القديم الثاني المصدر المفعول المطلق نور الانوار و سر الاسرار الغيب الثاني الوجود المطلق الثاني مبدأ الوجود المقيد البرزخ بين الدهر و السرمد يقال له القديم الدهري و السر السرمدي و هو بحر الصاد اول المداد و مبدأ الاستعداد جنة المحبين مني المريدين وطن المسافرين نور قلوب المشتاقين فؤاد العالم و اول آدم اي ثانيه النور المشرق من صبح الازل المجذوب بالاحدية لانه صفة التوحيد طير القدس الطائر في فضاء الانس هو طاير بلا ريش و جناح بلا كيف و لا اشارة بلا لفظ و لا عبارة و هي الحقيقة المحمدية صلي الله عليها ( صلي الله عليه و آله و سلم خ ) في الرتبة الثانية .
القديم الثالث روح القدس اول غصن اخذ من شجرة الخلد و اول من ذاق الباكورة في جنان الصاقورة و اول خلق من الروحانيين عن يمين العرش الالف القائم و النور الدائم قصبة الياقوت و حجاب الله في الملك و الملكوت و هو سر الجبروت و باب اللاهوت مبدأ الماهوت و اسم الله الذي به صلح امر الاولين و الآخرين و باب الله للصادرين و الواردين و حامل الامر الذي يقول للشئ كن فيكون و النور الذي اضاء به العالمون .
القديم الرابع الباء في بسم الله الرحمن الرحيم النفس الملكوتية الالهية [ص 616] ذات الله العليا و شجرة طوبي و السدرة المنتهي و جنة المأوي من عرفها لميشق ابدا و من جهلها ضل و غوي تمام الغيب و السر اللاريب المحشر الاول الذر الاول النور الاول الحجاب الاول مقام الكثرة الظاهرة رتبة ظهور الافراد الزاهرة و مقام بروز الانجم الطالعة و الشمس المضيئة و القمر المنير و ظهور لطف العليم الخبير مبدأ الولاية الظاهرة مقامات التفصيل مراتب الكثرة مبدأ نصب منبر الوسيلة ظهور الآية العظمي و الحقيقة الكبري و دابة الارض التي تتقلب في الصور كيف شاء الله اللوح المحفوظ و الكتاب المسطور في رق منشور و البيت المعمور و السقف المرفوع و البحر المسجور رحمة الله علي الابرار و نقمته علي الفجار مبدأ الجنة و النار مظهر اسم الرحمن مبيد الشرك و الطغيان امان كل خائف و ملجأ كل هارب و مأوي كل طريد و كهف كل شريد غني كل فقير و عصمة كل مستجير باب الرحمة الواسعة و الآلاء الوازعة و مظهر القدرة الجامعة بل هي القدرة الجامعة و هذه المراتب المذكورة التي طوينا ذكرها و ابينا نشرها كلها فوق الزمان و المكان .
القديم الخامس عالم الملك و الالف الراكدة و الانوار الجامدة خاضعة راكعة ساجدة الذر الثالث و آدم الثالث و المقام السادس و الرتبة الجامعة و الحقيقة المانعة و هكذا علي هذا النهج لو عددت مراتب الوجود يضيق بها قلم الاحصاء و الاستقصاء و انا مع كمال اختلال الاحوال و تبلبل البال و عروض الامراض المانعة من استقامة الحال لايسعني الاطناب و الاستقصاء في المقال الا ان المقصود بيان الاشارة الي نوع المراد فالعارف المسدد [ص 617] الموفق يمكنه استنباط ما لمنذكر بما ذكرناه .
ثم اعلم ان المراد بالقديم الاول في هذا البيت يحتمل ان يكون هو القديم الاول الذي ذكرناه و فسرناه لان النور الذي يغشي و يتصل و يحيط بمن دونه نور هذا القديم الحكيم العليم لانه نور الانوار و سر الاسرار و المنتهي اليه كل شئ في جميع الاكوار و الادوار في جميع الاطوار و هو المثل الذي ينتهي المخلوق اليه و ليس كمثله شئ و نوره هو الذي يغشي كل شئ فمراد الناظم ايده الله و سدده اراد بالقديم الاول هذا القديم و النور الذي غشي المشيعين هو نور الكروبيين الذين جعلهم الله خلف العرش لو قسم نور واحد منهم علي اهل الارض لكفاهم و نور الكروبيين هو نور هذا القديم الاول و ان كان ظاهر العبارة بظاهر فهم العوام لايساعده لان ذلك الذي ذكرناه علي تقدير اضافة النور الي القديم لا التوصيف كما هو ظاهر العبارة فان القديم صفة للنور او بدله و ظاهره ان النور هو ذلك القديم الاول لكن دقيق النظر و حديد البصر يكون الامر كما ذكرته لان الصفة غير الموصوف و البدل غير المبدل اما الصفة فقد قال اميرالمؤمنين لشهادة كل صفة علي انها غير الموصوف و شهادة كل موصوف علي انه غير الصفة و شهادة الصفة و الموصوف بالاقتران و شهادة الاقتران بالحدث الممتنع من الازل الممتنع من الحدث فاذا كانت الصفة غير الموصوف فهي لاتخلو اما ان تكون مساوية لحقيقته او تكون شعاع نوره فان كانت مساوية لحقيقته كانت البينونة بينهما بينونة عزلة لا بينونة صفة فتعين ان تكون شعاعا و ظهورا حتي تكون اسما دالا عليه و من هذه الجهة [ص 618] قال مولانا الرضا روحي له الفداء و عليه آلاف التحية و الثناء في الاسم انه صفة لموصوف فاذا كان شعاع نوره فقد ثبت ما ذكرناه و وضح ما بيناه من عدم الفرق بين الصفة و الاضافة .
و اما البدل فلا ريب انه تابع و التابع كل ثان معرب باعراب سابقه و الثاني لايكون اولا و لكن البدل من سنخ المبدل منه و لذا قالوا ان البدل اذا جاء يكون المبدل منه في حكم السقوط فللبدل نيابة عن المبدل منه و هو حكم الخلفاء بعضهم مع بعض عند فقد المتقدم منهم و لكن البدل اثر متصل ليس حكمه حكم التأكيد و الصفة فتعين ان يكون القديم صفة للنور لا بدلا كقولك جاء زيد القائم لا جاء زيد اخوك فافهم فهمك الله و ايانا من مكنون العلم و مخزون السر و هنا احتمال آخر و ان كان بعيدا عن نظر التحقيق و ان كان قريبا عن نظر التحقيق و هو ان يراد من القديم الاول ذات الله سبحانه و هو القديم الحي القيوم و انه هو الاول بلا اول و الآخر بلا آخر و اوليته عين آخريته و آخريته عين اوليته و هو الاول الباقي علي الاولية كما قال سيد الساجدين و كذلك انت الله الاول في اوليتك و علي ذلك انت دائم لاتزول فهو اول دائما اذ لمتسبق له حال حالا ليكون اولا قبل ان يكون آخرا و ليكون ظاهرا قبل ان يكون باطنا و هذا الاول لا ثاني له بحال من الاحوال لان الثاني شقيق الاول و باين من الاول بينونة عزلة اذ الثاني من حيث هو كذلك لايدل علي الاول و الاول من حيث هو كذلك لايدل علي الثاني دلالة توصيف و حكاية لان الاول لايوصف به الثاني و الثاني لايوصف به الاول نعم يدل كل واحد علي الآخر دلالة لزوم لان الاول يستلزم الثاني من حيث هو اول لاقتضاء المقابلة و الثاني يستلزم الاول [ص 619] دلالة التزام او تضمن من ارجاع الاول الي الواحد الذي في ضمن الاثنين ( فافهم خ ) فاولية الحق سبحانه لا ثانية لها و انما عبر عنه بالاول لبيان استقلاله و تذوته لا ان يكون له ثانيا و اني يكون ذلك و الاشياء كلها معدومة في ذاته سبحانه و التعينات كلها ممتنعة و الظهورات كلها في الملك فدام الملك في الملك و رجع من الوصف الي الوصف و عمي القلب عن الفهم و الفهم عن الادراك و الادراك عن الاستنباط و هجم له الفحص الي العجز و البلاغ علي الفقد و الجهد علي اليأس السبيل مسدود و الطلب مردود دليله آياته و وجوده اثباته قال تعالي سنريهم آياتنا في الآفاق و في انفسهم حتي يتبين لهم انه الحق ، الا انه بكل شئ شهيد اي موجود في غيبتك و حضرتك فيكون المراد من النور هو الله لقوله تعالي الله نور السموات و الارض و هو القديم الاول و القديم صفة له ذاتية و الاول كذلك و الثلثة شئ واحد غير متعدد لا مفهوما و لا مصداقا لا في الذهن و لا في الخارج و لا في نفس الامر لان المغايرة علي اي وجه كانت و اي اعتبار تحققت تجعل الله سبحانه ثالث ثلثة و لاتقولوا ثالث ثلثة و انما الله اله واحد فالثلثة الفاظ تقع علي معني واحد و اين اللفظ و اين المعني و اين الدلالة و اين الوقوع و اين الايقاع اين الواحد اين المتكثر و قد قال الشاعر و نعم ما قال لقد اجاد في المقال :
ماوحد الواحد من واحد الا و قد اشرك في واحد
لان ملاحظة الوحدة تثلث المراتب فافهم و قوله سلمه الله و افاض عليه من شآبيب رحمته الواسعة : فغشيهم النور القديم الاول ، لايريد بهذا الغشيان [ص 620] غشيان ذاتي لان ذلك يستلزم الاقتران و هو يستلزم التركيب و هو يستلزم الحدوث و هو يستلزم ان يكون له محدث فان جوزت فيه الاقتران عادت الاستلزامات و هلم جرا الي ان ينقطع الاقتران فتأتي الوحدة من غير ملاحظتها بلا كيف و لا اشارة فغشيانه بالنور غشيان اوليائه و اهل اصطفائه علي حد ساير ما ينسب اليه من الافعال مثل قوله تعالي الله يتوفي الانفس حين موتها و قوله تعالي قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم و قوله تعالي الذين تتوفيهم الملائكة طيبين و قوله تعالي الذين تتوفيهم الملائكة ظالمي انفسهم و امثالها من الآيات و لا ريب ان الله هو الذي يتوفي وحده و الملائكة اسباب لاجراء فعله من وليه المطلق و من هذه الجهة قال مولانا و سيدنا ابوعبدالله جعفر بن محمد الصادق عليه السلام في قوله تعالي لما تجلي ربه للجبل جعله دكا و خر موسي صعقا قال روحي له الفداء ان الكروبيين قوم من الخلق الاول جعلهم الله خلف العرش لو قسم نور واحد منهم علي اهل الارض لكفاهم و لما سئل موسي ربه ما سئل امر رجلا منهم فتجلي له بقدر سم الابرة فدك الجبل و خر موسي صعقا مع ان المتجلي هو الله سبحانه و انما اظهر تجليه بآية من آياته و علامة من علاماته فكذلك الذي يغشيهم بالنور ( انما خ ) هو الله سبحانه و لكنه سبحانه انما يفعله بآياته و علاماته و تلك الآيات نور بعض النقباء او النجباء الذين شاموا منهم السنا لان هؤلاء اي النقباء و النجباء الذين هم الابدال هم القرية الظاهرة للسير الي القري المباركة و لما كان الفناء في الشيخ هو المقدم لانه الباب و هو [ص 621] مقدمة للفناء في الولي الذي هو مقدمة للفناء في النبي الذي هو مقدمة للفناء في الله فنسب الناظم ايده الله برحمته الواسعة رؤية السناء و النور الي القبتين و هما ما ذكرناه من النوعين و نورهما دليل السالكين الناقصين الي الولي الكامل المطلق لغشيانه اياهم فتهافتهم و تساقطهم لذلك النور المعبر عنه بالفناء في الشيخ و لذا نسب رؤية النور الي القبتين و لمينسبها الي القبرين .
تكملة - و من القديم الاول الذي لا ثاني له ملك الله سبحانه و اليه الاشارة بقول النبي صلي الله عليه ( و آله خ ) و سلم و اسئلك باسمك العظيم و ملكك القديم و هذا الملك القديم الاول المنفي عنه الثاني له مقامان :
احديهما ( احدهما خ ) ملك الله الذي استعلي علي كل شئ كما ذكره مولينا و سيدنا سيد الساجدين و زينالعابدين روحي له الفداء و عليه آلاف التحية و الثناء في دعاء الصحيفة بعد الفراغ من نافلة الليل و استعلي ملكك علوا سقطت الاشياء دون بلوغ امده و لميبلغ ادني ما استأثرت به من ذلك اقصي نعت الناعتين ضلت فيك الصفات و تفسخت دونك النعوت و حارت في كبريائك لطائف الاوهام كذلك انت الله الاول في اوليتك و علي ذلك انت دائم لاتزول الدعاء ، و هذا الملك قد استعلي و ارتفع من جميع مدارك الاوهام و مشاعر الافهام و مذاهب العقول و الافهام و هو المبدأ الاول و النقطة في سر الازل كل ما سواها دونها و كل ما غيرها تحتها بل ليس الغير في رتبته و ليس السوي في منزلته و كل شئ دونه مستقهر تحت جلال قدرته و مضمحل دون سطوع نور عظمته و هو الفرد الواحد الاحد الذي ليس كمثله شئ و هو السميع البصير [ص 622] و اللطيف الخبير و هو الاسم الاعظم الذي استأثره الله في علم الغيب عنده و هو الغيب الذي مفاتحه عند الله قال تعالي و عنده مفاتح الغيب لايعلمها الا هو و هو الغيب الذي لايعلمه سوي الله قال تعالي قل لايعلم من في السموات و الارض الغيب الا الله و هو الكلمة التي لو كان ما في ارض الامكان من شجرة هي افراد الموجودات اقلاما يعني حملة الامدادات و البحر اي بحر الاكوان و هو النون و الصاد و المزن يمده من بعده يعني من بعد هذا البحر سبعة ابحر تفصلت و تشعبت من هذا البحر بخلجات ( بخلجان . نسخة ١٣٠٥ م ) و طتنجات مختلفة بالسعة و الضيق و متفاوتة بالرقة و الغلظة و مختلفة بالعذوبة و المرارة مانفدت كلمات الله و تلك الكلمات ترجع الي كلمة واحدة و هي ذلك الملك و ليست تلك الكلمة و الكلمات ليست هي التي تلقاها آدم من ربه و كان سببا لقبول توبته و ليست هي التي ابتلي بها ابرهيم فاتمهن بل انما هي المكنونة المخزونة في خزانة الغيب عند الله آه آه ماادري ما اقول و ماذا اتفوه و اي شئ اتكلم و القلوب ضيقة و الصدور حرجة و القوي مكدرة و العيش منغص و الحواس مختلة و القلب مبلبل و لو فرض عدم هذه الامور كلها ما انا و ما خطري و ما انا و الخوض في هذا البحر المتلاطم و التيار الغطمطم و لكن ذلك جهد المقل فلنرجع فنقول و هو النعمة التي لاتحصيها الخلايق و ان جهدت و الي كل هذه الامور اشار مولينا اميرالمؤمنين في المقام الاعلي و الرتبة القصوي و مقام يقول فيه لي مع الله بقوله عليه السلام ينحدر عني السيل و لايرقي الي الطير فقوله روحي له الفداء ينحدر عني السيل اشارة الي ظاهر الولاية و قشور الهداية التي هي الايصال و الوصال و الاتصال و هي [ص 623] الولاية المطلقة التي حملها و تصرف بها في جميع الذرات و الكاينات لانه نفس خاتم الولاية المطلقة و هذا مقام ظاهريته فسيل الفيوضات و الافاضات و الامدادات كلها ينحدر عنه ثم اشار الي مقام الاستعلاء و رتبة الارتفاع بقوله و لايرقي الي الطير و هو طير العقول و الافهام و الادراك و الاوهام و المشاعر و الاحلام فقد بلغ في الاستعلاء مبلغا لميبلغ ادني ما استأثر به من ذلك اقصي نعت الناعتين لان الخلق كلهم من تعينات هذا العين و ظهورات آثاره و اشراقات انواره و الاشراق وجه واحد من المنير و غاية حظ الاشعة الوصول الي ذلك الاشراق و هو وجه واحد من وجوه المنير فادني ما استأثره الله عنده كونه حامل الولاية المطلقة و كل الخلق و جميع الموجودات تقصر عن بلوغ هذا الامد و تفني عند هذا المدد لان هذا الملك هو عادّ العدد بلا امد ،
تعرضت في قولي بليلي و تارة بهند فلا ليلي عنيت و لا هندا
ثم قال عليه السلام ضلت فيك الصفات يخاطب الله سبحانه و يقول اذا كان هذا شأن ملكك و هذا علوه و ارتفاعه و استعلاؤه بحيث ان الاشياء كلها و الخلايق باجمعها و الموجودات بحذافيرها و الكائنات و المكونات بقضها و قضيضها اذا عجزت عن ادراك بعض احواله و توصيف بعض ما له من الجلال و الجمال و العزة و الكمال فضلا عن الوصول الي ما هو عليه في حقيقة الذات بجميع الكمالات و مع ذلك هو ملكك الحقير بين يديك و الفقير اليك لايملك لنفسه ضرا و لا نفعا و لا موتا و لا حيوتا و لا نشورا فكيف يا رب تباركت و تعاليت ان ينال وصفك او يوصل الي معرفتك او [ص 624] يحاط بكبريائك قد ضلت دونك الصفات و تحيرت فيك النعوت و حارت في كبريائك لطائف الاوهام كذلك انت الظاهر بالعظمة و الكبرياء بمخلوق من مخلوقاتك و مصنوع من مصنوعاتك فلايحاط بها و لاينال فكيف بك يا كريم و بظهور عظمتك يا ارحم الراحمين يا نور يا نور النور يا مدبر الامور افض علينا من نورك و عاملنا بجوامع احسانك و لاتجعلنا لقي بين يدي عدوك يا ارحم الراحمين و هذا القديم هو الاول الذي لا ثاني له لان كل ما سواه معدوم في رتبته موجود بفيض اشراق نوره و النور لايجامع المنير في حقيقة واحدة و لايعد معه و لايقال السراج اول و الشعاع ثاني و لا ان الشمس اول و نورها ثاني و لا اذا سئلت ما في البيت اذا كان فيه سراج فيه سراج و اشعة و لايقال ان زيدا واحد و قيامه و قعوده ثاني و لا اذا سئلت من في البيت و كان فيه زيد تقول فيه زيد و كلامه و قيامه و امثال ذلك فلايعد الشعاع مع المنير و لايكون الشعاع ثاني المنير فظهر لك من هذا البيان التام ان هذا القديم الاول ليس له ثاني و اليه الاشارة في تأويل قوله تعالي يا ايها النبي انا ارسلناك شاهدا و مبشرا و نذيرا و داعيا الي الله باذنه و سراجا منيرا فلا سراج غيره و الا لما ( لماكان . نسخة ع ٤٠ ب ) موضع الامتنان و الي هذا الاسم الاعظم و الملك القديم الاقدم يشير تأويل قول مولانا ابيعبدالله جعفر بن محمد الصادق بغير الوجه الذي تقدم منا في بيان هذا الحديث الشريف ان الله خلق اسما بالحروف غير مصوت و باللفظ غير منطق و بالشخص غير مجسد و بالتشبيه غير موصوف و باللون غير مصبوغ بريء عن الامكنة و الحدود مبعد عنه الاقطار [ص 625] محجوب عنه حس كل متوهم مستتر غير مستور الحديث .
و ثانيهما ملك الله القديم هو جميع العالم و جميع الذرات الوجودية من حيث الوحدة و البساطة من غير ملاحظة خصوصية الاجزاء و الجزئيات كالشجرة اذا لوحظت من حيث الوحدة و الهيئة المجموعة فانه ينظر اليها من حيث انها شئ واحد بسيط و كذلك العالم الكلي من الامكان و الاكوان و الذوات و الصفات و الجواهر و الاعراض شئ واحد و شخص واحد ظهر فيه سر الواحد الاحد و هو الانسان الكبير الذي علي طبقه الانسان الصغير و هو الملك القديم الذي سبق الزمان و الزمانيات لانهما جزؤه و الكل غير الجزء و سبق الدهر و الدهريات لما ذكرنا في الزمان و الزمانيات اما الزمان فهو امتداد الاجسام و الزمانيات نفسها و اما الدهر فهو وقت المجردات و امتداد وجودها و الدهريات نفسها و كذلك سبق السرمد و السرمديات لان السرمد وقت الفعل و الوجود المطلق و هو جزء العالم و الجزء غير الكل و بالجملة فهذا الملك القديم ليس عنه عبارة و لا اليه اشارة و لا تلويح و لا تصريح و ما ذكرنا رسوم و العبارة ضيقة و الاشارة محددة ،
ضاع الكلام فلا كلام و لا سكوت معجب
فافهم و اغتنم و كن من الشاكرين .
وصل - لما ذكر الناظم ادامه الله و ابقاه و اسعده بتقويه حال حملة الستر و انه حصل لهم الفناء و احدقوا و قصروا انظارهم الي جانب المبدأ و غشيهم النور و احاط بكلهم و ظاهرهم و باطنهم و سرهم و علانيتهم حتي انغمسوا في بحر النور و فنيت انياتهم و اضمحلت ماهياتهم و جذبتهم [ص 626] العناية الي ما منه بدؤا و غشيهم النور و احاط بهم في جميع مراتبهم و حصل لهم السفر في الحق بالحق ثم لما راجعوا الي انفسهم و رأوا تلك الجلالة ظاهرة فيهم مشرقة من القبة الشريفة و وجدوا لعظم ما شاهدوا من النور ان لا مقام اعظم من هذا المقام و لا نور اعظم من هذا النور و تخيلوا ان هذا النور هو نور الذات القديمة لا انه نور الستر فحصل لهم ما يحصل للمؤمن في الجنة لانه قد روي ان المؤمن بين هو علي سريره و مجلس انسه في الجنة اذ يشاهد نورا اعظم ما كان يتصور و يتخيل من نور فتوهم ان الجبار قد تجلي له فاذا ( فلما خ ) رفع رأسه فاذا بحورية قد اشرفت علي المؤمن فلما رأته تبسمت فاشرق من نور ثناياها نور قد توهم المؤمن ان ذلك نور الجبار جلت عظمته و كذلك الملائكة لما رأوا نور الولي المطلق الظاهر بالنبوة و الولاية في عالم الانوار وجدوا ما لميتعقلوا ان هذا النور يكون للمخلوق توهموا ان هذا هو النور القديم الخالق فهموا بان يوقعوا لذلك النور التقديس و التسبيح فتداركهم و قال لا اله الا الله لتعلم الملائكة ان ذلك هو نور المخلوق لا الخالق و هو نور الحادث لا القديم فلما وجدوا ما للنبي المطلق من الحول و القوة حتي انقاد له كل شئ و خضع له كل شئ و ذل له كل شئ تطأطأ كل شريف لشرفه و بخع كل متكبر لطاعته و خضع كل جبار لفضله و ذل كل شئ له و اشرق العالم بنوره تخيلوا ان تلك الهيمنة و القيومية مستقلة فتداركهم النبي صلي الله عليه و آله و عرفهم نفسه و قال لا حول و لا قوة الا بالله لتعلم الملائكة ان الحول و القوة لله وحده و [ص 627] انه عبد ضعيف حامل ولاية الله و حوله و قوته فقالت الملائكة تبعا للنبي المطلق لا اله الا الله و لا حول و لا قوة الا بالله و كذلك هؤلاء الاعلام حملة الاعلام لاتيان الستر بمحل الامام الهمام علي آبائه و عليه السلام وجدوا تلك الانوار مشرقة بجميع مراتبهم محيطة ( بجميع . نسخة ع ٤٠ ب ) مقاماتهم فحيث انه قد اتيهم النور دفعة واحدة و لميتصوروا نورا اعظم من ذلك النور و مقاما اعلي من ذلك المقام و لو خلوا و انفسهم و تركوا و حالتهم لانجر بهم الي توهم ان هذا هو النور القديم الاول بذاته و ذلك الحاد و كفر فلذا تداركهم الامام و نادي بباطن سرهم بلسان انهم عباد مكرمون و قال سبحان الله سبحان الله ان الذي رأيتموه خلق من خلق الله و نور من نور الله حادث مخلوق مربوب لايمكنكم الوصول الي الذات الاحدية لبطلان الطفرة بل ذلك نور مخلوق و عبد مرزوق فلما تنبهوا لذلك قالوا سبحان الله فسبحوا الله موافقة لتسبيح الامام و كبروا موافقة لتكبيره تعليما و ارشادا لهم حتي يزدادوا بصيرة و نورا و هداية و رشدا و لايكونوا بهذا الاتيان الي الحضرة المنورة عليهم وبال و ضلال فاشار الناظم الي هذه الدقيقة الانيقة و لوح الي هذه الحقيقة فقال بعد قوله : فغشيهم النور القديم الاول ، تنبيها و تبيينا ان النور القديم ليس هو الذات الازلية و انما هو شأن التعين الاول لقد سبح ليسبحوا و يكبروا :
قد سبحوا لما اتوك و كبروا اذ شاهدوا منك الضريح و هللوا
اقول : يعني انهم لما شاهدوا تلك الانوار و ظهرت لهم تلك الاسرار و كان قد ربما يتخيل لهم استقلالها و عدم اضمحلالها فسبح الامام عليه السلام [ص 628] ليعرفهم مقام قطبيته و ان الله سبحانه اجل من ان يكون يقترن بشئ او يتصل بشئ او ان الذي وجدتموه هو منسوب اليه و هو سبحانه منزه عن ذلك فلما سبح الامام القي في روعهم التسبيح و التقديس اي تسبيح الله ( سبحانه خ ) و تنزيهه عن كل ما لايليق لجلال ( بجلال . نسخة ١٣٠٥ م ) قدسه و عظم شأنه فان الامكان من حيث انه امكان فقر محض لا سبيل الي الغناء فيه بحال من الاحوال فهو فقير محض و محتاج صرف لايملك لنفسه نفعا و لا ضرا و لا موتا و لا حيوة و لا نشورا و هو قوله تعالي يا ايها الناس انتم الفقراء الي الله و الله هو الغني فاذا كان حقيقة الامكان فقرا محضا فجميع صفاته و افعاله ( احواله خ ) و اضافاته و نسبه و كل ما له و منه و اليه و به و فيه و عنه و لديه اولي بالفقر لان الصفة اضعف من موصوفها و التابع من متبوعه فاذا تطرق الفقر في المتبوع ففي التابع اولي هذا حال الامكان و ما يتعلق به و كلما فيه نقص و ان كان كمالا بالنسبة الي مقامه فالعلم الذي في الامكان و القدرة التي في الامكان و الحيوة التي فيه و ان كان كمالا بالنسبة الي مقامه لكنه نقص بالنسبة الي الازل الواجب سبحانه فاذا عرفت حال الامكان فاعلم ان الواجب سبحانه غني محض لايشوبه شئ من الفقر و الحاجة و الفقدان تعالي عن ذلك علوا كبيرا فاذا ( و اذا خ ) كان حقيقة الحق سبحانه الغني المحض فلايشوبه شئ من الفقر بحال من الاحوال و بطور من الاطوار فصفاته سبحانه تقتضي الغني المحض بما لايشوبها شئ من الفقدان و الحاجة و لما كانت الكثرة تستلزم الحاجة و الفقدان و الفقر فوجب ان لاتكون الصفات متكثرة بحال من الاحوال فوجب [ص 629] ان تكون الصفات هي الذات فلايجوز ان يتصف القديم بشئ من صفات الحادث لان صفات الامكان صفات فقر و لايجوز ان ينسب الفقر المحض الي الغني المحض لان الصفة من مقتضيات الموصوف فاذن لايجوز ان يوصف الله سبحانه بشئ من صفات الممكنات فيجب تنزيهه تعالي عن جميع الامكان و صفاته فتسبيح الله تنزيه الله سبحانه عن جميع احوال الامكان بصفاته و افعاله فالصفات السلبية لله سبحانه كل الامكان كل الممكن ليس محصورا بعدد معين كما زعموا انها سبعة بل لا نهاية لها و لا حد و لا حصر و لا نهاية و لا غاية بل هي كلمة واحدة يشتمل ( تشتمل . نسخه ١٣٠٥ب ) علي جميع الممكنات و الكائنات و كل شئ سوي الله فكل كمال في الامكان فهو نقص في الواجب سبحانه فالعلم الذي نثبته له تعالي منزه و مقدس عن العلم الذي في الامكان فلذا ننفي عنه جميع لوازم العلم الامكاني فان العلم يقتضي معلوما فهو من باب الاضافة او انه من مقولة الكيف علي تفسير بالصورة الحاصلة او انه من مقولة الانفعال او غير ذلك كل ذلك منفي عن علم الله سبحانه لانه ليس من مقولة الاضافة و لا من مقولة الكيف و لا من مقولة الانفعال و لا هو عين المعلوم و لا هو الانكشاف و لا غير ذلك من احوال المخلوقات فلايجري علي مقتضي الافهام الممكنة و لا العقول الحادثة فكل الحوادث و ان عظمت و جلت من ملك مقرب او نبي مرسل لايسعه ادراك العلم الذاتي و لا القدرة الذاتية فاذن لايقال ان علمه يقتضي معلوما حتي يلتجئ الي علمه تعالي بالاشياء قبل الخلق الي ما التجأوا اليه و قالوا ما قالوا لانضيع الوقت بذكرها و تفصيلها بل نقول انه عالم و لانعلم كيفيته و لا كميته و لا حالا من الاحوال لان الادوات انما [ص 630] تحد انفسها و الآلات انما تشير الي نظائرها قال مولانا ابوعبدالله الصادق كل ما ميزتموه باوهامكم في ادق معانيه فهو مخلوق مثلكم مردود اليكم و قال اميرالمؤمنين روحي له الفداء ( و عليه آلاف التحية و الثناء خ ) في الخطبة اليتيمية ان قلت هو هو فالهاء و الواو كلامه صفة استدلال ( عليه خ ) لا صفة تكشف له ان قلت الهواء صفته فالهواء من صنعه رجع من الوصف الي الوصف و دام الملك في الملك و عمي القلب عن الفهم و الفهم عن الادراك و الادراك عن الاستنباط و هجم له الفحص علي العجز و البلاغ علي الفقد و الجهد علي اليأس الطريق مسدود و الطلب مردود دليله آياته و وجوده اثباته فاي سبيل للممكن الي الواجب اذا كانت الآلات تشير الي نظائرها ما للتراب و رب الارباب و اين الثريا من يد المتناول فاذن يراد بالتسبيح تنزيهه تعالي عن كل الامكان و الممكن من ادراكات الممكنات و لكنه سبحانه لما اراد ان يعرف الناس نفسه جعل لهم عينا من نفسه اعارها اياهم ليعرفوه بها علي حد ما قال الشاعر :
اذا رام عاشقها نظرة فلميستطعها فمن لطفها
اعارته عينا رآها بها فكان البصير بها طرفها
و نحو هذا الذي ذكرناه مكررا مرددا هو معني التسبيح اي تنزيهه سبحانه عن كل ما عداه .
تحقيق فيه تدقيق - اعلم ان التنزيه تنزيهان تنزيه هو تحديد يجب تنزيه الله سبحانه عنه و تنزيه هو توحيد و الي المعني الاول اشار الشيخ الاكبر بقوله فان قلت بالتشبيه كنت مجسما و ان قلت بالتنزيه كنت محددا [ص 631] اما التنزيه الذي هو التحديد هو ان تنظر الي الحق سبحانه و الي ذكر تلك الصفة فيه ثم تنظر الي جلال قدرته و عظمته و تنزهه عنها فاذا قلت ان الله ليس بجسم و لا صورة و لا جوهر و لا عرض و لا لفظ و لا معني و لا مستدير و لا مستقيم و لا غير ذلك فقد حددته بعدم هذه الاشياء كما انك تحدد الحرف بانه ليس مستقلا في نفسه و لا مقترنا باحد الازمنة الثلاثة فقد حددت الحرف و ميزته عن الاسم و الفعل بالوصف العدمي فالتنزيه بهذا المعني تحديد يكون الحق سبحانه و تعالي في مقابلة تلك الامور المتنزه ( المنزه خ ) عنها كما ان الحرف صار في مقابلة الاسم و الفعل لان الاسم هو المستقل بنفسه و غير مقترن باحد الازمنة و الفعل هو المستقل المقترن و الحرف لا هذا و لا ذاك فقد صار محدودا و التحديد مقابلة و تركيب و عزلة و من هذه الجهة تري العارفين الكاملين نفوا التنزيه نظرا الي هذا المعني كما نفوا التشبيه فان العلة الموجبة لنفي التشبيه هي بعينها العلة الموجبة لنفي التنزيه و لكن الله سبحانه في عدة مواضع من القرآن امر بالتسبيح الذي هو التنزيه مثل قوله تعالي سبح اسم ربك الاعلي ، سبحان الله عما يصفون ، سبحان ربك رب العزة عما يصفون ، فسبح باسم ربك العظيم و سبحان الله بكرة و اصيلا و امثالها من الآيات كثيرة و كذلك رسول الله صلي الله عليه ( و آله خ ) و سلم امر بالتسبيح و التنزيه و كذلك خلفاؤه و امناؤه علي شرعه و دينه و كذلك جميع الانبياء فانكار التنزيه الذي هو التسبيح لايسعه مسلم معتقد بدين الاسلام بل بجميع الاديان و الملل و المذاهب و لكنه يجب ان يكون لها ( له . نسخة ١٣٠٥ م ) معني و بيان لايلزم الاكتناه و التحديد و [ص 632] ذكر الغير فنقول ان النفي يستلزم الاثبات و لو اعتبارا و ذكرا و صلوحا فما لايصح اثباته لايصح نفيه و قد بينا في كثير من مباحثاتنا و رسائلنا و اجوبتنا للمسائل ان الاثبات ممكن و كل ممكن زوج تركيبي و التركيب لا بد ان يكون بين الضدين المتخالفين اذ لايمكن ان يكون التركيب بين المتوافقين كما اذا مزجت ماء بماء او ترابا في تراب فلايقال انه تركيب بل اضافة شئ الي مثله و التركيب لايكون الا ان يكون بين الاجزاء جهة منافاة و منافاة فالاثبات لاينافيه الا النفي فوجب ان يكون الاثبات مركبا مع النفي و كذلك النفي حيث انه شئ كما نص عليه مولانا اميرالمؤمنين روحي له الفداء و عليه آلاف التحية و الثناء بالعموم و نص عليه مولانا و سيدنا ابوعبدالله ( الصادق خ ) روحي له الفداء بالخصوص و العموم اما قول اميرالمؤمنين بالعموم و هو قوله انما تحد الادوات انفسها و تشير الآلات الي نظائرها و لا ريب انا ندرك النفي و العدم فاذا كانت الادوات تحد انفسها و الآلات انما تشير الي نظايرها فوجب ان يكون فينا اما مشعر عدم ليس بموجود و هو ينافي كونه فينا لان العدم ماكان حتي يقع في شئ او علي شئ او يكون العدم و النفي شيئا او لاندرك العدم او لايصح قوله عليه السلام و تشير الآلات الي نظايرها اما النفي فانا ندركه يقينا و نجعل النفي مقابلا للاثبات و اما العدم فليس مشعر من مشاعرنا ذلك و اما قول اميرالمؤمنين فلايصح انكاره للحديث المتفق عليه بين المسلمين ان الحق مع علي و علي مع الحق يدور معه حيثما دار فلميبق الا القول بان النفي شئ و العدم الذي ندركه شئ و تسميته بالعدم تعبير عن الاضافة [ص 633] الي الكون لا الامكان فان الغير الممكن لا عبارة له و لا اشارة اليه و ذلك معلوم واضح لمن له عينان و القي السمع و هو شهيد و اما قول مولينا ابيعبدالله الصادق عليه السلام بالعموم ما يدل علي ان النفي شئ معلوم هو قوله كلما ميزتموه باوهامكم في ادق معانيه هو مخلوق مثلكم مردود اليكم و لا شك ان النفي تشخصه و تميزه عن الاثبات و عن متعلقاته فيجب ان يكون مخلوقا مثلنا مردودا الينا و اذا كان مخلوقا مثلنا و نحن ممكن حادثون و كل ممكن مركب فوجب ان يكون مركبا من ضدين و ضد الاثبات نفي و اما قوله بالخصوص فقوله عليه السلام لما سئل عن اختلاف زرارة و هشام في النفي هل شئ او لا قال هشام فانه شئ و قال زرارة انه ليس بشئ قال عليه السلام للسائل قل بقول هشام في هذه المسألة يعني قل ان النفي شئ و ليس هذا المقام مقام استقصاء هذه المسألة لقد فصلت القول فيها في كثير من مباحثاتنا لاسيما ( في خ ) اللوامع الحسينية لاني قد عنونت لهذه المسألة في ذلك الكتاب المستطاب و اوردت جميع ما يتعلق بها من العقل و النقل فمن اراد تحقيق القول فعليه بمطالعة ذلك الكتاب و لكنها تحتاج الي لطف قريحة و النظر بعين صحيحة و بالجملة فالنفي لايكون الا في موضع يصح فيه الاثبات كما ان الاثبات لايكون الا في محل يصح فيه السلب و هذه قاعدة مطردة في جميع النفي و الاثبات و اما قولهم السالبة بانتفاء الموضوع فمرادهم بالموضوع هو المتحقق الخارجي لا الصلوح الذكري فاذا قلت ماجاء زيد لان عدم المجيء انما كان [ص 634] في الخارج و اما صلوح المجيء حاصل لان المخاطب السامع نظر الي صلاحية المجيء فتوهم ذاك فرفع هذه الواهمة بقوله ماجاء زيد فنفي ما كان مثبتا في الذهن و ماكان مثبتا في الذهن الا ما كان صالحا و مذكورا و ما في قوله تعالي هل اتي علي الانسان حين من الدهر لميكن شيئا مذكورا قال مولينا و سيدنا ابوعبدالله جعفر بن محمد الصادق روحي له الفداء و عليه آلاف التحية و الثناء كان مذكورا في العلم و لميكن مكونا و كذلك الاستثناء المتصل و المنفصل اذا قلت جاء القوم و لو لميكن هناك من يتوهم مجيء زيد مااحتجت الي الاستثناء لان مجيئه منفي في الواقع الخارج و لكن حيث ثبت في الذهن مجيئه نفيته بالاستثناء و كذلك في الاستثناء المنقطع و لذا تري الاشياء البعيدة عن تصور المعارض و المنافي لاتحتاج الي نفي و اثبات كما انك لاتراك تقول اذا ضحي النهار انه ليس بليل و اذا كان غسق الليل تقول انه ليس بنهار و اذا رأيت الشمس مشرقة تقول انها ليست بمظلمة و اذا رأيت النار محرقة تقول انها ليست بباردة و هكذا في امثال هذه المذكورات لبعد تخيل المعارض و المنافي انما قلنا لبعد التخيل لامكانه لتحقق ذكره و لو كان بعيدا في الغاية فاتضح لك بهذا التقريب ان ما لايصح اثباته لايصح نفيه و ما لايصح نفيه لايصح اثباته و هذه قاعدة مطردة في الامكان لاتتخلف بحال من الاحوال و ان كانت مخفية عن الاذهان فبعيدة من عقول الرجال و لكني نبهت عليها و فتحت قفلها و اذنت للدخول فيها امتثالا لقوله تعالي و اذن في الناس بالحج يأتوك رجالا و علي كل ضامر يأتين من كل فج عميق ليشهدوا [ص 635] منافع لهم و يذكروا اسم الله اما الاذان فقد اذنت و اعلمت و اعلنت و فصلت و اجملت و بينت و ابهمت و ابنت و اما الحجيج فما اكثر الضجيج و اقل الحجيج ،
خليلي قطاع الفيافي الي المني كثير و اما الواصلون قليل
رجع الي الكلام فنقول اذا ثبت ان كلما يصح اثباته يصح نفيه و كل ما يصح نفيه يصح اثباته و كل ما لايصح اثباته لايصح نفيه و كل ما لايصح نفيه لايصح اثباته ثبت ان الله سبحانه و تعالي خارج عن مقام النفي و الاثبات لان الاشياء ماذكرت هناك حتي توجب نفيا و اثباتا نفيا للنقايص و اثباتا للكمالات و ان لمتكن تلك النقايص موجودة بالفعل لتنفي بل يكفي الذكر و الصلوح و لذا قلنا في قوله تعالي انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت و يطهركم تطهيرا انه يمكن الاذهاب بامكان الرجس و صلوحه و لايلزم ان يكون موجودا في الخارج حتي يذهب و اما في الله سبحانه فلا ذكر للاشياء هناك و لا صلاحية فلايكون هناك نفي و لا اثبات فاي شئ تنفي فاي شئ تثبت و هو سبحانه خارج عن النفي و الاثبات و السلب و الايجاب و قد قيل في هذا المعني شعرا ( بالفارسية خ ) احب اثباته لرشاقة معناه قال السيد الفندرسكي في قصيدته المشهورة الي ان قال :
در هويت نيست نه نفي و نه اثبات و نه سلب زآنكه از اينها همه آن بيگمان بالاستي
فاذا كان سبحانه و تعالي خارجا عن مقام النفي و الاثبات و السلب و الايجاب فما عسي ان يقول الموجب و ان ينفي النافي و قد سبق منا ان [ص 636] الممكن لا ذكر له في الواجب نفيا و لا اثباتا سرا و لا علانية و اما الاعيان الثابتة التي يزعمون في الازل ماعرفت المراد منها فان كانت هي اشياء متعددة فهل هي الله سبحانه او غيره فان كان الاول كان التوحيد مرتفعا و ان كان الثاني فهل هي قديمة او حادثة فان كان الاول فقد ارتفع التوحيد ايضا و ان كان الثاني فكان ذات الواجب محلا للحوادث و ان لمتكن اشياء متعددة فان كان شيئا واحدا فما الموجب للقول بالاعيان الثابتة الغير المجعولة فاي فائدة لهذا التعبير و ذلك الشئ الواحد فهل هي عين الذات او غيرها فان كان الاول فهي الذات فاي فائدة لهذا التعبير و ان كان الثاني فهل هو حادث او قديم يعود الكلام الاول و ان كانت الاعيان ليست بشئ فلا ذكر للاشياء في ذات الواجب سبحانه فاذ لا ذكر لا نفي و لا اثبات لانهما فرع مذكورية الشئ ان لمنقل بموجوديته و اما التعبير بمثل لا اله الا الله و لا شريك له و لايشبه شيئا و امثال ذلك فانما هي مكنسة لغبار الاوهام فان هذه الاحتمالات لاتنشأ الا من عين النفس اذا كانت امارة او ملهمة او لوامة و اما المطمئنة فانها مؤدبة بما علمه الله من تأديبها ليصح صيدها بان تأخذ الصيد و تمسكه لصاحبها و لاتأكل منه شيئا و لاتشرب دما و هو قوله تعالي و ما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا مما امسكن عليكم و النفس لاتتوجه بها الي الله كآلات ( كالآلات . ع ٤٠ ب ) الجسمانية و لكنها لما تتصور و تحتمل حصول الشريك هو ان له تعالي شبيها او ضدا كل ذلك اوهام باطلة و خيالات فاسدة تري نفسها و تثبت لها صفاتها و تتخيل ان ربها يجري عليه ما يجري [ص 637] علي نفسها فتتوهم هذه التوهمات و لما كانت هذه الاوهام و الخيالات مظنة للضرر و مظنة لاخراجها عن توحيد الله اتيت بهذه العبارات مكنسة لذلك الغبار و مصقلة لتلك الاكدار ليكون التوحيد له ثبات و قرار و الا فالعارفون الموحدون و الكاملون البالغون لايتصورون لله شريكا و لايتخيلون ( له خ ) شبيها لان نظرهم الي الله سبحانه بطرفه الذي اعارهم اياه و ذلك الطرف لايشبهه شئ و لايمثله شئ و لايضاده شئ و لايناده شيء و ليس كمثله شئ و لا هو علي شئ و لا هو من شئ و لا هو في شئ بالحروف غير مصوت و باللفظ غير منطق و بالشخص غير مجسد و بالتشبيه غير موصوف و باللون غير مصبوغ بريء عن الامكنة و الحدود مبعد عنه الاقطار محجوب عنه حس كل متوهم مستتر غير مستور فالعين الذي ( التي خ ) هذه صفتها و الطرف الذي هذا رسمه فمتي تري الكثرة حتي تحتمل او تجوز او تثبت امرا آخر فاين هناك النفي و الاثبات و السلب و الايجاب .
كلمة علوية - قد شرح اميرالمؤمنين روحي له الفداء و عليه آلاف التحية و الثناء هذا التنزيه و التشبيه علي الوجه الذي لايلزم التحديد و لايلزم التركيب و لايلزم العزلة باكمل شرح و اكمل بيان في الحديث الذي رواه عنه عليه السلام كميل بن زياد النخعي حيث سئله عن الحقيقة لما جعله رديفا له علي ناقته فقال عليه السلام ( روحي فداؤه خ ) ما لك و الحقيقة قال اولست بصاحب سرك قال روحي فداؤه بلي و لكن يرشح عليك ما يطفح مني قال اومثلك يخيب سائلا قال عليه السلام الحقيقة كشف سبحات الجلال من غير اشارة قال كميل زدني بيانا قال محو الموهوم و [ص 638] صحو المعلوم قال زدني بيانا قال هتك الستر لغلبة السر قال زدني بيانا قال جذب الاحدية لصفة التوحيد قال زدني بيانا قال نور اشرق من صبح الازل فيلوح علي هياكل التوحيد آثاره قال زدني بيانا قال اطف ( اطفيء . نسخة ١٣٠٥ م ) السراج قد طلع الصبح و هذا الحديث الشريف علي قائله آلاف التحية و الثناء متكفل للبيان الوافي التام و الشرح الكامل العام لمعني التشبيه و التنزيه لاسيما قوله روحي له الفداء كشف سبحات الجلال من غير اشارة يعني حقيقة التوحيد الجامعة لجميع مقامات التنزيه و التكبير ان تكشف حجب الجلال و الجلال هو التجلي و ظهور المتجلي و الربوبية التي هي كنه العبودية و النقش الفهواني و الخطاب الشفاهي و الهاء في كهيعص و ذلك الجلال قد تعين و اكتنف بالسبحات التي هي الحجب المانعة من ظهور نور التجلي بلا حجاب و حقيقة التوحيد انما تحصل اذا كشفت و ازالت تلك السبحات و رفعت الاغبار ( الاغيار خ ) و ازحت الاكدار المعبر عن هذا الكشف و الازالة بالتنزيه و لكن لايكون هذا التنزيه اي ازالة السبحات و رفع الحجب و الانيات عن اشارة فان الاشارة من السبحات فتكشفها و تزيلها بلا التفات و لا نظر منك ان هذه سبحة او انية انا ازيلها فان هذه التفاتات و نظرات هي من اعظم التحديد و اكبر الحجب و اكثف الظلمات و اغلب لوازم الانيات و هذا هو التنزيه المورث للتحديد الموجب للتشبيه بل التنزيه الخالص و التسبيح المحض الذي يريد الله سبحانه و ينبغي لجلال قدسه و جمال انسه ان تقطع النظر عن كل السوي و ترفع الاعتبار عن كل الغيور بحيث تقطع النظر عن قطع النظر و ترفع الاعتبار عن [ص 639] رفع الاعتبار و تدنو بلا كيف و لا اشارة و لا ملاحظة الاغيار و لا ملاحظة نفسه بحيث ينسي نفسه و كل ما يتعلق بها من المشاعر و المدارك و الخيالات و الافكار و الاوهام و العلوم و التعقلات و مستجنات القلوب و مستكنات الفؤاد و هواجسن الضماير و المستسر بالسراير ينساها بالمرة و لايتوجه الا الي الله لا من حيث الاسم و لا من حيث الرسم و لا من حيث الصفة و لا من حيث الفعل و لا من حيث الاختراع و لا من حيث الابتداع و لا من حيث الامر و النهي بل يلتفت اليه سبحانه وحده و لايذكر غيره حتي ينفي او يثبت لان الله سبحانه لميجعل لرجل من قلبين في جوفه فمتي التفت الي جهة لايسعه الالتفات الي الجهة الاخري فاذا توجه الي الله سبحانه و الي توحيده كيف يلتفت الي غيره و الي عدم صلاحيته له و الي نفيه عنه بما يناسب المقام فكيف تجتمع هذه الملاحظات مع ملاحظة الذات البحت البات فالتسبيح الحقيقي هو التنزيه بلا كيف و لا اشارة يعني يتوجه اليه من غير ان ينظر الي سواه من ممكن من الممكنات و حادث من الحوادث فقد نزهته عن النقايص و الامكان باوضح بيان و اكمل تبيان و هذا هو التنزيه البالغ .
تمثيل صوري - اذا اردت ان تنزه زيدا عن السرقة و تصورت اولا صلاحيته لها ثم نفيته عنها و هذا و ان كان تنزيها لكنه ازراء بالجملة بحاله و ان كانت تلك الصلاحية من امكانه و لايضر بشأنه و اما ان نفيت السرقة بالمرة و احتمالها و توجهت الي زيد بنفسها و من جهة كمالاتها و لاذكرت النقايص و لااحتملتها بحال من الاحوال و طور من الاطوار و قد [ص 640] نزهته كمال التنزيه بابلغ تنزيهه و اكمله و اعلاه و اشرفه و كذلك اذا نزهت الله سبحانه و سبحته بالاعراض عن ذكر غيره و عدم التوجه الي الغير بالمرة و تمحض النظر و الالتفات اليه سبحانه بلا كيف و لا اشارة فذلك هو التنزيه و هو تأويل قوله تعالي فاسر باهلك بقطع من الليل و لايلتفت منكم احد و امضوا حيث تؤمرون فالاسراء بالليل قطع الكثرات و لوازم الانيات و ملاحظة جهات الماهيات و عدم الالتفات الي تلك الميولات و قطع تلك الشهوات و عدم الالتفات الي ساير الجهات و منع النفس من ساير الالتفاتات و هذا الوجه و هذه الطريقة هي التي امرنا بان نمضي فيها و نسلكها و هذا هو التسبيح فمن هذه الجهة قال اميرالمؤمنين روحي فداؤه كشف سبحات الجلال من غير اشارة ثم اكده بما اردفه بقوله الحق محو الموهوم و صحو المعلوم و هتك الستر لغلبة السر و يجب ان نقيد الفقرتان بغير اشارة فمحو الموهوم بغير اشارة و هتك الستر بلا اشارة و اما تفسير باقي الفقرات من الحديث الشريف فلايسعنا لضيق المجال و تبلبل البال و اختلال الاحوال لقد شرحها و فسرها استادنا و سنادنا و عمادنا العلامة اعلي الله في الدارين مقامه و رفع اعلامه هذا الحديث الشريف في بعض اجوبة المسائل شرحا وافيا شافيا و من اراد الوقوف علي حقيقة الامر في شرح تلك الفقرات فليطلبه فان فيه تمام الامر في هذه المعاني .
تنبيه - قد سبق منا كلمة احب بيانها بما يكشف الغطاء عنها و هي انا ذكرنا ان العرفاء الكاملين من الانبياء و المرسلين و الملائكة المقربين و ساير [ص 641] الصفوة المنتجبين لايتصورون لله شريكا و لايتخيلون له شبيها حتي تدعوهم الحاجة الي نفيه و قلنا ان نسبة كلمة لا اله الا الله و قوله لا شريك له و امثالها مكنسة لغبار الاوهام فعلي هذا ينبغي ان يكون تلك الاذكار مما تنزيه لله عن نقايص الامكان ساقطا عن الانبياء و ان لايذكروها مع ان الامر ليس كذلك بل هذه و التسبيحات تنور القلب و تشرح الصدر و تزيد في الخير و امثال ذلك و الجواب ان العرفاء الكاملين و العلماء البالغين مما سميناهم لايتصورون لله شريكا و لايتخيلون له شبيها و لايتصورون ضدا و لا ندا و لا نقصا حاشاهم ثم حاشاهم و لكن لهم نظران نظر يتوجهون به التوحيد المحض الخالص بحسب مقامهم و مرتبتهم باستعمال مشعر الفؤاد و هم في هذا النظر منغمسين في بحر التوحيد مغمورين في التفريد و التجريد لايجدون لانفسهم حالا من الاحوال و لايرونها بطور من الاطوار فهم لايشعرون و لايدركون و لايتوجهون الي غير مقام التوحيد و هم في سكر و صحو و نعيم و لذة و سرور و لكنهم غير ملتفتين الي انفسهم و الي ساير مشاعرهم قد اطفأوا سرج الحواس و طلع لهم صبح الاستيناس في الخلوة مع محبوبهم و مشاهدة وجه مطلوبهم و هم بهذا النظر ليس معهم شئ الا الواحد الاحد و هم مطرحون كالاموات كما اشار الشاعر الي صفة كل واحد منهم و قال :
ليس الا الانفاس تخبر عنه و هو عنها مبرء معزول
و هذا هو اليقين و هي حقيقة التوحيد و هي العبادة المطلوبة الحقيقية التي كلما سواها كثرة و اختلاف و مشاهدة انية و عدم الايتلاف و لهم نظر [ص 642] آخر اذا افاقوا و التفتوا الي انفسهم وجدوها و هذا النظر يعدونهم ( يعدونه خ ) شركا و يذكرون الله بكلمة التوحيد و نفي الشريك في وجدان انفسهم حيث وجدوها بان نظروا اليها نظر احتقار و زوال و اضمحلال مثل قوله في الدعاء الهي كيف ادعوك و انا انا و كيف لاادعوك و انت انت فهذه المشاهدة و وجدان نفسه يجعلونه شركا و ينفون لا انهم احتملوا ان يكون لله شريكا فنفوه بل انهم حسبوا النظر شريكا يعني النظر الي نفسه فكيف ينظر اليها و هنا قاهر قادر مهيمن اظهر له من نفسه كما قال مجنون ليلي :
فكيف تري ليلي بعين تري بها سويها و ما طهرتها بالمدامع
و بالجملة وجه تلك الاذكار لهؤلاء الابرار من جهة هذه الانظار لا احتمال النقص في ذاته تعالي حتي ينفوه بتلك الاذكار تعالي الله عن ذلك علوا كبيرا كما هو شأن اهل الاستدلال و اهل القيل و القال و المراء و الجدال فانهم كيف يطلبون الدليل هل الله واحد ام متعدد و كيف يسئلون عن الدليل علي ان الله سبحانه كامل ام ليس بكامل افي الله شك فاطر السموات و الارض و هل يوجد غيره و هل سبيل الي سواه و هل تسئل و تطلب دليلا قط علي ان قيام زيد و قعوده ليس بشريك له يفعل فعل زيد و يقوم مقامه كما ملئه المتكلمون و الحكماء القشريون الظاهريون بتلك الخرافات كتبهم و زبرهم و بالجملة نظر اولئك الابرار في تلك الاذكار علي هذه الانظار ان في ذلك لعبرة لاولي الابصار .
و اما التكبير - فالكلام فيه كثير و ان كان مستغنيا عن التقرير و التعبير لكن ابتلاء الناس بالحجب و القيود و مشاهدتهم للحدود و اعراضهم عن [ص 643] الاحد الواحد المعبود احوجنا الي اكثار الكلام و زيادة النقض و الابرام و الا فالعلم نقطة كثرها الجاهلون و نقول ان مولينا ( الصادق خ ) جعفر بن محمد عليهما آلاف التحية و الثناء سأل رجلا و قال ما معني قولك الله اكبر قال يعني ( الله خ ) اكبر من كل شئ قال عليه السلام و هل ثمة شئ فيكون الله اكبر منه فقال كيف اقول قال عليه السلام ان الله اكبر من ان يوصف فهذا الحديث الشريف واف بالمراد و كاف بكشف المقصود لمن له قابلية و استعداد فان الخلق مقهورون مضمحلون فانون عند ظهور الحق بل ليسوا باشياء معه ممتنعون في رتبة ذاته فاذا قلت ان الله اكبر من كل شئ فاثبت هنا شيئا و جعلت الله اكبر منه و قد حددت الله و جزأته و جعلت له شريكا و جعلته سبحانه احد الفردين الكاملين فقد قلت بالتشكيك و اثبت بذلك له شريكا و قد نفي اميرالمؤمنين عليه السلام التشكيك بقوله ليس بينه و بين خلقه فصل و لا له عليه فضل فيستوي الصانع و المصنوع و المشيء و المشاء الخطبة اذا تساوت حقيقة الافراد في التشكيك جاء التركيب فاذا جاء التركيب جاء الاحتياج و اذا جاء الاحتياج جاء الحدوث و صح ان يكون له محدث تعالي عن ذلك علوا كبيرا فلايصح ان يقال ان الله اكبر من كل شئ ثم انه ليس شئ في رتبة الذات سواها و الآثار الفعلية لاتجامع مع حقيقة الذات الالهية و الا لمتكن اولي بان تكون اثرا حادثا و ذلك مؤثرا مع انه لايعقل و لايتصور ( و خ ) معني الكبرياء كما قال عليه السلام انه اكبر من ان يوصف ، فان الموجودات حيث عجزت عن وصف ظاهرية ملكه تعالي فكيف يبلغون وصفه و يرومون رسمه و اما نفس [ص 644] الملك فكذلك لانه وجه من وجوهه الحادثة في الذات الظاهرة و اما القديم الحق فلاينال و لايوصف و لايعرف فليس الا القول بان الله اكبر و اجل من التوصيف و الوصف و قد قال الشاعر و نعما قال و قد اجاد في المقال :
و لقد علمت بانك لاتنال بحيلة فجعلت رأسي تحت طي جناحي
و ذلك معلوم ظاهر .
و اما التهليل - فاذكر فيه كلمة واحدة تفهم معناه ( معناها . نسخة ١٣٠٥ م ) و اصرفها الي حيث شئت من باقي متعلقاتها و هي ان تعلم ان كل شئ نظرت اليه و وقفت عليه فهو حجابك و شاغل لك من مبدئك ففي الحديث كل ما يشغلك عن الله فهو صنمك فاذن كل متوجه اليه معبود قال مولينا الصادق روحي له الفداء من استمع الي ناطق فقد عبده فان كان الناطق ينطق عن الله فقد عبد الله و ان كان الناطق ينطق عن الشيطان فقد عبد الشيطان و كل شئ تقبل اليه من دون الله فهو اله من دونه و اليه يشير قوله تعالي افرأيت من اتخذ الهه هويه و قوله تعالي اتخذوا احبارهم و رهبانهم اربابا من دون الله ، قال مولينا الصادق روحي له الفداء و عليه آلاف التحية و الثناء انهم ماعبدوهم و لااتخذوهم اربابا يعبدوهم و لكنهم اطاعوهم في معصية الله انتهي ، لقد قال شيخنا و استادنا و سنادنا اعلي الله مقامه و رفع في الدارين اعلامه في قوله تعالي و من يقل منهم اني اله من دونه يعني من يقل منهم اني انا فملاحظة الانية من دون الله هو الشرك و اتخاذ اله غير الله و هو قوله تعالي و مايؤمن اكثرهم بالله الا و هم مشركون و الايمان لايجامع الشرك الظاهر الجلي [ص 645] و قال رسول الله صلي الله عليه و سلم ( و آله خ ) ان الشرك في هذه الامة له دبيب اخفي من دبيب النملة السوداء علي الصخرة الصماء في الليلة الظلماء بالجملة فاذا نظرت الي شئ شغلك عن الله و حجبك عنه فقد اتخذته الها من دونه و لذا قال سيد الساجدين و ان كل معبود مما دون عرشك الي قرار ارضيك السابعة السفلي باطل مضمحل ماعدا وجهك الكريم الدعاء و لا ريب انه عليه السلام لايريد ان هناك معبودا هو مضمحل او ان المعبود من دون الله من الذي تعبده عبدة الاوثان مضمحل بل المراد كل شئ يقع عليه النظر من حيث هو هو فهو معبود و اما اذا نظر اليه من حيث ربه فمعبوده الله سبحانه فاذا عرفت هذه الدقيقة عرفت معني الاله و ( عرفت خ ) معني لا اله الا الله يعني كل شئ هالك الا وجهه الكريم و كل شئ سوي الله ليس بشئ و لا تحقق له الا بالله فالاشياء كلها آيات و دلالات فلاتجد سواه و لاتري غيره قال بعض الشعراء :