هذا الازار يحط عن زواره وزرا به رضوي ينوء و يذبل [ص 439]
اقول : سمي هذا الستر ازارا لانه يشتمل علي جميع من عنده و الخلق من الغير الواصلين الغير الكاملين تشملهم عناية هذا الستر و رعايته و كرامته و انه قطب ممد و مركز مقوم لجميع من عداهم ممن تحتهم في جميع مراتبهم و لذا قال سيدنا الصادق روحي له الفداء و عليه آلاف التحية و الثناء في حق بعض اولئك الانجاب الاطياب بهم يرزق الله العباد و بهم يدفع عن البلاد و بهم يكشف الضر و بهم يدفع الهم ه ، لان القطب هذا شأنه و ديدنه و الا لميكن قطبا و قد ذكرنا سابقا ان نسبة هؤلاء الي غيرهم نسبة السموات السبع الي اهل الكون و الفساد المتولدين من العناصر فتشملها عناية السموات من جميع الجهات و لذا عبر عنهم بعد الستر بالازار ثم اراد ان يبين سلمه الله تعالي انهم نور يشرق به الظلمات التي قابلته لا كل الظلمات فان ما لميقابل منها لايشرق عليها نورهم و لايناله خيرهم و لذا قال سلمه الله تعالي يحط عن زواره المقابلين اليهم بوجوههم المحبين لهم بذاتهم و سرهم المنقطعين اليهم و المقبلين عليهم بسرهم فتشرق عليهم انوار عنايتهم و تتوجه اليهم ملاحظتهم فبتلك الملاحظة و العناية يستنير قلوبهم و يستشرق ظاهرهم و باطنهم و تذهب عنهم الظلمات و مقتضي السيئات و لوازم الانيات و ما حصل بدواعي الشهوات كل ذلك يذهب عنهم و يتطهرون من تلك الكدورات باللطيفة الزائدة عند اولئك الاطياب الانجاب فان الخلق علي ثلثة اقسام قسم لطيفته زائدة علي ذاته و ذلك مثل الانوار و النفوس المطهرة و العقول القادسة كالشمس مثلا و السراج فان كل واحد منهما يظهر [ص 440] نفسه و يضيء غيره و يظهره و يبينه و قسم لطيفته مساوية لذاته يعني يظهر ذاته و يكملها و لايضيء غيره كالجمرة في المثال المحسوس و كالانبياء الذين بعثوا الي انفسهم و ليس لهم رعية سوي انفسهم و قسم لطيفته ناقصة عن ذاته كالاجسام الغاسقة التي ( ليس خ ) لها من النور ما يظهر ذاتها و القسم الاول الذين لطيفتهم زائدة علي ذاتهم علي قسمين تابع و متبوع كما بينا سابقا في تفسير قوله تعالي و السابقون الاولون من المهاجرين و الانصار و الذين اتبعوهم باحسان و ذكرنا لكم ان هذا الستر رجال من الذين اتبعوهم باحسان و هم التابعون و لكنهم القرية الظاهرة للسير الي المتبوعين باللطيفة الزائدة فيهم و بتلك اللطيفة الزائدة يشرقون علي القوابل السفلية و يذهبون بها كلما عندهم من الظلمات و يظهرونهم من درون ( يطهرونهم من درن خ ) السيئات و من هذه الجهة وردت اخبار عديدة و احاديث كثيرة متفقة المراد متحدة المقصود في ان الحضور عند العالم يحط السيئات و يضاعف الحسنات و قد ورد عن النبي صلي الله عليه ( و آله خ ) و سلم ان الحضور عند العالم و الجلوس لديه ساعة افضل من ختم كلام الله اثنيعشرالف مرة لان بالحضور عند العالم يحصل ما يستنير به ( قلبه . نسخة ١٣٠٥ م ) و يستقر به لبه و تحصل له زيادة البصيرة بها يطرد الشيطان و بها يزيل الشكوك و الشبهات و بها تزول الظلمات و لا ريب ان هذه استفادة باطنية سرية و تلاوة القرآن و قرائته من غير استحضار معانيه و معرفة اسراره و مبانيه و معرفة ظاهره و باطنه و معرفة محكمه و متشابهه و مجمله و مبينه و ناسخه و منسوخه و كنايته و استعارته و دليل التنبيه و دليل [ص 441] الاقتضاء و فحوي الخطاب و لحن الخطاب و دليل الخطاب و الخطاب من قبيل اياك اعني و اسمعي يا جارة و غيرها و النكات و الدقايق و الاسرار و الحقايق قراءة لفظية حظها اللسان فلو كان عالما بوجوه القرآن مما ذكرناه و لمنذكره و ذكرنا سابقا و ما لمنذكره فهو العالم من العلماء الاعيان فحينئذ اذا حضر عند العالم استفادته تكون روحانية و استفادة التلاوة و القراءة علي هذا النحو جسمانية و فضل هذا علي ذاك فضل الروح علي الجسم و اي نسبة بين الروح و الجسم و اي نسبة بين عالميهما فعالم الروح نسبته الي عالم الجسم كلا نسبته لسعة عالم الروح و ضيق عالم الجسم و قوله صلي الله عليه و سلم ( و آله خ ) اثنيعشرالف مرة اشارة الي الرتبة لا الي النسبة العددية فان الحضور يقتضي التواجه و التقابل و بدن الانسان قواه الظاهرة اثنيعشر و اذا نسبته الي الله بحكم ان يوما عند ربك كالف سنة مما تعدون يكون اثنيعشرالفا و القوي الاثنيعشر القوي الظاهرة الحواس الخمس و تجاويف الدماغ الثلثة بالبطنين في كل تجويف ستة و القلب اللحم الصنوبري هذه سبعة و تلك خمسة فالمجموع اثنيعشر فاذا حضر عند العالم تتوجه اليه و تقابله بهذه الحدود الاثنيعشر و كلها تستنير و تقبل الي الله سبحانه فتكون اثنيعشرالفا و قد ورد ايضا عن النبي صلي الله عليه و سلم ( و آله خ ) انه سأله رجل و قال يا رسول الله تشييع الجنازة افضل ام الحضور عند العالم فقال صلي الله عليه و سلم ( و آله خ ) اذا كان للجنازة من يشيعها و يدفنها فان الحضور عند العالم يعدل عند الله ثواب تشييع الف جنازة و [ص 442] عبادة الف ليلة في كل ليلة يصلي الف ركعة و ثواب الف حجة و عمرة و ثواب الف غزوة الخ ، و هذا كله ما ذكرناه من ان الحضور عند العالم يستفيد قلبه و يشرح صدره و يستنير قواه و مشاعره خلاف العمل اذا لميكن عن بصيرة قلبية و مشاهدة يقينية ليس له ذلك الثواب لان الجسم كما لايقوم الا بالروح و كذلك عمل الجسم لايقوم الا بعمل الروح فلولا عمل الروح عمل الجسم ميت مطروح كما انه لولا الروح فالجسم ميت مطروح فاذا حييت الروح فالجسم حي بفاضل حياته بخلاف الجسم فانه لايمكن حيوته الا بالروح و لذا كان العالم نفسه تسبيح و كلامه ذكر و نومه عبادة و قد ورد ان نوم العالم افضل من عبادة العابد لان العالم علي طمأنينة و سكينة من ربه فلايضطرب و لايتشوش و لايعتريه ( لاتعتريه خ ) شبهة و لا ريبة و لا شك و لا وهم و لا وسوسة و لا غير ذلك من خطورات النفس فهو آمن مطمئن بخلاف العابد فان جسمه يتحرك و نفسه ليست مطمئنة و لا قوية مقابلة للشبهات الشيطانية فحينئذ ماعسي ان يكون للعمل قوة و ثبات و انما يصح العمل لان عندهم شيئا من الاعتقاد الاجمالي دون التفصيلي و ذلك ايضا عمل بالروح و هو يحفظ هذه الاعمال عن التهافت و الدثور و الاضمحلال و الابادة ما دام ذلك النور اي الاعتقاد الاجمالي باقيا في القلب فاما اذا اضطرب حتي عن ذلك الاعتقادات ( الاعتقاد . نسخة ١٣٠٥ م ) الاجمالي جاء معني قوله تعالي و قدمنا الي ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا فبالجملة مشاهدة العالم و الحضور عنده و الجلوس مجلس افادته للتعلم و الاستفادة يستنير القلب و ينشرح الصدر و تحصل له نورانية تنبعث بها [ص 443] للعمل و باشراق نور العالم تذهب عنه ظلمات المعاصي و السيئات فيبقي ما دام باقيا في ذلك المجلس طيبا طاهرا يشرق بالنور فاذا خرج عن ذلك المجلس فما دام علي تلك الحالة تجري عليه احكام تلك الحالة و اذا تغير عنها تجري عليه احكام التغيير و هو قوله تعالي ان الله لايغير ما بقوم حتي يغيروا ما بانفسهم و لذا روي عن طريق اهل البيت عن النبي صلي الله عليه ( و آله خ ) و سلم ان المكان الذي فيه العالم لايدخله الشيطان و لاتأتي حوله الابالسة اه ، لان الشيطان لايأوي بجنوده الا الي الاماكن المظلمة الغاسقة المدلهمة و اذا حضر ذلك العالم يشرق من قلبه نور التوحيد و من صدره نور النبوة و من خلال جسده نور الولاية و ان كان القلب اصل هذه الوجوه الا ان هذا التعبير للاشارة الي المرتبة و تلك الانوار تشرق من المؤمن و تضيء بها اكناف الاماكن التي حولها فاين يأتي حينئذ الشيطان و اين تستقر الظلمة مع النور و اجتماع الضدين محال كما ان اقترانهما واجب و لذا قال سيدنا الصادق لبعض اصحابه انكم تتعجبون من عظم نور النجوم و الكواكب و الشمس و القمر و هذه الانوار فان الملائكة سكنة السموات و الكرسي و العرش يتعجبون من النور الذي يظهر و يتلألأ و يتشعشع من بيت فيه عالم من العلماء الالهيين و العرفاء الربانيين مما يخرج من قلبه و من صدره و من بدنه و من اعضائه و جوارحه فالملائكة يتعجبون من شدة نورانية تلك الانوار و اشراقها و سعتها اكثر و اعظم مما تتعجبون من عظم نور الشمس و القمر و ساير الكواكب ثم قال روحي له الفداء و عليه آلاف التحية و الثناء [ص 444] انكم تتعجبون من قوة الملئكة الذين يحملون السموات السبع .
معترضة - احب ان اعرفك عظمة هذه السموات و الافلاك حتي تتعجب من عظم الملائكة الذين يحملونها فنقول ان اعظم جبال الارض و هو جبل دماوند ارتفاعه فرسخين و نصف تقريبا اذا نسبته الي كرة الارض تكون نسبته نسبة سبع عرض الشعيرة الي كرة قطرها ذراع فانظر ماذا تري نسبة اعظم الجبال الي الارض و نسبة الارض الي الشمس نسبة الواحد الي الالف و قول اهل النجوم انها ثلثمائة خال عن التحقيق و مولانا الصادق اعلم منهم بهذا العلم لانه اخذه عن جده و هو رآها ليلة المعراج و قول اهل النجوم مستندة الي آلات و ارصاد خطائها اكثر من صوابها و لقد كتبنا فيما كتبنا في علم الهيئة من نوع الاشارة اليها بدليل الحكمة و بينا فيها من هذا النوع كلام كثير و بالجملة فالشمس اكبر من الارض الف مرة و ان كانت الارض اكبر من القمر بخمسة و عشرين مرة و انت اذا نظرت الي الشمس التي هي اكبر من الارض بالقدر المعلوم رأيتها لبعدها مقدار شبرين بل اقل فانت اذا قسم هذا الفلك فلك الشمس و اجعل كل شبرين مقدار الف مرة من الارض فاذا نظرت الي تمام فلك الشمس و اعطيت لكل مقدار شبر او شبرين قدر الارض الف مرة فانظر الي ما يبلغ سعة هذا الفلك و احاطة دائرته و تيقن حينئذ ان الشمس اسرع حركة من القمر و ان كانت الشمس تقطع الدورة بمدة سنة و القمر مدة شهر فاذا كان هذا حكم فلك الشمس فما ظنك بالافلاك المحيطة بها اذا قسمتها اشبارا و اعطيت لكل مقدار شبرا او شبرين قدر الارض الف مرة [ص 445] فانظر ماذا تري ثم انظر الي فلك الكرسي فلك الثوابت فان الكواكب التي فيه اصغرها كالسهي بقدر الارض خمسةعشر مرة و اكبرها كبنات نعش و الفرقدين و الشعري و امثالها بقدر الارض مائة مرة و انت اذا نظرت الي تلك الكواكب رأيت التي بقدر الارض مائة مرة لبعدها تترآي لك كالنقطة الكبيرة و انت حينئذ قسم فلك الكرسي نقاطا و اعط كل نقطة قدر الارض مائة مرة فانظر ماذا تري من سعة الكرسي و عظمه فانك تجد امرا عجيبا فوق الوصف و البيان ثم اعتبر بحال العرش الذي يكون الكرسي مع ما فيه من الافلاك السبعة بالنسبة اليه كحلقة ملقاة في فلاة قي و قد ذكر النبي صلي الله عليه و سلم ( و آله خ ) ان الله سبحانه جعل للعرش ثلثمائةالف و ستينالف ركنا خلق عند كل ركن ثلثمائةالف و ستينالف ملك اصغرهم لو امر ببلع السموات و الارضين السبع كانت في لهواته كالخردلة الصغيرة في البرية الواسعة ثم امرهم بان يحملوا العرش فعجزوا عنه ثم خلق عند كل ركن من الملائكة ضعف ما كانوا ثم امرهم بحمل العرش فعجزوا عن حمله ثم خلق عند كل ركن عشرة اضعاف ما كانوا علي ذلك العظم و المقدار الذي وصفنا لاصغرهم فامرهم بحمل العرش فعجزوا الخ ، فعلي هذا فاعجب عن عظم الملائكة الذين قدروا علي حمل العرش و السموات اذا كان اولئك الملائكة الكبار بتلك العظمة عجزوا عن حملها فاذا عرفت عظمة السموات و عظمة حامليها فلنرجع الي تتمة كلام سيدنا الصادق عليه آلاف التحية و الثناء من الله الملك الخالق فقال انتم لاتتعجبوا من عظم الملائكة الذين يحملون السموات بل تتعجبوا ( تعجبوا خ ) من عظم الملائكة الذين [ص 446] هم حملة كتب حسنات العالم من اهل التوحيد فانظر يا اخي الي عظم تلك الكتب التي هي اعظم من السموات و اوسع منها ثم يكون الملائكة الذين هم حملة هذه الكتب موضع عجب بالنسبة الي الملائكة الذين يحملون السموات و ان هذا الامر العظيم و الخطب الجسيم ثم لاتسألني عن ان هذه الكتب اذا كان اكبر من السموات و اوسع منها فاين موضعها فاني اقول لو سئلت ذلك و لا بد ان اجيبك فاقول ان تلك الكتب في الجنة اقل ما يعطي المؤمن في الجنة بقدر السموات سبع مرات و هو قوله تعالي و جنة عرضها السموات و الارض اعدت للمتقين و هم الذين اتقوا الاغيار و خافوا من الادبار و كلامي هذا كلام ظاهري قشري فمن هذه الجهة قلت لاتسئل عني و الله سبحانه و تعالي يقول لاتسئلوا عن اشياء ان تبد لكم تسؤكم و ان تسئلوا عنها حين ينزل القرآن تبد لكم و هيهات هيهات اين ثقل السموات و عظمتها من ثقل تلك الكتب و هي علة السموات و الارض و موضع مددها و محقق عددها اين نسبتها منها فلنقبض العنان فللحيطان آذان و تعيها اذن واعية فافهم ما القينا عليك من الاكسير الاحمر فكم من خبايا في زوايا ثم قال سيدنا الصادق ( عليه السلام خ ) و لاتتعجبوا من كثرة الاشجار و الازهار و الاوراق و الاوراد و حشايش الارض بل تعجبوا من كثرة الملائكة الذين بايديهم اطباق النور فينثرون ( فينشرون خ ) علي العالم من اهل التوحيد و النبوة و الولاية انتهي ما نقلته ( من خ ) معني كلام الامام الهمام مع بعض الشرح فانت اذا تأملت في هذا الحديث ( الشريف خ ) و طبقت ظاهره بباطنه و سره بعلانيته و القيت السمع و انت شهيد رأيت في [ص 447] مقام العالم الذي هو الباب و الحجاب امرا عظيما و خطبا جسيما ثم ان ما ذكره روحي له الفداء تقريب الي الافهام و تيسير لما يعسر من مدارك الانام و الا فالامر اعظم ثم اعظم ثم اعظم فاذا حضرت عالما نوره هكذا و كتبة حسناته هكذا و عدد الملائكة الذين ينثرون عليه اطباق النور هكذا و نفوذ كلمته في القلب هكذا فاذا اشرق عليك بعض تلك الانوار و اصابك قبسة من تلك الاطباق للنثار فبماذا تبلغ نورانيتك و تترقي مقامات انسانيتك و اني يوصلك اعمالك الضعيفة الضئيلة و افعالك السخيفة القليلة الي هذه المرتبة و تبلغك الي هذه الدرجة فلاتنقطع اذا عن الحضور اليهم و الاستفادة من آثارهم و الاستشراق بانوارهم فانه افضل الاعمال و يحط عنك الاوزار الذين ينوء عنها رضوي و يذبل و اليه اشار الناظم بدل الله سيئاته حسنات : يحط عن زواره وزرا به رضوي ينوء و يذبل ، و اتي برضوي مثلا لا حقيقة حيث ان رضوي هو المشهور في الالسن و تزعم الكيسانية انه الجبل الذي غاب فيه محمد بن الحنفية ابن اميرالمؤمنين روحي له الفداء و يزعمون انه هو القائم المنتظر و هو الذي يملأ الارض عدلا و قسطا كما ملئت ظلما و جورا و هو جبل بالطائف و بالجملة فمراده سلمه الله ليس خصوص رضوي بل كل جبال ( جبل خ ) لان الجبال تنهد بمعصية الله و تزعزع و لايجتري و لايجسر علي مخالفة الله سبحانه جبار السموات الا الانسان الغافل و ( او خ ) الجاهل المريض الذابل ( الذليل خ ) و قد ورد عن طريق اهل البيت عن سيدنا الصادق في النجف انه اعظم جبل كان علي وجه الارض و اطولها و لما ان نوحا قال لابنه يا بني اركب معنا و [ص 448] لاتكن مع الكافرين و كان هذا الجبل قريبا من دار نوح لانها كانت في الكوفة و هي مسجد الكوفة فقال ابن نوح سآوي الي جبل يعصمني من الماء و مراده بالجبل جبل النجف و ظن لعلوه و ارتفاعه و سمكه اذا الاتجاء ( التجأ خ ) اليه يأمنه من الغرق لان الماء لايصل اليه و لميعلم المخذول ان ذلك غضب علي اهل الارض و الله سبحانه لايعجزه شئ ثم لما اتيه الماء و غرق و قال سبحانه للارض ابلعي ماءك و يا سماء اقلعي و غيض الماء و قضي الامر و استوت علي الجودي اوحي الله تعالي الي الجبل و قال له يا جبل ايعتصم بك عني فتقطع الجبل هيبة من الله عز و جل و صار قطعا تفرقت الي ارض الشام ثم ازداد خصوعا و خشوعا الي ان صار رملا ثم ازداد خشوعا و خضوعا الي ان ماع و ذاب و صار ماءا رجراجا و بحرا مواجا فسمي ذلك البحر ني ثم بعد حين من الدهر جف الماء و قالوا ني جف ثم غلب عليه الاستعمال فقيل نجف و الشاهد في قوله سلمه الله تعالي ينوء و يذبل فاذا كان هذا الجبل العظيم الذي هو اعظم من رضوي صار هكذا عند معصية واحدة او ترك الاولي فبلغ به الحال هكذا فما ظنك برضوي و ساير الجبال و اكناف الارض و اطرافها بل هذا الازار يحط الاوزار التي تنوء عنها و تذبل السموات السبع و الارضين السبع و ما فوقهن و ما تحتهن و ما بينهن بل اذا امتلأت السموات و الارض من معاصي شخص او اشخاص و عصوا الله باعظم المعاصي و اكبرها بحيث ان ذنوبهم طبقت السموات و الارض فاذا زاروا هذا الازار المكتنف بالانوار و المحشو بالاسرار تحط عنهم تلك الاوزار و ان بلغت ما بلغت لان كرامة العالم من [ص 449] اهل التوحيد عند الله عظيمة و عنايته جسيمة و هو سبحانه و تعالي ارحم الراحمين و ما ذلك عليه بعزيز ان يخلص المتمسكين باهل ولايته و اللائذين باهل توحيده و قد قال سيدنا الحسن العسكري ان العالم يأتي يوم القيمة و علي رأسه تاج من جواهر تغشي بنورها الابصار و ذلك التاج له اربعة اركان و يسطع من كل ركن نور يملأ ارض المحشر فليتشبث ( فيتشبث خ ) كل من اخذ من ذلك العالم بذلك النور في جميع اطراف القيمة و لو بوسايط عديدة بعيدة فيدخلون الجنة فيا له من مقام ما اكرمه و من شرف ما اعظمه و من مرتبة ما ابهاها و من درجة ما اسناها و من كرامة ما اجلها و من عناية ما افضلها و اشملها و من رحمة ما اوسعها و من قدرة ما اجمعها نسئل الله سبحانه ان يجعلنا منهم و من المحشورين معهم و من الناطقين بما نطقوا و من الساكتين عما سكتوا انه علي كل شئ قدير و بالاجابة جدير .
وصل - لما فرغ الناظم ايده الله بتأييده و سري به الي عالم تجريده و تفريده و جعله من خلص عبيده من بعض اوصاف الستر و بعض اسمائه و هو قليل من كثير و حقير من خطير و قطرة من البحر التيار و رشحة مما يطفح من اناء الاسرار كيف لا و هو النعمة التي قال تعالي و ان تعدوا نعمة الله لاتحصوها و هو البئر المعطلة اذ لايمكن لاحد ان ينزح شيئا من ماء اسراره و قصر مشيد اذ لايسع لاحد ان يصعد الي ذروة مجده و شرفه و يرتقي الي اعلي درجات عزه و منعته ينحدر عنه السيل و لايرقي اليه الطير و هو الغيب الذي بيد الله مفاتحه و هو قوله [ص 450] تعالي و عنده مفاتح الغيب لايعلمها الا هو و هو الكلمات التي لايجاوزهن بر و لا فاجر و في الدعاء و اعوذ بكلمات الله التامات التي لايجاوزهن بر و لا فاجر من شر ما برء و من شر ما ذرء و هو الكلمات التي بها ابتلي الخليل ابرهيم فاتمهن ثم شرفه الله و كرمه كرامة لاتمام كلماته و منحه و اعطاه و شرفه و حباه و قال اني جاعلك للناس اماما و هو الكلمات التي تلقي به ( بها خ ) آدم من ربه فتاب عليه و هو الكلمات التي لو كان ما في الارض من شجرة اقلام و البحر يمده من بعده سبعة ابحر مانفدت كلمات الله و هو علم الساعة من قوله تعالي و عنده علم الساعة فلاتمترن بها و هو النفس التي لايعلم ما فيها عيسي و هو حجاب الواحدية و هو حجاب الرحمانية و هو حجاب القدرة و هو حجاب الرفعة و هو حجاب العزة و هو حجاب المنعة و هو حجاب الغلبة و هو حجاب القيومية و هو حجاب الرأفة و هو حجاب الرحمة و هو حجاب الهيمنة و هو حجاب الجلال و هو حجاب الجمال و هو حجاب الكرم و هو حجاب النعم و هو حجاب الاقتداء و هو حجاب الفخار و غيرها من الاطوار و هو سر الوجود و باب الغيب و الشهود و موضع امتياز العابد من المعبود و محل اقتران الشاهد بالمشهود و حقيقة الركوع و السجود و مبدأ ( المبدء . نسخة ١٣٠٥ م ) الذي منه البدء و اليه كل شئ يعود و النور المشرق من صبح الازل و الوجه من التعين الاول و جامع هياكل التوحيد و سر التفريد و التمجيد و ما عسي ان اقول من الكلام و قد قطع الكلام كلام الله الملك العلام كما سبق في هذا المقام لو كان ما في الارض من شجرة اقلام فاذا علقه الله سبحانه بما ليس فيه مجال [ص 451] و هو في الظاهر و الصورة محال فاين موضع الجواب و السؤال و اين محل المقال فوجب السكوت اذ ليس في محال القول حجة و لا في المسئلة عنه جواب و لا في معناه لله تعظيم و لا في اثباته له تكريم فلا اقسم بمواقع النجوم و انه لقسم لو تعلمون عظيم و انه لقرآن كريم في كتاب مكنون لايمسه الا المطهرون افبهذا الحديث انتم مدهنون حتي اذا بلغت الحلقوم و انتم حينئذ تنظرون و نحن اقرب اليه منكم و لكن لاتبصرون و هذه الكلمات و الصفات من سر باطن باطن باطن الباطن و لايسعنا الكلام بازيد مما قلنا و لكنه ليس من البواطن التي بينا عند شرح قوله سلمه الله تعالي هذا الزبور و هذه التورية الي آخر البيت فان ذلك في السلسلة العرضية من تنزل الشئ الواحد من الخزاين الالهية من قوله تعالي و ان من شئ الا عندنا خزائنه و ماننزله الا بقدر معلوم و اما هذه البواطن التي اشرنا هنا الي باطن باطن باطن الباطن فانها من السلسلة الطولية دون العرضية و قد قال اميرالمؤمنين روحي له الفداء انما تحد الادوات انفسها و تشير الآلات الي نظايرها و قال تعالي حكاية عن الملائكة بل عن كل شئ و ما منا الا له مقام معلوم و انا لنحن الصافون و قال تعالي حكاية عن يوسف و هو مقتضي حكمة الربوبية معاذ الله ان نأخذ الا من وجدنا متاعنا عنده و قال تعالي لاتحرك به لسانك لتعجل به ان علينا جمعه و قرآنه فاذا قرأناه فاتبع قرآنه ثم ان علينا بيانه و البيان في كل صقع لايشمل الصقع الآخر فافهم فانا لو اردنا شرح هذه الكلمات لاقتضي مجلدا كبير الحجم و نحن في شغل عن ذلك و هذا الذي ذكرنا نحن في وصف [ص 452] هذا الستر قليل من كثير و حقير من خطير و بالجملة لما وصف الناظم ايده الله بعض اوصاف هذا الستر و نحن اتبعناه ببعض آخر و لعل يحصل من يشرح الوصف الذي وصفته كما شرحت انا و فصلت بالاشارة الاجمالية الوصف الذي وصفه الناظم سلمه الله تعالي و لما فرغ من وصف ما اراد ذكره اراد سلمه الله تعالي ان يبين كيفية وصول هذا الستر الي ذلك الامام الهمام سيدنا و مولينا موسي بن جعفر عليهما آلاف التحية و الاكرام من الملك العلام فقال لله دره و عظم بره و تولي امره و رفع ذكره و اسبل عليه استار رحمته الواسعة بالقدرة الجامعة :
لما به ساروا و اعلام لهم خفقت باثواب الجلالة ترفل
اقول : اما في الظاهر فمعلوم غني عن البيان ان الستر الشريف المرسول من حضرة السلطان بن السلطان بن السلطان و الخاقان بن الخاقان بن الخاقان تغمده الله برحمته الواسعة لما وصل الي دار السلام بغداد و ارادوا ان يسيروا به الي حضرة سيدنا و مولانا ابن الرسول و فلذة كبد الزهراء البتول و ابن اميرالمؤمنين سيف الله المسلول السيد الاظهر ( الاطهر خ ) الامام موسي بن جعفر عليهما آلاف التحية من الله الملك الاكبر رفعت الاعلام و نشرت الالوية و شيعه وجوه دار السلام الذين عليهم النقض و الابرام و الحل و العقد في المهام و اتبعته غيرهم من الخواص و العام ( العوام خ ) فوضعوا الستر علي الرؤس تعظيما و تفخيما لذلك الناموس ضجت الاصوات بصنوف اللغات بالكلمتين الشريفتين و ما يشتمل علي الثناء علي الله سبحانه و التمجيد و التعظيم لرسول الله صلي الله عليه ( و آله خ ) و سلم [ص 453] و تلقتهم اهل القصبة الشريفة باعلام خافقة و الوية منشورة و السنة بالتسبيح و التحميد ناطقة باصوات و الحان فائقة بكلمات و عبارات رايقة و ادخلوا بكمال الاعظام و الاعزاز و الاكرام و زينوا به قبر ذلك السيد القمقام و هذا ظاهر معلوم و لما كان كل ظاهر تنزل من باطنه لبطلان الطفرة و صريح قوله تعالي و ماننزله الا بقدر معلوم اذ لو كانت تلك الخزاين متساوية فلا معني للنزول و فيه دلالة علي ان تلك الخزائن عليا و سفلا متنزلة المراتب و قد قال مولينا الصادق ( عليه السلام خ ) ان قوما آمنوا بالظاهر و كفروا بالباطن فلميك ينفعهم ايمانهم شيئا و ان قوما آمنوا بالباطن و كفروا بالظاهر فلميك ينفعهم ايمانهم شيئا و لا ظاهر الا بباطن كما لا روح الا بالجسد و كل ظاهر علي كل طور لا بد من نزوله من باطن الا ان باطن كل ظاهر علي حسب ظاهره و الظاهر علي مقتضي تنزل باطنه فتختلف البواطن كما اختلف الظواهر كاختلاف الارواح مع اختلاف الاجسام و كذلك ظاهر ما صنع اهل دار السلام في تعظيم هذا السر الشريف و الحجاب المنيف لا بد ان يكون ناشئا من سر باطن في الستر و السير به و الاعلام و ساير الاحكام فنقول اما هذا الستر فهو قطعة من العباء و الكساء التي جمعت الخمسة كف الحكيم و حوتهم و شملتهم و اثبت ( اثبتت . نسخة ١٣٠٥ م ) مقام جمعهم و لما كان الموجود منهم خمسة شملتهم ظاهرا و باطنا و لما كان الباقون في غيب الاستجنان لمتشملهم ظاهرا فوجب ان تشملهم كذلك كما شملتهم في الباطن لان الظاهر عنوان الباطن اذا كان الظاهر حقيقة لا عرضا كحسن وجه الكفار و قبح وجه بعض المؤمنين [ص 454] و ارسال هذه التحفة ليس مخصوصا بسيدنا الكاظم بل لغيره ممن سواه من سنخه و من حقيقته الا ان الارسال الي هذا السيد الطاهر ظهر بهذا النوع من الظهور و اما للباقين فعلي وجه الخفاء و عدم الظهور كالجسم الطبيعي اذا ظهر بالجسم التعليمي و الا فالاصل هو الجسم الطبيعي و الجسم التعليمي عرض خارج و كذلك الظهور علي الوجه المخصوص لمولانا الكاظم عليه آلاف التحية و الثناء كان امرا عرضيا لا ذاتيا و الا كان اقتضي ظهور هذه الشوكة و الجلالة من اصل دار السلطنة متصلا الي ان يصل الي الزوراء ثم الي القبة النوراء و حيث لميكن عرفنا ان ذلك عرضي و اما علي الوجه الحقيقي فان الستر المشرف ساروا به باعلام حقيقية و الوية الهية الي ان اوصلوه الي محله لان الله سبحانه لايخل بالحكمة و بالجملة فتلك القطعة قطعة اخذت من العباء مع عدم تغير العباء و تفاوتها لانها نسجت من عالم الرحمة الاولية بخيوط سداها الاسماء كلها من العظام و غيرها و كل اسم خيط جعل سدا هذه العباء و الجامع لهذا السدا و حافظه و محدده هو كلمة التوحيد لا اله الا الله و حروفها الثلاثة الظاهرة في اثنيعشر ان عدة الشهور عند الله اثنيعشر شهرا في كتاب الله منها اربعة حرم فبالاسماء و كلمة لا اله الا الله ثم ( تم . نسخة ١٣٠٥ م ) سدا هذه العباء و اما لحمتها فالمعارف و الحقايق الالهية الظاهرة في النبوة المطلقة و الولاية المطلقة بجميع اطوارهما و احوالهما في نشأتيهما من الغيب الازلي الي السر الابدي و العالم السرمدي كلها التي تحملها الكلمتان الشريفتان و هما محمد رسول الله الظاهر باثنيعشر حرفا في البروج الاثنيعشر فهذه [ص 455] الخيوط علي تفاوت الوانها و اصباغها و هيئاتها و اشكالها لحمة العباء و لما حيكت حاكتها يد القدرة في ظل العظمة و حجاب الكرامة اهدتها الي نبي الرحمة ثم انه جعلها قطعا متعددة علي عدد كليات سداها و لحمتها من غير ان ينقص من تلك العباء شئ تشعب ذلك الاصل بهذه الفروع و القطعات و كل قطعة علي هيئة العباء كما ان كل قطعة من صاحب النبوة المطلقة صلي الله عليه و آله و سلم علي هيئته امااخبرك الله سبحانه و تعالي بان الولد جزء من والده بقوله تعالي و جعلوا له من عباده جزءا و ذلك لما قالوا ان الملائكة بنات الله امااخبرك ان الولد عمل يتصف بانه صالح او غير صالح اما الاول كما في قوله تعالي فلما تغشيها حملت حملا خفيفا فمرت به فلما اثقلت دعوا الله ربهما لئن آتيتنا صالحا لنكونن من الشاكرين فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما فتعالي الله عما يشركون و اما الثاني فقال سبحانه خطابا لنوح يا نوح انه ليس من اهلك انه عمل غير صالح فعلمنا ان الولد عمل لوالده لكنه يتصف بالصلاح و عدمه و قد اخبرك الله سبحانه بان كلا يعمل علي شاكلته فعلمنا ان الولد علي شكل ابيه و هيئته مع انه جزؤه فلما كان سيدنا الكاظم جزء من النبي و هو عمل صالح ظهر علي شاكلته فالعباء التي للنبي صلي الله عليه و سلم ( و آله خ ) اذا تقطعت و تجزءت اذا ظهرت قطعها و برزت اشكالها تكون علي شكل الاصل فكانت هذه العباء الظاهر ( الظاهرة . نسخة ١٣٠٥ م ) بصورة الرداء علي هيئة العباءة الاولية لا فرق بينها و بينها الا ان الثانية فرع و الاولي اصل و لايتبين ذلك الا بالبيان لان هذا الفرق فوق طاقة المخلوقين الا بعناية خاصة و بيان [ص 456] خاص و هو قول سيدنا الصادق عليه آلاف التحية و الثناء في الحديث المتقدم او من شئنا ، فتلك القطعة التي هي الستر قد نسجت كما ذكر من سداها و لحمتها و نساجتها و حايكها و المحوكة له قد سيرها رسول الله صلي الله عليه و سلم ( و آله خ ) لاشخاص كرام من العالين و هم اربعة اولهم و سيدهم روح القدس و ثانيهم الروح من امر الله و ثالثهم نفس لايعلمها و لايحيط بها الا الله و هي قوله تعالي حكاية عن عيسي تعلم ما في نفسي و لااعلم ما في نفسك النفس المضافة الي الله تأكيد و ظهور لان النفس من التأكيد المعنوي و رابعهم الروح علي ملائكة الحجب و هؤلاء الحقايق و الذوات العالون الجامعون لجميع شئونات الصفات من احكام التعينات هم الذين ساروا بذلك الستر الي المكان المقدس و المحل المشرف المنزه و شيعتهم الكروبيون و هم ليسوا بملك و هم ملك كما يأتي بيانه و يتضح برهانه ثم شيعتهم حقايق الموجودات و ذرات الكاينات و جهات الروابط و الاضافات و المختلفات و المؤتلفات و الافراد و الكليات و الانواع و الاجناس و الاعيان و الاشخاص و ساير الاكوار و الادوار و الاوطار و الاطوار و هذه الموجودات من المحسوسات و المعقولات و الظاهرات و المخفيات كلها تبعت و شيعت اولئك الرؤساء مبدأ الشكل المربع الظاهر بالتأليف و الاجتماع و المحبة و المودة و قران كل شئ بمناسبه و لهم اعلام اربعة و هي الكليات العلم الاول الاعلي روح القدس و هو علم عظيم و لواء كبير يقرب الي لواء الحمد و هذا اللواء محوك بيد العظمة سداه من زغب ميكائيل و لحمته من زغب اسرافيل و عزرائيل و له سبعةآلافالف شقة [ص 457] كل شقة تسع الخلايق اجمعين و طول هذا العلم و اللواء الفالف قامة مكتوب عليه لا اله الا الله محمد البشير النذير السراج المنير و اولياؤه و خلفاؤه مهابط فيض الله اللطيف الخبير العلم الثاني طوله الفالف ذراع للروح من امر الله محبوك ( محوك خ ) بيد الرحمة سداه من زغب اسرافيل و لحمته من زغب ميكائيل و جبرائيل مكتوب عليه لا اله الا الله محمد رسول الله صلي الله عليه و سلم ( و آله خ ) نبي الرحمة و شفيع الامة و اولياؤه و خلفاؤه ابواب الهداية و البرازخ بين البداية و النهاية و العلم الثالث طوله الفالف شبر حاكته يد الكرم في محل النعم سداه من زغب عزرائيل و لحمته من زغب ميكائيل و جبرائيل مكتوب عليه لا اله الا الله محمد رسول الله صلي الله عليه و سلم ( و آله خ ) ولي النعم و اولياؤه و خلفاؤه اولياء الكرم و العلم الرابع طوله الفالف شبر غلظه سبعونالف ذراع و هذا العلم من ياقوتة حمراء و له سبعونالف شقة من الزمردة الخضراء و كل شقة تسع اهل الدنيا و من فيها و هذه كليات الاعلام ( و خ ) حاملها بشر من اولئك الكرام الفخام يحملونها من حجاب الواحدية و يسيرون بها و الستر علي يد نفس الله التي لايعلم ما فيها عيسي و باقي الخلايق لهم اعلام علي حسب مقامهم و مرتبتهم في ارتفاعها و انخفاضها منها اعلام الملائكة الكروبيين و هي اعلام مرتفعة و بالجلال و العظمة خافضة ( خافقة . نسخة ٢٢٤٤ م ) و الوانها صفر و شققها خضر و ساقها حمرة مخلوطة ببياض ثم باقي الذرات الوجودية لها الوية منشورة ( و خ ) لو اردنا شرحها و تفصيل صورها و احوالها و تفصيل الذرات الحاملة لتلك الاعلام لخرجنا عما [ص 458] نحن فيه من المقام و بالجملة فالاعلام الفالف علي اختلاف المقادير و الالوان و الصور و الهيئات و الشقق و امثالها و تحت كل علم من الخلايق ما لايحصيهم الا الله سبحانه و تعالي علي اختلاف اشخاصهم و اعيانهم و صورهم و هيئاتهم و صفاتهم آه آه لو كان لي قلب مجتمع خلي من الاشغال المانعة من استقامة الحال لاخبرتك من هذه الاعلام و حملتها و الذين تحتها من الخلايق العظام بصور انواعها التي منها يعلم صور اشخاصها و لكن الي الله مشيات ( المشيات خ ) كلها فلا عتب فيما شاءه و ملام الا ان في نوع ما ذكرنا كفاية لاولي الهداية و الرشاد و اهل الصواب و السداد و هؤلاء الرؤساء المتبعون السابقون و التابعون لهم باحسان من حملة الاعلام و من الواقفين تحت الرايات و الالوية المنشورة و تلك الاعلام تخفق لما يفيض عليها من كرامات الله سبحانه و عناياته و من الشقق ما تخفق عند ظهور العظمة و منها ما تخفق عند ظهور الكبرياء و منها ما تخفق عند ظهور الجلال و البهاء و منها ما تخفق عند ظهور النور و السناء و منها ما تخفق عند ظهور الكرم و الآلاء و منها ما تخفق عند ظهور المجد و النعماء و بالجملة لهم اطوار مختلفة عند الخفقان فحملة الاعلام و الذين تحت تلك الرايات من الخواص و العام ( العوام خ ) من الناطقات ظاهرا و الصامتات و من الجامدات و المشتقات و من المجردات و الماديات كلها رافعة اصواتها بالتسبيح و التمجيد ( التمجيد و التحميد خ ) و التقديس و التهليل لهم رجل عظيم في تسبيح الله سبحانه بحكم و ان من شئ الا يسبح بحمده و لكن لاتفقهون تسبيحهم فاصواتها مرتفعة و قلوبها خاضعة و ابدانها خاشعة و افئدتها [ص 459] فارغة و هم في حنين الي بارئهم و انين اذا حصل لهم الفراق لشدة لواعج الاشتياق و بالجملة في حال عظيم يسيرون و من ( يسيرون من خ ) جبل الاحدية و الستر بين يديهم كلما يتقدمون بالستر الي عوالم التفاصيل و الكثرات يلحقهم خلق كثير بالوية و اعلام رافعين اصواتهم بتسبيح الله و تقديسه و سائلين حوائجهم الي حضرة قدسه لان العنايات و الكرامات و الرحمة الواسعة و العنايات الجامعة و الاعطاف الشاملة و النعماء البالغة السابغة علي رؤسهم مرفرفة و لهم معدة حيث انهم يعظمون شعائر الله و من يعظم شعائر الله فانها من تقوي القلوب لكم فيها منافع الي اجل مسمي ثم محلها الي البيت العتيق و لميزالوا سائرين و لله سبحانه مسبحين و اياه داعين و لخيره طالبين و لشعائر الله و حرماته معظمين و كذلك متزايدين متلاحقين افواجا افواجا و سائرين من مبدء سيرهم الذي ذكرنا الي اربعين منزلا في اربعين يوما حتي اتوا الي البيت العتيق الركن الوثيق و الجار اللصيق و هو القبر المطهر و المرقد المنور بذلك الامام الاطهر الازهر في بلد الاحسان عند اجتماع بهرام و كيوان علي دقايق الاقتران و اتصال برجيس و ناهيد في درجات الامتنان و في الافق الذي كان عليه السرطان في خط الاستواء مستوي الرحمن فاتوا بهذه الخلعة السنية و التحفة البهية الي كل من ارباب الولاية و اصحاب العناية و اجزاء الرسول و مصادر العز و القبول انوار التنزيل اصحاب التأويل الغرر الميامين الدرر الاطيبين فخلعوهم به و البسوهم اياها فشملت السائرين به حامل الاعلام و الالوية و المشيعين لها من جهة الاكرام و الاعظام [ص 460] من عناية الله و كرامته و شمول رحمة الله لهم و عنايته عليهم الي ان ظهر ما اشار اليه الناظم ايده الله بتوفيقه و اكرمه بتسديده و تأييده و قال :
باهي الاله بهم ملائكة السما فبدت علي الزوراء ضحي تتنزل
اقول : اي باهي الله سبحانه بهؤلاء المشيعين السائرين بالستر من اصحاب اليقين الذين شملتهم العناية و الكرامة من الله رب العالمين فاختارهم الله و اجتبيهم و اصطفيهم و اظهر فضلهم للملائكة و مقامهم لهم فلما عرفت الملائكة ذلك فبدت و نزلت علي دار السلام حاملون انوار الكرامة و اطباق النور و الرحمة فنشروها ( فنثروها . نسخة ١٣٠٥ م ) علي السائرين به و المشيعين له و حملة الالوية و الاعلام و سدنة مخازن الفيض من الله العلي العلام و معني نزول الملائكة عليهم ليس انهم مفارقونهم و لما باهي الله بهم عرفوا و نزلوا كلا ان الملائكة لايفارقونهم كيف يفارقونهم و هم الموكلون بهم فمنهم المقسمات و منهم المدبرات و منهم المعقبات فكيف يمكن التخلف بل لايمكن و الا لفسدت السموات و الارض و من فيها بل المراد تنزلهم عليهم اتصالهم بهم بنحو المناسبة لان الانسان بل كل شئ له جهتان كما فصلنا لكم سابقا عند بيان السكينة و ذكر الطمأنينة فهذا التنزل عليهم و الاتصال بهم من نوع ذلك الاتصال فيكونون معهم و يسلمون اليهم مفاتيح الخزائن التي عندهم حتي يكونوا اولياءهم من قوله تعالي نحن اولياؤكم في الحيوة الدنيا و في الآخرة و هذا معني قول الناظم سلمه الله فبدت علي الزوراء ضحي تتنزل و المراد بالزوراء دار السلام محل الانعام و موضع الاكرام مقام الامن من المخاوف [ص 461] و النجاة من المهالك بحسن سياسة علي الاعلي المحبو بجلائل النعماء و الآلاء و انما قال ضحي لانه مقام انتشار النور علي كل شئ لاسيما هؤلاء السائرين بالستر و المشيعين له لان الظلمات قد ذهبت و الاكدار قد ولت فكان الوقت ضحي ظاهرا بالانوار و كاشفا للاسرار و انما خص الضحي و لميذكر الظهر مع ان النور هناك اكثر و شموله و انبساطه اظهر و الظل يرتفع بالكلية لانعدام الظل في بعض الآفاق لاسيما خط الاستواء فالظهر انسب في المقام و لو اتوا بالستر نصف الليل عند معترك الظلام و انما خص الضحي دون الظهر رعاية للادب و ملاحظة للرتب فاذا ذكر سطوع الانوار و اشراق شمس العناية علي التابعين للولاية و المشيعين لايتاء الستر الي موضع القبر و عبر عنها بالظهر فاي شئ يقول اذا اراد ان يذكر اشراق النور و صبح شمس الازل علي الحقيقة المحمدية حامل النبوة المطلقة و حامل الولاية المطلقة فان قال ضحي فقد ساوي بينهم و الفرع لايساوي الاصل و ان قال العصر فقد نقص الاصل و رفع الفرع و ذلك خلاف الحكمة و ظلم لايجوز علي اهل الفطنة فوجب ان ينسب الي التابع الضحي و علي المتبوع الظهر حتي يطابق و يوافق و يظهر سر قوله سبحانه سبحان الذي اتقن صنع كل شئ فلله در الناظم من حكيم متقن و من عالم معلن يضع الاشياء في مواضعها و يعطي الحقايق رتبها فان حق المراتب واجب بل هو من اوجب الواجبات و اعظم العزايم اللازمات الثابتات و اما الملائكة فان لفظها اما مشتق من المالك المشتق من الالوكة بمعني [ص 462] الرسالة او مشتق من الملك بمعني العبودية و كلا الاشتقاقين يأتيان في المقام اما الاول فان الملائكة رسل كما قال تعالي الله يصطفي من الملائكة رسلا و من الناس و اما الثاني فانهم عبيد لايخالفون امر مولاهم كما قال تعالي عباد مكرمون لايسبقونه بالقول و هم بامره يعملون فاذا نظرت الي نفس صلاحية اللفظ فانه يصح اطلاقه علي كل من عنده احدي الصفتين فكل رسول يصح ان يسمي ملكا و كل عبد يصح ان يقال انه ملك كما ان الجن من حيث اشتقاق اللفظ يصح ان يطلق علي الملائكة كما اطلق سبحانه في القرآن و قال سبحانه و جعلوا بينه و بين الجنة نسبا و لقد علمت الجنة انهم لمحضرون و لا ريب ان ليس احد نسب الجنة الي الله بنسب النبوة ام غيرها نعم جعلوا بين الله و بين الملائكة نسبا حيث قالوا انهم بنات الله و حيث ان الجن اشتق من الاستجنان و الخفاء يصح ان يطلق علي كل من له صفة الخفاء و الاستجنان ان يقال له جن كما في قوله تعالي و اذ انتم اجنة في بطون امهاتكم فمن هذا الباب تسمية الجنين جنينا و من هذا الباب قوله تعالي فلما جن عليه الليل رأي كوكبا الآية ، فمن هذه الجهة اي الصدق اللفظي و صلاحية اللفظ في الدلالة اختلفت الاطلاقات في الآيات و احاديث سادة البريات في الجن و الملك و كثيرا ما يطلقون الملك علي شئ ثم ينفونه عنه كما في الاربعة الذين تقدم منا انهم الرؤساء و هم ساروا بهذا الستر من مبدئه الي محله و هم اولوا الاعلام الذين وصفت اعلامهم و ذكرت بعض صفاتها و احوالها و قد ورد انهم الملائكة العالون الذين ماامروا بالسجود لآدم كما افصح عنه [ص 463] صريح القرآن في قوله تعالي خطابا لابليس ما منعك ان تسجد لما خلقت بيدي استكبرت ام كنت من العالين و قد سموهم ملائكة عالين مع انه قد ورد عن مولانا و سيدنا الرضا عليه من الله آلاف التحية و الثناء انهم ليسوا بملك و انما هم بشر و قد ورد عن النبي صلي الله عليه و سلم ( و آله خ ) ذلك ايضا و بهذا المفتاح الذي منح الله عليك بواسطة هذا الحقير الفقير الضعيف تقدر علي فتح هذه الابواب المغلقة و تسلك هذه المسالك الوعرة ( الوعرة الضيقة خ ) و اما الملائكة الذين هم في مقابلة الانسان و الجان فهم عبارة عن ذوات نورانية قد اضمحلت فيهم جهة الميولات النفسانية و الشهوات الانسانية و الجنية فغلبت عليهم جهة النور بحيث اضمحلت عنهم جهات الظلمة بالمرة فلا اثر لها بالكلية الا في بعض الموارد الجزئية و هي و العياذ بالله ليست بمعصية بل انما هو ترك الاولي و ترك الاصلح فان الله سبحانه نص علي ذلك في محكم كتابه و هو اصدق القائلين و اعلم من كل احد لانه خلقهم و صورهم و اوجدهم الا يعلم من خلق و قال سبحانه عليها ملائكة غلاظ شداد لايعصون الله ما امرهم و يفعلون ما يؤمرون و قال سبحانه في تفسير الظاهر عباد مكرمون لايسبقونه بالقول و هم بامره يعملون ( و خ ) تقديم الجار و المجرور علي المتعلق يفيد الحصر حيث لمتكن قرينة تدل علي عدمه فالملائكة ليست لهم جهة يظهرون بها الظلمة ليجروا عليها مقتضياتها و الفرق بينهم و بين الانبياء ان الانبياء اضعفوا بقوة العمل و الاقبال و التوجه الي الله سبحانه و تعالي بحيث انغمسوا في بحر النور و سبحوا في لجة الظهور [ص 464] و كشفوا سبحات الجلال من غير اشارة و محوا الموهوم و صحي لهم المعلوم و هتكوا الستر بغلبة السر و جذبة الاحدية اليها انفسهم فالقوا بذلك الجذب لوازم انيتهم فاشرق لهم النور من صبح الازل فلاح علي هياكلهم آثاره و اطفئوا سرج القوي و المشاعر و الحواس مما يلي شهواتهم و ميولاتهم و انياتهم و طلع لهم الصبح الوضاح استغنوا به عن المصباح فازالوا الظلمات و طهر القلب من شوائب الشكوك و الشبهات و شرح الصدر لئن لايتضيق بتوارد الهموم و الظنون و الخيالات و اصلح البدن لئلايتمكن الشياطين و الابالسة بالقاء الاوهام و الضلالات قد اذهب الله عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا و اما الملائكة فهم و ان كانوا كذلك لكن ذلك من اصل الخلقة و الفطرة فلميجدوا انفسهم مذ وجدوا انفسهم و لميشاهدوها مذ شاهدوها فهم مطهرون من ( في خ ) اصل الخلقة و الايجاد لا بقوة العمل لتواتر الامداد فهم بالنوع افضل و في الجنس اكمل و اشرف فالملائكة هم حملة الامداد و الوجوه للتعين الاول في اطوار ايصال الفيض الي القوابل و الاستعداد فمنهم مقبلون الي الله ليس لهم شأن الا طاعة الله فهم علي اقسام منهم قيام لايقعدون و منهم قعود يذكرون و لايقومون و منهم ركوع فلاينتصبون و منهم سجود فلايرفعون رؤسهم و هم بين يدي الحق مضمحلون منهم مشتغلون بالذكر فهم علي انحاء منهم يذكرون سبحان الله منهم يذكرون الحمد لله و منهم يذكرون لا اله الا الله و منهم يذكرون الله اكبر و منهم من يبكون من خشية الله بحيث لو جمعت جميع بحور الدنيا في جنب دموعهم كالقطرة في البحر [ص 465] و منهم من يحملون عدد القطرات فكل قطرة ينزل بها ملك ثم لايصعد و منهم يسوقون السحب الي المواضع التي يريد الله ان يمطرها و هذا هو الرعد و هذا الصوت العالي صوتهم و البرق نار يخرج من فيهم فهؤلاء اصغر من الزنبور و اكبر من البعوضة منهم من يسقون الاشجار و منهم من يحملون ظلمة الليل و ضوء النهار و منهم من يجرون الشمس بكلاليب من نور فان الشمس عليها سبعينالف كلاب و كل كلاب يجره سبعونالف ملك يجرون من مشرقها الي مغربها ثم ينزعون عنها النور فتخر ساجدة تحت عرش ربها ثم يسئلون ربهم هل يلبسها ( نلبسها خ ) لباس النور ام لا فيأتيهم النداء بما يريد الله ثم يسئلون ربهم هل نطلعها من مشرقها او من مغربها فيأتيهم النداء بما يريد الله ثم يسئلون ربهم عن مقدار الضوء الذي يلبسونها اياه فيأتيهم النداء بما يحتاج اليه الخلق من قصر النهار و طوله في الصيف او في الشتاء في الربيع او الخريف و هكذا يفعلون بباقي الكواكب ملائكة اخر موكلون عليها علي حسب مقتضي كينوناتهم و لاتتوهم ان ذلك مخالف لما عليه علماء الهيئة اذ لاتخالف بين ما ذكرناه مقدار سم الابرة و لكن الشأن في وجه الجمع فاني لو اردت بيانها يطول بنا الكلام و منهم من يحملون الهواء و منهم الموكلون بالرياح و هم الملائكة الاربع الصبا و الجنوب و الشمال و الدبور و هؤلاء اسماء الملائكة كل ملك يسير الريح الي الناحية التي وكل بها و منهم الملائكة الموكلون بالاشجار و منهم من يجذب الغذاء اليها و منهم من يحلها و يعفنها و منهم من يدفع الفضولات عنها و منهم من يمسكها عن التهافت و الدثور [ص 466] و الاضمحلال و هذه القوي الاربعة الجاذبة و الهاضمة و الدافعة و الماسكة يد لهم يتصرف الملائكة بها كما ان الكاتب يكتب بالقلم و منهم من ينوع الاشجار انواع ( انواعا خ ) و منهم من يميزها اشخاصا و منهم من ينقلها من حال الي حال و منهم من يسبب لها التغيير و منهم من يغيرها بزيادة و نقصان بنمو و ذبول و منهم من يغيرها بلطافة و نعومة و بكثرة الاغصان و قلتها و هكذا من ساير احوالهم و كذلك يفعلون بالاحجار و منهم الموكلون بحمل السموات و منهم الموكلون بحمل الارضين و منهم الموكلون بعدم طغيان البحار و منهم الموكلون بضبط الانهار و الاشجار و منهم الموكلون باختلاف الليل و النهار و منهم الموكلون بالارزاق و رئيسهم ميكائيل و منهم الموكلون بالحيوة و رئيسهم اسرافيل و منهم الموكلون بالموت و رئيسهم عزرائيل و منهم الموكلون بالخلق و رئيسهم جبرائيل و منهم الملكان الخلاقان اللذان يقتحمان رحم المرأة من فمها و يقولان يا رب كيف نخلقه ذكرا او انثي فيأتيهم النداء بما يريد الله ثم يسئلان كيف نخلقه سعيدا او شقيا فيأتيهم النداء بما يريد ( الله خ ) و لهم صور شتي مختلفة فمنهم من بين منكبه و شحمة اذنيه مقدار سير الطاير المسرع خمسمائة عام منهم من لو صبت مياه جميع البحار في نقرة ابهامه لاتمتلي و منهم من له الف رأس و علي كل رأس الف وجه و علي كل وجه الف فم و في كل فم الف لسان و بكل لسان يسبح الله بالف لغة و منهم من له الف يد و علي كل يد الف ساعد و علي كل ساعد الف مرفق و علي كل مرفق الف كف و علي كل كف الف اصبع و هكذا صورهم [ص 467] و هيئاتهم و اشكالهم العجيبة و قد رأي رسول الله صلي الله عليه و سلم ( و آله خ ) جبرئيل بصورته الاصلية و انه ملأ ما بين المشرق و المغرب و له ستمائة جناح و بالجملة فصورهم و هيئاتهم مختلفة و كل واحد منهم موكل بجهة من الجهات لايسعهم الجهة الاخري حتي لو ان الف ملك لو اجتمعوا لايقدرون علي حمل باقة بقل فهم صغار و كبار و صور شتي و هيئات مختلفة عجيبة غريبة لايسع الناظر ان ينظر اليها الا عند الموت الا اذا استأنس بهم مثل اولئك الابرار الذين مضي بعض ذكرهم و وصفهم فبالجملة فكل شئ موكل عليه ملك و كل جزء من اجزاء الشئ موكل عليه ملك و في كل قران من قرانات الشئ حتي يحدث بذلك القران شئ آخر موكل عليه ملك في جوهر الشئ موكل عليه ملك في عرضه موكل عليه ملك و في قبوله لذلك العرض موكل عليه ملك و في حصول الامر الثالث لاقتران العرض بالجوهر موكل عليه ملك و بالجملة جميع الاقتضاءات لاتجري علي مقتضياتها الا بالملك باذن خاص و المقتضي و المقتضي ايضا بيد الملك مثلا اذا قابلت مرآة صافية غير مكدرة باكمل ما يكون من الصفاء و لا حايل بينك و بينها فالمرآة بيد ملك و انت مكتنف بك ملائكة لايحصي عددهم الا الله و وجهك موكل عليه ملك و مقابلتك اياه موكل عليه ملك و انطباع صورتك في المرآة بعد المقابلة موكل عليها ملك فلو اتيت بالمرآة فانما اتيتها بالملك و لو عصاك الملك لمتقدر علي الاتيان به و كذلك اذا قابلتها فانما تقابل بالملك فلو امتنع عليك الملك ماقدرت علي المقابلة فبعد المقابلة بالمرآة اذا لميحضر الملك الآخر لانطباع صورتك [ص 468] فيها فانها لاتنطبع و لاتظهر في المرآة شئ ذلك تقدير العزيز العليم ثم هنا ملائكة موكلون بمآكلك و مشاربك و الاكل و الشرب اذا لميكن اثلاثا لميحصل المزاج فانت تأكل و تشرب من غير قدر و وزن و الملائكة يقدرون و يوزنون و يدفعون الفضول بالقوة الدافعة فاذا فعل امرا يخالف شيئا من محبة الله علي الوجه الذي يريد الله و لميكن من قوة ايمانه او و العياذ بالله من استدراجه و يريد الله سبحانه ان يجري عليه مقتضي فعله يأمر الملائكة بالكف عن التقدير و الوزن و رفع الفضول فانه يتمرض حتي يأتي الله بامره اما يطيب بسبب آخر من الاسباب الالهية او يموت فكم من اكل كثيرا و ابدل له بالعافية و كم من اكل قليلا طلبا للعافية فابتلي بالامراض و الله سبحانه و تعالي يفعل ما يشاء و يحكم ما يريد لايسئل عما يفعل و هم يسئلون لا راد لقضائه و لا مانع لحكمه له الحكم و اليه ترجعون و قد اجملت الكلام و مااوضحت البيان خوفا من التطويل و صونا من اصحاب القال و القيل و في الدعاء يا سبب من لا سبب له و يا مسبب الاسباب من غير سبب افض علينا من نورك و انشر علينا من رحمتك و اسعدنا بكرامتك و اما عدد الملائكة فهي كثيرة جدا و قال الله سبحانه و مايعلم جنود ربك الا هو و هم الملائكة لانه سبحانه لما قال ساصليه سقر و ما ادراك ما سقر لاتبقي و لاتذر لواحة للبشر عليها تسعةعشر ضحك الكفار و قالوا ان علي سجن رب محمد ليس الا تسعةعشر ثم قال واحد منهم استكبارا و استهزاء بان ثمانيةعشر منهم علي و انتم كلكم تعجزون عن [ص 469] واحد فلما عتوا و استكبروا و وافقهم علي ذلك جماعة من المنافقين انزل الله عليهم قرآنا و قال و ماجعلنا اصحاب النار الا ملائكة و ماجعلنا عدتهم الا فتنة للذين كفروا ليستيقن الذين اوتوا الكتاب و يزداد الذين آمنوا ايمانا و لايرتاب الذين اوتوا الكتاب و المؤمنون و ليقول الذين في قلوبهم مرض و الكافرون ماذا اراد الله بهذا مثلا كذلك يضل الله من يشاء و يهدي من يشاء ثم قال سبحانه و مايعلم جنود ربك الا هو فعددهم لايحصي و كثرتهم لاتستقصي الا ان مولينا و سيدنا جعفر بن محمد الصادق ( عليهما السلام خ ) اشار الي نوع البيان لمن له عينان فقال ان الانس عشر الجن و الانس و الجن عشر الحيوانات البرية و الجن و الانس و الحيوانات البرية عشر الحيوانات البحرية و الجن و الانس و الحيوانات البرية و البحرية عشر الطيور و المجموع عشر الاشجار و كل ذلك عشر الاحجار و الاحجار و الاشجار و الطيور و الحيوانات البحرية و البرية و الجن و الانس عشر الملائكة الذي في السماء الدنيا و كل هؤلاء مع الملائكة الذين في السماء الدنيا عشر الملائكة الذين في السماء الثانية و كل هؤلاء مع الملائكة الذين في السماء الثانية عشر الملائكة الذين في السماء الثالثة و كل هؤلاء مع الملائكة الذين في السماء الثالثة عشر الملائكة الذين في السماء الرابعة و هكذا الي السماء السابعة و كل هؤلاء الخلق مع الملائكة الذين في السماء السابعة عشر الملائكة الذين في الكرسي و هؤلاء مع الملائكة الذين في الكرسي عشر ملائكة سرادق واحد من سرادقات العرش و العرش له سبعونالف سرادق فانظر الآن في نفسك هل يقدر احد علي ضبط اعداد الملائكة كلا بل الامر [ص 470] كما قال ( سبحانه خ ) و اجمل و مايعلم جنود ربك الا هو فكل ملك من هؤلاء الملائكة حامل وجه من وجوه الفيض من الفيض الاقدس الي محله و موقعه فهم علي عدد ذرات الوجود و الموجودات لا حصر لها و لا غاية لعددها و لا نهاية لمددها و الملائكة كذلك .