[ص 746] وصل - لما بلغ الناظم في كلامه بما بلغ و جمعهم بالخطاب بعد ما افرد و اثبت لاعتقاد الحق في القول الفصل و المذهب الجزل في ائمة الدين انوار الهدي و اليقين اراد ان يكشف عن حقيقة الاعتقاد و يبين حقيقة المراد مشفوعا بالقسم و مقرونا باليمين فقال اشاد الله شأنه و عظم برهانه و امده بالحيوة الابدية و افاض عليه من الاشواق الحقيقية :
و حيوتكم من كنتم سؤلا له بمماته في قبره لايسئل
قد حلف بحيوتهم و انه لقسم لو تعلمون عظيم و انما اخذه اقتباسا من قوله تعالي لعمرك انهم لفي سكرتهم يعمهون اما القسم فهو عبارة عما يصلح به القابلية لورود جواب القسم الذي يقسم له لان القابلية اذا لمتكن صالحة لمتقبل مايرد عليها من الغير فاذا اراد القبول يأتي له اولا بما يصلح قابليته و يكمل استعداده للقبول فذلك الشئ يسمي قسما لانه قسمة بينه و بينه لان اصلاح القابلية من جهة ذلك المقسم و القابلية للمقسم له فاذا صلحت و كملت يقع الجواب فصار ذلك الشئ المصلح للقابلية قسما بينهما و يسمي يمينا لان مصلح القابلية اعلي مرتبة ( مرتبته . نسخة ١٣٠٥ م ) فهو جهة العليا فيكون يمينا لان هذه القسمة من جهة العليا و يسمي حلفا لانه يقترن بالشئ لاصلاح قابليته و لاعتدال مزاجه و بنيته للقبول و لما كان اصلاح قابلية الحوادث و الممكنات لايكون الا باسم الله سبحانه فلايجوز القسم للممكن الا بالله او بما يرجع الي الله لانه سبحانه متمم القوابل و مصلحها لقبول الفيض و الايجاد علي مقتضي كينونة الانوجاد و اما الله سبحانه فانه يقسم بكل شئ لانه سبحانه لايصلح قوابل الاشياء لقبول الفيض [ص 747] بذاته و انما يصلحها بنفسها اي بالاشياء بعضها ببعض و هو قوله ( تعالي خ ) و لولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع و بيع و صلوات و مساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا و انما عد البيع و الصوامع مما يحفظها الله عن الهدم و الخراب لقوله تعالي و قوله الحق كلا نمد هؤلاء و هؤلاء من عطاء ربك و ماكان عطاء ربك محظورا و قوله تعالي من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مدا حتي اذا رأوا ما يوعدون اما العذاب و اما الساعة فسيعلمون من هو شر مكانا و اضعف جندا هو الله سبحانه و تعالي انما يقيم الاشياء بعضها ببعض و يمد كل شئ من جنسه و سنخه و هو تعالي يقسم بكل شئ كقوله تعالي و الشمس و ضحيها و القمر اذا تليها و النهار اذا جليها و الليل اذا يغشيها و الارض و ما طحيها و نفس و ما سويها و قوله تعالي و التين و الزيتون و طور سينين و هذا البلد الامين و قوله تعالي و الفجر و ليال عشر و الشفع و الوتر و الليل و امثالها من الاقسام و الايمان و لكنك قد علمت مما ملأنا هذا الشرح منه بان مصلح القوابل و ان كانت في جزئيات الاشياء او جهات خاصة بها كالطعام يهضمه المعدة و الحطب تحرقه النار و امثالهما من الاسباب و المعدات الجزئية الا ان مرجعها و اصلها الولاية التي اليها كل شئ يؤب و هي مصلحة القوابل و حلالة المشاكل و رافعة المعاضل و هو اسم الله و ذكر الله و في دعاء اميرالمؤمنين روحي له الفداء و عليه السلام يا من اسمه دواء و ذكره شفاء فاسمه مصلح القابليات و مهيج الحرارات الغريزيات و معدل المزاج و مورث الابتهاج و نافي الفقر و جالب الشكر فعلي هذا فجميع الاقسام الالهية و [ص 748] الايمان الربوبية كلها ترجع الي الاسم الاعظم الاقدم و النور المفخم و السر المعمي و الرمز المنمنم و يعبر عنه بحسب ظهوراته و اطواره تعبيرات مختلفة و حسب متعلقات ذلك الاسم فيعبر عنه مرة بالشمس و مرة بالقمر و مرة بالنفس و مرة بالتين و مرة بالزيتون و مرة بطور سينين و مرة بالبلد الامين و امثالها من الاقسام و الايمان و مرجع الكل الي واحد و لقد افصح عن حقيقة ما قلنا و شيدنا و اسسنا قوله تعالي فلا اقسم بمواقع النجوم و انه لقسم لو تعلمون عظيم و اي عظمة لمواقع النجوم لو كان يراد بها هذه النجوم التي بالافلاك فانها آخر المراتب و اسفل المبادي فمواقع النجوم التي هي عند الله قسم عظيم هو محل الاسماء الالهية الفعلية و مظاهر القدرة و مهابط العلوم و مظهر الافعال و الآثار فتلك المواقع للنجوم و هي جهات الولاية و ظهورات الحق فبالجملة فمرجع هذه الاقسام كلها الي قسم واحد و هو قوله تعالي لعمرك انهم لفي سكرتهم يعمهون و الناظم ايده الله برضوانه قد حلف بحيوتهم و هو قسم عظيم و العمر و الحيوة واحد في المآل و حرف القسم هي الواو و اللام و الباء و التاء و هذه الحروف كلها حروف دالات علي الاسم الاعظم بوجه من وجوهه و الاسم الاعظم الرابط القسم و هو مصلح القابليات و هو معتدل ( معدل . نسخة ع ٤٠ ب ) مزاج الكثرات لقبول ورود المقبولات و ذلك في مقامات احدها في الواو و هي العدد التام و النور العام علامة الذكور و موقع السرور و جاذب النور باطنها الاحد و ظاهرها الواحد و هي الستة الايام التي خلق الله فيها السموات و الارض و اما الباء فباء [ص 749] بسم الله التي ظهرت الموجودات منها و هي مصلحة القوابل و حلال المشاكل و مجمع القرآن و سر الايمان و اما اللام فهي الاصل في المقام و هو لام الولي الملك العلام و هي الثلثون ليلة لميقات موسي و تمامها بالياء لتمام الاربعين سنة لظهور الميم التي فيها اجتماع القوابل و المقبولات و لاتجتمع ( لاتجمع خ ) الا بعد اصلاحها و ذلك معلوم عند من عض علي العلم بضرس قاطع و الناظم ايده الله و سدده بتقويه انما اختار الحيوة لشيئين احدهما اثبات انهم احياء عند ربهم يرزقون و هذه الحيوة ثابتة لهم في الدنيا و الآخرة فظاهرهم حي و باطنهم حي و سرهم حي و علانيتهم حي و هم احياء من عند حي لانهم خلقوا من عين الحيوة كما فصلنا لك من قبل عند تفسير قوله تعالي هو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا و صهرا و الماء هو الحيوة لقوله تعالي و جعلنا من الماء كل شئ حي فاذا كان الخضر قد شرب من عين الحيوة ( الحيوان خ ) و بقي حيا فكيف بالذي خلق من عين الحيوة بل من الماء الذي به كل شئ حي و علة موتهم لما ذكرنا سابقا من تفريق الاعضاء بالسيف او بالسم فبعد تفرق الاعضاء ينقطع تعلق الروح لكن اجزاء البدن حية بحياتها فان الله سبحانه و تعالي خلق الاشياء علي الوجه الاكمل و لا ريب ان الحيوة اكمل من الموت فيجب ان يكون جعل الاشياء كلها علي وجه الحيوة الا ان حيوة كل شئ بحسبه و حيوة جمادية و حيوة نباتية و حيوة بهيمية و حيوة جنية و حيوة انسية ( انسانية خ ) و حيوة رفيع الدرجات و ولي الحسنات و كما ان اجسام اهل الجنة حية بالذات و اشجارها حية و ثمارها حية و ارضها حية و زرعها حي [ص 750] لا شك ان بدن النبي (صلعم) ( صلي الله عليه و آله خ ) في الدنيا اشرف و افضل و الطف من ابدان اهل الجنة فيجب ان تكون ابدانهم في الدنيا حكم ابدان اهل الجنة من ساير المؤمنين في الجنة هذا بيان من الناظم ان الرسول (صلعم) ( صلي الله عليه و آله خ ) نفسه و اولاده احياء في الدنيا و الآخرة و ان فارقت الارواح اجسادها لان اجسادها حية نورانية تسمع و تري و تعقل و تبصر و امثال ذلك ثم ان الحيوة اكمل صفة و اشمل اسم من الاسماء الالهية فان الحيوة تضاد الموت و الحي حيان حيوة ازلية و هي الحيوة المنزهة من كل نقص و ضعف و عيب و قصور و نقصان مطلقا فيكون واحدا لان الكثرة فقدان و يكون احدا لان التركيب فقدان الاجزاء كل واحد عند الآخر و يجب ان يكون قادرا لان العجز فقدان و نقصان و عالما لان الجهل فقدان و هكذا ساير الكلمات ( الكمالات . نسخة ١٣٠٥ ب ) التي يمكن ان يكون كمالا فلايكون حيا الا و يكون جامعا لجميع الكمالات و منزها عن جميع النقايص و رذائل الصفات و لذا كان الحي القيوم من اسماء الله العظام كما قال مولينا و سيدنا الصادق ان الاسم الاعظم في ثلاثة مواضع من القرآن الاول في آية الكرسي في قوله تعالي الله لا اله الا هو الحي القيوم و الثاني في اول آية من آلعمران و هو قوله تعالي الم الله لا اله الا هو الحي القيوم و الثالث في سورة طه في قوله تعالي و عنت الوجوه للحي القيوم و قد خاب من حمل ظلما و اما الحيوة الامكانية فهي ان تكون جامعا لجميع الكمالات الامكانية و منزها عن نقايصها الا ما يقتضيه لوازم نفس الامكان من التعدد و الكثرة و المعني و الصورة و الجسم [ص 751] و محل الاعراض و هذه كلها من لوازم الامكان فالكمال الامكاني يقتضي ان يكون جامعا لهذه المراتب و المقامات و الاطوار لكن في كل مقام علي اكمل ما يمكن ان يكون في ذلك المقام بحيث لايعتريه زوال و لا نقصان مثلا فالحيوة في مقام المعاني و عالم العقول ان تكون جامعا لجميع الكمالات العقلانية و جميع الكمالات التي في العقل المرتفع و العقل المستوي و العقل المنخفض كلها حاصلة كاملة من ظهور العقل بالفعل و العقل بالصفات و اما العقل بالملكة فانه موت و ليس الموت زيادة مقام و ترقيه من مقام الي الامكان و ان كان موتا في الازل و انما في الامكان يكون نورا علي نور و الحيوة في عالم النفوس ان تكون كاملة فعالة مؤثرة في الاشياء تنفعل الاشياء منها و عالمة بما في اللوح المحفوظ من احكام القدر و القضاء حاضرة لديها المعلومات كلها فاذا كان شيئا موجودا في اي خزينة من الخزائن و لمتعلم به و لمتحط به علما فذلك ميت يعني ليست حيوته تامة بل حيوته في مقام دون مقام في مرتبة دون اخري بل الحيوة الكاملة ان تكون منزهة عن كل نقص في الامكان و لا شك ان الجهل و عدم العلم نقص كل نقص فقدان و كل فقدان موت فلايكون حيا و المفروض حيوته فالحيوة الكاملة في عالم النفوس قرائة ما في اللوح المحفوظ و لما كان مقام العقل فوق مقام النفس و النفس هي اللوح المحفوظ و الكتاب المسطور و الامام المبين و الكتاب المبين و هي التي قال تعالي و كل شئ احصيناه في امام مبين و قال تعالي و كل شئ احصيناه كتابا و فيه تفصيل كل شئ و لا رطب و لا يابس الا في كتاب مبين [ص 752] فالحي في هذا العالم ان يكون غير جاهل بهذا الكتاب و ما هو مسطور فيه لان الجهل موت كما قال اميرالمؤمنين روحي له الفداء :
و ان امرأ لميحي بالعلم ميت و ابدانهم قبل القبور قبور
و لذا عبر الله تعالي عن الجاهل و الناقص و الكافر و امثالهم بالموت كما في قوله تعالي ان الله يسمع من يشاء و ما انت بمسمع من في القبور اي في قبور الطبيعة و الجهل و قال تعالي الهيكم التكاثر حتي زرتم المقابر و هذا شئ معلوم في النبي و الولي لايثبت لهما الحيوة الا بعد احاطة علمهما بما في اللوح و القلم لان مقامهما اعلي من مقام اللوح و القلم فان نور محمد (صلعم) ( صلي الله عليه و آله و سلم خ ) لما خلقه الله خر مغشيا عليه الف سنة ثم خلق الله سبحانه القلم و قال له اكتب قال و ما اكتب قال اكتب لا اله الا الله محمد رسول الله فخر القلم مغشيا عليه و انشق حلاوة باسم محمد (صلعم) ( صلي الله عليه و آله خ ) فاذا كان القلم نسبته الي رسول الله (صلعم) ( صلي الله عليه و آله و سلم خ ) هكذا فيكون تحت رتبته فيجب ان يكون علم اللوح و القلم من بعض علومه و الدنيا و الآخرة من بعض جوده لان العوالم كلها من جوده كما قال البوصيري في مدح النبي و نعم ما قال و قد اجاد في المقال :
و ان من جودك الدنيا و ضرتها و من علومك علم اللوح و القلم
فالحي في عالم النفوس لايكون الا ان يكون كما قال اميرالمؤمنين عليه السلام في ( هي خ ) ذات الله العليا و شجرة طوبي و سدرة المنتهي و الجنة المأوي من عرفها لميشق ابدا و من جهلها ضل و غوي و هذه هي الحيوة [ص 753] الكاملة في عالم النفس و اما في عالم الاجسام فالحيوة الكاملة فيه ان يكون معتدل المزاج سالم القوي و المشاعر ظاهرا بالاعتدال الكامل جامعا لجميع القوي الاعتدالية المزاجية التي في جميع الاجسام في جميع عوالمها من عالم الحيوة الآخرة من اعتدالاتها و قوتها و نشاطها و قدرتها و حسنها و بهائها و جمالها و سعة ملكها و دائرتها و ان يكون جميع ما في جنان الآخرة موجودة عنده بالفعل لايفقد منها شئ و كل احوالها حاضرة و تكون حيوة الآخرة باقتضاءاتها و خواصها و شرايطها و سعتها و ارتفاعها و ظهور ساير احوالها كلها عنده ثابتة موجودة غير مفقودة و لا متوقعة و لا منتظرة الا ما لميوجد بعدد ( بعد و خ ) يتوقع المدد فيما بعد و يكون عنده استيهال ذلك المدد و قابلية ذلك العدد و يكون عنده ما تقتضيه جنة الدنيا من الجنتين المدهامتين و اقتضاءاتهما و احوالهما و كمالهما و احاطتهما و ما في العوالم التسعة و الثلثين التي خلف جبل قاف و ما في قاف و ما تحته و ما فوقه و ما في الاقليم الثامن و ما في العرش و الكرسي و ما في السموات و الارض و ما بينهما و ما تحتهما و ما فوقهما و ما في الهواء و ما في البحار و ما في السحاب و ما تقتضي كينونة موجود من الموجودات مما يكون به كماله و استقامته و به يتمكن اظهار ما فيه من الامكان في الاكوان كل ذلك يجب ان يكون في المطلق موجودا و ثابتا علي الوجه الاكمل و النحو الاعلي و اليه اشار الشاعر في مدح النبي (صلعم) ( صلي الله عليه و آله و سلم خ ) بقوله :
من فيه ما في الناس كلهم و ليس في الناس ما فيه من الكرم [ص 754]
فاذا وجدت عنده مبادي جميع الاقتضاءات في الذوات و الصفات من عالم الاجسام كان محيطا و عالما بجميع ما فيها و جميع ما يقتضيها و جميع ما لها ( و خ ) و منها و اليها و لديها و عنها و كان عالما بحدود السموات و الملائكة الموجودين منها و الذين علي اطرافها و اكنافها و ارجائها و حملة اجزائها و مقدرة اقواتها و اوزانها و مكائيلها حتي بالمثاقيل و القراريط و الشعرات و الدوانيق و الطسوجات و غيرها من انحاء المقادير بحيث اذا سألته عن وزن الارضين و السموات بالدوانق ( بالدوانيق . نسخة ١٣٠٥ م ) عنده خبرها و عن مقاديرها بالشعرات و الشعيرات و القراريط مثلا كم قيراط يكون وزن الارضين و السموات و بالمثاقيل و بالاوقية و بالامداد و بالارطال و بالامنان و بالكرك ( بالمكّوك خل ) و بالكرور و الارادب و الشنّون كل ذلك يعلمها و يحيط بها و يعلم الوانها و يبصرها و يريها و عنده ذوق طعومها و شم روايحها و تمييز بعضها عن بعض و ترتيب حركاتها و معرفة اقتضاءات تلك الحركات بالاتصال و الانفصال و نسبة حركة كل سماء الي جميعها و اقتضائها و احوالها و نسبة الكل الي الكل و نسبة البعض الي البعض و نسبة الكل الي البعض كل ذلك بعلم لايشوبه خفاء و لايشوبه تغيير و لا زيادة و لا نقصان الا ما تقتضي كينوناتها من الزيادة و النقصان و هي بعلم منه و كذلك يكون محيطا و عالما بجميع احوال الآخرة كما فصلنا في السموات و الارض و كذلك العوالم التي خلف جبل قاف و القباب التي بيناها سابقا كل ذلك يكون عنده حاضر موجود يراها و يسمعها و جميع مشاعره و مداركه تتصرف في جميع احوالها و ان نقص [ص 755] عن ذلك بشئ جزئي لميكن حيا و من هذه الجهة ورد عن اميرالمؤمنين روحي له الفداء و عليه آلاف التحية و الثناء انه قال لو كشف الغطاء ماازددت يقينا علي احد الوجوه و التأويلات يعني غطاء هذه الاعراض التي تمنع عن مشاهدة الآخرة و احوالها كما يقال للمحجوبين من اهل الدنيا في الآخرة لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطائك فبصرك اليوم حديد و لايقال هذا في حقه ففي حق رسول الله (صلعم) ( صلي الله عليه و آله خ ) اعظم و اعظم لان اميرالمؤمنين حسنة من حسناته و قول رسول الله (صلعم) ( صلي الله عليه و آله خ ) ماعرفناك حق معرفتك يقوله اميرالمؤمنين روحي له الفداء و عليه آلاف التحية و الثناء بطريق اولي لانه حسنة من حسناته و اذا عجز الاصل عن شئ فالفرع بطريق اولي و كذا اذا قدر الفرع علي شئ فالاصل بطريق اولي و هذا لايستريبه عاقل و خذه قاعدة كلية تجد لها افرادا غير متناهية و ابواب ( ابوابا . نسخة ١٣٠٥ م ) ينفتح عنها الف باب بلا خفاء و لا حجاب في المعقول و المنقول و في الفروع و الاصول و في الالفاظ و المعاني و في السرائر و المباني و بالجملة فالحي المطلق في عالم الامكان لا بد ان يكون عقله محيطا بالعقول علي نحو ما وصفنا و نفسه محيطة بالنفوس علي ما شرحنا و جسمه محيطا بالاجسام علي ما بينا و الاحياء يتفاوتون في ذلك كل علي قدر مرتبته و مقامه كاهل الجنة في درجاتهم و لكن كل مرتبة منها مايفقد شيئا مما في مقامها و مرتبتها و الزيادة عند الزيادة .
حكمة ايمانية - الرئيس المطلق و الحاكم علي الخلق يجب ان يكون حيا حيوة كاملة مطلقة بحيث تربو و تعلو حيوته علي حيوة جميع من تحته من المراتب السفلية و المقامات التي هو رئيس عليها فاذن وجب ان [ص 756] لايفقد شيئا من الكمالات و ان عظمت و جلت و قد نبه الله سبحانه الي هذه الدقيقة الانيقة و النكتة العميقة بقوله الحق قل لااسألكم عليه اجرا الا المودة في القربي ما عسي ان اقول ليس في قلمي مداد و لا في نفسي استعداد و لا لقوتي امداد حتي ابرز ما في مستجنات الفؤاد من حقيقة المراد و الله الموفق للسداد لكن فليتأمل المتأمل و ليتفكر المتفكر و ينصت الناصت و يتعقل العاقل و ينصف المؤمن الكامل انه كيف هذا التكليف كيف يكلف الله بالمحبة و المودة و هل المحبة و المودة مما يقوي عليه التكليف فان المحبة ميل النفس و انجذابها الي محبوبها و هو امر فطري يقع ( و خ ) ان لميرد و لذا قال العارفون ان المحبة انما ( انما سميت . نسخة ع ٤٠ ب ) محبة لانها امر غيبي ينزل من عالم الغيب علي حبة القلب فيمنع القلب عن التوجه الي غير محبوبه ثم ينزل منه الي الصدر فيمنع الصدر عن تصور غير محبوبه ثم ينزل الي القوي الدماغية فيمنعها عن تخيل و تصور و تعقل غير محبوبه ثم ينزل الي الجوارح فيمنعها عن خدمة غير محبوبه فالمحب لايجد سوي محبوبه شيئا اصلا فكيف يقع عليه التكليف انك احبب او ابغض فالحب و البغض امران قلبيان لايقوي عليهما التكليف علي القواعد المؤسسة في هذه الملة الاسلامية و الفرقة الايمانية من الاخذ بالسهولة و ماجعل عليكم في الدين من حرج و رفع القلم عن الخطاء و السهو و النسيان و الطيرة و الحسد و ما استكرهوا عليه فالمحبة و العداوة من هذا النوع كيف يكلف الله سبحانه عباده بشئ لايسعهم امتثاله و هو علي الله سبحانه محال و القرآن لايخالف مذهب الاسلام [ص 757] فما معني هذه المحبة و المودة المأمور بها في حق اهل البيت فلنقبض العنان فاني اردت اولا اطلاق العنان في هذا الميدان و لكني عدلت و قد قال ابونواس :
فلما شربناها و دب دبيبها الي موضع الاسرار قلت لها قفي
فلنرجع الي سوق الكلام الاول و نقول ان الحي المطلق في عالم الامكان لا بد ان يكون جامعا لجميع الاطوار الكمالية التي في العوالم الثلاثة عالم الجبروت و عالم الملكوت و عالم الملك علي التفصيل الذي فصلناه و البيان الذي بيناه و كذلك يكون في مقام الفؤاد الذي هو عالم اللاهوت محل للتجلي بعد التجلي و الظهور بعد الظهور بحيث في كل آن يتجلي له الجبار بطور اسم من الاسماء لظهور توحيد من مراتبها بلا نهاية و لا غاية و في كل آن يظهر له اسرار التوحيد و اطوار التفريد و التجريد و ظهورات الحق المجيد باطوار الاسماء و الصفات ربما لا غاية لها و لا نهاية و هو قوله تعالي في الحديث القدسي كلما رفعت لهم علما وضعت لهم حلما ليس لمحبتي غاية و لا نهاية و له دائما يتجلي اسم خاص من الاسماء و ظهور خالص من المظاهر و طور خاص من الاطوار بحيث تجدد به الآثار و يشرق به المنار ان ذلك لذكري لاولي الابصار ماادري ما اقول و ما عسي ان اقول و لو اذن لي بالبيان لذكرت ما يتهيج به الانسان الي عالم المعاني و البيان لا علي ما في المطول و المختصر بل علي ما في المطول و المختصر لا علي ما في مفتاح السكاكي بل علي ما في السر الالهي ما كل ما يعلم يقال و لا كل ما يقال حان وقته و لا كل ما حان وقته حضر [ص 758] اهله و الله سبحانه و تعالي يقول ان الله يأمركم ان تؤدوا الامانات الي اهلها و اذا حكمتم بين الناس ان تحكموا بالعدل ان الله نعما يعظكم به و قال تعالي قل انما اعظكم بواحدة فافهم و لاتكثر المقال فان العلم نقطة كثرها الجهال و بالجملة فرسول الله (صلعم) ( صلي الله عليه و آله خ ) هو الحي مظهر اسم الحي بل هو الاسم الحي لله سبحانه و حيوته مقتضية لجميع الكمالات و معالي الاسماء و الصفات و لما كان الولد هو عمل الوالد و الولد الطيب هو العمل الصالح و الله سبحانه و تعالي يقول قل كل يعمل علي شاكلته كما بيناها مرارا عديدة فيجب ان يكون اولاد رسول الله (صلعم) ( صلي الله عليه و آله خ ) علي شاكلته و لطف سريرته و جمال سيرته موصوفون بصفاته موسومون بسماته و من هذه الجهة تري الناظم جمعهم و حلف بحيوتهم و الحيوة هي التي كانت ثابتة برسول الله (صلعم) ( صلي الله عليه و آله خ ) ثم ان الحيوة علي قسمين حيوة بعد الموت و حيوة مقدمة علي الموت و لا ريب ان الموت و الحيوة مخلوقان فمن جهة بطلان الطفرة و وجوب الحكمة و كون خلق الله علي الاستقامة وجب ان يكون وجود الحيوة مقدما علي الموت و قوله تعالي خلق الموت و الحيوة فالتقديم في القوس الصعودي كقوله تعالي من الجنة و الناس مع تقدم الانس علي الجن و قوله تعالي كيف تكفرون بالله و كنتم امواتا فاحياكم دل ذكر الموت علي حيوة سابقة متقدمة و بهذا اثبتنا عالم الذر و العوالم الاول فالخلق كانوا احياء في العالم الاول ثم عارضهم الموت في عالم الطبيعة و ماتوا و دفنوا هناك ثم احياهم الله في هذه الدنيا باسباب [ص 759] يطول بذكرها الكلام و لعلنا اشرنا الي شئ منها سابقا و لكنا بيناها في كثير من مباحثاتنا و رسائلنا و اجوبتنا للمسائل فلما احياهم في هذه الدنيا اماتهم ثانيا ثم احياهم في القبر و سأل عنهم ثم اخرج الروح من البدن ثم احيي البدن في القيمة الكبري و قوله تعالي نقلا عن الكفار ربنا امتنا اثنتين و احييتنا اثنتين اشارة الي نوع الاحياء و الاماتة اي احياء في الخلق الاول عالم المجردات و اماتة في ذلك العالم و احياء في عالم الاجسام و اماتة في ذلك العالم و الا فانواع الحيوة و الموت كثيرة و كل نقصان و فتور و ضعف اذا طوي و منع ظهور الروح اما الروح الحيوانية او الروح النفسانية او الملكوتية فيه فهو موت و قد ورد في الحديث عن ابيعبدالله الصادق جعفر بن محمد روحي لهما الفداء و عليهما آلاف التحية و الثناء انه قال لايزني الزاني حين يزني و هو مؤمن و لايسرق السارق حين يسرق و هو مؤمن و لايشرب شارب الخمر حين يشرب و هو مؤمن و قد سئل عن ذلك فقال روحي له الفداء ان روح الايمان تفارقه و اذا فارقت الروح محلها يبقي ذلك المحل ميتا و بالجملة كلما يفارق روح من الارواح محلا من المحال و هو ميت و اذا عادت الروح اليه لاصلاح ذلك المحل فهو حي بعد موت و هكذا مراتب الحيوة و المماة لاتتناهي فكل شخص في كل آن لعروض الحالات و التغييرات و التبديلات له حيوة و له موت فافهم فهمك الله و اما نبينا (صلعم) ( صلي الله عليه و آله خ ) و امناؤه و خلفاؤه و الذين في رتبة مقامه و من جوهره و سنخه لما احياهم الله سبحانه و تعالي و البسهم حلة الكون و [ص 760] تجلي عليهم بنور الوجود و جعلهم من التعين الاول و جمعهم في عالم جمع الجمع ثم نزلهم الي عالم الجمع و البسهم رداء عزته و ثوب هيمنته و سطوته و جمعهم في مقام عزته ثم انزلهم الي عالم التفصيل و جعلهم هياكل التوحيد و فرقهم و ميز اشخاصهم في عالم التشخيص و التمييز و نزلهم من عالم الي عالم و من كون الي كون و هم في كل هذه التنزلات و الاكوان لميزالوا علي الحياة و البقاء لميعتريهم ( لميعترهم خ ) موت و لا فناء لانهم مع الله و عند الله لايستكبرون عن عبادته و لايستحسرون يسبحون الليل و النهار لايفترون فكيف يعقل ان يفسد المقبل الي الله المتوجه اليه بكله و سره و حقيقة كينونته اماسمعت دعاء سيدنا و مولانا الحسين روحي له الفداء و عليه آلاف التحية و الثناء في دعاء عرفة و انا اشهد بحقيقة ايماني و عزم ثبات قلبي و شعري و بشري و دمي و لحمي و عظامي و عروقي و شراسيفي و اضلاعي و حمالة امرأسي و طامور صدري و مخي و فكي و فمي و مغرز حنكي و ما طبقت عليه شفتاي و حمايل حبل وتيني و عرنين انفي و صماخ سمعي و ما ضمنت ( ضمت خ ) عليه يداي و ما سمت به قدماي الي ان قال بانك انت الله الدعاء ، فاذا كان توجههم الي الله هكذا و هم الصادقون فاين الفساد الذي يورث الاختلال و يوجب قطع الاوصال و يكون سببا لمفارقة الروح من البدن في تلك الحال و لاتنالهم في ذلك العالم ايدي الطغيان و لاتصيبهم سهام الغي و العدوان حتي يقطع السيف اوصالهم و يفتت السم اكبادهم و امعاءهم فلا موجب للفناء و لا سبب للدثور و الابادة و الله سبحانه جعل [ص 761] العالم عالم الاسباب فيجب ان لايموتوا و ان يكونوا باقين علي الحيوة الابدية الي ان صاروا في هذه الدنيا و شملتهم سيوف الاعداء و ازلفت الرماح نحورهم ( اولقت (ظ) الرماح في نحورهم . نسخة ع ٤٠ ب ) و نفذت النبال و السهام في صدورهم و فلق السيف هاماتهم و قطع السم امعاءهم حتي فارقت ارواحهم اجسادهم غصبا و رغما فبقيت الاجزاء و الاعضاء بعد مفارقة الارواح ذات شعور و ادراك و ذات عقل و اختيار فمن بعض الاجزاء ما يقرأ القرآن و منها ما يبين للديراني البيان و منها ما يدافع عن نفسه و عرضه و امثالها من الحالات الجارية علي تلك الاجزاء المقطعات و الرؤس المشالات اماسمعت ان رسول الله (صلعم) ( صلي الله عليه و آله خ ) عند تغسيله غسل الميت كان يقلب كيف ما يريد الغاسل و لايحوجه الي تحريكه و كذلك غيره من الاولياء و سلمان لما مات في المداين و حضره اميرالمؤمنين عليه السلام قعد و تحرك ثم عاد الي ما كان سابقا و بالجملة فان احوالهم لاتشبه احوال الناس الذين يوسوس في صدورهم الوسواس الخناس كيف و الله تعالي قد طهرهم و زكاهم و اصطفيهم و اجتبيهم و انزل فيهم قرآنا و اعلن لهم شأنا و قال ما قال في آية التطهير و قال يا ايها النبي انا ارسلناك شاهدا و مبشرا و نذيرا و داعيا الي الله باذنه و سراجا منيرا و قد قلنا لك مرارا ان الولد جزؤ الوالد و من سنخ ذاته و علي شاكلته و المتفرع عنه و المتغصن منه و بالجملة هذا الذي ذكرناه لا شك فيه و لا ريب يعتريه و لقد ذكرنا من كلام الشيخ الاكبر في شرح البيت الثاني ما يؤيد هذا المقال و يشرح هذه الاحوال و هذا ما يتعلق ببعض احوال الحيوة [ص 762] و انا قد تركنا كثيرا من تفاصيل احوالها و بينا قطرة ما في القلب من اجمال تفاصيلها و انما ذكرت شرذمة يسيرة لتكون دليلا علي ما لمنذكر و سبيلا يسلك به الي ما لمتبين و الله يقول الحق و هو يهدي السبيل فاما الممات فهو علي ضد الحيوة ضد النقيض في كل ما ذكرنا فلانطول الكلام بذكره و بيانه لانه يعلم بالمقياس في التضاد و ان كان في بيانها فوائد جمة و منافع عظيمة اذ المقايسة ربما تصعب علي الاذهان و المقابلة في جميع الجزئيات ربما يخفي علي اعيان الزمان فكيف بمن ليس له انس باطوار ما نقول من البيان الا اني لفي واسع العذر في الاقتصار علي الاشارة و التلويح الي التبيان و قوله سلمه الله تعالي : بمماته في قبره لايسئل ، اعلم ان الذين يسئلون في القبر طائفتان احديهما ماحضوا الايمان محضا و ثانيهما ماحضوا الكفر محضا و اما الفرقة الثالثة فهم المستضعفون فيلهي عنهم و لايسئلون في قبورهم و يبقون امواتا كما انهم كذلك لانهم قلوبهم باقية علي موتها الاول من قوله تعالي كنتم امواتا فاحياكم و لمتتوفر الدواعي و الاسباب بعد الي حيوتها فبقيت ميتة لان الصورة الظاهرة الانسانية فقد اكتسبها من عوارض هذه الدنيا فان كانت طيبة في الاصل اذا حييت كان البدن في مقره و محله و ان كانت الاخري كان هذا البدن بتلك الروح الخبيثة كالطاوس الذي حمل ابليس و اوصله الي الحية و هي كانت بوابا علي الجنة ثم جعل في بطنها فدخل الجنة و غوي آدم و اخرجه منها و ان كان آدم عليه السلام يعود اليها لكن قصده الاذية و مقصوده المرارة و هو قوله تعالي لنيضروكم الا اذي و ان [ص 763] يقاتلوكم يولوكم الادبار ثم لاينصرون ، لانتم اشد رهبة في صدورهم من الله ذلك بانهم قوم لايعقلون و قال ( تعالي خ ) ان كيد الشيطان كان ضعيفا فافهم ضرب المثل و تعيها اذن واعية و الي الفرقتين من المستضعفين مع التفريعين اشار الله سبحانه بقوله الحق و المرجون لامر الله اما يعذبهم و اما يتوب عليهم ، اما الطائفة الاولي اي ماحضوا الايمان محضا فهم الذين اسلموا في الدنيا ثم رسخ الايمان و دخل في قلوبهم و عرفوه و صدقوه و فصلوه في صدورهم و اطمأنت له قلوبهم و شرحت له صدورهم فتحققت لهم اربع مراتب الاول التسليم الثاني التصديق الثالث المعرفة الرابع الايمان او اعكس الترتيب فانك لمتجد الرسوخ الا علي ما ذكرناه و ان كان جريان الحكم علي عكس الترتيب و الي ما ذكرناه صرح كلام مولانا و سيدنا ابيعبدالله جعفر بن محمد الصادق بقوله انكم لنتؤمنوا حتي تعرفوا و لنتعرفوا حتي تصدقوا و لنتصدقوا حتي تسلموا ابوابا اربعة لايصلح آخرها الا باولها ضل اصحاب الثلثة و تاهوا تيها بعيدا و خسروا خسرانا مبينا ، ثم هذه المراتب الاربع تضرب في سبعة التي هي مراتب المعرفة كما ذكره سيد الساجدين و سند العابدين روحي له الفداء و عليه آلاف التحية و الثناء في حديث الخيط الاصفر لجابر بن عبدالله الانصاري بقوله اتدري ما المعرفة المعرفة اثبات التوحيد اولا و معرفة المعاني ثانيا و الابواب ثالثا و الامام رابعا و الاركان خامسا و النقباء سادسا و النجباء سابعا لقد سبق منا بعض البيان لهذا الحديث الشريف و مقصودنا الآن بيان نفس العدد و مضروبه في الاربعة فاذا كانت [ص 764] المعرفة لها سبعة مراتب ففي كل مرتبة لا بد من الايمان و المعرفة و التسليم و التصديق و قد سمعت ان سيدنا الصادق قال ان الايمان لايتحقق الا بالثلاثة و يشير اليه بل يدل عليه كلام الله سبحانه قوله فلا و ربك لايؤمنون حتي يحكموك فيما شجر بينهم ثم لايجدوا في انفسهم حرجا مما قضيت و يسلموا تسليما ففي كل من هذه السبعة لا بد من هذه الاربعة فهذه ثمانية و عشرون ثم ان الانسان له ثمانية و عشرون مرتبة و ظني اني قد فصلتها سابقا و في كل مرتبة من هذه المراتب الثمانية و العشرين يراد منها الايمان و المعرفة و الايمان لايتم الا بالاربعة و المعرفة لاتتم الا بالسبعة و في كل من الثمانية و العشرين ثمانية و عشرون ثم في كل مرتبة من التوحيد خمس مراتب و الايمان به يقتضي تمام الاربعة فحصل هناك عشرون مقاما زيد علي ثمانية و عشرين فيكون حقيقة الحاصل سبعة و اربعون فمضروب السبعة و الاربعين في الثمانية و العشرين اذا تحقق في الشخص فذلك هو ماحض الايمان محضا في اول مقام الكمال و في اوسطه يضيف الثمانية و العشرين رتبة الاسماء في مقام صرف الاسم و في مقام التوجه الي التعلق بالاثر و في مقام التعلق و هناك اربعة و ثمانون مرتبة تزاد علي الحاصل من الضرب المذكور اولا و هذا مقام الخواص من ماحض الايمان محضا ثم اذا كشف السبحات و ازال الانيات و قطع دابر الماهيات و اذهب الظلمات و اتي بالنور البحت البات و توجه الي الله و قطع النظر عن كل ما سواه من الكائنات و الامكانات مع قطع النظر عن قطع و سلب الالتفات عن سلب الالتفات و استقر في هذا المقر و ثبت [ص 765] في هذا الجوهر و سبح في هذا البحر التيار و الطمطام الذي لايساحل في جميع الاطوار لان الاطوار و الادوار و الاكوار ذهبت و ولت و ادبرت و اسلمت و ما لها من قرار و لميزل يسبح في بحر الاحدية و طمطام يم الفردية الي ما لا نهاية له من المدي و هذا المقام للخصيصين و هم العباد الزهاد علي الحقيقة التي يعرفها اهل الفؤاد و هؤلاء هم الذين يسئلون في القبر و لكن سؤالهم روح و ريحان و كرم و امتنان تأتيهم الملائكة افواجا افواجا و يبشرونهم الي المبدأ الاول معراجا و يبدل المنكر و النكير بالمبشر و البشير كما في دعاء كل يوم من شهر رجب و ادرأ عني منكرا و نكيرا و ار عيني مبشرا و بشيرا و اجعل لي الي رضوانك و جنانك مصيرا و عيشا قريرا و ملكا كبيرا و صلي الله علي محمد و آله كثيرا و يأتيهم ولي الله و يضيء القبر من نوره و يبشرهم بنعم الله و كرامات الله و بالنور و الحبور و السرور و تأتي الملائكة غير الاولين بهوادج من نور و يصعدون به الي زيارة الله رب العالمين و هناك الكرامة العظمي و الآية الكبري و الرحمة الواسعة و الفضل الواسع و العدل الجامع و ماحض الايمان له معني آخر اجمالي تفصيله الذي ذكرنا بعض احواله و هو ان يعتقد التوحيد و النبوة و الولاية اعتقادا تحقيقيا قطعا ( قطعيا خ ) اجماليا لاينكر اذا تفصلت شيئا من تفاصيلها و يكون ثابتا عليها راسخا فيها كالجبل لاتحركه عواصف الشبهات و لاتزيله قواصف الشكوك الواردات و يكون علي بصيرة و بينة علي حقيقة الهية بحيث تزول الجبال قبل ان يزول و تتحول الاراضي السبعة الثقال قبل ان يتحول و يكون بحيث اذا [ص 766] خالفه الثقلان لميزدد الا ايمانا و بصيرة و اذا عارضه الخافقان لميزدد الا ايقانا و بينة ماذا ( فاذا خ ) بلغ هذا المبلغ و وقف هذا الموقف و شهد هذا المشهد فهو المؤمن الممتحن و ماحض الايمان المتقن و يصدق عليه قوله تعالي و لايملكون الشفاعة الا من شهد بالحق و هم يعلمون و هؤلاء هم الفرقة الناجية و الفئة الهادية و هم اهل الرشد و البصيرة و هم اهل الهدي و البينة و هم الذين لهم في القبر ما ذكرنا من البشارات و اما اذا اقترف هؤلاء الكبار من جهة بعض الاعراض الخارجة و الامراض المانعة بعض السيئات يأتيه منكر و نكير بتلك الصورة الهائلة و الهيئة المنكرة التي تتضعضع لها الجبال و لاتقف لها الرواسي الثقال فتكفر بتلك الروعة تلك السيئات و تمحي تلك الذنوب لان السيئات تذهب بالحسنات و اي حسنة اعظم من عقد القلب علي التوحيد و اهل التوحيد مع الله و الي الله و بالله و عن الله و بعين عناية الله و هم اولياؤ الله الذين لا خوف عليهم و لا هم يحزنون ( و اما الطائفة الثانية اي ماحضوا الكفر محضا فهم بعكس ما قلنا و شرحنا خ ) و هم الذين تبين لهم دليل الحق و ظهر عندهم سبيل الصدق و وجدوا الامر عيانا و شاهدوا الحق برهانا و عيانا ثم انكروه لاغراض نفسانية و آثروا الحيوة الدنيا علي الآخرة و قووا حزب الشيطان و اعرضوا عن حزب الرحمن الا ان حزب الشيطان هم الخاسرون و ان حزب الله هم المفلحون و ان جند الله هم الغالبون اللهم اجعلنا من حزبك فان حزبك هم المفلحون و اجعلنا من جندك فان جندك هم الغالبون و اجعلنا من اوليائك فان اولياءك لا خوف عليهم و لا هم يحزنون فهم طين ملعونة و مركبات مسخوطة [ص 767] عجنت بماء الكفر و النفاق و اختمرت من طينة العدوان و الشقاق عرفوا الحق و انكروه نابذوا القرآن و هجروه فهم ماحضوا الكفر تمحضوا في الكفر و العدوان و النفاق و الطغيان فهؤلاء اذا دخلوا في القبر و شرج عليهم اللبن اتاهم المنكر و النكير باوحش ما يكون من الهيئة و اقبح ما يكون من الصورة لهما صيحة اعظم من صيحة قوم شعيب و تخرج من فيهما نار اخذت من اسفل طبقات السعير نعوذ بالله و به نستجير من مشاهدتهما و ملاحظتهما و نسئله حسن الخاتمة الكاشفة عن الفاتحة و السؤال من هؤلاء في القبر شديد و الامر عظيم نسئل الله الراحة عند الموت و العفو عند الحساب فمراد الناظم احسن الله عاقبته و اعاذه من سوء الحساب انه ولي وهاب ان من كان من اهل البيت الذين اذهب الله عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا سؤلا له اي ما يسئل به يعني من كان هم مقصوده و مراده و طلبته و بغيته يروح اليهم و يغدوا عليهم مسلما لهم منقطعا اليهم سائلا من الله حوائجه بهم و جاعلا له حصنا حصينا و حرزا منيعا ممتثلا لقول ربه مؤديا اجر رسالة نبيه (صلعم) ( صلي الله عليه و آله خ ) ناظرا اليهم بعين المحبة و جاريا بالنسبة اليهم مقتضي المودة كما هو الشأن بين المحب و المحبوب و الطالب و المطلوب و المريد و المراد بان لايغفل عنهم و لاينطق الا فيهم و لايرغب الا اليهم و لايسئل الا عنهم و لايطلب الا منهم و لايحضر حضور القلب و النفس و الصدر و الروح الا اليهم و يكون بالنسبة اليهم كما قال الشاعر :
اليكم و الا لاتشد الركائب و منكم و الا لاتنال الرغائب [ص 768]
و عنكم و الا فالحديث مخلق و فيكم و الا فالمحدث كاذب
فان كان فعله هذا و انقطاعه الي هؤلاء الطاهرين عن بصيرة و ايقان و بينة و برهان و كان دأبه ذلك في مدة حياته فهو عند ما مات مستريح مطمئن القلب ثلج الفؤاد منشرح الصدر فاذا ادخل قبره لايسئل سؤالا يسوؤه و لايري شيئا يكرهه بل يسئل سؤال المريدين و يفعل به فعل المحبين و لميزل في امن و امان و نعمة و احسان و كرامة و امتنان فيا لها من عاقبة محمودة و خاتمة مسعودة و راحة لايتعقبها تعب و لايكون بعدها نصب و سرور دائم و عطاء قائم و مكروه زائل و مقصود حاصل و حاجات مقضية و امنية حاصلة و لمثلها فليعمل العاملون و لادراكها فليتنافس المتنافسون و الكلام في هذا المقام طويل و لكن القلب عليل و اللسان لاجله كليل نسئل الله الفرج و حسن المخرج انه علي كل شئ قدير و بالاجابة جدير .
وصل - و لما حصر الناظم بلغه الله الي رحمته و جعل اهل البيت منتهي بغيته ( امر خ ) النجاة في حب هؤلاء السادات مشفوعا باقرار التوحيد و مقرونا باعتقاد النبوة و خلافة الخلفاء فالاقرار بهم جزء اخير للعلة التامة لان الاعتقاد و الاقرار بهم يستلزم الاعتقاد بالله و برسوله (صلعم) ( صلي الله عليه و آله و سلم خ ) و بالخلفاء الراشدين و الامناء المهديين اصحاب الرسول و ارباب القبول الذين تنتهي اليهم السؤل اهل الاتصال و الوصول فالنجاة منحصرة فيهم و هم الحرم الامن الذي جعل ( جعله خ ) الله سبحانه للناس كما قال اولميروا انا جعلنا حرما آمنا و يتخطف الناس من حولهم عطف القول [ص 769] اليهم و استرحمهم و استغاث بهم و قال ايده الله و سدده :
فترحموا يا آل بيت المصطفي و تكرموا و تفضلوا و تقبلوا
اقول : استرحم الناظم و استعطف فقال خاضعا خاشعا : فترحموا يا آل بيت المصطفي ، طلب رحمة الفضل لا العدل كما هو مقتضي رحمة الرحمن و هو مقتضي قوله تعالي صراط الذين انعمت عليهم اي انعمت عليهم بمحبة اهل البيت و موالاتهم و احترامهم و اكرامهم و التوجه الي الله سبحانه و الي رسوله بمحبتهم و ولايتهم و هذه والله هي النعمة التي لاتضاها و المكرمة التي لاتسامي لان بها النجاة من النار و لا شئ اعظم من هذا لان الدنيا منقضية تزول و الآخرة باقية لاتزول و لاتحول عذابها دائم و خلودها قائم لا مغيث لمستغيث و لا مجير لمستجير و لا معطي لسائل و لا مقنعي ( مصغي . نسخة ع ٤٠ ب ) لقائل و اهل العذاب في انين و عويل و شدة و تنكيل لايقضي عليهم فيموتوا و لايخفف لهم من عذابها كذلك نجزي كل كفور الذين كفروا بنعمة ربهم و اعرضوا عن اهل البيت و اولي القربي الذين امر الله بمحبتهم و مودتهم و التوجه اليه بهم و النجاة منحصرة فيهم و الراحة منوطة بمعرفتهم فاي نعمة اعظم من هذا و اي كرامة اكبر من ذلك و لذا اعتني الكاملون و العلماء العاملون و الفضلاء الراشدون بمحبتهم و مودتهم و ذكر مناقبهم و نشر فضائلهم و بيان مراتبهم لقد قال الشافعي محمد بن ادريس في شعره :
لو فتشوا قلبي لالفوا به سطران قد خطا بلا كاتب
العدل و التوحيد في جانب و حب اهل البيت في جانب [ص 770]
و قال ايضا علي ما نقل عنه ابنحجر في صواعقه المحرقة :
يا راكبا نحو المخضب من مني اهتف بساكن خيفها و الناهض
سحرا اذا فاض الحجيج الي مني فيضا كمنهل الفرات الفايض
و اخبرهم اني من النفر الذي لولاء اهل البيت ليس بناقض
ان كان رفضا حب آلمحمد فليشهد الثقلان اني رافض
و قال بعض الشافعية في القصيدة الدالية المشهورة الي ان قال :
و سائلي عن حب اهل البيت هل اسر اعلانا بهم ام اجحد
و الله مخلوط بلحمي و دمي حبهم هم الهدي و الرشد
حيدرة و الحسنان بعده ثم علي و ابنه محمد
و جعفر الصادق و ابن جعفر موسي و يتلوه علي السند
اعني الرضا ثم ابنه محمد ثم علي و ابنه المسدد
و الحسن التالي و يتلو تلوه محمد بن الحسن المفتقد
فانهم ائمتي و سادتي و ان لحاني معشر و فندوا
ائمة اكرم بهم ائمة اسماؤهم مسرودة تطرد
هم حجج الله علي عباده و هم اليه منهج و مقصد
هم النهار صوم لربهم و في الدياجي ركع و سجد
قوم لهم مكة و الابطح و الخيف و جمع و البقيع الفرقد ●
قوم منا و المشعران لهم و المروتان لهم و المسجد
قوم لهم في كل ارض مشهد لا بل لهم في كل قلب مشهد
و بالجملة فالعلماء الاعلام حيث وجدوا ان الامر في النجاة في الآخرة منحصرة [ص 771] بهؤلاء الكرام توجهت عنايتهم اليهم و اوجبوا محبتهم عليهم و لذا ان الناظم اتبع آثارهم و اقتفي منارهم و سلك مسلكهم و نسج علي منوالهم تحقيقا للامر و تصديقا للسر و ملاحظة لعواقب الامور و امانة عن ريب الدهور فسأل منهم الرحمة التي هي الرقة و العطف و الرأفة فاذا عطفوا و مالوا الي احد و قلوبهم محل لمشية الله و صدورهم ممكن لارادة الله و هم متلاشون فانون مضمحلون مايشاؤن الا ما يشاء الله و حيث انهم مؤدبون بالآداب الالهية و مطهرون عن العادات الغير المرضية و منزهون عن النقايص الامكانية و ليس لهم انية مشهودة و لا ماهية الا و هي مفقودة فلايشاء الله الا ما يشاؤن و اذا عطفوا الي احد و رأفوا به كما هو شأنهم مع المنقطعين اليهم و المقبلين عليهم كما وصف الله سبحانه جدهم و سيدهم و نبيهم (صلعم) ( صلي الله عليه و آله خ ) في قوله تعالي لقد جاءكم رسول من انفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤف رحيم و الولد سر ابيه فاذا رأفوا و رحموا احدا سألوا الله سبحانه انعامه و اكرامه و قلوبهم مقابلة لفوارة النور فيشرق عن قلوبهم الي قابلية ذلك المنقطع اليهم فيصلحها و يقويها و يجعلها طاهرة مطهرة مصفاة مزكاة تزداد قابليته لقبول النور من عالم السرور و نفي ما امكن من الغيور فاذا توجه اليهم مرة اخري تشرق العناية عليه مرة اخري و تزداد قابليته و تتقوي لعناية اخري و هكذا كلما ازداد التوجه ازدادت العناية حتي تتصفي قوابل وجوده الي ان تجمع النور و تظهر الحكاية و يكون القرية الظاهرة و هو قول مولانا و سيدنا ابيعبدالله الصادق روحي له الفداء و عليه آلاف التحية و الثناء ما من عبد احبنا و زاد في حبنا و اخلص [ص 772] في معرفتنا و سئل مسألة الا و نفثنا في روعه جوابا لتلك المسألة و المتوجه ( فالمتوجه خ ) اليهم و المقبل عليهم و المسترحم منهم و المستغيث بهم مشمول العناية مسحوب الكرامة فايزا بالسلامة آمنا من كل ما يوجب الندامة يوم القيمة و يوم الطامة و هذا معلوم عند كل احد لاينكر مقامهم احد و لايغمض عن فضلهم احد الا ان كل احد يدعيهم و يقول انا من مواليه و محبيه مع تباين الفرق و تنافي المسالك و المذاهب فطوبي ثم طوبي لمن قبلوه و ويل ثم ويل لمن انكروه :
و كل يدعي وصلا بليلي و ليلي لاتقر لهم بذاكا
اذا انبجست دموع في خدود تبين من بكي ممن تباكي
فاسترحامهم و استعطافهم مفتاح ابواب الخيرات و مغلاق ابواب الشرور و السيئات لانهم الانوار المشرقة من صبح الازل و اذا قابل انوارهم معتقدا باسرارهم احد فانوارهم تشرق عليه و تذهب الظلمات عنه و يغسل درن السيئات منه و تشرق علي صدره نور العلم المستلزم للخوف المستلزم للهرب المستلزم للنجاة قال الصادق عليه السلام اذا تحقق العلم في الصدر خاف و من خاف هرب و من هرب نجي و يشرق نور اليقين في القلب المستلزم لمشاهدة الفضل المستلزم للرجاء المستلزم للطالب المستلزم لحصول المقصود قال الصادق اذا اشرق نور اليقين في القلب شاهد الفضل و اذا تمكن من رؤية الفضل رجي و من رجا طلب و من طلب وجد و يشرق علي فؤاده ضياء المعرفة و يهيج به ريح المحبة و يستأنس في ظلال المحبوب فلا فرق بينهم و بين حبيبهم [ص 773] فيشرفوا بالمثال و يصلوا الي مقام الوصال و يخرجوا عن عالم القيل و القال و يكون الامر كما قال اميرالمؤمنين المفضال روحي له الفداء و عليه آلاف التحية و الثناء من الملك المتعال فالقي في هويتها مثاله فاظهر عنها افعاله فاذا القي مثالهم فيه و ظهرت افعالهم عنه فهو المني و السؤل و هم الاصول في كل رد و قبول فما ردوا رده الله و ما قبلوا قبله الله و مايشاؤن الا ان يشاء الله فقوله سلمه الله و ابقاه : يا آل بيت المصطفي ، المنادي للحاضر و الغايب لاينادي و هذا دليل علي حضورهم عند كل شدة و وجودهم عند كل بلية فهم المنادون و المستغاث بهم في كل نازلة مهمة و حيث ان هذا النداء ليس خاصا بشخص دون شخص و لا مكان دون مكان و لا زمان دون زمان عرفنا ان لهم الاحاطة لكونهم حملة الولاية من البداية الي النهاية و هم وجه الله فاينما تولوا فثم وجه الله فعبر الناظم ايده الله و اوصله الي مناه انما عبر عنهم بطريق المنادي للدلالة علي انهم وجه الله و بابه فاينما تولوا فثم وجه الله لان الله تعالي لما امر بمودتهم و كل الامة مكلفين بهذا و قد قال الله سبحانه و تعالي انه المبعوث علي كافة الموجودات و عامة المخلوقات فيريد الله سبحانه من كل احد امتثال امره و اوجب علي كل شخص محبتهم و مودتهم و يريد بهذه المحبة المحبة الذاتية الحقيقية لا العرضية الصورية و المحبة الحقيقية كما ذكرنا وصفها لك سابقا من انها تنسي كل شئ سوي المحبوب و لميبق للمحب سواه مطلوب و يتمحض نظره اليه و ينصرف توجهه عليه فلو لميكن التوجه اليهم التوجه الي الله [ص 774] و لو لميكن النظر اليهم النظر الي الله و لو لميكن الانقطاع اليهم الانقطاع الي الله و لو لميكن محبتهم محبة الله لمااوجب مودتهم الله و لا محبتهم علي كل الاشياء و هذا هو الدليل الواضح و البرهان اللايح علي انهم وجه الله و لولا ذلك لمااوجب محبتهم في كل الاطوار علي جميع الاكوار و الادوار و المحبة وصفها ما عرفت و انها تمحض المحب في التوجه الي المحبوب فهم حضور و الخلق غيب و هم شهود و الخلق محجوبون و هم المنادون في كل حال و في كل طور و لذا اتي الناظم ايده الله بلفظ النداء ثم انه وفقه الله و سدده عبر عن حرف النداء بالياء دون الهمزة الدالة علي القريب و دون ايها الدالة علي البعيد لبيان تنزههم عن كمال قربه و دنوه اليهم و اين الثريا من يد المتناول و بيان تنزهه عن البعد عنهم غايته فاتي بالمتوسط لا القرب المفرط و لا البعد المفرط بيانا لحاله و شرحا لمآله و قوله سلمه الله : آل المصطفي ، فالآل مشتقة من الاهل قلبت الهاء الفا لينية بيانا لان شأنهم الترقي و الصعود الي جانب المبدأ كما عرج جدهم رسول الله (صلعم) ( صلي الله عليه و آله خ ) و لما كانت حرف العلة كما ذكرنا سابقا هي الالف اللينية و هي اصل الحروف لها الفاعلية و لظهورها المادية فالهاء نازلة عن هذه الالف بمرتبتين احدهما رتبة الالف المتحركة فان حروف الحلق التي من اقصاها الهاء و الهمزة و ان اختلفوا في ان الهاء مقدمة اقصي ام الهمزة الا ان الحق عندنا ان الهمزة اقدم لانها المبدأ و اول متولد من الالف اللينية و كلما قرب الي المبدأ ظهور السرية و الخفاء فيه اكثر و اعلي و حيث ان [ص 775] الهمزة اقرب كانت اخفي و كانت اقصي و الالف اللينية ليس لها مخرج و هي خالصة عن القيود خالية عن الحدود و هي مظهر النفس الرحماني الاولي و هي مقام مبدأ الظهور و هي النور علي الطور و انتفي فيها حكم الغيور و كما انها هي المبدأ فكذلك في الصفات لها التقدم و ظاهرها عين باطنها و سرها عين علانيتها ليس بازائها احد و لو فرض في التعبير يقال انه احد و للهمزة واحد و لما ان اهل البيت لميزالوا في الترقي في ذواتهم و حقايقهم و قد قلنا ان اصل الاسم في الحرف الوسط اذا كانت الكلمة فردا و في الحرفين ان كانت زوجا و الاهل حيث كان فردا كان اصل الاسم الهاء التي في الوسط و الهمزة و اللام متممان فلما كان شأنهم الترقي في المعني وجب ان يكون في اللفظ ما يدل عليه فانقلبت الهاء الفا لينية حتي يكون الترقي في اللفظ مثل المعراج في المعني و كما ان جدهم في عروجه و سيره وصل الي المبدأ الذي نزل منه كذلك الهاء و ان كانت مقام التوحيد ظاهرها عين باطنها و سرها عين حقيقتها الا ان الالف اللينية فيها هذا المعني و زيادة السلم ( السلامة خ ) عن شرك المخرج و عدم التقيد ( التقييد خ ) بالقيود و التحديد بالحدود و ظهورها علي نحو التعيين ( التعين خ ) الاول و ليس بالحروف حرفا اعظم من الالف شأنا و اعلاها مكانا و اعظمها رتبة و اكبرها منزلة و هي حقيقة الحروف و سرها و الحروف ليست ثانية لها لعدم كونها في مرتبتها و انها حدودها كالبحر بامواجه و الحروف في امواج الالف التي هي البحر و الشجرة باغصانها و البيت باركانها و المداد بهيئاتها فالالف حرف العلة و حرف التفريد و حرف التجريد و حرف [ص 776] اضمحلت الحروف عندها و حرف فنيت الحروف و تلاشيت ( تلاشت خ ) لديها و حرف لها القيومية علي الحروف و حرف لها السلطنة عليها في كل منكور و معروف و حرف لها الولاية الكبري و حرف لها السلطنة العظمي و حرف لها القدر و القضاء و حرف لها الجبروت الاعلي و حرف هي امر الله الذي قامت به الارض و السماء و حرف هي الاسم الاعظم الاعظم الاعلي و حرف هي الذكر الاجل الاكبر الاوفي و بالجملة و هي سر الحروف و حقيقتها و اصلها و اسها و اسطقسها منها بدئت الحروف و اليها انتهت بالكمال و اذا كان الامر كذلك وجب ان تنقلب الهاء الفا و يترقي الاسفل اعلي لبيان قوسي الصعود و النزول ففي المقام الثاني جعلت الهاء اصلا للكلمة و الهاء اشارة الي مراتب التوحيد لبيان انهم في تنزلاتها الي المراتب السفلية هم ميادين التوحيد و مظاهر التفريد و التجريد و حروف لا اله الا الله و شرح مقام محمد رسول الله و انهم كف الحكيم و سر العليم و اهل العباء و الخمسة النجباء علي جدهم و عليهم آلاف التحية و الثناء و في الاول اي مقام النزول الف لينية علي ما وصفناها لك آنفا و لذا قال مولينا و سيدنا ابوعبدالله جعفر بن محمد عليهما التحية و الثناء ما عسي ان يبلغ اليكم من فضلنا والله ماوصل اليكم من فضلنا الا الف غير معطوفة يعني جميع ما وصل اليكم من فضلنا و اقصي ما بلغكم من مرتبتنا الا الف ( مرتبتنا الف خ . مرتبتنا انا الف ، نسخة ١٣٠٥ م ) غير معطوفة و الحروف الكونية و الشرعية و التدوينية كلها لنا و بنا مضافون الينا لانا حملة الولاية و بيوت النبوة و معدن الرسالة و هذا باب واحد من الفالف باب من فضائلنا و مراتبنا و مقاماتنا و حيث كان الامر كذلك وجب قلب الهاء الفا [ص 777] ليكون اللفظ علي طبق المعني و الاسم وفق المسمي و لما انقلب ( انقلبت خ ) الهاء الفا صار الاهل آلا فالآل فيه الف متحركة و هي اول تعين الالف اللينية و اللام التي هي اصل الولاية و الالف اللينية هي القطب في الاسم و سره كالقلب الذي هو الاصل و الوسط ثم الآل و نسبة الآل الي الاهل في اسمائهم نسبة احمد من محمد في اسماء النبي (صلعم) ( صلي الله عليه و آله خ ) و لنقبض العنان فللحيطان آذان و تعيها اذن واعية .