَفِقٰا يَخْصِفٰانِ عَلَيْهِمٰا مِنْ وَرَقِ ٱلْجَنَّةِ ۚ وَ عَصٰيۤ اٰدَمُ رَبَّهُ فَغَوٰي

(١٢٢) ثُمَّ ٱجْتَبٰيهُ رَبُّهُ فَتٰابَ عَلَيْهِ وَ هَدٰي

(١٢٣) قٰالَ ٱهْبِطٰا مِنْهٰا جَمٖيعاً ۖ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ۖ فَاِمّٰا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنّٖي هُديً فَمَنِ ٱتَّبَعَ هُدٰايَ فَلٰايَضِلُّ وَ لٰايَشْقٰي

(١٢٤) وَ مَنْ اَعْرَضَ عَنْ ذِكْرٖي فَاِنَّ لَهُ مَعٖيشَةً ضَنْكاً وَ نَحْشُرُهُ يَوْمَ ٱلْقِيٰمَةِ اَعْمٰي

(١٢٥) قٰالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنٖيۤ اَعْمٰي وَ قَدْ كُنْتُ بَصٖيراً

[ص 342] (١٢٦) قٰالَ كَذٰلِكَ اَتَتْكَ اٰيٰاتُنٰا فَنَسٖيتَهٰا ۖ وَ كَذٰلِكَ ٱلْيَوْمَ تُنْسٰي