رسالة في جواب سؤالات نظامالعلماء
من مصنفات العالم الرباني و الحكيم الصمداني
مولانا المرحوم الحاج محمدكريم خان الكرماني اعلي الله مقامه
الحمد لله رب العالمين و صلي الله علي سيدنا محمد و آله الطاهرين و رهطه المخلصين و لعنة الله علي اعدائهم اجمعين الي يوم الدين .
و بعد يقول العبد الاثيم كريم بن ابرهيم انه قد ارسل الي صاحب المفاخر و المآثر و ملاذ الاصاغر و الاكابر العلم العلام و الحكم الفهام العالم الفاضل و الكامل الباذل صاحب الرياستين الحكمة و السياسة و مالك المرتبتين العلم و الرياسة الولي الودود و الصفي المسعود الحاج ملا محمود نظام العلماء و سناد الحكماء ادام الله عزه و علاه و بلغه جميع ما يتمناه برسالة كريمة قد سأل [ص 3] فيها عن حقيقة الحال فيما بلغه من ما نسب الي من بعض الاقوال طالبا لتمييز الحق منها من الباطل و تفريق المحلي بالصدق منها عن العاطل و قد وردت علي في ايام اشتغالي بمأتم سيدي و مولاي الحسين عليه السلام و انا فيها مشغول البال متبلبل القلب بكثرة البلبال فلماتمكن فيها من اسعاف طلبته و الائتمار بامره الي ان انقضي تلك الايام و وجدت فراغا للتوجه الي المرام فشمرت عن ساق الجد و توجهت لخدمته دام عزه عاضا علي النواجذ مكتفيا بما هو الميسور معتذرا اليه عن ترك المعسور و العفو منه هو المأمول و العذر عند كرام الناس مقبول لاني رجل ضعيف البدن و الحال و صرت من الاطراف مورد انحاء السؤال و لكل حق لازم و علي الله التكلان و منه التأييد و اجعل فقرات سؤالاته كالمتن و جوابي له كالشرح ليتبين جواب كل فقرة فقرة .
[ص 4] قال امده الله : بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين و الصلوة و السلام علي خير خلقه محمد و آله الطاهرين و لعنة الله علي اعاديهم و غاصبي حقوقهم و ارثهم و منكري فضائلهم اجمعين و العاقبة للمتقين .
اقول ان للانسان مقامين مقام حقيقة و هو ما فيه من آية الاحد جل شانه الذي به عرف نفسه لعبده و به وصف احديته و قدسه عن الكثرات ففي ذلك المقام و بتلك العين لايري الانسان سوي الاحد جل شانه عريا عن الاضداد بريئا عن الانداد بمعني امتناع ذكر غير لا نفيه فان النفي في مذهب آل الله عليهم صلوات الله شئ و مقام تركيب و هو حيث هو هو و هو من اعلي مقام درته الي منتهي مقام ذرته فانه في جميع هذه المراتب مركب من وجود و ماهية و نور و ظلمة و هما ضدان اذا اقبل الانسان الي واحد منهما ادبر عن الآخر و الادبار عن واحد [ص 5] تمام الاقبال الي الآخر و الاقبال الي واحد تمام الادبار عن الآخر فلا اقبال الي النور الا بالادبار عن الظلمة و لا ادبار عن الظلمة الا بالاقبال الي النور و لا شك ان اهل الحق هم الذين عملوا بمقتضي النور الذي هو علي وفق مشية الله سبحانه و محبته فهم العاملون بمحاب الله المجتنبون عن مساخط الله عز و جل و اهل الباطل هم الذين عملوا بمقتضي الظلمة التي هي علي وفق خذلان الله و سخطه فهم العاملون بمساخط الله التاركون لمراضي الله عز و جل و اليهم الاشارة بقوله سبحانه الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات الي النور و الذين كفروا اولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور الي الظلمات اولئك اصحاب النار هم فيها خالدون فلا شك ان ولي الله سبحانه هو الذي يحب اولياء الله اصحاب النور المتبعين مشية الله سبحانه و محبته و يتبرؤ من اعداء الله اصحاب النار المتبعين سخطه [ص 6] سبحانه فان الاعراض عن اصحاب النار و الظلمة من تمام الاقبال الي اصحاب النور و الخير كما عرفت فليس يتم ولاية ولي لاولياء الله ما دام هو ناظرا بعقله فما دونه الا ببرائته عن اعداء الله و لعنه عليهم و اعراضه عنهم و عداوته لهم و لذلك روي في العوالم نقلا عن مجالس المفيد بسنده عن جيش بن المعتمر عن اميرالمؤمنين عليه السلام في حديث من سره ان يعلم امحب لنا ام مبغض فليمتحن قلبه فان كان يحب وليا لنا فليس بمبغض لنا و ان كان يبغض وليا لنا فليس بمحب لنا الخبر ، و عن سراير ابنادريس من كتاب انسالعالم للصفواني قال ان رجلا قدم علي اميرالمؤمنين صلوات الله عليه فقال يا اميرالمؤمنين اني احبك و احب فلانا و سمي بعض اعدائه فقال عليه السلام اما الآن فانت اعور فاما ان تعمي و اما ان تبصر و عن تفسير علي بن ابرهيم في رواية ابيالجارود عن ابيجعفر عليه السلام في [ص 7] قوله ماجعل الله لرجل من قلبين في جوفه فيحب بهذا و يبغض بهذا فاما محبنا فيخلص الحب لنا كما يخلص الذهب بالنار لا كدر فيه من اراد ان يعلم حبنا فليمتحن قلبه فان شاركه في حبنا حب عدونا فليس منا و لسنا منه و الله عدوهم و جبرئيل و ميكائيل و الله عدو للكافرين . الي غير ذلك من الاخبار فلاجل ذلك قرن ايده الله اللعنة علي الاعادي بالصلوة و السلام علي محمد و آلمحمد صلوات الله عليهم اجمعين و كذا اللعن علي غاصبي حقوقهم و ارثهم و لزوم اللعن علي هؤلاء و البراءة منهم من ضروريات مذهب الشيعة و لا نكير عليه و انما الخفاء في الجملة في هذه الايام التي قد بدت فيها ضمائر جمع من الطغام في اللعن علي منكري فضائلهم فلربما يشمئز منه بعض النفوس الجامحة و قد بدت البغضاء من افواههم و ما تخفي صدورهم اكبر فلاظهار [ص 8] محقيته ايده الله في هذا اللعن نذكر ما يتيسر من الاخبار الواردة عن الائمة الاطهار عليهم صلوات الله الملك الجبار ففي العوالم عن محاسن البرقي بسنده عن جابر عن ابيجعفر عليه السلام قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله التاركون ولاية علي عليه السلام المنكرون لفضله المظاهرون اعداءه خارجون عن الاسلام من مات منهم علي ذلك و عن الكافي بسنده عن محمد بن الفضيل عن ابيالحسن عليه السلام في قوله تعالي ام يحسدون الناس علي ما آتاهم الله من فضله قال نحن المحسودون ، و قد عقد الكليني في ذلك بابا و بسنده عن ابيحمزة الثمالي قال سمعت اباجعفر عليه السلام يقول قال رسول الله صلي الله عليه و آله ان الله تبارك و تعالي يقول استكمال حجتي علي الاشقياء من امتك من ترك ولاية علي و والي اعداءه و انكر فضله و فضل الاوصياء من بعده فان فضلك فضلهم و طاعتك طاعتهم [ص 9] و حقك حقهم ، الي ان قال و نجي من احبهم و والاهم و سلم فضلهم و بسنده عن محمد بن مسلم عن ابان بن تغلب قال سمعت اباعبدالله عليه السلام يقول قال رسول الله صلي الله عليه و آله في حديث الي الله اشكو امر امتي المنكرين لفضلهم القاطعين فيهم صلتي و ايم الله ليقتلن ابني لاانالهم الله شفاعتي و بسنده عن عبدالحميد بن ابيالديلم عن ابيعبدالله في حديث ثم انزل الله جل ذكره عليه ان اعلن فضل وصيك فقال رب ان العرب قوم جفاة لميكن فيهم كتاب و لميبعث اليهم نبي و لايعرفون فضل نبوات الانبياء و لا شرفهم و لايؤمنون بي ان انا اخبرتهم بفضل اهل بيتي فقال الله جل ذكره و لاتحزن عليهم و قل سلام فسوف يعلمون فذكر من فضل وصيه ذكرا فوقع النفاق في قلوبهم فعلم رسول الله صلي الله عليه و آله ذلك و ما يقولون فقال الله جل ذكره [ص 10] يا محمد و لقد نعلم انك يضيق صدرك بما يقولون فانهم لايكذبونك و لكن الظالمين بآيات الله يجحدون لكنهم يجحدون بغير حجة لهم و كان رسول الله يتألفهم و يستعين ببعضهم علي بعض و لايزال يخرج لهم شيئا في فضل وصيه حتي نزلت هذه السورة فاحتج عليهم حين اعلم بموته و نعيت اليه نفسه فقال الله جل ذكره فاذا فرغت فانصب و الي ربك فارغب يقول فاذا فرغت فانصب علمك و اعلن وصيك فاعلمهم فضله علانية ثم ذكر فضايل كثيرة اعلنها النبي صلي الله عليه و آله في وصيه الي ان قال فلميزل يلقي فضل اهل بيته بالكلام و يبين لهم بالقرآن الحديث ، و بسنده عن ابيعبيدة الحذاء قال سألت اباجعفر عليه السلام عن الاستطاعة و قول الناس الي ان قال عليه السلام و القائم يأمرهم بالمعروف اذا قام و ينهيهم عن المنكر و المنكر من انكر فضل [ص 11] الامام و جحده و يحل لهم الطيبات اخذ العلم من اهله و يحرم عليهم الخبائث و الخبائث قول من خالف و يضع عنهم اصرهم و هي الذنوب التي كانوا فيها قبل معرفتهم فضل الامام و الاغلال التي كانت عليهم و الاغلال ما كانوا يقولون مما لميكونوا امروا به من ترك فضل الامام فلما عرفوا فضل الامام وضع عنهم اصرهم و الاصر الذنب و هي الاصار الخبر ، و في العوالم عن منتخبالبصائر و الخرايج بسنده عن جابر قال قال ابوجعفر عليه السلام قال رسول الله صلي الله عليه و آله ان حديث آلمحمد عظيم صعب مستصعب لايؤمن به الا ملك مقرب او نبي مرسل او عبد امتحن الله قلبه للايمان الي ان قال و انما الهالك ان يحدث احدكم بالحديث او بشئ لايحتمله فيقول والله ماكان هذا و الانكار لفضائلهم هو الكفر و الشيخ عبدالله و المجلسي رحمهما الله مرفوعا عن محمد بن صدقة عن سلمان رضي الله عنه [ص 12] في حديث طويل عن علي عليه السلام الويل كل الويل لمن انكر فضلنا و خصوصيتنا و ما اعطانا ربنا لان من انكر شيئا مما اعطانا الله فقد انكر قدرة الله عز و جل و مشيته فينا و عن الاختصاص بسنده عن ابان الاحمر عن الصادق عليه السلام في حديث حكم الله بيننا و بين من جحد حقنا و انكر فضلنا و عن كنز الكراجكي عن جابر بن عبدالله في حديث طويل دخل اميرالمؤمنين الكوفة و دخلت خلفه الي المسجد فجعل يخطو خطوات و هو يقول لا والله لا فعلت لا كان ذلك ابدا فقلت يا مولاي لمن تكلم و لمن تخاطب و ليس اري احدا فقال يا جابر كشف لي عن برهوت فرأيت شيوبة و حبتر و هما يعذبان في جوف تابوت في برهوت فنادياني يا اميرالمؤمنين يا اباالحسن يا اميرالمؤمنين ردنا الي الدنيا نقر بفضلك و نقر بالولاية لك فقلت لا والله لاكان ذلك [ص 13] ابدا ثم قرأ هذه الآية و لو ردوا لعادوا لما نهوا عنه و انهم لكاذبون الخبر ، و عن تفسير الفرات عن ابيجعفر عليه السلام في قوله و اني لغفار لمن تاب و آمن و عمل صالحا ثم اهتدي قال والله لو انه تاب و آمن و عمل صالحا و لميهتد الي ولايتنا و مودتنا و لميعرف فضلنا مااغني عنه ذلك شيئا و عن النبي صلي الله عليه و آله في الاوصياء ويل للمنكرين فضلهم من امتي القاطعين صلتي . الي غير ذلك من الاخبار الجارية في هذا المضمار مما لاتحصي كثرة و غرضي من ذكر ما ذكرت انه ايده الله اصاب في لعن منكري الفضائل و ان شق علي اقوام في آخر الزمان فلا بد للناظر بعين عقله فما دونه ان يتمم ولايته لاولياء الله بالبراءة من اعداء الله الذين هم اعداء آلمحمد عليهم السلام فانه من تمام توجهه الي جهة وجوده اعراضه عن جهة ماهيته و توجهه الي جهة الوجود كما ذكر من مقتضياته [ص 14] الولاية للذين قد غلب فيهم الوجود و النور و عملوا بمقتضاه و البراءة عن الذين غلب فيهم الماهية و عملوا بمقتضاها و لا شك ان محمدا و آلمحمد عليهم السلام هم محال مشية الله و المتصفون بمحاب الله و المتصورون بمرضات الله لانهم صفات الله و اسماؤه فالغالب عليهم الوجود و مقتضياته هم الموالون لهم المتوجهون اليهم المتصفون بصفاتهم المقرون بفضلهم الذي هو كمال الله و نوره قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله و الغالب عليهم الماهية و مقتضياتها هم المعرضون عنهم و الغاصبون حقهم و ارثهم و المنكرون لفضلهم فتبين و ظهر ان ولاية آلمحمد عليهم السلام لهؤلاء لاتتم الا بالبراءة و اما اذا كان الانسان من اهل الحقيقة فهناك لا ذكر لاعدائهم و لايجوز الالتفات الي غيرهم صلوات الله عليهم قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون و لايلتفت منكم احد و امضوا حيث تؤمرون فلاينبغي ذكر غيرهم لصاحب [ص 15] الحقيقة لا بالولاية و لا بالبراءة فانها عرصة قدس لاتلوث بذكر الاعداء و لو علي نحو البراءة و هي كما ذكرنا آية الله الاحد الظاهرة فيه بهم صلوات الله عليهم و لاجل ذلك قالوا عليهم السلام بنا عرف الله و لولانا ماعرف الله و قال عليه السلام معرفتي بالنورانية هي معرفة الله عز و جل ، فاذا وصلت الي ذلك المقام تجد المحبة حجابا بينك و بينهم و يجب ان تنسي نفسك و مقتضياتها فضلا عن غيرك و قد ذكرت ما ذكرت لتعلم اصابته ايده الله فيما افتتح به كلامه و ليكون توطية لما يأتي علي نحو الاختصار و ليكون افتتاح اجوبتي لسؤالاته ايده الله بفضل آلمحمد عليهم السلام .
قال امده الله بما يحب و يرضي : اما بعد فقد كثر في البلاد و اشتهر بين العباد و قرع الاسماع و بلغ الاصقاع و ملأ الاطراف و رهق الاكناف حكايات مزخرفات و خرافات و خراطات ان جنابكم صنفتم مصنفا شريفا و مؤلفا منيفا سميتموه بالشهاب الثاقب في رد [ص 16] النواصب او في الزام النواصب و طعنتم فيه علي الفقهاء الالهيين و العلماء الربانيين الي آخر ما اثني عليهم رضوان الله عليهم و هو في اهله و محله .
اقول يا سيدي و سندي و من عليه في الامور معتمدي ان هذه ليست باول قارورة كسرت في الاسلام و لست انا باول من اتهم في الدين و افتري عليه المعاندون و اقول لهم و ما لنا ان لانتوكل علي الله و قد هدانا سبلنا و لنصبرن علي ما آذيتمونا و علي الله فليتوكل المتوكلون و اقول كما قال الشاعر :
وقاية الله خير من توقينا و عادة الله في الاعداء تكفينا
كاد الاعادي فماابقوا و ماتركوا لعنا و طعنا و تقبيحا و تهجينا
فلمنزد نحن في سر و في علن علي مقالتنا الله يكفينا [ص 17]
و كان ذاك و رد الله حاسدنا بغيظه لمينل مأموله فينا
و الحمد لله ، فاعلم يا سيدي ان الشهاب الثاقب في رجم النواصب كتاب صنفته انا في شرح كتاب كتبه الي الباب المرتاب في اول ظهوره و خروجه يدعوني الي الخروج معه فانا عنونت كتابه و استخرجت منه عشرين خرافة تدل علي كفره و ذكرت فيه وجه اعجاز القرآن بما لماسبق اليه و نشرته في البلاد لانقاذ العباد من يد هذا الملبس الكافر و ليس فيه الا تعظيم الدين و تكريم علماء الشرع المبين و نصرة المذهب المتين و خدمة الفقهاء المكرمين رضوان الله عليهم اجمعين و اظنه موجودا في دار السلطنة طهران فاسألوا عنه الاخوان و مااظنهم عنوه بل اظنهم اخطأوا فيه و في اسمه نعم لي كتاب آخر سميته بالزام النواصب و هو كتاب عجيب لميؤلف في الاسلام مثله قد كتبته في جواب احد من علماء بلدنا [ص 18] توفي رحمه الله يسمي بملا محمدباقر و قد سألني عن مسائل غريبة منها معرفة اركان الدين و هذا عنوان الكتاب اذكره بعبارته مع اني ارسلت اصل الكتاب اليكم ليتشرف بمنظركم و انما اذكر العنوان هنا لاجل احتمال ان لايقع اصل الكتاب في يد واحد و يقع في يده هذا الكتاب فيعلم ان ما ذكره المعاندون محض فرية .
قلت في عنوانه بعد البسملة : الحمد لله رب العالمين و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين و لعن الله اعداءهم من الجن و الانس من الاولين و الآخرين ، و بعد يقول العبد الاثيم الجاني كريم بن ابرهيم الكرماني عفي الله عن جرايمهما انه قد سألني جناب العالم العامل و الذكي الفاضل صاحب المكارم و المفاخر جناب الملا محمدباقر الرايني الكرماني ايده الله و سدده عن مسائل مشكلة و مطالب معضلة قد سمعها مني في المباحثات و سلم لها من حسن ظنه و حفظ بعض ادلتها بقدر ما يكتفي به [ص 19] المبتدي الا انه سلمه الله اراد زيادة توضيح للاحتجاج علي بعض المنكرين لفضائل آلمحمد عليهم السلام و شيعتهم لانهم خذلهم الله يتعرضون للموالين المقرين بالفضائل بالمجادلة لما يوحي اليهم اخوانهم من الشياطين من زخرف القول غرورا ليستفزوا المؤمنين و يؤذوهم و ما هم بضارين به من احد الا باذن الله فاستلزمت نصرته علي الناصبين و انقاذه من ايدي المنافقين ابتغاء رضوان الله لما قال جعفر بن محمد عليهما السلام شيعتنا مرابطون في الثغر الذي يلي ابليس و عفاريته يمنعونهم عن الخروج علي ضعفاء شيعتنا و عن ان يسلط عليهم ابليس و شيعته النواصب الا فمن انتصب لذلك من شيعتنا كان افضل ممن جاهد الروم و الترك و الخزر الف الف مرة لانه يدفع عن اديان محبينا و ذلك يدفع عن ابدانهم و قال محمد بن علي الجواد عليهما السلام ان من تكفل بايتام آلمحمد المنقطعين عن امامهم المتحيرين في [ص 20] جهلهم الاسراء في ايدي شياطينهم و في ايدي النواصب من اعدائنا فاستنقذهم منهم و اخرجهم عن حيرتهم و قهر الشياطين برد وساوسهم و قهر الناصبين بحجج ربهم و دليل ائمتهم ليفضلون عند الله علي العابد بافضل المواقع باكثر من فضل السماء علي الارض و العرش و الكرسي و الحجب علي السماء و فضلهم علي هذا العابد كفضل القمر ليلة البدر علي اخفي كوكب في السماء و قال علي بن محمد الهادي عليهما السلام لولا من يبقي بعد غيبة قائمكم عليه السلام من العلماء الداعين اليه و الدالين عليه و الذابين عن دينه بحجج الله و المنقذين لضعفاء عباد الله من شباك ابليس و مردته و من فخاخ النواصب لمابقي احد الا ارتد عن دين الله و لكنهم الذين يمسكون ازمة قلوب ضعفاء الشيعة كما يمسك صاحب السفينة سكانها اولئك هم الافضلون عند الله و قال جعفر بن محمد عليهما السلام من كان همه في [ص 21] كسر النواصب عن المساكين الموالين لنا اهل البيت يكسرهم عنهم و يكشف عن مخازيهم و يبين عوارهم و يفخم امر محمد و آله جعل الله حجة املاك الجنان في بناء قصوره و دوره و يستعمل بكل حرف من حروف حججه علي اعداء الله اكثر من عدد اهل الدنيا املاكا قوة كل واحد تفضل عن حمل السموات و الارضين فكم من بناء و كم من نعمة و كم من قصور لايعرف قدرها الا رب العالمين ، الي غير ذلك من الاخبار و قد رويت اخبار مستفيضة انه ليس الناصب من نصب لنا اهل البيت لانك لنتجد احدا يقول اني ابغض محمدا و آلمحمد بل الناصب من نصب لكم و هو يعلم انكم تتولونا و انكم من شيعتنا . فلاجل هذه الاخبار المتكاثرة و غيرها من الآثار المتواترة افترضت علي نفسي نصرته و القاء الحجج و الادلة اليه بقدر ما يمكن في هذه الازمان مع قلة بضاعتي و كثرة اضاعتي مستنصرا من الله سبحانه [ص 22] مستعينا به انه نعم المولي و نعم النصير و اجعل فقرات سؤاله كالمتن و جوابي كالشرح ليتضح جواب كل فقرة فقرة و شبهة شبهة . ثم ذكرت سؤاله الاول في معرفة الله و معرفة رسوله صلي الله عليه و آله و معرفة الامام و معرفة اوليائهم الثلثة الاركان و النقباء و النجباء ثم شرعت في الجواب و ذكرت ان معرفة هذه الاربعة لازمة لكل مؤمن و من انكر هذه الاربعة بعد البيان و التعريف من الله كافر و من جهلها ضال و لما كان معرفة الله و معرفة رسوله (ص) و معرفة الامام و الحمد لله في هذه البلاد غنية عن الاستدلال تركت الاستدلال عليها و اما معرفة الاولياء فلخفائها كانت محتاجة الي الاستدلال فشرعت في الاستدلال و عنونت له فصلا في الآيات الدالة علي هذا الامر و ذكرت ست آيات واضحات محكمات و شرحتها باوضح بيان ثم عنونت فصلا آخر في الاخبار الواردة مزيدا علي [ص 23] ما مر ثم ذكرت فيه من الاخبار ما يزيد عن حد التواتر ثم عنونت فصلا آخر و ذكرت فيه مقامات المقام الاول في الاستدلال عليه بالمجادلة بالتي هي احسن و المقام الثاني في الاستدلال عليه بالموعظة الحسنة و المقام الثالث في الاستدلال عليه بالحكمة ثم عنونت فصلا آخر و استدللت عليه من الامثال الآفاقية و الانفسية ثم عنونت فصلا آخر استدللت عليه من اتفاق الملل و النحل و اجماعهم علي ذلك . فانشدكم الله و رسوله هل علي المرء المسلم غضاضة في دينه اذا اثبت مسئلة من مسائل دينه بجميع هذه الادلة و هل يجب عليه ان يعتقد بعد هذه الادلة بتلك المسئلة او يكفر بها و يرتد عن دين الله قهقري ، و قولوا لمن يعاديني فيها يا ايها المعاند المكابر لو قدرت ان تثبت امامة جعفر بن محمد عليهما السلام بهذه الادلة عاند فلانا و كابره و انكر ما اثبته و الا فلاتفسدنها [ص 24] و اعط القوس باريها ، ما لهم ما بالهم ما داؤهم ما دواؤهم فاستفتهم ما تكليف المسلم المتدين اذا عرف من دينه مسئلة بكل هذه الادلة و هل عليه عيب اذا تدين به و لماتردوه بحجة واضحة و لماتوضحوا له بطلان ادلته و هل يكفر امرؤ اذا اخذ دينه عن الكتاب و السنة و دليل العقل و امثال الآفاق و الانفس و اجماع جميع الملل و النحل فضلا عن ضرورة الاسلام و المذهب ، هب انه اخطأ و هل يكفر المجتهد المستفرغ وسعه في دين الله اذا اخطأ ، ما لهم يخرجون في حقنا عن ضروريات المسلمين و لايحكمون فينا بما حكم الله و بما يحكمونه في جميع المسلمين ، هلايأتوني بما يبطل علي دليلي و يوضح خطائي و انا تحديتهم في ذلك الكتاب نعم بعد سنين و دهور قام واحدهم في الرد علي فكتب كتابا في الرد علي وريقات من ذلك الكتاب فرد بالسب و الفحش و الفرية و اللعن و الطعن و بيانات قليلة [ص 25] تضحك الثكلي فكتبت في جوابه كتابا آخر و اغمضت عن سبابه تكرما و تعرضت لرد ما اورده علي زعمه و ارسلت ذلك الكتاب ايضا اليكم لتعتبروا من بلواي بهذا القوم الذين لا لامر الله يعقلون و لا من اوليائه يقبلون حكمة بالغة فماتغن النذر عن قوم لايؤمنون و لما بعثت اليكم ذينك الكتابين اكتفيت بما ذكرت .
و اما ما افتروه علي من قدحي علي العلماء فلعنة الله علي من يقدح في العلماء الاموات منهم و الاحياء و يفتري عليهم و يروي عليهم ما لميقولوا و لعن الله من يتخلف عن هداهم و يحيد عن طريقهم و يزري عليهم من حيث الدين .
و اما رد بعضهم علي بعض في المسائل فذلك امر غير منكور و ديدن منهم مشهور لميأت من اول الدهر الي الآن عالم الا و قد خالف من سواه في بعض المسائل الاصلية او الفرعية و لا بد لمن يختار شيئا ان يستدل علي حقيته و علي بطلان ما سواه [ص 26] و هل في ذلك علي امرء مسلم غضاضة و مثلبة و هل تكليفه غير ذلك و اما ان يكفر جميع العلماء او يقدح في الاموات منهم و الاحياء فذلك طريق من كان خارجا عن مذهبهم متدينا بغير دينهم و ذلك غيرنا فانا نتدين بموالاتهم و موالات اولياءهم و البراءة من اعدائهم و الواقعين فيهم و القادحين عليهم و انا نتقرب الي الله بموالات العلماء و معاداة اعدائهم ان شاء الله .
و اما ما قد نرد عليهم رضوان الله عليهم من العمل بالظن او بعض المسائل الاصولية فذلك ليس مما قد ابدعنا في دين ها جميع علمائنا الاولين يذهبون الي وجوب العمل بالعلم و يخطئون العامل بالظن و منهم الشيخ السديد المفيد و الشيخ الطوسي و السيد المرتضي و ابنادريس و جميع علمائنا المحدثين فان كان ردي علي العاملين بالظن كفرا فليكفروا جميع اولئك الاعلام ليسهل الخطب علي ايضا و الا فليقولوا في ما يقولون [ص 27] فيهم و ان الله سبحانه واحد و حكمه في عباده واحد و لو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا .
و اما تسميتي الكتاب بالزام النواصب ماذا عليهم اذا انا لماصرح باسم احد و لمانسب النصب الي واحد منهم و اردت الناصب لآلمحمد عليهم السلام عموما و من يعادي اولياءهم و يوالي اعداءهم و ما اشبه ذلك بقول رجل من المتشبهين بالعلماء قد حضر مجلسي في ماتم الحسين عليه السلام و ذكري لفضائلهم و مصائبهم فذكرت في الخطبة اللعن علي ناصبي شيعتهم نظرا الي حديث مر هنا آنفا فلما نزلت و جلست لديه قال يا فلان لم تلعن النواصب لاتلعنهم فان الناس يظنون بنا الظنون و يزعموننا النواصب قلت فانتم ايضا العنوهم حتي لايظنو بكم النصب هب اني سميت كتابي بالزام النواصب ما ضرهم من هذا اذا انا لماقصدهم و قصدت اعداء آلمحمد عليهم السلام و منكري فضائلهم و اني لماسم منكري [ص 28] الفضائل نواصب بل سماهم الائمة عليهم السلام كما مر في الاخبار و سماهم العلماء رضوان الله عليهم .
ها هذا ما نقل في الحدائق من اقوال العلماء قال : و ممن صرح بالنصب جماعة من متأخري المتأخرين منهم السيد نعمة الله الجزايري في كتاب الانوار النعمانية حيث قال : و اما الناصبي و احواله و احكامه فانما يتم ببيان امرين الاول في بيان معني الناصب الذي وردت به الروايات انه نجس و انه شر من اليهود و النصراني و المجوس و انه كافر باجماع الامامية رضوان الله عليهم و الذي ذهب اليه اكثر الاصحاب رضوان الله عليهم ان المراد به من نصب العداوة لآلمحمد عليهم السلام و تظاهر ببغضهم كما هو الموجود في الخوارج و بعض ما وراء النهر و اثبتوا الاحكام في باب الطهارة و النجاسة و الكفر و الايمان و جواز النكاح و عدمه علي الناصبي بهذا المعني و قد تفطن شيخنا [ص 29] الشهيد الثاني من الاطلاع علي غرايب الاخبار فذهب الي ان الناصب هو الذي نصب العداوة لشيعة اهل البيت و تظاهر في القدح فيهم كما هو حالة اكثر المخالفين لنا في هذه الامصار في كل الاعصار ، الي آخر كلامه اي السيد زيد مقامه ، قال صاحب الحدائق و هو الحق المدلول عليه باخبار العترة الاطهار كما ستأتيك ساطعة الانوار . انتهي كلام الشيخ يوسف .
و عن الشهيد الثاني في بحث السؤر من الروض حيث قال بعد قول المصنف نجاسة سؤر الكافر و الناصب ما لفظه : و المراد به من نصب العداوة لاهل البيت عليهم السلام او لاحدهم عليهم السلام و اظهر البغضاء لهم صريحا او لزوما ككراهة ذكرهم عليهم السلام و نشر فضائلهم و الاعراض عن مناقبهم من حيث انها مناقبهم و العداوة لمحبهم بسبب محبتهم و روي الصدوق بن بابويه عن عبدالله بن سنان عن الصادق عليه السلام ليس الناصب من نصب لنا اهل [ص 30] البيت لانك لنتجد احدا يقول اني ابغض محمدا و آلمحمد و لكن الناصب من نصب لكم و هو يعلم انكم تتولونا و انكم من شيعتنا و في بعض الاخبار كل من قدم الجبت و الطاغوت فهو ناصب ، و اختاره بعض الاصحاب اذ لا عداوة اعظم من تقديم المنحط من مراتب الكمال و تفضيل المنخرط في سلك الاغبياء و الجهال علي من تسنم اوج الجلال حتي شك انه الله المتعال . انتهي و نحوه في شرحه علي الالفية .
و ممن ذهب الي ذلك الشيخ الحر العاملي حيث جعل مناط النصب في كل باب عداوة الشيعة بعد العلم بأنه شيعي موال لآلمحمد عليهم السلام و روي عن عقاب الاعمال عن ابيه عن احمد بن ادريس عن محمد بن احمد عن ابرهيم بن اسحق عن عبدالله بن حماد عن عبدالله بن سنان عن ابيعبدالله عليه السلام قال ليس الناصب من نصب لنا اهل البيت لانك لاتجد رجلا يقول انا ابغض [ص 31] محمدا و آلمحمد و لكن الناصب من نصب لكم و هو يعلم انكم تتولونا و انكم من شيعتنا . و عن العلل عن محمد بن الحسن عن محمد بن يحيي عن محمد بن احمد مثله و عن صفات الشيعة عن محمد بن علي ماجيلوية عن عمه عن محمد بن علي عن المعلي بن خنيس عن ابيعبدالله مثله . قال الشيخ و في معناه احاديث كثيرة في معني الناصب .
فاذا كان هذا قول محققي علماءنا الماضين فلماخالف قولهم و فتويهم ان سميت بالناصب من يعادي اولياء آلمحمد عليهم السلام لا لاحنة كانت بينه و بينهم و لا لغرض دنياوي و لا لدم سفك منه و لا لعرض انتهك منه و لا لمال سلب منه و لا لشحناء سابقة بينه و بينهم بل لمحض تشبثهم بذيل محمد و آلمحمد عليهم السلام و غورهم و تعمقهم في فضائلهم و ولعهم بذكرهم في الانادي و كتبهم به للحاضر و البادي و مانقموا منهم الا ان يؤمنوا بالله العزيز الحميد فانا سميت بالناصب من [ص 32] كان كذلك عموما و لماخص احدا بهذه التسمية و لماسئ الادب بالنسبة الي العلماء الماضين و الموجودين و انا ماربيت لاغيا و لا فحاشا و لا بذيا و لا سيئ الادب بالنسبة الي احد فضلا عن العلماء كيف و انا اعلم انهم اساطين الدين و اعمدة فسطاط اليقين و حفظة الشرع المبين في زمان غيبة خاتم الوصيين و لولاهم لاندرست آثار النبوة و لطمست اعلام الولاية و عفت رسوم الدين و تدكدكت ابنية الشرع المبين هم حملة الآثار في كل قرن قرن و حفظة الاخبار في كل زمن زمن هم محل عناية الولي في كل عصر و حملة احكامه و خزنة علومه بهم وصل الينا الآثار و بهم نقل الينا الاخبار و منهم نعرف الشهرة و الاجماع و هم دونوا الدواوين و نشروها في الاصقاع جزاهم الله عنا و عن ساير المسلمين خير الجزاء نعم ليبلغ الشاهد الغايب و المطلع علي كتابي هذا غير المطلع عليه اني لست بقائل [ص 33] بعصمتهم و لا اعدهم في عداد الحجج عليهم السلام يمكن صدور الخطاء عنهم في الحلال و الحرام و الاشتباه في بعض احكام الملك العلام و لكن لايذهب الحق عن جملتهم فانهم الفرقة الناجية الباقية بعد نبيها علي دينه و حقه فلايعدلون بجملتهم عن الحق سواء كان كليا او جزئيا و ان اخطأ واحد منهم اصاب الآخر و ان مال احدهم عدل الآخر و ذلك جار فيهم في جميع الاعصار و بهم قام الحق في الامصار و عليهم كان و يكون المدار لعن الله من تخلف عن هداهم و لميتأس بهم في الدين و شق عصي المسلمين بعد ما الف بينهم خاتم النبيين و اسس اساس الجور و الظلم علي العلماء و انكر حقهم و رد عليهم و افتري عليهم و هم غيرنا و الحمد لله و نحن باقون علي التلاد و ما كان عليه جملة مؤمني العباد في جميع البلاد و شر الامور محدثاتها و الحمد لله الذي ثبتنا علي كتابه و سنة نبيه و ملة ابرهيم و منهاج آلمحمد عليهم السلام و طريقة [ص 34] الصالحين من شيعتهم و العلماء الراسخين من مواليهم و لكن الجور في هذا الزمان قد مد باعه و الظلم قد اسفر قناعه فان لقوا سلطانا رمونا لديه بحب الرياسة و ان رأوا عالما افتروا لديه علينا بقدح العلماء و ان وجدوا تقيا صالحا نقصونا بالفسق و الفجور و ان حضروا ذا حسب و ادب طعنوا علينا بالشناعة و اللغو و الهجر ربنا افتح بيننا و بين قومنا بالحق و انت خير الفاتحين و انت تعلم يا عالم السر و الخفيات و يا بارئ البريات انهم لايعادوننا لدم مسفوك و لا لمال مسلوب و لا لعرض منهوك و مانقموا منا الا لتمحضنا في ولاية اوليائك و البراءة من اعدائك اللهم اكفناهم بما شئت و كيف شئت و اني شئت فقد رضينا بقضائك و اسلمنا لامرك فانت خير وكيل و نعم المولي و نعم النصير و لا حول و لا قوة الا بك .
قال ايده الله : و اني اعلم علما قطعيا لايشوبه شك [ص 35] و لا ريبة ان هذه النسبة كذب و فرية و حاشاكم عن هذه النسبة و جنابكم منزه و مبرؤ عن ذلك الفرية لو كشف الغطاء ماازددت يقينا و لايقول و لايسند ذلك الي علماء الربانيين مسلم فضلا عن عالم عامل اردت ان اكتب علي ذلك الجناب و اسأل عن طور هذا الكتاب ما سبك هذه الرسالة و ما سياق تلك العجالة هل هو مؤلف في رد النواصب من العامة او رد علي بعض الجهلاء يقولون بجهل الائمة و اني مارأيت ذلك الكتاب لاعرف صحة الخبر من سقمه و غثه من سمينه .
اقول مارددت علي العلماء و لاتعرضت بالفقهاء في ذلك الكتاب و لا في غيره لا و رب الكعبة و الحرم و الحطيم و زمزم لا و رب مكة و مني و المروة و الصفا لا و رب التورية ذات الفرقان و الانجيل ذي البيان و الزبور ذي الحنان و قطبها القرآن اني مااردت بالنواصب العلماء و الفقهاء لا الاموات منهم و لا الاحياء [ص 36] فان كانوا مسلمين فهذه عزيمتي فليبروها و يميني فليصدقوها و مااردت بها و رب النبي المصطفي و الوصي المرتضي الا قوما من المعاصرين المحاصرين جهلة ضالين انكروا فضائل حجج الله الطاهرين بغير حجة و لا سلوك محجة و عادوا بذكرها الشيعة الموالين و مع ذلك و ربك رب الملك و الملكوت و العزة و الجبروت و القدرة و اللاهوت اني ماعينت واحدا منهم خوفا من ربي لانهم ماواجهوني بذلك و ماباحثوني و انما اتاني كتبهم و اخبارهم بالتضافر او التواتر فخشيت ان آثم اذا صرحت باسم واحد منهم في كتبي او كلماتي اذا انا لماسمع منهم باذني منكرا و درأت الحدود بالشبهات و قلت لا عبرة بالقرطاس و اكثر اخبار الناس كما قلت مزاحا :
الاصل في الاخبار ان تكذبا ما لمتجد شاهد صدق نصبا
فلماجسر علي تسمية شخص خوفا من الوقوع في الغيبة نعم قلت مطلقا ان من جحد فضيلة و عاند وليا فهو [ص 37] ناصب و هذا الكتاب في ردهم علي الابهام و لااتستر و لااتغير و ما عسي ان ينفعني التستر بعد الاشتهار و كتبي ملأت الاصقاع بالانتشار و ها قد انتشر من تصنيفي في فن الفضائل قريب مائة و اربعين مصنفا فكيف اقدر ان اتقي او اتستر فما هو مني و الي اصدقه و ما ليس مني انكره و لو كان ذنبي تكفيري من يكفرني فليعلم من لميكن يعلم اني اكفر من كفرني و اترك دين من يترك ديني و ابرؤ ممن يبرؤ مني و لميكن ذلك الكتاب لاجل العامة العمياء و لا للعقلاء النبلاء و العلماء و الفضلاء و انما كان في بلادنا بعض المنتحلين يتقربون الي الله باذية المؤمنين و تكفير المسلمين و انكار فضائل عترة سيد المرسلين و عداوة اوليائهم المنتجبين حتي صعد صاعدهم علي منبر المسلمين بمحضرهم و قال : ايها الناس ان كثرة محبة علي عليه السلام حرام فان رسول [ص 38] الله صلي الله عليه و آله قال خير الامور اوسطها . و بلغني انه خاطب احدهم الناس و قال انتم شر من اليهود فان اليهود رأوا معجزات كثيرة و ماآمنوا و انتم صدقتم فلانا من غير معجزة . و يفتون بحل دمي و دماء اخواني و اصحابي و يكتبون كتب الاستشهاد كما رأيتم و شاهدتم مرات و مرات علي كفري و وجوب قتلي و اني خارج علي السلطان و اني مدع للبابية و اجمع العساكر و الاسلحة و ادعي السلطنة و افتوا بحل دمي و دماء جمع كثير من اهل بيتي و اخواني و اصحابي اين ما كانوا و كفروا مشايخي و اساتيذي فض الله فاهم بتكفيرهم فماذا اوجب علي في الدين ان لااسمي امثال اولئك بالناصبين و هل النصب الا العداوة و اي عداوة اعظم من ذلك اللهم اكفنيهم بم شئت و كيف شئت و اني احتسب الاجر عندك بجميع هذه الاذية و الفرية و اسألك الصبر حتي لاينحبط الاجر [ص 39] و يبقي الذخر فكتبت ذلك الكتاب لاجل اولئك الاقشاب و حاشا العلماء الاطياب ان اظن بهم السوء فالقي شر مآب نعوذ بالله من بوار العقل و قبح الزلل و به نستعين و اني في جميع ذلك مسلم لكتاب الله متبع سنة رسول الله صلي الله عليه و آله مقتف اثر العلماء الاموات منهم و الاحياء مقتد باجماعهم و لست بمعاند و لا مكابر و لا عدو للحق فان كانوا يعرفون خطاي فليهدوني و ليقيموا علي حجة من كتاب او سنة او اجماع و ليعرفوني و ليبينوا لي فان جحدت بعد البيان و انكرت اثر العيان فثم فليفتوا بحل دمي و ارتدادي و حل مالي و عرضي و اما قبل البيان فان هو الا طغيان و شحناء و عصيان هذا دأب نبي الانس و الجان و شرعة خلفاء الله في الازمان عليهم صلوات الله الملك المنان و العلماء الراسخين ذوي العز و الشان كما وصل الينا من سوالف الزمان فلا والله عاملوني علي طريقة ارباب الشرايع و [ص 40] لا علي طريقة حكام العرف و اهل الصنايع و لميعاملوني الا بلجاج و طغيان و ظلم و عصيان والله من ورائهم محيط و هو حسبي و نعم الوكيل و لولا ان سكوتي كان يصير تصديقا للمفترين و الظالمين علي و كان يشتبه الامر علي السامعين لسكت و صبرت و لكني اخاف التصديق و اشتباه الامر علي من وجهه الي الخير فلاجل ذلك اضج و ارن و اتبرؤ و اصيح و انما اشكو بثي و حزني الي الله و اعتصم به و اتوكل و لا قوة الا به .