شرح القصيدة
اي القصيدة اللامية لعبدالباقي افندي الموصلي
من مصنفات السيد الاجل الاوحد
المرحوم الحاج سيد كاظم الرشتي اعلي الله مقامه
[ص 2] بسم الله الرحمن الرحيم ( و به نستعين خ )
الحمد لله الذي طرز ديباج الكينونة بسر البينونة بطراز النقطة البارز عنها الهاء بالالف بلا اشباع و لا انشقاق و دارت باركانها علي نفسها فبرزت ديباجة عنوان الازل فلاح عنها الطراز الاول باستنطاق الكاف بايتلاف و وفاق فتثنت و تكعبت و تذوتت فتم بها نظم الكلمة التي هي الاصل في الاشتقاق و هي اثنتان فعززنا بثالث الاصل و اربعة الفرع فنسبت فكانت مطلع قصايد ديوان الكون بظهور لا اله الا الله عند الانشاد و الاستنطاق فانتظمت و انتثرت و اختلفت و ائتلفت و اجتمعت و تفرقت و اجملت و تفصلت فملأت بها الآفاق و الصلوة علي السبب الخفيف الظاهر بالسبب الثقيل المستسر ببواطن مطالع الاشراق البيت الرفيع العالي القائم بالوتدين بل القائم به الوتدان المحوران جمعا و فرقا في كوني التكويني و التشريعي في رتبة التمييز و الافتراق و علي آله و اصحابه الذين هم الفواصل الكبري و الصغري في النشأتين و نظم الكون في الكورين و بيت القصيدة في الدورين فبهم و منهم الوفاق و لهم و عنهم الفراق .
اما بعد فيقول العبد الجاني محمدكاظم بن قاسم الحسيني الرشتي انه قد ورد التوقيع الرفيع المنيع عن صدر دست الوزارة و بدر اوج الصدارة و محور كرة الامارة محدب افلاك الكمال محدد جهات الجمال و الجلال قطب رحي الاقبال مركز دائرة الآمال عماد الدولة البهية العظمي و سناد السلطنة السنية الكبري نور حدقة المعارف الربانية و نَوْر حديقة العوارف [ص 3] الصمدانية جامع الرياستين و حائز المرتبتين الدستور الاعظم و الوزير المعظم ابيالفتوح عليرضا پاشا بلغه الله ما يتمناه و يشاء و اخذه بهواه الي رضاه بان اشرح القصيدة الغراء و الخريدة الفريدة النوراء التي لميسمح بمثلها الافكار و لمتحظ بادراك معانيها الانظار قد سمحت بها فكرة الاديب الاريب اللبيب الحسيب النسيب النجيب البارع الصادع الرحيب الساحة الراقي اعلي مراقي البلاغة و الفصاحة مفخر الشعراء و الادباء و الفصحاء و البلغاء المؤيد بلطف الله الخفي و الجلي عبدالباقي افندي الموصلي لازال فسحة بساتين الفصاحة مخضرة بزلال اشعاره و عرصة ممالك البلاغة معمورة بنشر آثاره في تهنية مولي الانام و صدر الاسلام سبط الرسول و قرة عين الزهراء البتول السيد الاطهر و النور الازهر الامام الهمام موسي بن جعفر عليهما التحية و الثناء من الله الاكبر حين ورد قطعة من الحجاب المحجب به القبر المفخم و الجدث المعظم للنبي المقدم و الطراز الاقوم صلي الله عليه و سلم التي اهداها الي جنابه سلطان سلاطين عصره و خاقان خواقين عهده حامي حوزة الاسلام و المسلمين حافظ قواعد الملة و الدين السلطان بن السلطان بن السلطان و الخاقان بن الخاقان بن الخاقان السلطان محمود خان تغمده الله برحمته الواسعة و اوصل اليه من عوائده الجامعة انه رحيم غفور و لقد احببت ان يأتيني امره العالي و حكمه السامي في وقت و حال يمكنني ان اؤدي بعض حقها علي التحقيق و اوصل السالك سبيل معانيها سواء الطريق فان ما شاهدنا و رأينا بمنه و فضله تعالي من [ص 4] ملكوت الاشياء و حقايق عالم الصفات و الاسماء و ذرات الكاينات العليا و السفلي و وردنا المناهل و الشوارع من الخلج المنشعبة من البحر الاعظم المجتمع من الانهار الاربعة الجارية من كلمات البسملة المنتهية الي نقطة العلم التي منها برزت الاشياء و عنها صدرت و اليها عادت و رجعت و لديها اجتمعت و بها قد فصلت كثيرة منها ليست له عبارة و لماعط بيانا و لا اشارة و منها ما لايمكن بيانه لعدم حضور اوانه و منها ما يتوقف ذكره علي بيان مقدمات غريبة بعيدة عن الافهام فيجب طيها لقول الاكابر الاعلام لاتتكلم بما تسارع العقول الي انكاره و ان كان عندك اعتذاره و ليس كلما تسمعه نكرا اوسعته عذرا و منها ما يطول بذكر جميع ما يتوقف عليه الكلام فيخل بالمقام و الذي يسعنا بيانه و لايعسر برهانه قد تمنع عن نشره و بيانه العلايق و يطوي صحيفة اعلاقه العوائق مع ما انا عليه من مفاصات مضض ( مقاساة مفيض خ ) الزمان و مكادحة الدهر الخوان و تبلبل البال و اغتشاش الاحوال و عروض الامراض المانعة عن استقامة الحال و اني لي في مثل هذه الحالة شرح الحقايق و ذكر غرائب النكات و الدقايق و اظهار مطويات المعاني و ابراز مستجنات القلب من اطوار البيان و المباني و حيث لايسعنا الا انفاذ امره العالي و الاذعان بحكمه السامي اتيت بما هو الميسور لانه لايسقط بالمعسور و مع ذلك قد اثبت في هذه التعليقة الوجيزة عجائب من المطالب و غرائب من المراتب لميذكر اكثرها في الكتاب و لا جري ذكرها في سؤال و لا جواب و لا تضمنه كلام و لا خطاب نعم هي مستودعة في بواطن الكتاب المستطاب و مخزونة [ص 5] عند اهلها من العلماء الاقطاب فاعرف قدرها و اغل مهرها فسيظهر امرها اذا صاح الديك و نعق الغراب و انتشرت اجنحة الطاوس و هدرت الحمامة علي الافنان في ارض النفوس و الله المستعان و عليه التكلان .
و لنذكر قبل الشروع في الشرح مقدمة مهمة هي مطلع لاشراق شمس النور بتجلي الظهور علي اكناف الطور الظاهر باختلاف مقابلة مرايا القلوب اليها عجايب الامور علي مر الدهور و هي تشتمل علي مطالع :
المطلع الاول - اعلم ان الاشكال مقناطيس لارواحها و المراد بها الصور و الحدود التي هي التعينات و جهات الماهيات و اطوار المشخصات و الهيئات و الصور المستدعية لاختلاف ظهور الوجود المطلق و النور الحق و بها اختلفت الاشياء بالجوهرية و العرضية و الذاتية و الصفتية و التجرد ( التجردية خ ) و المادية فكل هيئة و صورة اذا ترتبت علي الوضع الطبيعي او غيره اقتضت ظهور فيض من الفيض المقدس فيها علي حسبها في الاعتدال و عدمه و اليه الاشارة في قوله تعالي انزل من السماء ماء فسالت اودية بقدرها و الاودية تلك القوابل و هي الحدود المعينة و الاطوار المشخصة في عالم الالفاظ و المعاني و الحقايق و المباني و الماء هو ماء التجلي النازل من سماء المتجلي فيظهر علي حسب تلك الاودية و قابليتها فزبد متكون من قشور تلك الحدود بعوارض الادبار و هو الذي يذهب جفاء الشجرة المجتثة من فوق الارض ما لها قرار و زبد متكون من الحدود الناظرة الي وجه مبدئها و هو الذي يوقد في نار المحبة ابتغاء حلية من لباس التقوي او متاع من اشراق نور المبدء علي صفاء القوابل و بالجملة اذا ترتبت الهيئات و الصور علي النظم الطبيعي [ص 6] يظهر اشراق شمس التجلي الفيض الالهي عن النفس الرحماني فيها علي كمال ما ينبغي و ان كانت علي خلاف النظم الطبيعي يظهر ذلك الاشراق فيها لا علي كمال ما ينبغي و هو كمال ما ينبغي كما تشرق الشمس علي المرايا المختلفة المتفاوتة في الصفاء و الكدورة و الحمرة و الصفرة و السواد و تلك الهيئات اعم من ان تكون لفظية او معنوية اصلية او فرعية نظما او نثرا و غيرها و هي تقتضي ظهور ما يقابلها من سر الكينونة في عالم البينونة فافهم و احفظ و كن منها علي ذكر .
المطلع الثاني - ان النقطة الحقيقية ( الالهية خ ) بعد تنزلها من حجاب الاحدية استقرت في مقر الوحدانية رتبة الواحدية فكانت عنها الالف اللينية و هي تكرار النقطة و تأكيدها و تحت حجاب الواحدية ظهرت بالالف المتحركة و هي الالف القائمة التي طولها الفالف ذراع كما ان الالف اللينية طولها الفالف قامة و القائمة باب اللينية و دليلها و وزيرها و في حجاب الرحمانية ظهرت الالف المبسوطة التي طولها الفالف شبر و هكذا الي تمام مراتب الحروف التكوينية و التدوينية صعودا و نزولا و ظهورا و بطونا و هذه المراتب كلها متطابقة متوافقة كل سافل تفصيل للعالي و شرح و بيان له فكلما في المراتب السافلة اصولها و حقايقها في المراتب العالية و هو قوله تعالي و ان من شئ الا عندنا خزائنه و ماننزله الا بقدر معلوم فالشئ الواحد له خزائن متكثرة كلها متطابقة اذ لو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا و هو ( هي خ ) عوالم وجوده و نزوله باطوار تعينات الوجود المطلق و النور المنبسط في العوالم الكونية الالهية [ص 7] الوجودية فكلما في كل عالم علي طبق ما في العالم الآخر و التفاوت بالاجمال و التفصيل و الظهور و الخفاء و الخلق لهم مقامات في الوصول الي ادراك تلك الاصول و الحقايق فمن ساكن و متحرك و ان كان السكون في عالم الامكان محالا .
المطلع الثالث - اعلم ان الخلق باجمعهم سائرون و مسافرون الي المبدأ و سيرهم منحصر في اربعة اسفار السفر الاول من الخلق الي الحق و هو سفر كثير الاخطار بعيد المنازل صعب المراحل و كليات منازله الفالف و هو السير بقدم التوجه و الاقبال للصعود الي العوالم الالهية التي قد نزل منها من عالم الاعراض الي عالم الاجسام الثانوية الي الاجسام الاولية الي قطر كان طالع الدنيا فيه سرطان و الكواكب في اشرافها الي وقت الظهر في بدو الكون الجسماني عند تقدم النهار علي الليل قبل حصول الآفاق المائلة و تحقق المشارق و المغارب و المغربين و المشرقين الي وراء جبل قاف و مشاهدة الشمس و القمر الاربعين و افلاكها و حواملها و تداويرها و اكوانها و طبايعها و انظار كواكبها و اختلاط امزجتها و اقطابها و دوائرها و اكوارها الي عالم جابلقا و جابلصا و هورقليا بعد السير في اطوار الجزيرة الخضراء الي الجنتين المدهامتين و مشاهدة تلك العوالم و المقامات بالاثر و العين الي عالم المثال و مبدء الخيال و البرزخ بين الغيب و الشهادة و الظهور و الكمون و الخفاء و البروز و هو قوله تعالي و مما يعرشون الي عالم المواد و ينبوع الاجسام و الاجساد الي عالم الطبيعة ( مثال الحقيقة خ ) الي عالم النفوس الي عالم الارواح الي عالم العقل المنخفض و العقل المستوي و العقل المرتفع الي الوجود المنبسط [ص 8] الي الوجود المطلق الي الآيات و العلامات من قوله تعالي سنريهم آياتنا في الآفاق و في انفسهم حتي يتبين لهم انه الحق الي الاسماء و الصفات و ظهور التجليات الي الاسم الاعظم الاعظم الاعظم الي الذكر الاعلي الاعلي الاعلي و هنا منتهي السفر الاول و السفر الثاني السفر في الحق بالحق و هو الفناء و البقاء و السكر و الصحو و كشف سبحات الجلال من غير اشارة و محو الموهوم و صحو المعلوم و هتك الستر لغلبة السر و جذب الاحدية لصفة التوحيد و الموطن الاصلي و الاحدية المحضة و الغيب المطلق مقام القدس و سر الانس و اصل المحبة بل مقام المحبوب و حجب المحبة و هنا مقام محو ذكر الغير بالمرة و الدخول في لجة بحر الاحدية و طمطام يم الوحدانية بلا اسم و لا رسم و لا ذكر و لا اشارة و لا عبارة ( و هو الموطن الاصلي خ ) و غاية قصد الطالبين و منتهي رغبة الراغبين و السفر الثالث السفر من الحق الي الخلق و هو الصحو بعد السكر و السكر بعد الصحو و البقاء بعد الفناء و الوجود بعد العدم و الوجدان بعد الفقدان و العدم بعد الوجود و الفقدان بعد الوجدان و في هذا السفر المرور ( يمر خ ) بالعوالم التي مر عنها و يشاهدها و ينظر اليها من حيث اشراق المبدأ عليها و احاطته في سيره فيها و اليها و هو في كل عالم ناظر الي اطواره و اكواره و ادواره و اوطاره بجميع ما لها و منها و اليها و فيها و بها و عنها و عليها و عندها كل ذلك علي جهة المشاهدة و الاحاطة علي حسب مقامه و مرتبته و السفر الرابع السفر في الخلق بالحق و هو في الخلق بعين الحق فهو قطب الوجود و الناظر في الغيب [ص 9] و الشهود و هو الذي قال تعالي فيه في الحديث القدسي كنت سمعه الذي يسمع به و بصره الذي يبصر به و يده التي يبطش بها ان دعاني اجبته و ان سئلني اعطيته و ان سكت عني ابتدأته و هو القرية الظاهرة للسير الي القري المباركة التي امر الناس بالسير فيها ليالي و اياما آمنين و هذا الساير في هذا السفر عين الله الناظرة و يده الباسطة و هو الانسان الكامل و الولي الذي يرجع اليه المفضول و الفاضل و اما ما سواه ممن لميقطع هذه الاسفار و لميشاهد تلك المنازل و الديار فمنحط المقام عن ذي المرام و لا يصدق عليه اسم الانسان علي الحقيقة بل علي الظاهر من حيث الصورة الظاهرة لا غير فالعلماء علي حسب سيرهم في تلك المنازل و المقامات تختلف مقاصدهم في تعبير العبارات و طي الاشارات و ابراز التلويحات فالواقف في مقام الظاهر الذي هو مقام الاجسام الثانوية المختلطة المشوبة الغير الصافية المقتضية لكون القلب في الجانب الايسر و تشابه حركات الدوائر الفلكية علي غير قطبها و مركزها و تشابهها علي نقطة معدل المسير الذي هو بين مركز العالم و مركز الخارج علي السوية و تشابه حركة مايل القمر حول مركز العالم دون مركزه و المقتضية لقصر الاعمار و فساد الثمار و غلاء الاسعار و اختلاف اوضاع الليل و النهار و تعاكس الادوار و تعارض الاوطار يحمل ما يسمع من الكلام علي ظواهر ما هو المعروف في اللغة الظاهرية دون غيرها كما اذا سمع السماء و الارض و الاشجار و الثمار و البراري و القفار في كلام الله سبحانه او كلام النبي صلي الله عليه و سلم او كلام الخلفاء [ص 10] الابرار و الاولياء الاطهار او العلماء الاخيار او الشعراء مع اختلاف الانظار يحملها علي ما هو المعروف بين اهل اللغة و لايتعدي الي غيرها و الصاعد عن ( من خ ) مقام الظاهر و الراقي عن مرتبة الاجسام يحمل تلك الكلمات علي حسب ما ظهر له من تطابق المراتب في العوالم فيحمل السماء علي عالم هورقليا او عالم العقول او عالم الفؤاد او الاسم الاعظم و ( او خ ) النور الاقدم او النبي الافخم الذي كان نبيا و آدم بين الماء و الطين و يحمل الارض علي الجزيرة الخضراء و جابلصا و جابلقا و الجنتين المدهامتين و عالم النفوس و الدواة الاولي و ارض الجرز و الامكان الراجح و العمق الاكبر و النور الانور و ليلة القدر و الشجرة علي سدرة المنتهي و شجرة طوبي و القلم الاعلي و المشية الكبري و الحقيقة العليا و المصدر الواحد الظاهر بالامثلة المختلفة و عالم الدماغ بقواه و عالم القلب الصنوبري بشرايينه و عالم الكبد باوردته و هكذا الي ساير المقامات التي حصل للسالك السير اليها فمن اكمل الاسفار فلا غاية لعلمه و لا نهاية لسيره و يحمل كلمة واحدة الي ما شاء من انواع العلوم لاسيما اذا كان الكلام جاريا علي النظم الاعتدالي و الترتيب الطبيعي و لما كان مولينا الناظم ايده الله و سدده اتفق له نظم هذه القصيدة الشريفة علي الترتيب الطبيعي الالهي اعرضنا عن ذكر متفاهم اهل ظاهر اللغة و تصدينا لذكر ما شاهدناه من تلك العوالم و ما رأيناه من رسم تلك المعالم و نحمل الكلام علي لسان اهل الشهود الخارجين عن مقام الجدال و الواصلين الي محل الوصال و الناظرين الي الاشياء بعين المشاهدة [ص 11] و الاحاطة لان كلامي مع من شاهد تلك الاطوار و جاس خلال تلك الديار ان في ذلك لعبرة لاولي الابصار و الله سبحانه هو الموفق للسداد في المبدأ و المعاد .
المطلع الرابع - الولاية هي النور الازل و التعين الاول و الازلية الثانية و صاحب الازلية الاولية و الفيض الاقدس و الفيض المقدس و هي في حقيقة الذات ( احد خ ) و في مقام الذكر الاول و مبدأ الاسماء و الصفات واحد قال تعالي انما اعظكم بواحدة و هي الولاية و التاء لمبالغة الوحدة و هي الحق المخلوق به و الامر الذي به قوام السموات و الارض علي جهة العموم قال تعالي و ما امرنا الا واحدة و التاء كما ذكرنا و قال انما امره اذا اراد شيئا ان يقول له كن فيكون ، و من آياته ان تقوم السماء و الارض بامره و الواحد تسعةعشر و اليها يلوح قوله تعالي عليها تسعةعشر اذ بالولاية افاضة الامدادات علي اطوار الموجودات من الشرور و الخيرات فبها الجنة و بها النار و هي العطاء الذي يمد الله اهل الخير و اهل الشر منه كما قال تعالي كلا نمد هؤلاء و هؤلاء من عطاء ربك و ماكان عطاء ربك محظورا و هي الماء الفيض النازل من عالم الوصال المعبر عنه بالقرآن و هو شفاء و رحمة للمؤمنين و لايزيد الظالمين الا خسارا و هي نعمة الله علي الابرار و نقمته علي الفجار و في مقام الربط و الاقتران اثنتان لظهور النبوة لبيان حكم التوسط و انه ( انها خ ) التعين الاول و الغيب المطلق و السر المقنع بالسر و السر المستسر بالسر لا الذات البحت و مجهول النعت ففي مقام الطواف عند جلال القدرة ولاية و عند الطواف حول جلال العظمة ظهرت النبوة فهما المقترنتان المتصلتان اللتان عند التوصيف اثنتان و عند الذات واحدة و في مقام بروز الاشياء [ص 12] و ظهورها منها ثلثة زوج و زوجة و اولاد قال تعالي خلقكم من نفس واحدة و خلق منها زوجها و بث منهما رجالا كثيرا و نساء و الواحدة هي الولاية كما مر و ذلك عند التعلق باطوار وجودها و ظهورها في مبدأ ظهور المبادي و العلل و هذه الثلاثة هي اوائل جواهر العلل و في مقام اظهار الاركان لتحقيق الاكوان و الاعيان اربعة بها ظهرت الانوار الاربعة لتركيب ( كتركيب خ ) العرش الاعظم و بها جرت الانهار الاربعة في اركان قبة بسم الله الرحمن الرحيم فالماء الغير الآسن من الميم و الخمر الذي لذة للشاربين من الهاء و اللبن الذي لميتغير طعمه من ميم الرحمن و العسل المصفي من ميم الرحيم كما روي عن النبي و في مقام الجمع بين الاركان و الاكوان الثلثة سبعة العدد الكامل و الفيض البازل ( الباذل خ ) قال تعالي و لقد آتيناك سبعا و في مقام الضرب بين الاركان و الاكوان ( الكيان خ ) بملاحظة نسبة كل منها الي تمام الاخري بايصال الفيض الذي يحمله اسم من اسماء الله اثنيعشرة ( اثنتيعشرة خ ) و هي كليات الاسماء التي بها الافاضة في جميع الاطوار و ( الاكوار خ ) و الادوار و في مقام تثنية السبعة من قوله تعالي و لقد آتيناك سبعا من المثاني لظهور العدد الكامل في العالمين عالم الغيب و الشهادة و الاجمال و التفصيل اربعةعشر فظهرت بتمام تثنية العدد الكامل اليد يد الله قال الله تعالي قالت اليهود يد الله مغلولة غلت ايديهم و لعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء فهو سبحانه انما ينفق باليد و هي بظاهرها و باطنها حدود الولاية في الاكوان الوجودية و الاعيان الذاتية الاولية و الثانية فهي واحدة في قوله تعالي يد الله فوق ايديهم و هي اثنتان في قوله [ص 13] تعالي بل يداه مبسوطتان نبوة و ولاية و هي متعددة في قوله تعالي و السماء بنيناها بايد و الجمع باعتبار قوي اليد و التثنية باعتبار لفظها و المفرد باعتبار وضعها فافهم و كن به ضنينا فانه باب ينفتح منه الف باب و لما كانت الاطوار الوجودية هي حدود الولاية و حكاياتها و آياتها ظهرت اصولها علي جهاتها و العالم واحد من حيث هو و هو دليل وحدتها ( فوحدة العالم من حيث هو دليل وحدتها خ ) و تثنيته بالغيب و الشهادة و الظهور و البطون و الاجمال و التفصيل ( و العلوي و السفلي و المجرد و المادي و الجوهر و العرض و الصفة و الموصوف خل ) و الكون و العين دليل اثنينيتها و رباعيته بالطبايع و الاركان و انوار العرش و اركان القلب دليل رباعيتها و سباعيته بالسيارات و الاسابيع دليل سباعيتها و اثنيعشرية البروج التي بها الافاضة في عالم الكون و الفساد في كل عالم بحسبه دليل اثنيعشريتها و اربعةعشريته بجمع ( بجميع خ ) السموات و الارض كالوجه و اليد و الاسم الجواد و الوهاب دليل اربعةعشريتها و لما كانت الوحدة هي الاصل و النور و الشرف و الفخر و الكثرة هي النقص و الزوال و الدثور و ( لما خ ) كانت الكثرة في مقام التعين و القرانات مما لا بد منه لاستحالة عالم الفرق من غير كثرة و كانت الضرورات ( الضروريات خ ) انما تتقدر بقدرها و الولاية وجه المبدأ و باب الابواب و علة العلل و اوائل جواهر العلل وجب ان تكون كثرتها في اشرف مقاماتها حتي تكون في مقام الوحدة حائزة لاشرف مراتبها و في مقام الكثرة جامعة لاكمل مقاماتها و لما كانت الكثرة انما كانت من باب العدد و هو علي اربعة اقسام ناقص و زايد و تام و كامل و الناقص يتنزه عنه المبدأ الاول وجب [ص 14] ان تظهر حدود الولاية في مقام الكثرة بالعدد التام و مثناه الزايد و العدد الكامل و مثناه الاكمل فالولاية سر بدا في كل الوجود من الغيب و الشهود و بها عرف العابد من المعبود و الشاهد من المشهود و الموجود من المفقود و لما كانت الولاية لا بد لها من مظهر حامل وجب ان يكون حاملها و مظهرها اشرف المخلوقات و الموجودات و لما دلت الادلة العقلية و النقلية ان محمدا صلي الله عليه و آله ( و سلم خ ) اول الخلق و سيدهم و اشرفهم لايساويه بشر و لا يدانيه خطر وجب ان يكون هو صلي الله عليه و آله و سلم حامل تلك الولاية المطلقة و النبوة المطلقة ثم الاقرب فالاقرب اليه صلي الله عليه و سلم ( من خ ) المتخلقين باخلاقه و آدابه و علومه و اسراره و البالغين مقام الجامعية في الخلق و الخُلق بان يشفع قرب الخلق من قرب الخلق و لا ريب ان الجمع اقرب في مقام القرب من الواحد لان القربين اقوي من الواحد و لذا كان في الميراث الجامع بين القربين اكثر نصيبا من الواحد و لما كان سيدنا و مولينا الكاظم عليه التحية و الثناء ممن جمع بين القربين و له الولاية الكبري لاختصاصه بالنبي صلي الله عليه و سلم بالقربي خصه حضرت السلطان الاعظم تغمده الله برحمته بارسال قطعة من ثوب قبره الشريف كما ان في الباطن و الحقيقة ليس له الكل و انما له قطعة لكونه احد الحدود اقتضت الفطرة العلية السلطانية غشيت بالرحمة كل غداة و عشية التنبيه الي تلك الدقيقة فبعث اليه قطعة من ذلك الستر كما انه قطعة من ذلك السر لان الولد جزء لوالده بنص القرآن و الولد سر ابيه و حيث كانت تلك النسبة الحاصلة بين السرين هي النسبة الحاصلة بين القبرين الشريفين لما ذكرنا في المقدمة من حكم التطابق في جميع النسب و الاطوار و كان في [ص 15] هذه القطعة للقبر المقدس غاية الفخر و الشرف و نهاية الرفعة و التحف تصدي جناب الناظم ايده الله برحمته في مطلع القصيدة بذكر بشارة الامام عليه التحية و الاكرام علي هذه النعمة الجليلة و المنقبة العظيمة و الموهبة الكبيرة فخاطبه بشيرا و الي مقامه مع جده صلي الله عليه و سلم مشيرا و الي نسبة مراتبه الحقيقية ذاكرا فقال و لقد اجاد :
وافتك يا موسي بن جعفر تحفة منها يلوح لنا الطراز الاول
اقول : يعني اتتك وافية بحقك الذي كنت عليه و تستحقه من مبدأ الوجود في قوس النزول الي ان وصلت اليك في قوس الصعود بنسبة مكانك و زمانك و رتبتك و ذلك لان النبي و الولي لهما مقامان مقام جمع و اتحاد و مقام فرق و انفصال ففي مقام الجمع حقيقة واحدة و نور واحد لا فرق بينهما بحال و لذلك جمعهم تحت العباد اظهارا لسر الباطن و اعلانا لاتحاد حكم البدو و العود كما في قوله تعالي كما بدأكم تعودون و قد علمت ان الولد جزء للوالد قد ظهر فيه سره و لذلك يظهر علي مثاله و هيئته و يتحقق في الخارج علي شاكلته و الظاهر عنوان الباطن و الصورة مثال الحقيقة الا اذا تبين الاختلاف باختلاف الاخلاق المنبئة عن اختلاف الاعراق في الباطن فتظهر المباينة المعنوية فلاتداركه ( فلاتداركها خ ) المناسبة الصورية و لذا قال تعالي يا نوح انه ليس من اهلك انه عمل غير صالح فتوافق الاخلاق دليل توافق الباطن فيجتمع في الظاهر فيبلغ الكمال ببلوغ الوصال فتتحد الحقيقة باتحاد الوجود في الخليقة و لذا شملتهم العباء في الصورة و جمعتهم لبيان اجتماعهم معه في الحقيقة و الطوية و السريرة ففي مقام الجمع واحد و جمع الجمع احد و قد قال النبي صلي الله عليه و سلم الجمع بلا تفرقة زندقة و التفرقة بلا جمع الحاد و الجمع بينهما توحيد علي احد المعاني و قد علم [ص 16] الخلق طرا من اهل الاسلام ان الامام موسي بن جعفر عليهما التحية و الرضوان ماباين النبي صلي الله عليه و سلم في شئ من اخلاقه و آدابه و افعاله و اقواله و قد جري علي منواله و احتذي مثاله و قد ذهبت الامامية الي عصمته و طهارته و ساير المسلمين اتفقوا علي جلالة مقامه و منزلته و انه من المعنيين في قوله تعالي قل لااسئلكم عليه اجرا الا المودة في القربي و القربي مؤنث الاقرب و ليس اقرب من الولد الي الوالد احد و كل ما سواه اما يساويه او ادني منه فاتفقت ملائمة الاخلاق مع مناسبة الاعراق فدلت علي الولادة الظاهرية و الباطنية فثبتت له الجزئية الحقيقية و الفرعية الاصلية فتم الاجتماع في تلك الاصقاع و هو تمام السبع ( السبعة خ ) في الدورة الثانية و مبدأ الدورة ( الاخري خ ) فيها و تمام المجذور الاول في الدورة الاولي فبه تم الكمال في الدورتين و فيه ظهر التمام لذي العينين و اما في مقام الفرق فالنبي صلي الله عليه و سلم صاحب القرآن و الولي صاحب الفرقان و النبي الالف المستور في البسملة و الولي نقطة الباء فيها و النبي فاتحة الكتاب و الولي امالكتاب و النبي هو العرش الاعظم و الولي هو الكرسي الاقدم و النبي هو القلم الاعلي و الولي هو اللوح المعلي و النبي هو شمس الوجود و الولي هو قمر السعود و النبي هو الطور و الولي هو الشجر و الكتاب المسطور و النبي هو الالف و الولي هو اللام لتركبها من الالف و النون فالالف سر الوحدة و النون هي نون كن مقام الارادة عالم الكثرة فباقتران الالف بالنون اي ظهور المبدأ في اطوار الكثرات بحكم التعينات التي هي ستر [ص 17] و حجاب للوحدة الحقيقة ( الحقيقية خ ) ظهرت الولاية التفصيلية مشروحة العلل مبينة الاسباب فحدود الولاية و محالها انما تكثرت باسبال الستر الذي جعله النبي صلي الله عليه و سلم لاظهار ما اراد الله سبحانه من نشر فيضه و اعلاء كلمته و نفاذ مشيته و الستر تلك الحدود المشخصة التي بها تحققت الكثرة لان الحقيقة المحمدية صلي الله عليه و سلم اقرب الاشياء الي الحضرة الاحدية لانها التعين الاول فهي اشرف الاشياء فكانت في اعلا مقامات الوحدة و الاجمال في الحقيقة الاولي علي الوجه الاعلي و في الرتبة الثانية التي هي رتبة الفرع الاعلي الذي هو الاولاد ( مطلقا خ ) بالمعني العام تظهر الكثرات بتكثر اطوار التعينات و لما كانت هذه الكثرات الاضافية من تلك الوحدة نشأت و عنها برزت و بها تحققت و لها تكونت و هي لاتكون الا بالحجب و الاستار فكانت الاستار و الحجب من النبي تحفة الي الولي هذا حكم بدو شأنه في علم الغيب و استحقاقه الحقيقي بلا ريب فظهر صعودا كما كان كذلك نزولا و لذا قال سلمه الله تعالي وافتك ، و هو السر للاتيان بوافتك دون ما يدل علي مطلق الاتيان من ساير الصيغ الموضوعة لهذا الشأن و اما الاسم موسي بن جعفر فقد روي عن اهل البيت عليهم التحية و الرضوان ان موسي مركب من كلمتين احديهما مو و هو بمعني الماء و الاخري سي و هو بمعني الشجر و لما كان موسي عليه السلام لقي في الماء في التابوت المتخذ من الشجرة سمي موسي دلالة علي اول ظهوره فغلب الاستعمال و بدلت الياء الفا مع بقاء الصورة لان مقام النبوة يأبي عن الجر و الخفض [ص 18] و الكسر لاسيما اذا كان مع السين التي هي اعدل الحروف و اشرفها و سرها و لبها لتوافق ظاهرها مع باطنها و اسمها مع مسميها و سر الصفة مع موصوفها لايناسبها الكسر فلميتلفظ الا مع الالف لظهورها عند انكسار الياء فان الربوبية انما تظهر بوجود ( بفناء خ ) العبودية فابقيت الياء في الرسم و لمتلفظ في اللفظ للدلالة علي هذه الدقيقة الانيقة و المراد بموسي في ابن عمران ماء النبوة لانها مقام الربط و الايصال و الاتصال كما هو شأن الماء الموصل للفيوضات العلوية باشعة الكواكب بواسطة الهواء الي الاجسام الارضية و نار الشجرة التي منها الوحي اليه و عنها صدر الخطاب و التابوت منبه و سبب للتسمية للاصل الذي لميظهر الا بعد مدة فافهم و اما الامام موسي بن جعفر عليهما آلاف التحية و الثناء فحيث انه متخذ و ظاهر من البشر الذي خلقه الله من الماء و جعله نسبا و صهرا و النسب لاشرف المخلوقات الجامع لجميع الاسماء و الصفات مقرونا بالصهر ليس الا اميرالمؤمنين عليه السلام في كل المخلوقات و الولد جزء من الوالد فيظهر فيه سره فيكون قد وجد في الماء و من الماء و هو (ع) ايضا متخذ من شجرة ابرهيم و الشجرة المحمدية صلي الله عليه و سلم و هي الشجر الاخضر الذي جعل فيه النار و خضرتها ريانيتها بماء الوجود المطلق المنبسط و فيه نار المحبة و لذا كان حبيبا علي الاطلاق و هذا الاسم و ان كان يستحقه كل من انتسب الي تلك الشجرة و الماء الا ان سرهما قد ظهر غاية الظهور فيه كما قال تعالي و الامر يومئذ لله و الملك يومئذ لله مع ان الامر و الملك دائما لله في الدنيا و الآخرة و السر ما ذكرنا و اختصاصه عليه التحية و الثناء دون آبائه و ابنائه ممن [ص 19] يساويه في الشأن و المرتبة لخصوصية فيهم دونه و خصوصية فيه دونهم يطول بذكرها الكلام و اما جعفر فانه النهر الصغير و الكبير اما النهر فلانه حامل الولاية التي حملت الفيوضات فتلك الفيوضات من بحر الاحدية بواسطة النهر تصل الي المستحقين الواردين و هو عليه آلاف التحية و الثناء ممن قابل فوارة الفيض و اما الصغر و الكبر فانهما اضافيان فبالنسبة الي الولي المطلق نهر صغير و بالنسبة الي من سواه نهر واسع كبير و ذكر الاسم و ان كان فيه اغتناء ( اعتناء خ ) و استقلال و تفرد الا ان الاولي و الاحسن و الاظهر عند المتعارف للغالب ان يأتي باللقب او الكنية فلو قال سلمه الله تعالي وافتك يا سر الوجود هدية ، كان اولي و احسن و معناه ان الوجود المطلق المنبسط بانواره و اشعته علي الذوات هو الحقيقة المحمدية صلي الله عليه و سلم و لما كان الامام عليه السلام ولده و الولد سر ابيه جاز ان يقال سر الوجود و لوجوه اخر كثيرة لايناسب هذا المختصر شرحه و تبيانه و الله الموفق للصواب .
فقوله سلمه الله تعالي : منها يلوح لنا الطراز الاول ،
اقول : هذا كلام ما اجوده و احسنه و اوفاه بالمراد و هو من طراز الله و هو من الطراز الاول لان الطراز علي ما في الطراز ثياب ينسج ( تنسج خ ) للملوك و اي ملوك اعظم من الاولياء العارفين حملة التجلي و مظاهر المتجلي و اي ولي اعظم من الولي المطلق الحامل لنور وجود الحق و الظهور المطلق و هو مقام التعين الاول و المراد بهذا الطراز و الثياب هياكل التوحيد و مجالي التفريد و قد لوح بقوله سلمه الله تعالي « يلوح » الي كلام اميرالمؤمنين عليه السلام في الحقيقة نور اشرق من صبح الازل فيلوح علي [ص 20] هياكل التوحيد آثاره و المراد عند اولي الالباب و اولي الافئدة دون اصحاب الرسوم ان بهذا الهيكل الآخر المسمي بهيكل التوحيد المظهر للتجلي الاول في آخر مراتب التعينات لانحاء التجليات في مقام الاسماء و الصفات التي حملتها ( حملها خ ) هذا الثوب المطهر و الطراز المنور و يلوح لنا اصحاب التعين من وراء الحجب تلك الهياكل الاول و هي الطراز الاول و بيانه بلسان اهل التوحيد و اهل الانس و التفريد ان الاول اولان و الثاني ثانيان و الثالث ثالثان و الرابع رابعان و الخامس خامسان و هكذا الي آخر المراتب و اقتصرنا علي الخامس في المثال لانه اشرف المظاهر و هو مظهر التوحيد الذي ظاهره في باطنه و باطنه في ظاهره و سره علي وفق قشره و هو الحافظ لنفسه و الظاهر بشخصه في جميع مراتب التربيع و التكعيب و عنده ظهور الحقيقة الوحدانية في اصل صورة ( الصورة خ ) الانسانية لانها اول تركيب وقع و اول زوج اجتمع فالاول ( فاول خ ) لا ثاني له و هو اولية الوجود المطلق و هو الذي ملأ الدهر و احاط الكون فاين غيره و مثله حتي يكون ثانيه فان الثاني مثل الاول و باين منه بينونة العزلة دون بينونة الصفة و بينونة الوجودات لهذا الوجود بينونة الصفة لا بينونة العزلة فاين الثاني اذن و كذا اولية الجنس بالنسبة الي انواعه فانها ليست بثانية له بل بعض اطواره و شؤنه و كذا اولية النوع في افراده و الجوهر في اعراضه و الموصوف في صفاته و المسمي في اسمائه و الذات في شؤنها و اول له ثاني و هو في سلسلة العرض عند ظهور الواحد المحض بنفسه بتعينات مختلفة فان كانت التعينات مترتبة بمعني ان التعين الثاني بالتعين الاول و الثالث بالثاني فالاول حينئذ متعين معلوم لايصدق علي غيره كالثاني و ذلك كتعين الحقيقة المحضة بالفؤاد و تعين الفؤاد بالقلب و تعين القلب بالعقل [ص 21] المرتفع و تعينه بالعقل المستوي و تعينه بالمنخفض و تعينه بالروح ورق الآس و تعين الروح بالنفس الكاملة ثم بالمرضية ثم بها بالراضية ثم بها بالمطمئنة ثم بها بالملهمة ثم بها باللوامة ثم بها بالامارة ثم بها بالنفس القدسية الجامعة للنفوس المذكورة بالطبيعة ثم بها بالمادة ثم بها بالمثال ثم به بالجسم الكل ثم به بالعرش ثم به بالكرسي ثم به بالشمس ثم بها بزحل و القمر ثم بها بالمشتري و عطارد ثم بها بالمريخ و الزهرة ثم بها بالعناصر و هذه المراتب المتعينة المعدودة المعلومة كل منها في مقامه فلايصلح احدها لمقام آخر فلايطلق علي كل اسم الآخر فالفؤاد هو الاول و العقل هو الثاني و الروح هو الثالث و النفس هي الرابعة و هكذا الي ان ينتهي ( تنتهي خ ) المراتب في العدد فلايصح ان يقال للعقل هو الاول و الفؤاد هو الثاني و كذا الواقع في كل مرتبة لاتسمها بسمة غيرها فكل رتبة يخص ( تخص خ ) بعدد واقع فيها فالصدق في الامر الوجداني في هذه المراتب علي التشكيك و ان كانت التعينات غير مترتبة بمعني ان كل تعين لا مدخلية له لتعين ذلك الامر الواحد بتعين آخر كتعين النور الواحد المشرق من المبدأ الواحد بمرايا مختلفة غير مترتبة فلا ترتيب بينهما فكل واحدة يصلح لان يكون ( تصلح لان تكون خ ) اولا و الآخر ثانيا و ثالثا علي مقتضي الاسباب فكل واحد يصلح لان يوصف بكل عدد فلا تعيين و اما الثاني الذي لا ثالث له فهو ما اذا لوحظ تعين الوحدة الحقيقية في حدين جامعين للحدود كلها كما اذا قلت العالم اثنان عالم الغيب و الشهادة و الظاهر و الباطن و الخفاء و الظهور و الجمع و الفرق و الوحدة و الكثرة و الاجمال و التفصيل و الاطلاق و التقييد و الطول و العرض و الفاعل و المفعول و العلة و المعلول و النور و الظلمة و الاصل و الفرع و الولي و المولي عليه و النبي و الرعية و القطب و الدائرة و [ص 22] العلوي و السفلي و المجرد و المادي و المحيط و المحاط و المتساوي و المتفاوت و الحركة و السكون و القرب و البعد و عليين و سجين و الخلق و الامر و الصافي و المشوب و البسيط و المركب و القرآن و الفرقان و غير ذلك من الاثنينيات التي لايخلو شئ منها فكل هذه المذكورات و امثالها ثان لا ثالث له لان الاشياء كلها لاتخلو منها فهما حدان جامعان للاطوار كلها و الحدود باسرها و كل من هذا الاول و الثاني له مراتب لاتحصي و لاتتناهي و اما الثاني الذي له ثالث فكما ذكرنا في بيان التعينات و اما الثالث الذي لا رابع له فهو تعين الامر الواحد بثلثة حدود جامعة فكلما سواه من فروعها و اطوارها فلايكون ( فلاتكون خ ) في رتبتها حتي تكون رابعة معها كالعوالم الثلثة عالم الجبروت و عالم الملكوت و عالم الملك و الزوج و الزوجة و الاولاد و الفاعل و الفعل و المفعول و المادة و الصورة و الهيئة التأليفية و جهة الشئ الي ربه و جهته الي نفسه و الجامع بين الجهتين الافلاك و العناصر و المتولدات السماء و الارض و ما بينهما القابل و المقبول و الجامع بينهما العالي و السافل و البرزخ بينهما النور و الظلمة و المركب معهما و هكذا من المثلثات الجامعة لحدود الاكوان كلها فلايشذ منها غيرها حتي يكون رابعا لها فهذا النوع هو الثالث الذي لا رابع له و اما الثالث الذي له رابع فكما ذكرنا في بيان اطوار التعينات و هكذا الحكم في الرابع الذي له خامس و الذي ليس له خامس كالخامس فاذا عرفت هذه الدقيقة اللطيفة فاعلم ان قول جناب الناظم ايده الله تعالي الطراز الاول اشارة الي ( ان خ ) هذا الستر المبارك و الحجاب [ص 23] المعظم هو الطراز الثاني و هذا هو الثاني الذي لا ثالث له و كل من الاول و الثاني يشتمل علي مراتب كثيرة كل مرتبة توصف بانها طراز اول او ثاني فالطراز الاول هو طراز عالم الغيب و الطراز الثاني هو طراز عالم الشهادة فقال سلمه الله تعالي ان هذا الطراز الذي هو الستر الثوب المعلم بالنور و الذي نسج لملك الارض و السماء باتحافه الي هذا القبر المنور و الجدث المطهر لاح لنا منه و انكشف و ظهر لنا الطراز الاول في العالم الاول فيا له من سر ( ستر خ ) كشف الاستار و حجاب ازال الحجب و اظهر الانوار و ثوب اظهر ما تحته من الاسرار .
تنبيه - اذا قلنا الستر و الحجاب و الثياب و الهيكل و الصورة و التعين و الحدود نريد بها في هذا المقام معني واحدا و ان كان كل يختص عند الخصوص بما يخصه الا انا ( ان خ ) قصدنا العموم في الخصوص فلنرجع الي ما كنا فيه فنقول ان الطراز الاول يشتمل علي طرز كثيرة لو اردنا تعدادها و بيان احوالها من مبدئها و مآلها لطال بنا الكلام و ان كانت فوائدها كثيرة و منافعها غير حصيرة الا ان القلب عليل و اللسان كليل فاقتصرنا علي ذكر اربعة منها التي هي الكليات الجامعة :
فالطراز الاول من الطراز الاول الحجاب الابيض النور المشرق من سر الاحدية و هو حجاب الواحدية التعين الاول طراز اهل الاسماء و الصفات و هو الاسم الاعظم الاعظم الاعظم و النور الاقدم و هو اول ستر و حجاب و ثياب نسجتها يد القدرة بالولاية الاجمالية القرآنية للواقف في الحضرة الاحدية الظاهرة في الواحدية و العجب ان الناسج و المنسوج و النسج و المنسوج به و المنسوج له واحد ذو عجايب و اطوار و ذلك حين الطواف [ص 24] حول جلال القدرة فاتحف الواقف في تلك الحضرة ذلك الطراز الي الطايف حول جلال العظمة فلبسه و تأزر به فكان به ملكا في ملك عالم ( عوالم خ ) الاسماء و الصفات و هو طراز ابيض عليه نقط حمر لظهور الاسم الفاعل الموجب للحرارة الموجبة للحمرة الاصلية المعنوية .
و الطراز الثاني حجاب اصفر ثوب الذهب لبس العرب موضع العجب نسج في بلد بسم الله الرحمن الرحيم و صبغ بالماء الاحمر من عين السلسبيل التي مزاجها زنجبيل المنفجرة تلك العين في ارض الجرز النازلة من بحر الصاد اول المداد و هو قوله تعالي انزل من السماء ماء فسلكه ينابيع في الارض تحت السدرة المنتهي عندها جنة المأوي ناسج هذا الثوب الملك وحدائيل و صابغه اسرافيل عن روح القدس بروح من امر الله و متحفه عن الله ( سبحانه خ ) الواقف في حضرة الجلال النازل من موطن الوصال الي الواقف في مقام الباء في البسملة الظاهر ( الظاهرة خ ) بالولاية في الحضرة الاحمدية و لما كان تمام هذه المرتبة بالسبعة لانها مبدأ التفصيل و ظهور الحبيب بالخليل ظهر بالاتحاف اليه السابع فلبس الثوب الاصفر الجسد الجديد و الباقي الذي لايبيد فكان به سلطانا متمكنا قد اشرق نوره و طلع ظهوره فخضعت له المغردات علي افنان السدرة المنتهي و اخضرت السدرة باشراق نوره عليها .
و الطراز الثالث حجاب اخضر من السندس صبغ من الماء المتحصل من نزول القطرات البيض من بحر المزن و الصاد علي شجرة المزن ثم علي ارض الجرز و البلد الميت فمن البحر المزن بياض و من الشجرة صفرة و من الارض سواد و مجتمع هذه الالوان خضرة مشرقة شفافة ناسج هذا الثوب [ص 25] ملك ( الملك خ ) ثعائيل و صابغه الروح علي ملائكة الحجب و متحفها الجالس علي سرير الملك علي منبر الوسيلة التي لها الف مرقاة من مرقاة الي اخري مسيرة الف سنة للجواد المسرع الذي يقطع في كل طرفة عين بقدر الدنيا سبع مرات و هو ملك الوجود و سلطان الغيب و الشهود ( و خ ) اتحفه الي حامل اللواء ليكون له اللواء و جعله سبعينالف شقة كل شقة تسع الخلائق باسرها و هؤلاء المتحف اليهم حملة الولاية الكبري العليا و تراجمة قول اني انا الله و الالسنة الناطقة بالوحدانية عن العلي الاعلي .
و الطراز الرابع الحجاب الاحمر الثوب المورد ( حجاب احمر ثوب مورد خ ) للملك الاكبر الظاهر بالكبرياء بعد العزة و العظمة و البهاء قد انصبغ من الصبغ الاحمر المتحصل من الماء الابيض الجاري تحت حجاب اللؤلؤ الممتزج بالماء الاصفر النابع في ارض الذهب كالزنجفر المركب من الزيبق الابيض و الكبريت الاصفر و صابغه الملك الكروبي ضطائيل بالروح الثاني علي ملائكة الحجب و متحفه الواقف مقام نقطة الاعتدال بين المنطقتين لمزج آثارهما في البين و محو حكم كل منهما في العين الي حامل الاركان و باسط الاعيان و مظهر الاحسان و ينبوع الامتنان ( فافهم خ ) .
اشعار - فاذا ظهرت هذه الآثار و الاحوال في الافلاك الغيبية و الشهودية التي هي الروابط لا الاصول الجوهرية ففي الانسان الكامل الحامل للتجلي الاعظم اعظم و اعظم ( و اعظم خ ) و تلك الامثال نضربها للناس و مايعقلها الا العالمون و هذه الاربعة هي كليات مراتب الطراز الاول و كم من عجائب تركتها و غرائب كتمتها لماجد لها حملة آه آه ،
[ص 26]و في النفس لبانات اذا ضاق لها صدري
نكت الارض بالكف و ابديت لها سري
فمهما تنبت الارض فذاك النبت من بذري
و اما الطراز الثاني فهو ايضا يشتمل علي طرز كثيرة فنكتفي بذكر اربعة منها كالطراز الاول :
الطراز الاول من الطراز الثاني حجاب اخضر شديد الخضرة و عليه علم و هو نقط خمر طهرت ( حمر ظهرت خ ) من العالم الاول بحكم التطابق و محله في الجنتين المدهامتين اللتين خلق آدم فيهما و اخرج منهما فان جنة الخلد لايخرج داخلها و لا يسافر قاطنها و هما من جنان الدنيا ( كما خ ) في قوله تعالي و من دونهما جنتان مدهامتان و انما عبرنا في وصف علم الطراز بالنقطة لان ما يظهر في العالم الاسفل بالاضافة الي العالم الاعلي من سر ذلك العالم نقطة و هي المعبر عنها بسم الابرة في حديث المعراج انه (ص) رأي من نور العظمة مقدار سم الابرة لان السافل لضيق مجاله و عدم اتساع باله و حاله لايحمل من ظهور العالي الا يسيرا و مااوتيتم من العلم الا قليلا اي العلم بالعالي و الا علم انفسهم حاضر عندهم كحضور انفسهم عندهم و لكن اكثر الناس لهم قلوب لايفقهون بها و لهم اعين لايبصرون بها و لهم آذان لايسمعون بها اولئك كالانعام بل هم اضل و اولئك هم الغافلون و هو قوله تعالي و لايحيطون بشئ من علمه الا بما شاء و ما شاء بالاضافة اليه قليل اقل من سم الابرة و لذا عبرنا عنه بالنقطة و انما قلنا نقط بالجمع مع ان الظاهر وجه واحد و هو نقطة واحدة لان السافل الكرة حيث استدارت علي المحور تحدث من كل جزء ( دائرة خ ) نقطة واحدة من ( اجزاء خ ) المحور قطب لها [ص 27] فتعددت الدوائر بالعظام و الصغار و اختلفت فكل دائرة حاملة نقطة من ظهور القطب في المحور و اما اذا استدارت علي القطب لاتختلف و لاتحدث الا الكرة لان ضرب الواحد في نفسه لايؤثر الا الواحد و توضيح هذا المرام ان العالم الاسفل بل عالم الامكان له ثلث حركات الاولي حركته من حيث نفسه من حيث مبدئه في مقام الهي كيف ادعوك و انا انا و كيف لاادعوك و انت انت الثاني حركته من حيث نفسه منكس الرأس عند ربه في مقام قوله تعالي و من يقل منهم اني اله من دونه فذلك نجزيه جهنم الثالث حركته من حيث مبدئه فحسب من غير النظر الي نفسه في مقام الامتثال لقوله تعالي القها يا موسي و قوله تعالي قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون علي حد ما قال سيدنا الحسين عليه السلام في المناجاة يا من استوي برحمانيته علي العرش فصار العرش غيبا في رحمانيته كما صارت العوالم غيبا في عرشه محقت الآثار بالآثار و محوت الاغيار بمحيطات افلاك الانوار ، فالحركة الاولي هي الحركة علي المحور و الثالثة هي الحركة علي القطب و الثانية عرضية و آثارها مجتثة فالحركة علي القطب لاتؤثر كثرة و علي المحور تؤثر كثرة توجب تكثر الاسماء فنور التوحيد ظاهر من خلالها فلذا قلنا نقط بالجمع لان الطراز مقام الكثرة و اشرف مقاماتها عند الحركة علي المحور فيحصل من كل جزء من العالم السفلي ظهور للعالم العلوي و نسبة ذلك الظهور نسبة النقطة الي الدائرة و كثرة الدوائر يستدعي ( تستدعي خ ) كثرة النقط و لذا اتينا بالجمع فافهم و اتقن .
الطراز الثاني حجاب اخضر ايضا غلبت عليه السواد الا ان آثار الخضرة [ص 28] ماانمحت رأسا لظهور الوحدة و بقاء احكامها احيانا و لما كان الغالب عليها احكام الكثرة كان الغالب عليها السواد و محله في الجزيرة الخضراء علي ساحل البحر الابيض من وراء جبل قاف و صابغه سطال او نطائيل بالملك جبرائيل و متحفه الظاهر بالملك اسماعيل الي الولي القائم بامر الله الذي القي عصاه فاذا هي حية تسعي ثم القاها فلقفت بعد حياتها ما اماتت السحرة من حيات ظهور الوحدة في انيات حجاب الكثرة في مقام الحركة الثانية المذكورة آنفا فاظهر الحيوة بماء الفيض المقدس بالعصي التي هي غصن اخذ من شجرة طوبي فبين الماء و الشجر اظهر الامر المستقر الثابت و ازال المجتث ( الزايل خ ) الباطل فحقيق بان يسمي موسي في اول مقام التسمية في الرتبة الثانية في مقام الفرق دون الجمع فان فيه كل ولي متخذ من شجرة النبوة و ماء الفيض موسي فالكل موسي و الكل احمد و الكل محمد و في مقام الفرق جاء الفرق و ومض البرق و امتاز الغرب من الشرق ان في ذلك لآيات للمتوسمين فبطن القرآن و جاء الفرقان و لميظهر الاول الا بالثاني كما لميظهر العرش الا بالكرسي فهو مضارع مع العرش شربا من ثدي واحد من غذاء المدد في مقام الجمع و في مقام الفرق تعالي العرش و خفي و تسافل الكرسي بظهور الكثرات من النجوم و البروج و المنازل و ظهر و لذا سمي المضارع مضارعا في الافعال و لو كان كما يقولون لكانت المشابهة و المناسبة انسب فافهم و كم من خبايا في زوايا و تعيها اذن واعية .
الطراز الثالث حجاب اخضر الغالب عليه السواد ايضا فهو الادهم و محله [ص 29] خط الاستوي قطب العالم عند الحركة عن المقام الذي كان طالع الدنيا فيه سرطان و الكواكب في اشرافها و الشرف اعم من المصطلح و الا فعلي الاصطلاح لايستقيم شرف عطارد و الزهرة لانهما لايبعدان عن الشمس باكثر من الميل الكلي فيجب التعميم فيتم المقصود فذلك الوقت وقت الظهر فلما تحركت الافلاك بحركاتها و هي الاربعة و العشرون حركة و كانت حركتها علي المحور تحققت الآفاق المائلة و تقدم الليل علي النهار و اختلفت الساعات المستوية و المعوجة و اختلفت الايام و الليالي و القطب في هذه الحركات في غيب عالم ( غير خط خ ) الاستواء عالم الجسماني الثانوي و هو الوسط و القطب ليس في الطرف لانه وجه المبدء و هو متساوي النسبة فلو كان في الطرف لمتتساو و القطبان المشهوران هما طرفا المحور الذي تنتهي اليهما الدوائر الصغار و كل واحد قطب للدائرة الصغيرة التي لا اصغر منها و اما القطب فهو في الوسط و هو السر و باب المدد و محل الولاية الظاهرة في هذا الكون كالقلب بالنسبة الي البدن فالفيض يرد علي القلب اولا اجمالا ثم يفصل في الصدر ثم ينشرح في الدماغ ثم ينبسط في الاركان ثم في الاجزاء فالواقف علي خط الاستواء في باطنه هو القطب الاجمالي و ظهور اجماله في العرش و تفصيله في الكرسي و لما كان الطراز انما يكون من الاجمال الي التفصيل و من البطون الي الظهور و من الخفاء الي الشهود كان المتحف اليه الطراز حامل ولاية المتحف الي اطوار تلك التفاصيل و صابغه الملك مشحائيل بالملك عزرائيل بمعونة اسرافيل و الصبغ هو الماء الذي يشبه البرقا حين سقيه بالطلق بعد [ص 30] حله فيحصل به الصبغ الاخضر الغالب عليه السواد فكان طراز الحامل الولاية الظاهر بنوره علي قطب الشمس الظاهر بمنطقتها من حيث محاذاتها لمنطقة الكرسي من حيث محاذاتها لمعدل النهار ( من حيث محاذاتها خ ) للقطب الغايب في خط الاستواء و لذا كانت الشمس لا عرض لها فلذا كانت كل واحدة منها لها تأثير و تدبير في جهات محاذاتها و كل تلك الجهات مستمدّة من صاحب الطراز الذي اتحف اليه من الواقف علي قطب خط الاستواء .
الطراز الرابع الستر الذي كان علي ظاهرية النبي صلي الله عليه و سلم في مقام قل انما انا بشر مثلكم و لو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا و للبسنا عليهم ما يلبسون و هو اللباس اي ثوب الملك لانتفاع الناس به و تمكنهم منه و هو آخر التعينات في مراتب التنزلات و لما كان القبر الشريف حاملا لذلك الجسد الحامل لذلك التعين الكلي المتنزل من تلك العوالم للتأدية الي الخلق تكوينا و تشريعا جعل طراز القبر و ثيابه علي نهج تنزل ظاهريته و حيث انه في آخر العوالم دليل علي الله و ذكر لله من وراء الحجاب فكان في عالم الكثرة دليلا علي الله سبحانه فمن جهة الكثرة يقتضي ان يكون اسود و من جهة انه من الله و دليل عليه يقتضي ان يكون اخضر لاختلاط صفرة عالم الغيب مع سواد الكثرة و من جهة انه مبين اسماء الله و صفاته علي الحدود المباينة لصفات المخلوقين و الا لشابه المخلوقين و من حيث انه واصف تلك الحدود بنفسه و اوليائه و خلفائه و اصحابه يجب ان يكون ذلك الثوب الستر و [ص 31] الطراز مطرزا معلما منقوشا بلا اله الا الله محمد رسول الله و الصلوة علي محمد و آله و صحبه اجمعين فظهر الظاهر علي طبق الباطن و الفرع علي طبق ( وفق خ ) الاصل و المجاز علي نهج الحقيقة و كم من مراتب طويتها و مقامات ماذكرتها مما شاهدتها عيانا في مرايا انحاء التجليات و لو اذن لي بالبيان لاطلقت عنان القلم في هذا الميدان و اريت الناظرين ما لا عين رأت و لا اذن سمعت و لاخطر علي قلب بشر و في ما ذكرنا كفاية لمن اعتبر و تذكر ما مر عليه في العالم الاول عالم الذر ، ثم اعلم ان الطراز الاصلي الجامع للكينونة و هذه الطرز المذكورة و غيرها هو الصورة الانسانية و هي هيكل التوحيد و صورة التفريد و التجريد و المثل الاعلي و المثال الاسني و الربوبية التي هي كنه العبودية كما قال سيدنا جعفر الصادق عليه السلام العبودية جوهرة كنهها الربوبية فما فقد في العبودية وجد في الربوبية و ما خفي في الربوبية اصيب في العبودية قال تعالي سنريهم آياتنا في الآفاق و في انفسهم حتي يتبين لهم انه الحق اولميكف بربك انه علي كل شئ شهيد اي موجود في غيبتك و حضرتك ه ، و قد قال اميرالمؤمنين عليه السلام في الصورة الانسانية هي اكبر حجة الله علي خلقه و هي الكتاب الذي كتبه بيده و هي الهيكل الذي بناه بحكمته و هي مجمع صور العالمين و هي المختصر من اللوح المحفوظ و هي الشاهد علي كل غايب و الحجة علي كل جاحد و هي الصراط المستقيم الحديث ، و ذلك لان الصورة الانسانية مجمع التجليات و جامع التعينات [ص 32] و محل الاسرار و الاطوار و عليها تدور الليل و النهار و فيها العوالم التي كلياتها الفالف عالم و الفالف آدم و فيها الاسماء العظام التي اصلها و سرها الاسم الاعظم هو فكل عالم لمبدئه طراز اتحف من الولاية الاجمالية و بذلك الطراز كان ملكا علي اهل ذلك العالم متصرفا فيه فالانسان الكامل الذي ظهرت مراتبه و فصلت الاسماء و الصفات المربية له و الاثنان و السبعون الاسماء العظام و الاسم الاعظم الاعظم القاهر علي الاسماء كلها له الغلبة و الهيمنة و العزة و المنعة و التصرف و الولاية علي الموجودات كلها فالواقف مقام التوحيد مع اجتماع تلك المراتب مع قطع النظر عنها له مقام الولاية الاجمالية و النبوة و الواقف مقام التوحيد الظاهر بالاسماء و الصفات حيث ان وجوده بالاول كان له مقام الولاية التفصيلية الظاهرة في جميع الاطوار و الادوار و الاكوار و التفصيل لما كان بالصورة المميزة و المشخصة و هي الحدود يعبر عنها بالثوب و الستر و الحجاب و الطراز و لما كان التفصيل انما كان بالاجمال فحامل الولاية المطلقة الاجمالية لقربها الي الوحدة الحقيقية الحضرة الاحدية هو الذي يتحف الطراز الي حامل الولاية الخاصة التفصيلية و لما كان اكمل المظاهر و اشرف الاطوار الصورة الانسانية كانت هي الطراز الاول الجامع و النور الاقرب الساطع اللامع و الكلام في هذا المقام طويل الذيل ممتد السيل تركناه خوفا و طلبا للاختصار و لما ذكر ايده الله و وفقه مراتب هذا الستر من البدو الي الختم و البداية و النهاية و شرحنا بعض احوالها و ذكر ( ذكرنا خ ) بعض خزائنها و اصولها و فصولها علي وجه الاجمال لضيق المجال [ص 33] و تبلبل البال و تعارض الاحوال اراد سلمه الله تعالي ان يذكر ما في تلك الاستار من النفوس ( النقوش خ ) و الاطوار فقال ادام الله بقاه :