المبحث الرابع في طبقاتها و سكانها و صور سكانها و هيئاتهم و اشكالهم .
المبحث الخامس في معني ان الارض محبوكة بالسماء و قول مولينا الرضا عليه [ص 314] السلام ان كل ارض محبوكة بسماء و ما تحتها ( تحتنا خ ) الا ارض واحدة .
الفصل السادس و العشرون في الجوهر و العرض و فيه مباحث :
المبحث الاول في حقيقة الجوهر و معناه و انه هو الذي يقيم الغير و الغير يتقوم به .
المبحث الثاني في العرض و معناه ( و خ ) هو الذي يتقوم بالغير فيكون كل شئ جوهرا باعتبار و عرضا باعتبار .
المبحث الثالث في تقسيم العرض الي الاقسام الاربعة القيام الصدوري و القيام الظهوري و القيام التحققي و العضدي و القيام العروضي و لعله تقدم منا ذكر لهذه الوجوه و شرحناها مفصلة بما لا مزيد عليه عند الناس في تفسيرنا علي آية الكرسي عند قوله تعالي الحي القيوم .
المبحث الرابع في ان المعروف عند القوم من العرض هو ما يقوم بالغير قيام عروض و ينحصر عندهم في تسعة مقولات و اما عند العارفين بالاسرار و كلمات اهل الحقايق و الانوار ان العرض ليس له حصر و الجواهر ليست مقولة واحدة بل كل شئ يقوم به شئ فمن حيث قيامه به عرض و من حيث انه مقوم له جوهر فالجوهر هو مقيم الشئ بالنسبة الاقترانية و لايصح اطلاقه علي الله و اما ما سواه سبحانه في الامكان فيطلق عليه الجوهر و العرض كائنا ما كان و قد مدح الشاعر رسول الله صلي الله عليه و سلم بقوله :
يا جوهرا قام الوجود به و الناس بعدك كلهم عرض
و هذا ظاهر معلوم .
[ص 315] المبحث الخامس في معرفة المقولات التسع التي هي قائمة بالجوهر قيام عروض و احوالها و صفاتها و آثارها و معني الحركة و السكون علي ما عند اهل التمكين و التلوين .
الفصل السابع و العشرون في الحروف و فيه مباحث :
المبحث الاول في النقطة الاولية التي بها تألفت الالف و تحققت و تذوتت و تكونت و تعينت و هي السر المستسر و السر المقنع بالسر و سر المجلل بالسر و سر لايفيده الا سر .
المبحث الثاني في الالف اللينية و هي التي تحققت الحروف من عطافاتها و هي مادة الحروف و اصلها و اسها و اسطقسها و هيولاها و سر سرها و مبدأ وجودها و تحققها و هذه الالف طولها الفالف قامة .
المبحث الثالث في الالف المتحركة و هي اول ولد تولد من الالف اللينية و هي اقرب الحروف اليها و لذا ظهرت بصورتها و تحلت باقرب الحلي اليها فان الفتحة مقام الواسطة كما ان الضمة مقام رفع الواسطة و مقام الانضمام الي رتبة الذات الظاهرة و حيث ان الالف اللينية مقام المادة صارت لا مخرج لها حتي يصح انعطافها و ظهورها بكل صورة و هيئة و الالف المتحركة طولها الفالف ذراع و الالف اللينية هو الاختراع الاول في الحروف .
المبحث الرابع في الالف المبسوطة و هي الباء من بسم الله الرحمن الرحيم قال النبي صلي الله عليه ( و آله خ ) و سلم ظهرت الموجودات من باء بسم الله الرحمن الرحيم و هي الابتداع الاول من الحروف .
[ص 316] المبحث الخامس في الالف الراكدة و هي لا طول لها و مقامها مقام الانجماد و رتبتها رتبة الانعقاد و هي اصل الحروف .
الفصل الثامن و العشرون في قرانات الحروف و فيه مباحث :
المبحث الاول في البسط بحسب نسبها و اضافاتها باقسامها الستين من البسط العددي و البسط الحرفي و بسط التمازج و بسط التضارب و هكذا اقسامها الي ان يترقي الي الستين .
المبحث الثاني في التكسير باقسامه الثلاثة من الصغير و الوسيط و الكبير .
المبحث الثالث في موازين الحروف و ضبط مقاديرها و نسبها و خلط بعضها ببعض حتي يحصل المزاج لتأليف ما يريد العامل من كدورة و ابتهاج .
المبحث الرابع في طبايعها و صفاتها و الوانها و قوتها و ضعفها و المصادقة منها و المباغضة و المخفية منها و الظاهرة منها و المتألفة منها و المتناكرة و النبي منها و الرعية و الخادمة منها و المخدومة و العلوية منها و السفلية و الروحانية منها و الجسمانية و النورانية منها و الظلمانية و المتواخية منها و المتعادية و الكاملة منها و الناقصة و غيرها من ساير صفاتها و احوالها و آثارها .
المبحث الخامس في الجفر و انه اسم بقرة اتي بها جبرائيل حين كان رسول الله صلي الله عليه ( و آله خ ) و سلم و اميرالمؤمنين عليه آلاف التحية و الثناء علي جبل فاران فذبحها اميرالمؤمنين روحي فداه بامر رسول الله صلي الله عليه ( و آله خ ) و سلم و سلخ جلدها فانسلخت و هي مدبوغة فامر رسول الله صلي الله عليه ( و آله خ ) و سلم اميرالمؤمنين عليه السلام [ص 317] ان يجعلها ثمانية و عشرين جزءا و كل جزء ثمانية و عشرين ورقة و كل ورقة صفحتين يمني و يسري و كل صفحة ثمانية و عشرين سطرا و كل سطر ثمانية و عشرين بيتا و كل بيت جعل فيه اربعة احرف ففي البيت الاول من السطر الاول من الصفحة الاولي من الجزء الاول اربع الفات و في البيت الثاني ثلث الفات و باء و هكذا الي تمام السطور فيكون آخره ثلاث الفات و عين ( غين . نسخة ١٣٠٥ م ) و هكذا الي آخر الاجزاء و اسرار هذه الحروف علي هذا النحو كثيرة و فوائدها خطيرة .
الفصل التاسع و العشرون في الاعداد و فيه مباحث :
المبحث الاول في الواحد الذي ليس من الاعداد و هو الواحد الذي ليس فيه ذكر الكثرة بحال من الاحوال .
المبحث الثاني في الواحد الذي ليس له ثاني و فيه ذكر للكثرات اجمالية لاجل الصلاحية و بذلك كان مادة و علة للاعداد و هي انما تركبت من تكرار هذا الواحد و بتكراره كانت الاعداد كلها و يتولد منها الي ما لا نهاية له فان الاثنين واحدان و الثلاثة ثلث وحدات و هكذا الي ما لا نهاية له من الاعداد .
المبحث الثالث في الواحد الذي له ثاني و هو من الاعداد و مبدئها و الذي يقول انه ليس من الاعداد توهم و غلط فان هذا الواحد له ثان و ثالث و يعد معها و هو اول متعين من تلك الوحدة كنسبة الف ( الالف خ ) المتحركة مع الالف اللينية .
المبحث الرابع في ان هذا الواحد اصله ثلثة غلبت عليه جهة الوحدة كصاحب [ص 318] الطبايع الاربع اذا غلبت عليه طبيعة منها يدعي بتلك الطبيعة فيقال انه صفراوي او دموي او بلغمي او سوداوي مع وجود غيرها فيه و الاثنان اربعة بعين ما ذكرنا في الواحد لان كل اثنين بينهما نسبة كل واحد مع الآخر بالضرورة فهنا شيئان و نسبتان فالمجموع اربعة و لكن النسبة غير ملحوظة قالوا اثنين .
المبحث الخامس في ان الثلثة اول الفرد و اول العدد لانها تفصيل الواحد و الاربعة اول الزوج لانها تفصيل الاثنين ففي الحقيقة لايكون اول العدد الا ثلثة لانها اقل عدد يمكن وجوده في الامكان فالثلاثة مبدأ الفرد فجميع الكمالات الفردية ترجع اليها و الاربعة مبدأ الزوج لان جميع الكمالات الزوجية ترجع اليها فاذا ثنيت الثلاثة يظهر منها العدد التام و اذا ثنيت الاربعة يظهر منها العدد الناقص و اذا اجتمعت الثلاثة مع الاربعة يظهر منه العدد الكامل و اذا ثني العدد التام يظهر منه العدد الزايد و اذا ثني العدد الكامل يظهر منه العدد الكامل في الكامل فهو اذن كمال الكمال فافهم و كن به ضنينا ايها العالم العلم المفضال .
الفصل الثلثون في الاشكال و فيه مباحث :
المبحث الاول في ان اشرف الاشكال و اعلاها و اسناها الشكل المستدير لفقدان الجهة فيه اذا كان حركته علي القطب لاتظهر من حركته جهة و لا جهة و لا حيث و لا كيف و اذا تحرك علي المحور تحصل من حركته دوائر متعددة مختلفة بالعظم و الصغر و هذا اول ظهور النقص في الشكل المستدير و مع هذا كله فهو اشرف الاشكال و ان كان بعض مقاماته [ص 319] اشرف من بعض كما قلنا في الفؤاد في الفصل المتعلق به .
المبحث الثاني في ان الشكل المثلث ابو الاشكال و اصلها و اسها و اسطقسها و هو شكل آدم الاكبر و لذا كان اسمه علي تمام وفق اضلاع المثلث فالمثلث له رتبة جامعة و قيومية واسعة و هو مبدأ الاشكال و اجمعها و الشكل المستدير و ان كان اشرف و لكن المثلث اجمع و المستدير وجه واحد منه و نسبة المستدير الي المثلث نسبة الاحد الي الله لفظ الجلالة لان الاحد مقام الوحدة المطلقة و مقام الله مقام الالوهية الجامعة لجميع الاسماء و الصفات فكان الاحد يقع صفة له دون العكس كما ان الله يقع صفة لهو فافهم .
المبحث الثالث في ان الاشكال مقناطيس لارواحها المناسبة لتلك الاشكال و كل شكل ينجذب اليه ما يناسب مقامه و مرتبته و هذا في كل شئ من التكوينيات و التشريعيات و العقليات و العاديات و فصلت هذا المطلب غاية التفصيل في موضعين احدهما في جواب السؤال عن ان الحروف قد اختلف علماؤها في طبايعها و مااجتمعوا علي حرف الا علي الالف فانهم اجتمعوا علي انها علي طبيعة النار و اما ما سواها من الحروف فقد اختلفوا فيها اختلافا فاحشا حتي ان كل حرف اعتقدوا فيها الطبايع الاربع كالباء فان منهم من يعتقد انها هوائية و منهم من يعتقد انها ترابية و منهم من يعتقد انها نارية و منهم من يعتقد انها مائية و لا عجب في ذلك اذ قادهم الدليل عليه لكن العجب كل العجب في ان كلا منهم يستعملها علي حسب معتقده فيؤثر ذلك التأثير و الواقع واحد فكيف تصح اصابة المختلفين [ص 320] علي شئ واحد بالاثبات و النفي الواقع و هذا من عجايب الامور و غرائب الاحوال و قد بسطت الكلام في جواب هذه المسئلة بما لا مزيد عليه و بينت ان مدار الحكم علي الصورة فلانعيده هنا فان ( لان خ ) مقصودنا الاشارة لا تحقيق الحقايق و ثانيها في تحقيق هذه العبارة ان الاشكال مقناطيس لارواحها فانه كلام السيد آصف بن برخيا وصي نبي الله سليمان علي نبينا ( و آله خ ) و عليه السلام .
المبحث الرابع في ان الشكل المثلث تأثيره الخراب و الفرقة و عدم الايتلاف و البينونة و الافتراق و الدثور و الوبال لانه مقام الوحدة مقام سلب الاضافات و الكثرة و مقام العدد التام لاسيما اذا كان علي هيئة المثلث الهندي و الشكل المربع تأثيره الالفة و المحبة و المودة و الايتلاف و الاجتماع و زيادة القوة و الهيبة عند الناس و الملوك و متي خاصم صاحبه في مناظرة او خصومة كانت الغلبة له .
المبحث الخامس في ان الامر لو كان كما ذكر ( ذكرنا خ ) فما معني كلام المنجمين ان نظر التثليث نظر المحبة و نظر التربيع نظر العداوة و هذا شئ معلوم عندهم صحيح وافقته التجربة و الجواب ان التثليث هو التربيع و التربيع هو التثليث لان التثليث في عرف المنجمين هو ان يكون بين الكوكبين من السيارات ثلث البروج و لما كانت البروج اثنيعشر يكون ثلثها اربعة و هي نظر التأليف و شكل المحبة و المودة و الايتلاف و عدم الافتراق و امثالها و لذا قالوا ان التثليث نظر المحبة لانه تربيع و اما التربيع فحيث ان مرادهم ان تكون الفاصلة بين الكوكبين ربع الفلك و ربع البروج و حيث [ص 321] ان ربع الاثنيعشر ثلاثة كان التربيع هو التثليث و هو نظر العداوة و الفرقة و البينونة و عدم الايتلاف و وقوع الاختلاف و امثالها مما في معناها و كذلك حكم كل شئ يجر علي حسب قابليته و يجذب علي حسب استعداده ،
كقطر الماء في الاصداف در و في بطن الافاعي صار سما
و ننزل من القرآن ما هو شفاء و رحمة للمؤمنين و لايزيد الظالمين الا خسارا ، و ليزيدن الذين كفروا ما انزل اليك من ربك طغيانا و كفرا .
الفصل الحادي و الثلثون في علم الموسيقي و فيه مباحث :
المبحث الاول في حقيقة الموسيقي و سره و اصل مبدئه و منتهاه .
المبحث الثاني في ان هذا العلم اي ظهور هذه النغمات علي ( النظم خ ) الطبيعي انما كان من الافلاك قد اظهرها فيثاغورث الحكيم بعد ان سمعها من حركات الافلاك .
المبحث الثالث في ان هذا العلم مبني علي حدود ستة الاول السبب الخفيف و هو حركة و سكون الثاني السبب الثقيل و هو حركتان الثالث الوتد المجموع و هو حركتان و سكون الرابع الوتد المفروق و هو حركتان بينهما سكون الخامس الفاصلة الصغري و هي ثلث حركات و سكون السادس الفاصلة الكبري و هي اربع حركات و سكون .
المبحث الرابع في نسبة هذه الحدود الي الافلاك الستة ماعدا الشمس فسبب الخفيف نسبة القمر و الثقيل نسبة العطارد ( عطارد خ ) و الوتد المجموع نسبة الزهرة و الوتد المفروق نسبة المريخ و الفاصلة الصغري نسبة المشتري و الفاصلة الكبري نسبة زحل .
[ص 322] المبحث الخامس في تفرع الاصوات و النغمات و الالحان المختلفة من المفرحات و المكدرات و المؤثرات و المنومات و المسكرات و المضحكات و المبكيات كلها من هذه الحدود الستة بجميع الاسباب و الاوتار ( الاوطار خ . الاوطاد ، نسخة ١٣٠٥ م ) و الفواصل و ملاحظة بعضها مع بعض .
الفصل الثاني و الثلثون في علم الصناعة و توليد المولود الفلسفي و فيه مباحث :
المبحث الاول في اصل هذا العلم و سره و منشأه و مبدئه و منتهاه و انها اخت النبوة و عصمة المروة الناس يعلمون ظاهرها و يعلم مولينا اميرالمؤمنين ( عليه السلام خ ) ظاهرها و باطنها و ان كل شئ له فيه اصل او فرع .
المبحث الثاني في الربع الاول و هو العمل المكتوم و الجوهر المخزون لايكتب في كتاب الا باشارات بعيدة لايدركها الا اولوا الافئدة و اولوا الالباب و قد قال صاحب جوهر الجواهر ان اقرب الاشارات ان يشار بالبعيد الي القريب و بالقريب الي البعيد .
المبحث الثالث في الربع الثاني من صيرورته نطفة جمادا منحلا الي ماء رقيق الذي هو نطفة المرأة و الماء الغليظ الذي هو نطفة الرجل و التزويج بينهما بالزوجات الاربع ثم بالجواري الست ثم بان يطوف بالبيت الحرام اسبوعا الي ان يكون شيئا واحدا و ماءا جامدا .
المبحث الرابع في الربع الثالث كما قال اميرالمؤمنين علي بن ابيطالب ( عليه السلام خ ) و ما هو الا ماء جامد و هواء راكد و ارض سائلة و نار حائلة بان يستخرج اول الماء الابيض الرقيق ذو الوجهين ثم الماء الابيض الغليظ اشبه الاشياء بالزيبق [ص 323] ثم الماء الاصفر الشرقي ثم الماء الاحمر ثم مزج الماء الابيض الرقيق بالثفل الباقي و استخراج الصبغ الاحمر موسي تلك الامة ثم مزج الماء الابيض الغربي بالثفل الباقي و تقطيره مرات بعد تعفينه حتي يكون الثفل صافيا براقا كبرادة الذهب بل اصفي منها و هنا تمام الربع الثالث .
المبحث الخامس في الربع الرابع من العمل و به يتم العمل و هو مقام التركيب و سقي المركب تسع مرات حتي يخرج بكل سقي رهط من التسعة المفسدة و كان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الارض و لايصلحون فاذا سقي المركب بالوزن المعين و المقدار المشخص المعلوم عند اهله بان يؤخذ من الماء الابيض المسماة عندهم بالفتاة الغربية و بيوشع بن نون اخري و بالقمر اخري جزءان و من الماء الاحمر و الاصفر الممتزجين و هو شئ يشبه البرقا في كلام اميرالمؤمنين روحي له الفداء :
خذ الطيار و الطلقا و شيئا يشبه البرقا
اذا مزجته سحقا ملكت الشرق و الغربا
و الشئ الذي يشبه البرقا هو الماء الاحمر المستخرج من بعد الماء الاصفر و الماء الاصفر المستخرج من الماء الابيض فيمزجان فيحصل شئ يشبه البرقا و يؤخذ منه جزء واحد و يؤخذ من الانفحة جزء واحد و يؤخذ من الثفل الصافي بعد تطهيره بالابيض الغربي جزء واحد و هو الطلق في قول اميرالمؤمنين ( عليه السلام خ ) المتقدم فيلقي الجميع في الآلة العمياء و يجعل في التعفين علي القدر المعين عند اهل التمكين و هكذا يفعل و يكرر العمل ثلث مرات ففي الثالثة يطلع القمر البازغ من افق العمل و يطرح كل واحد علي [ص 324] عشرة فاذا تكرر العمل المذكور علي الوجه المسطور يزداد في العمل و الفعل و التأثير فاذا اردت ان تبزغ الشمس و تظهر مشرقة بانوارها خذ جزءا من الماء الرقيق الاول و اترك الماء الابيض الغربي لانه مادة القمر في فلكه الجوزهر و خذ جزء من شئ يشبه البرقاء و جزء من الانفحة و جزء من الصبغ الاحمر و اضف الي المركب الاول و اجعله في الآلة العمياء الي اجل معلوم ثم افعل هكذا ست مرات لكمال التسع
و ذلك معني قولهم ان واحدا سيغلب تسعا من بنات البطارق
فاذا بلغ السقي الي التسع تكرر العمل مرة اخري من غير سقي لكمال النضج و التعديل فهي الجبال العشرة في قوله تعالي حكاية عن ابرهيم الخليل علي نبينا ( و آله خ ) و عليه السلام رب ارني كيف تحيي الموتي اي موت ( موتي خ ) الجمادات كيف تحييها حتي تكون مؤثرة في مثلها و غيرها من جهتها فان الانسان اذا اكل منه حبة واحدة تترقي في فهمه و ذكائه و حدته و معرفته بالامور و ذلك لان تلك الحبة تعدل الجسم الجمادي فيكون محلا لتلك الاشراقات الالهية كما ان المرآة كلما صفيتها و عدلتها تظهر النور فيها اكثر و اعظم و علة ذلك تصفية المرآة و تعديلها و كذلك اذا صفت الاجسام و اعتدلت الطبايع تظهر جهات النفس و العقل فيها اشد و اكثر و كذلك اذ القيت علي الاشجار تقوي الشجرة و تكمل و تأتي باعلي ما يمكن في حقها من الثمرة و كذا اذا القي علي الاحجار يظهر باكمل ما يستعد من الجواهر كالياقوت و الالماس و اللؤلؤ و ساير الجواهر و اذا القيت علي الفلزات تنقلب ذهبا و هذه هي الحيوة الحقيقية صاحبة اللطيفة الزائدة تحيي بها ما يجاورها و يكمل ما يصاحبها [ص 325] و لما سأل ابراهيم عليه السلام ذلك استعلاما لاصل العمل و انه هو الخليل لانه قال له ان لي خليلا لو سألني احياء الموتي لاجبته فسأل ابرهيم ذلك و قال سبحانه تبيينا و توضيحا للامر و ان ابرهيم عليه السلام انما سأل ذلك للتعلم لا للاستخبار و استفهام انه تعالي يقدر علي ذلك ام لا قال سبحانه اولمتؤمن تقريرا ليقول بلي كما قال لعيسي عليه السلام اانت قلت للناس اتخذوني و امي الهين من دون الله حتي يقول سبحانك ليس لي ان اقول اه ، و لذا قال ابرهيم اظهارا لمراد الحق سبحانه بلي و لكن ليطمئن قلبي بالخلة و بالعلم و لميطلب ذلك للاطمينان و الثبات في الاعتقاد و حاشاه من ذلك لان الله سبحانه اراه ملكوت السموات و الارض ليكون من الموقنين و انما طلب الاطمينان و الثبات في العلم بكيفية احياء هذه الاموات فاجاب الله سبحانه دعوته فقال فخذ اربعة من الطير و هو الطاووس و الديك و الحمامة و الغراب فالطاووس هو الماء الاحمر المسمي عندهم بالفتي الشرقي الذي من شأنه الامتزاج لحصول ما يشبه البرقا و الصبغ الاحمر الذي هو مادة الكبريت الاحمر و الديك هو الماء الاصفر الشرقي المستخرج بعد الابيض الغليظ و الحمامة هي الابيض اشبه الاشياء بالزيبق بل ذلك زيبقهم و هو الطيار في قول اميرالمؤمنين ( عليه السلام خ ) المتقدم : خذ الطيار و الطلقا ، و الغراب هو الثفل المطهر من ريشه و هو قولهم ازل ريش الغراب ليكون عقابا و يطلق عليه تراب بيت المقدس كما يطلق علي الحمامة الطيار قبضة من ارض مصر كما يطلق علي الطاووس قبضة من ارض فارس و قال صريع الدلاء [ص 326] في قصيدته :
و اهل شيراز فلايمكنهم ان يلبسوا في فصل تموز الفرا
فافهم الدقيقة بسر الحقيقة و تعيها اذن واعية ثم قال سبحانه فصرهن اليك اي امزجهن و اخلطهن و هو الربع الآخر من العمل و هذا المزج و الخلط كما ذكرت لك علي النظم الطبيعي و هذا هو الاعتدال الحقيقي و انما قلنا في الابيض الغربي يؤخذ منه جزءان فان الجزئين منه يعادل جزء واحدا من غيره فان الرطوبة يحتاج اليها اكثر و لكن بعد المزج يعادل تلك الاجزاء ثم بعد الخلط و المزج قال سبحانه و تعالي ثم اجعل علي كل جبل منهن جزءا و المراد بهذه الجبال التساقي فان تسعة منها مع السقي و الخلط بالاجزاء و واحد منها يجعل في التعفين بلا خلط و لا سقي فاذا تمت هذه التساقي حييت الطيور التي هي العناصر و ذهبت عنها الغرائب و الاعراض و الكثافات فحييت فهي فعالة فكل عنصر يفعل فعله من غير مزاحمة غيرها و لذا اذا القيت الاكسير علي الزيبق يعدله و يجفف رطوباته و يجعله ذهبا صافيا فهنا كان الفعل لليبوسة دون الرطوبة فاذا القيته علي النحاس يعدله و يرطبه الي ان يجعله ذهبا صافيا خالصا فهنا كان الفعل للرطوبة دون اليبوسة و هكذا باقي الفلزات يعمل في الاضداد و يعدله و يصلحه فحييت بذلك كل الطيور التي كانت ميتة و انما امر ابرهيم عليه السلام بذبحها لبيان ان معصية آدم عليه السلام كان سببا لموت تلك العناصر و عدم حياتها الا بتدبير مدبر و تقدير مقدر و ذلك تقدير العزيز العليم و بالجملة فهذا الولد العزيز الكريم المسمي بعبد الكريم و عبد الواسع عند اصحاب هذا العلم [ص 327] و عبد الله عند الحقير الذي يهزم الصفوف و لايكترث بالالوف تتم صنعته بعد تمام اربعة ارباع للحلين و العقدين قال صاحب الشذور :
و حلين مع عقدين لا بد منهما و حلله و اعقده و احلله و اعقد
و امثال هذه الفصول لهذا الكتاب كثيرة و لو اردنا شرحها و بيانها لطال بنا الكلام و يخرجنا عما نحن فيه من المرام و لاتتوهم ان هذه الفصول علوم و معان مستفادة من الالفاظ و العبارات المدونة في هذه العلوم المتعارفة المتداولة بين الناس من اصحاب المجادلة و الموعظة الحسنة و الحكمة في الوجه الاسفل و انما هي حقايق و ذوات و اصول و فروع كونية و ذاتية مودعة في ذات الآفاق و الانفس و المرشد الكامل و الستر و الحجاب الواصل انما هو جامع هذه الاصول و الفصول و مميزها و معربها و عارف كل فصل في مقامه و كل اصل في بابه بالمشاهدة العيانية و الملاحظة العرفانية و المعاينة الربانية فهو الكتاب المعرب و ما عداه المعجم لان الذي لايقرء حروف نفسه و ذاته فلايعرف غيره و اذا لميكمل ذاته فلايكمل غيره و كمال الذات بالعلم و قد قال سبحانه يرفع الله الذين آمنوا منكم و الذين اوتوا العلم درجات و لايكون الباب بابا و لا الحجاب حجابا الا بمعرفة ذاته و قرائة حروف نفسه و مشاهدة العوالم العلوية و السفلية و الغيبية و الشهودية في ذاته و يعرف اسم نبينا و وصفه و محله و موطنه و حكم الاولي و الثانوي في ذاته و كذلك خلفائه و اوليائه المضاهئين له المخلوقين من سنخ ذاته و كذلك الانبياء كلهم عليهم السلام و عددهم و عدد اوصيائهم و امنائهم و خلفائهم و كذلك مدة سلطانهم [ص 328] و شدة برهانهم و احكامهم عند وجود الرعية المطيعين المقبلين و الرعية المدبرين المخالفين و المزج و الخلط بين المقبلين و المدبرين و قلتهم و كثرتهم و احكام كل منهم في صفاتهم و مقتضياتهم و حدودهم و احوالهم كل ذلك مكتوب في لوح الحقيقة و الكتاب الكوني الجامع المطابق للكتاب الشرعي الجامع المانع فالعارف الكامل هو الذي يقرأ كتابه و يفتح بابه و يعرف مفصوله و موصوله و ما يؤل اليه اموره و اذا ( فاذا خ ) عرف تلك الفصول و الابواب في ذاته و صفاته و فعله و غيبه و شهوده و اجزائه و اعضائه و قشوره و البابه و شعره و بشره و نوره و ظلمته و يمينه و يساره و كماله و نقصانه و اوامره و نواهيه فهو اذن الكتاب و فصل الخطاب و عالم الكتاب فاتحد الكتاب و المكتوب و المحب و المحبوب و الطالب و المطلوب و انما يقال له الكتاب لظهور كونه كتابا و الا فكل شئ كتاب و انما سموا هؤلاء الاجلة لظهور تلك المعاني و الفصول و الفروع و الاصول فيه و لذا قال تعالي و الامر يومئذ لله و الحكم يومئذ لله مع ان الامر و الحكم لله سبحانه دائما و حيث ان في هذه الدنيا غشاوة علي الابصار فلميظهر ان الامر لله تعالي كمال الظهور و لذا انكرته الدهرية و الزنادقة و الثنوية و المانوية و اليهود و النصاري و المجوس بانكارهم النبي المبعوث و ساير الفرق بانكارهم خلفائه و امنائه و العصاة بتركهم طاعتهم و الناظرين الي الاغيار بنظرهم اليها و المحجوبين بالتعين اذا قصر نظرهم اليه و حجب التعين عن مشاهدة التجلي و كل هذه جهات الانكار في كل مقام بحسبه و اما يوم القيمة و يوم الطامة و يوم الدخول في لجة بحر الاحدية و السباحة في طمطام يم [ص 329] الوحدانية يرتفع الحجاب و ينفتح الباب و يظهر الجناب و لميبق لشئ ظهور و لا لشئ امر الا الله ( لله خ ) العزيز الوهاب فافهم بهذا معني كونهم الكتاب مع ان كل شئ كتاب بصريح الخطاب ان في ذلك لذكري لاولي الالباب .
تحقيق و تبيين - كما ان باب المدينة له ظاهر و باطن باطنه الرحمة و ظاهره من قبله العذاب و لذا كان رحمة الله علي الابرار و نقمته علي الفجار و قال تعالي و ننزل من القرآن ما هو شفاء و رحمة للمؤمنين و لايزيد الظالمين الا خسارا و قال تعالي فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة و ظاهره من قبله العذاب فكذلك باب الباب و جناب الجناب و حجاب الحجاب الذي هو المرشد الكامل و الحجاب الواصل و الستر الفاصل رحمة لطائفة و نقمة للآخرين فمن جعلهم في يمينه ( عينه خ ) اليمين جهة الخير و النور يعني اقتفي آثارهم و مشي علي منوالهم و تأدب بآدابهم فقد جعل الكتاب في يمينه فاذا جعل الكتاب في يمينه و هو باب لباب مدينة العلم كان الباب عن يمينه فاذا دخل الباب دخل المدينة و اذا دخل المدينة كان آمنا عن كل رسم ( نقص خ ) و زوال فحينئذ يعطي الذي يرجو غدا اي في الزمان الآتي لان الذي مضي فات و الرجاء انما هو للآتي من الاوقات و لايلزم ذلك ان يكون يوم القيمة بل في كل حالة في كل ساعة و في كل وقت لان من دخل المدينة من بابها فهو آمن و ينافي الامن طلب شئ لايصل اليه في الحقيقة فاذا كان هذا الكتاب الذي هو باب الولي الذي هو باب النبي عن يمين شخص فتشمله عواطف الكتاب فيعطي جميع ما يريد و يؤمل في كل الحالات بخلاف ما اذا لميجعل الكتاب [ص 330] عن يمينه و لميكن ذاك بيمينه فهو مدبر لانه اتي البيت من ظهره و الله سبحانه قال ليس البر بان تأتوا البيوت من ظهورها و لكن البر من اتقي و اتوا البيوت من ابوابها و عدم الستر شر و الشر اعراض عن المبدأ ( و الاعراض عن المبدأ خ ) يوجب حرمان ما يرجو و ما يؤمل نستجير بالله منه و هذا هو الذي جعل كتابه بشماله فالكتاب هو الذي ينال باقباله كل خير و يصل بادباره و جعله بشماله الي كل شر و هو قوله تعالي بصريحه و ظاهره و ليزيدن الذين كفروا ما انزل اليك من ربك طغيانا و كفرا و قال تعالي في موضع آخر و ننزل من القرآن ما هو شفاء و رحمة للمؤمنين و لما كان هذا الستر هو الكتاب و هو الباب و هو القري الظاهرة اشار الناظم ايده الله بتأييده و وفقه بتوفيقه الي هذه الدقيقة بقوله سلمه الله تعالي من غدا بيمينه يعطي الذي يرجو غدا و يؤمل ، الي قوله تعالي و جعلنا بينهم و بين القري التي باركنا فيها قري ظاهرة و قدرنا فيها السير سيروا فيها ليالي و اياما آمنين فاذا جعلوا الكتاب عن يمينهم فهم سائرون آمنون في الليالي و الايام و اذا جعلوا الكتاب عن شمالهم فهم كما اخبر الله سبحانه قالوا ربنا باعد بين اسفارنا و ظلموا انفسهم فجعلناهم احاديث و مزقناهم كل ممزق و هؤلاء اصحاب الشمال في سموم و حميم و ظل من يحموم لا بارد و لا كريم .
وصل - و لما ذكر الناظم ايده الله و سدده و افاض عليه من رحمته الواسعة ما امده ان هؤلاء الابدال من افاخم الرجال الذين هم الستر و الحجاب هم المسمون بالكتاب اراد ان يبين دقيقة شريفة و لطيفة منيفة و دقيقة [ص 331] انيقة من السر الذي ظهر من قوله تعالي قد جاءكم رسول من انفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤف رحيم و قوله تعالي انما انا بشر مثلكم يوحي الي و قوله تعالي و لو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا و للبسنا عليهم ما يلبسون ، فقال اثباتا لتلك الحقيقة و تبيانا لتلك الدقيقة :
هذا الزبور و ذلك التورية و الانجيل بل هذا القران المنزل
اقول : من المعلوم الظاهر ان الادوات انما تحد انفسها و الآلات تشير الي نظائرها فاذا كان كذلك فالكتب النازلة عن الله سبحانه علي كل نبي من الانبياء المرسلين يجب ان يكون علي لسان قومه يعني علي متفاهمهم بحيث اذا اقتضت المصلحة و صلحت الرعية و صفت عن كل دنس و دنية و خلصت عن جميع الشكوك و الريبة و نظرت بعين الله الي البرية و ظهر ( لها . نسخة ١٣٠٥ م ) سر دليل الحكمة و انكشفت لها الاسرار الالهية و وصلت الي سر النقطة و صارت كما اخبر الله سبحانه في الاحاديث القدسية كنحو مازال العبد يتقرب الي بالنوافل حتي احبه فاذا احببته كنت سمعه الذي يسمع به و بصره الذي يبصر به و يده التي يبطش بها ان دعاني اجبته و ان سئلني اعطيته و ان سكت عني ابتدأته و قد يظهر سر هذا المعني في جميع الرعية و هذا مااظن ان يكون في هذه الدنيا عامة في جميع الرعية الا الخارجين عن نوع هذه الدنيا الدنية مثل اهل جابلسا و جابلقا و التسع و الثلثون عالما التي هي وراء جبل قاف و اهل جبل قاف و امثالهم و اما اهل هذه الدنيا التي نزل اليها آدم عليه السلام فمن جهة كدورة المعصية التي خرجت بها آدم من الجنة و نودي هو و الذين معه اهبطوا منها جميعا [ص 332] فهبط و اغبرت آفاق الدنيا بكدورة تلك المعصية الي ان قال آدم عليه السلام لما نظر اليها :
تغيرت البلاد و من عليها فوجه الارض مغبر قبيح
ثم بقتل قابيل هابيل كثر ذلك الغبار و تواتر الدخان المثار بمعصية العزيز الجبار فلمتزل المعاصي متواترة و الكدورات متوالية الي ان تمرضت القلوب من تواتر الصدمات و ضاقت الصدور من تواتر الابالسة و الشياطين التي جذبت و جلبت اليها لكثرة المعاصي و السيئات و ضعف الدماغ و القوي الحالة فيه عن مدافعة تلك الواردات من الامور المقطعات و الكباير المكدرات و الصغاير المفجعات فلمتزل امراض القلوب متكاثرة و آلام الصدور متوافرة و القوي ضعيفة و الاعضاء نحيفة و الاعداء غالبة و الاحباء خائفة فكيف يرجي الخلاص و يتحقق المناص و الامر دائما في ازدياد و الكدورة متواردة ما لها من نفاد فيا لها من امراض قد ازمنت و اعراض قد تمكنت و كدورات استقرت فما الحيلة لهذه القلوب المريضة و الصدور الضيقة و الاجنحة المكسورة و اني لها مع هذه الحالة الصعود الي مدارج القدس و العروج الي معارج الانس الا قليلا من الناس ممن شملتهم العناية الالهية و خصتهم العواطف الربانية و عمتهم الالطاف السبحانية و اتتهم نفحة من نفحات الكرامة و جذبة من جذبات العناية فقربت لهم البعيد و سهلت عليهم العسير الشديد و الحقتهم بعباد الله من اهل تلك العوالم الذين هم بالبدار اليهم يسارعون و باب الله علي الدوام يطرقون و اياه في الليل و النهار يعبدون و هم من خشيته مشفقون الذين صفيت لهم المشارب و بلغوا مواهب الرغائب و انجحت لهم المطالب و قضيت لهم المآرب و ملئت [ص 333] ضمائرهم من حب الله و رووا من صافي شراب محبة الله فبه الي لذيذ مناجاته وصلوا و منه اعلي مقاصدهم حصلوا فقد انقطعت اليه همتهم و انصرفت نحوه رغبتهم فالله لا غيره مرادهم و له لا لسواه سهرهم و سهارهم و لقاؤه قرة اعينهم فوصله من انفسهم و الي الله شوقهم و في محبته ولههم و الي هواه صبابتهم و رضاه بغيتهم و رؤيته حاجتهم و جواره طلبتهم و قربه غاية مسئلتهم و في مناجاته روحهم و راحتهم و عنده دواء علتهم و شفاء غلتهم و برد لوعتهم و كشف كربتهم فهو سبحانه انيسهم في وحشتهم و صاحبهم في وحدتهم و مجيب دعوتهم و ولي عصمتهم و مغني فاقتهم و لايريدون سواه و لايطلبون ما عداه فالله نعيمهم و جنتهم و هو دنياهم و آخرتهم و حالهم كما قال الشاعر :
كانت لقلبي اهواء مشتتة فاستجمعت مذ رأتك العين اهوائي
فصار يحسدني من كنت احسده و صرت مولي الوري مذ صرت مولائي
تركت للناس دنياهم و دينهم شغلا بذكرك يا ديني و دنيائي
كما قال الشاعر :
و ليتك تحلو و الحيوة مريرة و ليتك ترضي و الانام غضاب
اذا صح منك الود يا غاية المني فكل الذي فوق التراب تراب
فليت الذي بيني و بينك عامر و بيني و بين العالمين خراب
فهؤلاء الانجاب الاطياب و العلماء من اولي الالباب وصلوا الي مقام انحطت دونه المقامات فانكشفت لهم العوالم البرزخية حتي دخلوا الجنتين المدهامتين و شربوا من العينين النضاختين و اتصلوا بالابرار الاخيار [ص 334] المصطفين ثم صعدوا الي ان شربوا من عين الكافور و بلغوا مقام الغبطة و الحبور ثم صعدوا الي ان اكلوا من كبد الحوت ثم اكلوا من كبد الثور فاستأهلوا للبقاء ابد الآبدين و تأهلوا لاستمرار الافاضة بلا انقطاع دهر الداهرين ثم صعدوا و شربوا من عين السلسبيل التي مزاجها زنجبيل فنالوا بذلك الفضل الجليل و الكرم النبيل مقاما لايزاحمهم جبرئيل و لا ميكائيل ثم صعدوا الي ان وصلوا مقام الكثيب الاحمر فاستشرقوا و استناروا بالنور الازهر ثم صعدوا الي الرفرف الاخضر خضرة الحجاب الاكبر فشملتهم الانوار و ظهرت لهم خفيات الاسرار من صور الملأ الاعلي التي قال فيها اميرالمؤمنين روحي له الفداء و عليه آلاف التحية و الثناء صور عارية عن المواد خالية عن القوة و الاستعداد تجلي لها فاشرقت و طالعها فتلألأت فالقي في هويتها مثاله و اظهر عنها افعاله ثم صعدوا حتي دخلوا ارض الزعفران و ظهرت لهم انواع البيان من الذي قال سبحانه خلق الانسان علمه البيان و ذلك من سر المعاني و البيان و يظهر ذلك من قوله تعالي كل يوم هو في شأن ، و قد قال النبي صلي الله عليه ( و آله خ ) و سلم شؤن يبديها لا يبتديها يعرفها من كان له قلب و عينان ثم صعدوا الي ان بلغوا مقام الاعراف فشملتهم الالطاف و نالوا بذلك صحبة الاشراف من قوله تعالي فادخلي في عبادي ، و قول اميرالمؤمنين روحي له الفداء خلق الانسان ذا نفس ناطقة ان زكيها بالعلم و العمل فقد شابهت اوايل جواهر عللها و اذا فارقت الاضداد فقد شارك بها السبع الشداد و هؤلاء هم الاشراف ثم صعدوا الي ان شربوا من [ص 335] الشراب الطهور فطهروا عن الغيور و دخلوا في مقام الرضوان و سلبوا عنهم مقتضي الاكوان و الاعيان و سبحوا في لجة بحر الاحدية و طمطام يم الوحدانية و غرقوا بماء الرحمة و حرقوا بنار المحبة و صعدوا الي اعلي ذروة الشجرة و هي شجرة تخرج من طور سيناء تنبت بالدهن و صبغ للآكلين و الدهن هو الزيت الذي يكاد يضيء و لو لمتمسسه نار و النار من الشجرة لقوله تعالي هو الذي جعل لكم من الشجر الاخضر نارا فماادري ما اقول و ما عسي ان اقول فالشجرة من النار و النار من الشجرة و الدهن من النار و النار من الدهن و الكل من الكل و البعض من البعض و البعض من الكل و الكل من البعض ،
مسئلة الدور جرت بيني و بين من احب
لولا مشيبي ماجفا لولا جفاه لماشب
فلنقبض العنان فللحيطان آذان و اني لي بالكلام في مثل هذا الزمان الذي كميت الجهل مخلوع العنان و مطي العقل معقول اللسان و المشتكي الي الله و من العجب انهم لايرضون بالسكوت و لايقنعون بالبيان لا لامر الله يعقلون و لا من اوليائه يقبلون حكمة بالغة فماتغن النذر و الحمد لله علي كل حال في المبدأ و المآل فهؤلاء الابرار الاخيار حملة الاسرار اذا القي عليهم الكتاب المنزل يجب ان يعرفوه بحقيقة الظاهر و ظاهر الظاهر و ظاهر ظاهر الظاهر و هكذا الي ان يرتقي الي السبعة او الي السبعين و بحقيقة الباطن و باطن الباطن و باطن باطن الباطن و باطن باطن باطن الباطن و هكذا الي ان يرتقي الي السبعة او السبعين و التأويل و [ص 336] تأويل التأويل و تأويل تأويل التأويل و تأويل تأويل تأويل التأويل و باطن التأويل و باطن باطن التأويل و باطن باطن باطن التأويل و هكذا الي السبعة او الي السبعين و يعرف هذه الوجوه في السلسلتين الطولية و العرضية و يعرفوه بلحن الخطاب و بلحن المقال و دليل التنبيه و دليل الخطاب و فهوي ( فحوي . نسخة ١٣٠٥ م ) الخطاب و دلالة الاقتضاء و بالتحمل عن الغير و من باب اياك اعني و اسمعي يا جارة و بالمثال و بالسؤال و بالجواب و بعدم الجواب و بالسكوت و الاهمال و بنحو اداء المقال و بذكر الماضي و هو يريد الاستقبال و بذكر المستقبل و ارادة ماضي الاحوال و بذكر الجمع و ارادة المفرد و بذكر المفرد و ارادة الجمع و بذكر المؤنث و ارادة المذكر و بذكر المذكر و ارادة المؤنث و بذكر المطلق و ارادة المقيد و بذكر المقيد و ارادة المطلق و بذكر السافل و ارادة العالي و بذكر العالي و ارادة السافل و ذكر الكنايات و الاستعارات و التشبيهات و الطبايع و الغرايز و المزاجات و ذكر حروف الصفات و اكثار حروف الطبايع في كلمة ( و خ ) تقليلها او عكس المراد منها كالماء فان حروفه نارية و معناها بارد رطب و بتأنيث لفظ و معناه مذكر كالشمس و بتذكير لفظ و معناه مؤنث كالقمر و الليل و باكثار حروف القلقلة و الاطباق و التفشي و الاستعلاء و الاستفلاء و الشفوي و حروف الوسط و حروف الحلق في كلمة و تقليلها في اخري و توسطها في اخري و كالحروف النورانية في وجود ظلماني و كالحروف الظلمانية في وجود النوراني و الحروف الليلية في وجود النهاري و النهارية في وجود الليلي و حروف نفي في مقام الاثبات [ص 337] و حروف اثبات في مقام النفي و حروف ظاهر في مقام الباطن و حروف باطن في وجود ظاهري و ترتيب نظم علي القواعد اللفظية الادبية علي مقتضي القواعد النحوية و الصرفية و اختلال ذلك التركيب و الاتيان بكلمات شاذة عند اهل لسان للاشارة الي غامض البيان و الاتيان بالفاظ توهم الزيادة حتي ينصوا انها زائدة و الاتيان بحروف محذوفة و الاتيان بعبارات يوجب عدم مطابقة الجواب للسؤال و الاتيان باجوبة يوهم اختلال الجواب مثل قوله تعالي قل من رب السموات السبع و رب العرش العظيم سيقولون لله قل افلاتتقون قل من بيده ملكوت كل شئ و هو يجير و لايجار عليه ان كنتم تعلمون سيقولون لله قل فاني تسحرون مقتضي الجواب الصواب ان يقول سيقولون الله و ( في خ ) هذا التعبير و العدول عما يقتضي القول به ظاهرا اشارات ما اعظمها و لطائف ما ادقها و اخفاها و تلويحات ما اسناها و ابهاها و لكن اللسان كليل و القلب للبيان عليل و المطلب جليل و الطالب قليل و الله يقول الحق و هو يهدي السبيل فلنقتصر بما ذكرناه فانه قليل من كثير و نبذ يسير و كلام قصير فلنرجع الي المطلب و نقول ان هؤلاء الابرار الاطهار حملة الاسرار و مهابط الانوار الذين جاسوا خلال تلك الديار و عرفوا الكتاب المنزل بتلك الاطوار في جميع الاكوار و الادوار فحصل لهم جميع معانيه في جميع اطوار الليل و النهار و قد عرفت منا بواضح البرهان و ساطع البيان ان الشئ مايعرف الا حروف ذاته و لايقرأ الا حروف نفسه و لايعلم الا ما في كينونته فلايعرف جميع مدلولات القرآن الا بعد ما فيه تلك المعاني بذلك البيان [ص 338] قلنا ان الكتاب تكويني و تدويني و الكتاب التدويني هو القرآن و الكتاب التكويني انت ايها الانسان و هما متطابقان متوافقان مختلفان متحدان فنحو الكتابة مختلف و نحو البيان متحد كما اذا كان شئ واحد قد كتب بخطوط مختلفة كالخطوط ( كالخط خ ) الكوفي و السرياني و اليوناني و القلم الريحاني و قلم اهل الهندسة و القلم الشجر و بلغات مختلفة كالعربية و التركية و الفارسية و الهندية و الزنجية و الحبشية و غيرها من اطوار اللغة و المعني واحد و الحكم متحد غير متعدد
و ما الوجه الا واحد غير انه اذا انت عددت المرايا تعددا
فحينئذ فافراد الانسان و ان كانت كتابا الا ان النقباء و النجباء الابرار علي ما وصفتهم لك في هذه الاسطر كتاب عربي فصلت آياته من لدن حكيم خبير و كل واحد منهم كتاب و كل واحد منهم قرآن كتب في نسخ متعددة فالقرآن الظاهر قد يكون الفالف قرآن في بلدة واحدة و الكل علي نسخة واحدة الا ان هؤلاء كتاب ناطق و القرآن كتاب صامت فاذا كان كل منهم هو ( هم خ ) القرآن فبالطريق الاولي ان يكونوا هم التورية و الانجيل و الزبور اما الزبور الذي انزل علي داود عليه السلام فليس كتاب فيه تأسيس شريعة مستقلة ناسخة لما قبلها قانونا و ناموسا بعدها و انما الكتاب التأسيسي هو التورية و الانجيل و صحف ابرهيم و صحف نوح و صحف آدم و قرآن محمد صلي الله عليه و آله و عليهم و اما باقي كتب الانبياء غير هذه الكتب فانما هو تفصيل مجمل و تبيين مبهم و ذكر قصة و اخبار عجيبة و مواعظ بليغة و نصايح في القلوب مؤثرة و اخبار عما مضي و عما يأتي و شرح مقال و [ص 339] تفصيل احوال و بيان مطلب و كشف معضل و امثال ذلك من الامور فالزبور من تلك الكتب و كلها مواعظ و نصايح و فيه اخبار عما يأتي كما في قوله تعالي و لقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر ان الارض لله يرثها عبادي الصالحون و ان كان يجوز ان يكون الزبور هنا فعول بمعني المفعول اي المزبور في اللوح المحفوظ من بعد الذكر اي من بعد محمد صلي الله عليه ( و آله خ ) و سلم و هو الذكر كما في قوله تعالي قد انزل الله اليكم ذكرا رسولا يتلو عليكم آيات الله فاول ما كتب في اللوح بعد الشهادة بالله هو محمد صلي الله عليه و سلم ( و آله خ ) و قد روي عن اميرالمؤمنين روحي له الفداء و عليه آلاف التحية و الثناء ان الله سبحانه اول ما خلق القلم ثم خلق اللوح ثم قال للقلم اكتب قال و ما اكتب قال اكتب لا اله الا الله محمد رسول الله فلما سمع القلم اسم محمد صلي الله عليه و سلم ( و آله خ ) و سلم انشق من حلاوة اسمه الحديث ، فاول ما زبر في اللوح محمد صلي الله عليه ( و آله خ ) و سلم ثم ذكر السلاطين و الرؤساء الذين يملكون ارض الولاية و ارض الاكوان من اصحاب التعين الاول و هم العباد الصالحون لانهم اول التعين و اول التجلي و اول الاشراق و اما ما سواهم فكلهم تعين التعين و اشراق الاشراق و تجلي التجلي و ظهور الظهور فكلهم توابع و لواحق لنور صبح الازل و التعين الاول و الغيب الثاني و الازل الثاني و بالجملة فالكتب المنزلة فقد روي انها مائة و اربعةعشر او ثلثةعشر كلها توابع للصحف و الكتب التي نزلت علي اولي الشرايع المؤسسة و هم آدم و نوح و ابرهيم و موسي و عيسي و محمد [ص 340] صلي الله عليه ( و آله خ ) و عليهم و سلم و حيث بينا بالدليل القاطع ان الخاتم هو الفاتح و دل الدليل مع نص القرآن ان محمدا صلي الله عليه و سلم ( و آله خ ) هو خاتم النبيين فيكون هو فاتحهم فهو الاصل و الاس و الاسطقس و ما عداه توابع و لواحق و القرآن هو الكتاب المنزل عليه صلي الله عليه ( و آله خ ) و سلم فكما انه اصل للانبياء كذلك كتابه اصل لجميع الكتب المنزلة علي جميع الانبياء كافة فالتورية و الانجيل و صحف ابرهيم و صحف نوح و صحف آدم كلها فروع تفرعت من القرآن فالقرآن اصل لجميع الكتب و نسبة الفرع الي الاصل نسبة الواحد الي السبعين بل الي ما لا نهاية له فلله در الناظم من مبين ما اتقنه و من محقق ما اعظمه و باق علي الفطرة المستقيمة و الطوية القويمة حيث لما بين ان الستر و الحجاب رجال لان الحجاب هو الواسطة بين الاعلي و الاسفل ثم وصفهم مرة بالرواق و مرة اخري بالكتاب ثم ( بين خ ) انك لاتتوهم انهم كتب من الكتب الجزئية و الصحف الغير الكلية بل انهم كتب سماوية و نواميس الهية قد ملأها الله علما و حكمة و نورا و معرفة بل هم الكتب السماوية الناطقة بل هم الزبور و التورية و الانجيل تكوينيون كما ان هذه الكتب تدوينية تشريعية فكل واحد علي طبق الآخر ثم اخذ في الذكر تدريجا و قدم الزبور لانه تابع و فرع من الكتب المؤسسة ثم ترقي و نسبهم الي الكتب المؤسسة فذكر التورية و الانجيل فبالزبور اشار الي جميع الكتب الغير المؤسسة من الكتب السماوية و خصها بالزبور للاشارة الي انها كتب مزبورة انزلها الله سبحانه علي انبيائه و هذا و ان كان يشمل الكتب المؤسسة الا انه سلمه الله [ص 341] و ابقاه و وفقه لرضاه ذكرها تنويها بها و تعظيما لها و فرقا بين مؤسسها و غير مؤسسها و التورية و الانجيل لا اختصاص لهما ( بهما خ ) بل ذكرهما اشارة الي باقي الكتب المؤسسة من صحف ابرهيم و صحف نوح و آدم عليه السلام و الدليل علي ذلك ذكر القرآن بعده اذ لاتخلو تلك الكتب اما ان تكون اعلي من القرآن او تكون انزل او مساويا اما الاعلي و المساوي فقد قام البرهان علي بطلانهما مع انه اجماع بين المسلمين و اما الانزل فلايعقل ان يكون الشئ جامعا للاعلي و فاقدا للانزل و ذلك لايتفوه به عاقل فضلا عن العالم الفاضل فثبت بالبرهان ان مراده اشاد الله شأنه بالتورية و الانجيل جميع الكتب المؤسسة و بالزبور جميع الكتب التابعة الغير المؤسسة ثم ترتقي ( ترقي . نسخة ١٣٠٥ م ) اطال الله بقاه في رضاه و نظر الي البرهان السابق المسدد المؤيد بنور الله فقال ان ذلك الكتاب المذكور في البيت الذي قبله هو القرآن المنزل بعلم الله و قد قال سبحانه فان لميستجيبوا لكم فاعلموا انما انزل بعلم الله و ان لا اله الا هو و المراد بهذا العلم هو العلم الذي علمه نبيه لا العلم الذي استأثره في علم الغيب عنده و هذا العلم الذي علمه نبيه صلي الله عليه و آله هو مما شاء تكوينه كما قال تعالي و لايحيطون بشئ من علمه الا بما شاء اي شاء تكوينه لان الذي لميكونه فهو الغيب ( الذي خ ) لايعلمه سواه قل لايعلم الغيب الا الله و اما الذي شاء كونه و عينه و قدره و قضاه و امضاه من اطوار الموجودات و احوال الغيوب و الشهادات و المجملات و المفصلات و المبهمات و المبينات و الارضين و السموات و العلويات و السفليات و المجردات و الماديات و [ص 342] الجلائل و المحقرات و غيرها من الاكوار و الادوار و الاطوار و الاوطار و ما يحدث بالليل و النهار من الاطوار الغيبية كل ذلك علي اكمل بيان و اكمل تفصيل قد اودعها في القرآن ثم ابان عن ذلك بقوله تعالي و لا رطب و لا يابس الا في كتاب مبين و قال تعالي و كل شئ احصيناه كتابا و قال تعالي و كل شئ احصيناه في امام مبين و قال تعالي و فيه تفصيل كل شئ و قال تعالي و فيه تبيان كل شئ و امثالها من الآيات الدالة علي ما ذكرنا و الشارحة لما بينا و المعلنة لما افصحنا و قد قال اميرالمؤمنين عليه التحية و الثناء ان كلما في العالم في القرآن و كلما في القرآن في الحمد فاتحة الكتاب الخ ، فاذا عرفت هذا القدر من الكلام و ظهر لك هذا المقدار من المرام فاعلم ان الانسان هو نسخة جامعة لجميع ما في الامكان و الاكوان و الاعيان و قال اميرالمؤمنين عليه السلام كما تقدم :
و تزعم انك جرم صغير و فيك انطوي العالم الاكبر
و قد تقدم الحديث المروي عنه عليه التحية و الثناء الصورة الانسانية هي اكبر حجة الله علي خلقه و هي الكتاب الذي كتبه بيده و هي الهيكل الذي بناه بحكمته و هي مجمع صور العالمين و هي المختصر من اللوح المحفوظ و هي الشاهد علي كل غائب و هي الحجة علي كل جاحد و هي الصراط المستقيم و هي الصراط الممدود بين الجنة و النار فاذا كان الانسان هو المختصر من اللوح المحفوظ و اللوح المحفوظ فيه كل ما كان و ما يكون و المراد من الاختصار ليس ( اختصار خ ) اسقاط و حذف بل اختصار انطواء و اندماج مثلا في العالم الكبير العرش بتلك السعة و العظم ( العظمة خ ) [ص 343] و الكرسي كذلك و اما في الانسان فالعرش قلبه و الكرسي صدره انظر التفاوت بينهما و الاختصار بهذا المعني و الا فكل شئ في العالم اي ما سوي الله فهو في الانسان موجود في كل بحسبه و الصدق حقيقة دون المجاز فالانسان جامع لكل ما في العالم و القرآن جامع لكل ما في العالم فاذن الانسان و القرآن كتابان مقرونان متفقان في عين الاتفاق مختلفان متحدان و في عين الاتحاد متغايران احدهما تكويني و الآخر تدويني و كل منهما منبئ عن صاحبه لايفترقان حتي يردا علي رسول الله صلي الله عليه و سلم ( آله خ ) الحوض و هو الماء الذي به حيوة كل شئ و هو الوجود عند سلب القيود و هو التعين الاول و الماء الاول و بحر المزن و الصاد و اول المداد به قد قام الاستعداد و عنده تحقق الفؤاد و هو باب المراد و منه البدء و اليه المعاد فهناك مقام الجمع و مقام جمع الجمع و بعده مقام الفرق فاوله اتصال و آخره انفصال و اوسطه ادبار و اقبال فافهم و لاتكثر المقال فان العلم نقطة كثرها الجهال فالقرآن المنزل علي نبيه المرسل قرآنان قرآن تكويني و هو افراد الانسان بالقوة و المؤمنون الكاملون و العارفون الواصلون و الاولياء المقربون و الخلفاء الراشدون باب الباب و الوجه و الحجاب هم الكتاب و فصل الخطاب او هم الكتب لانهم الحجب و هو الوساطة بالفعل فهم اي كل منهم القرآن المنزل علي النبي المرسل عليه و علي خلفائه صلوات الله في الآخر و الاول .