ما عسي ان اقول في ذي معال علة الكون كله احديها
فهو الذي نص عليه سبحانه بقوله فانظر الي آثار رحمة الله كيف يحيي الارض بعد موتها و الضمير المرفوع في يحيي في الظاهر راجع الي الله لبيان ان النبي ليس مستقلا و ليس الفعل منسوبا اليه ابتداء و انما هو منسوب الي الله و الرحمة هي اليد و هي السبب لاحداث الاشياء و وجودها و تحققها و قد قال تعالي هو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته حتي اذا اقلت سحابا ثقالا سقناه لبلد ميت فانزلنا به الماء فاخرجنا به من كل الثمرات فالرحمة هو الذي ارسله للعالمين رحمة و جعله في الخلق سراجا وهاجا فالرحمة هي الاصل و القطب و الرياح المحور و السحاب الثقال الدائرة و بها تمت كلمة كن امر [ص 677] الله التي قامت به السموات و الارض كما قال تعالي و من آياته ان تقوم السماء و الارض بامره و قال تعالي انما امره اذا اراد شيئا ان يقول له كن فيكون لما تمت الكلمة انزل منها ماء الدلالة ساقه الي بلد ميت و هو ارض الجواز و ارض القابليات فاخرج الله به من كل الثمرات من انحاء الموجودات و الكائنات و افراد الاعيان و الاكوان كذلك نخرج الموتي و هي موتي ارض الامكان اخراجهم يراد به لبسهم حلة الكون و اخراجهم من الامكان الي الاكوان و بالجملة فاذا نص الله سبحانه علي ان نبيه (صلعم) ( صلي الله عليه و آله خ ) هو رحمة للعالمين و العالمون جمع محلي باللام يفيد العموم الاستغراقي كما قال الحمد لله رب العالمين فاذا كان هو الرحمة لجميع الكاينات ( و الذرات خ ) و الحقايق الوجودية و الذوات الجوهرية و ساير المراتب و المقامات من مراتب الموجودات و لا ريب ان الرحمن اشتق من اسم الرحمة و قد قال العلماء علماء الاصول و الادب و غيرهم ان الاشتقاق اقتطاع فرع من اصل انقطع الكلام و تبين المرام قل ما شئت بعد ذلك ،
حدث فلا حرج عليك فانما تروي لنا متسلسل الاسناد
و لنقبض العنان فللحيطان آذان و تتبع في القرآن مقتضيات الرحمة و ما نسب الله اليها من الاحكام و الآثار تجد امرا غريبا و بابا واسعا ينفتح منه الف باب و ينفتح من كل باب الف باب فالعالم كله من آثار رحمة الله و قول الناظم ايده الله بتأييده و سدده بتسديده خطابا للامام موسي بن جعفر عليهما السلام : جاؤك في آثار رحمة ربهم ، فالمراد بها علي هذا المعني جاؤا ( جاؤك خ ) في آثار الرحمة اي بآثار الرحمة لان الحروف [ص 678] الجارة يقوم بعضها مقام بعض و تلك الآثار هي تلك الاعلام التي رفعتها اولئك الملائكة الكرام العظام و من الآثار تلك الالوية المنشورة و الاعلام المشهورة و الاعناق المادة و الافئدة المنخلعة و الذوات المقبلة و الصفات المتوجهة و الكينونات الخاضعة و الجواهر و الحقايق المتذللة فاذا جاؤا و اتوا علي هذه الحالة فلا بد من ان يستحقوا عناية الله و مواهبته ( مواهبه . نسخة ع ٤٠ ب ) المستودعة عند آل الله و هم اسباب ايصال تلك الوسائل و المواهب و العطايا و في الزيارة و ما شئ منا الا و انتم له السبب و اليه السبيل و في زيارة الحسين سيد شباب اهل الجنة كما هو المروي عن ابيعبدالله الصادق ارادة الرب في مقادير اموره تهبط اليكم و يصدر من بيوتكم الصادر من احكام العباد لانهم حملة الولاية ارثا من جدهم و هم اهل بيت النبوة حملة الرحمة و الفيوضات الالهية فاذا جاؤا خاضعين خاشعين متذللين متوسلين بآثار الرحمة و متوجين فيها الرؤس فلا بد من ان تشملهم العناية و يبلغون بها منتهي الغاية و اما ظاهر ما اراد الناظم في هذا البيت ظاهر اذ ( اذا خ ) اراد بآثار رحمة الرب قطعة من الستر الذي هو من آثار نبينا قد توجوا فيها الرؤس يعني بها و جعلوها تاجا علي رؤسهم و كللوا رؤسهم بتلك الآثار التي هو ذلك الستر و ذلك واضح ظاهر و حقيقة الامر هو الذي شرحنا لك و فصلنا و ذكرنا و بينا فخذه و اغتنم و كن من الشاكرين و كم من عجائب تركتها و كم من غرائب كتمتها كلها مطوية في هذا البيت لعدم الاقبال و تبلبل البال و لادائها الي تطويل المقال و ابداء ماابي الله الا كتمانه في هذه الاعصار [ص 679] في هذه الاحوال و الله المستعان في المبدأ و المآل .
وصل - لما بين الناظم اشاد الله شأنه و انار برهانه طريق الاتيان و الدخول من الباب الذي امر الله سبحانه ان يأتوا البيوت منه و ذكر ما يقتضي من الناس ان يكونوا عليه من الاحوال و الاطوار و الاوطار من التسبيح و التهليل و الخضوع و الخشوع و جميع ما قدمه اراد ان يذكر النتيجة فقال سلمه الله و ابقاه :
فاقبل هدية امة الهادي التي منك الاغاثة في الشدائد تسئل
اقول فلما قال : جاؤك في آثار رحمة ربهم ، انما اتي بهذا التعبير دون غيره استرحاما و استعطافا كما قال تعالي حكاية عن هرون لما اخذ موسي برأسه يجره اليه قال يا ابن ام لاتأخذ بلحيتي و لا برأسي انما كني عن ابن ام و لميقل ابن اب بان الرأفة ( الرقة خ ) في الام اكثر و العطف من جهتها اشد و من هذه الجهة كني بابن ام استعطافا و استرحاما و كذلك الناظم انما عبر بالرحمة لطلب الرحمة فان الرحمة يراد في هذا المقام رحمة الفضل لا رحمة العدل فالمقصود استرحاما و استعطافا لان ينظر اليهم بنظر الرحمة و الرأفة و يقبل هديتهم فقال ايده الله فاقبل هدية امة الهادي ، اما الهدية فقد قدمنا شرحها و بيانها و قلنا ان الانسب ابدال التحفة بالهدية و ابدال التصريح باسم الامام موسي بن جعفر عليهما السلام بلقب من القابه و قلنا ان الاحسن يقول بدل قوله :
وافتك يا موسي بن جعفر تحفة منها يلوح لنا الطراز الاول
وافتك يا سر الوجود هدية منها يلوح لنا الطراز الاول [ص 680]
و اما امة فعلي قسمين امة الاجابة و امة الدعوة اما الاول فهم الذين اجابوا دعوة النبي (صلعم) ( صلي الله عليه و آله و سلم خ ) و آمنوا به و بكل ما جاء به مخلصين مطيعين قد اخلصوا سريرتهم و صفوا طويتهم و اجابوه بسرهم و علانيتهم و ظاهرهم و باطنهم و علموا انه السبب المتصل الموصول بين الله و بينهم و ان امره امر الله و حكمه حكم الله و طاعته طاعة الله و معصيته معصية الله و مخالفته مخالفة الله و محبته محبة الله و بغضه بغض الله و هو باب الله و جناب الله و عين الله و كلمة الله و رحمة الله و قدرة الله و عناية الله و وقاية الله و الاسم الاعظم و النور الاقدم و السر المعمي و الرمز المنمنم و هو سر الوجود و باب الغيب و الشهود و محقق الركوع و السجود هو الوجه و هو الجناب و هو الامر الذي قام به العباد و هو طيب طاهر منزه عن الارجاس مطهر عن الادناس متحلي بكرم ( بكرائم خ ) الاخلاق متجنب عن مساوي الاعراق كيف و ان الله سبحانه قد طهر اهل بيته عن الرجس و نزههم عن كل دنية و رذيلة فاذا فعل ذلك باهل البيت فلا ريب انه لاجل كرامة صاحب البيت فهو اولي بان يكون مطهرا منزها مقدسا و انه اصل الاعلام السامي و فرعه النامي و انه مبدأ كل خير و نور ان ذكر الخير كان اصله و فرعه و معدنه و مأويه و الحاصل اذا آمن به (صلعم) ( صلي الله عليه و آله خ ) و صدقه ظاهرا و باطنا سرا و علانية و اعتقد ما ذكرنا فهو امة الاجابة و اما اذا آمن ببعض دون بعض فان كان ذلك الذي انكره مما قامت عليه الضرورة و الاجماع خرج عن كونه من الامة و دخل في سلك الكفار و ان كان لمينكر في ظاهر الامر و انكره في باطنه من صفاته ما قام عليه الاجماع فهو ليس من الامة و انما هو منافق من المنافقين الذين اخبر الله [ص 681] سبحانه عنهم في كتابه و كشف عن حالهم في كلامه ثم قال ان المنافقين في الدرك الاسفل من النار و المنافق اكبر ذنبا و اعظم حبوا من الكافر لان الكافر مأمون الغائلة و المسلم متحذر منه و اما هذا المنافق فليس بمأمون الغائلة و لا مأمون الغدر يغش و يفسد من المؤمنين و يفسد امورهم و ضررهم اشد علي الاسلام من الكافر و ذلك معلوم ظاهر و اما اذا انكر بعض صفاته التي هي من لوازم ما ثبت بالدين ضرورة كما اذا انكر كون هذه الآثار عن النبي المختار من التكوينيات مع اعتقاد بانه رحمة الله و الله سبحانه اخبر ان آثار رحمته حيات الارض بعد موتها فلو كان من هذه الارض المعروفة و لو كانت حيوة الارض انبات هذه النباتات لماصح قوله آثار رحمة الله لكان يقتضي ان يقول من آثار رحمة الله و جمع المضاف يفيد العموم و لا شك ان اخراج النبات من الارض ليس ( جميع خ ) آثار رحمة الله بل السموات من رحمة الله خلقت و الارض من رحمة الله سطحت و الذوات من رحمة الله تذوتت و الحقايق من رحمة الله تحققت و الجواهر من رحمة الله تجوهرت و الاصول من رحمة الله تأصلت و الفروع من رحمة الله تفرعت و الاشياء من رحمة الله تشيئت و الاكوان من رحمة الله تكونت و الاعيان من رحمة الله تعينت و الموجودات من رحمة الله وجدت و المخلوقات من رحمة الله خلقت و الغرايز من رحمة الله جبلت و الطبايع من رحمة الله تحصلت و الامزجة من رحمة الله اختلطت و هكذا ساير الاكوان و الاعيان و الاكوار و الادوار و الاطوار و الاوطار كلها من آثار رحمة الله كما قال البوصيري :
[ص 682]و ان من جودك الدنيا و ضرتها و من علومك علم اللوح و القلم
دع ما ادعته النصاري في نبيهم و احكم بما شئت مدحا فيه و احتكم
فاذا كانت الموجودات كلها آثار رحمة الله فاختصاصه بهذه الارض و هذه النباتات لا معني له عند كل عاقل لبيب و منصف القي السمع و هو شهيد فحينئذ وجب ان يصدق بان تلك الاشياء التي تلوناها عليك كلها من آثار نبينا صلي الله عليه و آله و سلم لانه رحمة الله فاذا كان مصدقا بان النبي هو رحمة الله و ممتنعا بان ينسب هذه الآثار كلها بل النباتات التي جعلوها مصداق هذه الآية اذ النبي (صلعم) ( صلي الله عليه و آله و سلم خ ) فماادري ما اقول في حقه هل هي امة او خارجة عنها ،
ضاع الكلام فلا كلام و لا سكوت معجب
و بالجملة فامة الاجابة ان يكون مؤمنا به (صلعم) ( صلي الله عليه و آله خ ) بظاهره و باطنه بسره و علانيته بجميع قواه و مشاعره بانه (صلعم) ( صلي الله عليه و آله خ ) حجة الله علي جميع خلقه من الاولين و الآخرين من السابقين و اللاحقين من الانسان و الحيوان و النبات و جميع الصامتات و الجامدات و جميع ما في الارضين و السموات بل الارضين و السموات و الحجب و السرادقات و العرش و الكرسي و اللوح و القلم و العين و المعني و الظاهر و الباطن و المعني و اللفظ و الجوهر و العرض و الذات و الصفة و كل شئ يكون الله ربه يكون محمد (صلعم) ( صلي الله عليه و آله خ ) نبيه و الحجة عليه و يعتقد انه عين الله الناظرة في العباد و يده الباسطة بالانفاق و العطية و ( في خ ) الاصدار و الابراز و جنبه القوي الذي يقول الكافر يا حسرتي علي ما فرطت في جنب الله و صراطه [ص 683] السوي الذي قال تعالي و انهم عن الصراط لناكبون و مثله الاعلي الذي قال تعالي و لله المثل الاعلي و الاسم الحسني ( الحسن خ ) الحسن بل اسمائه الحسني من قوله تعالي فلله الاسماء الحسني فادعوه بها و نوره الانور من قوله تعالي مثل نوره و لسانه الناطق و وعده الصادق و وجهه المضيء و كلمته التامة و نعمته السابغة و نقمته الدامغة و صراطه الواضح و سبيله اللائح و وليه المتصرف في خليقته اب الامة اي العالمون كلهم و اصل الرحمة السراج الوهاج و النور الذي به الابتهاج و الذكر و صاحب الخلق العظيم و الاسم الذي صلح به امر الاولين و الآخرين و العبد الذي وسع قلبه جميع شؤن الربوبية من الاسماء و الصفات و النسب و الاضافات و القرانات و التعلقات بانحاء الاختراع و الابتداع و الكلمة التي انزجر لها العمق الاكبر و فلك الولاية المطلقة و صبح الازل بل و شمس الازل مجمع الصفات الكمالية مع الشؤن الالهية غيب الغيوب نور الانوار سر العظمة و الكبرياء مبدأ الآلاء و النعماء اول الكتاب النقطة و الحجاب بئر معطلة و قصر مشيد و الفيض الجديد الامر القائم علي كل نفس بما كسبت النور الدائم و جميع الاشياء منه استشرقت الغيب المطلق و الازل الثاني بل الازل الاول الذي له ثاني و الاول الذي ليس له ثاني حجاب الله الاكبر نور الله الازهر و امثالها مما يقتضيه الاقرار بانه سيد المرسلين و سيد النبيين و حجة الله علي الخلق اجمعين و اذا كان سيد الخلق كلهم يجب ان يكون صفاته بعض ما ذكرنا و ليس هذا من الاسرار الغيبية و لا من البواطن السرية و انما هي من لوازم الاقرار بانه سيد الخلق و اول الموجودات و هذا عند [ص 684] المسلمين من اجل ( اجلي . نسخة ١٣٠٥ م ) البديهيات و اوضح الواضحات و الاقرار بالملزوم و انكار اللوازم كالاقرار بالشمس و انكار ضوئها و قولهم بالفرق بين اللوازم البينة و الغير البينة و ان كان صحيحا الا ان القول بان هذه من اللوازم الغير البينة ناش عن الغفلة و عدم اعطاء التأمل التام في وصف هذا السيد القمقام و الا فمن نظر و ابصر و تأمل و تفكر يعرف ان هذه من اللوازم البينة و اما اللوازم الغير البينة فهو مما لميتفوه فم الحكيم العليم الكريم امتثالا لقول سيد الساجدين و سند العابدين لاتتكلم بما تسارع العقول الي انكاره و ان كان عندك اعتذاره و ليس كلما تسمعه نكرا اوسعته عذرا و الاسرار التي يجب ان تستتر عن الاغيار هي ما لاتدخل تحت قاعدة من القواعد المعروفة عند اهل المجادلة و الموعظة الحسنة و اما الذي له دليل و عليه برهان واضح السبيل فليس مما يجب ستره الا للمعاند الالد و الجاحد الاشد و الا فمن انصف و نظر الي مقتضي الحكمة الالهية و انه سبحانه يجري الامور علي ما ينبغي كما ينبغي و انه لايخل بالحكمة و انه خلق الخلق للمعرفة يري الامر في كل ما نقول واضحا كالنور علي الطور فبعض الجهال الذي ينسب الينا هتك الاستار عن وجوه الاسرار و اذاعة مخفيات الاخبار قال افتراءا و اتي زورا و كذبا و بهتانا فانا لمنذكر الا و البرهان المعروف عند اهل المجادلة و الموعظة عليه قائم بل ما نقول كله من لوازم الضروريات و ما يجب ان يكون عليه من يعتقد الربوبية و النبوة و الولاية لان كلا من هذه الثلاثة له مقتضيات يقتضيها و اذا اجريت المقتضي علي المقتضي تم ما ذكرنا و وضح ما بينا و [ص 685] هذا يعرفه كل من دخل في الاسلام و عرف مجملات ما يجب عليه اعتقاده عند عامة المسلمين اذا انصف و تأمل و راجع و تدبر و لميكن همه غلبة الخصم و التفحص عن عيب لمؤمن مسلم و الا فالامر اوضح من ان ينكر و اجلي من ان يسطر ،
كمذا تموه بالشعبين و العصم و الامر اوضح من نار علي علم
و اما السر المصون و الغيب المكنون فلميتفوه به العلماء الربانيون و لا العرفاء الالهيون فان اذاعة السر من اكبر الكباير و افسق الفجور عند اولي البصائر فكيف يجوزون اولئك الابدال الفحول الرجال مع قلوب طاهرة و صدور منيرة و انفس زاكية ان يرتكبوا الآثام و السيئات و ان يقترفوا الجرائر الموبقات بل اشدها و اكبرها و اكفرها حاشا و كلا ان اولياء الله مااستودعوا سرا الا و امروا ان لايؤدوا ( لايؤدوه . نسخة ع ٤٠ ب ) الا الي اهله و لايأتمنون الخائن و هم يعرفون الناس بالفراسة و التوسم و الله سبحانه ادبهم و قال لهم ان الله يأمركم ان تؤدوا الامانات الي اهلها و كان شخصا من اكابر العلماء و اساطين الفضلاء و من الاجلاء النبلاء و كان عزيزا مبجلا معظما في حضرة مولينا و استادنا و عمادنا اعلي الله مقامه و رفع في الدارين اعلامه و كان يعظمه في الغاية و يبجله في النهاية و قد تذاكروا في حديث روي عن اميرالمؤمنين ( عليه السلام خ ) ان رسول الله (صلعم) ( صلي الله عليه و آله خ ) علمني الف باب من العلم ينفتح من كل باب الف باب غير ان الناس يقرؤن آية منها و لايعرفون معناها و هو قوله تعالي و اذا وقع القول عليهم اخرجنا لهم دابة من الارض تكلمهم بان الناس [ص 686] كانوا بآياتنا لايوقنون فسأل ذلك العالم شيخنا و عمادنا عن طريق استنباط تلك الابواب من هذه الآية الشريفة و لما كان مولينا يعرف بالفراسة من قول النبي (صلعم) ( صلي الله عليه و آله خ ) اتقوا فراسة المؤمن فانه ينظر بنور الله و عندهم التوسم من قوله تعالي ان في ذلك لآيات للمتوسمين يعرف منازل الناس و درجاتهم و مقام تحملهم للعلوم و قوة ادراكهم و ضعفها و تحملها و عدم تحملها عرف انه ليس ممن ينشر عنده هذا الدفتر اجابه و قال قال اميرالمؤمنين روحي له الفداء و عليه السلام ما كلما يعلم العالم يقدر ان يفسره فان من العلوم ما يحتمل ( و منها خ ) ما لايحتمل و من الناس من يحتمل و منهم من لايحتمل فلميقنع ذلك العالم و الح بمطالبة الجواب قال قال مولينا الصادق عليه السلام ما كلما يعلم يقال و لا كلما يقال حان وقته و لا كلما حان وقته حضر اهله فلميكتف ذلك العالم بما ذكر اعلي الله شأنه من الحديثين و اصر بمطالبة الجواب و في كل يقينه و اعتقاده ان الشيخ لميخيب ظنه و ينيل مأموله قال مولينا الشيخ :
و مستخبر عن سر ليلي اجبته بعمياء من ليلي بلا تعيين
يقولون خبرنا فانت امينها و ما انا ان خبرتهم بامين
فلميكتف ذلك العالم بما ذكره من البيتين و اصر بمطالبة الجواب قال له مولينا الشيخ اعلي الله مقامه انت لاتخلو بين حالتين اما ان تعرفني حكيما عالما بصيرا بالامور عالما بدقايقها و خفاياها واضعا كل شئ في موضعه مؤديا الامانات الي اهلها ام لاتعرفني حكيما بل جاهلا عابثا فان [ص 687] عرفتني حكيما فها انا اقول لك كف عن هذا السؤال اذ لا مصلحة لك فيه و ان لمتعرفني حكيما فلماذا تسئل الجاهل العابث فسكت الرجل و قلبه مكدر و خاطره مشوش فما كان مولينا يرضي بتكدره و لكن امر الله غالب و لميكن يخالف الله لئلايتكدر خلق من خلق الله انظر كيف صان السر و حفظه لما علم انه لايتحمل و لقد سمعت انا من الشيخ التقي الصالح العلي جناب الشيخ علي بن شيخنا و سنادنا اعلي الله مقامه و ( هو خ ) كان من العلماء المبرزين و الفضلاء المتبحرين و كان من حملة الاسرار و من شعره الذي قال في حفظ السر في مقطوعة له الي ان قال :
و انت تزعم فردا لست تكتمه فكيف يكتم عنك السر اثنان
عندي ثقات فمن سمعي و من بصري و لكن فؤادك ( فؤادي خ ) اولاها بكتماني
الابيات ، و هو رحمه الله مع هذه المبالغة في حفظ الاسرار يقول سألت والدي عما ورد في رواية عن طريق اهل البيت ان المهدي عجل الله فرجه في اول ظهوره معه ثلثمائة و ثلثةعشر رجلا فاذا حضروا يخرج كتابا مختوما بخاتم رطب يعرفه الناس انه خاتم رسول الله (صلعم) ( صلي الله عليه و آله خ ) ثم يقول لهم بايعوني علي مقتضي ما في هذا الكتاب فاذا قرأ عليهم ينكرون عليه و لميثبت الا اثنيعشر نقيبا و يقولون انت لست بصاحبنا و يتفرقون و يجولون شرق الارض و غربها في ساعة واحدة ثم يبايعونه عن تسليم لا عن معرفة و كنت اعلم ان ذلك الجناب رحيب الساحة يعلم مضمون الخط و يعرف المراد و هو بايع بمضمونه و حاله مع المهدي عجل الله فرجه حال تبع مع رسول الله (صلعم) ( صلي الله عليه و آله خ ) [ص 688] و كنت ذات ليلة عنده فسئلته عن تلك الكلمات او الكلمة علي اختلاف الروايات فابي ان يخبرني بها حتي بقيت معه تلك الليلة بطولها و التمس و اتوسل و اخضع و اخشع لعله يرحم بحالي و يخبرني عنها فقد طال فيها فكري و منعتني رقادي و كلما اتأمل لماهتد اليها سبيلا و كلما الححت و عالجت و توسلت فابي الا الامتناع و الستر و لميذكرها و لميظهر ما امره الله بستره لاجل بنوته فاذا كان يخفي عن فلذة كبده و قرة عينه و وصيه بعده فما ظنك بالغير هكذا يكتمون الاسرار و يسترونها عن الاغيار امتثالا لامر الله و صونا لحريم الله فالذين يظهرون ليس ذلك بسر و انما هو قشر و قد اتفق معي شخص من خواص الاصحاب و علمائها و سألني عن مسئلة علمت انه ليس من اهلها فابيت اظهارها و بالغت في اخفائها حتي عاودني مرات مرة بعد اخري و كرة بعد اولي و لمازدد الا الكتمان و عدم الاظهار حتي جائني ذات يوم و قال لي يا فلان الامر يفيد الوجوب ام لا قلت بلي هو الحق عندي ثم قال اليس الله تعالي يقول ان الله يأمركم ان تؤدوا الامانات الي اهلها و قد عرفت مقصوده بانه يقول تفعل حراما ان لمتبينها لي فقلت له انا ايضا اسئلك عن مسئلة هل النهي للتحريم ام لا قال بلي و هو الصحيح من المذهب ثم قلت هل فاعل الفعل المنهي فعل حراما ام لا قال بلي قلت له اقرأ قوله تعالي و لاتؤتوا السفهاء اموالكم التي جعل الله لكم قياما و ارزقوهم فيها و اكسوهم و قولوا لهم قولا معروفا و امثال هذه القضايا اتفقت كثيرا يطول الكلام بذكرها و نشرها و بالجملة فالسر عندنا مصون لايبرز محروز في حصن منيع ذي حايط رفيع [ص 689] لاتطاوله ايدي الاظفار و لاتصل اليه الا في القلوب و الابصار فالذين يعتقدون في نبينا (صلعم) ( صلي الله عليه و آله و سلم خ ) ما قلنا و في خلفائه و امنائه و المؤدين عنه و القائمين مقامه و النائبين عنه مثل ما وصفناه الا الخواص التي اختص بها من الامور التي دل عليها الدليل و ذكر الفقهاء في كتبهم و زبروها في زبرهم و لمينقض عهدا و لمينكث زماما و لايرد قهقري و لايرجع الي وري بل يمشي مستقيم السير و يسير معتدلا و يزداد آنا فآنا فذلك هو من امة الاجابة و لهم جميع ما قدمنا من البركات و العنايات و الفضائل و الفواضل و هم المخصوصون بالسعادة المنتجبون للشفاعة و المختصون به و المقدمون لديه و المؤمنون به و هم الذين وجوههم مشرقة يوم القيمة و جباههم مضيئة و انوارهم ساطعة و درجاتهم رفيعة و هم علي منابر من نور حول النبي المحبور (صلعم) ( صلي الله عليه و آله و سلم خ ) .
و اما امة الدعوة فهم الموجودات كلها و المخلوقات باسرها و الكائنات بحذافيرها و الكلمات بحروفها و الالفاظ بدلالاتها و المعاني بسرائرها و الصور بهيئاتها و الاشكال بحدودها و السموات باطرافها و الارض باكنافها و الاعراض بجهاتها و الجواهر بكيفياتها و المسلمون و الكفار و اليهود و النصاري و المجوس و الصابئة و عبدة الاوثان و عبدة النيران و عبدة الكواكب و جميع الموجودات في الاعيان و الاكوان و الامكان و هؤلاء هم امة الدعوة الذين دعاهم رسول الله (صلعم) ( صلي الله عليه و آله خ ) الي توحيد الله و عبادته و طاعته و قبول امره و نهيه فمن اجاب منهم و سلم [ص 690] و صدق فهو من اهل الاجابة و هم الامة المرحومة و لهم الممادح التي ذكرها الله سبحانه في كتابه و ذكر النبي (صلعم) ( صلي الله عليه و آله خ ) لاصحابه و ذكر الاولياء بعضهم لبعض فالقرية الظاهرة للسائرين فيها فهم الامة و لهم الرحمة و لهم النعمة و بهم الكرامة و لولاهم لمتنزل قطرة و لولاهم مانبتت حبة و لولاهم ماقرت عين و لولاهم مازال مين و لولاهم مادارت الافلاك و لولاهم مادبرت الاملاك فبالجملة هم المختصون بكل فضيلة و المنتمون الي كل منقبة معاصيهم تكفر ان شاء الله ذنوبهم تغفر و هم العباد الذين خاطبهم الله بقوله الحق يا عبادي الذين اسرفوا علي انفسهم لاتقنطوا من رحمة الله ان الله يغفر الذنوب جميعا و هؤلاء هم الذين استغفر رسول الله (صلعم) ( صلي الله عليه و آله خ ) لهم و نسب ذنوبهم الي نفسه قال و اعف عنا و اغفر لنا و قال تعالي انا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك و ما تأخر و لهذا نسب الناظم ايده الله و سدده و هداه الي ما فيه رشده الامة ( الامة الي . نسخة ع ٤٠ ب ) الهادي لبيان ظهور الهداية فيهم و هو اشارة دقيقة و نكتة انيقة .
و اما الهادي فهو من اسماء النبي و استنطاقه الكاف و هو عدد زبره و الكاف هي المستديرة علي نفسها تدور علي نفسها علي خلاف التوالي و تدور نفسها عليه علي التوالي فالهاء حرف ليلة القدر في آخر المنازل و حرف التوحيد في اول المراحل تحفظ نفسها في جميع اطوار التكعيب و هو من اقصي الحلق من حروف عالم الجبروت بل من حروف اللاهوت فهي دائرة قبل الاتصال ظاهرها في باطنها و باطنها في [ص 691] ظاهرها و حينئذ حركتها علي القطب و اذا اتصلت بغيرها تكثرت و تحركت علي المحور فتوسط في الدائرة خط المحور فحصل لها ثلث درجات دائرة و محور و قطب و اما قبل الاتصال فالدائرة نفس المحور و المحور نفس القطب و المجموع شئ واحد و عددها و ان كان خمسة لكنه في كل مقام واحد لاتري الكثرة ففي حال العمل واحد و في حال العلم في مقام الكثرة خمسة فافهم لغة الحكيم و رمز العليم و من هذه الجهة صارت حالة الهاء قبل الاتصال غير حالها بعد الاتصال لان الفرق بين المحور و القطب و بين الحركة علي القطب و الحركة علي المحور بعيد و بينهما مسافة بعيدة فالهاء حركته علي القطب في مقام الوحدة و عدم الاتصال و الهاء مقام الكثرة و الاتصال ففي انفصالها اتصال و في اتصالها انفصال و لذا قلنا ان ها حرف ليلة القدر فذلك حال الاتصال فانها حينئذ من الكمال الظهوري لآخر المبادي و في حال الانفصال حرف التوحيد و شرح التجريد و مقام النفي التأبيد و اثبات الاكيد و اذا ظهرت تطورت باربعة اطوار تستنطق منها الكاف في مقام الامر التكويني و الهادي في مقام التشريعي في الاول كهيعص تأخرت الهاء عن المتولد عنها لبيان ان السر غائب و في التشريعي تقدمت الهاء لبيان الظهور التشريعي فان التشريع تفصيل و التفصيل من مبدأ الاجمال فافهم ان كنت تفهم و الا فاسلم تسلم و اما الالف في الهادي الالف اللينية و هي حرف العلة و سر الوحدة قالوا ان حرف العلة ثلثة واو و الف و ياء بشرط ان يكون لينية و الواو ساكنة ما قبلها حركة من سنخها و الياء ساكنة و ما قبلها حركة من سنخها [ص 692] و انا اقول الامر كما ذكروا بالنسبة الي جريان الاحكام الظاهرة و لكن التحقيق ليس كما عرفوا بل الاصل في حرف العلة الالف لانها حرف الوحدة و هي علة الحروف العلة المادية و الفاعلية اما المادية فبظهور امثالها التي هي الذات الظاهرة منها تنعطف بالاستقامة و الاستدارة و الانبساط و الميل و ساير اطوارها يحصل هذه الحروف فاما الفاعلية فهي بمنزلة القلب وجه المبدأ الفاعل القي مثاله فيها فاظهر عنها افعالها فهي حرف العلة المقومة فمن هذه الجهة لاتظهر بذاتها و حيث ان اصل الاكوان ليس اقل من ثلثة فلميزل هذه الالف في الوسط الذي هو القطب نسبته علي جميع اطرافه علي السوية و هي سالمة عن قيد المخرج و ليس لها مخرج من الحلق و لا من الوسط و لا من الشفة و انما تظهر في الفضاء و تستقر في الهواء كما هو شأن وجه المبدأ المرتبط الي السوي فاذا كانت الواو و الياء مشابهتين لها في ازالة القيود و قمع الحدود فتحليان بحليتها و تنصبغان بصبغها لانهما تابعان و التابع معرب باعراب متبوعه فيسميان باسمها و يجري عليهما حكمها فقيل انهما حرف العلة و صارتا ممتزجتين معها بحيث يقال ان حرف العلة ثلثة مع ان الامر في الواقع ليس كذلك بل حرف العلة في الحقيقة واحدة و هي الالف و اما الواو و الياء فانهما شابهتاها مثال الالف النار و مثال الواو و الياء الحديدة المحماة بالنار فالحديدة و ان كانت باثر النار احترقت لكنها شابهتها بحيث لا فرق بينها و بينها الا ان الحديدة حديدة و النار نار و هو ( معني . نسخة ١٣٠٥ م ) قول النبي (صلعم) ( صلي الله عليه و آله خ ) لي مع الله وقت لايسعه ملك مقرب و لا نبي مرسل هو فيه [ص 693] انا و انا فيه هو الا انه هو هو و انا انا و كذلك الواو و الياء انصبغتا بصبغ الالف و تحلتا بحليتها و تخلقتا باخلاقها فصار لها ( لهما خ ) مقام ما في الحديث القدسي عبدي اطعني اجعلك مثلي اقول للشئ كن فيكون و تقول للشئ كن فيكون انا حي لااموت اجعلك حيا لاتموت فهو مقام ما روي عن طريق اهل البيت عن الحديث القدسي مازال العبد يتقرب الي بالنوافل حتي احبه فاذا احببته كنت سمعه الذي يسمع به و بصره التي يبصر بها و يده التي يبطش بها ان دعاني اجبته و ان سألني اعطيته و ان سكت عني ابتدأته و اما الدال فانها حرف الاركان و مدار المكان و الزمان و محل الاساس و البنيان و عندها اجتمعت الطبايع و منها تظهر البدايع و هي اربعة ظاهرة في ثلاثة اذ قبلها الجيم فالجيم اذا اجتمعت مع الدال ظهر العدد الكامل و ان ظهرت في الدال ظهر العدد الزايد و اذا ثنيت العدد الكامل يظهر العدد الاكمل اي اسماء الجواد و الوهاب فهما مدار الكون و العين فالجيم اذا تكررت كان العدد التام و اذا اجتمعت مع الدال كان العدد الكامل و اذا تكرر العدد الكامل كان الاكمل و اذا تكررت الدال كان العدد الناقص فكمال الدال بالاقتران بالجيم فاذا انقطعت عنها يتولد عنها النقص و النقصان و اذا ظهرت الجيم في الدال كان العدد الزايد و اذا ثنيت العدد التام كان العدد الزايد ايضا فالجيم لايكمل ظهوره الا بالدال و الدال لايكمل الا بالجيم لان الجيم تفصيل الالف التي هي الفرد و الدال تفصيل الباء التي هي الزوج فالزوج بلا فرد ناقص لا تحقق له و لا تذوت و الجيم من غير ظهورها في الدال لاتظهر كمالاته و [ص 694] لاتبرز اشاراته و هو للدال كالشمس للارض و الدال لها كالارض للشمس فاذا لمتكن الارض لميكن للشمس ظهور نور و لمتبرز كمالاتها و لا مقاماتها و لولا الشمس لمتكن الارض فالدال مبدأ الزوج و اول ظهور الشكل المربع و اول حصول المزاج الاعتدالي و اول الطبايع و اول الايتلاف و مقام رفع الاختلاف و تمام التركيب و اما الياء فعشرة كاملة و رتبة جامعة تمام المقبول و تمام الوجود من الغيب و الشهود و مبدأ ثاني و كون تفصيلي و هي الوجود بالتمام و المراتب الاخر كلها متمماته منها المتمم الحاوي و منها المحوي لان الحدود المحصلة و المراتب التي بها تمام النظام و التدبير باذن الله اللطيف الخبير انما هي هذه المراتب العشر و العلوم كلها منها تحصلت و اليها رجعت و عنها بدئت لان الموجودات اما ذكر او كون و الكون اما غيب او شهادة و كل منهما اما اجمال او تفصيل او ما ليس كذلك او برزخ بينهما او اعراض و اصباغ لازمة او منفكة غير دائمة فالوجود الذكري هو المعبر عنه بالامكان و الوجود الغيبي الذي منزه عن الاجمال و التفصيل هو الفؤاد و باب المراد و منشأ الاستعداد و الوجود الغيبي الاجمالي هو العقل و البرزخ بين الاجمال و التفصيل في الغيب هو الروح و الوجود الغيبي التفصيلي هو النفس و الوجود الشهودي الذي منزه عن الاجمال و التفصيل هو الطبيعة و هي بازاء الفؤاد في الخلق الثاني و الوجود الشهودي الاجمالي هو المادة و البرزخ بين الوجود الشهودي الاجمالي و التفصيلي هو المثال و الوجود التفصيلي الشهودي هو الجسم و العرض الخارج لازما كان او منفكا [ص 695] هو الوجود العرضي و هذه العشرة بها تمام الكون فلايخلو شئ منها و باقي المراتب هي لاجل ظهورات هذه العشرة و ما قلنا رتبة القوابل ثلثين فانما هو تعدد اطوار هذه العشرة من ظهورها بطور الجماد و المعدن و النبات و في رتبة الحيوان تظهر العشرة بكمال ظهورها بل الحق عندي ان كمال الظهور انما هو في مقام الانسان فان العقل باطواره الثلثة لاتظهر في الحيوان و كذلك الفؤاد و ما ذكره الشيخ الاجل استادنا و سنادنا و عمادنا اعلي الله مقامه و رفع في الدارين اعلامه من الظهور بطور الجماد و المعدن و النبات و الحيوان الرتبة الرابعة و جعل تلك الثلثة مراتب القوابل و ظهور العشرة في الرتبة الحيوانية مقام المقبولات فان نظره اعلي الله مقامه في العشرة اي القبضات العشر التي هي من الافلاك التسعة و الارض و لا ريب ان هذه العشرة انما تظهر في الرتبة الحيوانية بتمامها فان الامام اميرالمؤمنين روحي له الفداء و عليه آلاف التحية و الثناء قال في الروح الحيوانية ان اصلها الافلاك فالقبضات المتخذة من الافلاك انما تظهر مع الحيوان و المراتب العشر التي ذكرناها غير تلك القبضات و هي كليات المراتب في مقام التفصيل و لايشذ مرتبة منها و لاتجمع تلك المراتب الا في مقام الجامع فيكون بذلك رفيع الدرجات ذو العرش فبالجملة فالذي ذهبنا اليه هو ما ذهب اليه المولي الاولي فاذا عرفت حدود هذه الحروف و وجوهها و محالها و مواقعها فاعلم انه يجب ان يكون تأليف هذه الحروف اسما من اسماء محمد (صلعم) ( صلي الله عليه و آله و سلم خ ) لانه جامع مراتب الخمسة التي للتوحيد و لميجمعها احد سواه و [ص 696] لايجمعها ابدا و لذا كانت الاشارة الي اسمه الشريف في الاسم الاعظم الخاتم الخماسي الاركان هكذا
و هو واحد حقيقة و خمسة اركانا و هو ابوالخمس في الدعاء يا اباالخمس بحق الخمس الدعاء ، فالهاء اشارة الي هذه الخمسة من مراتب التوحيد و هو صلوات الله عليه ظاهر بالتأليف و الاتحاد و الايتلاف و عدم الاختلاف و من هذه الجهة قال (صلعم) ( صلي الله عليه و آله خ ) مااختلف في الله و لا في و انما الاختلاف فيك يا علي و لما كان اول رتبة الايتلاف الشكل المربع مبينه و مظهره الدال يجب ان يكون الدال من اجزاء اسمه و لما كان هو العلة في اطوار الموجودات و انحاء الكائنات و اطوار الحقايق و الذوات و الصفات يجب ان يكون في حروف اسمه ما يدل علي العلية و لما كان الاصل في حروف العلة الالف اللينية وجب ان تكون الالف اللينية جزؤ من حروف اسمه و لما كان مبعوثا في التكوين و التشريع الي هذه الاكوان العشرة وجب ان تكون الياء في اجزاء اسمه الشريف و لما كان حرف العلة هي العلة و الاصل و الذات و ما سواه فروعها و آثارها و اشعتها و انوارها وجب ان تكون حرف العلة مقدمة علي جميع الحروف لان العلة في الاصل و لما كانت الالف اللينية ساكنة لايمكن الابتداء بها لان الابتداء بالساكن متعذر فوجب ان يكون في ثاني حرفه لان الضرورات انما تتقدر بقدرها و لما كان مقام التوحيد اعلي المقامات و اشرفها وجب ان يكون مقدما ( مقدم خ ) الحروف علي الباقي و ما دل علي التوحيد هو الهاء فوجب ان تكون الهاء مبدأ الاسم و اوله و لان الاسم استنطاق تكرير الهاء اربعة مرات اقتضي تقدم الهاء و الالف لما ذكرناه [ص 697] وجب ان يكون ثانيا و الدال لما كان حرف الالفة و الوداد و مقام الجمع و نسبته و صفته (صلعم) ( صلي الله عليه و آله خ ) وجب ان يكون بعد الالف و لما كان الياء دليل المرسل اليهم دليل امته و الامة انما تحقق بعد تمامية الرسول في الكمالات الذاتية و العرضية وجب ان تكون الياء الدالة علي الامة آخر المراتب فاذا قدمنا الهاء ثم الالف ثم الدال ثم الياء يتألف من هذه الحروف علي هذا الترتيب الهادي فكان الهادي اسمه الشريف دال علي انه عبد مخلوق يوحد ربه في المراتب الخمس و لما كان تمام الاسم تنزل الهاء اربع مرات دل علي انه (صلعم) ( صلي الله عليه و آله و سلم خ ) مبعوث متنزل خمس مرات و هو علامة الحدوث ثم حرف العلة دلت علي انها نبي واسطة لان الالف مبعوث عن النقطة و دل بالدال علي جمعه و خلقه علي طريقة واحدة لان الحق طريقه واحد ثم استنطق من هذا الاسم الشريف الكاف لبيان ان كاف المتولدة منها كن هاد الي مقامات التكوين و ان الكاف جامع مراتب التوحيد الخمسة و حيث انها حادثة جامعة للطبايع الاربع و حيث ان كل شئ فيه معني كل شئ و الاثر يشابه صفة المؤثر وجب ان يكون جامعا للمراتب العشر ليصح قوله تعالي و ما امرنا الا واحدة كلمح بالبصر ، ماتري في خلق الرحمن من تفاوت فارجع البصر هل تري من فطور ثم ارجع البصر كرتين ينقلب اليك البصر خاسئا و هو حسير و قوله سلمه الله و ابقاه : هدية امة الهادي ، يصح ان يراد بالامة في هذا المقام السلطان الاعظم و الخاقان الاقدم حيث انه اهدي تلك القطعة من الستر الي سيدنا و مولينا الكاظم عليه السلام و روحي له الفداء و انما [ص 698] اتي بذكره السامي بلفظ الامة لانها جماعة ارسل اليهم الرسول و هو حيث كان سلطانا رئيسا علي الكل فقد جمع كلهم كما جمع حكمهم و لقد قال الشاعر في نحو هذا المعني :
يا سائلي عنه لما جئت اسئله الا هو الرجل العاري عن العار
لو جئته لرأيت الناس في رجل و الدهر في ساعة و الارض في دار
و لذا اتي بالجمع في مقام المفرد او ان المراد بالامة الجماعة الحاملين للستر و المشيعين له بالاعلام و الالوية حملوا الهدية الي محلها نسب الهدية اليهم مع انهم حاملوا الهدية و موصلوها لان الفعل قد ينسب الي السبب الحامل كقوله تعالي و انه لقول رسول كريم يعني ان القرآن ( يعني القرآن خ ) مع انه قول الله سبحانه نسب الي الرسول و هو اما جبرائيل او النبي (صلعم) ( صلي الله عليه و آله خ ) و لايتفاوت الحال في الاتيان بالشاهد و قال تعالي الله يتوفي الانفس حين موتها و قال ( تعالي خ ) قل يتوفيكم ملك الموت الذي وكل بكم و قال تعالي فويل للذين يكتبون الكتاب بايديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا فويل لهم مما كتبت ايديهم و ويل لهم مما يكسبون نسب الكتابة اولا اليهم و جعل اليد سببا و آلة ثم نسبها الي اليد بقوله تعالي فويل لهم مما كتبت ايديهم فاذا عرفت هذا فلا منافاة بين ان تكون الهدية مرسولة من حضرة السلطان ظل الله و لكن القوم لما كانوا حاملين و مؤدين نسبت اليهم لانهم كاليد للكتاب ( للكاتب خ ) و الحركة للفاعل فصح ان تكون الهدية من السلطان و هي منسوبة الي الرعية الحاملين الموصلين اياها الي حضرة الامام الاعظم و السيد المعظم علي جده [ص 699] و آبائه و ابنائه الصلوة و السلام فافهم راشدا و اشرب عذبا صافيا .
و قوله سلمه الله تعالي و ابقاه و حفظه و وقاه : منك الاغاثة في الشدايد تسئل ، لانه ولد لحامل النبوة و الولاية كما مر مرارا عديدة و الولد جزء و من سنخ الوالد و علي شاكلته و الولاية تدبير الله سبحانه و تصرفه في الكون كما يشاء بما يشاء و لكنهم لصفاء طويتهم و طهارة ذاتهم و سريرتهم حيث وقفوا علي فوارة القدر بامر مستقر فيكونون حملة الافاضة للمستفيضين فالمستفيض يتوجه من الباب الي الجناب مثاله ان البلورة لصفائها و نورانيتها و كونها لها القوة الجامعة تجمع النور و تبث الحرارة فيها و تؤثر الاحراق فيما يشاء او تشاء الشمس فالذي ليس لها ( له خ ) صفاء البلورة و اراد الاقباس ( الاقتباس خ ) من حرارة فان الشمس يتوجه الي البلورة ما دامت مقابلة و مستشرقة من الشمس فتؤثر الحرارة في المقابل للبلورة من حيث مقابلتها للشمس فالتأثير و التدبير في الحقيقة للشمس وحدها دون البلورة و لكنها حاملة فمن اراد ان ينتفع بحرارة الشمس و يظهر تأثيرها بالاحراق اما ان يكون نفس البلورة او يقابلها فالقاصرون ان يكونوا نفس البلورة يجب ان يقابلوا البلورة و يستشرق من نورها و يقتبس من فاضل النار الظاهرة منها فالشمس هي الولاية التي لله كما قال تعالي هنالك الولاية لله الحق و البلورة حقايق الذين طهرهم الله عن الاخباث و صفاهم عن الارجاس و شهد لهم بذلك في موضعين احدهما انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت و يطهركم تطهيرا فاذا طهرهم الله تعالي عن الرجس و لميعين مقدار الطهارة عرفنا انها الطهارة العامة و [ص 700] النظافة التامة فذهبت عنهم لوازم الامكان فبقوا مصفات مطهرين مقابلين الي الله و متوجهين اليه سبحانه بكلهم في كل احوالهم و ثانيهما في آية انفسنا فان الله تعالي جعل اميرالمؤمنين عليه السلام نفس النبي فساواه في الطهارة و النظافة و كرايم الاخلاق و محاسن الاعراق ثم وصف نبيه (صلعم) ( صلي الله عليه و آله خ ) بانه علي خلق عظيم فحيث وصفه الله تعالي بالعظمة عرفنا انه لا اعظم من كرم اخلاقه و لا اكرم لان كل عظيم عند الله حقير و العظيم القهار الجبار وصف خلقه بالعظمة في مقام المدح فيكون ذلك الخلق اعظم من كل عظيم و اجل من كل جليل و اشرف من كل شريف و لايكون كذلك الا لطهارته و تصفيته فان المغشوش بالذنوب و المكدر بالعيوب لايصفه الله بهذا المدح العظيم فعرفنا انه (صلعم) ( صلي الله عليه و آله خ ) اطهر من كل طاهر و اصفي من كل صفي و لما وصف اميرالمؤمنين روحي له الفداء و عليه آلاف التحية و الثناء انه نفسه و النفس تابع تأكيدي معرب باعرابه متحلي بحليته منصبغ بصبغه فيكون مثله في الطهارة و المزايا و المآثر و الفواضل الا ما اخرجه الدليل من خصايص النبي (صلعم) ( صلي الله عليه و آله خ ) فيكون شهادة ثانية من الله سبحانه لاميرالمؤمنين بالطهارة و لما كان الاولاد من جزء الوالد و من سنخه و علي شاكلته فيكون اولاده المتخلقين باخلاقه المتأدبين بآدابه الناهجين منهجه و السالكين سبيله مثله في الطهارة ثم ندب الله سبحانه الي مودتهم و محبتهم و التوجه اليهم في قوله تعالي قل لااسئلكم عليه اجرا الا المودة في القربي و لميأمر بمودتهم المستلزمة لطاعتهم و امتثال [ص 701] امرهم لان المحب لميتمالك الا ان يطيع محبوبه في كلما يأمره و ينهاه بل فيما يتخيل ان المحبوب قصده و مراده العمل به فيأتي به و لو كان فيه تلف الاموال و النفوس ، ان المحب لمن احب مطيع ، و لايصح ان يأمر الله سبحانه بمودتهم و محبتهم ثم ينهي عن طاعتهم لانه تكليف محال في الظاهر و العادة فالامر بمودتهم يستلزم طاعتهم و لولا انهم مقابلون لفوارة النور من عالم السرور يتلقون عن المبدأ الصافي و يكيلون بالكيل الوافي و يوصلون الي الفقراء المستحقين و الضعفاء المستمدين ماجازت طاعتهم في كل حال علي كل حال فثبت انهم عليهم آلاف التحية و الثناء من الله سبحانه كالبلورة المتقابلة ( المقابلة . نسخة ١٣٠٥ م ) لنور الشمس فما سويهم اما في درجتهم عليهم السلام او يتوجهون في الامور كلها اليهم و لا ريب انا قاصرون عن مقامهم اذ لميشهد الله سبحانه لاحد بالكمال مثل ما شهد لهم فوجب علي الامة ان يسئلوهم الاغاثة في الشدايد و يتوسلون الي الله تعالي بهم و يسئلون حوائجهم عن الله تعالي عندهم و لذا اشتهر عند الناس ان موسي بن جعفر باب الحوائج و سر المناهج فاذن فالامر كما قال الناظم المحكم المتقن : منك الاغاثة في الشدائد تسئل ، و هو كما قال و قد اجاد في المقال و قد وردت هنا رواية احب ايرادها تصديقا لقول الناظم و ان كل واحد من هؤلاء السادة الاطهار اهل بيت الرسول المختار و ان كان يستغاث في كل شدة و نازلة الا ان الاستغاثة في بعض الشدائد ببعضهم اولي ببعض فقد روي عن النبي (صلعم) ( صلي الله عليه و آله خ ) ان الاستغاثة لامر من امور الدنيا بي و بولدي الحسن و [ص 702] الحسين و للانتقام من الاعداء باميرالمؤمنين علي بن ابيطالب روحي له الفداء و اما علي بن الحسين فللنجاة من السلاطين و معرة الشياطين و اما محمد بن علي و جعفر بن محمد فللآخرة و ما تبتغيه من طاعة الله و رضوانه و اما ابوابرهيم موسي بن جعفر فالتمس به العافية من الله عز و جل و اما ابوالحسن الرضا فاطلب به السلامة في الاسفار في البراري و البحار و اما ابوجعفر الجواد فاستنزل به الرزق من الله عز و جل و اما علي بن محمد فللنوافل و بر الاخوان و ما تبتغيه من طاعة الله عز و جل و اما الحسن فللآخرة و اما صاحب الزمان فاذا بلغ السكين منك هكذا و اومي بيده الي حلقه فقل يا صاحب الزمان اغثني يا صاحب الزمان ادركني و ورد ايضا عن ابيالحسن الرضا عن ابيه موسي بن جعفر عن آبائه عن اميرالمؤمنين علي بن ابيطالب قال حدثني اخي و حبيبي رسول الله (صلعم) ( صلي الله عليه و آله و سلم خ ) قال من سره ان يلقي الله عز و جل و هو مقبل عليه غير معرض عنه فليتوالك يا علي و من سره ان يلقي الله و هو عنه راض فليتوالي ابنك الحسن و من احب ان يلقي الله و لا خوف عليه فليتوالي ابنك الحسين و من احب ان يلقي الله عز و جل و قد محي الله ذنوبه عنه فليتوالي علي بن الحسين فانه ممن قال الله عز و جل سيماهم في وجوههم من اثر السجود و من احب ان يلقي الله عز و جل و هو قرير العين فليتوالي محمد بن علي عليهما السلام و من احب ان يلقي الله عز و جل و يعطيه كتابه بيمينه فليتوالي جعفر بن محمد عليهما السلام و من احب ان يلقي الله طاهرا مطهرا فليتوالي موسي بن جعفر [ص 703] الكاظم عليهما السلام و من احب ان يلقي الله عز و جل و هو ضاحك فليتوالي علي بن موسي الرضا عليه السلام و من احب ان يلقي الله عز و جل و رفعت درجاته و بدلت سيئاته حسنات فليتوالي محمد بن علي عليهما السلام و من احب ان يلقي الله عز و جل و يحاسبه حسابا يسيرا و يدخله جنات عدن عرضها السموات و الارض اعدت للمتقين فليتوالي علي بن محمد الهادي عليهما السلام و من احب ان يلقي الله عز و جل و هو من الفائزين فليتوالي الحسن بن علي العسكري عليهما السلام و من احب ان يلقي الله عز و جل و ( قد خ ) كمل ايمانه و حسن اسلامه فليتوالي الحجة بن الحسن المنتظر صلوات الله عليه هؤلاء ائمة الهدي و اعلام التقي من احبهم و تولي بهم كنت ضامنا له علي الله بالجنة .
وصل - لما طلب الناظم ايده الله و سدده و اوتي كتابه بيمينه و استدعي من الامام الهمام و مولي الانام ان يقبل الهدية و يوصلهم الامنية و يغيثهم في الشدايد اراد ان يشفع دعاءه و يؤكد مسئلته لنجح ( لتنجح خ ) طلبته بشفيع منيع و يؤكده بالقسم الرفيع حتي لايجبه بالرد و لايخيب عن المدد فقال :
بضجيع حضرتك الجواد محمد و حفيدها و هو الامام الافضل
اقول : يعني اقبل يا سيدي هدية الامة امة محمد (صلعم) ( صلي الله عليه و آله و سلم خ ) التي تطلب منك الاغاثة في الشدائد لانك من الذين امر الله سبحانه بمودتهم و لايأمر ذلك الا لعظيم شأنك و جليل مقامك عنده فانت وجيه فيجب علينا ان نتوسل الي الله بكم و نلتجي في الشدايد فها نحن آتين حضرتك متمسكين باعظم الاسباب و هي آثار رحمة الله اي الستر [ص 704] من قبر رسول الله و جاعليته ( جاعليه . نسخة ع ٤٠ ب ) وسيلتنا اليك و ذريعتنا لديك فاقبلها من المهدي و من الموصل و انظر بعين العناية الي الجميع بحق ضجيع حضرتك محمد الجواد فانه قرينك في الحقيقة و الذات لانكم خلقتم من نور الله نور واحد و حفظتم بعين عنايته فجمعتكم حقيقة واحدة و في الزيارة و اشهد ان ارواحكم و نوركم و طينتكم واحدة لانهم اجزاء من رسول الله (صلعم) ( صلي الله عليه و آله خ ) و الجزء من سنخ الكل و من طينته و حقيقته و اجزاء اميرالمؤمنين علي بن ابيطالب عليه السلام و هو نفس النبي و النفس مع الشئ من حقيقة واحدة و بالجملة ذرية بعضها من بعض و هو نور واحد و طينة واحدة و حقيقة واحدة خلقوا مع الرسول (صلعم) ( صلي الله عليه و آله و سلم خ ) لعدم جواز تخلف الجزء من الكل فقد قام البرهان بصحيح العيان ان نور النبي (صلعم) ( صلي الله عليه و آله خ ) خلق قبل العرش و قبل الكرسي و قبل السموات و قبل الارضين و قبل الزمان و قبل المكان بل قبل القبل بلا قبل لان الحضرة المحمدية صلي الله عليها متقدمة علي الحضرات كلها و ليست حضرة اقرب الي الحضرة الاحدية من الحضرة المحمدية ( صلي الله عليها خ ) كما نص عليه الشيخ الاكبر علي ما نقلنا عنه مرارا عديدة اما الحضرة الواحدية فهي مبدأ الاسماء و الصفات و ظهور الشئون و التجليات و مبدأ اطوار التعينات فهي في التعين الاول لان الذات البحت مقام اللاتعين لا اسم هناك و لا رسم و لا اشارة اليها و لا عبارة فالاسم نحو من التعين و لذا تختلف الاسماء و الاختلاف ليس في صرف الذات و لو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا [ص 705] و انما الاختلاف في الظهور بطور التعين و حضرة الواحدية مقام الاعيان الثابتة و التجلي الظاهر في تلك الاعيان من حيث المتجلي منشأ الاسماء و الصفات و قد قلنا و قاله العارفون الكاملون المحققون ان ليس بعد رتبة الذات البحت سوي رتبة التعين الاول و الحقيقة اللابشرط و قد اجمعوا بعد تواتر الاخبار ان التعين الاول هو الحقيقة المحمدية صلي الله عليها فيكون في تلك الحقيقة و في تلك الحضرة ظهور الاسماء و الصفات و مبدأ التعينات و مقام اختلاف التجليات فلا شئ اقرب الي الحضرة الاحدية سوي الحضرة المحمدية صلي الله عليها و لذا قلنا انها قبل القبل بلا قبل لان القبل و البعد و الاولية و الآخرية من اطوار التعين و التعين الاول لكمال بساطته و رقة حجابه قد سبق التعينات فلايوصف بشئ من احوالها و اطوارها و بالجملة فالحقيقة الجامعة تحت العباء اي عباء الوحدانية قد سبقت الاشياء كلها و الموجودات بحذافيرها و الحقايق باسرها و من حقيقة واحدة لكنها جامعة و الحقايق التي من سنخها مندرجة فيها و مندمجة في حقيقتها و مجتمعة معها في مقام الجمع و جمع الجمع فلما تنزلت تلك الحقيقة باطوارها في التعينات المتأخرة ظهرت هياكل متعددة هي هياكل التوحيد و اشباح التفريد و التجريد و الي هذه الهياكل اشار اميرالمؤمنين روحي فداءه و عليه آلاف التحية و الثناء في تلك الحقيقة الجامعة بعد تشعبها قال نور اشرق من صبح الازل فيلوح علي هياكل التوحيد آثاره و آثار ذلك النور الوحدة و عدم الاختلاف فالهياكل و ان كانت متعددة لكنها في الحقيقة [ص 706] واحدة و اذا شملتهم عباء الوحدة انتفت آثار الكثرة و لاحت علي تلك الهياكل آثار النور المشرق من صبح الازل و اذا انتزعت العباء و اختص كل واحد منها بعباء و رداء تعددت الهياكل فهم في الذات واحدة و في الصورة مختلفة فالجواد و الكاظم كلاهما صفتا كمال نشئتا من عين الحمد الا ان الكاظم ظهر فيه اللطف و العطف و الجواد الكرم و الاحسان فهما في الذات متحدان لا بمعني ان الاثنين صارا واحدا بل هما شئ واحد عراه الاختلاف في الخارج عن الحقيقة و لذا قلنا انهما في الذات متحدان و في الصفات الذاتية قرينان و ذلك عند ظهور الحدود و بروز التعين و القيود في الصفة العرضية الخارجية في مقام الناسوت و في مقام و لو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا و للبسنا عليهم ما يلبسون ضجيعان كيف يكون الاضطجاع و هما قائمان فلاتحسبن الذين قتلوا في سبيل الله امواتا بل احياء عند ربهم يرزقون و في ركن النور الابيض قائمان بمعني آخر بغير القيام الذي استشهدنا له بالآية الشريفة و في مقام الركن ( ركن . نسخة ١٣٠٥ م ) النور الاصفر قاعدان علي هيئة المتورك لانها قعدة العبد لانها علي صورة لا اله الا الله ففي ذلك الركن في مقام قعود المتورك علي هيئة العبد الذليل العاجز الحقير المحتاج المستجير و في مقام آخر من هذا الركن قاعدان قعدة الخدام و هذه القعدة علي صورة اسم محمد (صلعم) ( صلي الله عليه و آله و سلم خ ) و هو قعدة الخادم متهيئ للنهوض في الخدمة في مقام عباد مكرمون لايسبقونه بالقول و هم بامره يعملون يعلم ما بين ايديهم و ما خلفهم و لايشفعون الا لمن ارتضي و هم من خشيته مشفقون و من يقل منهم اني [ص 707] اله من دونه فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزي الظالمين و في ركن النور الاصفر ضجيعان اي في مقام الالف المبسوطة ضجعة الانبياء اعينهم مادة الي السماء ينتظران الالهام و يشاهدان الاعلام و ينظران الي الآيات و يلاحظان ملكوت السموات و هنا تمام الخلق الاول فلما ظهر في العالم الثاني عالم الاجسام مقام النقش و الارتسام مقام تراكم الحدود و تزاحم القيود ففي اول هذا العالم لا قيام و لا قعود و لا اضطجاع بل هو غيبة في عين الحضور و حضور في عين الغيبة عند العالم الاول موت و في هذا العالم مبدأ الحيوة و سرها و اصلها و اسطقسها غير محدود بجهات هذا العالم و غير مقيد بقيود و غير متطور باطوار و غير متحرك بادوار و كيف و هو القطب و الفعّال و ما سواه آثاره اي الآثار المتصلة بحدود تعيناته لايجري عليه ما هو اجراه و لايعود اليه ما هو ابتدأه و لايتصور بصورة قشوره و لايظهر في ذاته بطور اطوار نوره و بالجملة هو منزه عن الحالات الثلاثة متصاعد عنها قد سبقها فلاتلحق به و لاتصل اليه و هما روحي فدائهما كاسلافهما و ابنائهما سلام الله عليهم لايوصفون في هذا العالم بشئ من تلك الاحوال لا بقيام و لا بقعود لا باضطجاع و لا باستلقاء بل ظهورهم هناك بلا حدود و لا اعراض من حدود فاتحته من المراتب السافلة و ان كان هو تحققه من تراكم الحدود و تصادم القيود من العالم الاول و عند نزولهما الي العالم الثاني قائمان واقفان وقوف العبد الذليل بين يدي المولي الجليل مستسلمان منقادان خاضعان خاشعان خائفان مقام ربهما و في مقام آخر من هذا العالم هما قائمان بايديهما عصاء من [ص 708] نور مقبلان الي عالم السرور مدبران عن مقام الغيور معرضا ( معرضان خ ) عما يوجب الاكدار و هو ملاحظة الاغيار و هما ساكتان و الي جهة المبدأ ناظران و هذا المقام مقام الوحدة الاجمالية و السباحة في البحر الابيض بحر النور و عند نزولهما في العالم الثاني من العالم الثاني قاعدان عليهما الصفرة لفرط المحبة و لدوام الشوق و المودة و اما صفرة غيرهما فمن جهة الخلط و الارتباط بالغير فاقتضت الصفرة لحرارة الحركة و رطوبة الميل و اما هما فلنيزالا متوجهين الي المبدأ الحق فقد جففت لدوام النظر الرطوبات و بقيت الحرارة ممتزجة برطوبة الاسماء و الصفات الالهية لان كثرتها و تعددها دليل زيادة الرطوبة فانها هي التي تقتضي الارتباط و التعدد و الاختلاف هذه العلة لصفرتهما و اما صفرة غيرهما فكما ذكرنا و بينا و عند نزولهما الي العالم الثالث من العالم الثاني الذي هو الخلق الثاني هما مضطجعان لكنهما مستلقيان عيناهما الي السماء و وجههما الي الاعلي و ظهرهما الي الارض بدليل اعراضهما عن السوي و توجههما الي المبدأ الذي وجهة السماء كما انا نتوجه الي الكعبة لانها وجه القبلة و مع انهما مضطجعان قائمان و هما قاعدان اما قيامهما فمن جهة الولاية التي هما حاملاها فيكونان قائمين علي كل نفس بما كسبت و المتوليان علي الموجودات علي ما ذرأت و برأت و قائمان بطاعة الله كما شرعت و قائمان بامر الله و هما قاعدان و جالسان علي سرير السلطنة دست الايالة و الحكومة في المقامات الباطنية و الحقيقية كالالهية و لهما الامر و النهي و الحكم في الاطوار الوجودية الخلقية و هما مضطجعان [ص 709] لانهما الف المبسوط و الكتاب المسطور و اللوح المحفوظ و الباء في البسملة و السين في ياسين و اللام في الف لام ميم و السحاب المتراكم و التيار المتلاطم الكلمة الطيبة و الشجرة الالهية و هذه الاحوال كلها حالة اضطجاعهما و استلقائهما اما استلقائهما و اضطجاعهما لاجل خضوعهما و خشوعهما و انقيادهما و انهما لايملكان لانفسهما نفعا و لا ضرا و لا موتا و لا حيوة و لا نشورا ثم لما ظهرا في مدينة كان طالعها السرطان و الكواكب في اشرافها ظهرت الحالات الثلثة مجتمعة متفرقة في كل حالة يظهر اثر الحالة الاخري و قيامهما في عين قعودهما و قعودهما في عين اضطجاعهما و اضطجاعهما في عين قيامهما علي حد ما قاله علي بن موسي الاندلسي صاحب شذور الذهب قال و نعم ما قال :