[ص 677] قال : اصل - اذا كان مجتهدان متوافقان في الراي في مسألة مثلا و احدهما اعلم من الآخر فهل للمقلد العمل بهذه الفتوي من دون تعيين استناد عمله الي فتوي احدهما المعين فيكون اقوال المجتهدين المتوافقين في الراي بمنزلة النصوص المتوافقة للمجتهد مع كون بعضها اقوي من بعض ام لا بد من التعيين وجهان مقتضي اصالة الشغل الاشتراط الا اذا قلنا بان الاصل عند الشك في الاشتراط البراءة .

اقول هذا الخلاف في الراي المحض و لا فرق عند آل‌محمد عليهم السلام بين الشيخ علي و الشيخ حسن مثلا و زرارة و ابي‌بصير قال عليه السلام اما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها الي رواة حديثنا فانهم حجتي عليكم و انا حجة الله ، و نحن لانجوز الاخذ من الفقيه الا من حيث روايته و لاجل روايته و لايجب ان تنوي الوسائط بينك و بين الامام حين العمل بخبر رويته بعشرة وسائط و لم‌يامرنا بذلك امام من الائمة كل ذلك استحسانات و خيالات لايعتني بها و اصالة الشغل لاتوجب ذلك لانك مشغول الذمة بالعمل بحكم امامك و قد سمعت و فهمت و عملت و لولا اختلاف هؤلاء لم‌يكن يخطر بخلد عاقل ان نية تعيين الراوي شرط صحة العمل بالرواية .

قال : اصل - في كون التقليد من باب الظن او السببية المطلقة او المقيدة وجوه و الاصح انه ان كان مقلدا لاحد ثم ظن بقول غيره لم‌يعتبر هذا الظن و بقي علي تقليده للاستصحاب و كذا اذا كان قدر متيقن في البين اخذ به و ان كان الظن علي خلافه للاشتغال كما لو علم من اجماع و نحوه [ص 678] ان تقليد الاعلم مبرئ و ان كان الظن مع غير الاعلم و ان لم‌يكن دليل شرعي علي عدم العمل بالظن اخذ بالمظنون حذرا من ترجيح المرجوح كما في المجتهدين المتساويين في بدو تقليده و هو ظان باحدهما .

اقول هذه مسائل مبتدعة مخترعة لاتتمشي في مذهب اهل البيت عليهم السلام فاولا لا تقليد الا للامام عليه السلام بل باعتبار لا تقليد فان قول الامام عليه السلام هو الدليل و العمل بقوله قول بالدليل او هو عمل بقوله بادلة ساقته الي وجوب الاخذ منه و ثانيا ليس من باب الظن و لا من باب التعبد و كونه سبب الاخذ و ان لم‌يظن بان قوله مطابق للواقع او كون خصوص قول من قلده و علي اي حال لا اخذ الا من الامام بدليل قطعي و انما الفقيه راوي خبره و حديثه فان علمت صدقه و علمت صحة روايته عملت بها و الا فلا فان علمت صحة قوله علما شرعيا اخذت به ان كان واحدا و ان كان روايتان من راويين و علمت صحة احديهما عملت بالصحيحة و ان علمت بصحتهما انت بالخيار اللهم الا ان تكون رجلا تعرف التقية من غير التقية فتعمل بما ليس فيه تقية هذا مقتضي الاخبار و ما سواه نفخ في رماد .

قال اذا قلد احد المجتهدين المتساويين او المختلفين بناء علي عدم وجوب تقليد الاعلم احتمل جواز الرجوع عنه لاصالة بقاء الخيار و صحة اعماله كما كانا قبل اختيار احدهما الا ان يدفع الاصلان بعد تسليم جريانهما باصل الشغل و استصحاب التكليف و لزوم التقليد و الحكم الفرعي [ص 679] و ظهور الوفاق و اطلاق منقول الاجماع و آيات النهي عن التقليد الا ما خرج و لزوم المخالفة القطعية فالاصح عدم الجواز و ان رجع الي الاعلم علي الاظهر ثم ان التقليد الملزم للبقاء لايتوقف علي العمل حذرا من التسلسل لكن هل يحصل اللزوم بمجرد الاختيار ام بوصول وقت الواجب ام بضيق وقته ام بالشروع وجوه اقواها الاول ثم في اشتراط العلم التفصيلي براي المجتهد حين اختيار تقليده ام كفاية البناء الاجمالي مطلقا او بشرط تحقق ارائه يوم اختياره احتمالات مقتضي الاستصحاب الاول و مقتضي الاشتغال الثاني .

اقول قوله احتمل جواز الرجوع الي آخر و في الضوابط جعله الحق و المراد باصالة بقاء الخيار انه كان قبل تقليده مخيرا فبالاستصحاب هو مخير و المراد بصحة اعماله انه لو لم‌يقلد يوم اول هذا و قلد الآخر كان عمله صحيحا فباستصحاب ذلك اذا رجع اليوم اليه عمله صحيح نعوذ بالله من هذا الاصل التوهمي الذي لم‌يكن له وجود خارجي قوله الا ان يدفع الي آخر و استضعف هذه الاصول في الضوابط و المراد ان اصل الشغل اي انت مشغول الذمة يقينا و البقاء علي تقليد الاول مبرئ يقينا و الآخر مشكوك و استصحاب التكليف لانك كنت مكلفا بالاخذ عن الاول و انت شاك في جواز العدول منه فيستصحب التكليف و لزوم من قلده و استصحاب الحكم الفرعي الحاصل اولا بتقليد الاول و ليس في شئ من هذه الاستصحابات خير اذا قام دليل شرعي علي حكم الحال الاول و ظهور الوفاق و ليس فيه حجة و اطلاق منقول الاجماع و لا حجية [ص 680] فيه كما عرفت مكررا و آيات النهي عن التقليد الا ما خرج و لزوم المخالفة القطعية فان حكم الله في الواقع واحد و العامل بالقولين المخالفين عامل بخلاف الواقع مجملا قطعا قوله فالاصح عدم الجواز و في الضوابط جعل الحق الجواز قوله حذرا من التسلسل يعني به انه لو كان التقليد الملزم للبقاء متوقفا علي العمل لزم التسلسل لانه قبل الشروع في العمل مخير لايجب عليه الاخذ باحدهما بعينه فلايقدر ان يعمل العمل بنية الوجوب و الالتزام الا بعمل سابق و هكذا الامر في العمل السابق فيتسلسل و كل ذلك خيالات و شكوك و شبهات و الائمة عليهم السلام علماء و الفقهاء رواة احكامهم و هداة رشدهم نحن نسمع منهم الرواية بلفظها او معناها و نثق بهم فهي رواية صحيحة و لايجب الفحص عن المعارض فاذا سمع رواية من واحد منهم عمل بها و ان سمع من واحد آخر منهم رواية اخري مخالفة فان علم ايهما تقية و لا عسي ان يعلم العامي فيترك التي فيها التقية و يعمل بالاخري و ان لم‌يعلم و هو الشايع المعروف فبايهما اخذ من باب التسليم وسعه و الاخبار ليس فيها تخصيص بشئ من هذه الخيالات فكلما يحضر وقت عمل له الخيار بايهما اخذ بحكم الله و من باب التسليم و لايضر المخالفة القطعية فانها مع الواقعية و لم‌نؤمر بها و الحكم الظاهري من الله التخيير و لا تقليد و لا عمل بظن و لايمنع عنه آية و لا رواية و يبرأ الذمة بامتثال الحكم الظاهري و نحن مكلفون بالحكم الظاهري و الدليل قام علي الخيار المطلق قوله ثم في اشتراط الي آخر كل ذلك تخريجات [ص 681] في الدين و تشكيكات غير جايزة و لايجب العلم بجميع ما يرويه زرارة في الدنيا عند الاخذ برواية واحدة منه .

قال المشهور وجوب تقليد اعلم المجتهدين المتخالفين في الراي و نفي عنه الخلاف و قيل بالخيار و لا قول بتعين تقليد غير الاعلم و التحقيق انه اذا وجد مجتهدين احدهما اعلم فمقتضي الاشتغال اخذ الاعلم و اذا كانا في الاول متساويين ثم صار احدهما اعلم قبل تقليده فمقتضي استصحاب التخيير الخيار و اذا وجد مجتهدا واحدا لا غير ثم حصل آخر ادون منه قبل التقليد فمقتضي الاستصحاب وجوب اخذ الاعلم لانه كان واجبا عينيا حين الانحصار فيستصحب الا ان يقال ان هذا الاستصحاب عرضي و لو صار الآخر اعلم في الفرض قبل تقليده فمقتضي الاستصحاب لزوم تقليد الادون لكن الوجوب ارتفع يقينا فلاينفع الاستصحاب فالاستصحاب لايجري الا في القسم الثاني و مقتضاه الخيار و يتم الامر في ما عداه بالاجماع المركب و لايعارضه الشغل و يؤيده آية السؤال ان كان المراد من اهل الذكر مطلق اهل العلم و كذا روايتا ابي‌خديجة و ابن‌حنظلة و آية النبأ و يعضده آية النفر لاختلاف المنذرين و لو كان الاعلم و غيره متوافقين في الراي فالخيار بطريق اولي و بالاجماع المركب و اتحاد الدليل مع دعوي بعض عدم الاشكال فيه و يتفرع علي القول بوجوب تقليد الاعلم فروع جيدة لا حاجة لنا اليها و مما مر ظهر عدم وجوب تقليد الاورع ثم المراد بالاعلم هو الاقوي ملكة للتبادر لا اكثر ضبطا و لا استنباطا .

[ص 682] اقول قوله المشهور الي آخر قد عرفت ان المشهور لا عبرة به و لا حجية فيه الا اذا عمل احد بالظن فيراعي الوصف و ما احسن ما قال في الضوابط في نفي الخلاف قال و عدم الخلاف ان كان محققا لاينفع فكيف اذا كان محكيا فاذا كان ما لا خلاف فيه كذا فما حال المشهور قوله و التحقيق الي آخر كل ذلك واضح و دار مدار الاستصحاب و نحن من التقليد في عويل فضلا عن هذه الشقوق قوله الا ان يقال هذا الاستصحاب عرضي يعني ان لزوم تقليده اولا كان ناشئا عن الانحصار و قد زال بعد وجود الغير قوله و لايعارضه الشغل يعني لايعارض الخيار اصل الاشتغال و كون تقليد الاعلم قطعيا و غيره مشكوك و آية الذكر مفسرة بالائمة عند الائمة عليهم السلام و رواية ابي‌خديجة و فيها اجعلوا بينكم رجلا قد عرف حلالنا و حرامنا فاني قد جعلته عليكم قاضيا و رواية ابن‌حنظلة و فيها ينظران من كان منكم ممن قد روي حديثنا و نظر في حلالنا و حرامنا و عرف احكامنا فليرضوا به حكما فاني قد جعلته عليكم حاكما الخبر ، تدلان علي وجوب الرجوع الي الفقيه علي الاطلاق و آية النبأ و الفقيه عادل و لايجب التبين عند خبره و هو مطلق في اختلاف المنبئين و يعضده آية النفر لاختلاف المنذرين قوله و لو كان الاعلم و غيره الي آخر يعني اذا كانا قائلين بقول واحد فان كنا في المختلفين بالخيار ففي المتفقين بطريق اولي و لان كل من قال هناك بالخيار قال هنا ايضا و لجريان تلك الادلة هنا ايضا مع ان بعضهم قال لا اشكال هنا و ان كان لا حجة في هذا قوله ثم المراد بالاعلم الي آخر اما لفظ [ص 683] اعلم فهو معناه اكثر علما و لا خصوصية له بما قال المصنف من كتاب و سنة و انما هو راي منه لايعتني به و ما قال المصنف من الآراء في هذا الكتاب مااحببنا ان نخاصمه بالراي و نتفوه بغير الكتاب و السنة و الا فما من شئ اقامه دليل الا و كسره دليل آخر مثله و لذلك نهينا عن الاعتماد علي هذه الآراء و تري كل اصولي يستدل علي مطلبه و ينهيه الي البديهيات في اعتقاده و يبطل ادلة غيره بخياله بالجملة الذي ورد في هذا المقام مما ينبغي النظر فيه اما في الحنظلية المعروفة ففيه قيل فان كان كل واحد اختار رجلا من اصحابنا فرضيا ان يكونا الناظرين في حقهما و اختلفا فيما حكما و كلاهما اختلفا في حديثكم فقال الحكم ما حكم به اعدلهما و افقههما و اصدقهما في الحديث و اورعهما و لايلتفت الي ما يحكم به الآخر و عنه عليه السلام في حديث آخر في رجلين اتفقا علي عدلين جعلاهما بينهما في حكم وقع بينهما فيه خلاف فرضيا بالعدلين فاختلف العدلان بينهما عن قول ايهما يمضي الحكم قال ينظر الي افقههما و اعلمهما باحاديثنا و اورعهما فينفذ حكمه و لايلتفت الي الآخر و حديث آخر سئل ابوعبدالله عليه السلام عن رجل يكون بينه و بين اخ له منازعة في حق فيتفقان علي رجلين يكونان بينهما فحكما فاختلفا فيما حكما قال و كيف يختلفان قيل حكم كل واحد منهما للذي اختاره الخصمان فقال ينظر الي اعدلهما و افقههما في دين الله فيمضي حكمه انتهي ، و هذه الاخبار في اختلاف الحكمين لما كان المقصود من وضع القاضي رفع الاختلاف و هاهنا اختلف القضاة و بقي [ص 684] الخلاف وضع الائمة عليهم السلام قاعدة للترجيح حتي يؤلوا الي امر واحد و يرتفع الخلاف فحكموا بانفاذ حكم الافقه يعني الاعلم باللحن كما فسر و الاعلم بالاحاديث لان بعضها يشهد لبعض و بعضها يفسر بعضا و من كان منهما اعدل و اصدق و اورع لانه اكثر حذرا من الشبهات فيمضي حكمه و ليست هذه الاخبار واردة مورد اخذ الحكم من الفقهاء في غير موضع الترافع الا ان ينقح المناط كما اجروا الحنظلية في ترجيح الاخبار و ذلك عندي غير منقح و الواجب الوقوف موقف الخبر و ليس في اخبار التراجيح ترجيح بشئ من ذلك الا ما روي في مرفوعة زرارة و فيها خذ بقول اعدلهما عندك و اوثقهما في نفسك ، و الخبر بنفسه غير موثوق به و هو من غوالي اللئالي و ليس بمعتبر و مع ذلك ليس فيه ذكر الاعلم و الاورع الذين ذكرهما المصنف و عنونهما بل الوارد في الاخبار الصحيحة في اخذ الخبر خلاف ذلك فقد روي انه سئل ابوعبدالله عليه السلام عن رجل اختلف عليه رجلان من اهل دينه في امر كلاهما يرويه احدهما يامر باخذه و الآخر ينهاه عنه كيف يصنع قال يرجئه حتي يلقي من يخبره فهو في سعة حتي يلقاه و عن الكليني و في رواية اخري بايهما اخذت من باب التسليم وسعك و قال عليه السلام اذا سمعت من اصحابك الحديث و كلهم ثقة فموسع عليك حتي تري القائم فترده اليه و قيل للرضا عليه السلام يجيئنا الرجلان و كلاهما ثقة بحديثين مختلفين و لانعلم ايهما الحق قال فاذا لم‌تعلم فموسع عليك بايهما اخذت ، الي غير ذلك من الاخبار و كل من عرف السيرة و [ص 685] طريقة اصحابنا علم انهم في الصدر الاول كانوا يستفتون المحدثين و كانوا يفتونهم بنفس الاخبار و كتب عملهم كتب اخبارهم و اصولهم و لم‌يكن فيهم احد يفتي برايه و كان المراد بالتقليد اخذ الخبر من الفقيه فالاخبار المذكورة فيما اذا سمع المستفتي و طالب الحكم من فقيهين حديثين مختلفين و حكموا فيهما بالخيار بقول مطلق و ليس في شئ منها هذه الخيالات و التشكيكات الواهية فاذا سمعنا الحديث من علمائنا و اختلفوا فنحن بالخيار بالنسبة الي الاخذ من كل واحد اذا لم‌نعلم ايهما الحق و اذا علمنا ان احدهما تقية نترك التقية و ناخذ بالآخر كما امرونا و سياتيك ان شاء الله و نحن لانعلم شيئا من هذه الآراء و الاهواء و لانعمل بها فافهم وفقك الله و اعتبر .

قال : اصل - يجوز التبعيض في التقليد للاجماع و بناء العقلاء و اطلاق آية السؤال و النفر و غيرهما و انما يجوز ما لم‌يلزم من التركيب مخالفة قطعية للاصل .

اقول جواز التبعيض عند من يقول انه يجوز تقليد غير الاعلم و اما الذي لايجوز ذلك و كان فقيهان احدهما اعلم فلايجوز التبعيض و اما علي ما عندنا فيجوز اخذ كل رواية عن فقيه و لو كانوا الف نفس و استدل علي ذلك بالاجماع و هو محقق و ببناء العقلاء و هو مضحكة و هل من الدين ان ناخذ كيفية التقليد من اليهود و النصار ( النصاري ظ ) و المجوس الذين هم عقلاء العالم و ان كان مراده المسلمين فلم لايقول لضرورة المسلمين و ان كان المراد من العقلاء الشيعة فلم لايقول لضرورة الشيعة [ص 686] و ان كان المراد الائمة فلم لايقول للروايات الماثورة قوله و انما يجوز الي آخر يريد اذا كان فقهاء يقول كل واحد بعدم وجوب جزء و قلد المقلد المجموع فصلي صلوة بتقليد الجميع و ترك تلك الاجزاء فحصل من المجموع صلوة علم اجمالا ان رسول الله صلي الله عليه و آله لم‌يات بصلوة هكذا و اني سمعت هذا الحكم من واحد من علماء العامة و كان سنويا و سماه بالجمع بين الرخص و ذلك اني سألته عن تقليد علمائهم الاربعة فقال يجوز ما لم‌يجمع بين الرخص و ذلك انهم خافوا فضيحة ما فعل بعض العلماء بحضرة الخليفة حيث صلي في جلد كلب مدبوغ و قرا مكان القراءة دو برك سبز و سجد علي عذرة يابسة و اخرج الريح قبل السلام فلما خافوا من الجمع بين الرخص هذه الفضيحة منعوا عنه و كذلك المصنف حمي المذهب بالنهي عن الجمع بين الرخص لان للاسلام فيه فضيحة عظيمة لان مناطهم الآراء و الاهواء التي لاتتوقف علي حد و اما المحدثون ففي غني من ذلك لان اخبار آل‌محمد عليهم السلام اذا اخرج الفقيه منها التقية و جري علي القواعد الماثورة لايخاف فيها من جمع الاخبار و لا فضيحة فيها كلامكم نور و امركم رشد و وصيتكم التقوي و فعلكم الخير و عادتكم الاحسان و سجيتكم الكرم و لو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا .

قال : اصل - الاصل و ان اقتضي اشتراط مشافهة المفتي في اخذ فتاويه لكنها ليست شرطا و يكفي النقل عنه في الجملة اجماعا معلوما و منقولا مع لزوم الحرج لولاه و بناء العقلاء و القوة العاقلة فيما اذا حصل العلم بالنقل [ص 687] فان السؤال بعده سفه ثم ان حصل العلم من النقل و لو بلفظ كفي و ان ظن بمراده اذ قلما يحصل العلم بالمراد فيلزم العسر لولاه مع الاجماع عليه و كذا خبر العدل و ان لم‌يفد قطعا بلفظ او معني للاجماع و بناء العقلاء و عسر تحصيل العلم و الاحتياط بل لو كان حاضرا عنده جاز اخذه من العدل ايضا للاجماع المركب ثم ان افاد خبره الظن شخصا و طبعا او شخصا فلا كلام او طبعا لا شخصا لمعارض لايعتبر كخبر فاسق و نوم عمل به ايضا و ان ظن بخلافه او لا طبعا و لا شخصا فلا عمل عليه للاصل و ان عارض خبر عدل مع آخر اخذ باقوي الظنين و ان فقد الظن من الجانبين سقط من البين و رجع الي عدل آخر او مجتهد آخر فان لم‌يمكن احتاط في العمل فان لم‌يمكن تخير بين تقليد الميت و الاخذ باحد العدلين فان لم‌يمكن اخذ باحد العدلين و لو كان مسبوقا بتقليد ذلك المجتهد فنسي فتواه و تعارض فيه عدلان و لم‌يمكنه غيرهما لم‌يرجع الي مجتهد آخر و لاوجب عليه الاحتياط بل ياخذ باحد العدلين تخييرا و خبر معلوم الفسق لا عمل عليه و ان ظن به و لو لم‌يتمكن من غيره او كان فيه عسر ففي العمل بقوله و قول المستور وجه قوي سيما في رجوع الزوجات الي ازواجهن في نقل الفتاوي للزوم الفساد في ارخاء عنانهن .

اقول قوله الاصل و ان اقتضي الي آخر يعني اصل الشغل يقتضي المشافهة فان البراءة فيها قطعية و غيرها يحتاج الي دليل و لكن بالاجماع المحقق و المنقول يكفي النقل عنه و يلزم الحرج لولاه و الدليل الخاص بناء العقلاء فان اليهود يكتفون بالنقل عن احبارهم و النصاري [ص 688] يكتفون بالنقل عن فوادريهم و المجوس عن هرابذتهم فيجب اتباعهم و كذلك القوة العاقلة التي يحرم الاتكال عليها بالكتاب و السنة قوله ثم ان افاد الي آخر المراد بالظن الطبعي ما يحصل للانسان عند سماع خبر و الظن الشخصي ان يظن ان هذا الخبر صادق لادلة خارجية قال فان حصل طبعا و شخصا او شخصا فلا كلام و ان ظن طبعا لا شخصا لمعارض غير معتبر كخبر فاسق او نوم و ان حصل الظن بخلافه عمل بظنه الطبعي و ان لم‌يحصل له الظن لا طبعا و لا شخصا فلا عبرة به لاصل الاشتغال قوله فان لم‌يمكن الي آخر فهذا التخيير ابتداءا مما لا دليل عليه الا الاستحسانات و كان ينبغي له ان يقول يجب ملاحظة التاريخ فان علم فالعمل علي القول الاخير و الا فهو مخير بين رواية العدلين ان لم‌نجوز تقليد الميت و ان جوزناه فتلك ثلث روايات عن عدل و المقلد حينئذ بالخيار قوله و لو كان مسبوقا الي آخر هذا علي فرض عدم جواز الرجوع عن قوله و الا فلم لايجوز تركه راسا قوله و خبر معلوم الفسق الي آخر لقوله تعالي ان جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا و اما عند عدم التمكن او عسره فجوز الاخذ بقوله لدليل سياسي بالجملة الحق في المسألة ان المدار علي حصول العلم الشرعي برواية الفقيه عن الامام فان حصل فهو و الا فلا عبرة بالرواية لقوله عليه السلام ما علمتم انه قولنا فالزموه و ما لم‌تعلموا فردوه الينا و ينبغي الاحتياط في العمل ان علم بتكليف مجملا و الا فالاطلاق لقوله عليه السلام كل شئ مطلق حتي يرد فيه نهي .

[ص 689] قال اذا وجد قبل تقليده مجتهدين حي و ميت و كان ظنه مع الحي لم‌يجز له تقليد الميت للاشتغال و لان التخيير مستلزم للتسوية بين الراجح و المرجوح اذ الشهرة و منقول الاجماع مع الحي فالظن في جانبه نوعا و شخصا بالفرض فهو راجح من وجهين و كذا اذا فقد الظن في الطرفين للاشتغال و رجحان النوع و اذا كان الظن مع قول الميت تعارض الظن الشخصي و النوعي و دار الامر بين المحذورين لفقد القدر المتيقن في البين سيما اذا جعلنا مناط التقليد هو الوصف و نحن لما رجحنا الظن الشخصي في بابه فلازمه تعين تقليد الميت في الفرض المذكور مضافا الي استصحاب جواز تقليده و صحته فيما اذا كان حيا قبل تقليده فمات بعد ارادة المقلد تقليده و لازمه جواز تقليده في جميع الاقسام المفروضة و يتم الامر فيما عدا هذه الصورة بالاجماع المركب و لايعارضه الاجماع المقلوب بضم الاشتغال و الي بناء العقلاء حيث لايفرقون في اهل الخبرة بين الحي و الميت كما تراهم يراجعون كتب الاطباء السلف و اما الشهرة و الاجماعات فلاتورثان الوصف هنا بعد ملاحظة ادلتهم الواهية و الاعتبار العقلي الحاكم بعدم مدخلية الحيوة و المماة هنا سيما اذا كان الميت اعلم و اما توهم ان الاستصحاب لايجري لانه بعد موت المجتهد ينتشر ذهنه الذي هو محل اعتقاداته و يصير ترابا فتذهب اعتقاداته او انه يرتفع ظنه و ينكشف له الاشياء فلايبقي له ظن حتي يقلد بل ربما يعتقد بعد موته بخلاف ما افتي به فيصير كما لو علم في حيوته بتبدل رايه او ان الاستصحاب معارض باصل الشغل المعتضد بالشهرة و منقول الاجماع و بآية السؤال ففاسد كما يظهر [ص 690] بتامل ما هذا و عندي مع كل ذلك في الجواز تامل و اما البقاء علي تقليد الميت فالاصح جوازه بل لزومه للاستصحاب في هذه المسألة و في المسألة الفرعية و في شمول الشهرة و الاجماع المحكي علي عدم جواز تقليد الميت لصورة الاستمرار وجهان و علي فرضه ففيهما ما مر في الابتداء فبطل من ذلك لزوم الرجوع الا اذا كان الميت اعلم فيجب البقاء او يتخير و لزوم البقاء ان كان الميت اعلم و ان كان الحي اعلم لزم الرجوع و ان تساويا فالخيار و لو فسق المجتهد لم‌يجز تقليده بدوا و لا استمرارا اجماعا و كذا لو صار لبعد عهده عاميا و لو عرضه الجنون مع بقاء الملكة بحيث متي زال جنونه فهو واجد للملكة ففيه اشكال و لو نصب قيما ثم مات بقيت القيمومة للاستصحاب و كذا لو تصرف تصرفا استمر اثره الي ما بعد موته كما لو اجر وقفا و نحوه ثم مات .

اقول قوله للاشتغال يعني انه مشغول الذمة بتكليفه قطعا و المفروض ان مظنونه ان حكم الحي مصيب و تقليد المجتهد من باب الوصف فالبراءة اليقينية في تقليده و التخيير مستلزم للتسوية بين الراجح و المرجوح و هو قبيح و الراجح هو تقليد الحي لان الشهرة و الاجماع المنقول مع الحي و كذلك اذا لم‌يحصل ظن باحدهما و لم‌يتمكن من غيرهما للاشتغال و رجحان النوع للشهرة و الاجماع قوله للاستصحاب في هذه المسألة الي آخر يعني كان عليه تقليده و هو حي و لم‌يكن عليه الرجوع حال حيوته فكذلك بعد موته و لان الحكم الفرعي تعلق به بتقليده و كان تكليفه العمل به فيستصحب بعد موته قوله فبطل من ذلك [ص 691] الي آخر يريد انه في الاستمراري احتمالات احدها لزوم البقاء و ثانيها لزوم الرجوع و ثالثها جواز الامرين و رابعها لزوم البقاء الا اذا وجد اعلم فيجب الرجوع و خامسها ان يكون مخيرا في هذه الصورة و سادسها لزوم الرجوع الا اذا كان الميت اعلم فيجب البقاء و سابعها ان يكون مخيرا في هذه الصورة و ثامنها لزوم البقاء ان كان الميت اعلم و ان كان الغير اعلم لزم الرجوع و ان تساويا تخير و الذي اختاره لزوم البقاء و ساير عباراته واضح لايحتاج الي شرح و الذي اعرف في هذه المسألة ان المجتهد عندي راوٍ ثقة و جاز الاخذ بقوله لروايته و وثاقته لا بشئ آخر و لو افتي برايه و ظنونه لم‌يجز تقليده و انما التقليد للامام المعصوم الذي امر الله بطاعته في قوله اطيعوا الله و اطيعوا الرسول و اولي الامر منكم و لم‌يامرنا بطاعته الا لانه معصوم مطهر و ديدن الشيعة في الاول لم‌يكن غير ذلك و لم‌يكن احد يفتي بغير الرواية و لم‌يكن احد يقبل من احد بغير رواية فاذا كان العمل بالرواية فلايتفاوت الحي و الميت كما اذا حكي عدل فتوي عن فقيه ثم مات الراوي لم‌يكن ذلك سبب شك في فتوي الفقيه و سبب عدول و ان كان غير الحاكي اعلم و يدل علي ذلك بخصوصه قول ابي‌عبدالله عليه السلام اكتب و بث علمك في اخوانك فان مت فاورث كتبك بنيك فانه ياتي علي الناس زمان هرج لايانسون الا بكتبهم و قيل لابي‌جعفر الثاني عليه السلام جعلت فداك ان مشايخنا رووا عن ابي‌جعفر عليه السلام و ابي‌عبدالله عليه السلام و كانت التقية شديدة فكتموا كتبهم فلم‌ترو عنهم [ص 692] فلما ماتوا صارت تلك الكتب الينا فقال حدثوا بها فانها حق انتهي ، و لا شك ان الرواية كانت للعمل و كان ذلك ديدنهم و اصول الاصحاب الي اليوم معروفة و لم‌يكن لهم كتب فتاوٍ بلا شك و قال ابوعبدالله عليه السلام قال رسول الله صلي الله عليه و آله يجيئ الرجل يوم القيمة و له من الحسنات كالسحاب الركام او كالجبال الرواسي فيقول يا رب اني لي هذا و لم‌اعملها فيقول هذا علمك الذي علمته الناس يعمل به بعدك و قال النبي صلي الله عليه و آله اذا مات الانسان انقطع عمله الا من ثلث علم ينتفع به او صدقة تجري له او ولد صالح يدعو له و قال ابوعبدالله عليه السلام من علم خيرا فله بمثل اجر من عمل به قيل فان علمه غيره يجري ذلك له قال ان علمه الناس كلهم جري له قيل فان مات قال و ان مات و عن الرضا عليه السلام عن العالم عليه السلام منزلة الفقيه في هذا الوقت كمنزلة الانبياء في بني‌اسرائيل الخبر ، و نحن لانعرف نبيا لايجوز العمل بقوله بعد موته و لو طال الف سنة الا ان ينقطع نبوته بنبي ناسخ لدينه و كذلك قول الحجة عليه السلام و اما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها الي رواة حديثنا فانهم حجتي عليكم و انا حجة الله ، و الرواة مطلقة عن الاحياء و الاموات و كذلك قوله عليه السلام لا عذر لاحد من موالينا في التشكيك فيما يرويه عنا ثقاتنا و قد عرفوا بانا نفاوضهم سرنا و نحملهم اياه اليهم ، و الثقات اعم من الاحياء و الاموات و اما ما روي عن علي عليه السلام في حديث هاه ان هاهنا و اشار بيده الي صدره لعلما لو اصبت له حملة بلي اصبت [ص 693] لقنا غير مامون يستعمل آلة الدين في طلب الدنيا و يستظهر بحجج الله علي خلقه و بنعمه علي عباده ليتخذه الضعفاء وليجة من دون ولي الحق او منقادا لحملة العلم لا بصيرة له في احنائه يقدح الشك في قلبه باول عارض من شبهة الا لا ذا و لا ذاك فمنهوم باللذات سلس القياد للشهوات او مغريً بالجمع و الادخار ليسا من رعاة الدين في شئ اقرب شبها بهما الانعام السائمة كذلك يموت العلم بموت حامليه الخبر ، فهو صريح في ان العالم اذا لم‌يجد من يعلمه علمه يبقي علمه في صدره فيموت و لمايعلمه احدا فيموت علمه و يذهب عن الدنيا و لا بدل له في ذلك العلم و اين هذا من فقيه كتب رواياته عن الائمة و اخذ بها المقلدون المتقون في حيوته او بعد موته بل من قلده الناس و اخذوا عنه لم‌يمت علمه بموته فانه اصاب من يحفظ علمه فهو صريح في خلاف المراد و كيف يعارض هذا الخبر تلك الاخبار و الادلة و سيرة الشيعة قديما و حديثا و ضرورتهم انهم آخذون بروايات رواة مات كلهم و لايجوز الاخذ من الفقيه الا ان يروي كما تواتر فيه الاخبار و مما يدل باطلاقه علي ما مر انه كتب ابوالحسن الاول عليه السلام و هو في السجن الي رجل و اما ما ذكرت يا علي ممن تاخذ معالم دينك لاتاخذن معالم دينك من غير شيعتنا الحديث ، و هذا الخبر مطلق عن الاحياء و الاموات و لم‌يفصل في موضع الحاجة و كتب رجل الي ابي‌الحسن الاول عليه السلام يسأل عمن آخذ معالم ديني و كتب اخوه بذلك فكتب اليهما فهمت ما ذكرتما فاعتمدا في دينكما علي كل مسن في [ص 694] حبنا و كل كثير القدم في امرنا فانهم كافوكما ان شاء الله تعالي ، و هذا الخبر ايضا عام يشمل الاحياء و الاموات و قال ابوعبدالله عليه السلام في حديث فاما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه حافظا لدينه مخالفا علي هواه مطيعا لامر مولاه فللعوام ان يقلدوه و ذلك لايكون الا بعض فقهاء الشيعة لا جميعهم الخبر ، و هو عام يشمل الاحياء و الاموات و قال ابوالحسن عليه السلام في حديث العمري ثقة فما ادي اليك عني فعني يؤدي و ما قال لك فعني يقول فاسمع له و اطع فانه الثقة المامون و قال ابومحمد عليه السلام العمري و ابنه ثقتان فما اديا اليك عني فعني يؤديان و ما قالا لك فعني يقولان فاسمع لهما و اطعهما فانهما الثقتان المامونان ، و هذان الخبران معللان و يجري علتهما في الاحياء و الاموات الي غير ذلك اولا حسبك ان الائمة عليهم السلام قد تكلموا في ازيد من ماتين و خمسين سنة و الشيعة كانوا يعملون بكتب السلف و برواياتهم و لم‌يتفوهوا بهذه المسألة و لم‌يخطر علي خلد احد ان يسألهم و لو باشارة بعيدة و انما جل ذلك لانه لم‌يكن الشيعة يعرفون تقليدا الا تقليد ائمتهم و قالوا نحن العلماء و شيعتنا المتعلمون و ساير الناس غثاء ، و حثوا شيعتهم علي تعلم الاحاديث و ابلاغها الي غيرهم و كان يبلغ الشاهد الغايب و يسمعون مقالتهم و يعونها و يؤدونها الي من لم‌يسمع و يعملون بها و لم‌يكن اسم بينهم من التقليد و سؤال و جواب الا في ما سمعت من الاخبار التي جرت علي مصطلح شاع بين العامة و الا كان اتباعنا لآل‌محمد عليهم السلام و مع ذلك لم‌يتفوهوا [ص 695] بهذه المسألة و لم‌يسألهم احد كأنه كان من ضروريات الشيعة ان الامام هو العالم المطاع و الشيعة متعلمون و رواة بعضهم لبعض و ان قلت ان تقليد الميت من شعار العامة و الرشد في خلافهم قلت اني خالفتهم بشطري كلامهم و شعارهم و انتم وافقتم شطرا و خالفتم شطرا انا انكرت تقليد الحي و الميت و لااجوز تقليداً لاحد الا تقليد اخذ الرواية و جواز اخذ الرواية عن الميت من ضروريات الاسلام بل الملل فانتم اعمل بقولهم مني و ان قلت المشهور عدم جواز تقليد الميت قلت علي ما تقول امواتهم لا عبرة بقولهم و ظنونهم في الآخرة تغيرت و اذهانهم رمت و آراؤهم بطلت و ليس اقوالهم من دين الله و لو كان من دين الله لجاز الاخذ به و الاحياء ليسوا علي حد الشهرة هذا و الشهرة في الفتوي من غير نص لا عبرة به لقوله عليه السلام دع الراي و القياس و ما قال قوم في دين الله ليس له برهان و لقول علي عليه السلام انما يعرف الهدي بقلة من ياخذه من الناس ، هذا و نحن منكرون لاصل التقليد و نراه من سنن العامة و اما الاجماع المنقول فهو اوهن من الشهرة لانه من استنباط العقول بالجملة اني لم‌اجد دليلا و لو ضعيفا علي جواز التقليد لغير المعصوم فضلا عن تقليد الميت .

قال : اصل - علي المقلد تحصيل العلم بالمجتهد فلايكفي الظن باجتهاده للشغل و الاستصحاب و آيات النهي عن الظن الا ان يدعي ان تحصيل العلم غير ممكن غالبا لاغلب الناس و اهل البلدان لندور تكاثر اخبار اهل الخبرة بحيث يحصل العلم لكل الناس فلا بد من كفاية الظن اذ وجوب [ص 696] الاحتياط خلاف الاجماع و توهم انا اذا جوزنا تقليد الميت ابتداءا فوجود المجتهد الذي اجتهاده معلوم ضرورة حاصل فلا عسر مدفوع بعدم جريانه في المرافعات و المسائل المستحدثة و ساير تصرفات الحاكم و لم‌نجد مفصلا ثم علي فرض كفاية الظن ففي جواز الاكتفاء بكل ظن ام له ظن مخصوص وجهان و اذا تمكن من الحي المعلوم اجتهاده لم‌يقلد مظنونه لعدم الدليل و شهادة العدلين في ثبوت الاجتهاد حجة اما مطلقا او اذا حصل الظن .

اقول اصل هذه المسألة فرع ان يكون التقليد مشروعا فقال علي المقلد تحصيل العلم باجتهاده لان الاشتغال اليقيني يستدعي البراءة اليقينية و انا لو كنا شاكين في اجتهاده لم‌يكن يجوز لنا تقليده فيستصحب في حال الظن ايضا و لآيات النهي عن العمل بالظن الا ان يدعي ان تحصيل العلم غير ممكن و هذا هو الحق و اني يمكن لابناء ثلث‌عشرة سنة و بنات التسع في جميع الاقطار ان يحصلوا العلم باجتهاد رجل في بلد من البلدان هذا و كثرة انواع التصانيف قد بلغت مبلغا يمكن لكل من يقدر علي سرد الكلمات و نظم الاقوال حسب ان يكتب كتابا ككتاب اعظم المجتهدين و كذلك قد بلغ ضبط الاقوال و الرد و البحث مبلغا يمكن لكل من له حافظة ان يحفظ الاقوال و الرد و البحث و لايكون في قلبه شئ من غريزة التفقه فاني يمكن للعامي العلم بان هذا مجتهد فاذا امتنع العلم يجيزون الظن و نحن لانجيزه ايضا فانا لانحتاج الي اجتهاد مجتهد و الذي نقوله انه يجب العلم بالوثاقة فاذا روي الثقة لفظ الحديث [ص 697] يؤخذ به و يتفكر في معناه او يبحث عنه و يسأل من يعلمه و ان روي بالمعني فان كان ممن يعرف المعني و من اهل الضبط و الفهم بحيث يحصل الوثوق بنقله بالمعني يؤخذ به و الا فلانحتاج الي علم بالاجتهاد مع كثرة شروطه التي شرطوها و لا الي ظن قوله و توهم الي آخر يعني ان قال قائل كيف يجوز الاكتفاء بالظن و في الدنيا من يتيقن باجتهاده موجود و اصل الشغل مع الاخذ عن المتيقن و لا عسر يسوغ الاكتفاء بالظن اجاب المصنف المحقق ان ذلك مدفوع لان الناس لايمكنهم المرافعة الي الاموات و الذين لايصل اليهم الايدي و في المسائل المستحدثة و ساير تصرفات الحاكم و لم‌يجد المصنف مفصلا فهو حجة الله عنده و لايجوز له القول بالفصل لهذه العلة فبهذا الدليل الوهمي عدل عن الاصل و خصص الآيات و الاخبار المتكثرة الناهية عن الظن فانظر ماذا تري قوله ففي جواز الاكتفاء الي آخر مراده بالظن المخصوص هو الظن المعتبر عند العقلاء و اما الظن الحاصل من خبر فاسق مثلا او فاسقين او حدس او غير ذلك فلا عبرة به و اما استفاضة خبر الفساق فلا بأس به عنده كما في الضوابط و اما في مظنون الاجتهاد الحي و معلوم الاجتهاد الميت فالرجحان عنده لتقليد مظنون الاجتهاد الحي للاجماع المركب و البرهان العقلي و كل ذلك عندنا مبتن علي اصل غير اصيل و قد مر ما يكفي عن التفصيل هنا لاسيما و قد قدر لي سفر يمنعني من التفصيل .

قال : اصل - في كون مسائل التقليد تقليدية ام اجتهادية لكل احد عينا وجهان [ص 698] و الاوجه التفصيل بان المقلد اما قادر علي الاجتهاد كبعض الطلبة المستعدين او ادون من ذلك بمرتبة لكنه بحيث لو القي عليه ادلة الطرفين ميز بين الحق و الباطل بحسب قوته او ادون من ذلك بمرتبة لكنه لو القي عليه الاقوال و المجمع عليه و المختلف فيه و المشهور لقدر بعد التامل علي الاخذ بفهمه بالقدر المتيقن او المشهور لكونه اقرب في نظره او ادون من ذلك ايضا بحيث لايقدر الا علي التقليد فكل صنف مأمور بمقتضي طاقته من الدرجات المذكورة لانا ان اوجبنا الاجتهاد علي جميع الاصناف او اوجبنا ترقي كل صنف الي ما فوقه من المرتبة فهو حرج و اختلال او عينا المرتبة الثانية او الثالثة للكل فهو عسر علي السافلين و ترجيح للمرجوح بالنسبة الي ما عدا الصنف الاخير هذا و الاصح عندي جواز تقليد من عدا الصنف الاول او الكل .

اقول العبارة ظاهرة و هذه ايضا مسألة من فروع الاجتهاد و التقليد الذين شاعا بينهم و علي فرض ثبوت الاجتهاد و التقليد كان الاوجه ان يقول ان مسائله علي قسمين قسم يقدر عليه كل احد فلايجوز فيه التقليد كأن يقول بعد الاسلام اني من امة محمد صلي الله عليه و آله و يجب علي التدين بدينه و انا لااعلم دينه و حلاله و حرامه فوجب علي ان آخذ ممن يعلم و فلان الحي يعلم لان العقلاء من اهل الخبرة المتدينين ياخذون عنه و يذعنون له بعلم الدين و هذا القدر يمكن لمن لم‌يكن مستضعفا كالاطفال و السفهاء و اما ازيد من ذلك من ساير تدقيقات المصنف فمما لايمكن للكل الا علي نحو فصله المصنف الا ان الظن [ص 699] لايغني من الحق شيئا و ان قلت ان كان لايمكنه الا التقليد في تلك المسائل فكيف يصنع ان كان لايجوز له الاكتفاء بالظن قلت اما نحن ففي فراغ من ذلك كما ياتي و اما علي مذهبهم فليكتف بتقليد من يعلم جواز تقليده فان لم‌يحصل له مثله فليعمل كما يقولون فيمن لايتمكن من الاخذ من احد و ذلك فرع ان يقول المكلف به و اما اذا كان المدار علي الوثاقة فكل من يثق المكلف بخبره بنفسه او بضم القراين كخبر فاسق شهد بصدقه القرائن يعمل بخبره و نقله كما يعمل الفقيه مع الوسائط بينه و بين الامام عليه السلام من دون فرق و الوثوق امر طبيعي لاينفي اذا اقبل و لايثبت اذا لم‌يحصل اما الثقات فلقوله تعالي ان جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا و قوله يؤمن بالله و يؤمن للمؤمنين و لقول الحجة عليه السلام لا عذر لاحد من موالينا في التشكيك في ما يرويه عنا ثقاتنا و قد عرفوا بانا نفاوضهم سرنا و نحملهم اياه اليهم و لقول ابي‌عبدالله عليه السلام اما اذا قامت عليه الحجة ممن يثق به في علمنا فلم‌يثق به فهو كافر و اما من لم‌يسمع فهو في عذر حتي يسمع ثم قال ابوعبدالله عليه السلام يؤمن بالله و يؤمن للمؤمنين ، و اما غير الثقات فلقول ابي‌عبدالله عليه السلام ما جاءك في رواية من بر و فاجر يوافق القرآن فخذ به و ما جاءك في رواية من بر و فاجر يخالف القرآن فلاتاخذ به و عن ابي‌جعفر عليه السلام ان لنا اوعية من العلم نملأها علما و حكما و ليست لها باهل و مانملاها الا لتنقل الي شيعتنا فانظروا الي ما في الاوعية فخذوها ثم صفوها من الكدورة [ص 700] تاخذونها بيضاء نقية صافية و اياكم و الاوعية فانها وعاء سوء فنكبوها و عن العبد الصالح عليه السلام ما علمتم انه قولنا فالزموه و ما لم‌تعلموا فردوه الينا ، الي غير ذلك من الاخبار و ليس الفقيه عندنا الا من يروي و هو معتن بالروايات ضابط لها مهتم بها مشتغل بالفحص عنها و تحصيل صحاحها و هو امين الله علي ذلك لقول الامام عليه السلام الفقهاء امناء ، فياخذ العامي الغير الضابط الغير المعتني بذلك عن امناء الله و امناء رسوله كما قال ابومحمد عليه السلام في حديث مر فاسمع لهما و اطعهما فانهما الثقتان المامونان ، فكل ثقة امين يؤدي عنهم و يروي عنهم يجب القبول منه بالسمع و الطاعة كما قال الصادق عليه السلام و اما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه حافظا لدينه مخالفا علي هواه مطيعا لامر مولاه فللعوام ان يقلدوه الخبر ، و من راجع صدر الكلام و ذيله عرف ان هذا التقليد في اخذ الرواية حسب و اما الوثوق فهو امر طبيعي يحصل لكل مكلف بلا تكلف و باقي ما ذكروه عندي نفخ في رماد فاختر لنفسك ما يحلو .

قال : اصل - تعارض الدليلين تنافيهما مدلولا و هو يتحقق في المتضادين و المتناقضين و العامين من وجه و المطلقين قالوا لايمكن التعارض الا في الظنيين لا في القطعيين و لا في المختلفين فان ارادوا القطع بالصدور فهو ممكن في كل الاقسام او بالمضمون لكن نوعا بحيث لولا احد المتعارضين لافاد الآخر القطع او الظن فكذلك او فعلا فهو محال في الكل و ان ارادوا في القطعيين و المختلفين الفعلي و في الظنيين النوعي [ص 701] فهو صحيح لكنه تفكيك ثم ان التعارض له فردان التعادل و الترجيح و الثاني منهما ممكن في المختلفين ايضا فما وجه التخصيص بالظنيين ثم المراد بالدليلين اعم منهما و مما زاد عليهما و اعم من الامارتين فيشمل تعارض الدليل و الامارة .

اقول قوله المتضادين فهو كقولهم صل في اول الوقت و اغسل المسجد اذا تنجس و المتناقضين كقوله يجب السورة في الصلوة و لاتجب و العامين من وجه كقولهم لاتترك صلوة اذا دخل وقتها و لاتغصب ملكا من احد و المطلقين كلحم الغنم حلال و الشاة الموطوءة حرام قوله و لا في المختلفين يعني ظني و قطعي و هذا متمش علي مذهب العامة قوله لكن نوعا و هو ما فسره و فيه ايضا يمكن التعارض قوله او فعلا يعني بعد ملاحظة المعارض و تكافوهما قوله و ان ارادوا الي آخر يعني ان ارادوا انه لايمكن التعارض في القطعيين مضمونا و المختلفين بالفعل و يمكن في الظنيين نوعا فهو صحيح لكنه تفكيك في الكلام لارادة معنين باعتبارين و لا بأس عندنا في استعمال لفظ واحد في معنين قوله ثم ان التعارض الي آخر يعني ان المتعارضين اما يتعادلان فلايترجح احدهما علي الآخر فكان الصواب ان يقول الترجح لا الترجيح فان الترجيح فعل المرجح لا المترجح قوله و الترجيح ممكن الي آخر ظاهره ان الترجح لايمكن في القطعيين و هو خطاء كما ياتي قوله ثم المراد بالدليلين الي آخر يعني هو اعم منهما و من الادلة المتعددة و من الامارات و القرائن هذا مختصر مراداته و بيان الحق في [ص 702] المسألة علي نحو الاختصار ان الله الواحد الاحد الذي ليس في علمه اختلاف اوحي بدين واحد الي نبيه المعصوم المطهر عن السهو و النسيان و الخطاء و هو ايضا ادي ما حمل الي امته من غير قصور و لا تقصير الا انه كان في احكامه نسخ لتبدل قوابل الامة و تغير مصالحهم فكان يحكم بشئ ازمانا ثم ينسخه علي حسب قوله تعالي ما ننسخ من آية او ننسها نات بخير منها او مثلها و سبب ذلك ما ابانه الله في كتابه ان الله لايغير ما بقوم حتي يغيروا ما بانفسهم فمحال في ما صح صدوره يقينا عن النبي صلي الله عليه و آله الاختلاف الا من باب النسخ فيمكن ان يكون احاديثه قطعية الصدور و قطعية المضمون و تكون مختلفة من باب النسخ لا غير و اما مظنونة الصدور و مظنونة المضمون فلايجوز التعويل عليها و العمل بها الا بالقرائن القطعية فلاتعادل بين المظنون و المقطوع اذ لا عبرة بالمظنون لانه كأن لم‌يكن و اما ما صح صدوره عن الائمة عليهم السلام فمحال ان يختلف بعضه بعضا و يكون فيه تناقض ايضا لانهم معصومون مطهرون و من عند الله الا من وجهين من وجه حكاية الناسخ و المنسوخ و من وجه التقية و من غير هذين الوجهين محال ان يكون في علمهم و في احاديثهم تناقض و اما مظنون الصدور عنهم فلا عبرة به للآيات و الروايات المتجاوزة حد التواتر و الادلة العقلية التي مرت اللهم الا ان يقترن به قرينة قطعية و اما التضاد و العموم و الخصوص فممكن و لكل معالجة علي ما مر و نحن لانعرف شيئا مما قالوا من هذه التدقيقات و لانحب ان [ص 703] نعرف ايضا و الحمد لله ما قال آل‌محمد قلنا و ما دان آل‌محمد دنا ،

فدع عنك قول الشافعي و مالك و احمد و المروي عن كعب‌الاحبار

و خذ عن اناس قولهم و حديثهم روي جدنا عن جبرئيل عن الباري

هذا الذي ذكرنا هو واقع الامر و لكن لما كان افهامنا ناقصة و لانعلم حقائق كلامهم و دقايق مرامهم قد نعجز عن فهم المراد و يبقي لنا الاشكال في فهم بعض الاخبار فنري فيها اختلافا او لانعلم ايها منسوخ و ايها ناسخ و ايها حقيقة و ايها تقية فنتحير فيحصل بالنسبة الي افهامنا تعادل و تعارض بين الاخبار و ان كانت صحيحة و ليس في الواقع بينها تعارض و تعادل فامرونا سلام الله عليهم بالخيار اذا لم‌نعلم ايها الحق كما ياتي .

قال : اصل - في تعادل الدليلين هل هو تساويها او تساوي اعتقاد المجتهد بمدلوليهما وجهان اقويهما الاول و هو اخص مطلقا من الثاني و لا ريب في جوازه عقلا و شرعا بل نظيره واقع في مثل المجتهدين المتساويين المختلفين في الراي بالنسبة الي المقلد و دليل عدم الجواز شرعا عليل من وجوه .

اقول هذان تعريفان لتعادل الدليلين و زعم المصنف ان لكل وجها و المراد بتساوي الدليلين صحتهما معا او كونهما مظنونين معا و المراد بتساوي اعتقاد المجتهد بمدلوليهما يعني بحسب الاعتقاد لايقدم مدلول احدهما علي الآخر و ان كان الدليلان مختلفين بحسب نفسهما و اختار المصنف ان الاقوي ان التعادل في نفس الدليلين و هو بينه و بين الثاني [ص 704] عموم و خصوص مطلق و استخراج النسب فضل القوم بالجملة التعريف الثاني اعم لانه قد يوجد و لا تعادل في نفس الدليلين كما لو تعارض دليلان غير متساويين و لكن احدهما مقرر و الآخر ناقل و لكل عند الفقيه رجحان لايقدر علي ترجيح احدهما علي الآخر قوله و لا ريب في جوازه الي آخر اشارة الي الخلاف في جواز التعادل في الدليلين الظنيين هل يجوز شرعا و عقلا ام يجوز عقلا لا شرعا فمنهم من انكره شرعا لانه لغو لايصدر من الشارع و المصنف جوزه و مثل له بالمجتهدين و من عرف ما قدمنا في الاصل السابق لايخطر بباله هذه الشبهة فان المعصوم لايختلف اقواله في الواقع الا من باب النسخ او التقية و لا تعادل هناك فيرجع ذلك الي عجز الرعية عن اثبات اخبارهم و فهم كلامهم فربما ياتيه خبران مختلفان متعارضان في المعني ظاهرا لقلة فهمه و هما قطعيان صدورا و تعارضهما ليس بواقعي بل لقلة فهمه و ربما هما ظنيان فلا عبرة بهما تعارضا ام لا او مختلفان فلا عبرة بمظنونهما تعارضا ام لا فالتعادل المقصود حقيقة بين القطعيين لا الظنيين و لا المختلفين و هو جايز عقلا و شرعا و لا مانع منه و لا شئ فيه .

قال : اصل - اذا حصل التعادل بين الدليلين ففي التخيير بينهما او الرجوع الي الاصل او الوقف وجوه و الاخير لايتصور في مثل دوران الامر بين الوجوب و الحرمة و في المعاملات النفسية و نحن نقول ان المتعادلين ان كانا خبرين و ظن بعدم خروج الحكم الواقعي عن احدهما في الواقع و اتحد موضوع الحكمين المختلفين كالوجوب و الحرمة او الندب و الكراهة [ص 705] فالحق التخيير الابتدائي لنفي الثالث بالظن الاجمالي المستفاد من الدليلين المشمول لعموم ما دل علي حجية الظن نعم لو دار الامر بين المتباينين في المعاملات كأن يكون المال لزيد او عمرو وجب الوقف عن الافتاء للاصل و لاينافيه الظن الاجمالي بنفي الثالث فتامل او بين الوجوب و الندب او الحرمة و الكراهة اخذ بالندب و الكراهة لانهما الاصل حينئذ او بين الوجوب و الكراهة او الندب و الحرمة فالندب في الاول و الكراهة في الثاني عرضا للاحتياط لا اصلا او بين الوجوب و الاباحة او الحظر و البراءة فالبراءة لما مر في بحثها او بين المتباينين كالظهر و الجمعة فالجمع لانه الاصل حينئذ كما مر و لو علم بنفي الثالث اجمالا فالحكم الحكم و الدليل الدليل و اذا تعارض خبر و غيره و تعادلا او تعارض دليلان غير خبرين و تعادلا فحكمهما يظهر بادني تامل و اذا حصل التعادل في الموضوع الصرف لم‌يكن الظن بنفي الثالث حجة لما مر او في الموضوع المستنبط و حصل الظن بنفي الثالث فهو حجة كما تقدم فيتوقف في الترجيح لانه الاصل في اللغات .

اقول يعني اذا حصل التعادل و عجز المجتهد عن الترجيح يلزمه التوقف في الاجتهاد لامحة و اما في العمل فمنهم من قال بالتخيير و منهم من قال بالتساقط و الرجوع الي الاصل و منهم من قال بالوقف و يفسره بترك الفعل الوجودي فقال المصنف الاخير اي الوقف لايتصور في دوران الامر بين الوجوب و الحرمة و صدق و تفسيرهم تفسير بالراي لا بنص و ان كان القول عن المحدثين و يمكن تصوره في معاملات الغير [ص 706] فلايحكم بشئ و لكن لايتصور في معاملات نفسه قوله و نحن نقول الي آخر هذا كلام غريب لان المكلف ليس بمكلف بحكم واقعي و انما هو مكلف بمقتضي الادلة الواصلة اليه و هي الكتاب و السنة فلا معني لقوله ان كانا خبرين فانه لا دليل الا في الكتاب و السنة فلا معني للشرط و لم‌يرد من غير الخبرين الا غير الكتاب و السنة و كذلك لا معني لقوله ظن بعدم خروج الحكم الواقعي عن احدهما و لا فائدة لهذا الظن و وجوده و عدمه سواء لان العلم حاصل بكون الحكم الظاهري فيهما لا غير و قوله كالوجوب و الحرمة تمثيل للحكمين المختلفين فالحق في ذلك التخيير مطلقا و لا وجه لقوله الابتدائي فان الاخبار اعم من الابتدائي و الاستمراري و ليس وجه التخيير ما استدل به بل وجهه الاخبار و هي ما سئل ابوعبدالله عليه السلام عن رجل اختلف عليه رجلان من اهل دينه في امر كلاهما يرويه احدهما يامر باخذه و الآخر ينهاه عنه كيف يصنع قال يرجئه حتي يلقي من يخبره فهو في سعة حتي يلقاه انتهي ، و المعني يرجئ الحكم و الاعتقاد و في العمل هو في سعة حتي يلقاه و هو يفيد الاستمرار فدائما هو في سعة حتي يلقي امامه و عن الكليني و في رواية بايهما اخذت من باب التسليم وسعك و قال عليه السلام ان من قرة العين التسليم الينا ان تقولوا لكل ما اختلف عنا ان تردوا الينا انتهي ، و ذلك ان احدا من الرعية لايعلم وجه اختلاف كلامهم الا بالسماع عنهم و توقيفهم فاذ لم‌يسمع فالنجاة في التسليم و الرد و عدم الجزم بالحكم لان الحكم حينئذ متشابه و يجب [ص 707] الوقوف عند الشبهة و قال ابوعبدالله عليه السلام اذا سمعت من اصحابك الحديث و كلهم ثقة فموسع عليك حتي تري القائم فترده اليه انتهي ، و هو ايضا يفيد التخيير الاستمراري و قيل للرضا عليه السلام تجيئنا الاحاديث عنكم مختلفة الي ان قيل يجيئنا الرجلان و كلاهما ثقة بحديثين مختلفين و لانعلم ايهما الحق قال فاذا لم‌تعلم فموسع عليك بايهما اخذت انتهي ، و وجه ذلك ان الشارع لو شاء ان تعرف تعيين احد الامرين لعرفك و لايعجزه شئ و لايغلبه احد فاذ لم‌يعين لك لايريد منك الا التسليم و التوقف في الحكم فتتوقف في اصل الحكم و اما في العمل فتركهما خروج عن الدين في اغلب المسائل مع وقوع التكليف بهما مجملا فوسعوا لك الامر تفضلا منهم كما قال ابوجعفر عليه السلام يجزي المتحير ابدا اين ما يتوجه اذا لم‌يعلم اين وجه القبلة و سئل عليه السلام عن قبلة المتحير فقال يصلي حيث يشاء انتهي ، و ذلك لانه مكلف باحد الجهات من غير تعيين ارادة الله لاخفاء اسباب التعيين فوسع له الامر تفضلا قوله نعم لو دار الامر الي آخر ان كان يريد الحكم بان المال مثلا مال زيد او عمرو في الواقع فالتوقف سديد و واجب و ان اراد الوقف و لو عن الحكم الظاهري فلايرتفع التنازع ففي هذه الصورة فان امكنه الصلح فالصلح خير و الا فلايبعد الحكم علي حسب اختياره لاطلاق الاخبار قوله او بين الوجوب و الحرمة الي آخر و هذا التفصيل ناشئ عن الراي و الاخبار المذكورة مطلقة فالتخيير جار في الكل عملا و بايهما اخذ له ان ينوي مقتضاه مع انه لا حاجة الي نية الوجه [ص 708] قوله او بين المتباينين الي آخر فمراده بالاصل اصل الاشتغال و الاخبار مطلقة عن التخيير نعم لا بأس بالاحتياط في جميع الصور لاخبار الاحتياط الا ان الكلام في وجوب الاحتياط مع معارضة اخباره باخبار السعة و عدم مرجح لاحدهما و تعادلهما و لايبعد رجحان التخيير لان اخباره واردة في مقام العمل بالخبرين خاصة و اخبار الاحتياط مطلقة و لربما يكون الاحتياط في عدم تعيين الاحتياط و التعسير لقول النبي صلي الله عليه و آله اذا حدثتم عني بالحديث فانحلوني اهنأه و اسهله و ارشده و روي عنه صلي الله عليه و آله بشروا و لاتنفروا و يسروا و لاتعسروا و في حديث آخر انما بعثتم ميسرين و لم‌تبعثوا معسرين و عنه صلي الله عليه و آله يسروا و لاتعسروا و سكنوا و لاتنفروا ، و لما كان مضامينها مطابقة للكتاب و اخبارنا لا بأس بالاخذ بها قال الله سبحانه يريد الله بكم اليسر و لايريد بكم العسر و في ايجاب الاحتياط تعسير واضح فالرجحان لاخبار الخيار و اما ما روي في خبر زرارة المشهور في الخبرين اذن فخذ بما فيه الحائطة لدينك و اترك ما خالف الاحتياط فقلت انهما معا موافقان للاحتياط او مخالفان له فكيف اصنع فقال اذن فتخير احدهما فتاخذ به و تدع الآخر ، فاولا هذا الخبر غير مصحح بنفسه لانه من كتاب غوالي اللئالي و هو غير معتبر و اخبار التخيير مصححة و الرجحان لها و ثانيا هو معارض باخبار التخيير و التيسر و ان قلت انه قد عمل به المشهور و هو منجبر بالشهرة قلت هو بنفسه دليل الشهرة و لاتجري عليه و المراد بما في الحنظلية الضرورة [ص 709] كما بينا مع انها في الحكمين و قوله اذا تعارض خبر و غيره الي آخر فذلك عندنا مفروغ عنه فانا لانعرف غير الخبر دليلا الا الكتاب و ياتي حكم تعارض الخبر و الكتاب و اما غيرهما من الادلة فلا عبرة بها عندنا قوله و اذا حصل التعادل في الموضوع الصرف الي آخر كأن يقول بعض اهل اللغة العين هذا و بعضهم يقول هذا غيره و ظن نفي الثالث فيتوقف في التعيين و اما الموضوع المستنبط من الاخبار فيرجع حكمه الي حكم الاخبار كما عرفت و عند التعادل يتوقف في اصل التعيين و في العمل يعمل كما مر في علاج الاخبار .