قال : اصل - اذا تعادل الامارتان عند المجتهد و بني علي التخيير فان كان ذلك في الموضوع الصرف افتي بالتخيير اذ المجتهد ليس دائما مع المقلد حتي يختار احدهما و يفتي بالمختار او في المعاملات كتعارض البينات و نحو مسألة ارث ابن البنت و بنت الابن افتي بالمختار اذا الحكم بالخيار لايرفع الخصومات او في الاحكام العملية افتي بالخيار .

اقول يقول اذا تعادل الامارتان عند المجتهد في المسألة الفرعية او غيرها و بني علي التخيير فان كانت في الموضوع الصرف كتعارض امارات [ص 710] القبلة عند المجتهد افتي للمقلد بانك مخير فاختر ما شئت و ان كانت في الموضوع المستنبط كمسألة ارث ابن البنت و بنت الابن فلايدري هل للذكر مثل حظ الانثيين لانهم اولاد او لابن البنت نصيب امه و لبنت الابن نصيب ابيها و تعادل عنده الامارات و الادلة افتي بالمختار اذ الحكم بالخيار لايرفع الخصومات و ان كانت في الاحكام العملية افتي بالخيار .

قال : اصل - اذا ترجح احد المتعارضين علي الآخر بمرجح داخلي او خارجي في سند او دلالة او معاضد اخذ بالارجح لاجماع العلماء و بناء العقلاء و ندرة دليل لا معارض له عموما و خصوصا مضافا الي نصوص العلاج و لايشترط في المرجح كونه بنفسه حجة فالشهرة تترجح و ان لم‌نقل بحجيتها بل و ظن القياس و نحوه و هل المدار علي المرجحات الخاصة ام علي ظن الفقيه وجهان و علي المختار من الظن المطلق فالدائرة واسعة ثم ان المرجحات قد تتركب من اثنين فصاعدا و قد تتعارض فيلاحظ فيها التعادل و الترجيح فرجح الاقوي فالاقوي .

اقول قوله بمرجح داخلي او خارجي فالداخلي كما يتعلق بسند الحديث و متنه و الخارجي كالشهرة و الاجماع قوله و لايشترط في المرجح الي آخر فان المقصود عنده ما يذهب بالظن الي احدي الجهتين قوله و علي [ص 711] المختار الي آخر فقد وسعوا لهم اسباب الترجيح حتي انهوها الي مائة نعوذ بالله و كلها قول بالراي و الهوي من غير برهان من الله و رسوله و باقي العبارة ظاهرة و نحن لانعلم شيئا من هذه الاقوال و والله لانحب ان نعلمه و الذي اقول في ذلك ان الخبر الواصل اليك لايخلو اما انه يصل اليك بواسطة ثقة تثق به نفسك و يعتقد هو بصحته ام لا فان وصل اليك بواسطة ثقة فهو الصحيح الشرعي المأمور بالاخذ بوثقي عروته فخذ به ثلج الفؤاد بارد القلب و ان وصل من غير ثقة سواءا كان مجهول الحال او فاسقا فجبلت القلوب علي عدم الاعتماد بذلك الخبر و الاخبار فيه مذكورة في محله فان قام قرينة من الخارج علي صحة روايته فالعمل عليها و الا فلا ثم ان الخبر ان قام بازائه خبر آخر مثله في الاعتماد فهو معادل له في الصحة و الا فالعمل علي المعتمد و لم‌اجد في الاخبار ما يوجب العمل برواية الافقه و الاورع و الاصدق و الاعلم و الاعدل و انما مورد تلك الاخبار في ترجيح قاض علي قاض اذا اختلفا في الحكم و اجراء الاصحاب اياها في موضع ترجيح خبر علي خبر لا حجة فيه و لم‌نؤمر بالاخذ بقول الناس و الاقتداء بعملهم من غير حجة فاذا كان الخبر عن ثقة ضابط يثق به النفس يجوز الاخذ به من عند الله اذ غاية المطلب العلم بصدور الكلام من الامام و هو حاصل و ساير المرجحات الظنية لايصير سبب التعيين فاذا تعادلا في الصحة اي صحة الصدور من المعصوم و تعارضا فان عرف ان احدهما ناسخ و الآخر منسوخ يقينا فيترك المنسوخ و يعمل بالناسخ و ظن النسخ [ص 712] لا عبرة به و ان لم‌يعرف ذلك فان عرف ان احدهما تقية و الآخر غير تقية يترك ما فيه التقية و يعمل بالآخر و محال ان يكون في كلام المعصومين اختلاف واقعي بغير هذين الوجهين بتة اما العلم بالنسخ فلايعلم الا بضرورة او اجماع قطعي او نص صريح قطعي و اما التقية فيعرف بمخالفة ضرورة مذهب الشيعة او الاجماع القطعي او مخالفة الكتاب المستجمع علي تاويله او السنة الجامعة او موافقة العامة قاطبة او ما هم اليه اميل او موافقة اخبارهم او مخالفة سنة آل‌محمد عليهم السلام و سيرتهم و هذه الامارات وردت لاجل معرفة التقية و الا لايمكن ان يكون فيما صح عنهم و له معادل معارض شئ من هذه المفاسد و اما ما لم‌يصح منهم و لم‌يعلم صحة صدوره و عدمها فقد يعرف صحة المضمون بموافقة الكتاب المستجمع علي تاويله او موافقة السنة الجامعة او موافقة خبر صحيح آخر او موافقة اجماع قطعي او مخالفة اجماع العامة او موافقة دليل عقلي قطعي فان انضم اليه هذه القراين او بعضها علم صحة مضمونه لا صحة صدور لفظه عنهم و ان كان لهذا القسم ايضا معارض فلايعادله فلايعمل به و يترك و ان لم‌يصح الخبر علي المعنيين و روي فان كان موافقا للاصل يعمل به لانه لولاه لكفي الاصل و ان كان مخالفا للاصل فلا بأس بالعمل به لا علي وجه التعيين فانه موافق لاحد شقي الاطلاق مع ما في العمل به من الاحتياط و ان كان لهذا القسم ايضا معارض فانت فيهما بالخيار لانك بايهما عملت لم‌تتجاوز احد شقي الاطلاق ثم اعلم انه قد يتفق في الاخبار تشابه فلايجوز [ص 713] العمل بالمتشابه لان اتباعه علامة زيغ القلب و قد يتفق اجمال فان كان مفسر بازائه فالمفسر يحكم علي المجمل و هذه اقسام ما ياتينا من الاخبار المتعارضة و المخلص منها و انت ان احطت بنحو ما بينا من البيان عرفت الحق من الباطل و قد يغني سبك بيان الحكيم و ترتيبه الكلمات و المطالب عن الدليل و لكنا نسرد لك الاخبار لتعلم صراحة ما قلنا في الاخبار و ان كان اكثرهم لايعلمون و تحيروا في جمعها و نظمها فقال ابوجعفر عليه السلام اذا جاءكم عنا حديث فوجدتم عليه شاهدا او شاهدين من كتاب الله فخذوا به و الا فقفوا عنده ثم ردوه الينا حتي يستبين لكم انتهي ، و هذا في حديث جاء فان لم‌تعلم صحته فهو دليل الصحة في المضمون فتعمل به لان الكتاب كان يكفي عن الخطاب و ان كان صحيحا فان كان شاهده في الكتاب فهو و الا ففي الكتاب وجوب العمل بخبر صحيح عن المعصوم فعليه شاهد نوعي من الكتاب و سئل ابوعبدالله عليه السلام عن اختلاف الحديث يرويه من نثق به و منهم من لانثق به قال اذا ورد عليكم حديث فوجدتم له شاهدا من كتاب الله او من قول رسول الله صلي الله عليه و آله و الا فالذي جاءكم اولي به انتهي ، و ذلك ان قول رسول الله صلي الله عليه و آله لايخالف كتاب الله لقوله ان اتبع الا ما يوحي الي فان كان في الكتاب شخصا فهو و الا فهو في الكتاب نوعا و هو ما آتاكم الرسول فخذوه و ما نهاكم عنه فانتهوا و لولا ذلك لكان الواجب ترك اكثر الشرايع لانه ليس في الكتاب شخصا فوافق هذا الخبر الخبر الاول و قال ابوعبدالله عليه السلام ما [ص 714] لم‌يوافق من الحديث القرآن فهو زخرف انتهي ، فقد يطلق ما لم‌يوافق علي ما يخالف فهو زخرف و ان اخذ بظاهره فالمراد ما لم‌يوافق شخصا او نوعا و عن الرضا عليه السلام من رد متشابه القرآن الي محكمه فقد هدي الي صراط مستقيم ثم قال ان في اخبارنا محكما كمحكم القرآن و متشابها كمتشابه القرآن فردوا متشابهها الي محكمها و لاتتبعوا متشابهها دون محكمها فتضلوا انتهي ، و هو شاهد ما قدمنا و روي عنهم عليهم السلام اذا اختلف احاديثنا فخذوا بما اجتمعت عليه شيعتنا فانه لا ريب فيه انتهي ، فان كانت عن ثقة فما اجتمعت عليه الشيعة دليل عدم النسخ و عدم التقية و ان لم‌تكن عن ثقة فهو دليل صحة المضمون كما قدمنا و قيل للرضا عليه السلام في امر الرواية فتكذب بالروايات فقال اذا كانت الروايات مخالفة للقرآن كذبتها الخبر ، فان كانت عن ثقاة او غير ثقاة تكذب صحة المضمون و عدم كونه تقية و مطابقته للواقع و لاتدل علي عدم صحة الصدور و قال ابوعبدالله عليه السلام قال رسول الله صلي الله عليه و آله اذا حدثتم عني بالحديث فانحلوني اهنأه و اسهله و ارشده فان وافق كتاب الله فانا قلته و ان لم‌يوافق كتاب الله فلم‌اقله انتهي ، فالموافق للكتاب هو قوله مضمونا و المخالف ليس قوله مضمونا و هو شاهد قولي انه قد يقال لم‌يوافق و يراد منه المخالف و اعلم ان الاهنأ و الاسهل و الارشد هو موافق الكتاب نوعا لقوله يريد الله بكم اليسر و لايريد بكم العسر و قوله ماجعل عليكم في الدين من حرج ، و قال ابوجعفر عليه السلام في حديث انظروا امرنا و ما جاءكم عنا [ص 715] فان وجدتموه للقرآن موافقا فخذوه به و ان لم‌تجدوه موافقا فردوه و ان اشتبه عليكم الامر فقفوا حتي نشرح لكم من ذلك ما شرح لنا انتهي ، و هو علي طبق ما مر و قال ابوعبدالله عليه السلام ما جاءك في رواية من بر او فاجر يوافق القرآن فخذ به و ما جاءك في رواية من بر او فاجر يخالف القرآن فلاتاخذ به انتهي ، و هو ايضا شاهد ما مر من ان الموافقة لصحة المضمون و لاتدل علي صحة الصدور و قال ابوعبدالله عليه السلام ارايتك لو حدثتك بحديث العام ثم جيتني من قابل فحدثتك بخلافه فبايهما كنت تاخذ قيل كنت آخذ بالاخير فقال له رحمك الله انتهي ، و انما ذلك لتقية حدثت او تقية ارتفعت و مثله قيل له اذا جاء حديث عن اولكم و حديث عن آخركم بايهما ناخذ قال خذوا به حتي يبلغكم عن الحي فخذوا بقوله انتهي ، ثم قال ابوعبدالله عليه السلام انا والله لاندخلكم الا في ما يسعكم و عن الكليني و في حديث آخر خذوا بالاحدث انتهي ، و لعمري هذه الامارة امارة عظيمة لو تعادلت الا فيها و لكن يعارضها اطلاق اخبار السعة و قد يكون الاحدث معلوم التقية باماراتها فيتعارض اخبار الاحدث مع اخبار الاخذ بخلاف العامة و بين النوعين عموم من وجه و لعمري للاخذ بكل واحد وجه وجيه و انا عاجز عن الترجيح بينهما ان حصل اليقين بالاحدث و لكن افسد ذلك علينا اذنهم في رواية حديث اللاحق عن السابق فمع هذا الاحتمال الترجيح للاخذ باخبار ترك ما فيه التقية فان عرف الاحدث يقينا فانت اذا تعارضا بالخيار تسليما لاخبار السعة عند الاضطرار في فهم [ص 716] الحق و قيل لابي‌عبدالله عليه السلام ما بال اقوام يروون عن فلان عن فلان لايتهمون بالكذب فيجيئ منكم خلافه قال ان الحديث ينسخ كما ينسخ القرآن انتهي ، يعني نسخ رسول الله صلي الله عليه و آله قوله الاول و اولئك لايعلمون و نحن نعلم فنحدث بالناسخ و عن الصدوق قال اعتقادنا في الحديث المفسر انه يحكم علي المجمل كما قال الصادق عليه السلام انتهي ، و هو شاهد ما قلنا و عن العبد الصالح عليه السلام اذا جاءك الحديثان المختلفان فقسهما علي كتاب الله و علي احاديثنا فان اشبههما فهو حق و ان لم‌يشبههما فهو باطل انتهي ، اي ان خالفهما و المراد بشباهة احاديثهم شباهة سيرتهم و سنتهم اليقينية او موافقة حديث صحيح الصدور ان لم‌يكن الجائي معلوم الصدور و سئل الرضا عليه السلام يوما و قد اجتمع عنده قوم من اصحابه و قد كانوا تنازعوا في الحديثين المختلفين عن رسول الله صلي الله عليه و آله في الشئ الواحد فقال عليه السلام ان الله عز و جل حرم حراما و احل حلالا و فرض فرايض فما جاء في تحليل ما حرم الله او تحريم ما احل الله او دفع فريضة في كتاب الله رسمها بين قائم بلا ناسخ نسخ ذلك فذلك ما لايسع الاخذ به لان رسول الله صلي الله عليه و آله لم‌يكن ليحرم ما احل الله و لا ليحلل ما حرم الله عز و جل و لا ليغير فرايض الله و احكامه كان في ذلك كله متبعا مسلما مؤديا عن الله عز و جل و ذلك قول الله عز و جل ان اتبع الا ما يوحي الي فكان عليه السلام متبعا لله مؤديا عن الله ما امره به من تبليغ الرسالة قيل فانه يرد عنكم الحديث [ص 717] في الشئ عن رسول الله مما ليس في الكتاب و هو في السنة ثم يرد خلافه فقال و كذلك قد نهي رسول الله صلي الله عليه و آله عن اشياء نهي حرام فوافق في ذلك نهيه نهي الله تعالي و امر باشياء فصار ذلك الامر واجبا لازما لعدل فرايض الله تعالي و وافق في ذلك امره امر الله عز و جل فما جاء في النهي عن رسول الله صلي الله عليه و آله نهي حرام ثم جاء خلافه لم‌يسع استعمال ذلك و كذلك في ما امر به لانا لانرخص فيما لم‌يرخص فيه رسول الله صلي الله عليه و آله و لانامر بخلاف ما امر رسول الله صلي الله عليه و آله الا لعلة خوف ضرورة فاما ان نستحل ما حرم رسول الله صلي الله عليه و آله او نحرم ما استحله رسول الله صلي الله عليه و آله فلايكون ذلك ابدا لانا تابعون لرسول الله صلي الله عليه و آله مسلمون له كما كان رسول الله صلي الله عليه و آله تابعا لامر ربه عز و جل مسلما له و قال الله عز و جل ما آتاكم الرسول فخذوه و ما نهاكم عنه فانتهوا و ان رسول الله صلي الله عليه و آله نهي عن اشياء ليس نهي حرام بل اعافة و كراهة و امر باشياء ليس امر فرض و لا واجب بل امر فضل و رجحان في الدين ثم رخص في ذلك للمعلول و غير المعلول فما كان عن رسول الله نهي اعافة او امر فضل فذلك الذي يسع استعمال الرخص فيه اذا ورد عليكم عنا فيه الخبر باتفاق يرويه من يرويه في النهي و لاينكره و كان الخبران صحيحين معروفين باتفاق الناقلة فيهما يجب الاخذ باحدهما او بهما جميعا او بايهما شئت و احببت موسع ذلك لك من باب التسليم [ص 718] لرسول الله صلي الله عليه و آله و الرد اليه و الينا و كان تارك ذلك من باب العناد و الانكار و ترك التسليم لرسول الله صلي الله عليه و آله مشركا بالله العظيم فما ورد عليكم من خبرين مختلفين فاعرضوهما علي كتاب الله فما كان منه في كتاب الله موجودا حلالا او حراما فاتبعوا ما وافق الكتاب و ما لم‌يكن في الكتاب فاعرضوه علي سنن رسول الله صلي الله عليه و آله فما كان في السنة موجودا منهيا عنه نهي حرام او مأمورا به عن رسول الله صلي الله عليه و آله امر الزام فاتبعوا ما وافق نهي رسول الله صلي الله عليه و آله و امره و ما كان في السنة نهي اعافة او كراهة ثم كان الخبر الآخر خلافه فذلك رخصة فيما عافه رسول الله صلي الله عليه و آله و كرهه و لم‌يحرمه فذلك الذي يسع الاخذ بهما جميعا او بايهما شئت وسعك الاختيار من باب التسليم و الاتباع و الرد الي رسول الله صلي الله عليه و آله و ما لم‌تجدوه في شئ من هذه الوجوه فردوا الينا علمه فنحن اولي بذلك و لاتقولوا فيه بآرائكم و عليكم بالكف و التثبت و الوقوف و انتم طالبون باحثون حتي ياتيكم البيان من عندنا انتهي ، انظر في مطاوي هذا الحديث الشريف فانه يشتمل علي شواهد كثير مما قلنا قوله فما جاء في تحليل ما حرم الله الي آخر فالمراد ما يكون فيه كتاب مستجمع علي تاويله و بقاء حكمه فانه بغير ذلك لايكاد يعرف حكم الله و محال ان يخالف رسول الله صلي الله عليه و آله ذلك و اما غيره فيمكن ان يحكم رسول الله صلي الله عليه بخلاف ما يفهم عنه بعض الناس [ص 719] او ينسخه قوله و كذلك قد نهي رسول الله صلي الله عليه و آله الي آخر المراد من هذا النهي و الامر ما تواترت في الامة و صارت مجمعا عليها او صارت ضرورية لايكاد يختلف فيها احد فما كان كذلك لايسع احدا استعمال الرخص فيه فان جاء حديث بخلافه ان لم‌يصح فهو و ان صح فهو تقية من الائمة عليهم السلام قوله و ان رسول الله صلي الله عليه و آله الي آخر المراد انه قد يكون في السنة اوامر ندبية و نواه كراهية و هما ضروريان او مجمع عليهما فما كان كذلك يسع الائمة عليهم السلام استعمال الرخص فيهما لان رسول الله صلي الله عليه و آله رخص فيهما فهم يرخصون فيما رخص فيه باذنه و من هذا الباب كثير من اخبارهم و الناس يحسبونها متعارضة و لا تعارض فيها بل المعارضة من باب الرخصة و لما لم‌يكن ديدنهم ان يخبروا الناس بوجوه الاحكام اكتفوا بالامر و النهي كما صرح به في هذا الحديث و الناس زعموا كل امر للوجوب و كل نهي للحرمة فحسبوا اختلاف الاخبار تعارضا و هم غافلون عن ان ذلك من باب الرخصة و ليس كل هذا الاختلاف من باب التقية او من باب الكذب عليهم فيجب الاخذ بكلها او بايهما شئت تسليما لرخص رسول الله صلي الله عليه و آله و قوله يرويه من يرويه في النهي و لاينكره و كان الخبران صحيحين معروفين باتفاق الناقلة فيهما يدل علي ما ذكرنا سابقا من ان الثقة اذا روي و عرف صحتها يجب الاخذ بها قوله فما ورد الي آخر ثم اراد عليه السلام ان يعطي قاعدة كلية في الخبرين اللذين لايعرف صحتهما [ص 720] و عدمها فامر اولا بالعرض علي الكتاب المستجمع علي تاويله و بقاء حكمه فما خالفه مكذوب او تقية و ما وافقه حق و ان لم‌يكن في الكتاب فما وافق السنة الجامعة العزمية فهو حق لا مرية فيه و ما خالفها مكذوب او تقية و يترك و ان كان السنة خيارية فالموافق و المخالف كلاهما حق يعمل بهما او بايهما شئت و ان لم‌يكن فيه كتاب و لا سنة مطلقا فهنالك محل التوقف و الرد اليهم في اصل الحكم ان لم‌يعرف صحة الخبر و اما ان عرف صحة الخبر فهو موافق للكتاب و السنة النوعية من قوله اطيعوا الله و اطيعوا الرسول و اولي الامر منكم و ما آتاكم الرسول فخذوه و ما نهاكم عنه فانتهوا و بداهة فرض طاعة الرسول و الائمة عليهم السلام ثم ان تعارضت صحاح هكذا فيعمل فيها كما مر و يشهد بذلك ما قال ابوعبدالله عليه السلام ان رسول الله صلي الله عليه و آله قال ما وجدتم في كتاب الله عز و جل فالعمل به لازم و لا عذر لكم في تركه و ما لم‌يكن في كتاب الله عز و جل و كان في سنة مني لا عذر لكم في ترك سنتي و ما لم‌يكن فيه سنة مني فما قال اصحابي فقولوا به فانما مثل اصحابي فيكم كمثل النجوم بايها اخذ اهتدي و باي اقاويل اصحابي اخذتم اهتديتم و اختلاف اصحابي لكم رحمة قيل يا رسول الله من اصحابك قال اهل بيتي انتهي ، و يدل علي ما بيناه من ان المعرض المجمع عليه ما روي عن ابي‌الحسن موسي عليه السلام قال قال لي الرشيد احببت ان تكتب لي كلاما موجزا له اصول و فروع يفهم تفسيره و يكون ذلك سماعك من ابي‌عبدالله عليه السلام فكتبت بسم الله الرحمن الرحيم [ص 721] امور الاديان امران امر لا اختلاف فيه و هو اجماع الامة علي الضرورة التي يضطرون اليها و الاخبار المجتمع عليها المعروض عليها كل شبهة و المستنبط منها كل حادثة و امر يحتمل الشك و الانكار و سبيل استيضاح اهله الحجة عليه فما ثبت لمنتحليه من كتاب مستجمع علي تاويله او سنة عن النبي صلي الله عليه و آله لا اختلاف فيها او قياس تعرف العقول عدله ضاق علي من استوضح تلك الحجة ردها و وجب عليه قبولها و الاقرار و الديانة بها و ما لم‌يثبت لمنتحليه من كتاب مستجمع علي تاويله او سنة عن النبي صلي الله عليه و آله لا اختلاف فيها او قياس تعرف العقول عدله وسع خاص الامة و عامها الشك فيه و الانكار له كذلك هذان الامران من امر التوحيد فما دونه الي ارش الخدش فما دونه فهذا المعروض الذي يعرض عليه امر الدين فما ثبت لك برهانه اصطفيته و ما غمض عنك ضوؤه نفيته و لا قوة الا بالله و حسبنا الله و نعم الوكيل انتهي ، و هذا الخبر محكم لا شك فيه و يشهد به العقل المستنير كما بينا سابقا و لايخفي ان القياس ان كان بمعناه المعروف الذي اجمع الشيعة علي حرمة العمل به حتي الذين يقولون بالظن المطلق فيكون ذكره هنا تقية و ان كان المراد القياس اللغوي فتعليقه علي معرفة العقول مما يلحق معرفته بالنوادر و اما الاستدلال بالكتاب و السنة فالمراد بهما النص الخاص و النوعي كما يشهد به ما كتبه ابوالحسن علي بن محمد العسكري عليهما السلام في رسالته الي اهل الاهواز و لا فرصة لي ان اذكرها بطولها و هي مذكورة في الكتب [ص 722] المصححة و اما ما يدل علي الاخذ بما خالف القوم ان عرف فما قال ابوعبدالله عليه السلام اذا ورد عليكم حديثان مختلفان فاعرضوهما علي كتاب الله فما وافق كتاب الله فخذوه و ما خالف كتاب الله فردوه فان لم‌تجدوهما في كتاب الله فاعرضوهما علي اخبار العامة فما وافق اخبارهم فذروه و ما خالف اخبارهم فخذوه انتهي ، و كلا الامرين لاجل معرفة التقية كما عرفت و ان كان الخبرين صحيحين معروفين لعدم تنافي التقية مع صحة الصدور كما قال عليه السلام ما سمعت مني يشبه قول الناس فيه التقية و ما سمعت مني لايشبه قول الناس فلا تقية فيه و سئل يرد علينا حديثان واحدنا يامرنا بالاخذ به و واحد ينهانا عنه قال لاتعمل بواحد منهما حتي تلقي صاحبك فتسأله قيل لا بد من ان نعمل باحدهما قال خذ بما فيه خلاف العامة و قال اذا ورد عليكم حديثان مختلفان فخذوا بما خالف القوم انتهي ، و انما ذلك لانهم كانوا يتعمدون علي خلاف علي عليه السلام كما روي و قال ابوعبدالله عليه السلام ما انتم والله علي شئ مما هم فيه و لا هم علي شئ مما انتم فيه فخالفوهم فما هم من الحنيفية علي شئ و قال عليه السلام لا والله ما هم علي شئ مما جاء رسول الله صلي الله عليه و آله الا استقبال الكعبة فقط انتهي ، و اعتبر من هذه الاخبار و انظر في مطاوي هذا المتن و امثاله هل هي بلحن العامة و علي نحو ادلتهم و اصطلاحاتهم ام لا و هل يوافق كل مسألة منها جمعا منهم ام لا فان كان كما اوقفناك في كل مقام فاعرف قدر الرجال بالمقال و اما في زمان المشاهدة فيجب الاخذ [ص 723] بما امر الامام عليه السلام و ان كان تقية و يشهد بذلك الاخبار و لا حاجة الي ذكرها هنا و لما بلغ الشرح الي هنا قرب وقت الترحال و لايسع الوقت التفصيل ازيد من ذلك و الله المستعان علي كل حال و قد فرغ من تسويد هذه الاوراق مصنفه المنقطع الي آل‌محمد عليهم السلام في عام حل بعد الخمسين و الماتين من الالف الثاني حامدا مصليا مستغفرا . تمت .