اقول قوله و عدم رعاية تلك القاعدة الي آخر ليس هذا بكلي فان المنقول [ص 514] عن بعض الفقهاء فيه ايضا البناء علي الاقل قوله و توهم ان الاصل الي آخر يعني ان قال قائل ان صدور هذا الخبر من الامام عليه السلام ليس بقطعي فعلي استصحاب الحال السابق نقول انه ليس بصادر فان كان الاستصحاب حجة فالخبر ليس بصادر عن المعصوم و لا حجية فيه و لايكون دليلا و اجاب المصنف بما لايسوي بشئ ابدا لان اوله ادعاء محض و ثانيه فرع ثبوت التراكم و ثالثه قد ثبت عدم حجيته قوله اقول و يظهر منه ان ما سبق ليس منه و يقول ان قال قائل كيف يكون اللام في اليقين للجنس و يكون الكبري كلية و الاستصحابان المتعارضان لايعمل بواحد منهما و لايمكن اجراء اليقين الذي في كل واحد منهما فاجاب عن ذلك ايضا بصرف كلام في مقابل كلام و قال ان المراد هنا اثبات حجية ذات الاستصحاب لا العموم الاستغراقي الافرادي قوله بل العلم الاجمالي اراد ان يفر به من البحث الاول اي اجراء الاستصحاب في نفس الخبر .

قال و منها بناء العقلاء من لدن آدم علي العمل بالاستصحاب في الموضوعات و الاحكام و آيات النهي ليست برادعة لهم حتي يسقط بناؤهم عن الحجية و منها الاستقراء و يقرر بوجهين الاول ان بناء الشارع في اكثر الموارد من التوصليات و الارتباطيات علي اعتبار الحالة السابقة اما وصفا او سببا و فيه نظر من وجهين الثاني ان اغلب الاحكام الشرعية وضعيةً و تكليفيةً بل اغلب الاحكام الالهية بل اغلب الاحكام الصادرة من الموالي الي العبيد وجدناها ثابتة غير منسوخة فيلحق [ص 515] المشكوك بالاغلب و ان دار الامر في المحدود بين التوسعة و الضيق فاغلب المحدودات الشرعية موسعات او دار الامر بين التوقيت و عدمه فاغلب الاحكام الشرعية مؤبدات دائرة مدار موضوعاتها فما دام الموضوع باقيا فالحكم مترتب و ان شك في قدح وصف عارض فاغلب الاوصاف غير مؤثرة في اختلاف الحكم الا ان يتسبب الشك في البقاء من ارتفاع سبب حدوث الحكم و كان السبب مما له قرار و استقرار فلا استقراء في هذا القسم و ان كان الشك في بقاء الموضوع الصرف مما هو قار الذات فاغلب الممكنات القارة باقية بحسب استعدادها للبقاء فتامل و لو شك في مقدار الاستعداد الحق بالجنس او في الموضوع المستنبط فالغالب بقاء الاوضاع علي حالها و ندرة النقل و الاشتراك نعم يشكل التمسك بمثل اصالة تاخر الحادث استنادا الي الاستقراء اقول و كذا اصالة عدم التخصيص و التقييد لغلبة وجودهما و يمكن ان يقال ان نفس الحالة السابقة تورث الظن بالبقاء في موارد الاستصحاب مع قطع النظر عن الاستقراء و انت اذا لاحظت مجموع ما ذكرناه قطعت بحجية الاستصحاب في الجملة .

اقول قوله منها بناء العقلاء الي آخر هذا دليل فيه عيب و في عيبه عيب فاولا متي صارت العقلاء انبياء من عند الله يجب اتباعهم و منهم يهود و نصاري و مجوس و من قررهم علي فعلهم و من يشهد للمصنف بذلك و الله يقول انا وجدنا آباءنا علي امة و انا علي آثارهم مقتدون و الله يقول و ان تطع اكثر من في الارض يضلوك عن سبيل الله ان يتبعون الا الظن و ان هم الا يخرصون و اكثر من في الارض عقلاء [ص 516] المصنف الذين يبني علي اطاعتهم ثم ادعاء المصنف علم الغيب ان جميع العقلاء في بر العالم و بحره و سهله و جبله في جميع الامم علي تفرق السنتهم و مذاهبهم و تشتت ديارهم من لدن آدم الي يومنا هذا يعملون بالاستصحاب فعلي هذا جميع اصحابنا المحدثين الاتقياء الصلحاء المنكرين للاستصحاب سفهاء فان يقل بذلك فلا كلام مع مثله بعد و ان كانوا عقلاء فادعاء المصنف باطل ثم قوله و آيات النهي اي الدالة علي العمل بالظنون و بما وراء العلم ليست برادعة لهم و هذا نقص اولئك لا نقص دلالة الآيات و شمولها الاستصحاب الاتري ان جما غفيرا من المحدثين و الاصوليين ارتدعوا فلم‌يعملوا بالاستصحاب و من جعل عدم ارتداع اولئك حجة علي اولئك و من منع كون ارتداع اولئك حجة علي اولئك بالجملة جميعها خبط في خبط و اعجب من ذلك ما قال في الضوابط ان بناء العقلاء حجة للتقرير و ان علمنا البناء و شككنا في الردع نفيناه بالاصل فيتم دلالة البناء مع الاصل و ان قطعنا بالردع فلا حجية في البناء و هيهنا نقطع بان المعصوم لم‌يردعهم بل صرح بالبقاء علي طريقتهم و ان لم‌نقطع بالتصريح فيكفي القطع بعدم المنع و ان سلمنا عدم القطع بعدم المنع فلا اقل من الظن و يكفي لانه ينضم الي ساير الظنون و يحصل القطع انتهي ، فاقول بلي قد منع الله عن ذلك في الآيات الناهية عن العمل بما وراء العلم في مأتي آية و منع الرسول صلي الله عليه و آله و اهل بيته عليهم السلام في الف و مأتي حديث و ساير ما دل علي ذلك من العقل و قد عرفت ان الاستصحاب في الاحكام [ص 517] قياس حكم حال مجهول بحكم حال معلوم و النهي عن القياس من الضروريات هذا و بناء العقلاء هنا مدخول فان بناءهم في الدنيا لايقاس به بناء الدين فانهم شاعرون بالدنيا جاهلون بالدين و محللات الدنيا فوضت اليهم و لم‌يفوض اليهم امر الدين و ان قرروا قرروا علي امر الدنيا لا علي امر الدين للردع الشديد و خصوص ردع النبي صلي الله عليه و آله عن اجراء حكم يوم في يوم بعده كما سمعت قوله و منها الاستقراء الي آخر و هذا اقوي ادلتهم في حجية الاستصحاب فان كان المراد استقراء الموارد المنصوصة فهي في الموضوعات و قياس الاحكام عليهم مع الفارق العظيم و ان كان المراد الاستقراء في سيرة العقلاء فقد عرفت حاله هنا و سابقا بالجملة الاستقراء قياس محض محض محرم بتواتر الاخبار و الاجماع المحقق فلا علينا هنا الا محض شرح العبارة قوله من التوصليات و هي كتطهير الثوب للتوصل الي الصلوة و الارتباطيات كارتباط الصلوة بالوضوء اما وصفا اي لاجل الظن ببقائه او سببا يعني حكم موضوع من الشارع سواءا حصل الظن به ام لم‌يحصل و المراد ان بناء الشرع في اكثر الموارد من التوصليات و الارتباطيات علي اعتبار الحالة السابقة اما للوصف او للسبب فمحل الشك يلحق بالاغلب قوله و فيه نظر ماادري لم ذكر المنظور فيه و نظره منع الاستقراء اولا و عدم اعتناء الاصحاب بهذا الاستقراء ثانيا فانهم يجرون الاستصحاب في الشك في افعال الصلوة و ركعاتها مع ان النصوص فيها علي عدم اعتبار الاستصحاب و لنا ايضا نظر فيه و هو انه لو اراد ان يجمع احد من [ص 518] الاحكام علي خلاف مقتضي الاستصحاب لجمع الوفاً فلم لايستقرون في ذلك و ينكرون الاستصحاب بالجملة الشارع اذن في الاستصحاب الموضوعي علي ما ذكرنا لان معرفته من شان الرعية و قد يشتبه الموضوعات عليهم فوسعوا عليهم ترحما و اما احكام الله فالاحكام و بيانها من شانهم من غير شريك فان قالوا فقولهم هو الحكم و ان سكتوا فالسكوت عنده الحتم فلايحتاج الي استصحاب قوله الثاني الي آخر يعني ان اغلب احكام الله سواءا كانت وضعية ام تكليفية بل اغلب الاحكام و ان كانت في الصفات و الاخلاق بل اغلب احكام الموالي الي عبيدهم ثابتة غير منسوخة فان شككنا في بقاء حكم يلحق بالاغلب فاولا الالحاق قياس محض لايجوز و الثاني ان الاستصحاب ليس من باب النسخ بل الحكم ان تعلق بالذات فما دام الذات باقية فالحكم عليها باق و ان تغير قطعا فالثانية ذات اخري و تقتضي حكما آخر فان كان و الا فهي مسكوت عنها و ان شك في فنائها و حدوث اخري فهنا يجري الاستصحاب الموضوعي و ان تعلق الحكم بالوصف فما دام ثابتا فحكمه ثابت و ان تغير قطعا فالوصف الثاني موضع للحكم فان ورد و الا فاسكتوا عما سكت الله و ان شك في زوال الحال السابق فالاستصحاب الموضوعي مأذون فيه و اين هذا من النسخ و كيف يقاس بما لم‌ينسخ من الشرع قوله و ان دار الامر الي آخر يريد ان يبين اقسام الاستقراء فيقول ان دار الامر في موضع محدود بحد قطعا انه موسع ام مضيق بحسب الزمان كصلوة الظهر مثلا انها موسعة الي الغروب او مضيقة في الوقت الاول فاغلب الاحكام [ص 519] موسعات فيلحق المشكوك بها و ان دار الامر بين التوقيت و عدمه يعني حكمه الي زمان معين ام لا فاغلب الاحكام الشرعية باقية ببقاء الموضوعات فالمشكوك ملحق به و ان شك في قدح وصف عارض فاغلب الاوصاف غير مؤثرة في ازالة الحكم فالمشكوك ملحق به اللهم الا ان يكون سبب الشك في بقاء الحكم رفع سبب حدوث الحكم و كان السبب مما له قرار و استقرار بالذات ففي هذا القسم لا استقراء و ان كان الشك في بقاء الموضوع الصرف من الاشياء القارة بالذات كبقاء زيد و بقاء الرطوبة مثلا فاغلب الاجسام القارة باقية فيلحق المشكوك به بخلاف غير القارة كالتكلم و الزمان مثلا و لكن الاصحاب يجرون الاستصحاب في الزمان فيحكمون ببقاء النهار و بقاء الليل و بقاء الشهر قوله فتامل فلعل تامله لان الاجسام مختلفة و لايمكن الحكم فيها علي نحو واحد فلايمكن الحكم ببقاء شاة مثلا الف سنة و يمكن الحكم ببقاء جبل الف سنة و علي هذه فقس ما سواها و لذلك يقول و لو شك في مقدار الاستعداد للبقاء الحق بالجنس باستقراء آخر قوله او في الموضوع المستنبط الي آخر يعني اذا دار الامر في الموضوع المستنبط فالغالب بقاء الاوضاع علي حالها و عدم تغيرها و النقل نادر و الاشتراك قليل فيلحق المشكوك بالغالب قوله نعم يشكل الي آخر استشكل انهم يجرون اصل العدم في تاخر الحادث و اصالة عدم التخصيص و التقييد مع غلبة وجودهما فاجاب عن اشكاله و بيده زمام التحقيق ان نفس الحالة السابقة هنا تورث الظن بالبقاء و لعمري ذلك محض كلام كيف يورث عدم الشئ في [ص 520] سنين سابقة الظن بتاخر حدوثه و الحكم لله رب العالمين بالجملة هذا غاية جهد القوم في اثبات الاستصحاب جملة الذي هو من افراد القياس و ليس له في كتاب الله و لا سنة رسوله صلي الله عليه و آله برهان و من تتبع في كتابنا من الاول الي هنا عرف مقدار بياناتهم و بياناتنا و ما توفيقي الا بالله عليه توكلت و اليه انيب ثم اعلم بعد ذلك ان ما عندنا من الحق في ذلك لمن القي السمع و هو شهيد ان الاشياء من حيث ذواتها لذواتها عند ذواتها لا حكم لها كما عرفت من قول علي عليه السلام و ان الله سبحانه لم‌يامر بشئ و لم‌ينه عن شئ تعبدا من غير علة كما عرفت عن الرضا عليه السلام بل ماجعل شئ الا لشئ كما بينوا سلام الله عليهم و كل حكم له علة و تلك العلة في اقتران الاشياء بالمكلفين فان كانت الاشياء مما في اقترانها صلاح المكلفين امروا به و ان كان في اقترانها فساد المكلفين نهوا عنه كما روي و الاقتران اما اقتران ذات الشئ بالمكلف كاقتران الحديد مثلا و اما اقتران وصفه به كاقتران السيف بالمكلف ففي الصورة الاولي تلك الذات هي اللسان السائل من الله ذلك الحكم قل لايعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم فبدعائها حكم لها بذلك و ذلك الحكم لايتغير ما لم‌تتغير الذات قال الله سبحانه ان الله لايغير ما بقوم حتي يغيروا ما بانفسهم و قال ذلك بان الله لم‌يك مغيرا نعمة انعمها علي قوم حتي يغيروا ما بانفسهم فما دام الذات باقية يكون الحكم عليها باقيا و ان تغيرت الذات عن ذاتيتها فصار الكلب ملحا ليس لك ان تجري حكم الكلب علي الملح لتغير الذات و كون الملح حقيقة [ص 521] اخري بل هذه الذات لسان سائل من الله حكما فما حكم لها به فهو حكمها و الا فهي مما لا نص فيه و يجب السكوت عما سكت الله عنه و جميع اجسام هذا العالم متقلب في الصور كان يوم اول علي صورة فزال عنه تلك الصورة الذاتية و تصورت بصورة اخري و حدث لها احكام اخر او امروا بالسكوت عنها اذا كانت مسكوتا عنها فان علمت انها قد تغيرت فقد زال الحكم المعلق عليها و ترقب النص او اسكت و ان شككت فهاهنا موضع قولهم عليهم السلام لاتنقض اليقين الا بيقين و انما ذلك وضع شرعي اخبروا عليهم السلام ان حكم مشكوك التغير حكم غير المتغير و ذلك ان اليقين صفة نفسانية و هو الجزم و الثبات و البت و السكون علي الشئ و الشك هو التردد و التزلزل في وجود الشئ و عدمه فهما ضدان كمضادة الحركة و السكون فان كنت في وجود شئ ساكنا ثم تزلزلت فيه زال السكون قهرا فلايمكن ان يكلف الشارع الانسان بان لاتشك فيما تزلزلت فيه بعد سكون و ليس المراد من كلامهم ذلك قهرا فالمراد اذا كنت علي يقين بوجود الكلب و كنت تعلم ان حكمه النجاسة يقينا فشككت في استحالته ملحا معلوم الملحية و بقيت متزلزلا في انه هل تم استحالته ملحا ام فيه شائبة من الكلبية باقية فلاتنقض يقينك بوجود الكلب حينئذ و اعلم ان حكمه حكم الكلب اليقيني الشرعي و الشارع حكم لهذا المشكوك ايضا بالنجاسة كما حكم لذلك المعلوم بالنجاسة و لاتجر عليه حكم معلوم الملحية فانه غير معلوم الملحية و الا فالشك ينقض اليقين قهرا و انت في حال تزلزلك في الاستحالة عالم [ص 522] متيقن انه كان كلبا و كان حكمه النجاسة و حصل له استحالة ما الا انك علي شك من تمام الاستحالة و الاستحالة المشكوكة غير مطهرة شرعا فلايطهر غير المطهر النجس فهو باق علي ما كان شرعا لا خارجا واقعا هذا معني الحديث الذي لا شك فيه و لا ريب يعتريه قال علي عليه السلام من كان علي يقين فشك فليمض علي يقينه فان الشك لاينقض اليقين ، و معناه ان اليقين ينقض اليقين و الشك لاينقض اليقين كما صرح في اخبار اخر و اليقين الناقض لليقين هو اليقين المخالف لليقين الاول فالشك ايضا شك في وجود المخالف لليقين الاول فهو الشك في وجوده و زواله في حال الشك و ليس المراد عدم نقض اليقين الاول بالشك الحادث في تحققه فانه حينئذ لا يقين له حتي يمضي علي يقينه و قال ابوالحسن الاول عليه السلام اذا شككت فابن علي اليقين قيل هذا اصل قال نعم ، و معني ذلك ايضا ان لاتعتن بالشك و ابن علي يقينك الموجود في حال الشك فابن علي الاقل المتيقن و لاتعتن بالزايد المشكوك و عن احدهما عليهما السلام في حديث لاينقض اليقين بالشك و لايدخل الشك في اليقين و لايخلط احدهما بالآخر و لكنه ينقض الشك باليقين و يتم علي اليقين فيبني عليه و لايعتد بالشك في حال من الحالات ، و هذا الحديث يشتمل علي احكام فقوله لاينقض اليقين بالشك و ذلك فيما لو كان بدل الشك يقينا لنقض اليقين الاول فهو في الواقع و قوله و لايدخل الشك في اليقين و ذلك كيقينك بشهر رمضان انه شهر صيام من الهلال الي الهلال فلاتدخل يوم الشك فيه و قوله لايخلط [ص 523] احدهما بالآخر يعني اذا عرفت ان افراد الغنم حلال فشككت في حيوان انه شاة ام لا فلاتدخلها في الغنم و اذا شككت في افراد قطيع انها جلالة ام لا و تيقنت في فرد انه جلالة فلاتدخله في المشكوكات و ان كنت شاكا في شئ تنقض بيقين يحصل لك لا العكس و ان كنت تتيقن بالاقل فابن عليه و لاتعتد بالشك في الزايد و عن زرارة قال قلت له اصاب ثوبي دم رعاف او غيره او شئ من مني الي ان قال فان ظننت انه قد اصابه و لم‌اتيقن ذلك فنظرت فلم‌ار شيئا ثم صليت فرايت فيه قال تغسله و لاتعيد الصلوة قلت له لم ذاك قال لانك كنت علي يقين من طهارتك ثم شككت و ليس ينبغي لك ان تنقض اليقين بالشك ابدا الي ان قال و ان لم‌تشك ثم رايته رطبا قطعت الصلوة و غسلته و بنيت علي الصلوة لانك لاتدري لعله شئ وقع عليك فليس ينبغي لك ان تنقض اليقين بالشك ، و معني هذا الخبر ان كنت علي يقين فشككت في حدوث الرافع فلاتنقض اليقين بالشك في الرافع فان الاصل عدمه و الفقرة الثانية ان شككت في تقدم الحدوث و تاخره فانت في الحدوث في الآن الآخر متيقن و في الآن المتقدم شك فالشك لاينقض اليقين المتقدم و انما تنقضه باليقين المتاخر و عن علي بن محمد القاساني قال كتبت اليه و انا بالمدينة اسأله عن اليوم الذي يشك فيه من رمضان هل يصام ام لا فكتب اليقين لايدخل فيه الشك صم للرؤية و افطر للرؤية ، و قد مر معني ذلك و في الفقه الرضوي فان شككت في الوضوء و كنت علي يقين من الحدث فتوضأ و ان شككت في الحدث و كنت علي يقين من الوضوء فلاينقض الشك اليقين [ص 524] الا ان تستيقن و ان كنت علي يقين من الوضوء و الحدث و لاتدري ايهما سبق فتوضأ و ان توضات وضوءا تاما و صليت صلوتك او لم‌تصل ثم شككت فلم‌تدر احدثت ام لم‌تحدث فليس عليك وضوء لان اليقين لاينقضه الشك الخبر ، و قال ابوعبدالله في الثوب المعار للذمي صل فيه و لاتغسله من اجل ذلك فانك اعرته اياه و هو طاهر و لم‌تستيقن انه نجسه فلا بأس ان تصلي فيه حتي تستيقن انه نجسه ، و معني ذلك ايضا ان اليقين بالمانع ينقض اليقين المقتضي الاول و الشك في المانع لايرفع المقتضي و ذلك ايضا كما مر ذكرنا هذه الاخبار استطرادا و تقدمة و اعلم انه يمكن ان يراد من اليقين عين الحال السابق اي المتيقن مجازا او عين حكمه و لا بأس به و يراد من الشك الحال العارض المشكوك فيه او حكمه كقوله عليه السلام اليقين لاتدخل فيه الشك يعني لايدخل في شهر رمضان اليوم المشكوك فيه و كقوله في الوضوء لاينقض الشك الوضوء يعني ليس من نواقض الوضوء الشك في الحدث و ذلك ايضا معني لطيف لا بأس به فبالجملة اذا كان متعلق الحكم الذات المقترنة فذلك حكمه كما عرفت يعني ما دام باقيا علي صفته الذاتية و يسمي باسمه يكون حكمه قائما عليه فاذا زال الاسم زال الحكم كما قال ابوعبدالله عليه السلام في الرجل اذا باع عصيرا فحبسه السلطان حتي صار خمرا فجعله صاحبه خلا فقال اذا تحول عن اسم الخمر فلا بأس به و سئل موسي بن جعفر عليه السلام عن الخمر يكون اوله خمرا ثم يصير خلا قال اذا ذهب سكره فلا بأس انتهي ، و ان تغير الذات حتي شك [ص 525] في الاستحالة و صدق الاسم فالمتكفل له المطلقات كما مرت فهيهنا يجري الاستصحاب و ان كان متعلق الحكم شئ متصرم غير مستقر كالزمان فان الشك ليس في تصرم آن لايستقر و انما الشك في وقت و اجل ممدود منه كالشهر و الاسبوع و اليوم فان شك في تصرم الشهر لاينقض يقينه بكونه بشك دخول شهر آخر فلايسمي المشكوك باسم الشهر الآتي و يسميه باسم الشهر الماضي اذ لا واسطة و هكذا في البواقي و ان كان متعلق الحكم وصف و حالة لشئ فما دام ذلك الوصف و الحال باقيا يكون حكمه عليه قائما فاذا زال الوصف يقينا زال ذلك الحكم يقينا و الحال الحادث يحتاج الي حكم جديد فان جاء حكم فهو منصوص و الا فهو حال غير منصوص و يجب فيه السكوت و ان تغير الحال الاول في الجملة حتي حصل الشك يجري عليه حكم اليقين السابق بوضع الشارع و عدم تاثير المشكوك اللاحق كما سمعت في الاخبار ان الشك لاينقض اليقين و لاينبغي نقضه به فعلم من ذلك ان الشك في بقاء الحكم ان كان بسبب الشك في زوال متعلقه يجوز اجراء الاستصحاب فيه و الا فلا و جميع ما يقولون نفخ في غير ضرام و خبط في خبط و ظن في ظن و لا عبرة بشئ منها و هذا الاستصحاب اصل عظيم من اصول آل‌محمد عليهم السلام القوها الينا و هو من الابواب التي يفتح منها ابواب لاتحصي و مسائل لاتستقصي فاحفظه و هذا الاصل قد يجري في العدم فيحكم به ما يشك في الوجود و قد يجري في وجود شئ فيحكم به ما يشك في الزوال و لما كان الاستصحاب امرا وضعيا من الشارع يجري في الشرعيات [ص 526] فيحكم بعدم صدور نص او حكم او نسخ و تغيير و تبديل و تاثير و تسبيب و تعليق و امثال ذلك و لايجري في واقعيات العالم و لايمكن الحكم به و لايحصل به يقين و لا ظن طبيعي الاتري انك لو علمت كون زيد في الدار يوم الاحد و شككت في كونه فيه يوم الاثنين ليس شكك يفيد اليقين و لا الظن و ليس الاستصحاب و قول ان الاصل بقاءه دعاء يقرا و منطر يذكر فيحدث منه اليقين فمعني الحكم بالاستصحاب في الواقعيات ان الشك هو مفيد اليقين او الظن و هو كلام جاهل لا عاقل فجميع ما استدل به القوم في الواقعيات و الاجتهاديات و اثبات المعاني اللفظية و امثالها من الامور الخارجية خبط عشواء و محض لفظ و انما قلنا بالاستصحاب في الشرعيات لانه حكم وضعي فيها فكما وضع الواضع ان المني نجس وضع ان المني المشكوك الزوال نجس لان نجاسة الثوب مثلا وجدت بمؤثر و ذلك الاثر لايرفع الا بمؤثر يقيني مزيل للاول في عالم الشرع الذي هو عالم وجودات معلومة فما لم‌تتيقن لا مؤثر فلا ازالة و يحصل من استصحابنا العلم بالحكم و ليس يحصل لنا ظن ببقاء المني بذلك لان ذلك امر واقعي و لم‌يضعه الشارع لمعرفة الواقعيات و ليس الاستصحاب بدليل عقلي حتي يثبت به الامور الواقعية و قد عرفت ان نفس الشك ليس يفيد الظن و انا صرنا نحكم في الامور الخارجية ببقاء شئ بعد ما غبنا عنه كالجبل الفلاني فليس ذلك من باب الاستصحاب و ان الشك يفيد الظن او حكمنا ببقاء الغائبات حكم شرعي لا طبعي بل انما ذلك من العلم العادي الطبيعي ببقائه فلربما يؤدي [ص 527] الطبيعة الي اليقين و لربما تؤدي الي الظن و لربما تؤدي الي الشك علي حسب قوابل الاشياء الخارجية فنعلم ان الجبل باق بعد ما غبنا مائة سنة و نحكم به و نظن ان زيدا الشاب حي بعد سنة و نشك ان الرطوبة باقية علي الارض بعد ساعة فان علمنا حكمنا علما و قلنا نعلم و ان ظننا قلنا نظن و لانعلم يقينا و ان شككنا قلنا نحن في شك و لايفيد لنا قول الاصل بقاء ما كان علي ما كان شيئا و اجراؤه في الخارجيات سفاهة و يضحك منه الباقون علي الفطرة اللهم الا ان يقول انا من جانب الشارع مأمورون بان نقول ان الاصفهان باق علي حاله بعد ما غبنا و نعتقد بذلك ثم ننظر في ان هذا التكليف الشرعي هل هو علي سبيل الوجوب او الندب ثم نتكلم في ما يتعلق في الامر به و النهي عن خلافه و هذا كلام لااظن احدا يرضي به فليس اعتقاداتنا و اعمالنا في ساير امور العالم باعتقاد او عمل شرعي بل هو اعتقاد او عمل طبيعي بداهة و علي مقتضي الطبيعة العلم علم و الظن ظن و الشك شك و لايفيد احدهما الآخر و لانجري علي غير ما نجد في الطبيعة .

قال : اصل - في اثبات حجية الاستصحاب في خصوص الامور الخارجية المرتبطة بالاحكام الشرعية و يدل عليها اصل الاشتغال لانا قد اثبتنا الحجية في الجملة و لايحصل القطع بالامتثال الا بالعمل بكل افراد الاستصحاب اذ ليس في المقام قدر متيقن يؤخذ به و هو ارجح هنا من اصالة حرمة العمل بما وراء العلم لوجود العلم الاجمالي بحجية بعض افراد الاستصحاب و الظن بحجية كل افراده كما انه ارجح من اصالة [ص 528] الاشتغال بالصلوة مثلا في الطهارة المستصحبة بعد تعارض الاصلين بضم الاجماع المركب و ذلك لان العمل بالمعارض مستلزم للمخالفة القطعية و فيه نظر لكن نقول يكفي في ذلك دلالة الاخبار العامة و بناء العقلاء او مجموع الادلة المتقدمة و توهم ان بيان الموضوعات ليس من شان الشارع فلاتنصرف النصوص اليها مدفوع بان بيان الموضوعات المرتبطة بالاحكام من شانه لانه بيان للحكم الكلي بالواسطة مع ان عدم كونه من شانه لايستلزم قبح بيانه فلم‌يصرف كلامه عن ظاهره اذا كان في البيان فائدة و افسد منه توهم تعارض تلك النصوص مع آيات النهي و اخبار الاحتياط او دعوي كون الاخبار آحادا .

اقول قوله و يدل عليه اصل الاشتغال الي آخر مراده انا قد اثبتنا في الاصل السابق ان الاستصحاب في الجملة حجة يجب اتباعه فاشتغل ذمتنا بالعمل به و لا قدر متيقن من اقسامه و يلزم تحصيل القطع بالامتثال و ذلك لايحصل لنا الا بالعمل بجميع افراده و قد عرفت حال ادلته في الاصل السابق و انها ان صحت حرم العمل بها و ان فسدت فكيف قوله و هو ارجح الي آخر يعني ان قال قائل ان الاستصحاب لايفيد الا الظن و قد اثبتنا حرمة العمل بالظن و الخارج بالاجماع احدهما اي استصحاب الامور الخارجية و استصحاب الاحكام فيبقي الآخر علي اصل الحرمة فاجاب المصنف بان العلم الاجمالي بوجوب العمل بالاستصحاب حاصل لنا و العلم الاجمالي بحجية بعض افراده و الظن بحجيته كله ايضا حاصلان لنا قوله كما انه ارجح الي آخر يعني ان قال قائل قد يعارض اصل الاشتغال [ص 529] هذا اصل اشتغال آخر في بعض الموارد كما اذا حكمت بطهارة الماء استصحابا يعارضه الاشتغال بصلوة بعد طهارة قطعية فيتساقطان و يبقي اصل الحرمة علي حاله و لان الاصحاب يقدمون الاشتغال المخصوص علي الاشتغال العام و الاشتغال بالاستصحاب عام و في الموارد الخاصة خاص فهو مقدم و اما في غير محل التعارض بين الاصلين كما لو كان الاستصحاب علي طبق الاشتغال او لم‌يكن اشتغال في الموارد الخاصة فيجري بالاجماع المركب قوله و ذلك لان العمل الي آخر هذا من تمام قول القائل يعني و ان توهم متوهم انه يمكن اثبات حجية الاستصحاب من وجه آخر بان يقال ان الاستصحاب حجة في صورة عدم المعارضة باصل الاشتغال و في صورة المعارضة بالاجماع المركب فيكون الاستصحاب العام مقدما يدفع ذلك بان غاية ما في الباب تعارض الاجماعين و يبقي اصالة عدم الحجية سليمة فاجاب المصنف عن ذلك بان اجماعنا المركب اقوي لان مع العمل به لايلزم المخالفة القطعية و اما لو عملنا بالاجماع المركب الذي يقتضي عدم حجية الاستصحاب راسا لزم طرح ما قطعنا به من حجية الاستصحاب في الجملة هذا و اجماعنا مثبت و اجماعك ناف و المثبت مقدم قوله و فيه نظر ماادري لم يذكرون دليلا فيه نظر بالجملة نظره في تتميم الاستدلال علي حجية الاستصحاب بقاعدة الاشتغال اذ هو فرع تمامية الاجماع المركب بين ما تعارض اصل الاشتغال في الاصول مع اصل الاشتغال في الموارد الخاصة و بين ما لم‌يتعارض فيه الاصلان و ليس بتمام لانه يجوز خرق هذا الاجماع [ص 530] لان احد شطريه ثابت بالاصل الفقاهي كاصل الاشتغال و الذي لايجوز خرقه ما ثبت احد شطريه بالدليل الاجتهادي القطعي او الظني لانه يحصل القطع او الظن حينئذ بالواقع في كل من الشطرين و جميع ذلك اقوال بالراي و لا برهان عليه في دين الله قوله لكن نقول يكفي في ذلك الخ ، يعني ان كان في ما قلنا من اصل الاشتغال نظر كفانا دلالة الاخبار العامة و بناء العقلاء حيث لايفرقون في العمل بالاستصحاب بين الموضوعات المرتبطة بالاحكام و نفس الاحكام و مجموع الادلة المتقدمة منضما بعضها ببعض و باقي العبارة ظاهر و قد ذكرنا ان اجراء الاستصحاب في الامور الخارجية الشرعية الوضعية مما لا شك فيه و لا ريب يعتريه و انما الخطاء منهم في اجراء الاستصحاب في نفس الاحكام التي وضعها و بيانها من شان الشارع و ياتي ان شاء الله .

قال : اصل - في اثبات حجية الاستصحاب في خصوص الاحكام و يدل عليها ما سبق في الاصل السابق و المنكر له فيها مع قوله بحجيته في الموضوعات ان كان يتوهم عدم دلالة الاخبار علي ذلك لكون موردها الموضوعات فيختص الجواب بها ففيه ان مثل طهارة الثوب و الجسد من الاحكام لا الموضوع فتامل و ان عموم الجواب كاف و لو حمل اللام علي العهد لزمه عدم التعدي الي ساير الموضوعات و ان ذلك لايتم فيما ليس مسبوقا بالسؤال و لا في ساير ادلة الاستصحاب او يتوهم آحادية الاخبار فقد مر علميتها مع انه وارد عليه ايضا او يتوهم ان تخصيص الاخبار بالموضوعات قبل الفحص و بعده اولي من تخصيصها بما [ص 531] بعد الفحص في الاحكام او هما متساويان ففيه ان العمل بعمومها الا في الاحكام قبل الفحص اقل تخصيصا مع امكان منع العموم الاحوالي فيها فتامل او انه يلزم من العمل بها في الاحكام عدم العمل لاستصحاب حرمة العمل كما كانت قبل الفحص ففيه انه استصحاب عرضي و انها لاتنصرف الي نفي انفسها و ان ذلك من باب نقض اليقين باليقين لفرض دلالة الاخبار ثم لا فرق في الاحكام بين التكليفية و الوضعية لوحدة الدليل و من يخصصها بالوضعية ان نظر الي انها مورد السؤال فيها ففيه ان اللام في الجواب ان حمل علي العهد فكيف يعمم الحجية في كل الوضعيات او علي الجنس فما الفارق بينها و بين التكليفيات او الي ان مورد السؤال مادة تعارض الاستصحاب الوضعي و هو استصحاب الطهارة مع التكليفي و هو استصحاب الامر بالصلوة و الامام عليه السلام رجح الوضعي معللا بالقدر المشترك بينهما و هو اليقين السابق و هذا محال فلا بد اما من حمل اليقين في النص علي اليقين بالحكم الوضعي فيكون تخصيصا او حمل العلة علي المقتضي فيصير مجازا و الاول ارجح فيفسد الاستدلال و لو سلمنا التساوي فيجمل و النصوص الابتدائية وحدها لاتكفي في حصول القطع ففيه انه لا تعارض هنا قبل اتمام الصلوة و لا شك بعده في الامتثال و انه يمكن تخصيص استقلال العلة بغير صورة التعارض و هو اقل اخراجا من الاول فيكون اولي من غيره و لاينافي ذلك حجية منصوص العلة او الي ان التكليفي ان كان موقتا فلا استصحاب في الوقت لبقاء الامر قطعا و لا بعده لارتفاع الامر [ص 532] قطعا ( لارتفاعه كذلك خ‌ل ) اذ القضاء بفرض جديد او غير موقت فان قلنا بدلالة الامر علي التكرار فالاتيان من مقتضيات الامر او بعدم الدلالة عليه فعدم الاتيان ثانيا من لوازم الامتثال بالطبيعة ففيه امكان عروض الشك في الموقت كما لو شك المريض الذي حدث مرضه في اثناء النهار في وجوب اتمام الصوم الي الليل مع امكان وجود الخطاب المهمل في التكليفيات ايضا كالوضعيات و لا بين حال الاجماع و غيره للعموم و من منع من استصحاب حال الاجماع فيما اذا كان الشك في المقتضي او قدح العارض ان نظر الي ان الوصف لايحصل فهو مشترك او الي ان الاجماع لو كان موجودا في حال الشك لماحصل الخلاف ففيه ان لازمه عدم حجية استصحاب حال النص ايضا اذ لو كان دالا علي حكم حالة الشك لم‌يكن استصحاب .

اقول هذا اصل لا اصل له ابدا و ستعرف ان شاء الله قوله و يدل عليها ما سبق في الاصل السابق و قد عرفت انها كانت ادلة سخيفة لايمكن التعويل عليها قوله ففيه ان طهارة الثوب و الجسد من الاحكام هذا قياس محض و خبط واضح فانا في هذا المثال كنا عالمين بان البول نجس بحكم الشارع و نعلم ان الثوب طاهر بحكم الشارع ما لم‌يصبه نجس يقيني فاذا شككنا في وصول البول الي الثوب لم‌نجعل هذا الشك منشأ تاثير لان المشكوك ليس بنجس معلوم النجاسة من عند الشارع و مشكوك الوصول ليس بمنجس فلم‌ينجس هذا الثوب يقينا و لم‌ننقض بهذا الشك اي شك الوصول يقين الطهارة لان المقتضي للطهارة [ص 533] موجود و المانع عنها مفقود لان المانع هو وصول معلوم النجاسة و هو مفقود فحكمنا بان الطهارة الثابتة المعلومة لم‌ترفع و اين هذا من الاستصحاب في الحكم هذا استصحاب الموضوع و يتبعه الحكم المعلوم له و لعل هذا وجه تامله و محل النزاع ما اذا حدث حال لم‌نعلم حكمها من جانب الشارع و نريد استخراج حكمها بهذا الاصل كما اذا كنا علي طهارة من البدن و اصاب بدننا مني الشاة و لانعلم حكمه من جانب الشارع انه نجس ام طاهر فنحكم بطهارة المني باستصحاب طهارة البدن و هذا خطاء و نحن اذا لم‌نجد نصا في مني الشاة لانشك في حكمه بانه طاهر و ان اختلف اقوام و لكن لا من حيث الاستصحاب بل من حيث انا نقول كل شئ مطلق حتي يرد فيه نهي فهو طاهر لاجل النص العام لا من باب الاستصحاب و كذلك اذا قال الزوج لزوجته انت خلية فتقول انه لايقع بقوله طلاق و ليس بطلاق لاجل استصحاب الزوجية و ذلك باطل و ان كنا نقول بعدم وقوع الطلاق لكن ليس من جهة استصحاب الزوجية بل لاجل النص علي انا لو كنا في شك منه من جهة تعارض النصوص حكمنا بالسعة في الدليلين بالجملة انا لانستنبط حكم حال مجهول من حكم حال معلوم و لانقيس عليه و انما نطلب حكمه من طرق اخر وافق حكم الحال السابق ام خالف قوله و ان عموم الجواب الي آخر يعني ان الاخبار و ان وردت في مواضع خاصة لكن الاجوبة فيها عامة و العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص المحل و لو حمل اللام علي العهد فتعديه الي ساير الموضوعات ايضا غلط و علي فرض ذلك الاحاديث غير [ص 534] المسبوقة بالسؤال موجودة و لايحتمل فيها ذلك و كذلك لايرد هذا البحث في ساير ادلة الاستصحاب قوله او يتوهم عطف علي يتوهم اول يعني ان توهم ان الاخبار ظنية قلنا انها علمية بمعاضدة ساير الادلة و كثرتها مع ان هذا البحث يرد ايضا علي من يقول بجواز الاستصحاب في الموضوعات لا الاحكام قوله او يتوهم ان تخصيص الاخبار الي آخر عطف علي ما مر يعني ان توهم متوهم ان اخبار الاستصحاب عامة قبل الفحص و بعده و هو خلاف الاجماع فلا بد من تخصيصها لكن تخصيصها بما قبل الفحص في الموضوعات لانها لاتحتاج الي الفحص اولي من تخصيصها بما بعد الفحص في الاحكام او التخصيصان متساويان فيسقط الاستدلال فقال المصنف العمل بعمومها في غير الاحكام قبل الفحص اقل تخصيصا فهو اولي مع انه لنا ان نمنع عمومه الاحوالي يعني حال قبل الفحص و بعده بل هي مجملة من هذا الحيث و عمومه افرادي فليس اخراج حال عدم الفحص تخصيصا و تقييدا فليس الروايات بظاهرها خلاف الاجماع قوله او انه يلزم من العمل بها في الاحكام يعني ان قيل ان مسألتكم هذا ان وجب العمل بها وجب انكارها لان العمل به قبل الفحص حرام فبحكم الاستصحاب بعد الفحص ايضا حرام اجاب المصنف بانه استصحاب عرضي و الحرمة العرضية لاجل عدم الفحص يزول بالفحص و ليس حرمة الاستصحاب سنخيا لايزول و بانه لاينصرف الي نفي نفسها كقول ما من عام الا و قد خص و بان ذلك اي حجية الاستصحاب في الاحكام صارت يقينا فهي من باب نقض اليقين باليقين [ص 535] فيدخل في المستثني قوله ثم لا فرق في الاحكام الي آخر لعموم الالفاظ و الادلة علي زعمه فيعم الاحكام التكليفية كالوجوب و الحرمة و اختيهما و الوضعية كالشرطية و السببية و اخواتهما قوله و من يخصصها بالوضعية الي آخر يقول من يخصصها بالاحكام الوضعية فيجريه فيها ان نظر الي انها مورد السؤال يعني في الوضوء الذي هو شرط الصلوة و في الطهارة التي هي شرط الصلوة فاجاب المصنف انه يقال له ان كان اللام للعهد فكيف تعممه في جميع الوضعيات و ان كان للعموم فلا فارق بين الوضعيات و التكليفيات و ان نظر الي ان مورد السؤال محل تعارض الاستصحاب الوضعي الذي هو الطهارة مع التكليفي الذي هو الامر بالصلوة و الامام عليه السلام رجح الوضعي و امر باستصحاب الطهارة و علل بلفظ هو القدر المشترك بينهما و هو اليقين و القدر المشترك لايكون مرجحا و هو محال ان يكون مرجحا فللوضعي مرجح فلا بد اما من حمل اليقين في النص علي اليقين بالحكم الوضعي فيكون تخصيصا او حمل العلة علي المقتضي و ذلك مجاز فانه ظاهر في العلية التامة و الاول ارجح ففسد الاستدلال بالحديث علي العموم و ان سلمنا تساويهما فيجمل الحديث و النصوص الابتدائية لاتكفي في حصول القطع فاجاب المصنف انه لا تعارض بين الاستصحابين اذ قبل الاشتغال بالصلوة و قبل اتمامها هو مأمور بالصلوة و اتمامها قطعا بلا استصحاب و بعد الفراغ ارتفع الامر بسبب الامتثال الشرعي اليقيني و كذلك نقول الحديث علي عمومه و غاية الامر انه مخصص بغير صورة التعارض و كم [ص 536] من عام مخصص في الدنيا و هذا التخصيص اقل اخراجا و هو اولي من غيره و ان قيل ان منصوص العلة ان كانت العلة فيه تامة فلم‌يخرج من تحتها شئ و ان لم‌تكن علة تامة فلاتجري في جميع المواضع فالمصنف قال ان العلة تجري في جميع الموارد كما هو المشهور و خروج فرد من تحته كتخصيص العام و يكون حجة في الباقي قوله او الي ان التكليفي الي آخر يعني ان نظر الي ان التكليفي اما موقت و اما غير موقت فالموقت لا استصحاب فيه في الوقت و لا بعده لارتفاع الامر لان القضاء بفرض جديد و اما غير الموقت فان قلنا بدلالة الامر و النهي علي التكرار فيمتثل بهما من غير استصحاب و ان قلنا بعدم التكرار فترك الامتثال مرة اخري من مقتضيات الامر و النهي فلا استصحاب في التكليفيات اجاب المصنف بامكان عروض الشك في الموقت مع امكان وجود الخطاب المهمل في التكليفيات ايضا كالوضعيات و لعمري كأن اولئك من اهل مدينة لم‌يبعث اليهم نبي و لم‌ينزل عليهم كتاب و انما يرون انفسهم مستقلين و يستبدون بآرائهم و عقولهم و لايعتمدون علي اله او رسول او حجة فان قال لهم قائل ءانتم باذن امامكم تقولون بآرائكم ام لا فان قالوا نعم كذبوا و ان قالوا لا فيقول القائل فلم تقولون بما لم‌يقل به امامكم و تصرفون عمركم فيما لم‌يامركم به امامكم و ذلك احتجاج قدح به الامام عليه السلام في مؤمن الطاق بالجملة مردهم الي الله و هو اعلم بما كانوا يعملون قوله و لا بين حال الاجماع الي آخر عطف علي قوله بين التكليفية و الوضعية يعني يستصحب [ص 537] حال الاجماع ايضا يعني اذا ثبت حكم بالاجماع يستصحب لعموم الادلة و منهم من يمنع من استصحاب حالة اذا كان الشك في المقتضي او قدح العارض و المراد بالمقتضي استعداد الحكم السابق او الامر الخارج للبقاء كما اذا شك ان هذه الصلوة الموقتة هل هي موسعة ام مضيقة او السراج الموضوع اول الليل هل فيه دهن بقدر الكفاية الي الصبح ام لا و قدح العارض كالشك في قادحية رؤية الماء في اثناء الصلوة في الطهارة و كالعلم بوجود الدهن و الشك باطفاء الريح اياه فان نظر هذا المانع الي ان الظن لايحصل فهو مشترك بين حال الاجماع و حال النصوص او الي ان وجود الخلاف في الحال الثاني دليل اختصاص الاجماع بالحال الاول اجاب المصنف المحقق المجدد بان حال النص ايضا كذلك لانه لو كان دالا علي حكم حالة الشك فلا استصحاب و ان كان دالا علي الحال الاول و لذا اختلفوا في حكم الحال الثاني و الا لم‌يكونوا يخالفون النص فلايجري في الحال الثاني بالجملة هذا غاية استبداداتهم في الدين و لعمري لايجوز التعويل علي شئ منها في دين الله و هي لو كانت صحيحة لكانت اثما كيف و بعضهم يرد علي بعض و بعضهم يقدح في بعض بقول هذا ينقاد و هذا لاينقاد و هذا ينساق و هذا لاينساق و كفاك انه يشارك كل فريق منهم جمع من العامة و يستدلون بادلتهم التي ورد الآيات و الاخبار في ردها و اعلم ان الحق في المسألة ان الاستصحاب علي ما يقولون للشك في الحال الثاني و نحن لانشك في احكام الله و الحمد لله فان الحكم لايخلو من قسمين اما فيه نص عن [ص 538] الحجج عليهم السلام عموما و خصوصا و اما ليس فيه نص اما ما ليس فيه نص فلا شك لنا فيه فانه مطلق و يجب فيه السكوت عن وضع حكم فيه و ليس اخبار الاستصحاب نصا عاما فيه لانا لانشك في الحكم و اخبار الاستصحاب صريحة في عدم نقض اليقين بالشك و ان كان فيه نص واضح بين رشده و دلالته فالعمل عليه و لا شك فيه و ان كان متشابها فلايتم حجة بالمتشابهات فان لله الحجة البالغة و حجة الله هي الحجة الواضحة فيرد حكمه الي الله و رسوله و يجب الكف عنه الي ان نري القائم فنردها اليه و نحن في سعة في العمل حتي نعلم و ان كان فيه نصان متعارضان فالرجوع الي المرجحات فان علمنا فعليه العلم و العمل و ان لم‌نعلم فالامر بالسعة نصا منهم فنحن لانشك في الحكم نعم نجهل الحكم كثيرا و الجهل غير الشك و لانقيس حكم الذات المجهول او حكم الحال المجهول علي حكم الحال المعلوم نعم نجري الاستصحاب كما امرنا في الموضوع لانه من شاننا و تكليفنا و يجب علينا تمييزه و يحصل لنا الشك في تمييزه فاذا اثبتنا موضوعا كما امرنا يقوم عليه حكمه الذي حكم الله عليه فالقوم ان كانوا يجرون استصحاب الحكم في موضع تغير الموضوع يقينا فلايجوز و ان كانوا يجرون في موضع شكوا في تغير الموضوع فيجري الاستصحاب في الموضوع ثم يجري حكمه عليه و ان علموا بالتغير و لايعلمون له حكما من الله فهو حال مجهول لايجوز قياسه علي حال معلوم و بيان الحكم من شان الشارع و موكول الي علمه و توقيفه و اعلم ان القوم اشترطوا في العمل بمقتضي [ص 539] الاستصحاب شرائط الاول ان يكون الامر ثابتا في الزمن الاول فلايحكم باستصحاب وجود زيد في الدار الا ان يكون فيها قبله و كذا الحكم الشرعي المترتب علي الامر الوضعي اذ بقاء الحكم في الزمن الثاني فرع ثبوته في الزمن الاول و هو حق لا مرية فيه الثاني ان لايتغير الموضوع بحيث يصير حقيقة اخري في الواقع او عند العرف و لكن لاينبغي ان يراد بالموضوع الاجناس العالية التي لاتتغير كما ان العذرة اذا صارت ترابا لم‌تخرج عن الموجودية و الشيئية و الجسمية بل ينبغي ان يراد بالموضوع الذي تعلق به الحكم و الحالات التي تطرأ عليه مما يشك معها استحالة الموضوع و عدمها فان اريد هذا فهو ايضا حق لا شبهة فيه الثالث عدم زواله بالدليل و ان نسخ ما دل علي الزوال كما اذا امر بشئ ثم نهي عنه ثم نسخ النهي فانه حينئذ لايعقل استصحاب الوجوب السابق و هو ايضا في كمال الصحة الرابع اشتراط الظن ببقاء الامر السابق فاذا تساوي الاحتمالان او انعكس الامر فلايجري فيه الاستصحاب و هذا بناءا علي ان العمل بالاستصحاب يفيد الظن فان لم‌يكن ظن ببقائه لايجوز الاستصحاب المشكوك و اما نحن فنعمل بالاستصحاب بحكم الاخبار الساطعة الانوار فان حصل علم بحصول حالة مغيرة للحكم نرجع عن الحكم الاول اليه و الا فالمعلوم الاول باق علي حاله الخامس ان لايوجد في الزمان الثاني ما يوجب زوال الامر الاول كما اذا صلي بالتيمم ثم وجد الماء في الاثناء فينبغي لمريد الاستصحاب ان يلاحظ النص الدال علي ان المتمكن من استعمال الماء الناقض [ص 540] للتيمم هل هو مطلق او عام بحيث يشمل هذه الصورة ايضا ام لا فان كان مطلقا او عاما شاملا لايجوز العمل بالاستصحاب لانه يرجع الي فقد الشرط الثالث و الرابع و الا يجوز و هو ايضا كلام صحيح السادس ان لايتحقق دليل شرعي خاص آخر يوجب انتفاء الحكم السابق الثابت اولا في الوقت الثاني و هو ايضا كلام حق السابع ان لايوجد استصحاب معارض في مقابله و انا ازيد الثامن ان لايكون الامر الثابت في الزمن الاول بدليل مطلق او عام يشمل الحال الثاني فانه عمل بمدلول النص الاول و التاسع ان كان متعلق الحكم الاول الذات فيعتبر تغير الذات و لا عبرة بتغير ساير الحالات كما اذا تعلق الحكم بزيد فلاينظر الي قيامه و جلوسه و حركته و سكونه و ان كان الحال فيعتبر خصوصه فان كان متعلقه جلوسها فيعتبر تغير الجلوس و ان كان قيامها فيعتبر القيام و لاينظر الي ساير التغيرات و لايحتاج الي استصحاب فيها الا اذا شك في زوال المتعلق نفسه فهاهنا موضع جريان الاستصحاب و العاشر ان لايكون في دليل ثبوت الحكم للحال الاول ما يدل علي خصوصيته بالزمان الاول المحدود كصم هذا اليوم او يوم الخميس فلايمكن اجراء الاستصحاب هاهنا و الحكم بصوم اليوم الآتي و الحادي‌عشر ان يعرف الموضوع و حالاته مثلا اذا تنجس العصاء فلا بد من معرفة ان النجس ورد علي عصائية العصاء او علي خشبيته او علي نباتيته او علي جسميته كما ان متعلقات الحكم تختلف علي حسب ذلك فالوارد علي العصائية يتغير بتغير العصاء و اما الوارد علي الخشبية لايتغير بتغير العصا فلو [ص 541] كسر و دق لم‌يطهر و الوارد علي النبات لايتغير بتغير الخشب و الوارد علي الجسم لايتغير بتغير النبات و هذا الشرط مما يشتبه كثيرا فيزعمون ان الموضوع تغير و لم‌يتغير فالخشب النجس اذا صار فحما او رمادا تغير الخشب و صار غيره و لم‌يتغير الجسم النجس اللهم الا ان يقال ان النجس الواصل اليه احترق و استحال و هو شئ آخر و كذلك ينبغي معرفة متعلق الحكم حتي يحكم عليه بحكمه .

قال : اصل - لا فرق في حجية الاستصحاب بين كون الشك في المقتضي او غيره و المحقق الحلي و الخونساري نفيا الاول و الظاهر عدم الفرق علي هذا القول بين الموضوعات و الاحكام و الاصح الحجية مطلقا سواء كان الشك في ذات المقتضي ام في بقائه للشك في قدر استعداده للبقاء او لاحتمال طرو مانع او مانعية طار لعموم ما سبق و لعل نظر المانع في المقتضي الي عدم انصراف النصوص او اكثرها اليه اذ المراد من اليقين في قوله لاتنقض اليقين بالشك هو المتيقن و ما في حكمه بحكم العقل فالمراد حينئذ من النقض اما النقض الواقعي بمعني ان المتيقن الواقعي في الواقع لاينقض بالشك او الظاهري بمعني ان المتيقن الظاهري في الظاهر لاينقض بالشك و علي التقديرين اما قوله لاينقض نهي او نفي و علي التقادير اما يراد من الشك معناه او المشكوك فيه لا سبيل الي الواقعيات باقسامها اما للكذب او التكليف بالمحال و في الظاهريات ان اريد من الشك المشكوك فيه فهو صحيح لكن عدم نقض المتيقن بالمشكوك فيه انما يتصور اذا كان الشك في ناقضية المشكوك فيه [ص 542] اذ لو كان الشك في المقتضي لم‌يكن هناك نقض اذ الشك حينئذ في الانقطاع و عدمه لا في النقض و عدمه او الشك نفسه فهو مناف لسؤال السائل اذ مورده الشك في ناقضية المشكوك فيه اي الخفقة فقال اتوجب الخفقة و الخفقتان الوضوء فتامل لا ناقضية نفس الشك بل من المعلوم ان الشك بنفسه ليس ناقضا مع قطع النظر عن متعلقه و لعل ما ذكرناه مراد الخونساري في استدلاله علي مدعاه و الا فدليله واه جدا و فيه صدق النقض عرفا في الشك في المقتضي فتامل بل المتبادر من النصوص عرفا حجية الاستصحاب مطلقا مع ان من النصوص ليس ينبغي لك اه و هو لايجري فيه الوجه المذكور مضافا الي كفاية ما عدا النصوص من الادلة .

اقول مراده من المقتضي استعداد الموجود الخارجي كأن يشك مثلا في ان السراج هل هو من حيث الدهن كان قابلا للاشتعال الي الصبح ام لا و ان علم استعداد البقاء و لكن عرض له شك في هبوب رياح مطفيئة او في اطفائها فهو شك في المانع و حكي عن الحلي و الخونساري نفي حجية الاستصحاب في الشك في المقتضي و ظاهرهما عدم الفرق بين الموضوعات و الاحكام فقال المصنف ان الاصح الحجية مطلقا سواءا كان الشك في ذات المقتضي ام في بقائه ام في المانع بوجهيه لعموم الادلة التي سمعتها و عرفت حالها و الحق ان اليقين الطبيعي بالشئ ينتقض بالشك فيه و لايعقل التكليف بترك نقضه و ان كان اليقين بالشئ في زمان و عرض الشك في بقائه في زمان آخر فمتعلق كل واحد غير الآخر [ص 543] و يمكن اجتماعهما كيقينك بوجود زيد يوم الجمعة و شكك في وجوده يوم السبت و لاينقض هذا اليقين هذا الشك و لايحتاج ايضا الي تكليف و لا كلام فيهما و انما المراد من الحديث عدم نقض اليقين باثر مستمر جعله الشارع للمتيقن به باليقين الطبيعي الي عروض امر آخر كما انك تتيقن بالوضوء باليقين الطبيعي و تتيقن باثره باليقين الشرعي و هو الطهارة فلاتنقض يقينك بالطهارة بالشك في زوال هذا الاثر لان زواله يحتاج الي علة و ما لم‌تتيقن بوجود علة الزوال لاتحكم بالزوال و اما اذا تيقنت بالمقتضي للاثر في الآن الاول و شككت في الآن الثاني في ان الوضوء هل كان يقتضي الطهارة ام لا فذلك شك في دليل ايجاب الوضوء الطهارة فلم‌يبق لك شئ تستصحبه كما اذا شككت في الآن الثاني في انك هل توضات ام لا فلم‌يبق شئ تستصحبه و ان تيقنت بالوضوء في الآن الاول ثم حصل لك شك في ان الوضوء يورث الطهارة في ساعة او اكثر فذلك ايضا شك في كيفية وضع الشارع ففي الآن الثاني لاتدري هل انت متطهر بحكم الشارع ام لا غاية الامر انك تعلم انك كنت متطهرا بحكم الشارع في الآن السابق بدليله الذي وضعه له و لاتدري الآن هل دليله يدل علي ان الوضوء مورث للطهارة في الآن الثاني ام لا و القائلون بحجية الاستصحاب يجرون الاستصحاب في هذه الصورة و هو خطاء محض لان متعلق الشك حال الآن الثاني و هو شك ابتدائي و متعلق اليقين حال الآن الاول و هو في ذاته غير منتقض بهذا الشك و لايحتاج الي التكليف و هو امر طبيعي و انما التكليف يقع علي الوضع الشرعي و [ص 544] ليس من وضع الشرع لاتنقض يقينك بوجود زيد بشكك في وجود عمرو فتحكم به بوجود عمرو و هذان الحالان كزيد و عمرو في التباين فكيف يقع التكليف باجراء اليقين في احد المتباينين في الآخر فليس المقصود من الاخبار الخاصة و المطلقة الاستصحاب في الشك في المقتضي فان الشك في المقتضي يرجع في الواقع الي الشك في وضع الواضع و يرجع الي الشك في حكم الله فان كان الآن الثاني و الحال الثاني عين الاول فلم تشك فيه و ان كان غيره فكيف جاز لك ان تحكم في شئ بحكم لم‌يحكم الله فيه به و قد عرفت انه ليس المراد بالخبر لاتنقض يقينك بوجود زيد بشكك في وجود عمرو و اجر حكم وجود زيد في وجود عمرو مثلا فهذه الاخبار واردة في التكليف لا في الطبيعة ففي الطبيعيات اليقين ينتقض بالشك الوارد علي متعلقه كما اذا كنت علي يقين بوجود زيد فاذا جاء الشك في وجود زيد زال اليقين قهرا و لايعقل تكليف العبد بعدم نقض يقينه بعروض الشك فانه قهري لايستطيع التخلف عنه و هو مما قضي الله علي عبده فالتكليف بعدم الاعتقاد بزوال اثر ذلك الامر المتيقن به بسبب ما عرض من الشك فهو راجع الي الشك في المانع و بالاعتقاد ببقاء اثر ذلك المتيقن به و هذا التكليف ممكن لان الشرع امر وضعي تابع لوضع الواضع فاذا كان متيقنا انه علي وضوء ثم شك في انه هل علي وضوء ام لا زال يقينه الطبيعي بلا شك و لم‌يكلف بعدم زوال يقينه فانه مقضي عليه و انما كلف ان يعتقد ان اثر الوضوء و هو الطهارة الشرعية و اباحة دخول الصلوة باق في هذه [ص 545] الحال ايضا يعني يعتقد ان الذي اباح الدخول في الحال الاول اباح الدخول في الحال الثاني ايضا و هذا ممكن و هذا معني الخبر بلا شك و كذلك اذا كان عدم شئ مقطوعا في السابق و شككت في وجوده يجب ان تعتقد ان اثر ذلك العدم شرعا باق حال الشك و لايكون المشكوك منشأ اثر شرعي بالجملة هذا في الموضوعات ظاهر و اما في نفس الحكم فان كان حكم الموضوعات معلوما من الخارج و تشك في الموضوع و تشك في حكمه بتبعية الشك في الموضوع لك ان تجري الاستصحاب في الحكم بتبعية الموضوع كما قدمنا و اما ان لم‌يعلم حكم الموضوع و تريد ان تستخرج بذلك حكمه فلايجوز ذلك ابدا و هو قياس محض محض كما سمعت و عرفت ان شاء الله و لايدل عليه الاخبار لنصها علي عدم نقض اليقين بالشك و الشك غير الجهل و الحكم مجهول لانه توقيفي و الموضوع يحصل فيه الشك لانه تكليفي فليس معني الاخبار لاتنقض يقينك بحكم شئ تعلم حكمه في شئ لاتعلم حكمه اللهم الا ان يكون تابعا للموضوع فذلك جايز من عند الله كما سمعت قوله طار بحسب العربية غلط فانه مهموز و الصواب طارئ قوله اذ المراد الي آخر اراد ان يذكر دليلا للمانعين فقال انه يمكن الاستدلال لهم بان الاخبار منصرفة الي الشك في المانع لان المراد من اليقين ليس ظاهره فانه ينتقض اليقين اذا عرض الشك عليه بل المراد المتيقَن بالفتح اي الشئ الذي تيقنته و ما في حكمه اي مما يترتب عليه ثم احتمل هنا ثمانية احتمالات و هي ان النقض اما واقعي و اما ظاهري يعني ان [ص 546] المتيقن الواقعي لاينقض او المتيقن الظاهري و علي اي حال اما يكون لا نفيا او نهيا و علي اي حال اما يكون المراد من الشك معناه الظاهر او المشكوك فيه اما الواقعيات الاربع فلايمكن ان تراد لان النفي كذب و النهي تكليف بما لايطاق و اما الظاهريات الاربع فان اريد المشكوك فيه من الشك فهو صحيح و لكن عدم نقضه للمتيقن يتصور اذا كان الشك في ناقضية المشكوك فيه لان النقض يتصور فيما كان له استمرار كالحائط و شك في ان الزلزلة هل هدمته ام لا و اما في ذات الحائط فلا نقض و ان اريد من الشك نفس الشك فذلك مناف لسؤال السائل فانه سأل ان الخفقة و الخفقتين هل تنقضان الوضوء ام لا و الشك من حيث نفسه من غير متعلقه ليس بناقض ثم اعترض علي ذلك بان النقض يصدق في الشك في المقتضي ايضا عرفا و لكن تامل المصنف في هذا الجواب لمنع الصدق و منع الانصراف و لكن اختار المصنف الجواب بان الاخبار يتبادر منها حجية الاستصحاب مع ان من النصوص ليس ينبغي لك و هذا عادة القوم ينشطون عند اقوال العامة العمياء و يحكونها برمتها و يكسلون عن ذكر الخبر و مراده من ليس ينبغي لك ما مر من حديث زرارة قال قلت له اصاب ثوبي دم رعاف او غيره او شئ من مني الي ان قال فان ظننت انه قد اصابه و لم‌اتيقن ذلك فنظرت فلم‌ار شيئا ثم صليت فرايت فيه قال تغسله و لاتعيد الصلوة قلت له لم ذلك قال لانك كنت علي يقين من طهارتك ثم شككت و ليس ينبغي لك ان تنقض اليقين بالشك ابدا الي ان قال و ان لم‌تشك ثم رايته رطبا قطعت الصلوة و غسلته و بنيت [ص 547] علي الصلوة لانك لاتدري لعله شئ وقع عليك فليس ينبغي لك ان تنقض اليقين بالشك ، فهذا الخبر لايجري عليه ما ذكر المانع فانه عليه السلام اسند النقض الي المكلف نفسه لا الي الشك فيجري عليه ما مر مضافا الي ان دليل الاستصحاب ليس منحصرا بالاخبار و انما اقام عليه ادلة قد سمعت انه ما بها اعتبار و قد سمعت الذي عندنا اذا شك في المقتضي يعني ان كان ماء متغير بالنجاسة مثلا فضربه الرياح و زال تغيره فشككت في ان المقتضي للنجاسة هل هو التغير المستمر ام نفس حصوله فالذي يمنع من الاستصحاب في المقتضي لا بد و ان يقول انه طاهر و الذي يقول بحجيته يقول بنجاسته و الذي عندنا انا ننظر في سبب هذا الشك فان كان من الوساوس فلانعتني بها و ان كان الشك من تعارض الاخبار فالامر بالسعة و لا شك و ان كان الشك من دلالة الخبر فان كان متشابها يرد الي المحكم و الا فالماء كان نجسا قطعا و النجاسة و الطهارة امران توقيفيان وضعيان بوضع الشارع و لا مطهر الا ما جعله الشارع مطهرا و لم‌يصل الينا ان زوال التغير بنفسه مطهر للماء و لم‌يقع بهذا الزوال تحت مطلق او عام آخر و لك علي طريقة القوم ان تجعل هذا المثال من باب الشك في المانع فانك شككت في ان زوال التغير هل يمنع من النجاسة ام لا و هو اولي من جعله من باب الشك في المقتضي فلانقول ان هذه الحالة طهرته فهو نجس شرعا في الحكم الظاهر الي ان يرد عليه مطهر قطعي فيجري عليه الاستصحاب و لانحتاج الي هذه الليات المدهشة الباهتة للذهن و اما اذا كان الرجل [ص 548] حاضرا اول الوقت ثم سافر قبل ان يصلي او بالعكس فانه كان اول الوقت علي يقين من وجوب الاتمام عليه فلما سافر شك ان المقتضي للاتمام هل هو الحضر المستمر الي حال الصلوة او محض حصول الحضر اول الوقت فمنهم من استصحب حال دخول الوقت فحكم بالتمام و منهم من اعتبر حال الاداء فلم‌يجر الاستصحاب و الحق هنا ان المسافر له حكم معين علي الاطلاق و الحاضر له حكم معين علي الاطلاق و هذا الرجل زال حضريته قطعا و هو من افراد المسافر و يشمله حكم المسافر و ليس بحاضر فلايشمله حكم الحاضر و هو مكلف باداء الصلوة و لم‌يفته الصلوة فيصلي صلوة المسافر اذ من شروط الاستصحاب ان لايقع الحال الثاني تحت مطلق او عام يخالف حكمه حكم الحال السابق و لذا روي انه قيل لابي‌عبدالله عليه السلام يدخل علي وقت الصلوة و انا في السفر فلااصلي حتي ادخل اهلي فقال صل و اتم الصلوة قيل فدخل علي وقت الصلوة و انا في اهلي اريد السفر فلااصلي حتي اخرج فقال فصل فقصر فان لم‌تفعل فقد خالفت والله رسول الله و في حديث آخر قيل له الرجل يريد السفر فيخرج حين تزول الشمس فقال اذا خرجت فصل ركعتين انتهي ، و اما اذا فاتته الصلوة فالمعروف ان العبرة بحال الفوات لاطلاق النص و لانه في آخر الوقت لو صلاها علي مقتضي اول الوقت لم‌يجزه فالمستقر في ذمته مقتضي آخر الوقت فاذا فاتت عليه قضاء ما استقر في ذمته و لايبعد ان يقال انه قد قصر في اداء الصلوة في كل جزء من الوقت فاذا فاته الاداء في الوقت فاته الاداء في كل جزء فاذا قضي له ان [ص 549] يقضي حال كل جزء و لعل حال افضل جزء و هو اول الوقت اولي كما ورد النص الخاص بانه يقضي علي حسب اول الوقت بالجملة لسنا بصدد بيان ذلك .