قال من شرط الاجتهاد المطلق معرفة العربية مادة و هيئة و لو لبا و لو بالتقليد المحصل للظن الطبعي الا اذا كان المدرك في ايدينا فلا بد من الاجتهاد للاصل و تكفي معرفة مقدار الحاجة في الاستنباط و لو بالقوة دفعا للعسر و التعطيل و معرفة علم الكلام بقدر ما يتوقف عليه حصول الاعتقاد بالحكم الشرعي و لو لميكن بنحو مراجعة كتب الكلام و في اشتراط الاجتهاد او كفاية التقليد وجهان ياتيان و معرفة علم الرجال اما لاجل تحصيل شرايط الراوي او تحصيل اسباب الظن او تحصيل قراين القطع او لترجيح القطعيات اذا تصادمت و شكوك الاخباريين واهية كما مر و في جواز الاكتفاء بتصحيح الغير و تضعيفه وجهان تقدما و معرفة علم الاصول لانه متكفل لبيان عوارض ادلة الفقه و تكفي الملكة لما اشرنا في العربية و لايكفي التقليد للاصل و معرفة علم المنطق اجتهادا و لو لبا [ص 612] لانه متكفل لتميز صحيح الدليل من سقيمه و معرفة مواقع الاجماعات و لو ملكة لئلايخالفها لكن هذا الشرط مستغني عنه بعد ما سبق من الشرايط كما يستغني عن اشتراط قدرته علي فهم آيات الاحكام و هي الآيات التي يمكن استخراج الاحكام منها مطابقة او تضمنا او التزاما نعم يشترط ان يكون له انس بالاخبار لارتباط الابواب بعضها ببعض و ان يكون له قوة رد الفروع الي اصله و ان يعلم المعاني و البيان و البديع ليرجح الافصح او الفصيح عند التعارض و فيه نظر و ان لايكون له جربزة لايقف ذهنه علي شئ و لا بليدا يميل الي كل ناهق و ناطق و لا معوج السليقة و لا كثير التوجيه و التاويل فربما يجعل الاحتمال البعيد من الظواهر لانسه بذلك و يمكن ان يقال ان اكثر المذكورات ليست من الشروط الخارجة عن ملكة الاجتهاد بل هي مقومات لها ثم بعض ما ذكر ليس شرطا لتحقق التجزي و بعضه شرط له و للاجتهاد مكملات حسنة كمعرفة بعض مسائل الهيئة و الطب و الهندسة و الحساب .
اقول اعلم ان العامة لما عدلوا عن آلمحمد عليهم السلام و استبدوا بآرائهم راوا بالفطرة الاولية ان امر الجماعة لايقوم و لايستقيم الا و ان يكون فيها مطاع و مطيع و عالم و جاهل و آمر و مأمور و كبير و صغير و وال و مولي عليه و حاكم و محكوم اتفقوا ان يقسموا جماعتهم بقسمين مجتهد و مقلد و قالوا من لميكن مجتهدا او مقلدا فعبادته باطلة لعدم امكان التقرب الي الله سبحانه بالجهل و الشك فاقاموا المجتهدين مقام الائمة و لقبوهم بالقابهم و سموهم باسمائهم و اقاموا [ص 613] المقلدين مقام الرعية لهم فاذا جعلوا المجتهدين ائمة راوا بالفطرة الاولية ان الامام و الوالي ينبغي ان يكون كافيا لامر الرعية فيحتاج الي علوم فاشترطوا عليهم علوما يكونون بها علماء كاملين و ائمة فاضلين لهم فلما عاشرهم اصحابنا و نظروا الي كلماتهم اغتروا بها فكما اتوا بالاجتهاد في مذهبنا اتوا بشروطه من غير روية و غفلوا عن انهم اقاموا المجتهدين مقام ائمتنا و لذا سموهم بالامام الحنفي و الامام الحنبلي و الامام المالكي و الامام الشافعي حتي انهم في بعض كتبهم اذا ذكروا اسماء هؤلاء الفسقة الكفرة كتبوا بعدها عليه السلام مجاراة للشيعة و ائمتنا هم العالمون بجميع ما هو من شروط الامامة و نحن المتعلمون و كنا ناتيهم من البدو و الحضر و السوق و الرباطات و الخانات و نستفتيهم فيجيبوننا و نعمل بما امرونا به من غير ان نعلم علوم الامامة و ما يشترط في الامام و كان علي الامام ان يكلمنا بلساننا و يعرفنا مراده لانا اتينا بما علينا و هو السؤال و كنا نفهم سؤالنا و عليه الجواب و التفهيم و هو معصوم لايقصر و لايغري بالباطل و لايعمي كلامه و لايَثْبَجُ مرامه و لايمجمج في خطابه و لايغلط في جوابه و هو مأمور من عند الله سبحانه بالابلاغ و البيان و الهداية و هو معصوم مطهر غير مقصر في ما عليه و قد فعل فنحن لانستوجب لنا الا السعي في ان نصير كاحد من العرب لان اخبارهم اتتنا بالعربية و في صيرورتنا كاحد من العرب طريقان طريق المعاشرة و الخلطة حتي نتعلم العربية كما كان العجم ذلك اليوم يدخل بلاد العرب و يعاشرهم [ص 614] حتي يتعلم العربية و قد قررهم الائمة عليهم السلام علي هذا التعلم و لميامروهم بشئ ازيد من ذلك قطعا فسم هذا القسم و هذا التحصيل بم شئت فانه مرضي لله سبحانه قطعي الجواز و الكفاية و لكن هذا القسم من التحصيل في زماننا هذا غير معتبر لفساد عربية العرب لاختلاطهم بالعجم و سهل الله لنا الامر ببركات مولانا اميرالمؤمنين و الائمة الطاهرين صلوات الله عليهم بان وضعوا علم اللغة لمواد كلمات العرب و علم الصرف لاشتقاقاتها و تصريفاتها و علم النحو لحركاتها و اعرابها و هذه الثلثة ايضا قد شاعت في زمان الائمة عليهم السلام و بلغت الغاية و قرروها و تعلم العرب المتغيرون و العجم العربية الصحيحة بها و يشهد القرائن ايضا بصحتها فالآن الطريق الاقرب الاسد الاصح تحصيل العربية الصحيحة بها حتي ان العرب في زماننا يحتاجون اليها في فهم العربية الصحيحة و ذلك امر لا شك فيه و لا ريب يعتريه بل عندي ان هذه الثلثة علوم و العلم بلا عمل غير مجد كما نشاهد جماعة من الطلبة في غاية المهارة و الحذق في هذه العلوم الثلثة و لايقدرون علي فهم كلام واحد و عندي انه لا بد معها من العمل و ممارسة الاخبار و الخطب و كتب الادب حتي يصير فهما لقنا يفهم اشارات الكلام و لحنه كما روي والله لانعد الرجل من شيعتنا فقيها حتي يلحن له فيعرف اللحن ، و يقال في العربية لحن لفلان لحنا اذا قال له قولا فهمه عنه و خفي علي غيره من القوم و لحن الكلام و فحواه و معاريضه بمعني و قال ابوعبدالله عليه السلام في حديث انا لانعد [ص 615] الفقيه منكم فقيها حتي يكون محدثا فقيل اويكون المؤمن محدثا قال يكون مفهما و المفهم محدث و قال في حديث لايكون الرجل منكم فقيها حتي يعرف معاريض كلامنا انتهي ، فاذا ضم العمل بالعلم حصل له قراين في فهم الكلام لاتحصي و يتمكن من فهم الكلام كأنه رجل لقن في مجلس الخطاب يفهم الاشارات و يتنبه من العبارات و مع ذلك كله لا بد و ان يكون مخلوقا لذلك موضوعا له غريزة فهم العبارة فان ذلك ايضا كالتمكن من الشعر و الخط فلا كل احد يقدر علي الشعر و لو مصرع واحد و ان كان في علم العروض و البديع و الادب ماهرا و لا كل احد يقدر علي حسن الخط و لو كان كثير المشق قد صرف عمرا فيه و كذلك لا كل احد يقدر علي فهم المعني المراد من الكلام و ان كان في جميع علوم العربية ماهرا و ذلك محسوس مشاهد فاذا اجتمع له هذه الشروط يصير كرجل لقن من العرب جالس في مجلس الخطاب قد خاطبه الحجة بكلامه فيفهم المراد من الحديث ان كان واحدا بلا معارض و ان كان له معارض فيجب ان يعمل فيها بما اذن له امامه و علمه من المخرج فاذا بلغ هذا المبلغ و مارس و داوم فهو فقيه و اما معرفة علم الكلام فلايجب منه ما دوّنه علماؤه بل متكلموا هذه العصابة شرار من هم منهم و لايؤلون الي خير ابدا و الجهل به خير من العلم به و هو علم بدعي مخترع من العامة يجب التحرز منه ،
و لكل رايت منهم مقاما شرحه في الكلام مما يطول
و اما ما ورد في الاخبار فهو يراجع الاخبار و يسلم للائمة الاطهار صلوات الله عليهم و اما بقدر الواجب و اصلاح [ص 616] الاعتقادات فذلك واجب علي كل مسلم و لايختص بالفقيه و الواجب منه تحصيل اليقين كيفما اتفق و اما معرفة علم الرجال فليس لها فائدة لازمة نعم انها من المكملات و اما معرفة علم الاصول فان كانت مما في الكتاب و السنة فهو يراجعهما و يسلم لهما بعد ما يفهمهما و ان كانت مما ابدعته العامة العمياء فعدمها اولي بالاشتراط من وجودها لئلايتشوش الذهن و لايتغير الفطرة و لايعوج السليقة التي خلق الله المرأ عليها و انما الكلام في جواز مراجعتها و عدم جوازها قال ابوعبدالله عليه السلام لا خير فيمن لايتفقه من اصحابنا ان الرجل منهم اذا لميستغن بفقهه احتاج اليهم فاذا احتاج اليهم ادخلوه في باب ضلالتهم و هو لايعلم و قال عليه السلام ليونس لاتغرنك صلوتهم و صومهم و كلامهم و رواياتهم و علومهم فانهم حمر مستنفرة ثم قال يا يونس ان اردت العلم الصحيح فعندنا اهل البيت فانا ورثنا و اوتينا شرع الحكمة و فصل الخطاب و قيل له انا ناتي هؤلاء المخالفين فنسمع منهم الحديث يكون حجة لنا عليهم قال لاتاتهم و لاتسمع منهم لعنهم الله و لعن مللهم المشركة و قال رسول الله صلي الله عليه و آله في حديث ان احسن الحديث كتاب الله و خير الهدي هدي محمد و شر الامور محدثاتها و كل محدثة بدعة و كل بدعة ضلالة و قال علي عليه السلام ايها الناس انما بدء وقوع الفتن اهواء تتبع و احكام تبتدع يخالف فيها كتاب الله يقلد فيها رجال رجالا الخطبة ، و الذي يدل علي انه محدث انهم يقولون انه لايجوز الاستدلال في هذه المسائل بالاجماع لانها محدثة و لميتحقق فيها الاجماع الذي فيه المعصوم فتدبر بالجملة لا شك في ان [ص 617] ترك مراجعتها اولي و احوط في الدين لما راينا من آثارها في من يراجعها و اما علم المعاني و البيان و البديع فهي علوم مستحدثة لايحتاج اليها و كم من رجل لميتناولها و يتكلم بفصيح الكلام و بليغه و بديعه و يفهمه و كم من رجل تناولها و لايقدر علي فهم كلام واحد و كفاها انها لفهم كلام العرب الجهال بها و لدرك محاسن كلام الجهال بها فالجهال كانوا يتكلمون فصيحا بليغا بديعا من غير علم بها و هي من العلوم الطبيعية الجبلية لاتحتاج الي اكتساب و غاية ما تفيد معرفة اسماء اصطلحها السكاكي و اضرابه و وضعها للالفاظ و المعاني و لا حاجة اليها قوله من شروط الاجتهاد المطلق ، اي الذي يقدر معه المجتهد علي فهم كل مسألة بخلاف المتجزي قوله معرفة العربية مادة و هيئة ، اما مادة فكاللغة و الصرف علي اعتبار و اما هيأة فكالنحو و يمكن ان يلحق به الصرف ايضا قوله و لو لباً ، يريد ان يكون الرجل عربيا يعرف لب اللفظ و معناه من غير ان يعرف ان هذا فعل او اسم فاعل او مفعول كعوام العرب قوله و لو بالتقليد ، و استدل له بالاجماع و لزوم العسر لو قلنا بلزوم الاجتهاد و يكفي فيه الظن الطبعي و النوعي للاجماع و بناء العقلاء قوله الا اذا كان المدرك في ايدينا ، يعني اذا علمنا ان من ناخذ منه و نقلده انما اخذه عن فلان او استنبطه بدليل فلان فحينئذ يجب علينا الاجتهاد في مدركه للاصل اي اصل حرمة العمل بما وراء العلم خرج ظن المجتهد و الباقي في حيز المنع قوله و في جواز الاكتفاء الي آخر ، يقول ينبغي الاجتهاد في علم الرجال و يشهد بوجوبه ان الاصل [ص 618] حرمة العمل بالظن لكن المصنف جوز (ظ) التقليد و الاكتفاء فيه بجش ثقة و كش ضعيف للزوم تكليف ما لايطاق او العسر و تعطيل الاحكام لان الاجتهاد فيه يحتاج الي زمان طويل لايفي به عمر الفقيه فهو مخير بينهما و قد تقدم الكلام في علم الرجال قوله و معرفة علم الاصول ، قد قدمنا الاشارة اليها قوله و معرفة علم المنطق اجتهادا و لو لبا ، يعني من غير مراجعة الكتب و هو اشتباه محض و هو من علوم الافرنج و ليس من علوم الاسلام و قد اتي به من الافرنج و ترجم كتبهم و شاع في الاسلام و افسد عليهم الايمان و فتح عليهم ابواب الراي و كفاك في عدم الحاجة اليه ان النبي لميات به و لميامر به وصي و حقيقته طبيعي الانام حتي الاطفال فانهم مجبولون عليها و ليس علم المنطق الا بيان اسماء وضعوا علي التصورات و التصديقات و القضايا و فيه مع عدم الفائدة ضرر كثير و يشتمل علي كفر و آراء من عقول ناقصة مع انه لايعرف منه الا صور الادلة و يبقي موادها في قالب الاشكال قوله و معرفة مواقع الاجماعات ، اما الحجة منها فهي شئ يحصل بعد مراجعة الاخبار و تحدث في النفوس قهرا و ليست بشئ موضوع خارج الكتاب و السنة فيحصله و اما البواقي مما حبروا بها الكتب فقد ذكرنا في مبحث الاجماع شرح احوالها قوله و لو ملكة ، يعني لايجب استحضارها و لو كان له قدرة يطلع بها عليها متي ارادها كفت قوله و ان يعرف البيان الي آخر ، قد عرفت حالها هذا و ترجيح الافصح علي غير الافصح بدعة عامية سنية قوله و لا كثير التوجيه الي آخر ، هذا الشرط ينافي اشتراط معرفة [ص 619] علم الاصول فانه اصل الشبهات و الشكوك و الاحتمالات و التوجيهات و التاويلات كما عرفت في هذا الكتاب و باقي العبارة ظاهر .
قال في عدم معذورية الجاهل بالعبادة مطلقا او مع عدم المطابقة او مع التقصير اقوال و محل النزاع الصحة و الفساد قاصرا ام مقصرا لا الاثم و عدمه و في كونه اعم من الجهل بالوجه او اختصاصه بما عداه وجهان ثم لا ريب في وجوب تعلم المسائل التي تعم بها البلوي كتابا و سنة و مقتضي اصل الشغل كونه شرطا لصحة العبادة و عدم كفاية الموافقة الاتفاقية الا ان يكون في المقام اطلاق ينفيه كما ينفيه بناء العقلاء و قاعدة تبعية الاحكام للصفات الكامنة من دون مدخلية العلم و الجهل المؤيدة بظاهر حديث عمار نعم لو علم بعدم المطابقة او شك فيها و الوقت باق وجب الاعادة قاصرا و مقصرا لاستصحاب بقاء الامر و بناء العقلاء و عدم مدخلية العلم و الجهل في الاحكام كما مر و لظاهر حديث عمار و مما مر تقدر علي استخراج حكم وجوب القضاء و عدمه و الاثم و عدمه و حكم ما لو علم الجزئية و جهل الركنية و ما لو اخذ الحكم من المجتهد جاهلا باجتهاده او بلزوم الاخذ منه و حكم المقصر بقسميه و القاصر باقسامه و ما لو كان شرط العبادة معاملة كستر العورة و اما المعاملات فاتفقوا فيها علي ان المناط مطابقة الواقع و عدمها .
اقول قوله و محل النزاع الصحة و الفساد يعني ليس محل النزاع في الحكم التكليفي اي الوجوب و الاستحباب و انما النزاع في الحكم الوضعي اي الصحة و الفساد و لذا تعنون المسألة بانه هل يصح عبادة الجاهل ام لا [ص 620] و اتفقوا علي كفاية مطابقة الواقع في المعاملات و ليس محل النزاع في الاثم و عدمه لان المقصر آثم و ان طابق الواقع و القاصر غير آثم و ان خالف الواقع بالجملة و لما كان النزاع في الحكم الوضعي يعم القاصر و المقصر قوله و في كونه اعم الي آخر يعني في كون النزاع اعم من الجاهل بالوجه اي الوجوب و الاستحباب و غيره او هو مختص بما عداه احتمالان قوله ثم لا ريب الي آخر يعني المسائل التي تتفق دائما و يحتاج اليها الناس يجب تعلمها و البلوي اسم الاختبار يعني عم الناس الابتلاء به و الاختبار و يسمي التكليف بلاءا لانه اختبار فلا ريب في وجوب تحصيل العلم بتلك المسائل بالكتاب و السنة و زاد في الضوابط و لبناء العقلاء و لوجوب المقدمة و مقتضي اصل الشغل كون هذا العلم شرطا لصحة العبادة فلو صلي مثلا و لايعلم بعض المسائل التي يعم بها البلوي مما يتعلق بها كان باطلا فلو صلي جاهلا بمسائل الشك مثلا فصلوته باطلة و ان لميشك و نعوذ بالله من هذه الاحكام التي تهتز لها السماء و ما فيها و ترجف الارض و ما عليها و يؤثمون العباد بها قوله الا ان يكون الي آخر يعني الا ان يكون دليل العبادة مطلقا عن هذه القيود فهو ينفي الاصل كما ينفيه بناء العقلاء و تبعية الاحكام للصفات الكامنة من دون مدخلية العلم و الجهل المؤيدة هذه الادلة بحديث عمار حيث اجنب و تمرغ في التراب و لميامره النبي صلي الله عليه و آله بالاعادة فحينئذ يمكن ان يقال ينصرف عن الاصل قوله نعم لو علم الي آخر يعني اذا علم في الوقت عدم المطابقة وجب الاعادة سواءا [ص 621] كان مقصرا او قاصرا للاستصحاب و لبناء العقلاء الذين هم كالائمة عند المصنف و لعدم مدخلية العلم و الجهل في الاحكام و هو خطاء محض كما عرفت و لميؤمر الناس بالاحكام الواقعية و لظاهر حديث عمار و هو ما روي عن ابيجعفر عليه السلام قال اتي عمار بن ياسر رسول الله صلي الله عليه و آله فقال يا رسول الله اني اجنبت الليل فلميكن معي ماء قال كيف صنعت قال طرحت ثيابي و قمت علي الصعيد فتمعكت فيه فقال هكذا يصنع الحمار انما قال الله عز و جل فتيمموا صعيدا طيبا فضرب بيديه علي الارض ثم ضرب احديهما علي الاخري ثم مسح بجبينه ثم مسح كفيه كل واحدة علي ظهر الاخري فمسح اليسري علي اليمني و اليمني علي اليسري ، و بهذا المضمون ساير الاخبار و ليس فيها ذكر امر باعادة و ماادري كيف تدل علي الاعادة اما اذا كان قاصرا و عمل عملا ثم علم المطابقة بعد الوقت فقال في الضوابط لايلزم الاعادة و استدل باستدلال شريف قال لبناء العقلاء فلو قرر المولي اوامر و نواهي و اثبتها في طومار و امر عبيده بالعمل بما فيه و الاخذ منه و العلم به فواحد منهم لميسمع حكم المولي بلزوم العلم به و اعتقد جواز اخذ الحكم من كل احد ثم ظن بالمأمور به و عمل به ثم اطلع علي حكم المولي و راي عمله مطابقا يعد نفسه ممتثلا فبهذا الدليل حكم بعدم لزوم القضاء و ماادري اي عبد اسود زنجي صار معلما له و حجة عليه و كيف جاز التأسي بهذا العبد الزنجي و اخذ دين الله منه و الحكم علي العباد في البلاد نعوذ بالله هذا هو الذي ان اصاب لميوجر و ان اخطأ كذب علي الله ذلك [ص 622] مبلغهم من العلم و الذي عندنا ان كل عمل عمله الانسان ان لميكن بدلالة آلمحمد عليهم السلام فعمله فاسد و ان طابق الواقع و لا واقع الا طاعتهم قال ابوجعفر عليه السلام كل من دان الله عز و جل بعبادة يجهد فيها نفسه و لا امام له من الله فسعيه غير مقبول و هو ضال متحير و الله شانئ لاعماله الي ان قال و ان مات علي هذه الحال مات ميتة كفر و نفاق و اعلم ان ائمة الجور و اتباعهم لمعزولون عن دين الله قد ضلوا و اضلوا فاعمالهم التي يعملونها كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف لايقدرون مما كسبوا علي شيء ذلك هو الضلال البعيد انتهي ، فالذي يعمل عملا من غير اخذ من آلمحمد عليهم السلام لا امام له في ذلك العمل و هو عامل برايه و ظنه و الله شانئ لعمله لانه لمياذن له بالعمل بظنه في كتاب و لا سنة و قال ابوجعفر عليه السلام ذروة الامر و سنامه و مفتاحه و باب الاشياء و رضاء الرحمن الطاعة للامام بعد معرفته اما لو ان رجلا قام ليله و صام نهاره و تصدق بجميع ماله و حج جميع دهره و لميعرف ولاية ولي الله فيواليه و يكون جميع اعماله بدلالته اليه ماكان له علي الله حق في ثوابه و لاكان من اهل الايمان انتهي ، فالعمل الذي لميؤخذ عن آلمحمد عليهم السلام لايمكن ان يعتقد انه مرضي لله و لايمكن قصد التقرب به الي الله و هو متزلزل فعمله من اوله باطل و لكن المصنف اخذ دينه من عبد حبشي او زنجي ظن انه لو سئل يقول كذلك فتبصر و انصف هل هذا دليل يكشف عن مكنون رضاء الله و اما اذا كان مقصرا و علم بالمطابقة في [ص 623] الوقت قال فكذلك لبناء العقلاء و عدم اختلاف الاحكام الواقعية بالعلم و الجهل و بان الجهال يتقربون باعمالهم الي الله بمحض احتمال المطلوبية و اما المقصر العالم بعدم المطابقة و هو في الوقت يلزمه الاعادة لبناء العقلاء و الاصل و عدم اختلاف الاحكام بالعلم و الجهل و كذلك عند الشك لذلك قوله و مما مر تقدر الي آخر يعني انه لا قضاء علي القاصر كما لا اعادة فان القضاء يحتاج الي امر جديد و الاجماع علي ان ما لا اعادة فيه لا قضاء فيه و لبناء العقلاء و هم ائمة المصنف و عدم اختلاف الاحكام بالعلم و الجهل و قد اتي بمطابقة الواقع و اما في صورة العلم بعدم المطابقة بعد خروج الوقت فعليه القضاء لشمول الفوات له و اما في صورة الشك بعد خروج الوقت فلا قضاء للاصل و عدم شمول الفوات والله ماادري هؤلاء اهل اي بلد و هل بلغ ذكر آلمحمد عليهم السلام الي بلدهم ام لا و هل عرفوا وجوب الرجوع اليهم ام لا و هل قراوا فلا و ربك لايؤمنون حتي يحكموك فيما شجر بينهم ثم لايجدوا في انفسهم حرجا مما قضيت و يسلموا تسليما كيف يبنون دين الله علي هذه الادلة و كيف يستخرجون مكنون رضاء الله في اللوح المحفوظ بهذه البراهين السخيفة بالجملة و اما المقصر عنده فان علم المطابقة فلا قضاء لما مر في القاصر و ان علم عدم المطابقة قضي لما ذكر مع الاولوية قوله و الاثم و عدمه يريد ان المقصر اذا طابق عمله الواقع فعليه اثم و الا فعليه اثمان و القاصر لا اثم عليه علي حال قوله و حكم ما لو جهل الي آخر اعلم انهم اختلفوا في المسائل التي ليس يحتاج الناس اليها في [ص 624] اغلب احوالهم هل العلم بها شرط صحة العبادة مطلقا ام ليس بشرط مطلقا او لا بد من التفصيل بعامة البلوي و غيرها فاختار المصنف التفصيل للاجماع و لزوم العسر و الحرج ثم اختلفوا في العامة البلوي هل العلم بها شرط الصحة و ان لميتفق الحاجة اليها او مع الاتفاق فذكر ان هاهنا وجوها و اختار ان العبادة ان طابقت الواقع لايضر الجهل و ان خالفت ضر كالجهل بنفس العبادة و حكم بعدم اشتراط العلم بها في صحة العبادة لبناء العقلاء الذين نبيّه و عدم اختلاف الاحكام بالعلم و الجهل و اما من يعلم ان هذا العمل مطلوب الشارع بانه جزء او شرط و يجهل الركنية و عدمها فاختار المصنف التفصيل المذكور آنفا و جميعها آراء و ظنون لايؤل الي خير و ان طابق بعضها الواقع و لكن اكثر الناس لايعلمون قوله و ما لو اخذ الحكم من المجتهد الي آخر فحكمه عند المصنف التفصيل السابق قوله و حكم المقصر الي آخر انهم قالوا من لميتمكن من تعلم المسائل تقليدا او اجتهادا فهو قاصر و غيره مقصر فغير المتمكن اما لاجل عدم التفاته الي وجود مجتهد و مقلد و ان الناس صنفان او لاجل عدم التفاته الي وجوب الاخذ عن المجتهد و عدم عمله بجواز العمل باحد القسمين من الاخذ و ان التفت الي وجود الصنفين و اما هو ملتفت الي كل ذلك و لايصل يده الي مجتهد و المقصر اما مقصر في تحصيل العلم او في مقدماته بسوء اختياره بالجملة قد مر احكامهما قوله و ما لو كان شرط العبادة الي آخر فذلك و ان كان من المعاملات و اتفقوا علي ان مناط [ص 625] الصحة فيها مطابقة الواقع لكن لما كانت مرتبطة بالعبادة فهل يشترط في صحة العبادة العلم بها ام لا فاختار المصنف العدم و الاكتفاء بمطابقة الواقع فاذا عرفت ما عندهم فاعلم ان الله العدل محال ان يطلب من العبد ما لميبينه له و يوضحه له قل فلله الحجة البالغة و ماكان الله ليضل قوما بعد اذ هديهم حتي يبين لهم ما يتقون لايكلف الله نفسا الا ما آتاها و لايكلف الله نفسا الا وسعها فالجاهل من لميعلمه الله سبحانك لا علم لنا الا ما علمتنا و من لميعلمه ليس عليه ان يعلم و يوجد علما لنفسه فليس لله عليه حجة و لايؤاخذه الله و لذلك روي عن علي عليه السلام هم في سعة حتي يعلموا و في احاديث المرفوعات رفع عن الناس ما لايعلمون و قال ابوعبدالله عليه السلام ما حجب الله علمه عن العباد فهو موضوع عنهم و قال ابوجعفر عليه السلام ليس علي الناس ان يعلموا حتي يكون الله هو المعلم لهم فاذا علمهم فعليهم ان يعلموا انتهي ، فاذا هم في حال جهلهم معذورون بالبداهة و لذا روي مزيدا علي ما مر عن ابيعبدالله عليه السلام اي رجل ركب امرا بجهالة فلا شئ عليه ، فهذا الجاهل ان استمر جهله فيمضي علي وجهه و لا شئ عليه و ان عمل عملا جهالة ثم تنبه ان فيه حكما و سأل و علم انه خالف السنة رد الي السنة لقول ابيجعفر عليه السلام من جهل السنة رد الي السنة و قوله عليه السلام كل من تعدي السنة رد الي السنة و قال ابوعبدالله عليه السلام كلما خالف كتاب الله و السنة فهو يرد الي كتاب الله و السنة هذا اذا كان وقت ذلك العمل ان كان موقتا باقيا و اما ان كان [ص 626] فائتا فلا قضاء عليه فانا لاندري هل هو في غير ذلك الوقت مطلوب لله سبحانه ام لا كما احتج رسول الله صلي الله عليه و آله علي المشركين بقوله انكارا ارايتم ان امركم رجل بدخول داره يوما بعينه الكم ان تدخلوها بعد ذلك بغير امره قالوا لا الخبر ، و ان لميكن موقتا فيجب رده الي السنة متي ما كان لقول الرضا عليه السلام جايز ان تؤدي الحقوق في اي وقت كان اذا لميكن موقتا ، و كذلك المعاملات فان علم بعد الجهل بالمطابقة يمضيها بعد العلم و يبني عليها و ان علم المخالفة ترد الي الحق لما مر من وجوب رد مخالف السنة الي السنة و هي غير موقتة و يجب متابعة السنة علي كل حال و لقول الرضا عليه السلام لايحل مال الا من وجه احله الله و لقول ابيجعفر عليه السلام لاتبطل حقوق المسلمين بينهم و لقول رسول الله صلي الله عليه و آله احيوا الحق لصاحب الحق و قال ابوعبدالله عليه السلام لايصلح ذهاب حق احد ، فالجاهل ما دام جاهلا لا اثم عليه و لا شئ عليه و بعد ما علم يجب رجوعه الي الشارع و يعمل بقوله فان امره بالاعادة و القضاء يعيد و يقضي و ان امره بالامضاء يمضيه و لما راجعنا الشارع وجدناه آمرا بما وصفنا و اما الجاهل المتنبه كالذي اتفق له في اثناء صلوته شئ لايعلم المخرج منه فعمل عملا جهلا او ظنا بالواقع ثم راجع الشارع فكان عمله موافقا للواقع فهو ممضي للاجماع القطعي الذي لا شك فيه علي ذلك و يشهد بذلك جميع الاخبار و السنة و السيرة فان الناس كانوا يستفتون الائمة في جميع الاعصار في اعمالهم فان كانت موافقة للواقع [ص 627] قالوا لا بأس به و ان كانت مخالفة قالوا افعل كذا و كذا و لمنجد حديثا يامر بالاعادة لاجل انه فعله جاهلا حتي انه كتب الي صاحبالزمان عليه السلام يسأل عن رجل يكون في محمله و الثلج كثير بقامة رجل فيتخوف ان نزل الغوص فيه و ربما يسقط الثلج و هو علي تلك الحال و لايستوي له ان يلبد شيئا لكثرته و تهافته هل يجوز ان يصلي في المحمل الفريضة و قد فعلنا ذلك اياما فهل علينا فيه اعادة ام لا فاجاب لا بأس به عند الضرورة الشديدة انتهي ، و علي ذلك جري جميع الاخبار و السنة و السيرة في جميع الاعصار و لقد من الله علينا قاعدة اخري ببركات آلمحمد عليه السلام و هي ان الفرايض التي فرضها الله ان تركت جهلا او سهوا او نسيانا يعاد منها العمل لقول ابيعبدالله عليه السلام كل شئ خالف كتاب الله فهو رد الي كتاب الله عز و جل و قول ابيجعفر عليه السلام من جهل السنة رد الي السنة و قوله كل من تعدي السنة رد الي السنة ، و اما السنة في الفرايض فان تركت جهلا او نسيانا او سهوا لايعاد منها العمل لقول ابيعبدالله عليه السلام لاتنقض السنة الفريضة ، و ان كان لها تدارك خاص بحسب النصوص يتدارك و قل من تنبه بذلك من الفقهاء و اما السنة في غير الفريضة فلا تدارك لها لما مر الا ان لايكون موقتا فيؤتي بها في اي وقت كان و اما الجهل بالوجه فقد قام لنا الاجماع الذي لا شك فيه و لا ريب يعتريه انه لايجب علي الرعية العلم بالفصل اي الوجوب و الندب و الحرمة و الكراهة و يجزيهم الجنس اي المطلوبية و المبغوضية و لميرد الله و لا رسوله و لا حججه عليهم السلام من [ص 628] الرعية العلم بالفصول و علي ذلك جرت الاخبار بلا غبار و لاجل ذلك يظهر في بادي النظر ان في الاخبار اختلافا و الحال انه ربما يكون الامر للندب في الواقع و النهي رخصة او النهي للكراهة و الامر رخصة و ذلك اكثر كثير و انما كان ديدن الحجج عليهم السلام قول افعل و لاتفعل حسب و من كان فقيها يعلم ذلك عيانا بلا غبار و ليس علي العباد ان يعرفوا ان ذلك شرط او شطر ركن او غير ركن و ساير ما اعتني به الفقهاء و تكلفوا فهمها و كثر الاختلاف بينهم لاجلها مما لايلزم و لو اقتصروا في المسائل علي الاجناس لزال الاختلاف و جاء الائتلاف الا في مسائل نادرة و عند التحقيق جل الاختلاف في هذه الامور التي تكلفوا معرفتها و لها دونت الدواوين و كثر القيل و القال في المتشرعين و الحال ان مولانا اميرالمؤمنين عليه السلام يقول لاتكلفوا ما لمتكلفوا و يقول مولانا الحجة عليه السلام لاتتكلفوا علم ما قد كفيتم انتهي ، و قد كفونا ذلك آلمحمد عليهم السلام و يعلم من تركهم بيان ذلك ان ما صنعوا هو سبب الايتلاف و هو الاولي و ما صنع المتشرعون هو سبب النزاع و الخصومة و الجدال و الاختلاف و هو خلاف الاولي و الله من ورائهم محيط هذا اعتقادي في الجاهل و لعلك بعد ما احطت بما ذكرت خبرا لو ضربت آباط الابل شرقا و غربا لمتجد حقا غيره مطابقا للكتاب و السنة و الاجماع و الحمد لله الذي خصنا بفاضل علوم محمد و آلمحمد عليهم السلام و سهل لنا سلوك سبله و صلي الله علي محمد و آله .
قال : اصل - المصيب في العقايد واحد عند جمهور المسلمين و الباقي مخطئ [ص 629] و العنبري علي ان الكل مصيب و يرده لزوم اجتماع النقيضين ثم انه آثم مع التقصير لا القصور حذرا من تكليفه بما لايطاق انما الكلام في تحقق القاصر هنا و لا دليل علي عدم امكانه الا ان يتمسك بمنقول الاجماع و بالآية الشريفة الذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا و بعموم ما دل علي تعذيب الكفار و في الكل كلام و من هنا بطل قول الجاحظ بعدم الاثم و العقليات التي يستقل بحكمها العقل من الفرعيات كقبح الظلم كالعقايد في الاصابة و الاثم و عدمهما و ضروريات الفروع عبادة و معاملة كذلك و اختلفوا في غير الضروريات من الفرعيات فبين قائل بانه لا حكم عند الله تعالي في الواقع بل حكمه تابع لظن المجتهد فكل مجتهد مصيب و لعله لان الحسن و القبح يختلفان بالاعتبارات حتي العلم و الجهل او انه تعالي جعل احكاما يطابقها آراء المجتهدين قهرا او اتفاقا او انه تعالي لما علم بان راي كل مجتهد يصير كذا فجعل احكاما علي طبقها و قايل بان له تعالي حكما واحدا في كل واقعة و ان المصيب واحد و المخطي معذور و هذا مذهب اصحابنا الا الشيخ في العدة فجعل المخطي فاسقا و لعله محمول علي صورة التقصير في الاجتهاد او العمل بمثل القياس و فيه ان المجتهد في الصورتين يعاقب اصاب ام اخطأ ثم النزاع ليس في تعدد مدلولات خطابات الشارع و وحدتها لاتفاقهم علي ان المراد من الخطاب معني واحد و لا في تعدد الاحكام الظاهرية و وحدتها لاتفاقهم علي تعددها بتعدد الآراء و اصابة الكل في ذلك بل النزاع في تعدد الحكم الاصلي المقصود بالذات في الواقعة الواحدة و وحدته و الموضوعات الصرفة ليست من محل النزاع و ان كان قد يظهر دخولها [ص 630] ممن فرض ثمرة النزاع في القبلة و ذلك لان العنوان في الاحكام الفرعية و لانه لايعقل التصويب فيها و لانه يلزم التناقض بين قول الامامية هنا بالتخطئة و نزاعهم في وضع الالفاظ للامر النفس الامري او الذهني او الخارجي ثم قد يقال ان الاصل مع المخطية لاصالة عدم التعدد و عدم الاصابة و فيهما نظر و ان كان المدعي حقا و امكن تتميمه بتقرير آخر ثم الصواب بطلان التصويب لتبعية الاحكام للصفات من غير مدخلية العلم و الجهل و للزوم الترجيح بلا مرجح في ارادة واحد من الاحكام الاصلية من الخطابات دون غيره و في الامر بالفحص عنه دون غيره و لبناء العقلاء و الاجماع محققا و منقولا و لظاهر الآيات الثلث و من لميحكم بما انزل الله و النص النبوي المشهور الذي جعل للمصيب اجرين و للمخطي اجرا و ينبغي تنزيله علي الفحص الزايد المستحب لا علي القدر الواجب حتي لاينافي قواعد العدل و للنصوص الدالة علي ان له تعالي في كل واقعة حكما و لحديث نهج البلاغة و يظهر ثمرة القول بالتخطية في ان الامر لايقتضي الاجزاء فيما كان البدل عقليا الا ان يقوم دليل علي الاجزاء و قد تفرض ثمرة النزاع ايضا في جواز القدوة بمن ينافي رايه راي الماموم و عدمه و في انفاذ حكم حاكم آخر و عدمه و فيهما كلام .
اقول قوله عند جمهور المسلمين ان كان دليلا فيضحك منه الثكلي ما للعقايد و للاجماع و اتباع العقول المجبولة علي اعتقاد ما تيقنت به و التردد فيما لمتتيقن بنفسها و لو اجتمع علي خلافها جميع اهل العالم [ص 631] لجمهور المسلمين و الامر الواقعي في الخارج واحد لاتتعدد بالآراء فلايصير العالم حادثا و قديما و المعاد جسمانيا و روحانيا بحسب اختلاف الآراء و هذا مفروغ عنه بل مسكوت عنه بل غير متوجه اليه عند الحكماء قوله انما الكلام الي آخر لا شك و لا ريب في وجود المستضعفين الذين لايمكنهم تعقل الشئ و لا الجهاد في سبيل الله لتعقله فقد سئل ابوجعفر عليه السلام عن المستضعف فقال هو الذي لايهتدي حيلة الي الكفر فيكفر و لايهتدي سبيلا الي الايمان لايستطيع ان يؤمن و لايستطيع ان يكفر فهم الصبيان و من كان من الرجال و النساء علي مثل عقول الصبيان مرفوع عنهم القلم انتهي ، فهؤلاء اهل القصور الكلي ثم يتدرج الناس في القصور الي ان يبلغوا حد الكمال و كل احد قاصر في شئ و كفاك قوله عليه السلام لو علم ابوذر ما في قلب سلمان لكفره ، و لا شك ان ذلك من قصوره لا من تقصيره فما لمنقول الاجماع في الامور الواقعية و الآية في المجاهدين و القاصر قاصر في جهاده و معذور و قوله و بعموم ما دل الي آخر لا شك عند العدلية انها مخصصة بغير المستضعفين لاستثناء الله اياهم بقوله الا المستضعفين من الرجال و التفسيرات الواردة لها و شهادة العقول المستنيرة و اقتضاء العدل قوله من هنا اي من اجماع المسلمين بطل قول من قال ان المصيب واحد و غيره مخطئ و غير آثم قوله و العقليات الي آخر اما نحن فلانعرف شيئا يستقل بحكمه العقل و دين الله لايعرف بالعقول الناقصة و الآراء الباطلة كما تواتر به الاخبار معني و قد مضي بعضها و الذي يقول بشئ [ص 632] يستقل بقبحه العقل يلزمه ان يقول اني لااحتاج في ذلك الي كتاب من الله و لا الي رسول مرسل من عند الله و انا غني عنهما في ذلك و انا مستقل بنفسي و عقلي في ذلك و انا احكم فيه كما يحكم الله في ساير الاشياء فلنا ان نقول و علي الله ان يرضي و نحن لسنا بشركاء لله في دين الله و لانجسر ان نقول بذلك قوله و اختلفوا الي آخر يعني ان الناس اختلفوا فيما سوي ما مر علي اقوال قد ذكرها و كلها ظاهر لايحتاج الي شرح قوله الا الشيخ في العدة بلي ان الاخباريين يقولون ان حكم الله في الواقع واحد و المخطئ آثم و مؤاخذ و يستدلون علي ذلك بقول ابيعبدالله عليه السلام الحكم حكمان حكم الله عز و جل و حكم اهل الجاهلية فمن اخطأ حكم الله حكم بحكم الجاهلية و قوله عليه السلام القضاة اربعة ثلثة في النار و واحد في الجنة رجل قضي بجور و هو يعلم فهو في النار و رجل قضي بجور و هو لايعلم فهو في النار و رجل قضي بالحق و هو لايعلم فهو في النار و رجل قضي بالحق و هو يعلم فهو في الجنة و بقول ابيجعفر عليه السلام من حكم في درهمين فاخطأ كفر و بقول ابيعبدالله عليه السلام اي قاض قضي بين اثنين فاخطأ سقط ابعد من السماء انتهي ، و الذي افهم في المسألة ان طالب الحكم رجلان رجل طلب حكم الله و اتي باب الله و اخذ عن حجة الله و اخطأ في فهم كلام الحجة و رجل طلب حكم الله فنظر بعقله و استبد برايه و خرّج في دين الله شيئا برايه و حكم به و قد قال علي عليه السلام ليس من طلب الحق فاخطأه كمن طلب الباطل فادركه انتهي ، فالطالب للحق الراجع الي اهله اذا جهل و اخطأ فذلك معفو قطعا لما روي عنه صلي الله عليه و آله [ص 633] رفع عن هذه الامة تسعة و عد منها الخطاء و عن ابيعبدالله عليه السلام رفع عن هذه الامة ستة و عد منها الخطاء ، و لان غير المعصوم لايسعه عدم الخطاء و قال الله سبحانه ربنا لاتؤاخذنا ان نسينا او اخطأنا و لايكلف الله نفسا الا وسعها و مقتضي العدل عدم مؤاخذة الخاطئ و الخاطي قاصر فالخاطئ معفو بل ماجور لانه طلب الحق بقدر وسعه و فيه ما يرويه العامة ان صح عن ابيبكرة قال سمعت رسول الله صلي الله عليه و سلم يقول اذا حكم الحاكم فاجتهد و اصاب فله اجران و اذا حكم فاجتهد فاخطأ فله اجر واحد ، فمورد تلك الاخبار الذي ينظر برايه و يستقل بعقله فهذا هو الذي ان اصاب لميوجر و ان اخطأ اثم كما قيل لابيجعفر عليه السلام ترد علينا اشياء ليس نجدها في الكتاب و السنة فنقول فيها براينا فقال اما انك ان اصبت لمتوجر و ان اخطأت كذبت علي الله انتهي ، و قوله لمتوجر يعني باجر الاصابة و الا هو آثم للنظر برايه و الاستبداد به لقول ابيجعفر عليه السلام من افتي الناس بغير علم و لا هدي من الله لعنته ملئكة الرحمة و ملئكة العذاب و لحقه وزر من عمل بفتياه انتهي ، و اعلم ان المراد بالعلم في امثال هذا الخبر الاطلاع علي ما حكم به النبي صلي الله عليه و آله نطقا و سمعا و عينا و ذلك ان النبي صلي الله عليه و آله اتي باحكام دين الله و ذكرها لعلي عليه السلام و كتبها عنه في كتاب و ذلك الكتاب محفوظ عند آلمحمد عليهم السلام لايعلم بذلك الكتاب احد الا من سمعهم يقرأونه له او عاينوه و راوا فيه الاتري اني لو كتبت كتابا و [ص 634] طويته و وضعته في صندوق عندي لايعلم ما فيه احد من الحكماء و ان كانوا صمدانيين و لا من العلماء و ان كانوا ربانيين بل و لا احد من الانس و الجن الا من شاهده او سمع من يقراه عليه و الا فبالادلة و اصل العدم و الاستصحاب و اصل البراءة و غيرها لايعلم ما في كتابي و كذلك كتاب علي عليه السلام المشتمل علي جميع احكام الدين فالعالم بالدين من روي ذلك الكتاب عن اهله و الباقون من الجن و الانس كلهم جهال و ان شقوا الشعر فمهما رايت في الاخبار من القول بالعلم و ترك القول بغير علم و امثال ذلك فالمراد بالعلم رواية كتاب علي عليه السلام و هو موجود شخصي في الخارج لايثبت ما فيه بالادلة العقلية الكلية فالمراد من الحديث من لفظ يعلم و لايعلم في حديث اصناف القضاة يعني من يعلم ما في كتاب علي عليه السلام بالرواية و من لايعلم ما فيه بالرواية عن الحجج عليهم السلام فاغتنم ذلك و يكشف عن ذلك قول ابيالحسن عليه السلام اذا جاءكم ما تعلمون فقولوا به و اذا جاءكم ما لاتعلمون فها و وضع يده علي فيه فقيل و لم ذاك قال لان رسول الله صلي الله عليه و آله اتي الناس بما اكتفوا به علي عهده و ما يحتاجون اليه الي يوم القيمة و قيل له عليه السلام اصلحك الله اتي رسول الله صلي الله عليه و آله الناس بما يكتفون به في عهده قال نعم و ما يحتاجون اليه الي يوم القيمة فقيل فضاع من ذلك شئ فقال لا هو عند اهله فمن نظر بعقله فهو آثم لنظره ثم اما يصيب ما في ذلك الكتاب فلايوجر علي الاصابة و اما يخطئ فهو ماخوذ آثم قوله لاتفاقهم علي [ص 635] تعددها الي آخر ففي ذلك تفصيل تقدم و ليس احكام الله الظاهرية متعددة بتعدد الآراء و الاهواء و العقول الناقصة بل تكليف كل احد ما فهمه من الكتاب و السنة و علم انه دين الله و مدار جميع الشرع علي العلم و الشرع من عرصة العلم لا الامور الواقعية التي يجهلها المكلف و لايسعه علمه و الله يقول لايكلف الله نفسا الا ما آتاها و لايكلف الله نفسا الا وسعها و ليس جميع اهل الآراء مصيبين الاحكام الظاهرية كما عرفت قوله بل النزاع الي آخر من عرف معني الحكم و عرف اختلاف عالم ذوات الاشياء و عالم اعراضها عرف ان الاحكام الاولية للاشياء واحدة لايختلف لعدم اسباب الاختلاف هناك و الاحكام الثانوية النفس الامرية تختلف بحسب الاعراض لوجود اسباب الاختلاف و هي ايضا مثبتة في كتاب علي عليه السلام بتفاصيلها و اختلافها و ليست منوطة بآراء المجتهدين و انظارهم قوله و الموضوعات الصرفة الي آخر يعني ان نزاع التخطية و التصويب ليس في الموضوعات الصرفة للزوم التناقض و لان عنوان كلمات العلماء في هذه المسألة الاحكام الفرعية و ان ذكر بعضهم من ثمرات النزاع الصلوة الي الجهات عند جهل القبلة يعني ان قلنا بالتخطية قلنا اذا اجتهد و صلي و تبين بعد الخطاء كان غير معذور و ان قلنا بالتصويب كان معذورا و نحن نقول معذورية المعذور ليست من جهة التصويب و غير معذورية غير المعذور ليس من جهة التخطية بل كلاهما تابع للنص و الحكم بهذه الادلة حكم بالراي و غير جايز و زعم انهم كذلك تنازعوا في وضع الالفاظ و تنازعهم في ذلك ينافي [ص 636] اتفاقهم علي التخطئة فان علي القول بانها موضوعة للامور الذهنية يستلزم التصويب و علي القول بانها موضوعة للامور الخارجية قد يخطئ الانسان و قد يصيب و علي القول بالامور النفس الامرية لايستلزم التخطئة و لا التصويب قوله ثم قد يقال ان الاصل الي آخر يعني قيل كذا و لكنه كلام ناقص لان الحكم الظاهري متعدد قطعا و الشك في كون واقعي واحد غيرها فلايجري اصل عدم التعدد و لان المجتهد قد ادي ما عليه و اصاب الحكم الظاهري قطعا و اصل عدم الاصابة لايثبت حكما واحدا و اما وجه امكان تتميمه ان المصوبة يقولون ان نفس الاحكام متعددة و الاصل عدم التعدد في وضع الحكم اولا و بهذا المعني صحيح لا بأس به قوله ثم الصواب الي آخر اخذ في الاستدلال علي بطلان مذهب المصوبة و استدل بوجوه منها ان الاحكام تابعة للصفات اي صفات الاشياء و هي لازمة ذواتها و هي مؤثرة تاثيرها علم بها او جهلت و منها لزوم الترجيح بلا مرجح و ذلك انهم اتفقوا علي ان مراد الشارع في خطابه واحد فارادة امر واحد من امور متعددة مع ان الاحكام متعددة ترجيح بلا مرجح و منها لبناء العقلاء علي ان المولي اذا قال لعبيده اذا اصبتم معني كلامي و الا فاعملوا بمعتقداتكم يكون مراده من كلامه بالذات ذلك الذي اراد و العمل بالمعتقدات لاضطرارهم و منها الاجماع علي التخطئة محققا عند المصنف و منقولا من السايرين و منها ظاهر الآيات الثلث و من لميحكم بما انزل الله فاولئك هم الكافرون و في اخري هم الظالمون و في اخري هم الفاسقون فانها تدل [ص 637] علي ان لكل واقعة حكما خاصا من لميحكم به فهو كافر و ظالم و فاسق و منها النص النبوي و هو من طريق العامة رواه في المصابيح عن الصحاح عن ابيبكرة و ركاكة لفظ الرواية تشهد بانها مجعولة لان فيها اذا حكم الحاكم فاجتهد و اصاب فجعل الاجتهاد و الاصابة بعد الحكم هذا و الاجتهاد بالمعني المعروف من اصطلاحات عمر و من دونه كما قدمنا و لميعهد عن النبي و الائمة عليهم السلام الا في العبادة و الا علي سبيل الرد علي المجتهدين كما تقدم بالجملة ليس الخبر علي ما يرويه الاصوليون مرسلا فانهم يروونه ان الحاكم اذا اجتهد فاصاب فله اجران و ان اخطا فله اجر واحد و لقائل ان يقول ان صح الخبر فلعل معناه ان الحاكم اذا اجتهد في فهم الكتاب و السنة و سعي حتي اصاب الواقع الخارجي و حكم لصاحب المال الواقعي بالمال فله اجران اجر الحكم و اجر السعي و الاصابة و ان حكم بمقتضي الحكم الظاهري و لميصب الواقع فليس عليه اثم لانه حكم بحكم ظاهر الشرع كما قال رسول الله صلي الله عليه و آله ايها الناس انما انا بشر و انتم تختصمون و لعل بعضكم الحن بحجته من بعض و انما اقضي علي نحو ما اسمع منه فمن قضيت له من حق اخيه بشئ فلاياخذنه فانما اقطع له قطعة من نار انتهي ، قوله و ينبغي تنزيله الي آخر يعني ان قيل ان المجتهد اذا قصر فلا اجر له و ان جاهد بقدر الواجب فالمصيب و المخطئ في الاجر سواء في حكم العدل فنزيل الاشكال بان ذلك في الفحص الزايد عن حد الواجب ثم تطبيقه مع اطلاق الخبر في ذمة المصنف و منها النصوص [ص 638] الدالة علي ان لله في كل واقعة حكما و يشكل الاستدلال بها لانه فرع ورود خبر بهذا اللفظ و بعد الورود فرع ثبوت ان التنوين فيها للوحدة و لمار هذا اللفظ في الاخبار و لعله لقلة تتبعي او كثرة نسياني و منها حديث نهج البلاغة و قد ذكرناه في اصل تفسير الاجتهاد و هو قوله يرد علي احدهم القضية فيحكم فيها برايه الخبر ، و العجب من المصنف انه لما راي الخبر هادم بنيان الاجتهاد قال في الضوابط و اما منافاته لما يستعمله المجتهدون في هذا الزمان من عمل كل برايه لاجل دلالته علي وحدة حكم الله سبحانه ظاهرا و واقعا فهو غير مضر اذ المنفي بالاجماع هو الجزء الدال علي وحدة الحكم الظاهري و يبقي الجزء الدال علي وحدة الحكم الواقعي سليما عن المعارض انتهي ، و ماادري لم اجمعوا علي نفي قوله عليه السلام اكان قوله ذلك باطلا او صادرا عن تقية و هو يرد علي العامة بالجملة هذه ادلته و هي كما تري واهية الا ما استند فيه الي كتاب و سنة و الباقي لايدل علي المراد دلالة قطعية الا انا لانكون للخائنين خصيما و لانعاضد المصوبة و هم علي الباطل و قد مر تحقيق الكلام في هذه المسألة فلانعيد قوله و تظهر ثمرة القول الي آخر يعني من ثمرات التخطئة انه لو امر الشارع بامر موقت فاخطأ المكلف و علم بالخطاء في الوقت و لميجعل الشارع له بدلا شرعيا و انما اتي المكلف بالبدل الذي اقتضاه علمه و فحصه لميبرأ ذمته لان الامر تعلق بالواقع و الحسن له و اخطأ المكلف و لميات به فالامر لايقتضي الاجزاء و قد ذكرنا ان اصل القول بان الامر يقتضي الاجزاء باطل [ص 639] فراجع قوله و قد تفرض ثمرة النزاع الي آخر يعني ثمرة النزاع في التخطئة و التصويب قد يفرض في الامام و الماموم المخالفين في الاعتقاد فالامام يجوز حمل الحرير في الصلوة و حمله و الماموم لايجوز فعلي التصويب صلوة الامام عند الماموم فاسد لايجوز اقتداؤه به و علي التخطئة مصيب الواقع غير معلوم و يجوز الاقتداء به و لا شك ان تصحيح صلوة و افسادها بهذه الادلة حكم بالراي في دين الله و لايجوز قوله و في انفاذ حكم حاكم آخر الي آخر يعني علي التصويب ينفذه و علي التخطئة لاينفذه و كذلك لايجوز الحكم في دين الله بهذه الادلة و سياتي الكلام في انه لايجوز نقض حكم حاكم آخر اذا خالف رايه رايه لان المترافعين اذا ترافعا الي حاكم جايز الحكم و حكم بينهما وجب عليهما قبوله لقوله عليه السلام فاذا حكم بحكمنا و لميقبله منه فكأنما بحكم الله استخف و علينا رد و الراد علينا كالراد علي الله و هو علي حد الشرك بالله ، و القاضي الثاني ايضا يفتي بعدم جواز رد حكم القاضي فاذا حكم و عملا بحكمه فاختص كل واحد بما حكم له فقبل الترافع ثانيا ليس علي الحاكم نقضه لعدم تنازع و بعد التنازع عليه ان يقول لهما لا نزاع بينكما بعد انقطاعه بحكم الفقيه الجايز الحكم و اختصاص كل واحد شرعا بما حكم له فلاتحتاجان الي ترافع و اعلم ان المراد من التصويب ان كان ان الفقيه اذا اجتهد برايه و هواه و علم شيئا هو حكم الله الواقعي في حقه و حق مقلديه فهو باطل لايتمشي في مذهب اهل البيت عليهم السلام و فيهم قال الحسن بن علي عليه السلام في حديث طويل ثم امر [ص 640] عمر قضاته و ولاته اجتهدوا آراءكم و اقضوا بما ترون انه الحق فلايزال هو و بعض ولاته قد وقعوا في عظيمة فيخرجهم منها ابي ليحتج عليهم بها فيجتمع القضاة عند خليفتهم و قد حكموا في شئ واحد بقضايا مختلفة فاجازها لهم الخبر ، فالتصويب هو مذهب عمر بن الخطاب و اليهم يشير علي عليه السلام ترد علي احدهم القضية في حكم من الاحكام فيحكم فيها برايه ثم ترد تلك القضية بعينها علي غيره فيحكم فيها بخلاف قوله ثم تجتمع القضاة بذلك عند الامام الذي استقضاهم فيصوب آراءهم جميعا و الههم واحد و نبيهم واحد و كتابهم واحد الخبر ، فهذا المذهب لايتمشي في مذهبنا و ان كان ان الفقهاء اذا راجعوا الكتاب و السنة و فهم كل منهم منهما غير ما فهمه الآخر هو حكم الله النفس الامري في حقه و يجب عليه الاخذ به و ان كان حكم الله الواقعي الاولي غيره فهو مذهب آلمحمد عليهم السلام ليس للانسان الا ما سعي و لايكلف الله نفسا الا وسعها و لايكلف الله نفسا الا ما آتاها حتي انه لو حكم بغيره لحكم بغير ما انزل الله في اعتقاده و يري فهم غيره خطاءا لنفسه لا لذلك الغير و لذا تريهم مع ذلك كله اخوانا علي سرر متقابلين فكل يعمل بما علم ، من عمل بما علم كفي علم ما لميعلم و هذا غاية جهد العبد و لما اشبعنا القول في تحقيق هذا الاصل سابقا لانعيده ثانيا .