[ص 344] تحقيق سماوي - اعلم ان القرآن ربما يطلق و يراد به هذا الكتاب الموجود بين الدفتين الذي تحدي به رسول الله صلي الله عليه و سلم ( و آله خ ) العرب بل كل شئ مما كان او يكون كما اخبر عنه في الذكر الحكيم و النبأ العظيم بقوله و اذ لم‌تفعلوا و لن‌تفعلوا فاتقوا النار التي وقودها الناس و الحجارة اتي بلن لنفي الابد و كذلك الفرقان ربما يطلق و يراد به هذا المعني كالكتاب و اذا اجتمعت الثلاثة اي القرآن و الفرقان و الكتاب يجب الفرق بينها فحينئذ يراد بالقرآن مقام الجمع و الاجمال في مدلولات هذا المقال فهو سر سار في كل هذه الاحوال بل في كل كلمة من الحروف و الاسماء و الافعال لان كل كلمة منه جامعة لكل ما فيه في المثال و قد قال مولينا و سيدنا الباقر المفضال عليه آلاف التحية من الله الملك المتعال لو شئت استخرجت جميع ما يحتاج اليه الخلق من الشرايع و العلوم من لفظ الصمد و هو كذلك و لا اختصاص له بالصمد بل كل كلمة بل كل لفظ منه منفرد لان مولينا الصادق عليه آلاف التحية من الله الولي الخالق قال ان حديثنا صعب مستصعب اجرد كريم ذكوان مقنع و فسر الاجرد بان كل كلمة منقطعة تامة المراد اذا كانت ملحوظة في نفسها من غير ملاحظة ارتباطها بالاخري فاذا كان هكذا حكم كلام المخلوق فكلام الخالق اجل و اعلي لاسيما اذا كان معجزا مقرونا بالتحدي .

الهام غيبي - و لقد كنت قبل ذلك في حال سلوكي و سيري يتفق في بعض الصلوة اذا اردت قرائة القرآن من السور الطوال كسورة الاعراف و سورة يوسف و سورة بني‌اسرائيل و سورة القصص و امثالها و كان [ص 345] يأتيني الخاطر بان هذه السور مع اشتمالها علي جوامع مقامات الفرق من انحاء الحكايات و القصص و الامثال و الاحكام و المواعظ و امثالها مما يقتضيه مقام التعين و مقام الحدود المعبر عنها بمقام الفرق فكيف يجتمع ملاحظتها و قرائتها في الصلوة التي هي مقام الوصال و رتبة الاتصال و معراج المؤمن و الوصول الي الموطن و حصول الجمع بل ثبوت جمع الجمع و كنت اقتصر علي قرائة سورة التوحيد و امثالها مما يدل علي نوع من التفريد و التجريد و كنت اقتصر في لا ( في الاذكار بلا خ ) اله الا الله و كنت متفكرا متحيرا و متأملا في ان ظاهر الشريعة علي طبق باطنها و صورتها علي طبق معناها و مارخصنا الشارع المقدس في قرائة هذه السور الطوال في الصلوة التي تؤل الي الاجمال و الي التوحيد و الوصال الا لانها ترجع الي الوحدة في المآل فاتاني النداء من جانب قلبي الاعلي الذي هو وادي طور سيناء من شجرة نار المحبة و حرارة المودة التي توقد في الافئدة بان الكثرة مآلها الوحدة و ان القصص مآلها الي الوحدة و ان كانت في المجالي المتعددة اماسمعت الله سبحانه يقول لقد كان في قصصهم عبرة لاولي الالباب و الاعتبار مشاهدة الواحد و ازالة الاغيار و هو واحد يري في مظاهر متعددة طورا بالعظمة و طورا بالجلال ( و طورا بالجمال خ ) و طورا بالعزة و طورا بالمنعة و طورا بالجذب و طورا بالدفع و طورا بالقهر و طورا بالنهر ( بالمن خ ) و طورا بالاجمال و طورا بالتفصيل و هو واحد يري في حقير و جليل و خطير و يسير

فما الوجه الا واحد غير انه اذا انت عددت المرايا تعددا

فيا ايها الغافل المبتلي بملاحظة الحدود و الذاهل عن [ص 346] مقامات الشهود المقيد بوثايق القيود الي‌م نظرك الي الاغيار و حتي‌م سقط عنك الاعتبار امانظرت الي كلام سيد الشهداء و الابرار في مناجاته مع العزيز الجبار ايكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتي يكون هو المظهر لك متي غبت حتي تحتاج الي دليل يدل عليك و متي بعدت حتي تكون الآثار هي التي توصل اليك عميت عين لاتراك و لاتزال عليها رقيبا و خسرت صفقة عبد لم‌تجعل له من حبك نصيبا تعرفت الي في كل شئ حتي لااجهلك في شئ فانت الظاهر لكل شئ بكل شئ فهناك صحي لي المعلوم و محي عني الموهوم و غلب لي السر بهتك الستر و شاهدت نور التوحيد و عالم التفريد و التجريد و مقامات القدس في جميع المجالي و المرايا و الحدود و ان كثرت و التعينات و ان غلبت فنور التوحيد اجلي و اظهر و التعينات و الكثرات مضمحلة داثرة كما قال سيد الساجدين عليه آلاف التحية و الثناء في الدعاء و ان كل معبود مما دون عرشك الي قرار ارضيك السابعة السفلي باطل مضمحل ماعدا وجهك الكريم الدعاء ، فتبين لي سر القرآن في جملة الفرقان و بقيت اقرأ في الصلوة من السور اطولها و من الآيات افضلها ( افصلها . نسخة ع ٤٠ ب ) و من القصص اكثرها كل ذلك لايشغلني عن مقتضي الصلوة و مبني كينونتها من العروج الي سر التوحيد و حقيقة التجريد و الحمد لله الحميد المجيد و هذا الذي ذكرنا لك اعلي مقامات القرآن من البيان الذي علم الانسان و علم القرآن عند مقابلته مع الفرقان و الوجه الثاني ان القرآن ما اجتمع فيه الفرقان و الآيات المفصلة منضمة مقرونة كفاتحة الكتاب و كالبسملة و الباء [ص 347] و النقطة التي منها الابتداء و اليها الانتهاء و هو قول اميرالمؤمنين روحي له الفداء و عليه آلاف التحية و الثناء ان كل ما في الكتب المنزلة في القرآن و كل ما في القرآن في الحمد و كل ما في الحمد في البسملة و كل ما في البسملة في الباء و كل ما في الباء في النقطة و انا النقطة تحت الباء فالفاتحة بما اشتملت عليه من البسملة و الباء و النقطة قرآن و ما عداها فرقان و اليه الاشارة بقوله تعالي و لقد آتيناك سبعا من المثاني و القرآن العظيم ففاتحة الكتاب سبعة تثني في كل صلوة و القرآن العظيم عطف تفسير للسبع المثاني اذ لا جايز ان لايكون السبع المثاني من القرآن عند فرض دلالة العطف علي المغايرة و لا جايز ان يكون من الفرقان فوجب ان يكون هو القرآن و القول بان السبع المثاني خارج عن القرآن و انما هي حقيقة متأصلة لايقول به الاكثرون فالقرآن اعلي مراتبه و مقاماته في هذا الوجه الثاني هو النقطة و ثاني مراتبه الباء و ثالث مراتبه البسملة و رابع مراتبه الفاتحة و خامس مراتبه اوائل السور من الحروف المقطعة و سادس مراتبه جوامع الآيات المشتملة بجوامع العلوم مثل قوله تعالي يا ايها الانسان انك كادح الي ربك كدحا فملاقيه و هو لعمري بيان رائق و خطاب فائق مشتمل علي جوامع العلوم و حقايق الرسوم فافهم راشدا و اشرب صافيا هنيئا مريئا و اما الفرقان فملاحظة الحدود و مشاهدة القيود و ظهور النور في اطوار التعينات و خلال النسب و الاضافات و احكام القرانات ففصل الامر الجامع تفصيل الحدود المشخصات و بذلك جاء الفرق و ظهر انا و انت في تلو الآيات قال تعالي يا موسي اني انا الله رب العالمين و ان الق عصاك [ص 348] فلما رآها تهتز كأنها جان ولي مدبرا و لم‌يعقب يا موسي اقبل و لاتخف انك من الآمنين اسلك يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء الآيات و جاء موسي و قال الحق اني انا الله و ظهرت العصا و انقلبت ثعبانا و جاء الخوف و انهزم موسي و لم‌يعقب فاتاه الامان و ظهرت اليد البيضاء و شاركه اخوه و ارسلا الي فرعون و ملأه ( و اين هذه الامور في النقطة ثم في البسملة او في الفاتحة اين موسي خ ) و اين عصاه و اين الصور المختلفة من انحاء التقلبات و اين الخوف و اين الامان و اين فرعون و اين هامان اين الكل من الكل و اين البعض من البعض و اين البعض من الكل و اين الكل من البعض و خشعت الاصوات للرحمن فلاتسمع الا همسا اولايذكر الانسان انا خلقناه من قبل و لم‌يك شيئا و بالجملة فالاحوالات التفصيلية في المقامات الظاهرة التي تولد منها القصص و الحكايات و الامثال و الآيات البينات و الدلائل الظاهرات و الحكم الواضحات و الانوار المضيئات كلها فرقان و هو الذي اوتي داود قال تعالي و آتيناه الحكمة و فصل الخطاب و هذا هو الفرقان من البيان الذي علم الانسان و اعلم بما ذكرنا احكام الفرقان في جميع الاكوان و الاعيان و الازمان مما استجن في جبلات الانسان الجارية ( الحاوية خ ) لما في الامكان و الكون و المكان و اما الكتاب فهو السطور و الكلمات و الحروف و الآيات و هو قوله تعالي كتاب مسطور في رق منشور و هو جامع التفاصيل في الحكم الاولي و حامل التغيير و التبديل في الحكم الثانوي فكل جامع مفصل كتاب و هذا غالب استعمالاته و الا فقد يطلق الكتاب و يراد به الجامع للاجمال [ص 349] لكنه قليل الاستعمال و اما في الغالب فالكتاب انما هو لتفصيل الآيات قال تعالي كتاب فصلت آياته و اقرأ لك آية من القرآن تفهم من ذلك البيان من غير تصريح باللسان و انما هو شئ مخزون في الجنان و ليس للصدر اليه طريق و لا القوي الدماغية له رفيق و هو من مستجنات الفؤاد علي حسب الاستعداد قال تعالي و تري كل امة جاثية كل امة تدعي الي كتابها اليوم تجزون ما كنتم تعملون هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق انا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون .

ترشيح فيه توضيح - ربما يخطر ببعض الخواطر الجامدة و يتراءي لبعض الابصار المرمدة ان ما ذكره اميرالمؤمنين روحي له الفداء و عليه آلاف التحية و الثناء ان كل ما في القرآن في الحمد اما في الامور الغيبية المعنوية فلايحيط بها علمنا و لايسعها ادراكنا و لا مجال لنا الا التسليم لان الحق يدور معه حيث ما دار و اما الحروف الملفوظة و النقوش المحسوسة فان القرآن فيه ثمانية و عشرين حرفا و الموجود في الحمد بعد حذف المكرر واحد و عشرون اين السبعة الباقية و ما معني اشتمال الفاتحة علي كل ما في القرآن لانه مايقول الا حقا و لاينطق الا صدقا و باب مدينة العلم و الذكر العظيم و علي حكيم و بيان ذلك بالاشارة الاجمالية ان المراد بموجودية كل ما في القرآن فيها مذكوريتها فيه لا وجود الاعيان التفصيلية اذ لا فخر فيها و لا شرف و انما الفخر في الاجمال الجامع و البيان الواقع و النور الساطع و بيان هذا البيان ان الحروف الثمانية و العشرين علي اربعة اقسام قسم منها بازاء لا اله الا الله [ص 350] و هي سبعة احرف و قسم ثان بازاء محمد رسول الله و هي ايضا سبعة و قسم ثالث منها بازاء الولي المطلق الباطن و الاولياء و الخلفاء و قسم رابع منها بازاء اعداء الله و اعداء الاولياء و لما كانت الاعداء يجب ان يترك و ينسي كما انهم نسوا الله فحيث انهم نسوا الله فنسيهم الله يعني تركهم و ذكرهم بالكناية و لم‌يذكرهم بالصراحة لان الكناية ابلغ من التصريح لان ذكر الاحباء يستلزم ذكر الاعداء فتلك السبعة مذكورة و لو بالكناية من غير تصريح و لذا قال تعالي غير المغضوب عليهم و لا الضالين فافهم الدقيقة بسر الحقيقة و كذلك البسملة فانها من حيث اللفظ ثمانية‌عشر حرفا فيستنطق منها اسم الحي و من حيث المكتوب تسعة‌عشر يستنطق منها الواحد الذي هو مبدأ الاشياء و محققها و مذوتها و هو القيوم و هم ( هو خ . هما ، نسخة ١٣٠٥ م ) الاسم الاعظم كما ورد عن اهل البيت عليهم السلام و هذا غير الاسم الاعظم الذي البسملة اقرب اليه من بياض العين الي سوادها فاذا حسبت الغير المكتوب من الملفوظ مع المكتوب يكون واحدا و عشرين و ذلك يطابق عدد الفاتحة و السبعة المنسية تذكر بالكناية التي هي ابلغ من التصريح و اما الباء فهي الالف المبسوطة مقام النفس الكلية و اللوح المحفوظ من الزمردة الخضراء المكتوب فيها ما كان و ما يكون الي يوم القيمة و ما بعدها الي ما لا نهاية له و اما النقطة فهي سر الاسرار و نور الانوار نعمة الله علي الابرار و نقمته علي الفجار قد تحركت فحصلت من حركتها الالف اللينية و انعطفت اي اللينية فكانت عنها الحروف الثمانية و العشرين و الالف اللينية ابوها و [ص 351] اصلها و اسها و اسطقسها و هيولائها ( هيولاتها خ ) .

تحقيق فيه تدقيق - اعلم ان علماء الاسرار مهابط الانوار عليهم من الله الكرامة و العناية ما دام الليل و النهار قد ذكروا في وجه اشتمال الفاتحة علي جميع المعاني القرآنية و جميع المراتب الكونية و الامكانية ان الوجود يدور علي حق مطلق و خلق مطلق و واسطة بينها ( بينهما خ ) و رابطة بين الحق و الخلق فالحق المطلق هو الظاهر بالاسماء الخمسة في قوله الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين و الرابطة قوله اياك نعبد و اياك نستعين و الخلق المطلق من قوله اهدنا الصراط المستقيم الي و لا الضالين و هذا الكلام و ان كان صحيحا في الجملة و لكن لايفتح منه الف باب فاين اذا الحمد و لم كررت الواسطة و لما انحصرت الاسماء في الخمسة و لم لم‌تزدد و لم‌تنقص و لنا في هذا المقام بحث شريف و كلام لطيف لا اقبال لي بذكره و لا توجه لي لنشره لضعف القوي و عدم نشاط الاعضاء و عدم استقرار القلب بما يرد عليه من الضراء و جهات الكثرة و دعوي الانية هل من معين فاطيل معه العويل و البكاء و هل من جزوع فاساعد جزعه اذا خلي هل قذيت عين فتسعدها عيني علي القذاء و هل الي مأوي الراحة و السرور و مقام النور و الحبور و عرصة الغبطة و السرور حظيرة القدس و مأوي الانس و الوطن المألوف و المسكن المعروف سبيل فتلقي آه آه قد بعدنا عن تلك الوادي و حرمنا استماع صوت المنادي و الوصول الي البيت المطهر للعاكف و الباد فبالجملة فلا بأس بالاشارة الي بعض ما ورد علي قلبي من الواردات الغيبية و الالهامات [ص 352] السرمدية و لاتتعجب انت ايها الناظر من هذا الكلام و اشباهه فان الله تعالي يقول الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة الاتخافوا و لاتحزنوا و ابشروا بالجنة التي كنتم توعدون نحن اولياؤكم في الحيوة الدنيا و في الآخرة و نحن الحمد لله قد قلنا ربنا الله و استقمنا علي ولاية اولياء الله بمشاهدة الانوار و مطالعة الاسرار في متعلقات ولاية ( الولاية خ ) الظاهرة في المكونات فنقول ان الحمد هو المتولد من البسملة لان المكتوب منها كما ذكرنا حروفها تسعة‌عشر و استنطاقها واحد و الواحد حرفه الالف و الالف تكرارها الباء و الباء اذا تكررت تولدت عنها الدال و هي تمام الاركان و شجرة تمت لها الاغصان فصارت اصلا في مقام الوجود و الظهور و موقعا لذلك النجم المشرق بالنور و عند تكرار الدال تولدت عنها الحاء و تكرار الحاء خمس مرات تولدت منها الميم فالميم هو الرتبة الجامعة و تمام تخمير طينة آدم الاول بيد الله اربعين يوما فلتلك الجامعية توسطت و صارت اصلا و الحاء حيث كان اقرب الحرفين الي الميم و اظهر لكونها مهبطا للانوار تقدمت و الدال هي السر الخفي و النور المخفي تأخرت لان مقتضي هذا المقام مقام الظهور فالحمد اول حقيقة تولدت من الاسم في مقام التفسير الاجمالي فاقتضي ان يكون بعد البسملة و اذا نطقت بالاصل الواصل الذي هو الالف التي تولد منها الحمد و جعلتها في مبدأ الحمد ظهر احمد فاحمد صلي الله عليه و سلم ( و آله خ ) هو الجامع للاسماء الكلية و الجزئية و الاضافية و القدسية و الخلقية و هو مظهر الاسماء الحسني و مجلي الامثال العليا و [ص 353] مظهر الكبرياء و الآلاء ثم ظهر منه الاسماء فاول اسم من الاسماء الجامعة للصفات و الاسماء الثلاثة القدس و الاضافة و الخلق هو لفظ الجلالة فقدم و جعل مبدأ الاسماء فقال لله انما اتي باللام لبيان الاختصاص في المظهرية الكبري ثم اول اسم ظهر من متعلقات اسم الله عند الخلق و الاحداث رب العالمين فلو لم‌يكن رب العالمين كيف يقدر علي احداث الخلايق و ايجادهم اجمعين ( فوصف الله برب العالمين ثم رب العالمين لما اراد احداث الخلايق و ايجادهم اجمعين خ ) اظهر اسم الرحمن لان الايجاد يكون بالرحمة الواسعة التي وسعت كل شئ و هذا الاسم به تم الوجود لما استوي به ( علي . نسخة ١٣٠٥ م ) العرش و اعطي كل ذي حق حقه و ساق الي كل مخلوق رزقه فقال الرحمن بعد رب العالمين لانه متفرع عليه و لما ان انه سبحانه انما خلق الخلق للنعم و الكرم و اظهار اسمي المنعم و المنتقم ذكر الرحيم لانه الظاهر بالرحمة الخاصة لاهل المحبة و المودة و هو قوله تعالي و رحمتي وسعت كل شئ فسأكتبها للذين يتقون و يؤتون الزكوة الآية ، و لو كانت الثانية هي الاولي لماصح هذا التعبير و لمااتجه كلام اللطيف الخبير و اذا كانت الرحمة اثنتين فقد دل البرهان علي ان الرحمن هو الظاهر بالرحمة الواسعة فلم‌يبق الا ان الرحيم هو الظاهر بالرحمة المكتوبة رحمة النعيم و الثواب لا ما يعمهما كالرحمن و لما كان الثواب مقدما علي العقاب قدم الرحيم و جعله بعد الرحمن فانه اشرف فرديه لانه قبض باسم الرحيم طينة ( الطينة خ ) الطيبة و بالاسم المنتقم الطينة الخبيثة و كلاهما اسما الله و كلتا يديه يمين فوجب ان يكون الرحيم بعد الرحمن و لما كان الانتقام ربما [ص 354] يوهم منه التشفي و هو عليه سبحانه محال عدل عنه الي اسم مالك يوم الدين فاذا كان يوم الدين يوم الجزاء فادخالهم النار جزاء لمكافات اعمالهم من باب الحكم الوضعي فناسب ان يذكر في مقام المتعلق الآخر للاسم ( لاسم خ ) الرحمن مالك يوم الدين فتم بهذه الاسماء الوجودات الكونية من الدنيا و الآخرة اي الخلط و الصافي و ملتقي النقطتين و عود كل منهما الي مركزهما فلما تمت الاسماء المذكورة و هي بالخمسة ( الخمسة خ ) التي هي كف الحكيم و النور القديم و مظهر اسم الله القويم ذكر الله سبحانه متعلقاتها و لما كانت العبادة جهة الاضمحلال و الفناء و الدثور و الوبار ظهر ( ظاهر خ ) سبحانه باضمحلال نفسه فخاطبه سبحانه دلالة لكمال ظهوره بقول ( بقوله خ ) اياك نعبد فالعبادة للمعبود من حيث ظهوره بالالوهية فالعبادة متعلقة بلفظ الجلالة الله فابتدأ عند ذكر متعلقات الاسماء بذكر الاسم الاعظم الله ثم لما كان الخلق الفقراء الي الله من كل الجهات و الفقير انما يتوجه بمن يتولي تربيته و ذلك رب العالمين فوجب ان يكون الاستعانة بعد ذكر العبودية لان متعلقها بعدها و انما ظهر الحق في التعبير بالخطاب لان الافتقار ايضا مقام الاضمحلال و الدثور و الوبار فاقتضي ظهور المعين و المربي اكثر من ظهوره في نفسه فقال اياك نستعين فلما كان متعلق الرحمن الايصال الي المطلوب و اعطاء كل ذي حق حقه كان المناسب ذكر الهداية في متعلقه و لذا قال اهدنا الصراط المستقيم بعد اياك نستعين و لما كان الصراط المستقيم يستلزم وضع كل شئ في موضعه فيقتضي وضع المؤمن في الجنة و وضع الكافر المنافق في النار كما قال سبحانه فمن يرد [ص 355] الله ان يهديه يشرح صدره للاسلام و من يرد ان يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء كذلك يجعل الله الرجس علي الذين لايؤمنون و هذا صراط ربك مستقيما قد فصلنا الآيات لقوم يعقلون و الاهتداء بهذا الصراط لايجدي و لايفيد للطالب السائل الفقير الي الله سبحانه ذكر متعلق الرحيم فقال صراط الذين انعمت عليهم و لما كان متعلق مالك يوم الدين المغضوب عليهم و الضالون ذكر كناية بقوله تعالي غير المغضوب عليهم و لا الضالين فهذه الفرقة متعلق مالك يوم الدين و انعمت عليهم متعلق الرحيم اهدنا الصراط المستقيم متعلق الرحمن اياك نستعين متعلق رب العالمين و اياك نعبد متعلق الله الظاهر بالالوهية و الحمد منشأ ظهور هذه الاسماء و متعلقاتها و هو الشكل المربع بمادته و الشكل المثلث بصورته و باجتماعهما ظهرت السبعة التي هي العدد الكامل و جميع الكمالات من الافراد و الازواج كلها تنتهي اليه لانه جامعة لمبدأ الفرد و مبدأ الزوج و بضرب الثلثة في الاربعة تظهر حدود بروج الاثني‌عشر التي هي حدود الولاية الظاهرة بالاطوار الكونية و تثنية ( بتثنية خ ) السبعة التي هي المادة و الصورة للحمد تمت السموات و الارضون و القوابل و المقبولات و الظواهر و المستجنات و العلويات و السفليات كل ذلك لايخرج من حيطة الحمد و لذا كان لواء الحمد هي الولاية الظاهرة في كل الذرات و الكائنات و لها سبعون‌الف شقة ( كل شقة خ ) تسع الخلائق اجمعين و بالجملة فالحمد هو الاصل في العلل و المعلولات و هو اوائل جواهر العلل .

[ص 356] حكمة عرشية - اعلم ان التعين الاول لما كان هو الحضرة المحمدية و القرآن انزله الله عليه حين وجوده فالذي له لايتعدي الي غيره ثم لما انزل الله سبحانه الخلق ليريهم آيات قدرته و يعرفهم اسماءه و صفاته و ادلة حكمته انزل محمدا صلي الله عليه و سلم ( و آله خ ) في كل عالم انزل اليه الخلق ليكون لهم بشيرا و نذيرا لان نبوته مطلقة و ولايته مطلقة و هو ذو الرياستين و نور الله في المغربين و المشرقين و الواقف علي الطتنجين فاول ما نزل الخلق نزلهم الي عالم الانوار فانزل محمدا صلي الله عليه ( و آله خ ) و سلم اليهم و انزل القرآن الي عالمهم فقرأ صلي الله عليه ( و آله خ ) و سلم عليهم القرآن و علمهم البيان و القرآن اذ ذاك نور ابيض علي هيئة انسان كامل شخص واقف قائم بيده عصاه من نور و هكذا صفات اهل ذلك العالم كلهم قيام وقوف و في طاعة الله لهم صفوف فعرفوا القرآن بما فيه من البيان علي حسب استعدادهم و مقتضي قوابلهم فلبوا نداء الله و اجابوا داعي الله ثم انزل الله سبحانه الخلق من ذلك العالم الي عالم الارواح و نزل محمدا صلي الله عليه و سلم ( و آله خ ) عليهم بشيرا و نذيرا فتلي عليهم القرآن و عرفهم ما فيه من البيان فعرفوا منه علي مقتضي قوابلهم و استعداد مقامهم و تأهل مرتبتهم و القرآن اذ ذاك نور اصفر منه اصفرت الصفرة و حيث كان اهل هذا العالم تنزل من العالم الاول و حدود و تعينات لهم كان ما فهموه في هذا العالم قشرا لما فهموه اهل العالم الاول و ظاهر لهم فحصل للقرآن معنيان احدهما باطن و هو ما عند اهل العالم الاول و الثاني ظاهر و هو ما [ص 357] عند اهل هذا العالم ثم انزل الله سبحانه الخلق من هذا العالم الي عالم الاشباح عالم الذر الثاني و نزل رسول الله صلي الله عليه و سلم ( و آله خ ) اليهم نذيرا و بشيرا فقرأ عليهم القرآن و عرفهم ما فيه من البيان فعرفوه علي حسب مقامهم و استعدادهم و القرآن اذ ذاك نور اخضر منه اخضرت الخضرة و لما كان اهل هذا العالم قشرا و ظاهرا بالنسبة الي من قبلهم فحصل للقرآن باطنان و ظاهر ثم انزل الله سبحانه الخلق الي الكون الناري و نزل اليهم رسول الله صلي الله عليه و سلم ( و آله خ ) بشيرا و نذيرا و نزل معه القرآن و تلي عليهم رسول الله صلي الله عليه و سلم ( و آله خ ) و عرفهم ما فيه من البيان علي قدر استعدادهم و مبلغ علومهم و القرآن اذ ذاك نور احمر قان تغشي نوره الابصار و لما كان اهل هذا العالم قشرا لمن قبلهم فقد حصل للقرآن ثلث بواطن و ظاهر ثم انزل الله سبحانه الخلق الي عالم الاظلة و الذر الثالث و هو الكون المائي نزل رسول الله صلي الله عليه و سلم ( و آله خ ) اليهم بشيرا و نذيرا و نزل معه القرآن و تلاه عليهم و عرفهم ما فيه من البيان و القرآن اذ ذاك كمد اللون ابيض لكنه يميل الي الزرقة و لما كان اهل هذا العالم ظواهر العالم الاول و قشورهم فحصل للقرآن اربعة بواطن و ظاهر ثم لما انزل الله سبحانه الخلق الي عالم الكون الترابي عالم الصور و المثال فنزل محمد صلي الله عليه و سلم اليهم بشيرا و نذيرا و نزل معه القرآن و القرآن اذ ذاك لونه اخضر يميل الي السواد و لما كان اهل هذا العالم قشورا و ظواهر لما قبلهم فحصل للقرآن خمسة بواطن و ظاهر و لما انزل الله سبحانه الخلق الي عالم الاجسام مقام النقش و الارتسام محل الكثرة نزل اليهم رسول الله صلي الله عليه و سلم ( و آله خ ) بشيرا [ص 358] و نذيرا و معه القرآن فقرأه عليهم و عرفهم ما فيه من البيان و القرآن اذ ذاك اخضر شديد الزرقة و خضرة جبل قاف منها لان الخلق وقوف في مبدء ظهورهم علي ذلك الجبل و طالع الدنيا كان هو السرطان و الكواكب كانت في اشرافها فكانت الشمس في كبد السماء وقت الظهر اقامهم الله في ذلك المحشر علي السواء و لما كان هذا العالم قشرا لما قبله و ظاهرا له حصل للقرآن ستة بواطن و ظاهر و لما تحركت الافلاك و تقدم الليل علي النهار و تحققت الاقاليم السبعة و حصل كمال البعد عن خط الاستواء و تغيرت الخلايق و تبدلت و اختلفت و ائتلفت و خفيت و ظهرت و قويت و ضعفت و تمرضت و صحت و زبلت ( ذبلت ظ ) و سمنت و صغرت و كبرت علي خلاف مشتهياتها الصورية و ان كانت علي مشتهياتها الحقيقية فغلب عليهم حكم الاعراض و تمكث ( تمكنت خ ) فيهم تلك الامراض فظهر القرآن بالفاظ و عبارات و حروف و كلمات و اوضاع و دلالات كما تري و لما لم‌يكن للخلق و هم في تلك الحالة قابلية تحمل ظهور النور الاقدس و الفيض المقدس لطف الله علي العالمين و خيرة الله في السموات و الارضين محمد رسول الله صلي الله عليه ( و آله خ ) و سلم لاضمحلال كينونتهم و فساد قابليتهم اذا ظهر كما ان النطفة ليس له قابلية تحمل ظهور الروح الا من وراء حجاب فبقي صلي الله عليه ( و آله خ ) و سلم يوصل الي الخلق الوحيين من وراء الحجاب فظهر القرآن و تشعبت و تفرعت بصحف آدم و صحف نوح و صحف ابرهيم و تورية موسي و انجيل عيسي علي مقتضي تلك الطبايع في اقتضاءات اللسان الي ان نار نور [ص 359] الحق و بان ظهوره و نضجت بنية العالم بقدر ما يتحمل ظهوره فظهر صلي الله عليه ( و آله خ ) و سلم بنزوله الي هذه الدنيا و نزل معه القرآن علي ما تري من الالفاظ و العبارات و الاشارات و التلويحات و لما كانت الاعراض قشورا و ظواهر للاجسام حصل للقرآن سبعة بواطن و ظاهر و هذا القسم ( الظاهر خ ) علي قسمين قسم ينقطع اذا ظهر الجنتان المدهامتان و قسم يبقي مدي الزمان و المكان و هذا القسم علي ثلثة اقسام احدها ما يفهمه اهل الارض من سكان خط الاستواء و جبل قاف و ثانيها ما يعرفه سكان الهواء من اهل الطبايع المعتدلة الغالبة عليها الحيوة و البعيدة عنها الموت و هو لب العناصر و وسطها و خير الامور اوسطها و ثالثها سكان اهل السموات و هؤلاء علي قسمين قسم يعرفه اهل السموات السبع و قسم يعرفه اهل العرش و الكرسي و قد اشار الي هذه العلوم الثلاثة لاهل هذا المقام بقوله تعالي من اصوافها و اوبارها و اشعارها اثاثا لكم و متاعا الي حين و هذه الاحوال الثلثة اطوار ظاهر الجلد الذي هو العلم الظاهر و هذه الظواهر لهذه الوجوه هي التي قال الله تعالي و اذا قرأت القرآن جعلنا بينك و بين الذين لايؤمنون بالآخرة حجابا مستورا و جعلنا علي قلوبهم اكنة ان يفقهوه و في آذانهم وقرا و اذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا علي ادبارهم نفورا فلو كان المراد مطلق القرآن و لو علي ما ظهر لهؤلاء الخلق من اطوار اللغة المعروفة و الاحكام الادبية و الصفات النحوية و الصرفية و كان قلوبهم في اكنة و لو من هذه الظواهر المتعارفة لماقامت عليهم الحجة اذا لم‌يعرفوها و كانت قلوبهم في اكنة من معرفتها [ص 360] و لماعرفوا ان القرآن معجزة بل كانت لهم علي الله حجة حيث جعل قلوبهم في اكنة ان يفقهوه و في آذانهم وقرا و هذا محال علي الله سبحانه بل يجب ان يكون قلوبهم في اكنة مع انهم يعرفون ظواهر الادلة لايتجه الامر الا كما ذكرنا و لاتلتفت الي الامور الواهية التي يذكرها المفسرون بغير علم و لا هدي و لا كتاب منير فان القرآن ليس مختصا بوجه دون وجه و بقوم دون قوم و بحالة دون حالة و بوقت دون وقت و انما هو القرآن القديم الذي لايأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه تنزيل من حكيم حميد فاذا عرفت هذا البيان التام و حققت ما ذكرناه من التوجيه العام عرفت ( ان خ ) ما عند الخلق الآن بحسب متعارفهم الموجود في زبرهم و دفاترهم ليس من المعاني ( معان . نسخة ١٣٠٥ م ) القرآن الباطنية و لا من الظاهرية بل انما هي قشور و ظواهر تزول عند ظهور دولة المهدي عجل الله فرجه و هم لايشعرون و يحسبون انهم علي شئ .

تحقيق الهي - اذا رجعت الفروع الي اصولها و صعدت الاشياء الي مباديها يأتي القرآن يوم القيمة بصورة شخص جبروتي ملكوتي ملكي نبوي ولوي ملكي جامع الصور و الشؤن الكاملة الجميلة بحيث اذا مر بكل صف لايعرفونه لان عنده مزية عليهم ظهرت تلك المزية لهم بغتة اذ لم‌يشاهدوه في الدنيا علي تلك الصورة بحسب ما يظهر فيمر بصف الملائكة فتقول الملئكة اي ملك مقرب كان هذا لم‌نعرفه سابقا و اذا مر بصف الانبياء يقولون اي نبي مرسل لم‌نعرفه سابقا من الانبياء و هؤلاء الانبياء غير نبينا صلي الله عليه و سلم ( و آله خ ) لانه ليس في صفهم بل هو مطاع ثم [ص 361] امين جالس علي سرير السلطنة و الخلق جثاة بين يديه بكمال الخضوع و المسكنة و هو يعرف القرآن و لو ظهر بكل صورة لان الذات عن شؤنها لاتغفل و كذلك الانبياء و المؤمنون بسر الولاية يعرفونه و ان كان بسر النبوة ( الولاية خ ) و بظاهرية البشرية ما ظهر للرعية لايعرفونه كيف لايعرفونه و هم منه و هو منهم و قلنا سابقا ان الكاملين الواصلين هم كتاب الله المطابق للقرآن و الذي ورد في الحديث انهم لايعرفونه بحسب ما ظهر في الدنيا و تلك الصورة الظاهرة في الآخرة هي صورته الحقيقية لا الصورة الدنياوية فلايعرف حيث انه لم‌يظهر بالصورة الدنياوية فافهم . ازاحة شك - لعلك تقول كيف يكون القرآن علي صورة انسان و هو في الدنيا علي ما رأيناه من حدود الالفاظ و الكلمات و هذه اعراض كيف يكون العرض جوهرا الجواب ان الالفاظ ليس من الاعراض لان لها مادة و هي الهواء و صورة و هي الحدود المشخصة لها عن غيرها و هكذا كل جسم فانه مركب من مادة و من صورة و بالتركب منها ( منهما خ ) كان حقيقة جوهرية نعم كانت الصورة الانسانية ظاهرة بهذه الصور و الحدود و هي غائبة فيها ثم تظهر منها امارأيت النطفة و العلقة و المضغة و العظام ثم اكتساءه لحما ثم الانشاء لخلق آخر و هو كان غيبا في النطفة و العلقة و الصورة الانسانية كانت غيبا ثم ظهرت علي حسب استعداد المادة لقبول تلك الصورة و كذلك الشجرة كانت غيبا في النواة ثم ظهرت منها و كذلك الدهن و الماست و الاقط و الجبن كانت غيبا في اللبن ثم ظهرت فاذا جاز ان تكون الصورة الانسانية غيبا في النبات و الورق و الثمر و الشجر و [ص 362] الطعام و في الذي في الفم و في الكيلوس و الكيموس و في العروق من الشريانات و الاوردة و في الاعضاء و الاجزاء الي ان كانت في المني ثم امتزج بمني المرأة فصارت غيبا في النطفة ثم في العلقة و المضغة و العظام و اكتساء اللحم ثم تظهر بعد التقلب في هذه الصور فبالحري ان تكون غيبا في حلية هذه الحدود و الاعراض و الالفاظ الي ان يظهر بالصورة الاصلية الاولية الالهية كما كان بها في مبدأ الوجود و نزل الي المراتب المذكورة من قوله تعالي و ان من شئ الا عندنا خزائنه و ماننزله الا بقدر معلوم و لا ريب ان الطفرة في الوجود باطلة و الصورة الانسانية اشرف الصور فلايصح ان يظهر بهذه الصورة اخيرا الا و قد كان عليها سابقا نعم كان غيبا قد ظهر و كان ظاهرا فاستتر .

ذكر حقيقة و كشف كربة - اعلم ان القرآن كان نورا من انوار القدس تحت حجاب الواحدية بلا نهاية من الامد و لا غاية من العدد و هو قديم و سر قديم من قول النبي (صلعم) اللهم اني اسئلك باسمك العظيم و ملكك القديم و كان هناك لم‌يزل و لايزال ثم اراد سبحانه انزاله الي الخلق مع التعين الاول فظهر في العرش نورا واحدا ففي سر مركز العرش كان نقطة علي حد قول الشاعر :

قد طاشت النقطة في الدائرة و لم‌تزل في ذاتها حائرة

محجوبة الادراك عنها بها منها لها جارحة ناظرة

سمت علي الاشياء حتي لقد فوضت الدنيا مع الآخرة

و تلك النقطة كانت الفا في العرش الالف اللينية ثم لما تنزل بظهوره الي الكرسي ظهرت عند مركز الكرسي الفا متحركة ثم في الكرسي عند ظهور [ص 363] المنطقة باء بسيطة قد ظهرت الموجودات منها باطوارها ثم فيما بين الكرسي و السماء السابعة تنزلت الباء و تكثرت فكانت بسم الله الرحمن الرحيم و تلك قبة بسم الله الرحمن الرحيم قد دخل فيها النبي صلي الله عليه و سلم ( و آله خ ) ليلة المعراج و رأي ان الماء الغير الآسن يجري من ميم البسم في احد الاركان و الركن الثاني مكتوب عليه الله و يجري اللبن الذي لم‌يتغير طعمه من الهاء في الله و الركن الثالث مكتوب عليه الرحمن و الخمر التي هي لذة للشاربين تجري من الميم في الرحمن و الركن الرابع مكتوب عليه الرحيم و العسل المصفي تجري من الميم في الرحيم و بالجملة قد تفصلت الباء بالبسملة في تلك القبة المشرفة ثم تفصلت البسملة في السماء الرابعة بفاتحة الكتاب و اصلها في فلك الشمس و كل فلك من الافلاك السبعة له آية و لذا كانت سبع آيات ثم تنزلت الي الارض فكانت مفصلة كما تري فاول ذلك سورة البقرة الي آخر ما ذكرنا سابقا عند شرح البيت الثالث فراجع تفهم و هكذا كيفية نزوله في كل عالم علي هذا النظم لان كل عالم له عرش و كرسي و افلاك سبعة كما في الاجسام اذ ماتري في خلق الرحمن من تفاوت و لو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا فاذا عرفت كيفية نزول القرآن و انه نور غيبي و سر الهي و امر رباني وحداني قد تفصل في كل عالم نزل علي مقتضي استعداد ذلك العالم الي ان تم انسانا كاملا و نورا شاملا يظهر في الحدود و القيود ظهور الانسان في افراده و ظهور النور المشرق من الشمس في المرايا و الاماكن فمتي ما ظهر حد ظهر ذلك [ص 364] النور فيه و هو نور الشمس حقيقة و كذا اذا تحقق تعين و خصوصية ظهرت الانسانية فيه و هو انسان حقيقة نعم ظهور الانسانية متوقف علي تلك الحدود فالانسان انسان علي كل ( حال خ ) و القرآن قرآن كذلك و نور الشمس نور علي كل حال و الجسم الكثيف محل لظهوره و حامل لنوره لا محقق لوجوده و مؤصل لحقيقته فالنور المشرق واحد علي كل حال و ان تكثرت قوابل ظهوره و كذلك الانسان فانه واحد و ان تكثرت قوابل ظهوره و تعددت فهو انسان علي كل حال و هكذا القرآن فانه واحد و ان تعددت قوابل ظهوره و مهابط نوره فالقرآن النازل علي رسول الله صلي الله عليه و سلم ( و آله خ ) هو الذي عندنا و هذا القرآن الواحد هو المتعدد و لو فرض ان القرآن لم‌يوجد منه الا نسخة واحدة او وجدت نسخ تبلغ ( كرورا و خ ) كرور الكرور الي ما لا نهاية له كما هو الآن لايتفاوت الحال فالظاهر في النسخة الواحدة هو الظاهر في هذه النسخ الكثيرة الغير المتناهية بلا تفاوت و لا نقصان لان عالم الغيب المتنزل الي عالم الشهادة لايظهر الا بمحل حامل مناسب للمشاعر السفلية لان العيون قد رمدت فلاتري الشئ الا تحت الحجاب الاسود و لذا تري الجسم الطبيعي الذي هو الجسم حقيقة لايظهر و لايري الا بالجسم التعليمي الذي هو العرض فلايري الا بالجسم التعليمي و لايسمع الا بالجسم التعليمي و لايذوق الا بالجسم التعليمي و لايشم الا بالجسم التعليمي و لذا لايدرك الا الاعراض و لايسمع الا الاعراض و لايشم و لايذوق الا الاعراض و قد جعلت الحكماء هذه المدركات لهذه القوي و المشاعر من الاعراض و لذا [ص 365] اختلفوا في العلم بعد اتفاقهم علي انه من العرض في انه من اي مقولة هل من مقولة الكيف او الانفعال او الاضافة او الفعل فاذا كان العلم هو العرض فالمعلوم هو العرض و المدرك و المشعر هو العرض لان اميرالمؤمنين روحي له الفداء و عليه آلاف التحية و الثناء قال انما تحد الادوات انفسها و تشير الآلات الي نظائرها فاذا كان منتهي الادراك هو الاعراض فماعسي ان يحصل لهم العلم بالجواهر و الحقايق و الذوات الا من وراء الحجاب و هو ادراك ضعيف و مقام غير شريف و بالجملة فالقرآن ظهر بهذه الحدود من اعراض الكلمات و الالفاظ و النقوش ظهور الجسم الطبيعي في التعليمي و ظهور الانسان في الافراد و ظهور ذي المقدمة في المقدمة سواء تعددت نسخ القرآن او اتحدت ظهر بالالفاظ و الاقوال في الهواء و النقوش و الصور في الاجسام المناسبة لها كالحبر و الشنجرف و الذهب و اللاجورد و القطن و الابريسم و الالواح من خشب و الالواح من ذهب و الالواح من النحاس و الصفر بالكتابة او بالجفر و بالجملة كل ذلك قرآن علي كل هذه الاحوال حقيقة غير مجاز مثل نور الشمس عند ظهوره في الاجسام كل بحسبه فالقرآن واحد في هذه الاحوال المتعددة و الحرمات الثابتة للقرآن مثل ان لايمسه الجنب و يكره قرائته له و يحرم سور العزايم عليه و علي امثاله و عدم تجويز اهانته بحرق او غرق او تنجيس او توسيخ او غير ذلك كلها ثابتة لكل واحد من هذه النسخ من عهد رسول الله صلي الله عليه ( و آله خ ) و سلم الي يومنا هذا الي يوم القيمة و في يوم القيمة و بعدها حيث انه ظهر علي الصورة [ص 366] الانسانية يكون حكم الاولياء و الخلفاء فافهم هذا البيان المكرر بالفهم المسدد فقد صعب علي الاذهان ادراكه و شق عليها تصوره فقد اسمعتك من البيان ما لم‌تسمعه من غيري فخذه و كن من الشاكرين و الحمد لله رب العالمين و بذكر هذه الحقيقة انكشفت الكربة

و اما الكربة فاعلم ان جماعة من العلماء نظروا و تأملوا و تفكروا و تدبروا و بصروا و استبصروا و قالوا ان القرآن لايخلو اما ان يكون لفظا او يكون نقشا او كليهما مجتمعا او متفرقا فان كان لفظا فاللفظ لايكون الا بالصوت و الصوت هو الهواء المعتمد علي مقطع الفم فالهواء مادة تصاغ الحروف به ثم الكلمة تصاغ بالحروف الي ان تقع الدلالة كالكلمة و الحروف كلها مادتها الهواء و صورتها في الحروف تقطيع فم المتكلم و في الكلمات صور و حدود و هيئات يؤلفها المتكلم و لا ريب ان هذه الالفاظ و الكلمات ليست هي التي تلفظ بها رسول الله صلي الله عليه و سلم ( و آله خ ) فلايكون هو القرآن حقيقة و انما هو شبيهه و علي هيئته و هيكله و لايصدق عليه القرآن علي الحقيقة بل يصح سلبه عنه و ان كان نقشا فلا ريب ان هذا النقش الذي الآن ليس هو النقش الذي نقشه رسول الله صلي الله عليه و سلم ( و آله خ ) بل انما هو نقش ينقشه الشخص بالمادة التي عنده فليس ذلك بذلك النقش و انما هو كنقش صورة الانسان علي الحائط و لا شك ان صدق الانسان علي الصورة المنقوشة مجاز مع ان رسول الله صلي الله عليه و سلم ( و آله خ ) لم‌يكتب و لم‌ينقش الخط و ان كان الامران اي النقش و اللفظ فمع ما ورد علي كل واحد منهما يرد عليه انه يلزم ان لايصدق القرآن [ص 367] علي كل واحد من الامرين مع ان البداهة تنادي بفساده و من هذه الجهة اضطربوا اضطرابا شديدا و دخلت عليهم لذلك كربة عظيمة حيث ان الذي بايديهم ليس هو القرآن و لا ( ما خ ) انزله الله الملك المنان فلم‌يعرفوا وجه الجواب و لم‌يسلكوا طريق الصواب فوقعوا فيما وقعوا من الاضطراب و قنعوا في هذا الباب بان هذا القرآن الموجود عندنا شبه الخطاب و انه ليس عين ما انزله رب الارباب و قالوا بان الحقيقة اذا تعذرت فاقرب المجازات متعين و حيث امتنع ذلك اللفظ و ذلك النقش و التمسك بما يشبههما من الامرين و جميع الاطلاقات الشرعية و العرفية و اللغوية واقعة عليهما و حيث اذا اطلق القرآن لايراد الا الذي بايدينا مما يشبهه مع تعدد نسخه و تكثرها فقنعوا من الماء بالسراب و من الشمس بالتراب و عن السماء بالسحاب و عن البحر بالحباب ذلك مبلغهم من العلم ان في ذلك لذكري لاولي الالباب و نحن بحمد الله قد فرجنا الكربة و ازحنا الشبهة و نزهنا الله سبحانه و تعالي عن خلاف الحكمة و جللنا عن ان يبعث الينا ما يقيم اودنا و يقوم عوجنا و يكون علينا دليلا مرشدا ثم يكون علينا شاهدا ثم يرفعه عنا و لايقدر ان يبقيه لدينا ثم يأمرنا بالتمسك به مع ان الذي لدينا شبهه و ما ( شبيهه و ما هو خ ) عندنا نظيره فهذا اما تدليس و تمويه او عدم قدرة علي الوجه الاكمل و الكل هو سبحانه منزه عنه فما ذكرنا لك من ان هذا القرآن هو الموجود عندنا نقشا و خطا حقيقة لا مجازا و لا شبيها و لا نظيرا بل القرآن الموجود عندنا هو القرآن المنزل علي النبي المرسل صلي الله عليه ( و آله خ ) و سلم بلا شك و لا شبهة و لا ريب و لا مين [ص 368] فاعرفه و احمد الله و اشكره علي ما انعم عليك و وفقك لمعالي المعارف .

بيان عرفاني - اعلم اني اردت ان اضرب صفحا عن ذكر هذا المطلب و لكني عدلت عن اعراضي و احب ان اذكره لعله يتنبه به من عرف حقيقة الامر من قول اميرالمؤمنين (ع) انما تحد الادوات انفسها و تشير الآلات الي نظائرها و قول الله سبحانه و تعالي و ما منا الا له مقام معلوم حكاية عن لسان مخلوقاته و قول الله سبحانه و تعالي و كذلك اوحينا اليك روحا من امرنا ماكنت تدري ما الكتاب و لا الايمان و لكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا و انك لتهدي الي صراط مستقيم بعد ما قال قبل هذه الآية و ماكان لبشر ان يكلمه الله الا وحيا او من وراء حجاب او يرسل رسولا فبين ان الوحي كلام من الله مع البشر و هو الانسان و قال سبحانه فاستمسك بالذي اوحي اليك و بالجملة فالحقايق في تفسير الظاهر لايقال لها وحي و حيث ان الله سبحانه قال و لقد اوحينا اليك روحا من امرنا عرفنا ان هذا الروح هو الكتاب المسطور في رق منشور المذخور في البيت المعمور و ذلك بيت معمور بالوحدة و نفي الكثرة فان بيت الكثرة خراب و مآلها الي تراب و لايسكنها الا المحجوبون بالحجاب علي المعني الآخر المعروف عند الاطياب من العلماء الانجاب عليهم رحمة الله من كل باب و الشاهد علي ان المراد من البيت المعمور هو البيت المملو من الفيض الاقدس قبل الفيض المقدس قوله تعالي ماكنت تدري ما الكتاب و لا الايمان اذ لايمكن خلوه صلي الله عليه و سلم ( و آله خ ) عند الصحو في حال من الاحوال فعلمنا ان القرآن مصاحب للنبي صلي الله عليه ( و آله خ ) و سلم [ص 369] في التعين الاول و الازل الثاني و الغيب الثاني و الوجود المطلق و الحق المخلوق به و اذا كان القرآن معه مساوي ( مساوٍ خ ) لحقيقته او عين ( حقيقته خ ) كيف يطابق ذلك ما ذكرناه سابقا من ان القرآن مطابق لكينونة الانسان من الرعية و قد ظهر تلك المعاني و البيان في حقيقة الابواب من نوع الانسان فكيف يجتمع التعين الاول مع التعينات المتنزلة بوسائط عديدة مع ان القرآن واحد و ليس بمتعدد و قد اجمع عليه جميع اهل الاسلام فالقول بتعدد القرآن محال و ما ذكرناه يقتضي التعدد الجواب ان التعدد المحال هو تعدد يقتضي الخلاف ( الاختلاف خ ) و اما كثرة هي عين الوحدة و كثرة لاتنافي الوحدة ( ككثرة النسخ لاتنافي وحدة القرآن و كذلك هذا التعدد لاينافي الوحدة خ ) و ان لم‌يكن من نوع تعدد النسخ الا انه من نوع تعدد ( تعدد اقرب . نسخة ع ٤٠ ب ) الي الوحدة من تعدد النسخ فان كل سافل لايري تعددا في مبدئه و لايري الا واحدا في جميع الاطوار فالجماد يري ربا واحدا و نبيا واحدا و قرآنا واحدا و النبات يري ربا واحدا و نبيا واحدا و قرآنا واحدا و الحيوان من البهائم و الطيور يري ربا واحدا و نبيا واحدا و قرآنا واحدا و الجن يري ربا واحدا و نبيا واحدا و قرآنا واحدا و الانسان يري ربا واحدا و نبيا واحدا و قرآنا واحدا و الانبياء يرون ربا واحدا و نبيا واحدا و قرآنا واحدا و ذلك من حيث التابعية و كونهم رعية و انهم رعايا نبينا و اما من حيث انهم متبوعون و انبياء مطاعون فكتبهم متعددة و نبينا و من في طبقته و من سنخه يرون ربا واحدا و نبيا واحدا و قرآنا واحدا مع ان هؤلاء كلهم في السلسلة الطولية و كل سفلي [ص 370] شعاع و اثر للعلياء و لايجتمعان ابدا و لكن السافل حقيقة بعد حقيقة لاتجد اهل كل مرتبة الا امرا واحدا و قد تقدم منا بيان هذه المسئلة مرارا عديدة فراجع تفهم و ربما يأتينا بيان فيما بعد .

وصل - ثم ان الناظم لوفور معرفته و دقة نظره و استقامة فطرته لما بين اسماء و صفات هذه الاستار و الحجب المعنوية رجال لاتلهيهم تجارة و لا بيع عن ذكر الله و اقام الصلوة و ايتاء الزكوة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب و الابصار فلما وصفهم مرة بالرواق و مرة بالكتاب و مرة بالتورية و الانجيل و الزبور و القرآن اراد ان يصفهم بصفة اخري و يسمهم بسمة عليا و يبين المراد من السر المعضل و الامر المشكل و الباطن المؤمل من قوله تعالي ان آية ملكه ان يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم و بقية مما ترك آل موسي و آل هرون تحمله الملئكة ان في ذلك لآية لكم ان كنتم مؤمنين ، فقال لله دره و عظم بره و تولي امره :

هذا هو التابوت فيه سكينة وافي علي ايدي الملائك تحمل

اقول : التابوت هو قلب العارف الكامل و المرشد الواصل و الغيث الهاطل و المطر الوابل قد طهره الله سبحانه و تولي تطهيره و اذهب عنه رجس الكثرات و مقتضي لوازم الانيات و ملاحظة الجهات المبعدات عن نور الحق القديم و ظهور الصراط المستقيم و هي زجاجة صافية و قد اشار سبحانه الي هذا القلب المطهر و الموضع المنور بقوله الحق كمشكوة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية و لا غربية يكاد زيتها يضيء و لو لم‌تمسسه نار نور [ص 371] علي نور يهدي الله لنوره من يشاء و المشكوة جسم هذا العارف الكامل طهرته شمس اشراق العناية لما طلعت من افق المحبة فجففت رطوبات الميل الي السوي و زالت عنه الاغيار و انمحت مقتضيات الادبار فصارت ( فصار خ ) كوة حاملة للظهور و مظهرا جامعا حاصلا للنور المصباح قلبه الشريف مضيء بنور المعرفة و مستنير بسناء المحبة باركانه الاربعة و اكواره السبعة و ادواره الاربعة‌عشر و الزجاجة صدره لان القلب في الصدر و قوله تعالي فانها لاتعمي الابصار و لكن تعمي القلوب التي في الصدور و هو من حيث صفاته ( صفائه خ ) و نورانيته و تتالي الانوار الالهية المشرقة عليه قد حمل السر الاعظم و النور الاقدم كأنه كوكب دري يوقد ذلك المصباح و يظهر ذلك الصلاح ( الصباح خ ) من الشجرة المباركة و هي التعين الاول و فيض الازل و المثل الاعلي الامثل و هي مباركة قد ظهرت آثار بركتها في الجل و القل في جميع الذرات من الاضعف و الاكمل بالمجمل و المفصل و هي الزيتونة لانه ( لانها . نسخة ١٣٠٥ م ) حملت من الانوار اعظمها و من الاسرار اقدمها و من الحقايق اتمها و من الدقايق اكملها و من الظاهر افضلها كالزيت الظاهر عند مس النار باتم الانوار فليست بشرقية و لا غربية لانها التعين الاول و هو بريء عن الجهات و الحدود فانها من تنزلاتها و تعينات اطوارها و تشخصات آثارها فلاتحدها شرق و لا غرب و لا جنوب و لا شمال و لا يمين و لا يسار و لا خلف و لا قدام و لا وراء و لا امام و هي معدلة المزاج و مهيجة الابتهاج و مصلحة الاختلاج و الصاعد لمن تمسك بها باعلي المعراج و اليها اشار الشذوري بقوله :

و محمومة طبعا عدلت مزاجها الي ضدها لما علت زفراتها [ص 372] 

بجنية انسية ملكية هوائية نارية نفحاتها

جنوبية شرقية مغربية شمالية كل الجهات جهاتها

فحيث اثبت لها كل الجهات نفي عنها كل الجهات و ذلك معلوم بلحن المقال و شهادة الاحوال فيكاد زيتها يضيء قابلية هذه الشجرة من شدة صفائها و نورانيتها و انغمارها في التوحيد و التفريد و التجريد يظهر قبل تجلي المتجلي و يكاد زيت قابلية هذا القلب المطهر من شدة الصفاء و كمال التلألأ و ادمان الاقبال و تفرغ البال الي حضرة ذي الجلال يكاد يظهر في عالم الظهور و بروز افعال الربوبية قبل ان يمسها نار التعين الاول و ان كان لايمكن الوجود و الظهور الا بمس تلك النار و ان يجوس خلال تلك الديار ثم انه نور علي نور اي نور في نفسه لشدة صفاء القابلية كالزجاجة التي يراد منها البلور الجامع لجوامع النور الحامل لمواقع الظهور الصافية الطيبة الطاهرة من الاغيار المصفاة من الاكدار و النور الآخر هو الحاصل بمس النار اي النار الشجرة الحاصلة ( نار الشجرة الحاملة خ ) للولاية المطلقة و اليه الاشارة بقول مولينا الصادق الامين جعفر بن محمد بن الميامين ان حديثنا صعب مستصعب لايحتمله احد حتي الملك المقرب و النبي المرسل و المؤمن الممتحن قيل فمن يحتمله قال من شئنا ، فصاحب هذا القلب الشريف هو ممن شاؤا ان يودعوا فيه تلك الاسرار و يظهروا له ذلك النار ثم لما طهر الله ذلك القلب و اودعه من اسرار الغيب و من المعارف العرية من الريب و جعلها طريقا موصلا للمريدين و سبيلا مهيعا للسالكين فالطالبون لايصلون الي هذا المرشد الكامل و الطريق الموصل و النور من [ص 373] فيض الازل و التعين الاول الا بعناية خاصة و هداية ناصة فلا كل من طلب وجد الا بعناية ربانية و لايشفعون الا لمن ارتضي و لذا قال تعالي في تتمة الآية يهدي الله لنوره من يشاء و ذلك الحجاب الواسطة بين الرعايا و الباب اي باب مدينة العلم هو نور الله و دليل ارادة الله الموصل الي الولي المطلق بسر مشية الله ثم ذكر سبحانه ان هذا الستر و الحجاب و ان كانوا ذوات مستقلة و حقايق متأصلة لكنها امثال للاولياء و ادلاء عليهم و لذا قلنا انهم ابواب الباب و حجج الحجة و جناب الجنب و لذا قال سبحانه و يضرب الله الامثال للناس الناس هم الرعية من العوام و الامثال هم العلماء الاعلام الكاملون الواصلون بقطع الاسفار الاربعة الي دار السلام و دار السلام هي باب مدينة العلم الذي من يدخلها من ذلك الباب فقد امن من كل ما يورث السقام من الظاهرية و الباطنية من الكفرة اللئام و هم الذين اشار اليهم الله في محكم الكلام و كذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الانس و الجن يوحي بعضهم الي بعض زخرف القول غرورا و بالجملة فالتابوت الذي ذكره الناظم ايده الله بتوفيقه و سدده بتسديده هو قلب هؤلاء الاعلام الذين هم ابواب الباب و الستر و الحجاب فان هذا الستر المرسول من حضرة السلطان الاعظم و الخاقان الاقدم تغمده ( الله خ ) برحمته الواسعة هو ستر للقبر الشريف و المحل المنيف و القلب هو محل الجسد المعظم و النور المكرم و القبر حجاب و هو الباب و الستر حجاب للقبر و هو حجاب الحجاب و ستر الستر و له ظاهر و باطن و قد اشار الناظم الي الامرين ليبين المقامين و يظهر الخفاء [ص 374] من البين و يصفي القلوب عن الرين و يجلي العين عن الغين و يوضح الامر بلا مين فقال سدده الله بتوفيقه : هذا هو التابوت فيه سكينة ، اما التابوت فقد علمت انه البدن الظاهر الحاصل باعتدال الطبايع و هو الموجب لاعتدال الحرارة الغريزية الموجب لتصفية الصدر و انشراحه الموجب لصفاء القلب و ذكائه و صيرورته محلا للانوار الاربعة و الاكوان الثلاثة في الاطوار السبعة و الادوار الاثني‌عشر و الاطوار الاربعة‌عشر و هو قول اميرالمؤمنين روحي له الفداء و عليه آلاف التحية و الثناء في تعريف الفلسفة لما قال له يهودي لو تعلمت الفلسفة لكان ذلك ( لك . نسخة ١٣٠٥ م ) شأن من الشأن فقال له اميرالمؤمنين يا يهودي و ما تعني بالفلسفة اليس من اعتدل طباعه صفي مزاجه و من صفي مزاجه قوي اثر النفس فيه فقد دخل في الباب الملكي الصوري فليس له عن هذه الغاية مغير فقال اليهودي الله اكبر لقد نطقت بالفلسفة كلها في هذه الكلمات يا ابن ابي‌طالب فاذا حصل له قلب هكذا فقد تأهل لان يكون تابوتا فيه سكينة من ربه و بقية مما ترك آل موسي و آل هرون و اما السكينة فهي الثبات و الطمأنينة التي هي الاصل في كل خير و المبدأ لكل حق و نور لان الله سبحانه و تعالي خلق قلب الانسان مرآة صافية له وجهان و ربما يعبر عنهما في بعض الاخبار عن اهل البيت عليهم آلاف التحية و الثناء بالاذنين و هما القلب ( و القلب خ ) لايخلو عن ثلاثة حالات اما مستقر في الحالتين و اما متزلزل في البين و بيان ذلك ان الوجهين من القلب احدهما مقابل لعليين و الآخر مقابل لسجين و له نظر واحد فحين ما ينظر الي عليين [ص 375] لايمكن ان ينظر الي سجين و ان كان ناظرا الي سجين لايمكن ان ينظر الي عليين لان الواحد في الامكان لايصدر منه اكثر من واحد و لايمكن ان يكون لشخص واحد قلبان كما قال تعالي ماجعل الله لرجل من قلبين في جوفه و الا يلزم ان يكون الخالق اثنين و لايصح ان يقول لاحد انا بل يجب ان يقول نحن و الادلة القطعية من العقلية و النقلية و الوجدانية ناهضة بخلافه فاذا نظر بوجهه الاعلي الي عليين فلايخلو اما ان يكون ثابتا في ذلك النظر و مستقر ( مستقرا خ ) فيه فينطبع في قلبه معان و صور عليينية كلها حق و نور و خير و علم و يقين و اذا لم‌يستقر في ذلك فهو كالمرآة المتزلزلة المضطربة لم‌ينطبع فيها شئ الا صور مختلطة متغيرة مضطربة مجتثة لاتفيد شيئا اصلا فلاتقع الصورة الحقة الا بعد الاستقرار حال المقابلة فاذا استقر ثبتت الصورة و انطبعت و لكن هذا المقدار من الاستقرار لايقال له طمأنينة و سكينة اذ قد تنطبع الصورة فيه من عليين بتمام نظره و استقراره حال النظر ثم ينظر بوجهه الاسفل الي سجين فتنطبع فيه صورة مناقضة للصورة الاولي فاول انطباعه قبل ان يميل القلب الي نحو التصديق بالصورة الثانية فمجرد حصول تلك الصورة الغير المعتقدة بعد حصول الصورة الاولي الجازمة تسمي الحالة الحاصلة بعد حصول الصورة الثانية وسوسة ثم اذا استقرت الثانية و مال القلب اليها ميلا ما تزعزع اليقين الحاصل بالصورة الاولي تحصل الريبة ثم اذا ازداد الميل الي الثانية و ارتفع اليقين من الاولي تسمي الثانية وهما و الاولي ظنا و اذا ازداد ميل القلب الي الثانية بادامة النظر في الوجه الثاني الي ان تساوت [ص 376] النسبة في التحقق بين الصورة الاولي و الثانية فهناك يحصل الشك و اذا ازداد الميل الي الثانية بثبوت النظر الثاني و استدامته الي ان قويت الثانية و ضعفت الاولي فكانت الثانية ظنا و انقلبت الاولي وهما و اذا قويت الثانية و استمرت و قطع النظر عن الاولي ارتفعت الصورة الاولي بالمرة فصار ذلك العلم انقلب جهلا مركبا اذا كان النظر مستمرا الي السجين ( سجين خ ) و منقطعا عن عليين فاذا لم‌يستقر في هذا و نظر مرة اخري الي عليين فتحصل تلك الاحوال المذكورة من الوسوسة و الريب و الشك و الوهم و الظن الي ان تذهب تلك الصورة و تأتي الصورة الاخري و لايزال ذلك الشخص الناظر في اضطراب و زيغ و فتن و تزلزل الي ان يستقر في احدي الحالتين و يحصل له الثبات و الطمأنينة في البين .