اعطيت ما لميحظ يعقوب به اذ جاءه بشذا القميص الشمأل
اقول : معني ( هذا خ ) البيت ظاهر فان القميص الذي بعثه يوسف الي يعقوب عليهما السلام انما اكتسب الطيب باتصاله بيوسف و ادرك ذلك الطيب يعقوب في كنعان و بينهما من المسافة اثنيعشر يوما لما فصلت العير و لو كانت المسافة اكثر من ذلك بمراتب كثيرة لادرك يعقوب ذلك الطيب لقوة الرائحة و شدة الاتصال لمحض هذه النسبة و لما كان يعقوب و يوسف عليهما السلام وجها من وجوه خاتم الانبياء و كان القميص اكتسب الطيب من ظاهرية بدن يوسف عليه السلام كان الطيب المكتسبة ( المكتسب خ ) [ص 134] من قبر النبي صلي الله عليه ( و آله خ ) و سلم المجاور لقبره الشريف مدة متمادية اعظم و اعظم و اعظم فحينئذ لايقاس شذا القميص بشذا الستر بل لا نسبة بينهما فان جعل شذا القميص يعقوب بصيرا و فتح عين بصره فقد جعل شذا هذا الستر المدركين له و الناظرين اليه بعين الحقيقة بصيرا و فتح عين قلبهم و سرهم اذا قادهم التوفيق و وفقهم التسديد فاين ما يورث النور للبصر مما يورث نور البصيرة و هذا الكلام انما هو من باب المثال اذ لميظهر تأثير من اكتساب الطيب بمجرد المجاورة العرضية مثل ما ظهر ليعقوب من قميص يوسف و الا فجميع من حظي الشئ ( لشيء خ ) من الاشياء للنسبة العرضية لميحظ كما حظي سيدنا المعظم موسي الكاظم بهذا الستر المكرم المجاور لقبر النبي المفخم صلي الله عليه و آله و اما قصة يعقوب و يوسف فهي مشهورة معروفة لا حاجة لنا الي ذكرها اذ قصدنا ان نذكر ما لميذكروا و نسطر ما لميسطروا و نشرح ما لميعثروا عليه من خفيات المطالب و عجائب المراتب ( و اما قصة يعقوب و يوسف و التعرض لذكر الشمال و الجنوب و الصباء فليس من شأننا لانها مذكورة في كتب القوم موجودة عندهم خل ) و يعقوب انما سمي يعقوب لانه جاء الي الدنيا عقيب عيص فعيص و يعقوب كلاهما من ولد اسحق بن ابرهيم و الانبياء بعده كان اكثرهم من نسل يعقوب و هم انبياء بنياسرائيل لان يعقوب كان يسمي اسرائيل بمعني العبد في اللغة السريانية و العيص كان منه الروم اسم ابن له و كان لونه اصفر فبنو الاصفر كلهم من نسل عيص و اما يوسف فالظاهر انه مشتق من الاسف لاسف ابيه عليه اماسمعت الله سبحانه يقول و تولي عنهم و قال يا اسفي علي يوسف و ابيضت عيناه من الحزن و لاسفه علي فراق ابيه [ص 135] حين كونه في الجب و كونه مملوكا في مصر و كونه مقيدا في السجن الي ان اجتمع معه لما كان عزيزا في مصر و لاسف كل من يراه عليه عند فراقه لكمال حسنه و اعتدال قامته و جودة تركيبه و كل من ينظر اليه لايحب مفارقته فاذا فارقه يأسف عليه فقد روي عن النبي صلي الله عليه و سلم ( و آله خ ) مرسلا ان الله سبحانه خلق الحسن مائة جزء و جعل في يوسف تسعة و تسعين جزء و قد سد جوع اهل المصر بالنظر اليه ستة اشهر كان يقعد علي نشز من الارض و يأذن الناس للنظر اليه صباحا و مساء و ذلك كان قوتهم في يومهم و ليلتهم فكيف لايأسف من يفارق هذا الحسن الفايق فهو يوسف في ( علي خ ) كل حال و اما الشمأل فانه اسم ملك من الملئكة الموكل بالريح التي تهب من تلك الناحية كالجنوب و الصبا و الدبور و مقر هؤلاء الملئكة في الركن اليماني الي ( من خ ) الكعبة فالشمال من جنود عزرائيل و هو بارد يابس و الجنوب من جنود اسرافيل و هو حار رطب و الصبا من جنود ميكائيل و هو بارد رطب و الدبور من جنود جبرائيل و هو حار يابس و هؤلاء الاربعة حملة الفيوضات النازلة من الملئكة الاربعة حملة العرش فكل ملك من هذه الملئكة ناظر الي ركن من اركان العرش فاذا اقتضت المصلحة في العالم بهبوب الريح من جهة خاصة يامر الملك الحامل لذلك الركن من العرش المتعلق به من الملئكة الاربعة فيأمر احد الاربعة ان يحرك الهواء من الناحية المنسوبة اليه جنوبا كان ام شمالا ام صباء ام دبورا و قد ذكرنا في شرح الخطبة الطتنجية لسيدنا و مولينا اميرالمؤمنين عليه السلام ما يتعلق بهذه الرياح الاربعة علي طريقة اهل [ص 136] الكشوف و الاسرار السالكين مسالك الانوار بما لا عين رأت و لا اذن سمعت و لا خطر علي قلب بشر سوي بشر روحانيين و علماء ربانيين فلما ذكر الناظم ايده الله بتوفيقه بعض مزايا هذا الستر الشريف و الحجاب المنيف و مقاماته بالاجمال و فصلنا نحن بعض ذلك الاجمال بالاجمال و اما في التفصيل فقد اتي بقليل من كثير اذ كل ما يصفه الواصفون و ينعته الناعتون بكل مجهودهم قليل و قد اكتفي بالاشارة تنبيها لاهل العبارة ثم اخذ في وصف المهدي اليه و حيث انه من شجرة طيبة اصلها ثابت و فرعها في السماء جمع الاصل و الفرع و الاغصان و الافنان فخاطبهم و قال سلمه الله تعالي :
طوبي لكم من وارثين فقد غدت آثار جدكم اليكم تنقل
اقول : انما اتي بضمير الجمع زايدا علي ما ذكر لان الاولاد كلهم جزء من حقيقة الوالد فهم متحدوا النسبة من جهة هذه الجزئية فما يصل اليهم من جهة الوراثة من الاب و الجد فكلهم في ذلك سواء و اما ما اكتسبوا لانفسهم بانفسهم من خصوصيات نشأتهم فربما يختلفون في ذلك الاتصال فيختص كل بما كسبت يداه و اما ما استحقوا من الجهة الجامعة فهم فيه واحد فالجمع بحكم المفرد و المفرد بحكم الجمع بلا اختلاف و اما الوارث فهو الباقي بعد مورثه فحينئذ لايصح ان يكون الوارث الا اعلي من المورث او مساويا له في الطبقة او تابعا له بتبعية البدل و اما اذا كان اثرا مستمدا منه متقوما به منحطا عن درجته الذاتية بحيث [ص 137] يكون استمداده من عكسه و ضده فلايصح ان يكون وارثا لان الاثر لايبقي بعد المؤثر و المستمد لايبقي بعد وجود الممد حتي يكون وارثا له و مستحقا لبقيته اذ بانعدام المؤثر في كل مرتبة ينعدم اثره فيه فلايكون الوارث الا اعلي منه او مساويا له كما جعل سبحانه في الارث الظاهري التشريعي كذلك فان الوارث هو الاب و هو الاعلي و الام كذلك و الاخوة هم المتساوون و الاعمام اخوة الاب مساوون له و اعلي من المورث بمرتبة و الاخوال اخوة الام متساوون معها و الزوج و الزوجة متقارنان متساوقان لهما رتبة واحدة و ان كان الزوج اعلي لكن الزوجة خلقت من نفسه و السلطان العادل اعلي من الكل و المولي المعتق لوجه الله كذلك و ضامن الجريرة مساو و هؤلاء هم اهل الارث و قد عرفت حالهم و اما العبد الحاكي مقام الاثرية في الصورة الظاهرة فلا ميراث له لانه الاسفل و الكافر سواء كان مرتدا فطريا او مليا او كافرا اصليا لا ميراث له و كذلك القاتل كولد الملاعنة و امثالهم لانحطاط درجتهم و مرتبتهم في النور و الظلمة و لايرثون ( فلايرثون خ ) ابدا بحال من الاحوال و حيث ان الوارث يجب ان يكون عاليا قال الله تعالي كنا نحن الوارثين و قال تعالي و لقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر ان الارض لله يرثها عبادي الصالحون و بهذا المعني يقال للنبي صلي الله عليه ( و آله خ ) و سلم انه وارث الانبياء يعني الباقي بعد فنائهم و المالك لما بقي من آثارهم مما استعاروا منه صلي الله عليه و آله و انه وارث التورية و الانجيل و الزبور و انه وارث علم الاولين و الآخرين و امثال ذلك من العبارات فالوارث هو الخاتم الباقي بعد الكل و الخاتم هو [ص 138] الباقي بعد فناء الاشياء لانه وجه الله الذي به يتوجه الاولياء و اما المساوي لبقاء الحقيقة في تعين بعد ازالة التعين الآخر و ظهور تعين اعلي و اسفل كالاخ فانه يرث اخاه فالكرسي وارث للعرش انتهت اليه جميع آثار العرش و اطواره و الفيوضات المخزونة فيه في مقام التفصيل كل ذلك انتهي اليه و السموات ورثة العرش و الكرسي بانتهاء آثارهما و احكامها و امداداتهما اليها فاذا فهمت و اتقنت ما ذكرنا عرفت سر ما اودع الناظم ايده الله بتوفيقه في هذا البيت الشريف من جوامع الاسرار و حقيقة الانوار و اثبت مقاما لآلمحمد الاطهار يعجز ( الاطهار صلوات الله عليهم تعجز خ ) عنه العقول و الافكار بقوله وارثين اذ الوارث علي ما هو المعروف ليس الا العالي او المساوي في الحقيقة و ان تفاوتت و اختلفت بحسب الصفات الخارجة العرضية فاهل البيت لايصح ان يكونوا اعلي من جدهم صلي الله عليه و سلم ( و آله خ ) لقيام الاجماع و دلالة الكتاب و السنة علي ذلك و ليسوا من شعاعه و اثره لان الوارث لايكون من الشعاع و الاثر فمابقي الا ان يكون مساوين معه في مقام الجمع لان الولد جزء للوالد و الجزء من سنخ الكل لامحالة و ان كانت الجامعية للكل و الجزء قطعة من الكل و وجه منه لكنه من سنخه و حقيقة ذاته و لطيفة سره و شقيق نوره و كذا ( لذا خ ) قال تعالي في آية المباهلة ما قال من قوله تعالي تعالوا ندع ابنائنا و ابنائكم و نسائنا و نسائكم و انفسنا و انفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله علي الكاذبين و ذكر الفاضل جارالله الزمخشري في تفسير الآية الشريفة ما ذكر مما هو معلوم لمن راجع تفسيره و رأي تحقيقه و من لميعلم فليرجع اليه فاذا كانوا مساوين معه صلي الله عليه و سلم ( و آله خ ) في الرتبة الذاتية و لميظهر منهم ما ينافيه [ص 139] في الرتبة الافعالية و الاقوالية و الجوارحية فما يثبت له من معالي الاخلاق ثابتة لهم سلام الله عليهم و اليه يشير قول النبي صلي الله عليه و سلم ( و آله خ ) حسين مني و انا من حسين و قوله صلي الله عليه و سلم ( و آله خ ) الحسن و الحسين سيدا شباب اهل الجنة و ليس في الجنة الا شباب فلولا قوله و ابوه خير منهما شمل الكل و حيث انهما و ابوهما ليسوا باعلي من رسول الله صلي الله عليه و سلم ( و آله خ ) فيكونوا مساوين له في الرتبة الذاتية في الجهة الجامعة و ان كان خاتم الانبياء افضل منهم في مقام التفضيل عند الفرق فقد ورثوا من محمد صلي الله عليه و آله كل كمال و ( كل خ ) جمال و كل صفة كمالية مما احاط به الامكان و كل علم اوحي الله الي رسوله (ص) و كل قدرة اقدره عليها و كل فضل فضله به و بالجملة خير اقتضته النبوة المطلقة فهم ورثوه لانهم اهل بيت النبوة و كل نور اقتضته الولاية المطلقة فهم ورثوه و كل تصرف و تدبير اقتضته السلطنة العامة فهم ملكوه كل ذلك وراثة من النبي المكرم و السيد المعظم صلي الله عليه و آله و سلم فهم ورثوا النقطة من الهوية المطلقة و ورثوا الالف اللينية من النقطة و ورثوا الحروف العاليات من الالف و ورثوا الكلمة التامة من الحروف و ورثوا الدلالة الظاهرة في كل الامكان من الكلمة و ورثوا شجرة الخلد من الدلالة الكلية و ورثوا شجرة طوبي من شجرة الخلد و هي شجرة في الجنة اصلها في دار اميرالمؤمنين (ع) و ليس في الجنة بيت الا و فيه غصن منها و ورثوا السدرة المنتهي من شجرة طوبي و ورثوا الجنة المأوي من السدرة المنتهي و ورثوا منها جميع [ص 140] الروحانيين بجميع الكمالات و جميع المعاني و جميع الصور الحسنة بل جميع الخيرات كلها فهذه هي الوراثة المطلقة الحقيقية و اليه يشير الناظم ايده الله بتوفيقه : آثار جدكم اليكم تنقل ، و ما ذكرنا كله من آثار جدهم قد نقلت اليهم اماسمعت الله سبحانه يقول انظر الي آثار رحمة الله كيف يحيي الارض بعد موتها فرحمة الله هو رسول الله الله صلي الله عليه و سلم ( و آله خ ) لقوله تعالي و ماارسلناك الا رحمة للعالمين و العالمون افراد كل ما سوي الله فاذا اثبت انه صلي الله عليه و سلم ( و آله خ ) هو الرحمة المطلقة العامة الشاملة ثم ذكر سبحانه ان آثار هذه الرحمة حيوة الارض بعد موتها فلما حصر سبحانه آثار الرحمة بما ذكر علمنا ان الارض لايراد بها خصوص الارض السفلية الجسمانية لان الاشياء كلها بالرحمة وجدت و بها نشأت و منها تحققت و اليها عادت لاستواء الرحمن برحمته الواسعة علي العرش و اعطائه كل ذي حق حقه و سوقه الي كل مخلوق رزقه فالرحمة عامة و لذا كانت خاصة فاذا كانت تلك الرحمة العامة الواسعة رسول الله صلي الله عليه و آله فكيف يكون آثارها محض حيوة هذه الارض بعد مماتها و انما المراد بالارض ارض الامكان و النون في كلمة كن الجامعة لجميع الاعيان و الحيوة تعلق الكاف بالنون و غيبة الواو في البين فاذا حييت العلة حييت المعلولات فاذا تمت الكلمة و ائتلفت الفرقة اي فرقة الحروف العاليات الكونية ظهرت الدلالة و هي فيكون عند قوله تعالي كن فافهم و لاتكثر المقال فان العلم نقطة كثرها الجهال فجميع آثار الرحمة هي الحيوة و الحيوة هي الوجود لان الفقد و [ص 141] النقص موت و انعدام فتكون هذه الحيوة فاقدة النقصان و الفقدان و هي حيوة ابدية سرمدية باقية دائمة لانها من عند الله ما عندكم ينفد و ما عند الله باق و تلك الآثار التي هي الكلمات كلها و الاسماء الحسني باسرها و الكلمات التكوينيات الطيبة كالتدوينيات بحذافيرها نقلت الي الوارثين الذين منهم سيدنا المعظم موسي الكاظم عليه السلام و انما قال سلمه الله تنقل بفعل المضارع الدال علي التجدد و الحدوث دون الماضي الدال علي الدوام و الثبوت لبيان ان تلك الآثار لمتزل تجدد ( تتجدد خ ) شيئا فشيئا آنا فآنا تظهر من الخزائن الغيبية و تكمل و تتم محفوفة بالانوار القدسية فتنقل اليهم لان فيضه تعالي برحمته يفاض علي الموجودات و لا تعطيل للفيض و لا نهاية لتلك الرحمة و لا حد لانحاء التجليات في اطوار التعينات و هو السر في قوله تعالي كن فيكون و لميقل كن فكان لتجدد تلك الاطوار و القابليات و عدم التحقق و الاستقرار و العطاء من الخزائن الغيبية في كل الاحوال كما قال تعالي في الحديث القدسي كلما رفعت لهم علما وضعت لهم حلما ليس لمحبتي غاية و لا نهاية و هو قوله تعالي افعيينا بالخلق الاول بل هم في لبس من خلق جديد و لهذه النكتة الجليلة عبر سبحانه في آية التطهير بلفظ المضارع دون الماضي لبيان ثبوت الطهارة و استمرارها متجددة آنا فآنا في الحال و الاستقبال لاتنقطع عنهم موادها و لمتزل تتجدد عليهم آثارها من المتصلات و المنفصلات كما هو سر الامكان و سر الظهور و التجلي باطوار الاعيان كما لايخفي علي من له عينان و اذنان .
[ص 142] عود في التحقيق بطور دقيق انيق - اعلم ان آلمحمد صلي الله عليه و سلم ( و آله خ ) اصحاب الولاية الباطنة و السلطنة العامة ورثوا من فخرهم و سيدهم خاتم الانبياء جميع الشرف من العلم و الخير اما العلم فاطواره كثيرة لاتحصي و لاتستقصي و نشير الي انموذج منها فنقول انهم ورثوا من جدهم خاتم الانبياء صلي الله عليه و سلم ( و آله خ ) علوما لايحصي ادني مراتبها و مقاماتها منها علم المحبة و علم المودة و علم الخلة و هذه الثلثة و ان كان ربما يتوهم اتحادها او تقاربها و هو كذلك عند اهل النظر الظاهر و لكن عند اهل الحقيقة بينها فرق بين و تفاوت فاحش و كل واحد منها مشتمل علي موضوع و محمول الذي هو العوارض الذاتية و مسائل و احكام لاتشبه بعضها بعضا فاين الحب من الوداد و هما من الخلة و لو كان لقلمي مداد و في قلبي استعداد لاظهرت في هذا المقام من مستجنات الفؤاد ما يوصلك الي المراد و لكن الجور قد مد باعه و اسفر الظلم قناعه و دعي الغي اتباعه فلبوه من كل جانب و مكان فيجب علينا ان نصمت كما صمت آبائنا الكرام و امناء الله علي الاعيان و الاكوان و هذا ( هكذا خ ) الكلام فيما نذكره عند تعداد العلوم مما يتوهم الاتحاد و منها علم الوصال و علم الاتصال و علم الوحدة و علم الاتحاد و علم الاجتماع و علم الاقتران و علم الجمع و علم جمع الجمع و علم الاجمال و علم الاطلاق و علم الانبساط و علم الكينونة و علم الجامع و علم البيان و علم المعاني و علم الكيان و علم الاكوار و علم الادوار و علم الاسرار و علم الانوار و علم التفرقة و علم الاسماء الحسني و علم الامثال العليا و علم الكبرياء و الآلاء و علم الاذكار من قوله تعالي بل اتيناهم [ص 143] بذكرهم فهم عن ذكرهم معرضون و علم الاطوار من قوله تعالي ما لكم لاترجون لله وقارا و قد خلقكم اطوارا و علم الحيوة في الممات و علم البقاء في الفناء و علم النعيم في الشقاء و علم العزة في الذل و علم الصحو في السكر و علم التمكين في التكوين و علم العلم في الجهل و علم المعرفة في الانكار و علم الرفعة في الضعة و علم القرب في البعد و علم الظهور في الخفاء و علم الاعلان في الاسرار و علم الانوار في الظلمات و علم روابط الانيات و علم النسب و الاضافات و علم المحور و الدوائر و الكرات و علم الاحدية و علم الواحدية و علم الرحمانية و علم الاستواء و علم المستوي و علم المستوٰي اسم المفعول و علم التجلي و علم المتجلي و علم المتجلي له و علم الظهور و علم الظاهر و علم المظهر و علم البطون و علم الباطن و علم الغيب الاول و علم الغيب الثاني و علم الغيب الثالث و علم المكاشفة و المشاهدة و علم الكشف و الشهود و علم المعاينة و العيان و علم الوجوب الظاهر في الامكان و علم الامكان و علم النقطة و علم الالف و علم الحروف العاليات و علم الكلمة التامة و علم الدلالة العامة و علم الفعل و علم الاسم و علم الحرف و علم التصرفات الفعلية و علم الانفعالات الاسمية و اسم ( علم خ ) الحوامل الحرفية و علم مراتب البينونة و علم الفرقان بعد ( علم خ ) القرآن و علم التفصيل بعد علم الاجمال و علم العرش الاعظم و علم الكرسي الاقدم و علم الافلاك في العالم الاول لاول آدم ( لآدم الاول خ ) و علم اللاهوت و علم الماهوت و علم الجبروت و علم الملكوت و علم الملك الناسوت و علم الالهي العام و علم الالهي الخاص و علم التقدم [ص 144] و التأخر و علم الكثرة و علم الحجب و علم السرادقات و علم اللواء و علم الاركان و علم التركيب و علم الهيئات و علم الصور و علم الصفات و علم اللاتعين و علم التعين و علم اللاكيف و علم الكيف و علم الكيفوفة و علم العلل و علم المبادي و علم الامثال الملقاة في هويات الاشياء و علم جهات التعينات و علم روابط العلويات بالسفليات و علم الجواهر و الاعراض و علم الضم و الاستنتاج و علم الاستيداع و الاستقرار و علم الناطقات و علم الصامتات و علم العلايق المعبر عنها بالسحب المكفهرات و علم مبادي المعاصي و السيئات و علم اقسام الموجودات في الاجابات و علم علة الاختلاف في الصور و التعينات و علم المشوب و علم الصرف البحت البات و علم المنقطعات و علم الثابتات و علم السواكن و علم السيارات و علم الجوامد و علم المشتقات و علم ان ليس في الامكان جامد و علم سريان الاشتقاق في جميع الذرات و علم النعم و علم الابتلاءات و علم المحن و علم الاختبارات و علم الجوامد و علم المايعات و علم المركبات المطهرة المقبولة و علم المركبات المسخوطات و علم تجلي الذات و تجلي الاسماء و الصفات و علم النقطة التي كثرها الجهال و علم مبدء الادبار و الاقبال و علم السر و ظهور الاغيار و علم اختلاف الليل و النهار و علم تسبيح كل شئ من الظلمات و الانوار و علم الفقر و الغناء في الاطوار و علم الموت و الحيوة في جميع الاكوار و الادوار و علم الرحمة بطبقاتها و علم الغضب بدركاته و علم سبق الرحمة بالغضب و علم الجنة و النار في جميع العوالم في جميع الاحوال و علم الادبار و الاقبال [ص 145] و علم الوصال و علم الفراق و علم الدال و المدلول و علم الشاهد و المشهود و علم الكتاب و المكتوب و علم اللوح و القلم و علم اللفظ و المعني و علم الحقيقة و المجاز و علم المجاز في الحقيقة و علم الحقيقة في المجاز و علم الاشتراك و علم الامتياز و علم النقل و الارتجال و علم الحروف و الاعداد و علم النجوم و الافلاك و علم الاراضي و الطبقات و علم العناصر و المتولدات و علم الجماد و النبات و علم اختلاف المعادن و سر تباين انواع النباتات و الجمادات و علم المرايا و المناظر و علم تطهير الذوات النازلة المتكدرة بازالة الاوساخ و علم الصناعة الفلسفية في توليد المولود الكريم الذي يهزم الصفوف و لايكترث بالالوف و علم الهندسيات و علم الطبيعيات و علم ساير الاسرار المستودعات في اطوار الارضين و السماوات و علم احوال الكلام و علم استنطاق الاعجام و علم اختلاط النور و الظلام و علم الاخفاء و الابهام و علم مراتب الاعراض و علم مقامات الجواهر و علم الميزان و علم المشاعر و المدارك و علم التطبيق و علم الفارق بين الحق و الباطل و علم مقتضيات الكينونات و علم كيفية توجه الموجودات بظواهرها و بواطنها الي خالق المخلوقات و بارئ النسمات و علم الافعال و الاعمال و علم الحركات و السكنات و علم الجوازم و المرفوعات و علم العوامل المنصوبات و ساير العلوم و الاطوار مما لمينطق باكثرها فمي و لميجر بها قلمي و ما ذكرنا و ما لمنذكر من مستودعات السراير و مستجنات الضماير من العلوم التي لا حصر لعددها و لا نهاية لامدها و كل ما يترقي الاولياء من الرعية بانحاء ترقياتهم في [ص 146] العلوم مما يدركونها في الدنيا علي جهة الترقي و ( ما خ ) يدركونها في البرزخ في درجات جنة الدنيا و مراتبها و ما يدركونها في القيمة عند شربهم من عين الكافور و ما يدركونها عند شربهم من عين السلسبيل التي مزاجها زنجبيل و ما يدركونها عند تناولهم من كبد الثور و عند تناولهم من كبد الحوت و عند وقوفهم علي الكثيب الاحمر و علي الرفرف الاخضر و مكثهم في ارض الزعفران و صعودهم علي جبل الاعراف الياقوتة الحمراء التي لا نهاية لها و لا غاية و عند سباحتهم في لجة بحر الرضوان عند انتفاء السنة و النوم كل هذه العلوم و الاطوار اذا قايستها بعلم آلمحمد الاطهار كان جزء من مائةالف جزء من رأس الشعير مما عندهم من العلوم و استغفر الله عن التحديد بالقليل و قد ورثوا تلك العلوم من جدهم صلي الله عليه و عليهم مما علمه الله من علم البيان من قوله تعالي الرحمن علم القرآن خلق الانسان علمه البيان و من علم الاسماء من قوله تعالي و علم آدم الاسماء كلها لانه صلي الله عليه و سلم ( و آله خ) آدم الاول و نور الازل و قد كان نبيا و آدم بين الماء و الطين و الاسماء كلها كل الامكان و كل الحوادث بجميع ما لها و اليها و عندها و لديها و فيها و بها و عنها و منها لانها كلها تسبح بحمد ربها و تنزهه سبحانه و تعالي عما ينافي القدم و الوجوب فاذن كلها اسماء له تعالي و كل هذه الاسماء علمها الله تعالي نبيه و اهل البيت عليهم السلام قد ورثوها من جدهم صلي الله عليه و عليهم في الظاهر و الباطن و السر و الحقيقة و هذه العلوم من اعظم آثار جدهم صلي الله عليه و سلم ( و سلم خ ) اذ ليس في الوجود اشرف من العلم اذ به تنال [ص 147] الدرجات و توصل الي اعلي المقامات و به تتوجه الي رب الارضين و السموات و لما دل الدليل القطعي من العقلي و النقلي ان محمدا صلي الله عليه و سلم ( و آله خ ) هو الواسطة في جميع الفيوضات من جميع العوالم و تلك الفيوضات انما تجري عن الله سبحانه و تعالي بيده فنقلها الله سبحانه و تعالي اليه و ملكها اياه و هو قوله تعالي و لقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر ان الارض لله يرثها عبادي الصالحون و هو صلي الله عليه و سلم ( و آله خ ) هو العبد الصالح و هو مفرد في معني الجمع و جمع في معني المفرد و الوارث اذا كان اعلي يكون هو الفاتح المورث كما بينا سابقا فدلت الآية بلطايف الاشارة لمن يعقل صريح العبارة ان ارض الامكان و ما حوته من الاكوان و الاعيان كلها ملك لرسول الله ( صلعم ) و هو قوله تعالي خلق لكم ما في الارض جميعا و القرآن قد سبق الموجودات في كل العوالم و الاكوان كخاتم النبوة فاول ما شمله اياه في الارض ارض الامكان و ارض التعين و اللام للتمليك لانه الاصل في الاختصاص و اعلي في مقامه و كل ( فكل خ ) ما في ارض الامكان من العوالم كلها ملك لخاتم الانبياء صلي الله عليه ( و آله خ ) و سلم قد ملكه الله سبحانه بفضله و كرمه اياه كما ملكك بيتك فانه لله و لا فرق عند الله سبحانه بين القليل و الكثير و الحقير و الجليل و العالي و الداني و الضعيف و القوي و الكل عنده سبحانه علي حد سواء فلا فرق اذن بين ان يملك سبحانه القليل و ( او خ ) الكثير او الجزئي او الكلي لان نسبة الكل في اضمحلاله عند ذاته سبحانه علي حد واحد ماتري في خلق الرحمن من تفاوت فكما ملكك بيتك و عبدك و [ص 148] جعل لك الولاية عليه كذلك ملكه سبحانه بيته و البيت علي حسب المالك انظر تفاوت بيوت الخلق علي حسب تفاوت مراتبهم فاشرف الموجودات و اقدمها و اقومها و الواسطة بينه و بينها يجب ان يكون بيته اوسع البيوت و اعلاها و ليس ذلك الا لعمق ( العمق خ ) الاكبر و كافة الاكوان و الاعيان فهو صلي الله عليه و سلم ( و آله خ ) انما صنع و خلق لله كما يشهد عليه تأويل قوله تعالي و اصطنعتك لنفسي و العالم بيته و ملكه فهو صلي الله عليه و سلم ( و آله خ ) يصلح شأن بيته و ملكه بما اراه الله سبحانه و عرفه و هو قوله تعالي قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء و تنزع الملك ممن تشاء و تعز من تشاء و تذل من تشاء بيدك الخير انك علي كل شئ قدير فرسول الله (صلعم) هو الذي شاء الله ان يؤتيه الملك الدائم و الكبير الواسع و شاء ان يعزه لانه التعين الاول و الفاتح الخاتم و وجه الله الذي يتوجه به الي الله تعالي كل شئ و هو يد الله الباسطة و عين الله الناظرة الشاهد عن الله تعالي علي كل شئ لان الشهادة و المشاهد ( المشاهدة خ ) للعالي يستلزم لمن نظر بعين الحقيقة مشاهدة السافل و قد قال تعالي ملة ابيكم ابرهيم هو سميكم المسلمين من قبل و في هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم و تكونوا شهداء علي الناس و كلما غير الناس تابع له كما برهنا عليه في عدة مواضع من رسائلنا و مباحثاتنا فله صلي الله عليه و سلم ( و آله خ ) الملك الخالد الواسع و له العز الدائم الباقي صلي الله عليه و سلم ( و آله خ ) و لما كان الموت هو الانتقال من عالم الي عالم اعلي و اقوي كما نشاهده عيانا و نريه كشفا و شهودا فالمالك في كل عالم اذا ارتحل عنه الي عالم [ص 149] اعلي يورث ملكه بقيته التي من سنخه ان كانت و الا فالوارث هو الله سبحانه يرث من يشاء من عباده كما ذكرنا في الآية المتقدمة و لما دل الدليل ان الاخوة و الاولاد هم البقية فيكون هم الوارثين ان وجدوا عند موت مورثهم و انتقاله من العالم الاسفل الي العالم الاعلي و لما كان خاتم الانبياء صلي الله عليه و آله لميزل منتقلا من عالم اسفل الي عالم اعلي فيورث ما ملك في كل عالم عند انتقاله الي عالم اعلي اولاده الحقيقيين و احفاده الواقعيين و لما اثبت الناظم ايده الله سبحانه لآلمحمد صلي الله عليه و سلم ( و عليهم خ ) الوراثة و لميقيدها بشئ دون شئ فاثبت بلطيف الاشارة لهم كل خير و كمال و جمال و ملك و سلطنة و هيمنة و ابهة كان له صلي الله عليه و سلم ( كانت له صلي الله عليهم خ ) فانتقل آثار جدهم و ملكه اليهم فهم سلام الله عليهم ورثوا من جدهم صلي الله عليه و سلم الاكوان و الاعيان و الاكوار و الادوار و الاطوار و الاوطار و الغيب و الشهادة و الخفاء و الظهور و المخفي و الظاهر و الكون و المكان و الزمان و الجهات و الرتب و الكم و الكيف و الاين و متي و قد و منذ ( مذ خ ) و الي و علي و في و من و الاشارة و العبارة و التلويح و التصريح و القوي الظاهرة و الباطنة و الفؤاد و القلب و الشريانات و الاوردة و الاضلاع و الادوات و الآلات و الجوارح و العرش و الكرسي و اللوح و القلم و السموات و الارض و الحيوان و النبات و الجماد و البسايط و المركبات و الانوار و الظلمات و الحجب و السرادقات و التعين و اللاتعين و بحر الاحدية و ( بحر خ ) الواحدية و بحر الاسماء و الصفات و بحر النسب و الاضافات و بحر [ص 150] النور و بحر النار و بحر الماء و بحر الهواء و مواقع النجوم و حقايق الرسوم و عالم العقول علي مراتبها الثلث من العقل المرتفع و العقل المستوي و العقل المنخفض و عالم الارواح عالم الرقايق ورق الآس بوجهيه الاعلي و الاسفل و عالم النفوس باشجارها من شجرة طوبي و سدرة المنتهي و شجرة الخلد و شجرة اليقين التي كان رسول الله صلي الله عليه و سلم ( و آله خ ) عليها و الخلق اختلفت اطوارهم و شؤنهم و قبولهم الصنايع بحسب نظرهم الي وجه من وجوهه صلي الله عليه و سلم ( و آله خ ) و عالم النفوس القدسية و النفوس الحيوانية الفلكية و النفوس النامية النباتية و النفوس البرزخية و عالم المثال من جنة هورقليا و جابلقا و جابرصا و الجزيرة الخضراء و حوصلة الطير الاخضر و عالم الاجسام بمراتبها و مقاماتها و طبايعها و امزجتها و الوانها و روايحها و اركانها و اعيانها و انحاء تراكيبها و متولداتها باجناسها و انواعها و اصنافها و اشخاصها و حركاتها و آثارها و اتصالاتها و انفصالاتها و غيبها و شهادتها و ورثوا الجواهر جواهر العلل لانهم من اوائلها و جواهر الوجود و صفايا الغيب و الشهود و جواهر الحقايق و الذوات و جواهر الاسماء و الصفات و جواهر العلويات و ورثوا الاعراض اعراض هي الذوات علي مصطلحنا من ان كل شئ عرض و جوهر في مقامين بلحاظين و اعراض هي الصفات و اعراض هي الاضافات و اعراض هي الآثار المتصلة و اعراض هي الآثار المنفصلة و اعراض هي الحدود المشخصة و اعراض هي التعينات الاولية و الثانية و هكذا من مراتب التعينات بالتقدم و التأخر الي ما لا نهاية له و اعراض هي [ص 151] التقدم و التأخر و اعراض هي الشرافة و الدنائة و ورثوا الالفاظ الفاظ عالم القدس و الفاظ اصحاب الانس و الفاظ اهل الجبروت و الفاظ اهل الماهوت من اللاهوت و الناسوت فان اللاهوت له مقامات و اطلاقان احدهما لا كيف له و لا اشارة فليس هناك الفاظ و لا مقابل له و ثانيهما المراتب العلوية التي في مقابلها الناسوت و الفاظ اهل العرش بجميع اطلاقاته و الفاظ اهل الكرسي كذلك و الفاظ اهل السموات بجميع اطلاقاتها و عوالمها و مراتبها و الفاظ اهل الارضين كذلك ( و الفاظ سكان الثري خ ) و الفاظ سكان ما تحت الثري و ورثوا من جدهم مواد الالفاظ مواد الهيئة و مواد الكينونة و هي الحروف و الهيئة الخاصة و الاولي نفس الحروف مع قطع النظر عن الهيئة الخاصة الا ان تكون من الهيئات النوعية دون الشخصية و ورثوا صفات الالفاظ العارضة لها من حيث المادة من صفاتها كالجهر و الهمس و الاطباق و القلقلة و امثالها و من بسطها و مزجها و تكسيرها و من استخراج غوامض الاسرار و الملئكة الحافظين القائمين بتدبيرها من العلويات و الخدام السفلية حملة الجهات السفلية و من قواها و هي الاعداد و هي روحانيتها بتكرارها و بجمعها و جذرها و قسمتها و ضربها و استخراج المجهولات منها و ورثوا المعاني علي طبق الالفاظ حرفا بحرف بلا زيادة و نقصان في جهة المقابلة فان لكل لفظ في غيبه معني هذا اذا كان المعني في مقابلة اللفظ فان المعني قد يطلق علي ما يقابل اللفظ و علي ما يقابل الصورة و علي ما يقابل العين كالمصادر و اسمائها و الصفات و اعراضها و هم ورثوا المعاني بجميع المعاني [ص 152] و بالجملة هم سلام الله عليهم ورثوا من جدهم الملك الاكبر الذي اشار اليه سيد الساجدين (ع) و استعلي ملكك علوا سقطت الاشياء دون بلوغ امده اه ، و هذا الملك لله ملكه من شاء من خاصة عبيده و صفوتهم و لا شك ان خاتم الانبياء اخص الخواص و اصفي الصفوة و هو الذي اوتي الملك الذي مالكه الله قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء و تنزع الملك ممن تشاء و قوله تعالي و تنزع من قبيل قوله تعالي و لئن شئنا لنذهبن بالذي اوحينا اليك ثم لاتجد لك به علينا وكيلا الا رحمة من ربك ان فضله كان عليك كبيرا فلاينتزع الملك منه ابدا و اذا رأيت ثم رأيت نعيما و ملكا كبيرا و هذا الملك قد ورثه آلمحمد صلي الله عليه و آله ( عليهم خ ) من جدهم و هو ملك لايستحصي و امر لايستقصي و قد اشار الناظم ايده الله بتوفيقه و اعانه بتسديده في المخمس الذي خمس به قصيدة الشيخ الاديب الاريب اللبيب الصالح الشيخ الصالح التميمي في مدح مولينا و سيدنا اميرالمؤمنين بقوله سلمه الله تعالي :
رتب نلتها بنسبة طه قصرت كل رتبة عن مداها
ان نظرنا الانام من مبتداها مانري ما استطال الا تناهي
و معاليك ما لهن انتهاء
فقوله سلمه الله تعالي رتب نلتها بنسبة طه ، يشير الي ( هذه خ ) الوراثة فان الوارث هو النسب كما قدمنا ذكره و هذه النسبة انما اقتبسها سلمه الله تعالي من قوله تعالي هو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا و صهرا و كان ربك قديرا و لا ريب ان الجامع بين النسب و الصهر لرسول الله صلي الله عليه و سلم ( و آله خ ) ليس الا اميرالمؤمنين عليه السلام في جميع الامة من جميع الموجودات فبهذه النسبة كان له عليه السلام الشرف الفائق و الفضل الرائق و حيث [ص 153] انه خلق من الماء ماء الوجود و ماء الرحمة و ماء العلم كان اباتراب بجميع المعاني فحيث تحققت هذه النسبة التامة في العوالم الاول تحققت الوراثة مضافا الي ما ذكرنا سابقا من كون خاتم الولاية ابنا لخاتم النبوة في العوالم الاربعة و اخا له في بعض العوالم و ابن عم له في عالم الاجسام من الافلاك السبعة الي الارض فاستحق الميراث من الوجوه الثلثة فاستارثه و ورثه ملكه و ماله صلي الله عليه و سلم ( و آله خ ) و المالك له هيمنة علي مملوكه و قيموميه عليه فان الناس مسلطون علي اموالهم فاذا انتقل اليه ملك الوجود و بقي يتصرف فيه كما يشاء بما يشاء كما يشاء الله سبحانه فقد نال بهذه النسبة رتبا في عالم التوحيد و عالم الجمع و جمع الجمع و عالم الكينونة و عالم البينونة و عالم الاسماء و الصفات و عالم التعينات من باقي الحضرات و كل ذلك باعتبار نسبته الي خاتم النبوة و لما كان خاتم النبوة صلي الله عليه و سلم ( و آله خ ) هو التعين الاول و اقرب الحضرات اليه خاتم الولاية و قد قال صلي الله عليه و سلم ( و آله خ ) آدم و من دونه تحت لوائي فقد نال خاتم الولاية بنسبته الي خاتم النبوة مراتب عجيبة غريبة في عوالم كثيرة اشرنا الي بعضها آنفا بحيث قصرت كل رتبة عن مداها لان كل المراتب تحت نقطة الولاية و خاتم الولاية هو الفاتح فله الهيمنة علي جميع المراتب و المقامات و كل احد تحت رتبة مقامه فيقصر كل احد في كل رتبة عن البلوغ الي ادني درجة من مراتب هذه النسبة فضلا عن البلوغ اليها و لما كانت الاشياء و الموجودات تحت الولاية التي هي اول مقتضيات التعين الاول فيثبت لها حد يقف عنده لكونها محاطة فاذا نظرنا في اطوار احوال الانام من مبتداها و ظهور تعينها مانري [ص 154] ما استطال في المعالي و الرتب العالية حسب ما فيه من نور التجلي الا تناهي لكونه مسبوقا بها بدوا و عودا ماعدا معاليك يا اميرالمؤمنين فانها لا نهاية لها لانك نفس النبي صلي الله عليه و سلم ( و آله خ ) و حامل اللواء و خاتم الولاية المطلقة فلايسبقك احد فلا نهاية لمعاليك لانك وارث الملك الذي قد استعلي علوا سقطت الاشياء دون بلوغ امده و لميبلغ ادني ما استأثر الله من ذلك اقصي نعت الناعتين ضلت فيك الصفات و تفسخت دونك النعوت و حارت في كبريائك لطائف الافهام لان كل كبير دون كبريائك و كل شريف دون شرفك و كل جليل دون جلالك و هو قوله عليه السلام في وصف نفسه الشريفة في بعض خطبه ينحدر عني السيل و لايرقي الي الطير ، و السيل انما ينحدر من المكان المرتفع فحيث لميذكر متعلق هذه الرفعة كان هو المحل الاعلي الارفع الذي لا مقام فوقه و لا رتبة اعلاه و السيل انحاء الافاضات و الماء الذي به كل شئ حي من اطوار الموجودات و هو الولاية الكبري فحينئذ لايرقي اليه طير الافكار و الافهام و العقول و الاوهام و الخواطر و الاحلام فكيف يكون لمعاليه انتهاء اذن و كل هذه المقامات و الدرجات و المراتب انما نالها بنسبته الي خاتم النبوة في المقامات الثلثة من كونه ابنا و اخا و ابن عم فاذا صحت النسبة صحت الوراثة و اذا صحت الوراثة صح الاستعلاء و اذا صح الاستعلاء علي كل شئ كما يشهد عليه اسمه الشريف علي القول بالمناسبة ( الذاتية خ ) بين الاسم و المسمي و اللفظ و المعني كان لايصل اليه احد و اذا لميصل اليه احد و قد قصرت كل مرتبة عن الوصول الي مقاماته [ص 155] و درجات ذاته ماعدا خاتم النبوة الذي هو من جهة الانتساب اليه نال هذه الدرجات و المقامات فالمعالي كلها تنتهي اليه و معاليه لاتنتهي في الامكان الي حد بمعني انه لايمكن لاحد الوصول اليه لانه في مقام التعين الاول و نور الازل و الصبح المشرق من نور الازل و الهيكل الازل و الولاية المطلقة و محالها و مواقعها هي الكلمات في قوله تعالي و لو ان ما في الارض من شجرة اقلام و البحر يمده من بعده سبعة ابحر مانفدت كلمات الله ، و قد روي عن سيدنا و مولينا الكاظم عليه السلام انه قال في جواب يحيي بن اكثم نحن الكلمات التي لايستقصي فضلنا و لايستحصي ثم ان الناظم اطال الله بقاه و امده بمعونته لما ذكر في هذا البيت مقام وراثتهم و قسم الشجرة الزيتونة الالهية و فرقها علي قسمين اصل و فرع و وارث و مورث اراد ان يبين ان لآلمحمد صلي الله عليه و عليهم مقامان مقام جمع و مقام فرق فلما ذكر مقام الفرق باكمل تفصيل و اوضح بيان اخذ في بيان مقام الجمع بما لا مزيد عليه .
فقال سلمه الله تعالي و ايده بتقويه :
شملتكم معه العبا بحيوته و مماته استاره لك تشمل
اقول : اخذ سلمه الله تعالي في بيان مقام الجمع فقال لما كان العالم الاسفل شرحا و دليلا للعالم الاعلي و العوالم كلها متطابقة كل سافل شرح للعالي الا ما اقتضته المرتبة قبل الخلط بالعوارض التي توجب التغيير و سلب الحكاية من قوله تعالي حكاية عن ابليس و لآمرنهم فليغيرن خلق الله و لما كان حملة الولاية و مظاهر الواحدية قد خلصوا من هذا الخلط و تصفوا [ص 156] من هذا الشوب بتصفية الله سبحانه و تطهيره كما اخبر عن ذلك بقوله الحق و من عنده لايستكبرون عن عبادته و لايستحسرون يسبحون الليل و النهار لايفترون و هو دليل التصفية الكاملة و التطهير البالغ و الا لحصل فتور علي حسب الخلط و الشوب و حينئذ فجميع اطوارهم و احوالهم الدنياوية مطابقة لكينوناتهم الغيبية في العوالم العلوية الاولية فارجع البصر هل تري من فطور ثم ارجع البصر كرتين ينقلب اليك البصر خاسئا و هو حسير و العباء لما شملت الخمسة الاطهار كف الحكيم و نور القديم دل هذا الاشتمال علي امر عظيم و هو اتحادهم في الحقيقة و اجتماعهم في اصل الوجود و شمول مرتبة واحدة لهم و هو كونهم في مقام التعين الاول و سر الازل و انما عبر عن هذا المعني بالعباء بدلالة حروفه علي تلك الحقيقة الشريفة علي الترتيب الطبيعي و النظم الالهي و التقديم و التأخير المشتملين علي اسرار عجيبة و اطوار غريبة من سر الاجتماع و الاتحاد و الوصل و لذا يستحب في العالم الاسفل في مقام التنزل لبس العباء في الصلوة التي هي معراج المؤمن لحصول الوصال و تحقق الاتصال بالاعمال التي هي سلم الوصول الي التسليم و البلوغ الي الفناء في بقاء الحي القيوم فالعين في العباء اشارة الي التعين الاول و سر الازل و وجه الحق لميزل لانها كلمة كن الكلمة التي انزجر لها العمق الاكبر و الكلمة التي نفذت بتأثيرها في كل شئ و هي صبح الازل و الاختراع الاول و الابتداع و المشية المتعلقة و الارادة و مبدأ القدر و القضاء و علة علل الاشياء و نور الكينونة و القدرة المستطيلة علي كل شئ و العلم النافذ [ص 157] في كل شئ و هو العلم المطلق و الرحمة الاولية التي بها استوي الرحمن علي العرش و الشجرة الكلية و النفس الرحماني الاولي و الكاف المستديرة علي نفسها و الحقيقة المحمدية و الحضرة الاحمدية و الولاية المطلقة و الازلية الثانية و عالم فاحببت ان اعرف و المحبة الحقيقية و الحركة الجوهرية بنفسها و عالم الامر مجمع الذوات الاحدية و مقام الواحدية و البرزخية الكبري و الغيب الثاني و الرابطة بين الظهور و البطون غاية الغايات و نهاية النهايات مرجع الذوات و منتهي تعلقات الصفات حقيقة الحقايق الظاهر الاول و المظهر الاول بالظاهر الاول ( و التجلي الاول خ ) و المتجلي بالتجلي الاول القابلية الاولي و الاسم الاعظم الاعظم الاعظم و الذكر الاجل الاعلي الاعلي الاعلي و الاسم المكنون المخزون الذي استقر في ظله فلايخرج منه الي غيره النور الازل مؤيس الايس مظهر الليس السر المقنع بالسر البحر المحيط الاول الذي لايساحل عالم اللانهاية قطب دواير البداية و النهاية القدرة الواسعة و الرحمة الشاملة مقام العلم اذ معلوم و القدرة اذ مقدور و السمع اذ مسموع و البصر اذ مبصر ينبوع الافاضة و منبع الانارة آدم الاكبر الاول الواحد التام البسيط الاضافي الاولي فلك الولاية المطلقة العرش الاعظم القلم الاعلي في الاطلاق الاعلي النار الظاهرة في الشجرة الزيتونة التي ليست بشرقية و لا غربية فالنار عين الشجرة كما انها عينها السحاب المتراكم الوجود المطلق الحق المخلوق به الامكان الراجح و غيرها من الاسماء التي يعبر عنها بها لان تلك الحقيقة الاولية هي التعين الاول من حيث [ص 158] انها جهة الحق سبحانه و ذكره و مذكوريته في الامكان و الاكوان و الاعيان سميت ظهورا اولا و تجليا اوليا و من حيث انها بها يظهر الحق سبحانه لغيره و يوصل فيضه سبحانه الي ما يريد سميت فعلا و الحركة من حيث انها ذات تذوتت بها الذوات سميت حركة جوهرية لا الحركة التي ضدها السكون فان هذا مقام رفع الاضداد و الانداد و من حيث انها اول الذكر و المذكور و بها نشأت الاشياء و تأصلت سميت مشية قال اميرالمؤمنين عليه السلام و هو منشئ الشئ اذ لا شئ اذ كان الشئ من مشيته و من حيث انها مبدأ الصور و الاعيان و بها العزم سميت ارادة و من حيث انها تكونت و كونت لا من شئ سميت اختراعا و من حيث انها تكونت و كونت لا علي احتذاء مثال سميت ابتداعا و من حيث انها اول مظاهر الحق سميت التعين الاول و من حيث انها الاصل الذي تتشعب عن وجوهه حقايق الاكوار و الادوار سميت شجرة مباركة زيتونة و من حيث انها مبدأ الايجاد و علته و اول التعلق و ان كان بنفسه سميت محبة و من حيث انها بها الاحسان و الامتنان و من اثرها الماء الذي به حيوة الاشياء كلها سميت رحمة و من حيث انها بها تدبير الخلق و هي الآخذة بناصية كل شئ و كل دابة لان كل شئ متحرك فكان دابة سميت ولاية مطلقة و من حيث انها لا غاية لاولها و لا نهاية لآخرها و لا انقطاع لامدها مع انقطاعها عند باريها سميت ازلا ثانيا و من حيث انها اول ظهور الحق سميت صبح الازل لان الصبح اول ظهور نور الشمس و من حيث انها اول الاصول التي تفرعت عنها الفروع سميت آدم الاول لانه [ص 159] انما استنطقت حروف لفظه من الثلثة التي هي اول الاعداد و اول الفرد بظهورها في التسعة ( و ظهور التسعة خ ) في النسبة الجمعية فالتسعة التي هي مبدأ الآحاد اذا اجتمعت كانت خمسة و اربعين و هي عدد حروف آدم و لما كان هو الاصل الاول اوتي بالالف اشارة اليه و لما كان هذا الاصل انما كانت بالطبايع الاربع اوتي بالدال و لما كان تمام الطبايع انما يكون بالاصول العشرة التي هي القبضات العشر اوتي بالميم لتمام العدد و كيفية الخلقة و صفة المخلوق من كونه اصلا اولا ذلك تقدير العزيز العليم و من حيث انها لاتتوقف في تكونها و انصدارها علي شرط و سبب سوي ذاتها سميت الوجود المطلق و من حيث ان كل الظهورات و التجليات الالهية التي هي جهة الدلالة الاسمية انما كانت بها و وجدت بفاضل ظهورها و تجليها سميت الاسم الاعظم الاعظم الاعظم و من حيث ان الاذكار كلها انما يكون ( تكون خ ) بفاضل ذاكريتها سميت الذكر الاجل الاعلي الاعلي الاعلي لاستعلائها علي كل ذكر و تفوقها علي كل امر و من حيث انها متممة و قطب لحقايق الامكان و الاكوان و قطب لنفسها بنفسها فهي الكرة المصمتة الدائرة علي نفسها علي خلاف التوالي و الدائرة نفسها عليها علي التوالي و من حيث انها مدلول كلمة كن و من حيث ان الاصل فيها هو الكاف سميت الكاف المستديرة علي نفسها و من حيث انها علة العلل و مبدأ المبادي سميت السر المقنع بالسر فان المعلول ظاهر العلة فهي سره و باطنه و من حيث ان الماء الواقع علي ارض الامكان ارض الجرز انما نشأ منها و صدر عنها و تتأصل ( تأصل خ ) بها سميت سحابا و من حيث [ص 160] انها المرمي الصادر بنفسه عن الله تعالي سميت كلمة لانها اللفظ الموضوع للمعني المفرد و اللفظ هو الرمي في اللغة و من حيث انها حكم الله علي الموجودات و هي التي قال الله سبحانه انما امره اذا اراد شيئا ان يقول له كن فيكون سميت امرا و من حيث انها اول المخلوق و اول التعين سميت الحقيقة المحمدية صلي الله عليها و من حيث ان لها الاحاطة في الاكوان و الاعيان و هي للامكان كالعرش المحدد للجهات للاجسام و بها التأثير و منها التدبير و عنها التقدير سميت فلك الولاية المطلقة و من حيث ان الموجودات كلها مذكورة فيها و صادرة عنها سميت علما مطلقا و من حيث ان التأثيرات كلها انما تكون بها سميت قدرة و من حيث ان التعلق انما تكون في هذه الحقيقة بهذه الحقيقة و قبلها و فوقها انما كان منقطع الاشارات سميت علما اذ معلوم و قدرة اذ مقدور و سمعا اذ مسموع و من حيث ان النفي و الاثبات بها تحققا و تأصلا سميت مؤيس الايس و مظهر الليس و من حيث ان الحقايق و الذوات من حيث بدئها و حكايتها عن احدية مبدئها فيها ذكرت و عنها برزت و اليها عادت سميت مجمع الذوات الاحدية و من حيث انها مقام ذكر الاعيان الثابتة سميت مقام الواحدية و من حيث ان الفيض بها يجري علي اطوار الموجودات سميت الرابطة بين الظهور و البطون و من حيث انها ليست بشرقية و لا غربية سميت البرزخية الكبري و من حيث ان مقامها التعين الاول و هو دون اللاتعين و هي بالنسبة الي ساير التعينات ايضا غيب سميت الغيب الثاني و من حيث ان الاشارات و الوجوه اي وجوه الطلبات انما تنتهي اليها سميت غاية الغايات و مرجع الذوات و من حيث ان الظاهرية اول ما بدت انما كانت فيها سميت [ص 161] الظاهر الاول و بالجملة لهذه الحقيقة الشريفة المعبر عنها بالعين اسماء كثيرة بجهات مقاماتها و روابط نسبها و لو اردنا ان نشرح ما وقفت عليه من جوامع المقال في بيان حقيقة الاحوال لاخرجنا عما نحن فيه من الاشارة و الاختصار و هذا المقام حيث كان اول التعين مقام الاجمال و مقام الاطلاق و مقام الانبساط ليس فيه اختلاف و لا تعدد و انما هو مقام جمع و لما كان هذا المقام ليس هو الاول ( اول خ ) المبدأ اللاتعين ازل الآزال و انما هو الرتبة الثانية في التعبير و فيه ذكر الكثرات و ان كانت مضمحلة في المقام الثاني من هذه الحقيقة فان لها ثلثة مقامات الاول مقامها في نفسها و ذاتها و هيمنتها و استعلائها و استيلائها فاشار الي هذا المقام بالعين و الثاني مقامها في الوجه الاسفل و ذكر الكثرة و التعدد و تعلقها بوجوهها الي الحقايق و الذوات فاشار الي هذا المقام بالباء فانها مقام نون العين و ظهور الكثرات كما قال النبي (صلعم) ظهرت الموجودات من باء بسم الله الرحمن الرحيم فالباء هو اللوح المحفوظ و الكتاب المسطور مرجع الحقايق الالهية و محل الاسماء و الصفات الاضافية و الخلقية و الباء مظهر الجليل و قلم التفصيل و المبدأ و الدليل و السبب و السبيل و السر و التعليل و هي للاستعانة لانها مظهر القدرة التي كان بها ما كان و وجد الاكوان و الاعيان و هي الولاية الظاهرة التي بها الاعانة و التيسير اي اعطاء كل ذي حق حقه و السوق الي كل مخلوق رزقه و هي للتعدية لان الاشياء و الموجودات لاتصل الي مراداتها و مطلوباتها الا [ص 162] بالاتصال و هي تعدي اللوازم الي اظهار مستجنات الامكان في عالم الاعيان ( العيان خ ) في الاكوان و الاعيان و هي للمصاحبة اذ بها حصلت الممازجة بين العوالم المتباينة و هي الوجه الذي لا تعطيل له في كل مكان فاينما تولوا فثم وجه الله مايكون من نجوي ثلثة الا هو رابعهم و لا خمسة الا هو سادسهم و لا ادني من ذلك و لا اكثر الا هو معكم اينما كنتم و نحن اقرب اليكم منكم و لكن لاتبصرون و هي للالصاق اذ بها يحصل الوصول و الاتصال الي المبادي الاولية بل الي التوحيد الحقيقي لانها باب الخلق الي الله فلايصلون اليه الا بها و باب الله الي الخلق فلايصل فيض من الله سبحانه الي احد و شئ و كون من الاكوان الا بها فهي الباب المطلق و الولي الحق و هي للقسم فان الاشياء كلها قائمة بها متحصلة منها فلايتوجهون لنيل مقصودهم و حصول مطلوبهم الا بها فهي وجه المدد و باب السرمد و هي للزيادة لان لها مقام فوق مقام المخلوقين لان القدرة الالهية التي حملها ( حملتها خ ) هذه الحقيقة المقدسة في طورها و شأنها منزهة عن الحصر في المراتب المتعلقة الظاهرة في المقامات الخلقية فلها اللطيفة الزايدة التي بها كانت بئرا معطلة و قصرا مشيدا و بها كان قول خاتم الولاية ظاهري ولاية و باطني غيب لايدرك و هي النعمة التي قال سبحانه و ان تعدوا نعمة الله لاتحصوها فهي زايدة عما يحتاج اليه الخلق في ذواتهم و حقايقهم و صفاتهم و اسمائهم و ساير مقدوراتهم و هي للصلة لان بها الوصول و التيسير و بها يبلغ كل طالب الي مطلوبه و يصل كل آمل الي مأموله و يتصل كل محب بمحبوبه و هي ( فهي خ ) الواصل الرابط و القاضي العاقد [ص 163] و حكم الله في العباد و فصل الخطاب و عنها البدء و اليها الاياب و هي للسببية لانها سبب كل ذي سبب و الواسطة لتعين جميع التعينات فالباء بعد العين اشارة الي ان تلك الحقيقة مجمع الذوات القدسية و مظهر الصفات الالهية و مجمع الشؤن الحقية و الخلقية و فيها جمع لكن مع ذكر التمييز و اجمال مع ذكر التفصيل فلما جمعت في تلك الحقيقة الشريفة صفتا الجمع و جمع الجمع و تحقق فيها حكم الاختراع و الابتداع كان فردا في حقيقة الجمع و التثنية و اصلا واحدا بالنسبة الي ما بعده من الحقايق المطلقة و المقيدة فهو واحد في الصورة و جمع في المعني و قد شملت الوحدة مقامات الكثرة و اضمحلت الكثرة عند سطوع نور الوحدة فغلب عليها حكم الوحدة الحقيقية فاشير الي هذه الدقيقة في هذه الحقيقة بالالف بعد الباء فقيل عبا و ربما تؤكد بالهمزة فالالف هي الالف اللينية التي طولها الفالف قامة و هي و ان كانت واحدة وحدة انتفت عنها جميع الكثرات بحيث سلمت من حدود المخرج و لكنها قد اجتمعت فيها حقيقة النقطة و انبساطها و امتدادها و ظهور حركتها ( حركاتها خ ) فالنقطة هي كلمة كن المعبر عنها بالعين التعين الاول و الامتداد و الانبساط و ظهور المثال و الفاعلية و ذكر الحروف الكونية و غيرها فيها هو المشار اليه بالباء و هي باء بسم الله الرحمن الرحيم و الجامع المكتسي ثوب الوحدة المتجلبب بجلباب الواحدية هو الالف الجامع و النور الساطع و الاصل الاول فكان باجتماعها للمرتبتين اب حامل للنشأتين و لذا ظهرت فيها حروف الاب فالباء اب فعبا اب فعال لها الهيمنة بجامعيتها علي كل ما سواها فعبر عن [ص 164] الفاعلية و التأثير بحرف العين فظهور الفاعلية بالعين و ظهور الابوة بالباء فالالف خلاصة المجموع و الاصل لذلك الينبوع فالعين كلمة كن و الباء سر يكون و الالف الاصل الاول المتحقق المتأصل من اجتماعهما و المتكون من اقترانهما و لذا كانت الالف حرف العلة مبدأ الحروف و اباها و اسها و اسطقسها و الحروف كلها من اشراقاتها في مقام و من تطوراتها و تعيناتها في مقام و هي من الحروف في مقام و لذا قال النبي صلي الله عليه و سلم ( و آله ) ان الحروف تسعة و عشرون حرفا و انكر علي من قال ثمانية و عشرون غاية الانكار و ذلك لما ذكرنا من اختلاف اطوارها و احوالها في مقاماتها لما ظهر فيها من سر الاصالة و الوحدة في مقام الواحدية فالالف في المقام الثاني بعد النقطة غيب لايدرك و محيط لايملك و جوهر بسيط و وحدة مطلقة و انوار ( وحدته مطلقة و انواره ) مشرقة و هو حرف نوراني و سر رباني و هو اسم للقائم الاعلي الذي منه اسم الله ( سبحانه خ ) ثم لكل مستخلف في القيام كآدم و فيه سر العالم و مراتب العلم و اجتمعت فيه الاسرار العلوية و الانوار الولوية و الاطوار النبوية فالالف دائرة احاطية العبارات فيها محذوفة و الاشارات فيها مطوية فهو ( و هي خ ) عبارة عن اليوم المطلق برق خاطف و محق خاسف الظاهر فيه باطن و الباطن فيه ظاهر و التوحيد عنه لاينقطع و هو شكل احاطي و تبيين استنباطي بعزته الباطنة روح الحيوة و بعزته الظاهرة تمسك اسباب القدرة فهو سر الاسرار و نور الانوار و مفتاح الغيوب و مصباح القلوب فالباء الذي بعد الالف بهاء الالف و التاء تاج الالف و الثاء ثناء الالف و الجيم [ص 165] جمال الالف و الحاء حياء الالف و الخاء خلق الالف و الدال دوام الالف و الذال ذات الالف الظاهرة في الحروف و الراء روح الالف و الزاء زين الالف و السين سناء الالف و الشين شرف الالف و الصاد صفاء الالف و الضاد ضياء الالف و الطاء طيب الالف و الظاء ظاهر الالف و العين علم الالف و الغين غاية الالف و الفاء فخر الالف و القاف قلب الالف و الكاف كمال الالف و اللام لطف الالف و الميم ملك الالف و النون نور الالف و الهاء هداية الالف و الواو ولاية الالف و الياء يقين الالف و هذه الحروف كلها جهات تطورات الالف و شؤن ذاته و اطوار صفاته و له الهيمنة علي الجميع في الجميع .