و ان من جودك الدنيا و ضرتها و من علومك علم اللوح و القلم
فاذا كانت الدنيا و الآخرة من بعض جوده و نواله و علم اللوح و القلم من بعض علمه فما عسي ان يقول قائل او يتكلم متكلم و ما عسي ان ينفيه و يثبته فاني للقطرة و الحكم علي البحر المحيط التيار المغطمط المتلاطم و هي قطرة حقيرة ضعيفة و اين الثريا من يد المتناول ثم اجمل في المقال و ابان عن حقيقة الحال بقوله :
[ص 409]دع ما ادعته النصاري في نبيهم و احكم بما شئت مدحا فيه و احتكم
ثم اشار سبحانه و تعالي الي القسم الثالث من اهل التلوين فقال عز من قائل و المرجون لامر الله اما يعذبهم و اما يتوب عليهم و هؤلاء المرجون هم الذين اخبرتك بهم من اناس مانضجت حقايقهم و لاتحققت سرائرهم فكان يقول شيخنا اعلي الله مقامه ان قلوبهم ماخلقت بعد و مراده اشاد الله شأنه و عظم برهانه ان اجمالهم ماتفصل و ابهامهم ماتبين لان كينونتهم مريضة و افئدتهم غير صحيحة و معني ذلك ان نطفتهم ماصارت علقة و علقتهم ماصارت مضغة و عظامهم ماكسي لحما و هؤلاء مؤخر امرهم و الحكم بايمانهم و كفرهم الي ان يتبين امرهم و يظهر شأنهم و يثبت ايمانهم او طغيانهم ليجري عليهم ما قدر لهم علي مقتضي علمه سبحانه في بدو شأنهم في الغيب و هو سبحانه بكل شئ عليم و علي كل شئ قدير و هذا الذي ذكرناه و اجملناه و فصلناه هو حكم صاحب التمكين اي السكينة و التلوين علي حسب الظاهر و في الظاهر التلوين مقدم علي التمكين و التمكين هو الاصل و عليه المدار و اما عند اهل الحقايق و الاسرار و العارفين الكاملين من اهل الانوار فالتمكين هو الذي ذكرنا لك من قطع العارف الكامل و المرشد الواصل الاسفار الاربعة و بعد ذلك تمكن و ثبت و قد دخل في الباب الملكي و ليس له عن هذه الغاية مغير كما قال اميرالمؤمنين ( عليه السلام خ ) و لكن الممكن لايقف و ليس له حد الوقوف و لا له علي مقام عكوف و هو دائما يحتاج الي المدد الجديد و دائما يفتقر الي الافاضة الجديدة و يتحرك بالحركة الجوهرية فلا سكون لتلك الحركة و [ص 410] لا وقوف لذلك السير و هو دائم الاستمداد و الواقف بباب المدد علي حسب الاستعداد فاين الوقوف و اين التمكين و لذا قلنا ان الامكان ليس فيه جامد و هو بما هو عليه مشتق لا جمود و لا خمود لا في الذوات و لا في الصفات و لا في الحقايق و لا في الجهات و لا في النسب و الاضافات و لا في الحدود و التعينات و لا في المعاني و الالفاظ و العبارات و لا في الاوضاع و الموضوعات و ما تسمع من اهل النحو ان اللفظ اما جامد او مشتق فذلك علي ظاهر الكلمات ( الممكنات خ ) من حيث تقسيم الموجودات الي وجود و تعينات فاذا لاحظ التعين من حيث هو جاء الجامد و ظهر الماء الراكد و هو في ركوده جار و في جموده مشتق ذائب و هو في كل حال ( في حال خ ) ركوده جار و في حال جموده ذائب سار و في وحدته متكثر و في كثرته متوحد و الي هذا المعني اشار رأس الجالوت اعلم علماء اليهود و سأل مولينا الرضا عليه آلاف التحية و الثناء و قال يا رئيس المسلمين ما الواحد المتكثر و ما المتكثر المتوحد و ما الجار المنجمد و ما الناقص الزائد فاجاب عليه السلام يا ابن ابيه اي شئ تقول و ممن تقول و لمن تقول و بمن تقول بينا انت انت صرنا نحن نحن و هذا جواب موجز الخ ، لكل ( فكل خ ) شئ زايد و في حين الزيادة ناقص اذ يأتيه مدد و يذهب عنه ما كان اولا الاتري الانسان اذا مااكل يومين كيف يضعف و ينحل جسمه فلولا انه يذهب منه ماكان كذلك انظر الي السراج كيف يأتي اليه شئ و يذهب منه شئ فهو يزيد دائما بالدهن ( المكلس . نسخة ع ٤٠ ب ) و ينقص دائما بما عنده من الذاهب و كذلك هو جار منجمد هو شئ واحد تشير اليه باشارة تميزه عما عداه و هو جار يمر مر السحاب و تري الجبال تحسبها جامدة و هي تمر [ص 411] مر السحاب فالامكان لايقف علي حد فلايحصل له حد التمكين و مقام يتمكن ( به خ ) و هو دائم في التلوين و تجدد الحالات و تغير في الصفات تأتي اليه اشياء و تذهب عنه اشياء و كل آن ينصبغ بصبغ من صبغة الله و من احسن صبغة من الله و هو معني قول اميرالمؤمنين روحي له الفداء و عليه آلاف التحية و الثناء من الرب الاعلي في جواب الجاثليق لما سئله عن الشئ و نصف الشئ قال عليه السلام اما الشئ كافر مثلك و اما نصف الشئ فمؤمن مثلي فافهم الكلام و علي من يفهمه الكلام السلام .
تجلي سبحاني - هذا الذي ذكرنا هو حال عامة الموجودات من اهل التمكين و التلوين و هنا مقام خاص باهل السلوك من اولياء الله و سلاك سبيل الله و السائرين الي مقامات الله و السالكون اذا صعدوا عن ظاهر ما عليه الناس من اهل الجمود و الخمود و اصحاب القيود و الواقفين مقام الخصوص مع التفكر و التدبر و السلوك المقرر تظهر له حالات و صور و حقايق يظن انها مقام الوصول و لميزل ينتقل بالصعود من عالم الي عالم و من مقام الي مقام يتلون بلون ذلك المقام و ينصبغ بصبغه فتظهر له حالات متجددة متغيرة متلونة و لميزل في هذه الاحوال و الدرجات الي ان يقف في المقام الاعلي و يصل الي الموطن المعروف و المسكن المألوف فيتمكن في الوقوف و يذهب عنه تلك الحالات المتجددة المتغيرة الظاهرة له في سيره و سفره لانه مقدمات فجائت النتيجة و تلك صور و ظهرت الحقيقة و تلك معاني تبينت منها الدقيقة فهو مستقر متمكن واقف و باسرار الحقايق عارف و من بحر المعارف غارف [ص 412] و بتلك الصفات الذاهبة غير تعارف ( معارف خ ) و للاسرار الالهية واصف و باطوار الملك و الملكوت مطلع واقف و هذا هو صاحب التمكين بوصوله و السالك صاحب التلوين لانه في اثناء سيره و الاول اذا طرقت سمعه مظاهر تلك المعالم و الاطلال لايتزلزل و لايضطرب و لايحصل معه وجد و ليس هو من التواجد بل هو واصل من اهل التمكين و الوجود و هي في تلك المعالم و الاطلال متفيئ بفيء تلك الظلال متك علي ارائك الوصال و جالس علي سرير الاقبال و هو كالجبل لاتحركه العواصف و لاتزيله القواصف و اما الثاني اذا سمع شيئا مما يشير ( يشعر خ ) بظهور تلك المقامات التي هو متشوق اليها و ساير اليها سالك سبيلها مترقب الوصول اليها يهتز و يضطرب و يميل و يميس و يخفق قلبه و يضطرب لبه و تتحرك اعضاؤه و جوارحه شوقا الي تلك المنازل و توقا الي تلك المراحل اذ هي منازل المحبة و مراحل المودة و منتهي مني المشتاقين و غاية مراد المريدين و منتهي همم القاصدين فتحن اليها حنين الطير الي وكره و حيث انه ليس من اهل الوصال و بينه و بينها منازل و مراحل و لذا تجده يتحرك حركات من غير شعور و لا روية اذ غاية نظره الي المحبوب و هو يريد الوصول اليه و لايتمكن منه فيضطرب اضطرابا و يحترق اكتئابا اذ لايسمع من المحبوب جوابا و لا خطابا فهو يصيح و يشهق و قلبه يخفق و فمه من شدة حرارة الحب الظاهرة في الاعضاء يزيد و هو من رحيق الحب مسكر و هذه حالته الي ان يرجع الي نفسه و يحل في رمسه و يعدل من مقام انسه فيستشعر مقامه و يعرف مرامه و يعلم انه في السلوك و المنزل قريب [ص 413] و المحب غير بعيد و قد قال سيد الساجدين في دعاء السحر و ان الراحل اليك قريب المسافة و انك لاتحتجب عن خلقك الا ان تحجبهم الآمال دونك فان الآمال هي طرق الوصول باسباب القبول و الابواب للدخول علي كل مرجو و مأمول و الله سبحانه ولي الهداية في البداية و النهاية .
حقيقة دقيقة - هذا الذي ذكرناه من حكم التلوين و التمكين هو ما عند العارفين المتوسطين اصحاب التواجد و الوجد و الوجود المرتبط بالاثنين و هو كما ذكروا و الحق كما سطروا و لكن هنا دقيقة انيقة و هي ان الواصل اذا وصل فعند وصوله لايحيط بجميع التجليات و ان كان هو ذاهلا عن التجلي و المتجلي و المتجلي له من حيث هو كذلك و انما نظره علي نور موجود و ظل ممدود و ماء مسكوب من غير الالتفات الي النور و الظل و الماء و هو قول اميرالمؤمنين في السؤال عن الحقيقة كشف سبحات الجلال من غير اشارة محو الموهوم و صحو المعلوم و هتك الستر لغلبة السر الحديث ، فلايزال يتجلي له الجبار طورا بعد طور فيتجلي له بحكم المحو و الصحو الي ما لا نهاية ( له . نسخة ١٣٠٥ م ) و لا غاية لهذا السير و لا لهذا التجلي و هو قوله تعالي في الحديث القدسي كلما رفعت لهم علما وضعت لهم حلما ليس لمحبتي غاية و لا نهاية .
وصل - و لما بين الناظم اجزل الله احسانه و اكرامه من رحمته الواسعة بعض صفات الاستار الباطنية و هم الرجال و هم البيوت و هم الاستار و هم الحجب و هم الكتب اشار الي وصف آخر اعظم و تعريف اقوم فقال غشيه الله برحمته :
هذا الغشاء به تغشت سدرة للمنتهي و غدا عليها يسدل [ص 414]
اقول : هذا البيت ظاهره لا غبار عليه و لا خفاء فيه و نحن شرطنا ان نذكر ما لميذكروه و نسطر ما لميسطروه لان المذكور مذكور فلا فائدة في صرف الهمة في ذكره ثانيا اذ ليس قصدنا اكثار الكلام و اظهار الفضل بل مرادنا بث الحقايق و اظهار الدقايق و الاسرار التي انعم الله سبحانه علي عبده الفقير الحقير الغير المستحق لان الناس حصل في طبيعتهم نضج و اعتدال بحيث اذا انصفوا و لميعاندوا و لميجحدوا يعرفون حق المراد و يفهمون علي قدر ما عندهم من الاستعداد و لايضيع عندهم شئ من المراد و ان كان اكثر الناس اهل الفساد و اغلبهم اهل العناد لايصغون الي كلام و لايلتفتون الي المقصد و المرام معرضين عن نور الحق ناكبين عن جادة الصدق و لكن حيث ان فيهم و لو قليل من يعرف هذه المقامات و يوشك له الوصول الي تلك الدرجات احببت ان اودع تلك الحقايق و الاسرار في طي هذه الاسطر و الاوراق لاولئك القليلين و من يأتي بعدهم من الآخرين و اري اعلام الموت خافقة و الوية المنايا مرفرفة و اخاف يدركني الموت قبل ان اظهر ما استودع في قلبي من العلوم و الاسرار التي اذن لي بالبيان و امرت بالاظهار و الاعلان فيجب ان اكتبها اغتناما للفرصة قبل الموت و الفوت نسئل الله حسن الخاتمة الكاشفة عن الفاتحة فنقول قوله سلمه الله هذا الغشاء فالمراد به هذا الستر المرسول الي القبر المكرم المعظم المفخم و القبر ستر للجسد الشريف و العنصر اللطيف و هذا اشارة لاهل البشارة من ان هذا الستر هو ستر الستر و الحجاب هو حجاب الحجاب فالغشاء هم الرجال الموصوفون المذكورون سابقا [ص 415] من انهم النقباء و النجباء و الصديقون الشهداء و السدرة المنتهي شجرة في اعلي الجنة و هو منتهي ما تصل اليه الاوهام و الافكار و التخيلات و التعقلات من عالم الصور انما كانت هذه السدرة لانها متوسطة بين عالم الوحدة و عالم الكثرة فالرأس المتعلق بعالم الوحدة ضيق لقربه الي الوحدة و الذي متعلق بالكثرة متسع لظهور الكثرة و خفاء الوحدة و قد يطلق عليها ورق الآس مكتوب علي اوراق هذه السدرة لا اله الا الله محمد رسول الله و خلفاؤه اولياؤ الله علي نحو المكتوب في الهامش
و هذه السدرة لها مقامان مقام في السلسلة العرضية و مقام في السلسلة الطولية اما مقامها في السلسلة العرضية فهي ما بين العقل و النفس و هذه الرتبة تسمي الروح و الرقيقة و ورق الآس و السدرة اما الروح فمن حيث ان طبيعته طبيعة الهواء فان العقل نور ابيض و البياض طبعه البارد الرطب و قد اجمع الطبيعيون علي ان كل بارد رطب لونه البياض و العقل لما تنزل من عالمه و قشوره و ظواهره حصلت الحرارة من جهة الحركة الكونية و الرطوبة الحاصلة من الميل الي الاسفل باقية فصارت طبيعة هذه الرتبة حارة رطبة و هي طبيعة الهواء و لما كان الريح هو الهواء المتحرك و هذه الحقيقة دائمة الحركة لانها دائما تأخذ الفيض و المدد بالوجه الاعلي و تفيض الي النفس بالوجه الاسفل و هي متحركة دائما فناسبت ان تسمي الريح و لكن قلبت الياء واوا لبيان ان الواو هي الستة التي خلق الله سبحانه الكون فيها و هي العدد التام و هي [ص 416] مقام الواحدية مقام الاجمال و الوحدة و لكنها منشأ لظهور الكثرات التفصيلية و حيث ان مراتب الواو انما تفصلت في النفس لان كلما فيها من اطوار الكثرات و شؤن الانيات كلها تنتهي الي الواو و من هذه الجهة اقترنت الواو في الهاء في هو لكنها تأخرت عن الهاء بخلاف الواحد فان الواو اقترنت بالاحد فظهر الواحد لكنها تقدمت و في هذه التقدم و التأخر اسرار كثيرة و مراتب عديدة من زبر الواو و بيناتها و تثنيتها و ان الواو هي الامر بين الكاف و النون و هي المساوقة للوجود و هي اصل التعين و بها ظهر التعين الاول و بها برز نور الازل و بها ظهر القديم الاول و بها برز كل مجمل و مفصل فلو كان لي مجال و للقلب اقبال لشرحت لك معاني هذه الكلمات و فصلت اجمال هذه العبارات و لكني اكتفيت بالاشارة و لوحت بصريح العبارة و مع هذا الاجمال قد طال الكلام فكيف اذا فصلت الامور و اودعتها في الالواح و السطور و بالجملة لما كانت هذه الرتبة هي مظهر الواو علي اكمل تفاصيلها في النفس و ان الواو ايضا كورق الآس السدرة و ورق الآس فيها اجمال و تفصيل و لذا كانت نصف قوس و باقي القوس مجتمعة في رأسها فاذا انتشر ذلك المجتمع كانت الواو دائرة تامة بظهور باطنها فان باطنها احد و هو استنطاق زبرها و بيناتها فافهم و لهذه العلة جعلت الواو بدلا عن الياء فقيل روح و هذا معني قول سيدنا الصادق عليه آلاف التحية و الثناء من الملك الخالق ان الروح مشتقة من الريح فافهم و لاتكثر المقال فان العلم نقطة كثرها الجهال و بالجملة لنوع هذا الستر المذكور اطلق الروح علي الكينونة الالهية الاولية [ص 417] من نور التعين الاول كما في خطاب الله سبحانه لآدم يا آدم روحك من روحي و طبيعتك خلاف كينونتي و قال ايضا يا آدم بروحي نطقت و بضعف كينونتك تكلفت ما ليس لك به علم قال تعالي و نفخت فيه من روحي و كل هذه المقامات مشتقة من الريح بنقصان حرف و هي الياء و زيادة حرف و هي الواو و اين الياء من اظهار هذه المقامات و الواو هي سر الامر بين الكاف و النون لان كن اصلها تكون حذفت التاء الدالة علي المضارعة و حذفت الواو لالتقاء الساكنين و هي و ان كان محذوفا في ظاهر لفظ كن و لكنها مقدرة في باطنها ،
و اياك و اسم العامرية انني اخاف عليها من فم المتكلم
و اما الرقيقة فهي المتوسطة بين العظم و اللحم كذلك لما كانت هذه المرتبة متوسطة بين عالم النفوس و عالم العقول و بين عالم التفصيل و الاجمال و بين عالم النكرة و المعرفة و هي الباء في البسملة و هي ليست مستقيمة كالالف و لا مبسوطة كالباء و لا متحرفة كالجيم و انما هو الف مايل الي الانبساط و هو البرزخ المتوسط بين المستقيم و المنبسط فالمستقيم هو الالف و المنبسط هو الباء و لذا اختصت باء البسملة بهذه الصورة دون غيرها من الباءات و لذا سميت هذه الرتبة رقيقة فهي تأخذ من عالم العقول الاجمالات و تترجمها و تفصلها و تفيض الي النفس فهي البرزخ و كل برزخ مترجم للامرين المختلفين بما لولاه لماامكن القبول و اما ورق الآس فقد روي ذلك عن سيدنا ابيعبدالله الصادق ( عليه آلاف التحية و الثناء من الملك الخالق خ ) في حديث طويل و انما سميت السدرة [ص 418] لانها علي شكل المخروط لما ذكرنا سابقا من ان رأسه متصل بالعقل الذي فيه الوحدة الاجمالية و قاعدتها متصلة بالنفس التي هي مرتبة ( رتبة خ ) الكثرات التفصيلية و لما كان بين المتصلين لا بد من المناسبة وجب ان يكون المتصل بالعقل نقطة و التفصيل ( المتصل . نسخة ١٣٠٥م ) بالنفس وسيعة منبسطة فلا محالة يحدث هذا الشكل و هو الذي رسمناه لك في الحاشية ● اذ لو كانت الوحدة العقلية اقتضي شكل المستدير و لو كان كثرة في مبدء التفصيل اقتضي ان يكون مثلثا و مربعا فالحالة المتوسطة لايقتضي الا الصورة التي ذكرناها و هي شكل ورق الآس عند اهل الاختصاص و اما السدرة فبعين ما ذكرناه و انما وصف السدرة بالمنتهي فلبيان ان الصور و الهيئات و الاضافات و التفصيلات انما تنتهي الي هذه الرتبة و فوقها مقام الوحدة و مقام الاجمال ليست فيه كثرة ظاهرة متميزة و انما هي كثرة صلوحية ذكرية كذكر الحروف في المداد و ذكر الاعداد كلها في الواحد و لكنه مع ذلك واحد لا كثرة فيه في الظاهر بحال من الاحوال فالكثرات التفصيلية انما تنتهي الي اسفل هذه السدرة و الملائكة كلها منتهي سيرهم و مقامهم هذه السدرة يغشونها و لايتجاوزونها و هو قوله تعالي اذ يغشي السدرة ما يغشي مازاغ البصر و ماطغي و ليكن عندك معلوم ان الملائكة الذين لايتجاوزونها هم ماعدا روح القدس لانه يتجاوزها و يتعداها لان مقره شجرة طوبي و هي اول غصن اخذ من شجرة الخلد و سدرة المنتهي اول غصن اخذ من شجرة طوبي و كذلك ملائكة ( الملائكة . نسخة ١٣٠٥ م ) الكروبيون الذين كانوا في طور سيناء عند تجلي الرب سبحانه يتجاوزون عن هذه السدرة و يتعدونها لان مقامهم شجرة الخلد و ملك لايبلي و هو مقام [ص 419] الوحدة و محل الانس و الذي يبلي مقام الصورة و محل الكثرة و رتبة النكرة و هو قوله تعالي ما عندكم ينفد و ما عند الله باق و لا ريب ان ما عند الله مقتضي الوحدة و ما عند الخلق مقتضي الكثرة ( و الكثرة خ ) مقتضاها موت و فناء و ابادة و هو قوله تعالي الهيكم التكاثر حتي زرتم المقابر فصرح سبحانه بان الكثرة و مشاهدتها و ملاحظتها داعية لزيارة المقابر و هو الموت في قبور الطبيعة و هو قوله تعالي ان الله يسمع من يشاء و ما انت بمسمع من في القبور ان انت الا نذير و قوله تعالي اموات غير احياء و مايشعرون ايان يبعثون و قال اميرالمؤمنين عليه السلام فيما ينسب اليه من الشعر :
و ان امرء لميحي بالعلم ميت فاجسادهم قبل القبور قبور
و بالجملة فالسدرة المنتهي تنتهي اليها جميع اطوار الجنة و احوالها و الصور التفصيلية و الكثرات الصورية فلايتعداها ابدا و هي علي قسمين عام و خاص فالعام هي السدرة المنتهي للعالم الاكبر و هي نابتة في ارض الزعفران في اعالي الجنة و هي النور الاصفر الذي منه اصفرت الصفرة و البراق انما خلق من نورها فتنتهي اليها جميع ما في العالم من الكثرات و هي الروح من امر الله الذي ينزل الله الملائكة به و يلقي الوحي الي الانبياء به و هو قوله تعالي ينزل الملائكة بالروح من امره علي من يشاء من عباده ان انذروا انه لا اله الا انا فاتقون و هو منزل الملائكة في ليلة القدر قوله تعالي تنزل الملائكة و الروح اي بالروح و هو خلق اعظم من جبرئيل و ميكائيل و اسرافيل و اما الخاص ففي الانسان الصغير في العالم [ص 420] الصغير و هو مقام الروح الواسطة بين العقل و النفس و البرزخ بينهما كما سبق ذكره و هذا الغشاء اي الرجال من الابدال ان اردنا الخاص اذا ظهرت احكام هذا الروح في عالمه من تصرفاته و تدبيراته من القاء الملائكة الجزئية علي القلب و الصدر و القوي و المشاعر ليورد علي الشخص ما يستحقه من الافاضات الخاصة و الامدادات الجزئية علي الشخص فاذا ظهرت تلك الافاضات و الامدادات في مراتب وجوده مما تحت الروح تزينت لاسيما المراتب الجسمانية من جهة كثافتها تحمل اشراق تلك الانوار و اثاره ( اثار . نسخة ع ٤٠ ب ) تلك الاشعة و القبسات كالشمس عند اشراقها علي الارض بخلاف ما اذا اشرقت علي الهواء و النار و الاجرام الفلكية فانه لايظهر فيها نور الشمس بخلاف الاجسام الارضية الكثيفة علي حسب استعدادها من الصفاء و الكدورة و كلما ازداد صفاء ازداد نورا كما هو المشاهد المحسوس و كذلك الانوار الساطعة من السدرة المنتهي حين اشراق شمس الولاية او تغريد ورقاء الارواح المنتهية اليها علي افنانها و وصول تلك النغمات المطربة و الالحان الطيبة و الاصوات الحسنة و القوي الجسمانية فتزداد بهاء و نورا و تكون سببا لظهور آثار السدرة المنتهي و لولا تلك الاجسام المعتدلة ماظهرت آثار الروح كما ينبغي و لا ريب ان الجسم حجاب للروح و ستر و لكن زينة الروح بالحجاب و الستر اذا كانت مزينة و منقوشة باحسن الصور و اكمل الزينة فالغشاء زينة لمن يغشيها فاولئك الرجال الابدال الذين هم حجاب الحجاب زينة للحجب الاولية لان آثار العالي انما تظهر بالسافل [ص 421] فلايظهر العالي لولا السافل و لايوجد السافل الا بالعالي كما قال الشاعر : فلست تظهر لولاي لماكن لولاك ، و هذا الغشاء غشيت به سدرة المنتهي فوصلت انوارها و احكامها من خلالها فتشعبت و تفرعت و اختلفت و ائتلفت و اتحدت و تمايزت و تزينت بها كما تتزين الشجرة بالاوراق و اما السدرة المنتهي العامة فهذا الغشاء انما تغشاها و بذلك الغشيان تحمل انوارها و تجمع اسرارها و تعلن اخبارها و تظهر من اسرارها فيكون ظهورها بها و لذا لو لميكن تلك القري الظاهرة ماامكن السير الي القري المباركة لانها منازلها المعمورة فلايسار اليها الا بها في اول الامر لضعف المناسبة بينهما و التلقي يستدعي المناسبة اولا و لذا وجب الفناء في الشيخ اولا حتي يتمكن من الفناء في النبي ثم الفناء في الولي ثم الفناء في الله و هناك منتهي المطلب و الحجاب هو الواسطة بين العالي و السافل و هؤلاء الحجب و الاغشية هم مواقع النجوم و مهابط العلوم و مظاهر اسرار الحي القيوم و هؤلاء الاغشية هم الاركان و هم بهجة الزمان و بهم تظهر اسرار المهيمن المنان و هم افق شمس النبوة و مطلع بروج الولاية و بهم يتزين ( تزين خ ) سدرة المنتهي و بهم تخضر و تتروي و بهم نضارتها و بهم تظهر عمارتها و في الزيارة عن احد اهل البيت ( عليهم السلام خ ) في مقام القطبية السلام عليك يا ناضر شجرة طوبي و سدرة المنتهي و هذه النضارة انما كانت بهؤلاء الرجال بل اولئك الابدال مواقع النجوم و حملة العلوم مظاهر فيض الحي القيوم بهم تظهر اشراق السدرة و بهم تمتاز آفاقها و بهم تبرز انوارها و بهم تنال آثارها [ص 422] فبهم تكون ريانيتها و خضرتها و نضارتها لانهم احد الاركان و بهجة الزمان و انسان العين و عين الانسان و اما السدرة في السلسلة الطولية فليس لبيانها في قلمي مداد و لا لقلبي استعداد لما في مستجنات الفؤاد من مكنونات المراد فاقول كما قال ابونواس :
و لما شربناها و دب دبيبها الي موضع الاسرار قلت لها قفي
و لكن لا بد من اشارة لئلايكون ظلم الحكمة بمنعها عن اهلها و امتثال امر الله في ايصال الامانة الي اهلها و قد قال تعالي ان الله يأمركم ان تؤدوا الامانات الي اهلها فنقول ان سدرة المنتهي هي ورق الآس في اول الاساس من مبدأ الايناس في عالم اللباس و اصلها النون و اضيفت اليها الالف لظهور سر الولاية لتحقق اللام التي هي السدرة اذا وصلت رأس النون الثاني بالالف هكذا
فالنون فيها كثرات كن و اذكار الموجودات و العلم الامكاني الفعلي و الفيض الاقدس و النور المقدس اول الكثرات مع اضمحلال الانيات في مقام الهي كيف ادعوك و انا انا و كيف لا ادعوك و انت انت و لما ظهرت الكثرة و لو علي نحو الاضمحلال تحققت الكثافة و لكن علي اكمل الصفاء و الاعتدال فظهر سر الكاف و هو الالف اتصل بالنون و معني ذلك ان الواحد تسعةعشر و هذا مقام التعين الاول فاذا ظهر الاحد في الواحد استنطق الكاف و الكاف فيها نوع الكثرة و لذا قلنا ان الواحد سر الكاف و الاحد غيب في الواحد كما ذكرنا و استنطاق حرف الواحد الحامل للاحد الالف اللينية او [ص 423] المتحركة فاتصلت بالرأس الايمن من النون لتحقق اليمين و التعين الاول و اذا قارنت الالف بالنون صار لاما فحيث كانت الكثرات ظاهرة فيها علي نوع من الظهور المقتضي لاظهار انوار القدس كالجسم الكثيف الحامل لاشراق الشمس فالنون زيت و الالف نار تعلقت به فتحقق المصباح و ظهر الصباح و نادي حي علي الفلاح فظهرت الولاية بعد خفائها و هو قوله تعالي كنت كنزا مخفيا فاحببت ان اعرف فخلقت الخلق لكي اعرف فبالخلق الاول الذي هو التعين الاول ظهرت الولاية المطلقة الشاملة الكاملة العامة لكل ذرات الوجود و هو باطن الولاية او الولاية الباطنية فظاهرها لام و باطنها نون و باطن النون كاف و باطن الكاف الف متحركة و باطن الالف المتحركة الف لينية و باطن الالف اللينية النقطة و باطن النقطة غيب لايدرك و سر لايملك و رمز لايفك قل لايعلم الغيب الا الله فاللام هي السدرة المنتهي انتهت اليها الرياسة العامة و السلطنة الكبري التامة و هي مرجع البلاد و سايس العباد و منها البدو و اليها المعاد و هي السلطان يوم التناد انما انت منذر و لكل قوم هاد فالامور كائنة ما كانت و بالغة ما بلغت علي اي طور و اي وضع من معني و صورة و حقيقة و جوهر و عرض و عال و سافل و مجرد و مادي و غيب و شهادة و مستقيم و مستدير و صغير و كبير و حقير و خطير و عسير و يسير و اسم و صفة و مثال و شؤن و احوال و اكوار و ادوار و اطوار و اوطار مما فيه نسبة و اضافة و ارتباط و لو علي نحو الاجمال و الوحدة الاجمالية و غير ذلك كلها تنتهي الي تلك السدرة لان اميرالمؤمنين روحي له الفداء [ص 424] و عليه آلاف التحية و الثناء قال في الخطبة اليتيمية ان قلت هو هو فالهاء و الواو كلامه صفة استدلال عليه لا صفة تكشف له ان قلت الهواء صفته فالهواء من صنعه رجع من الوصف الي الوصف و دام الملك في الملك و عمي القلب عن الفهم و الفهم عن الادراك و الادراك عن الاستنباط و هجم له الفحص علي العجز و البلاغ علي الفقد و الطلب علي اليأس الطريق مسدود و السبيل مردود دليله آياته و وجوده اثباته الخطبة ، و قوله روحي له الفداء انتهي المخلوق الي مثله و المثل المنتهي اليه الخلق هو السدرة المنتهي و ليس كمثله شئ علي احد معانيه و هو السميع البصير اي ليس كمثل ذلك الخلق المنتهي اليه الخلق شئ و الا لماكان هو المنتهي اذ لايجري عليه ما هو اجراه و لايبدو فيه ما هو ابداه فاللام هو ذلك الخلق المنتهي اليه الخلق فاذا هي السدرة المنتهي عندها جنة المأوي يعني متصلة بها و مقترنة معها لايفترق كل منهما عن صاحبه فافهم الاشارة بل التلويح في قالب التصريح و الاشارة بظاهر العبارة ،
اخاف عليك من غيري و مني و منك و من زمانك و المكان
فلو اني جعلتك في عيوني الي يوم القيمة ماكفاني
و قوله سلمه الله تعالي و غدا عليها يسدل ، يريد ظهور الامر في غد كما قال تعالي و الامر يومئذ لله فان الامر دائما لله و انما خص بيوم القيمة لظهور رجوع الامر الي الله في ذلك اليوم و ان الامر الذي قامت به السموات و الارض عبد لله و ملك له فليس بمستقل و لا مفوض اليه و هكذا الحكم ثابت دائما و واقع ابدا و لكن الابصار قد زاغت و البصائر قد [ص 425] اختطفت من شدة اشراق ذلك النور و احراقه لاهل الغيور و الا فالامر اوضح من نار علي علم نعم انما الظهور الكامل و البروز الشامل لايكون الا في ذلك اليوم لان في ذلك اليوم تظهر آثار الاسم الله الظاهر بالالوهية علي كل شئ فلايجهله شئ و هذا دائما في كل حال الا ان الجهل العرضي غطي الاعين فيكشف يومئذ و يقال قد كشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد و كذلك ما قاله سيد الساجدين و سند العابدين الهي ارحمني اذا انقطعت حجتي و كل عن جوابك لساني و طاش عند سؤالك اياي لبي ، مع ان الفاقة الي الله دائما شديدة و الحاجة اليه لمتزل ماسة و السؤال دائما واقع و لكن القلوب الآن في غفلة و في ذلك اليوم يظهر كمال الظهور و يكون كالنور علي الطور و كذلك قول الناظم ايده الله برحمته و سقاه من رحيق رحمته و غدا عليها يسدل ، بل هذا سدل هذا الغشاء و الغطاء بالمعني الذي ذكرنا علي السدر ( السدرة خ ) بالوجه الذي بيناه لميزل عليها مسدول و القلب عند النظر اليها اذا بانت مبتول ، بانت سعاد فقلبي اليوم مبتول ، اين يذهب الفرع عن اصله و اين يفترق النور عن منيره لا بل هما متصلان متطابقان متوافقان لايختلفان و لايفترقان ما عند الله باق و ما من الله ثابت اولاسمعت قول الله سبحانه المتر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة اصلها ثابت و فرعها في السماء تؤتي اكلها كل حين باذن ربها و يضرب الله الامثال للناس لعلهم يتذكروزن فلايتفارق الستر و الحجاب عمن استتر به و احتجب عنه ابدا دائما نعم يخفي و يظهر كما ان النور لايفترق عن الشمس نعم ربما يحجب عنها السحاب فعند [ص 426] حجب السحاب ليس ان النور قد زال عن الشمس و ليس عند انكشاف السحاب و انجلائه قد طلع الشمس و حصل نور جديد كلا و حاشا بل هو ذلك النور الاول و الحجاب الامثل و سر الازل و الله يقول الحق و هو يهدي السبيل .
وصل - و لما ان الناظم ايده الله بتوفيقه و سلك به مسالك رحمته و كشف له الغطاء عن وجه بصيرته وصف هذا الستر بالوصف البالغ و عرفه بالتعريف الفائق و بين احواله ببيان رائق من اطوار الظاهر و الباطن اراد ان يوضح الامر ايضاحا و يفصحه افصاحا و يسفر عن وجه الحق و يرفع النقاب عن وجه الصدق و يبين ان هذا الحجاب و الستر ليس بمعني الحاجب المانع و الستر الذي يستر و يخفي و الايتوهم متوهم ان القبر قد خفي بهذا الستر و استتر و احتجب بهذا الحجاب و حجب بل ان هذا الستر زاده ظهورا و هذا الحجاب ليس هو المنسوج من القطن و الابريسم و ان كان كذلك ظاهرا و انما هذا الحجاب و الستر قد نسج من المعارف الالهية و الاسرار الربوبية و الاطوار اللاهوتية بالخيوط المغزولة في عالم الجبروت المنسوجة في عالم الملكوت سداه علم و حلم و لحمته نور و معرفة فقال اشاد الله شأنه و عظم برهانه و شيد بالتوفيق بنيانه و قوي برحمته اركانه و اظهر مستسرات عرفانه :
هذا هو الستر الذي كشف الغطاء عن اعين بالغين كانت تكحل
اقول : ظاهر هذا البيت ان هذا الستر مبارك مطهر قد اكتسب الشرافة بمجاورة الجدث المنور الحال فيه ذلك الجسد المطهر و هو بتلك المجاورة صار محلا للعناية و موضعا للكرامة حتي ان العين العمياء اذا [ص 427] اصابها ذلك الغطاء كشف عن عينه الغطاء و زال عنه العماء كرامة لذلك الستر اذ تشرف بذلك القبر و ذلك ليس ببعيد من كراماته و لا بغريب من عناياته لان من جاور النار تظهر فيه الحرارة فيحترق و من جاور المسك يؤثر فيه العطر فيعبق و تأثير ذلك القبر المطهر اعظم و اكثر و هذا معلوم لايخفي و نوره ظاهر لايطفي و اما ما اردنا بيانه و مهدنا بنيانه ( تبيانه خ ) فمعناه انك يا ايها الناظر لاتتوهم ان ذلك الستر ستر حاجب و حجاب مانع و انما هذا الستر حجاب من حجب الله و سر من سر الله ( و ستر من ستر الله كما قال اميرالمؤمنين عليه السلام انه ستر من ستر الله خ ) و حرز من حرز الله و امر من امر الله مختوم بختام ( بخاتم خ ) الله ه ، و هذا الحجاب هو الدليل و هذا الستر هو الكاشف اماسمعت الحديث الوارد في وقوف النور المحمدي صلي الله عليه ( و آله خ ) و سلم في الخلق الاول من وراء الحجب حجاب القدرة و حجاب الرفعة و حجاب العظمة و حجاب الكبرياء و حجاب العز و حجاب الجلال و حجاب الجمال و هكذا الي تمام الحجب و ورد في الاخبار عن اهل البيت الاطهار في تعداد بعض الحجب حجاب الؤلؤ و حجاب الياقوت و حجاب الزمرد و حجاب العقيق الاحمر و حجاب العقيق الاصفر و هكذا من تعداد الحجب و الاستار و قد قال اميرالمؤمنين روحي له الفداء و عليه آلاف التحية و الثناء ان الشمس جزء من سبعين جزء من نور الكرسي و الكرسي نور من سبعين جزء من نور العرش و العرش جزء من سبعين جزء من نور الحجاب و الحجاب جزء من سبعين جزء من نور الستر و في الزيارة الرجبية لاهل البيت عنهم عليهم السلام الحمد لله الذي اشهدنا مشهد اوليائه في رجب و اوجب علينا من حقهم ما قد وجب و صلي الله علي محمد المنتجب [ص 428] و علي اوصيائه الحجب و هذه الحجب لايراد بها حجب مانعة و الا لا فخر بها و لا اعتناء بها لان الحاجب للنور ظلمة و المانع عن الحق باطل فاي فخر فيه و اي اعتناء بظاهره و خافيه و انما المراد بالحجاب في هذا المقام هو الباب الواصل و الواسطة بين العالي و السافل و المترجم للبيان عند تعليم القرآن و ترجمان اللسان لمن لايعرف البيان و لايكون ذلك الا لجامع المقامين و حائز المرتبتين و الامر بين الامرين و الواقف علي الطتنجين و الناظر في المغربين و المشرقين فكان رسول الله صلي الله عليه و سلم ( و آله خ ) هو الحجاب الاكبر الواسطة بين الله و بين خلقه في كل ما يرد و يصدر و اولياؤه و خلفاؤه حجب له و واسطة بينه و بين رعيته آخذين منه و موصلين الي امته لانهم باجمعهم او كل فرد فرد منهم لايحتملون جميع اسرار العلوم و الاحوال التي تتجدد و الاحكام التي يحدث ( تحدث خ ) شيئا فشيئا و بالجملة ليس كل احد يقدر علي حمل الولاية النبوية و الولوية بل لا بد ان يكون لها حامل جامع و مظهر مانع و هو الحجاب بينه و بين امته و لايختلف الحال في ذلك بين وجوده و رحلته صلي الله عليه ( و آله خ ) و سلم فان الكرسي لايفارق العرش و الا لمابرز شئ من العرش و القمر لايفارق الشمس و الا لميبرز من الشمس شئ من الاشياء المحدودة التفصيلية و بالجملة فالنبوة و الولاية مقرونتان متصلتان لاتقوم احديهما الا بصاحبهما و هما الاسمان الاعليان اللذان اذا اجتمعا افترقا تقول نبي و ولي و اذا افترقا اجتمعا فكل واحد نفس الآخر و هو قوله تعالي و انفسنا و انفسكم و بالجملة فالولي حجاب النبي و الواسطة [ص 429] بينه و بين رعيته و بابه فالنبي هو المدينة و الولي هو الباب و الجناب و الباب هو الحجاب ان في ذلك لذكري لاولي الالباب و الولي الذي هو الباب له ايضا باب و هم العلماء العارفون الاطياب و المرشدون الواصلون الكاملون الانجاب فهم باب الباب و حجاب الحجاب .
تمثيل نوري - اعلم ان العرش اصل اول مقامه الوحدة الاجمالية و الكرسي اصل ثان مقامه الكثرة و التفصيل و هو و ان كان اصلا لكنه فرع فهو الاصل القديم و الفرع الكريم و هما بابان من العلم مقرونان فالعرش باب باطن و الكرسي باب ظاهر علي طبق الباب الباطن لايقوم احدهما الا بالآخر فهما متحاويان متساوقان الا ان العرش اول و الكرسي ثان فهما من نور واحد متضارعان علي ثدي واحد الا ان المضارعة حيث ظهرت بالثاني اختص الكرسي باسم المضارع و العرش باسم الماضي بمعني الثابت النافذ امره و حكمه كالسيف الماضي فبهما تمت المبادي و هما اوائل جواهر العلل و لما نقصت قوابل الاجسام السفلية اهل الكون و الفساد لكمال بعدها عن المبدأ و قربها لعلايق الروابط و ثاء الثقيل و هاء الهبوط و ميم المركز ضعفت المناسبة بينها و بين المبدء الاول العرش و الكرسي فاقتضت الحكمة الالهية بحكم سبحان الذي اتقن صنع كل شئ ان يجعل بين تلك الاجسام السفلية و بين العرش و الكرسي اجساما هي كالبرزخ بين العالمين لها مناسبة و مرابطة مع العرش و الكرسي و مناسبة مع اعالي العناصر و بواسطتها الي اسافلها و هي الافلاك السبعة التي سلطانها الشمس و لذا كانت في الوسط كالقلب الذي في الوسط و [ص 430] هذا ( هذه خ ) السبعة التي هي السموات السبع هي القرية الظاهرة للسير الي القرية المباركة التي هي العرش و الكرسي و معني سير هذه الاجسام السفلية في تلك العلويات ان تلك العلويات تربي قوابل السفليات بتكرر الاستدارة عليها و اشراق اشعتها عليها حتي تتربي و تنضج تلك القوابل حتي يشابه جواهر تلك المبادي السبعة و تتعلق بها روحها فشابهتها فاذا حصلت المشابهة امكنت الاستفاضة بعد ذلك من العرش و الكرسي فتصل الي القرية المباركة و تأخذ منها و تستمد من اشعتها و تحصل لها قابلية الاستمداد منها كما تربي النار الخشبة اذا قابلتها اياه ( اياها خ ) من غير ان توصلها بها فهي بالمقابلة تجفف رطوباتها فتجففها و تكلسها الي ان تجعلها مشابهة لذلك الجسم الذي تعلقت به النار فتشتعل كما اشتعلت النار في ذلك الجسم فكان حكمه حكمها و صفته صفتها و تأثيره تأثيرها و فعله فعلها و جهة استمداده هي جهة استمدادها فبقي يستمد مما كانت تستمد منه النار من الكرة الاثيرية او غيرها علي الخلاف الواقع في حقيقة النار الكامنة في الاجسام السفلية كانت النار هي القرية الظاهرة للسير الي القري المباركة و استيهالها اياها لان تأخذ من القرية المباركة كما تأخذ القرية الظاهرة كالاكسير الملقي علي الفلزات المسية ( الميتة . نسخة ١٣٠٥ م ) و يذهب ما فيها من الاعراض و الامراض فيجعلها قابلة للفعل و التأثير من ( و خ ) الاستمداد من المبادي العالية و الجواهر الاصلية .
زيادة بيان و ايضاح - اعلم ان فلك القمر بافلاكه بعد ان كسيت العظام لحما في الجنين تربي القلب الذي هو اللحم الصنوبري بتكرار ( بتكرر خ ) ايقاع اشعته [ص 431] عليه و احداث تأثيره لديه الي ان يلطف البخار المتصاعد من الحرارة الغريزية المتعلقة بالعلقة الصفراء التي في تجاويف القلب حتي يشابه ذلك البخار جسم الفلك الجوزهر فيتعلق به الحيوة الحيوانية من باطن فلك القمر كما تتعلق النار بالخشبة من غير الاتصال و النار علي حالتها و الخشبة علي حالتها لايفقد شئ منهما شيئا من احوالهما و عطارد بافلاكه الاربعة يربي البطن الاول من التجويف الثاني عند القوم و عندنا البطن الثاني من التجويف الاول و يربي ذلك البطن بايقاع اشعته عليه حتي يصير ذلك البطن في اللطافة كجسم فلك التدوير لعطارد فيتعلق به روح عطارد من ( غير خ ) ان ينقص من عطارد و روحه شئ فيفعل فعل عطارد بروحه من تركيب الصور بالضم و التفكيك ليفكك هيئات مجتمعة و يفرقها و يجمع صورا متفرقة فيألفها كأن يجعل لشخص واحد الف صورة و يؤخر ( يفرق . نسخة ١٣٠٥ م ) اجزاء شخص واحد و يجعلها عضوا عضوا و جزء جزء و يرتب المقدمات و يحصل النتايج و بالجملة يفعل افعال فلك عطارد و يصور صوره و الزهرة يربي البطن الثاني من التجويف الاول او البطن الاول من التجويف الثاني بايقاع اشعتها عليه و تربيه الي ان يتلطف و يصير مشابها لتدوير الزهرة فيتعلق به روحها فيفعل افعالها و يؤثر تأثيرها من ادراك الصور و الهيئات من غير ترتيب كما في الفكر و الشمس تربي العلقة الصفراء التي في تجاويف القلب التي هي محل الحرارة الغريزية فتلطفها الي ان تصير تلك العلقة في اللطافة مشابهة لفلك الخارج المركز للشمس فتتعلق بها روحها و تدبيرها و تأثيرها من [ص 432] انضاج الغذاء و جعلها صالحة لان تكون جزء للبدن فيتعلق بها الروح الحيوانية و المريخ يربي البطن الثاني من التجويف الثاني الذي في الدماغ و يلطفه بتكرار ايقاع الاشعة الي ان يصير مثل تدوير فلك المريخ في اللطافة و الشرافة فيتعلق به روحه فيفعل فعله من احداث الصورة و الصور الغريبة التي ليس من شأنها الظهور في العين الخارجي كالمحبة و العداوة و المشتري يربي البطن الاول من التجويف الثالث بايقاع الاشعة عليه الي ان يلطفه و يرققه و يجعله مناسبا في اللطافة و الرقة لفلك تدوير المشتري فيتعلق به روحه فيؤثر اثره و يفعل فعله و يظهر حكمه و يكون مثله و زحل يربي البطن الثاني من التجويف الثالث من الدماغ بايقاع اشعته عليها الي ان يلطفه و يرققه الي ان يصير مثل تدوير فلك زحل في اللطافة و الرقة و يتعلق به روحه و يؤثر تأثيره و يجعل حكمه حكمه و هذه الكواكب السبعة في افلاكها السبعة يربي قابلية قوة من القوي الدماغية و الحرارة الغريزية و الروح البخاري في القلب و يصلح استعداده و يأهله للاستمداد من العرش و الكرسي و كان لايمكن قبل ذلك و اذا عرفت هذه المقدمة النافعة تبين لك ان هؤلاء العارفين الكاملين ستر و حجاب لكنهم يربون قوابل الاستعدادات و ينضجون غرايز طبايع الماهيات و يؤهلونهم لاستشراق نور الولي و يتحملون لذلك الاشراق و لايحترقون لما فيهم من الاكدار و لايضطربون لمزج الاغيار و يصلحون قوابل نفوسهم و عقولهم و يخرجون تلك الغرايب عنهم ليتأهلوا و يستحقوا للاستفاضة من الاسم الاعظم و النور الاقوم فلولا [ص 433] الشيخ الواصل و المرشد الكامل الموصوف بما ذكرناه لميحصل للقلوب الضعيفة و الانفس السخيفة و الارواح الخسيسة ان تترقي الي عالم الانوار و تستحق لتحمل الاسرار و هؤلاء الانجاب الاطياب المرشدون الي الحق و الصواب منهم ظاهر مشهور مبتلي بالاذيات و غرضا لسهام البليات و موضعا لمطاعن اهل القساوات و موصلا للطالبين المنصفين الي اشرف السعادات و مبينا لهم طريق الرشاد و الهدايات و منقذ منهم و لو قليلا و لو واحدا من الهلكات و بذلك امرهم رب الارضين و السموات و خالق الموجودات و مدبر الكاينات و هو قوله تعالي فلولانفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين و لينذروا قومهم اذا رجعوا اليهم الآية ، و هذا النفر هو نفر عن جلباب الانية و صعود عن حضيض مدارك الماهية و ارتقاء الي معالي الدرجات البهية و المراتب السنية و قد امرهم سبحانه و تعالي بذلك في الآية الاخري فقال انفروا خفافا و ثقالا و جاهدوا باموالكم و انفسكم فالنفر اذا كان خفافا اذا بلغوا مقام الارواح و العقول و ثقالا اذا كانوا بعد مقام النزول عند الاعراض و الاجسام و الله سبحانه امرهم بالنفر حتي يكملوا الاسفار الاربعة و يصلوا الي المعاهد الخمسة و يبلغوا الي كعبة العلم و يطوفوا بها اسبوعا و لكل طواف يحصلون علما خاصا من علوم الاسرار الواضحة المنار و يوصلونها الي الاخيار و الاشرار و يكشفون الغطاء عن اعين الغير الواصلين و تصلح قوابلهم و تجفف رطوبات ميولاتهم بحرارة المجاهدات بالرياضات المشروعة ليأهلوهم لقبول النور من عالم السرور فالغطاء هي تلك الاعراض [ص 434] و الامراض و هذا الستر يكشف الغطاء و يرفعه لاصلاح القابلية و انضاج الطبيعة فيدرك الاشياء اذن من غير غطاء و من غير حجاب فلايزالون في اصلاحه الي ان ينكشف الغطاء و عند ذلك تمام الفناء في الشيخ فينجلي حينئذ الغين من العين و في هذه اشارة لطيفة لا بأس بالاشارة اليها لتعرف كمال استقامة ( فطرة خ ) الناظم و دقة علمه و غزارة فهمه ايده الله بتأييده و جعله من خلص عبيده فنقول ان قوله كشف الغطاء عن اعين بالغين كانت تكحل ، المراد بالعين هو كلمة كن و هذه الكلمة و ان كانت عينا عند الاستنطاق و لكنها الف في سر الحقيقة و الرقاق و قد اشرنا الي كون سرها الفا عند ذكر النون لتحقق اللام في البيت الذي قبل هذا فالعين اذا اضيفت اليها نقطة عرضية تمييزية تحديدية كانت غينا و انما قلنا نقطة عرضية لان النقطة نقطتان نقطة اصلية و هي سر الوجود و اصل الشاهد و المشهود و المبدء الذي منه بدء كل شئ و اليه يعود و هي النقطة التي هي سر الباء في قول اميرالمؤمنين عليه السلام كلما في الباء في النقطة و المراد من النقطة التي تحت الباء اي سرها و اصلها و لعلي اشرت الي هذا المعني قبل هذا فنقطة الباء هي الالف اللينية و نقطة اخري هي نقطة تمييزية تحديدية و هي في الحقيقة حد يميز و يشخص كنقطة الباء و التاء و الثاء فان المادة و الصورة النوعية واحدة في الحروف الثلاثة مع تباين مقاماتها و تفاوت مراتبها و تباين احوالها فالنقطة التحتانية ميزت و شخصت الباء عن التاء و الثاء و الجيم عن الحاء و الخاء و النقطتان الفوقانيتان ميزت التاء عن الياء و الثاء و الثلاثة الفوقانية [ص 435] ميزت الثاء عن الباء و التاء و الفوقانية الواحدة ميزت الخاء عن الجيم و الحاء و النقاط في الحروف المتواخية و المتحابة حدود مشخصات و صور معينات و اطلاق النقطة عليها و علي النقطة الاولي اطلاق من باب التضاد فان الاولي وجود و الثانية ماهية و الاولي وحدة و الثانية كثرة و الاولي اجمال و الثانية تفصيل و الاولي سر و الثانية ظاهر و الاولي ماء و الثانية سراب و الفرق بين الاولي و الثانية من الثريا و الثري فلاتعجل في حمل اطلاق النقطة و اعرف لكل موضعه و اطلب لكل موقعه و اعرف لكل محله و اثبت لكل منزله فان كثيرا ما يشتبه و يلتبس الامر علي كثير من العلماء النقطة التي تجعل العين غينا هي حجاب مانع لا الحجاب الذي ذكرنا سابقا من انه نور اصفر موصل فيض العالي الي السافل و مترجمة له و مبينة ( مترجمه له و مبينه . نسخة ١٣٠٥ م ) له فهذا الحجاب المذموم و هو الذي يجعل العين غينا يعني الواحد الفا لان العين كلمة كن و كن امر الله و قد حصر الله امره فيه و قال تعالي انما امره اذا اراد شيئا ان يقول له كن فيكون و قول كن هو امر الله و الامر منحصر فيه كما تشير اليه كلمة انما فاذا كانت كلمة كن التي هي العين هو الامر و الله سبحانه يقول و ما امرنا الا واحدة و التاء لمبالغة الوحدة لا للتأنيث و الواحد استنطاقه الالف و الف ( الالف خ ) بالنقطة يكون الفا و هو معني كون العين غينا و هذا وجه آخر فافهم فانه دقيق و تعمق فانه عميق لايمكن الوصول الي قعرها الا بارشية النبوة و الولاية و هي الحبل الممدود و رأس منه متصل بالقلب و رأس آخر متصل بالسماء فما احصي هذا القلب و ما اسعده فاذا ظهرت الحدود و تراكمت القيود و جعلت الواحد الفا تزاحمت [ص 436] نسبه و اضافاته و كثراته الي ان صار الالف الفالفا و الالفالالف جعل له الفالفالف الفا و هكذا الي ما لا نهاية له يعني تراكمت الحجب المانعة و تزاحمت الطاعات و تعارض الحدود بالاضافات و صار الامر كما اخبر الله سبحانه عن افعال اهل المعاصي و السيئات المتورطين في دركات الانيات و الماهيات التي هي لوازم الكثرات و خفاء الانوار بظهور الاغيار و حصول الاكدار و رفع الاقبال بوجود الادبار و هو قوله سبحانه العلي المختار او كظلمات في بحر لجي يغشيه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض اذا اخرج يده لميكد يراها و من لميجعل الله له نورا فما له من نور فاذا بلغت العين بالنقطة الي الغين و حصلت هذه الاحوال الشنيعة و الاطوار الفظيعة فالفخر كل الفخر لهذا الستر المسدول علي القبر المطهر الحاجب للجسد الشريف و هو الرجل العالم الظاهر و النور الباهر و العالم الماهر ان يصلح قابلية هؤلاء الالوف باشياء موافقة و ادوية من الارشادات ملايمة و عقاقير من الهدايات مؤالفة بعد استعمال الروادع و الاستفراغات و انحاء المعالجات لاخراج تلك الظلمات من تلك القلوب المريضة و اصحاب المراتب الحضيضة حتي تتأهل لاستشراق النور و استنارت السناء و البهاء من الملأ الاعلي و يبلغون به الي الدرجات العليا فهكذا شأن هذا السر ( الستر خ ) في كشف الغطاء عن الاعين المكتحلة بالغين فافهم فقد اسمعتك تغريد الورقاء علي الافنان بفنون الالحان و تعيها اذن واعية .
اقول ( وصل خ ) : و لما بالغ الناظم في وصف هؤلاء الرجال الذين هم الاستار [ص 437] و الحجب لقبر النبي المختار سماهم باسماء كل اسم منبئ عن مقام عظيم و شارح عن الخطب الجسيم و هي ستة اسماء الاول رواق المدينة و الثاني كتاب لاصحاب اليمين و سبب لنيل كل ما تشتهيه الانفس و تلذ الاعين و الثالث الكتب السماوية المنزلة من الله سبحانه من الملأ الاعلي هي مائة و اربعةعشر التي منها القرآن المهيمن الجامع علي كلها و اشار الي انهم كتب تكوينية علي طبق هذه التدوينية و الرابع التابوت الذي فيه سكينة من الله و بقية مما ترك آل الله تحمله ملائكة الله علي المعاني التي ذكرناها و اشفينا بها العليل و روينا بها الغليل و الخامس غشاء سدرة المنتهي اشارة الي قوله اذ يغشي السدرة ما يغشي مازاغ البصر و ماطغي لقد رأي من آيات ربه الكبري و السادس الستر الذي هو يكشف الغطاء عن العين المحجوبة بالغين فيا له من ناظم ما اطول باعه و اكمل في صناعة الشعر ابتداعه و في دقايق الاسرار اصطناعه لقد اشار الي المصرع الثاني من هذا البيت الي جوامع العلوم و حقايق الرسوم و اني و ان اطلت الكلام في بيان هذه المقامات و فصلت كثيرا من الحالات و اشرت الي اغلب الدلالات و لوحت الي جلايل الاشارات و لكن الذي في قلبي من الدقايق و الحقايق مما يتعلق بهذه العبارات اكثر مما ذكرت و اجملت و فصلت بل الذي ذكرته قليل من كثير و حقير من خطير و قطرة من البحر المواج المتلاطم كتمتها في الصدر و ماابرزتها في السطر منها لعدم الاقبال و تبلبل البال و كسالة ( الكسالة خ ) المانعة عن ابداء ما في البال و منها توقفه علي مقدمات يطول بذكرها الكلام و يخرجنا عما نحن فيه من المقام [ص 438] و منها ما اجد من كثرة المنكرين و المعاندين و قلة اهل الانصاف و غلبة اهل الجور و الاعتساف يحتجون بادني شئ غريب و يصيرون بصدد الاذية للعالم المصيب ان هذا الشئ ( لشيء خ ) عجيب و منها ما لميؤذن لنا بالبيان لعدم حضور الاوان قال سيدنا و مولينا الصادق عليه آلاف التحية و الثناء ما كلما يعلم يقال و لا كل ما يقال حان وقته و لا كل ما حان وقته حضر اهله و منها ما لماعط له عبارة و لماتمكن من التعبير و لو بالاشارة و ان كان المعني ظاهرا عندي كالشمس في رابعة النهار و لكن التعبير لايساعد المعني و العبارة لاتوافق المقصود و كلما نعبر يؤدي خلاف المراد و لولا هذه الموانع و العمدة منها عدم اقبال القلب و تواتر الاحزان و الهموم و تكاثر افواج الغموم لاظهرت من المطالب الغريبة و المقامات العجيبة ما تحير عنده العقول و الالباب و لميصل الي مقامه سؤال و لا جواب و لا كلام و لا خطاب و لأريت معني قوله عليه السلام ان الله اعد لعباده المتقين ما لا عين رأت و لا اذن سمعت و لاخطر علي قلب بشر و فيما ذكرناه كفاية لاولي الدراية و في الشاهد دلالة علي الغايب و بالجملة و الناظم اسعده الله بامداده لما اتم وصفهم الذاتي و كمالهم الحقيقي في ستة اسماء لانها العدد التام و المدد العام بها تتم حقيقة الشئ و ذاته اراد ان يصفهم بوصف آخر لتتم به السبعة العدد الكامل و يكمل به شأنهم و ذلك يوم السبت يوم الكمال و يوم المبارك و يوم الآخرة و يوم النجاة بدخول الدار العامرة فقال سلمه الله تعالي :