قال : اصل - الشك في المانع علي اقسام اما شك في حدوث المانع المعلوم المانعية او مشكوكها او شك في مانعية الشئ الحادث لاجل الشك في الحكم الشرعي او في الموضوع المستنبط او الصرف ثم مع تعدد المشكوك فيه في الشك الحادث اما لايعلم بمانعية احد الامور المتعددة و لو اجمالا او يعلم اجمالا بناقضية احدها سواءا حدث الكل في دفعة واحدة اي من غير تخلل عبادة ام علي وجه التعاقب و المحقق السبزواري انكر حجية الاستصحاب اذا كان الشك في الحادث باقسامه و وافقه الخونساري فيما اذا كان الشك في الحادث باقسامه مسببا عن الشبهة الحكمية لا الموضوع المستنبط و لعله لان المتبادر من الشك في النص الشك اللاحق لا السابق الذي كان حاصلا قبل و من اليقين السابق و الظاهر من الشك فيه ايضا هو الشك اللاحق الذي يوجب الشك في البقاء و هذا لايتصور الا في الشك في حدوث المانع و اما في الشك في المانعية فالشك الذي يكون جزء سبب للشك في البقاء مقدم علي اليقين بالحدوث و فيه ان مورد رواية الخفقة هو الشك في المانعية و ان هذا الوجه يقتضي الحجية اذا كان الشك في المانعية للشك في الموضوع الصرف فكيف يدعي السلب الكلي و ان ظاهر النصوص كون المراد من الشك الشك في البقاء لا الشك السببي حذرا من التفكيك و دلالة سياق بعضها مع ان دليل الاستصحاب غير منحصر في الاخبار ثم لو ادعي [ص 550] الخصم انصراف الاخبار الي الشك في الحدوث لانه مورد السؤال في بعضها او ادعي اختصاص النصوص بالموضوعات لا الاحكام و لا الاعم منهما بقرينة عدم اشتراط الفحص فيها و الشك في الموضوعات يختص بالشك في الحدوث فجوابه يظهر مما سبق كما يظهر احكام ساير اقسام الشك في الحادث بعد التامل .
اقول مراده من الشك في المانع الشك في الرافع للحكم اليقيني الاولي و هو في تحقيقاتهم علي اقسام الاول ان يشك في حدوث المانع المعلوم المانعية كحدوث البول بعد الوضوء الثاني ان يشك في حدوث المشكوك المانعية كأن يشك في حدوث المذي مثلا علي فرض كونه مشكوك الناقضية الثالث ان يحدث شئ و يشك في انه مانع ام لا كأن يحدث مذي و يشك في انه ناقض للوضوء ام لا لانه شاك في حكم المذي الرابع ان يحدث شئ و يشك في انه مانع ام لا لاجل الشك في الموضوع المستنبط كأن نذر علي وجه و شك في انه موجب عليه ام لا لانه شاك في انه هل كان علي وجه شرعي ام لا و كالخفقة الحادثة المشكوك كونها نوما ناقضا للوضوء الخامس ان يكون كذلك للشك في الموضوع الصرف كأن يعلم انه لاقي ثوبه شئ رطب و لكن لايدري هل هو بول ام ماء قوله ثم مع تعدد الي آخر ما مر من التقسيم كان فيما اذا كان متعلق الشك واحدا و اما ان كان متعددا كأن حدث له بعد الوضوء خفقة و خرج منه مذي و ودي و سال منه دم مثلا فهو علي اقسام اما لايعلم ان احدها ناقض للوضوء او يعلم اجمالا ان احدها ناقض قطعا و لايعلم ايها [ص 551] هو سواءا حدث الكل دفعة واحدة اي من غير تخلل عبادة او مع تخلل عبادة قوله و المحقق السبزواري الي آخر هو انكر جميع اقسام الشك في الحادث فلميجر فيه الاستصحاب و الخونساري انكر جميع الاقسام اذا كان الشك من جهة الشك في الحكم قوله و لعله لان المتبادر الي آخر يعني ان الظاهر من الاخبار ما اذا كان الشك حدث بعد اليقين و الشك الحكمي يكون من السابق قوله و فيه ان مورد رواية الخفقة الي آخر يعني كيف ينفي الاستصحاب في الشك في المانعية و رواية الخفقة في الشك في المانعية و لو كان الوجه ما ذكر فهو يقتضي حجية الاستصحاب ان كان سبب الشك الموضوع الصرف فكيف يدعي السلب الكلي و الوجه الآخر ان ظاهر النصوص كون المراد من الشك الشك في بقاء ذلك اليقين و هو الشك المسببي حتي يطرد في جميع الاقسام لا الشك في السبب للبقاء فيستلزم اختلاف المواضع مع ان استدلال القوم بالاخبار لاجل التايد و التفنن و ان الاخبار ضعيفة ظنية و ادلته غير منحصرة بتلك الاخبار و باقي العبارة ظاهر و اعلم ان الشك الحكمي لايكون عندنا لما مر و الحكم المشكوك لايتم به الحجة فلايتم به تكليف لان حجة الله هي الحجة البالغة و يجب التوقف في الحكم المشكوك اعتقادا و نحن لانقدر علي استنباطه بالقواعد و الآراء و المقائيس و في العمل سعة و اما الشك في الموضوع اما الموضوع المستنبط فان ثبت حقيقة شرعية فلا شك و ان لميثبت فالمرد العرف العام ان عرف و الا فهو من المتشابهات و لايتحقق به تكليف و اما الشك في الموضوع الصرف [ص 552] فممكن لانه من شاننا و الاخبار منها صريحة في ان الشك في حدوث معلوم المانعية كالشك في حدوث الحدث بعد الوضوء و ليس معني الاخبار استنباط حكم مشكوك المانعية بالقياس علي الحال السابق فاذا حدث شئ و شككتم في انه مانع ام لا فنقول نحن ان الشرع توقيفي فما بين الشارع انه مانع فهو و الا فهو مطلق ليس بمانع شئ و لانحتاج فيه الي استصحاب و لانحتاج الي شئ من ادلة القوم و لياتهم و تشكيكاتهم لايقال ان الشرع توقيفي و قد اوقفونا باخبار الاستصحاب فانا نقول الاخبار ناصة في ان الشك لاينقض اليقين و قد عرفت ان الحكم مجهول لا مشكوك و ان شك في موضع امرونا بالاحتياط في مثله .
قال : اصل - اذا لميكن الشاك حين شكه مستيقنا بالمتيقن السابق بحيث يكون ان الشك ظرفا لليقين و الشك معا لميكن الاستصحاب حجة و ان كان حين الشك متيقنا باليقين السابق و كذا اذا علم بحكم او وصف في محل واحد في زمان سابق و كان له جهتان و كان ذلك الشئ من احدي الجهتين قطعي التحقق و من الاخري مشكوك التحقق فشك في بقاء ما ثبت سابقا بعد القطع بارتفاعه من الجهة التي كانت مقطوعة كل ذلك لعدم مساعدة ادلة الاستصحاب مثل ذلك .
اقول اعلم انهم اصطلحوا الشك الطارئ و الشك الساري نظرا الي ان الانسان ان كان يتيقن بالوضوء مثلا و يشك في حدوث بول و هو حين الشك في حدوث البول متيقن بالوضوء فهذا الشك في اصطلاحهم هو الشك الطارئ و يرجع الي الشك في بقاء الوضوء لا في نفس الوضوء و ان [ص 553] شك في انه هل توضأ ام لا و لكن يعلم انه كان سابقا متيقنا بالوضوء و لكن الآن شاك في انه توضأ ام لا و هذا في اصطلاحهم الشك الساري و كذلك اذا بني المجتهد علي نجاسة العصير لادلة ثم تزلزل في تلك الادلة و توقف في المسألة فالآن شاك في المتيقن لا في اليقين فالذي يعتبر الاستصحاب هنا يقول انه بالاستصحاب يجب عليه ان يفتي بالنجاسة فاذا عرفت ذلك فاعلم ان المصنف اختار الاستصحاب في الشك الطارئ لا الساري قوله و كذا اذا علم الي آخر يعني اذا علم المتيمم مثلا بطهارته او جواز دخوله به في الصلوة في محل لميكن فيه ماء في زمان لمير ماءا ثم وجد الماء و اعتقد تمكنه من الاستعمال ثم انكشف فساد اعتقاده هذا فالطهارة من احدي الجهتين قطعية لانه تيمم في زمان سائغ و من الاخري مشكوكة لانه لايدري هل انتقضت برؤية الماء و اعتقاده التمكن من استعماله ام لا فشك حينئذ في بقاء الطهارة بعد القطع بارتفاعه من تلك الجهة فهذا القسم ايضا ليس بحجة لان الادلة لاتساعده و اما عندنا فهذا شك في مانعية الحادث و هو حكمي و لايجوز الاستصحاب في الحكم كما مر .
قال : اصل - قد اشتهر في الالسن عدم جواز التمسك بالاستصحاب اذا كان الشك في الحادث و قد يتوهم التناقض بين قولهم بهذا و اختلافهم في بحث تعارض الاستصحابين علي اقوال و كيف كان فيمكن التفصيل في الشك في الحادث بان المتوجه الي المكلف ان كان اصلا واحدا كما في الثوبين اللذين كل منهما لشخص غير الآخر فالعمل بالاصل مطلقا و ان كان [ص 554] المرجح علي الخلاف او اصلين متوافقين نوعا من حيث المستصحب فالعمل بالعلم الاجمالي و طرح الاصل سواءا كانا موضوعيين ام حكميين ام مختلفين او اصلين متخالفين فالعمل بالاصل و العلم الاجمالي معا فيرجع الي المرجحات و يؤخذ بالارجح و الا فالطرح او التخيير و اما في الموضوع المستنبط فيظهر منهم طرح الاصلين و ان وجد مرجح لاحد الطرفين و المحصل ان المعيار طريقة ارباب العقول و انتظر لمزيد البيان في باب تعارض الاستصحابين .
اقول مراده بالشك في الحادث ما اذا علم بتحقق امرين فصاعدا ثم علم ارتفاع بعض اجمالا و شك في تعيين المرتفع كما اذا علم ان زيدا و عمرا في الدار ثم علمنا بخروج احدهما و شككنا في تعيينه و هذا الشك يمكن ان يكون في الموضوع و يمكن ان يكون في الحكم و يمكن ان يكون وجوديا و يمكن ان يكون عدميا قوله و قد يتوهم الي آخر لانهم يقولون هنا ان الاستصحاب لايجري في الشك في الحادث علي الاطلاق فلا عبرة به و في تعارض الاستصحابين يحكمون بالترجيح او الوقف و هو ايضا علي الاطلاق فيجتمعان في موضع و يتعارض القولان فاراد المصنف ان يرفع هذا التناقض فقال يمكن ان نفصل الشك في الحادث بان المتوجه الي المكلف ان كان اصلا واحدا كأن يكون ثوبان لرجلين و علما ان احد الثوبين قد تنجس فكل واحد له اجراء الاصل اي اصل الطهارة و ان ظن الخلاف او اصلين متوافقين كأن يكون الثوبان له و تنجس احدهما بلا تعيين فليس له اجراء الاصلين بل يعمل بالعلم [ص 555] الاجمالي من النجاسة او اصلين متخالفين كأن يكون له ثوبان و حوضان في احدهما ماء طاهر و في احدهما ماء نجس و وقع احد الثوبين في هذا و احدهما في هذا فلايعلم التعيين فالعمل بالاصل و العلم الاجمالي معا فيرجع الي المرجحات و يؤخذ بالارجح ان كانت و الا فالتخيير او الطرح كذا قال و اما مقتضي الاخبار في الثوبين لهما اجراء الاصل و في الثوبين له يسعه اجراء الاصل في احدهما مع ترك الآخر اما لبسهما معا في صلوة او علي التعاقب فلايجوز و كذلك في الثوبين و الحوضين يختار احدهما و يدع الآخر لان احدهما طاهر قطعا و احدهما نجس قطعا و لابسهما لابس النجس قطعا و لا فرق في الاخبار بين الشبهة المحصورة و غير المحصورة و قد فرق من فرق بالقياس الاستقرائي و العقليات غير المعتبرة قوله و اما في الموضوع المستنبط الي آخر فيظهر من العلماء طرح الاصلين كما اذا صليت خمس صلوات بخمس طهارات ثم علمت ان احدي الطهارات كانت فاسدة او سافر رجلان و علم موت احدهما فيطرحون الاصلين و ان وجد مرجح لاحد الطرفين و قد علمت ان في مثل الصلوات هو الذي قد فاتته صلوة واحدة و لايدري ايها هو و قد امر الامام عليه السلام بصلوة ركعتين و ثلث و خمس و اما في مثل الرجلين فلايحكم بموت احدهما و مقتضاه و يجري الاصل في كل واحد و لا ارتباط بينهما كما في غير المحصورة و لايجري الاصلان علي شخص واحد ثم اختار المصنف ان مدار دين الله و احكامه الغيبية التوقيفية علي طريقة ارباب العقول فيجب ان نعرف المذهب من اليهود و النصاري [ص 556] و المجوس و الدهرية و الكفار و المشركين لانهم عقلاء الدنيا .
قال : اصل - الاستصحاب في الموضوع المستنبط حجة و ان لميكن عدميا و لا منضما اليه و ان لمنجد مثاله و ذلك لطريقة اهل العقول و في انصراف النصوص اليه تامل لبعد ارتباطه بالاحكام بخلاف الصرف و هل حجيته فيه من باب الظن الخاص او المطلق او السببية المطلقة او المقيدة او التفصيل بين ما اذا تعلق الاستصحاب بالوضع كاصل عدم الوضع و النقل و الاشتراك او بالمراد كاصل عدم القرينة و التخصيص و التقييد او بنفس الموضوع كاصل عدم السقط وجوه نعم حجيته في الاحكام و الموضوعات من باب السببية المطلقة الي ان يجيئ دليل معتبر علي الخلاف لدلالة النصوص فان المراد من الشك فيها مطلق الاحتمال بقرينة السياق بل هو معناه لغة مضافا الي بناء العقلاء في الجملة .
اقول قد علمت ان الموضوع المستنبط هي الفاظ الكتاب و السنة و قد يحتاج في اثباته الي استصحاب اما الاستصحاب العدمي فكثير و معمول لا شك فيه كاصل عدم الوضع و عدم تعدده و عدم الاشتراك و عدم النقل و امثال ذلك من عدم القرينة و عدم الزيادة و النقيصة و عدم التحريف و المصنف مع فكره الحاد يقول لمنجد مثالا للموضوع المستنبط و موضعا كان فيه استصحاب وجودي غير منضم الي استصحاب عدمي اما مع الانضمام فكثير كأن تقول ان الماء في الوضع الاولي كان كذا و الاصل عدم نقله و امثال ذلك و لو وجد فالمصنف يقول ان الاستصحاب فيه حجة [ص 557] و قد عرفت عدم حجيته في الامور الواقعية الخارجية لانه ان كان من باب الوصف فلايفيد الظن في موضع الا ان يكون سبب الظن امر خارجي آخر و ان كان من باب السببية فلااظن ان عاقلا يقول اني بحكم شرعي مأمور ان اقول ان مكة باقية علي حالها و ان جبل احد باق و امثال ذلك و لا فرق في شئ من الامور الخارجية قوله و ذلك لطريقة اهل العقول فاهل العقول انبياء مبعوثون الي المصنف و اضرابه و ان لميكونوا انبياءا فهل امر نبي باتباع اليهود و النصاري و المجوس و الدهرية و المشركين في اجراء الاستصحاب فنجعله دليلا يستخرج منه احكام دين الله قوله و في انصراف النصوص اليه تامل كلام ينبغي ان يكتب بالنور علي وجنات الحور فان لميكن الاخبار تنصرف اليه فلا دليل في الدنيا عليه فهو قول بلا دليل و وجه بُعد الانصراف انك بالاستصحاب تثبت اللغة ثم تعلق الاحكام باللغات و اما الموضوع الصرف فهو يتعلق به الاحكام اولا قوله و هل حجيته فيه من باب الظن الخاص لانه سبب شرعي مستنبط من الاخبار فمن يعمل بالظن الخاص يجب ان يعمل به و لايعمل به العامل بالعلم قوله او المطلق فلايعمل الاولان او السببية المطلقة و ان لميفد وصفا فلو عارضه ظن ضعيف عمل بالاستصحاب او المقيدة بعدم ظن معارض فلايعمل به اذا عارضه ظن قوله او التفصيل الي آخر فاعلم ان الاستصحاب في الموضوع المستنبط قد يثبتون به الوضع كما تقول الاصل عدم الوضع و عدم النقل و عدم الاشتراك و قد يثبتون به المراد كما يقولون الاصل عدم القرينة و عدم [ص 558] التخصيص و التقييد و قد يثبت به نفس الموضوع كاصل عدم التحريف و عدم الزيادة و عدم النقيصة و عدم النسخ و امثال ذلك ففي القسم الاول يعملون بالاستصحاب من باب السببية المطلقة لانه طريقة ارباب العقول و كذلك في القسم الثاني و الثالث فيعتبرونه من باب السبب المطلق و من باب الوصف بلحاظ قوله نعم حجيته الي آخر فعند المصنف ان الاستصحاب سبب من الاسباب يجب العمل به و ان لميورث الظن او عارضه ظن و ليس يترك العمل به بمحض الاحتمال الا ان يجيئ دليل معتبر علي الخلاف و ذلك لان الشك في الاخبار يراد به الاحتمال و لايعمل به مضافا الي بناء العقلاء الذين ائمة المصنف في هذه الموارد .
قال : اصل - قد يتمسك في اثبات مهية العبادة المركبة باصالة الاطلاق او قاعدة البراءة عن الجزء المشكوك او اصالة عدم الوجوب او عدم الشرطية و الجزئية او عدم الدليل او استصحاب الصحة و محل الكلام هنا الاخير و الحق عدم جريانه فيها سواءا كان المشكوك فيه بدويا كالنية ام اثنائيا كالسورة كان الشك بدويا ام اثنائيا مقصرا كان الشاك ام قاصرا اما للزوم الدور او العمل بالاصل قبل الفحص او فقد المستصحب اليقيني او لعدم الدليل علي الاعتبار فتامل و كذا في اثبات مهيات مداليل الالفاظ كاصالة عدم ملاحظة الواضع الجزء المشكوك و ان ظهر من القمي (ره) خلافه و ذلك اما لكون الشك في الحادث او لعدم الدليل علي الاعتبار و كذا في اثبات حكم المركب لجزئه بعد فقده باستصحاب حكم نفس المركب [ص 559] عقليا كان التركيب ام خارجيا اما الاول فلانتفاء الجنس بذهاب فصله فلا مستصحب و اما الثاني فلكون استصحابه عرضيا .
اقول اعلم ان القوم في اثبات اجزاء المهيات كالصلوة اذا شك في السورة مثلا هل هي من اجزاء الصلوة ام لا فمنهم من عمل باصالة الاطلاق و منهم من عمل بالبواقي و منهم من عمل بالجميع و منهم من طرح الجميع و المصنف في الضوابط اختار طرح الجميع و لكن لي كلام هنا و هو ان الالفاظ منها ما كان يعلم تاويله قبل تنزيله كالماء و النار و البيع و الشراء و امثالها و منها ما لميكن يعرف تاويله قبل تنزيله و الذي كان يعرف منها قبل التنزيل غير مقصود و المقصود كان يعرف مع التنزيل و هي كالفاظ اصطلحها الشارع في معاني موضوعة وضعها علي وضع جديد و منها ما لايعرف تاويله الا بعد تنزيله و هي كالفاظ اخبروا بها عما سيأتي فاذا بين الشارع حكما و علقه علي اسم كان يعرف تاويله قبل تنزيله فيبني فيه علي ما كان يعرف و ان ورد بعد زمان حديث آخر بقيد او شرط او جزء زايد علي ما كان يعرف فنحن نعمل في الخبرين بقاعدة المطلق و المقيد و لانقيد المطلق مطلقا بل نرجع الي المرجحات كما مر فان تساويا فالعمل علي الاطلاق و نثبت بذلك الاطلاق ما كنا نعرف من ذلك اللفظ و الزايد مكمل له و مندوب اليه و ان كان الحكم معلقا بلفظ تاويله مع تنزيله فمطلقه مجمل لانعرف منه شيئا و العمل علي المبينات فما صح عن الحجج سلام الله عليهم في شرحه من غير معارض فهو و ما جاء متعارضا نرجح و بعد العجز نخير و ان [ص 560] لميرد شئ فهو مجهول و لا شك و لا حاجة الي استصحاب الا اصل البراءة و اصل الاطلاق اي كل شئ مطلق حتي يرد نهي و لا تكليف الا بالبيان بالجملة قال المصنف محل الكلام هنا الاخير اي استصحاب الصحة فانكر جريانه في البدوي اي البدئي الذي هو في ابتداء العبادة كالنية و في الاثنائي كالسورة التي يتقدمها بعض الاجزاء كان الشك فيهما في ابتداء العمل او حدث في الاثناء سواءا قصر الشاك او كان قاصرا في الفهم او في المقارنات اما للزوم الدور كما زعم المصنف في صورة الشك في السورة في اول الصلوة فان الصحة قبلها موقوفة علي العلم بالوجه و العلم بالوجه موقوف علي استصحاب الصحة فالدور مضمر عندهم و اني لااعرف معني توقف العلم بالوجه علي استصحاب الصحة و الظاهر ان المصنف بنفسه ايضا تردد بعد ما كتب لقوله او العمل بالاصل قبل الفحص مع انه يمكنه الاحتياط او لفقد المستصحب اليقيني و هو الصحة او لعدم الدليل علي الاعتبار لان بناء العقلاء في امثال هذه المقامات علي الاحتياط و الاخبار ايضا لاتنصرف علي خلاف العقلا قوله و كذا في اثبات ماهيات الي آخر يعني لايجوز فيه التمسك بالاستصحاب قوله اما لكون الشك في الحادث لان التفات الواضع الي شئ يقيني و انما الشك في الملتفت اليه فلايمكن اثباته بالاصل قوله او لعدم الدليل الي آخر لان بناء العقلاء ليس عليه و الاخبار لاتنصرف اليه قوله و كذا في اثبات الي آخر كما ان غسل اليد كان واجبا فقطع بعضها فتحكم بوجوب غسل الباقي استصحابا او اذا امرت بصوم يوم الخميس فتقول اذا [ص 561] ذهب الخميس يجب الصوم استصحابا اما الاول و هو المركب الخارجي فنقول ان الامر بالبعض تبعي للكل فاذا ذهب الكل المتبوع فلا تابع فلايجري فيه الاستصحاب هذا طريقه من باب العقل و ان كان حكمه فقها بخلاف ذلك و لكن الذي اقول انه لايجوز اجراء الاستصحاب في نفس الحكم و يجب الرجوع الي الشارع فاذا راجعناه وجدناه حكم بخلاف حكم المصنف لان الاخبار متضافرة في انه يغسل الموضع الذي قطع منه و علي دليل المصنف لو قطع خنصره بل انملة منها ايضا لايجب غسلها بعد و كأنه خلاف الضرورة نعم لايجوز اجراء الاستصحاب في نفس احكام الله و اما مراده بالاستصحاب العرضي فاعلم انهم قسموه بالذاتي و العرضي اما الذاتي فهو ما كان سبب المنع فيه عدم وجود المقتضي كما منع المحدث من الدخول في الصلوة و العرضي ما كان المقتضي فيه موجودا و حدث في الخارج مانع فالمقتضي يؤثر تاثيره و ان منع مانع من جهة اخري كما يقال ان وجدان الماء ليس بناقض للتيمم و انما امر بالوضوء عند وجدانه فان لميفعل ثم فقد الماء لميبطل تيممه و صح صلوته و هاهنا ايضا مقطوع اليد منهي عن الصلوة بغير وضوء لا ان ترك غسل اليد مبطل لطهارته نعوذ بالله من هذه الخيالات المردية التي لميهلك من هلك الا بها و بامثالها و اما الثاني فهو مركبه العقلي و قال لايجوز فان هنا جنس و هو الصوم و فصل و هو الخميس فاذا ذهب الخميس ذهب الصوم فلميبق مستصحب حتي يستصحب و لكن اشتبه الامر علي المصنف فقال علي الاطلاق و هو صحيح اذا كان يوم الخميس [ص 562] جزء المأمور به و لكن اذا كان المأمور به الصوم و انما ضرب الخميس تكميلا له كما في الثلثة الايام في الشهر فاذا ذهب اليوم ذهب الكمال و لميذهب المأمور به فيستصحب كما امروا بقضاء الثلثة الايام و ان قلت ان القضاء بفرض جديد قلت انه لو كان كذا لكان اداءا لا قضاءا بل القضاء بالامر الاول و انما يحتاج الي بيان الشارع ان الامر كان متعلقا باصل الفرض او به و بالوقت و قد مر .
قال : اصل - اذا لميستلزم لازم الحادث حدوثا غير حدوث الملزوم كالزوجية للاربعة لميجر الاستصحاب في ذلك اللازم و ان استلزم حدوثا غير حدوث ملزومه بان لايكونا متحدي الوجود جري فيه الاستصحاب سواءا كان اللزوم عقليا ام عاديا ام شرعيا لبناء العقلاء و لان مرجع الشك حينئذ الي الشك في المانعية و قد مر جريانه فيه باقسامه فلو اصاب ثوبه مايع لايعلم انه ماء ام بول استصحب طهارة ثوبه و ان لميحكم بان المايع ماء بل الامر من تلك الجهة يدور مدار الاصول الفقاهية .
اقول اراد ان يحقق اجراء الاستصحاب في التوابع و اللوازم و قسمها علي اربعة اقسام ما لايلازم اللازم غير حدوث الملزوم كما ان الزوجية لازم الاربع و لايلازمها الا الاربعة و اما يلازمه غيره و هو علي ثلثة اقسام اما شرعي كأن يقع علي الثوب مانع مجهول فان كان المجهول بولا فلازمه الشرعي رفع طهارة الثوب او عادي كما اذا وقع مجهول في سلعتك فان كان المجهول نارا فلازمها العادي احتراق سلعتك او عقلي كما [ص 563] اذا ثبت تخيير بدليل ثم علمت اجمالا بورود نص فان كان مدلوله واقعا الوجوب او الحرمة لكان رافعا للتخيير فنفي جريان الاستصحاب في القسم الاول و هو كأن تشك في ان في الدار اربعة او خمسة فان كان اربعة ففي الدار زوج و ان كان خمسة ففي الدار فرد فلايقال الاصل عدم زوج في الدار و هو بمنزلة الاصل عدم اربعة في الدار و هو راجع الي اجراء الاستصحاب في الحادث و قد مر انه لايجوز و اما الثلثة الباقية فيجري فيها لبناء العقلاء الذين هم الائمة للمصنف يقتدي بهم في كل مقام و لان المرجع الي الشك في المانعية قوله بل الامر الي آخر يعني ما حكمنا في المايع ليس من جهة الاستصحاب هنا بل من جهة قول ابيعبدالله عليه السلام كل شئ نظيف حتي تعلم انه قذر فاذا علمت فقد قذر و ما لمتعلم فليس عليك و قوله كل شئ حلال حتي تعلم انه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك .
قال : اصل - مجري اصالة تاخر الحادث فيما قطع بحدوث حادث و شك في مبدء حدوثه و اما ما يتوهم من انه اذا ثبت للفظ معني في العرف العام و شك في اتحاده مع المعني اللغوي فاصالة عدم النقل معارضة باصالة تاخر المعني العرفي عن زمن اللغة فمدفوع بانه اذا علم للفظ معني في العرف العام فان علم انه كان له معني في اللغة ايضا و شك في اتحادهما فاصل عدم النقل لا معارض له اذ النقل حينئذ يستلزم حوادث ثلثة الوضعان للمعنيين و هجر الاول و اما اصل عدم تقدم هذا المعني العرفي فمعارض باصل عدم تقدم معني آخر و ان علم انه كان له [ص 564] معني في اللغة غير هذا المعني العرفي لكن احتمل اشتراكه في اللغة بين المعني العرفي و ذلك المعني المهجور فاصل تاخر الحادث حينئذ سليم عن المعارض معتضد باصالة عدم الاشتراك في اللغة و اما النقل فمعلوم هنا لايمكن نفيه بالاصل و ان شككنا في ان هذا اللفظ هل كان في اللغة موضوعا لمعني ام لا بل كان من الالفاظ المستحدثة لكن نعلم بان المعني كان موجودا فيها و كان لفظ من الالفاظ موضوعا بازائه اما هذا اللفظ او غيره حكمنا باتحاد اللغة و العرف لاصالة عدم تعدد الوضع و اصل تاخر الحادث معارض بمثله و ان شككنا في وجود اللفظ و المعني في اللغة فاصل تاخر الحادث سليم عن المعارض ثم اصل تاخر الحادث باعتبار نفس الحادث اما وجودي او عدمي ثم زمان الشك و المشكوك فيه اما متحد او مختلف بتقدم زمان احدهما ثم المستصحب اما حكم فرعي او اصلي او موضوع صرف او موضوع مستنبط و الحق جريان اصل تاخر الحادث فيما اذا اتحد زمان الشك و المشكوك فيه او تاخر زمان المشكوك فيه عن زمان الشك من غير فرق بين الاقسام المذكورة و بين كون المراد من اصل تاخر الحادث استصحاب الحالة السابقة ام عدم عروض القادح و ذلك للاخبار و بناء العقلاء و لان كل من قال بحجية الاستصحاب قال بذلك و لانه لولاه لزم عدم حجية الاستصحاب في الشك في عروض القادح لا اذا تاخر زمان الشك عن زمان المشكوك فيه و هذا القسم هو مرادهم من اصالة تاخر الحادث فالحق حينئذ عدم اعتبار اصل تاخر الحادث و لا الاستصحاب المعكوس الذي هو [ص 565] ضده لعدم الدليل فتامل .
اقول اعلم ان اصل تاخر الحادث مما لا شك فيه و لا ريب يعتريه فان الآثار الشرعية آثار نفسانية علمية لا آثار طبيعية فان كان المؤثر معلوم الوجود كان له اثر و الا فلا اثر له كما قال اميرالمؤمنين عليه السلام ماابالي ابول اصابني ام ماء اذا لماعلم و قال عليه السلام في حديث السفرة هم في سعة حتي يعلموا و قال ابوعبدالله عليه السلام كل شئ نظيف حتي تعلم انه قذر فاذا علمت فقد قذر و ما لمتعلم فليس عليك ، فما دام الشئ مشكوك الوجود لايكون منشأ اثر شرعي فاذا علم وجوده حصل له اثر شرعي نفساني فالشئ القطعي العدم ليس منشأ اثر شرعي الي ان يقطع بوجوده فاذا رايت اليوم شيئا و لمتعلم مبدأ وجوده فتجعل مبدأ علمك مبدأ وجوده الشرعي العلمي المؤثر كما قال ابوجعفر عليه السلام في حديث قيل له ان رايته في ثوبي و انا في الصلوة قال تنقض الصلوة و تعيد اذا شككت في موضع منه ثم رايته و ان لمتشك ثم رايته رطبا قطعت و غسلته ثم بنيت علي الصلوة لانك لاتدري لعله شئ وقع عليك فليس ينبغي ان تنقض اليقين ابدا بالشك ، و كذلك قال ابوعبدالله عليه السلام في فارة رايت في اناء و ان كان انما رآها بعد ما فرغ من ذلك و فعله اي التطهير فلايمس من الماء شيئا و ليس عليه شئ لانه لايعلم متي سقطت فيه ثم قال لعله ان يكون انما سقطت فيه تلك الساعة التي رآها الخبر ، و هذا هو لاجل تاخر الحادث و هذا الاصل انما هو اصل شرعي و يفيد لنا علما شرعيا و لايفيد في [ص 566] الواقعيات الخارجية علما و لا ظنا و انما مبدأ الحادث في حيز الشك حتي تعلم زمانه قوله و اما ما يتوهم الي آخر يعني توهم بعضهم انه اذا تحقق للفظ معني في العرف العام فهاهنا اصلان اصل تاخر المعني العرفي فانه حادث و اصل عدم النقل يعني لميتحقق نقل فهذا المعني هو المعني اللغوي فاجاب المصنف بان هذا التوهم مدفوع بان هاهنا صورتين فمرة نعلم انه كان في اللغة له معني و انما الشك في اتحادهما فاصل عدم النقل سليم عن المعارض لان النقل يستلزم حوادث ثلثة الوضع اللغوي و الوضع العرفي و هجر الاول فالاصل عدمه و ان قيل ان الاصل عدم تقدم هذا المعني العرفي فنقول ان اصلكم معارض باصل عدم تقدم معني آخر و انا اقول ان هذه الاصول لاتجري في الامور الواقعية فانها لاتحدث علما و لا ظنا و لميامرنا الشارع باجراء هذه الاصول في الامور الواقعية كما عرفت مفصلا و ثانيا ان للقوم ديدنا عجيبا و غفل عن قبحه الاكثرون و هو انهم يحسبون الادلة كابطال في الميدان اذا اشتغل بطل ببطل فهما يتصارعان و يتكافأن و لا فرصة لهما للاشتغال بالغير و يقولون الشيئان اذا تعارضا تساقط ثم يتوجهون الي ثالث ان كان و يعملون به و انا لااعرف هذا المعني في حكمة و لا شرع و في اصول و فروع فان الدليل هو ما يؤثر في النفس اثرا فان كان منفردا و تاما يؤثر تاثيرا تاما منفردا و هو اليقين و ان قام بازائه دليل آخر مثله حدث من اثريهما الشك في النفس و التردد لا انهما يتساقطان فلا تاثير لهما فان جاء دليل ثالث يقوي احد الطرفين يُحدث الظن ان كانا [ص 567] اقوي من ذلك الدليل الآخر و يغلبان ذلك الدليل الآخر فيسقط هو عند من يعمل بالظن و لايسقط عند من يعمل بالعلم و يمنع عن العلم و يحدث الشك و ان كان من طرف الف دليل و من طرف آخر دليل واحد غاية الامر انه يحدث الظن اللهم الا ان يبطل ذلك الواحد و يظهر فساده و يسقط عن درجة الاعتبار و اري القوم اذا ادعي من طرف دليل و من طرف آخر دليل آخر مثله يقولون هو معارض بمثله و ساقط ثم يطلبون ثالثا و اري آلمحمد عليهم السلام وضعوا اسباب ترجيح عند تعارض الحديثين فان جاء مرجح فهو و الا امرونا بالتخيير لا باسقاطهما و طلب ثالث كما يفعل بعض القوم عند تعارض الدليلين فيسقطهما و يعمل بالاصل نعوذ بالله بالجملة هذا اشتباه عظيم و لذا قال المصنف اصل تقدم المعني العرفي معارض باصل عدم تقدم معني آخر فلا اعتبار لهما قوله و ان علم الي آخر يعني اذا علمنا ان هذا اللفظ له معني لغوي قطعي و هو غير هذا المعني العرفي و يحتمل ان يكون اللفظ مشتركا بين المعنيين فاصل تاخر الحادث سليم عن المعارض و يعضده عدم الاشتراك لانه يستلزم تعدد الاوضاع و الاصل عدمه و اما النقل فقطعي الحدوث قوله و ان شككنا الي آخر يعني ان لمنعلم لهذا اللفظ معني متحدا و مختلفا مع المعني العرفي بل شككنا في ان له معني لغويا ام لا بل كان مستحدثا و نعلم ان هذا المعني كان في اللغة له لفظ و لانعلم هل هو هذا اللفظ ام غيره حكم المصنف بهذا الرمل و الفال بان العرف و اللغة واحد لان الاصل عدم [ص 568] تعدد الوضع و ان قيل ان الاصل تاخر هذا المعني العرفي قلنا انه معارض باصل عدم لفظ لهذا المعني غير هذا اللفظ و انا اقول ان الاصل القطعي تاخر حدوث هذه الخيالات في دين الله و لايجوز اجراؤها في دين الله و شر الامور محدثاتها و لايحصل من ذلك علم عادي و لا عقلي و لا ظن فيهما و لميامر الشارع بذلك قوله و ان شككنا في وجود اللفظ الي آخر يعني ان شككنا في ان الواضع هل توجه الي هذا المعني ام لا و هل وضع له لفظا ام لا فاصل تاخر المعني العرفي سليم عن المعارض قوله ثم اصل تاخر الحادث يعني ان اصل تاخر الحادث يمكن ان يكون عدميا كأن تعلم بزوال النجاسة مساءا و تشك في زوالها صباحا فالاصل زوالها مساءا و وجوديا كأن تعلم بوقوع النجاسة علي ثوبك مساءا و تشك في وقوعها صباحا قوله ثم زمان الشك و المشكوك الي آخر و ذلك كأن تعلم وجوب العشاء و تشك في انتهاء وقتها هل هي الثلث الاول من الليل ام نصف الليل ام الفجر فتقول وجوب العشاء اداءا معلوم و نشك في ارتفاعها في الاوقات الثلثة فالاصل تاخر الارتفاع فهي ممتدة الي طلوع الفجر و من هذه الاحكام يهتز العرش و يمنع السماء رجعها و الارض صدعها و لايجوز استعمال هذه الادلة في نفس الاحكام ابدا ابدا و هذه هي الآراء التي منع منها الكتاب و السنة و هذا مثال اتحاد زمان الشك و المشكوك و اما اختلافهما فكأن تشك في ارتفاعها قبل حلول وقتها او بعد حلول وقتها قوله ثم المستصحب الي آخر فقسمه الي الحكمي و الموضوعي و قسم الحكمي الي الاصلي و الفرعي و قسم [ص 569] الموضوعي الي الصرف و المستنبط قوله ثم الحق الي آخر فاختار المصنف ان هذا الاصل يجري في ما اذا اتحد زمانهما او تاخر المشكوك سواءا كان وجوديا ام عدميا و سواءا كان حكميا بقسميه او وضعيا بقسميه للاخبار و قد عرفت انها لاتجري في الاحكام و الامور الواقعية و لبناء العقلاء و قد عرفت ان العقلاء ليسوا بانبياء بل و لا اوصياء بل و لا جميعهم مؤمنين و لا حجة في بنائهم و لان كل من قال بحجية الاستصحاب قال بذلك و لا حجة في ادعاء علم الغيب و لا في توهم عدم القول بالفصل و الاجماع المركب و لانه لولاه لزم عدم حجية الاستصحاب في الشك في عروض القادح لان الشك في البقاء و الارتفاع مسبب عن الشك في عروض القادح قوله لا اذا تاخر زمان الشك عن زمان المشكوك فيه الي آخر و ذلك كأن تشك في ارتفاع وجوب العشاء في الثلث الاول او النصف او الفجر بعد ما حصل القطع بالارتفاع و صار الفجر فبعد الفجر تشك ان الارتفاع القطعي المجمل هل كان في الوقت الاول او الثاني او الثالث فهاهنا يقول بعضهم الاصل تاخر الحادث فقد ارتفع عند الفجر و المصنف انكر ذلك و قال لايجري فيه اصل تاخر الحادث فيحكم بارتفاعها عند الفجر و لا الاستصحاب المعكوس فيحكم بارتفاعهما في الوقت الاول اما الاستصحاب المعكوس فلانه لا دليل عليه اما الكتاب فغير ناطق به و اما الاجماع فغير محقق و اما العقل فغير دال و اما الاخبار فكذلك و اما بناء العقلاء و ان كان علي القهقري لكن يحتمل انهم لايعملون بالاستصحاب و انما يعملون بتشابه الازمان و اما اصل تاخر الحادث فان الاخبار غير منصرفة اليه و بناء [ص 570] العقلاء غير معلوم و ما تري من عملهم بذلك في الموضوع الصرف فلعله من باب اصل البراءة و ما للعقلاء و هذه الاصول و هم يمشون علي فطرتهم او مسامحاتهم في دنياهم و والله العظيم كل ذلك خيالات و وهميات لايجوز اجراؤها في دين الله و ابتناء احكام الله التوقيفية الموقوفة علي السمع و النطق عليه و قد عرفت الاخبار و صحيح الاعتبار في ذلك و الله الموفق للصواب .
قال : اصل - لا فرق في حجية الاستصحاب بين الاحكام الواقعية و الظاهرية فلو ثبت نجاسة شئ بالبينة الشرعية ثم شك في ارتفاعها استصحب بقاؤها للاجماع المركب و دلالة النصوص بعموم حذف المتعلق و طريقة اهل العقول و كذا الظن الشرعي ناقض لليقين اما من باب التخصص او التخصيص .
اقول مراده بالاحكام الواقعية مثل ما اذا رايت انه اصاب الثوب بول و بالاحكام الظاهرية ما اذا ثبت بالعدلين انه اصابه بول فزعم المصنف انه يجري الاستصحاب فيهما معا اما الواقعي فلا شك فيه لان مدلول الاخبار ان كان حجيته او اعم فهو و ان كان الاحكام الظاهرية فالواقعية بالطريق الاولي و اما الظاهري فيجري فيه ايضا للاجماع المركب و دلالة النصوص لان اليقين في الاخبار محذوف المتعلق و حذف المتعلق يفيد العموم مع انه يفيد الاجمال و هو من المتشابهات و لطريقة اهل العقول و قد عرفت انهم ليسوا جميعهم بائمتنا قوله و كذا الظن الشرعي اي الظن الذي اجاز الشارع العمل به كمن ظن ابتلال جسده جميعا في الغسل عند [ص 571] من يكتفي به فينقض بهذا الظن يقين الجنابة اما من باب التخصص اذا كان المراد من الشك في الروايات ما هو اعم من الواقعي و الظاهري او التخصيص اذا كان المراد من الشك الواقعي فوجهان .
قال : اصل - في جواز اجراء الاستصحاب في الامور التدريجية بحسب الواقع و الدفعية في نظر العرف كالاكل و التكلم و القاء الدلاء علي الماء القليل في مجلس واحد عرفا و في التعليقيات و فيما يتمسك فيه باصل الشغل كما لو شك في وجوب السورة في الصلوة و هو لميشرع فيها بعد وجهان و اذا احطت خبرا بتضاعيف ما ذكر قدرت علي استخراج الدليل .
اقول اعلم ان المراد من الامور التدريجية ما يحدث شيئا بعد شئ كالسفر فانه خطوة بعد خطوة و الاكل فانه لقمة بعد لقمة و الامور الدفعية كالتي تحدث دفعة واحدة كالقيام و القعود و الدخول و الخروج و امثال ذلك فقال في الضوابط لا ريب في حجية الاستصحاب في الامور التدريجية بحسب العرف و العادة و اما في الامور التدريجية بحسب الواقع و الدفعية في نظر العرف كالاكل و التكلم مثلا و كأن يكون ماء قليل و تصب فيه الماء دلوا بعد دلو في مجلس واحد قوله و في التعليقيات كالاحكام الوضعية فانها معلقة بالاعيان الخارجية فالكلب نجس لو وجد و الصلوة صحيحة لو صليت و هكذا فهل يجري في ذلك استصحاب الحالة السابقة كما اذا شك في ناقضية الالتفات اليسير للصلوة فيقول كانت الصلوة قبله صحيحة و كذلك بعد ام لا قوله و فيما يتمسك فيها باصل الشغل الي آخر و ذلك انك تقول ان الاشتغال القطعي يقتضي [ص 572] البراءة اليقينية كأن تشك قبل الصلوة في وجوب السورة و استحبابها فتقول ان اصل الاشتغال يقتضي الاتيان بها ليحصل البراءة اليقينية فهل يجري الاستصحاب ايضا تكثيرا للدليل ام لا بان تقول الامر بالصلوة كان واقعا قطعا فلايرتفع الا باليقين و قد يتعارض الاشتغال مع الاستصحاب كما لو شككنا في زوال النجاسة بالماء المشكوك الطهارة مع كوننا قاطعين بالطهارة فهل يجوز الوضوء بهذا الماء ام لا فاصل الاشتغال يقتضي عدم التطهير بهذا الماء و استصحاب الطهارة يقتضي الجواز فالمصنف يقول في هذه الثلثة وجهان و من تتبع في نحو الادلة الماضية قدر علي استخراج الدليل و اختار في الضوابط في مثل الماء القليل الذي مثلنا و ساير الامور التدريجية في العدمي عدم جواز العمل بالاستصحاب لان بناء العقلاء هنا علي الطهارة و الاخبار ايضا منصرفة اليها فلايجري استصحاب عدم الكرية و اما في الامر الوجودي كالكر الماخوذ منه الماء شيئا بعد شئ فيعمل فيه بالاصل لبناء العقلاء و الذي اعلم انا في هذا المقام ان كل شئ غير غيره و موجود بوجوده حادث بحدوثه فكل جزء من الامور التدريجية شئ براسه غاية الامر يجمعها اسم واحد و جميع المتعددات النوعية في العالم يجمعها اسم واحد و لا تاثير في ان يسمي في العرف باسم واحد فاذا شككت في انه اكل في مجلس واحد مائة لقمة او تسعا و تسعين لقمة يحكم بعدم الزايد فانه حادث و عدمه كان مقطوعا و وجوده مشكوك و كون الاكل مقطوعا به غير ضاير و غير مثبت لللقمة الاخيرة و كذلك في التكلم و اما لو كان كر [ص 573] و رفعت منه اناءا بعد اناء فعند الشك يحكم ببقاء الكرية و عدم اتيان القلة كما اجري الامام عليه السلام في الشهر دخولا و خروجا و سمعت و كذلك الماء القليل الذي صب فيه شئ بعد شئ يجري فيه حكم القلة فانه اليقين و لميات الكر المعلوم المحكوم بعدم الانفعال و هو بمنزلة ورود يوم بعد يوم علي ما مضي من الشهر و نحن لانعرف هذه التشكيكات لما قدمنا ان مدار الشرع علي النفسانيات و العلميات لا الواقعيات و المشكوك غير مؤثر شرعا حتي يتيقن به و الامور التدريجية و ان سميت عرفا باسم واحد الا انها اجزاء متمايزة لكل واحد وجود خاص و حدوث خاص و اما التعليقيات فاختار في الضوابط جريان الاستصحاب فيها لبناء العقلاء الذين هم ائمته في دين الله و لانصراف الاخبار الي بناء العقلاء كما اذا شك في جواز تقليد الميت يقول تقليده حيا صحيح فيستصحب و اذا شك في صحة البيع وقت النداء فيقول البيع قبله كان صحيحا فكذلك عنده و بعده مع انه ليس شئ موجود في الخارج فيستصحب و قد عرفت صراحة الاخبار في كون شئ موجود في الخارج و المطلقات ايضا ظاهرة في الموضوعات الخارجية كما عرفت و لايجوز اجراؤها في الاحكام و هاهنا يثبت به حكم مشكوك عندهم مجهول عندنا بالاستصحاب و لايجوز و اما ما يتمسك فيه باصل الشغل فلا بأس به في صورة تكثير الدليل اذا كان المطلب ثابتا بوجه آخر و اما في صورة التعارض علي زعمهم فلا تعارض عندنا لانا مأمورون بصلوة نعلمها صحيحة و نحن نعلم ان ما اخبرنا به الشارع هو الصحيح [ص 574] و لانبالي بالواقع و هذا الماء مما حكم الشارع بطهارته فيجوز التطهير به للصلوة و الدخول بها في الصلوة .
قال : اصل - في بيان مجاري الاستصحاب بالنسبة الي الدليل الدال علي المستصحب . فاعلم ان الدليل علي الحكم ان كان مقيدا بوصف يوجب ارتفاعه ارتفاع الحكم كأن يقول الماء المتغير بالنجاسة متنجس ما دام متغيرا فهذه بمفهومه ينفي الانفعال بعد زوال الوصف فلا استصحاب و كذا اذا قال الماء المتغير متنجس لا لدلالة مفهوم الوصف لانه ليس حجة علي الاصح بل لانتفاء الموضوع بزوال التغير فلا استصحاب من حيث مدلول اللفظ و اما من حيث اللب فسياتي في المسألة الآتية و ان كان دالا علي ثبوت الحكم للموضوع المجرد عن القيود و الاوصاف كأن يقول الماء اذا تغير تنجس فان كان هذا الكلام بحسب العرف متواطنا بالاضافة الي حالة زوال التغير و هو المسمي بالمؤبدة كفانا الاطلاق فلا استصحاب او مشككا مبين العدم فمرجعه الي القسم الثاني او مشككا اجماليا و هو المسمي بالمطلقة جري فيه الاستصحاب سواءا كان الشك في المقتضي او المانع و ان كان الدليل مرددا بين المطلقة و غيرها من الاقسام او بين المؤبدة و الاولين فالحق جريان الاستصحاب لاطلاق النصوص و بناء العقلاء و تنقيح المناط و هو حصول الظن بالبقاء و فقد الفارق بين هذين و المطلقة التي هي المهملة حقيقة و من هنا ظهر بطلان استصحاب دين موسي او عيسي الي ان يثبت حقية الاسلام بكون الامر فيه مرددا بين المطلقة و غيرها و ان الاستصحاب لايجري [ص 575] حينئذ و قد اوردنا علي هذا الجواب في ضوابطنا ايرادات خمسة و الصواب في الجواب عن هذا الاستصحاب رده بالادلة الواردة من المعجزات لا بمنع الجريان مع انه لايرد علي من ينكر حجية الاستصحاب راسا و لا علي من نقول بحجيته للنصوص حتي الزاما و لا علي من يقول بحجيته لتراكم النصوص و غيرها .
اقول قوله فاعلم ان الدليل الي آخر هذا حق لا شك فيه لانه بمنزلة النص علي الحالة السابقة و عليه يدل ايضا بالمفهوم و هو حجة فلا استصحاب فان من شروطه عدم النص علي الحالة الثانية قوله و كذا اذا قال الماء المتغير نجس الي آخر و هذا ايضا حق لا شك فيه و عليه يدل حديث احتجاج الرسول صلي الله عليه و آله علي المشركين و قد مر قوله و ان كان دالا علي ثبوت الحكم الي آخر يعني اذا كان متعلق الحكم المهية غير المقيدة بقيد او وصف فهو متواطئ بالنسبة الي حال التغير و حال زواله و هذا يسمي عند الاصوليين بالمطلقة و عند المنطقيين بالمؤبدة و الدائمة فان كان كذلك فلا استصحاب فان ذلك المطلق شامل للحال الثاني باطلاقه قوله او مشككا مبين العدم الي آخر و هذا علي اصطلاحه فمرجعه الي القسم الثاني يعني لا استصحاب فيه لانه تبين ان الحالة الثانية ليست من افراده و تغير الموضوع كلية فلا استصحاب من حيث مدلول اللفظ و اما المشكك المضر الاجمالي و هو المسمي بالمطلقة و سماها في الضوابط بالمهملة و سمي الدائمة بالمطلقة و لعله الاصح فهاهنا اجري الاستصحاب و رضي به سواءا [ص 576] كان الشك في المقتضي او المانع و قد عرفت عدم جواز اجراء الاستصحاب في الاحكام مطلقا و انما محله الموضوعات الصرف التي علم احكامها من جانب الشارع فما كان من ذلك في الموضوعات الصرف المعلومة احكامها يجري حكم الحال السابق ما لميات حال لها حكم معلوم من الشارع مغاير لحكم الحال السابق الا ان يكون مدلول اللفظ تخصيص الحكم بالحال السابق مع النفي عن الحال اللاحق اولا مع نفيه او شاملا للحال اللاحق و اما اذا شككت في الشمول و عدم الشمول و الموضوع باق فحكمه حكم الحال السابق و قد عرفت حال الشك في المقتضي و المانع قوله و ان كان الدليل مرددا الي آخر و لعل الحق مرددا بين المهملة و غيره فان المؤبدة علي ما صرح هي المطلقة عندهم بالجملة المراد انه ان صدر حكم بلفظ يحتمل فيه هذه الاحتمالات فالحق جريان الاستصحاب فيه لان الاخبار مطلقة عن كل شك و بناء العقلاء علي ذلك و لاادري اي عاقل غير الاصولي تنبه بهذه المسائل المتمجمجة المتثبجة حتي يقتدي بهم المصنف و لتنقيح المناط الذي لمياذن الشارع باتباعه في دين الله و جل الفساد الحادث في الدين من تنقيح المناط فانه لايصير قطعيا الا بتصريح من الشارع او قيام ضرورة من الشيعة و ما سواه ظني بالجملة يقول السبب في اجراء الاستصحاب عند من يجريه بقاء الظن و في هذه الصور ايضا الظن باق و الحق ان مناط الحجية الاخبار سواءا حصل الظن بموافقة الواقع ام لميحصل و وجه انه من باب السبب ان الشارع لميجعل لمشكوك ابتدائي اثرا في الشرع وافق الواقع ام لميوافق [ص 577] قوله و من هذا ظهر الي آخر يعني ان نبوة عيسي او موسي مرددة بين المطلقة و غيرها يعني كونهما نبيا مسلم و لكن لانعلم هل هي ممتدة الي آخر الابد او منقطعة الي وقت معين و الكلي لايمكن استصحابه الا بما يمكن في اقل افراده من البقاء و سبك كلامه ظاهر في انه رايه و قوله و لكن يظهر مما بعد انه علي حسب مختار الغير و الذي يختاره هو ما قال بعد و الصواب في الجواب عن هذا الاستصحاب رده بالادلة الواردة من المعجزات لمحمد صلي الله عليه و آله و هو نقض يقين بيقين مع ان هذا الايراد اي اثبات نبوة عيسي بالاستصحاب لايرد علي من ينكر الاستصحاب و لا علي من يثبته بالنصوص لان الاخبار غير دالة علي هذا القسم و لا علي من يقول بحجيته لتراكم الادلة فان النصوص لاتدل فارتفع التراكم و الذي اري ان النصراني اراد اثبات نبوة عيسي يومنا هذا بالاجماع لا بالاستصحاب و ماكان يعرف المسكين الاستصحاب فبين الامام عليه السلام ان قول النصراني باطل من راسه فان المسلمين لميقولوا بنبوة مستمرة لعيسي و القول به مخصوص بالنصاري و لا حجة فيه علي المسلمين و انما قالوا انه كان نبيا الي مبعث محمد صلي الله عليه و آله و هو ابطل الاجماع و الاتفاق الذي زعم الرجل و لذلك لميحر جوابا و يقبح من عالم الشيعة ان لايري جواب امامه كافيا شافيا و يسعي في اصلاحه بزعمه فقوله عليه السلام انا مقر بنبوة عيسي و كتابه و ما بشر به امته و ما اقر به الحواريون و كافر بنبوة كل عيسي لميقر بنبوة محمد و كتابه و لميبشر به امته ، فالجواب هو [ص 578] الفقرة الاولي النافية للاجماع علي دوام نبوته فانا نقول انه نبي و بشر بانقطاع نبوته عند مبعث احمد صلي الله عليه و آله و اما الفقرة الثانية فهو كلام مستانف و لا دخل لجواب الامام في مسألة الاستصحاب و انما اراد الرجل اثبات نبوة عيسي يومنا هذا بالاجماع فنفي الامام الاجماع فبهت الذي كفر و القوم ادخلوه في الاستصحاب ثم راوا قول الامام عليه السلام غير كاف و ارادوا تتميمه بهذه الخيالات و الليات التي لايعرفها المسكين النصراني الا ان يصير اصوليا كاملا .
قال : اصل - قالوا يشترط في الاستصحاب بقاء الموضوع و الظاهر ان مرادهم عدم العلم بانتفائه فلاينتقض باستصحاب حيوة زيد مثلا و باستصحاب نجاسة الماء المتغير اذا شك في بقاء التغير مع فرض كون الموضوع هو الماء المتغير و الفرق بين المستصحب و موضع الاستصحاب ان الاول هو الشئ الذي علم به سابقا و شك في بقائه و الثاني معروض ذلك الشئ و لو بالواسطة ثم الانتقال اصطلاحا انتقال جسم الي جوف حيوان مع تبدل الاسم و القدر المعلوم منه ما اذا كان المنتقل منه و اليه ما يعين و في المختلفين وجهان دون الجامدين و الانقلاب اصطلاحا تبدل جسم بآخر من غير جهة الانتقال و هو كسابقه في الصور الاربع و الاستحالة اصطلاحا تبدل مهية باخري سواءا كان المنقلب منه او اليه مائعا ام لا و بينها و بين الاول تباين كلي و بين الثاني عموم من خصوص مطلق و هم نازعوا في جريان الاستصحاب في الثلاثة علي اقوال ثالثها التفصيل بين النجس الذاتي و المتنجس بالعرض و نزاعهم صغروي لا كبروي و نظير هذه [ص 579] الثلاثة ما زال عنه الاسم دون الصورة النوعية كالحنطة المتنجسة اذا صارت دقيقا و المقيدات بعد زوال قيودها و الموقتات بعد خروج اوقاتها و الحق في مقام تشخيص الكبريات فيما تبدلت فيه الصورة النوعية و الحقيقة الي اخري سواءا بطريق الاستحالة او الانتقال او الانقلاب انه ان علم ان الموضوع هو الصورة النوعية او شك فيه فلا استصحاب للعلم بانتفاء الموضوع في الاول و كون الشك في الثاني شكا في الحادث ان اريد استصحاب الموضوع و عرضيا ان اريد استصحاب الحكم او هو الاجزاء الجنسية جري الاستصحاب الا اذا علمنا بان الصورة النوعية علة لحدوث الحكم في الاجزاء الجنسية و لبقائه ايضا من غير فرق فيما ذكر بين الذاتي و العرضي بعد رعاية ان المتبادر من قوله الملاقي للنجس متنجس بثبوت الحكم ما دام بقاء الملاقي علي صورته النوعية فيكون الموضوع ايضا هو الصورة النوعية او مشكوكا و لو شك في بقاء الصورة النوعية و عدم بقائها كما في الخشب اذا صار فحما جري فيه الاستصحاب و بعد ما عرفت ذلك عرفت احكام الاقسام الستة بعد رعاية ظواهر خطابات الشارع في مقام تميز الصغريات فكل موضع جري فيه الاستصحاب كان حجة و الا فلا ثم ان كان دليل اجتهادي عام يوجب اندراج الطبيعة الحادثة في افراد تلك الطبيعة من حيث الحكم عملنا به و الا فبالاصول الفقاهية ثم انهم قالوا ان الاحكام تدور مدار الاسماء اذا كان تبدل الاسم لتبدل المسمي كالكلب اذا صار ملحا مثلا مع ملاحظة اتحاد زمن الحضور و الغيبة من حيث التسمية علما او اصلا لا ان العرف اذا غير اسم الكلب و سماه ملحا تغير الحكم .