امهات المعصومين عليهم السلام
من مؤلفات المرحوم المبرور الحاج السيد حسين اليزدي رحمة الله عليه
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين .
اما بعد يقول المذنب الراجي حسين بن جعفر الموسوي ان امهات الائمة المعصومين عليهم السلام و جدّاتهم الي اُمّنا حواء كلهن صديقات و اطلاع المؤمن علي شؤنهن من كمال الايمان و طال ما تشوقت في تدوين ما ورد فيهن غير سيدتنا و سيدة العالمين فاطمة الزهراء في كتاب ليزيد بصيرتي و بصيرة من و قف عليه في شؤنهن سلام الله عليهن و اما سيدتنا و سيدة العالمين فاطمة سلام الله عليها فهي من احدي الكبر نذيرا للبشر لاتدخل في عالم من العوالم في عداد احد من الخلق بل هي من عداد الائمة الطاهرين و خاتم النبيين و الانبياء جميعا خلقوا من شعاع نورها و هم جميعا شيعتها و ظلها و فرعها و قطرة من بحرها فكيف بالصديقين و الصديقات فابتدأت بسيدتي خديجة في بعض احوالها فان بعض شؤنها و بعض قصصها لماثبته في هذا الكتاب لانه مجموع في كتب السلف ثم آمنة ثم فاطمة بنت اسد ثم شهربانويه ثم بساير امهات الائمة الي سيدتنا نرجس سلام الله عليهن و كل واحدة في باب و ابتدأت ايضا بمقدمة جارية في كل باب ثم في آخر الكتاب عنونت بابا في جدّات رسول الله صلي الله عليه و آله الي جدته حوّاء سلام الله عليهن و ذكرت خبرهن و اسماءهن من كتاب اثبات الوصية لعلي بن الحسين المسعودي و هو من اصولنا الصحيحة لميظفر بها مؤلفوا الجوامع و شيوعه في هذا الجزء من الزمان من فضل الله.
[ص 2] مقدمة و فيها فصلان جاريان في جميع امهات الائمة سلام الله عليهم و عليهن :
فصل ان امهات الائمة بلا دم نفاس و ان امهات الائمة كلهن صديقات زكيات طاهرات ابرار ليس فيهن العهر الي آدم علي نبينا و آله و عليه السلام .
بحار من عيون المعجزات عن الرضا (ع) في حديث : فلما ولد أبوجعفر (ع) قال الرضا لأصحابه قد ولد لي شبيه موسي بن عمران فالق البحار و شبيه عيسي بن مريم قدِّست أمّ ولدته قد خلقت طاهرة مطهّرة .
اقول في كتاب اثبات الوصية لعلي بن الحسين المسعودي و هو اصل روي عن السيد رسول الله صلي الله عليه و آله انه قال كنت انا و علي نورا في جبهة آدم (ع) فانتقلنا من الاصلاب الطاهرة الي الارحام المطهرة الزاكية حين صرنا في صلب عبد المطلب فانقسم النور قسمين فصار قسم في عبدالله و قسم في ابيطالب فخرجت من عبدالله و خرج علي من ابيطالب و هو قول الله جل و عز الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا و صهرا و كان ربك قديرا .
عقايد الصدوق اعلي الله مقامه : قال النبي صلي الله عليه و آله و سلم خرجت من نكاح و لمأخرج من سفاح من لدن آدم . اقول و في زيارة الحسين (ع) اَشْهَدُ اَنَّكَ كُنْتَ نُوراً فِي الاَصْلٰابِ الطاهرة ( الشّٰامِخَةِ خل ) و الاَرْحٰامِ المُطَهَّرَةِ لَمْتُنَجِّسْكَ الجٰاهِلِيَّةُ بِاَنْجٰاسِهٰا و لَمْتُلْبِسْكَ مِنْ مُدْلَهِمّٰاتِ ثِيٰابِهٰا.
و في كتاب العوالم من كتاب انوار ابيالحسن البكري في خبر عن ابن عباس في نور النبي (ص) : و لمّا خلق اللّه آدم (ع) سمع في ظهره نشيشاً كنشيش الطير و تسبيحاً و تقديساً فقال آدم يا رب و ما هذا ؟ فقال يا آدم هذا تسبيح محمد العربيّ سيّد الاوّلين و الآخرين فالسعادة لمن تبعه و أطاعه و الشقاء لمن خالفه ، فخذ يا آدم بعهدي و لاتودعه الا الاصلاب الطاهرة من الرجال [ص 3] و الأرحام من النساء الطاهرات الطيّبات العفيفات ، ثم قال آدم (ع) يا رب لقد زدتني بهذا المولود شرفاً و نوراً و بهاء و وقاراً و كان نور رسول اللّه (ص) في غرّة آدم كالشمس في دوران قبّة الفلك أو كالقمر في الليلة المظلمة و قد أنارت منه السماوات و الأرض و السرادقات و العرش و الكرسيّ و كان آدم (ع) اذا اراد ان يغشي حوّاء أمرها ان تتطيب و تتطهر و يقول لها اللّه يرزقك هذا النور و يخصّك به فهو وديعة اللّه و ميثاقه فلايزال نور رسول اللّه (ص) في غرّة آدم (ع). اقول و في كتاب اثبات الوصية لعلي بن الحسين المسعودي و هو اصل مثله و فيه قال آدم نعم الهي و سيدي قد اخذته بعهدك و ميثاقك علي ان لااودعه الا في المطهرين من الرجال و المحصنات من النساء و روي ان المحصنات هي الصالحات العفيفات .
مرآة الانوار عن ابن الحنفية عن الحسن بن علي (ع) قال كلّ ما في كتاب اللّه عزّ و جلّ إنّ الأبرار فواللّه ما أراد به إلا عليّ بن أبيطالب و فاطمة و أنا و الحسين ، لأنّا نحن أبرار آبائنا و أُمّهاتنا و قلوبنا علت بالطاعات و البرّ ، الخبر .
كتاب تأويل الآيات في حديث موسي بن جعفر في خلق نور الائمة الي ان قال : هم خلقوا من الأنوار و انتقلوا من ظهر إلي ظهر و صلب إلي صلب و من رحم إلي رحم في الطبقة العليا من غير نجاسة ، بل نقلا بعد نقل ، لا من ماء مهين و لا نطفة خشرة كسائر خلقه ، بل أنوار انتقلوا من أصلاب الطاهرين إلي أرحام المطهرات ، الخبر .
[ص 4] تفسير البرهان عن ابيالجارود قال سألت اباجعفر عليه السلام عن قول الله عز و جل و تقلبك في الساجدين قال يري تقلبه في اصلاب النبيين من نبي الي نبي حتي اخرجه من صلب ابيه من نكاح غير سفاح من لدن آدم عليه السلام .
مدينة المعاجز
ابن بابويه باسناده عن محمد بن عثمان العمري قدس الله روحه أنه قال ولد السيد عليه السلام مختونا ، و سمعت حكيمة تقول ( إنه ) لمير بأمه دم في نفاسها ، و هكذا سبيل أمهات الأئمة صلوات الله عليهم .
اقول في لسان الصدق للميرزا محمدصادق فخرالاسلام من علماء العصر كان من علماء النصاري و اسلم : اخرج ابن ابيعمرو و العدني في مسنده عن ابنعباس ان قريشا كانت نورا بين يدي الله تعالي قبل ان يخلق آدم بالفي عام يسبح ذلك النور و تسبح الملئكة بتسبيحه فلما خلق الله آدم القي ذلك النور في صلبه قال رسول الله (ص) اهبطني الله الي الارض في صلب آدم و جعلني في صلب نوح في السفينة و قذف بي في صلب ابراهيم ثم لميزل الله ينقلني من الاصلاب الكريمة الي الارحام الطاهرة حتي اخرجني من بين ابوي لميلتقيا علي سفاح قط .
كتاب اثبات الوصية لعلي بن الحسين المسعودي و هو اصل ، فلما ايقن آدم (ع) بالموت اخذ بيد شيث و قال له يا بُني ان الله امرني ان آخذ عليك العهد و ميثاقا من اجل هذا النور المستودع وجهك ان لاتضعه الا في اطهر نساء العالمين ، الخبر .
[ص 5] كتاب لسان الصدق روي ابونعيم عن ابنعباس ان رسول الله (ص) قال لميلتق أبواي قط علي سفاح لميزل الله ينقلني من الأصلاب الطيبة إلي الأرحام الطاهرة مصفي مهذبا لاتنشعب شعبتان إلا كنت في خيرهما. و روي ابن مردويه عن انس قال قرأ رسول الله (ص) لقد جاءكم رسول من انفسكم بفتح الفاء و قال انا انفسكم نسبا و صهرا و حسبا ليس في آبائي من لدن آدم سفاح كلنا نكاح .
كتاب اوايل المقالات في مذاهب المختارات للشيخ المفيد قدس الله روحه قال رسول الله (ص) لميزل ينقلني من أصلاب الطاهرين إلي أرحام المطهرات حتي أخرجني في عالمكم هذا .
احتجاج في حديث الصادق عليه السلام مع الزنديق : مابعث الله نبيا قط من غير نسل الأنبياء و ذلك أن الله شرع لبني آدم طريقا منيرا و أخرج من آدم نسلا طاهرا طيبا أخرج منه الأنبياء و الرسل ، هم صفوة الله و خلص الجوهر ، طهروا في الأصلاب و حفظوا في الأرحام لميصبهم سفاح الجاهلية و لاشاب أنسابهم لأن الله عز و جل جعلهم في موضع لايكون أعلي درجة و شرفا منه فمن كان خازن علم الله و أمين غيبه و مستودع سرّه و حجته علي خلقه و ترجمانه و لسانه لايكون إلا بهذه الصفة ، الخبر . لاحظ صدر الكلام و عجزه في الاحتجاج .
كتاب لسان الصدق لفخر الاسلام الميرزا محمدصادق من علماء العصر ناقلا عن المجلسي في حيوة القلوب : بدانكه اجماع علماء اماميه منعقد گرديده است بر آنكه پدر و مادر حضرت رسول (ص) و جميع اجداد و جدات آن حضرت تا آدم همه مسلمان بودهاند و نور آن حضرت در صلب و رحم مشركي قرار نگرفته است و شبهه در نسب آن حضرت و آباء و امهات آن حضرت نبوده است و احاديث متواترة از طرق خاصه و عامه بر اين مضامين دلالت كرده است .
[ص 6] كتاب كنز الفوائد للكراجكي عن النبي صلي الله عليه و آله أنه قال نقلت من الأصلاب الطاهرة إلي الأرحام الطاهرة نكاحا لا سفاحا . و روي عن الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال نزل جبرئيل عليه السلام علي رسول الله صلي الله عليه و آله فقال يا محمد ان ربك يقرئك السلام و يقول اني قد حرمت النار علي صلب أنزلك و بطن حملك و ثدي أرضعك . و روي ان نوره صلي الله عليه و آله كان يلوح في جبهة آدم عليه السلام و ان الله سبحانه اعلم بحاله و بيّن امره و عهد إليه ان لايقرب حواء إلا و هما طاهران لأجل انتقال ذلك النور إلي ولده و ان يجعل عهدا باقيا في عقبه يأخذه كل أب منهم علي ابنه ممن يظهر نور رسول الله صلي الله عليه و آله في وجهه بان لايتزوج إلا بأطهر نساء أهل وقته حراسة لهذا النور ان لاينتقل إلا الي درجات الشرف و منازل الطهارة من الدنس ، الحديث .
اقول في كتاب ترجمة شمايل النبي (ص) كتبه بعض العلماء لمادر اسمه لبعض سلاطين الصفوية اظن انه شاه عباس رضوان الله عليه عن الكليني في حديث عن الصادق (ع) في شأن النبي (ص) : يبشر به كل أمة من بعدها و يدفعه كل أب إلي أب من ظهر إلي ظهر ، لميخلطه في عنصره سفاح و لمينجسه في ولادته نكاح من لدن آدم إلي أبيه عبدالله في خير فرقة و أكرم سبط و أمنع رهط و أكلأ حمل و أورع حجر .
[ص 7] اقول رأيت في بعض المؤلفات عن جعفر بن محمد عليه السلام قال أشهد علي أبي حدّثني عن أبيه عن جده عن امير المؤمنين علي بن أبيطالب عليه السلام قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله خرجت من نكاح و لمأخرج من سفاح من لدن آدم إلي أن و لدني أبي و أمي لميصبني من سفاح الجاهلية شئ . و رواه أبوحمزة عن أبيجعفر عن أبيه عن جده و الحديث من دلائل النبوة من تصنيف الحافظ أبينعيم أحمد بن عبدالله بن أحمد روي عن عبدالله بن عباس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله لميلق أبواي في سفاح لميزل الله ينقلني من أصلاب طيبة إلي أرحام طاهرة صافيا هاديا مهديا لمينشعب شعبة إلا كنت في خيرها .
فصل في اخبار آية النور في لفظ المشكوة و البيت لما نحن فيه في بيان احوال امهات الائمة عليهم السلام .
تفسير البرهان القمي عن ابيعبدالله عليه السلام يقول في قول الله عز و جل الله نور السموات و الارض مثل نوره كمشكوة فيها مصباح المشكوة فاطمة عليها السلام فيها مصباح الحسن (ع) المصباح الحسين عليه السلام في زجاجة الزجاجة كانها كوكب دري كان فاطمة عليها السلام كوكب دري بين نساء اهل الارض يوقد من شجرة مباركة توقد من ابرهيم عليه السلام لا شرقية و لا غربية يعني لا يهودية و لا نصرانية يكاد زيتها يضيء يكاد العلم يتفجر منها و لو لمتمسسه نار نور علي نور امام منها بعد امام يهدي الله لنوره من يشاء يهدي الله الي الائمة عليهم السلام من يشاء ان يدخله في نور ولايتهم مخلصا و يضرب الله الامثال للناس و الله بكل شيء عليم .
[ص 8] و القمي عن عبدالله بن جندب قال كتبت الي ابيالحسن الرضا عليه السلام اسأله عن تفسير هذه الآية فكتب اليَّ الجواب : اما بعد فان محمدا صلي الله عليه و آله كان امين الله في خلقه فلما قبض النبي صلي الله عليه و آله كنا اهل البيت ورثته فنحن امناء الله في ارضه عندنا علم المنايا و البلايا و انساب العرب و مولد الاسلام و ما من فئة تضل مائة و تهدي فئة الا و نحن نعرف سائقها و قائدها و ناعقها و انا لنعرف الرجل اذا رأيناه بحقيقة الايمان و حقيقة النفاق و ان شيعتنا لمكتوبون باسمائهم و اسماء آبائهم اخذ الله علينا و عليهم الميثاق و يردون موردنا و يدخلون مدخلنا ليس علي ملة الاسلام غيرنا و غيرهم الي يوم القيمة نحن الآخذون بحجزة نبينا و نبينا آخذ بحجزة ربنا و الحجزة النور و شيعتنا آخذون بحجزتنا من فارقنا هلك و من تابعنا نجا و المفارق لنا و الجاحد لولايتنا كافر و متبعنا تابع اوليائنا مؤمن ، لايحبنا كافر و لايبغضنا مؤمن و من مات و هو يحبنا كان حقا علي الله ان يبعثه معنا نحن نور لمن تبعنا و هدي لمن اهتدي بنا و من لميكن معنا فليس من الاسلام في شئ بنا فتح الله الدين و بنا يختمه و بنا اطعمهم الله عشب الارض و بنا انزل الله قطر السماء و بنا آمنكم الله من الغرق في بحركم و من الخسف في برّكم و بنا نفعكم الله في حيوتكم و في قبوركم و في محشركم و عند الصراط و عند الميزان و عند دخول الجنة مثلنا في كتاب الله مشكوة و المشكوة في القنديل فنحن المشكاة فيها مصباح المصباح محمد رسول الله صلي الله عليه و آله المصباح في زجاجة من عنصره الطاهر الزجاجة كانها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية و لا غربية و لا دعية و لا منكرة [ص 9] يكاد زيتها يضيء و لو لمتمسسه نار كمثل القرآن نور علي نور امام بعد امام يهدي الله لنوره من يشاء و يضرب الله الامثال للناس و الله بكل شيء عليم فالنور علي عليه السلام يهدي الله لولايتنا من احب و حقٌ علي الله ان يبعث ولينا مشرقا وجهه مضيئا برهانه ظاهرة عند الله حجته حقا علي الله ان يجعل اوليائنا المتقين و الصديقين و الشهداء و الصالحين و حسن اولئك رفيقا فشهداؤنا لهم فضل علي الشهداء بعشر درجات و لشهيد شيعتنا فضل علي كل شهيد غيرنا بتسع درجات فنحن النجباء و نحن افراط الانبياء و نحن اولاد الاوصياء و نحن المخصوصون في كتاب الله و نحن اولي الناس برسول الله صلي الله عليه و آله و نحن الذين شرع الله لنا دينه فقال في كتابه شرع لكم من الدين ما وصي به نوحا و الذي اوحينا اليك يا محمد و ما وصينا به ابرهيم و موسي و عيسي قد علمنا و بلغنا ما علمنا و استودعنا علمهم و نحن ورثة اولي العلم و اولي العزم من الرسل و الانبياء ان اقيموا الدين كما قال و لاتتفرقوا فيه كبر علي المشركين من اشرك بولاية علي عليه السلام ما تدعوهم اليه من و لاية علي الله يا محمد يهدي اليه من ينيب من يجيبك الي ولاية علي عليه السلام و قد بعثت بكتاب فيه هدي فتدبره و افهمه فانه شفاء لما في الصدور .
محمد بن عباس عن ابيعبدالله عن ابيه عن علي بن الحسين عليهم السلام انه قال مثلنا في كتاب الله كمثل مشكوة فنحن المشكوة و المشكوة الكوة فيها مصباح المصباح فيها زجاجة و الزجاجة محمد صلي الله عليه و آله كانه كوكب دري يوقد من شجرة مباركة قال علي عليه السلام زيتونة لا شرقية و لا غربية يكاد زيتها يضيء و لو لمتمسسه نار نور علي نور القرآن [ص 10] يهدي الله لنوره من يشاء يهدي لولايتنا من احب . و عنه قال حدثنا الحسين بن احمد عن محمد بن عيسي عن يونس بن عبدالرحمن قال حدثنا اصحابنا ان اباالحسن عليه السلام كتب الي عبدالله بن جندب قال قال علي بن الحسين ان مثلنا في كتاب الله كمثل المشكوة و المشكوة في القنديل و نحن المشكوة فيها مصباح و المصباح محمد المصباح في زجاجة نحن الزجاجة توقد من شجرة مباركة علي عليه السلام زيتونة معروفة لا شرقية و لا غربية لا منكرة و لا دعية يكاد زيتها يضيء و لو لمتمسسه نار نور القرآن علي نور يهدي الله لنوره من يشاء و يضرب الله الامثال للناس و الله بكل شيء عليم بان يهدي من احب الي ولايتنا .
المفيد عن ابيجعفر عليه السلام قال في قول الله عز و جل الله نور السموات و الارض مثل نوره فهو محمد صلي الله عليه و آله فيها مصباح هو العلم المصباح في زجاجة الزجاجة امير المؤمنين عليه السلام و علم نبي الله عنده . الطبرسي قال روي عن الرضا عليه السلام انه قال نحن المشكوة في المصباح و هو محمد صلي الله عليه و آله يهدي الله لنوره من يشاء يهدي الله لولايتنا .
و من طريق المخالفين ما رواه ابن المغازلي الشافعي في كتاب المناقب يرفعه الي علي بن جعفر قال سألت اباالحسن عليه السلام عن قول الله عز و جل كمشكوة فيها مصباح قال المشكوة فاطمة عليها السلام و المصباح الحسن و الحسين عليهما السلام و الزجاجة كانها كوكب دري قال كانت فاطمة عليها السلام كوكبا دُريّا بين نساء العالمين توقد من شجرة مباركة ابرهيم عليه السلام لا شرقية و لا غربية لا يهودية و لا نصرانية يكاد زيتها يضيء قال كاد العلم ينطق منها و لو لمتمسسه نار نور علي نور قال منها امام بعد امام [ص 11] يهدي الله لنوره من يشاء يهدي الله لولايتنا من يشاء .
و روي عن جابر بن عبدالله الانصاري قال دخلت مسجد الكوفة و امير المؤمنين صلوات الله و سلامه عليه يكتب باصبعه و يتبسم فقلت له يا امير المؤمنين ما الذي يضحكك فقال (ع) عجبت لمن يقرأ هذه الآية و لميعرفها حق معرفتها فقلت له ايّة آية يا امير المؤمنين فقال (ع) قوله تعالي الله نور السموات و الارض مثل نوره كمشكوة المشكاة محمد صلي الله عليه و آله فيها مصباح المصباح انا في زجاجة الزجاجة الحسن و الحسين عليهما السلام كأنها كوكب دري هو علي بن الحسين يوقد من شجرة مباركة محمد بن علي عليه السلام زيتونة جعفر بن محمد عليه السلام لا شرقية موسي بن جعفر عليه السلام لا غربية علي بن موسي الرضا عليه السلام يكاد زيتها يضيء محمد بن علي عليه السلام و لو لمتمسسه نار علي بن محمد عليه السلام نور علي نور الحسن بن علي عليه السلام يهدي الله لنوره من يشاء القائم المهدي عليه السلام و يضرب الله الامثال للناس و الله بكل شيء عليم .
قوله تعالي في بيوت اذن الله ان ترفع الآية ، في الكافي عن ابيعبدالله عليه السلام قال: انكم لاتكونون صالحين حتي تعرفوا و لاتعرفوا حتي تصدقوا و لاتصدقوا حتي تسلموا ابوابا اربعة لايصلح اولها الا بآخرها ضلّ اصحاب الثلاثة و تاهوا تيها بعيدا ان الله تبارك و تعالي لايقبل الا العمل الصالح و لايقبل الا الوفاء بالشروط و العهود فمن وفي لله عز و جل بشرطه و استكمل ما وصف في عهده نال ما عنده و استكمل ما وعده ان الله تبارك و تعالي اخبر العباد بطريق الهدي و شرع لهم فيها المنار و اخبرهم كيف يسلكون فقال و اني لغفّار لمن تاب و آمن و عمل صالحا ثم اهتدي و قال [ص 12] انما يتقبل الله من المتقين فمن اتقي الله فيما امره لقي الله مؤمنا بما جاء به محمد صلي الله عليه و آله هيهات هيهات مات قوم و ماتوا قبل ان يهتدوا فظنوا انهم آمنوا و اشركوا من حيث لايعلمون انه من اتي البيوت من ابوابها اهتدي و من اخذ غيرها سلك طريق الردي و وصل طاعة ولي امره بطاعة الله له و طاعة رسوله صلي الله عليه و آله بطاعته فمن ترك طاعة ولاة الامر لميطع الله و لا رسوله و هو الاقرار بما انزل من عند الله عز و جل خذوا زينتكم عند كل مسجد و التمسوا البيوت التي اذن الله ان ترفع و يذكر فيها اسمه فانه اخبركم انهم رجال لاتلهيهم تجارة و لا بيع عن ذكر الله و اقام الصلوة و ايتاء الزكوة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب و الابصار ان الله قد استخلص الرسل لامر ثم استخلصهم مصدقين بذلك في نذره فقال و ان من امة الا خلا فيها نذير تاه من جهل و اهتدي من ابصر و عقل ، ان الله عز و جل يقول انها لاتعمي الابصار و لكن تعمي القلوب التي في الصدور و كيف يهتدي من لميبصر و كيف يبصر من لميتدبر اتبعوا رسول الله صلي الله عليه و آله و اهل بيته و اقروا بما انزل الله و اتبعوا آثار الهدي فانهم علامات الامانة و التقي و اعلموا انه انكر رجل عيسي بن مريم عليه السلام و اقر بمن سواه من الرسل لميؤمن اقتصّوا الطريق بالتماس المنار و التمسوا من وراء الحجب الآثار تستكملوا امر دينكم و تؤمنوا بالله ربكم .
[ص 13] و في الكافي عن ابيحمزة الثمالي قال كنت جالسا في مسجد الرسول صلي الله عليه و آله اذ اقبل رجل فسلّم فقال من انت يا عبد الله ؟ فقلت رجل من اهل الكوفة فقال لي أتعرف اباجعفر محمد بن علي عليه السلام ؟ فقلت نعم فما حاجتك اليه ؟ قال هيّأت له اربعين مسألة اسأله عنها فما كان من حق اخذته و ما كان من باطل تركته قال ابوحمزة فقلت له هل تعرف ما بين الحق و الباطل ؟ قال نعم قلت فما حاجتك اليه اذا كنت تعرف ما بين الحق و الباطل ؟ فقال لي يا اهل الكوفة انتم قوم ماتطاقون اذا رأيت اباجعفر عليه السلام فاخبرني فماانقطع كلامه حتي اقبل ابوجعفر عليه السلام و حوله اهل خراسان و غيرهم يسألونه عن مناسك الحج فمضي حتي جلس مجلسه و اجلس الرجل قريبا منه قال ابوحمزة فجلست حيث اسمع الكلام و حوله عالم من الناس فلما قضي حوائجهم و انصرفوا التفت الي الرجل فقال له من انت قال انا قتادة بن دعامة البصري فقال ابوجعفر عليه السلام انت فقيه اهل البصرة ؟ فقال نعم فقال له ابوجعفر عليه السلام ويحك يا قتادة ان الله عز و جل خلق خلقا من خلقه فجعلهم حججا علي خلقه فهم اوتاد في ارضه قُوّام بامره نجباء في علمه اصطفاهم قبل خلقه اظلة عن يمين عرشه قال فسكت قتادة طويلا ثم قال اصلحك الله والله لقد جلست بين يدي الفقهاء و قدّام ابن عباس فمااضطرب قلبي قدام واحد منهم ما اضطرب قدّامك فقال ابوجعفر عليه السلام ما تدري اين انت ، انت بين يدي بيوت اذن الله ان ترفع و يذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو و الآصال رجال لاتلهيهم تجارة و لا بيع عن ذكر الله و اقام الصلوة و ايتاء الزكوة و نحن اولئك فقال له قتادة صدقت والله جعلني الله فداك والله ما هي بيوت حجارة و لا طين قال قتادة فاخبرني [ص 14] عن الجبن فتبسم ابوجعفر عليه السلام فقال رجعت مسائلك الي هذا فقال ضلت عني فقال (ع) لا بأس به فقال انه ربما جعلت فيه انفحة الميت فقال (ع) ليس بها بأس ان الانفحة ليست فيها عروق و لا فيها دم و لا لها عظم انما تخرج من بين فرث و دم ثم ان الانفحة بمنزلة دجاجة ميتة اخرجت منها بيضة فهل تؤكل تلك البيضة فقال قتادة و لا آمر باكلها فقال ابوجعفر عليه السلام و لمَ ؟ قال لانها من الميتة قال له فان حضنت تلك البيضة فخرجت منها دجاجة تأكلها قال نعم قال فما حرم عليك البيضة و حلل لك الدجاجة ؟ ثم قال فكذلك الانفحة مثل البيضة فاشتر من اسواق المسلمين من ايدي المصلين و لاتسأل عنه الا ان يأتيك من يخبرك . و عنه عن ابيبصير قال سألت اباعبدالله عليه السلام عن قول الله عز و جل في بيوت اذن الله ان ترفع قال هي بيوت النبي صلي الله عليه و آله . و عن انس بن مالك قال قرأ رسول الله صلي الله عليه و آله في بيوت اذن الله ان ترفع و يذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو و الآصال فقام اليه رجل فقال ايّ بيوت هذه يا رسول الله ؟ قال بيوت الانبياء فقام اليه ابوبكر فقال يا رسول الله هذا البيت منها و اشار الي بيت علي عليه السلام و فاطمة عليها السلام قال (ع) نعم من افضلها .
باب احوال سيدتنا خديجة ام المؤمنين بنت خويلد بن اسد بن عبدالعزي بن قصي و امها سلام الله عليها فاطمة بنت زائدة الاصم من ولد عامر بن لوي و انما ذكر من حالها سلام الله عليها اخبارا عديدة في مقامها عند الله و شأنها في ايمانها سلام الله عليها و لا اذكر تمام قصص التزويج لانها مجموعة في الكتب و جمعها يناسب كتب احوال رسول الله (ص) لا هذا الكتاب و في هذا الباب فصول :
[ص 15] فصل في ان حب فاطمة (ع) و امها خديجة براءة من النار .
كتاب مصابيح القلوب - لمادر من الّفه الا ان مؤلفه من علماء الشيعة - عن رسول الله (ص) حبي و حب علي كنز من كنوز العرش و حب علي و اولاده رادّ العباد الي الجنة و حب فاطمة و امها خديجة براءة من النار .
روي محمدحسن خان اعتماد السلطنة في خيرات حسان : حضرت رسول (ص) در حق خديجه فرمودهاند خديجة خير نساء عالمها .
فصل في انها اول من آمنت من النساء.
عوالم عن امالي الطوسي باسناده عن ابنعباس يقول أول من آمن برسول الله صلي الله عليه و آله من الرجال عليٌّ و من النساء خديجة.
و من نهج البلاغة و لميجمع بيت واحد يومئذ في الاسلام غير رسول الله صلي الله عليه و آله و خديجة و أنا ثالثهما.
و من الخصال فيما اجاب امير المؤمنين (ع) اليهودي كنت اول من اسلم فمكثت بذلك ثلاث حجج و ما علي و جه الأرض خلق يصلي و يشهد لرسول الله صلي الله عليه و آله بما آتاه الله غيري و غير ابنة خويلد رحمها الله و قد فعل .
و من كشف الغمة من مسند احمد بن حنبل عن علي عليه السلام قال ذكر النبي صلي الله عليه و آله و سلم خديجة يوما و هو عند نسائه فبكي فقالت عائشة ما يبكيك علي عجوز حمراء من عجائز بنيأسد فقال صلي الله عليه و آله و سلم صدقتْني إذ كذبتم و آمنت بي إذ كفرتم و ولدت لي إذ عقمتم قالت عائشة فما زلت أتقرب إلي رسول الله بذكرها . و روي مرفوعا إلي الزهري قال كانت خديجة أول من آمن برسول الله صلي الله عليه و آله و سلم . [ص 16] و عن محمد بن إسحاق قال كانت خديجة أول من آمن بالله و رسوله و صدقت بما جاء من الله و وازرته علي أمره فخفف الله بذلك عن رسول الله صلي الله عليه و آله و سلم و كان لايسمع شيئا يكرهه من رد عليه و تكذيب له فيحزنه ذلك الا فرج الله ذلك عن رسول الله صلي الله عليه و آله و سلم بها إذا رجع إليها تثبته و تخفف عنه و تهون عليه أمر الناس حتي ماتت رحمها الله.
فصل في انها سلام الله عليها من خيرة نساء الجنة .
عوالم من الخصال باسناده عن عكرمة عن ابنعباس قال خط رسول الله صلي الله عليه و آله أربع خطوط ثم قال خير نساء الجنة مريم بنت عمران و خديجة بنت خويلد و فاطمة بنت محمد و آسية بنت مزاحم امرأة فرعون .
و من كشف الغمة من مسند أحمد بن حنبل عن عبدالله بن جعفر عن علي بن أبيطالب قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله و سلم خير نسائها خديجة و خير نسائها مريم.
و من الخصال باسناده عن موسي بن بكر عن ابيالحسن الاول عليه السلام قال قال رسول الله (ص) ان الله اختار من النساء أربعا : مريم و آسية و خديجة و فاطمة.
كتاب نوادر السيد فضل الله بن علي الراوندي اخبرنا أبوالمحاسن قال اخبرنا ابوعبدالله البكري اجازة قال اخبرنا عبدالله بن عبدالصمد الحافظ املاء من حفظه قال حدثنا ابوالعباس احمد بن محمد بن الحسن القاضي باصطخر قال حدثنا الحسين ( الحسن خل ) بن المثني قال حدّثنا عفان بن مسلم قال حدثنا ابوعوانة قال حدثنا ابوبشر عن ميمون بن مهران عن ابنعباس عن النبي صلي الله عليه و آله قال إن الله تبارك و تعالي اختار من الكلام أربعة و من الملائكة أربعة و من الأنبياء أربعة و من الصادقين أربعة و من الشهداء أربعة و من النساء أربعة و من الشهور أربعة [ص 17] و من الأيام أربعة و من البقاع أربعا فأما خيرته من الكلام فسبحان الله و الحمد لله و لا إله إلا الله و الله أكبر ، فمن قالها عقيب كل صلاة كتب الله له عشرة حسنات و محا عنه عشرة سيئات و رفع له عشرة درجات و أما خيرته من الملائكة فجبرئيل و ميكائيل و إسرافيل و عزرائيل و أما خيرته من الأنبياء فاختار إبرهيم خليلا و موسي كليما و عيسي روحا و محمدا حبيبا صلي الله عليهم و أما خيرته من الصديقين فيوسف الصديق و حبيب النجار و علي بن أبيطالب و أما خيرته من الشهداء فيحيي بن زكريا و جرجيس النبي و حمزة بن عبد المطلب و جعفر الطيار و أما خيرته من النساء فمريم بنت عمران و آسية بنت مزاحم امرأة فرعون و فاطمة الزهراء و خديجة بنت خويلد و أما خيرته من الشهور فرجب و ذوالقعدة و ذوالحجة و المحرم و هي الأربع الحرم و أما خيرته من الأيام فيوم الفطر و يوم عرفة و يوم الأضحي و يوم الجمعة و اما خيرته من البقاع فبيت الله الحرام و المدينة و بيت المقدس و موضع فار التنور بالكوفة و إن الصلاة بمكة بمائة ألف صلاة و بالمدينة بخمس و سبعين ألف صلاة و ببيت المقدس بخمسين ألف صلاة و بالكوفة بخمس و عشرين ألف صلاة .
فصل في ان جبرئيل من الله يقرأها السلام و كذلك اوحي الي رسول الله (ص) ليلة المعراج بان يقرأها السلام .
[ص 18] عوالم من كشف الغمة روي أن جبرئيل عليه السلام اتي النبي صلي الله عليه و آله و سلم فسأل عن خديجة فلميجدها فقال إذا جاءت فأخبرها أن ربها يقرئها السلام و قال ابن هشام حدّثني من أثق به ان جبرئيل أتي النبي صلي الله عليه و آله و سلم فقال اقرأ خديجة من ربها السلام فقال رسول الله صلي الله عليه و آله و سلم يا خديجة هذا جبرئيل يقرئك من ربك السلام قالت خديجة الله السلام و منه السلام و علي جبرئيل السلام .
و من تفسير العياشي عن زرارة و حمران بن أعين و محمد بن مسلم عن أبيجعفر عليه السلام قال حدّثنا أبوسعيد الخدري ان رسول الله صلي الله عليه و آله قال ان جبرئيل قال لي ليلة اسري بي حين رجعت فقلت يا جبرئيل هل لك من حاجة ؟ فقال حاجتي أن تقرأ علي خديجة من الله و مني السلام و حدثنا عند ذلك انها قالت حين لقيها نبي الله عليه و آله السلام فقال لها الذي قال جبرئيل ، قالت ان الله هو السلام و منه السلام و اليه السلام و علي جبرئيل السلام .
و في كتاب نزهة المجالس لعبد الرحمن الشافعي قالت فاطمة اي بعد فوت امها لاتنفعني يا نبي الله طعام و لا شراب حتي تسأل جبرئيل عن امي فسأله فقال هي بين سارة و مريم في الجنة . و قال معاذ قال النبي (ص) لخديجة و هي في سكرات الموت اتذهبين ما قد نزل بك والله قد جعل الله لك في السكرة خيرا فاذا قدمت علي ضرائك فاقرأهن السلام مني مريم بنت عمران و آسية بنت مزاحم و كلثوم اخت موسي فقالت علي الوفاء يا رسول الله . و ذكر القرطبي في سورة التحريم رواية ان جبرئل قال يا محمد ما نزلت من سدرة المنتهي الا و يقول الله تعالي يا جبرئيل سلّم علي خديجة [ص 19] و في رواية قال جبرئيل يا محمد هذه خديجة قد اتتك باناء فيه طعام و شراب فإذا هي اتتك فاقرأ عليها السلام من ربها عز و جل و مني و بشّرها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه و لا نصب .
اقول في تفسير الصافي في حديث الصادق (ع) في الاسراء عن رسول الله (ص) الي ان قال : فدخلتُ البيت المعمور فصليت فيها ركعتين و معي أناس من أصحابي عليهم ثياب جدد و آخرين عليهم ثياب خلقان فدخل أصحاب الجدد و حبس أصحاب الخلقان ثم خرجت فانقاد لي نهران نهر يسمي الكوثر و نهر يسمي الرحمة فشربت من الكوثر و اغتسلت من الرحمة ثم انقادا لي جميعا حتي دخلت الجنة فإذا علي حافتيها بيوتي و بيوت أزواجي و إذا ترابها المسك ، الخبر .
عوالم من امالي الطوسي عن بريد العجلي قال سمعت أباعبدالله جعفر بن محمد عليهما السلام يقول لما توفيت خديجة رضي الله عنها جعلت فاطمة تلوذ برسول الله صلي الله عليه و آله و تدور حوله و تقول يا أبه أين أمي ؟ قال فنزل جبرئيل عليه السلام فقال له ربك يأمرك أن تقرئ فاطمة السلام و تقول لها إن أمك في بيت من قصب كعابه من ذهب و عمده ياقوت أحمر ، بين آسية و مريم بنت عمران ، فقالت فاطمة عليها السلام إن الله هو السلام و منه السلام و إليه يعود السلام .
و من كشف الغمة عبدالله بن أُبي أوفي قال بشّر رسول الله صلي الله عليه و آله و سلم خديجة ببيت في الجنة لا صخب فيه و لا نصب. و روي أبوهريرة قال اتي جبرئيل عليه السلام النبي صلي الله عليه و آله و سلم فقال هذه خديجة قد أتتك معها إناء مغطي فيه أدام أو طعام أو شراب فإذا هي أتتك فاقرأ عليها السلام من ربها و مني و بشّرْها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه و لا نصب.
[ص 20] فصل في انها سلام الله عليها كانت عونا لرسول الله (ص) و رسول الله (ص) جزع عليها جزعا شديدا و اشفق بعدها و بعد ابيطالب من كفار قريش علي نفسه ظلما ، و جمل من شؤنها .
عوالم من كشف الغمة روي أن آدم عليه السلام قال إني لسيد البشر يوم القيامة إلا رجل من ذريتي نبي من الأنبياء يقال له محمد فضل عليَّ باثنتين زوجة عاونته و كانت له عونا و كانت زوجتي عليَّ عونا و ان الله قد أعانه علي شيطانه فأسلم و كفر شيطاني .
روضة الكافي في حديث سعيد بن المسيب علي بن الحسين فقلت لعلي بن الحسين عليهما السلام فمتي زوّج رسول الله صلي الله عليه و آله فاطمة من علي عليهما السلام فقال بالمدينة بعد الهجرة بسنة و كان لها يومئذ تسع سنين ، قال علي بن الحسين عليهما السلام و لميولد لرسول الله صلي الله عليه و آله من خديجة علي فطرة الاسلام إلا فاطمة عليها السلام و قد كانت خديجة كرم الله و جهها ماتت قبل الهجرة بسنة و مات أبوطالب بعد موت خديجة بسنة فلما فقدهما رسول الله صلي الله عليه و آله سئم المقام بمكة و دخله حزن شديد و أشفق علي نفسه من كفار قريش فشكا إلي جبرئيل عليه السلام ذلك ، فأوحي الله عز و جل إليه اخرج من القرية الظالم أهلها و هاجر إلي المدينة فليس لك اليوم بمكة ناصر و انصب للمشركين حربا فعند ذلك توجه رسول الله صلي الله عليه و آله إلي المدينة ، الخبر .
[ص 21] اقول في مجموعة وجدت بخط الشيخ محمد الجباعي جد شيخنا البهائي اعلي الله مقامه عن عائشة قالت كان النبي صلي الله عليه و سلم إذا ذكر خديجة أثني عليها بأحسن الثناء . قالت فغرتُ يوما فقلت ما أكثر ما تذكرها حمراء الشدقين قد أبدلك الله خيرا منها . فقال ما أبدلني الله خيرا منها ، قد آمنت بي إذ كفر بي الناس و صدقتني إذ كذبني الناس ، واستني بمالها إذ حرمني الناس ، و رزقني الله اولادها إذ حرمني أولاد النساء . اخرجه البخاري و مسلم و احمد و ابوعمرو و ابنالجوزي و قالا فيه فذكرها يوما من الأيام فأدركتني الغيرة ، فقلت هل كانت إلا عجوزا قد اخلف الله خيرا منها ، قالت فغضب حتي اهتز مقدم شعره من الغضب ثم قال لا والله ما أخلف الله لي خيرا منها، ثم ذكر الحديث .
فصل في انها الصديقة الطاهرة الزكية الراضية المرضية سيدة النساء .
عوالم في زيارة النبي من بعض نسخ قديمة من مؤلفات اصحابنا : السّلام علي أزواجك الطّاهرات الخيرات أُمّهات المؤمنين خصوصاً الصدّيقة الطاهرة الزّكيّة الرّاضية المرضيّة خديجة الكبري أُمِّ المؤمنين ، الزيارة .
اقول في ديوان امير المؤمنين (ع) في مرثية خديجة و ابيطالب :
أ عينيّ جودا بارك اللّه فيكما علي هالكين لاتري لهما مثلا
علي سيّد البطحاء و ابن رئيسها و سيّدة النسوان اوّل من صلّي
مهذّبة قد طيّب اللّه خيمها مباركة و اللّه ساق لها الفضلا
فصل في قصة العرس من اولها الي آخرها برواية صاحب العوالم من كتاب الانوار .
[ص 22] قال أبوالحسن البكريّ في كتاب الأنوار : مرّ النبيّ (ص) يوماً بمنزل خديجة بنت خويلد و هي جالسة في ملأ من نسائها و جواريها و خدمها و كان عندها حبرٌ من أحبار اليهود ، فلمّا مرّ النبيّ (ص) نظر إليه ذلك الحبر فقال يا خديجة اعلمي أنّه قد مرّ الآن ببابك شابّ حدث السن ، فأمري من يأتي به ، فأرسلت إليه جارية من جواريها و قالت يا سيَّدي مولاتي تطلبك ، فأقبل و دخل منزل خديجة ، فقالت أيّها الحبر هذا الّذي أشرت إليه ، قال نعم هذا محمّد بن عبدالله ، قال له الحبر اكشف لي عن بطنك ، فكشف له ، فلمّا رآه قال هذا واللّه خاتم النبوّة ، فقالت له خديجة لو رآك عمّه و أنت تفتّشه لحلّت عليك منه نازلة البلاء و انّ أعمامه ليحذرون عليه من أحبار اليهود ، فقال الحبر و من يقدر علي محمّد هذا بسوء ، هذا و حقّ الكليم رسول الملك العظيم في آخر الزمان ، فطوبي لمن يكون له بعلاً و تكون له زوجة و أهلاً ، فقد حازت شرف الدنيا و الآخرة ، فتعجّبت خديجة و انصرف محمّد (ص) و قد اشتغل قلب خديجة بنت خويلد بحبّه ، و كانت خديجة ملكة عظيمة و كان لها من الأموال و المواشي شيء لايحصي ، فقالت أيّها الحبر بم عرفت محمّداً أنّه نبيّ ؟ قال وجدت صفاته في التوراة ، إنّه المبعوث آخر الزمان ، يموت أبوه و أُمّه و يكفّله جدّه و عمّه و سوف يتزوّج بامرأة من قريش سيّدة قومها و أميرة عشيرتها و أشار بيده إلي خديجة ، ثمّ بعد ذلك قال لها احفظي ما أقول لك يا خديجة و أنشأ يقول :
[ص 23]يا خديجة لاتنسي الآن قولي و خذي منه غاية المحصول
يا خديجة هذا النبيّ بلا شكّ هكذا قد قرأت في الانجيل
سوف يأتي من الإله بوحي ثمّ يجلي الإله بالتنزيل
و يزوّجه بالفخار و يضحي في الوري شامخاً علي كلّ جيل
فلمّا سمعت خديجة ما نطق به الحبر تعلّق قلبها بالنبيّ (ص) و كتمت أمرها ، فلمّا خرج من عندها قال اجتهدي أن لايفوتك محمّد فهو الشرف في الدنيا و الآخرة ، و كان لخديجة عمّ يقال له ورقة و كان قد قرأ الكتب كلّها و كان عالماً حبراً و كان يعرف صفات النبيّ الخارج في آخر الزمان ، و كان عند ورقة أنّه يتزوّج بامرأة سيّدة من قريش ، تسود قومها و تنفق عليه مالها و تمكّنه من نفسها و تساعده علي كلّ الأُمور ، فعلم ورقة أنّه ليس بمكّة أكثر مالاً من خديجة ، فرجا ورقة أن تكون ابنة أخيه خديجة ، و كان يقول لها يا خديجة سوف تتّصلين برجل يكون أشرف أهل الأرض و السّماء ، و كان لخديجة في كلّ ناحية عبيد و مواشي حتّي قيل إنّ لها أزيد من ثمانينألف جمل متفرّقة في كلّ مكان و كان لها في كلّ ناحية تجارة و في كلّ بلد مال مثل مصر و الحبشة و غيرها ، و كان أبوطالب رضي اللّه عنه قد كبر و ضعف عن كثرة السفر ، و ترك ذلك من حيث كفل النبي (ص) ، فدخل عليه النبيّ (ص) ذات يوم فوجده مهموماً ، فقال ما لي اراك يا عمّ مهموماً ؟ فقال يا ابن أخي اعلم أنّه لا مال لنا و قد اشتدّ الزمان علينا و ليس لنا مادّة و أنا قد كبرت و ضعف جسمي و قلّ ما بيدي و أُريد أن أنزل إلي ضريحي و أُريد أن أري لك زوجة تسرّ قلبي يا ولدي لتسكن إليها و معيشة يرجع نفعها إليك ، فقال له النبيّ (ص) [ص 24] ما عندك يا عمّ من الرأي ؟ قال اعلم يا بن أخي أنّ هذه خديجة بنت خويلد قد انتفع بمالها أكثر الناس و هي تعطي مالها سائر من يسألها التجارة و يسافرون به ، فهل لك يا ابن أخي أن تمضي معي إليها و نسألها أن تعطيك مالاً تتّجر فيه ، فقال نعم ، قم إليها و افعل ما بدا لك .
قال أبو الحسن البكريّ لمّا اجتمع بنو عبد المطلب قال أبوطالب لإخوته امضوا بنا إلي دار خديجة بنت خويلد حتّي نسألها أن تعطي محمّداً مالاً يتّجر به ، فقاموا من وقتهم و ساعتهم و ساروا إلي دار خديجة و كان لخديجة دار واسعة تسع أهل مكّة جميعاً ، و قد جعلت أعلاها قبّة من الحرير الأزرق و قد رقمت في جوانبها صفة الشمس و القمر و النجوم و قد ربطته من حبال الإبريسم و أوتاد من الفولاد ، و كانت قد تزوّجت برجلين أحدهما اسمه أبو شهاب و هو عمرو الكنديّ و الثاني اسمه عتيق بن عائذ ، فلمّا ماتا خطبها عقبة بن أبيمعيط و الصلت بن أبييباب و كان لكلّ واحد منهما اربعمأة عبد و أمة و خطبها أبوجهل بن هشام و أبو سفيان ، و خديجة لاترغب في و احد منهم ، و كان قد تولع قلبها بالنبيّ (ص) لما سمعت من الأحبار و الرهبان و الكُهّان ، و ما يذكرونه من الدلالات ، و ما رأت قريش من الآيات ، فكانت تقول سعدت من تكون لمحمّد قرينة ، فإنّه يزين صاحبه و لايشين، و ازداد بها الوجد و لجّ بها الشوق ، فبعثت إلي عمّها ورقة بن نوفل فقالت له يا عمّ أُريد أن أتزوّج و ما أدري بمن يكون ، و قد أكثر عليّ الناس و قلبي لايقبل منهم أحداً ، فقال لها ورقة يا خديجة ألاأُعلمك بحديث غريب و أمر عجيب ؟ قالت و ما هو يا عمّ ؟ قال عندي كتاب من عهد عيسي [ص 25] (ع) فيه طلاسم و عزائم ، أعزم بها علي ماء و تأخذينه و تغسلين به ، ثمّ أكتب كتاباً فيه كلمات من الزبور و كلمات من الإنجيل فتضعيه تحت رأسك عند النوم و أنت علي فراشك ملتفّة بثيابك ، فإن الذي يكون زوجك يأتيك في منامك حتي تعرفيه باسمه و كنيته ، فقالت افعل يا عمّ ، قال حبّاً و كرامة و كتب الكتاب و أعطاها إيّاه ، و فعلت ما أمرها به و نامت فرأت كأن قد جاء إليها رجل لا بالطويل الشاهق و لا بالقصير اللاذق ، أدعج العينين أزجّ الحاجبين احور المقلتين عقيقي الشفتين مورد الخدّين أزهر اللّون مليح الكون معتدل القامة تظلّه الغمامة بين كتفيه علامة ، راكب علي فرس من نور ، مزمّم بسلسلة من ذهب ، علي ظهره سرجٌ من العقيان مرصّع بالدرّ و الجوهر ، له وجه كوجه الآدميّين منشقّ الذنب ، له أرجل كالبقر ، خطوته مدّ البصر و هو يرقل بالراكب ، و كان خروجه من دار أبيطالب ، فلمّا رأته خديجة ضمّته إلي صدرها و أجلسته في حجرها ، و لمتنم باقي ليلتها إلي أن أقبلت إلي عمّها ورقة ، و قالت أنعمت صباحاً يا عمّ ، قال و أنت لقيت نجاحاً ، فلعلك رأيت شيئاً في منامك ، قالت رأيت رجلاً صفته كذا و كذا ، فعندها قال ورقة يا خديجة إن صدقت رؤياك تسعدين و ترشدين ، فإنّ الّذي رأيته متوّج بتاج الكرامة ، الشفيع في العصاة يوم القيامة ، سيّد العرب و العجم ، محمّد بن عبدالله بن عبد المطلب بن هاشم ، قالت و كيف لي بما تقول يا عمّ و أنا كما قال الشاعر :
[ص 26]أسير إليكم قاصداً لأزوركم و قد قصرت بي عند ذاك رواحلي
و ملك الأمانيّ خدعة غير أنّني أُعلّل حدّ الحادثات بباطل
أحمل برق الشرق شوقاً إليكم و أسأل ريح الغرب ردّ رسائلي
قال فزاد بها الوجد و كانت إذا خلت بنفسها فاضت عبرتها أسفاً و جرت دمعتها لهفاً و هي تقول :
كم أستر الوجد و الأجفان تهتكه و أُطلق الشوق و الإغضاء تمسكه
جفاني القلب لمّا أن تملّكه غيري فوا أسفا لو كنت أملكه
ما ضرّ من لميدع منّي سوي رمقي لو كان يسمح بالباقي فيتركه
قال الراوي و أعجب ما رأيت في هذا الأمر العجيب و الحديث الغريب أنّ خديجة لمتفرغ من شعرها إلا و قد طرق الباب ، فقالت لجاريتها انزلي و انظري من بالباب ، لعلّ هذا خبر من الأحباب ، ثمّ أنشأت تقول :
أيا ريح الجنوب لعلّ علم من الأحباب يطفئ بعض حرّي
و لملاحملوك إليّ منهم سلاماً أشتريه و لو بعمري
و حقّ ودادهم إنّي كتوم و إنّي لاأبوح لهم بسرّي
أراني اللّه وصلهم قريباً و كم يُسرٍ أتي من بعد عسرٍ
فيوم من فراقكم كشهر و شهر من وصالكم كدهر
قال ثمّ نزلت الجارية و إذاً أولاد عبد المطلب بالباب ، فرجعت إلي خديجة و قالت يا سيّدتي إنّ بالباب سادات العرب من ذوي المعالي و الرتب ، أولاد عبد المطلب ، فرمقت خديجة رمق الهوي و نزل بها دهش الجوي ، و قالت افتحي لهم الباب و أخبري ميسرة يعتدُّ لهم المساند و الوسائد فإنّي أرجو أن يكونوا قد أتوني بحبيبي محمّد ، ثمّ قالت :
[ص 27]ألذّ حياتي وصلكم و لقاكم و لست ألذّ العيش حتي أراكم
و مااستحسنت عيني من الناس غيركم و لا لذّ في قلبي حبيبٌ سواكم
علي الرأس و العينين جملة سعيكم و من ذا الّذي في فعلكم قد عصاكم
فها أنا محبوب عليكم بأجمعي و روحي و مالي يا حبيبي فداكم
و ما غيركم في الحبّ يسكن مهجتي و ان شئتم تفتيش قلبي فهاكم
قال صاحب الحديث و بسط لهم ميسرة المجلس بأنواع الفرش فمااستقرَّ بالقوم الجلوس إلا و قد قدّم لهم اصناف الطعام و الفواكه من الطائف و الشام ، فأكلوا و اخذوا في الحديث ، فقالت لهم خديجة من وراء الحجاب بصوت عذب و كلام رطب يا سادات مكّة أضاءت بكم الديار و أشرقت بكم الأنوار ، فلعلّ لكم حاجة فتقضي أو ملمّة فتمضي فإنّ حوائجكم مقضيّة و قناديلكم مضيئة ، فقال أبوطالب رضي اللّه عنه جئناك في حاجة يعود نفعها إليك و بركتها عليك ، قالت يا سيّدي و ما ذلك ؟ قال جئناك في أمر ابن أخي محمّد ، فلمّا سمعت ذلك غاب رشدها عن الوجود و ايقنت بحصول المقصود ، و قالت :
بذكركم يطفئ الفؤاد من الوقد و رؤيتكم فيها شفا اعين الرمد
و من قال إنّي أشتفي من هواكم فقد كذبوا لو متّ فيه من الوجد
و ما لي لاأملأ سروراً بقربكم و قد كنت مشتاقاً إليكم علي البعد
تشابه سرّي في هواكم و ظاهري فأُبدي الّذي أخفي و أخفي الّذي أُبدي [ص 28]
ثمّ قالت بعد ذلك يا سيّدي أين محمّد حتي نسمع ما يقول ؟ قال العباس رضي اللّه عنه أنا آتيكم به ، فنهض و سار يطلبه من الأبطح فلميجده ، فالتفت يميناً و شمالاً فقالوا ما تريد ؟ فقال أُريد محمّداً ، فقالوا له في جبل حري ، فسار إليه فإذا هو فيه نائماً في مرقد إبراهيم الخليل (ع) ملتفّاً ببُرده و عند رأسه ثعبان عظيم في فمه طاقة ريحان يروّحه بها ، فلمّا نظر إليه العبّاس قال خفت عليه من الثعبان ، فجذبت سيفي و هممت بالثعبان ، فحمل الثعبان علي العبّاس ، فلمّا رأي العبّاس ذلك صاح من وقته ادركني يا ابن أخي ، ففتح النبيّ (ص) عينيه فذهب الثعبان كأنه لميكن ، فقال النبيّ (ص) ما لي أري سيفك مسلولاً ؟ قال رأيت هذا الثعبان عندك ، فسللت سيفي و قصدته خوفاً عليك منه ، فعرفت في نفسي الغلبة فصحتُ بك ، فلمّا فتحت عينك ذهب كأنّه لميكن ، فتبسّم النبيّ (ص) و قال يا عمّ ليس هذا بثعبان و لكنّه ملك من الملائكة و لقد رأيته مراراً و خاطبني جهاراً و قال لي يا محمّد إنّي ملك من عند ربّي موكّل بحراستك في اللّيل و النّهار من كيد الأعداء و الأشرار ، قال ماينكر فضلك يا محمّد فقال له سِرْ معي إلي دار خديجة بنت خويلد تكون أميناً علي أموالها تسير بها حيث شئت ، قال أُريد الشام ، قال ذلك إليك ، فسار النبيّ (ص) و العبّاس إلي بيت خديجة ، و كان من عادته (ص) إذا أراد زيارة قوم سبقه النور إليهم ، فسبقه النور إلي بيت خديجة ، فقالت لعبدها ميسرة كيف غفلت عن الخيمة حتّي عبرت الشمس إلي المجلس ؟ قال لست بغافل عنها ، و خرج فلميجد تغيّر وتد و لا طنب ، و نظر إلي العبّاس فوجده قد أقبل هو و النبيّ (ص) معه ، فرجع و قال لها يا مولاتي [ص 29] هذا الّذي رأيته من أنوار محمّد (ص) ، فجاءت خديجة لتنظر إلي محمّد (ص) فلمّا دخل المجلس نهض أعمامه إجلالاً له ، و أجلسوه في أوساطهم ، فلمّا استقرّ بهم المجلس قدّمت لهم خديجة الطعام و ما يوجب به الاكرام فأكلوا ، ثمّ قالت خديجة يا سيّدي أنست بك الديار و أضاءت بك الأقدار و أشرقت من طلعتك الأنوار ، أترضي أن تكون أميناً علي أموالي تسير بها حيث شئت ؟ قال نعم رضيت ، ثمّ قال أُريد الشّام ، قالت ذلك إليك ، و إنّي قد جعلت لمن يسير علي أموالي مائة وقيّة من الذهب الأحمر و مائة وقيّة من الفضّة البيضاء و جملين و راحلتين ، فهل أنت راضٍ ؟ فقال أبوطالب رضي اللّه عنه : رضي و رضينا ، و أنت يا خديجة محتاجة إليه ، لأنّه من حين خلق ماوقف له العرب علي صبوه و أنّه مكين أمين ، قالت خديجة تحسن يا سيّدي تشدّ علي الجمل و ترفع عليه الأحمال ؟ قال نعم ، قالت يا ميسرة ايتني ببعير حتّي أنظر كيف يشدّ عليه محمّد ، فخرج ميسرة ، و أتي ببعير شديد المراس قويّ البأس لميجسر احد من الرعاة أن يخرجه من بين الإبل لشدّة بأسه ، فأدناه ليركبه فهدر و شقشق و احمرّت عيناه ، فقال له العبّاس ما كان عندك أهون من هذا البعير ؟ تريد أن تمتحن به ابن أخينا ؟ فعند ذلك قال النبيّ (ص) دعه يا عمّ ، فلمّا سمع البعير كلام البشير النذير برك علي قدمي النبيّ (ص) و جعل يمرّغ وجهه علي قدمي النبيّ (ص) و نطق بكلام فصيح و قال من مثلي و قد لمس ظهري سيّد المرسلين ؟ فقلن النسوة اللّاتي كنّ عند خديجة : ما هذا إلا سحر عظيم قد أحكمه هذا اليتيم ، قالت لهم خديجة ليس هذا سحراً و إنّما هو آيات بيّنات و كرامات ظاهرات ، ثمّ قالت :
[ص 30]