قال اذا علم المقلد برجوع مجتهده عن رايه رجع عنه للاجماع و بناء العقلاء و الاولوية الدافعية للاستصحاب و الاحوط تقليده في رايه الثاني [ص 641] لا تقليد غيره و ان اقتضي جوازه استصحاب التخيير الاصلي المقدم علي اصل الشغل و علي استصحاب حرمة العمل براي غيره التي كانت حين اختياره تقليده قبل رجوعه و ليس عليه اعلام الناس بتجدد رايه للاصل و لو علم المقلد اجمالا برجوع مجتهده عن بعض فتاويه ففي اعتبار هذا العلم الاجمالي وجهان بل وجوه .
اقول ان كان المراد بالمجتهد من استفرغ الوسع في تحصيل الظن بحكم الواقعة في غير موضع النص كما يعيب بعضهم علي بعض فيمن يجتهد في موضع و يقول هذا اجتهاد في مقابل النص فلايجوز تقليده اولا و آخرا ثبت علي رايه او رجع و ان كان المراد انه فهم من الكتاب و السنة شيئا اول مرة ثم عرف خطاء فهمه و عرف ثانيا شيئا آخر و يفسرهما علي نحو آخر و يقول اني اخطأت في روايتي اولا فلايجوز الاخذ بروايته الاولي و من اجراء الاستصحاب في هذا المقام يضحك الثكلي و ما اشبهه بما روي عن ابيعبدالله عليه السلام انه قال كان رجل في الزمن الاول طلب الدنيا من حلال و لميقدر عليها و طلبها من حرام فلميقدر عليها فاتاه الشيطان فقال له الاادلك علي شئ تكثر به دنياك و تكثر به تبعك فقال بلي قال تبتدع دينا و تدعو الناس اليه ففعل فاستجاب له الناس و اطاعوه فاصاب من الدنيا ثم انه فكر فقال ما صنعت ابتدعت دينا و دعوت الناس اليه مااري لي من توبة الا ان آتي من دعوته اليه فارده عنه فجعل ياتي اصحابه الذين اجابوه فيقول ان الذي دعوتكم اليه باطل و انما ابتدعته فجعلوا يقولون كذبت هو الحق و لكنك [ص 642] شككت في دينك فرجعت عنه فلما راي ذلك عمد الي سلسلة فوتد لها وتدا ثم جعلها في عنقه و قال لااحلها حتي يتوب الله عز و جل علي فاوحي الله عز و جل الي نبي من الانبياء قل لفلان و عزتي لو دعوتني حتي ينقطع اوصالك مااستجبت لك حتي ترد من مات علي ما دعوته اليه فيرجع عنه انتهي ، و استدلال المصنف بالاجماع قريب و ببناء العقلاء لانعرف من يتبع غير آلمحمد عليهم السلام و لسنا بامة جميع العقلاء و بالاولوية فلا عبرة بها عندنا لانه قياس منهي عنه بالنصوص و مراده بالاولوية ان المجتهد حينئذ لايجوز ان يعمل برايه الاول فكيف مقلده بالجملة لايجوز العمل بما ينادي الفقيه علي نفسه اني اخطأت في روايتي الاولي و ليست من آلمحمد عليهم السلام قوله و الاحوط الي آخر هذا اجتهاد من المصنف و الاحوط بل الواجب ترك الاجتهاد في دين الله الفقهاء ثقات عدول يروون روايات فان كانت متفقة فبها و لايجب نية اني اعمل بهذه الرواية اخذا بقول فلان فان جميع الرعية مقلدون لآلمحمد عليهم السلام و الفقهاء حملة و رواة و ان كانت مختلفة و كان من اهل الترجيح يرجح علي ما ستطلع عليه و الا فهو بالخيار فقد سئل ابوعبدالله عليه السلام عن رجل اختلف عليه رجلان من اهل دينه في امر كلاهما يرويه احدهما يامر باخذه و الآخر ينهاه عنه كيف يصنع قال يرجئه حتي يلقي من يخبره فهو في سعة حتي يلقاه قال الكليني و في رواية اخري بايهما اخذت من باب التسليم وسعك و قيل للرضا عليه السلام يجيئنا الرجلان و كلاهما ثقة بحديثين [ص 643] مختلفين و لانعلم ايهما الحق قال فاذا لمتعلم فموسع عليك بايهما اخذت و قال ابوعبدالله عليه السلام اذا سمعت من اصحابك الحديث و كلهم ثقة فموسع عليك حتي تري القائم فترده اليه انتهي ، فذهب احتياط المصنف فانه احوط الآراء بزعمه و قد عرفت انه اجتهاد في مقابلة النصوص قوله و ليس عليه اعلام الناس الي آخر فان اجتهد في الراي و اضلهم فقد عرفت من الحديث انه يجب و يجب اعلامه اياهم و ردهم عن ضلالتهم بل لايقبل توبته حتي يحيي من اضل و يرجعه و ان عرف من الاخبار شيئا و اخبر الناس ثم عرف خطاءه فمن استفتاه ثانيا يخبر بما فهم ثانيا و ان لميستفته احد فما علمه بانه يعمل به احد فلعله لميحتج اليه احد و لميعمل به و في وجوب اعلام اهل المشرق و المغرب و البادي و الحاضر حرج ظاهر و مراد المصنف بالاصل اصل البراءة قوله و لو علم الي آخر فجعله المصنف كالشبهة فان كان غير محصور فلايجتنب الكل و يعمل بالكل و ان كان محصورا فذكر ان فيه وجوها من الخيار و القرعة و طرح الكل و العمل بالكل و مختاره العمل بالكل للاستصحاب و قد عرفت مقدار الاستصحاب سابقا و الحكم و اني لماجد نصا في هذا الباب الا ان المحكم في ذلك ان ما وجد من كتابه موافقا لرواية ثقة غيره يعمل به و ما تفرد به يمسك عنه حتي يعلم ما رجع عنه و عما لميرجع .
قال الحكم رفع المجتهد بمقتضي رايه الخصومة بين الناس و لو قوة فيما يتعلق بامر معاشهم بصيغة اخبار ام انشاء و ربما ينتقض عكسا [ص 644] بالشهادة علي شرب الخمر و الهلال و نحوهما و قد يتكلف في ادراجهما في الخصومة و لو عرف بانه ما يطلق عليه لفظ الحكم من غير تنافر و صحة سلب لكان اولي و الفتوي اخبار عن حكم الله سبحانه و لو بلفظ الانشاء و قد يشتبه الحكم و الفتوي كما في قضية زوجة ابيسفيان و المدار علي قصد الحاكم و تظهر الثمرة في التعدي عن مورد النص و عدمه اقول و مع الشك فالاصل جعله من باب الحكومة .
اقول قوله الحكم الي آخر ذلك حكم الجاهلية و حكم الشيطان لا حكم الله عز و جل لقول ابيعبدالله عليه السلام من حكم برايه بين اثنين فقد كفر الخبر ، و هؤلاء لو اولوا عباراتهم بما يوافق الاخبار نعارضهم بانه ما الزمكم علي ان تتكلموا بالفاظ يبغضها الله و رسوله و يخالف اخبار آلمحمد عليهم السلام ثم تاولوها بغير ظواهرها اليس لايحب الله الجهر بالسوء من القول و لو ارادوا منها ظواهرها فهي علي ما سمعت قوله و لو بالقوة يعني و لو كانت الخصومة بالقوة فيحكم المجتهد قبل وقوعها بصيغة اخبار كأن يقول حكمت و الزمت كذا و كذا ام انشاء و ليس موضع لفظة ام بل هو محل او كأن يقول افعل كذا قوله و ربما ينتقض الي آخر فانه يقال حكم الحاكم بتحديد شارب الخمر و صوم غد و ثبوت الهلال مع انه لا خصومة الا ان يقال ان في مثلهما خصومة بالقوة قوله و الفتوي الي آخر ماادري اذا كان عن راي من المجتهد كيف يجسر ان يقول هذا حكم الله و هذا دين الله و كيف يكون ذلك دين الله و دين محمد صلي الله عليه و آله بل هو شرع المجتهد و [ص 645] حكمه كما ان راي محمد صلي الله عليه و آله شرعه قال الله سبحانه احكم بما اراك الله ، قوله و قد يشتبه الي آخر و قضية ابيسفيان من روايات العامة ظاهرا و هي ان امرأة ابيسفيان اتت النبي صلي الله عليه و آله و قالت زوجي رجل شحيح لايعطيني من المال ما يكفيني و ولدي فقال صلي الله عليه و آله لها خذي لك و لولدك ما يكفيك انتهي ، فاحتمل المصنف ان يكون ذلك حكومة فلاتتعدي الي غير موضع القضاء لان القاضي ربما يري من خصوص القضية ما يحمله علي الحكم الخاص فلايجوز التعدي الي غيره و ان يكون فتوي فيتعدي الي غير موضع النص ايضا و المدار علي قصد الحاكم و جعل المصنف الاصل الحكومة في موضع الشك فانها اليقينية و جعل الاصل عدم التعدي الي غير تلك الموضع .
قال : اصل - اذا حكم الحاكم في واقعة خاصة فمقتضي قاعدة التخطية و اصالة الفساد و اطلاق ادلة المسألة الفرعية جواز نقض حاكم آخر اياه و جواز نقضه حكم نفسه اذا تجدد رايه ظانا بطلان رايه الاول او قاطعا الا ان الاجماع المنقول و المحقق و لزوم الهرج و المرج اوجب عدم نقض الحاكم الآخر و كذا عدم نقضه حكمه السابق اذا ظن بطلانه بتجدد رايه لاطلاق منقول الاجماع و بناء العقلاء و لزوم الهرج و ظهور الاجماع المركب بينه و بين سابقه و لا دليل علي عدم جواز النقض في القسم الثالث فالادلة الاولة سليمة عن المعارض و التفصيل بين العبادة و المعاملة فاسد بل الحكم لايكون الا في المعاملات .
[ص 646] اقول اعلم انه اذا حكم الحاكم في واقعة برايه و اجتهاده كما فسره المصنف آنفا فلايجوز التعويل عليه و اخذ احد بمقتضاه لما عرفت انه من حكم بدرهمين بغير ما انزل الله فقد كفر و ما انزل الله هو الكتاب و لقوله عليه السلام ينظران من كان منكم ممن قد روي حديثنا و نظر في حلالنا و حرامنا و عرف احكامنا فليرضوا به حكما فاني قد جعلته عليكم حاكما الخبر ، و اما من حكم بالراي فقد حكم بحكم الجاهلية قوله فمقتضي قاعدة التخطية الي آخر يعني اذا قلنا ان المصيب واحد فاذا تبين خطاؤه فهو خاطئ و لميكن ما قاله حكم الله فوجب الرجوع الي حكم الله و كذلك قاعدة اصل فساد المعاملات يعني عدم تاثير عقد الانتقال حتي يعلم انه مؤثر و اطلاق ادلة المسألة الفرعية التي عرفها اخيرا جواز نقضه و نقض غيره اياه و قوله اطلاق الادلة كلام يقولونه في كل مقام و لا معني له في كثير من المواضع فان معني المطلق لفظ دال علي الماهية غير مقيد بشئ من المتممات فتحكم بحكمه علي ذوات افراد تلك الماهية لا علي اعراضها و اما الامر بشئ بالانشاء و الاخبار فليس بمطلق مثلا اذا قال صل او تصلي ركعتين فليس بمطلق حتي تستدل به علي اطلاقه عن الطهور و غير الطهور و الي القبلة و الي غير القبلة و في الحرير و غيره مكشوف العورة و مستورها و في اي مكان كان و هكذا و الا لكان يوجد لحديث مقيد الف حديث مطلق معارض و لا شك انه يجب العمل بمضمون المشهور المتواتر و ترك النادر و لا احد يعمل بذلك و لايتوهمه و كذلك اذا حكم علي المطلق يجري الحكم [ص 647] علي الافراد من حيث الماهية لا من حيث الاعراض فان لميصدر في الاعراض حكم فلا حكم لها و ان صدر فحكمها مخصوص بها فاذا قيل لحم الغنم حلال ليس بمطلق عن الاعراض حتي يدل علي عدم حرمة الموطوء و المغصوب و المسموم و المضر لمرض او غيره و لايمكن الاستدلال به الا علي ان الافراد من حيث الغنمية حلال و ان عرض عليها عارض جري عليه حكم العارض بالجملة لا بد في كل مسألة من مراجعة الفاظه و ليس عدم ذكر الاعراض في حديث و عدم ذكر احكامها سبب الاطلاق و كثيرا ما يستدل القوم بالمطلقات و لا محل لها ابدا مثلا يقولون مطلقات الوكالة تقتضي كذا و اذا راجعنا كتاب الوكالة لمنجد لفظا مطلقا و يقولون مقتضي مطلقات الاجارة كذا و ليس في كتابها لفظ مطلق مثلا فلاتغتر و لاتغفل قوله الا ان الاجماع المنقول و قد عرفت عدم اعتباره قوله و المحقق و لا عبرة به في موضع عدم النص قوله و لزوم الهرج و المرج و الهرج بمعني الفتنة و الاختلاط و القتل و المرج كسبب الفساد و القلق و الاختلاط و الاضطراب و يسكن راؤه ازدواجا بالجملة هذا دليل سياسي استحساني و لايجوز البناء عليه في الدين و اعلم انه ربما يكون شئ محذورا و يجب الحذر منه و العمل بغيره و ربما يكون غيره وجوها يمكن التوقي بكل وجه عن ذلك المحذور فبذلك يفسد اغلب ادلة القوم في مثله مثلا يقول ان الغبن ضرر فيجب ان يكون للمغبون الخيار لدفع الضرر و دفع الضرر يمكن بوجوه فتعيين الخيار محض اختيار لا عبرة به فلاتغفل فاذا كان في النقض [ص 648] الهرج و المرج فلربما يدفع الهرج و المرج عن العالم بوجوه فتعيينك عدم النقض يحتاج الي دليل فلاجل ذلك لايجوز الاعتماد علي هذه الادلة الاستحسانية من العقول الناقصة قوله لاطلاق منقول الاجماع و الاجماع ليس بامر لفظي و مزيدا علي ذلك لا عبرة به قوله و بناء العقلاء و ليسوا بانبياء و لا اولياء و لا حجة في بنائهم في دنياهم التي يسامح الناس في كلها قوله و لزوم الهرج و قد عرفت قوله بطلان الاستدلال به و ظهور الاجماع المركب و نحن من حقيقته في عويل فاي عبرة بظهوره الظني قوله و لا دليل علي عدم جواز النقض في القسم الثالث فلا كل ما لا دليل عليه لا دليل عليه في الواقع و ليس عدم الوجدان دليل عدم الوجود و ليس عدم الدليل دليل العدم فلعل المولي يريد التوقف فلاينسب عليه دليلا و هو من الشبهات التي يجب التوقف فيها او المشكل الذي يجب فيه الرد الي الله و رسوله و المراد بالقسم الثالث اذا كان المجتهد قاطعا بفساد رايه الاول فاذ لا دليل علي زعمه علي عدم جواز النقض فاصل الفساد و اطلاق ادلة المسألة بحالها فينقض حكمه الاول اذا قطع بفساده قوله و التفصيل الي آخر يعني لا وجه للفرق بين العبادات و المعاملات فيوجب الاعادة في العبادات و لايوجبها في المعاملات اذا الحكم حقيقة في المعاملات و موضوع البحث الحكم بالجملة كلها كلمات لميذكر اسم الله عليها و لميستدل عليها بقول النبي و لا بفعله و لا بتقريره و يستدل بقول الناس و فعلهم و بنائهم و تقريرهم و المرد في الكل الي الله و الحق في المسألة ان الحاكم اذا عرف [ص 649] انه حكم بغير ما انزل الله يجب عليه و علي من عرف نقضه و ان حكم بالكتاب و السنة ثم عرف انه اشتبه عليه فما كان من حقوق الناس و اخذ من واحد و اعطي الآخر اشتباها فيرد الحق الي اهله لانه لايبطل حق امرئ مسلم و ما كان من شئ اثره باق فلايجوز التقرير علي الباطل و يرده الي الحق لان من جهل السنة رد الي السنة و اما ما مضي مما ليس له اثر فلا شئ عليه لان كل من ركب امرا بجهالة فلا شئ عليه اللهم الا ان يكون له تلاف ماثور فيعمل به اما في حقوق الناس فكما روي انه كتب الخليل بن هاشم الي ذيالرياستين و هو والي نيسابور ان رجلا من المجوس مات و اوصي للفقراء بشئ من ماله فاخذه قاضي نيسابور فجعله في فقراء المسلمين فسأل المامون عن ذلك فقال ليس عندي في هذا شئ فسأل اباالحسن عليه السلام فقال ابوالحسن عليه السلام ان المجوسي لميوص لفقراء المسلمين و لكن ينبغي ان يؤخذ مقدار ذلك المال من مال الصدقة فيرد علي فقراء المجوس انتهي ، و عن الاصبغ بن نباتة قال قضي اميرالمؤمنين عليه السلام ان ما اخطأت القضاة في دم او قطع فهو علي بيت مال المسلمين ، و اما في حقوق الله فكما سئل ابوالحسن عليه السلام عن رجل احرم فنسي ان يقلم اظفاره فقال يدعها قيل انها طوال قال و ان كانت قيل فان رجلا افتاه ان يقلمها و يغتسل و يعيد احرامه ففعل قال عليه دم ، و امثال ذلك من الاخبار .
قال : اصل - اذا اجتهد المجتهد في العبادة كطهارة القليل الملاقي للنجاسة و عدم وجوب السورة في الصلوة و عمل هو و مقلدوه برهة من الزمان [ص 650] ثم تبدل رايه فالاعمال الصادرة قبل تجدد الراي ان كان اثرها باقيا كما لو كان باقيا علي وضوئه السابق الذي كان بالقليل الملاقي للنجاسة لميجز له البناء في الاعمال الآتية علي العمل السابق فلايصلي بعد تجدد الراي بذلك الوضوء بل يطهر ما لاقاه و يجدد الوضوء و هكذا و ذلك للاجماع و قاعدة التخطئة و اصالة الفساد و بناء العقلاء و اطلاق ادلة الانفعال نعم ليس عليه و علي مقلديه فيما مضي من الصلوات و الاعمال المتقدمة اعادة و لا قضاء حذرا من هتك الشريعة و للسيرة و قاعدة الاجزاء في الادلة الشرعية و ادلة العسر الا اذا قطع بفساد رايه السابق فيعيد و يقضي و اما في المعاملات فاذا عامل هو او مقلدوه كأن تزوج بالمرتضعة معه عشر رضعات ثم تبدل رايه فمقتضي الاجماع المنقول و التخطئة و اصل الفساد و بناء العقلاء و اطلاق الادلة و ظاهر الشهرة نقض المجتهد لكن الحق عدمه في حقه و حق مقلديه حذرا من الهتك و الهرج مؤيدا بان فائدة الحكومة هي ذلك و عدم الاختلال و هل لمجتهد نقض معاملة مجتهد آخر او مقلد له عند مخالفة الراي لرايه و حصول المرافعة عنده ام لا وجهان اوجههما عدمه اذا لميكن قاطعا ببطلان راي الآخر للوجهين المتقدمين في سابقه و للاجماع المركب و الاولوية هذا في معاملات العالم و في معاملات الجاهل من الطرفين يحكم بصحة المطابق لراي من قلده بعد ذلك لتبعية الاحكام للصفات و بناء العقلاء و اطلاق الادلة النافية لاشتراط العلم و بفساد غير المطابق للدليلين الاولين مع اطلاق ادلة الفساد او من طرف واحد كما لو تزوج المجتهد [ص 651] العالم البالغة الرشيدة بلا اذن وليها و هي جاهلة بالجهل الساذج ثم قلدت من يقول بالفساد ففي الصحة لهما او الفساد لهما او للزوجة خاصة وجوه اخيرها خلاف الاجماع و موجب للتشاجر و ادلة الصحة للزوج اقوي من ادلة الفساد للزوجة بفهم العرف الورود فيحكم بالصحة لهما للاجماع المركب فتامل و اذا كان المتعاملان عالمين متخالفين في الراي ففيه الوجوه السابقة .
اقول اعلم انه اذا اجتهد المجتهد في الادلة العقلية و الراي فان اصاب لميوجر و ان اخطا اثم و علي اي حال لايجوز له العمل برايه لانه ليس بطاعة لله و لرسوله و هو بغيره اقرب و هو حري بالاعراض عنه و الرجوع منه الي الحق و الانابة الي الله عز و جل و التوبة لقول ابيجعفر و ابيعبدالله عليهما السلام من حكم في درهمين بغير ما انزل الله عز و جل من له سوط و عصا فهو كافر بما انزل الله علي محمد صلي الله عليه و آله و قال ابوعبدالله عليه السلام اي قاض قضي بين اثنين فاخطأ سقط ابعد من السماء و قال ابوجعفر عليه السلام الحكم حكمان حكم الله و حكم اهل الجاهلية فمن اخطأ حكم الله حكم بحكم الجاهلية و من حكم بدرهمين بغير ما انزل الله عز و جل فقد كفر بالله تعالي و عن النبي صلي الله عليه و آله من حكم بما لميحكم به الله كان كمن شهد بشهادة زور و يقذف به في النار بعذاب شاهد الزور انتهي ، و قد عرفت ان من افتي الناس برايه لعنته ملئكة الرحمة و ملئكة العذاب فان كان حكم بالراي فيجب عليه العدول و التوبة و الاعادة و [ص 652] يجب علي غيره نقضه و اما ان حكم بالكتاب و السنة ثم عرف انه اخطأ في فهمهما يوم اول اما في ما يحدث في ما سياتي فلايجوز له و لمن اطلع علي العدول العمل به فانه الآن معتقد انه ليس من ما انزل الله و مما جاء به محمد صلي الله عليه و آله و اما ما مضي وقته و اثره فلمنجد دليلا علي لزوم اعادته و تلافيه بل عمل بما آتاه الله و بما وسعه و بما كان تكليفه يومئذ و سقط عنه التكليف قبل تبين الخطاء و برئت ذمته لان مدار الشرع علي العلم لا علي الواقع و قد عمل بما كلف به و الاشتغال الجديد و التكليف الجديد لايكون الا بالبيان و في هذا الدليل كفاية و يونس النفس بذلك انهم عليهم السلام لميكلفوا النواصب اذا ابصروا باعادة صلوتهم و صومهم و حجهم كما روي عن ابيعبدالله عليه السلام كل عمل عمله و هو في حال نصبه ثم من الله عليه و عرفه الولاية فانه يوجر عليه الا الزكوة فانه يعيدها لانه وضعها في غير مواضعها و عن محمد بن حكيم قال كنا عند ابيعبدالله عليه السلام اذ دخل عليه كوفيان كانا زيديين فقالا انا كنا نقول بقول و ان الله من علينا بولايتك فهل يقبل شئ من اعمالنا فقال اما الصلوة و الصوم و الحج و الصدقة فان الله يتبعكما ذلك و يلحق بكما و اما الزكوة فلا لانكما ابعدتما حق امرئ مسلم و اعطيتما غيره ، و مع انهما عملا ما عملا من غير ولاية آلمحمد عليهم السلام و هي شرط قبول الاعمال فكيف من عمل عملا امتثالا لامرهم معتقدا انه حكمهم و مما يدل علي ذلك قول ابيعبدالله عليه السلام اي رجل ركب امرا بجهالة فلا شئ عليه انتهي ، [ص 653] و لا شك انه كان جاهلا بخطائه و جاهلا بغير ما عرفه ذلك اليوم ساعيا بقدر الوسع و ليس للانسان الا ما سعي مع ما فيه من الحرج و ماجعل عليكم في الدين من حرج و ما فيه من العسر و لايريد بكم العسر و انه خاطئ و رفع عن هذه الامة الخطاء و عمل بما علم و من عمل بما علم كفي ما لايعلم و اما ما اثره باق في المعاملات كأن زوج او تزوج و هو يعلمها حلالا ثم علم انه اخطأ و هو حرام و الزوجة موجودة او حكم بملك لرجل ثم علم انه خطاء و الملك باق في يده و امثال ذلك اما مما مضي فلا اثم عليه و لا حرج لما مر و اما فيما سياتي فمقتضي ما مر من الاخبار عدم جواز تقريره لانه يعلم الآن انه علي خلاف ما انزل الله و خلاف دين محمد صلي الله عليه و آله و لا معني للاستصحاب بعد اليقين بفساد الاول و المصنف حكم بالتقرير لوجهين للزوم هتك الشرع و عدم اعتبار الناس به و للزوم الهرج و المرج لانه ربما يرجع عن حكمه يوما مائة مرة فيحكم تارة لهذا و تارة لهذا و هما دليلان لايدلان الا علي امر استحساني ظني لايجوز الحكم به في دين الله و انما التنقلات المتعددة التي ظن المصنف لزوم الهرج و المرج منه انما هو في تنقلات الآراء و الظنون و اما من يعمل بالكتاب و السنة و بالعلم فلايحصل له التنقل كثيرا الا في واحد بعد واحد اتفاقا و لايلزم منه عدم اعتبار الناس به و الهرج و المرج و اما الزكوة و الخمس و حقوق الناس فمقتضي الاخبار الاعادة كما مر في الحديث لانكما ابعدتما حق امرئ مسلم و اعطيتما غيره و لما روي ان النبي صلي الله عليه و آله قال لايبطل [ص 654] حق مسلم و قال ابوجعفر عليه السلام لاتبطل حقوق المسلمين بينهم و قال ابوعبدالله عليه السلام لايصلح ذهاب حق احد ، و اما العبادات و شروطها و امثالها مما مر و مضت اوقاتها فلا شك ان تكليفه يوم اول كان ما علم انه دين الله و دين رسوله و امتثل ما علمه امر الله و برئ ذمته من الامتثال و الاشتغال لان مدار الشرع علي العلم و لا احد مكلف بالحقايق الواقعية كما مر و الاشتغال ثانيا يحتاج الي دليل و لمنجد دليلا يدل علي لزوم الاعادة و القضاء قوله حذرا من هتك الشريعة كأن هؤلاء يخلقون الادلة و لقد حن قدح ليس منها و بهذا الدليل استباح بعضهم ترك زيارة بعض اخوانه لان بيت ذلك الاخ كان في سكة كثيرة التراب فقال لو زرته لتترب لحيتي و فيه هتك الشريعة لاني حامل الشريعة و هذا الدليل وسيلة حسنة لمن كان في نفسه كبر و حب رياسة و في كل قلة اعتناء به ينهتك الشريعة نعوذ بالله قوله و للسيرة متي صار سيرة العلماء و الناس حجة شرعية و المدار علي الكتاب و السنة و القطع من شك و ظن فاقام علي احدهما فقد حبط عمله و العلم بسيرة الكل علم غيب و البعض غير مجد قوله الا اذا قطع بفساد رايه الي آخر قد عرفت ان الراي حرام في دين الله مطلقا و الاعتماد علي غير الكتاب و السنة اتخاذ وليجة من دون الله و دون رسوله و من عمل بالراي فعمله باطل لايعود الي الله و ان اصاب كما عرفت فمن عمل بالراي ثم استبصر في الوقت اعاد و اذا مضي الوقت و كان الراي مذهبه فان قامت عليه الحجة من الكتاب و السنة علي ان الراي حرام في [ص 655] دين الله و مع ذلك اقام عليه فعمله باطل لانه متعمد علي ترك الحق و ان لميقم عليه الحجة و هو من اهل التسليم و الطاعة و الامتثال و زعم ما هو عليه من دين الله و دين رسوله و حججه و لو عرف انه خلاف دينهم اعدل عنه فهو من اهل الايمان و لااقول لما عمله انه يعيد لقول ابيجعفر عليه السلام من سمع من رجل امرا لميحط به علما فكذب به و من امره الرضا بنا و التسليم لنا فان ذلك لايكفره و قيل له عليه السلام باي شئ علم المؤمن انه مؤمن قال بالتسليم لله في كل ما ورد عليه و قال عليه السلام كل من تمسك بالعروة الوثقي فهو ناج قيل ما هي قال التسليم انتهي ، فلايعيد عمله لما عرفت انه لايعيد الا حق الناس و ذلك تفضل من الله و عفو عما سبق كما عرفت في النواصب و الزيدية و من دان بدين قوم لزمته احكامهم و اما ان عرف ما كان عليه من الكتاب و السنة ثم عرف انه كان علي خطاء و معناهما غير ما كان يعرف فلا قضاء عليه لما عرفت سابقا و هنا و المصنف اوجب القضاء لسلامة الادلة الاربعة و هي اطلاق الادلة و اصالة الفساد و بناء العقلاء و قاعدة التخطئة عن المعارض و بعد معرفة الادلة نقول ليست سالمة اذا كان الفقيه في الاول آخذاً حكمه من الكتاب و السنة و عمل به ثم عرف بعد مدة انه اشتبه عليه الامر في فهمهما و المراد منها غير ما فهمه و قد قال علي عليه السلام ليس من طلب الحق فاخطأه كمن طلب الباطل فادركه ، و رفع عن هذه الامة تسعة منها الخطاء و ما لايعلمون و لايكلف الله نفسا الا ما آتاها و ما آتاها الله ذلك اليوم هو ذلك الحكم و اي رجل [ص 656] ركب امرا بجهالة فلا شئ عليه و الجهل بعد الجهد اعظم من الجهل الابتدائي بالجملة الاعادة تحتاج الي دليل و قد سمعت حديث النواصب و الزيدية فالاصل الاجزاء حتي ياتي دليل و قاعدة التخطية لاتجري هنا فانه لميك مكلفا بالواقع حتي يضر به خطاء الواقع و انما كان مكلفا بالحكم الثانوي النفس الامري و قد كان اصابه و اطلاق الادلة لايشمل الموضع فانه غير متعمد مخالفة العلم و ليس بساه و لا ناس بل هو عامل بعلم و عمد و اعتقاد و اطلاق الادلة يجري فيما ذكرنا و اصالة الفساد يعدل عنها بدليل اجزاء الامتثال و بناء العقلاء مطاع لامة العقلاء و نحن عباد الله و امة رسول الله صلي الله عليه و آله قوله و اما في المعاملات الي آخر اما الادلة فقد عرفت و زاد هنا ظاهر الشهرة و باطنها لا حجية فيه فضلا عن ظاهرها و قد قال اميرالمؤمنين عليه السلام انما يعرف الهدي بقلة من ياخذه من الناس ، و قد مر صفة الشهرة و لكن المصنف اختار النقض حذرا من الهتك و شرحه في الضوابط ان العقلاء حينئذ يذمون الشرع و يقولون علي الشارع اماقدرت علي اقامة حكم كلي لايكون فيه المزاحمة بل اهل العقول يقولون لا اعتماد بهذا المجتهد حيث انه في كل وقت يحكم ببطلان ما افتي و باعادته ثم باعادة ما اعاد و هكذا تدبر في هذا الدليل و بناء الدين عليه و هل هو الا كقول الرجل لحيتي يتعلق بها التراب و ينهتك حرمة الشرع و علي ذلك لو زني المجتهد لايجوز تحديده لان فيه هتك الشريعة و لو ارتكب كل منكر لايجوز الانكار عليه لان فيه هتك الشريعة و لو كذب لايجوز الاقرار [ص 657] بانه كان كذبا لان فيه هتك الشريعة و هذا باب من ابوابهم يفتح منه الف باب فاذا اخطأ في الحكم و اعطي مال زيد عمرا لايجوز نقضه اذ فيه ظهور تلون مزاج المجتهد و فيه هتك الشريعة و كذلك فعل امير البخارا حكم بقتل رجل ثم تبين خطاء حكمه قال حكمنا بحكم و لانرجع منه اقتلوه و نحن نحسن الي عياله و لذلك تايد المصنف بقوله مؤيدا بان فائدة الحكومة هي ذلك و لعمري ان في هذه الاحكام لعبرة لاولي الابصار و قد رضي ابوعبدالله عليه السلام بالهتك حيث قال القضاة اربعة ثلثة في النار و واحد في الجنة رجل قضي بجور و هو يعلم فهو في النار و رجل قضي بجور و هو لايعلم فهو في النار و رجل قضي بالحق و هو لايعلم فهو في النار و رجل قضي بالحق و هو يعلم فهو في الجنة و قال عليه السلام الحكم حكمان حكم الله عز و جل و حكم اهل الجاهلية فمن اخطأ حكم الله حكم بحكم الجاهلية ، الي غير ذلك من الاخبار و قد عرفت انه لايحل مال امرأ الا بطيبة نفسه و لاتبطل حقوق المسلمين بينهم و لايصلح ذهاب حق احد فكيف انفذ المصنف حكمه حذرا من ان يقال ان المجتهد لا راي له ثابتا اليس ان اباعبدالله عليه السلام نقض حكم القاضي الذي حكم في البغل المغصوب اياما ان الغاصب يضمن قيمة البغل و لا كراء عليه و قال عليه السلام في مثل هذا القضاء و شبهه تحبس السماء ماءها و تمنع الارض بركتها ثم حكم عليه بالكراء و لميحتسب بقيمة علفه لانه كان غاصبا فقال الغاصب اني كنت اعطيته دراهم و رضي بها و حللني فقال عليه السلام انما رضي بها و حلل [ص 658] حين قضي عليه ابوحنيفة بالجور و الظلم و لكن ارجع اليه فاخبره بما افتيتك به فان جعلك في حل بعد معرفته فلا شئ عليك بعد ذلك ، قوله و هل لمجتهد نقض معاملة مجتهد آخر الي آخر هذا ينفع نفس المصنف و المجتهد الآخر لايقلد المصنف فاختار المصنف العدم حذرا من هتك حرمة الفقيه و من الهرج و المرج و ضعفهما واضح و الدليل القوي انه مع الظن ببطلان السابق لايجوز له التصرف في حكمه لحرمة العمل بالظن و نقض حكم الحاكم الذي كان الرد عليه ردا علي رسول الله صلي الله عليه و ان علم بخطائه و لميترافع اليه فليس له نقضه لان السابق ايضا كان يعلم خطاء غيره و الخصم قد قلدوا الفقيه الاول بحكم و تملكوا ما تملكوا بحكم الله و علي الفقيه الثاني ان يقول لا تنازع بينكم لانكم تملكتم ما تملكتم قبلي بحكم الله فلا تنازع بعد بينكم و المدعي يكذب في ادعاء مالكية ما في يد المدعي عليه بحكم ظاهر الشرع اللهم الا ان يعلم احدهم بطلان ما قضي له فيجب العمل بحق يعلمه و اما اذا لميعلم فلا لانه امر انقضي و حكم قضي و كان الرد عليه استخفافا بحكم الله و علي حد الشرك بالله و كان يجب عليهما طاعته و انفاد حكمه فامتثلا و صار كل واحد من المتعاوضين ملكا لواحد منهما يجوز له التصرف فيه كيف شاء ثم اذا تبين خطاؤه لغيره و تحوكم عنده ثانيا في عين ذلك المدعي يحتاج النقض الي دليل من الشرع و مناط الشرع علي علم المكلف نفسه لا علي علم الغير مع ما يلزم منه ان لاينحسم مادة نزاع في الدنيا ابدا و فيه فساد مدينة الاسلام و يبطل [ص 659] خاصية وضع القاضي اللهم الا اذا كان فقيه حاضرا في محضر قاض و عرف خطاءه فاوقفه علي خطائه فعليه ان يرجع هذا و المراد بالخطاء خطاء رسم القضاء و حكم المسألة لا خطاء ما حكم به لواقع امرها فانهما لو علما بخطاء الحكم في الواقع وجب عليهما الرجوع الي الحق لما روي عن الحسن بن علي العسكري عليه السلام عن اميرالمؤمنين عليه السلام قال كان رسول الله صلي الله عليه و آله يحكم بين الناس بالبينات و الايمان في الدعاوي فكثرت المطالبات و المظالم فقال ايها الناس انما انا بشر و انتم تختصمون و لعل بعضكم الحن بحجته من بعض و انما اقضي علي نحو ما اسمع منه فمن قضيت له من حق اخيه بشئ فلاياخذنه فانما اقطع له قطعة من النار قوله و في معاملات الجاهل الي آخر يعني اذا تعامل رجلان جاهلان بالحكم من غير اجتهاد و لا تقليد لاحد مثلا يحكم بصحة المطابق لراي مجتهدهم لتبعية الاحكام للصفات و بناء العقلاء الذي هم ائمته و اطلاق الادلة النافية لاشتراط العلم و كان الاولي ان يقول عن اشتراط العلم و اي اطلاق ينفي اشتراط العلم و مراده مثل اطلاق حديث عدم حلية المرتضعة من ثدي امك عشرا و ليس في حديثه شرط العلم بل هو مطلق فهو مطلق عن الاشتراط لا ناف له و يحكم بفساد غير المطابق لاصل التخطئة و اصل الفساد مع اطلاق ادلة الفساد و ان كان الجهل من طرف واحد كما لو تزوج المجتهد العالم البالغة الرشيدة بلا اذن وليها و هي جاهلة ساذجا ثم قلدت من يقول بالفساد ففي الصحة لهما او الفساد لهما او للزوجة خاصة وجوه اما الاخير فابطله و بقي [ص 660] الاولان فرجح الصحة لان ادلتها اقوي لان النكاح للزوج صحيح قطعا لعلمه فلها ايضا صحيح بالاجماع المركب و ان قلت يمكن عكس الاجماع اعد المصنف لك ان العرف يفهم ورود اجماعنا علي اجماعكم فان النكاح للزوج العالم صحيح سواءا علمت بالفساد او لمتعلم و بهذه الاحكام تهتز العرش و الفرش اذ حكم المصنف بانها يحل لها الزني عينا مع انها تعلم انها زانية بدليل ان العرف يفهم من اجماعنا المركب انه وارد علي اجماعكم و اين عرف العرف في اختلاف القرون و البلاد و من جعل العرف مناط احكام الله و من جعل هذا الاجماع المركب حجة و متي اطلعت علي جميع فقهاء العالم نعم اذا اعوج الاساس اعوج جميع الحائط بلا التباس و الذي يقتضيه القواعد الشرعية ان النكاح للزوج حلال و للزوجة حرام يجب عليها الامتناع و قد وقع الحكم بمثل ذلك في الشرع و لا غرو كما سئل ابوابرهيم عليه السلام عمن تزوج في العدة فقيل فان كان احدهما متعمدا و الآخر يجهل فقال الذي تعمد لايحل له ان يرجع الي صاحبه ابدا قوله و اذا كان المتعاملان عالمين الي آخر كأن يعامل مجتهد مجتهدا كأن يتزوج مجتهد بامرأة ثم تبينت انها ارتضعت من امه عشرا و هو يستحلها و المرأة مجتهدة لاتستحله ففي التبعيض او ترجيح الصحة المطلقة او الفساد المطلق اوجه عند المصنف و اشكال و قد عرفت ان لكل واحد العمل بعلمه و لا غرو و اعلم انه تنبه المصنف في الضوابط في آخر هذه المسائل و قال ان الحق و ان كان في المواضع المذكورة عدم جواز النقض بعد تبدل الراي لكن الانصاف عدم [ص 661] خلو المسألة من مراعات الاحتياط و ان لميكن لازما الي آخر كلامه .
قال : اصل - الحق ان التقليد اصطلاحا هو الاخذ بقول الغير من غير دليل علي القول سواءا كان دليل علي الاخذ ام لا و ذلك لقاعدة الاستعمال و التبادر و عدم صحة السلب بعد ضم اصالة عدم الاشتراك اللفظي .
اقول اعلم انه بحسب اللغة القليد كامير الشريط و القِلادة ككِتابة ما يجعل في العنق جمع قلايد كرسالة و رسائل و قلدت المرأة تقليدا جعلت القلادة في عنقها فتقلدت علي تفعل للمطاوع و منه تقليد الهدي و منه التقليد في الدين و تقليد الولاة الاعمال كأنها جعلت قلادة في عنقهم و تقلد السيف علي تفعل جعله في عنقه و بحسب الاصطلاح عند المصنف هو الاخذ بقول الغير من غير دليل علي القول فيدخل عنده الاخذ من الفقيه لانه لا دليل للعامي علي نفس القول و ان كان له دليل علي الاخذ و قيل التقليد هو الاخذ بقول الغير من غير دليل فليس علي هذا اخذ العامي عن الفقيه تقليدا و علي التقديرين ليس الاخذ عن النبي صلي الله عليه و آله عندهم تقليدا هذا اصطلاحهم و لكن في اصطلاح آلمحمد عليهم السلام التقليد هو التفويض كأنه مأخوذ من قولهم اعطيته قِلْدَ امري كجسم اي فوضته اليه فيدخل الاخذ من المعصوم عليه السلام لانك تفوض اليه امر دينك و تقلده كما تقرا في الزيارة و مفوض في ذلك كله اليكم و في اخري اليكم التفويض و عليكم التعويض و كما روي عن الرضا عليه السلام انه قيل له جعلت فداك ان بعض اصحابنا [ص 662] يقولون نسمع الامر يحكي عنك و عن آبائك عليهم السلام فنقيس عليه و نعمل به فقال سبحان الله لا والله ما هذا من دين جعفر هؤلاء قوم لا حاجة بهم الينا قد خرجوا من طاعتنا و صاروا في موضعنا فاين التقليد الذي كانوا يقلدون جعفرا و اباجعفر قال جعفر لاتحملوا علي القياس فليس من شئ يعدله القياس الا و القياس يكسره انتهي ، و اعتبر من هذا الخبر انه مع قول السائل نقيس علي ما يحكي عنك قال لا حاجة بهم الينا قد خرجوا من طاعتنا و صاروا في موضعنا و هو خلاف التقليد فما حال جماعة لايسمون اسم احد من المعصومين من اول علمهم الي آخره و يؤسسون اصولا يتفرع عليها ما لايحصي و عن محمد بن عبيدة قال قال لي ابوالحسن عليه السلام ان المرجئة نصبت رجلا لمتفرض طاعته و قلدوه و انكم نصبتم رجلا و فرضتم طاعته ثم لمتقلدوه فهم اشد منكم تقليدا ، و كذلك يدخل في ذلك الاخذ من الفقيه الذي تستامنه و تفوض اليه امر دينك و تاخذ منه كما سمعت في حديث ابيالحسن عليه السلام و كما قال الصادق عليه السلام في حديث فاما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه حافظا لدينه مخالفا علي هواه مطيعا لامر مولاه فللعوام ان يقلدوه و ذلك لايكون الا بعض فقهاء الشيعة لا جميعهم فاما من ركب من القبايح و الفواحش مراكب فسقة فقهاء العامة فلاتقبلوا منهم عنا شيئا و لا كرامة الخبر ، فان كان آراؤهم و اهواؤهم حراما قبيحا و فاحشة فركوب مراكبهم و الاخذ بادلتهم و آرائهم و براهينهم ركوب القبايح و الفواحش و المرد الي الله و يمكن ان يكون الاخذ من الفقيه من [ص 663] باب القلادة و الزامها العنق كما روي انه كان ابوعبدالله عليه السلام قاعدا في حلقة ربيعة الراي فجاء اعرابي فسأل ربيعة الراي عن مسألة فاجابه فلما سكت قال له الاعرابي اهو في عنقك فسكت عنه ربيعة و لميرد عليه شيئا فاعاد المسألة عليه فاجابه بمثل ذلك فقال له الاعرابي اهو في عنقك فسكت ربيعة فقال ابوعبدالله عليه السلام هو في عنقه قال او لميقل و كل مفت ضامن انتهي ، فتقليد الفقيه جعل الدين في عنقه كالقلادة قوله لقاعدة الاستعمال الي آخر يعني ان الاصل فيه الحقيقة و التبادر يعني عند اهل الاصطلاح و عدم صحة السلب عندهم بعد ضم عدم الاشتراك اللفظي فهو مشترك معنوي و لا فائدة في شئ من ذلك .
قال الحق عدم جواز التقليد في اصول الدين بان يسأل المجتهد عن اعتقاداته و يرسمها في قلبه و يجعلها نصب عينيه و يعترف بها لسانا و يعمل بمقتضاها و ان لميعتقد بتلك الاعتقادات و ذلك لاستصحاب الامر و الاجماع و آيات النهي عن التقليد و آيات النهي عن الظن المستلزم للنهي عن التقليد مطابقة او التزاما للاولوية و لاصل الاشتغال نعم لو كان احد لايتمكن الا من التقليد فان كان له دين سابق و تردد بقي علي ما كان لبناء العقلاء و الا سقط عنه التكليف لاصل البراءة فالتقليد بالنحو المذكور لا محل له و اذا علمت وجوب الاجتهاد في العقائد فان تمكن من تحصيل القطع وجب لاصلي الاشتغال و الاستصحاب و الاجماع و الا كفاه الظن اذ الامر حينئذ داير بين نفي التكليف فهو خلاف الاجماع ظاهرا و تكليفه بالعلم فهو تكليف بالمحال و [ص 664] تكليفه بالظن و هو المطلوب ثم الحق كفاية حصول العلم و ان لميكن من الدليل التفصيلي المصطلح عند ارباب الجدل حذرا من التكليف بما لايطاق و اختلال النظم نعم لا بعد في وجوب ذلك كفاية حفظا للاسلام عن الشبهات .
اقول المراد بالتقليد في الاعتقاد الاخذ بما يقول الغير من دون سكون نفس و ان سكن نفسه عليه فليس بمقلد و ان الله جل و عز خلق الانسان خلقة لاتسكن علي ما يشك فيه كما قال ابوعبدالله عليه السلام ان القلب ليرجج فيما بين الصدر و الحنجرة حتي يعقد علي الايمان فاذا عقد علي الايمان قر و ذلك قول الله عز و جل و من يؤمن بالله يهد قلبه ، و قال عليه السلام ان القلب ليتجلجل في الجوف يطلب الحق فاذا اصابه اطمأن و قر ثم تلا ابوعبدالله عليه السلام هذه الآية فمن يرد الله ان يهديه يشرح صدره للاسلام الي قوله كأنما يصعد في السماء ، فالمقلد هو متردد القلب في اصل المعتقد الا انه حمل نفسه علي القول و العمل بمقتضي قول من يقلده و لكن لا بد في ذلك من تفصيل و هو ان المؤمن بعد ما عرف الله و عرف رسوله و ائمته علي الاجمال يسعه ان ياخذ بما صح عنهم عليهم السلام في جميع دقايق التوحيد و صفات الله و افعاله و عبادته و جميع مقامات المعصومين عليهم السلام و فضائلهم و معارفهم و جميع مسائل الرجعة و البرزخ و القيامة و جميع المسائل الاعتقادية و ان لميعرف ادلة ذلك بخصوصها لما حقق عنده من رسالة النبي و امامة الائمة عليهم السلام و صدقهم و عصمتهم و لزوم القبول [ص 665] منهم فان روي الفقيه الثقة العدل عن المعصومين عليهم السلام رواية معتقدا صحتها وجب قبولها فان سميته تقليدا فليكن تقليدا و جايزا و يكشف عن ذلك ما قيل لابيعبدالله عليه السلام ارايت من لميقر في ليلة القدر كما ذكرت و لميجحده فقال اذا قامت عليه الحجة ممن يثق به في علمنا فلميثق به فهو كافر و اما من لميسمع فهو في عذر حتي يسمع ثم قال ابوعبدالله عليه السلام يؤمن بالله و يؤمن للمؤمنين انتهي ، نعم اذا بين عالم بادلة كلامية وهمية مسألة في العقائد لايجوز تقليده و لا كرامة بالضرورة قوله الحق عدم جواز التقليد الي آخر اني متحير في هذا الحكم و البحث هل اراد المصنف ان يحكم علي نفسه بعد الاجتهاد و البصيرة فيقول لايجوز لي التقليد بعد البلوغ مرتبة اليقين في العقايد بالادلة القاطعة فذلك بحث لا فائدة له فيه و لاينفع غيره او اراد ان يحكم علي ساير الناس المستيقنين بدينهم فيقول لايجوز لكم التقليد فقلدوني في حكمي بعدم الجواز فهم لايحتاجون الي التقليد بعد اليقين و لايتركون يقينهم و لايطاوعهم قلوبهم فلا فائدة لهم ايضا في ذلك الحكم او اراد ان يحكم علي الشاكين في التوحيد و النبوة و يقول حكمي عدم جواز التقليد فقلدوني في ترك التقليد فالذي هو لايعرف ربا و لا نبيا لِمَ يقلد المصنف و يرجحه علي احبار اليهود و فوادري النصاري و هرابذة المجوس بل علي الدهريين فلااعرف ان هذا الحكم لمن هو و ان اراد التعليم فالمتعلمون هم الاصناف المذكورة و هم علي ما مر و اعجب من هذا [ص 666] الحكم الهزل استدلاله باستصحاب الامر و المتيقن لايقلد و الشاك لايستدل باستصحاب الامر و ما الاستصحاب و الامر امر مَن و احسن منه الاستدلال بالاجماع و مَن اهل الحق عند الشاك و ما اجماعهم و من المعصوم الداخل في الاجماع و افضل منه الاستدلال بآيات النهي عن التقليد و عن الظن و اكبر منه الاستدلال باصل الاشتغال و هي ذمة مَن و مشغولة بماذا و لِمَن اللهم الا ان يفرض المسألة ان مؤمنا ممتحنا مستيقنا باصول دينه هل يجوز له ترك دينه و الاخذ بقول مجتهد يخالفه تبركا و تقليدا ثم يقلد المصنف و يترك هذا العمل و ذلك مما لايتفق في الدنيا ابدا و لايستبدل احد بالادني الذي هو خير قوله نعم لو كان الي آخر و هذا هو احلي مزّة من سابقه فان شك يهودي في دينه بقي علي ما كان تقليدا للمصنف و دليله احلي و هو بناء العقلاء و من العقلاء و من جعل عملهم حجة علي العباد فان كانوا حجج الله فلا حاجة الي رسل الله نعوذ بالله و ان لميكن له دين سابق و هو شاك سقط عنه التكليف لعدم دين يستصحبه و تالله يتحير العقل السليم من هذه الواهيات التي سموا انفسهم بها علماء متبجحين متوقرين متعظمين متوقعين سجود الانام لهم لاجل هذه البيانات و التحير الاعظم تحمل قوم منهم ذلك و اعظم من ذلك تعصب قوم لهم و يزعمون التعرض لهم كفرا بالله العظيم و مرد الكل الي الله يوم تبلي السراير قوله و اذا علمت الي آخر ماادري حكم وجوب الاجتهاد علي مَن علي مؤمن عرف اصول دينه و عقائده فيحصل الحاصل بتقليد المصنف او علي [ص 667] الشاك و الجاهل فَلِمَ يقلد المصنف و افضل من حكمه دليله و هو اصل الاشتغال و الاستصحاب فاذا سمع الشاك هذا الدليل و لميرد التقليد المحض يصير مجتهدا ببركة المصنف و تعليمه اصل الاشتغال و استصحاب الامر بتحصيل العقايد و الاجماع فغير العارف من اهل اي لسان و ما يقول المصنف اي لسان ذمة من مشغولة بتكليف من و امر من و اجماع من و فيه دخول من قوله و الا كفاه الظن الي آخر المصنف لميكن كذلك الشاك الغافل و سمع الآيات و الاخبار و سمع ان الظن لايغني من الحق شيئا و سمع من شك و ظن فاقام علي احدهما فقد حبط عمله و ان الظن اكذب الكذب في مائة آية و الف و مأتي حديث فلم حكم بغير كتاب الله و سنة نبيه صلي الله عليه و آله و هل يكفيه ذلك في ظاهر الشرع فما حاصله له او في الآخرة فما اعلم المصنف ذلك و بهذا الدليل الدوراني لايمكن الحكم في ملك الله علي عباد الله و لايمكن ان يلقي الي الجاهل بالعقائد الحكم و لايبالي هو بنفي التكليف و خلاف الاجماع و لايقلد المصنف اليس يمكن ان يكون من حرم اليقين هالكا اليس اذا اخبر المخبر الصادق بعد الامكان واقعا اوليس في مائة آية و الف و مأتي حديث مقتنع و قد كنتم تقولون انها في العقايد بعد اذ كنا نحتج عليكم بها في الفروع تعميما لعمومها و اجراءا لاطلاقها قوله نعم لا بُعْدَ الي آخر هذا مسألة سنية و هم لما عدلوا عن الامام الحق و استبدوا بآرائهم و انزووا بانفسهم راوا ان مدينة الاسلام تحتاج الي امور و الا يتفرق اهلها و ينهدم بنيانها فلو جاء ساحر في الاسلام و اظهر سحرا [ص 668] و ادعي باطلا من يجيبه و يكسره من المسلمين فراوا انه ليس فيه احد فقالوا علم السحر واجب كفائي ليدفع كيد ذلك المبطل عند الضرورة و لو جاء منجم و اتي بشبهات نجومية او اشتبه علي المسلمين معرفة القبلة مثلا في وقت او مكان من يجيبه فراوا انه ليس فيهم احد فقالوا ان علم النجوم واجب كفائي و هكذا جميع العلوم حتي الكيميا و الليميا و السيميا و الريميا و العلوم الغريبة من الشعوذات و النيرنجات ثم وسعوا الخرق الي الحياكة و النجارة و ساير المكاسب و غفلوا عن ان هذه العلوم لاتحصل بالكمال الذي يجيب به الانسان مدعي النبوة و ياتي بخارق عادة مثله الا بعد صرف عمر و اشتغال اناس عديدة حتي يترقي واحد بعد واحد و يصير كاملا و لو بنوا علي ذلك لوجب في كل عصر اشتغال رجال عديدة بالكهانة و السحر و النيرنجات و العلوم المحرمة من باب المقدمة و يبني لهم مدارس و خوانق و زوايا حتي يسكنوا و يتعلموا حتي يترقي واحد كما يشتغل رجال بالفقه لاتحصي و يحصل في كل عصر واحد كامل و ربما لايكون حلال كل مشكل و اما الشيعة فكان لهم امام شاهد خلق السموات و الارض و خلق انفسهم و كان يحمي الدين و يدفع عن الاسلام و المسلمين و نهي الناس عن العلوم المحرمة و الصنايع المحرمة علي الاطلاق فهذه المسائل بين هؤلاء من باب علم سياسة المدن و لايعلمونه و لايتصورون عواقب ما يقولون و الله الموفق للصواب .
قال : اصل - اذا بلغ رتبة الاجتهاد المطلق و اجتهد في بعض المسائل او كلها [ص 669] فعلا حرم عليه التقليد فيها اجماعا و ان لميكن اجتهد فعلا ففي جواز تقليده فيما لميجتهد فيه مطلقا او اذا ضاق الوقت عن الاجتهاد او اذا قلد الاعلم او اذا كان لعمل نفسه لا مقلده او لايجوز مطلقا اقوال و الاصح عدم الجواز الا مع عدم تمكنه من الاجتهاد لضيق الوقت او لعذر آخر و ذلك لاصل الشغل و آيات النهي و بناء العقلاء و الاجماع و لايضر به مخالفة البعض و لقبح ترجيح المرجوح علي الراجح او التسوية بينهما و اما استصحاب جواز التقليد الذي كان قبل حصول الملكة و استصحاب الحكم الفرعي و استصحاب الصحة فلاتعارض الادلة المذكورة مع عدم جريان الاستصحابين الاولين لارتفاع فصل الوجوب بعد حصول الملكة و اما الجواز مع عدم التمكن فللزوم التكليف بما لايطاق لولاه .
اقول هذا اصل آخر سني فانه لا اجتهاد في طريقة اهل البيت و علي فرض المسامحة فيه لا مجتهد علي الاطلاق في مذهب الشيعة و الشيعة كلهم متعلمون جهال لايعلمون الا ما علمهم امامهم قال ابوعبدالله عليه السلام ان الامور ثلثة امر بين رشده فيتبع و امر بين غيه فيجتنب و امر مشكل يرد علمه الي الله و الي رسوله الخبر ، و قال علي عليه السلام لابنه الحسن دع القول فيما لاتعرف و الخطاب فيما لاتكلف و امسك عن طريق اذا خفت عن ضلالته فان الكف عند حيرة الضلال خير من ركوب الاهوال و قال ابوجعفر عليه السلام لمحمد بن الطيار تخاصم الناس قال نعم قال و لايسألونك عن شئ الا قلت فيه شيئا قال نعم قال فاين باب الرد اذاً و قال ابوعبدالله عليه السلام من اجاب في كل ما يسأل [ص 670] عنه فهو مجنون و قال علي عليه السلام من ترك قول لاادري اصيبت مقاتله ، الي غير ذلك من الاخبار فنحن لانعرف مجتهدا فضلا عن المطلق الا امامنا فانه عالم مطلق و كل شئ احصيناه في امام مبين و اما غيره فمااوتيتم من العلم الا قليلا و فوق كل ذي علم عليم بالجملة يقول المطلق لايقلد غيره و ان لميكن له علي مسألته كتاب و لميرو لها رواية فلايجوز عليه ان يستمع الي رواية الغير و يسأل غيره و يعمل بما يرويه له عن امامه بل يجب عليه ان يستبد برايه و ينظر رايه لكن هذا اذا اجتهد برأيه و نظر في المسألة بالفعل و اما ان لميراجع المسألة مع الملكة لاستخراجها فذكر فيه اقوالا و اختار عدم جواز اخذه عن غيره الا مع العذر و استدل له باصل الشغل فلايحصل له القطع ببراءة الذمة الا بالاجتهاد و آيات النهي عن العمل بالظن و هي ان كانت دالة علي حرمته فلم لايعملون بها في ساير المواضع و لا صارف عنها الا ظنون مرت و بناء العقلاء و هو امام الادلة للمصنف و هم حجج الله عليه يفترض طاعتهم من غير كتاب و سنة فجميع المحدثين من المتقدمين و المتاخرين الذين يجوزون اخذه برواية الغير اذاً سفهاء و المتمسك بهذه الادلة الواهية عاقل و من امره باتباع العقلاء من اليهود و النصاري و المجوس و الهنود و الدهرية و عبدة الاوثان و ان كان المراد المسلمين فلم لايقول لبناء المسلمين و الاجماع و اي اجماع في موضع لا نص فيه و اصل المسألة لايتمشي في مذهب الشيعة و المسألة مستحدثة فاين الاجماع و كيف الاجماع و جميع [ص 671] المحدثين ظاهرا مخالفون له و لا شاهد له من كتاب و لا سنة و لا سيرة و لقبح ترجيح المرجوح فان تقليده مرجوح و ظن ضعيف و لعمري لو لميقلد من يروي له و تركه و عمل بظنه و رايه و امثال ادلة المصنف استبدل الذي هو ادني بالذي هو خير و رجح المرجوح علي الراجح والله لحديث واحد تاخذه عن صادق خير لك من الدنيا و ما فيها و اي شئ ارجح منه و المراد باستصحاباته انه قبل بلوغه كان يجوز له التقليد فكذلك بعد عند الشك و كان تكليفه ذلك الحكم الفرعي التقليدي فكذلك بعد عند الشك و كان عمله صحيحا بالتقليد فكذلك بعد عند الشك و باقي العبارة ظاهر غني عن الشرح و لا علينا ان نرخي عنان القلم هنا قليلا في شرح التقليد لان المصنف لميضع اصلا لجواز اصل التقليد حتي نتكلم فيه اعلم ان الله عز و جل هو الرب القديم السلطان القاهر الغالب المنعم فخلق خلقا من العدم لكي يعرف و يعبد فكان حقا و خلقا لا ثالث بينهما و لا ثالث غيرهما فسري هذا السر في جميع المراتب فلاجل ذلك قسم الله الخلق ثانيا بانبياء و امم و لا ثالث غيرهما فعلي الانبياء الهداية و وضع الشرايع و الاحكام و علي الامم ان يهتدوا بهم و يعملوا باوامرهم و نواهيهم و هم لايقولون الا ما قال الله عز و جل و لايحكمون الا بحكمه و لايحكون الا عنه و قال تعليما لهم ان اتبع الا ما يوحي الي و قال ماينطق عن الهوي ان هو الا وحي يوحي و قال و لو تقول علينا بعض الاقاويل لاخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين و قال من يطع الرسول فقد اطاع الله فكان علي الامة اطاعتهم لان اطاعتهم و [ص 672] هم معصومون مطهرون اطاعة الله ثم هم قسموا الامة قسمين امام و رعية و كان الامام راويا عن النبي لايستبد بحرف واحد لعصمته و لايجهل دين الله لانه موضع الرسالة و عيبة علم النبي و مستودع سره و كان لايقول الا ما اودعه النبي و عرفه اياه من الشرايع و الاحكام و الحلال و الحرام و ساير العلوم الخاص منها و العام فكان علي الرعية و الشيعة اتباعهم قال ابوجعفر عليه السلام لجابر يا جابر لو كنا نفتي الناس براينا و هوانا لكنا من الهالكين و لكنا نفتيهم بآثار من رسول الله صلي الله عليه و آله و اصول علم عندنا نتوارثها كابرا عن كابر نكنزها كما يكنز هؤلاء ذهبهم و فضتهم و قال عليه السلام لو انا حدثنا براينا ضللنا كما ضل من كان قبلنا و لكنا حدثنا ببينة من امرنا بينها لنبيه فبينه لنا و قال عليه السلام انا علي بينة من ربنا بينها لنبيه صلي الله عليه و آله فبينها نبيه لنا فلولا ذلك كنا نحن كهؤلاء الناس و سأل اباعبدالله عليه السلام رجل عن مسألة فاجابه فيها فقال الرجل ان كان كذا و كذا ما كان القول فيها فقال مه ما اجبتك فيه بشئ فهو عن رسول الله صلي الله عليه و آله لسنا نقول براينا من شئ و قيل لابيالحسن عليه السلام جعلت فداك الامام عليه السلام باي شئ يحكم قال بالكتاب قيل فما ليس في الكتاب قال بالسنة قيل فما ليس في السنة فقال بيده قد اعرف الذي تريد يسدد و يوفق و ليس كما تظن و في رواية قيل لابيالحسن عليه السلام كل شئ تقول به في كتاب الله و سنته او تقولون برايكم قال بل كل شئ نقوله في كتاب الله و سنته ، الي غير ذلك [ص 673] من الروايات فالامام وجب اطاعته علي الرعية لانه يقول بكتاب الذي خلقنا من العدم و نحن عبيده و بسنة رسوله المخبر عنه فرجع الامر كله الي الله الذي هو ربنا و خالقنا ثم هم عليهم السلام شرحوا ذلك و قال ابوعبدالله عليه السلام الناس يغدون علي ثلثة عالم و متعلم و غثاء فنحن العلماء و شيعتنا المتعلمون و ساير الناس غثاء انتهي ، فليس الا هم و شيعتهم ثم قسموا الشيعة الي راو و مروي اليه و قال الحجة عليه السلام اما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها الي رواة حديثنا فانهم حجتي عليكم و انا حجة الله و قال علي عليه السلام قال رسول الله صلي الله عليه و آله اللهم ارحم خلفائي ثلثا قيل يا رسول الله من خلفاؤك قال الذين يبلغون حديثي و سنتي ثم يعلمونها امتي و في رواية الذين ياتون من بعدي يروون احاديثي و سنتي فيعلمونها الناس من بعدي و زاد في رواية اولئك رفقائي في الجنة و قال ابوعبدالله عليه السلام في حديث و كذلك عوام امتنا اذا عرفوا من فقهائهم الفسق الظاهر و العصبية الشديدة و التكالب علي حطام الدنيا و حرامها و اهلاك من يتعصبون عليه و ان كان لاصلاح امره مستحقا و الترفرف بالبر و الاحسان علي من تعصبوا له و ان كان للاذلال و الاهانة مستحقا فمن قلد من عوامنا مثل هؤلاء الفقهاء فهم مثل اليهود الذين ذمهم الله تعالي بالتقليد لفسقة فقهائهم فاما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه حافظا لدينه مخالفا علي هواه مطيعا لامر مولاه فللعوام ان يقلدوه و ذلك لايكون الا بعض فقهاء الشيعة لا جميعهم فاما من ركب [ص 674] القبايح و الفواحش مراكب فسقة فقهاء العامة فلاتقبلوا منهم عنا شيئا و لا كرامة و انما كثر التخليط فيما يتحمل عنا اهل البيت لذلك الخبر ، و قال عليه السلام في حديث ينظران من كان منكم ممن قد روي حديثنا و نظر في حلالنا و حرامنا و عرف احكامنا فليرضوا به حكما فاني قد جعلته عليكم حاكما فاذا حكم بحكمنا فلميقبل منه فانما استخف بحكم الله و علينا رد و الراد علينا الراد علي الله و هو علي حد الشرك بالله و عن ابيخديجة قال بعثني ابوعبدالله عليه السلام الي اصحابنا فقال قل لهم اياكم اذا وقعت بينكم خصومة او تدارؤ في شئ من الاخذ و العطاء ان تحاكموا الي احد من هؤلاء الفساق اجعلوا بينكم رجلا قد عرف حلالنا و حرامنا فاني قد جعلته عليكم قاضيا و اياكم ان يخاصم بعضكم بعضا الي السلطان الجاير و عن الرضا عليه السلام منزلة الفقيه في هذا الوقت كمنزلة الانبياء في بنياسرائيل و من المستند حديث مرسل مجاري الامور و الاحكام علي ايدي العلماء بالله الامناء علي حلاله و حرامه ، الي غير ذلك من الاخبار الوافرة فالرعية بعد الامام عليه السلام علي قسمين فقيه حافظ للاخبار الماثورة عن آلمحمد عليهم السلام الناظر فيها المتدبر في مطاويها العارف بلحنها و الفهيم لمضامينها الجامع لاحكامهم و ساير العوام المتوجهين الي مكاسبهم و صنايعهم و ساير حوايجهم فالفقيه في هذا الزمان بين العوام خليفة الامام عليه السلام و حجته و خازن علمه و القائم بامور العامة ياخذون عنه الاخبار و الآثار و اما ان قال احد بغير ما انزل الله في كتابه و ما اتي به النبي [ص 675] صلي الله عليه و آله في سنته و ما فصل آلمحمد عليهم السلام في آثارهم برايه و هواه و استحسانه و مصالحه و قياساته و قواعده المجعولة و قوانينه المحدثة فليس بخليفتهم و انما هو خليفة الشيطان راكب مراكب فسقة فقهاء العامة و لايجوز الاخذ عنه كما صرح به الصادق عليه السلام و ورد به اخبار متواترة مؤيدة بالكتاب و العقل المستنير و ليس ما يقول بدين الله و شرع رسول الله و سنة آل الله عليهم السلام و انما هو دينه و شرعه و سنته و يفرض طاعته علي الناس فهو مدعي النبوة بل الالوهية و ان لميصرح به بالجملة الرعية بعد الامام رجلان رجل حمل علمه و بلغه من لايعلم و رجل اخذ العلم عن العالم و تعلم و ساير الناس جهال و ان شقوا الشعر بالخيالات فان معدن العلم آلمحمد عليهم السلام و ليس عند احد علم الا ما خرج من بيتهم و الجاهل لا دين له فان المرأ بالعلم يتدين و هذا معني التقليد الحق و لايجوز ان يقلد الانسان الا راويا امينا يروي عن امامه رواية غاية الامر ينقله بالمعني له و ليس الراوي اماما يقتدي به بل هو حاك لمقلده حكم الامام فرجع التقليد الي جعفر و ابيجعفر و غيرهما من الائمة عليهم السلام كما روي ثم يرجع المجموع الي رسول الله صلي الله عليه و آله و طاعته فان الائمة عليهم السلام حكاة و رواة عنه صلي الله عليه و آله ثم يرجع الطاعة الي الله سبحانه لانه صلي الله عليه و آله لسان الله المترجم المعبر عنه و لذلك يكون الرد علي عالم الشيعة الامين الثقة كفرا بالله و شركا كما قال ابوعبدالله عليه السلام [ص 676] في حديث اذا قامت عليه الحجة ممن يثق به في علمنا فلميثق به فهو كافر و اما من لميسمع فهو في عذر حتي يسمع ثم قال ابوعبدالله عليه السلام يؤمن بالله و يؤمن للمؤمنين و قال عليه السلام في حديث فاذا حكم بحكمنا فلميقبل منه فانما استخف بحكم الله و علينا رد و الراد علينا الراد علي الله و هو علي حد الشرك بالله و عن ابيبصير قال قلت لابيعبدالله عليه السلام ارايت الراد علي هذا الامر كالراد عليكم قال من رد عليك هذا الامر فهو كالراد علي رسول الله صلي الله عليه و آله انتهي ، و الفرق بيننا و بين العامة انا ناخذ الحديث من عالم يحكي و هم ياخذون من عالم يدعي فان عالمهم يفتي بعقله و رأيه و استحسانه و مصالحه و قواعده المبدعة و قوانينه المستحدثة و مقائيسه المخترعة و ليس الاخذ عنه اخذا عن النبي و عن الله جل و عز بل هم بانفسهم اصحاب تلك الشريعة و واضعوا تلك الملة عليهم آلافآلاف لعنة ثم ان كان الفقيه الراوي واحدا ياخذ العامي منه روايته و يعمل بها و ان تعدد الفقهاء الرواة فان عرف ان احدي الروايتين تقية و لايكاد يعرف العوام ذلك فيترك ما فيه التقية و الا فهو بالخيار بينهما بايهما اخذ من باب التسليم لحكم آلمحمد عليهم السلام وسعه لما ياتيك في معالجات الاخبار المختلفة ان شاء الله و لا فرق في الرواة عندي بين حيهم و ميتهم كما ياتي ان شاء الله و مورد مقبولة عمر بن حنظلة في الحكمين المختلفين فتخص به و كذلك لا فرق عندي بين الاعلم و غير الاعلم و لايجب طلب الاعلم لما ياتي .