ترجمة رسالة نظري بقرن بيستم ( نظرة الي القرن العشرين )
من مصنفات العالم الرباني و الحكيم الصمداني مولانا الشهيد
الحاج عبدالرضا خان الابراهيمي اعلي الله مقامه
ترجمها مولانا المرحوم العالم الرباني
الحاج السيد علي الموسوي اعلي الله مقامه
[ص 2] بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله و سلام علي عباده الذين اصطفي .
و بعد يقول العبد المسكين عبدالرضا بن ابيالقاسم بن زينالعابدين انه قد وصلتني رسالة من واحد من الايرانيين المقيمين في المانيا اسمه جمال صقري ● تحتوي علي مسائل سألها عن السلسلة الجليلة الشيخية و اردت في البداية ان اجيب بجواب مختصر و لكن لما رأيت ان اجوبة تلك المسائل تفيد الكثير من امثاله الذين هم بصدد التحقيق و التفحص في امر الدين كتبت الجواب اكثر تفصيلا و ارجو ان يكون محل استفادته و استفادة امثاله و اجعل عين رسالته متنا و جوابي لها شرحا و لا حول و لا قوة الا بالله .
قال : اريد ان اختار لي دينا بالاضافة الي المذهب الذي هو جزء الدين .
اقول فعل حسن جدا تريد ان تفعله و انت بصدد عمل يبعث علي نجاحك دنيا و اخرة اما دين الله في هذه الاعصار فهو الاسلام و الاديان السابقة مثل دين اليهودية و النصرانية كانت كلها في زمانها علي حق و كان جميع انبيائهم من الله و اخر الانبياء نبينا محمد صلي الله عليه و اله الذي دينه اخر الاديان و كتابه اخر الكتب و حلاله حلال الي يوم القيامة و حرامه حرام الي يوم القيامة و لكن امته كما اخبر هو عنها سابقا انقسمت الي ثلاث و سبعين فرقة اثنتان و سبعون منها ضالة و الفرقة الحقة [ص 3] منها هي الفرقة الاثناعشرية الذين هم اهل النجاة الذين يعتقدون بأن خليفته علي الحق من بعده اميرالمؤمنين عليه السلام و من بعده اولاده الاحدعشر ائمة المسلمين و اخرهم صاحب الامر عجل الله فرجه حي و غائب و سيظهر اذا رأي الله المصلحة في ظهوره فيملأ الارض قسطا و عدلا و انت اذا اردت ان تختار لك دينا فدين الله هو الاسلام و المذهب الحق مذهب الشيعة الاثنيعشرية .
قال : في دنيا اليوم لايمكن ان يقبل شئ عميانا بلا دليل .
اقول كان الامر في جميع الاعصار كذلك و لايلزم قبول شئ بلا دليل ابدا و الله جعل الدليل علامة الصدق فقال في كتابه قل هاتوا برهانكم ان كنتم صادقين و أعطي للانسان عقلا قبل ان يختار له دينا ليتمكن به من ادراك الكليات و جعله حجة باطنة و هو يهديه الي الطريق المستقيم و بعد معرفة الكليات جعل الرجال حجته في الامور الجزئية فنعرف صفاتهم اولا بدليل العقل ثم بهدايته بالمشاعر الظاهرة نعرف اشخاصهم ثم في الجزئيات نأخذ عنهم لان العقل الموجود في رؤوس الناس غالبا ليس عقلا كاملا و لايمكنه ان يعرف الجزئيات و دليل ذلك انك تري الاشخاص في الامور الجزئية مختلفين و كل واحد يفضل شيئا لايفضله الاخر و يدلك هذا ان عقل احدهما ناقص او عقل كليهما ناقص و نحن اذا لمنعرف صاحب العقل الكامل و لمنزن عقلنا بعقله فلايمكننا ان نطمئن بأن عقلنا لميخطئ في تشخيصه و لكن الكليات يمكن ادراكها ايضا بالعقل الناقص و لايخطئ لان العقل في الباطن مثل العين في الظاهر فبعضهم تبصر عينه [ص 4] جيدا و بعضهم اقل فلو ان جماعة لهم اعين ينظرون الي جبل علي مسافة فالعين القوية و الضعيفة كلتاهما تري الجبل فانه كلي و كبير و لكن الجزئيات الموجودة في الجبل الصخور الصغيرة و النباتات الصغيرة و امثالها لايراها جميعهم و يراها جميعها صاحب العين الحديدة و الذي عينه اضعف يري الصخور و النباتات الكبيرة نسبيا و لكن لايري الصغيرة و الذي عينه اضعف لايري ايا من هذه الجزئيات فالمسائل الكلية للعالم مثل اثبات صانع لهذا الملك سهل لجميع العقول سواء كانت ناقصة ام كاملة و كل من كان له ادني عقل يمكنه الاستدلال فكما ان للبناء حتما بانيا كما تري فكذلك هذا الملك بهذه العظمة و هذا النظم و الترتيب حتما له صانع و لميوجد نفسه بنفسه و كذلك يمكنه الاستدلال لما يراه من النظام و الحكمة في هذا العالم بأن صانعه عالم و قادر و صاحب حكمة و لميخلق هذا الملك العظيم بلا فائدة فهذه المسالة الكلية جميع العقول تعرفها و كذا يمكنهم ان يستنتجوا منها ان هذا الصانع حكيم و ان له غاية في خلق بني ادم ايضا ماكان يعلمها بنو ادم أولا و اذا كان قصده اعمالا مخصوصة يعملها بنو ادم فلأنه يعلم انهم جهال و قد خلقهم اولا جهالا فلا بد و ان يوصل اليهم اوامره بنحو من الانحاء و لما كان لايمكنهم ادراك الغيب بالمشاعر التي منحهم اياها فلا بد من ايصال امره اليهم بوسيلة يمكنهم ادراكها بعينهم و أذنهم و تلك الوسيلة ليست الا بشر مثلهم فلا بد و ان يكون لها لسان تتكلم به فيمكنهم سماع كلامها و لها هيكل يشاهدونه و لها كمال خلقة و شعور بحيث يطلع منها علي اوامر [ص 5] الله و ينقلها الي الآخرين فالجمادات و النباتات و الحيوانات لايمكنها ان تكون تلك الوسيلة قطعا لان شعورها اقل من الاناسي و لايمكنها التكلم فلا بد و ان تكون بشرا مثلنا قطعا و لما كان بنو ادم بعضهم صادقين و بعضهم كاذبين و من الممكن لبعضهم ان يدعي هذا الادعاء كاذبا فالله الحكيم الذي قصده ان يفهم اوامره الخلق حتي لايضلوا فلا بد و ان يجعل علامة محسوسة لذلك الشخص المتكلم عنه حتي يعرفوه و يتيقنوا بانه صاحب شعور اعلي من شعور الاخرين بحيث يمكنه ادراك اوامر الله و لارتباطه مع امر الله له قدرة ليست لغيره و علي كل حال لا بد و ان يؤيده الله و يظهر صدقه لجميع الخلق و يفضح من ادعي هذا الامر كاذبا و يظهر كذبه و من كان له هذا المنصب من قبل الله يسمي رسولا فانه يوصل رسالة الله الينا و يوصل دعاءنا الي الله فهاتان المسألتان الكليتان يمكن معرفتهما بالدليل العقلي و ان كان ناقصا اولا هذا الملك له رب عالم قادر و حكيم و لميخلقنا عبثا و ثانيا لا بد من ان يبعث نبيا مطلعا علي اوامره و نواهيه حتي يطلعنا علي الغرض الذي خلقنا من أجله و له ايات و علامات تكون دليلا علي صدق قوله و لكن ما يكون اسم هذا النبي و ما يكون شكله و في اي مدينة يكون فهذا لايمكننا معرفته بالعقل الناقص و لا بد من الانتظار حتي يعرفنا النبي نفسه فهذان المطلبان نحن نعرفهما بعقولنا و نجعلهما اساسا لعقائدنا ثم نتصدي للتفحص بان هذه النتيجة التي توصلنا اليها بدليل العقل هل انها حصلت واقعا في الخارج و هل جاء احد بهذا الاسم و العنوان ام لميجئ نعم لو تفحصنا [ص 6] لرأينا انه في الازمنة السابقة جاء اشخاص بهذا العنوان و ادعوا بانهم رسل الله و اظهروا معجزات و ايات و علامات ايضا تدل علي صدق قولهم و الله لميبطل امرهم مع علمه و اطلاعه علي دعواهم بل ايدهم و سددهم و ان كانوا احيانا كاذبين فله القدرة علي ابطال امرهم و نري جماعة اتبعوهم و صدقوا امرهم فتحقق لنا من جميع ذلك ان اولئك الانبياء مثل موسي و عيسي و محمد بن عبدالله عليه و عليهم السلام كانوا جميعا علي حق و كانوا صادقين و من جانب الله و نري ان اخرهم جاء بكتاب يدعي القران بالاضافة الي المعجزات التي اظهرها في زمانه و جعلها اية تصديقه و قال انه انزله الله و انه معجز و لايمكن احد من الخلق ان يأتي بمثله و لحد الان مضي علي ذلك الزمان ما يقرب من الف و أربعمائة سنة و لميستطع احد ان يأتي بمثله و مذكور فيه معجزات الانبياء السابقين و معجزاته صلوات الله عليه و اله و لمينكرها احد في ذلك الزمان و من انكرها قال انها سحر و لكن لمينكروا اصل العمل الذي هو علي خلاف عادة البشر و جميعهم عجزوا عن مثله و لما لميكن هناك دليل علي كونها سحرا فالذين قالوا ذلك فان قولهم دعوي بلا دليل و الله سبحانه مع قدرته لميقم لنا دليلا علي بطلانها ابدا اضف الي ذلك أن معجزته الباقية موجودة بينهم و لميتمكن جميع اعدائه من العرب مع ما بذلوه من غاية جدهم و جهدهم مدة الف و اربعمائة سنة علي ان يأتوا بمثله فمن جميع ذلك يحصل لنا يقين قطعي بصدق قوله و أنه نبي مرسل من جانب الله و أن دينه كما أخبر ناسخ لجميع الاديان السابقة و أنه خاتم الانبياء و شريعته خاتمة [ص 7] الشرايع و جميع الانبياء السابقين كانوا ايضا علي حق و شريعة كل نبي تنقضي و تنسخ ببعثة رجل يأتي من بعده من اصحاب الشرايع و الذين بقوا تابعين للشرايع السابقة فلانهم انكروا الانبياء اللاحقين و شرايعهم فانهم مخالفون لامر الله و هم علي باطل فبهذه الادلة و المقدمات يثبت اصلان من اصول ديننا ( احدهما ) ان الله موجود و ( الثاني ) أن له نبيا اسمه محمد بن عبدالله صلي الله عليه و اله الذي يتكلم عن الله و يوصل أوامره و نواهيه الينا و بناء علي ذلك فان كلما يخبر به من صفات الله مثل العدل و القدرة و العلم و الاحاطة و جميع الصفات التي لاتعد و لاتحصي فاننا نقبله كله سواء تمكنا بعقلنا الناقص من اثبات تلك الجزئيات أم لمنتمكن و كلما لميستقم من تلك الجزئيات بعقلنا الناقص فلا بد من ان ننبذ عقلنا جانبا و نأخذ قوله و نعتقد به لانه لا اطمئنان لنا بعقلنا الناقص بأنه يدرك جميع الجزئيات و كم من الامور و العلوم الدنياوية التي هي من الامور الظاهرية و بعض اهل جنسنا يعرفها نري اننا لاندركها و نسير فيها علي الخطأ و نستنتج من ذلك أن خطأ عقلنا الناقص في الامور الخفية و الغيبية اكثر و طريق السلامة اجتناب العقل الناقص و الاخذ بقول النبي لان عقله كامل و الله يوحي اليه كل شيء لذلك فان كل ما أخبرنا به من الامور الغيبية مثل يوم القيامة و الجنة و النار و الحساب و الكتاب و التكاليف الشرعية نقبله بلا نقاش و كلما عرفناه بعقلنا نشكر الله علي زيادة عقلنا حتي ادركناه و كلما لمندركه بعقلنا نسلمه و نعتقد به و ندعوا الله ان يفتح عين [ص 8] عقلنا اكثر حتي ندركه بالعقل ايضا فمن هذه الادلة نعلم أن تكليفنا الاخذ بكتاب الله و اقوال النبي فلو نظرنا بعد هذه المقدمات الي كتاب الله لرأينا ان الله مع انه يقول لا رطب و لا يابس الا في كتاب فانا لانعلم من ظاهره الذي هو كتاب صغير كل شئ و حجم الكتاب نفسه يشهد بأنه لايتسع ظاهره لذكر جميع احكام العالم و أموره فجميع المطالب يقينا ليست في ظاهر القران و في القران مذكور أنه لايعلم تأويله الا الله و الراسخون في العلم فنحن لما نعلم من انفسنا بأنا لسنا راسخين في العلم و لانعلم كل شيء في كتاب الله يحصل لنا العلم بأن كتاب الله وحده لايكفينا في هذا اليوم و لايسعنا ان نستخرج العلم بمجهولاتنا و حتي العلم بجزئيات الاحكام الموجودة في ظاهر القرآن فمثلا نحن نقرأ قوله تعالي في القران أقيموا الصلوة و لكن نحن لايمكننا أن نعرف من ذلك كيف نصلي و كم ركعة نصلي و ما الذي نقوله في الصلوة و هكذا جميع الاحكام فالطريق الوحيد الباقي لنا هو الرجوع الي أقوال النبي لان غيره لا اطلاع له علي تلك المعاني و كما اننا لانعرف ذلك أمثالنا ايضا لايعلمون و ان قالوا شيئا فلايعلم صحة فهمهم و لا دليل لنا علي ان نتبع في معرفة القرآن شخصا عقله ناقص مثل عقلنا فان كلينا مشتركان في عدم الاطلاع علي مراد الله فطريقنا الوحيد هو الرجوع الي اقوال النبي صلي الله عليه و اله التي يقال لها السنة في الاصطلاح فلو رجعنا بعد ذلك الي كلام النبي لرأينا أنه لميقم بالدعوة اكثر من ثلاث و عشرين سنة فالثلاثةعشر سنة الاولي كان يعيش [ص 9] في السفر و الغربة و له أتباع قليلون جدا الي أن هاجر الي المدينة و كان في العشر السنين الاخيرة من عمره مشغولا في الحرب و الجدال و قد غزا ثمانين غزوة في هذه المدة القصيرة طبقا لبعض التواريخ يعني في كل خمسة و أربعين يوما غزوة و لميكن له مجال الا قليلا حتي يتمكن به من بيان جميع احكام الامة الي يوم القيامة و ليس في اليد علي ما قيل اكثر من اربعةالاف حديث رويت عنه و هي لاتكفي بيان جميع الاحكام فلا بد أن نعلم أن هذا النبي الذي قال أن دينه باق الي يوم القيامة و لميبين جميع الاحكام و كتاب الله الذي وضعه بيننا و هو حاو لجميع الاحكام و نحن لانعلم منه شيئا فما الذي أوضحه لهذه الأمة من بعده من تكليف و أفضل طريق لفهم هذا المطلب هو الرجوع الي أقواله صلي الله عليه و اله فلو لمنر شيئا من هذا الامر في اقواله فمن المناسب أن نتردد في صحة نبوته لان من يدعي أنه مرسل من قبل الله و يقول لا بد للجميع من العمل بشريعته الي يوم القيامة و لكنه لميبين في حياته جميع الاحكام و لميبين تكليف من بعده فمثل هذا لايكون عاقلا فضلا عن أن يكون مرسلا من قبل الله و لكن اذا رجعنا الي أقواله فاننا نري أن الامر ليس بهذه المثابة و انه لميغفل عن هذا المطلب و بين تكليف الامة بعده و بلغ امر الله بالتمام و الكمال و بلغ رسالته و في أواخر عمره عند رجوعه من مكة في آخر حجة له جمع المسلمين الذين تجاوز عددهم علي المائةالف كما في بعض الروايات و كانوا قد حجوا معه جمعهم في محل يدعي غدير خم و تذكر هذه النكتة في خطبته و قال علي مفسر كتاب [ص 10] الله و الداعي اليه الا و أن الحلال و الحرام اكثر من ان أحصيهما و أعرفهما فامر بالحلال و انهي عن الحرام في مقام واحد لذلك أمرت أن أخذ البيعة منكم بقبول ما جئت به من الله في علي اميرالمؤمنين و الائمة من بعده ايها الناس تدبروا آياته و انظروا في محكماته و لاتتبعوا متشابهاته فوالله لايبين لكم زواجره و لايوضح لكم تفسيره الا الذي انا اخذ بيده .
و فيها ايها الناس ان الله امرني و نهاني و انا امرت عليا و نهيته و علم امر ربه عز و جل و نهيه فاسمعوا امره و سلموا له .
و فيها ايها الناس ربكم جل جلاله أمرني أن أقيم عليا بينكم علما و إماما و خليفة و وصيا و أجعله اخي و وزيري .
و فيها من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه و عاد من عاداه و انصر من نصره .
و روي عن ابن المغازلي من علماء اهل السنة ان عمر بن الخطاب قال لاميرالمؤمنين بعد هذه الخطبة بخ بخ لك يا ابن ابيطالب اصبحت مولاي و مولي كل مؤمن و مؤمنة ثم أنزل الله اليوم اكملت لكم دينكم و أتممت عليكم نعمتي و رضيت لكم الاسلام دينا . و حديث غدير خم واحد من مئات الاحاديث التي ذكرها النبي صلي الله عليه و اله في شأن خليفته اميرالمؤمنين و حديث الغدير رواه السنة و الشيعة و روي عن ابن شهراشوب انه يوجد اكثر من الف كتاب من تصانيف الشيعة و السنة من المتقدمين و المتأخرين روي فيها هذا الحديث من طرق متعددة و يوجد عدة من هذه [ص 11] الكتب الان مثل كتاب عبقات الانوار عدة مجلدات كبيرة و كتاب غاية المرام كتاب كبير جدا و كلها روايات هذا الحديث رواه الرواة المختلفة من الشيعة و السنة بالفاظ مختلفة فلايبقي شك للعاقل المنصف بأن النبي صلي الله عليه و اله لميترك أمته من بعده سدي من غير تكليف و قد عين لهم اماما و خليفة و بتعيينه اكمل دين الله و صار محلا لرضا الله فكما ان العقل حكم بأن النبي لا بد و ان يعين خليفة عالما باحكام الله من بعده فكذلك لو رجعنا الي النقل لرأينا ان الامر كذلك فعرفنا بالعقل و النقل ان خليفته اميرالمؤمنين علي بن ابيطالب عليه السلام و من جهة اخري رأينا ان غيره ادعوا هذا المقام بعد النبي صلي الله عليه و اله و لكن الله فضحهم و أظهر بطلان أمرهم للملأ عامة فمثلا اولهم ابوبكر فانه جمع حوله جمعا و جعل نفسه خليفة و كفي في بطلان قوله انه لا دليل له علي كونه خليفة و الله جعل الدليل علامة الصدق و قال في كتابه ( هاتوا برهانكم ان كنتم صادقين ) و هو لميكن له علي خلافته دليل فهو غير صادق نعم روي حديثا واحدا عن النبي صلي الله عليه و اله بأنه قال لاتجتمع امتي علي ضلالة و لا دلالة فيه علي قوله لان الامة جميع المسلمين و جميع المسلمين لميجتمعوا علي خلافته فادعاؤه بلا دليل أضف الي ذلك ان ما ذكره النبي صلي الله عليه و اله من الاحاديث في شأن اميرالمؤمنين بحيث ان ابابكر نفسه اضطر الي الاقرار بها و قال علي المنبر اقيلوني اقيلوني ( لست بخيركم و علي فيكم ) فلو كان صادقا فلماذا تقدم علي من هو خير منه و ان كان كاذبا فأي [ص 12] خليفة ينطق بالكذب و كذا من بعده عمر ادعي الخلافة و قوله ايضا كان بلا دليل و كان دليله ان ابابكر نص عليه بالخلافة و لقائل ان يقول له اي حق لابيبكر ان يعين خليفة للمسلمين و من الذي اعطاه هذا الحق فالله لميوح اليه بهذا الامر و النبي صلي الله عليه و اله لمينص عليه بالخلافة و لميعطه حق تعيين خليفة و المسلمون لو كان لهم حق انتخاب خليفة فمتي اعطوه حق التعيين هذا و ان عمر عند ما جعل نفسه خليفة و رقي المنبر قال بيعة ابيبكر كانت فلتة فمن عاد الي مثلها فاقتلوه فاذا كانت بيعة الخليفة الاول بتصريح الخليفة الثاني فلتة و حكم بقتل من عاد الي مثلها فاي حق له في تعيين خليفة للمسلمين ثم عمر في كلامه هذا ان كان صادقا فان خلافة ابيبكر و خلافته تبعا لخلافته التي كانت بتعيينه باطلة و ان كان كاذبا فالكاذب لايمكنه ان يكون خليفة الله و الرسول ثم ان عمر قال علي المنبر ان لي شيطانا يعتريني فاذا زغت فقوموني و اذا اخطأت فاهدوني فأي خليفة مثل هذا حيث يكون العوبة للشيطان و يطلب من الامة التي يجب عليه هدايتها ان يقوموا عوجه و اذا اخطأ ان يصلحوا خطأه و هكذا من بعده الخليفة عثمان فأن دعواه الخلافة من غير دليل فان كيفية خلافته ان عمر اختار ستة لينتخبوا خليفة من بعده و امر رجلا بان يقتل الستة اذا لميعينوا واحدا خليفة فأي حق لعمر بان يحكم مثل هذا الحكم و باي دليل يجيز قتل الستة برأيه و باي دليل يجعل اختيار المسلمين بيد هؤلاء النفر فمن يقول بيعة ابيبكر فلتة فخلافته باطلة و خلافته التي كانت بنص [ص 13] ابيبكر باطلة ايضا اي حق له بان يختار بهذا الشكل خليفة للمسلمين و بعد ذلك كله فان عثمان بلغ مبلغا من الظلم و التجاوز علي اموال المسلمين بحيث اجتمع المسلمون فقتلوه فقول هؤلاء الخلفاء و فعلهم كله شاهد علي بطلان قولهم و الله فضحهم بهذا الشكل و لكن اميرالمؤمنين عليه السلام بأمر من الله و وحي منه نص عليه النبي و لميعب عليه و لمينتقصه اي من المسلمين فعله و قوله قدوة للمسلمين بل للعقلاء اجمعين و لايوجد ادني دليل علي بطلان دعواه فاذا ثبت لنا من طريق العقل و النقل ان النبي لا بد و ان يكون له خليفة و ثبت بالنقل ان النبي (ص) نص علي اميرالمؤمنين ان يكون خليفته من بعده و ادعي هو الخلافة لنفسه و لميورد اي دليل صحيح علي عدم خلافته و الله ايد دعواه و سددها و أظهر بطلان الآخرين المدعين للخلافة فلايبقي شك للمنصف بأن الخليفة بعد النبي (ص) هو اميرالمؤمنين و من بعده بنص النبي و نصه نفسه اولاده الأحدعشر واحد من بعد واحد خلفاؤه من بعده و آخرهم حي و باق الا انه غاب عن الأنظار لمصالح و اذا كانت حجة الله باقية فهو من اعظم الادلة علي حقانية الشيعة الاثنيعشرية لأننا نري الان السنة ليس لهم خليفة و لو بالباطل و الشيعة غير الأثنيعشرية ليس لهم امام حي ايضا و يكفي ذلك في بطلان امرهم فلا محيص لهم من ان يقولوا انهم ليس لهم واسطة بينهم و بين الله و ليس لهم طريق اليه و الارتباط مقطوع و لكن الشيعة الأثنيعشرية المعتقدين بحيوة ولي العصر عجل الله فرجه فانهم يعلمون بأنهم في مرأي الأمام و مسمعه و انهم مطمئنون بحفظه للدين المبين و يعملون [ص 14] بشرايع دينهم بالعلم و اليقين و بالاعتماد علي حفظه و الفرقة الوحيدة التي علي الحق هي هذه الجماعة فبهذه الادلة يثبت الاصل الثالث من ديننا و هو معرفة الأئمة و الآن نفكر ايضا و نقول ان جميع ذلك صحيح فالنبي صلي الله عليه و آله نبي و لكنه ارتحل عن الدنيا و خلفاؤه احدعشر ارتحلوا عن الدنيا و ثانيعشرهم غاب عن الانظار و لاتصل ايدينا الي واحد منهم فما الذي يجب علينا ان نصنعه فان كانوا من جانب الله و مأمورين بأبلاغ اوامره و دين الاسلام باق الي يوم القيامة ففي هذه الفرجة في ايام الغيبة التي نحن في جزء منها لا بد ان يكون قد عين تكليفنا و لميتركنا و انفسنا فلنرجع الي اقواله لنري ما الذي نفهمه فاذا رجعنا اليها نري انه عجل الله فرجه عين تكليفنا و ذكر في احد توقيعاته ( اما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها الي رواة حديثنا فانهم حجتي عليكم و انا حجة الله ) فنفهم ان تكليفنا اجمالا هو الرجوع الي الاشخاص الذين يروون حديثه و لكن لحد الان لميتضح لنا ان كل من فتح كتابا و روي لنا حديثا هو حجة امام الزمان عليه السلام علينا ام له شروط خاصة فأذا تتبعنا في اقواله ايضا وجدنا انه ذكر في كتاب اخر قوله ( لا عذر لأحد من موالينا في التشكيك فيما يرويه عنا ثقاتنا قد عرفوا بانا نفاوضهم سرنا و نحملهم اياه اليهم ) فمن هذا الكلام نفهم انه لا بد و ان نأخذ بروايات الثقات و محل الاعتماد لا كل راو و اذا تتبعنا في الاخبار وجدنا قول الحسن العسكري عليه السلام حيث يقول ( فأما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه حافظا لدينه مخالفا علي هواه [ص 15] مطيعا لأمر مولاه فعلي العوام ان يقلدوه و ذلك لايكون الا بعض فقهاء الشيعة لا جميعهم ) فمن هذا الكلام نفهم ان من نأخذ ديننا منه لا بد و ان يكون عاملا بما يرويه بالاضافة الي كونه راويا ثقة و أن يحفظ نفسه عن مخالفة اوامر الامام و ان يكون متدينا في الواقع و معتقدا و حافظا لدينه و ان لايعمل بهواه و يكون مخالفا له و ان يكون مطيعا لأمر امامه و بالاضافة الي ذلك فأن مما وضعه من الذكاوة في آخر كلامه نفهم انه لا كل من تشكل بشكل الفقهاء صار متصفا بهذه الصفات بل بعضهم اتصف بها و ليس كلهم و تقليد المتصفين بتلك الصفات واجب و لايجب تقليد غيرهم و جميع الشيعة مجمعون علي صحة هذه الاحاديث الثلاثة و قائلون بها و لا شك في انها قول الامام عليه السلام و دستوره في ايام الغيبة هو هذا فاتضح اجمالا تكليفنا القطعي فلا بد و ان نتبع امثال هؤلاء الاشخاص فلنشرع الان بالبحث عن مثل هذا الشخص الذي امرنا الامام بالرجوع اليه في ايام الغيبة و بديهي ان مثل هذا الشخص ليس من عبدة الاوثان و لا بد و ان يكون من الموحدين و ليس من اليهود و النصاري و لا بد و ان يكون من المسلمين و ليس من اهل السنة لانهم منكرون امامة أئمتنا فلا بد و ان يكون من الشيعة الأثنيعشرية و ليس من الجهال لاننا طالبون للعلم و الجاهل ليس عنده علم فلا بد و ان يكون من العلماء و من الذين يدعون العلم و الذين لميتصف منهم ايضا بتلك الصفات لاينبغي الرجوع اليه بداهة فلايبقي الا واحد او انفار معدودة نعرفهم بصفة العلم بالاخبار و العمل بها و كونهم مطيعين للأئمة و عدم عملهم بالراي و لكن [ص 16] طبعنا المدقق يحتمل ايضا انه يمكن لبعضهم ان يظهر نفسه بهذه الصفات رياء و تزويرا و ليس متصفا بها في باطنه و اظهر نفسه بهذه الصفات للاغراض الدنيوية حبا للمال و الرئاسة و امثالها و لكنه في الباطن كاذب غير متق و ليست له رغبة في ان يفهم كلام الله و الرسول تماما فيرويه لنا و يمكن لعدم تقواه ان يجعل مطلبا من المطالب علي خلاف امرهم لنفع دنيوي و يتكلم بالباطن ● فهنا في مثل هذا الموضع كساير المواضع لا بد و ان يطلب من الله العون و الاطمئنان بتأييده و تسديده لانه اخبر في كتابه بان عليه احقاق الحق و ابطال الباطل و اوعد المجاهدين في طريقه هدايتهم سبله فقال ( الذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ) و امثال اولئك الفقهاء الذين وصفهم الامام عليه السلام هم سبل الله و الذي يجتهد و يطلب معرفتهم من دون غرض و قصد فان الله يعرفهم له البتة و يؤيدهم و يسددهم و الذين يدعون لأنفسهم هذا المنصب رياء و تزويرا يفضحهم البتة و يوضح كذبهم لطالب الحق واقعا و دليل التأييد و التسديد هذا الذي يجعل الأنسان مبني عمله متكيا عليه هو من احكم الادلة فأن حصل فمن الممكن ان يحصل اليقين للأنسان و أن لميحصل فلايمكن ان يحصل في الدنيا يقين واقعي بأي شيء ابدا و ان التفت فأننا اثبتنا نبوة الانبياء و امامة الائمة بهذا الدليل اخيرا و هذا الدليل مختص بمن ارتفع عقله عن عامة الناس لان العوام يعتمدون علي الاسباب و من يستدل بهذا الدليل يعتمد علي مسبب الاسباب و انت اذا اردت ان تفهم اي شيء و تحصل علي اليقين الواقعي فاستعمل هذا الدليل بالنحو [ص 17] الذي رأيت كيف حصلنا به علي اصول ديننا و فهمناها فأن ( اولها ) معرفة الله و الأقرار بربوبيته و ( الثاني ) معرفة نبيه فانا عرفنا نبي هذا الزمان محمد بن عبدالله صلي الله عليه و اله و انه لا نبي بعده و ( الثالث ) معرفة خلفائه و عرفنا انهم الأئمة الاثناعشر و ( الرابع ) معرفة الراوي الثقة الامين المتقي و العالم فأن الله يعرف مثل هؤلاء الاشخاص لمن اراد ان يطلب مثلهم ثم بعد ذلك فأن جميع امور الدين من فروع الدين التي لا بد و ان نتعلمها من رواة الاخبار و نعتقد و نعمل بها .
قال : و لهذا الهدف شرعت في التحقيق و بالفعل فأن لي دراسة في الشيخية و قرات للآن ثلاثة كتب ردا عليهم معرفين لهم بأنهم عملاء الاستعمار و لايمكنني قبول ذلك اي قبول نظريات الكتاب البتة .
اقول هذا روية العاقل فأنه يحقق في كل امر و لايقبل شيئا بلا دليل و لايرد شيئا بلا دليل بصرف السماع من غيره و لذلك مع انك قرأت ثلاثة كتب في رد الشيخية لمتقبل نظريات كتابها و لمتحكم لمحض الانتفاع فقط و تنتظر سماع ما يظهره الطرف المقابل فتحكم و هذه روية حسنة جدا اتخذتها لنفسك اما الشيخية التي ذكرتها فهي ليست مذهبا خاصا و هي بعينها مذهب الشيعة الاثنيعشرية و هذا الاسم وضعه غيرهم و قيل لنا شيخية لاننا كنا من مقلدي المرحوم المبرور العالم الكبير المرحوم الشيخ احمد الاحسائي اعلي الله مقامه و نحن لسنا غير راضين من نسبتنا الي ولي من أولياء محمد و ال محمد عليهم السلام و كل فخرنا بمحبتهم [ص 18] و كوننا عبيدا لهم و ان كانت لنا ميزة بالنسبة الي غيرنا فهي هذه الميزة فأن علماءنا صرفوا همتهم في ذكر مقامات ال محمد عليهم السلام و فضائلهم اكثر من غيرهم و اما الكتب التي قراتها في رد الشيخية فأني لاأعلم اي كتب قرأت و لاأعرف كتابها و لكن يمكنني ان اذكر بأن هذا القبيل من المتكلمين و الكتاب من اي طبقة هم و لأجل ان تتوصل الي اصل المطلب فأني اذكر مقدمة لتكون علي بصيرة و هي ان مقتضي حكمة الله و عدالته ان يهدي خلقه علي لسان انبيائه و حججه و لكنه جعلهم مختارين في رد مطالبهم او قبولها و لميسلب منهم الاختيار حتي يقبل الهداية كل من طلب الهداية باختياره و يختار الضلالة كل من طلب الضلالة باختياره و ان سمعت ان بعض الانبياء كموسي علي نبينا و اله و عليه السلام او نبينا صلي الله عليه و اله حاربوا فذلك لأنجاز المرحلة الاولي حتي يوصلوا الكلام الحق الي الآذان و اذا انجز الغرض تركوا الناس باختيارهم لانهم كانوا يريدون اعتقاد القلب الذي يكون بالرغبة و الرضا لا التسليم الظاهري مع الاكراه القلبي و شاهد هذا المطلب قول الله حيث يقول ( لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي ) و لهذا الغرض اوصي النبي صلي الله عليه و آله أميرالمؤمنين بأن يجلس في بيته و أن لايجرد السيف و قال : علي بمنزلة الكعبة يؤتي و لايأتي ، و لهذا الغرض كان يداري المنافقين في حياته و لايفضحهم حتي تحصل الاستفادة منهم لأصل المطلب و يقوي ظاهر الاسلام و ينتشر صوت الاسلام في جميع انحاء العالم و يصل الي جميع آذان الناس و لايسلب الاختيار منهم حتي [ص 19] يمكن لأهل الباطل إظهار باطلهم تحت ظل الاسلام فتتم حجة الله عليهم و تظهر عدالته فيهم و الاشارة الي ذلك بقوله ( كلا نمد هؤلاء و هؤلاء من عطاء ربك و ماكان عطاء ربك محظورا ) و لهذا الغرض اعطي الله المهلة الي الشيطان فيكون حاضرا و كل من اراد ان يكون محلا لاغوائه فليكن و لو كان الله يريد غير ذلك لأهلك الشيطان من أول الامر او النبي يبعد المنافقين عنه و لايدعهم ان يحاربوا الاسلام باسم الاسلام و ليس كما يقوله السنة من ان جميع اصحاب النبي كانوا صالحين فأن الكثير منهم بل اكثرهم كانوا منافقين و الله اخبر عنهم في سورة المنافقين حيث يقول لنبيه ( إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد انك لرسول الله و الله يعلم انك لرسوله و الله يشهد ان المنافقين لكاذبون اتخذوا ايمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله انهم ساء ما كانوا يعملون ) . و اصل معني المنافق هو ان يظهر الشخص امرا بنية سيئة علي خلاف اعتقاده القلبي و كانوا موجودين بين المسلمين و اهل الحق دائما و لايزالون و هم الرتل الخامس للشيطان فأنهم يثلمون من الداخل في مذهب الحق كما رأينا كيف ان المنافقين في زمان النبي اظهروا نياتهم الباطنية بعده و غصبوا حق اهل الحق و أوغلوا في اذيتهم فلا كل من اظهر الايمان بمؤمن قلبا و قد يظهر الشخص الايمان نفاقا و هو في قلبه عدو آل محمد عليهم السلام و لا دليل لنا علي عدم وجود امثال هؤلاء المنافقين بين الشيعة بل جميع الروايات شاهدة علي وجودهم سابقا و لاحقا و كانوا في زمن كل امام من الائمة عليهم السلام يظهرون المحبة و الاخلاص و ينكرون الامام [ص 20] من بعده و في الحديث عن عمر بن يزيد قال دخلت علي الصادق عليه السلام فحدثني مدة طويلة في فضائل الشيعة فقال من الشيعة بعدنا اشد من النصاب فقلت جعلت فداك اليس انهم يدعون محبتكم و يتبرؤن من اعدائكم فقال بلي فقلت جعلت فداك بينهم لنا حتي نعرفهم قال جماعة يفتنون بزيد و يفتنون بموسي اقول مراد الامام عليه السلام ظاهرا الزيدية الذين يقولون بأمامة زيد و قد يكون مراده من الذين يفتنون بموسي الفطحية الذين قالوا بعد الصادق عليه السلام بأمامة ولده عبدالله الافطح و لميؤمنوا بأمامة موسي بن جعفر عليهما السلام و روي عن الصادق عليه السلام ان الناس فينا صاروا ثلاث فرق فرقة احبونا من اجل انتظار قائمنا لينالوا شيئا من دنيانا فقالوا و حفظوا حديثنا و قصروا في عملنا فيسوقهم الله الي جهنم و فرقة احبونا و سمعوا حديثنا و لميقصروا في عملنا من اجل انهم ينتفعون من الناس باسمنا و يتأكلون بنا فيملأ الله بطونهم نارا و يسلط عليهم الجوع و العطش و فرقة احبونا و حفظوا حديثنا و اطاعوا امرنا و لميخالفوا فعلنا فهؤلاء منا و نحن منهم . و عنه في بيان انواع الرواة عنهم و علماء السوء الي ان قال و منهم قوم نصاب لايقدرون علي القدح فينا فيتعلمون بعض علومنا الصحيحة فيتوجهون به عند شيعتنا و ينتقصون عند نصابنا فيضعفون عليه اضعافه و اضعاف اضعافه من الاكاذيب علينا التي نحن براء منها فيتقبله المستسلمون من شيعتنا علي انه من علومنا فضلوا و أضلوا و هؤلاء اضر علي شيعتنا من جيش يزيد علي الحسين بن علي عليهما السلام و اصحابه [ص 21] فأنهم يسلبونهم الأرواح و الاموال و للمسلوبين عند الله افضل الأحوال و لكن اولئك العلماء السوء الناصبين المشبهين بانهم لنا محبون و لأعدائنا معادون يدخلون الشك و الشبهة علي ضعفاء شيعتنا فيضلونهم و يمنعونهم عن قصد الحق المصيب . لا جرم ان من علم الله من قلبه انه لا بغية له الا دينه و تعظيم وليه فلايدعه في ايدي هؤلاء الملبسين الكافرين و لكن يرسل اليه مؤمنا يدله علي الصواب فيوفقه الله لان يقبل منه فيجمع له بذلك خير الدنيا و الآخرة و يجمع لمن ضله لعن الدنيا و الآخرة و قصدي من ذكر هذا الحديث ان تعلم انه يوجد بين من سموا باسم الشيعة انواع من هؤلاء المنافقين و باسم الشيعة يردون علي شيعة ال محمد عليهم السلام و لا بد ان لايغش الانسان بظاهر دعواهم و كما في اخر هذا الحديث الاخير الشريف ان من علم الله في قلبه انه لا بغية له الا حفظ دينه و تعظيم وليه لايدعه ان يغش بهم و يهديه علي ايدي المؤمنين و يمنحه توفيق الهداية و ذلك ما ذكرته سابقا ان الاعتماد علي تأييد الله و تسديده و لا بد و ان يسأل منه ان يهدينا و يهدي علي حسب ما أوعد البتة و ان شاء الله ارسل لك كتبا كتبها مشايخنا اعلي الله مقامهم في جواب ايراد الموردين علي هذه السلسلة فطالعها بلا تحيز و الله سبحانه يوضح لك الحق ان شاء الله و لما لمتذكر اسماء تلك الكتب التي وصلت اليك و لااعلم الايرادات التي اوردوا في تلك الكتب فلايمكنني الاجابة عليها الآن و لكن جميع الايرادات نوعا ايرادات معينة ياخذها اللاحقون من السابقين يذكرونها و يكتبونها ففي تلك [ص 22] الكتب التي ارسلها توجد اجوبتها عادة ان شاء الله الا الايراد الاخير الذي اخترع حديثا و اشرت انت اليه حيث دعوهم بانهم عملاء الاستعمار و هذا جعل الخالصي لارحمه الله ذكره في كتاب من كتبه و هو قد صرح فيه انه ليس له دليل تاريخي و مع هذا التصريح فان الكتاب العديمي الانصاف يقبلون منه هذا الافتراء و يروونه و رايت في كتاب باسم مزدوران استعمار در لباس مذهب ( اجراء الاستعمار في لباس المذهب ) هذا المطلب بتشدق و قعقعة و كان اقوي ادلته افتراء الخالصي الذي كان بنفسه من اعداء ال محمد عليهم السلام و المنكرين لفضائلهم حتي انه منع الشهادة بولاية اميرالمؤمنين عليه السلام في الاذان و لكن لما ان الله يفضح الكذاب فأنه ذكر في كتابه اثناء تهمته لمشايخ هذه السلسلة بالجاسوسية ان المرحوم المبرور السيد كاظم الرشتي اعلي الله مقامه من اهل ولاديوستك و كان جاسوسا للروس و انا راجعت كتاب دايرة المعارف الانجليزية فوجدت ان بناء مدينة ولاديوستك كان بعد وفاة السيد المرحوم اعلي الله مقامه بعشرين سنة و قس جميع التهم علي ذلك و ماادري بزعم هؤلاء المفترين اي شئ جعل الروس و الانجليز يستخدمون علماء و يرسلونهم الي ايران فيؤلفون و يصنفون تسعمائة و خمسين كتابا في العلوم المختلفة من الحكمة الالهية و الفقه و الاصول و الرياضيات و الطبيعيات و الكيمياء و الفيزياء و يكون فكرهم و ذكرهم في ترويج دين الاسلام و بيان فضائل محمد و ال محمد عليهم السلام و تكون دعوتهم الي الاخوة و المحبة بين المسلمين و لايتدخلون في جهاز الحكومة [ص 23] و لايرفعون قدما و لايسخرون قلما لنفع الاجانب بل كتبوا ضدهم كما صنف جدي الامجد العلامة المرحوم الحاج محمدكريم خان اعلي الله مقامه عند ما جاء الانجليز في وقت من الاوقات بسفن حربية الي بندر بوشهر و انزلوا جيشا صنف كتابا مفصلا باسم الناصرية بطلب من ناصرالدين شاه في الجهاد مع اعداء الدين و اطلع الناس علي عواقب تسلط الاجانب علي ايران و صنف كتبا في الرد علي اساقفة المسيحيين الذين صرفوا همتهم في نشر الدين المسيحي في ايران بقصد توسعة نفوذ دول متبوعيهم فهذا القبيل من الجواسيس المفروضين اي نفع بهم لحكومة الروس و الانجليز و كل عاقل منصف يقرأ كتاب مزدوران استعمار يفهم ان كلما كتب فهو ترهات و كذب و محرك الكاتب العداوة الباطنية و جلب المنفعة من طريق بيع الكتاب و قد كتبت جوابا علي هذا الكتاب قبل ايام بالتماس بعض الاخوان و اذا شاء الله و طبعناه فمن الممكن ان يصل اليك .
قال : هل يمكنكم حتما ان تعطوني كتابا ذكر فيه الحقيقة و اعتقد ان الشيخية حق .
اقول عقائد الشيخية كما ذكرت سابقا ليست الا عقائد الشيعة الاثنيعشرية و الايرادات التي اوردت علينا قسم منها تهمة و افتراء و لايمكنهم ان يحصلوا علي دليل يدل علي صحة افترائهم من احد كتب مشائخنا اعلي الله مقامهم و لكن القسم الاخر منها امور هي محل الاختلاف و اهمها اربعة مسائل ( احدها ) مسألة المعاد فأنهم افتروا علينا بأنا قلنا بالمعاد الروحاني لا بالجسماني و ان مشائخنا لميقولوا بمثل هذا [ص 24] و الله شاهد علي ما نقول و كونه جسمانيا من ضروريات دين الاسلام و مشايخنا لاينكرون ضروريا من ضروريات الاسلام ابدا نعم انهم قد بينوا في تحقيقاتهم العلمية ان الجسد العنصري لايعود و الذي يعود به الانسان هو الجسم الاصلي و بعض العلماء كالمرحوم المجلسي و الخواجه نصير الطوسي كانا علي هذه العقيدة و مشايخنا اوردوا ادلة كثيرة عقلية و نقلية لذلك و اصل كيفية المعاد ليست من الضروريات الا هذا الاجمال و هو كون المعاد جسمانيا حتي يكون كل من قال بغير متفاهم العوام خارجا عن الدين و كيفيات المعاد من المسائل النظرية و علماء الشيعة فيها علي اربعةعشر قولا و كل واحد له نظر و مشايخنا ايضا بينوا نظرهم .
( و الاخري ) مسألة فضايل محمد و ال محمد عليهم السلام فأن مشايخنا اعلي الله مقامهم صرفوا الهمة في نشرها و بيانها اكثر من غيرهم و مع هذا فأن ما ذكروه من الفضائل اقل مما رواه العامة في كتبهم و ماادري ما الذي يجعل بعض المدعين للتشيع ينكرونها و يعادون الذين يذكرونها الا و ان نقول بأن المنكرين لها كما قال الامام هم اعداء تلبسوا بلباس الاولياء او انهم لجهلهم انخدعوا بخدع اولئك الاعداء ( و الثالثة ) مسألة العمل بالمظنة فأن جمعا من الفقهاء قالوا لايحصل لنا اليوم العلم بأقوال الائمة عليهم السلام و يحصل لنا الظن فقط و نحن المجتهدون بأي شيء حصل لنا الظن فهو حكم الله فينا و في مقلدينا و المقلدون لا بد و ان يعملوا بظننا بدون جدال و هذا المعني ينكره الشيخية و يقولون ان باب العلم ليس بمسدود و يحصل العلم بأقوال الائمة [ص 25] عليهم السلام و العمل بالمظنة حرام بسبعين اية من الكتاب و اكثر من الف حديث و لايجوز العمل بها و صنفوا في ذلك كتبا استدلالية مفصلة و انا ارسل لك كتابين احدهما ارشاد العوام تصنيف المرحوم الحاج محمدكريم خان الكرماني و هو مشتمل علي جميع عقائد الشيخية في التوحيد و النبوة و الأمامة و معرفة الشيعة و علي مسألة المعاد بالتفصيل و الآخر كتاب الاجتهاد و التقليد تأليف والدي المرحوم فأنه اثبت فيه عدم جواز العمل بالمظنة بالتفصيل فاذا طالعت هذين الكتابين فلايبقي لك ان شاء الله شيء مبهم في عقايد الشيخية ( و الرابعة ) مسألة اصول الدين فأنهم اوقعوا الهرج و المرج بين العوام بلا فائدة و الحال انه لا خلاف هناك و لما لميكن اصل مسألة اصول الدين بهذا الترتيب الذي يذكرونه موجودا في اخبار ال محمد عليهم السلام و كل واحد من العلماء علي حسب ذوقه جعل بعض المطالب الدينية من الاصول و الباقي فروعها بعضهم قال اصل الدين واحد و هو التوحيد و الباقي فروعه بعضهم عدها ثلاثة التوحيد و النبوة و الامامة بعضهم ايضا عدها خمسة التوحيد و العدل و النبوة و المعاد و الامامة فمشايخنا ايضا قالوا ان اركان الدين اربعة معرفة الله بجميع صفاته و معرفة النبي (ص) و الاقرار بجميع ما جاء به و معرفة الائمة و الاقرار بفضائلهم و معرفة الشيعة و موالاة اولياء ال محمد عليهم السلام و معاداة اعدائهم و لا خلاف بين قولهم و قول غيرهم و هذه الاركان الاربعة التي ذكروها تشمل تلك الخمسة لان العدل يعد في صفات الله و المعاد فيما جاء به النبي صلي الله عليه و اله و مسألة الولاية [ص 26] و البراءة التي نحن عددناها من اصول الدين بعض العلماء الاخرين عدها ايضا من اصول الدين و علي كل حال ان كان المقصود الاعتقاد بهذه المطالب فأن الطرفين معتقدان بالاصول الخمسة و الاركان الاربعة و اي اختلاف ؟ و ان كان الاختلاف في لفظ الاصول و الفروع فلميرد تعريف في الاخبار لهاتين الكلمتين و من قال بخلاف ذلك فقد اخطأ و ان كان القصد من الاصول الاعتقاد بأمور تبعث علي الخروج من الدين لمن لميعتقد بها فذلك يشمل الفروع ايضا و لا اختصاص له بالخمسة فمن انكر الصلوة او الحج او الزكوة او عادي اولياء ال محمد او والي اعداءهم فهو خارج من الدين ايضا و علي كل حال لا اختلاف في المعني و كلما عنونوه فهو للتهريج .
قال : و كذا ارجو من جنابكم ان تكتبوا نظرياتكم في ايران اليوم و دنيا القرن العشرين و الموضوع المتقدم بالنسبة لي مهم جدا .
اقول كل واحد ينظر امور الدنيا بعين و اذا اردت ان تنظر اليها بعيني فلا بد من ايراد مقدمات مختصرة قبل ذلك حتي تطلع علي طرز تفكري فأقول اني اري هؤلاء الناس الذين يمشون علي سطح هذه الارض ظاهرهم جسد جمادي كساير الجمادات و أحس من وراء اجسادهم هذه روحا موجودة مثل الروح الموجودة في النباتات و كل فعل اراه فيهم و نظيره في ساير النباتات موجود منشؤه الروح النباتي الموجود فيهم فمثلا اري في النباتات ان الغذاء الذي تجذبه من الارض تطبخه في اوراقها و تهضمه و بعض منه تخرجه عن طريق التبخير و غيره و تحتفظ بقسم منه و ترسله الي [ص 27] اغصانها و اوراقها فتنميها و بالنتيجة تكبرها و تزين نفسها بالاغصان و الاوراق و تجعل قسما من غذائها المختزن بصورة لقاح ذكر و انثي فيتلقح الذكر و الانثي مع بعضهما البعض فتحمل فاكهة و بذرا و بذلك تتناسل و تكون حينا في حال نشاط و يقظة و تكون حينا في حال كسل و سبات و في اخر عمرها يكون دفعها اكثر من جذبها فيتحلل ساقها و تصغر و تتلاشي فما نراه في بني آدم من هذا القبيل فمثلا يطلبون الغذاء و يشربون الماء فيهضمون ذلك في معدتهم صافيه يرسلونه الي الاعضاء فيبعث علي النمو و الرباء و فاضل ذلك يخرج عن طريق الكلية و الامعاء و العرق و يهيئون لهم من بعض جمادات العالم و نباتاته لباسا و يزينون انفسهم بها و يصنعون من صافي الاغذية في بدنهم نطفة و يجتمع رجالهم و نساؤهم و يتناسلون و آخر الامر حيث يمرضون او يهرمون يكون دفعهم اكثر فيضعفون ثم يموتون فما نراه من جميع ذلك كله هو من افعال تلك الروح النباتية الموجودة فيهم و الذين في جميع عمرهم مشغولون بهذه الامور اشجار اكمل من ساير الاشجار نوعا ما و لايوضع عليهم اسم غير اسم الشجر و اشعر ان من وراء هذه الروح النباتية الموجودة في بني آدم روحا اخري نظير الروح الموجودة في الحيوانات و كل ما اراه من فعل فيها و نظيره موجود في ساير الحيوانات فأن منشأه تلك الروح الحيوانية فمثلا اري الحيوانات تبصر و تسمع و تذوق و تشم و تلمس الاشياء و تقبل علي كل ما يوافق طبعها و تذهب اليه و تعرض عن كل ما يخالف طبعها و تهرب منه و تتعدي علي الجمادات و النباتات و الحيوانات الاخري فكلما رأت ماء لأي كان شربته [ص 28] و كلما رأت نباتا لأي كان اكلته و الحيوان الذكر اذا رأي اي انثي نزا عليها و الوحشية منها كلما رأت اضعف منها كسرته و افترسته و ان لميسد طريقها مانع و لميقف حيوان اقوي منها في مقابلها تنجز كل ما تطلبه طبيعتها و كل واحد يمشي علي حسب طبيعته فبعضها كالاسد شجاع و قوي يحارب و بعضها كالغزال جبان و ضعيف يهرب و بعضها مثل الثعلب حيال يعمل اعماله بالتدبير و بعضها كالغنم غبي غير مؤذ و يكون لقمة للاخر و كلما انظر في بني آدم نظير ذلك فهو من آثار الروح الحيوانية و اولئك الذين افعالهم في جميع عمرهم مثل هذه الافعال فأنهم حيوانات يتكلمون و لا فرق بينهم و بين ساير الحيوانات الا ان شعورهم و تدبيرهم اكثر و شعورهم سخروه في خدمة مطاليب جماديتهم و نباتيتهم و حيوانيتهم و جميع هذه الامنيات ينجزونها بصورة اكمل مثل كثير من الناس لايمتنعون من تناول اي غذاء كان فأن حصل ماء شربوه و ان وجد شراب احتسوه حصل غنم اكلوه وجد لحم خنزير ابتلعوه وجد حلال اكلوه حصل حرام ادخلوه اللهم الا اذا لمتتمكن اسنانهم منه لايعلمون حراما الا اذا لمتصل ايديهم اليه او ان صاحب المال يدفعهم عنه و الا ففي انفسهم لايمنعهم عنه مانع فأن قدروا علي تحصيل مال الغير بالسرقة فعلوا و ان كانوا اقوياء فبالغصب و ان تيسر لهم القمار فبالقمار او بالمكر و السحر فبالمكر و السحر و ان رأوا امرأة مالوا الي الاعتداء عليها بلا محاباة فان حصل بالرضا فبها و الا بالخديعة و ان لميحصل لهم ذلك فبالقوة اللهم الا ان يخشوا ممن هو اقوي منهم و الا فانه ليس لهم مانع من ضمير نعم يوجد [ص 29] جماعة قليلة من بني آدم يري فيهم شئ فوق روح حيوانيتهم و نباتيتهم بسببه يحكمون علي هذه الارواح فمع انهم جياع لايطعمون الحرام و يأكلون الحلال بمقدار و مع انهم فقراء لايعتدون علي مال الغير و مع ان لديهم شهوة لايمدون ايديهم الي حرم غيرهم او امرأة اجنبية اذا راوا اضعف منهم مع انهم قادرون علي ظلمه و التصرف في ماله لايظلمونه و يمتنعون عن ذلك فيعلم من جميع ذلك انه يوجد فيهم شيء فوق الروح الحيوانية يمكنهم به ان يديروها و هو النفس الناطقة فأن لها شعورا و مدارك فوق الحيوانية فهي تتخيل و تفكر و تحصل العلم و لها شعور و لكن الذين لهم هذه النفس علي قسمين بعضهم اسلم نفسه بيد روح نباتيته و حيوانيته و جميع خياله و فكره و علمه و شعوره يصرفه في انجاز امنيات تلك الارواح و يقويها فيما هي فيه فيستعمل علمه في تحصيل انواع الاغذية لنباتيته او يستعمله في تحصيل الآلات و الادوات و الاسلحة لاعتداءات حيوانيته و ظلمها حتي يسعها ان تظلم الضعيف اكثر و تستأصل شأفته اكثر او بقوة النطق و البيان تخدع اكثر الاغبياء او بالتدابير العلمية و الاقتصادية تنهب اكثر الناس و تترأس عليهم و تتحكم فيهم فلو انها منعت طبع حيوانيتها احيانا فقصدها حيوان اخر تهواه اكثر فمثلا تهوي الرياسة اكثر فالاعتداء علي مال الضعفاء يمكن ان يكون سببا لزوال رياستها فهي لاتفعله بل علي خلاف طبعها تحسن اليهم حتي تصل الي مقصدها الاصلي و هو الرياسة او انها تصرف نفسها عن المال القليل حتي تخدع طرفها المقابل جيدا ثم تاخذ منه بعد ذلك مالا اكثر .