اشراق و ازهاق - قد تحقق عندنا كما اقمنا عليه براهين قطعية من العقلية و النقلية ان اصل الاسم حرف واحد و هو الوسط و هو بمنزلة القلب و الخارج المركز و ما اكتنفه من الحروف فهو متمماته و اطواره و ظهوراته و تعيناته الا ان مبدأ اليمين وجه للوسط الاصل فالاسماء المفردة اصل اسمها واحد و المزدوجة اثنان فاسم محمد صلي الله عليه و سلم هو حم و هو قول سيدنا و مولينا موسي بن جعفر عليهما السلام ان حم اسم محمد (صلعم) في كتاب هود و اسم الولي اللام و هو قول سيدنا و مولينا جعفر بن محمد عليهما السلام في الاشارة الي الولي بقوله السيد اللام و اشارته الي النبي بقوله السيد الميم ليس نقضا لما ذكرنا بل انما هو اثبات لما قلنا ثانيا من ان الحرف الاول في اليمين وجه لاصل الاسم يظهر سره فيه و يعرف به كما يعرف الانسان بالوجه و ان كان اصله هو [ص 166] القلب و انما التوجه و النظر و الخطاب للوجه و هو الظاهر لذلك الباطن و لذا وقع في كلمات الحكماء و العلماء الاشارة الي ما ذكرنا كما قال الشيخ الرئيس في قصيدته في تنزل العالم العلوي الي العالم السفلي و علته و سره و كيفية التنزل التي اولها قوله :

هبطت اليك من المحل الارفع ورقاء ذات تعزز و تمنع

محجوبة عن كل مقلة عارف و هي التي سفرت و لم‌تتبرقع

الي ان قال :

حتي اذا اتصلت بها هبوطها عن ميم مركزها بذات الاجرع

علقت بها ثاء الثقيل فاصبحت بين المعالم و الطلول الخضع

الابيات ، فاذا تحقق ذلك فيجب بيان ان الباء كيف كان اصل الاسم في عباء و كيف يكون الالف الذي هو الاصل في الباء فرعا و الباء الذي هو الفرع اصلا و بيان ذلك من وجهين احدهما خاص في المقام و ثانيهما عام في كل الاوضاع و الاعلام اما الاول فاعلم ان الباء لها مقامان احدهما فوق الالف و هو الباء في بسم الله الرحمن الرحيم و قد قال اميرالمؤمنين عليه السلام كلما في العالم في القرآن و كلما في القرآن باجمعه في فاتحة الكتاب و كلما في الفاتحة في البسملة و كلما في البسملة في الباء و انا النقطة تحت الباء ه‍ ، و لم‌يجعل عليه السلام فوق الباء الا النقطة و ان كانت النقطة تطلق علي الالف في بعض الاطلاقات و قد رأيت ليلة اشرف من ليلة القدر و انور من وقت الظهر سيدنا و مولينا الحسين سيد شباب اهل الجنة روحي له الفداء و سئلته عن معني كلام ابيه اميرالمؤمنين عليه السلام في الحديث المذكور فذكر عليه السلام في بيانه ما لاتحمله العبارة و لاتفي [ص 167] بعشر من معشارها الاشارة و قد رتبت في تفسير البسملة كتابا و جعلت له خمسة اسفار ( السفر خ ) الاول في تمام الكلمة الثاني في الاسم و الثالث في الله و الرابع في الرحمن و الخامس في الرحيم و جعلت لكل سفر منازل و لكل منازل ( منزل خ ) اميال و قد ذكرت في الميل الثاني من المنزل الاول من السفر الاول من الاسفار الخمسة ما زاد علي خمسة كراريس حجم الربع و قد منعتني العوايق و العوارض عن اتمامه و ثانيهما تحت الالف و هي الالف المبسوطة التي طولها الف‌الف شبر و هي الكتاب المسطور و اللوح المحفوظ و هي تفصيل الالف كالكرسي الذي هو تفصيل للعرش و بالجملة فالباء في هذا المقام هو الاول الاعلي لان المراد به التعين الاول الذي هو ثاني مقام اللاتعين بل هذا هو نقطة الحقيقية الكاف المستديرة علي نفسها و قد اشار اليها الشاعر بقوله :

قد طاشت النقطة في الدائرة و لم‌تزل في ذاتها حائرة

محجوبة الادراك عنها بها منها لها جارحة ناظرة

سمت علي الاسماء حتي لقد فوضت الدنيا مع الآخرة

و عبر عنها بالباء لانها الازل الثاني و الغيب الثاني و العالم الثاني كما تقدم بيانه فاذا كانت الباء اشارة الي هذه الحقيقة فلا ريب ان الالف تحتها و الباء في العباء اشارة الي التعين الاول الذي فيه سر ( كن خ ) فيكون و الالف اشارة الي صيرورة المجموع شيئا واحدا و اصلا آخر تفرعت الموجودات الكاينات منه و تأصلت به و تحققت منه و صدرت عنه فالالف في هذا المقام فرع لا اصل فلذا اقتضي في الوضع الاول تأخير الالف [ص 168] عن الباء و تفريعه عليه فاصل الاسم في هذا المقام هو الباء لا غير لظهور اسرارها و بروز اطوارها في هذا الاسم المعظم و السر الاقدم و النور الاقوم و السر المعمي و الرمز المنمنم فافهم ان كنت تفهم و الا فاسلم تسلم و اما الثاني فاعلم ان ترتيب الحروف بحسب مقاماتها و درجاتها و مراتبها في الشرف و الضعة و التقدم و التأخر و العلو و السفل و الزيادة و النقصان لا دخل له في وضع الاعلام من الاجناس و الانواع و الافراد علي المعني العام فان الواضع سبحانه و تعالي انما يضع الالفاظ علي حسب المناسبات الحقيقية الواقعية فالمناسب لكل معني يجعله اصلا لذلك الاسم و اللفظ و ان كان غيره من الحروف اعلي و اشرف منه و قد يكون الاشرف فرعا لاحقا متمما علي حسب مناسبة ذلك المعني لان المعاني تختلف جهاتها و نسبها و اضافاتها و اطوارها و احوالها فكذلك الالفاظ علي حسبها و هذا لايقدح في اصل تقديم الحروف و تأخيرها و شرفها و ضعتها .

تحقيق فيه تبيين - اعلم ان الكساء هو عين العباء لان الكاف اشارة الي العين لان النون لاتنفك عن الكاف بحال من الاحوال لان الكاف اشارة الي مخترع الوجود و النون الي مبتدع الماهية لان الامكان لاينفك عن التعين ابدا فحصول التعين بالنون و حصول الوجود و الكون بالكاف فهما لايفترقان ابدا فالنون تدل علي الكاف و الكاف يدل علي التعين ( النون خ ) قطعا و السين تكرار الباء ثلثون مرة في مقام المراتب المتنزلة الحاصلة من الكيان الثلاث في القبضات العشر فحيث كان اللام اصل اسم الولي و نقطة الولاية [ص 169] سارية في العالمين قطعا عالم الغيب و الشهادة و عالم الدنيا و الآخرة و عالم الاجمال و التفصيل و عالم النفي و الاثبات فتكرر اللام فتكون السين و هي اشارة الي ظهور الولاية في جميع الاكوان و الاعيان و مستسرات حقايق الامكان فالولاية المطلقة المعبر عنها بالسين حاملة للعين و الالف فالاولي لسر الفعالية و الثانية لبيان الوحدة و الاصالة فالسين لها سر الجامعية التفصيلية و لذا كانت قلب القرآن علي ما ورد في الاحاديث الصحيحة عن النبي صلي الله عليه و سلم ( و آله خ ) فالاصل في الكساء السين كما ان الاصل في العباء الباء و السين في العالم الاعلي هو الباء كما ان الباء في العالم الاسفل هو السين فالعباء اسم للرتبة الجامعة في العالم الاول الاعلي و الكساء اسم لها في العالم الاسفل و هما واقعان علي معني واحد في العالمين المتباينين المتخالفين و حيث ان هذه الجامعية انما كانت في اصل الوجود في المبدأ الاول عبر الناظم ايده الله و سدده عنها بالعباء دون الكساء و هذه الجامعية ثابتة لحملة الولاية الباطنة الي ان عرضتهم عوارض التعين و الحدود فنزلوا في مقام الفرقان بعد ما كانوا في مقام القرآن في مجلس الانس و وادي القدس و لما ظهروا في مقام التفصيل و تمايزوا و تباينوا فماداموا في العوالم العلوية عالم المجردات لرقة حجابها و ضعف انياتها و كون جهة الاختلاف و التمايز فيهم ضعيفا لم‌يلتبس الامر علي احد في انهم حدود الولاية و مهابط العناية و سر اللاهوت و مبدؤ الملك و الملكوت و لما ظهروا في مقام الاجسام عالم النقش و الارتسام غلظت الحجب و تراكمت حدود الانية فالتبس الامر علي [ص 170] الواقفين مقام الادبار الغير المقبلين علي المبادي العالية علي وجه الاقبال فاراد رسول الله صلي الله عليه و سلم ( و آله خ ) تجديد عهد ذلك المقام و تذكير امر اولئك الاعلام فجمعهم تحت العباء و خصهم بنفسه الشريفة في ذلك الكساء فانزل الله سبحانه انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت و يطهركم تطهيرا فالرجس لاطلاقه و عدم تقييده بشئ عبارة عن نواقص الامكان و رذائل الاكوان و الاعيان التي اصل حصولها و سر تحقيقها ( تحققها خ ) ملاحظة الكثرة و الاشتغال بلوازم الانية و الالتفات الي حدود الماهية و هذه عين كل نقص و رجس و جميع النواقص و الارجاس انما تتولد و تتحصل منها فالتطهير هو التنزه عن هذه اللوازم و التقدس عن تلك الوجوه فاذا انتفي نظر الكثرة جاء حكم الوحدة فبطل حكم الاختلاف و ظهر الايتلاف و ذهب الفرق و جاء الجمع و جمع الجمع و رجع الامر ( في العالم الاسفل علي ما كان في العالم الاول خ ) فاستدار الامر عودا كما استدار بدوا فالحقيقة واحدة و الذات غير متعددة و الكثرة ذاهبة و الوحدة جائية و الفرق منتف و الفصل مرتفع فكان العباء و الاجتماع تحتها دليل الاجتماع في مقام التعين الاول و نور الازل و صبح شمس الازل و قوله سلمه الله تعالي و ايده بهديه و اسعده بتقويه : شملتكم معه العباء بحيوته ، اراد ان يبين مقام الجمع بعد ما ذكر حكم الفرق في البيت الذي قبله من اثبات حكم الوراثة و لاتكون الوراثة الا بعد انتقال المورث و بقاء الوارث و هو فرق بين و فصل ظاهر و لايكون ذلك الا بعد الموت الذي هو عبارة عن الانتقال المذكور و اما الاجتماع و الاتصال فلايكون الا بالاقتران [ص 171] في الرتبة معه و لايكون ذلك الا بالحيوة هذا ظاهر المقام و اما في الحقيقة فاراد سلمه الله تعالي ان مقام الجمع و جمع الجمع هو مقام الوحدة و رفع الكثرة و الرجوع الي عالم الوحدة و هو الحيوة الابدية التي لا موت فيها و هو السباحة في لجة بحر الاحدية و هي عين الحيوة ( الحيوان خ ) في ظلمات الكثرة التي من اغتسل فيها بعد رفع حجب الكثرات و ظلمة الانيات حي ( حيي خ ) حيوة ابدية لايعتريه موت و لا لواحقه من السنة و النوم فالسنة في مقام رقة الحجاب و النوم في مقام غلظة الحجاب بتكاثف ابخرة الانيات و تصاعدها الي مجاري الحيوة التي هي الوحدة المطلقة و الموت ظهور حكم الحجاب و خفاء امر المحتجب فيخرج الحجاب عن كونه حجابا و يأتي حكم الاستقلال من قوله تعالي افرأيت من اتخذ الهه هويه و اضله الله علي علم و ختم علي سمعه و قلبه و جعل علي بصره غشاوة فالوحدة حيوة و الكثرة ممات و ما بينهما بين بين و العباء لما كان مقام الجمع و الوحدة عبر عنه سلمه الله تعالي بالحيوة و الكثرة و الفرق لما كان مماتا و موتا و الارث لايكون الا عن موت عبر عنه بالموت لكنه مع كمال الادب و الاحترام الدالين علي كمال مقام الناظم في المعرفة فاشار الي الموت بالوراثة و لم‌يصرح بالموت لما فيه من اسائة الادب و قلة الاحترام و اثبت بهذا الموت الحيوة للوارث و كونه بقيته ( بقية خ ) و كون الحيوة في هذه المرتبة التي هي عبارة عن الكمال قد انتقلت اليه و من اللطايف العجيبة و الاسرار الغريبة ان هذين البيتين المتجاورين مع تباين مضمونهما كل منهما يدل علي الآخر الا ان في الاول [ص 172] تلويح الي الثاني و في الثاني تصريح بالاول لان الوارث لايكون كذلك الا عند اجتماعه مع مورثه اولا في حيوته و الا لم‌يكن وارثا له فبهذه الوراثة اثبت الاجتماع و شمول العباء المعبر عنه بمقام الجمع و لكنه سلمه الله تعالي افصح عن المراد في هذا البيت و قد كان كامنا في البيت الاول فافهم فاذا فهمت ما ذكرنا اولا من ان العباء مقام الجهة الجامعة و رتبة الواحدية و ان الاصل فيه هو الباء و هو سر الاسم و ان العين و الالف قد ظهرتا بها و انتهيتا اليها في مقام الظهور و ان سر الباء في النقطة و الباء غطاؤها و العباء في الحقيقة هو الباء يظهر لك بقائد التوفيق و التسديد ما ذكره الناظم سلمه الله تعالي في المخمس المذكور في مدح مولينا اميرالمؤمنين عليه السلام اقتباسا من كلامه الشريف بقوله :

نقطة افرغت و ليس وعاء ملئت حكمة و لا املاء

تحت باء لها العباء غطاء لا الخلأ يوم ذلك فيها خلاء

فيسمي و لا الملاء ملاء

النقطة هي سر الكينونة و هي بالحروف غير مصوت و باللفظ غير منطق و بالشخص غير مجسد و بالتشبيه غير موصوف و باللون غير مصبوغ بريء عن الامكنة و الحدود مبعد عنه الاقطار محجوب عنه حس كل متوهم مستتر غير مستور و هي افرغت اي انصبت من بحر الازل اي ( او خ ) و من النور الذي لم‌يزل قد اشرق من صبح الازل فيلوح علي هياكل التوحيد آثاره او افرغت من بحر نفسها بنفسها كما قلنا في بيان الوجود المطلق انه قبض من رطوبة الرحمة نفسها بها اربعة اجزاء بها و من هبائها جزء به فالقابض و القبض و المقبوض و المقبوض به و المقبوض منه واحد بلا اختلاف [ص 173] الا من جهة المتعلق فهذه هي النقطة التي افرغت بنفسها لنفسها من نفسها الي نفسها في نفسها فالحقيقة و من و الي و في و عن كلها واحد و هي التي ليست بشرقية و لا غربية و لا جنوبية و لا شمالية بل هي شرقية و غربية و جنوبية و شمالية و نارية و مائية و هوائية و قد قال صاحب الشذور و نعم ما قال :

و محمومة طبعا عدلت مزاجها الي ضدها لما علت زفراتها

بجنية انسية ملكية هوائية نارية نفحاتها

جنوبية شرقية غربية شمالية كل الجهات جهاتها

و هي صاحب الازل و مبدأ الابد و علة العلل قد افرغت من سماء الجود و لا وعاء هناك لان الاوعية ثلثة الزمان و الدهر و السرمد و كلها حدود و تعينات لتلك النقطة فهي نفسها تجل عنها او المراد بالوعاء كل الحدود علي جهة الاطلاق و حيث انها التعين الاول كان وعاؤها نفسها و هي الكاف المستديرة علي نفسها تدور علي نفسها علي خلاف التوالي و نفسها تدور عليها علي التوالي و هي العين التي وضعناها ( وصفناها خ ) سابقا عند وصف العباء و هذه النقطة قد افرغت و لا وعاء هنا غير نفسها يحملها و يحدها من الامتداد او الفراغ الذي هو المكان في كل عالم بحسبه او الحدود مطلقا لانها بها تحققت و بها تأصلت و عنها صدرت و منها برزت و اليها عادت و لايجري عليها ما هي اجرته و لايبتدأ بها بما ( لاتبتدء بما خ ) هي ابدته لانها قد سبقتها و هي قد لحقتها و السابق موجود قبل اللاحق فالنقطة موجودة بلا وعاء و اشار سلمه الله تعالي الي حدوثها بقوله افرغت و [ص 174] الفاعل مجهول لم‌يأت بذكره اجلالا و تعظيما و تنويها و تقديما و تطريفا ( تشريفا خ ) فاذا اثبت حدوثها صح وصفها بالافراغ و لما كان كل حادث حاملا لاثر فعل محدثه و الحامل هو الوعاء الحامل للفيض و لما كان الفعل ايضا حادثا يتسلسل لو اثبتنا للفعل المحدث لهذه النقطة فعلا آخر قلنا هذه النقطة هي الفعل و لما كان الحادث اثر الفعل و يتسلسل لو اثبتنا لهذه النقطة اثرا لهذه النقطة اثر غيرها لتكونها ( لو اثبتنا لهذه النقطة اثر غيرها لتكونها خ ) قلنا هي الاثر و لما كان الفاعل مشتقا و المشتق فرع وجود المبدأ و يتسلسل لو اثبتنا فاعلا المشتق غير الفعل و المصدر قلنا هذه النقطة هي اسم الفاعل المشتق و هي الفاعل الذي هو اسم الفاعل ايضا فقلنا هذه النقطة التي افرغت و ان كان ليس هناك وعاء غيرها لكنها هي وعاء نفسها و هي فعل لحصول نفسها و هي اثر لفعل نفسها و هي فاعلية نفسها في مقام الاشتقاق و التعلق لا في مقام الذات و التحقق فاذن هي اسم الفاعل و الفعل و الاثر و الحامل فمن حيث اسم الفاعل حرارة و من حيث الفعل و الاثر رطوبة و من حيث الوعاء و الحاملية يبوسة و برودة فاجتمعت فيها الحرارة و اليبوسة و الحرارة و الرطوبة و البرودة و الرطوبة و البرودة و اليبوسة فاجتمعت فيها النار و الهواء و الماء و التراب و اسم الفاعل و الفعل و الاثر الذي هو المفعول المطلق و الحامل الذي هو المفعول به و اذا لاحظت الاربعة في الاربعة كان الحاصل ستة‌عشر و كل منها عين الآخر و المجموع واحد فالنار ماء و هو تراب و التراب هواء و الفعل مفعول و المفعول المطلق هو المفعول به و الكل عين البعض و البعض هو تمام الكل علي حد ما ذكره الشذوري كما نقلنا عنه سابقا و هذا هو الجهة الجامعة و الحقيقة الواحدة التي بوحدتها متكثرة و بتكثرها متوحدة و هي [ص 175] وحدة التعين الاول و كثرته و كثرته و وحدته و هو مقام جمع الجمع و تعالي القديم الحق اللاتعين عن هذه الوحدة التي تشوبها الكثرة و ان كانت كل واحدة منها ( منهما خ ) عين الآخر و هذا هو معني قول الناظم ايده الله بتوفيقه و سدده بعنايته نقطة افرغت و ليس وعاء ، مشروحا مجملا و لاتتوهم ان ما ذكرته لغز او تعمية لا و التعين الاول و الولي المطلق بل ما ذكرنا تعبير عن الواقع و لغة اهل ذلك العالم مما سمعناه و شاهدناه و قد تكلم سلمه الله تعالي علي وفق المراد و المستجن في الفؤاد و اين الاستعداد ثم ان ( اين خ ) الاستعداد في اظهار المراد علي طبق ما في الفؤاد ماكذب الفؤاد ما رأي و قد اشار الناظم وفقه الله الي ما رأي الفؤاد لاهل الاستعداد بقوله سلمه الله تعالي ملأت حكمة و لا املاء ، اي ملئت تلك النقطة المنزهة عن الوعاء حكمة من اسرار الوجود و مستجنات الغيب و الشهود فقد ذكر فيها كل رطب و يابس و كل جليل و حقير و كلما في عالم الامكان من الاكوان و الاعيان في جميع الاكوار و الادوار و الاطوار علي وجه اشرف و هي الاعيان الثابتة و هي العلم المطلق العام و هي القدرة العامة الواسعة المستطيلة علي الاشياء كلها و مختصر المقال في الحكمة ما ذكره سيدي و مولاي ابوعبدالله جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام في تفسير قوله تعالي و من يؤت الحكمة فقد اوتي خيرا كثيرا ان الحكمة هي الولاية المطلقة و هو كما ذكره ( روحي له الفداء خ ) فان نقطة الولاية قد عمت الوجود و لايشذ منها شئ من الغيب و الشهود فهي الحكمة العامة التي هي وضع الاشياء في مواضعها و مشاهدة الاشياء [ص 176] كما هي كل شئ في محله و العلم بهذه الاطوار هو علم الحكمة فهو اذن العلم باحوال اعيان الموجودات علي ما هي عليه في نفس الامر بقدر الطاقة البشرية و البشر هو البشر الاول خاتم النبوة المطلقة التي من فروعه خاتم الولاية المطلقة كما اشار اليه سيدنا و مولينا الصادق عليه السلام في زيارة خاتم الولاية و بيان بعض اوصافه عند السلام عليه السلام علي الاصل القديم و الفرع الكريم فهو الاصل القديم السابق لكونه حامل الولاية المطلقة و فاتحها و خاتمها و نقطة سر الولاية هي السارية في اطوار الكاينات كلها فهو اذن اصل تفرع منه الكاينات قديم قد سبق الموجودات اول به فتحت الاوايل و آخر ختمت به الاواخر سر الهيمنة و نور القيومية و لكنه مع ذلك فرع كريم فرع تفرع من الشجرة الزيتونة التي اصلها خاتم النبوة كريم احاط كرمه الاشياء كلها و الموجودات باسرها و الاكوان بحذافيرها و الاعيان بشراشرها و تلك النقطة قد جمعت فيها جميع اسرار الحروف و في الحروف جمعت و ملئت اسرار الكلمات و في الكلمات استجنت اسرار المعاني فالمعاني غيب في الكلمات و الالفاظ مطلقا تكوينية كانت ام تدوينية و الالفاظ و الكلمات غيب في الحروف و الحروف غيب في الالف المتحركة و هي غيب في الالف اللينية و هي غيب في النقطة فهي غيب الغيوب و سر الاسرار فملئت حكمة في مقابل ( مقام خ ) جمع الجمع و ليس هناك املاء لانه لايكون الا بالمملي و المملي عليه و حدود الاملاء و هذه الكثرات منتفية هناك اذ المفروض انه ليس هناك الا النقطة و هي سر الحكمة فاين الاملاء و المملي و المملي عليه فان الاول هو [ص 177] الالف اللينية و الثاني الالف المتحركة لانها القلم و الثالث الالف المبسوطة و هذه كلها في غيب ( غيب في خ ) النقطة فهي في مقام الجمع امتلأت حكمة و لا املاء الا نفسها كما ذكرنا في الوعاء في النقطة حرفا بحرف فراجع تفهم ففيها الاملاء و المملي و المملي عليه واحد بلا تكثر و لا اختلاف لانك لاتري في خلق الرحمن من تفاوت و الاشياء السافلة المذكورة في المبادي ( السافلة مذكورة في مباديها خ ) المتصلة المتعلقة علي الوجه الاشرف و هو وجه الوحدة اشرف الوجوه و اعلاها و اكملها و اسناها و قد ظهر جزء من مائة‌الف جزء من رأس الشعير بوجه من وجوه تلك الحكمة فملأ اركان الوجود و احاط بكل الحدود ثم لما وصف سلمه الله تعالي النقطة بما وصف من عدم الوصف اراد ان يذكر مظهرها و مهبط فيضها و حامل اصلها و فرعها فقال ايده الله : تحت باء لها العباء غطاء ، و هذه الباء هي باء العباء و هي التي اسم لحقيقة العباء كما ذكرنا و هي باء بسم الله الرحمن الرحيم و المراد بتحت الباء غيبها و سرها لا الواقعة تحتها كما هو المعروف من النقطة التي تميز الباء عن التاء و الثاء لانها حدود عرضية و صفات خارجية و علامات مميزة لا دخل لها في جوهر الذات فالنقطة هي التي قد ظهر وجه منها فعبر كان استنطاق العين فالنقطة افرغت من عالم اللانهاية فكانت هي الكاف المستديرة علي نفسها و بيان ذلك ان النقطة افرغت و افراغها استدارتها فكانت هاء فلو انها اشبعت بعد الاستدارة كانت هي الاسم الاعظم الاعظم الاعظم و لكنها قبل الاشباع نظرت الي جهة المفرغ و الافراغ من حيث المصدر و من حيث المفعول المطلق و من حيث المفعول به [ص 178] فكانت اربعة اركان و الهاء لما نظرت الي هذه الاركان استنطقت منها الكاف و لما تنزلت الي مقام انزل كانت مبدأ مرتبة اخري و هي الياء و لما كعبت الهاء في الياء استنطقت النون و لما قارنت الكاف بالنون استنطقت العين فلما تمت الكلمة و ظهر سر النقطة وجد المبدأ الاول و هو الماء الذي به كل شئ حي و هو الماء الذي كان العرش عليه قبل خلق السموات و الارض و هو بحر الصاد و اول المداد الذي قد توضأ منه رسول الله صلي الله عليه و آله ليلة المعراج عند وصوله الي مقام اللانهاية لصلوة الظهر الموصل ( للوصول خ ) الي اصل الظهور الظهور الاول الماحق كل ظلمة و الماحي كل مدلهمة فتمت بتمام هذه المعاني كلمة الاسم الاكبر كهيعص فالهاء استدارة النقطة و انبساطها و عند اعتبار اركانها التي هي اركان التوحيد تكون صورتها هكذا و هو مبدأ الاسم الاعظم و السر الاقدم و الكاف ظهور الهاء باعتبار وجوهها الاربعة و الياء تنزل الهاء في مرتبة و العين تمام الكاف و النون الحاصل بتكعيب الهاء في الياء و الصاد اثر العين فتركبت الكلمة المذكورة كهيعص و هي جامعة للوجودين الوجود المطلق بالعين و الوجود المقيد بالصاد فلها مقام الجمع و هي مع ما فيها و عليها من المقامات مجتمعة في النقطة فلها مقام جمع الجمع فالنقطة التي هي سر ( السر خ ) في الكون تحت الباء اي غيب فيها و باطنها و الباء قشرها و ظاهرها و الباء عباء للنقطة جامعة لها مشتملة عليها و العباء الذي هو الجهة الجامعة غطاء للباء و هي غيب في الوجود فالباء غيب في العباء و النقطة غيب في الباء فهي اذن غيب الغيوب و سر الاسرار و نور [ص 179] الانوار و كلمة الجبار و معدن الفخار فالنقطة مقام جمع الجمع و الباء التي هي الاصل في اسم العباء مقام الجمع و العباء هو الاسم الجامع للمقامين و الغطاء في البين و هذه الحقيقة قد سبقت الكون و الوجود نفيا و اثباتا و خلأ و ملأ فان الصادق جعفر بن محمد صلي الله عليه و علي آبائه و ابنائه قال كلما ميزتموه باوهامكم في ادق معانيه فهو مخلوق مثلكم مردود اليكم فما ندركه من الخلأ و الملأ و نعقله كل ذلك مخلوق داخل تحت تعين الوجود فالنفي مجازي اضافي اذ العدم المطلق لا اشارة اليه و لا عبارة عنه و التعين الاول الذي هو الولاية المطلقة قد سبق كل شئ معدوم و موجود فهي موجودة قبل كل شئ و بعد كل شئ و مع كل شئ فنقطة الولاية التي هي تحت الباء المغطاة بالعباء كانت موجودة و ليس غيرها شئ من الاطوار و لا خلاء و لا ملاء فاذا انتفي الخلاء و الملاء لم‌يبق شئ و لذا قالوا فوق العرش محدد الجهات لا خلاء و لا ملاء فاثبت الناظم و لله دره من مبين متقن ان نقطة الولاية في محلها ثابتة قبل الخلاء و الملاء و لذا ربط نظم كلامه في التخميس و تمم كلام الشاعر المفلق الشيخ صالح التميمي سلمه الله تعالي بقوله :

تحت باء لها العباء غطاء لا الخلاء يوم ذاك فيها خلاء

فيسمي و لا الملاء ملاء

و انما قلنا سابقا انه سلمه الله تعالي اقتبس من كلامه الشريف لانه قد روي عن اميرالمؤمنين عليه السلام رواه ابن‌عباس كما ذكرنا سابقا ان كلما في القرآن في الحمد و كلما في الحمد في البسملة و كلما في البسملة في الباء و كلما في الباء في النقطة و انا النقطة تحت الباء و الناظم ايده الله و سدده قد اقتبس منه [ص 180] علي اخيه و عليه السلام و شرحه و فصله و قال ان تلك النقطة التي تحت الباء قد شملته العباء و العباء هي الباء و هي غطاء النقطة كما كانت العباء في هذه النشأة غطاء للنقطة الحقيقية الظاهرة في الاركان الخمسة في اب الخمس كما في الدعاء يا ابا الخمس بحق الخمس الا ما قضيت حاجتي و يسرت امري فالنقطة عند استدارتها و ظهورها بالاركان الخمسة في مبدأ شكل الاسم الاعظم كما تقدم مثاله هي ابو الخمس و الخمس اركانها كما تقدم و غيرها و هو المسمي بالخاتم كما قال اميرالمؤمنين عليه السلام في الدعاء الجلجلوتي الي ان قال عليه السلام :

و بلغني ربي و كل مآربي بسر حروف يا الهي تجمعت

ثلث عصي صفّفت بعد خاتم علي رأسها مثل السنان تقومت

الي ان قال عليه السلام :

و آخرها مثل الاوائل خاتم خماسي اركان علي السر قد حوت

فتلك الخمسة اي اركان النقطة هي الظاهرة في هذه النشأة بالاشباح لخمس المجتمعة تحت عباء الولاية و العباء اسم للباء و هي الكتاب الجامع و النور الساطع و اللوح المحفوظ فهذه العباء الظاهرة شرح و بيان لتلك العباء الباطنة و لما كان الظاهر ينبغي مطابقته مع الباطن يستحب اشتمال العباء و التردي بها في الصلوة في هذه الدنيا لبيان وصل الولاية بالنبوة و التصديق و التسليم لقوله تعالي قل لااسألكم عليه اجرا الا المودة في القربي ( و خ ) القربي مؤنث اقرب و لا شئ اقرب من النفس و الاولاد فالعباء هي الجهة الجامعة و الحقيقة الواحدة المشتملة علي حقيقة الحكمة التي جاء النبي و بعث النبي صلي الله عليه و آله لتعليم الناس اياها و هو قوله تعالي [ص 181] هو الذي بعث في الاميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته و يزكيهم و يعلمهم الكتاب و الحكمة فالكتاب هو الباء و هو قول النبي صلي الله عليه و آله ظهرت الموجودات من باء بسم الله الرحمن الرحيم و الحكمة هي النقطة و اليها اشار الناظم ايده الله بتوفيقه في قوله في النقطة ملئت حكمة و لا املاء ، كما شرحنا لك سابقا و انما كررت العبارة و رددتها للتفهيم و لو اني هذبت العبارة و اكتفيت بالاشارة لكلت البصائر الي هذه المطالب و مع ذلك فان عرفتها فانت انت و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم .

ايقاظ و تنبيه - اعلم ان الناظم ادام الله تأييده و تسديده قد اشار في قوله نقطة افرغت و ليس وعاء ، مع ما ذكرنا سابقا من الاشارات الرايقة و التلويحات الفايقة و ما لم‌نشر مما استجن في مخزن القلب و لم‌نظهرها في السطر فان كتمانه في القلوب خير من ابرازه في السطور الي الخلق في مسئلة اختلفت فيها الحكماء و العلماء و صارت معركة للآراء و افردت في بيانها الرسايل و اكثرت الحجج و الدلائل في ان النقطة الجوهرية التي هي طرف الخط المسماة عندهم بالجوهر الفرد و الجزء الذي لايتجزي هل لها وجود في الكون و العين الخارجي ام لا و انما قيدنا النقطة بالجوهرية لان العرضية قد اجمعوا علي وجودها و تحققها في الموضوع الذي هو الوعاء و اما الجوهرية فقد اختلفوا فيها فمن قائل بوجودها و هم المتكلمون متمسكين بالكرة المدحرجة اذا كانت صحيحة الاستدارة فانها تنقسم الي نقط و من قائل بعدمها و هم عامة الحكماء من الاشراقيين و الرواقيين و المشائين متمسكين بمنع الوسط من الاجزاء [ص 182] المفروضة عند الوضع الترتيبي عن تلاقي الطرفين و الا انتفي التركيب من البين و لم‌يتألف الجسم و لم‌يتركب من الاجزاء الموصوفة و هو المفروض و عدم التلاقي يورث القسمة اذ الملاقي لاحد الطرفين غير الملاقي للطرف الآخر بالضرورة و الا حصل التلاقي و ذلك هي القسمة البينة الواضحة عند كل ذي حجي و الناظم ايده الله بتوفيقه اختار وجودها و تحققها و اشار الي تحققها و تأصلها بقوله نقطة افرغت و ليس وعاء ، يعني ان تلك النقطة افرغت بالافاضة من المبدأ الحق الي عالم الامكان و الكون او افرغت من بحر الامكان الي عالم الكون او افرغت من البحر الذي حصل من ذوبان الياقوتة الحمراء التي كان غلظها غلظ السموات و الارض لما نظر اليها الحق سبحانه بنظر الهيبة الي عالم الجسم في مقام الجسم الكلي او الجسم الكل و ليس وعاء لها لتكون حالة فيه و تكون النقطة العرضية التي اتفقوا علي وجودها و تحققها بل هي نقطة جوهرية غير متجزء و لا متقسم .

تحقيق فيه تصديق و تزييف - اعلم ان هذا الكلام اي عدم قبول قسمة الجزء او وجود الجوهر الفرد ان كان يراد به نفي القسمة مطلقا و لو من الوجود و الماهية و التعين و الوجود المطلق فذلك ينافي الامكان و الحدوث فان الامكان علي مذهب اهل الوحدة الوجود المطلق حين التعين و علي مذهب الحكماء و المتكلمين الفعل و الانفعال الحاصلان من قوله تعالي كن فيكون و بالجملة كل ممكن زوج تركيبي و قد قال سيدنا و مولانا علي بن موسي الرضا عليهما السلام ان الله لم‌يخلق فردا قائما بذاته لما اراد من الدلالة علي نفسه فخلق كل شئ و جعل له ضدا و هو قوله تعالي و من كل شئ خلقنا زوجين و بالجملة تركيب الامكان من حيث [ص 183] هو امكان لايشكه انسان و المركب لايكون الا منقسما فالحق علي هذا التقدير مع النافين و ان كان يراد به نفي القسمة في عالم الاجسام او كل عالم كما صرحوا بذلك فحينئذ الحق مع الناظم سلمه الله تعالي و جماعة المثبتين فان حدود العالم الاسفل منتفية في العالم الاعلي و لا شك ان القسمة في كل مقام صفة تجري علي الشئ من حيث هو فاذن فالشئ من حيث هو هو لاتجري فيه القسمة لان المقسم غير الاقسام و كذلك اذا قلت الشئ اما مقسوم او غير مقسوم او كلي او جزئي او صفة او موصوف او جوهر او عرض فالشئ اي الحقيقة من حيث هي هي ليست الا هي و الانقسام جهة مغايرة لذاتها فلاتجري عليها من حيث ذاتها فالنقطة من حيث ذاتها بالاضافة الي ما تحتها من المراتب لاتقبل القسمة و ان كانت بالاضافة الي اعلي منها تقبل فنقطة وجود كل مرتبة التي هي وجه مبدئها من حيث استدارتها علي مبدئها لاتعتبر فيها الكثرة و الاختلاف و قبول القسمة لان القسمة احوال تنزلاتها فلاتجري عليها و الا لساوي المتنزل و الغير المتنزل و ساوي المطلق و المقيد و هو في البطلان بمكان و من حيث استدارتها علي المحور اي من حيث ظهورها بالمحور تقبل القسمة و تتجزي الكرة دائرة دوائر ففي السلسلة الطولية وجه الاعلي الي الاسفل لاتقبل قسمة الاسفل بالضرورة و ذلك الوجه في العالم الاسفل هو النقطة و هو حكم يجري في كل السلسلة و في السلسلة العرضية ايضا تكون النقطة وجه ذلك الاعلي فلايصح انقسامها بحال من الاحوال و طور من الاطوار الا باعتبار امكان القسمة في الاعلي علي الوجه [ص 184] الاعلي و بالجملة ان كان نزاعهم في الاجزاء التي يتركب الجسم منها نفيا و اثباتا اي النقطة التي يتركب الجسم منها لاتوجد اصلا للزوم القسمة علي ما ذكروا فنفيهم للجوهر الفرد مقيد بالذي يتركب الجسم القابل للطول و العرض و العمق منه فالحق مع النافي لان اجزاء المركب اذا لم‌تكن قابلة للقسمة لايحصل التركيب بالضرورة و ان كان نفيهم للجوهر الفرد مطلقا سواء تركب الجسم منه ام لا فالحق مع المثبتين علي الوجه الذي ذكرنا بالتفصيل الذي بينا و ذلك معلوم بعد البيان ان شاء الله تعالي فمبدأ كل مرتبة لاتقبل قسمة تلك المرتبة قطعا و هو الجوهر الفرد اما انه جوهر لان العرض حال فيه و وجوده شرط لوجود العرض فلايصح ان يكون مبدأ الوجود عرضا فهو اما جوهر او اعلي منه و قد جري الاصطلاح ان ما عدي العرض يسمي جوهرا لحصرهم الامكان فيهما في ظاهر المقال و الا فكلام سيدنا و مولينا جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام ان الله خلق اسما بالحروف غير مصوت و باللفظ غير منطق و بالشخص غير مجسد و بالتشبيه غير موصوف و باللون غير مصبوغ بريء من الامكنة و الحدود مبعد عنه الاقطار محجوب عنه حس كل متوهم مستتر غير مستور ، فاذا كان بريئا من الحدود و محجوبا عنه حس كل متوهم فاين مقام الجوهر و العرض لانهما من الحدود و يتعلق بهما مدارك الاوهام و كيف يكون الجوهر مستترا غير مستور مع انه اما مستتر او ظاهر و قد قال ابن ابي‌الحديد المعتزلي في مدح اميرالمؤمنين عليه السلام :

صفاتك اسماء و ذاتك جوهر بريء المعاني عن صفات الجواهر [ص 185] 

يجل عن الاعراض و الكيف و المتي و يكبر عن تشبيهه بالعناصر

فنفي عنه صفات الجواهر و الشئ انما يظهر بصفته و بالجملة ما ليس بعرض يسمي جوهرا علي الظاهر و لذا سميناه جوهرا سواء لاحظنا مقابلته مع العرض ام لا و اما انه فرد فلانه واحد ليس في مقامه شئ سواه و كلما سواه حدود تنزلاته و اطوار مشخصاته و جهات تعيناته فلايكون له ثاني و ثالث ابدا بحال من الاحوال و طور من الاطوار فاين الثاني له و لذا قلنا فردا تبعا لقولهم و هو الحق و لما كانت النقطة في كل عالم من العوالم الالف‌الف جوهر فرد غير حالة في الموضوع ( موضوع خ ) و لا محل و ليس لها وعاء فما ظنك بنقطة الولاية السر الوحداني و النور الرباني و النقش الفهواني و الخطاب الشفاهي و الامر الالهي في مبدأ التعين تحت حجاب اللاتعين فهي اذن نقطة حقيقية و ليس هناك وعاء لا لها و لا لغيرها اذ ليس هناك غيرها و كلما سواها منها و لها و اليها و قد قال الشاعر و نعم ما قال :

ما في الديار سواي لابس مغفر و انا الحمي و الحي مع فلواتها

فهي نقطة الوجود و سر الشاهد و المشهود و حقيقة الموجود و المفقود و لما صرح الناظم ايده الله بتوفيقه حكم الجمع و جمع الجمع و بين مقام الصلوة التي هي من الوصل في العباء و الجمع بين النبوة و الولاية في مقام واحد و اشار الي تلك المقامات و المراتب و المطالب التي اوضحناها و فصلناها بوجه من وجوهها و شأن من شأونها و هيهات ان يجمع الكل في الكتاب او يحويه خطاب او يفصل في سؤال و جواب لانها من الكلمات التي لو كان ما في الارض من شجرة اقلام و البحر يمده [ص 186] من بعده سبعة ابحر مانفدت و هي النعمة التي لو اجتمع علي احصائها كل امة ( محمد رسول الله صلي الله عليه و آله خ ) من العالمين عجزت عن احصاء شأن من شئونها و طور من اطوارها و هي الحكمة التي لايؤتاها الا ذو حظ عظيم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء و الله ذو الفضل العظيم و بالجملة فالناظم المفلق و العالم المحقق لما بين مقام الجمع باكمل جمع اراد ان يشرح مقام الفرق و الفصل تبعا لقول العزيز الحكيم في الكتاب الكريم و آتيناه الحكمة و فصل الخطاب فالحكمة هي الجمع و فصل الخطاب كاسمه هو الفرق و الفصل فقال سلمه الله تعالي في المصرع الثاني من هذا البيت : و مماته استاره لك تشمل ، اتي بخطاب المفرد لان كل واحد في حكم واحد في مقام الجمع و الفصل يعني انتم في مقام الحيوة شملتكم معه العباء في مقام الوحدة و التوجه الي المبدأ و في مقام الممات اي انتقال سيدكم و فخركم من مقام اجتماعكم معه الي المقام الاعلي و العروج الي الدرجة القصوي استاره تشملكم لان بها حصل الفراق و معها انتفي الطلاق و عندها عدم التلاق فالاستار حجب مانعة و حدود قاطعة و فصول واقعة تميز كل واحد عن الآخر و يثبت لكل حكم خاص به دون الآخر و لما كانت تلك الحدود موافقة لمحبة الله تعالي و مطابقة لمشيته كما قال تعالي خطابا لهؤلاء المخلصين و السادة الموحدين و ماتشاؤن الا ان يشاء الله كانت نورانية منصبغة بصبغ الله و من احسن من الله صبغة فلها في كل مقام لون خاص بها كما اشرنا سابقا في الطراز الي ان نزلت في عالم الحس الظاهري و مقام الاختلاف و مقام [ص 187] نسوا الله فنسيهم علي الستر المعروف و هو ثوب اخضر المتحصل من صفرة الروح من امر الله و سواد الجسم آخر المراتب البعيدة مظهر اسم الله المميت و هذا هو خضرة القاف اي جبله و اما خضرة هذا الستر فانما هي من تجلي اسم الله البديع و اسمه الباعث فتولد من اقتران اثريهما الخضرة و المنقوش عليه لا اله الا الله هو الذكر الاول لاهل الحلقة الاولي العليا تحت الستر الاول و الحجاب الاكبر و محمد رسول الله (صلعم) هو الذكر الثاني لاهل الحلقة الثانية تحت الستر الثاني و الحجاب الثاني و آله و صحبه اولياء الله و خلفاؤ الله و هو الذكر الثالث لاهل الحلقة الثالثة تحت الستر الثالث و الحجاب الثالث و هذه الاستار قد ظهرت في هذا الستر و المجموع الظاهر و المظاهر هو الرابع و هو خليفة الخليفة و حجة الحجة و نور المحجة و الركن الرابع و النور الساطع و البدر اللامع و كل نقش دليل ستر و المجموع دليل الجامع و هو حامل اسرار الثلثة و الجامع للاذكار الثلثة و الظاهر بالاطوار الثلثة و هذا الستر دليل المرشد الكامل و الشيخ العادل الباذل مظهر الانوار و مهبط الاسرار و دليل الجنة و النار فالمقامات اربعة مقام التوحيد الخالص في لا اله الا الله و مقام النبوة المطلقة في محمد رسول الله صلي الله عليه و آله و مقام الولاية العامة في آله و اصحابه خلفاء الله و مقام الشيخ الكامل و المرشد الواصل و الدليل علي تلك المعاهد و المراحل الموصل للفاني فيه الي اشرف المقاصد و هو الحجاب الاكبر و الباب الارشد و الطريق الاقصد و العالم المسدد و مأوي الفخار و مثوي الحكم و الآثار و بقية البقية من [ص 188] الصفوة الاخيار حامل العناية الازلية للابرار و الاشرار مصدر العلوم و الاسرار و مهبط الفيوضات و الانوار و به تتم الاركان و يعتدل الزمان و يستقر الخير و النور لاهل الايمان حملة القرآن و الفرقان صلي الله علي محمد و آله و صحبه و خلفائه و خلفاء خلفائه اصحاب الحق و الايقان فبين الناظم اشاد الله شأنه و اوضح برهانه في هذا البيت اقصي مقامات الجمع و الفرق بمراتبهما و احوالهما فلله دره من مبين محكم متقن جار علي الفطرة الاعتدالية و الطوية المستقيمة الحقيقية فلما ذكر الستر و بعض احواله و صفاته اراد سلمه الله تعالي ان يوضح الامر و يسفر عن وجه الستر و يكشف الحجاب عن وجه الحجاب و يبين ان الستر و ان كان في الظاهر هذا الستر و لكن لاتتوهم انه هو الثوب الاخضر المعروف و ان كان هو الثوب ( الاخضر خ ) المعروف و لاتتخيل انه هو النقوش المرقومة المسطورة و ان كان هو النقوش المرقومة المسطورة و لكنه رجال و جماعة من الابدال قد غمسوا في بحر الوصال و سبحوا لجة الجلال و نظروا في مرايا الجمال فتجلي لهم نور الاقبال في خلال تلك العكوس و الظلال و صاروا حجبا لغير الواصلين و سلما لغير البالغين و حملة الافاضة من السابقين الاولين المعبر عنهم بالقبور الحافظين في الصدور ما القي اليهم من مقامات السرور و مراتب النور و هؤلاء الابدال حجب اولئك الرجال بالمعني الاول مر ذكره في باب الحجاب و الستر من انه الواسطة بين الاعلي و الاسفل فقال لله دره و عظم بره و تولي امره :

هذا رواق مدينة العلم التي من بابها قد ضل من لايدخل [ص 189] 

اقول : يعني ان هذا الستر و الحجاب رواق مدينة العلم و الرواق مقدم البيت و شقته التي هي دون الشقة العليا الاولي كما في القاموس فهنا ثلثة اشياء الرواق و المدينة و الباب و معانيها الظاهرة غنية عن البيان و عن التذكار و التبيان فان كتب العلماء مشحونة بذلك و اقوالهم ناطقة بما هنالك و شرطنا ان نكتفي بما ذكروا و لانتعرض بكلما زبروا بل نذكر ما افيض علينا من بحر النور و ما القي علينا بحمد الله تعالي من عالم السرور مما لم‌يحوه كتاب الا اشارات السنة و الكتاب و تلويحات العلماء الاطياب ان في ذلك لذكري لاولي الالباب فالرواق هو الجناب و باب الباب و حجاب الحجاب الموصل الي الاحباب الدليل الي الدليل و السبيل الي السبيل و الحجة من الحجة و الداعي الي الخليفة و هو سلم الطريق و هو اول الرفيق و الركن الوثيق و الجار اللصيق و المرشد علي التحقيق و نور النور و حجاب الظهور السفينة في بحر القمقام و الساحل للتيار الطمطام و الركن الذي يلجأ اليه الانام و القطب الذي يدور عليه الايام بدر الظلام السبب العام و السلطان العام كهف الضعفاء عون الفقراء منجي الهلكي منقذ الغرقي معز الاولياء مذل الاعداء جامع الكلم علي التقوي و العدل الذي ينفي عن الدين القويم تحريف الغالين و انتحال المبطلين و الحاكم علي الرعية و خليفة الامام الامين الواقف علي الثغر الذي يلي ابليس و جنوده من الشياطين المكمل للاسفار الاربعة الساير في العوالم الاربعة الشارب من حوض الولاية اوفي كأس الواقي لمن التجأ اليه من شر الوسواس الخناس الذي [ص 190] يوسوس في صدور الناس الكلمة العليا و شجرة التقوي من لولاه لانطمست آثار النبوة و لولاه لانهدمت اركان بنيان ظهور الولاية الناظر في الاشياء بنور التوسم العالم بغير التعلم العارف باسرار الوجود من الغيب و الشهود و المطلع علي نقطة العلم التي كثرها الجاهلون و انكروا ( انكرها خ ) الضالون المضلون و اقر بها المخلصون العالمون و العالم بسر المذهب و سر التوحيد و سر الولاية و سر القيمة و احكام يوم الطامة و سر الجنة و النار و سر الوحدة و الاختلاف و سر الكثرة و الايتلاف و سر الجمع و جمع الجمع و سر الثواب و العقاب و سر مبدأ المعاصي و السيئات و سر الاقبال و الادبار و سر الاكوار و الادوار و سر اليمين و اليسار و سر الصغار و الكبار و سر القلب و الاطوار و سر النفس التي من عرفها عرف الله و سر النفس الامارة و سر النفس الملهمة و سر النفس اللوامة و سر النفس المطمئنة و سر النفس الراضية و سر النفس المرضية و سر النفس الكاملة و سر النفس النامية النباتية و سر النفس الحيوانية الفلكية و سر النفس الناطقة القدسية بقواها و اطوارها و سر النفس الملكوتية الالهية التي هي شجرة طوبي و سدرة المنتهي و جنة المأوي من عرفها لم‌يشق ابدا و من جهلها ضل و غوي و سر الروح من امر الله و سر العقل المرتفع و سر العقل المستوي و سر العقل المنخفض و سر العقل بالملكة و سر العقل بالمستفاد و سر العقل بالفعل و سر الظهورات و الآيات و سر المقامات و العلامات و سر الآيات في قوله تعالي سنريهم آياتنا في الآفاق و في انفسهم حتي يتبين لهم انه الحق فاذا عرف هذه الاسرار [ص 191] و جاس خلال تلك الديار فهو العروة الوثقي و النور الاعلي رواق مدينة العلم و القرية الظاهرة للسير الي القري المباركة و الحاكم الذي من انكر حكمه كفر و اشرك فالعناية من الغوث انما تتوجه اليه و به و له تصل الفيوضات الي غيره فان كان مع علمه بهذه الاسرار و غيرها من الاطوار خضعت له الاشياء و انقادت له الامور و تيسرت له الاسباب و خشعت له الرقاب و ذلت له الملوك و نزلت عليه الملائكة و بشرته بالمساعدة و المعاونة كما في قوله تعالي الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة الاتخافوا و لاتحزنوا و ابشروا بالجنة التي كنتم توعدون نحن اولياؤكم في الحيوة الدنيا و في الآخرة و اعطي الاسم الاعظم بالمعاني كلها لاسيما الاسم اللفظي فاعطي به اجابة الدعاء متي ما اراد و كان هو المضطر الذي اذا دعي اجيب فتطوي له الارض و تحمله السحاب و الدنيا كلها له خطوة واحدة و يتصرف في الوجود كيفما شاء و اراد بما شاء و اراد فان ارادته لاتخالف ارادة الله كمشيته فيكون لهذا العالم نيابتان عن الولي المطلق احدهما نيابته ( نيابة خ ) في بذل العلوم و التصرف في الاسرار كيفما يريد الولي المختار و ثانيهما نيابة في التصرف في الوجود من الغيب و الشهود و انفعال الاشياء و ذوات الموجودات و صفاتها و اعراضها و اطوارها له تمتثل امره و تنقاد لحكمه و تخبره بخبرها و تعلمه باثرها و يشاهد الشعور و الارادة فيها و يعرف اللغات لغات الجمادات و النباتات و الحيوانات فاذا [ص 192] اجتمع ( اجتمعت خ ) فيه النيابتان و تمت فيه الخصلتان فلذلك ( فذلك خ ) يسمي في عرف اهل الحقايق و الشهود نقيبا و هم ثلثون نفسا كما نص عليه اميرالمؤمنين عليه السلام و هؤلاء عددهم لاينقص و لكن اشخاصهم يتبدل ( تتبدل خ ) و لذا سموا بالابدال اذ متي مات واحد منهم جاء بدله مثله من اهل الطبقة الثانية فلاينقص عددهم عن قوي لام التعريف لانهم مصلحوا القوابل و هي لاتصلح الا بعد ثلثين دورة كما اشرنا سابقا و ربما نصرح اليه لاحقا في مقام يقتضي ذلك ان ساعد القدر و الله هو المساعد و المعين و هنا اشخاص موصوفون بهذه الصفات المذكورة و فوقها و لهم الهيمنة علي هؤلاء النقباء ايضا يسمون بالاركان و هم اربعة لاتتبدل اشخاصهم و لا صفاتهم فهم باقون الي يوم الوقت المعلوم فان كان جامعا للعلوم خاصة و له نيابة في العلوم و الاسرار يعطي من يشاء و يمنع عمن يشاء فهو المسمي بالنجيب و الاشخاص الذين في مقامهم يسمون بالنجباء و هؤلاء يقال انهم اربعون و الدليل العقلي و الاعتبار الاستحساني و ان كان يساعد ما ذكروا و يقوي ما علموا الا انا ماوجدنا بذلك حديثا عن النبي و اهل بيته و خلفائه صلي الله عليه و عليهم و لاوجدنا آية من الكتاب يدل ( تدل خ ) علي هذا العدد و لذا توقفت عن العدد و اقتصرت بالصفة و بالجملة فالرواق في هذا المقام ينقسم الي ثلثة اقسام احدها الاركان و هم اربعة موجودون باشخاصهم و اعيانهم لايتغيرون و لايتبدلون و لايختلفون و لهم الهيمنة علي الاشياء كلها حتي علي النقباء و ذلك اعلي المقامات و اعلي الدرجات و اقرب الي البيت و ثانيها النقباء و هم ثلثون نفسا و لهم هيمنة علي الاشياء بطاعة الله [ص 193] سبحانه و ظهرت عليهم احكام الاسماء العظام الثمانية و العشرين و كل اسم له هيمنة علي عالم من العوالم و طور من الاطوار كالبديع المربي لعالم العقول و قد ظهر عليه سر هذا الاسم فيتصرف في العقول كيف شاء الله من الزيادة و النقصان و الصحة و الفساد و الخلل و الثبات و كالباعث المربي لعالم الارواح و النفوس باحوالها يتصرف في الارواح و النفوس كيف ما يريد مما اراد الله و هكذا الي تمام الثمانية و العشرين من الاسماء المربية لقوسي النزول و الصعود و المراتب كلها مجتمعة في الانسان الصغير لكونه انموذجا من العالم الانسان الكبير فاذا ظهرت عليه آثار تلك الاسماء ظهر ( تظهر خ ) تصرفاته لظهور تلك الاسماء فيدعو الله سبحانه بالاسم المربي لذلك العالم فيقع الامر كما يريد و بالجملة فالنقباء قد كملوا الاسفار الاربعة في مراتب التكوين و الذوات و كملوا الاسفار الاربعة في مقام الاسماء و الصفات و كملوا الاسفار الاربعة في مقام الحروف و القوي و الاعداد فصاروا مظاهر للحق سبحانه في كل المقامات فيكون لهم التصرف في كل الجهات و هؤلاء الثلثون لهم الاتصال بالغوث الاكبر و السر الاعظم بواسطة الاركان و يتصلون به ما ارادوا و شاؤا في كل الاحيان فكل منهم الانسان الكامل و البشر الواصل قد ظهرت فيه النفس الناطقة القدسية التي من عرفها فقد عرف الله و من جهلها فقد جهل الله و من تخلي منها فقد تخلي عن ( من خ ) الله قد ظهرت فيه القوي الخمس و الخاصيتان اما القوي فهو علم و حلم و فكر و ذكر و نباهة و اما الخاصيتان فالنزاهة و الحكمة فنزهوا عن مقتضي الكثرات و امتلأوا حكمة من بارئ [ص 194] السموات و سامك المسموكات و هؤلاء هم الرواق الثاني بعد الرواق الاول و ثالثها النجباء و هم اربعون علي ما ذكروا و قالوا و هؤلاء هم الذين اكملوا الاسفار الاربعة في التكوين و لم‌يصلوا الي مقام الاسماء و الصفات و مقام سلب القيود و الانيات مهما شاؤا و ارادوا و هم العلماء الاعلام و الامناء و القوام و الحفاظ و الحكام و هم الذين كلفوا بحفظ الدين و سد الثغور التي فيها طرق للشياطين و حفظ القلوب عن تطرق ابليس اللعين بجنوده من الجن و الانس اجمعين و علموا طرق التعليم بامارات الحق و اليقين و معونة ( معاونة خ ) الضعفاء و المساكين في امر الدين من غير ان يتصرفوا في التكوين و لايلزم ان تنقاد الاشياء و تنفعل لهم و للنقباء هيمنة و استيلاء عليهم و نسبتهم الي النقباء نسبة النقباء الي الاركان و هم الذين ورد فيهم عن طرق اهل البيت عليهم السلام ان لنا في كل خلف عدولا ينفون عن ديننا تحريف الغالين و انتحال المبطلين و هم القري الظاهرة للسير الي القري المباركة في قوله تعالي و جعلنا بينهم و بين القري التي باركنا فيها قري ظاهرة و قدرنا فيها السير سيروا فيها ليالي و اياما آمنين الليل عبارة عن الليل و اليوم عن العلم و اليقين و الامان عن الغلط و الفساد و هم الذين في علومهم مستندين الي كتاب الله و سنة نبيه صلي الله عليه و آله و الدليل العقلي الواضح و آية من العالم فانه الكتاب الاكبر من قوله تعالي سنريهم آياتنا في الآفاق و في انفسهم حتي يتبين لهم انه الحق و هم اصحاب الشريعة و الطريقة و الحقيقة و هؤلاء آخر الرواق [ص 195] او الرواق الثالث و بعض المشايخ قال ان بعد النجباء قوم صالحون و هم ثلثمائة و ستون نفسا و هم العلماء الا ان مقامهم دون مقام النجباء و لم‌يثبت لنا ذلك بواضح الدليل و الذي دل عليه الدليل من وسايط الخلفاء و رواق مدينة العلم هو الذي ذكرناه و نص عليه سيد الساجدين و زين‌العابدين عليه السلام في كلام له يخاطب جابر بن عبدالله الانصاري الي ان قال عليه السلام اتدري ما المعرفة المعرفة اثبات التوحيد اولا و معرفة المعاني ثانيا و معرفة الابواب ثالثا و معرفة الامام رابعا و معرفة الاركان خامسا و معرفة النقباء سادسا و معرفة النجباء سابعا و الحديث طويل فمعرفة التوحيد هي الوصول الي معرفة مقام الاحدية مقام الذات البحت المجهول النعت و ذات ساذج و الذات بلا اعتبار الصفات و المنقطع الوجداني مقام كشف سبحات الجلال من غير اشارة و محو الموهوم و صحو المعلوم و هتك الستر لغلبة السر و جذب الاحدية لصفة التوحيد و النور الذي اشرق من صبح الازل و لاح علي هياكل التوحيد آثاره فاذا بلغ الي هذا المقام فقد بلغ القرار في التوحيد بالنسبة الي مقامه و يشاهد التجلي و ظهور المتجلي و لايزال يظهر مقام اعلي فوق مقام الي ما لا نهاية له و هذا هو المعرفة اي اثبات التوحيد و المعاني هو ظهور مقام الواحدية و ظهور معاني الاسماء و الصفات كالعلم للعالم و القدرة للقادر و مقام العزة و العظمة و الجلال و الجمال و الكبرياء و القدس و السبحان و المشية و الارادة و النور و الشرف و الفخر و السلطان و الغفران و هكذا الي آخر الاسماء و الصفات فهي معان لله [ص 196] سبحانه و تعالي و الابواب هم الانبياء عليهم السلام فانهم ابواب الله سبحانه في التشريع و نبينا صلي الله عليه و آله لانه باب الله سبحانه في التكوين و التشريع فلايصل الي احد من الذرات الوجودية الا بواسطته و واسطة الاولياء من بعده لاسيما خاتم الولاية المطلقة التي انتهت اليه الرياسة و السلطنة العامة عن خاتم النبوة صلي الله عليه و آله و الامام هو الخليفة بعد النبي صلي الله عليه و آله في الاحكام التشريعية و الولاية الظاهرة في حفظ الشريعة المطهرة و حفظ الاسلام و المسلمين و تأدية احكام الدين الي جميع المكلفين و رد شبه الخصم من الكفار و الزنادقة و الملحدين و رد كل ذي حق الي حقه بالحجج و البراهين و الاركان هم الاربعة اركان العرش و الملائكة الاربعة و الانبياء الاحياء الاربعة و هم عيسي روح الله و الخضر و الياس و ادريس و هم الاحياء الي يوم الوقت المعلوم و النقباء ثلثون و قد استفدنا عددهم من كلام مولينا اميرالمؤمنين علي بن ابيطالب عليه السلام و النجباء هم الذين وصفناهم سابقا و قالوا انهم اربعون فلو كان هناك قسم آخر من الذين لهم مدخلية في الدين من التشريع و التكوين لذكره عليه السلام لانه من معدن العلم و من اهل البيت الذين اذهب الله عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا فالابدال هم النقباء و النجباء لان اعيانهم تتبدل اذا مات رجل من النقباء قام مقامه بعد ان يترقي احد من النجباء و اذا مات احد منهم اي من النجباء يقوم رجل من المؤمنين الاتقياء مقامه بعد ان يتأهل لذلك بتوفيق من الله سبحانه و بفضل عناية من رسول الله و [ص 197] خلفائه عليهم السلام فاعيانهم تتبدل و صفاتهم باقية لاتتغير و لاتتبدل و هؤلاء هم حملة اسرار الولاية المطلقة الظاهرة من النبوة المطلقة .