(١٠) وَ لَئِنْ اَذَقْنٰاهُ نَعْمٰاۤءَ بَعْدَ ضَرّٰاۤءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ ٱلسَّيِّـٔاٰتُ عَنّٖيۤ ۚ اِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ

(١١) اِلَّا ٱلَّذٖينَ صَبَرُوا وَ عَمِلُوا ٱلصّٰالِحٰاتِ اُولٰۤئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَ اَجْرٌ كَبٖيرٌ

(١٢) فَلَعَلَّكَ تٰارِكٌ بَعْضَ مٰا يُوحٰيۤ اِلَيْكَ وَ ضٰاۤئِقٌ بِهٖ صَدْرُكَ اَنْ يَقُولُوا لَوْلٰاۤاُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ اَوْ جٰاۤءَ مَعَهُ مَلَكٌ ۚ اِنَّمٰاۤ اَنْتَ نَذٖيرٌ ۚ وَ ٱللّٰهُ عَلٰي كُلِّ شَيْءٍ وَكٖيلٌ

[ص 229] (١٣) اَمْ يَقُولُونَ ٱفْتَرٰيهُ ۖ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهٖ مُفْتَرَيٰاتٍ وَ ٱدْعُوا مَنِ ٱسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ ٱللّٰهِ اِنْ كُنْتُمْ صٰادِقٖينَ

(١٤) فَاِلَّمْ‌يَسْتَجٖيبُوا لَكُمْ فَٱعْلَمُوۤا اَنَّمٰاۤ اُنْزِلَ بِعِلْمِ ٱللّٰهِ وَ اَنْ لٰاۤ اِلٰهَ اِلّٰا هُوَ ۖ فَهَلْ اَنْتُمْ مُسْلِمُونَ

(١٥) مَنْ كٰانَ يُرٖيدُ ٱلْحَيٰوةَ ٱلدُّنْيٰا وَ زٖينَتَهٰا نُوَفِّ اِلَيْهِمْ اَعْمٰالَهُمْ فٖيهٰا وَ هُمْ فٖيهٰا لٰايُبْخَسُونَ

(١٦) اُولٰۤئِكَ ٱلَّذٖينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي ٱلْاٰخِرَةِ اِلَّا ٱلنّٰارُ ۖ وَ حَبِطَ مٰا صَنَعُوا فٖيهٰا وَ بٰاطِلٌ مٰا كٰانُوا يَعْمَلُونَ

(١٧) اَفَمَنْ كٰانَ عَلٰي بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهٖ وَ يَتْلُوهُ شٰاهِدٌ مِنْهُ وَ مِنْ قَبْلِهٖ كِتٰابُ مُوسٰيۤ اِمٰاماً وَ رَحْمَةً ۚ اُولٰۤئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهٖ ۚ وَ مَنْ يَكْفُرْ بِهٖ مِنَ ٱلْاَحْزٰابِ فَٱلنّٰارُ مَوْعِدُهُ ۚ فَلٰاتَكُ فٖي مِرْيَةٍ مِنْهُ اِنَّهُ ٱلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَ لٰكِنَّ اَكْثَرَ ٱلنّٰاسِ لٰايُؤْمِنُونَ

(١٨) وَ مَنْ اَظْلَمُ مِمَّنِ ٱفْتَرٰي عَلَي ٱللّٰهِ كَذِباً ۚ اُولٰۤئِكَ يُعْرَضُونَ عَلٰي رَبِّهِمْ وَ يَقُولُ ٱلْاَشْهٰادُ هٰۤؤُلٰاۤءِ ٱلَّذٖينَ كَذَبُوا عَلٰي رَبِّهِمْ ۚ اَلٰا لَعْنَةُ ٱللّٰهِ عَلَي ٱلظّٰالِمٖينَ

[ص 230] %(١٩) ٱَلَّذٖينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبٖيلِ ٱللّٰهِ وَ يَبْغُونَهٰا عِوَجاً وَ هُمْ بِٱلْاٰخِرَةِ هُمْ كٰافِرُونَ

(٢٠) اُولٰۤئِكَ لَمْ‌يَكُونُوا مُعْجِزٖينَ فِي ٱلْاَرْضِ وَ مٰاكٰانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ ٱللّٰهِ مِنْ اَوْلِيٰاۤءَ يُضٰاعَفُ لَهُمُ ٱلْعَذٰابُ ۚ مٰاكٰانُوا يَسْتَطٖيعُونَ ٱلسَّمْعَ وَ مٰاكٰانُوا يُبْصِرُونَ

(٢١) اُولٰۤئِكَ ٱلَّذٖينَ خَسِرُوۤا اَنْفُسَهُمْ وَ ضَلَّ عَنْهُمْ مٰا كٰانُوا يَفْتَرُونَ

(٢٢) لٰا جَرَمَ اَنَّهُمْ فِي ٱلْاٰخِرَةِ هُمُ ٱلْاَخْسَرُونَ

(٢٣) اِنَّ ٱلَّذٖينَ اٰمَنُوا وَ عَمِلُوا ٱلصّٰالِحٰاتِ وَ اَخْبَتُوۤا اِلٰي رَبِّهِمْ اُولٰۤئِكَ اَصْحٰابُ ٱلْجَنَّةِ ۖ هُمْ فٖيهٰا خٰالِدُونَ

(٢٤) مَثَلُ ٱلْفَرٖيقَيْنِ كَٱلْاَعْمٰي وَ ٱلْاَصَمِّ وَ ٱلْبَصٖيرِ وَ ٱلسَّمٖيعِ ۚ هَلْ يَسْتَوِيٰانِ مَثَلاً ۚ اَفَلٰاتَذَكَّرُونَ

(٢٥) وَ لَقَدْ اَرْسَلْنٰا نُوحاً اِلٰي قَوْمِهٖۤ اِنّٖي لَكُمْ نَذٖيرٌ مُبٖينٌ

(٢٦) اَنْ لٰاتَعْبُدُوۤا اِلَّا ٱللّٰهَ ۖ اِنّٖيۤ اَخٰافُ عَلَيْكُمْ عَذٰابَ يَوْمٍ اَلٖيمٍ

(٢٧) فَقٰالَ ٱلْمَلَاُ ٱلَّذٖينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهٖ مٰانَرٰيكَ اِلّٰا بَشَراً مِثْلَنٰا وَ مٰانَرٰيكَ ٱتَّبَعَكَ اِلَّا ٱلَّذٖينَ هُمْ اَرٰاذِلُنٰا بٰادِيَ ٱلرَّأْيِ وَ مٰانَرٰي لَكُمْ عَلَيْنٰا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ [ص 231] كٰاذِبٖينَ

(٢٨) قٰالَ يٰا قَوْمِ اَرَءَيْتُمْ اِنْ كُنْتُ عَلٰي بَيِّنَةٍ مِنْ رَبّٖي وَ اٰتٰينٖي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهٖ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ اَنُلْزِمُكُمُوهٰا وَ اَنْتُمْ لَهٰا كٰارِهُونَ

(٢٩) وَ يٰا قَوْمِ لٰاۤاَسْـَٔلُكُمْ عَلَيْهِ مٰالاً ۖ اِنْ اَجْرِيَ اِلّٰا عَلَي ٱللّٰهِ ۚ وَ مٰاۤ اَنَا بِطٰارِدِ ٱلَّذٖينَ اٰمَنُوۤا ۚ اِنَّهُمْ مُلٰاقُوا رَبِّهِمْ وَ لٰكِنّٖيۤ اَرٰيكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ

(٣٠) وَ يٰا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنٖي مِنَ ٱللّٰهِ اِنْ طَرَدْتُهُمْ ۚ اَفَلٰاتَذَكَّرُونَ

(٣١) وَ لٰاۤاَقُولُ لَكُمْ عِنْدٖي خَزٰاۤئِنُ ٱللّٰهِ وَ لٰاۤاَعْلَمُ ٱلْغَيْبَ وَ لٰاۤاَقُولُ اِنّٖي مَلَكٌ وَ لٰاۤاَقُولُ لِلَّذٖينَ تَزْدَرٖيۤ اَعْيُنُكُمْ لَنْ‌يُؤْتِيَهُمُ ٱللّٰهُ خَيْراً ۖ ٱَللّٰهُ اَعْلَمُ بِمٰا فٖيۤ اَنْفُسِهِمْ ۖ اِنّٖيۤ اِذاً لَمِنَ ٱلظّٰالِمٖينَ

(٣٢) قٰالُوا يٰا نُوحُ قَدْ جٰادَلْتَنٰا فَاَكْثَرْتَ جِدٰالَنٰا فَأْتِنٰا بِمٰا تَعِدُنٰاۤ اِنْ كُنْتَ مِنَ ٱلصّٰادِقٖينَ

(٣٣) قٰالَ اِنَّمٰا يَأْتٖيكُمْ بِهِ ٱللّٰهُ اِنْ شٰاۤءَ وَ مٰاۤ اَنْتُمْ بِمُعْجِزٖينَ

(٣٤) وَ لٰايَنْفَعُكُمْ نُصْحٖيۤ اِنْ اَرَدْتُ اَنْ اَنْصَحَ لَكُمْ اِنْ كٰانَ ٱللّٰهُ يُرٖيدُ اَنْ يُغْوِيَكُمْ ۚ [ص 232] هُوَ رَبُّكُمْ وَ اِلَيْهِ تُرْجَعُونَ

(٣٥) اَمْ يَقُولُونَ ٱفْتَرٰيهُ ۖ قُلْ اِنِ ٱفْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ اِجْرٰامٖي وَ اَنَا بَرٖيۤءٌ مِمّٰا تُجْرِمُونَ

(٣٦) وَ اُوحِيَ اِلٰي نُوحٍ اَنَّهُ لَنْ‌يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ اِلّٰا مَنْ قَدْ اٰمَنَ فَلٰاتَبْتَئِسْ بِمٰا كٰانُوا يَفْعَلُونَ

(٣٧) وَ ٱصْنَعِ ٱلْفُلْكَ بِاَعْيُنِنٰا وَ وَحْيِنٰا وَ لٰاتُخٰاطِبْنٖي فِي ٱلَّذٖينَ ظَلَمُوۤا ۚ اِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ

(٣٨) وَ يَصْنَعُ ٱلْفُلْكَ وَ كُلَّمٰا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَاٌ مِنْ قَوْمِهٖ سَخِرُوا مِنْهُ ۚ قٰالَ اِنْ تَسْخَرُوا مِنّٰا فَاِنّٰا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمٰا تَسْخَرُونَ

(٣٩) فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتٖيهِ عَذٰابٌ يُخْزٖيهِ وَ يَحِلُّ عَلَيْهِ عَذٰابٌ مُقٖيمٌ

(٤٠) حَتّٰيۤ اِذٰا جٰاۤءَ اَمْرُنٰا وَ فٰارَ ٱلتَّنُّورُ قُلْنَا ٱحْمِلْ فٖيهٰا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ ٱثْنَيْنِ وَ اَهْلَكَ اِلّٰا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ ٱلْقَوْلُ وَ مَنْ اٰمَنَ ۚ وَ مٰاۤاٰمَنَ مَعَهُۤ اِلّٰا قَلٖيلٌ

(٤١) وَ قٰالَ ٱرْكَبُوا فٖيهٰا بِسْمِ ٱللّٰهِ مَجْرٰيهٰا وَ مُرْسٰيهٰاۤ ۚ اِنَّ رَبّٖي لَغَفُورٌ رَحٖيمٌ

۞(٤٢) وَ هِيَ تَجْرٖي بِهِمْ فٖي مَوْجٍ كَٱلْجِبٰالِ وَ نٰادٰي نُوحٌ ٱبْنَهُ وَ كٰانَ فٖي مَعْزِلٍ يٰا بُنَيَّ ٱرْكَبْ مَعَنٰا وَ لٰاتَكُنْ مَعَ ٱلْكٰافِرٖينَ

[ص 233] (٤٣) قٰالَ سَاٰوٖيۤ اِلٰي جَبَلٍ يَعْصِمُنٖي مِنَ ٱلْمٰاۤءِ ۚ قٰالَ لٰا عٰاصِمَ ٱلْيَوْمَ مِنْ اَمْرِ ٱللّٰهِ اِلّٰا مَنْ رَحِمَ ۚ وَ حٰالَ بَيْنَهُمَا ٱلْمَوْجُ فَكٰانَ مِنَ ٱلْمُغْرَقٖينَ

(٤٤) وَ قٖيلَ يٰاۤ اَرْضُ ٱبْلَعٖي مٰاۤءَكِ وَ يٰا سَمٰاۤءُ اَقْلِعٖي وَ غٖيضَ ٱلْمٰاۤءُ وَ قُضِيَ ٱلْاَمْرُ وَ ٱسْتَوَتْ عَلَي ٱلْجُودِيِّ ۖ وَ قٖيلَ بُعْداً لِلْقَوْمِ ٱلظّٰالِمٖينَ

(٤٥) وَ نٰادٰي نُوحٌ رَبَّهُ فَقٰالَ رَبِّ اِنَّ ٱبْنٖي مِنْ اَهْلٖي وَ اِنَّ وَعْدَكَ ٱلْحَقُّ وَ اَنْتَ اَحْكَمُ ٱلْحٰاكِمٖينَ

(٤٦) قٰالَ يٰا نُوحُ اِنَّهُ لَيْسَ مِنْ اَهْلِكَ ۖ اِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صٰالِحٍ ۖ فَلٰاتَسْـَٔلْنِ مٰا لَيْسَ لَكَ بِهٖ عِلْمٌ ۖ اِنّٖيۤ اَعِظُكَ اَنْ تَكُونَ مِنَ ٱلْجٰاهِلٖينَ

(٤٧) قٰالَ رَبِّ اِنّٖيۤ اَعُوذُ بِكَ اَنْ اَسْـَٔلَكَ مٰا لَيْسَ لٖي بِهٖ عِلْمٌ ۖ وَ اِلّٰاتَغْفِرْ لٖي وَ تَرْحَمْنٖيۤ اَكُنْ مِنَ ٱلْخٰاسِرٖينَ

(٤٨) قٖيلَ يٰا نُوحُ ٱهْبِطْ بِسَلٰامٍ مِنّٰا وَ بَرَكٰاتٍ عَلَيْكَ وَ عَلٰيۤ اُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ ۚ وَ اُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنّٰا عَذٰابٌ اَلٖيمٌ

(٤٩) تِلْكَ مِنْ اَنْبٰاۤءِ ٱلْغَيْبِ نُوحٖيهٰاۤ اِلَيْكَ ۖ مٰاكُنْتَ تَعْلَمُهٰاۤ اَنْتَ وَ لٰا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ [ص 234] هٰذٰا ۖ فَٱصْبِرْ ۖ اِنَّ ٱلْعٰاقِبَةَ لِلْمُتَّقٖينَ

(٥٠) وَ اِلٰي عٰادٍ اَخٰاهُمْ هُوداً ۚ قٰالَ يٰا قَوْمِ ٱعْبُدُوا ٱللّٰهَ مٰا لَكُمْ مِنْ اِلٰهٍ غَيْرُهُۤ ۖ اِنْ اَنْتُمْ اِلّٰا مُفْتَرُونَ

(٥١) يٰا قَوْمِ لٰاۤاَسْـَٔلُكُمْ عَلَيْهِ اَجْراً ۖ اِنْ اَجْرِيَ اِلّٰا عَلَي ٱلَّذٖي فَطَرَنٖيۤ ۚ اَفَلٰاتَعْقِلُونَ

(٥٢) وَ يٰا قَوْمِ ٱسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوۤا اِلَيْهِ يُرْسِلِ ٱلسَّمٰاۤءَ عَلَيْكُمْ مِدْرٰاراً وَ يَزِدْكُمْ قُوَّةً اِلٰي قُوَّتِكُمْ وَ لٰاتَتَوَلَّوْا مُجْرِمٖينَ

(٥٣) قٰالُوا يٰا هُودُ مٰاجِئْتَنٰا بِبَيِّنَةٍ وَ مٰا نَحْنُ بِتٰارِكٖيۤ اٰلِهَتِنٰا عَنْ قَوْلِكَ وَ مٰا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنٖينَ

(٥٤) اِنْ نَقُولُ اِلَّا ٱعْتَرٰيكَ بَعْضُ اٰلِهَتِنٰا بِسُوۤءٍ ۗ قٰالَ اِنّٖيۤ اُشْهِدُ ٱللّٰهَ وَ ٱشْهَدُوۤا اَنّٖي بَرٖيۤءٌ مِمّٰا تُشْرِكُونَ

(٥٥) مِنْ دُونِهٖ ۖ فَكٖيدُونٖي جَمٖيعاً ثُمَّ لٰاتُنْظِرُونِ

(٥٦) اِنّٖي تَوَكَّلْتُ عَلَي ٱللّٰهِ رَبّٖي وَ رَبِّكُمْ ۚ مٰا مِنْ دٰاۤبَّةٍ اِلّٰا هُوَ اٰخِذٌ بِنٰاصِيَتِهٰاۤ ۚ اِنَّ رَبّٖي عَلٰي صِرٰاطٍ مُسْتَقٖيمٍ

[ص 235] (٥٧) فَاِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ اَبْلَغْتُكُمْ مٰاۤ اُرْسِلْتُ بِهٖۤ اِلَيْكُمْ ۚ وَ يَسْتَخْلِفُ رَبّٖي قَوْماً غَيْرَكُمْ وَ لٰاتَضُرُّونَهُ شَيْـٔاً ۚ اِنَّ رَبّٖي عَلٰي كُلِّ شَيْءٍ حَفٖيظٌ

(٥٨) وَ لَمّٰا جٰاۤءَ اَمْرُنٰا نَجَّيْنٰا هُوداً وَ ٱلَّذٖينَ اٰمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنّٰا وَ نَجَّيْنٰاهُمْ مِنْ عَذٰابٍ غَلٖيظٍ

(٥٩) وَ تِلْكَ عٰادٌ ۖ جَحَدُوا بِاٰيٰاتِ رَبِّهِمْ وَ عَصَوْا رُسُلَهُ وَ ٱتَّبَعُوۤا اَمْرَ كُلِّ جَبّٰارٍ عَنٖيدٍ

(٦٠) وَ اُتْبِعُوا فٖي هٰذِهِ ٱلدُّنْيٰا لَعْنَةً وَ يَوْمَ ٱلْقِيٰمَةِ ۗ اَلٰاۤ اِنَّ عٰاداً كَفَرُوا رَبَّهُمْ ۗ اَلٰا بُعْداً لِعٰادٍ قَوْمِ هُودٍ

(٦١) وَ اِلٰي ثَمُودَ اَخٰاهُمْ صٰالِحاً ۚ قٰالَ يٰا قَوْمِ ٱعْبُدُوا ٱللّٰهَ مٰا لَكُمْ مِنْ اِلٰهٍ غَيْرُهُ ۖ هُوَ اَنْشَاَكُمْ مِنَ ٱلْاَرْضِ وَ ٱسْتَعْمَرَكُمْ فٖيهٰا فَٱسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوۤا اِلَيْهِ ۚ اِنَّ رَبّٖي قَرٖيبٌ مُجٖيبٌ

(٦٢) قٰالُوا يٰا صٰالِحُ قَدْ كُنْتَ فٖينٰا مَرْجُوّاً قَبْلَ هٰذٰاۤ ۖ اَتَنْهٰينٰاۤ اَنْ نَعْبُدَ مٰا يَعْبُدُ اٰبٰاۤؤُنٰا وَ اِنَّنٰا لَفٖي شَكٍّ مِمّٰا تَدْعُونٰاۤ اِلَيْهِ مُرٖيبٍ

(٦٣) قٰالَ يٰا قَوْمِ اَرَءَيْتُمْ اِنْ كُنْتُ عَلٰي بَيِّنَةٍ مِنْ رَبّٖي وَ اٰتٰينٖي مِنْهُ رَحْمَةً فَمَنْ [ص 236] يَنْصُرُنٖي مِنَ ٱللّٰهِ اِنْ عَصَيْتُهُ ۖ فَمٰاتَزٖيدُونَنٖي غَيْرَ تَخْسٖيرٍ

(٦٤) وَ يٰا قَوْمِ هٰذِهٖ نٰاقَةُ ٱللّٰهِ لَكُمْ اٰيَةً فَذَرُوهٰا تَأْكُلْ فٖيۤ اَرْضِ ٱللّٰهِ وَ لٰاتَمَسُّوهٰا بِسُوۤءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذٰابٌ قَرٖيبٌ

(٦٥) فَعَقَرُوهٰا فَقٰالَ تَمَتَّعُوا فٖي دٰارِكُمْ ثَلٰثَةَ اَيّٰامٍ ۖ ذٰلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ

(٦٦) فَلَمّٰا جٰاۤءَ اَمْرُنٰا نَجَّيْنٰا صٰالِحاً وَ ٱلَّذٖينَ اٰمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنّٰا وَ مِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ ۗ اِنَّ رَبَّكَ هُوَ ٱلْقَوِيُّ ٱلْعَزٖيزُ

(٦٧) وَ اَخَذَ ٱلَّذٖينَ ظَلَمُوا ٱلصَّيْحَةُ فَاَصْبَحُوا فٖي دِيٰارِهِمْ جٰاثِمٖينَ

(٦٨) كَاَنْ لَمْ‌يَغْنَوْا فٖيهٰاۤ ۗ اَلٰاۤ اِنَّ ثَمُودَا كَفَرُوا رَبَّهُمْ ۗ اَلٰا بُعْداً لِثَمُودَ

%(٦٩) وَ لَقَدْ جٰاۤءَتْ رُسُلُنٰاۤ اِبْرٰهٖيمَ بِٱلْبُشْرٰي قٰالُوا سَلٰاماً ۖ قٰالَ سَلٰامٌ ۖ فَمٰالَبِثَ اَنْ جٰاۤءَ بِعِجْلٍ حَنٖيذٍ

(٧٠) فَلَمّٰا رَٰاۤ اَيْدِيَهُمْ لٰاتَصِلُ اِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَ اَوْجَسَ مِنْهُمْ خٖيفَةً ۚ قٰالُوا لٰاتَخَفْ اِنّٰاۤ اُرْسِلْنٰاۤ اِلٰي قَوْمِ لُوطٍ

(٧١) وَ ٱمْرَاَتُهُ قٰاۤئِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنٰاهٰا بِاِسْحٰقَ وَ مِنْ وَرٰاۤءِ اِسْحٰقَ يَعْقُوبَ

[ص 237] (٧٢) قٰالَتْ يٰا وَيْلَتٰيۤ ءَاَلِدُ وَ اَنَا عَجُوزٌ وَ هٰذٰا بَعْلٖي شَيْخاً ۖ اِنَّ هٰذٰا لَشَيْءٌ عَجٖيبٌ

(٧٣) قٰالُوۤا اَتَعْجَبٖينَ مِنْ اَمْرِ ٱللّٰهِ ۖ رَحْمَتُ ٱللّٰهِ وَ بَرَكٰاتُهُ عَلَيْكُمْ اَهْلَ ٱلْبَيْتِ ۚ اِنَّهُ حَمٖيدٌ مَجٖيدٌ

(٧٤) فَلَمّٰا ذَهَبَ عَنْ اِبْرٰهٖيمَ ٱلرَّوْعُ وَ جٰاۤءَتْهُ ٱلْبُشْرٰي يُجٰادِلُنٰا فٖي قَوْمِ لُوطٍ

(٧٥) اِنَّ اِبْرٰهٖيمَ لَحَلٖيمٌ اَوّٰاهٌ مُنٖيبٌ

(٧٦) يٰاۤ اِبْرٰهٖيمُ اَعْرِضْ عَنْ هٰذٰاۤ ۖ اِنَّهُ قَدْ جٰاۤءَ اَمْرُ رَبِّكَ ۖ وَ اِنَّهُمْ اٰتٖيهِمْ عَذٰابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ

(٧٧) وَ لَمّٰا جٰاۤءَتْ رُسُلُنٰا لُوطاً سٖيۤءَ بِهِمْ وَ ضٰاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَ قٰالَ هٰذٰا يَوْمٌ عَصٖيبٌ

(٧٨) وَ جٰاۤءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ اِلَيْهِ وَ مِنْ قَبْلُ كٰانُوا يَعْمَلُونَ ٱلسَّيِّـٔاٰتِ ۚ قٰالَ يٰا قَوْمِ هٰۤؤُلٰاۤءِ بَنٰاتٖي هُنَّ اَطْهَرُ لَكُمْ ۖ فَٱتَّقُوا ٱللّٰهَ وَ لٰاتُخْزُونِ فٖي ضَيْفٖيۤ ۖ اَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشٖيدٌ

(٧٩) قٰالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ مٰا لَنٰا فٖي بَنٰاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَ اِنَّكَ لَتَعْلَمُ مٰا نُرٖيدُ

(٨٠) قٰالَ لَوْ اَنَّ لٖي بِكُمْ قُوَّةً اَوْ اٰوٖيۤ اِلٰي رُكْنٍ شَدٖيدٍ

[ص 238] (٨١) قٰالُوا يٰا لُوطُ اِنّٰا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ‌يَصِلُوۤا اِلَيْكَ ۖ فَاَسْرِ بِاَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ ٱلَّيْلِ وَ لٰايَلْتَفِتْ مِنْكُمْ اَحَدٌ اِلَّا ٱمْرَاَتَكَ ۖ اِنَّهُ مُصٖيبُهٰا مٰاۤ اَصٰابَهُمْ ۚ اِنَّ مَوْعِدَهُمُ ٱلصُّبْحُ ۚ اَلَيْسَ ٱلصُّبْحُ بِقَرٖيبٍ

(٨٢) فَلَمّٰا جٰاۤءَ اَمْرُنٰا جَعَلْنٰا عٰالِيَهٰا سٰافِلَهٰا وَ اَمْطَرْنٰا عَلَيْهٰا حِجٰارَةً مِنْ سِجّٖيلٍ مَنْضُودٍ

(٨٣) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ ۖ وَ مٰا هِيَ مِنَ ٱلظّٰالِمٖينَ بِبَعٖيدٍ

۞(٨٤) وَ اِلٰي مَدْيَنَ اَخٰاهُمْ شُعَيْباً ۚ قٰالَ يٰا قَوْمِ ٱعْبُدُوا ٱللّٰهَ مٰا لَكُمْ مِنْ اِلٰهٍ غَيْرُهُ ۖ وَ لٰاتَنْقُصُوا ٱلْمِكْيٰالَ وَ ٱلْمٖيزٰانَ ۚ اِنّٖيۤ اَرٰيكُمْ بِخَيْرٍ وَ اِنّٖيۤ اَخٰافُ عَلَيْكُمْ عَذٰابَ يَوْمٍ مُحٖيطٍ

(٨٥) وَ يٰا قَوْمِ اَوْفُوا ٱلْمِكْيٰالَ وَ ٱلْمٖيزٰانَ بِٱلْقِسْطِ ۖ وَ لٰاتَبْخَسُوا ٱلنّٰاسَ اَشْيٰاۤءَهُمْ وَ لٰاتَعْثَوْا فِي ٱلْاَرْضِ مُفْسِدٖينَ

(٨٦) بَقِيَّتُ ٱللّٰهِ خَيْرٌ لَكُمْ اِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنٖينَ ۚ وَ مٰاۤ اَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفٖيظٍ

(٨٧) قٰالُوا يٰا شُعَيْبُ اَصَلٰوتُكَ تَأْمُرُكَ اَنْ نَتْرُكَ مٰا يَعْبُدُ اٰبٰاۤؤُنٰاۤ اَوْ اَنْ نَفْعَلَ فٖيۤ اَمْوٰالِنٰا مٰا نَشٰۤؤُا ۖ اِنَّكَ لَاَنْتَ ٱلْحَلٖيمُ ٱلرَّشٖيدُ

(٨٨) قٰالَ يٰا قَوْمِ اَرَءَيْتُمْ اِنْ كُنْتُ عَلٰي بَيِّنَةٍ مِنْ رَبّٖي وَ رَزَقَنٖي مِنْهُ رِزْقاً حَسَناً ۚ [ص 239] وَ مٰاۤاُرٖيدُ اَنْ اُخٰالِفَكُمْ اِلٰي مٰاۤ اَنْهٰيكُمْ عَنْهُ ۚ اِنْ اُرٖيدُ اِلَّا ٱلْاِصْلٰاحَ مَا ٱسْتَطَعْتُ ۚ وَ مٰا تَوْفٖيقٖيۤ اِلّٰا بِٱللّٰهِ ۚ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ اِلَيْهِ اُنٖيبُ

(٨٩) وَ يٰا قَوْمِ لٰايَجْرِمَنَّكُمْ شِقٰاقٖيۤ اَنْ يُصٖيبَكُمْ مِثْلُ مٰاۤ اَصٰابَ قَوْمَ نُوحٍ اَوْ قَوْمَ هُودٍ اَوْ قَوْمَ صٰالِحٍ ۚ وَ مٰا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعٖيدٍ

(٩٠) وَ ٱسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوۤا اِلَيْهِ ۚ اِنَّ رَبّٖي رَحٖيمٌ وَدُودٌ

(٩١) قٰالُوا يٰا شُعَيْبُ مٰانَفْقَهُ كَثٖيراً مِمّٰا تَقُولُ وَ اِنّٰا لَنَرٰيكَ فٖينٰا ضَعٖيفاً ۖ وَ لَوْلٰا رَهْطُكَ لَرَجَمْنٰاكَ ۖ وَ مٰاۤ اَنْتَ عَلَيْنٰا بِعَزٖيزٍ

(٩٢) قٰالَ يٰا قَوْمِ اَرَهْطٖيۤ اَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ ٱللّٰهِ وَ ٱتَّخَذْتُمُوهُ وَرٰاۤءَكُمْ ظِهْرِيّاً ۖ اِنَّ رَبّٖي بِمٰا تَعْمَلُونَ مُحٖيطٌ

(٩٣) وَ يٰا قَوْمِ ٱعْمَلُوا عَلٰي مَكٰانَتِكُمْ اِنّٖي عٰامِلٌ ۖ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتٖيهِ عَذٰابٌ يُخْزٖيهِ وَ مَنْ هُوَ كٰاذِبٌ ۖ وَ ٱرْتَقِبُوۤا اِنّٖي مَعَكُمْ رَقٖيبٌ

(٩٤) وَ لَمّٰا جٰاۤءَ اَمْرُنٰا نَجَّيْنٰا شُعَيْباً وَ ٱلَّذٖينَ اٰمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنّٰا وَ اَخَذَتِ ٱلَّذٖينَ ظَلَمُوا ٱلصَّيْحَةُ فَاَصْبَحُوا فٖي دِيٰارِهِمْ جٰاثِمٖينَ

[ص 240] (٩٥) كَاَنْ لَمْ‌يَغْنَوْا فٖيهٰاۤ ۗ اَلٰا بُعْداً لِمَدْيَنَ كَمٰا بَعِدَتْ ثَمُودُ

(٩٦) وَ لَقَدْ اَرْسَلْنٰا مُوسٰي بِاٰيٰاتِنٰا وَ سُلْطٰانٍ مُبٖينٍ

(٩٧) اِلٰي فِرْعَوْنَ وَ مَلَائِهٖ فَٱتَّبَعُوۤا اَمْرَ فِرْعَوْنَ ۖ وَ مٰاۤ اَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشٖيدٍ

(٩٨) يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ ٱلْقِيٰمَةِ فَاَوْرَدَهُمُ ٱلنّٰارَ ۖ وَ بِئْسَ ٱلْوِرْدُ ٱلْمَوْرُودُ

(٩٩) وَ اُتْبِعُوا فٖي هٰذِهٖ لَعْنَةً وَ يَوْمَ ٱلْقِيٰمَةِ ۚ بِئْسَ ٱلرِّفْدُ ٱلْمَرْفُودُ

(١٠٠) ذٰلِكَ مِنْ اَنْبٰاۤءِ ٱلْقُرٰي نَقُصُّهُ عَلَيْكَ ۖ مِنْهٰا قٰاۤئِمٌ وَ حَصٖيدٌ

(١٠١) وَ مٰاظَلَمْنٰاهُمْ وَ لٰكِنْ ظَلَمُوۤا اَنْفُسَهُمْ ۖ فَمٰاۤاَغْنَتْ عَنْهُمْ اٰلِهَتُهُمُ ٱلَّتٖي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ ٱللّٰهِ مِنْ شَيْءٍ لَمّٰا جٰاۤءَ اَمْرُ رَبِّكَ ۖ وَ مٰازٰادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبٖيبٍ

(١٠٢) وَ كَذٰلِكَ اَخْذُ رَبِّكَ اِذٰاۤ اَخَذَ ٱلْقُرٰي وَ هِيَ ظٰالِمَةٌ ۚ اِنَّ اَخْذَهُۤ اَلٖيمٌ شَدٖيدٌ

(١٠٣) اِنَّ فٖي ذٰلِكَ لَاٰيَةً لِمَنْ خٰافَ عَذٰابَ ٱلْاٰخِرَةِ ۚ ذٰلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ ٱلنّٰاسُ وَ ذٰلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ

(١٠٤) وَ مٰانُؤَخِّرُهُۤ اِلّٰا لِاَجَلٍ مَعْدُودٍ

(١٠٥) يَوْمَ يَأْتِ لٰاتَكَلَّمُ نَفْسٌ اِلّٰا بِاِذْنِهٖ ۚ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَ سَعٖيدٌ

[ص 241] (١٠٦) فَاَمَّا ٱلَّذٖينَ شَقُوا فَفِي ٱلنّٰارِ لَهُمْ فٖيهٰا زَفٖيرٌ وَ شَهٖيقٌ

(١٠٧) خٰالِدٖينَ فٖيهٰا مٰا دٰامَتِ ٱلسَّمٰوٰاتُ وَ ٱلْاَرْضُ اِلّٰا مٰا شٰاۤءَ رَبُّكَ ۚ اِنَّ رَبَّكَ فَعّٰالٌ لِمٰا يُرٖيدُ

(١٠٨) وَ اَمَّا ٱلَّذٖينَ سُعِدُوا فَفِي ٱلْجَنَّةِ خٰالِدٖينَ فٖيهٰا مٰا دٰامَتِ ٱلسَّمٰوٰاتُ وَ ٱلْاَرْضُ اِلّٰا مٰا شٰاۤءَ رَبُّكَ ۖ عَطٰاۤءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ

(١٠٩) فَلٰاتَكُ فٖي مِرْيَةٍ مِمّٰا يَعْبُدُ هٰۤؤُلٰاۤءِ ۚ مٰايَعْبُدُونَ اِلّٰا كَمٰا يَعْبُدُ اٰبٰاۤؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ ۚ وَ اِنّٰا لَمُوَفُّوهُمْ نَصٖيبَهُمْ غَيْرَ مَنْقُوصٍ

(١١٠) وَ لَقَدْ اٰتَيْنٰا مُوسَي ٱلْكِتٰابَ فَٱخْتُلِفَ فٖيهِ ۚ وَ لَوْلٰا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ ۚ وَ اِنَّهُمْ لَفٖي شَكٍّ مِنْهُ مُرٖيبٍ

(١١١) وَ اِنَّ كُلّاً لَمّٰا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ اَعْمٰالَهُمْ ۚ اِنَّهُ بِمٰا يَعْمَلُونَ خَبٖيرٌ

(١١٢) فَٱسْتَقِمْ كَمٰاۤ اُمِرْتَ وَ مَنْ تٰابَ مَعَكَ وَ لٰاتَطْغَوْا ۚ اِنَّهُ بِمٰا تَعْمَلُونَ بَصٖيرٌ

(١١٣) وَ لٰاتَرْكَنُوۤا اِلَي ٱلَّذٖينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ ٱلنّٰارُ وَ مٰا لَكُمْ مِنْ دُونِ ٱللّٰهِ مِنْ اَوْلِيٰاۤءَ ثُمَّ لٰاتُنْصَرُونَ

[ص 242] (١١٤) وَ اَقِمِ ٱلصَّلٰوةَ طَرَفَيِ ٱلنَّهٰارِ وَ زُلَفاً مِنَ ٱلَّيْلِ ۚ اِنَّ ٱلْحَسَنٰاتِ يُذْهِبْنَ ٱلسَّيِّـٔاٰتِ ۚ ذٰلِكَ ذِكْرٰي لِلذّٰاكِرٖينَ

(١١٥) وَ ٱصْبِرْ فَاِنَّ ٱللّٰهَ لٰايُضٖيعُ اَجْرَ ٱلْمُحْسِنٖينَ

(١١٦) فَلَوْلٰاكٰانَ مِنَ ٱلْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ اُولُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْفَسٰادِ فِي ٱلْاَرْضِ اِلّٰا قَلٖيلاً مِمَّنْ اَنْجَيْنٰا مِنْهُمْ ۗ وَ ٱتَّبَعَ ٱلَّذٖينَ ظَلَمُوا مٰاۤ اُتْرِفُوا فٖيهِ وَ كٰانُوا مُجْرِمٖينَ

(١١٧) وَ مٰاكٰانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ ٱلْقُرٰي بِظُلْمٍ وَ اَهْلُهٰا مُصْلِحُونَ

(١١٨) وَ لَوْ شٰاۤءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ ٱلنّٰاسَ اُمَّةً وٰاحِدَةً ۖ وَ لٰايَزٰالُونَ مُخْتَلِفٖينَ

%(١١٩) اِلّٰا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ ۚ وَ لِذٰلِكَ خَلَقَهُمْ ۗ وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَاَمْلَاَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلْجِنَّةِ وَ ٱلنّٰاسِ اَجْمَعٖينَ

(١٢٠) وَ كُلّاً نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ اَنْبٰاۤءِ ٱلرُّسُلِ مٰا نُثَبِّتُ بِهٖ فُؤٰادَكَ ۚ وَ جٰاۤءَكَ فٖي هٰذِهِ ٱلْحَقُّ وَ مَوْعِظَةٌ وَ ذِكْرٰي لِلْمُؤْمِنٖينَ

(١٢١) وَ قُلْ لِلَّذٖينَ لٰايُؤْمِنُونَ ٱعْمَلُوا عَلٰي مَكٰانَتِكُمْ اِنّٰا عٰامِلُونَ

(١٢٢) وَ ٱنْتَظِرُوۤا اِنّٰا مُنْتَظِرُونَ

[ص 243] (١٢٣) وَ لِلّٰهِ غَيْبُ ٱلسَّمٰوٰاتِ وَ ٱلْاَرْضِ وَ اِلَيْهِ يُرْجَعُ ٱلْاَمْرُ كُلُّهُ فَٱعْبُدْهُ وَ تَوَكَّلْ عَلَيْهِ ۚ وَ مٰا رَبُّكَ بِغٰافِلٍ عَمّٰا تَعْمَلُونَ


١٢ سُورَةُ يُوسُفَ مَكِّيَّةٌ وَ اٰيٰاتُهٰا ( ١١١ )

بِسْمِ ٱللّٰهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحٖيمِ

(١) الۤرٰ ۚ تِلْكَ اٰيٰاتُ ٱلْكِتٰابِ ٱلْمُبٖينِ

(٢) اِنّٰاۤ اَنْزَلْنٰاهُ قُرْءٰناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ

(٣) نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ اَحْسَنَ ٱلْقَصَصِ بِمٰاۤ اَوْحَيْنٰاۤ اِلَيْكَ هٰذَا ٱلْقُرْاٰنَ وَ اِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهٖ لَمِنَ ٱلْغٰافِلٖينَ

(٤) اِذْ قٰالَ يُوسُفُ لِاَبٖيهِ يٰاۤ اَبَتِ اِنّٖي رَاَيْتُ اَحَدَعَشَرَ كَوْكَباً وَ ٱلشَّمْسَ وَ ٱلْقَمَرَ رَاَيْتُهُمْ لٖي سٰاجِدٖينَ

(٥) قٰالَ يٰا بُنَيَّ لٰاتَقْصُصْ رُءْيٰاكَ عَلٰيۤ اِخْوَتِكَ فَيَكٖيدُوا لَكَ كَيْداً ۖ اِنَّ ٱلشَّيْطٰانَ لِلْاِنْسٰانِ عَدُوٌّ مُبٖينٌ

(٦) وَ كَذٰلِكَ يَجْتَبٖيكَ رَبُّكَ وَ يُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوٖيلِ ٱلْاَحٰادٖيثِ وَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَ [ص 244] عَلٰيۤ اٰلِ يَعْقُوبَ كَمٰاۤ اَتَمَّهٰا عَلٰيۤ اَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ اِبْرٰهٖيمَ وَ اِسْحٰقَ ۚ اِنَّ رَبَّكَ عَلٖيمٌ حَكٖيمٌ

(٧) لَقَدْ كٰانَ فٖي يُوسُفَ وَ اِخْوَتِهٖۤ اٰيٰاتٌ لِلسّٰاۤئِلٖينَ

(٨) اِذْ قٰالُوا لَيُوسُفُ وَ اَخُوهُ اَحَبُّ اِلٰيۤ اَبٖينٰا مِنّٰا وَ نَحْنُ عُصْبَةٌ اِنَّ اَبٰانٰا لَفٖي ضَلٰالٍ مُبٖينٍ

(٩) ٱُقْتُلُوا يُوسُفَ اَوِ ٱطْرَحُوهُ اَرْضاً يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ اَبٖيكُمْ وَ تَكُونُوا مِنْ بَعْدِهٖ قَوْماً صٰالِحٖينَ

(١٠) قٰالَ قٰاۤئِلٌ مِنْهُمْ لٰاتَقْتُلُوا يُوسُفَ وَ اَلْقُوهُ فٖي غَيٰابَتِ ٱلْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ ٱلسَّيّٰارَةِ اِنْ كُنْتُمْ فٰاعِلٖينَ

۞(١١) قٰالُوا يٰاۤ اَبٰانٰا مٰا لَكَ لٰاتَأْمَنّٰا عَلٰي يُوسُفَ وَ اِنّٰا لَهُ لَنٰاصِحُونَ

(١٢) اَرْسِلْهُ مَعَنٰا غَداً يَرْتَعْ وَ يَلْعَبْ وَ اِنّٰا لَهُ لَحٰافِظُونَ

(١٣) قٰالَ اِنّٖي لَيَحْزُنُنٖيۤ اَنْ تَذْهَبُوا بِهٖ وَ اَخٰافُ اَنْ يَأْكُلَهُ ٱلذِّئْبُ وَ اَنْتُمْ عَنْهُ غٰافِلُونَ

[ص 245] (١٤) قٰالُوا لَئِنْ اَكَلَهُ ٱلذِّئْبُ وَ نَحْنُ عُصْبَةٌ اِنّٰاۤ اِذاً لَخٰاسِرُونَ

(١٥) فَلَمّٰا ذَهَبُوا بِهٖ وَ اَجْمَعُوۤا اَنْ يَجْعَلُوهُ فٖي غَيٰابَتِ ٱلْجُبِّ ۚ وَ اَوْحَيْنٰاۤ اِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِاَمْرِهِمْ هٰذٰا وَ هُمْ لٰايَشْعُرُونَ

(١٦) وَ جٰاۤؤُۤ اَبٰاهُمْ عِشٰاۤءً يَبْكُونَ

(١٧) قٰالُوا يٰاۤ اَبٰانٰاۤ اِنّٰا ذَهَبْنٰا نَسْتَبِقُ وَ تَرَكْنٰا يُوسُفَ عِنْدَ مَتٰاعِنٰا فَاَكَلَهُ ٱلذِّئْبُ ۖ وَ مٰاۤ اَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنٰا وَ لَوْ كُنّٰا صٰادِقٖينَ

(١٨) وَ جٰاۤؤُ عَلٰي قَمٖيصِهٖ بِدَمٍ كَذِبٍ ۚ قٰالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ اَنْفُسُكُمْ اَمْراً ۖ فَصَبْرٌ جَمٖيلٌ ۖ وَ ٱللّٰهُ ٱلْمُسْتَعٰانُ عَلٰي مٰا تَصِفُونَ

(١٩) وَ جٰاۤءَتْ سَيّٰارَةٌ فَاَرْسَلُوا وٰارِدَهُمْ فَاَدْلٰي دَلْوَهُ ۖ قٰالَ يٰا بُشْرٰي هٰذٰا غُلٰامٌ ۚ وَ اَسَرُّوهُ بِضٰاعَةً ۚ وَ ٱللّٰهُ عَلٖيمٌ بِمٰا يَعْمَلُونَ

(٢٠) وَ شَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرٰاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَ كٰانُوا فٖيهِ مِنَ ٱلزّٰاهِدٖينَ

(٢١) وَ قٰالَ ٱلَّذِي ٱشْتَرٰيهُ مِنْ مِصْرَ لِٱمْرَاَتِهٖۤ اَكْرِمٖي مَثْوٰيهُ عَسٰيۤ اَنْ يَنْفَعَنٰاۤ اَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً ۚ وَ كَذٰلِكَ مَكَّنّٰا لِيُوسُفَ فِي ٱلْاَرْضِ وَ لِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوٖيلِ ٱلْاَحٰادٖيثِ ۚ وَ [ص 246] ٱللّٰهُ غٰالِبٌ عَلٰيۤ اَمْرِهٖ وَ لٰكِنَّ اَكْثَرَ ٱلنّٰاسِ لٰايَعْلَمُونَ

(٢٢) وَ لَمّٰا بَلَغَ اَشُدَّهُۤ اٰتَيْنٰاهُ حُكْماً وَ عِلْماً ۚ وَ كَذٰلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنٖينَ

(٢٣) وَ رٰاوَدَتْهُ ٱلَّتٖي هُوَ فٖي بَيْتِهٰا عَنْ نَفْسِهٖ وَ غَلَّقَتِ ٱلْاَبْوٰابَ وَ قٰالَتْ هَيْتَ لَكَ ۚ قٰالَ مَعٰاذَ ٱللّٰهِ ۖ اِنَّهُ رَبّٖيۤ اَحْسَنَ مَثْوٰايَ ۖ اِنَّهُ لٰايُفْلِحُ ٱلظّٰالِمُونَ

(٢٤) وَ لَقَدْ هَمَّتْ بِهٖ ۖ وَ هَمَّ بِهٰا لَوْلٰاۤ اَنْ رَاٰ بُرْهٰانَ رَبِّهٖ ۚ كَذٰلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ ٱلسُّوۤءَ وَ ٱلْفَحْشٰاۤءَ ۚ اِنَّهُ مِنْ عِبٰادِنَا ٱلْمُخْلَصٖينَ

(٢٥) وَ ٱسْتَبَقَا ٱلْبٰابَ وَ قَدَّتْ قَمٖيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَ اَلْفَيٰا سَيِّدَهٰا لَدَا ٱلْبٰابِ ۚ قٰالَتْ مٰا جَزٰاۤءُ مَنْ اَرٰادَ بِاَهْلِكَ سُوۤءاً اِلّٰاۤ اَنْ يُسْجَنَ اَوْ عَذٰابٌ اَلٖيمٌ

(٢٦) قٰالَ هِيَ رٰاوَدَتْنٖي عَنْ نَفْسٖي ۚ وَ شَهِدَ شٰاهِدٌ مِنْ اَهْلِهٰاۤ اِنْ كٰانَ قَمٖيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَ هُوَ مِنَ ٱلْكٰاذِبٖينَ

(٢٧) وَ اِنْ كٰانَ قَمٖيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَ هُوَ مِنَ ٱلصّٰادِقٖينَ

(٢٨) فَلَمّٰا رَاٰ قَمٖيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قٰالَ اِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ ۖ اِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظٖيمٌ

(٢٩) يُوسُفُ اَعْرِضْ عَنْ هٰذٰا ۚ وَ ٱسْتَغْفِرٖي لِذَنْبِكِ ۖ اِنَّكِ كُنْتِ مِنَ ٱلْخٰاطِـٖٔينَ

[ص 247] (٣٠) وَ قٰالَ نِسْوَةٌ فِي ٱلْمَدٖينَةِ ٱمْرَاَتُ ٱلْعَزٖيزِ تُرٰاوِدُ فَتٰيهٰا عَنْ نَفْسِهٖ ۖ قَدْ شَغَفَهٰا حُبّاً ۖ اِنّٰا لَنَرٰيهٰا فٖي ضَلٰالٍ مُبٖينٍ

(٣١) فَلَمّٰا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ اَرْسَلَتْ اِلَيْهِنَّ وَ اَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَـٔاً وَ اٰتَتْ كُلَّ وٰاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكّٖيناً وَ قٰالَتِ ٱخْرُجْ عَلَيْهِنَّ ۖ فَلَمّٰا رَاَيْنَهُۤ اَكْبَرْنَهُ وَ قَطَّعْنَ اَيْدِيَهُنَّ وَ قُلْنَ حٰاشَ لِلّٰهِ مٰا هٰذٰا بَشَراً اِنْ هٰذٰاۤ اِلّٰا مَلَكٌ كَرٖيمٌ

(٣٢) قٰالَتْ فَذٰلِكُنَّ ٱلَّذٖي لُمْتُنَّنٖي فٖيهِ ۖ وَ لَقَدْ رٰاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهٖ فَٱسْتَعْصَمَ ۖ وَ لَئِنْ لَمْ‌يَفْعَلْ مٰاۤ اٰمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَ لَيَكُوناً مِنَ ٱلصّٰاغِرٖينَ

(٣٣) قٰالَ رَبِّ ٱلسِّجْنُ اَحَبُّ اِلَيَّ مِمّٰا يَدْعُونَنٖيۤ اِلَيْهِ ۖ وَ اِلّٰاتَصْرِفْ عَنّٖي كَيْدَهُنَّ اَصْبُ اِلَيْهِنَّ وَ اَكُنْ مِنَ ٱلْجٰاهِلٖينَ

(٣٤) فَٱسْتَجٰابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ ۚ اِنَّهُ هُوَ ٱلسَّمٖيعُ ٱلْعَلٖيمُ

(٣٥) ثُمَّ بَدٰا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مٰا رَاَوُا ٱلْاٰيٰاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتّٰي حٖينٍ

(٣٦) وَ دَخَلَ مَعَهُ ٱلسِّجْنَ فَتَيٰانِ ۖ قٰالَ اَحَدُهُمٰاۤ اِنّٖيۤ اَرٰينٖيۤ اَعْصِرُ خَمْراً ۖ وَ قٰالَ ٱلْاٰخَرُ اِنّٖيۤ اَرٰينٖيۤ اَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسٖي خُبْزاً تَأْكُلُ ٱلطَّيْرُ مِنْهُ ۖ نَبِّئْنٰا بِتَأْوٖيلِهٖۤ ۖ اِنّٰا نَرٰيكَ مِنَ [ص 248] ٱلْمُحْسِنٖينَ

(٣٧) قٰالَ لٰايَأْتٖيكُمٰا طَعٰامٌ تُرْزَقٰانِهٖۤ اِلّٰا نَبَّأْتُكُمٰا بِتَأْوٖيلِهٖ قَبْلَ اَنْ يَأْتِيَكُمٰا ۚ ذٰلِكُمٰا مِمّٰا عَلَّمَنٖي رَبّٖيۤ ۚ اِنّٖي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لٰايُؤْمِنُونَ بِٱللّٰهِ وَ هُمْ بِٱلْاٰخِرَةِ هُمْ كٰافِرُونَ

(٣٨) وَ ٱتَّبَعْتُ مِلَّةَ اٰبٰاۤءٖيۤ اِبْرٰهٖيمَ وَ اِسْحٰقَ وَ يَعْقُوبَ ۚ مٰاكٰانَ لَنٰاۤ اَنْ نُشْرِكَ بِٱللّٰهِ مِنْ شَيْءٍ ۚ ذٰلِكَ مِنْ فَضْلِ ٱللّٰهِ عَلَيْنٰا وَ عَلَي ٱلنّٰاسِ وَ لٰكِنَّ اَكْثَرَ ٱلنّٰاسِ لٰايَشْكُرُونَ

(٣٩) يٰا صٰاحِبَيِ ٱلسِّجْنِ ءَاَرْبٰابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ اَمِ ٱللّٰهُ ٱلْوٰاحِدُ ٱلْقَهّٰارُ

(٤٠) مٰاتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهٖۤ اِلّٰاۤ اَسْمٰاۤءً سَمَّيْتُمُوهٰاۤ اَنْتُمْ وَ اٰبٰاۤؤُكُمْ مٰاۤاَنْزَلَ ٱللّٰهُ بِهٰا مِنْ سُلْطٰانٍ ۚ اِنِ الْحُكْمُ اِلّٰا لِلّٰهِ ۚ اَمَرَ اَلّٰاتَعْبُدُوۤا اِلّٰاۤ اِيّٰاهُ ۚ ذٰلِكَ ٱلدّٖينُ ٱلْقَيِّمُ وَ لٰكِنَّ اَكْثَرَ ٱلنّٰاسِ لٰايَعْلَمُونَ

(٤١) يٰا صٰاحِبَيِ ٱلسِّجْنِ اَمّٰاۤ اَحَدُكُمٰا فَيَسْقٖي رَبَّهُ خَمْراً ۖ وَ اَمَّا ٱلْاٰخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ ٱلطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهٖ ۚ قُضِيَ ٱلْاَمْرُ ٱلَّذٖي فٖيهِ تَسْتَفْتِيٰانِ

(٤٢) وَ قٰالَ لِلَّذٖي ظَنَّ اَنَّهُ نٰاجٍ مِنْهُمَا ٱذْكُرْنٖي عِنْدَ رَبِّكَ فَاَنْسٰيهُ ٱلشَّيْطٰانُ ذِكْرَ رَبِّهٖ فَلَبِثَ فِي ٱلسِّجْنِ بِضْعَ سِنٖينَ

[ص 249] (٤٣) وَ قٰالَ ٱلْمَلِكُ اِنّٖيۤ اَرٰي سَبْعَ بَقَرٰاتٍ سِمٰانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجٰافٌ وَ سَبْعَ سُنْبُلٰاتٍ خُضْرٍ وَ اُخَرَ يٰابِسٰاتٍ ۖ يٰاۤ اَيُّهَا ٱلْمَلَاُ اَفْتُونٖي فٖي رُءْيٰايَ اِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيٰا تَعْبُرُونَ

(٤٤) قٰالُوۤا اَضْغٰاثُ اَحْلٰامٍ ۖ وَ مٰا نَحْنُ بِتَأْوٖيلِ ٱلْاَحْلٰامِ بِعٰالِمٖينَ

%(٤٥) وَ قٰالَ ٱلَّذٖي نَجٰا مِنْهُمٰا وَ ٱدَّكَرَ بَعْدَ اُمَّةٍ اَنَا اُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوٖيلِهٖ فَاَرْسِلُونِ

(٤٦) يُوسُفُ اَيُّهَا ٱلصِّدّٖيقُ اَفْتِنٰا فٖي سَبْعِ بَقَرٰاتٍ سِمٰانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجٰافٌ وَ سَبْعِ سُنْبُلٰاتٍ خُضْرٍ وَ اُخَرَ يٰابِسٰاتٍ لَعَلّٖيۤ اَرْجِعُ اِلَي ٱلنّٰاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ

(٤٧) قٰالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنٖينَ دَاَباً فَمٰا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فٖي سُنْبُلِهٖۤ اِلّٰا قَلٖيلاً مِمّٰا تَأْكُلُونَ

(٤٨) ثُمَّ يَأْتٖي مِنْ بَعْدِ ذٰلِكَ سَبْعٌ شِدٰادٌ يَأْكُلْنَ مٰا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ اِلّٰا قَلٖيلاً مِمّٰا تُحْصِنُونَ

(٤٩) ثُمَّ يَأْتٖي مِنْ بَعْدِ ذٰلِكَ عٰامٌ فٖيهِ يُغٰاثُ ٱلنّٰاسُ وَ فٖيهِ يَعْصِرُونَ

(٥٠) وَ قٰالَ ٱلْمَلِكُ ٱئْتُونٖي بِهٖ ۖ فَلَمّٰا جٰاۤءَهُ ٱلرَّسُولُ قٰالَ ٱرْجِعْ اِلٰي رَبِّكَ فَسْـَٔلْهُ مٰا بٰالُ ٱلنِّسْوَةِ ٱلّٰتٖي قَطَّعْنَ اَيْدِيَهُنَّ ۚ اِنَّ رَبّٖي بِكَيْدِهِنَّ عَلٖيمٌ

(٥١) قٰالَ مٰا خَطْبُكُنَّ اِذْ رٰاوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهٖ ۚ قُلْنَ حٰاشَ لِلّٰهِ مٰاعَلِمْنٰا عَلَيْهِ مِنْ [ص 250] سُوۤءٍ ۚ قٰالَتِ ٱمْرَاَتُ ٱلْعَزٖيزِ ٱلْـٰٔنَ حَصْحَصَ ٱلْحَقُّ اَنَا رٰاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهٖ وَ اِنَّهُ لَمِنَ ٱلصّٰادِقٖينَ

(٥٢) ذٰلِكَ لِيَعْلَمَ اَنّٖي لَمْ‌اَخُنْهُ بِٱلْغَيْبِ وَ اَنَّ ٱللّٰهَ لٰايَهْدٖي كَيْدَ ٱلْخٰاۤئِنٖينَ

۞ (٥٣) وَ مٰاۤاُبَرِّئُ نَفْسٖيۤ ۚ اِنَّ ٱلنَّفْسَ لَاَمّٰارَةٌ بِٱلسُّوۤءِ اِلّٰا مٰا رَحِمَ رَبّٖيۤ ۚ اِنَّ رَبّٖي غَفُورٌ رَحٖيمٌ

(٥٤) وَ قٰالَ ٱلْمَلِكُ ٱئْتُونٖي بِهٖۤ اَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسٖي ۖ فَلَمّٰا كَلَّمَهُ قٰالَ اِنَّكَ ٱلْيَوْمَ لَدَيْنٰا مَكٖينٌ اَمٖينٌ

(٥٥) قٰالَ ٱجْعَلْنٖي عَلٰي خَزٰاۤئِنِ ٱلْاَرْضِ ۖ اِنّٖي حَفٖيظٌ عَلٖيمٌ

(٥٦) وَ كَذٰلِكَ مَكَّنّٰا لِيُوسُفَ فِي ٱلْاَرْضِ يَتَبَوَّاُ مِنْهٰا حَيْثُ يَشٰاۤءُ ۚ نُصٖيبُ بِرَحْمَتِنٰا مَنْ نَشٰاۤءُ ۖ وَ لٰانُضٖيعُ اَجْرَ ٱلْمُحْسِنٖينَ

(٥٧) وَ لَاَجْرُ ٱلْاٰخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذٖينَ اٰمَنُوا وَ كٰانُوا يَتَّقُونَ

(٥٨) وَ جٰاۤءَ اِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَ هُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ

(٥٩) وَ لَمّٰا جَهَّزَهُمْ بِجَهٰازِهِمْ قٰالَ ٱئْتُونٖي بِاَخٍ لَكُمْ مِنْ اَبٖيكُمْ ۚ اَلٰاتَرَوْنَ اَنّٖيۤ اُوفِي ٱلْكَيْلَ وَ اَنَا خَيْرُ ٱلْمُنْزِلٖينَ

[ص 251] (٦٠) فَاِنْ لَمْ‌تَأْتُونٖي بِهٖ فَلٰا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدٖي وَ لٰاتَقْرَبُونِ

(٦١) قٰالُوا سَنُرٰاوِدُ عَنْهُ اَبٰاهُ وَ اِنّٰا لَفٰاعِلُونَ

(٦٢) وَ قٰالَ لِفِتْيٰانِهِ ٱجْعَلُوا بِضٰاعَتَهُمْ فٖي رِحٰالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهٰاۤ اِذَا ٱنْقَلَبُوۤا اِلٰيۤ اَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ

(٦٣) فَلَمّٰا رَجَعُوۤا اِلٰيۤ اَبٖيهِمْ قٰالُوا يٰاۤ اَبٰانٰا مُنِعَ مِنَّا ٱلْكَيْلُ فَاَرْسِلْ مَعَنٰاۤ اَخٰانٰا نَكْتَلْ وَ اِنّٰا لَهُ لَحٰافِظُونَ

(٦٤) قٰالَ هَلْ اٰمَنُكُمْ عَلَيْهِ اِلّٰا كَمٰاۤ اَمِنْتُكُمْ عَلٰيۤ اَخٖيهِ مِنْ قَبْلُ ۖ فَٱللّٰهُ خَيْرٌ حٰافِظاً ۖ وَ هُوَ اَرْحَمُ ٱلرّٰاحِمٖينَ

(٦٥) وَ لَمّٰا فَتَحُوا مَتٰاعَهُمْ وَجَدُوا بِضٰاعَتَهُمْ رُدَّتْ اِلَيْهِمْ ۖ قٰالُوا يٰاۤ اَبٰانٰا مٰا نَبْغٖي ۖ هٰذِهٖ بِضٰاعَتُنٰا رُدَّتْ اِلَيْنٰا ۖ وَ نَمٖيرُ اَهْلَنٰا وَ نَحْفَظُ اَخٰانٰا وَ نَزْدٰادُ كَيْلَ بَعٖيرٍ ۖ ذٰلِكَ كَيْلٌ يَسٖيرٌ

(٦٦) قٰالَ لَنْ‌اُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتّٰي تُؤْتُونِ مَوْثِقاً مِنَ ٱللّٰهِ لَتَأْتُنَّنٖي بِهٖۤ اِلّٰاۤ اَنْ يُحٰاطَ بِكُمْ ۖ فَلَمّٰاۤ اٰتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قٰالَ ٱللّٰهُ عَلٰي مٰا نَقُولُ وَكٖيلٌ

(٦٧) وَ قٰالَ يٰا بَنِيَّ لٰاتَدْخُلُوا مِنْ بٰابٍ وٰاحِدٍ وَ ٱدْخُلُوا مِنْ اَبْوٰابٍ مُتَفَرِّقَةٍ ۖ وَ [ص 252] مٰاۤاُغْنٖي عَنْكُمْ مِنَ ٱللّٰهِ مِنْ شَيْءٍ ۖ اِنِ ٱلْحُكْمُ اِلّٰا لِلّٰهِ ۖ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ ۖ وَ عَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُتَوَكِّلُونَ

(٦٨) وَ لَمّٰا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ اَمَرَهُمْ اَبُوهُمْ مٰاكٰانَ يُغْنٖي عَنْهُمْ مِنَ ٱللّٰهِ مِنْ شَيْءٍ اِلّٰا حٰاجَةً فٖي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضٰيهٰا ۚ وَ اِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمٰا عَلَّمْنٰاهُ وَ لٰكِنَّ اَكْثَرَ ٱلنّٰاسِ لٰايَعْلَمُونَ

(٦٩) وَ لَمّٰا دَخَلُوا عَلٰي يُوسُفَ اٰوٰيۤ اِلَيْهِ اَخٰاهُ ۖ قٰالَ اِنّٖيۤ اَنَا اَخُوكَ فَلٰاتَبْتَئِسْ بِمٰا كٰانُوا يَعْمَلُونَ

(٧٠) فَلَمّٰا جَهَّزَهُمْ بِجَهٰازِهِمْ جَعَلَ ٱلسِّقٰايَةَ فٖي رَحْلِ اَخٖيهِ ثُمَّ اَذَّنَ مُؤَذِّنٌ اَيَّتُهَا ٱلْعٖيرُ اِنَّكُمْ لَسٰارِقُونَ

(٧١) قٰالُوا وَ اَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ مٰاذٰا تَفْقِدُونَ

(٧٢) قٰالُوا نَفْقِدُ صُوٰاعَ ٱلْمَلِكِ وَ لِمَنْ جٰاۤءَ بِهٖ حِمْلُ بَعٖيرٍ وَ اَنَا بِهٖ زَعٖيمٌ

(٧٣) قٰالُوا تَٱللّٰهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ مٰاجِئْنٰا لِنُفْسِدَ فِي ٱلْاَرْضِ وَ مٰاكُنّٰا سٰارِقٖينَ

(٧٤) قٰالُوا فَمٰا جَزٰاۤؤُهُۤ اِنْ كُنْتُمْ كٰاذِبٖينَ

[ص 253] (٧٥) قٰالُوا جَزٰاۤؤُهُ مَنْ وُجِدَ فٖي رَحْلِهٖ فَهُوَ جَزٰاۤؤُهُ ۚ كَذٰلِكَ نَجْزِي ٱلظّٰالِمٖينَ

(٧٦) فَبَدَاَ بِاَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعٰاۤءِ اَخٖيهِ ثُمَّ ٱسْتَخْرَجَهٰا مِنْ وِعٰاۤءِ اَخٖيهِ ۚ كَذٰلِكَ كِدْنٰا لِيُوسُفَ ۖ مٰاكٰانَ لِيَأْخُذَ اَخٰاهُ فٖي دٖينِ ٱلْمَلِكِ اِلّٰاۤ اَنْ يَشٰاۤءَ ٱللّٰهُ ۚ نَرْفَعُ دَرَجٰاتٍ مَنْ نَشٰاۤءُ ۗ وَ فَوْقَ كُلِّ ذٖي عِلْمٍ عَلٖيمٌ

(٧٧) قٰالُوۤا اِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ اَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ ۚ فَاَسَرَّهٰا يُوسُفُ فٖي نَفْسِهٖ وَ لَمْ‌يُبْدِهٰا لَهُمْ ۚ قٰالَ اَنْتُمْ شَرٌّ مَكٰاناً ۖ وَ ٱللّٰهُ اَعْلَمُ بِمٰا تَصِفُونَ

(٧٨) قٰالُوا يٰاۤ اَيُّهَا ٱلْعَزٖيزُ اِنَّ لَهُۤ اَباً شَيْخاً كَبٖيراً فَخُذْ اَحَدَنٰا مَكٰانَهُۤ ۖ اِنّٰا نَرٰيكَ مِنَ ٱلْمُحْسِنٖينَ

(٧٩) قٰالَ مَعٰاذَ ٱللّٰهِ اَنْ نَأْخُذَ اِلّٰا مَنْ وَجَدْنٰا مَتٰاعَنٰا عِنْدَهُۤ اِنّٰاۤ اِذاً لَظٰالِمُونَ

(٨٠) فَلَمَّا ٱسْتَيْـَٔسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيّاً ۖ قٰالَ كَبٖيرُهُمْ اَلَمْ‌تَعْلَمُوۤا اَنَّ اَبٰاكُمْ قَدْ اَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقاً مِنَ ٱللّٰهِ وَ مِنْ قَبْلُ مٰا فَرَّطْتُمْ فٖي يُوسُفَ ۖ فَلَنْ‌اَبْرَحَ ٱلْاَرْضَ حَتّٰي يَأْذَنَ لٖيۤ اَبٖيۤ اَوْ يَحْكُمَ ٱللّٰهُ لٖي ۖ وَ هُوَ خَيْرُ ٱلْحٰاكِمٖينَ

(٨١) ٱِرْجِعُوۤا اِلٰيۤ اَبٖيكُمْ فَقُولُوا يٰاۤ اَبٰانٰاۤ اِنَّ ٱبْنَكَ سَرَقَ وَ مٰاشَهِدْنٰاۤ اِلّٰا بِمٰا عَلِمْنٰا [ص 254] وَ مٰاكُنّٰا لِلْغَيْبِ حٰافِظٖينَ

(٨٢) وَ سْـَٔلِ ٱلْقَرْيَةَ ٱلَّتٖي كُنّٰا فٖيهٰا وَ ٱلْعٖيرَ ٱلَّتٖيۤ اَقْبَلْنٰا فٖيهٰا ۖ وَ اِنّٰا لَصٰادِقُونَ

(٨٣) قٰالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ اَنْفُسُكُمْ اَمْراً ۖ فَصَبْرٌ جَمٖيلٌ ۖ عَسَي ٱللّٰهُ اَنْ يَأْتِيَنٖي بِهِمْ جَمٖيعاً ۚ اِنَّهُ هُوَ ٱلْعَلٖيمُ ٱلْحَكٖيمُ

(٨٤) وَ تَوَلّٰي عَنْهُمْ وَ قٰالَ يٰاۤ اَسَفٰي عَلٰي يُوسُفَ وَ ٱبْيَضَّتْ عَيْنٰاهُ مِنَ ٱلْحُزْنِ فَهُوَ كَظٖيمٌ

(٨٥) قٰالُوا تَٱللّٰهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتّٰي تَكُونَ حَرَضاً اَوْ تَكُونَ مِنَ ٱلْهٰالِكٖينَ

(٨٦) قٰالَ اِنَّمٰاۤ اَشْكُوا بَثّٖي وَ حُزْنٖيۤ اِلَي ٱللّٰهِ وَ اَعْلَمُ مِنَ ٱللّٰهِ مٰا لٰاتَعْلَمُونَ

(٨٧) يٰا بَنِيَّ ٱذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَ اَخٖيهِ وَ لٰاتَايْـَٔسُوا مِنْ رَوْحِ ٱللّٰهِ ۖ اِنَّهُ لٰايَايْـَٔسُ مِنْ رَوْحِ ٱللّٰهِ اِلَّا ٱلْقَوْمُ ٱلْكٰافِرُونَ

(٨٨) فَلَمّٰا دَخَلُوا عَلَيْهِ قٰالُوا يٰاۤ اَيُّهَا ٱلْعَزٖيزُ مَسَّنٰا وَ اَهْلَنَا ٱلضُّرُّ وَ جِئْنٰا بِبِضٰاعَةٍ مُزْجٰيةٍ فَاَوْفِ لَنَا ٱلْكَيْلَ وَ تَصَدَّقْ عَلَيْنٰاۤ ۖ اِنَّ ٱللّٰهَ يَجْزِي ٱلْمُتَصَدِّقٖينَ

(٨٩) قٰالَ هَلْ عَلِمْتُمْ مٰا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَ اَخٖيهِ اِذْ اَنْتُمْ جٰاهِلُونَ

[ص 255] (٩٠) قٰالُوۤا ءَاِنَّكَ لَاَنْتَ يُوسُفُ ۖ قٰالَ اَنَا يُوسُفُ وَ هٰذٰاۤ اَخٖي ۖ قَدْ مَنَّ ٱللّٰهُ عَلَيْنٰاۤ ۖ اِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَ يَصْبِرْ فَاِنَّ ٱللّٰهَ لٰايُضٖيعُ اَجْرَ ٱلْمُحْسِنٖينَ

(٩١) قٰالُوا تَٱللّٰهِ لَقَدْ اٰثَرَكَ ٱللّٰهُ عَلَيْنٰا وَ اِنْ كُنّٰا لَخٰاطِـٖٔينَ

(٩٢) قٰالَ لٰا تَثْرٖيبَ عَلَيْكُمُ ٱلْيَوْمَ ۖ يَغْفِرُ ٱللّٰهُ لَكُمْ ۖ وَ هُوَ اَرْحَمُ ٱلرّٰاحِمٖينَ

(٩٣) ٱِذْهَبُوا بِقَمٖيصٖي هٰذٰا فَاَلْقُوهُ عَلٰي وَجْهِ اَبٖي يَأْتِ بَصٖيراً وَ أْتُونٖي بِاَهْلِكُمْ اَجْمَعٖينَ

(٩٤) وَ لَمّٰا فَصَلَتِ ٱلْعٖيرُ قٰالَ اَبُوهُمْ اِنّٖي لَاَجِدُ رٖيحَ يُوسُفَ ۖ لَوْلٰاۤ اَنْ تُفَنِّدُونِ

%(٩٥) قٰالُوا تَٱللّٰهِ اِنَّكَ لَفٖي ضَلٰالِكَ ٱلْقَدٖيمِ

(٩٦) فَلَمّٰاۤ اَنْ جٰاۤءَ ٱلْبَشٖيرُ اَلْقٰاهُ عَلٰي وَجْهِهٖ فَٱرْتَدَّ بَصٖيراً ۖ قٰالَ اَلَمْ‌اَقُلْ لَكُمْ اِنّٖيۤ اَعْلَمُ مِنَ ٱللّٰهِ مٰا لٰاتَعْلَمُونَ

(٩٧) قٰالُوا يٰاۤ اَبٰانَا ٱسْتَغْفِرْ لَنٰا ذُنُوبَنٰاۤ اِنّٰا كُنّٰا خٰاطِـٖٔينَ

(٩٨) قٰالَ سَوْفَ اَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبّٖيۤ ۖ اِنَّهُ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحٖيمُ

(٩٩) فَلَمّٰا دَخَلُوا عَلٰي يُوسُفَ اٰوٰيۤ اِلَيْهِ اَبَوَيْهِ وَ قٰالَ ٱدْخُلُوا مِصْرَ اِنْ شٰاۤءَ ٱللّٰهُ اٰمِنٖينَ

[ص 256] (١٠٠) وَ رَفَعَ اَبَوَيْهِ عَلَي ٱلْعَرْشِ وَ خَرُّوا لَهُ سُجَّداً ۖ وَ قٰالَ يٰاۤ اَبَتِ هٰذٰا تَأْوٖيلُ رُءْيٰايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهٰا رَبّٖي حَقّاً ۖ وَ قَدْ اَحْسَنَ بٖيۤ اِذْ اَخْرَجَنٖي مِنَ ٱلسِّجْنِ وَ جٰاۤءَ بِكُمْ مِنَ ٱلْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ اَنْ نَزَغَ ٱلشَّيْطٰانُ بَيْنٖي وَ بَيْنَ اِخْوَتٖيۤ ۚ اِنَّ رَبّٖي لَطٖيفٌ لِمٰا يَشٰاۤءُ ۚ اِنَّهُ هُوَ ٱلْعَلٖيمُ ٱلْحَكٖيمُ

۞(١٠١) رَبِّ قَدْ اٰتَيْتَنٖي مِنَ ٱلْمُلْكِ وَ عَلَّمْتَنٖي مِنْ تَأْوٖيلِ ٱلْاَحٰادٖيثِ ۚ فٰاطِرَ ٱلسَّمٰوٰاتِ وَ ٱلْاَرْضِ اَنْتَ وَلِيّٖي فِي ٱلدُّنْيٰا وَ ٱلْاٰخِرَةِ ۖ تَوَفَّنٖي مُسْلِماً وَ اَلْحِقْنٖي بِٱلصّٰالِحٖينَ

(١٠٢) ذٰلِكَ مِنْ اَنْبٰاۤءِ ٱلْغَيْبِ نُوحٖيهِ اِلَيْكَ ۖ وَ مٰاكُنْتَ لَدَيْهِمْ اِذْ اَجْمَعُوۤا اَمْرَهُمْ وَ هُمْ يَمْكُرُونَ

(١٠٣) وَ مٰاۤ اَكْثَرُ ٱلنّٰاسِ وَ لَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنٖينَ

(١٠٤) وَ مٰاتَسْـَٔلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ اَجْرٍ ۚ اِنْ هُوَ اِلّٰا ذِكْرٌ لِلْعٰالَمٖينَ

(١٠٥) وَ كَاَيِّنْ مِنْ اٰيَةٍ فِي ٱلسَّمٰوٰاتِ وَ ٱلْاَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهٰا وَ هُمْ عَنْهٰا مُعْرِضُونَ

(١٠٦) وَ مٰايُؤْمِنُ اَكْثَرُهُمْ بِٱللّٰهِ اِلّٰا وَ هُمْ مُشْرِكُونَ

(١٠٧) اَفَاَمِنُوۤا اَنْ تَأْتِيَهُمْ غٰاشِيَةٌ مِنْ عَذٰابِ ٱللّٰهِ اَوْ تَأْتِيَهُمُ ٱلسّٰاعَةُ بَغْتَةً وَ هُمْ [ص 257] لٰايَشْعُرُونَ

(١٠٨) قُلْ هٰذِهٖ سَبٖيلٖيۤ اَدْعُوۤا اِلَي ٱللّٰهِ ۚ عَلٰي بَصٖيرَةٍ اَنَا وَ مَنِ ٱتَّبَعَنٖي ۖ وَ سُبْحٰانَ ٱللّٰهِ وَ مٰاۤ اَنَا مِنَ ٱلْمُشْرِكٖينَ