تصالح الناس الا فيك و اختلفوا الا عليك فهذا موضع العبر

يعني مااختلفوا الا عليك و مااتفقوا الا فيك فاتفاقهم في فضله و جلالة مقامه و منزلته و قد اجمع علي ذلك المسلمون و انه من اهل البيت الذين اذهب الله عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا و انه من الصادقين الذين امر بالكون معه و انه المعني من قوله تعالي و انفسنا و انفسكم و انه الاصل في كل آية يخاطب فيها المؤمنون و كذلك اولاده هؤلاء الطيبون قد اجمعوا انهم من اهل البيت و انهم ايضا من الصادقين و انهم المعنيون من قوله تعالي قل لااسئلكم عليه اجرا الا المودة في القربي [ص 500] و بالجملة توافق اخلاقهم مع اخلاق رسول الله صلي الله عليه و سلم ( و آله خ ) قد قامت عليها ضرورة الاسلام .

تنبيه - و ان كان مستغني عنه و لكن نفثة مصدور ، اعلم ان الحسين عليه السلام قد قتله بنوامية بجنودهم و اتباعهم و قتلوا انصاره و نهبوا امواله و اسروا عياله و شهروهم في البلدان و هذا لاينكره احد فعاتب عليهم الناس و طالت الالسنة بالطعن عليهم من كل جهة و مكان و اصروا و الحوا علي الطعن عليهم بهذا الشأن و هو العلة لتزلزل اركانهم و تزعزع بنيانهم و ذهاب دولتهم و بذلك احتج الخراساني من انهم قتلوا ابن الرسول و سيد شباب اهل الجنة و قتلوا ذراريه و اسروا نساءه و اجتمع الناس معه و ازال الدولة عن بني‌امية ثم ان احمد السفاح لما تسلط و قتل بني‌امية و عمدة احتجاجه عليهم بقتلهم الحسين بن علي بن ابي‌طالب و هؤلاء بنوامية كانوا سلاطين و الناس تابعة لهم و يصدقونهم بكل وجه طمعا للدنيا و للحرص علي الرياسة الفانية الزايلة فلما عاتب الناس عليهم و طالت السنتهم بالطعن عليهم فهلا ذكروا لهم حجة و اثبتوا له عيبا و نقصا حتي يدفعوا بذلك عنهم العار و الشنار اتظن انهم اذا ما استشكلوا عن قتله هل كانوا يستشكلون عن الافتراء عليه و البهتان له اتري الذين اعانوهم علي قتلهم و سبي ذراريهم و نسائهم هل كانوا يستشكلون عن قبول الافتراء عليه و نشرها في البلدان لا والله ماكانوا يستشكلو ( يستشكلون خ ) و لو قدروا كانوا يفعلون و لقطعوا السنة الناس عنهم و ماهيجوا نائرة القتال عليهم و لسكتوا الناس بادني حجة و كانوا يقنعون بذلك عنهم ( منهم خ ) لانهم اصحاب [ص 501] السلطنة و ارباب الدولة و المكنة و الناس مع اهل الدنيا و لايستشكلون عن معصية الله و تريهم مااحتجوا لهم بحجة و لااثبتوا له عيبا و لاقدروا علي الافتراء عليه مع اطاعة الناس لهم بكل ما يقولون و ماكان حجة يزيد في قتله عليه السلام الا ان الحسين عليه السلام كان ينازع سلطانه و اي سلطان له و هو قوله تعالي ام انزلنا عليهم سلطانا فهم به يتكلمون و هذا التنبيه ينبئك علي امر عظيم حيث انهم ماقدروا علي الافتراء عليه مع ما الناس عليه من كثرة العصيان و الطغيان و ارتكاب الفواحش و قول الزور و هيهات هيهات اني لهم ذلك و قد كسفت الشمس و خسفت ( خستف . نسخة ١٣٠٥ م ) القمر و بانت النجوم في النهار و اظلمت الاقطار و الاطراف و بكت السماء دما و ظهرت الحمرة في السماء و قد قال الشافعي رحمة الله عليه ان الحمرة ماظهرت الا بعد قتل الحسين عليه السلام و روي ابن‌حجر في الصواعق ان يوم دخول رأس الحسين و السبايا في الكوفة جري من جدران الكوفة دم عبيط و ان في يوم عاشورا مارفعت حجرة و لا مدرة الا و جري تحتها دم عبيط و امثال هذه كثيرة و لكن هذه اشياء اتفقت عليه الناس و لو كان المقتول من ساير الناس و لم‌يكن نظام العالم منوطا بوجوده الشريف و لو لم‌يكن معه ربط الهي في حل الولاية لمااختل اساس النظام و لماظهرت الغرائب من كسوف الشمس و خسوف القمر و هل يدفع هذا او ينكره ذو عقل و لكن اكثر الناس هم الغافلون و لقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن و الانس لهم قلوب لايفقهون بها و لهم اعين لايبصرون بها و لهم آذان لايسمعون بها اولئك كالانعام بل هم اضل و اولئك هم الغافلون فالعجب الذي لاينقضي [ص 502] ابدا من الذين شاهدوا تلك الآيات و ظهرت لهم تلك البينات و مع ذلك قام لبني‌امية عمود و دامت سلطنتهم و الناس يتبعوهم و هم يقولون بالحديث المتفق عليه الحسن و الحسين سيدا شباب اهل الجنة و لكن العذر ما ذكرناه من الآيات و لامور اخر استحكمت و نفذت بها مشية الله سبحانه في عالم الذر .

زيادة تنبيه - اخبرك بشئ آخر اظهر و ابين في طهارة الائمة و ان الله سبحانه قد تولي تطهيرهم و اذهاب الرجس عنهم لكن تنبه لما اقول ثم انصف فانه من مزايا العقول و هو ان العسكر الذين في كربلا في رواية انهم ثلثون‌الفا و في رواية انهم مائة‌الف و في رواية اربعمائة‌الف و هؤلاء الذين اغلبهم او بعضهم او من سنخهم و فطرتهم كانوا في وقعة الحرة في المدينة و انهم بعد قتل اهل المدينة و استيصالهم و التمكن منهم و التسلط عليهم فسقوا بنسوان اهل المدينة و فجروا بهن حتي اشتهر ان التي حملت من الزنا من البنات الابكار اربعة‌آلاف ماعدا الثيبات و ماعدا اللاتي ماحملن و هم مع ذلك في حرم رسول الله صلي الله عليه و سلم ( و آله خ ) اللائذون بقبره الشريف هكذا فعلوا بهم من القتل و السلب و هتك الاعراض انظر الآن بعين بصيرتك و ابصر بصافي سريرتك و شاهد بعين طويتك ان الذين قتلوا الحسين و سبوا ذراريه بنات اميرالمؤمنين و فاطمة الزهراء و هن سلام الله عليهن من احسن النساء و اجملهن و اكملهن و اضوءهن وجها انظر هل خطر ببال احد من اولئك الفجار الذين مااستشكلوا في قتل الحسين عليه السلام سيد شباب اهل الجنة ان يتعرضوا [ص 503] لهؤلاء النسوة و ما يتبعهن و يلوذ بهن من بنات الانصار و نسوانهم بسوء و يخطر ببالهم ذلك و لو خطر ببالهم لتعرضوا البتة و لكن الله سبحانه محاه عن خواطرهم و افكارهم حتي يكون هو سبحانه المتولي لحفظهن و رفع العار عنهن حتي الي زماننا هذا لقد مضي اكثر من الف سنة من قتله سلام الله عليه لم‌يذكر احد و لم‌يفتر عليهن بذلك من اعدائهن و لم‌يخطر ببال احد ذلك و تأمل في عناية الله سبحانه بالنسبة اليهم ان يزيد لما بعث العسكر الي المدينة عين شخصا من رؤساء العسكر ان يقف علي باب بيت علي بن الحسين و يمنع العسكر ان يهجم علي بيته اذ كفتهم وقعة كربلاء و ما نالوا من الشدة و اللأواء فاجتمعت العلويات و الفاطميات و ساير الهاشميات كلهن في بيت سيدنا السجاد و جلس ذلك الرجل علي الباب و منع كل من اراد ان يدخل الي ان سكنت الهيجاء و اكتنف بنوامية فعلوا ( اكتفت بنوامية بما فعلوا . نسخة ١٣٠٥ م ) من هتك الاعراض ثم ان مولانا السجاد اخذ جميع ما كان علي العلويات و الفاطميات و ساير الهاشميات من حلي و اسورة بحيث ماابقي عليهن شيئا و اخذه منهن كلهن و سلمها كلها الي يد ذلك الرجل المستحفظ عليهن و انما فعل ذلك و اخذ من البنات و الاطفال حليهم ليس لاجل عجزه لرضاء ذلك الرجل عنهم بدونه كلا و حاشا بل كان قادرا ان يعطيه ما يرضي و فوق الرضاء لانه ابن رسول الله صلي الله عليه و سلم ( و آله خ ) و مكانته عند الله عظيمة بل انما فعل ذلك لتنشر الاخبار و تسير سير الشمس في رابعة النهار في جميع الاقطار بان داره مع ما فيها من العيال من النساء و البنات و الاطفال بقيت محفوظة و لم‌يصبهن ما اصاب نساء اهل المدينة من الفضايح و الشنايع حتي لايخطر ببال احد و [ص 504] لو بالاحتمال ان العسكر دخل المدينة و فعل ما فعل و هن فيها فاذا تأملت في هذه القصة بعين البصيرة تجد من حماية الله و حفظه و تولي عصمتهم و طهارتهم و تطهيرهم و اظهار رشدهم و صلاحهم و تنزههم عما يوجب العار و الشنار مما ينبئك علي امر عظيم و خطب جسيم و فيما ذكرناه كفاية لاولي الالباب و البصيرة و الفكرة و الروية .

رجع الي التحقيق و البيان - فنقول ان طهارتهم و عفتهم ليس تنكر و لهم مع هذا كله نسبة مع رسول الله صلي الله عليه و سلم ( و آله المختار خ ) صاحب مقام التعين الاول و النور الازل حامل الولاية المطلقة و النبوة المطلقة فكيف لايكون باب موسي بن جعفر جرعاء من وادي طوي الذي ظهرت النار من الشجرة فيه لموسي بن عمران و تكلم انني انا الله لا اله الا انا فاعبدني و اقم الصلوة لذكري ان الساعة آتية اكاد اخفيها لتجزي كل نفس بما تسعي فلايصدنك عنها من لايؤمن بها و اتبع هويه فتردي ، ما هذه الصلوة و ما هذه الساعة و ما هذا الجزاء و كيف هذا السعي و ما هذا الذكر و ما معني اكاد اخفيها و ما معني الصد عنها و بالجملة تحت هذه المطالب اسرار و غرائب يضيق الذكر لاحصائها و بالجملة فلا ريب و لا شك ان هؤلاء الاطهار السادة الابرار بلغوا في الفضل مقاما لايتناهي و قد اشار الناظم اطال الله بقاه الي هذا المعني في تخميسه لابيات الشيخ صالح التميمي و قال و نعم ما قال :

نلت فضلا اباتراب فاقصي كل فضل عم الوجود و خصا

و بيوم الحساب لايتقصي ربما رمل عالج يوم يحصي

لم‌يضق في رماله الاحصاء

[ص 505]

و لو ان الاقلام كل نبات و مياه البحار حبر دوات

ضقن عما اظهرت من خارقات و تضيق الارقام عن معجزات

لك يا من اليه ردت ذكاء

و يشير بهذه الابيات الي قوله تعالي و لو ان ما في الارض من شجرة اقلام و البحر يمده من بعده سبعة ابحر مانفدت كلمات الله و يريد ان كلمات الله هي فضايل اميرالمؤمنين و اولاده الطاهرين و يدل علي ذلك ما روي عن مولانا الكاظم عليه آلاف التحية و الثناء في جواب ما سئله يحيي بن اكثم القاضي عن هذه الآية الشريفة قال اما الابحر السبعة فعين اليمين و عين كبريت ( الكبريت خ ) و عين افريقية و عين الطبرية و عين ابرهوت و جمة ماسيدان و جمة ناجروان و اما الكلمات فنحن الكلمات التي لايستقصي فضلنا و لايستحصي و اين هذا المقام لغيرهم ما سوي جدهم و ابيهم و هذا ظاهر معلوم و لذا قال الناظم اجزل الله عطاه بتأيده ، نزلوا علي الجرعاء من وادي طوي ، و الوادي الباطني علي طبق الوادي الظاهري و قوله سلمه الله تعالي و تفرسوا بقبولهم فترجلوا ، يعني انهم لما نزلوا و وصلوا الي تلك الوادي و نزلوا علي الجرعاء منها و شاهدوا الانوار و عاينوا الاسرار و رأوا تلك العنايات شاملة لهم و تلك الكرامات ظاهرة عليهم تفرسوا القبول و حدسوا الوصول الي كل مأمول و شاهدوا الاقبال منهم فترجلوا لما سمعوا المنادي ينادي اخلع نعليك انك بالواد المقدس و لما سمع كل واحد منهم النداء و شاهدوا المنادي مقبلا عليهم متوجها اليهم منبسطا لهم فترجلوا و خلعوا النعال يعني خلعوا عن [ص 506] قلوبهم محبة الاموال و العيال و خلعوا من جلباب الانية و رفعوا حجاب الماهية و قيل لهم ما قيل لموسي و ما تلك بيمينك يا موسي قال هي عصاي اتوكأ عليها و اهش بها علي غنمي و لي فيها مآرب اخري قال القها يا موسي فالقيها فاذا هي حية تسعي و كذلك هم القوا عصي انيتهم و بالقائهم اياها استشرقت و اسلمت مع سليمان لله رب العالمين فحيت باذن الله فتسعي الي ما يريد الله و تحب ما احبه الله و تكره ما اكرهه الله و ما يشاؤن الا ان يشاء الله و خوف موسي و هربه لاجل ان الوحدة تهرب من الكثرة و الاجمال يهرب عن التفصيل و الغيب يهرب عن الشهادة ثم ان الله يؤلف بينهم لو انفقت ما في الارض جميعا ماالفت بينهم فاذا الف بينهم لاتحبون ( لايحبون خ ) المفارقة و لذا كان ما سمعت من الاخبار ان موسي بن عمران ماكان يحب الموت و ماكان يرضي ان يموت الا بتدبير وافق مشية الله فاختار الموت قال الشيخ الرئيس في قصيدته في السؤال عن علة تعلق الروح بالجسد لقد شرحناها و اجبنا عن سؤاله و قال فيها عند تعلق الروح بالجسد :

انفت و ماانست و لما واصلت الفت مجاورة الخراب البلقع

و اظنها نسيت عهودا بالحمي و منازلا بفراقها لم‌تقنع

و هذا كان علة الخوف و علة الالقاء و معني الحية و بهذه الوجوه كلها ترجلوا و خلعوا النعال و قد فسر بحب النساء و كل قبح و فساد من المرأة و اصول النساء ترجع الي ثلاث احدها الماهية و ثانيها النفس الامارة و ثالثها الجهل المركب و هذه الثلاثة مبدأ جميع الشرور و القبايح و المفاسد و اليهن الاشارة بقوله تعالي ان كيدكن عظيم اذا وصف الله سبحانه [ص 507] شيئا بالعظمة لايكون اعظم منه شئ لان كل عظيم عند الله حقير و صغرت الاشياء كلها في جنب عظمته فاذا خلع عن قلبه حب النساء فقد خلع عن التعينات و الاضافات و النسب و كل شئ ينافي الوحدة الحقيقية و المناسبات الشعرية في هذا البيت كالابيات الاخر كثيرة يعرفها اهلها و لسنا بصددها .

وصل - و لما ذكر الناظم بلغه مناه ببلوغه الي وادي طوي بلوغ الزوار الابرار الي الجرعاء من وادي طوي و هو وادي موسي بن جعفر النور الازهر و ترجلوا لخلع ( بخلع خ ) نعليهم جهات الكثرة و لوازم الانية و قربهم الي نور الحضرة اراد ان يصفهم بما يقتضي المقام بعد هذه الحالة و قال سلمه الله و ابقاه :

و تقدموا ( تقدسوا خ ) بحظيرة القدس التي رجل بن عمران بها لاتنعل

اقول : كل مقام ظهر فيه سر نور الحق سبحانه و تعالي اما في مقام الوحدة او في مقام الاشراق بحسب القوابل الصافية الطيبة المستدعية لحفظ ظهور تلك الانوار علي الوجه اللايق لمحبته بحيث تظهر فيها المراتب الكثيرة لكنها مطلوبة محبوبة الجارية علي وفق محبته سبحانه يسمي حظيرة القدس اما حظيرة فلانها محدودة بحد خاص و اما القدس فانها منزهة مقدسة عن مقتضيات الماهية لانها حينئذ تبعت و اسلمت و آمنت و استنارت و استشرقت و كان لونها سماويا فحينئذ تحفظ النور علي حسب ما يقتضي من مقامها كما اذا اشرق النور علي المرايا البيضاء او الحمراء او الصفراء الصافية المعتدلة كالبلور الصافي المقتضي لجذب النور و جمعه الموجب لاظهار آثاره المستجنة الغايبة في النور كالاحراق و [ص 508] الاشراق علي الوجه الظاهر المحسوس و كل حد شامل علي هذه الانوار المشرقة علي الاشياء التي تبرز اشراقها و تظهرها و لاتخفيها تسمي حظيرة القدس و حظاير القدس حينئذ كثيرة فمنها ما تكثر الظهورات فيها بحسب التعينات و منها ما انتفت فيه التعينات و بقي صرف الوحدة البحت البات فالاولي طبقات الجنان من جنان الدنيا و هما الجنتان المدهامتان اللتان تظهران في آخر الزمان و منها جنة الآخرة بمراتبها و طبقاتها و منها الجنان التي هي الاشعة و الانوار للجنان الاصلية تسكنها الجن و المجانين الذين استوعبت ايام تكليفهم بالجنون و منها حظيرة في الجنة اهلها لايهنون بالطعام و لا ادام و لا نكاح و لا استيناس الا بذكر الله و منها حظيرة فيها اهل و سكان لايستأنسون بشئ الا بمشاهدة جلال الله و منها حظيرة لايستأنسون اهلها الا بمشاهدة جمال الله و منها حظيرة لايستأنسون ( اهلها خ ) الا بمشاهدة وجه الله و منها حظيرة لايستأنسون اهلها الا بمشاهدة الله و منها حظيرة لايستأنسون اهلها الا بمشاهدة الوحدة و التوحيد و التفريد و التجريد و منها حظيرة لايستأنسون اهلها الا بذكر الاسم الاعظم هو و منها حظيرة لايستأنسون اهلها الا بمشاهدة الهاء و منها حظيرة لايستأنسون اهلها الا بمشاهدة ظهور التوحيد في الدلالة و منها حظيرة لايستأنسون اهلها الا بظهور الكلمة و منها حظيرة لايستأنسون اهلها الا بمشاهدة ظهور التوحيد في الحروف و منها حظيرة لايستأنسون اهلها الا بمشاهدة ظهور التوحيد في الالف و منها حظيرة لايستأنسون اهلها الا بمشاهدة ( ظهور خ ) التوحيد في النقطة و منها حظيرة لايستأنسون اهلها الا بمشاهدة الذات و هي اعلي الحظاير كل هذه حظاير القدس و مأوي [ص 509] الانس الا ان كل احد يستأنس بمقام من المقامات و حال من الحالات و صفة من الصفات و اما الذات البحت فلايصل اليها احد فقوله سلمه الله تعالي :

و تقدسوا بحظيرة القدس التي رجل بن عمران بها لاتنعل

كل هذه الحظاير رجل ( موسي خ ) بن عمران لم‌تنعل فيها و كل هذه الحظاير ثابتة مستقرة بواد حل فيها سيدنا و مولانا موسي بن جعفر و هؤلاء المشيعون لما شملتهم تلك الانوار و احاطت بهم تلك الاسرار خلعوا النعال اي نزعوا الجلباب و رفعوا الحجاب و كشفوا النقاب و ظهرت لكل حظيرة هي مأوي انسه و محل قدسه لان منهم من نظرهم ( نظر خ ) الي آثار الله سبحانه الظاهرة في العوالم الجسمية و هؤلاء بعد تقدسهم و تنزههم و خلعهم النعال تظهر لهم حظيرة القدس الجنة التي يأكلون فيها و يشربون و يطعمون و ينكحون علي حسب الدرجات و المراتب و منهم من نظرهم الي آثار الله الظاهرة في العلوم الالهية و هؤلاء بعد خلعهم النعال تظهر لهم حظيرة القدس حظيرة اسماء الافعال و منهم من نظرهم في الذات الظاهرة في الاسماء و الصفات و هؤلاء بعد خلع النعال تظهر لهم حظيرة القدس التي لايستأنسون اهلها الا بمشاهدة وجه الله و هكذا قس ساير احوال اصحاب حظاير القدس ،

و لكل رأيت منهم مقاما شرحه في الكلام مما يطول

و كل علم من تلك الاعلام التي ذكرنا عددها لاهل حظيرة من تلك الحظاير و كل من تحت علم و المشيعون السايرون تحت كل علم من تلك الاعلام يتبعون صاحب الراية فيدخلون في حظيرته حظاير القدس علي حسب [ص 510] الاعلام الخافقة و الالوية المنشورة و الرايات المشهورة فلما تقدسوا بتلك الحظيرة و حملوا تلك الوسيلة تجلي لهم الجبار كرة بعد اخري و مرة بعد اولي فنالوا المراد و بلغوا باقصي ما عندهم من الاستعداد و قوله سلمه الله : و تقدسوا بحظيرة القدس ، معناه انهم بعد ما خلعوا النعال و ترجلوا ذهبت عنهم العلائق و انقطعت عنهم العوائق فتقدسوا بتقديس الله و تطهيره و اذهاب الكدورات و ذهاب الاعراض و الامراض الداعية لظهور الاغيار و حصول الاكدار و لما تقدسوا استأهلوا بحظيرة من حظاير القدس علي مقتضي فضل الله سبحانه لا علي مقتضي استعدادهم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء و وادي طوي الذي جاء لموسي بن عمران النداء فسمع النداء من كل جهة هو في احدي الحظاير المقدسة المذكورة و هي التي رجل ( موسي خ ) بن عمران بها لم‌تنعل و هذا ليس بذلك المدح العظيم في حق السيد الاطهر موسي بن جعفر لما ذكرنا لك نعم اذا جعلت الحظيرة ( حظيرة خ ) القدس عامة و شاملة لكل تلك الحظاير و المقامات و مراتب القدس التي ذكرنا تم المطلوب و اتجه المقصود ففي كل تلك الحظاير القدس رجل بن عمران لم‌تنعل فيها فافهم الكلام و علي من يفهم السلام .

وصل - و لما بين الناظم ايده الله و سدده وصول الزائرين و المشيعين الي حظيرة القدس الجامعة لجميع الحظاير فلا ريب ان الانوار و الاسرار و الجلال و الجمال و القوة و الكمال و الاقتدار و القيومية و الهيمنة و الاستعلاء و العلم و الحلم و الرأفة و الرحمة مع الهيبة و المنعة [ص 511] كلما حصل الترقي بخلع النعال و نزع الجلباب و كشف النقاب يكون ظهورها اكثر و بروزها اعظم لان العيون صلحت و الابصار قويت و الاغطية و الاغشية و الحجب المانعة قد ارتفعت فلاتدرك و لاتري الا اشراقا تهيج اشواقا و انوارا تظهر اسرارا فاشار الي تلك الانوار و ظهور تلك الاسرار و قال اراه الله نور معرفته و اضاء سره و طويته :

شاموا السنا من قبتيك و عنده وجدوا منار هدي يشب و يشعل

اقول : لما ظهرت تلك الانوار بتجلي الجبار علي تلك الوادي و الديار و هي مقام وادي طوي من مقر سيدنا و مولينا موسي بن جعفر ابي‌الرضا ظهرت من نار الشجرة و نودي اني انا الله رب العالمين من نار الشجرة المقدسة المطهرة المنورة المحمدية صلي الله عليها ( عليه و آله خ ) و قد صلي مولينا الامام جعفر بن محمد الصادق و قرأ الحمد فلما وصل الي قوله اياك نعبد و اياك نستعين كررها سبعين مرة او اكثر الي ان غشي عليه فلما افاق سئل عن ذلك فقال (ع) لازلت اكرر هذه الآية حتي سمعت من قائلها و لسانه كشجرة موسي حيث كانت حاملة لكلام الله الي موسي بل شجرة موسي مثل لسانه لان هذا اللسان من نوع الشجرة الزيتونة التي ليست بشرقية و لا غربية يكاد زيتها يضيء و لو لم‌تمسسه نار و هذه النار هي نار التجلي الاول و هو مع من في مرتبته في تلك الرتبة بحكم الجمع و جمع الجمع كما بينا في حقيقة العباء فظهرت تلك النار علي تلك الشجرة و العجب ان كلا من الشجرة و النار عين الآخر كالتجلي و المتجلي له و بالجملة فذاك النور الظاهر من تلك النار الظاهرة في القبتين هو نور الانوار و علة [ص 512] العلل و عنصر العناصر و اصل الاصول و ايس الايسيات و اسطقس الاسطقسات و الخلق كلهم فروع ذلك ( لهذه خ ) الاصول لانهم حملة الولاية الظاهرة و محال المشية النافذة القاهرة فالخلق تحت رتبتهم و مقامهم و فروع تشعبت من انوار جدهم صلي الله عليه و سلم ( و آله خ ) فلايصلون الي مقامهم فلايرون تلك الانوار الا من بعيد و لايصلون اليها و لايقربون لديها انظر التفاوت بين موسي و موسي فموسي بن عمران يطلب النار و لايصل اليها و لم‌يحصل له الاقتباس منها كما قال الشاعر الشيخ السهروردي :

جاءها من غرفة ( عرفت . نسخة ١٣٠٥ م ) يبغي اقتباسا و له البسط و المني و السئول

فتعالت عن المنال و عزت عن دنو اليه و هو رسول

و موسي بن جعفر دوحة من الشجرة الاولية الالهية الزيتونة التي ليست بشرقية و لا غربية يكاد زيتها يضيء و لو لم‌تمسسه نار الاختراع و الابتداع و تلك الشجرة هي شجرة النبوة الظاهرة في الولاية و هي الحقيقة المحمدية صلي الله عليها كما قال صلي الله عليه ( و آله خ ) و سلم انا الشجرة و علي اصلها و الائمة اغصانها الحديث ، و قال الشيخ الاكبر في الفتوحات ان الحضرة المحمدية صلي الله عليها ( عليه و آله خ ) اقرب الحضرات الي الله و اقرب الحقايق و الحضرات الي الحضرة المحمدية الحضرة العلوية انتهي ملخصا بالمعني فكانت الحضرة الاولي هي الشجرة البسيطة الوحدانية الاجمالية النقطة الحقيقية و اول تعينها و تفصيلها و تشعبها بالشعب اصل الشجرة و نسبة الاصل اليها نسبة النقطة الي الالف اللينية فهي اصل الشجرة الحروف المنتهية الي النقطة الملحوظة اولا و بالذات و اول شعبها الالف اللينية و هي مادة الحروف و اصلها و هي انما تحصلت و تحققت و تعينت بانعطافاتها [ص 513] و هو معني قول سيدنا ابي‌عبدالله جعفر بن محمد الصادق انه ماوصل اليكم من فضلنا الا الف غير معطوفة ، هذه الالف احد فضائلهم يعني نسبتهم الي العالم عند حمل الولاية الباطنية نسبة الالف الغير المعطوفة الي الحروف التي كانت و وجدت و تأصلت و تحققت بانعطافاتها و تعيناتها فالالف اول تعين النقطة و الالف المتحركة اول تعين الالف اللينية و الالف المبسوطة اول تعين الالف القائمة المتحركة و باقي الحروف تعين التعين و ظهور الظهور و بروز البروز و مظاهر المظهر و مجالي التجلي الاولي ( الاول خ ) فجميع الحروف بتأليفاتها و كلماتها و بعباراتها و اشاراتها و دلالاتها و ظهورها و خفائها و حقائقها و صفاتها و ساير اطوارها شروح للالف اللينية و العالم باجمعه في مقام التفصيل حروف تكوينية تنتهي الي الالف اللينية و هو قول اميرالمؤمنين عليه آلاف التحية و الثناء انا النقطة تحت الباء و المراد منها الالف اللينية و هي التي تحت الباء اي سرها و حقيقتها بل تحت التحت لان تحت الباء الالف القائمة و تحت الالف القائمة الالف اللينية و المراد بالتحت الستر ( السر خ ) و اللطيفة كما تقول ان القلب تحت البشرة لا النقطة التميزية التي تحت الباء تميزها عن التاء و الثاء فان هذه النقطة جهة الكثرات و هي من لوازم الماهيات فالالف اللينية الغير المعطوفة بالتقريب الذي ذكرناه باب واحد من الابواب الالف‌الف‌الف من فضائلهم و الي هذا المعني اشار الشاعر في مدح النبي صلي الله عليه و آله :

ما عسي ان اقول في ذي معال علة الكون كله احديها

و هذه العلة هي الولاية الظاهرة و هي قول اميرالمؤمنين روحي له [ص 514] الفداء و عليه آلاف التحية و الثناء ظاهري ولاية و باطني غيب لايدرك و هذه الولاية الظاهرة هي السيل المنحدر عن جبل الازل في الازلية الثانية في التعين الثاني في مقام البشر الثاني الي ما لا نهاية له في الاودية السافلة يسيل ذلك السيل فيها بقدر مقدور و امر مستقر الي ما لا نهاية له و بها ظهر لغيره بغيره و اما باطنه فهو الغيب الذي لايدرك لانه في علوه و سموه بحيث سبق كل حقيقة من الحقايق المخترعة فلايرقي اليه طير المدارك و المشاعر و الافهام و الاحلام و هو معني قوله روحي فداه ينحدر عني السيل و لايرقي الي الطير فافهم فهمك الله و ثبتك بالقول الثابت و بالجملة ان سيدنا و مولينا موسي بن جعفر عليهما آلاف التحية و الثناء غصن من تلك الشجرة الالهية و دوحة من تلك الشجرة الزيتونة و الغصن من سنخ الشجرة و من حقيقتها فاذا قطعته و زرعته كانت تلك الشجرة بعينها باغصانها و اوراقها و اثمارها و رائحتها و طعمها ان في ذلك لعبرة لاولي الابصار و لما كانت الخلايق من ساير اطوار التعينات قبسات اقتبست من شعاع السراج الموقد من زيتها و نارها التي قد برزت منها و هو قوله تعالي الذي جعل لكم من الشجر الاخضر نارا و النار هي تلك الشجرة و الشجرة هي تلك النار هي هي و هي منها كادت الخلايق لايصل الي ما يناسب تلك الحقايق اي اغصان الشجرة و اصلها و لقاحها و نفسها فليس لهم حظ الا النظر من بعيد بل المنظور ليس الا لحظة من تلك اللحظات و قبسة من تلك القبسات اعارها اياها لتراها بها فالمنظور بعيد و ان كان قريبا و نحن اقرب اليه منكم و لكن لاتبصرون [ص 515] اذ لايري السافل سوي العالي في عين عدم رؤيته اياه فيراه حين لايراه و لايراه حين يراه ايكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتي يكون هو المظهر لك تعرفت الي في كل شئ فرأيتك ظاهرا في كل شئ فانت الظاهر لكل شئ بكل شئ و حيث ان السيد الطاهر المولي موسي بن جعفر كان مطلعا لنور الولاية واقفا ( و افقا خ ) لظهور شمس النبوة قال الناظم ايده الله و سدده اشارة الي هذه الدقيقة ، شاموا السنا ، فافهم و اما السنا فحيثما يطلق منفردا يراد به النور كالضياء و البهاء و اذا اطلق مع الضياء فبينهما فرق و النور يطلق علي الجميع منفردا و اما حين الاجتماع فبينهما فرق و بيان ذلك ان النور يطلق علي المنير و علي الشعاع علي جهة الحقيقة بعد الحقيقة و قد قال سبحانه و تعالي الله نور السموات و الارض فاطلق النور علي الاسم الذي هو العلة لان الظاهر بالالوهية هو الاسم الاعظم الاعظم ( الاعظم خ ) و هو الاسم الذي خلق الله به السموات و الارض و خلق به جبلات الخلايق و خلق به الجن و الانس و وضع علي البرق فلمع و علي الودق فهمع و علي الليل فاظلم و علي النهار فاضاء و تبسم و هو النور الاول و له الاسم الاول و الحقيقة الاولي العليا و قد قال سبحانه و تعالي الحمد لله الذي خلق السموات و الارض و جعل الظلمات و النور و هذا النور مجعول ذلك النور و اثره و مخلوقه و له اسم النور في الحقيقة الثانية في الرتبة التبعية و الضياء يطلق علي المنير و الاصل و العلة و هو قوله تعالي جعل الشمس ضياء و القمر نورا فالضياء هو المنير لانه صفة الشمس المنيرة و النور هو الفرع المقتبس كما هو شأن القمر و اما السنا فهو يطلق علي [ص 516] الضياء و علي البهاء و علي النور اذا انفرد بالذكر و اما عند الاجتماع فقد قال شيخنا العلامة اعلي الله مقامه و رفع في الدارين اعلامه ان السنا بمعني النور و الشعاع و الفرع لا الضياء و الاصل لقول مولينا و سيدنا ابي‌عبدالله جعفر بن محمد الصادق عليهما آلاف التحية و الثناء من الملك الخالق في تفسير البسملة ان الباء بهاء الله و السين سناء الله فلما قدم البهاء عن ( علي خ ) السناء علمنا ان السناء فرع و البهاء اصل فكان البهاء بمعني الضياء و السناء بمعني النور لاقتضاء الترتيب الموجودي ( الوجودي خ ) الجاري علي حكمة الاختراع و الابتداع و يؤيده قوله تعالي يكاد سنا برقه يذهب بالابصار فان البرق هو حامل النور الذي حملته الكرة الاثيرية بواسطة اشراق الشمس فالبرق لم‌يزل تابع الشمس في الوجود و الاقتضاء و التحقق و التذوت فكان فرعا تابعا و لكن الذي يختلج بخاطري الفاتر و ذهني القاصر ان هذه الفرعية و التبعية تبعية بدل لا تبعية تأكيد و صفة و ان سمي النحاة كلها توابع و البرق ( فالبرق خ ) كالقمر و الشمس واسطة لهما في الثبوت و القمر للبرق كالشمس للقمر و ذلك في جميع العوالم ( عوالم خ ) البروق و الاقمار و الشموس فالضياء حقيقة النبوة و السناء سر الولاية في عالم الظهور و الضياء مقام اللاهوت و السناء الانوار الظاهرة في عالم الناسوت و الضياء سر النقطة و السناء اشراق الالف و الضياء رتبة الحروف و السناء نور الكلمة التامة و الضياء انوار سرادق العرش و السناء النجوم المشرقة في الكرسي و الضياء عالم الاسرار و السناء رتبة الانوار و الضياء نور القدس و السناء محل الانس و الضياء اقليم الظاهر من حيث البطون و السناء ناحية الباطن من حيث [ص 517] الظهور و الضياء نور الوجود و السناء مقام الشهود و اما النور فمن جهة النون يطلق علي العلة و المبدأ و من جهة الواو يطلق علي الفرع و التابع البدلي و من جهة الراء يطلق علي الشعاع و الاثر و هو التابع المنفصل اما الاول فلان النون تمام قول كن مقام العلة و قال تعالي انما امره اذا اراد شيئا ان يقول له كن و هو هي ( و هو خ ) الكلمة التي انزجر لها العمق الاكبر و هو النور الاول و صبح الازل و اما الثاني فلان الواو حدود الماهية و جهاتها و اطوارها الستة التي بها امتازت المراتب و تفصلت و تميزت فلها التفصيل و التشخص ( التشخيص خ ) و هي الرتبة الثانية كما هي ( هو خ ) شأن مقام التابعية و اما الراء فانها قافان اي رتبتان و الشئ في مقام الظهور بالاثر له مقامان احدهما الظهور بالفعل و ثانيهما الظهور بالاثر و ان كان بالفعل و شرح المقامين الراء فمن هذه الجهة صح اطلاق النور علي الجميع فيقال للضياء نور و للسناء نور و البهاء هو الضياء و الشعاع هو النور المنفصل كما ان السناء هو النور المتصل و المراد من النور هو جهة الرب كما ان الظلمة هي جهة النفس و ما قالوا من ان النور هو المظهر لغيره و الظاهر بنفسه كلام قشري صوري فان المقام الذي لا كيف له و لا كم و لا نسبة و لا اشارة و لا عبارة و لا تلويح و لا تصريح بل هو المجرد عن السبحات و المنزه عن الانيات كما اشار اليه مولينا ابوعبدالله الصادق روحي له الفداء و عليه آلاف التحية و الثناء بصريح العبارة ان الله خلق اسما بالحروف غير مصوت و باللفظ غير منطق و بالشخص غير مجسد و بالتشبيه غير موصوف بريء عن الامكنة و الحدود مبعد عنه الاقطار محجوب عنه حس كل [ص 518] متوهم مستتر غير مستور و هذا المقام لا شك انه نور بل اصل الانوار و ليس ظاهر ( ظاهرا خ ) بنفسه و لا مظهر ( مظهرا خ ) لغيره لان اعتبار الظاهرية حد من الحدود و جهة من الجهات و قد قال اميرالمؤمنين روحي له الفداء في الحقيقة نور اشرق من صبح الازل فيلوح علي هياكل التوحيد آثاره و ذكر روحي له الفداء في وصفها كشف سبحات الجلال من غير اشارة نعم ان ما عبر القوم عن النور الجسماني بما عبروا و هذا المقام اجل و اعلي مما هم بصدد بيانه و تفسيره لانهم في مقام الناسوت في الوجه الاسفل و المقام الذي ذكرنا رتبة اللاهوت و اين هذا من ذلك المقام و علي من يفهم الكلام السلام و قوله تعالي الله نور السموات و الارض فالمراد به الاسم الاعظم الاعظم لا الذات البحت فانه سبحانه اجل من الاسم و التعبير . و اما القبة فالمراد بها حاوي الظاهرية اي ظاهرية الجسم و هو القبر فالقبة قبر مرتفع و الفرق ان القبر قد استتر فيه النور و القبة شرح ارتفاع صاحب القبر و بيان انه البيت الذي اذن الله ان يرفع و تذكر فيها ( يرتفع و يذكر فيه خ ) اسمه يسبح فيه الله سبحانه بالغدو و الآصال و ارتفاع البيت دليل ظاهرية القبر و ارتفاع شأن الساكن فيه و لايكون ذلك الا بشارح مقامه و مبين مراتبه و معلن فضائله و هو مظهر مناقبه و مقاماته و كاشف مطالبه و مراداته و هو الباب و الوجه و الجناب و القول و الخطاب و الصدق و الصواب و هو النقيب المذكور و النجيب المسطور و هما بابان من العلم فالنقيب كالعرش باب باطن اجمالي و النجيب كالكرسي باب ظاهر تفصيلي و كل باب من هذه الابواب يفتح منه الف باب و من كل باب من الالف يفتح الف باب [ص 519] و هي الابواب التي علمها رسول الله صلي الله عليه و سلم ( و آله اميرالمؤمنين عليه السلام خ ) عند موته قبل مفارقة روحه الشريفة بدنه الشريف و بعد ما غسل صلي الله عليه و سلم ( و آله خ ) و حنط و كفن و اجلسه اميرالمؤمنين ( عليه السلام علي خ ) سريره و سئله و تعلم منه صلي الله عليه و سلم الف باب علي ما وصفنا لك و تلك الابواب هي الابواب التكوينية و الذوات النورية و الحقايق الالهية الحقيقية الواقعية الاولية فالابواب الاولية التي علمها اياه صلي الله عليهما قبل وفاته هم النجباء و التي علمها اياه صلي الله عليهما بعد وفاته هم النقباء و هما بابان عظيمان و خيران كثيران و حكمتان الالهيتان ( الهيتان خ ) و بيانان واضحان و علمان لائحان اشتملا علي جوامع اسرار الولاية و النبوة و انطويا علي محاسن اطوار التوحيد و التفريد بسر الآية و هما القبتان العظيمتان الشريفتان المرتفعتان مبدأ مقدرا مقرهما ارض الحيوة و اقصي سمكهما و ارتفاعهما سماء الالوهية المشتملة علي مقامات الاحدية و الواحدية و الرحمانية و الربوبية في هاتين القبتين قبر الولي و القبر حاوي ظاهر البدن و البدن حاوي ظاهر الروح و الروح حاوي ظاهر القلب و القلب حاوي ظاهر الفؤاد و الفؤاد حاوي ظاهر النقطة و السر المنمنم و الرمز المعمي و هو قول اميرالمؤمنين روحي له الفداء و عليه آلاف التحية و الثناء لكميل لما قال اولست بصاحب سرك قال عليه السلام بلي و لكن يرشح عليك ما يطفح مني و هذا الرشح الطافح من تلك الظواهر فافهم و كن به ضنينا و كن مستودعا للسر امينا فالقبتان هما البابان احدهما النقباء و منها يشرق نور المحبة و الوداد و الاجمال و الاتحاد ( و خ ) ثانيهما النجباء و منها يشرق [ص 520] الانوار التفصيلية في المراتب التمييزية في الاولي منهما يشرق النور الابيض من افق الوحدة علي هياكل التوحيد و قوابل محال التفريد و التجريد و هو نور وحداني ازلي اجمالي بسيط لونه البياض لشدة البساطة و الوحدة لا لاجل الطبيعة و الكثرة و في الثانية منهما يشرق انوار مختلفة الالوان من حمرة و صفرة و خضرة و ساير الالوان المركبة فهناك تميز النور الابيض و النور الاصفر و النور الاخضر و النور الاحمر ففي الجانب الايمن الاعلي من قلبه مشرق النور الابيض و في الجانب الايمن الاسفل مشرق النور الاصفر و هما وادي طور سيناء و الشجرة النابتة فيه شجرة الخلد تنبت بالدهن السر الغيبي الساري في العالم الشهودي و صبغ من الصور الطيبة و الالوان الحسنة و النفوس المطمئنة للآكلين المستمدين ( من خ ) الامدادات الالهية من المادة و الصورة و الجانب الايسر الاعلي من قلب هؤلاء الطيبين الطاهرين مشرق النور الاخضر و في الجانب الايسر الاسفل من القلب مشرق النور الاحمر فاشرقت تلك الانوار من تلك القلوب فاستضائت بها العوالم الغيبية و الشهودية فاستشرقت و تلألأت و استنارت و استضائت فاذهبت الظلمات و ازالت درن غواسق السيئات ( الشبهات خ ) المدلهمات و اشرقت علي قلوب المشيعين المتبعين لاولئك القادة الهداة فتلك انوار قد بزغت من صبح شمس الازل بظهور النار الظاهرة من الشجرة الزيتونة التي ليست بشرقية و لا غربية فاضاءت به الديار يكاد سنا برقه يذهب بالابصار ان في ذلك لعبرة لاولي الالباب و هنا كلام ترقب بيانه عن قريب ان شاء الله تعالي .

[ص 521] حكمة الهية - اعلم ان القباب كثيرة لكنها بالنوع تنقسم الي قسمين احدهما قباب مرتفعة مستوية مستقيمة متصاعدة الي جهة العلو و ثانيهما قباب منكوسة فيها ظلمات و غواسق مدلهمات متنازلة متسافلة الي جهة السفلي و كل منهما له درجات و مقامات تعرف بالمقابلة فاعلاها و اعظمها و اشرفها قبة الاحدية و تلك قبة لا غاية لاستدارتها و لا نهاية لامتدادها لايحيط بها الاحلام و لايصل اليها نظر الافهام فهو ( فهي . نسخة ١٣٠٥ م ) غير مكيفة و غير محدودة و ثانيها قبة الواحدية مبدأ الاسماء الالهية و سر الاكوان الوجودية قطب الاقطاب و رب الارباب و مالك الرقاب و منشئ السحاب اي سحاب المشية الكونية من ابخرة ارض الامكان و ثالثها قبة الاسماء و الصفات و المعتبرة فيها الذات الظاهرة المعتبرة في المشتقات .

و رابعها قبة بلدة بسم الله الرحمن الرحيم و هي القبة التي لها اربعة اركان في كل ركن مكتوب عليه كلمة من البسملة يجري منها نهر من الانهار الاربعة فالنهر الاول الذي هو الماء الغير الآسن يجري من ميم البسم النهر الثاني الذي هو اللبن الذي لم‌يتغير طعمه يجري من الهاء الله و النهر الثالث الذي هو الخمر لذة للشاربين يجري من ميم الرحمن و النهر الرابع الذي هو العسل المصفي يجري من ميم الرحيم و رئيس هذه القبة و زعيمها و السلطان علي من فيها ملك يسمي وحدائيل و حيائيل و يكائيل ( بكائيل خ ) .

و خامسها قبة العرش المركب من تلك الانوار الاربعة الجارية من مباديها المذكور فاجملت بعد ما فصلت و تركبت بعد ان تجزئت و اجتمعت بعد ان تفرقت فلذا ظهرت الميم بعد اللام و الوحدة لاتكون بعد [ص 522] الكثرة الا في القوس الصعودي فتكون البعدية بعدية رسمية لا حقيقية و الرئيس في هذه القبة اربعة روح القدس و الروح من امر الله و النفس التي لايعلم ما فيها عيسي و الروح علي ملائكة الحجب و الرئيس علي الجميع و الزعيم علي الكل و هو روح القدس و هو اول خلق من الروحانيين عن يمين العرش و في هذه القبة اهلها كلهم سجود لايرفعون رؤسهم و لايركعون و لايقيمون جباههم معفرة و قلوبهم منورة و من شدة اضمحلالهم لمشاهدة جمال معبودهم فنوا عن انفسهم لايكادون يظهرون فغشيهم نور الوحدة و انتزعوا عن جلباب الكثرة فنسوا انفسهم في مشاهدة ربهم فجذبت الاحدية صفاتهم ( و شؤنهم خ ) و اطوارهم فقيل ان تلك القبة ليس فيها شئ و سموها بالفلك الاطلس لخلوها عن النقوش و الرئيس علي اهل القبة و الزعيم عليهم و ان كان ليس لهم رئيس اذ ليس ( ليست خ ) عندهم مناقشة و لا مكابرة و كونهم فانين مضمحلين لايشاهدون انفسهم و لايلاحظون انيتهم امتثلوا امر الله سبحانه و تعالي حين قال لهم توبوا الي بارئكم فاقتلوا انفسكم فقتلوا النفس و حلوا الرمس فاي حاجة لهم الي الرئيس بل هم كما قال الشيخ المقتول :

ليس الا الانفاس تخبر عنه و هو عنها مبرء معزول

و لكن الوجود لايقوم بغير رئيس و لا زعيم كما ان الحروف لاتقوم بدون الالف و النقطة و الاعداد لاتقوم بدون الواحد و الدوائر لاتقوم بدون المحور و القطب و الاشجار لاتقوم بدون الاصل و المعادن لاتقوم بدون الاصلين الكبريت و الزيبق و المتولدات لاتقوم بدون التراب و الطين [ص 523] خلقكم من تراب ثم اذا انتم بشر تنتشرون فالرئيس لا بد من وجوده اختلفت الرعية ام اتفقت تباينت او اجتمعت تظاهرت او تقاعدت ظهرت او خفيت بدت او استجنت فمن هذه الجهة قلنا رئيس اهل تلك القبة و زعيمهم اسمه ثعائيل .

سادسها قبة الدهر و هي محيطة علي الوجود المقيد و وجه السرمد و سرها مقوم الاود و حامل المدد و باب الفرد الصمد منه بدأت الموجودات و اليه تعود بالكمال و هو سبب الاحياء و علة الهلاك و الدهرية جعلوا السبب مسببا و قصروا نظرهم الي السبب و مانظروا الي المسبب قالوا و مايهلكنا الا الدهر بزعمهم السبب مسببا و الفرع اصلا و الاثر مؤثرا و لذا كذبهم الله بقوله الحق و ان هم الا يظنون لايعرفون الحقيقة و لايصلون الي الدقيقة بل قد ضيعوا الطريقة فلو تدبروا لوجدوا الدهر اسما من اسماء الله و شأنا من شؤن صفاته و اسمائه و في دعاء صفر يا دهر يا دهير يا ديهور و الاسم به الرسم و به وجود المتعلق كما في الدعاء و باسمك الذي خلقت به العرش و باسمك الذي خلقت به الكرسي و باسمك الذي خلقت به الجن و الانس و باسمك الذي خلقت به جبلات الخلايق الدعاء ، و لا ريب ان القيام انما قام بالقائم و القعود بالقاعد و الكتابة بالكاتب و لكن الاسم صفة و رسم لا استقلال له و لا تذوت فهم عبدوا الاسم و من عبد الاسم دون المسمي فقد كفر و لم‌يعبد شيئا و من عبد الاسم و المسمي فقد اشرك و من عبد المسمي بايقاع الاسماء عليه فذاك التوحيد و لو قال هؤلاء و مايهلكنا الا الدهر علي حد قوله تعالي قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم ، الذين تتوفيهم الملائكة طيبين ، الذين تتوفيهم الملائكة ظالمي انفسهم ، [ص 524] الله يتوفي الانفس حين موتها لصدقوا و اصابوا و لكنهم اقتصروا علي الاسم و قالوا و مايهلكنا الا الدهر كفروا و كذبوا و اخطأوا و قبة الدهر محيطة بكل الممكن و سر اهلها و رئيسهم و زعيمهم ملك يسمي قيائيل ( قبائيل خ ) و هوائيل و يدائيل هو الرئيس و السلطان الحاكم و السر القائم و النور الدائم فافهم و لاتكثر المقال فان العلم نقطة كثرها الجهال .

و سابعها قبة الزمان و الزمان ما ( ماء . نسخة ١٣٠٥ م ) يجري من تحت جبل الازل الي ما لا نهاية له من المدي كما قاله بعض العلماء و هذه القبة محيطة بجميع الاجسام مبادي النقش و الارتسام و هو جسم الكل عندنا لا العرش الجسماني كما زعموا لان الزمان ليس منتزعا من حركة الفلك كما قالوا و الا لكان اصل الجسم بلا زمان و هو غير معقول عند اهل التحقيق من اهل هذا الشأن و الله سبحانه و تعالي يقول اشارة الي هذه الدقيقة خلق السموات و الارض بالحق و اجل مسمي فقبة الزمان جسم الكل المحيط بالاجسام كلها و اما محدد الجهات فهو اول تعيناته و ظهوراته .

و ثامنها قبة محدد الجهات الجسمانية و هي المسماة بالفلك الاعلي و الفلك الاطلس و العرش الجسماني و هي اول ظاهر من ذلك العمي و اول قيد من ذلك الاطلاق و هي لكونه مبدأ له الاحاطة بجميع الاجسام الظاهرة المتعينة المختلفة المتعددة المنشعبة الي العالي و السافل و الدني و الفاضل و هذه القبة لها اربعة اركان و كل ركن يحمله ملك من ملائكة الرحمن فالركن الاول منها يحمله ميكائيل و الركن الثاني يحمله اسرافيل و الركن الثالث يحمله عزرائيل و الركن الرابع يحمله جبرائيل فميكائيل [ص 525] يعينه اسرافيل و عزرائيل بنصف قوتهما و يلقي ما حمله من آثار ذلك الركن الي اعوانه من الملائكة الكلية و هم تسعون ملكا و يوصلها الي ساير الخلق مما احاط به تلك القبة و اسرافيل يعينه ميكائيل و جبرائيل بنصف قوتهما و يلقي ما حمله ( من آثار الركن الثاني الي اعوانه التسعين و هم يوصلونه باعوانهم الي ما احاط به تلك القبة و عزرائيل يعينه ميكائيل و جبرائيل بنصف قوتهما و يلقي ما حمله خ ) من ذلك الركن الي اعوانه التسعين باعوانهم الي ما احاط به تلك القبة و جبرائيل يعينه عزرائيل و اسرافيل بنصف قوتهما و يلقي ما حمله من آثار ذلك الركن اي الركن الرابع باعوانه التسعين باعوانهم الي ما احاط به تلك القبة فالركن الاول آثاره الرزق يحملها ميكائيل الي غيره و الركن الثاني آثاره الحيوة يحملها اسرافيل و يوصلها الي مستحقيها و الركن الثالث آثاره الممات يحملها عزرائيل و يوصلها الي مستحقيها و الركن الرابع آثاره الخلق يحملها جبرائيل و يوصلها الي مستحقيها .

و تاسعها قبة الكرسي فيها التفاصيل و الاسماء المتقابلة و فيها تظهر اطوار تلك الاركان في الاكوان الظاهر منها الهياكل الاثني‌عشر و البروج التي في هذه القبة العظيمة مثال تلك الاثني‌عشر و صورها و هيئتها و آياتها و لما كانت السبعة التي هي العدد الكامل الحاصلة من جمع هذه الاركان مع الكيان لا من ضربها فيها المثناة بميل الانبساط اي انبساط آثار القبة الاولي المتقدمة في هذه الثانية المتأخرة المتحققة منها اربعة‌عشر فاذا تفصلت بالعلو و السفل و النورانية و الظلمانية كانت ثمانية و عشرين [ص 526] فالمبادي كانت في قبة محدد الجهات تفصلت في قبة الكرسي فظهرت في وسطها الذي هو محاذي قطبها و سرها اثني‌عشر برجا و ثمانية و عشرين منزلة و هذه البروج و المنازل لاتزال نصفها نورانية و نصفها ظلمانية ذلك تقدير العزيز العليم .

و عاشرها القباب السبع للسيارات السبعة الشمس هي الحاكم و الرئيس علي الجميع لكنها تمد هذه القباب الست بوجه من وجوهها فتأخذ من باطن قبة المحدد و تمدد ( تمد خ ) القبة الاولي من هذه القباب و تأخذ من ظاهر تلك القبة و تمد السابعة منها و تأخذ من باطن القبة الثانية و تمد القبة الثانية من السبع و تأخذ من ظاهرها و تمد السادسة من السبعة و تأخذ من باطن القران بين القبتين الاوليين و تمد القبة الثالثة و تأخذ من ظاهر ذلك القران و تمد الخامسة من هذه السبعة و كل قبة سلطانها عن الشمس الكوكب السائر فيها فالسلطان في الاولي من السبع زحل بظاهره يربي السفلة و هو نحس مشوم علي اهل الدنيا و بباطنه ( يمد خ ) و يربي اهل الخير و الصلاح و السداد و هو سعد علي اهل الآخرة و السلطان علي الثانية منها عن الشمس المشتري و السلطان علي الثالثة منها عنها المريخ و الشمس وسط الكل السلطان المهيمن علي الجميع و السلطان علي الخامس منها عنها الزهرة و علي السادس منها عنها عطارد و علي السابعة منها عنها القمر .

حادي‌عشرها قبة الجزيرة الخضراء التي احاط بها البحر الابيض و الماء الحاصل من ذوبان الياقوتة الحمراء و تلك الياقوتة لما ذابت و ماعت حصل [ص 527] منها بحر مواج و ماء رجراج يتولد فيه اللؤلؤ و المرجان و علي ساحلها الجزيرة الخضراء التي نباتها الزعفران و هي قبة واسعة عظيمة لاتدركها عميقات الابصار و حديدات الانظار و الحاكم الرئيس و المتولي الامير علي اهل تلك القبة في تلك الجزيرة نقائيل و هو السلطان المستولي و القاهر المهيمن ،

و اياك و اسم العامرية انني اغار عليها من فم المتكلم

و ثاني‌عشرها قبة ببكة و هي اول بيت وضع للناس و هي قبة واحدة تشتمل علي قباب كثيرة اكبرها و اعظمها قبة من ياقوتة حمراء فيها سرير من ياقوتة حمراء و حول هذه القبة عن يمينها و يسارها تسعون‌الف قبة من زمردة خضراء و السلطان الرئيس الحاكم علي تلك القبة و اهلها و المتولي لدائرتها سلطان عظيم اسمه الشريف تكحائيل يملك في هذه القبة في رحلة واحدة خمسين‌الف سنة ثم يظهر السلطان بطرز آخر بصورة اخري و وجه آخر من ظهورات اسم الرحمن فافهم ان كنت من سنخ الانسان .

و ثالث‌عشرها قبة دار السلام و هذه القبة لها اربعة اركان ركن باليمن اي اليمين و هو موضع عين اليمين و منه ينفجر تلك العين و يزول بانفجارها كل مين و ركن منها البحرين بحر النبوة و الولاية مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لايبغيان يخرج منهما اللؤلؤ و المرجان فباي آلاء ربكما تكذبان و ركن منها المدينة و سر الطينة علي ما شرحنا لك سابقا من احوال المدينة و محلاتها و عقودها و ركن منها دار السلام و وادي السلام و محل الاكرام و الانعام و تلك القبة هي المحدودة بهذه الجهات و لعمري غير محدودة الجهات فضاها و الحاكم الرئيس علي [ص 528] اهل هذه القبة و المتولي لدائرتها سيد قمقام ولي الاكرام و الانعام تكزائيل و تلك القبة اختصت به من قوله تعالي و الامر يومئذ لله و الحكم يومئذ لله و الا فكل القباب قبابه و كل الجهات جهاته .