[ص 580] اقول فسر المصنف بقاء الموضوع بعدم العلم بالانتفاء مع انه اعترف في الضوابط ان ظاهر كلامهم العلم بالبقاء لانه راي انه علي ظاهر كلامهم لايجري الاستصحاب في حيوة زيد الغايب فان الموضوع حينئذ نفس زيد و هو غير معلوم البقاء حين اجراء الاستصحاب و كذلك الماء المتغير فانهم بعد الشك في زوال التغير يحكمون بالنجاسة للاستصحاب و لايعلمون بقاء التغير فلاجل ذلك عبر المصنف بعدم العلم بالانتفاء قوله و الفرق الي آخر يعني ان العرض هو المستصحب و معروضه هو الموضوع كالعصير و الخمرية فاذا شك في زوال الخمرية يحكم بانه خمر بحكم الاستصحاب فالخمرية مستصحبة و العصير موضوع و هذا المعروض قد يكون معروضا بلا واسطة كبقاء زيد و حيوته و قد يكون بواسطة كرطوبة الثوب و بقائها فبقاؤها مستصحب و الرطوبة موضوعة اولي و الثوب موضوع ثان قوله ثم الانتقال الي آخر انا لم‌اتحقق هذه الاصطلاحات و لم‌اطلع علي اصطلاح من جميعهم بالجملة راي المصنف ان في الانتقال يحتاج الي منتقل منه و الي منتقل اليه فراي انه يمكن ان يكون الشئ في كل منهما مايعا و جامدا و المصنف راي القدر المعلوم منه ان يكون فيهما مايعا كعلق شرب دم انسان فالدم في بدنك مايع و اذا انتقل الي العلق يكون ايضا مايعا و اما الجامدان كما اذا اكل الدود عذرة فصارت في بطنه فضلة له و اما المختلفان فقال فيه وجهان و لم‌يحقق الاصطلاح فيهما قوله و الانقلاب الي آخر و هذا ايضا مما لااعرف فيه امرا معروفا عند الجميع و لكنه قال هو تبدل جسم بآخر و هو كسابقه في الصور الاربع الا [ص 581] انه ليس علي وجه الانتقال بل علي وجه تغير صورة كانقلاب الخمر خلا قوله و الاستحالة الي آخر فذكر انه تبدل مهية باخري مطلقا كاستحالة العذرة ترابا و الكلب ملحا و استنباط النسب من فضل القوم و لا حاصل له قوله و هم نازعوا الي آخر يعني منهم من لم‌يجوز الاستصحاب في الثلاثة مطلقا و منهم من جوز في الجميع و منهم من فصل بين النجس الذاتي فلايجري فيه الاستصحاب كالكلب اذا صار رمادا لان الموضوع قد انتفي بالعرض فالخشب المتنجس اذا صار رمادا فالموضوع هو هذا الجسم و هو باق لا الخشب الذاهب قولهم و نزاعهم صغروي لا كبروي يعني نزاعهم في بقاء الموضوع و عدمه لا في اشتراط بقاء الموضوع و عدمه قوله و نظير الي آخر يعني يجري مجري ما ذكر ما زال عنه الاسم دون الصورة النوعية كالحنطة النجسة الصايرة طحينا و المقيدات بعد زوال قيودها كالماء المتغير بالنجاسة اذا زال تغيره بالهواء مثلا و الموقتات بعد خروج اوقاتها كصوم يوم الخميس قوله و الحق الي آخر يعني في مقام تشخيص الكبري يكون الحق انه اذا تبدل من شئ صورته النوعية و الحقيقية كاستحالة الحنطة رمادا فان علم ان الموضوع هو الصورة النوعية اي الحنطية و قد زالت او شك في ان الموضوع هو الصورة النوعية فلا استصحاب اما في الصورة الاولي فلزوال الموضوع و اما في الصورة الثانية فلان الشك في الحادث ان اريد استصحاب الموضوع لا الحكم و ان اريد استصحاب الحكم فهو من الاول مشكوك ففي مثل الكلب الواقع في الملاحة اذا تبدل صورة الكلب بالكلية [ص 582] و صار ملحا و كانت الصورة النوعية الكلبية موضوعا لحكم النجس فقد زال الموضوع و اذا تبدلت الصورة حتي شك في الزوال و لاندري هل موضوع النجاسة الكلبية او هذا الجسم المصور بهذه الصورة فان اردنا استصحاب الموضوع فيكون الشك في الحادث و لايجوز الاستصحاب و ان اردنا استصحاب الحكم فان كان المراد الحكم الاستقلالي للاجزاء الباقية فمن الاول كان مشكوكا و ان كان الحكم التبعي فهو مقطوع الارتفاع لارتفاع المتبوع قوله او هو الاجزاء الجنسية الي آخر يعني اذا علمنا ان موضوع النجاسة الاجزاء الجنسية يجري الاستصحاب فان الموضوع باق الا اذا علمنا بان الصورة النوعية المرتفعة علة لحدوث الحكم في الاجزاء الجنسية يعني ان حدوث الحكم يتوقف علي حدوث الصورة النوعية و بقاءه يتوقف علي بقائه فحينئذ لا استصحاب من غير فرق فيما ذكر بين الذاتي اي استصحاب ذات الموضوع و العرضي اي استصحاب حكمها قوله بعد رعاية ان المتبادر الي آخر يعني ان المتبادر من قول الشارع الملاقي للنجس متنجس ثبوت الحكم ما دام بقاء الملاقي علي صورته النوعية فهي الموضوعة للحكم و لو شك في بقائها كما في الخشب اذا صار فحما جري فيه الاستصحاب فمجمل القول علي مذهب المصنف في الاستحالة انه لا استصحاب سواءا كان الموضوع النوعية او الجنسية او مشكوك الحال لما مر و في الانقلاب ايضا كذلك و اما الانتقال فان صار موجبا لتبدل الماهية كصيرورة النجس في بطن الغنم اذا اكل او شرب نجسا فهو كالاستحالة و ان لم‌يصر كانتقال الدم الي [ص 583] العلقة فان كان الدليل متواطيا بالنسبة الي الحالين فالحكم ثابت فيهما بنفس الدليل فلا استصحاب و ان لم‌يظهر الشمول فالاستصحاب جار و اما المقيدات بعد انتفاء القيد كقوله الماء المتغير نجس فيجري فيه الاستصحاب و اما الموقت كصوم يوم الخميس فلا استصحاب فيه للقطع بارتفاع الحكم و اما ما تبدل صورته الصنفية و النوعية باق كالحنطة اذا صارت دقيقا فان كان الحكم متواطئا بالنسبة الي الحالين فلا استصحاب و ان كان مشككا بالتشكيك المضر فالاستصحاب جار و استدل المصنف فيما حكم بجريان الاستصحاب فيه بعموم الادلة و بناء العقلاء و بان دعوي انصراف الاخبار الي غيرها باطلة قوله ثم ان كان دليل اجتهادي الي آخر يعني ان وجد في موضع دليل اجتهادي يقتضي موافقة الملح مثلا للطبيعة الكلبية من حيث الحكم عملنا به و لكن لم‌يقم له دليل علي الموافقة و المخالفة و الا فنعمل بالاصول الفقاهية كاصل الطهارة في الحكم الوضعي و اما الحكم التكليفي فنعمل فيه باصل التحريم ان كان المنتقل اليه ذا روح و اصل الاباحة ان كان غيره قوله ثم انهم قالوا الي آخر يعني ان الاحكام تدور مدار الاسماء اذا كان سبب تبدل الاسم تبدل المسمي كصيرورة الكلب ملحا و لا بد من ملاحظة اتحاد زمان حضور الشارع و غيبته من حيث التسمية بان يعلم ان السنجاب اليوم مثلا هو السنجاب في زمان الشارع كما يعلم ان الخبز اليوم هو الخبز ذلك اليوم او يثبت الاتحاد بالاصل ثم يجري عليه احكامه لا اذا سمي كلب بالملح يكون حلالا و طاهرا هذا مختصر خيالات المصنف و ليات [ص 584] كلامه و لنا في ذلك تحقيق و هو ان الموجود في هذا العالم كزيد مثلا له مشخصات من الزمان و المكان و الكيفية و الكمية و الرتبة و الجهة و الوضع و بهذه الحدود السبعة يمتاز عن غيره و له مهية محدودة بهذه الحدود سارية فيها و هو كما تري ان زيدا زيد في كل وقت و في كل مكان و في اي كيف و في اي كم و جهة و رتبة و وضع مع ان كل حد غير الآخر فصباه غير شبابه و صحته غير سقمه و صفرته غير حمرته و هكذا و في جميع هذه الاحوال زيد زيد و قس علي هذا جميع الاشياء ثم ان زيدا ربما هو فقيه و من اهل العلم و عاقل و هو انسان و هكذا و لله سبحانه حكم لكل جنس و نوع و صنف و قبيلة و حركة و سكون و وقت و مكان و كم و كيف و جهة و رتبة و وضع و يعرف ذلك من تعليق الحكم فان قال الصبي كذا فالموضوع زيد في صورة الصبي و ان قال المريض كذا فالموضوع زيد في صورة المرض و ان قال المصفار كذا فالموضوع زيد من حيث الصفرة و ان قال الفقيه كذا او العالم كذا او العاقل كذا او الانسان كذا فذلك المسمي هو الموضوع للحكم و يجب ان ينظر الفقيه الي تعليق الحكم من غير التفات الي شبهات المصنف و لكل من هذه المراتب اسم في لغة العرب فاي اسم ذكره الشارع و علق عليه الحكم فهو حكم ذلك المسمي فما دام ذلك المسمي باقيا موجودا فذلك الاسم اسمه و ذلك الحكم حكمه و اذا فني المسمي فني الاسم و فني الحكم فالشارع اذا علق النجاسة علي الكلب ننظر الي الكلب انه اسم لاي شئ من الاشياء المذكورة فاذا نظرنا راينا انه اسم موضوع لمهية و صورة [ص 585] نوعية تظهر في المتممات السبعة و لاتتغير بتغيراتها فالكلب كلب صغيرا و كبيرا و متحركا و ساكنا في اي لون و في اي هيئة كان فالكلب ما دام علي الصورة الكلبية و هي التي بها يمتاز عن غيره مثلا فهو نجس و اذا تغير تلك الصورة و صار غير كلب فقد دخل تحت اسم ذلك الشئ و حكمه عليه قائم فاذا زال صورته الكلبية و صار ملحا دخل تحت اسم الملح و جري عليه الملح طاهر و شفاء مثلا علي ان جميع ما تري من متولدات هذا العالم كان يوم اول شيئا معينا ففني ذلك الشئ و تصور بصورة غيره و لو بنينا علي اجراء حكم الحال الاول علي الحال الثاني لبطل جميع الاحكام فليحكم علي ملح الملاحة مطلقا بالحرمة فانه كان ترابا و استحال ملحا و ليحكم علي جميع النباتات و الثمار بالحرمة فان جميعها من التراب و لكن المدار علي الاسم زمان الحضور و الحكم حكمه سواءا كان بالانقلاب او الاستحالة او الانتقال بلا تفاوت و اذا حصل التغير للمسمي حتي شككنا في دخوله تحت اسم آخر فهاهنا يجري الاستصحاب و لاننقض اليقين بالشك فان الحالة الثانية لم‌تكن موجودة و لا بد من العلم بوجوده و لمانعلم فالشئ الذي لم‌نعلم وجوده ليس منشأ حكم و لا اثر له و الحالة الاولي كانت موجودة و لمانعلم فناءه فلاننقض علمنا الاول بالشك الثاني سواء في ذلك تعلق الحكم بجنس الشئ او نوعه او صنفه او شخصه او صفاته او حدوده المتممة او افعاله او قراناته مع غيره و لكل حكم و الشارع لايعلق حكم مسمي علي غير اسمه فيغري بالباطل نعوذ بالله هذا هو الصراط المستقيم و السبيل المقيم [ص 586] و البواقي ليات و طيات و احاديث لهو تترك القلب لاهيا بقي شئ و هو انه اذا عرض عارض علي شئ و لذلك العرض حكم يفيد المعروض حكمه كما اذا اصاب ثوبك بول و تنجس الثوب فلا بد من معرفة الملاقي و المصاب هل هو الثوب فاذا صار بحال لايسمي ثوبا كما اذا فتقته بكله فني الثوب و النجس الثوب و فني الثوب فالباقي غير نجس لانه غير ثوب و هل هو المحوك فاذا فرق سداه عن لحمته زال حكم النجاسة عنه لانه غير محوك و المحوك كان نجسا و لا محوك او الغزل فاذا نكث و عاد قطنا و زال اسم الغزل طهر او القطن فاذا صار فحما او رمادا طهر او الجسم مثلا فلازال هو جسما فلايطهر لانه الجسم الذي تنجس و لمايصبه مطهر منصوص شرعي فلا بد من معرفة ذلك الملاقي و لا بد من معرفة ذلك من قبل الشارع و لا بد ان يتلقي منه ان هذا النجس ينجس كل شئ ام لا فان جعله منجس كل شئ فالملاقي هو الجنس و ان جعله منجس اشياء فالملاقي هو الجهة الجامعة بين تلك الاشياء حتي اذا جعله منجس شئ مخصوص فالملاقي هو ذلك الشئ في جميع متمماته و لو جعله مؤثرا في حد من الحدود لكان تاثيره في ذلك الحد الاتري ان حرمة الحرير مخصوصة باللبس مثلا لا بالحمل و الوضع و الرفع و البيع و الشراء و غير ذلك و لو منع من الحرير مطلقا لكان جميع ذلك محرما و لذلك نقول اذا علق حكم علي المهية فان لم‌يكن قرينة علي خصوصية متمم خاص يعم الجميع مثلا في قوله حرمت عليكم امهاتكم اذا قام القرينة انها في النكاح اختص بالنكاح و اما اذا قال حرمت عليكم [ص 587] الخمر و لم‌يقم قرينة مثلا علي انها في الشرب خاصة تعم ضمادها و شربها و استعمالها و ساير قراناتها كما ورد انه ليس فيها شفاء و لعن الله عاصرها و بايعها و مشتريها و شاربها لانه في جميع هذه الاحوال يصدق عليه انه قارن محرما ممنوعا هذا و لما كان المكلفون جهالا باحكام الله ضعفاء و لم‌يكلهم الله الي عقولهم الضعيفة لايتركهم الشارع و عقولهم بل يبين لهم جزئيات الاحكام و تفاصيلها و خفاياها و يوضح لهم باوضح ما يمكن حتي صار في ذلك منه الي الرضا و هذا ما يدل عليه الاخبار و صحيح الاعتبار .

قال اذا تعارض استصحابان فاما حكميان او موضوعيان او مختلفان ثم اما وجوديان او عدميان او مختلفان ثم الحكميان الوجوديان اما تعارضهما لامر خارج او لانفسهما و علي الاخير اما احد الشكين سبب للشك الآخر او مسببان من امر ثالث فان كان الاستصحابان المتعارضان حكميين وجوديين متعارضين لانفسهما مع سببية احد الشكين للآخر كتعارض استصحاب طهارة الماء مع استصحاب نجاسة المغسول و استصحاب نجاسة مستصحب النجاسة مع استصحاب طهارة الملاقي ففي العمل بها معا كما عليه بعض من تاخر اذ لم‌يثبت ان مستصحب النجاسة منجس او تقديم استصحاب السبب وجهان اوجههما الاخير لان الظاهر من امره بابقاء ما كان علي ما كان هو ترتيب آثاره عليه و من جملتها نجاسة ملاقيه فقبل ملاقاة الطاهر لمستصحب النجاسة نحكم بنجاسة المستصحب بسلامة الاستصحاب حينئذ عن المعارض فهو متنجس شرعا [ص 588] ينجس ملاقيه بالعموم فالتعارض هنا ابتدائي و لا تعارض حقيقة و هكذا في نظائره مضافا الي بناء العقلاء و ظهور الاجماع من القائلين بحجية الاستصحاب .

اقول قوله ثم الحكميان الوجوديان الي آخر قسم ذلك المصنف قسمين فقال اما تعارضهما لامر خارج كما اذا علم ان الكلب نجس و الخل طاهر ثم علم ان احدهما نسخ و لم‌يعلم ايهما هو ففي كل منهما استصحاب و لا تعارض بينهما من حيث انفسهما و يمكن العمل بهما معا لكن لايمكن العمل بهما معا لاجل احتمال النسخ الخارجي في كل واحد منهما او تعارضهما لاجل انفسهما كما اذا علمنا بطهارة ماء ثم شككنا في ملاقاته النجاسة فنحكم بالاستصحاب انه طاهر فغسلنا بهذا الماء المشكوك ثوبا نجسا فيتعارض استصحاب طهارة الماء التي لازمها تطهير الثوب مع استصحاب نجاسة الثوب التي لازمها نجاسة الماء و كذلك اذا غسل ثوب نجس حتي شك في زوال النجاسة ثم شرّ علي ارض طاهرة فيستصحب نجاسة الثوب و مقتضاه نجاسة الارض و يستصحب طهارة الارض و مقتضاه طهارة الثوب و كذلك اذا ورد كر علي قليل نجس تدريجا فيعارض استصحاب طهارة الوارد مع نجاسة المورود قوله و علي الاخير الي آخر يعني اذا كان التعارض لاجل انفسهما فهو علي قسمين اما يكون احد الشكين سببا للشك في الآخر و ذلك كما مثلنا بالماء المشكوك الطهارة اذا غسل به ثوب نجس فان الشك في كل واحد مسبب عن الشك في الآخر و اما يكونان مسببين عن امر ثالث آخر كما مثلنا بالكر [ص 589] الوارد فان الشك في طهارة الوارد مسبب عن وروده تدريجا و الشك في نجاسة المورود من ورود الماء تدريجا ثم ذكر احد هذه الاقسام كما اذا تعارض الاستصحاب في الماء المشكوك الطهارة مع الاستصحاب في ثوب نجس غسل بذلك الماء و كما اذا تعارض محكوم النجاسة بالاستصحاب مع استصحاب الملاقي الطاهر ففيهما قولان احدهما العمل بهما معا فيقول بنجاسة الثوب و طهارة الارض مثلا و طهارة الماء و نجاسة الثوب نظر الي ان النجس بالاستصحاب غير منجس و ثانيهما تقديم استصحاب السبب اي المزيل فاختار المصنف الاخير فاذا غسل بماء مشكوك الطهارة ثوب نجس يقول بطهارة الثوب لانه غسل بماء طاهر شرعي مزيل للنجاسة و اذا شر ثوب مشكوك التطهير علي ارض حكم بالنجاسة للارض لانه لاقاه نجس شرعي منجس و استدل علي ذلك بعدم نقض اليقين بالشك و بان العقلاء يعملون في مثل ذلك بالاستصحاب و ظهور الاجماع من القائلين بالاستصحاب و الدليلان الاخيران باطلان كما عرفت مكررا و الدليل الاول حق و المزيل وارد علي المزال حاكم عليه و المراد بعدم نقض اليقين بالشك نقض حكمه فان اليقين بوجوده منقوض قهرا و لايمكن التكليف بترك نقضه .

قال و يرد علي العامل بالاصلين هنا حكمه بطهارة غسالة هذا المتنجس و نجاسة غسالة المتنجس المعلوم نجاسته و لم‌نجد هذا التفصيل في باب الغسالة و حكمه بطهارة الارض الملاقية له لاستصحاب طهارتها و عدم جواز السجود و التيمم عليها لاستصحاب الامر عملا بالاصلين و الحال انه [ص 590] صرح بجوازهما ثم انه ان قال بعدم تعارض بين الاصلين و لذا يعمل بهما فقد خرج عن الفرض او بوجود التعارض بينهما فتعارضهما من باب التباين الكلي لا العامين من وجه حتي يبعض في العمل بلوازم كل منهما من غير دليل ثم انا اذا قلنا بعدم حجية الاستصحاب في الشك في المانعية فاستصحاب الشك السببي خال عن المعارض راسا فيقدم بلا ريب و لا فرق فيما ذكرنا بين تقارن الشكين و تقدم الشك السببي زمانا لوحدة المناط و ان كان الشكان في الصورة المفروضة مسببين عن امر ثالث كما في الكر الوارد علي الماء المتنجس تدريجا و في نظائره من موارد تعدد الموضوع فالوقف الي ان يوجد مرجح لاحدهما لبطلان الترجيح بلا مرجح و عدم الدليل علي التخيير بعد امكان طرحهما و الحكميان العدميان او المختلفان حالهما كما سبق من تقديم الشك السببي و التوقف عند تسببهما من امر ثالث لوحدة الدليل و الاجماع المركب و اما الحكميان المتعارضان لا لانفسهما و يعبر عن ذلك بالشك في الحادث فان اتفق العمل بالاصلين لمكلفين فصاعدا كالثوب المشترك الذي وجد فيه المني و كما اذا علم بنجاسة احد الثوبين اللذين هما لشخصين فكل يعمل بالاصل في حق نفسه لبناء العقلاء و لايشمله عموم اخبار عدم نقض اليقين بالشك او لمكلف واحد فالوقف الا اذا كان احد المستصحبين موافقا لاصل البراءة دون الآخر فيعمل بالاصلين و اذا تعارض الموضوعي مع الحكمي قدم الاول علي الاصح لمنقول الاجماع فانه يكفي مرجحا لاحد الاصلين و لان كل من قدم الشك السببي في القسم الاول [ص 591] قدم الموضوعي هنا و لبناء العقلاء و دلالة النصوص فان الموضوعي مزيل للحكمي و لعمل الاكثر و ظهور اجماع العاملين بالاستصحاب و لايضر مخالفة البعض و لو فرض هنا تسبب التعارض من امر خارج حتي صار الشك في الحادث عملنا بالاصلين و طرحنا العلم الاجمالي لطريقة اهل العقول و لو تعارض استصحابان موضوعيان قدمنا المزيل علي المزال كما مر و الا فالوقف نعم لو تسبب التعارض من امر خارج و صار الشك في الحادث عملنا بالاصلين اذا كان العمل من شخصين و الا فالوقف ايضا الا ان يوجد مرجح لاحد الاصلين بحيث يكون نفس المرجح دليلا مستقلا .

اقول قوله و يرد علي العامل بالاصلين الي آخر يعني اذا بني الانسان ان يعمل بالاصلين فيحكم بطهارة الماء المذكور و نجاسة الثوب يلزمه ان يقول بطهارة غسالة هذا المتنجس اذا غسل مرة اخري و بنجاسة غسالة ثوب نجس و لم‌يقل به احد و هو خرق للاجماع المركب و كذا يلزمه ان يحكم بطهارة تلك الارض عملا بالاستصحاب و يحكم بعدم جواز السجود عليه و التيمم منه عملا باستصحاب الامر و هو يقول بجوازهما قوله ثم انه ان قال الي آخر يعني لايخلو من ان يقول بعدم التعارض و هو خلاف الفرض او يقول بالتعارض فتعارضهما من جميع الجهات لا من وجه حتي يبعض في العمل بلوازمهما قوله ثم انا اذا قلنا الي آخر يعني اذا قلنا بعدم حجية الاستصحاب في الشك في المانعية كما هو الحق و لم‌يقل به المصنف فاستصحاب الشك السببي لا معارض له ففي المثال المذكور استصحاب طهارة الماء هو استصحاب الشك [ص 592] السببي و هو مقدم و ثابت و اما استصحاب نجاسة الثوب للشك في ان ذلك الماء الوارد عليه هل هو مانع النجاسة ام لا فالمفروض انا منعناه قوله و لا فرق الي آخر يعني سواء ان شككت في الماء ثم غسلت به الثوب او غسلت الثوب بماء ثم شككت في طهارته في اثناء الغسل لتنقيح المناط قوله و ان كان الشكان الي آخر فاختار المصنف الوقف في هذه الصورة لانهما معا مسببان عن امر ثالث و لا مرجح لاحدهما علي الآخر و لا دليل علي التخيير و ان كان يمكن طرحهما لان الاصل جواز الطرح حتي يثبت خلافه فلا بد ان يطرحا و يؤخذ بالوقف و اما عندنا فهذا استصحاب في الحكم و لايجوز استعماله هذا و نحن ان قلنا في المسألة بان الاتمام كرا مطهر و لايحمل خبثا كما عليه بعض نقول بطهارة المجموع و ان لم‌نقل فالماء القليل النجس نجس فاذا اوردت عليه قليل ماء طاهر فان تغير تنجس و هكذا الي ان يزول التغير من الماء فما ورد عليه بعد ذلك لاينجس و جملة الماء طاهرة لان الماء اكثر من القذر و الماء قاهر علي النجاسة قوله و اما الحكميان المتعارضان الي آخر يعني اذا كانا من حيث انفسهما يمكن جمعهما لكن يتعارضان من حيث الخارج كما اذا كان ثوب مشترك بين رجلين و وجد فيه مني يعمل كل واحد باصل الطهارة لان كل واحد مكلف بتكليفه غير مرتبط بالآخر و لظهور الاجماع المركب من العاملين بالاستصحاب و بناء العقلاء و عدم شمول الاخبار هذا المقام و ان اتفق لمكلف واحد فالوقف الا اذا كان احد المستصحبين موافقا لاصل البراءة كما اذا كان احد الشيئين [ص 593] مباحا و الآخر حراما فعلم بنسخ احدهما اجمالا او علم بطهارة احد الثوبين و نجاسة الآخر ثم علم ان احدهما ارتفع بان تنجس الاول او طهر الثاني لكن علي سبيل الاجمال فكل واحدة منهما مستصحبة فحينئذ يعمل بكل من الاصلين قوله و اذا تعارض الموضوعي مع الحكمي الي آخر فمنهم من عمل بالاصلين في جميع صوره التي فرض المصنف و هي ثمانية و اربعون صورة لا فائدة لعدها و ذكرها و منهم من وقف و منهم من قدم الموضوعي و مثاله كالجلد المطروح المشكوك تذكيته فيتعارض استصحاب الحكم اعني الطهارة الكائنة في حال الحيوة مع استصحاب الموضوع يعني عدم التزكية فان الموت يمكن ان يكون حتف انفه و يمكن ان يكون بالتذكية و الاصل عدمها فاختار المصنف تقديم الموضوعي لانه مزيل و الحكمي مزال و للاجماع المنقول و الاجماع المركب لان كل من قدم المزيل في المسألة السابقة قدم الموضوعي هنا و لشمول الاخبار و لطريقة العقلاء و لعمل الاكثرين و للاولوية يعني اولوية العمل بالموضوعي هنا من العمل بالمزيل هناك قوله و لو فرض هنا الي آخر يعني قد يكون و لو علي سبيل الندرة تعارض بين الحكمي و الموضوعي مسببا عن الخارج فيكون الشك في الحادث كما لو شك في بقاء زيد و طهارة ثوبه بعد القطع بارتفاع احدهما اجمالا عقيب القطع بوجودهما فبناء اهل العقول علي العمل بالاصلين و طرح العلم الاجمالي قوله و لو تعارض استصحابان الي آخر و ذلك ظاهر ان المزيل منهما مقدم علي المزال كما لو خرج زيد مسافرا الي مكة حاجا فعلمنا [ص 594] بوصوله الي المنزل الاول و شككنا في انه هل ارتحل منه ام لا و فسخ عزم سفره فاصالة بقاء ارادة السفر الموجبة للخروج معارضة مع اصالة عدم الخروج فيقدم المزيل علي المزال اي يقدم علي عدم الخروج و ان لم‌يكن احدهما مزيلا فالوقف قوله نعم لو تسبب الي آخر يعني اذا كان سبب التعارض امر خارجي كما مر و صار الشك في الحادث عملنا بهما جميعا اذا كان بين شخصين و ان كانا لشخص واحد فالوقف و باقي الكلام واضح و الذي يقتضي النظر الدقيق في الاخبار ان الاستصحاب الحكمي غير جايز ابدا و اما الموضوعي فانه اذا تعارض ظاهرا استصحابان و ورد احدهما علي الآخر فالعمل علي استصحاب الوارد كما اذا تنجس ثوب و غسل حتي شك في زوال نجاسته ثم اصاب يدك فاستصحاب طهارة يدك يعارض استصحاب نجاسة الثوب و لكن استصحاب طهارة اليد يرد علي استصحاب نجاسة الثوب يعني ان الثوب محكوم بالنجاسة شرعا اصاب يدك او لم‌يصب لان اليقين لاينقض بالشك فهو نجس شرعا فاذا اصاب يدك و هو نجس فيدك متنجسة به شرعا و نقض طهارتها اليقينية بالنجاسة الشرعية اليقينية و ليس هو محل استصحاب راسا و استصحاب المورود لا معارض له و كذلك اذا ادركت الامام و هو راكع فدخلت في الصلوة و ركعت و شككت في درك ركوعه فتعارض ظاهرا استصحاب عدم ادراكك استصحاب عدم رفع راسه من الركوع و لكن استصحاب عدم الرفع ثابت سواءا اقتديت به او لم‌تقتد فهو محكوم بكونه راكعا شرعا و انت ادركت اماما راكعا شرعا فانت تنقض اليقين باليقين في حقه و لاتنقض [ص 595] اليقين بالشك في حقه فلا تعارض حقيقة .

قال لا عمل بالاستصحاب في الاحكام قبل الفحص عن المعارض للاصل تكليفا و وضعا و الاجماع و لزوم الخروج عن الدين في العمل بالاصول الفقاهية قبله و الاولوية بالنسبة الي الادلة الاجتهادية و مثلها الموضوع المستنبط للاصل و ظهور الوفاق و الاولوية و لزوم المخالفة القطعية لولاه لا الصرف علي الاصح عندي لدلالة النصوص بالعموم و الخصوص .

اقول اما الاستصحاب في الاحكام فلايجوز لا قبل الفحص و لا بعد الفحص لما عرفت و اما عند هؤلاء في الاحكام التكليفية فلان الاصل حرمة العمل بالظن و خرج ما بعد الفحص بدليلهم و بقي قبل الفحص في حيز المنع و في الوضعية لان الاصل اشتغال الذمة و لايحصل البراءة اليقينية الا بالعمل بعد الفحص و لقيام الاجماع علي عدم الجواز و لزوم الخروج عن الدين اذا بني الانسان علي العمل بالاصول كالاستصحاب و اصل البراءة و اصل الاباحة و الاصول الاجتهادية و التبعيض تحكم بلا دليل و اذا لم‌يجز العمل بالادلة الاجتهادية قبل الفحص ففي الفقاهية بطريق اولي و لعمري ادلة القوم كلها عندنا كالسراب يلمح لهم كأنه ماء و لكن اذا جئته لم‌تجده شيئا و كلها ظنون و اوهام لاتفيد علما و لا عملا قوله و مثلها الموضوع المستنبط الخ ، يعني لايجوز فيها العمل بالاصل قبل الفحص لاصل حرمة العمل بالظن و ظهور الوفاق الذي ليس بحجة و الاولوية بالنسبة الي الادلة الاجتهادية و هي ظنية قوله لا الصرف الي [ص 596] آخر يعني في الموضوع الصرف يجوز العمل بالاستصحاب قبل الفحص علي الاصح عند المصنف و ان كان الاصل الاولي الحرمة لدلالة النصوص و اختار في الضوابط عدم الجواز ظاهرا للاصل الاولي و لان اطلاق الاخبار في سنخ الاستصحاب لا شرائطه و الاجماع المحقق غير معلوم و المنقول غير حجة و لعدم حصول الظن و ان قلنا بان المسألة فرعية و الحال ان المسألة اصولية و لايعمل فيها بالظن و بناء العقلاء يعمل به اذا وافق الاحتياط فالاصل سليم عن المعارض و هكذا عاقبة هذه الادلة و الذي اقول ان كل شئ كلفت بمعرفته يجب عليك تحصيل معرفته و هو الفحص الواجب حتي يحصل لك اليقين او الظن ان جوز لك فيه و بعد ما حصل اليقين لاتنقضه الا بيقين و كلما لم‌تكلف بتحصيله و انما امرت بتكليف ان حصل يوما ما فلايجب عليك الفحص حتي يحصل لك العلم بوجوده و قد عرفت سابقا ان الاستصحاب لايجري في تحقيق الامور الخارجية ابدا .

قال لايصح التمسك باستصحاب ما لم‌يعلم نسخه من احكام الشرايع السابقة كان في المشتبهات علم اجمالي قليلا في كثير ام كثيرا في كثير ام لم‌يكن لعدم انصراف النصوص الي مثله و كون بناء العقلاء علي خلافه فيسلم اصالة عدم حجية الاستصحاب لكونه عملا بما وراء العلم عن المعارض و لو قيل ان المتدين بالدين السابق في زمان لو شك في النسخ لعمل بالاستصحاب كما عليه بناء العقلاء و يتم فيمن عداه بالاجماع المركب قلنا انه مقلوب بمثله فالاصل ايضا سليم عن المعارض اقول و لقائل دعوي كون [ص 597] عمل الفقهاء علي ذلك و دلالة النصوص فيدفع به الاصل .

اقول اختلف العلماء في هذه المسألة فمنهم من جوز العمل باستصحاب الشرع السابق بناءا علي عدم العلم الاجمالي بالنسخ في الاحكام المشتبهة فيجري الاستصحاب و هذا القول ايضا من تسويلات العامة العمياء المنقطعين عن معاقل العلم الذين ليس في ايديهم من سنن رسول الله صلي الله عليه و آله الا اقل قليل كما لايخفي علي المتتبع في كتبهم فارادوا ان يستخرجوا لهم اصولا يستنبطون منها الاخبار و علي ذلك يجب علينا في كل مسألة غير منصوصة مراجعة اليهود و النصاري و المجوس و الفحص عن كتبهم و علمائهم و موارد شهرتهم و اجماعاتهم بل لما كان كتب العهد القديم علي اللفظ العبري يجب الفحص عن الفاظهم و كتبهم اللغوية و اجراء هذه الاصول التي سمعت ثم يجب الفحص عن الموضوعات المستنبطة ثم عن الاخبار و الآثار ثم في اقوال العلماء و الاحبار و معرفة شهرتهم و اجماعاتهم باقسامها و استعمال جميع ما مر في علم الاصول حتي يعرف المسألة في دين موسي ثم يعمل بها و هو كأنه حبر من احبار اليهود حينئذ الا ان يعلم انها منسوخة بعينها فيتركها ثم يفعل ذلك في دين عيسي و اللغة السريانية و يصير كفادري رابوني ثم في دين زردشت او جاماسب مثلا و لغة الفرس القديم و يصير كاحد الهرامذة و في كل هذه الملل يستعمل جميع علم الاصول لانها علي ما يقولون شرط فهم الالفاظ و استخراج الاحكام نعوذ بالله و هل عوهد في دين الاسلام في عصر من الاعصار ان [ص 598] يكون فعل ذلك احد من علمائنا و لو كان يجب العمل به لوجب الفحص عنه و لايفحص عنه الا باجتهاد تام كما اشرنا اليه و قد روي من طريق العامة في المصابيح عن النبي صلي الله عليه و سلم انه قال حين اتاه عمر فقال انا نسمع احاديث من يهود تعجبنا افتري ان نكتب بعضها فقال امتهوكون انتم كما تهوكت اليهود و النصاري لقد جئتكم بها بيضاء نقية و لو كان موسي حيا لماوسعه الا اتباعي و من طرقنا ما روي عن القمي في قوله تعالي الم‌تر الي الذين تولوا الآية ، قال نزلت في الثاني مر به رسول الله صلي الله عليه و آله و هو جالس عند رجل من اليهود و يكتب خبر رسول الله صلي الله عليه و آله فانزل الله الم‌تر الي الذين تولوا الآية ، فجاء الثاني الي النبي صلي الله عليه و آله فقال صلي الله عليه و آله له رايتك تكتب عن اليهود و قد نهي الله عن ذلك فقال يا رسول الله كتبت عنه ما في التورية من صفتك و اقبل يقرأ ذلك علي رسول الله و هو صلي الله عليه و آله غضبان فقال رجل من الانصار ويلك اماتري غضب النبي عليك فقال اعوذ بالله من غضب الله و غضب رسوله اني انما كتبت ذلك لما وجدت فيه من خبرك فقال له رسول الله صلي الله عليه و آله يا فلان لو ان موسي بن عمران كان فيهم قائما ثم اتيته رغبة عما جئت به لكنت كافرا بما جئت به الخبر و من الكافي عن محمد بن مسلم عن ابي‌جعفر عليه السلام قال ان من عندنا يزعمون ان قول الله عز و جل فاسألوا اهل الذكر ان كنتم لاتعلمون انهم اليهود و النصاري قال اذاً يدعونكم الي دينهم ثم قال بيده الي صدره قال [ص 599] و نحن اهل الذكر و نحن المسؤلون ، الي غير ذلك من الاخبار و قد تواتر الاخبار انه يجب الرجوع اليهم في كل مجهول و الرد اليهم و شر علينا ان نقول بشئ ما لم‌نسمعه منهم و يجب السكوت عما سكتوا منه بالجملة هذا قول باطل و عن حلية الاعتبار عاطل ءانزل الله دينا ناقصا علي محمد صلي الله عليه و آله و احوج امته الي مراجعة اليهود و النصاري و المجوس الذين امر بقتلهم او يعطوا الجزية عن يد و هم صاغرون ام انزل دينا تاما فقصر الرسول صلي الله عليه و آله عن ابلاغه و ادائه او بلغ دينا تاما فقصر عن حفظة دينه في الاعصار و قد عرفت ان الله سبحانه انزل و من يتولهم منكم فانه منهم و انزل الم‌تر الي الذين تولوا قوما غضب الله عليهم ما هم منكم و لا منهم و يحلفون علي الكذب و هم يعلمون و قال فاسألوا اهل الذكر ان كنتم لاتعلمون و قال فلا و ربك لايؤمنون حتي يحكموك فيما شجر بينهم الآية ، الي غير ذلك من الآيات و الاخبار و تعجبت من السيد عبدالله بن شبر مع كونه في اواخر عمره اخباريا كيف ذهب في الاصول الاصلية الي استصحاب ما ثبت في ساير الامم و الملل و قد اجاد المصنف اتفاقا ان كان قوله حيث قال لايصح التمسك باستصحاب ما لم‌يعلم نسخه لعدم انصراف نصوص الاستصحاب اليه قطعا و لكن استدل بكون بناء العقلاء علي خلافه و هو ضعيف قوله و لو قيل الي آخر يعني لو احتج الخصم بان اليهودي اذا اسلم و شك في نسخ مسائل اليهود لعمل به كما عليه بناء العقلاء و يثبت ذلك في المسلم بالاجماع المركب يقلب عليه التعليل [ص 600] بان المسلم لايجوز له العمل بما علم من الشرايع السابقة فاليهودي الذي اسلم ايضا مثله للاجماع المركب فاصل حرمة العمل العمل بالاستصحاب سليم عن المعارض قوله اقول يظهر من قوله اقول ان الانكار السابق ليس منه و اليه و ان قوله هو هذا اي الجواز و دليله ان عمل الفقهاء علي ذلك اما كلهم فلم‌يكن و لايعلم الغيب و اما بعضهم فلا حجية فيه حتي يدفع به الاصل .

قال اصل عرفوا الاجتهاد الاصطلاحي حالا بانه استفراغ الفقيه الوسع في تحصيل الظن بالحكم الشرعي و ملكة بانه ملكة يقتدر بها علي استنباط الحكم و يرد علي كل منهما اشكالات و الاحسن تعريف الملكي بانه عند اهل هذا الفن ملكة يقتدر بها علي تحصيل الاعتقاد بالحكم الشرعي الفرعي الواقعي تحصيلا نظريا و الحال بانه استفراغ الفقيه وسعه في تحصيل الاعتقاد بالحكم الشرعي الفرعي الواقعي و هو مشترك بين المعنيين لفظا و الفقه الحالي القطع بالحكم الظاهري و الملكي ملكة تحصيل العلم بالحكم الظاهري و المفتي يطلق علي من يشتغل باظهار الاحكام عن رايه و اجتهاده و علي من له هذا المنصب و القاضي يطلق علي من يرفع الخصومة بين الخصمين علي الوجه المخصوص و علي من له هذا المنصب و الحاكم يطلق علي المتصرف في اموال الغيب و المجانين و نحوهم علي الوجه الشرعي المخصوص و علي من له هذا المنصب و الاظهر عندي ان الحاكم يطلق علي الاعم من القاضي و يحتمل ترادفهما .

[ص 601] اقول اعلم انه كما عرفت في اول الكتاب ان اصل الاجتهاد ليس من دين رب العباد و حجج الله علي البلاد و انما هو من بدع عمر بن الخطاب كما روي عن الحسن بن علي عليهما السلام في حديث طويل ثم امر عمر قضاته و ولاته اجتهدوا آراءكم و اقضوا بما ترون انه الحق فلايزال هو و بعض ولاته قد وقعوا في عظيمة فيخرجهم منها ابي ليحتج عليهم بها فيجتمع القضاة عند خليفتهم و قد حكموا في شئ واحد بقضايا مختلفة فاجازها لهم الخبر ، و الي هذا يشير كلام علي عليه السلام ترد علي احدهم القضية في حكم من الاحكام فيحكم فيها برايه ثم ترد تلك القضية بعينها علي غيره فيحكم فيها بخلاف قوله ثم تجتمع القضاة بذلك عند الامام الذي استقضاهم فيصوب آراءهم جميعا و الههم واحد و نبيهم واحد و كتابهم واحد الخبر ، و هو معروف مشهور و الي هؤلاء يشير ابوعبدالله عليه السلام في رسالته و لو كان الله رضي منهم اجتهادهم و ارتياءهم فيما ادعوا من ذلك لم‌يبعث الله اليهم فاصلا لما بينهم و لا زاجرا عن وصفهم الخبر ، و عليهم رد علي عليه السلام في حديث طويل قال عليه السلام و اما الرد علي من قال بالراي و القياس و الاستحسان و الاجتهاد و من يقول ان الاختلاف رحمة الي ان قال و اما الرد علي من قال بالاجتهاد فانهم يزعمون ان كل مجتهد مصيب علي انهم لايقولون انهم مع اجتهادهم اصابوا معني حقيقة الحق عند الله عز و جل لانهم في حال اجتهادهم ينتقلون عن اجتهاد الي اجتهاد و احتجاجهم ان الحكم به قاطع قول باطل منتقض فاي دليل ادل من هذا علي [ص 602] ضعف اعتقاد من قال بالاجتهاد و الراي ان الله تعالي بهذا المذهب لم‌يكلفهم الا بما يطيقونه و كذلك النبي صلي الله عليه و آله و احتجوا بقول الله تعالي و حيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره و هذا بزعمهم وجه الاجتهاد الخبر ، و قد قدمنا في اول هذا الشرح الي ذلك بقدر الكفاية و قد ظهر من هذه الاخبار بلا غبار ان الاجتهاد من بدع اولئك الاشرار و لم‌يكن من طريقة آل‌محمد عليهم السلام فعندهم هم العلماء و شيعتهم المتعلمون و امروهم بالوقوف عند الشبهة و السكوت عما سكتوا و الرد اليهم فيما جهلوا فلم‌يبق بمقتضي مذهب الشيعة موضع للاجتهاد و طال ما كان يعيب بعضهم علي بعض بان قولك اجتهاد في مقابلة النص فالاجتهاد فيما لا نص فيه و فيما سكت الله و رسوله و حججه عليهم السلام عنه و لعمري ماادري انهم ان اجتهدوا فيما لا نص فيه كيف يصير حكم الله و دين الله و شرع رسول الله بل هو حكمهم و دينهم و شرعهم و ماادري كيف يفترض طاعتهم فيه و لم و قد قال ابوعبدالله عليه السلام في رسالته الي اصحاب الراي و القياس اما بعد فانه من دعا غيره الي دينه بالارتياء و المقائيس لم‌ينصف و لم‌يصب حظه لان المدعو الي ذلك لايخلوا ايضا من الارتياء و المقائيس و متي ما لم‌يكن بالداعي قوة في دعائه علي المدعو لم‌يؤمن علي الداعي ان يحتاج الي المدعو بعد قليل لانا قد راينا المتعلم الطالب ربما كان فائقا لمعلمه و لو بعد حين و راينا المعلم الداعي ربما احتاج في رايه الي راي من يدعو و في ذلك تحير الجاهلون و شك المرتابون [ص 603] و ظن الظانون و لو كان ذلك عند الله جايزا لم‌يبعث الله الرسل بما فيه الفصل و لم‌ينه عن الهزل و لم‌يعب الجهل و لكن الناس لما سفهوا الحق و غمطوا النعمة و استغنوا بجهلهم و تدابيرهم عن علم الله و اكتفوا بذلك دون رسله و القوام بامره و قالوا لا شئ الا ما ادركته عقولنا و عرفته البابنا فولاهم الله ما تولوا و اهملهم و خذلهم حتي صاروا عبدة انفسهم من حيث لايعلمون الخبر ، بالجملة هذا مبدأ الاجتهاد و حده و قد ساق العامة الي ذلك انهم انقطعوا بعد نبيهم صلي الله عليه و آله عن آل‌محمد عليهم السلام و لم‌يحفظوا من احاديث النبي صلي الله عليه و آله الا اقل قليل لايكفي عشرا من معشار مسائل الدين و انفوا ان يسألوا القوام بدين الله و وردت عليهم المسائل فاضطروا الي الاجتهاد بآرائهم و وضع قواعد كلية حتي يتكلموا بمقتضي قاعدة و اصل كما قال ابوعبدالله عليه السلام يظن هؤلاء الذين يدعون انهم فقهاء علماء انهم قد اثبتوا جميع الفقه و الدين مما يحتاج اليه الامة و ليس كل علم رسول الله صلي الله عليه و آله علموه و لاصار اليهم من رسول الله صلي الله عليه و آله و لاعرفوه و ذلك ان الشئ من الحلال و الحرام و الاحكام يرد عليهم فيسألون عنه و لايكون عندهم فيه اثر عن رسول الله صلي الله عليه و آله و يستحيون ان ينسبهم الناس الي الجهل و يكرهون ان يسألوا فلايجيبون فيطلب الناس العلم من معدنه فلذلك استعملوا الراي و القياس في دين الله و تركوا الآثار و دانوا بالبدع و قد قال رسول الله صلي الله عليه و آله كل بدعة ضلالة [ص 604] فلو انهم اذ سئلوا عن شئ من دين الله فلم‌يكن عندهم فيه اثر عن رسول الله صلي الله عليه و آله ردوه الي الله و الي الرسول و الي اولي الامر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم من آل‌محمد ، ثم بعد ما وقع الغيبة الكبري و انقطع الشيعة عن امامهم و كانوا معاشرين للعامة العمياء و راجعوا كتبهم و اصولهم الموضوعة قد سري فيهم شيئا بعد شئ تلك الشبهات و استعملوا تلك الاصول في مسائل دينهم ثم تكلموا فيها و تراجمت ظنونهم و تراكمت آراؤهم حتي عادوا يتكلمون سنين عديدة في مسألة واحدة كما تكلم بعضهم مدة قبل هذا سبع سنين في مسألة الاستصحاب و تسعة اشهر في مسألة الخطاب الشفاهي و حسبوا تمام دورة الاصول فراوا انها تنتهي الي الف و مأتي سنة فمن ذلك اقتفوا اثرهم و حدث فيهم ما حدث فيهم و احتاجوا الي الاجتهاد و ما سمعت في هذه الكتب من المسائل و لم‌يرجعوا الي آثار آل‌محمد عليهم السلام لما اسسوا من انها ظنية و يجب ان يكون علم الاصول قطعيا و علم الاصول لمعرفة الاخبار فلايجوز الاستدلال بالاخبار قبل معرفتها و انت تعلم ان شر الامور محدثاتها قوله حالا يعني من حيث اشتقاق الاجتهاد من الجهد اي المشقة فمن حيث ان المجتهد يتحمل المشقة عرفوه بانه استفراغ الفقيه الوسع و اما من حيث القدرة النفسانية فقد عرفوه بانه ملكة يقتدر بها علي استنباط الحكم و كأنهم قالوا انه ملكة يقتدر بها علي الاطلاع علي غيب علم الله من غير ان ينزل به كتابا او يخبر عنه نبي و يصير بها من الذين قال الله سبحانه لعلمه الذين [ص 605] يستنبطونه منهم لان الاجتهاد يتحقق في موضع لا نص فيه بالظنون و الآراء و اما ما قال انه يرد علي كل منها اشكالات فلا حاجة بنا الي ايراد تلك الاشكالات و ردها و اصلاحها لما عرفت من حال الاجتهاد قوله و هو مشترك بين المعنيين لفظا يعني ان لفظ الاجتهاد يمكن ان يكون مشتقا من الجهد بالضم و هو الطاقة و الوسع او بالفتح فيكون بمعني المشقة فالاجتهاد من حيث اللفظ مشترك كالمختار المشترك بين الفاعل و المفعول لا بالمعني المعروف المصطلح هذا ما قاله المصنف و الذي نري في اللغة ان الجهد بالضم لغة الحجاز و لغة غيرهم بالفتح و كلاهما بمعني الوسع و الطاقة و قيل الاول الطاقة و الثاني المشقة و الجَهد بالفتح بمعني النهاية و الغاية يقال اجهد جهدك اي ابلغ غايتك و هو مصدر من جهد كنفع اذا بلغ المشقة و طلب حتي وصل الغاية فيمكن ان يكون المجتهد هو الساعي في طلب المسألة حتي وصل الغاية او المستعمل للوسع و الطاقة و البالغ في المشقة فعلي ذلك يمكن ان يكون مشتركا اصطلاحيا لان الجَهد بالفتح ياتي للمعنيين و ليس في الاعتناء بهذه الامور مزيد علم و غرضنا غير ذلك بالجملة فعلي ما يعرفونه بئس العمل هو لقول ابي‌عبدالله عليه السلام من شك و ظن فاقام علي احدهما فقد حبط عمله ان حجة الله هي الحجة الواضحة و لما عرفت من مبدأ الاجتهاد قوله و الفقه الحالي القطع الي آخر لان فقيههم بعد ما اجتهد و حصل الظنون من اين ما حصل يقول هذا ما ادي اليه ظني و كل ما ادي اليه ظني حكم الله في حقي و حق مقلدي فهذا قطعا حكم الله [ص 606] في حقي و ان كبراهم ايضا ظني كما عرفت من وهن ادلتهم و وضوح بطلانها قوله و المفتي يطلق علي من يشتغل باظهار الاحكام عن رايه و اجتهاده الي آخر فبئس العمل هو و بئس المنصب هو لقول ابي‌عبدالله عليه السلام من افتي الناس برايه فقد دان بما لايعلم و من دان بما لايعلم فقد ضاد الله حيث احل و حرم فيما لايعلم و لقوله من حكم برايه بين اثنين فقد كفر و لقول ابي‌جعفر عليه السلام من افتي الناس بغير علم و لا هدي من الله لعنته ملئكة الرحمة و ملئكة العذاب و لحقه وزر من عمل بفتياه ، و البواقي واضح .

قال اختلفوا في جواز تجزي ملكة الاجتهاد و عدمه في الفروع و ادعوا الوفاق علي جوازه في الاصول و قد يتخيل تناقضهما و الحق امكان التجزي للاصل و الوجدان و عدم امكان الاطلاق لولاه و لزوم عمله بظنه كما يعمل بعلمه لان احتمال عدم كونه مكلفا بشئ او كونه مكلفا بالاحتياط او التبعيض منفي بالاجماع فامره داير بين التقليد و الاجتهاد و التخيير بدوا و خيرها اوسطها للدليل العقلي الحاكم حينئذ ببطلان ترجيح المرجوح علي الراجح او التسوية بينهما و لو لم‌يحصل له الظن بعد الفحص عمل بالاصول الفقاهية و في جواز فتويه و تقليد الغير اياه و جواز قضائه و حكومته وجهان كما ان في وجوب اجتهاد التجزي في مسألة التجزي او تقليده او خياره بينهما وجوها .

اقول هذه المسألة من المسائل السنية و لاتناسب دين الله و دين رسوله و حججه عليهم السلام و لاتتمشي علي مذهب الشيعة بوجه من [ص 607] الوجوه و علي مذهبنا ائمتنا سلام الله عليهم هم العلماء العالمون بكل شئ قد اشهدهم الله خلق السموات و الارض و خلق انفس الخلايق و من سواهم من الشيعة متعلمون من فواضل علومهم و يرشح عليهم ما يطفح منهم و لايعلمون الا ما علموهم و لذلك ثلثوا لهم الاحكام و قال رسول الله صلي الله عليه و آله في كلام له الامور ثلثة امر تبين لك رشده فاتبعه و امر تبين لك غيه فاجتنبه و امر اختلف فيه فرده الي الله عز و جل و قال حلال بين و حرام بين و شبهات بين ذلك الخبر ، و قال ابوعبدالله عليه السلام لايسعكم فيما ينزل بكم مما لاتعلمون الا الكف عنه و التثبت و الرد الي ائمة الهدي حتي يحملوكم فيه علي القصد و يجلو عنكم فيه العمي قال الله تعالي فاسألوا اهل الذكر ان كنتم لاتعلمون و قال طلب العلم فريضة علي كل مسلم و قال الناس يغدون علي ثلثة عالم و متعلم و غثاء فنحن العلماء و شيعتنا المتعلمون و ساير الناس غثاء و قال علي عليه السلام في كلام له لايستحيي العالم اذا سئل عما لايعلم ان يقول لا علم لي به و قال من ترك قول لاادري اصيبت مقاتله و عن محمد بن الطيار قال قال لي ابوجعفر عليه السلام تخاصم الناس قلت نعم قال و لايسألونك عن شئ الا قلت فيه شيئا قلت نعم قال فاين باب الرد اذاً و قال ابوعبدالله عليه السلام اذا سئلت عما لاتعلم فقل لاادري فان لاادري خير من الفتيي و قال ان من اجاب في كل ما يسأل عنه فهو المجنون و قال رسول الله صلي الله عليه و آله من حفظ من امتي اربعين حديثا في امر دينه [ص 608] يريد به وجه الله و الدار الآخرة بعثه الله يوم القيمة فقيها عالما و قال ابوجعفر عليه السلام والله لحديث تصيبه من صادق في حلال و حرام خير لك مما طلعت عليه الشمس حتي تغرب و في حديث ابي‌خديجة عن ابي‌عبدالله عليه السلام اجعلوا بينكم رجلا قد عرف شيئا من حلالنا و حرامنا فاني قد جعلته عليكم قاضيا و قال عليه السلام سارعوا في طلب العلم و الذي نفسي بيده لحديث واحد تاخذه عن صادق خير من الدنيا و ما حملت من ذهب و فضة و قال عليه السلام في احاديثهم فمن اخذ بشئ منها فقد اخذ حظا وافرا و قال في حديث انظروا الي رجل منكم يعلم شيئا من قضايانا فاجعلوه بينكم فاني قد جعلته قاضيا فتحاكموا اليه و قال ابوجعفر عليه السلام لحديث واحد تاخذه عن صادق خير لك من الدنيا و ما فيها ، الي غير ذلك من الاخبار التي رويناها في فصل الخطاب فاين المجتهد المطلق في الرعية بل و اين المجتهد و جميع الرعية يعلمون اشياء و يجهلون اشياء و ما يعلمونه عشر من معشار ما يجهلونه الا ان ائمتهم امروهم بالعمل بما علموا كما علموا عنهم سلام الله عليهم و علموهم المخرج في ما يجهلون ما يجهلون الي ان ياتي من يعلمهم فان اريد من المجتهد المطلق من يعلم حكم كل شئ فلا احد يعلم علم كل شئ الا الحجة عليه السلام و ان اريد من يعلم المخرج في مجهولاته فكل عالم يعلم المخرج في مجهوله بقولهم كل شئ مطلق حتي يرد فيه نهي و هم في سعة ما لم‌يعلموا فجميع ما تكلموا في هذه المسألة نفخ في غير ضرام بالجملة [ص 609] قوله في جواز تجزي ملكة الاجتهاد يعني الفعل متدرج و التجزي الحالي واقع و لايوجد جميع الاجتهاد في الزمان فهو يتجزي و اما القدرة فهي صفة نفسانية يمكن ان لاتتجزي قوله و الحق الي آخر استدل علي حق بادلة واهية منها الاصل اي اصالة امكان كل شئ و هذا شئ فهو ممكن و منها الوجدان فانا نري ان الرجل ربما يكون له ممارسة في العبادات دون المعاملات او بالعكس و منها عدم امكان الاطلاق لولاه يعني لكل نوع من مسائل الفقه ملكة و الاجتهاد المطلق مركب من ملكات فلو لم‌يكن ملكة البعض معتبرة ماحصل ملكة كل الفقه و الاجتهاد المطلق و منها لزوم عمله بظنه كما يعمل بعلمه اما عمله بعلمه فاجماعي و اما عمله بظنه فانه لو لم‌يعمل بظنه فعدم كونه مكلفا بشئ منفي بالاجماع و كونه مأمورا بالاحتياط منفي بالاجماع و لزوم العسر و الحرج و كونه مأمورا بالتبعيض بان يختار الاجتهاد اذا كان مسبوقا بالاطلاق و التقليد اذا كان مسبوقا بالتقليد و ان لم‌يكن مسبوقا بشئ كالمتجزي في اول بلوغه يجتهد او يحتاط او يتخير فهذه الجملة منفي بالاجماع فيدور الامر بين ان يقلد مطلقا او يجتهد اما التقليد فالاصل حرمة العمل بالظن و منه تقليده و عمله باجتهاده معا الا ان عمله بالتقليد ظن اضعف و مرجوح و ترجيحه علي الظن الحاصل له من الاجتهاد خلاف الحكمة و التخيير تسوية بين الراجح و المرجوح فظن المتجزي اولي و يجتهد و هو خير الامور لان المصنف عده في الوسط و خير الامور اوسطها والله ماادري اي دار دار هؤلاء اليس [ص 610] ينادي فيها بالتوحيد و النبوة و الامامة انظر انهم لايستندون في اختيارهم الي كتاب و لا سنة و انما يتكلمون بادلة وهمية خيالة سموها عقلية و يتبجحون بها و يعتمدون عليها ثم يتدينون بها و يحبون عليها و يبغضون عليها و لو تنفس متنفس بحديث لزبروه بان هذا ظني و لايجوز التمسك به في اصول الفقه و المرد الي الله سبحانه و اذا وقع القول عليهم اخرجنا لهم دابة من الارض تكلمهم ان الناس كانوا بآياتنا لايوقنون فذرهم يخوضوا و يلعبوا حتي يلاقوا يومهم الذي كانوا يوعدون قوله و لو لم‌يحصل الي آخر يعني اذا تدبر في المسألة و لم‌يحصل له ظن باحد الطرفين عمل بالاصول الفقاهية التعبدية التي لايشترط فيها حصول الظن كاصل الاباحة و اصل البراءة و امثالهما لان كل من جوز عمله بظنه قال بعمله بتلك الاصول و هذا دليل سخيف كما تقدم و للاستصحاب في المطلق الذي صار متجزيا و في البواقي بالاجماع المركب و هو اوهن من الاول و من بيت العنكبوت و لانه بطل ظنه بصحة ظن المجتهد المطلق و لايمكنه تحصيل العلم و لايجب عليه الاحتياط لانه منفي فلا بد من الاجتهاد فاذا امتنع تحصيل الظن فالاصول الفقاهية متعينة و باقي العبارة ظاهر و لا حاجة الي شرحه بالجملة ذلك مبلغهم من العلم و هذا جزاء من لم‌يرجع الي آل‌محمد عليهم السلام اما نحن فلسنا بمجتهدين في الدين و انما نتبع الآل الطاهرين و اخبار المعصومين فما بلغنا و عرفنا نعمل به و ما لم‌يبلغنا و لم‌نعرف نعمل بالتكليف المشروع لمن لم‌يبلغه شئ و لم‌يعرف و ذلك معلوم و [ص 611] الامام عليه السلام هو فقيهنا و العلماء رواة احاديثهم و فتاويهم و العوام الجاهلون غير الحافظين ياخذون عن الرواة عن كل راو ما روي و ان لم‌يرو الا حديثا واحدا و لانعرف شيئا من هذه المسائل السنية التي لاتتمشي في مذهبنا نعم نحن نسعي و نجتهد في تصحيح الخبر و اثباته و العلم الشرعي بصحة صدوره و توضيح معناه علي متفاهم العرف ان لم‌يكن له معارض و ان كان له معارض عملنا فيه بما اوقفونا عليه فنعمل بمفاده و نروي لمن يستفتينا ما صح عندنا لفظا و معني اتري ان الله يؤاخذنا يوم القيمة و يقول لم سلمتم لآل‌محمد عليهم السلام و لم‌تقولوا في ديني بآرائكم و عقولكم .