رقمت علي العنوان من ديباجها ديباجة الشرف الذي لايجهل

اقول : لما كان التوحيد هو الظاهر في المظاهر و البارز في اطوار التعينات فكل ظهور مظهر توحيد و كل تجلي محل تقديس و تفريد و الاعيان و الاكوان حدود تلك المظاهر و وجوه تلك المجالي فلا شئ الا و هو دليل توحيده و شرح تجريده ،

و في كل شئ له آية تدل علي انه واحد

و قد قال سيدنا الحسين عليه السلام تعرفت الي في كل شئ فرأيتك ظاهرا في كل شئ فانت الظاهر لكل شئ بكل شئ بعد قوله (ع) ايكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتي يكون هو المظهر لك متي غبت حتي تحتاج الي دليل يدل عليك و متي بعدت حتي تكون الآثار هي التي توصل اليك عميت عين لاتراك و لاتزال عليها رقيبا و خسرت صفقة عبد لم‌تجعل له من حبك نصيبا و قال سيدنا زين‌العابدين عليه السلام لايري فيه نور غير نورك و لايسمع فيها صوت غير صوتك و قال سيدنا الكاظم عليه السلام ليس بينه و بين خلقه حجاب غير خلقه احتجب بغير حجاب محجوب و استتر بغير ستر مستور ه‍ ، كل ذلك لاجل تجلي الحق و ظهوره في مرايا الآفاق و الانفس و قوابل الاكوان و مجالي الاعيان فالكل كلمات التوحيد و مرقوم علي الكل لا اله الا الله و لما كانت الحضرة الاحمدية صلي الله عليه ( و آله خ ) و سلم اقرب الحضرات الي الحضرة الاحدية و الفرق بالميم و الميم مقام التمام في مقام الواحدية كانت هي التعين الاول [ص 34] و الوجود المنبسط و قال الشيخ الاكبر ان اول الحضرات الحضرة الاحدية و اقرب الاشياء اليها الحضرة المحمدية و الموجودات كلها ظهورات و تجليات لتلك الحضرة ظاهرة فيها ظهور الاحدية فيها لحكم الانبساط و الاحاطة ه‍ ، فاذن كل شئ ظهر فيه التوحيد و الولاية و النبوة فكل شئ مرقوم عليه لا اله الا الله محمد رسول الله (ص) و لما كانت الولاية انما ظهرت في المراتب التفصيلية في الاقرب و الاقرب الي الحضرة المحمدية صلي الله عليه و سلم و لما كان الولد جزء الوالد بنص القرآن و الجزء تابع للكل تبعية البدل و لذا كان علي شكله و هيئته في الظاهر و الباطن و الاجساد و الارواح كان لايذكر النبي (ص) الا و يذكر معه الاولاد المعنوية و الظاهرية الصورية لحيازتهم الرتبة الجامعة او المعنوية فقط كما لايذكر الكل الا و الجزء معه بالدلالة التضمنية فيكون في كل شئ مكتوب بقلم القدرة بالكتابة التكوينية و التشريعية و التدوينية باليد الباسطة لا اله الا الله محمد رسول الله و اولاده و خلفاؤه و اصحابه اولياء الله و لما كانت الحضرة المحمدية صلي الله عليه و سلم واقعة في اول مراتب الوجود لانه التعين الاول و النفس الرحماني الاولي و الموجودات كلها تعينات ظهوره و مجالي مرايا نوره كان لها الكمال المطلق الفائق علي كل كمال و الشرف الظاهر علي كل شرف لان جميع الكمالات من وقوع ( فروع خ ) كماله و جميع المفاخر من شؤن جلاله و جماله ،

فكل جميل حسنه من جماله معار له بل حسن كل مليحة

كما هو شأن جلال الله و جماله و صفاته و اسمائه طأطأ كل شريف لشرفه و بخع كل متكبر لطاعته و خضع كل [ص 35] جبار لفضله و ذل كل شئ له و اشرقت الارض بنوره فكان هذا الحكم بالتبع ثابتا في كل من كان بمنزلة جزئه و نفسه و اقرب التعينات اليه و اجلي مجاليه و لما كان الامام موسي بن جعفر عليهما التحية و الاكرام من اولاده و اجزائه الظاهر فيه مثاله و ولايته في القرب المعنوي و الصوري كان المرقوم علي كل شئ بعد الشهادتين ( و ان خلفائه و اصحابه و اولاده اولياء الله خ ) و ان محمدا و آله لهم الشرف الفايق و الفخر الظاهر و النور الباهر قد سبق كل شرف و فخر و نور و عزة و منعة و كرامة فلما رقمت هذه الارقام الواضحة في حقايق الاشياء و ذواتها و انفسها و ليس شئ اقرب الي الشئ من نفسه اليه و هذه الارقام هي الآيات المرئية في الآفاق و في الانفس ظهرت هذه الارقام للاشياء كلها ظهور انفسها اليها و لا شئ اظهر منها اليها فلم‌يبق شئ لا ملك مقرب و لا نبي مرسل و لا صديق و لا شهيد و لا عالم و لا جاهل و لا دني و لا فاضل و لا مؤمن صالح و لا فاجر طالح و لا جبار عنيد و لا شيطان مريد و لا خلق فيما بين ذلك شهيد الا عرفهم جلالة امر النبي و اوليائه و خلفائه و عظم خطرهم و كبر شأنهم و تمام نورهم و صدق مقاعدهم و ثبات مقامهم و شرف محلهم و منزلتهم عند الله و كرامتهم عليه و خاصتهم لديه و قرب منزلتهم منه و هذا الشرف الاعظم و السر الاقوم و النور الاقدم مرقوم و مكتوب في كل شئ و كل موجود و مفقود و شاهد و غائب و جوهر و عرض و صفة و موصوف و لما كان اشرف الاشياء و اعلاها و اسناها و ابهاها مقامات الطراز الاول و الثاني المتحف الي هؤلاء الاولياء الاقطاب كما اشرنا [ص 36] اليه مما اشار اليه الناظم ايده الله بتوفيقه و اسعده بامداده خص الناظم سلمه الله بالكتابة و الرقم عنوان ذلك الطراز الثاني الذي يلوح منه الطراز الاول و اذا كانت مرقومة في تلك المبادي التي ساير الموجودات فروع و توابع لها ففي التوابع بالطريق الاولي لان الفرع لايخالف الاصل و التابع يعرب باعراب متبوعه و يوصف بصفات سابقه فاذن رقمت و كتبت علي الاشياء كلها بالرقم التكويني شرف هؤلاء الاولياء و فخرهم و ان لهم الرياسة الكبري و الولاية العظمي و هو فخر لايدانيه فخر و شرف لايحاذيه شرف و هو معلوم عند كل شئ كعلمه بنفسه و لكن اكثر الناس لايعلمون و لما غلب علي الخلق في القوس النزولي حكم الانية نسوا ظهور تلك المراتب العالية بنسيانهم ربهم نسوا الله فانسيهم انفسهم بقوا لايعلمون و لايدرونها و الا فهي اقرب اليهم منهم و نحن اقرب اليكم منكم و لكن لاتبصرون فلله در الناظم حيث اشار الي شرف رايق و فضل فائق في هذا البيت مع الاول فهما معا ممثل لفلك البيان التام و كل واحد متمم الا ان الاول المتمم الحاوي لاشتماله علي الاصول و الثاني المتمم المحوي و ان كان كل منهما تامين في المقصود و فلك علي حدة داير علي قطب الحقايق و المعارف و الخارج المركز للمتممين ما يشير ( نشير خ ) اليه في البين من اطوار الغيوب فنقول قوله سلمه الله تعالي : رقمت علي العنوان من ديباجها ، المراد به ان تلك التحفة و الهدية لها ديباج و لديباجها عنوان و علي العنوان مرقوم ما يذكره في الشطر الثاني مما اشرنا اليه و نشير ان شاء الله تعالي او التحفة هي الديباج و الاول [ص 37] اعلي في الفضل و المدح و نجري الكلام علي الاول فنقول انها مشتملة علي الديباج و غيره و الديباج هو الوجه الاعلي و المثال الملقي من تلك التحفة الجامعة للطراز بانحائها و ذلك الوجه مشتمل علي عنوانات و الاتيان بالمفرد لملاحظة الجنس الواحد احدها عنوان التوحيد و فيه عنوانات العنوان الاول مراتب التوحيد في نفسه توحيد الذات و توحيد الصفات و توحيد الافعال و توحيد العبادة العنوان الثاني مراتبه من حيث الموحد و هو قسمان ذاتي و وصفي العنوان الثالث مراتبه من حيث الوصف و هو توحيد العبادة و توحيد الذات و التوحيد الشهودي و التوحيد الحقيقي العنوان الرابع مراتبه في السلسلة الطولية الثمانية و ملاحظة المراتب المتقدمة و هي ستة‌عشر فيها العنوان الخامس مراتبه في كل سلسلة المسماة بالعرض و ملاحظة المراتب المذكورة بالتربيع في الثمانية و العشرين التي هي تمام القوسين في العالمين العنوان السادس مراتبه في الجميع من حيث الكيان الثلث الوجه من ربه و الوجه من نفسه و الجامع بين الوجهين الذي به الاختلاف في البين العنوان السابع مشاهدة الغيب المطلق و الواحد الحق في هذه الوجوه و طي الاضافات و سلب الاشارات و محو الجميع و نفي المراتب و الرجوع الي الواحد انا لله و انا اليه راجعون علي حد ما قال سيدنا الحسين عليه السلام الهي امرت بالرجوع الي الآثار فارجعني اليها بكسوة الانوار و هداية الاستبصار حتي ارجع اليك منها كما دخلت اليك منها مصون السر عن النظر اليها و مرفوع الهمة عن الاعتماد عليها انك علي كل شئ قدير [ص 38] و هذه المراتب في مقام العلم دون العمل و ثانيها عنوان الاسماء و الصفات و ظهور نور التوحيد في خلال التعينات و فيه عنوانات العنوان الاول الاسم الاعظم الاعظم الاعظم اسم الذات الجامعة لكل الصفات و الشؤن و الاضافات و هو هُ بلا اشباع يوجب تولد الواو العنوان الثاني الاسم الاعظم هو مع الواو ليكون هو الاول و الآخر و الظاهر و الباطن و هو بكل شئ عليم و هو الذي يدخل تحت اسم الجلالة الله قل هو الله احد فالله صفة و هو موصوف و الفرق بينهما معلوم عند اولي البصاير العنوان الثالث الاسماء العظام الاثنان و السبعون قوي كن مع المستتر فيها و الغائب المستور في المستتر من سر المضارع المخاطب و المشتق فرع للمشتق منه كما هو الظاهر المعلوم و هو تمام الاثنين و السبعين و هي الاسماء المتعلقة بكليات العوالم العنوان الرابع رتبة الاحدية و هي مقام كشف السبحات و هي صفة لاسم الجلالة قل هو الله احد و نسبتها اليها نسبة الشكل المثلث الي المستدير و الثاني فرع للاول و هو ابو الاشكال و المستدير شكل الوحدة فافهم العنوان الخامس رتبة الواحدية رتبة الفيض الاقدس و الاعيان الثابتة و الصور العلمية و لوازم التعين الاول و الاحاطة الكلية بجميع العلوم و الحقايق العنوان السادس رتبة الرحمانية و الفيض المقدس و ظهور الاسماء المتقابلة مثل المنعم و المنتقم و المريد و الكاره و المحيي و المميت و غيرها و هو مقام الاستواء علي العرش و اعطاء كل ذي حق حقه و السوق الي كل مخلوق رزقه و ههنا ( هنا خ ) عنوانات كثيرة رأيناها مرقومة علي عنوان ذلك الديباج و [ص 39] قرأناها و تركنا ذكرها و اشرنا الي نوعها صونا عن الاغيار و حفظا للاسرار و ايصالا للامانات الي اهلها و منعها عن غير مستحقيها و هو سبحانه يقول ان الله يأمركم ان تؤدوا الامانات الي اهلها و لاتؤتوا السفهاء اموالكم التي جعل الله لكم قياما و ارزقوهم فيها و اكسوهم و قولوا لهم قولا معروفا ، و ثالثها عنوان الربط بين الظاهر و المظهر و التجلي و المتجلي له و التعين و المتعين و فيه عنوانات العنوان الاول الولاية المطلقة الاولية الكلية الظاهرة بامر كن و بقوله السارية بنورها و ظهورها في جميع الذرات الوجودية من مبدأ الغيب الي آخر مراتب التعينات و ان كانت لا نهاية لها و لها الهيمنة بالافاضة ( بالاضافة خ ) علي الاشياء كلها بجميع مراتبها و اطوارها العنوان الثاني رتبة النبوة و هي الوساطة في التشريع و في التكوين ايضا بوجه دقيق و لا شك ان النبوة مقامها بعد الولاية و ان كان الجامع له السبق علي المنفرد ( المتفرد خ ) و بجمعيته تفرد كما ان المتفرد بتفرده اجتمع و اقترن و اشار الشيخ الاكبر الي العنوان الاول من الثالث و الثاني من الثالث علي ما ذكرنا و لكن يحتاج في التطبيق الي لطيفة سر قال و كل نبي من لدن آدم الي آخر نبي ما منهم احد يأخذ الا من مشكوة خاتم النبيين و ان تأخر وجود طينته فانه بحقيقته موجود في جميع العوالم و هو معني قوله كنت نبيا و آدم بين الماء و الطين و غيره من الانبياء ماكان نبينا الا حين بعث و كذلك خاتم الاولياء كان وليا و آدم بين الماء و الطين و غيره من الاولياء ماكان وليا الا بعد تحصيل شرائط الولاية من الاخلاق الالهية و الاتصاف بها من كون الله يسمي [ص 40] بالولي الحميد فختم الرسل من حيث ولايته نسبته مع الختم للولاية نسبة الانبياء و الرسل معه فانه الولي الوارث الآخذ عن الاصل المشاهد للمراتب و هو حسنة من حسنات خاتم الرسل محمد صلي الله عليه و آله انتهي كلامه و هذا هو الذي نقلنا عنه سابقا من ان الحضرة المحمدية اقرب الحضرات الي الحضرة الاحدية فكانت له الولاية العامة الواقعة علي كل مذروء و مبروء و له النبوة الخاصة العامة المطلقة فهو من حيث ولايته اعلي منه من حيث نبوته و بالامرين تقدم علي صاحب الولاية فقط كما قال الشيخ الاكبر ان الولي حسنة من حسنات خاتم النبيين العنوان الثالث رتبة الولاية في مقام جمع الجمع و هو الاحدية الثانية العنوان الرابع رتبة الولاية في مقام الجمع و هو مقام الواحدية في هذه الرتبة العنوان الخامس رتبة الولاية في مقام الفرق و هو مقام اعطاء كل ذي حق حقه العنوان السادس رتبة الولاية في مقامات الفرق و مراتبه كما فصلنا ( في المقدمة خ ) اجمالا العنوان السابع رتبة الكمالات الحقيقية و الملكات النفسانية و الاخلاق الالهية و الاطوار الربانية مما يقتضي ظهور التوحيد في الصورة الانسانية من احكام الربوبية الظاهرة في العبودية و احكام العبودية المنوطة بالربوبية من مراتب التقوي و الزهد و العبادة و العلم و الحلم و الكرم و الشجاعة و الوفاء و الحياء و الحيوة المطلقة الظاهرية و الباطنية و الانوار القدسية و معرفة النفس بكشف السبحات و ازالة الانيات و هذه العنوانات هي المرقومة علي ذلك الديباج و هو العنوان لها و هي الديباجة الشرف الذي لايجهل لان ديباجة [ص 41] الكتاب مشتملة علي اشرف ما في الكتاب من الثناء علي الله و الصلوة علي محمد و خلفائه و اصحابه و اولاده سلام الله عليهم و هي عبارة عن العنوانات المذكورة من التوحيد و الاسماء و الصفات و الولاية و النبوة و كرامة النفس و هي المجتمعة في كينونة الانسان الكامل و حيث ان اصول الشرف و كماله ترجع الي هذه الحدود و الجهات كانت الصورة المذكورة و الطراز الاصلي ديباجة عنوان لهذه الديباجة فالشرف كتاب و ديباجته اكمل ما فيه و اشرف ما سطر فيه و اشرف ما في الوجود من الغيب و الشهود من اطوار الشرف ظهور هذه المراتب في حد جامع و لما كانت الصورة الانسانية هي الجامعة لهذه المعاني ( المعالي خ ) و المفاخر في الوجه الاعلي كان الانسان الكامل جامعا لهذه المراتب فهيكل التوحيد الصورة الانسانية طراز مرقوم في ديباجة الوجه الاعلي منه ديباجة الشرف و اصوله و مقاماته العلوية و هو الذي لايجهله احد لما ذكرنا من ان ظهور هذه الكمالات مساوقة لوجود الاشياء و هي حكاية لها و هي اظهر لها من انفسها بها و لكن علايق البشرية و لوازم الانية و مقتضيات الماهية لما حجبتهم عن مشاهدة تلك المقامات القدسية و المراتب الالهية و الشرف اللامع و النور الساطع لهذا الانسان الكامل نسوا تلك الاحوال و الامور فبقوا بين جاهل و مشكك و منكر فاذا كشف الغطاء يقال للغافلين لقد كنت في غفلة عن هذا فكشفنا عنك غطائك فبصرك اليوم حديد فيري عند الكشف ظهور تلك العنوانات و بروز تلك الجهات و يجدها اظهر الاشياء و اعلاها و ابهاها و اسناها فيعرف انها لشدة ظهورها خفيت و لعظم نورها [ص 42] سترت فخفاءها لعظم نورها ( و استتارها خ ) شدة ظهورها و لذا قال سلمه الله تعالي ديباجة الشرف الذي لايجهل اي والله لايجهله احد الا ان الخفاء نسيان كما نسوا العوالم الماضية سنريهم آياتنا في الآفاق و في انفسهم حتي يتبين لهم انه الحق و اذا وقع القول عليهم اخرجنا لهم دابة من الارض تكلمهم ان الناس كانوا بآياتنا لايوقنون و لقد كررت العبارة و رددتها لزيادة التعريف و التفهيم لصعوبة مسلك هذا المطلب و دقة مأخذه هذا ما يتعلق بباطن الكلام و تأويله و ما اسعد من وفق لتحقيقه و اما ما يتعلق بظاهر الكلام في قوله سلمه الله الشرف الذي لايجهل فاعلم ان الشرف اما بالنسب او بالحسب و الامران قد اجتمعا في هذا الانسان الكامل و القول الفاصل اما النسب فلان اشرف طوايف بني آدم العرب لان محمدا صلي الله عليه و آله منهم و اشرف طوايف العرب القريش ( قريش خ ) لان النبي المعظم منهم فتشرفوا به و اشرف قبائل قريش بنوهاشم لوجود ذلك النور المكرم منهم و اشرف بني‌هاشم اهل البيت لانهم من محمد صلي الله عليه و سلم و محمد منهم الا من اخرجه من البيت مباينة اخلاقه له صلي الله عليه و سلم لان له شرافته لانتسابه اليه فاذا انتفت النسبة في العالم الاعلي من مقامات القلب و الفؤاد تنتفي في العالم الجسماني يا نوح انه ليس من اهلك و الدليل علي ذلك انه عمل غير صالح فهذه هي قاعدة الحقية القرآنية لاتختلف بحال من الاحوال فلايضاهي اهل البيت في شرافة النسب احد باتفاق جميع المسلمين المقرين بشرف محمد صلي الله عليه و سلم و اما الحسب فعلم و عمل و ملكات نفسانية ( و غير ذلك خ ) مما مر بعضها و [ص 43] التنزه عن الارجاس و الادناس و سوء الاخلاق و دنائة الاعراق و قد شهد الله لهم بذلك في القرآن في مواضع شتي الا ان اظهرها و ابينها قوله تعالي انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت و يطهركم تطهيرا فاذا اذهب الله عنهم الرجس فلم‌يبق معهم شئ من الاخلاق الردية و الملكات الغير المرضية مما لايحبه الله تعالي فان الرجس هو الذي يكرهه الله سبحانه و لم‌يتوجه ( لم‌تتوجه خ ) اليه العناية الالهية الربانية فكلما كان كذلك فهو بعيد عنهم لان الله سبحانه تفرد باذهابها عنهم فوجودها مع ذلك محال لانه يستلزم تكذيب الله سبحانه فاهل البيت عليهم السلام منزهون عن كل شئ لايريده الله و لايحبه و نهي عنه الزاما كان ام تنزيها ثم اكده سبحانه بالتطهير فاذا لم‌يكن عندهم شئ من الرجس مما يحصل به الاعراض عن الله سبحانه فهم دائما متوجهون اليه و مقبلون عليه و مستمدون منه سبحانه بالاعمال الصالحة و لايعقل ان يكون العبد مقبلا الي الله مستشرقا من انوار عظمته و جلاله من الباب الذي امر الله سبحانه ان يقبلوا و يتوجهوا اليه من ذلك الباب و هو سبحانه يعرض عنه و لايشرق عليه من انواره و لايحليه بحلية كينونته و اطواره ان ذلك محال كيف و هو سبحانه الذي قال من اقبل الي شبرا اقبلت اليه ذراعا و لدينا مزيد يا ابن آدم اطعني ( حتي خ ) اجعلك مثلي ( انا خ ) اقول للشئ كن فيكون و انت تقول للشئ كن فيكون و الشواهد العقلية و النقلية تأبي عن ذلك فكان اهل البيت عليهم السلام هم المتحلون بحلية كل كمال و المنزهون عن كل نقص و زوال سوي نقص الامكان و حدود الاكوان و الاعيان و ذلك بنص القرآن و شهادة الملك المنان [ص 44] و اجماع اهل الاسلام و الايمان و قال الشيخ في الفتوحات و لما كان رسول الله صلي الله عليه و سلم عبدا محضا خالصا قد طهره الله تعالي و اهل بيته تطهيرا و اذهب عنهم الرجس و كلما يشينهم فان الرجس هو القذر عند العرب علي ما حكاه الفراء قال تعالي انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت و يطهركم تطهيرا فلايضاف اليهم الا مطهر و لا بد ان يكون كذلك فان المضاف اليهم هو الذي يشبههم فما يضيفون الي انفسهم الا من له حكم الطهارة و التقديس فهذا شهادة من النبي صلي الله عليه و سلم ( لسلمان الفارسي بالطهارة و الحفظ الالهي و العصمة حيث قال فيه رسول الله صلي الله عليه و آله ) سلمان منا اهل البيت و شهد الله لهم بالتطهير و ذهاب الرجس عنهم و اذا كان لايضاف اليهم الا مطهر مقدس و حصلت له العناية الالهية بمجرد الاضافة فما ظنك باهل البيت عليهم السلام في نفوسهم فهم المطهرون بل هم عين الطهارة انتهي ، اقول و هذا هو الشرف الذي لايجهل و الذكر الذي لايخمل و النور الذي لايطفي و الفخر الذي لايخفي و قال ابوعثمان الجاحظ في اهل البيت و شرفهم و كيف يقاس بقوم منهم رسول الله ( صلي الله عليه و آله خ ) و الاطيبان علي و فاطمة و السبطان الحسن و الحسين و الشهيدان اسد الله و ذو الجناحين و سيد الوادي عبدالمطلب و ساقي الحجيج العباس النجدة و الخير فيهم و الانصار انصارهم و المهاجر من هاجر اليهم و معهم و الصديق من صدقهم و الفاروق من فرق بين الحق و الباطل فيهم و الحواري حواريهم و ذو الشهادتين لانه شهد لهم و لا خير الا فيهم و لهم و منهم [ص 45] و معهم انتهي ، فقد جمعوا جوامع الشرف نسبا و حسبا و هذا هو المرقوم علي الطراز المنسوجة لهم في جميع العوالم و المراتب و المقامات و لما كانت الولاية لهم و التأثيرات بهم اشرق نورهم علي كافة الموجودات فرقمت علي كل ذرة منها تلك الديباجة الشريفة و الكتابة اللطيفة و هو لعمري كما قال ايده الله و سدده و وفقه الشرف الذي لايجهل قال سلمه الله و سدده :

كم جاورت قبرا لجدك فاكتست مجدا له انحط السماك الاعزل

اقول : هذا البيت ظاهر في معناه لا سترة عليه و لا اشكال فيه في النظم الترتيبي الا ان الكلام بقي في امور الاول في المجاورة و الجوار و ما يتعلق بها من الاطوار الثاني في حقيقة القبر و المراد منه عند اهل الكشف و الحقايق الثالث في معني الجد و يستطرد فيه ذكر الاب الرابع في المجد و سره و بيان المراد منه الخامس السماك الاعزل و المراد منه في الظاهر و الباطن السادس كيفية الانحطاط و حقيقته و الستة هي العدد التام ظاهره في باطنه و سره في علانيته بها خلق الله الوجود و ميز الغيب من الشهود و اتم به الحدود و دل الي قوله سبحانه صنع الله الذي اتقن كل شئ و هو هذا القول الفصل الذي ليس بالهزل و ما كنا عن الخلق غافلين فافهم .

اما الاول - فاعلم ان الشئ من حيث هو هو منزه عن الاسم و الرسم و الاشارة و العبارة و التعريف و التعرف و الافادة و الاستفادة و انما الاحكام و الاوصاف تجري عليه من حيث تعينه و تقيده فاذا تعين بالوحدة [ص 46] ظهرت له اسماء و اوصاف و احكام كالوحدة الحقيقية و الانبساطية الاطلاقية و الجنسية و النوعية و الشخصية و العددية و الاصل و الاسطقس و المادة و الامر و العنصر و الاسم و الفعل و الحرف و امثالها من الاسماء التي للتعين الاول او الواحد من حيث هو واحد و قد ذكرنا احوال الواحد في كثير من مصنفاتنا و اجوبتنا للمسائل لاسيما في كتابنا اللوامع الحسينية و اذا اقترن ذلك الواحد المتعين للآخر ( بالآخر خ ) فهما المتجاوران المقترنان فان اقترنا بحيث انمحي اثر كل منهما رسمه و اسمه و حصل من الاقتران حقيقة اخري يستحق اسما آخر و هما اضمحل اعتبارهما و اكتسيا وحدة لهذه الكثرة عند اجتماعهما و هو المركب يتحقق الكل و الجزء و غاب الجزء في الكل و ظهرت الوحدة المستقرة تحت حجاب الواحدية عند اجتماع الجزئين او الاجزاء فهي كثرة جاذبة للوحدة و عبودية مظهر ربوبية فلا طفرة في الوجود لاستلزام وجود الوحدة بعد الكثرة و لا استحالة في الكون لاستلزام الكل قبل الجزء فافهم الدقيقة بسر الحقيقة و ان اقترنا مع بقاء آثار كل منهما فان توقف وجود احدهما علي الآخر بان احدثه لا من شئ و لا علي شئ فهما العلة و المعلول فان توقف وجود الثاني بمادته و صورته و كينونته علي الاول بان يحدث المجموع لا من شئ و هما الفاعل و المفعول و ان كان احدهما واسطة في صدور الآخر و يدا للاعلي غير معتبر اعتباره في نفسه بل الثاني انما ينسب الي الاعلي لا الواسطة فهما السبب و المسبب بالفتح و اما بالكسر فهو الاعلي و يقال للسبب يد كالحركة بالنسبة الي افعال الشخص [ص 47] فانها منسوبة اليه لا اليها مع انها لايحصل بدونها و ان كان احدهما واسطة لقابلية الوجود ( بقابلية وجود الآخر خ ) فهو المعد و المعد له كالنطفة للعلقة و هي للمضغة و هي للعظام الي الانسان الهيكل البشري و ان كان احدهما واسطة لقابلية الظهور للآخر فهو الشرط و المشروط كالارض لظهور النور و كالبلور لظهور احراق المنير و ان كان الثاني من مقتضيات الاول فهو اللازم و الملزوم كالزوجية للاربعة و الكلية للطبايع لا الاحراق للنار و الاشراق للشمس فانهما من قسم العلة و المعلول لا اللازم و الملزوم و انفكاك الاحراق من النار في قصة ابرهيم (ع) ليس انفكاك العلة من المعلول المستحيل بل من قبيل انفكاك اثر المختار منه ان لم‌يشأ ككلامك بالنسبة اليك و اقمنا براهين قطعية في مباحثاتنا و اجوبتنا ان كل ممكن زوج تركيبي و ان كل مركب مختار و اختيار كل شئ بحسبه و لولا خوف التطويل لاعطينا الكلام حقه و لكن الاشارة كافية لاهلها و ان كان الثاني من تنزل وجود الاول يعني انجماده و انعقاده و تعينه فهو الشهادة و الظاهر و الاول هو الغيب و الباطن و ان كان كل واحد منهما يتوقف علي الآخر فهما المتفاعلان كاللبنتين و ان كان نسبة احدهما الي الثاني متوقفا علي نسبة الثاني اليه فهما المتضايفان كالابوة و البنوة و الموضوع و الموضوع له و ان كان وجود كل منهما عند وجود الآخر معا فهما المتساوقان كالوجود و الماهية و ان كان كل منهما ينتهي الي الآخر فهما المتحاويان كالجسم و الزمان او الجسم و المكان و كالامكان و الحقيقة المحمدية صلي الله عليه و سلم و يدور كل من المتفاعلين و المتساوقين و المتضايفين و المتحاويين علي الآخر [ص 48] فالدور معي و ان كان احدهما مثال الآخر و شبحه و دليله فهما الصفة و الموصوف و ان كان في احدهما مثال الآخر و صفته فهو ( فهما خ ) الدليل و المدلول و العلة و المعلول و العلة تدل علي المعلول في فعلها لا في ذاتها و ان لم‌يتوقف احدهما علي الآخر و انما اقترنا لنسبة بينهما فهما المتجاوران بوجه خاص و يدور الجوار مدار النسبة شرفا و ضعة علوا و سفلا و رقة و لطفا و انما قلنا بوجه خاص لان اطلاق الجوار علي هذا الوجه هو الشايع الذايع و الا ففي الحقيقة كلما يجتمع مع الآخر و يقع تلوه فهو مجاور له متصل به و ذلك الاتصال لايخلو من الاقسام المذكورة و الغير المذكورة و المراد من الجوار في هذا البيت سنذكره ان شاء الله تعالي بعد بيان معني القبر و نذكر ان جوار هذا الستر لهذا القبر الشريف باي نحو من انحاء المجاورة من الاقسام التي ذكرت .

و اما الثاني - فاعلم ان القبر هو محل الجسد الذي نزعت عنه الحيوة و هذا و ان كان هو الظاهر المتبادر عند عامة الناس من الواقفين مقام الاجسام الثانوية عند تصادم العناصر و تمانع القواسر و تخالف المتمائلات ( المتلائمات خ ) و تعاكس المتشابهات مقام التناكر و الاختلاف و التباغض و الاعتساف دون التوادد و الايتلاف هو القبر المعروف الحامل لهذا الجسد الميت المتواري فيه الا ان عند اهل الوصال و اصحاب الاتصال و ارباب الانس المتجاوزين عن حدود القيل و القال مطلق الحيوة و مطلق الموت و مطلق الحامل عملا بقوله تعالي و ان من شئ الا عندنا خزائنه و ماننزله الا بقدر معلوم و هذا الاطلاق سر سار من مبدأ الوجود الي ادني مقامات الشهود فكل ممكن [ص 49] في كل حال من الاحوال من المبدأ و المآل لايقوم الا بالاركان الاربعة الخلق و الرزق و الحيوة و الموت فالخلق بقوة الحرارة و اليبوسة و الرزق بدفع البرودة و الرطوبة و الحيوة لسريان الحرارة و الرطوبة و الموت بغلبة البرودة و اليبوسة و هذه الاركان لايخلو منها شئ من الاكوان و الاعيان مما تعلق به قول كن من جميع المراتب و المقامات المستودعة في سر الانسان الا ان الموت و الحيوة في كل مقام علي حسب ما يقتضي ذاته من الامكان و هو قوله تعالي هو الذي خلق الموت و الحيوة ليبلوكم ايكم احسن عملا و هو العزيز الغفور و ضمير كم عام شامل لجميع الامة و قد ذكرنا في كثير من اجوبتنا للمسائل و مباحثاتنا ان الموجودات باسرها و الكاينات بحذافيرها و الكلمات باحرفها و الاسماء و الصفات بدلالاتها و الجواهر و الاعراض بامزجتها و قراناتها امة لمحمد صلي الله عليه ( و آله خ ) و سلم بنص القرآن و قد جعل الله سبحانه الموت و الحيوة ابتلاء لهذه الامة المرحومة فكل شئ له موت و حيوة بحسبه الا ان الحيوة مقدمة علي الموت لبطلان الطفرة و قاعدة امكان الاشرف و لذا عرفنا العوالم الاول من قوله تعالي كيف تكفرون بالله و كنتم امواتا فاحياكم و لما كانت الحيوة سابقة و الموت لاحقا علمنا وجود عوالم اخر كانت احياء فاصابتها مصيبة الموت و هو قوله تعالي في التأويل الم‌تر الي الذين خرجوا من ديارهم و هم الوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا فماتوا و دفنوا ثم احياهم الله في هذه الدنيا عالم الاجسام عالم النقش و الارتسام و بالجملة فالحيوة متقدمة و الموت متأخر و هما في كل [ص 50] عالم بحسبه فكل موت تتقدمه حيوة و لايلزم ذلك في كل حيوة و لما كانت الاشياء لها خزائن متنزلة من قوله تعالي و ان من شئ الا عندنا خزائنه و ماننزله الا بقدر معلوم فافرد الشئ و جمع الخزائن للدلالة علي انها لشئ واحد ثم اردفها بالتنزل لبيان انها ليست متساوية بل انما هي متنزلة فاثبت بالنزول الصعود لاستحالة ان يكون النزول هو الغاية و المقصد و النهاية و المطلب فالنزول لغاية الصعود فاثبت سبحانه و تعالي القوسين باكمل بيان لذي العينين ففي كل هذه المراتب موت و حيوة و كل ميت لا بد له من قبر يواري فيه ليحفظه و يستره و لما كانت العوالم كثيرة غير محصورة و ما حصرنا منها من انواعها و كلياتها مما قال سيدنا الباقر عليه السلام ان الله خلق الف‌الف عالم و الف‌الف آدم انتم في اواخر ( آخر خ ) تلك العوالم و اولئك الآدميين فالمحصور من تلك العوالم لايسعنا ضبط احوال موتها و حياتها و امواتها و احيائها فنقتصر علي ذكر بعض كليات تلك الكليات و اجناس تلك الانواع فنقول اما الحيوة الاولي اي الحيوة الابدية التي لايعتريها موت و لايواريها قبر النور الازل و وجه الحق لم‌يزل وجه اللاتعين بل حقيقة اللاتعين اسم استقر في ظله فلايخرج منه الي غيره و هو اسم بالحروف غير مصوت و باللفظ غير منطق و بالشخص غير مجسد و بالتشبيه غير موصوف و باللون غير مصبوغ بريء عن الامكنة و الحدود مبعد عنه الاقطار محجوب عنه حس كل متوهم مستتر غير مستور و هو بحر الاحدية و طمطام يم الوحدانية الآية الكبري المثل الاعلي و مقام او ادني ظاهره امر لايملك ( و خ ) باطنه غيب [ص 51] لايدرك سر الاسرار و نور الانوار غيب الغيوب السر المقنع بالسر و المجلل به فهي عين الحيوة المنزهة المبرئة عن الممات لايعتريها فتور و لايشوبها قصور و هي عين الكافور و ينبوع النور و مبدأ الانس و السرور اصل المحبة سر المودة غيب الكينونة نقطة الكلمة باطن الالف اللينية و الالف المطوية في البسملة عين الهوية و الحقيقة في العبودية و الغيب البحت المجهول النعت ذات ساذج ذات بلا اعتبار مدلول اسم ه بلا واو و لا ظهور الاشباع و الانشقاق و الهاء بل ه بلا كيف و لا اشارة و لا نطق و لا عبارة و هي الآية التي منها رأي رسول الله صلي الله عليه و سلم في اقصي سيره في ليلة المعراج كما في قوله تعالي لنريه من آياتنا و تلك الآية هي نور العظمة و جلال القدرة و سر اللاهوت قبل الظهور بتعين الماهوت الذي هو مبدأ سر الناسوت و بالجملة هذه الحيوة لا موت لها و لا قبر لها و لا بعث لها و لا نشور و انما هي حيوة دائمة و نعمة باقية و حقيقة غير زائلة تسمي بالاسماء التي ذكرناها و غيرها و الناس بالنسبة اليها متفاوتون فمنهم من لم‌يصل اليها و لا ظهر اشراق نورها عليه و لاجذبته المحبة التي هي سر الاحدية اليه فهو متحير هائم غافل كالبهائم و منهم من الحد في اسمائها و وصفها بغير صفاتها و سماها بغير اسمائها و لم‌ينكرها لكنه لم‌يعرفها و منهم النمط الاوسط و النمرقة الوسطي و الطريقة المثلي يسميها باسمائها و يصفها بصفاتها و هي بعض ما ذكرنا و اشرنا و لوحنا و لكني مع ذلك كما قال الشاعر :

تعرضت في قولي بليلي و تارة بهند فلا ليلي عنيت و لا هندا [ص 52] 

تنبيه - الحيوة و الموت و الحي و الميت و القبر امور مختلفة متعددة في عالم الاجسام الذي هو آخر مقامات التفصيل و كل عالم فوقه اقرب الي الوحدة فكلما هو قريب الي عالم الاجسام جهة الكثرة فيها ( فيه خ ) غالبة و لكنها لاتبلغ كثرة عالم الاجسام و كلما هو بعيد عنه فجهة الوحدة غالبة و لكنها لاتبلغ حد الوحدة الحقيقية فالتمايز التام انما يكون في هذا العالم و اما غيره من العوالم فلايلزم ان يكون تمايزه تمايزه ( تمايز خ ) لما ذكرناه من الاجمال و التفصيل و الجمع و التفريق و مقام جمع الجمع و وصل الوصل فافهم و ليكن علي ذكر منك فلنرجع الي ما كنا فيه فنقول اما الحيوة الثانية في العالم الثاني التعين الاول و السر المستسر بالسر و السر المجلل بالسر و باطن الباطن و هي في مقام الاعراف رتبة الايتلاف و مقام نفي الاختلاف قال تعالي و علي الاعراف رجال و هم جمع بمعني واحد و واحد بمعني الجمع يعني ان الحقيقة اجمالية و التفاصيل مطوية فان عبرت عنها بالجمع صدقت و ان عبرت عنها بالمفرد صدقت و ان عبرت عنها بالتثنية صدقت و ان عبرت عنها بالتذكير صدقت و ان عبرت عنها بالتأنيث صدقت و ان عبرت عنها بالمخاطب صدقت و ان عبرت عنها بالغايب صدقت و ان عبرت عنها بالمتكلم صدقت فهو جمع و واحد و غائب و مخاطب و مذكر و مؤنث و مولود و والد و قد قال صاحب الشذور و نعم ما قال :

و محمومة طبعا عدلت مزاجها الي ضدها لما علت زفراتها

بجنية انسية ملكية هبائية ( هوائية خ ) نارية نفحاتها [ص 53] 

جنوبية شرقية مغربية شمالية كل الجهات جهاتها

فهذا الرجل الواقف علي الاعراف ابيض اللون و اللحية علي صورة انسان معتدل المزاج طول قامته الف‌الف ذراع بيده عصاه من نور علي رأسه تاج من نور مزاجه في ذاته العليا حار يابس و في ذاته الثانية بارد يابس و في حال القران في الوجه الاعلي حار رطب و في الوجه الاسفل بارد رطب فحيث ان حكم الظهور في العالم الاسفل كان في حال الاقتران قلنا ابيض و الا فلونه في ذاته العليا حمرة و السفلي سواد و القران الاعلي صفرة فاذا نظر الي السواد بكي و اشتد وجده و بكاؤه فالحرارة يهيج ( تهيج خ ) الابخرة الصاعدة من ارض الامكان و الرطوبة تذيبها و تجريها و البرودة تدفعها و تبرزها دموعا فكثرة الدموع باستجنان النيران نيران الشوق و المحبة التي حوتها الضلوع جرت المياه و ابيض الوجه و بطنت الحرارة فبطنت الحمرة و الصفرة و مال السواد الي البياض فكان زبرجديا سماويا ( و لذا قال عليه السلام و كان بينهما حجاب يتلألأ بخفق و لا اعلمه الا و قد قال انه زبرجد خ ) هيئته القيام و شأنه الرضاء و التسليم و امره فعل الطاعات و صفته الذلة و المسكنة و افتراش التراب و قرائته و تلاوته فاتحة الكتاب التكوينية و التدوينية و دليله الموعظة الحسنة و فعله النقش في اللوح بقلم من نور طوله الف‌الف قامة ينقش فيه ما كان و ما يكون الي يوم القيمة و اسمه النور الابيض و حجاب اللؤلؤ و الدرة البيضاء و القلم الاعلي و الالف المتحركة و روح القدس اول خلق من الروحانيين عن يمين العرش و الروح الاعظم و الاسم الذي اشرقت به السموات و الارض [ص 54] و الاسم الذي صلح به امر الاولين و الآخرين باب الابواب و اول الحجاب النفس الرحماني الثانوي و الرحمة المكتوبة بباطنه و الواسعة بظاهره و النعمة السابقة و الحجة البالغة و العلم الباطن و العرش الاعظم و الملك الذي له رؤس بعدد رؤس الخلايق و الغيب الاول بعد الغيب الثاني و الركن الايمن الاعلي و اول غصن اخذ من شجرة الخلد و الباكورة في جنان الصاقورة و الباء في البسملة و سر العرش و مبدأ الفرش قطب الوجود و سر الشهود و مؤكد الركوع و السجود و الرابط بين العابد و المعبود و الشاهد و المشهود و محور فلك الولاية و الاصل المايز بين البداية و النهاية مدار الدهر و ناموس العصر اي المعتصر من التعين الاول و العصر ان الانسان لفي خسر العقل الكلي ( و خ ) العقل المحمدي النور المحمدي الروح المحمدي صلي الله عليه و سلم مال ( مالي خ ) الامكان و سر الاكوان و حقيقة الاعيان و مستوي الرحمان و له اسماء كثيرة غير ما ذكرنا تركناها خوفا للتطويل و صونا من اصحاب التطفيل و هذا اول حي بالحيوة الثانية عبد خاضع لله مستسلم منقاد له استنطقه الله فوجده كما اراد و اختاره لما اراد بما اراد و اوقفه فيما اراد طلب له الكمال ليوصله الي الوصال فامره بالادبار ليجد اللذة حين الاقبال و حكم عليه بالاغتراب ليحصل ما اريد منه اذا آب فاماته ليحييه حيوة ابدية و ناداه بلسان سره بل بحقيقة نفسه اي ( ان خ ) ادبر ، تغرب عن الاوطان في طلب العلي ، فلما سمع الفراق و ايس عن الطلاق و التف ( التفت خ ) الساق بالساق فشهق شهقة فمات من شدة الوجد و سورة البرد فالادبار موت و ان كان للاقبال و المدبر ميت [ص 55] و القبر هو الوجه الاعلي من الحدود الرقايقية رأس الشكل المخروط ورق الآس و مبدأ الاساس و الستر هو الوجه الاسفل تمام الصورة قاعدة الشكل المخروط و هذا الستر مسدل علي ذلك القبر المكرم المقبور فيه ظاهرية النبي المعظم صلي الله عليه و سلم علي حسب مقتضي ذلك العالم و الا فهو بالنسبة الي هذه الدنيا و القبر المحسوس ذات الذوات و الذات في الذوات للذات و لما دفن و قبر و اسدل عليه ما يناسبه من الستر و هو الثوب الاصفر المصبوغ في ارض الزعفران بالركن الاسفل الايمن من العرش و الفتي الشرقي الكوني و شئ يشبه البرق من بعض حكايات اطوار هذا الصبغ لمن عرف اخت النبوة و عصمة المروة بباطنها و ظاهرها و مكتوب علي هذا الستر لا اله الا الله محمد رسول الله و آله و اولاده و خلفائه و امنائه اولياء الله ثم احيي الله سبحانه هذا الانسان الرباني و النور الشعشعاني في العالم الثالث بالطور الثاني في مقام الرفرف الاخضر و هو انسان معتدل المزاج عظيم الابتهاج مضطجع مستلقي ظهره الي الارض التي هي عبارة عن الوجه الاسفل بمعني ادباره و تنزهه عن لوازم الانية و مقتضيات الماهية المعبر عنها بالارض السفلي و وجهه الي السماء بكله يتلقي الوحي و الالهامات الربانية و المعارف القدسية و العلوم الملكوتية تسبيحه سبحان ذي الملك و الملكوت و ذكره يا رحمن يا الله يا باسط يا الله يا محيي يا الله يا منعم يا الله و شأنه الشكر لله علي النعماء الجسام و العطايا العظام و تعداد النعماء و التصديق لقوله تعالي و ان تعدوا نعمة الله لاتحصوها و معرفته العلم الحصولي الحضوري اي [ص 56] الظل الملكوتي النوري المنقسم الي التصور و التصديق و ما يتولد منهما عند اصحاب النظر الدقيق و الفكر العميق و ترتيب القضايا و تحصيل البراهين و القياسات و دليله المجادلة بالتي هي احسن و ديدنه الخوف لمقام ربه و مزاجه البرودة و الرطوبة في ظاهره و البرودة و اليبوسة في باطنه فيخاف بالنظر الي باطنه و يبكي برطوبة ظاهره الي ان جرت من دموع عينيه بحور السموات و الارضين منها عذب فرات شرابه سائغ و منها ملح اجاج و من كل يأكل الناس لحما طريا و يستخرجون حلية تلبسونها ( يلبسونها خ ) و تري الفلك مواخر فيه بجميع المعاني طول قامته الف‌الف شبر فعمله العمل بالطاعات التفصيلية و ترك المحرمات كذلك و مقره اواسط الدهر وعاء المجردات و محل الثابت البات و ادراكه الصور المجردة عن المادة الجسمية و المثالية و الصورة الجسمية و المقدارية دراك للصور كلها ناظر الي اللوح المحفوظ و الكتاب المسطور و الرق المنشور و هو زمردة خضراء مساحتها سبعمائة‌الف ذراع في مثلها بذراع الشارع الذي هو الف شبر و كل شبر اثني‌عشرالف اصبع و كل اصبع سبعمائة‌الف شعيرة و كل شعيرة سبعمائة‌الف شعرة و كل شعرة كالف ذراع مما تعدون فافهم ان كنت تفهم و الا فاسلم تسلم و قد قال الشيخ محيي‌الدين :

فان كنت ذا فهم تشاهد ما قلنا و ان لم‌تكن ( لم‌يكن خ ) فهم فتأخذه عنا

و ما ثم الا ما ذكرناه فاعتمد عليه و كن في الحال فيه كما كنا

( و اسم هذا الانسان الكبير ذات الله العليا و شجرة طوبي و سدرة المنتهي و جنة المأوي النور الاخضر العلم الظاهر و الكرسي العظيم الملك القديم [ص 57] اصل اللاهوت و سر الملكوت و ظهور الجبروت مصدر الآلاء منطقة الفلك الاعلي ظاهر المثل الاعلي فرع الآية الكبري الاصل القديم و الفرع الكريم النور الاقدس و الفيض المقدس ظاهر الولاية اصل الآية العالم اللدني و البشر الثاني كتاب الابرار نعمة الاخيار عنصر الابرار سر الاسرار و الفرقان ( القرآن خ ) المبين الذكر الحكيم المثل الاعلي و الطريقة المثلي و الآية المعنية من قوله تعالي فاراه الآية الكبري و لقد اريناه آياتنا كلها حجاب الزبرجد قصبة الياقوت و مبدء الرحموت و مظهر الماهوت ظاهر الغيب باطن الشهادة النفس الكلية و النفس الملكوتية الالهية النفس الناطقة القدسية محل الاسماء المتقابلة و مظهر النعماء المتواترة خ ) و قرائته و تلاوته من القرآن سورة البقرة بوجهه الاعلي و سورة آل‌عمران بآخر وجهه الاعلي لانه مقام معمورة الوجود و العمارة الظاهرة بالاحكام التفصيلية انما نشأت منه و انتهت اليه و صدرت عن الله تعالي به ثم سورة النساء بالوجه الاوسط لانها محل الصور الشخصية و الحدود التفصيلية فما به الابهام ينسب الي الذكر الاب و ما به التفصيل ينسب الي الانثي الام و لذا كانت النطفة في صلب الاب التي هي في الحقيقة الاب امرا مبهما مجملا شايعا تقبل جميع الصور فاذا انتقلت الي رحم المرأة الام التي هي في الحقيقة الام تشخصت و تميزت و تباينت و اختصت بما لاتشمل غيرها و لذا نسبت الصورة الي المرأة و المادة الي الرجل و لذا قلنا انه يقرأ سورة النساء في الوجه الاوسط لبروز حكم الصورة و الحدود المشخصة فيه ثم سورة المائدة بالوجه الاعلي من الاوسط [ص 58] لظهور موائد الله و جلائل مننه و عظائم نعمه بالاجناس المختلفة و الانواع المتعددة فيه ثم سورة الانعام في الوجه الاوسط الاسفل لظهور حكم الانية المستدعية للغفلة اولئك كالانعام بل هم اضل و اولئك هم الغافلون ثم سورة الاعراف لظهور التعريف و التعرف و التميز و التشخص في هذه الرتبة و لذا اشتملت هذه السورة الشريفة علي مبادي الحدود التفصيلية من احوال آدم و موسي عليهما السلام ثم سورة الانفال لظهور التمييز بين مقام النبي و الرعية ( في هذا المقام خ ) و اثبات ما يختص به النبي صلي الله عليه و سلم ( و آله خ ) من صفايا الاحوال المعنوية و الظاهرية مما يطول بذكره الكلام من خصايصه في صورته و هيئته و خلقه و اولاده المعنوية و الظاهرية و ازواجه كذلك و غير ذلك من الاطوار التي لسنا بصدد ذكرها و بيانها ثم سورة برائة في الوجه الاسفل من الاسفل لظهور احكام الكفار و المشركين و مظاهر النفس الامارة بالسوء و فيه تظهر النفس الملهمة و اللوامة و المطمئنة و الراضية و المرضية و الكاملة ثم سورة يونس صاحب الحوت و ذو ( ذي خ ) النون بالوجه الظاهر الجامع لظهور الكثرة المستدعية للرطوبة القابلة لكثرة التشكل و سرعته ثم سورة هود لتشعب الامم المختلفة المقتضية للانبياء المختلفين و ظهور الطاعة و المعصية و مقتضياتهما من الثواب و العقاب و الهلاك و النجاة في الدنيا و الآخرة و هود مشتق من الهداية او الهداية مشتقة منه و المراد به الهداية و ما يتعلق بها ثم سورة يوسف لتنزل المحبة الحقيقية الي المظاهر السفلية المشوبة بالاغراض الدنيوية المصاحبة للشهوات النفسانية [ص 59] و الاحوال الجسمانية في هذا المقام ثم سورة الرعد لبيان الآيات المخوفات و المثلات الظاهرات المترتبة علي الشهوات من مقتضيات الانيات ترهيبا و تخويفا ثم سورة ابرهيم لظهور المحبة الالهية الخارجة عن الشهوات النفسانية و مقتضيات الانية بل بالتوجه الي المبدأ الحق في المقامات التفصيلية و المراتب المتمايزة و لذا سمي ابرهيم لانه بر و هيم في محبة الله سبحانه و لما كان المحبة في مقام الكثرة و لم‌يستوعب ( لم‌تستوعب خ ) جميع المراتب لتقضي الوحدة سمي خليلا دون ان يسمي حبيبا و بين الحبيب و الخليل فرق كثير فان الحب يستدعي الاحاطة في جميع المراتب لانه علي نحو القبضات العشر التي خلق منها العالم بكله و بجزئه بجنسه و بنوعه بصنفه و بفرده و الكثرة في الخليل ظاهرة و الخاء و اللام في كليهما مخرج الثلث الذي هو شكل التفريق المنافي للحب فافهم و الحاء من الحروف المهموسة و من حروف عالم الغيب و الباء من حروف عالم الشهادة فقد جمع الحب الغيب و الشهادة و الاجمال و التفصيل بخلاف الخلة فان الحروف الاصلية حرفان من حروف عالم الملكوت مقام الكثرة من المقام الذي كلامنا فيه و ليس فيها حرف من عالم الغيب الاول و لا من عالم الشهادة كالحب و الخاء و ان كانت من حروف الحلق لكنها من ادناها و اسفلها و هي مجهورة و الكلام في الفرق كثير و الاشارة كافية ثم سورة الحجر و هو المنع و هو مقام العقل المنخفض المرتبط المتصل بعالم الكثرة عالم النفس فان العقل انما يسمي عقلا لانه يمنع المتمسك به عن ارتكاب خلاف المحبة مأخوذ من العقال [ص 60] فاذا ظهرت المحبة و ان كانت في المراتب التفصيلية حصل المنع فان الحب يمنع المحب عن العمل علي خلاف مقتضي مراد المحبوب في كل عالم بحسبه و مقتضاه و لذا ذكر فيها لوط المانع لقومه عن ارتكاب ذلك الفعل القبيح و ان كان باهلاكهم و افنائهم و فيه يظهر تأويل قوله تعالي توبوا الي بارئكم و اقتلوا انفسكم و التوبة تورث المحبة لقوله تعالي ان الله يحب التوابين و يحب المتطهرين ، ثم سورة النحل اذ بعد حصول المنع عن العمل بخلاف مقتضي المحبة تتوجه العناية و تريه ملكوت الاشياء و تظهر له جلائل نعم الاله و تلتذ بحلاوة العلم و اليقين و المعرفة و تظهر له حقايق المراتب التفصيلية و يخرج من بطن قواه و مشاعره شراب مختلف الوانه فيه شفاء للناس بكل الوجوه فيكون الممنوع بذلك النحل اي منتحل العلم فدل الظاهر علي ظاهر الظاهر و لذا تجد في هذه السورة الشريفة بيان احوال النحل و تفاصيل النعم التي انعم الله تعالي علي عبده بالنوع و فيها و ان تعدوا نعمة الله لاتحصوها و عندها يظهر و كذلك نري ابرهيم ملكوت السموات و الارض و ليكون من الموقنين فبر و هيم في سورة ابرهيم عليه السلام و منع النفس عن خلاف مقتضيات المحبة في سورة الحجر و رأي ملكوت السموات و الارض و كان نحلا منتحل العلم في سورة النحل فافهم و اشكر الله ثم سورة الاسراء اذ بعد ما حصل له الاستعداد للسفر الي الله سبحانه اخذ في السفر الي المبدأ الحق فابتدأ بالسفر من الخلق الي الحق اول المعراج الي ان وصل في سيره الي اقصي الغاية و اكمل النهاية و هو [ص 61] المسجد الاقصي و الدخول في السفر الثاني السفر في الحق بالحق و رأي من آيات ربه الكبري و لما كان مبدأ السفر من الخلق عالم الكثرة اقتضي ان يكون مبدأ العروج من الليل و لما كان منتهاه ظهور الوحدة و خفاء الكثرة اقتضي ان يكون ذلك في النهار و لما كان العروج مقام الوصل و الانس اقتضي ان يكون العمل هناك الصلوة و لما كان في اعلي العروج نفي الكثرة بالمرة فكان عنده الظهور التام لسر الوحدة كانت الصلوة صلوة الظهر ، فاذا تمت الاسفار و جاس خلال تلك الديار صار كاملا مرجعا و كهفا و مأوي لساير الخلق يقرأ بعد الاسراء سورة الكهف و هناك مقام الوصول الي اقصي غاية الوصول فاذا اعتزلتموهم و مايعبدون الا الله فأووا الي الكهف ينشر لكم ربكم من رحمته و يهيئ لكم من امركم مرفقا و هكذا الي آخر القرآن و لو اردنا تفصيل جميع السور و علة نظم ترتيبها و ما يظهر في هذا العالم لهذا الرجل المكرم من الاسرار لطال بنا الكلام و ان كان لايخلو من فوايد جمة و لكن لتبلبل البال و اغتشاش الاحوال اكتفينا بما ذكرنا و اسم هذا الانسان الكبير العظيم الشأن الجليل القدر آية الله الكبري و المثل الاعلي و شجرة طوبي و سدرة المنتهي و جنة المأوي و النور الاخضر العلم الظاهر الكرسي العظيم الملك القديم شرح اللاهوت و سر الملكوت و ظهور الجبروت مصدر الآلاء منطقة الفلك الاعلي فرع الآية الكبري الاصل القديم و الفرع الكريم و النور الاقدس و الفيض المقدس و ظاهر الولاية اصل الآية العالم اللدني و البشر الثاني كتاب الابرار نعمة الاخيار عنصر الابرار سر الاسرار الفرقان المبين الذكر الحكيم الطريقة المثلي محل الاسماء الحسني و الآية المعينة من قوله تعالي فاراه الآية الكبري و لقد [ص 62] اريناه آياتنا كلها حجاب الزبرجد قصبة الياقوت و مبدأ الرحموت و مظهر الماهوت ظاهر الغيب باطن الشهادة النفس الكلية النفس الملكوتية الالهية النفس الناطقة القدسية محل الاسماء المتقابلة و موضع النعماء المتواترة الشجر الاخضر النور الانور الضياء الازهر منبع الماء الجاري في الحوض الكوثر الخمر التي هي لذة للشاربين الجارية من ميم الرحمن في بسم الله الرحمن الرحيم و بهذا الحي و هذه الحيوة تم الخلق الاول من مراتب التعين الاول و ظهر الغيب باكمل مراتب الظهور في المقامات التفصيلية و المشخصات التمييزية فتفرع تمايز الاشياء منه و ظهرت الاسماء المتقابلة به و نزل الكلام النفسي علي اكمل ما ينبغي عليه و عنده الذكر الحكيم و الكتاب الكريم و تمييز الفرقان و تحقيق البرهان دعا الخلق الي طاعة الله الملك المنان فمؤمن و كافر و مسلم و منافق علي حسب اختلاف تعيناتهم و صور هيآت كينوناتهم فلما كمل حده و استوفي حظه و نال نصيبه من الكتاب اماته الله سبحانه بلطيف حكمته لانفاذ مشيته و اقبره في التراب تراب عالم الطبيعة ثم حاكت يد القدرة لهذا القبر المكرم سترا سداه من عالم الهباء و لحمته من عالم الاظلة و بهما معا تم الستر و احكم الامر و تمت الحكاية في بلد جابلقا و جابلصا و رقمت عليه حروف لا اله الا الله و ابوابها و محمد رسول الله و اركانها و خلفائه و اولاده اولياء الله و نوابها بخط عربي مبين فاسدل ذلك الستر علي ذلك القبر ثم احياه الله سبحانه في العالم الثالث عالم الاجسام و هو كما قال عز و جل كنتم امواتا فاحياكم فاحيي ذلك الانسان الكامل في هذه الدنيا بعد ما اقامه [ص 63] في تسعة و ثلثين عالما من وراء جبل قاف و بقي في هذه الدنيا معروفا بالنعوت و الصفات غير مخفي حاله علي من آمن به من الكاينات الي ان آن اوان ارتحاله علي مقتضي الحكمة الالهية و الاسرار القدسية فاماته الله سبحانه بيده فقبر في موضع موته في بيته صلي الله عليه ( و آله خ ) و سلم و اسدل عليه الستر خلفا عن سلف الي ان وصلت ( حلت خ ) النوبة الي حضرة سلطان السلاطين و خاقان الخواقين حضرة السلطان تغمده الله برحمته و اسدل علي القبر المفخم سترا و بعث قطعة من الستر السابق الذي كان مجاورا لقبر النبي المعظم الي سيدنا و مولانا الكاظم صلوات الله عليهما فالجوار بالنسبة الي هذا القبر الظاهر هو المعني الاخير و بالنسبة الي القبور التي سلفت كما شرحنا بعض صفاتها و احوالها اختصارا و اشارة بمعني الانجماد و الانعقاد اي الظاهر و الباطن فالستر تنزل من القبر و القبر تنزل ( من خ ) الميت و الميت تنزل الحي فافهم و تبصر و هذه القبور و الاموات كما ذكرنا لك سابقا اضافية و الا فلاتحسبن الذين قتلوا في سبيل الله امواتا بل احياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتيهم الله من فضله و يستبشرون بالذين لم‌يلحقوا بهم من خلفهم فالسافل بالنسبة الي العالي قبر و ان كان بالنسبة الي سافله حيوة و قد يكون الجوار بالنسبة الي استار تلك القبور من باب المعدات فان المراتب المتنزلة في السلسلة العرضية ليست الا لكونها سببا للظهور في قوس الصعود ففي حال النزول انجماد و انعقاد و في حال الصعود معد موجب للاستعداد و التأهل لبروز تلك الحقيقة النازلة فيها كالنطفة فانها قبر للعلقة و هي [ص 64] قبر للمضغة و هي قبر للعظام و هي قبر للصورة الشخصية الحاصلة من اقتران اللحم بالعظم و هي قبر للروح الحيوانية الفلكية و عندها الولادة الجسمانية الحاملة لظهور هذه الروح الصورة الجنية و هي قبر للصورة الحاصلة عند الولادة الدنيوية و هي قبر للصورة الرضاعية و هي قبر للقوة الحاصلة عند العظام و هي قبر للقوة الحاصلة عند الصبي و هي قبر للقوة الحاصلة عند المراهقة و هي قبر لظهور القوة العاقلة الحاصلة عند البلوغ و هي حد التمييز و التشخيص بين الجيد و الردي و الحسن و القبح و هي قبر للقوة الحاصلة عند التمام اي تمام النشو و عندها يتم الاختيار بظهور النفس المطمئنة من جانب الخير و القوة المميزة حال البلوغ ميزت فاختارت فتم اختيارها في هذه الرتبة و هي البلوغ الي حد ثلثين سنة في الفطرة المستوية لا المعوجة و تلك الرتبة قبر لظهور الكمال باظهار آثارها مختارة من السعادة و تكميل غيره و مشاهدة النشأة الغيبية فيه و هو ليلة الجمعة عند تمام اربعين سنة و هو بلوغ الاشد و الاستواء قال تعالي و لما بلغ اشده و استوي آتيناه حكما و علما و قال ايضا تعالي حتي اذا بلغ اشده و بلغ اربعين سنة قال ربي و هي قبر بالنسبة الي ظهور النشأة الثانية و تلك النشأة انما تظهر باعداد السنين بعد الاربعين الي المائة و العشرين فهي معدات لتخلل الآلات الجسمانية الي ان تحصل المفارقة لعدم المناسبة في مقام يحصل فيه الخلل و الفساد اما بالاصل و الحقيقة مثل مزاج اهل الكثرة و عدم الاعتدال في هذه الدنيا من اهلها او بالتبع مثل مزاج الذين عند الله لايستكبرون عن عبادته و [ص 65] لايستحسرون يسبحون الليل و النهار لايفترون و هؤلاء لا مقتضي للخلل و الفساد فيهم لذهاب التناكر المقتضي للانهدام فالموت فيهم تبعي اجراء لحكم الغير و هو قوله تعالي انك ميت و انهم ميتون ففي العدول من قوله انكم ميتون مع انه اخصر الي ما ذكر سبحانه اشارة واضحة الي الاصالة و التبعية لوجوه كثيرة يطول بها الكلام فاذا انتزعت الروح من الجسد كانت تلك الروح المنتزعة قبرا لظهور تلك النشئات الروحانية و النفسانية و العقلانية الاخروية من ظهور الكمالات التي لايفي باقل جزء من معشار جزء من مائة‌الف‌الف جزء من رأس الشعير منها جميع مراتب هذه الدنيا بدرجاتها و مقاماتها و ترقياتها و بواطنها و كان الجسد المنتزع منه الروح قبرا للجسد الاخروي بنشأته و مقاماته و مراتبه علي حد ما سبق في الروح و لما كانت هذه الحفرة محلا لذلك القبر سميت الحفرة قبرا توسعا عند العارفين الكاملين و كذلك يطلق القبر علي عالم تلك الروح المنتزعة المسمي بالبرزخ كما ورد ان القبر روضة من رياض الجنة او حفرة من حفر النيران فاطلاق القبر علي تلك الحفرة كاطلاق المرآة علي الزجاجة اذ لا ريب انها من حيث نفسها ليست محلا لرؤية المقابل و انما المحل و الحامل لها نفس الشبح الذي هو الصورة و كذلك القبر فانه حقيقة لذلك الجسد و تلك الروح و انما اطلق علي الحفيرة و البرزخ توسعا و تجوزا اطلاقا لاسم الحال علي المحل و الستر في هذه المراتب المذكورة قشرها و ظاهريتها و مرادي بالقشر ظاهر الشئ حين اتصاله بالغير قبل تخلصه منه و استخلاصه بنفسه [ص 66] فالاشياء المتصلة المترتبة لها ثلث مقامات مقام اتصالها باعلي منها و اتصالها بادني منه و الاوسط الذي هو مقامها في نفسها ففي مرتبة اتصالها باعلي منها هو قشر العالي و في مقام اتصالها بادني منها قشرها و في حد الاوسط نفسها الذي هو القبر للغيب المستجن فيها و القشر ستر مسدول عليه و الوان هذا الستر المسدول علي القبر علي حسب مقامه و مزاجه من حمرة و صفرة و بياض و سواد و كدورة و لو اردنا ان نشرح تلك الالوان و ما يقتضيها من البيان لطال بنا الكلام و ان كانت مفيدة فائدة تامة عند التحقيق و الامعان لمن عنده التصديق و الاذعان و الله المستعان و عليه التكلان .