و المراد بالدنيا البدو و الآخرة العود و ذلك في كل شئ بحسبه لا الدنيا و الآخرة المعروفتان و تدبير النفس المذكورة في العالم الكلي كتدبير النفس الجزئية اي النفس الناطقة في العالم الجزئي الانساني فكلما في العالم الجزئي شؤن للنفس اما شؤن ذاتية بتنزلها في اطوارها من اجمالها الي تفصيلها من غيبها الي شهادتها من ظاهرها الي باطنها من لاهوتها الي ناسوتها من تجردها ( مجردها خ ) الي ماديتها او شؤن فعلية من آثارها و افعالها و حركاتها و سكناتها و كل ما لها و منها و اليها و فيها و بها و عندها و لديها صادرة عنها و واردة عليها فلايعزب عن علمها و عن احاطتها و قيوميتها شئ من اطوارها من المراتب التي تحتها و كذلك حكم هذه النفس الكلية بالنسبة الي العالم الكلي فليس شئ سواها و لا غيرها و لا مباين [ص 557] لها مباينة عزلة و انما بينونتها معها بينونة صفة فهي المحيطة علي الكون كله لقد قال الشاعر فيها :

و هي الآية المحيطة بالكون ففي عين كل شئ تراها

و هي القائمة علي كل نفس بما كسبت و هي لله و عن الله و الي الله و بالله الا الي الله تصير الامور و الي هذه الدقيقة الانيقة التي يجب الالتفات اليها بسر الحقيقة اشار الله سبحانه في كتابه الكريم بقوله قل من بيده ملكوت كل شئ و هو يجير و لايجار عليه ان كنتم تعلمون سيقولون لله مع ان الجواب يقتضي ان يكون قولهم الله او بيد الله لا لله فالعدول عن ذلك الظاهر الي هذه العبارة للاشارة الي ان ملكوت الاشياء و حقائقها و ذواتها و صفاتها و جواهرها و اعراضها بيد تلك النفس القائمة علي كل نفس بما كسبت و لكنها ليست مستقلة دون الله و لا مشاركة مع الله و لا مفوضة اليها الامور من الله بل هي لله و ملكه و عبده مختصة به و يد له و عين ( له خ ) و جنب و سمع و بصر و قلب له سبحانه و تعالي و هو تعالي هو الولي و هو يحيي الموتي و هو علي كل شئ قدير قال تعالي هنالك الولاية لله الحق و هذه النفس هي تلك الولاية و حاملها و محلها و مظهرها فان قلت انها مستقلة كفرت و ضللت و ان قلت انها شريكه مع الله فقد اشركت و الحدت و ان قلت ان الله فوض اليها الامور و اعتزل عنها كشأن المولي مع عبده و الموكل مع وكيله فقد نافقت و اخرجت الله عن سلطانه لا حكم الا لله و لا ملك الا لله و لا عظمة و لا سلطان الا لله و لا ظهور و لا قدرة الا لله وحده ( وحده وحده . ع ٤٠ ب ) و مع هذا كله هذه النفس هي مرجع العباد و البلاد و اليها تصير الامور في المبدأ و المعاد و عنها ينادي [ص 558] المنادي و عنها صدور الصادرين و اليها ورود الوراد ( الواردين خ ) و هي المهيمنة يوم التناد و هي التي القت الموجودات اليها زمام الانقياد و هي الحاضرة و الشاهدة لكل حاضر و باد و الله من ورائها محيط و هي القرآن المجيد في اللوح المحفوظ فافهم فقد القيت اليك السر الحق و الكبريت الاحمر فخذه و كن من الشاكرين و ليس وراء عبادان قرية فهذه القباب المذكورة و الغير المذكورة و سكانها و رؤسها ( رؤساؤها . نسخة ١٣٠٥ م ) و الحكام عليها كلها شؤن هذه النفس المذكورة الشريفة و اطوارها و اضافاتها و نسبها و اطوارها و ادوارها و اوطارها و اكوارها و الله علي كل شئ قدير فافهم الاشارة بلطيف العبارة قال الشاعر :

فان كنت ذا فهم تشاهد ما قلنا و ان لم‌يكن فهم فتأخذه عنا

و ما ثم الا ما ذكرناه فاعتمد عليه و كن في الحال فيه كما كنا

و الكلام في هذا المقام طويل الذيل ممتد السيل اقتصرنا علي ما ذكرنا فان ما فيه كفاية لاولي الدراية .

عود في الكلام بربط في المقام - اعلم ان القباب المذكورة و الغير المذكورة كلها لاتخلو عن مقامين ( مقام خ ) الاجمال و مقام التفصيل و مقام الغيب و مقام الشهادة و مقام الظاهر و مقام الباطن و مقام العلو و مقام السفل و كل هذه القباب بجميع اطوارها منحصرة في مقامين احدهما مقام الانتساب الي الله و الدلالة عليه و ثانيهما مقام الاعراض عن الله سبحانه و الالتفات الي جهة النفس و الماهية ففي المقام الثاني ظلمة مدلهمة و ليل غاسق و شر محض لا نور فيها و لا تنسب الي الله لان الخير بيديه و الشر ليس اليه و ان كان الخير قبضة من يمينه و الشر قبضة من شماله الا ان كلتا يديه يمين و بالجملة فالظلمة و الشرور لاتنسب الي الله سبحانه و ان كانت بالله لان [ص 559] الله لايأمر بالفحشاء و المنكر اتقولون علي الله ما لاتعلمون فتلك القباب من هذه الجهة السفلي ليست لله و لا منسوبة اليه و لا الي احد من اوليائه و محبيه لان المحب تابع و التابع من حيث هو تابع منصبغ بصبغ المتبوع و معرب باعرابه و لذا قالت النحاة في التوابع انها كل ثان معرب باعراب سابقه و في المقام الاول نور محض منسوبة اليه سبحانه و تعالي و لذا تري بيت الله الحرام و المساجد العظام تنسب الي الله و يقال انها بيوت الله و اما ساير البيوت فلاتنسب اليه سبحانه مع ان الكل مخلوق لله و ملك له منسوب اليه و تري انه سبحانه نسب الروح التي نفخت في آدم و عيسي اليه سبحانه مع ان الارواح كلها لله فالنسبة للشرافة و الشرافة بالاقبال و التوجه اليه ( عليه خ ) و كذلك هذه القباب من الجهة العليا الاولي تنسب الي الله سبحانه و كل ما ينسب الي الله ينسب الي اوليائه و لما كان سيدنا و مولينا موسي بن جعفر روحي لهما الفداء و عليهما من التحيات اتمها و اكملها و من الكرامات اعظمها و اجلها من اولياء الله المقربين و امنائه المكرمين بل هو و آباؤه و اولاده المعلومون حملة ولاية خاتم الولاية المطلقة و دوحات شجرة النبوة المطلقة فثني الناظم ايده الله بهداه و اسعده بتقويه تلك القباب كلها نظرا الي المقامين المذكورين اللذين ترجع اليهما المقامات كلها و الدرجات باسرها ثم نسبها الي جانب الحق و النور ثم نسب تلك الجهة المنسوبة الي الله من حيث الشرافة الي هذا السيد الاكبر و المولي الازهر و الولي الاظهر ( الاطهر . ع ٤٠ ب ) لبيان ان ما ينسب الي الله ينسب اليه و ما لاينسب الي الله لاينسب اليه [ص 560] لتمحضه في العبودية التي هي كنه الربوبية و لما كان ظهور ولايتهم عاما شاملا في جميع المراتب و المشيعين الحاملين لذلك الستر قد تجلي لهم نور الحق من نقطة وجودهم الي ظاهر شهودهم في جميع المراتب فظهرت لهم تلك القباب منسوبة الي ذلك الجناب مستشرقة بانوار القدس مستنيرة بانوار الانس فتلألأت منها الانوار و ظهرت بها الاسرار فقال زاده الله نورا و عزا : شاموا السنا من قبتيك ، و القبتان هما النوعان بحيث تشمل هذه القباب مما ذكرناها و ما لم‌نذكر من جهتها العليا فشاموا السنا من كل قبة علي حسب ما هي عليه من التحديد و الغير التحديد و التعين و اللاتعين و الاشارة و اللاشارة و الكيف و اللاكيف و علي حسب ما فيها من الحدود النوعية و الصنفية و الشخصية و علي حسب رقة الحدود ( التي هي الحجاب خ ) و غلظتها و علي حسب قوة النور و اقوائيته و شدته و اشديته و علوه و اعلائيته فتختلف بذلك الوان السناء و الانوار الساطعة من هاتين القبتين فمنها نور احمر و منها نور اخضر و منها نور اصفر و منها نور ابيض و منها نور ازرق سماوي و منها غير ذلك بحسب تركيبات الالوان من مقتضيات طبايع الاكوان مما ظهر من تلك القباب بعد رفع الغشاء و الحجاب لما رأي المشيعون بالاعلام الخافقة و السنة بالتسبيح و التقديس ناطقة و ابصار و اعين لمشاهدة تلك الانوار خاشعة و الراية منشورة و رايات مشهورة تلك الانوار المتضمنة للاسرار الساطعة في تين ( من هاتين خ ) القبتين استشرقت سرايرهم و استنارت ضمايرهم و تجلي لهم الجمال و الجلال و انكشفت الغطاء و زالت دواعي الاستقلال المورث للاضمحلال [ص 561] فوجدوا عند ذلك من سطوع تلك الانوار و ظهور تلك الطلال و الآثار و بروز تلك الديار ما لاتحمله ( لاتحتمله خ ) الافكار و لاتحيط به القلوب و الانظار و وجدوا منار الهداية فيها ظاهرة و علم النور و التقي لايحا و الي هذا المعني اشار الناظم اشاد الله شأنه و انار برهانه بقوله : وجدوا منار هدي يشب و يشعل ، الوجدان و العيان و الرؤية متي ما اطلق واحد منها يشتمل ( يشمل . نسخة ١٣٠٥ م ) الآخر الا انه ربما يفرق بين هذه الوجوه فالوجدان في مقابلة الفقدان و هو يجده بسر الذات و الحقيقة لانه المقام الذي لايفقد شيئا و ذلك بنظر الفؤاد نور الله الذي به خلق العباد و هو نور التوسم ان في ذلك لآيات للمتوسمين و هو نور التفرس في قول النبي صلي الله عليه و سلم ( و آله خ ) اتقوا فراسة المؤمن فانه ينظر بنور الله و يطلق عليه المعرفة كما في قول مولينا الصادق روحي له الفداء اذا انجلي ضياء المعرفة في الفؤاد هاج ريح المحبة و يطلق عليه العلم ايضا اذا لم‌يقترن بالمعرفة كما في قوله عليه السلام العلم يهتف بالعمل فان اجابه و الا ارتحل و قول النبي صلي الله عليه و سلم ( و آله خ ) العلم نور يقذفه الله في قلب من يحب الذي هو الفؤاد لا غير و العيان مشاهدة القلب بمراتبه الثلث في مقام العقل المرتفع و العقل المستوي و العقل المنخفض الا ان العقل المنخفض حيث كونه موضوعا او محمولا في الاشكال الاربعة ملحق بعالم الكثرة فليس فيها العيان و لذا اختص عين اليقين بنظر القلب و المقام الاعلي في العيان ما يدركه بالعقل المرتفع و هناك و ان كان حجاب لكنه رقيق يتلألأ بخفق ( و يخفق خ ) فيتحد الحال و المحل كما قال الشاعر :

[ص 562]

رق الزجاج و رقت الخمر فتشابها فتشاكل ( فتشاكلا فتشابه خ ) الامر

فكأنما خمر و لا قدح و كأنما قدح و لا خمر

و هذا اعلي مقامات علم اليقين و اقصي مراتبه و ارفع درجاته و آخر مراتبه ما لايدركه ( يدركه خ ) القلب بالعقل المستوي الرتبة المتوسطة و هنا مقام معاينة الاشياء بمعانيها و حقايقها و الرؤية مختصة بمشاهدة البصر و تطلق الرؤية علي نظر الفؤاد ايضا كما في قوله تعالي ماكذب الفؤاد ما رأي و علي نظر القلب كما في قول اميرالمؤمنين عليه السلام و ( في خ ) حديث ذعلب لما سئله عن الرؤية قال عليه السلام لم‌اعبد ربا لم‌اره ثم قال روحي له الفداء لم‌تره العيون بمشاهدة العيان و لكن رأته القلوب بحقايق الايمان و علي نظر البصر كما في قوله تعالي قل اعملوا فسيري الله عملكم و رسوله و المؤمنون و بالجملة فالوجدان حيث كان يراد به ما ادركه الفؤاد بحقيقة المراد منزها عن شوب الفقدان و لايكون ذلك الا برفع جميع الحجب المستدعية للفقدان عبر الناظم ايده الله بتوفيقه و امده بتسديده عن مشايعة ( مشاهدة خ ) المشيعين للستر و الحاملين للاعلام للانوار الساطعة عن القبتين بذلك اذ هناك اندكت جبال انياتهم و اضمحلت جهات ماهياتهم و اشرقت الانوار في سرائرهم و سطعت في ضمائرهم فوجدوا عند ذلك منار هدي و المنار هو العلم الذي يهتدي به الي الطريق و ذلك في كل عالم و قبة علي نحو من الانحاء و طور من الاطوار و لما كان صاحب القبتين هو من حملة الولاية المطلقة الظاهرة في كل شئ موجود و مفقود و مشهود كان منار هدايته في كل مقام علي حسب ذلك المقام مما يقتضيه كينونته فالمنار علي هذا التقدير متعدد نقتصر علي [ص 563] ذكر بعضها اذ لايسع المقام لذكر التفاصيل و لما كانت القباب المذكورة و الغير المذكورة كلها تجمعها ثلث قبب الاولي الزمردة الخضراء و هي المشتملة علي عشرين قبة من الكلية الاضافية الثانية الدرة البيضاء و هي المشتملة علي قبتين الثالثة النور الاعلي المجرد المنزه عن الكيف و الكم فالمنار في القبة الاولي حملة الشريعة و هو المنار الاول و هم الذين عندهم الاحكام الفرعية و الاصول و العقايد الحقة المستنبطة من البراهين العقلية و النقلية في مقام الخلط و اللطخ عند ظهور الاحكام الثانوية التي سميناها بالاحكام النفس الامرية في ثلثة مقامات مقام الصوف و الشعر و الوبر و في مقام التزييل الحاصل بعود كل شئ و فرع الي اصله و مستقره حتي تصفوا الاحكام و لم‌يتغير الحلال و الحرام و لم‌تختلف آراء المجتهدين و لم‌يكن مانع لعدم العمل بما في الواقع الاولي كما قال سبحانه و ان لم‌يأتوا بالشهداء فاولئك عند الله هم الكاذبون و آية ذلك الامراض الحاصلة من الاعراض الغريبة الموجبة لاختلاف التكليف فالمريض يفطر الصيام و يصلي قاعدا او مستلقيا و المسافر يصلي مقتصرا ( مقصرا . نسخة ١٣٠٥ م ) و الخائف يصلي الي اي جهة اتفقت و امثالها من اختلاف الاحكام الذي اوجبه تغيير الموضوع و اذا صفي الموضوع عن الاعراض الغريبة اتحد الحكم فحملة الشريعة هم المنار في هذه الطريقة و بهدايتهم تنكشف عن هذه الحقيقة فبعد ذهاب الاعراض الموجب لعدم اختلاف الحكم هم المنار ايضا في ثلث مقامات مقام الصوف و مقام الشعر و مقام الوبر فحصلت لهم ست جهات [ص 564] ثلثة مع الخلط و اللطخ و ثلثة اخري بدونه عند التصفية و التزييل لان الخلق في كل من المقامين لهم ثلث درجات الدرجة العليا مقام الوبر و هم القصوي في هذه الدرجة ادراكهم من سنخ ادراك اهل السموات و العرش و الكرسي في عالمهم الدرجة السفلي و هي الادني مقام الشعر و ادراك اهل هذه الدرجة من سنخ ادراك اهل الارض من حيث انجمادهم و عدم نفوذ علمهم ذلك مبلغهم من العلم و الدرجة الوسطي مقام الصوف و هو الرتبة ( المرتبة خ ) المتوسطة بين المرتبتين و ادراكهم من سنخ ادراك سكان ما تحت فلك القمر الي كرة البخار و مرادي من هذا الكلام ظهور هذه المرتبة في الانسان حيث ان الانسان جامع مملك فيه جميع ما في العالم يحكم عليه علي حسب ما ظهر فيه من سر ذلك العالم فاذا ظهر سر العقل فيه قيل انه انسان عقلي و اذا ظهر فيه سر الروح قيل انه انسان روحي و اذا ظهر فيه سر النفس علي مراتبها السبع قيل انه انسان نفسي يغري الي مرتبة من مراتبها الظاهرة فيه و اذا ظهر سر الطبيعة فيه قيل انه شخص طبعي ميت في الاحياء و اذا ظهر سر المادة فيه قيل انه شخص صاحب عقل بالملكة و اذا ظهر فيه سر عالم المثال قيل انه شخص صوري لايتعدي ادراكه عن عالم الحس و اذا ظهر فيه الحرارة الغريزية قيل انه شخص صفراوي و اذا غلبت الرطوبة الغريبة مع الحرارة قيل انه شخص دموي و اذا غلبت البرودة الغريبة مع الرطوبة قيل انه شخص بلغمي و اذا غلبت اليبوسة مع البرودة قيل انه شخص سوداوي و اذا ظهر فيه ما فيه من القبضات المتخذة من العرش و الكرسي قيل انه شخص ظاهري نظري و اذا ظهر [ص 565] فيه ما فيه من القبضات المتخذة من السموات السبع قيل انه ظاهري صوفي و اذا ظهر فيه ما فيه من قبضات العناصر قيل انه ظاهري شعري و انما نسبنا هذه المراتب الثلث الي الظاهر نظرا الي قوله تعالي و من اصوافها و اوبارها و اشعارها اثاثا و متاعا الي حين و هذه المراتب الثلثة مراتب ظاهر الجلد و الجلد هو عالم الظاهر و في هذه القبة اي القبة الزمردية ست منائر المنار الاول للواقفين في مقام الشعر عند اللطخ المنار الثاني للواقفين مقام الصوف عند اللطخ المنار الثالث للواقفين مقام الوبر عند اللطخ المنار الرابع للواقفين مقام الشعر عند التزيل المنار الخامس للواقفين مقام الصوف عند التزيل المنار السادس للواقفين مقام الوبر عند التزيل و لكل منها طريق للهداية و الارشاد لايسعني الآن ذكر تفاصيلها و بيان كيفية ارشادها و لكني امثل لك مثالا تعرف به نوع المراد فنقول ان الاكسير علي ما هو الحق عند اهل التدبير كما نص عليه اميرالمؤمنين الخبير روحي له الفداء و عليه آلاف التحية و الثناء من العلي الكبير انه ما من شئ الا و فيه منه اصل او فصل و يحصل ذلك من كل شئ لان الله سبحانه خلق الخلق علي هيئة اعتدالية تحكي ظهور الحق و قد القي سبحانه صفة تجليه و مثاله فيه كما سبق من الحديث عن اميرالمؤمنين عليه السلام في وصف الملأ الاعلي فالقي في هويتها مثاله فاظهر عنها افعاله فالجمادات الغاسقة [ص 566] لا بد ان تكون كاملة في اصل الخلقة و الايجاد فلاتكون الا اكسيرا فعالا يصير ما يصاحبه مثله و هذا حكم الله في كل شئ من السلسلة الطولية و العرضية لانه تعالي كامل و لايكون فعله الا كاملا و لايكون مفعوله الا كاملا و لكن الاشياء في القوس النزولي لزمتهم ظلمة الادبار و غطت علي وجه ذلك المثال الذي خلق الله سبحانه خلقه عليه ففسدت الكينونات و ضاعت الجبلات فجعل سبحانه و تعالي لايصالها الي مقامهم الاول انحاء معالجات اما في الانسان فعالجها سبحانه بالاعمال الصالحات و التجنب عن المعاصي و السيئات و اما في غيره لتعديل المزاج بالست الضروريات فلما انعقدت الجمادات علي اطوار مختلفات و انحاء مشتتات لايمكن ايصال المرضي بالامراض المختلفة لغلبة طبايع مختلفة و امزجة متفاوتة بحسب القوة و الضعف من اللطافة و الغلظة و النعومة و الثخن و صلاحها بطور واحد و طريق غير متعدد فمن هذه الجهة اختلف علماء هذا الفن فمنهم من حصره في شئ مخصوص لايتعداه و منهم من حصره في شيئين لايتعداهما و منهم من حصر في اشياء متعددة الي ان اتفقوا علي امكان حصوله في عشرة اشياء و هي المعروفة عندهم و المذكورة في كتبهم و زبرهم و تصانيفهم و لايسعني الآن تفصيلها لضيق المجال و بلبال البال و العلة في هذه ( هذا خ ) الاختلاف عدم اهتداء كل واحد منهم الي ما اهتدي اليه الآخر في اصلاح المزاج و حصول الابتهاج و كل من سلك مسلكا في شئ مخصوص وصل الي مقصوده و نال مراده و مطلوبه و لكنه ماقدر اجراء ما فعله لاصلاح مزاج ذلك الشئ في تدبير عقار آخر [ص 567] فانكره و الذي ما اهتدي الي كيفية اصلاح ذلك الذي اصلحه الاول انكره فصاروا كما قال الشاعر :

لو كنت تعلم كل ما علم الوري طرا لكنت صديق كل العالم

لكن جهلت فصرت تحسب كل من يهوي بغير هواك غير العالم

و بالجملة لكل طريق و لكن الذي استفدناه من حكمة الله سبحانه و من سر الخليقة و سر الاختراع و الابتداع و من كلام مولينا و سيدنا اميرالمؤمنين روحي له الفداء و عليه آلاف التحية و الثناء من العلي الاعلي ان مادة هذا الشئ اي الاكسير في كل شئ لاتختص بشئ دون شئ و بعقار دون عقار و بمايع دون مايع و بمنعقد غير منعقد و بمنطرق دون منطرق و هو كما قال عليه السلام و ان من شئ الا و فيه منه اصل او فصل فعلي هذا هذا الولد العزيز و قرة عين اهل التميز الشجاع الذي يهزم الصفوف و لايكترث بالالوف تنعقد نطفته من كل شئ من الجمادات و الحيوانات و اجزاء الانسان و من الاصول و الفصول الا ان الفخر كل الفخر اصلاح الشئ و صيرورته الي ان يكون حجرا يعني نطفة و النطفة لاتكون الا باجتماع المائين و الماءان لاينعقدان الا ان يكونا مختلفي القوام و مختلفي الطبيعة و يكون احدهما رقيقا و الآخر غليظا و يكون احدهما باردا و الآخر حارا و يكون احدهما في الكم قليلا و الآخر في الكم كثيرا فنطفة الرجل حارة يابسة غليظة و هي جزءان و نطفة المرأة باردة رقيقة و هي اربعة اجزاء فاذا اجتمعتا و انعقدتا تمت النطفة و بلغت و صارت مبدأ نشو جسم آدمي ثم من بعد ذلك تنقلب النطفة علقة و العلقة مضغة و هكذا فالطريق اذا تحققت النطفة واحد و اما صيرورة الغذاء الي ان تكون نطفة [ص 568] طريقها مختلف و كذلك تربية المادة الي ان تبلغ حد الحجرية صعبة مستصعبة لانها في كل مادة لها طريق غير الآخر و ليس لها قاعدة كلية بحيث تنطبق علي جميع الاشياء فبعضهم ذكر تربية الشعر الي ان يبلغ حد النطفة و بعضهم حيث لم‌يصل الي طريقة هذه التربية انكر ان يكون مادة الاكسير شعرا فقال انه كلام شعري فعدل عنه و قال انه محال و ذكر طريق تربية البيض الي بلوغه حجرا نطفة و بعضهم لم‌يهتد الي طريق تلك التربية انكر ان يكون البيض مادة و قال في شعره :

و البيض ان عملته برفق و حسن تدبير له و سحق

يريك من الوانه عجايبا

الي ان قال :

لكنني لست له بصاحب لانه طريق غير الطالب

قال الشذوري :

دع البيض ليس الصبغ من بيض طائر و لا حجر فض و لا شجر غض

و قالوا انها اي مادة الاكسير الزاج و ذكر كيفية تربيته الي ان يصير نطفة و انكره الآخر حيث لم‌يهتد الي طريقها و هكذا في غيرها و نحن قلنا انها في كل شئ و ليس لتربيته الي ان يصير نطفة قاعدة كلية مطردة فلا بد ان يكون لكل شئ تربيته الي ان يبلغ حد النطفة منار هدي يوصله اليه و لذا قالوا ان الربع الاول من هذا العلم و هو تربية الشئ الي ان يصير نطفة حجرا يسمي بالعلم المكتوم و ذلك ليس لاجل كتمانهم اياه بل لعدم الاهتداء الي تربية كل مادة خاصة الي ان تبلغ حد الحجرية فاختلاف التدبير انما هو في هذا الربع و اما باقي الارباع الثلثة فالحكم فيها واحد و الطريق غير متعدد و قد ذكرنا و شرحنا هذه المسئلة باقصي ما يمكن شرحها و بيانها في شرحي علي القصيدة البائية من شذور الذهب و هي [ص 569] التي اولها :

خذ البيضة الشقراء و انزع قشورها فان لها تحت القشور لبابا

و خذ ماءها و اخلطه بالمح كي تري حمامته فيها تصير عقابا

فتبين لك من هذا البيان التام ان طريق تربية كل شئ حتي يبلغ مقام كماله و يجلس علي سرير جماله لا بد من دليل هادي و مرشد كامل و منار واضح حتي يمشي ذلك الطريق الوعر المسالك الضيق المنافذ فمن هذه الجهة قلنا منار هداية الواقفين مقام الوبر مثلا في مقام اللطخ غير منار الهداية للواقفين منار ( مقام خ ) الصوف و هكذا و قد يكون المنار في الواقفين منار ( مقام خ ) الشعر غير منار الهداية للواقفين مقام الصوف و هكذا حكم جميع المقامات الستة و قد يكون المنار واحدا يظهر في كل من هذه المقامات الستة و هو الكامل الذي قطع الاسفار الاربعة و رأي الاشياء كما هي و عرف انحاء التدبيرات و الترتيبات في التربية و يوقف كل احد موقفه و يبلغ كل شئ منتهي رتبة كماله و هذا هو الاكسير الاحمر بل اقل منه قال مولانا و سيدنا الباقر عليه آلاف التحية و الثناء ان المؤمنة اعز من المؤمن و المؤمن اقل من الكبريت الاحمر و هل رأي احدكم الكبريت الاحمر و قد يكون المنار متعددا يختص تربية واقف كل مقام و شخص دون الآخر مثاله معلم الاطفال فانه منار لتربية الصبيان حتي تحصل ملكة لتحصيل القواعد الكلية و الصرفي مثلا منار لهداية الشخص و تربيته الي ان يكون كاملا في علم الصرف و بالغا فيه و هكذا ساير العلوم ففي القبة الزبرجدية المنار للارشاد و الهداية الي ان يحصل لهم قابلية الدخول في القبة الدرية التي بعدها و هو فوقها كليات عدده ستة و هم حملة [ص 570] الشريعة و ما يتعلق بها من العلوم و الآداب مما يتعلق بالصورة الظاهرية هذا في التشريع التدويني و اما في التشريع التكويني فهي محال الفيض و مواقعه و حملة الولاية التفصيلية المصلحة لقوابل الصورة ( الصور خ ) من عالم النفوس الي التراب و من التراب الي رتبة الجامع .

فالمنار الاول الروح من امر الله و هو منار الهداية في ايصال الفيض الي حقايق النفوس بمراتبها و احوالها حتي قامت بامر الله و خرجت في الاستواء و ظهرت علي هياكل التوحيد و الحايد عن ذلك المنار في تلك الديار خرج عن الاستقامة الي الاعوجاج و ظهر علي هياكل الكفر و النفاق و الذين كفروا اولياءهم الطاغوت يخرجونهم من النور الي الظلمات اولئك اصحاب النار هم فيها خالدون .

و المنار الثاني الروح من ( علي خ ) ملائكة الحجب يتلقي عن الله و يترجم و يلقي الي عالم الطبيعة حتي صلحت و نضجت و كملت و لبت داعي الله و سمعت منادي الحق حين قال الست بربكم فلبت النداء و اجابت المنادي علي اختلاف مراتبها من الطبايع .

و المنار الثالث حامل اسم الله الآخر يتلقي الفيض عن الله بواسطة الملك المقدم ذكره و يلقيه الي عالم المثال و مقام ظهور الهيئات و الاشكال و يصلح قابليته و يعدل مزاجه حتي تظهر بموافق محبة الله الصورة الانسانية و لمخالفيها الصورة البهيمية .

و المنار الرابع حامل اسم الله الظاهر يلقي الفيض من المبدأ الفياض الي جسم الكل و يربيه و يصلح قابليته حتي يقوم بامر الله و ينفذ فيه حكم الله .

[ص 571] و المنار الخامس حامل اسم الله الباطن يتلقي عن المبدأ الفياض و يلقي الي العرش و يصلح قابليته و يعدل مزاجه حتي يجعل له اركانا و سرادقات و منطقة و دوائر متحركات ليقوم بامر الله و يكون خزانة لمدد الله الي جميع عالم الاجسام محل النقش و الارتسام .

و المنار السادس حامل اسم الله الشكور يتلقي الفيض عن المبدأ و يصلح قابليته الكرسي و يعدل ( مزاجه خ ) و يجعله مواقع النجوم و مبادي للرجوم .

و المنار السابع حامل اسم الله الباسط يتلقي الفيض عن مبدئه و يلقي الي فلك البروج و يصلح قابليته و يعدل مزاجه حتي يجعله صالحا لان يقسم بالبروج و تنفي عنه الفروج و يظهر فيه العدد الزايد و يدحض به حجة الناصب المعاند .

و المنار الثامن حامل اسم الله الغني يتلقي الفيض من مبدئه و يوصل الي السماء الاولي و يصلح قابليتها و يعدل مزاجها و يجعلها معدنا للخضوع و الخشوع و الزهد و العبادة و النسك و آمرا بافتراش الارض و توسد التراب .

و المنار التاسع حامل اسم الله الحكيم يتلقي الفيض من المبدأ الفياض و يوصله الي السماء الثانية يصلح قابليتها و يعدل مزاجها و يجعلها محلا للعلوم الالهية و الرسوم القدسية .

و المنار العاشر حامل اسم الله العليم ( القائم خ ) يتلقي الفيض من مبدئه و يوصله الي السماء الثالثة و يصلح قابليتها و يعدل مزاجها حتي تكون محلا لقهر الله و غلبته في الظاهر و محلا للطمأنينة و الرأفة في الباطن .

و المنار الحادي‌عشر حامل اسم الله القاهر يتلقي الفيض من الله سبحانه و [ص 572] يوصله الي السماء الرابعة و يصلح قابليتها و يعدل مزاجها و يجعلها صالحة لان تكون خزانة للامدادات الوجودية في الكون الثاني الشهودي و مترجمة لها لما بعدها من السموات الثلثة و فوقها لان فوقها تحتها و هي سر السموات و لبها و عندها خزائنها و جعلها الله سبحانه حاملة لموادها و امداداتها و هي الرابعة التي بها تمام الاركان و ظهور الاكوان و تحقق الاعيان و مبدء الزمان و المكان و لذا كان فيها البيت المعمور و الكتاب المسطور و لاتكون العمارة الا بعد التمام فالشئ التام اصل جامع و سر مانع .

و المنار الثاني‌عشر حامل اسم الله النور معدن السرور و مذهب الغيور و مقر الوحدة و مفني الكثرة الله نور السموات و الارض لانه الاسم الجامع موضوع للظاهر بالالوهية الجامعة للاسماء الحسني كلها من القدس و الاضافة و الخلق و من اسمائها الاحد و الواحد يتلقي الفيض من حامل هذا الاسم الاعظم الاعظم الاعظم و يوصله الي السماء الخامسة سماء سيدنا و نبينا محمد صلي الله عليه ( و آله خ ) و سلم و يصلح قابليتها و يعدل مزاجها و يجعلها صالحة لان تكون خزانة لانحاء المودة و المحبة و الايتلاف و ازالة الاختلاف و اظهار الوصال و الاتصال .

و المنار الثالث‌عشر حامل اسم الله الودود يتلقي الفيض من المبدأ الفياض و يوصله الي السماء السادسة و يصلح قابليتها و يعدل مزاجها و يجعلها صالحة لان تكون خزانة للاحكام التفصيلية و الصور الفكرية و موصلة للصور المستودعة في اللوح بواسطة الملئكة الثلاثة شمعون و سيمون [ص 573] و زيتون الي القوي الفكرية و هي البطن الثاني من التجويف الاول للدماغ عندنا و البطن الاول من التجويف الثاني عند القوم .

المنار الرابع‌عشر حامل اسم الله المحصي يتلقي الفيض من مبدئه و يوصله الي السماء السابعة و يصلح قابليتها و يعدل مزاجها و يجعلها مجيبة للنداء و ملبية لقول الست بربكم و اني انا الله حتي تكون بذلك خزانة للامدادات ( لامدادات خ ) الحيوة و مترجمة لها الي ما سواها من المتولدات و ظاهرة بالافلاك الاربعة مربية للطبايع الاربع فافهم .

المنار الخامس‌عشر حامل اسم الله المبين يتلقي الفيض من المبدأ الفياض و يوصله الي كرة النار و يصلح قابليتها و يعدل مزاجها و يجعلها جاذبة غارنة ( غاذية . نسخة ٢٢٤٤ م ) ملطفة مرققة .

المنار السادس‌عشر حامل اسم الله القابض يتلقي الفيض من مبدئه و يوصله الي كرة الهواء و يصلح قابليتها و يعدل مزاجها و يجعلها حافظة للحيوة و هاضمة للغذاء و معفنة و مصلحة و محللة و عندها التعفين و التحليل .

المنار السابع‌عشر حامل اسم الله الحي يتلقي الفيض من المبدأ الفياض و يوصله الي كرة الماء و يصلح قابليتها و يعدل مزاجها و يجعلها موصلة للحيوة الي محالها و مصلحة للقوة الدافعة و مدرقة ( مدرئة . نسخة ٢٢٤٤ م ) للطعام و الغذاء .

المنار الثامن‌عشر حامل اسم الله المحيي يتلقي الفيض من المبدء الفياض و يوصله الي كرة التراب و يصلح قابليتها و يعدل مزاجها و يجعلها صالحة لحفظ القوة الماسكة و للزرع و الحرث و ساير المنافع .

المنار التاسع‌عشر حامل الاسماء الثلثة اي القابض و الحي و المحيي و [ص 574] المميت من حيث الاجتماع يتلقي الفيض من المبدأ الفياض و يوصله الي المعدن و يصلح قابليته و يعدل مزاجه حتي يكون مظهرا لتعلق احد الاسماء الاربعة .

المنار العشرون حامل اسم الله العزيز يتلقي الفيض من مبدئه و يوصله الي النبات و يصلح قابليته و يعدل مزاجه حتي يجعله مظهرا لمتعلقات الاسماء الاربعة فارتفاعه باسم الله القابض كجذب الغذاء و تحليل الغذاء و هضمه و تعفينه باسم الله الحي و دفع الفضولات باسم الله المحيي و امساكه في الارض بانبات العروق باسم الله المميت و هكذا ساير المراتب التكوينية حيث انها تكونت و وجدت بالشرع الوجودي يكون في كل مقام منار علم هداية يكون سببا لتربية ذلك الكون و تحققه .

فما ذكرناه عشرون منارا بل يبلغ الي الف‌الف و كل مرتبة منار لتربية اهل تلك المرتبة و لايكون المنار الا قطب المرتبة و سرها و اسطقسها و هو اي المنار بالنسبة الي تلك المرتبة التي هو علم طريق هدايتها نسبة القلب الي ساير الاعضاء و الجوارح حرفا بحرف في التكوين و التشريع او في الشرع التكويني و الشرع التدويني فافهم و قس علي ما ذكرناه ما لم‌نذكره ان القيت السمع و انت شهيد و الكلام في حقيقة المنار طويل الذيل ممتد السيل و فيما ذكرناه كفاية لاولي الدراية فافهم ثبتك الله بالقول الثابت و هداك الله و ايانا الصراط المستقيم صراط اهل المحبة و الوصول و منازل اهل الصلاح و القبول .

و اما الهداية فاعلم انها لما كانت لاتتحقق الا بظهور التوحيد و النبوة و [ص 575] الولاية وضع لها لفظ فيه جميع المراتب كلها بل و سرها و قطبها اي قطبها لغيرها او لنفسها اذ ليس المراد من التوحيد ذات البحت فافهم و لما كان اعظم الاسماء بل قيل هو المسمي و انه ليس بمشتق لفظ الجلالة الله و لما كان سر هذا الاسم هو الهاء و الهاء سر هو و اصله لان الواو انما تتولد من الهاء بالاشباع اخذ من هذا الاسم الهاء لان الاقرار بالتوحيد لايتم الا بالاسماء و الاقرار بالاسماء لايتم الا بالاسم الاعظم و الحاء جامع المراتب كلها اذ من حيث انها جزء للفظ الجلالة دل عليها دلالة الجزء علي الكل و من حيث انها اصل للاسم الاعظم هو دل عليه دلالة القطب علي المحور و الدائرة فالدائرة هي الواو و المحور هو الخط الواصل بين الهاء و الواو و تمت الدلالة علي جميع مراتب التوحيد من توحيد الذات لظهور المسمي الماحي للصفات و دلالة الاسم عليه و توحيد الصفات و الاسماء و الاسم الاعظم الاعظم و الاسم الاعظم و دلالتها عليها ظاهرة غنية من البيان و توحيد العبادة لان الله متعلقه المعبود الحق فان العبادة لاتصلح الا للجامع لجميع الكمالات المنزه عن جميع النقايص و توحيد الافعال و دلالة الهاء عليه من جهة ان الله لايكون الا كاملا و الكامل لايكون الا ان يكون له اثر و لايكون المؤثر كاملا الا ان يكون الاثر كاملا و ذلك معلوم ظاهر فاذا دلت الهاء علي المراتب الاربع من التوحيد دلت علي المراتب الاخر من مراتب التوحيد و هي ترتقي الي خمسة‌آلاف و مائتين و ثمانين مرتبة كلها مندرجة تحت الهاء و قد فصلناها باكمل التفصيل في رسالتنا البهبهانية و من اراد التفصيل فليطلبها

[ص 576] و اما النبوة المطلقة فحيث كان اصلها و سرها النبوة المحمدية صلي الله عليه و سلم ( و آله خ ) و كان له اسمان احمد و محمد و الدال الجهة الجامعة للاسمين و منها تولد باقي حروف الاسم و الحاء تولد من الدال بالتكرير و الميم تولد من الحاء بالتخميس و الميم الآخر كذلك حتي بلغ الاسم الي الارض و الالف اشارة الي الوحدة و الولاية و كونه التعين الاول و هي لا دخل لها الي النبوة الاصل في اسم النبوة الدال و هو تمام الاركان و تمام الميزان و اصل حقيقة الانسان و تمام الاعتدال في الاكوان و اما الولاية في خاتم الولاية ليس انها مقام التفصيل و قد ظهر عالم ( تمام خ ) التفصيل في القبضات العشر و سري في كل الوجود من الغيب و الشهود و استنطاقها الياء فاخذ للتوحيد الهاء و للنبوة الدال و للولاية الياء فتحقق بها الهدي و لذا قال الناظم هداه الله سواء الطريق و سقانا و اياه رحيق التحقيق : منار هدي ، اشارة الي هذه الدقيقة و بيانا لسر هذه الحقيقة فافهم و لاتكثر المقال فان العلم نقطة كثرها الجهال ثم ان هدي يستنطق عنه الواحد و هو تمام البسملة التدوينية التي هي طبق مسئلة ( بسملة . نسخة ١٣٠٥ م ) التكوينية فبها تم الوجود و لذا كانت البسملة اقرب الي الاسم الاعظم من سواد العين الي بياضها و هي الجامعة لجميع ما في فاتحة الكتاب الجامعة لجميع ما في القرآن الجامعة لجميع ما في الاناسي الثلثة الانسان الصغير و الانسان الوسيط و الانسان الكبير و هي المطابقة للاسم الاعظم هو بزبره و بيناته و ذلك الاسم الاعظم اذا تنزل في عالم التفصيل يكون عليا و هو قوله تعالي و هو العلي الكبير ، و هو العلي العظيم [ص 577] و حيث ان الهداية انما تتم بالولاية و هي الجزء الاخير للعلة التامة كانت لاتتحقق الا بالاقرار بالولي و هو قوله تعالي قل انما اعظكم بواحدة الواحد هو الهدي و الهدي متعلق الاسم الاعظم و تنزل الاسم الاعظم الاسم العلي و هو قوله تعالي و انه في ام الكتاب لدينا لعلي حكيم و هو معني قول مولينا و سيدنا الرضا روحي له الفداء و عليه آلاف التحية و الثناء ان الله سبحانه خلق ( اختار خ ) لنفسه اسماء لغيره ليدعوه بها فاول ما اختار لنفسه العلي العظيم فاسمه العلي و معناه الله انتهي ، و معني الله هو و معني هو هو ( معني هو ه . نسخة ع ٤٠ ب ) بلا اشباع فمن ( فمن هذه . نسخة ع ٤٠ ب ) الجهة لاتتم الهداية الا بالاقرار بالولاية و الا فلاينفعه الاقرار بالنبوة و التوحيد و هو قوله تعالي و الذين كفروا اولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور الي الظلمات ، قال مولانا و سيدنا ابوعبدالله الصادق روحي له الفداء في تفسير هذه الآية و الذين كفروا بالولاية اولياؤهم الطاغوت قال بعض من حضر ان الناس يقولون ان المراد به الكفر بالله قال عليه السلام كيف يكون ذلك و الله سبحانه و تعالي يقول يخرجونهم من النور الي الظلمات و الكافر بالله لا نور له اصلا فاين هذا النور الذي يخرج منه فدل صريح الآية ان الكافر له نور يخرج منه الي الظلمات و لا ريب ان الكافر بالله ليس له نور اصلا فثبت انه آمن بالله فحصل له نور ثم آمن بالرسول فاستفاد نورا آخر فلما كفر بالولاية لم‌يستقر ذلك النور المتزلزل لان استقراره بالولاية و احاطت به الظلمة و خرج من النور الي الظلمات فمن هذه الجهة صارت الهداية صفة للولي المطلق و مستنطقا من اسمه و من اسم الجلالة و من [ص 578] الاسم الاعظم لبيان ان ولاية الولي و ان كانت اصلا لكنها فرع للنبي و للاسم الاعظم و النور المكرم و لذا قال مولينا و سيدنا الصادق روحي له الفداء في زيارة اميرالمؤمنين الصادق الامين خاطبا له السلام علي الاصل القديم و الفرع الكريم فهو اصل بالنسبة الي غيره من الموجودات لانه حامل الولاية و اول التعين و الموجودات اثرها و فرع للنبي صلي الله عليه و سلم ( و آله خ ) لانه نفسه في قوله تعالي و انفسنا و انفسكم و النفس تأكيد و التأكيد تابع فرع و قد ذكرنا لك سابقا قول النحاة ان التابع كل فرع معرب باعراب سابقه و الفرع و ان كان فرعا لكنه متلبس بلباس الاصل و متحل بحليته و منصبغ بصبغه و تلك صبغة الله و من احسن من الله صبغة فنحن له عابدون فاذا قلت جاء زيد نفسه فالنفس مرفوع كما ان زيدا كذلك و الفعل يدخل عليها بالتبعية كما يدخل علي زيد بالاصالة فالنفس متلبسة بلباس زيد متحلية بحليته موسومة بما وصف به زيد فكان لذلك فرع كريم مع انه هو الاصل القديم فالهداية اذن منسوبة الي الولي يعني تتم بها و هو الجزء الاخير للعلة التامة و هو قوله تعالي انما انت منذر و لكل قوم هاد و لايصح ان يكون متعلق الوصفين واحدا بتعيين ( بتغيير خ ) الاسلوب الدال علي تغيير المراد كما هو الاصل في قول الحكيم مع ان اتحاد المراد من الوصفين يستدعي تقديرا و الاصل عدمه فاثبت ( فاثبتت . نسخة ١٣٠٥ م ) الآية الشريفة ان في النبوة انذار و ارائة للطريق فحسب كما قال تعالي و ما علي الرسول الا البلاغ و قال تعالي و ما عليك الا البلاغ المبين و قال تعالي ليس لك من الامر شئ و اما الهداية فمعني الايصال الي المقصود و التيسير لما خلق له [ص 579] باعطاء كل ذي حق حقه و السوق الي كل مخلوق رزقه انما هو شأن الولي بما حمل من ولاية الله العامة و عنايته الخاصة بكل مذروء و مبروء و بالجملة فالهداية لاتتم الا بالولاية و لذا نسبها الناظم ايده الله بتسديده الي قبتي الامام الهمام موسي بن جعفر و قال : شاموا السناء من قبتيك ، فلولا انهم رأوا النور من تين القبتين لماوجدوا منار هدي فلم‌يهتدوا الي الحق و الي طريق مستقيم و لذا قال تعالي و اني لغفار لمن تاب و آمن و عمل صالحا ثم اهتدي الي الولاية و لولا اهتداؤهم الي الولاية مانالوا المغفرة و لاشملتهم التوبة و هو قوله تعالي استغفر لهم او لاتستغفر لهم ان تستغفر لهم سبعين مرة فلن‌يغفر الله لهم فان المغفرة لاتكون الا بالاقبال الي الله و منكري ( منكر . نسخة ع ٤٠ ب ) الولاية معرض عن الحق لان الولاية لله و حاملها ولي الله و المعرض عنها معرض عن الله لانها طريق الي الله و سبيل اليه انظر الي الشمس اذا اشرقت علي البلورة و الذي لم‌يقابل البلورة لم‌تصبه الحرارة لانه معرض من ( عن خ ) وجه الشمس و الدليل الموصل اليها و الطريق السالك الي جهتها فاي اشراق يطلب من الشمس اذن اذا كان مدبرا غير مقبل فالحكم عليه بالمغفرة تناقض ظاهر و تعاكس باهر اذ يجب عليك ان تحكم عليه بالاقبال حين الادبار و هذا محال لمن له نظر و اعتبار و لذا شرط الله سبحانه شرطا للاستغفار بقوله الحق و لو انهم اذ ظلموا انفسهم جاؤك فاستغفروا الله و استغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما فلا و ربك لايؤمنون حتي يحكموك فيما شجر بينهم ثم لايجدوا في انفسهم حرجا مما قضيت و يسلموا تسليما و لا شك ان المخاطب [ص 580] بالخطاب غير الرسول كما انه غير الجائين المستغفرين و الا لقال و استغفرت لهم و الالتفات و ان كان سائغا جايزا في كلام العرب الا انه خلاف الاصل و لايصار اليه الا بدليل واضح و بينة ظاهرة و برهان قاطع فلايصار الي ما يخالف الاصل بمحض الاحتمال و ذلك معلوم واضح فشرط الله سبحانه و تعالي للمغفرة و انتفاعهم باستغفار الرسول اتيان الولي و ليس المراد بالاتيان محض الحضور بل المراد به التصديق و الاذعان و الانقياد لامره و التسليم لحكمه كما افصح عنه سبحانه و تعالي و فسره و بين ابهامه و فصل اجماله بعد اليمين المؤكدة بقوله الحق فلا و ربك لايؤمنون حتي يحكموك فيما شجر بينهم ثم لايجدوا في انفسهم حرجا مما قضيت و يسلموا تسليما فشرط ثلثة شروط الاول تحكيم الولي في كل ما يقع التنازع و الاختلاف كما هو مدلول عموم ما فيما شجر ففي كل موضع يقع الاختلاف بالمسائل العلمية اصلية كانت ام فرعية نظرية كانت ام اعتقادية مطلقا علي كل حال اذا وقع الاختلاف فالتشاجر و التنازع يجب الرجوع الي الولي و التحاكم عنده و الترافع اليه الشرط الثاني انه بعد ما حكم له لاحدهما او لاحدهم بما حكم لايجد المحكوم عليه او المحكوم له في انفسهما حرجا و ضيقا و احتمالا خلافا او انه لم قال كذا و لم حكم بكذا و ان كان هذا الحكم ليس علي مقتضي القواعد العقلية و النقلية او ان العقل لم‌يقبل ذلك او ان الدليل قائم بخلافه او انه يحتمل فيه السهو و الاشتباه و الاشكال و امثالها مما يوجب الحرج و الضيق للصدر و اذا احتمل شيئا من هذه المذكورات و الغير المذكورات فلايثبت ايمانه [ص 581] الشرط الثالث انه بعد ما تبين ان قول الولي هو الحق و كذا فعله و تقريره و انه لاينطق عن الهوي ان هو الا وحي يوحي و انه من العباد المكرمين الذين لايسبقونه بالقول و هم بامره يعملون و انه مطهر من الرجس و الدنس و الكذب و الخطا و السهو من الدنس و الرجس و انه نفس الرسول فلايتقول علي الله و لايقول بغير حكم الله و يجري عليه حكم رسول الله صلي الله عليه و سلم ( و آله خ ) عدا ما اختص به من خصايصه صلي الله عليه و سلم ( و آله خ ) فيجب عليه التسليم لحكمه و امره و الانقياد لطاعته و الاذعان لحكمه و الاحتراز عن مخالفته و هذه الامور الثلثة تفسير لقوله تعالي و لو انهم اذ ظلموا انفسهم جاؤك و هذا معني الاتيان و المجيء لا مجرد الحضور و هذا الاتيان هو شرط لقبول الاعمال و طهارة الانفس و الاموال و لذا اجمع المسلمون علي خلافته و وجوب طاعته و وجوب ( لزوم خ ) الانقياد لامره و نهيه و ان اختلفوا في ان هذا الحكم ثابت له و لاولاده وحده بعد الرسول صلي الله عليه و آله و انه اول الخلفاء و اول الاوصياء و سيدهم بنص الرسول الامين صلي الله عليه و سلم ( و آله خ ) يوم غديرخم او انه رابع الخلفاء و ان غيره لايشاركه ( يشاركه خ ) ايضا في وجوب الطاعة و التسليم و الانقياد و ان الاجماع قام علي مشاركة غيره من الخلفاء له في هذه الخلال المذكورة في الآية الشريفة و هذا الخلاف مشهور بين المسلمين و اما الخلاف في وجوب طاعته و لزوم التسليم لامره و الانقياد له و التجنب عن مخالفته فمنفي و مرفوع و قد اتفق المسلمون علي لزوم طاعته و وجوب الخلال الثلاث المذكورة فيه و لذا عد الخوارج من الكفار و من الخارجين عن دين محمد المختار عليه سلام الله الملك الجبار و انهم مرقوا عن الدين و هم المارقون الكافرون الجاحدون [ص 582] بما اتي به سيد المرسلين صلي الله عليه و آله و صحبه اجمعين و قد روي محمد بن جرير الطبري في تفسيره عند قوله تعالي و اسئل من ارسلنا من قبلك من رسلنا عن رسول الله صلي الله عليه ( و آله خ ) و سلم انه قال ليلة اسري بي الي السماء اتيت بيت المقدس و اجتمعت الانبياء عليهم السلام فيه فاذن جبرئيل و اقام و تقدمت انا و صليت بهم ثم اتاني جبرئيل و قال لي يا محمد ( سلهم ( اسئلهم خ ) بماذا بعثوا فسئلتهم فقلت يا معشر الانبياء بماذا بعثتم قالوا بعثنا لشهادة ان لا اله الا الله و ان محمدا صلي الله عليه و سلم ( و آله خ ) عبده و رسوله و ان علي بن ابي‌طالب ولي الله و حجته علي خلقه و هو قوله تعالي و اسئل من ارسلنا من قبلك من رسلنا ، فتبين ان الهداية و الايمان مشروطان بقبول الولاية حتي من الانبياء و المرسلين و روي اخطب خوارزم في مناقبه عن رسول الله صلي الله عليه ( و آله خ ) و سلم انه قال ليلة المعراج لما وصلت الي مقام قاب قوسين و شرفني الله سبحانه بمخاطبته و مما قال لي يا محمد لو ان عبدا عبدني صام نهاره و قام ليله حتي يصير كالشن البالي ثم يحج مائة‌الف حجة و يعتمر مائة‌الف عمرة و يغزو مائة‌الف غزوة مع نبي مرسل او امام عادل ثم يقتل بين الركن و المقام مظلوما شهيدا ثم يأتيني بغير ولاية ابن عمك علي بن ابي‌طالب اكببته علي منخريه في نار جهنم فعلي هذا فهل تجد مساغا لحمل الخطاب في قوله تعالي اذ ظلموا انفسهم جاؤك لغير اميرالمؤمنين و الحالة هذه لا والله لايمكن الا ما ذكرناه و لايتصور الا ما بيناه ،

قال زورا من قال ذلك زور و افتري من يقول ذاك افتراء [ص 583] 

فتبين لك مما بيناه و اوضحناه ان الهداية لاتتم الا بالاقرار بالولاية و لذا قال الناظم :

شاموا السناء من قبتيك و عنده وجدوا منار هدي يشب و يشعل

و نسب الي قبتي الامام موسي بن جعفر روحي له الفداء و عليه من الله آلاف التحية و الثناء لانه من اولاد حامل الولاية المطلقة الباطنية و الولد جزء الوالد و سنخه كما نص عليه الله في كتابه فعند عدم مباينة الاخلاق حكمه حكمه و امره امره و ما يثبت له يثبت له لوجود المقتضي و رفع المانع و قد اجمع المسلمون ان موسي بن جعفر عليهما من الله آلاف الف تحية و ثناء ماخالف رسول الله صلي الله عليه و سلم ( و آله خ ) و لا اميرالمؤمنين عليه السلام في قول و لا فعل و لا طريقة و لا جهة من الجهات و لا نحو من الانحاء بل وافقهم و بالغ في العبادة و الاجتهاد و الزهد و الورع و الاقبال الي الله سبحانه و التجنب عن مخالفته بما لاينكره احد و لايدفعه احد فاذن هو و من هو بمنزلته من الاولاد و الاحفاد محبتهم و الانقياد لهم و التسليم لامرهم من تتمة الهداية و لاتتحقق و لاتتم الا بالاقرار بفضائلهم و التصديق لحملتها و التسليم لرواتها فافهم و ما اسعدك لو وفقت لفهمه و العمل به فان فيه خير الدنيا و الآخرة و اما الهداية فانها تستعمل علي معنيين بمعني الارائة و بمعني الايصال الي المطلوب و اختلفوا في انها حقيقة في اي منهما بما لا محصل في ذكره و بيانه فان الاستعمال في المعنيين ثابت و القرينة الواضحة لجعل احدهما حقيقة دون الاخري في الظاهر منتفية و الاصل في الاستعمال الحقيقة كما هو مذهب المرتضي لا لدليله الذي ارتضي لانه غير مرضي و [ص 584] تحقيق القول بما لا مزيد عليه قد حققنا في الاصول و قد بينا ما فيه من الاصول و الفصول و بالجملة فالاصل في الاستعمال الحقيقة الا ان يدل دليل قطعي علي المجاز و اذ ليس فليس و لكن الهداية متي ما استعمل بالنسبة الي النبي صلي الله عليه ( و آله خ ) و سلم ففي الغالب يراد بها الارائة كما ذكرنا من ان شأن النبي الابلاغ و الانذار فمن شاء فليؤمن و من شاء فليكفر انا هديناه السبيل اما شاكرا و اما كفورا و قال تعالي شاهدا لما بيناه و مؤيدا لما ذكرناه انك لاتهدي من احببت و لكن الله يهدي من يشاء يعني لاتوصل الي المقصود الذي هو الايمان فان النبي صلي الله عليه و سلم ( و آله خ ) يحب الايمان لكل احد و قد نفي الله سبحانه و تعالي ايصاله الي الايمان الذي هو المطلوب بل جعل ذلك شأن الولي و قد نسبها الي نفسه لان الولاية لله سبحانه و هداية النبي صلي الله عليه و سلم ( و آله خ ) ارائة للطريق لان ذلك شأنه كما جعله الله له ذلك و قوله انك لاتهدي من احببت و ليس لك من الامر شئ و ما علي الرسول الا البلاغ و اذا نسبت الهداية الي الولي فالمراد بها الايصال الي المطلوب كما هو شأن الولاية من اعطاء كل ذي حق حقه و السوق الي كل مخلوق رزقه فالولي هو الموصل اهل الحق الي الايمان و النعم و موصل اهل الباطل الي الكفر و النفاق و قد قال النبي صلي الله عليه و سلم ( و آله خ ) في حديث سراقة بن مالك لما سئله عن افعال العباد هل فعلهم فيما جفت به الاقلام و جرت به المقادير او فيما لم‌تجف به الاقلام و لم‌تجر به المقادير قال صلي الله عليه و سلم ( و آله خ ) بل فيما جفت به الاقلام و جرت به المقادير [ص 585] قال ففيم العمل قال صلي الله عليه و سلم ( و آله خ ) اعملوا فكل ميسر لما خلق له و كل عامل بعمله ه‍ ، و الميسر بكسر السين اسم الفاعل هو الولي و هو الموصل لكل شئ الي ما هو مخلوق له و هو مقصوده و مطلوبه لان الولاية هي التصرف التام فيما ولي عليه و الولاية المطلقة هي التصرف التام في كل شئ بخلاف النبوة فانها محض الانذار و التبليغ فقط لا غير فهداية الولي هي الايصال و هداية النبي هي الانذار و الارائة و اما قوله اوصله الله الي مقصوده و انيل مأموله : منار هدي يشب و يشعل ، اي منار الهداية قد اضاء و توقد و اشتعل بنور نار الشجرة الزيتونة التي ليست بشرقية و لا غربية يكاد زيتها يضيء و لو لم‌تمسسه نار نور علي نور يهدي الله لنوره من يشاء و يضرب الله الامثال للناس و الله بكل شئ عليم و لما كان المقام مقام الامام الهمام موسي بن جعفر عليهما السلام ناسب قوله سلمه الله : منار هدي يشب و يشعل ، حيث ان منار موسي كانت شجرة فيها نار متوقدة حيث قال موسي عليه السلام آنست نارا و قد قال عبدالحميد بن ابي‌الحديد في مدح جده اميرالمؤمنين روحي له الفداء :