تنبيه - كل سافل قبر للعالي يستجن فيه ظهورات العالي اما في السلسلة العرضية فكما ذكرنا و لذا كان اميرالمؤمنين عليه السلام قبرا لرسول الله صلي الله عليه و آله و سلم قد اودع فيه علومه و اسراره و خفايا مغيبات اموره و ماظهر تلك الاسرار علي احد من الاغيار فان المودوع في القبر ابدا لايجوز اظهاره و اخراجه و لذا كان نبش القبر حراما و النباش تقطع يده حد السارق و اما في السلسلة الطولية فالرتبة الثانية اثر للرتبة الاولي العليا و ظهورها قد خفي بحدود تلك الرتبة و تعينها و قابليتها فتلك الحدود قبر لذلك الظهور قد خفي فيه ذلك النور لايخرج و لايظهر الا بشقها و ازالة قيودها و سلب حدودها و ذلك عند القيمة الكبري او ( و خ ) اذا كانت الوديعة لها امد و هكذا كل ثانية بالنسبة الي اوليها من المراتب الثمانية المعلومة فالمراتب السبعة قبر علي الترتيب [ص 67] للثامنة العليا الاولي فافهم اذن معني قوله و قلوب من والاه قبره حيث ان القلب هو حامل النور الاول و هو الهوية التي القي مثال العالي فيها كما في قول اميرالمؤمنين عليه السلام فالقي في هويتها مثاله فاظهر عنها افعاله و قول مولينا و سيدنا علي بن محمد الهادي عليهما السلام و قبوركم في القبور فان الحفرة المودع فيها الجسد قبر لقبرهم سلام الله عليهم فتلك الحقايق كلها قبور لهم خفيت في تعينها و حدودها و قيودها نورهم العظيم و سرهم الذي هو الخطب الجسيم و ذلك السر فينا رشح طفح من ظاهريتهم عليهم السلام كما في حديث كميل لما قال لاميرالمؤمنين عليه السلام اولست بصاحب سرك قال بلي و لكن يرشح عليك ما يطفح مني قد طفح من طامي بحرهم سر الانبياء و رشح من ماء ذلك الوجود رشحا كان ذلك سر الرعية و حقيقتها و هكذا الي آخر المراتب و تعين الثاني لتلك الحقايق التي يكون الجسم التعليمي شرحه و بيانه استار علي تلك القبور و هي تختلف الوانها في كل حال و زمان و كينونة فلو كان لي مجال و للقلب اقبال لاريتكم من عجايب المقال في هذه الاحوال و لكني كيف اصنع و الزمان كما اقول :

عتبت علي الدنيا و قلت الي متي اكابد هما بؤسه ليس ينجلي

أكل شريف من علي جدوده حرام عليه العيش غير محلل

فقالت نعم يا ابن الحسين رميتكم بسهم عنادي حين طلقني علي

و هذه الاستار لتلك القبور لايصح اهداؤها الي قبر الامام موسي بن جعفر عليهما السلام لانها قبره ايضا لانه مع جده صلي الله عليهما في هذه الرتبة [ص 68] في مقام الجمع دون الفرق فقبره قبره بل المقبور واحد و القبور انما تتعدد بحسب التعينات فالقبر في الحقيقة في الاصل واحد كالمقبور و لا تعدد في كل منهما الا بحسب الحدود و التعينات في القبر كتعدد النور الواحد في السرج الكثيرة و الانسان الواحد في الافراد الغير العديدة و كالالف اللينية الواحدة في الحروف الثمانية و العشرين و هكذا امثالها فافهم .

و اما الامر الثالث - فاعلم ان الجد في غالب الاستعمال كما هو مراد الناظم اسعده الله بتوفيقه هو اب الاب و اب الام و الاب يطلق علي الجد حقيقة بخلاف الجد فانه لايطلق علي الاب بوجه و الاصل في ذلك ان النقطة الابتدائية لما انجعلت بالاختراع الاول دعت الله سبحانه باسمه الاعظم الاعظم الاعظم الذي هو بالحروف غير مصوت و باللفظ غير منطق و بالشخص غير مجسد و بالتشبيه غير موصوف و باللون غير مصبوغ بريء عن الامكنة و الحدود مبعد عنه الاقطار محجوب عنه حس كل متوهم مستتر غير مستور فلما تحركت بالحركة الاستمدادية كانت عنها الالف فلما نظرت الي نفسها و تعينت و انبسطت بحدودها و جهاتها كانت عنها الباء فالباء اثنان و هما زوجان يدل باحدهما علي الزوج و الثاني علي الزوجة فلما حصل الازدواج و تم الاجتماع و ظهرت الاولاد ثم تكثرت فالمبدأ ثلثة والد و والدة و اولاد و اليه الاشارة من ( في خ ) قوله تعالي خلقكم من نفس واحدة و جعل منها زوجها و بث منهما رجالا كثيرا و نساء فعند تحقق الولد صار للزوج و للزوجة اسم آخر فالزوج الاب و الزوجة [ص 69] الام فالاب في اصل مفهومه يدل علي ثلثة اشياء لانه لايكون الا ان يكون له ولد و لايكون الولد الا بالزوجة فتضايفت الثلثة و لما كان الاصل في هذا المعني الزوج سمي ابا و اوتي له من اسمه ثلثا فان الالف واحد و الباء اثنين فالاب مثلث و من هذه الجهة كان المثلث ابا الاشكال و اصلها و باقي الاشكال كلها تفرعت منه فوجب ان يكون هذا الاب اسمه آدم لانه وفق تمام المثلث و ان يكون احد اضلاعه حوا لانها وفق كل ضلع منه فلما تفرع من ولده ولد آخر و تغصن ( لغصن خ ) هذه الشجرة غصن آخر تكرر هذا المعني الذي ذكرناه مع حصول المرتبة الاخري في الاختصاص فكان الاب جدا فالجد يدل علي ابوة فوق ابوة و الاب ثلثة فهما ستة و الاختصاص مرتبة اخري فكملت سبعة فاستنطق له اسم الجد فالجيم يدل علي الثلثة الاولي و الدال يدل علي الثلثة الاخري مع حصول المرتبة فالجد لايدل دائما الا علي السبعة كما ان الاب لايدل دائما ( الا خ ) علي الثلثة فتكرار الاب ستة و مثناها اثني‌عشر و الجد سبعة و مثناها اربعة‌عشر فالجد يدل علي الابوين بخلاف الاب فافهم ضرب المثل ثم ان كينونة الاسم المذكور حيث ان الاسم مطابق للمسمي تدل علي ان الشئ لايتم و لايكمل الا باصول سبعة و كل اصل اب بالنسبة الي فروعه و لما كان الانسان اشرف الموجودات و اكملها ( اكمل التعينات خ ) تفصلت تلك الاصول في حقيقته الظاهرة فلاتتم خلقة الانسان بحيث يظهر عنها آثارها الا بتمام تلك الاصول و ان كان كل شئ فيها تلك علي جهة الاجمال الاصل الاول عالم العقل عالم الجبروت بمراتبه الثلثة و اركانه الاربعة و هي [ص 70] ايضا سبعة الاصل الثاني عالم الارواح الرقايقية بمراتبها و اركانها و تمامها سبعة الاصل الثالث عالم النفوس عالم الملكوت و وجه الجبروت بمراتبها و اركانها و قد تفصلت بحسب ترقياتها الي سبعة زايدا علي تلك السبعة حيث ان مقامها مقام التفصيل الاولي النفس الامارة لونها اسود غليظ حالك من اخرج يده فيها لم‌يكد يريها لتراكم الانيات و تزاحم حدود التعينات الثانية النفس الملهمة لونها يضرب الي الزرقة و قد غلب عليها السواد و هو قوله تعالي فالهمها فجورها و تقويها ، الثالثة اللوامة لونها زرقة عميقة و لذا اقسم بالنفس اللوامة الرابعة النفس المطمئنة لونها زرقة تميل الي البياض الخامسة الراضية لونها ابيض يميل الي الزرقة السادسة المرضية لونها ابيض و الي الثلثة المذكورة اشار سبحانه بقوله يا ايتها النفس المطمئنة ارجعي الي ربك راضية مرضية ، السابعة الكاملة لونها ابيض شديد البياض مشرقة كالشمس الضاحية في رجوعها الي مبدئها و اتصالها بباريها و هو قوله تعالي يا ايتها النفس المطمئنة ارجعي الي ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي و ادخلي جنتي و هي جنة الوصال و رتبة الاتصال قد بلغت بذلك اقصي مقامات الكمال و لذا سميت كاملة الاصل الرابع عالم الطبيعة محل الكسر مقام التراب قبر عالم المجردات مبدأ الاجسام الماديات و الواقف فيها و الناظر اليها و عدم المنكشف له مراتب فوقها ميت الاحياء و اليه الاشارة في قوله تعالي ان الله يسمع من يشاء و ما انت بمسمع من في القبور و قوله تعالي اموات غير احياء [ص 71] و مايشعرون ايان يبعثون و قوله تعالي الهيكم التكاثر حتي زرتم المقابر في التأويل و قال اميرالمؤمنين عليه السلام فيما ينسب اليه :

فان امرء لم‌يحي بالعلم ميت و اجسامهم قبل القبور قبور

الاصل الخامس عالم المواد و ظهور الاستعداد و مرتبة المداد لكتابة الاجسام علي لوح الارتسام و هي البحر المتكون من ذوبان الياقوتة الحمراء التي نظر اليها سبحانه بعين الهيبة الاصل السادس عالم المثال و البرزخ بين المجردات و الماديات اصله من اعلي المواد و الوجه الاعلي من الصور و هو في اللطافة و الكثافة بين بين مؤلف المتباينات يحمل الارواح الي الاجسام الاصل السابع عالم الاجسام محل النقش و الارتسام به تمام الشئ في الرتبة الانسانية ظاهرة المراتب مشروحة المقامات يختص كل بفعله و ينجذب الي شكله فالاصل الاول الذي هو العقل الكلي في الكلي و الجزئي في الجزئي و له الهيمنة و الولاية علي جميع المراتب و الاصل الخامس اب و بيان ذلك نشير اليه فيما بعد و لما انه ليس في خلق الرحمن من تفاوت كانت الاشياء كلها كذلك فبالاصول السبعة التي هي الآباء يتم الوجود و يمتاز الشاهد من المشهود و هي الآباء السبعة و قولهم الآباء التسعة فغير موجه الا بنظر قشري ظاهري نظرا الي الافلاك التسعة فانها في الحقيقة تدور علي اصلين الاصل الاول العرش و الثاني الكرسي فالعرش اب و الكرسي ام بمزج منطقتيهما ظهرت الافلاك السبعة التي اصلها الشمس و هي الجد الاكبر و باقي الافلاك تتفرع منها و تنتهي اليها و الاجسام [ص 72] السفلية من المركبات و المتولدات يتحقق ( تتحقق خ ) بتأثيرها فيها اذ لا قابلية لها لكمال تدنسها من الاستمداد من العرش و الكرسي لتعاليهما فجعل الله السموات السبع واسطة و حاملة للامداد للمناسبة الظاهرة فآبائها سبعة لا تسعة و كل اب له زوجة هي ام حقيقة يتولد منها ذلك الشئ المتولد فقولهم الآباء تسعة و الامهات اربعة بمعزل عن التحقيق فان الاربعة بعد مزج بعضها مع بعض يكون حقيقة جامعة صالحة لقبول تأثيرات تلك الافلاك فكل واحدة ليست بام بل انما هي جزء لماهية الام فاذا التئمت الاجزاء و تألفت و امتزجت فصارت شيئا واحدا كانت قابلة لحمل آثار اشعة فلك من الافلاك علي حسب قابليتها من المزج و الايتلاف منها ما يقبل تأثير جوزهر فلك القمر و هو البطن الاول من التجويف الاول من الدماغ المسمي ببنطاسيا و منها ما يقبل تأثير فلك الخارج المركز المسمي بالمدير من عطارد و هو البطن المؤخر من التجويف الاول علي ما هو الاصح عندنا من تقديم المفكرة علي المتخيلة و منها ما يقبل تأثير فلك الخارج المركز من الزهرة و هو البطن المقدم من التجويف الثاني و منها ما يقبل تأثير الخارج المركز من الشمس و هو الحرارة الغريزية التي محلها ما في تجاويف القلب من العلقة الصفراء و منها ما يقبل تأثير الخارج المركز من فلك المريخ و هو البطن المؤخر من التجويف الثاني و منها ما يقبل تأثير الفلك الخارج المركز من فلك المشتري و هو البطن المقدم من التجويف الثالث و منها ما يقبل تأثير الخارج المركز من زحل و هو البطن المؤخر من التجويف الثالث و منها ما يقبل تأثير المائل من فلك القمر و هو الروح البخاري المتكون من الحرارة الغريزية في تجاويف القلب الخارج من القلب [ص 73] الي الشريانات و منها الي ساير الاعضاء و منها ما يقبل تأثير الكرة الاثيرية و هو المرة الصفراء و منها ما يقبل تأثير ( الكرة خ ) الهواء بمراتبها الاربع و هي الدم بمراتبه الاربع و منها ما يقبل تأثير الكرة الماء المحيطة بالارض و قد خرج منها ربع الارض لحكمة يطول بذكرها الكلام و هو البلغم و منها ما يقبل تأثير كرة التراب و هو المرة السوداء فالام واحدة دائما و الاب واحد فكل اب معه ام و لايجتمع الابوان مع ام واحدة عند فرض التخالف بوجه ما لايكون اما حينئذ و لو فرض ان الآباء تسعة بضرب من التأويل تكون الامهات تسعة لحصول القابلية في كل تأثير و تلك التسعة هي بنات البطارق لكل اب من الافلاك التسعة فافهم و تبصر ( و بهذا التأويل يصح القول بان الآباء ثلثة‌عشر كالامهات فافهم و تبصر خ ) .

قاعدة كل اصل من جهة الفاعلية بحيث يتفرع عليه الفروع فهو اب و كل اصل من جهة القابلية كذلك فهو ام و الفروع اولاد فعلي هذا فالماء ابو تراب و الهواء ابو الماء و النار ابو الهواء و سماء الدنيا اب النار و الثانية اب الاولي و هكذا الي السماء الرابعة و هي اب الجميع و الافلاك التي تحتها و فوقها متولدة منها منتهية اليها علي تفصيل ربما نذكره فيما بعد ان شاء الله تعالي و الكرسي اب الافلاك السبعة التي الشمس منها و لذا كانت الشمس لاتفارق منطقته بحال من الاحوال فهي لاتزال تستمد منه من جهة منطقته التي هي محاذية للقطب لا من جهات اخري و انما قلنا ذلك لنفرع عليه مسئلة دقيقة نشير اليه ( اليها خ ) عن قريب و العرش اب الكل فاذا عرفت هذا الحكم في العالم الجسماني فاجره في كل عالم من [ص 74] الروحانيات و العقلانيات اذ ماتري في خلق الرحمن من تفاوت فارجع البصر هل تري من فطور ثم ارجع البصر كرتين ينقلب اليك البصر خاسئا و هو حسير .

قاعدة - لما كان الاب هو الذي يستخرج منه الابن كان كل ما يستخرج منه الشئ يسمي ابا و ان لم‌يكن اصلا له و كان المستخرج اصلا له كاللب المستخرج من القشر فالقشر من حيث انه وعاء يخرج منه اللب يسمي ابا و اللب ابنا و من حيث ان اللب اصل للقشر يسمي ابا و القشر ابنا و كل منهما اب للآخر و لذا كان آدم ابوالبشر ابا لنبينا صلي الله عليه ( و آله خ ) و سلم من حيث انه قشره و وعاؤه و هو عليه السلام سلالته قد انسل منه انسلال اللب من القشر و نبينا صلي الله عليه و آله و سلم اب لآدم من حيث انه اصل له و محقق حقيقته و مذوت ذاتياته و التعين الاول الذي كانت هذه التعينات اي تعينات الانبياء و غيرهم من فروعه و توابعه و اليه يشير معني قول الشاعر :

و اني و ان كنت ابن آدم صورة فلي فيه معني شاهد بابوتي

و كذلك كل اصل قد انسل من لبه و قشره اما بظهوراته او بتعيناته او باشعته و اشباحه فكل منهما يطلق عليه اب و ابن و ام و ولد بجهتين مختلفتين و لذا قال الشاعر :

ولدت امي اباها ان ذا من عجبات

فلاتستغرب في اصل سمي ابنا و في فرع سمي ابا من جهة الحاملية و الوعائية و لهذه القاعدة فروع كثيرة يقف ( تقف خ ) عليها عند التأمل في مطاوي الكتاب و السنة و كلمات العارفين علي الحقايق ( الحقيقة خ ) .

[ص 75] قاعدة - اعلم ان الاب في الحقيقة هو المادة و الام هي الصورة اما الاول فلان الاب هو الفاعل و جهة الفاعلية انما تظهر في المادة لقربها الي الوحدة القريبة الي المبدأ فكل ما قرب الي المبدأ يكون في الفاعلية اقوي و بالمؤثرية احري و بالاستيلاء و الاستقهار اولي و كل ما بعد عنه يكون الي الانفعال و القابلية اقرب و بالتأثر اولي و لا شك ان الصورة جهة الكثرة و الكثرة بعيدة عن المبدأ فهي بان يكون ( تكون خ ) اُمّا اولي بان يكون ( تكون خ ) ابا اذ لا شك ان الوحدة اقرب الي المبدأ فهي اقرب الي التأثير و اولي بالفعل و التدبير و ما يتراءي في الصورة من جهة الفعل فهي ظهور الشئ لا تأثير لها فيه و لا ريب ان الشئ انما يظهر بالوجه الاسفل دون الوجه الاعلي لان الظهور بالحدود المشخصة في حال الانية انما يكون بالتعين و هو الوجه الاسفل دون الوجه الاعلي الا تري في الظاهر من الاب و الام الظاهريين فان ما من الاب اجمال و وحدة و ما من الام تفصيل و كثرة الاتري ان نطفة الاب اذا انتقلت الي رحم الام تتصور و تتشخص فيها فالصورة منها و اليها و المادة من الاب و اليه و الحكماء في هذه المسألة علي عكس الصواب لما يتراءي لهم من ظاهر الامر من المادة و الصورة و قد تكلمنا في هذه المسألة في ساير مباحثاتنا و اجوبتنا بما لا مزيد عليه و قد روي من طريق اهل البيت ما يدل علي ذلك فقد قال مولينا و سيدنا الصادق عليه السلام ان الله خلق المؤمنين من نوره و صبغهم في رحمته فالمؤمن اخو المؤمن لابيه و امه ابوه النور و امه الرحمة و لا شك ان مدخول من في اللغة العربية في مقام الصنع [ص 76] و الايجاد المادة و الصبغ في الرحمة ظاهر ان المراد منه الصورة و هو نص علي ان الصورة هي الام و المادة هي الاب و سيدنا الصادق عليه السلام اعلم بمواقع الحكمة و اصولها من الحكماء لانه من معدن العلم و اهل بيت الوحي فعلي ما بينا ظهر ان الاب في الحقيقة النطفة الحارة اليابسة و الام في الحقيقة النطفة الباردة الرطبة و لما كان الزوج حاملا لهذه النطفة سمي ابا و لما كانت الزوجة حاملة لتلك النطفة سميت اما و الا فالاب و الام ليسا الا مادة الشئ و صورته و اما الاشياء الخارجة التي هي حوامل القشور سميت بتلك الاسماء في اصل اللغة توسعا و تجوزا و هذا الاطلاق و الوضع الحقيقي كان في بلد طالعه السرطان و الكواكب في اشرافها و لما تحركت الدائرات و اختلفت الاوضاع من الثوابت و السيارات و تقدم الليل علي النهار و الظلمة علي النور و استقر القلب في الجانب الايسر و فسدت الثمار و غلت الاسعار و اوحشت القفار و ماانتظمت اوضاع الليل و النهار انقلب الوضع بحسب التبادر فبقي اهل النظر القاصر ماينظرون الا الي القشر و الظاهر فسموا الحامل باسم المحمول و القشر باسم اللب نظرا الي انجماد فطرتهم و قلة بصيرتهم فلاتتبادر اذهانهم اذا ذكر الاب و الام الا الي الزوج و الزوجة الحاملين لا الاصليين فافهم و ليكن علي ذكر منك .

اشراق الهي و شهود غيبي - اعلم ان محمدا صلي الله عليه و سلم ( و آله خ ) في الولادة الظاهرة الجسمانية الجسدانية جد لسيدنا الكاظم عليه السلام من جهة الام و هذا ظاهر لا شك فيه و اختلف العلماء في ان الجد من الام هل [ص 77] ( جد حقيقة خ ) يطلق عليه اسم الجد و الاب حقيقة ام مجاز ( مجازا خ ) هذه مسألة مذكورة في محلها موجودة في كتب اهلها فليرجع اليها من يطلبها و نحن انما نتكلم في المقامات الباطنية و الاسرار الغيبية الالهية علي ما شاهدنا و رأينا عند السفر الي تلك المنازل و السير في هاتيك المراحل و انكشاف الاشياء كما هي علي ما يحصل للسالك الواصل بعد بلوغ المني و الجلوس علي سرير الانس مع المحبوب المقصود في الملأ الاعلي و خلع القيود و الحدود للاتصال بالمثل الاعلي و البلوغ الي الوطن الاصلي و الموطن الحقيقي الذي هو المبدأ في الذكر الاول و اليه الرجعي ثم الرجوع الي السفر الثالث و معاينة الحقايق و مشاهدة النكات و الدقايق في السابق و اللاحق علي وجه لايعتريه الخفاء فنقول حيث ان مولينا و سيدنا الكاظم عليه السلام فرع من فروع خاتم الولاية المطلقة فكان ابنا له في الظاهر و الباطن و اما خاتم النبوة المطلقة مع خاتم الولاية المطلقة فلهما نسب مختلفة و اوضاع متعددة حسب الجمع و الفرق في الارض و السماء في الغيب و الشهود فحيث ان حالتهما في الارض لاتختلف مع حالتهما في السماء اذ لم‌تغيرهما العوارض و لايختلف صفاتهما باختلاف العوامل فهما و ان كانا معربين بالاعراب الذي بمعني الاظهار و الظهور الا انهما مبنيان لايعتريهما العوامل و لايؤثر ( لاتؤثر خ ) فيهما الحوامل الا عوارض خارجية هي منهما اليهما كالمطر من السحاب الي البحر فانه من البحر الي البحر فمن هذه الجهة لايجري عليهما في انفسهما الاحكام الثانوية التي سميناها في الاصطلاح بالاحكام النفس الامرية فحالتهما اذن في نسبتهما في الارض و [ص 78] السماء واحدة و لما كان خاتم النبوة المطلقة كان نبيا و آدم بين الماء و الطين و خاتم الولاية المطلقة كان وليا و آدم بين الماء و الطين علي ما نص عليه في الحديث النبوي و الولوي و صرح به الشيخ الاكبر و قال ايضا ان اقرب الحضرات الي الحضرة الاحدية الحضرة المحمدية و اقرب الحضرات اليها الحضرة العلوية فحينئذ يجب سبقهما في الوجود علي كل مذروء و مبروء لانهما وجدا بالتعين الاول و باقي التعينات و الظهورات كلها انما كانت بهما فهما سبقا الكاينات من المكونات المتعينات فلهما في كل مقام ظهور و في كل مرتبة نور و بنسبة ذلك المقام حكم اقتضاه حفظ المرتبة فاول منازل ظهوراتهما في السموات السبع فخاتم النبوة ظهوره في مقام الشمس و خاتم الولاية في مقام القمر فهما في هذا المقام ابنا عم لان القمر ابن للكرسي و الشمس ابن للعرش فكل منهما ابن عم للآخر و ثاني المنازل في العرش و الكرسي فخاتم النبوة ظهوره في مقام العرش و خاتم الولاية في مقام الكرسي فهما في هذا المقام اخوان رضعا من ثدي واحد و ثالث المنازل في بلد بسم الله الرحمن الرحيم فهما في هذا المقام واحد بلا اختلاف الا من جهة التعلقات و من هذه الجهة جرت الانهار الاربعة في هذه القبة الشريفة من هاء البسملة و ميماتها فالجاري من ميم البسم و هاء الله من متعلقات ظهورات خاتم الانبياء و الجاري من ميمي الرحمن و الرحيم من متعلقات ظهور خاتم الاولياء لكنهما في الاصل واحد و لذا كانت البسملة استنطاقها واحدا [ص 79] و رابع المنازل منازل مبادي مراتب الجنة فخاتم النبوة في الكثيب الاحمر و خاتم الولاية في مقام الرفرف الاخضر يضرب الي البياض فخاتم الولاية في هذا المقام ابن لخاتم النبوة و لذا كني بابي‌القاسم نظرا الي القاعدة الاولي التي اسسناها من ان كل اصل اب و كل فرع مأخوذ من ذلك الاصل ابن و خامس المنازل ظهورهما في مقام العلم فخاتم النبوة في مقام القلم الاعلي و خاتم الولاية في مقام اللوح المحفوظ و حيث ان اللوح مستمد و مأخوذ من القلم كان فرعا له فكان ابنا له و سادس المنازل مقامهما في المبادي الوجودية فخاتم النبوة في مقام المداد بحر الصاد ماء المزن الذي به الامداد في قوابل الاستعداد و خاتم الولاية في مقام الدواة و القابلية الاولي و ظهور الاعيان الثابتة في القلم الاعلي و حيث ان الدواة حاملة للمداد و هو اصل لتحققها لان مرادنا بالدواة نفس القابلية و هي متكثرة و بالمداد نفس المقبول و هو واحد فكان قوام القابل بالمقبول فمؤصل المقبول اصل لمؤصل القابل فخاتم الولاية اذن ابن لخاتم النبوة و سابع المنازل مقامهما في التدبير و التصرف العام فخاتم النبوة في مقام الاختراع و خاتم الولاية في رتبة الابتداع و خاتم النبوة في مقام المشية و خاتم الولاية في مقام الارادة و لما ان الابتداع انما كان بالاختراع كان خاتم الولاية في هذا المقام ايضا ابنا لخاتم النبوة و ثامن المنازل مقام الصنع و الاحداث فخاتم النبوة في مقام النقطة و خاتم [ص 80] الولاية في مقام الالف و خاتم النبوة في مقام الرحمة الاولية و خاتم الولاية في مقام النفس الرحماني الاولي و النقطة لا ريب انها اب للكل فخاتم الولاية في هذا المقام ايضا ابن لخاتم النبوة فاذا كان خاتم النبوة في هذه المنازل و المقامات ماعدا منزلهما في السموات السبع و العرش و الكرسي و بلد البسملة ابا لخاتم الولاية و سيدنا الكاظم عليه السلام ابن لخاتم الولاية فكان خاتم النبوة جدا له في هذه المقامات الروحانية و الولادة الحقيقية لابيه كما كان جدا في الولادة الجسمانية لامه فالجد للاب في مراتبه انتهي الي اربعة اذ لا رتبة فوقها و ليس وراء عبادان قرية فخاتم النبوة هو الجد الرابع و الثالث و الثاني و الاول للاب و خاتم الولاية ابوه في المقامات كلها و المراتب باسرها و اذا دققت النظر و امعنت الفكر رأيت ان خاتم الولاية ايضا جده الرابع و حيث ان الاب يطلق علي الجد فكان ايضا خاتم النبوة اباه كما كان جده و خاتم الولاية جده كما كان اباه و كل منهما جد و اب علي ما فصلت لك فافهم بالفهم المسدد ( المسدد فما اسعدك لو وقفت لفهم خ ) هذه المراتب التي نزلت من بحر الصاد علي قلوب اهل الاستعداد الواقفين بباب المراد .

تشقيق - اعلم ان الاب و الابن علي ثلثة اوجه اب هو ابن و ابن هو اب و ابن ليس بابن و لا اب و ابن هو حقيقة ابن فالابن الذي ليس باب و لا ابن هو كما قال تعالي في ابن نوح انه ليس من اهلك مع انه ابنه في الظاهر و ليس بابنه في الواقع و ليس بابيه ايضا اذا لا ولاية له عليه حقيقة و الابن الذي هو الاب حقيقة كرسول الله صلي الله عليه ( و آله خ ) و سلم فانه [ص 81] ابن لعبدالله في الظاهر و في الحقيقة اب له كما بينا سابقا و الابن الذي هو الابن حقيقة كالحسن و الحسين عليهما السلام فانهما ابنا اميرالمؤمنين عليه السلام حقيقة في الظاهر و الباطن و فرعان من فروعه اقتطعا من نفسه و اشتقا من ذاته ظهرا علي هيئته و مضيا علي شاكلته فاحفظ هذه المقامات فانها من الابواب التي ينفتح عنها الف باب .

تقسيم الآباء ثلثة الاول ابو العقول و هو خاتم النبوة و خاتم الولاية الثاني ابو النفوس الامارة بالسوء و هو ابليس و الجهل الكلي المقابل للعقل الكلي الثالث ابو الاجسام و هو ابونا آدم عليه السلام و قد اشار الحق سبحانه الي الثلثة في قوله تعالي و وصينا الانسان بوالديه احسانا هذا ابو العقل و الوالدان خاتم الانبياء و خاتم الاولياء و العقل لايدل الا الي الخير فيجب الاحسان الي هذين الوالدين علي كل حال لانهما يدلان علي الخير في كل حال و ان جاهداك علي ان تشرك بي ما ليس لك به علم فلاتطعهما و الضمير يرجع الي والدي النفس فانها قد تكون امارة بالسوء و هو الاغلب و قد تكون مطمئنة بالخير ففي الصورة الاولي والداها الجهل و ابليس و من هذه الجهة اتي بالشرطية لاستثناء حالة الاطمينان و اما في الصورة الاولي فلاتطعهما ابدا علي كل حال لانهما يدعوان الي الاعراض عن نور الوحدة و الخلود في الارض ارض الكثرة و الانية و التعين الهيكم التكاثر حتي زرتم المقابر و صاحبهما في الدنيا معروفا و هما والدا الجسد و لذا خصهما بالدنيا لان هذا النسب ينقطع في الآخرة و النشئات الروحانية ( الروحانيات خ ) و المقامات العاليات و هو قوله [ص 82] تعالي فاذا نفخ في الصور فلا انساب بينهم يومئذ و لايتساءلون و العبرة بوالدي العقل اللذين يدعوان الي البقاء الابدي و الفناء السرمدي و الي السكر و الصحو و التكوين و التمكين و الحسب ( الحب خ ) و القرب و هذه الدعوة و ان كانت لرتبة فوق العقل الا ان العقل بابها و دليلها و هما الوالدان اللذان يوصي بهما الله سبحانه دائما بعد ذكر توحيده في القرآن مثل قوله تعالي و قضي ربك ان لاتعبدوا الا اياه و بالوالدين احسانا و امثاله و هو النسب الذي لاينقطع و قد قال رسول الله صلي الله عليه ( و آله خ ) و سلم كل نسب ينقطع يوم القيمة الا نسبي ، فافهم الاشارة بلطيف العبارة و الاولاد علي طبق الآباء و الاب الثالث يجمع الاثنين و هو قوله تعالي يخرج الحي من الميت و يخرج الميت من الحي فتري المؤمن يخرج من صلب الكافر كالعكس و يختلف ( تختلف خ ) اخلاق الاولاد و الآباء و يلحق كل عند التصفية و التمييز بابيه الحقيقي من الاولين فيجري عليه حكمه تفطن الي تلويح بل تصريح قوله تعالي و الذين آمنوا و اتبعتهم ذريتهم بايمان الحقنا بهم ذريتهم و ماالتناهم من عملهم من شئ و مفهوم الشرط حجة عند اهل البيت فالذين لم‌يؤمنوا فلايلحقون بآبائهم المؤمنين و انما يلحقون بآبائهم الكافرين لان كل شئ يرجع الي اصله و ذلك اصله في مقام التعين و رتبة الانية و ان عملوا ما عملوا كما ان اولئك الاخيار يلحقون و ان لم‌يعملوا و الجد في كل هذه المراتب و المقامات فوق الاب بمرتبة و لذا كان عدد اسمه سبعة و عدد اسم الاب ثلثة كما ذكرنا في اول المسألة فقد اجملت لك الامر و التفصيل عليك فانه علينا ان نلقي اليكم الاصول و عليكم التفريع [ص 83] كما امر الله سبحانه بقوله عز ذكره و اوحي ربك الي النحل اي منتحل العلم اي علم التوحيد بلا كيف و لا اشارة في حقيقة الحقيقة ان اتخذي من الجبال بيوتا اي من جبل الانية و الماهية عند تراكم التعينات و تزاحم القيود و الماهيات الي آخر المراتب عالم الاجسام قواعد كلية و اصولا الهية و من الشجر و مما يعرشون و الشجر اقرب التعينات الي التعين الاول فذابت و تكثرت اطواره و مما يعرشون من النسب و الروابط و البرازخ التي بين العالمين في جميع العوالم فامر سبحانه منتحل العلم ان يتخذ قواعد كلية من العوالم الثلثة عالم الغيب و عالم الشهادة و عالم البرزخ علي الاطلاق لاستدعاء كل حقيقتين متباينتين في السلسلة العرضية بل في السلسلتين اعتبار الظهور الذي هو العلامة في النشأتين ذلك و ذلك و للطولية ( النشأتين و ذلك في خ ) في معرفة الاشياء و حقايقها و ذواتها و صفاتها و جواهرها و اعراضها و ساير ما لها و بها و منها و اليها و عليها و عندها و لديها و ها انا قد القيت اليك بعض تلك الاصول و القواعد لتستنبط منها علوم تلك المعاهد و المشاهد و المطالب العالية الحقيقية و لو اردنا ان نشرح تلك الفروع المستنبطة من تلك الاصول لطال بنا الكلام و لاخرجنا عما نحن بصدده من المرام و لكني في سعة مع من اخاطب لانه قد ظعن عن مطمورة الزمان و قطع مسافة الدهر و وصل الي ساحل بحر السرمد و هو خائض في تلك اللجج الغامرة و سالك تلك السبل العامرة ايده الله باسعاده و امده بامداده .

و اما الامر الرابع - فاعلم ان الجد من المجد نيل الشرف و الرفعة و كرم [ص 84] الآباء و المجيد هو الرفيع و الشرف و الرفعة علي قسمين ذاتية و عرضية و الثانية ما تحصل من النسب و الاضافات الخارجة عن حقيقة الشئ ككونه ابا لشريف او اما او اخا او ابنا او عما او خالا او تعلم من العلوم الرسمية من اقوال العلماء و من كتبهم و رواياتهم من غير ان ينفجر العلم من قلبه و امثال ذلك من النسب و الاضافات و الاطوار الخارجة عن حقيقة الذات و هذه بمجردها مع عدم الذاتية ليست بقوية و اما عند معاكسة الذاتية اياها فلا عبرة بها و قد روي عن اهل البيت عليهم السلام ان الجنة خلقت لمن اطاع و ان كان عبدا حبشيا و النار خلقت لمن عصي و ان كان سيدا قرشيا و اما الذاتية فهي المبادرة الي الاجابة عند قوله تعالي الست بربكم و المسارعة اليها و عقد القلب علي موافقتها في جميع العوالم السفلية و بعبارة اخري القرب الي التعين الاول او الي اللاتعين عند رقة الحجاب و رفع النقاب و هذه المبادرة و المسارعة انما تظهر بقوة العلم في هذه الدنيا المقرون بالعمل من العلوم اللدنية و الاسرار الغيبية و الاطوار الالهية و الانوار اللاهوتية و الوقوف علي حقايق الاشياء و الاطلاع علي ملكوتها و جريان ( سريان خ ) نوره في جبروتها و ناسوتها و عدم الاعراض عن المبدأ الحق و الناموس الاكبر فاذا اقترنت هذه الجهات الحقيقية و الشرافة الذاتية مع العرضية من النسب الخارجة فكان نورا علي نور و شرفا علي شرف و رفعة علي رفعة كما اتفق لسيدنا الحسين سيد شباب اهل الجنة روحي له الفداء فانه قد قارن الشرافة الذاتية الحقيقية بالشرافة الاضافية النسبية لكون [ص 85] جده رسول الله صلي الله عليه و آله سيد العالمين و ابيه اميرالمؤمنين خاتم الاولياء و امه فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين و اخيه الحسن المجتبي سيد شباب اهل الجنة اجمعين و اولاده السادة الميامين من آل طه و يس و عمه جعفر الطيار في الجنان مع الكروبيين و اخواله ابرهيم و القاسم و الطيب و الطاهر اولاد رسول الله الصادق الامين و هذه لعمري شرافة لم‌يسبقه بها احد من المخلوقين من الاولين و الآخرين و اذا افترقت الشرافة الذاتية عن الشرافة العرضية فلا عبرة لها كما اتفق لابن نوح و قال تعالي انه ليس من اهلك انه عمل غير صالح و اما مجد رسول الله صلي الله عليه ( و آله خ ) و سلم فالوجوه فيه كثيرة و نحن نذكر هنا وجها واحدا من الوجوه الغير المتناهية و هو قوله تعالي تبارك الذي نزل الفرقان علي عبده ليكون للعالمين نذيرا و العالمون جميع افراد ما سوي الله سبحانه و بين سبحانه انه نذير علي كل شئ دخل في الامكان من كل عال و سافل و ذات و صفة و جوهر و عرض و دال و مدلول و كتاب و مكتوب و شاهد و غائب و مخفي و ظاهر و صغير و كبير و حقير و جليل و جزء و كل و كلي و جزئي و مستقيم و مستدير و ساكن و متحرك و مشتق و جامد و لطيف و غليظ و ذائب و منعقد و نور و ظلمة و سماء و ارض و بر و بحر و شجر و حجر و كل رطب و يابس و كل ما احاط به الامكان فاذا كان رسولا لهم فلا ريب ان الرسول اشرف من المرسول ( المرسل خ ) اليه في كل كمال فلما نص الله سبحانه انه صلي الله عليه و آله رسول الي كافة الخلق من جميع الذرات الوجودية [ص 86] كائنة ما كانت و بالغة ما بلغت كان جامعا لجميع الكمالات الامكانية و جامعا للكمالات التي خلت منها الموجودات من اهل الامكان و الاكوان و الاعيان حتي يكون له صلي الله عليه ( و آله خ ) و سلم بذلك علي الممكنات الهيمنة و الاستيلاء و الفخر و الشرف و المنعة و العزة بحيث يكون جميع الممكنات كافة و عامة و خاصة مستقهرة عند ظهور ادني كمال من كمالاته و مستهلكة عند سطوع ادني نور من اشراقات ظهوراته و مضمحلة عند ظهور اقل آية من آياته حتي يري كل ممكن علي حسب ما هو عليه من الكمال ان كماله صلي الله عليه ( و آله خ ) و سلم خارق للعادة بالنسبة الي تلك الرتبة كما هو شأن النبي مع الرعية في اظهار خارق العادة بحيث طأطأ كل شريف لشرفه و بخع كل متكبر لطاعته و خضع كل جبار لفضله و ذل كل شئ له و اشرقت ارض الامكان و المكون بنوره و هو المجد الذي ليس ورائه مجد و الشرف الذي ليس ما ( الذي ما خ ) فوقه شرف فانتهي المخلوق الي مثله و الجأه الطلب الي شكله و قد اشار سيد الساجدين زين‌العابدين علي بن الحسين عليهما السلام في دعاء الصحيفة الي هذا المجد الشامخ و الفضل الباذخ بقوله خطابا لربه و استعلي ملكك علوا سقطت الاشياء دون بلوغ امده و لم‌يبلغ ادني ما استأثرت به من ذلك اقصي نعت الناعتين فتأمل في هذا المقام وقف السائلون ببابك و لاذ الفقراء بجنابك وقفت سفينة المساكين علي ساحل بحر جودك فانظر في حدود هذه الكلمات و لاحظ القواعد العربية و ان هذه كلها صفات الملك و الملك خلق و هل خلق يستأهل لهذه الرتبة غير محمد صلي الله عليه ( و آله خ ) و سلم فهو الماجد [ص 87] و له المجد لانه كهيعص و حمعسق و الم و الر و المر ( و طه خ ) و يس و ص و ق و ن و طسم و طس ( و حم بل خ ) و فاتحة الكتاب و البسملة و الباء و النقطة التي تحت الباء و الالفات الثلثة المحتجبة و الكلمة التي هي الفعل الذي نشأ منه الاسم و حروف الكلمة و الفها و نقطها و الظاهر و الظاهر من حيث هو ظاهر و الباطن و الباطن من حيث هو باطن و غير ذلك مما لايجري به قلمي و لاينطق به فمي و لايفوه به كلمي فكتمانه في الصدور خير من ابرازه في السطور من مقاماته التي لا عبارة عنها و لا اشارة اليها و لا انارة و لا استنارة بل نور غيب و سر لا ريب و هذا الجد هو الذي نال من المجد ما لم‌ينله احد من المخلوقين و آتاه الله ما لم‌يؤته احدا من العالمين فلاتحتاج اذن لتذكير و تنبيه ان الستر الذي يجاور قبر هذا السيد القمقام و البدر المشرق التام ماذا يكتسب في المجد من المقام ان في ذلك لذكري لاولي الافهام فيا له من ابن فاز بالشرافة الذاتية و الكرامة المعنوية و العزة الالهية و قارنها بشرافة جد مثل هذا السيد الكريم و النبي العظيم الذي من فيض جوده الوجود و من عميم كرمه الغيب و الشهود ،

و ان من جودك الدنيا و ضرتها و من علومك علم اللوح و القلم

و شرافة آباء ينتهون الي اب هو نفس هذا السيد المتقدم و المولي المعظم نصا من الله في القرآن المفخم و ليس فوق ذلك رتبة فيما اعلم و بعم سيد شباب اهل الجنة الذي وهبه جده صلي الله عليه و آله و سلم سودده و شرفه الاعظم و بام سيدة نساء العالمين و فلذة كبد سيد المرسلين [ص 88] عليه و علي اولاده و خلفائه صلوات الله ابد الآبدين فهي والله الكرامة العظمي و الشرافة الكبري في الرتبة القصوي و قد اكتسب هذا الستر المنيف بمجاورة ( هذا خ ) القبر الشريف من الشرافة الظاهرة و الباطنة و الرفعة الغيبية و الشهودية مع اصلاح قابليته و تمكينها من ورود الفيوضات الاولية الازلية بمجاورة هذا القبر المطهر ما لاتسعه الدفاتر بل لاتتحمله الصدور و الضماير و لو اردنا شرح بعض خصوصيات تلك الفضايل الجمة و المطالب المهمة لطال بنا الكلام و ان كان لايخلو من الفوايد العظام الا ان النفس من شأنها الكسل و الجبلة من عادتها الملل فاكتفينا بما ذكرنا فليقس عليه ما لم‌نذكر .

و اما الامر الخامس - فاعلم ان السماك الاعزل المنزلة الرابعة‌عشر من منازل القمر التي يجري فيها لامر مستقر و حكم مقدر لمعرفة السنين و الحساب و لملاحظة المكتوب و الكتاب لاقتضاء السبعة التي هي العدد الكامل بظهورها في الطبايع الاربعة تلك المنازل علي الثمانية و العشرين و اختصت كل منزلة بحرف من الحروف في التكوين و التدوين و لسنا بصدد شرحها و بيان مقتضياتها و احكامها و عللها و مباديها و معداتها و اسبابها و شرايطها و اوضاعها و هيئاتها و الوانها و طبايعها و امزجتها و سعدها و نحسها و ساير اطوارها و حركاتها و اوضاعها و اقتضاءاتها في سير القمر فيها و غيره من الكواكب السيارات و الثوابت فيها بما يقتضي الاختلاف في الهيئات في اطوار الذوات و الصفات و العلل و المعلولات و ساير الشؤنات و لو تصدينا لشرح ذلك و بيان ما هنالك لكان كتابا عظيم الحجم [ص 89] و العوايق مانعة عن اظهار المستجنات في النفس و العوارض عايقة عن ابراز المخزونات في القلب و اقول كما قال اميرالمؤمنين عليه السلام :

و في النفس لبانات اذا ضاق لها صدري

نكت الارض بالكف و ابديت لها سري

و مهما تنبت الارض فذاك النبت من بذري

و قد ذكر بعض قشور و ظواهر هذه الامور علماء النجوم فليرجع اليها من ارادها و هذه المنزلة كمال الاربعة‌عشر النورانية فان هذه المنازل لم‌تزل اربعة‌عشر منها نورانية و اخري ( الاخري خ ) ظلمانية لاتختلف ابدا و لما كان مبدء الوجود من دور الحمل في العالم فاذا كان علي نقطة الافق الشرقي تكون المنزلة الرابعة‌عشر علي الافق الغربي لا محالة و لما نظرنا الي نفس الشرق و الغرب وجدنا الغرب اشرف من حيث الرتبة لان الغرب مقام كمال العلم و ظهور جميع المراتب مشروحة العلل مبينة الاسباب فان العوالم جميعها اخذت بالحركة من مبدء الشرق الي ان وصلت الي نقطة الغرب فالغرب مقام العلم و مقام الجامعية و مقام ظهور العظمة و الكبرياء و الجلالة و لذا كان الموت ما بعده اشرف و اعظم مما قبله بخلاف الشرق فانه مقام الوقوف و اول الظهور علي رتبة واحدة من غير اجتماع المراتب كما تري عيانا و لذا كانت الجنة في طرف الغرب و النار في جانب الشرق و لما كانت المنزلة الواقعة علي نقطة الافق الغربي هي الرتبة الجامعة الحاملة لظهور اطوار تلك المنازل علي التفصيل فبالحري ان تري ( حال شروق الشمس و غروبها خ‌ل ) سماكا لارتفاعها علي غيرها لحصول المراتب و تحقق الدرجات و [ص 90] ظهور المقامات التي بها تفصيل العلم للسائر في هذه المنازل و الدرجات و العلم يرفع كل من لم‌يرفع و يرفع الله الذين آمنوا و الذين اوتوا العلم درجات و لما كانت المقامات النورانية انما انتهت الي هذه المنزلة فارتفعت علي غيرها لهذه العلة سميت سماكا لانه بمعني الارتفاع او ما يرتفع به و المعنيان حاصلان فيه علي الحقيقة دون المجاز و انما اختص باسم السماك مع ان اللفظ الدال علي الارتفاع كثير للاشارة الي دقيقة خفية و هي ان هذه المرتبة التي هي آخر المنازل النورانية في مقابلة آخر المنازل الظلمانية علي هذا النظر و اللحاظ من ملاحظة مبدأ الوجود و كان آخر المراتب الظلمانية التي بها تمامها الحوت و هي البهموت التي عليها المقامات السفلية و المراتب الظلمانية تحسن ( فحسن خ ) المقابلة في النظم الالهي الاولي اقتضي ان يكون في هذه المنزلة الشريفة ما يدل علي تلك المقابلة في الضدية مع دلالته علي الارتفاع و الافتخار فلم‌يكن الا السماك فانه عند فقد الالف يكون سمك و هو بمعني الحوت ثم اضيف الالف اللينية حرف العلة مبدأ الحروف و اسها و اسطقسها لبيان انه سمك عليه الانوار في اطوار السموات لا الحوتة التي عليها الارضون و مبادي الظلمات فالسين اشارة الي كمال الاعتدال في مطابقة الصفة مع الموصوف و الاسم للمسمي و الظاهر للباطن و الميم اشارة ايضا الي كمال الاعتدال في الحرارة الغريزية فان الميم ميزان اعتدال النار اي نار الشجرة الزيتونة التي تفصلت هنا بالشرقية و الغربية فالسين لامان و الميم لام و ياء فهي جوامع مراتب القوابل في العوالم الثلثة و المقبول الواحد الذي [ص 91] هو العشرة التي تظهر كمال الظهور عند تمام القابليات فبالسين و الميم تم الوجود و امتاز الشاهد و المشهود فالسين بتحليل اللام اصل اسم خاتم الولاية و الميم اصل اسم خاتم النبوة و الكاف اشارة الي كلمة كن التي بها صدور الفيوضات الربانية و حدوث الافاضات السبحانية بلا انقطاع و لا زوال و الالف قطب الاقطاب رب الارباب مسبب الاسباب مالك الرقاب منه البدء و اليه الاياب فدل هذا الاسم الشريف علي ما يشتمل هذا المسمي من المفاخر و المزايا و المآثر و لذا اختصت به دون غيره من الاسماء التي تدل علي العلو و الرفعة و الاستعلاء فان قلت كيف يكون هذه المنزلة المعبر عنها بالسماك ارفع و اعلي مع ان مما قبلها من المنازل ما هو اشرف منها و امثل كالحمل و الاسد و امثالهما مع ان المنجمين صرحوا بانها من المنازل المنحوسة قلت لا منافاة بين ظهور الشرف و الرفعة في شئ مع ان غيره مما لم‌يظهر فيه تلك الرفعة اشرف فان المناط في هذا المقام ظهور الرفعة و الشرف لا وجودها كما في قوله تعالي و الامر يومئذ لله مع ان الامر لله في كل حال و تأمل في قول النبي صلي الله عليه ( و آله خ ) و سلم بين قبري و منبري روضة من رياض الجنة فان المنبر يظهر فيه الارتفاع و الافتخار و الشرافة بخلاف القبر و ان كان القبر اشرف و اعلي الا ان ظهور الرفعة و الافتخار في المنبر اكثر و اعظم و لذا سمي بالقائم و المهدي مع ان رسول الله (ص) هو القائم المهدي و اما ما ذكروا من نحوستها فكنحوسة زحل و المريخ و قد ورد عن طريق اهل البيت عليهم السلام انهما كوكبا رسول الله و اميرالمؤمنين [ص 92] صلوات الله عليهما و نحوستهما علي اهل الدنيا و سعادتهما علي اهل الآخرة كما قال تعالي و ننزل من القرآن ما هو شفاء و رحمة للمؤمنين و لايزيد الظالمين الا خسارا و قال تعالي و ليزيدن كثيرا ما انزل اليك من ربك طغيانا و كفرا و قال تعالي اذلة علي المؤمنين اعزة علي الكافرين و قال تعالي فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة و ظاهره من قبله العذاب و قد شرح سبحانه الاحوال في هذا المجال و بين المعني في هذه الآيات بقوله الحق كلا نمد هؤلاء و هؤلاء من عطاء ربك و ماكان عطاء ربك محظورا فافهم و تبصر و لما كانت المرتبة كلما يسمو ( تسمو خ ) و المنزلة كلما يعلو ( تلعو خ ) يخف اعتباره من نفسها بل يعدم شيئا فشيئا للنظر الي جهة المبدأ و مشاهدته في جميع الاطوار و خلع الانية و قطع النظر عن الماهية وجب ان يوصف السماك بالاعزل لتجرده عن جهة نفسه و مشاهدته الي ربه و لذا ورد ان الشمس عند الغروب تخر ساجدة تحت عرش ربها و السجدة رفع الانية و نزع جلباب الماهية و بذلك كان سماكا حقيقيا رافعا و مرتفعا و هو في الحجاب بغير حجاب و اما السماك الرامح فهو و ان كان ليس من المنازل الا انه لقربه من الاعزل اكتسب نورا و ضياء و روحانية لكنه من وراء الباب و رقة الحجاب و لذا سمي رامحا لطعنه الحدود الغير الموافقة لمحبة الله و المخالفة لمراد الله فمقامه القهر و الغلبة و الاستيلاء و لذا سمي عالم رقة الحجاب عالم الجبروت لحصول القهر و الاستيلاء و منع المشاهدة في اطوار الحدود و التعينات الي ما سوي الله و هو كوكب اصحاب النفس المطمئنة و الراضية [ص 93] و المرضية و الكاملة علي حسب مراتبه و اما السماك الذي من المنازل فهو اعزل مجرد فهو متمحض النظر الي جهة المبدأ و الواحد الحق فتمت بها المنازل النورانية و الحقايق الربانية فافهم و قد اوقفتك علي ظل شجرة سدرة المنتهي و اسمعتك تغريد الورقاء علي تلك الافنان بفنون الالحان فلله در الناظم ايده الله و وفقه حيث اتفق في جري كلامه المنظومة ( المنظوم خ ) الوقوف علي هذا الدر المنثور فعبر عن المقامات العلوية بالسماك الاعزل فقد ذكر جميع المراتب و المقامات العاليات لاندراجها كلها في تلك الحقيقة البحت البات هذا ما يتعلق بمجمل ظاهر السماك الاعزل و اما تأويله و باطنه فشرحه طويل و القلب عليل و اللسان كليل و لنشر من كثير منه الي قليل فنقول انه قد دل الدليل القطعي المقرون بالنص الجلي من الكتاب الذي لايأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ان الظاهر علي طبق الباطن و المعني علي وفق الصورة فالمقتضي لترتيب نظم العالم الجسماني علي هذه الافلاك و البروج و المنازل و النورانية و الظلمانية و العلوية و السفلية و الخفاء و الظهور و التأثير و التأثر و الفعل و الانفعال هو بعينه المقتضي لوجودها في كل العوالم و كل المقامات و المراتب فيكون ( فتكون خ ) العوالم الروحانية كل عالم منها مشتملة علي افلاك روحانية و منازل روحانية و عرش و كرسي روحانيين يحملان التدبير و التقدير للتسخير لهذه الجهات الي باقي مراتبها و احوالها و اوضاعها و اطوارها فيكون في كل عالم من العوالم عرش و كرسي و بروج و منازل و سيارات و ثوابت و في كل منها اربعة‌عشر [ص 94] منازل روحانية و منازل ظلمانية و آخر المراتب النورية و منتهاها السماك الاعزل في كل عالم بحسبه و رتبته في جميع مراتب السلسلة الطولية و العرضية و العرضية الف‌الف عالم و الطولية ثمانية فاضرب الطولية فيها فالحاصل هو عدد العوالم ففي كل عالم سماك اعزل منحط المرتبة و القدر عند هذا الستر المكرم المجاور لذلك القبر المعظم و شرح تفاصيل السماك الاعزل و القبر و الستر في كل عالم بعد هذا البيان و التنبيه موكول الي هذا الفكر الثاقب و الفهم الصائب فان بذكر التفاصيل يطول الكلام و يخرجنا عن مقتضي المقام .

و اما الامر السادس - فاعلم ان كيفية الانحطاط انما يعرف و يظهر ( تعرف و تظهر خ ) بعد معرفة القبر و الستر و الجوار فيجري في كل مقام علي حسب ذلك المقام بقي الكلام في معرفة الانحطاط اعلم انه بجميع مراتبه يدور علي اصلين احدهما انحطاط الاثر و النور عند ظهور المؤثر المنير كانحطاط مقام الشعاع عند ظهور المنير و ان علا مقام الشعاع و جل و هذا الانحطاط مقداره اذا اردنا ان نعبر عنه بالعبارة الظاهرة نقول انه جزء من سبعين جزء لا بمعني ان النور اذا ضعف سبعين مرة يساوي المنير بل المراد ان المنير بعد ما يتنزل فعله الي سبعين مرة يظهر النور و يوجد و لا نهاية لضعف النور بالنسبة الي قوة المنير و لا غاية له اذ النسبة منتفية و الشعاع في ذات المنير معدوم و ما يتراءي لك في الصورة الظاهرة هو مثال المنير و آيته و دليله و علامته فلا وجود له من حيث هو نور في ذات المنير بحال من الاحوال و الا لتغيرت حالة المنير بزيادة [ص 95] النور و نقصانه و قلته و كثرته و جمعه و انبساطه و غير ذلك لاستدعاء الانبعاث من الذات ذلك بالضرورة فهذا الانحطاط لا قدر له و لا نهاية و السبعون الذي ذكرنا تبعا لما ورد عن الائمة الصادقين هو مراتب تنزل المنير لا نسبة قوته بالنسبة الي الشعاع و ثانيهما الانحطاط ( في السلسلة خ ) العرضية و هذا علي قسمين احدهما انحطاط السافل للعالي و مرادي بالسافل ما كان للعالي مدخلية في اصل وجوده كالافلاك للعناصر و الارواح للاجسام و الاجمال للتفصيل و الغيب للشهادة و المجرد للمادي و الجوهر للعرض و الاب الحقيقي للابن الحقيقي و الجد للجميع و هكذا في كل ما له وساطة في ثبوت شئ لا في صدوره و كذلك القول في المراتب السبع بالنسبة الي العالم الصغير و الكبير كالاسرار بالنسبة الي الانوار و الانوار بالنسبة الي الاشباح و الاشباح بالنسبة الي الاظلة و الاظلة بالنسبة الي عالم الذر و الذر بالنسبة الي الهباء و الهباء بالنسبة الي الماء و الماء بالنسبة الي السحاب المتراكم الاخضر و هكذا كل ثان من حيث هو ثان بالنسبة الي اوله من حيث هو اول و هذا الانحطاط انحطاط وجودي لايمكن للمنحط الوصول الي رتبة العالي من حيث هما كذلك ابدا بحال من الاحوال و ثانيهما انحطاط فاقد الكمال لواجده سواء كان كمالا واحدا او اكثر فيختلف الانحطاط علي حسب اختلاف فقدان الكمال قوة و ضعفا و قلة و كثرة و ظهورا و خفاء و غير ذلك و الفرق بين القسمين ان المنحط في الاول لايمكنه الوصول الي المقام الذي قد انحط عنه ابدا كالنفس فانها لايمكنها الوصول الي رتبة العقل و كذلك ساير المراتب [ص 96] و اما القسم الثاني فمنحط لكنه يمكنه الوصول الي ذلك الكمال اي من شأنه و امكانه ذلك كالجاهل بالنسبة الي العالم و الضعيف بالنسبة الي القوي فهذه قاعدة كلية خذها راشدا موفقا و اصرفها حيث ما ذكرنا من مراتب القبر و الستر فان كان القبر هو اميرالمؤمنين عليه السلام لحمله اسرار النبي صلي الله عليه و سلم حفظه اياها و عدم اظهاره لها و الستر هو الهيمنة الظاهرة و الولاية العامة التي غشيته قد اهدي وجه منها المعبر عنها بالقطعة الي الاولياء المنشعبة منه الذين منهم سيدنا المعظم مولينا الكاظم فولايته من ولايته لا كل ولايته لانه جزئه و قطعة منه لكنه علي شاكلته و صورته فظهر الجزء علي هيئة الكل و هديت ( فاهديت خ ) له قطعة من الستر الذي جاور قبر النبي صلي الله عليه ( و آله خ ) و سلم من الولاية حين استخلصه في القدم بعد طوفه ( طوافه خ ) حول جلال القدرة ثمانين‌الف سنة و وصوله الي جلال العظمة قد اهدي اليه سلطان السلاطين و ملك الملوك صاحب الملك الذي علا علي كل شئ علوا سقطت الاشياء دون بلوغ امده و لم‌يبلغ ادني ما استأثر به من ذلك اقصي نعت الناعتين ضلت فيك ( فيه خ ) الصفات و تفسخت دونه النعوت و حارت في كبريائه لطايف الاوهام و هذا السلطان اعظم الملوك و السلاطين و هذه الهدية اكبر التحف و الهدايا فبورك من مهدي و مهدي اليه فالانحطاط اي انحطاط السماك الاعزل في جميع العوالم الالف‌الف من القسم الاول اي انحطاط الظل لذي الظل و الشعاع للمنير علي الوجه الذي ذكرنا و ان كان القبر هي القابلية الكبري و الدواة الاولي للمداد الاعلي و القلم الاسني و الستر هو صورة الابتداع و هيكل التوحيد و صفة التجريد [ص 97] و التفريد قد اهديت قطعة اي وجه من هذا الهيكل العاصم و النور الدائم القائم و السلطان المالك للعرش و ما احاط به من الفرش بتمليك الله سبحانه مالك الملوك بالسلطان الاول الاعظم الاقدم الذي خضعت له الملوك و ذلت له الرقاب و هكذا اذا كان القبر التعين الثاني النفس الرحماني الاولي او التعين الثالث و الستر قشره و ظاهريته اي الوجه الاسفل او التعين الرابع و التعين الخامس و السادس و السابع الي العاشر و الستر ظاهرية تلك المراتب ففي هذه المقامات و المراتب للقبر مقامان كالستر احدهما مقام له في رتبة ذاته و ثانيهما مقام عند ظهوره للغير ففي المقام الاول يكون الانحطاط من القسم الاول و في المقام الثاني يكون الانحطاط من القسم الاول من القسم الثاني لان السماك الاعزل في اطواره العلوية و السفلية بجميع مراتبه و مقاماته تحت مرتبة القبر و الستر فالوساطة هنا في الثبوت لا في الصدور فجميع المراتب العلوية منحطة في هذا المقام بحيث لايمكن الوصول اليه بحال من الاحوال في عالم من العوالم و طور من الاطوار فافهم و ان كان القبر يراد به هذا الجدث الظاهر في هذا العالم في مقام انا بشر مثلكم يوحي الي و هو الذي في المدينة المشرفة و الستر هو الستر الاخضر المعلوم المنقوش عليه لا اله الا الله محمد رسول الله صلي الله عليه و آله و صحبه قد اهدي قطعة منها الي حرم سيدنا و مولينا الكاظم عليه السلام سلطان السلاطين و خاقان الخواقين ليكون طبقا للهدايا و الاستار الباطنة ( الباطنية خ ) الغيبية التي اهداها اليه اولئك السلاطين ليكون الظاهر طبقا للباطن [ص 98] و الصورة علي مثال الحقيقة فالانحطاط اي انحطاط السماك الاعزل من القسم الثاني من القسم الثاني فانما ( و انما خ ) خص الناظم سلمه الله تعالي و وفقه السماك الاعزل بالذكر دون العرش و الكرسي مع ان ذكرهما ابلغ في التعظيم و اقرب الي مقام التفخيم لان العرش و ان كان ارفع الا ان مقامه مقام الوحدة و الاجمال و لذا كان اطلسا خاليا من الكواكب و المنازل و الستر و الحجاب مقام الولاية التفصيلية لا النبوة الاجمالية ذات الولاية الاجمالية فلايناسب ذكر العرش في هذا المقام و اما الكرسي فهو و ان كان مقام الولاية التفصيلية و لكن كمال التفصيل انما ظهر في البروج المفصلة بالمنازل و السماك الاعزل كما ذكرنا لك سابقا انما وقع علي الافق الغربي عند منتهي المنازل النورانية فله مقام الجامعية علي التقريب الذي قد تقدم و لما ذكر سلمه الله تعالي ان السماك الاعزل الذي هو عبارة عن الكينونة الجامعة لجميع جهات النور و الخير المجرد عن لحاظ التعين و المتصل بعالم الوحدة بكونه اعزل مجردا عن جهات الانية و لوازم الماهية اراد سلمه الله ان يبين ان السماك بتلك العظمة و الجلالة لحكايته لعالم الوحدة و وقوعه مقام الختم الذي هو دليل البدو بل عينه اذا كان منحط المقام عند هذا الستر فما ظنك بالستر في مقام التنزه و التقدس لاجل المجد الظاهر عليه فقال وفقه الله و سدده في البيت الرابع :