قال او محصورة و كانت الشبهة غير مزجية كالاناء الطاهر المشتبه بالنجس و المال الحلال المشتبه بالحرام فمن جهة الحكم الوضعي يترتب الاثر من ضمان و نجاسة اتفاقا بعد العلم و لو اجمالا بالملاقات و الارتكاب و اما من جهة الحكم التكليفي فيحتمل جواز ارتكاب الكل دفعة او تدريجا و القرعة و وجوب ابقاء مقدار الحرام و اجتناب الكل من باب المقدمة العقلية او من باب المقدمة الشرعية بحيث يتعدد العقاب علي حسب تعدد الارتكاب و ان انكشف ان ما ارتكبه لميكن المحرم الواقعي [ص 483] و الاخير اظهر اما بطلان الاولين فللاجماع و انصراف الخطاب الي المعلوم و لو اجمالا و قوله عليه السلام كل شئ فيه حلال و حرام فهو حلال لك حتي تعرف الحرام بعينه ، معارض مع حديث التثليث فيخصص الاول علي فرض دلالته بغير المحصورة اقول مضافا الي الاستقراء و اما القرعة فيدفعها الاصل فيما يمكن فيه الاحتياط كما هنا مع قصور ادلتها لو صح سندها و تم دلالتها عن معارضة اخبار الاحتياط في مثل ما نحن فيه و اما الرابع فيدفعه الاستصحاب و قاعدة الاشتغال و الادلة اللفظية و اخبار الاحتياط و خصوص حديث التثليث المعروف بين الخاصة و العامة حلال بين و حرام بين و شبهات بين ذلك فمن ترك الشبهات نجا من المحرمات و من اخذ الشبهات ارتكب المحرمات و هلك من حيث لايعلم ، و لايمكن حمل الجمع المحلي فيه علي العهد ذهنيا و خارجيا و لا علي الاستغراق الحقيقي اذ لا مورد له حينئذ فلا بد من حمله اما علي الجنس المفرد فيكون المراد ان من اخذ بالشبهة ارتكب المحرم او علي الاستغراق بالمعني الاعم الذي يشمل جميع الشبهات و لو في الواقعة الخاصة فالمعني ان من اخذ جميع الشبهات و لو في الواقعة الخاصة فقد ارتكب المحرمات كذلك لكن الاول اقرب عرفا و ان كان المقصود يتم علي الوجهين فنقول علي الاول منهما يحتمل ان يكون المراد من المحرم الظاهري او الواقعي حقيقة او الواقعي مجازا و الاوسط كذب و الاخير بملاحظة التشبيه مستلزم لتعدد العقاب كالاول و يدل علي تعدد العقاب زيادة علي ذلك خبر لاتنقض [ص 484] اليقين بالشك و خبر الاحتياط و ان الترك الحكمي كالحقيقي كما مر في بحث مقدمة الواجب .
اقول الشبهة المحصورة غير المزجية كالانائين المشتبهين و المزجية كماء حلال مختلط بماء حرام قوله فمن جهة الحكم الوضعي الي آخر يعني اذا تبين ان المتلف هو مال الغير هو ضامن او تبين ان المستعمل هو النجس يجب غسل ما اصابه منه قوله و اما من جهة الحكم التكليفي الي آخر فاحتمل احكاما كما ذكره و اختار وجوب اجتناب الكل من باب المقدمة الشرعية قوله اما بطلان الاولين الي آخر و هما جواز ارتكاب الكل دفعة او تدريجا فابطلهما بالاجماع و لان انصراف الامر بالاجتناب الي المعلوم و لو اجمالا و الحرام هنا معلوم اجمالا و ان قيل فما تقول في قوله عليه السلام كل شئ فيه حلال و حرام الحديث ، قلنا انه معارض بحديث التثليث الناهي عن ارتكاب الشبهات فنقول الحديث الاول مخصوص بغير المحصور و المصنف غير الحديث لانهم ياخذون بعضهم من بعض و الحديث : كل شئ فيه حلال و حرام فهو لك حلال حتي تعرف الحرام منه بعينه فتدعه ، و لايجوز هذا الحمل الذي حمل المصنف عليه الحديث من غير دليل بمحض التعارض و ان قلت الدليل الاجماع قلت الاجماع ان قام كان دليل وجوب الاجتناب لا ان معني الحديث هذا و من نتايج افكار المصنف نفسه دون استاده قوله اقول مضافا الي الاستقراء اي في الموارد الخاصة في الشبهات المحصورة الماثورة و هذا دليل استدل به صاحب الحدايق ايضا من الاخباريين و هو [ص 485] سخيف جدا و قياس محض محض ما للشيعة و للاستقراء و اعجب من ذلك ان صاحب الحدايق يبرهن علي جوازه بانا كما نعلم بالاستقراء ان الفاعل مرفوع نعلم بالاستقراء ان الحكم هذا نعم ان الجواد قد يكبو و المعصوم من عصمه الله و لايمكن لوم احد علي عثاره قوله و اما القرعة الي آخر فيدفعها انها لكل امر مشكل و هنا يمكن الاحتياط فلا اشكال و لم لميستقر المصنف في مواضع القرعة حتي يري ان في جميعها كان يمكن الاحتياط و مع ذلك قرعوا او امروا بالقرعة قوله و اما الرابع الي آخر و هو وجوب ابقاء مقدار الحرام فابطل المصنف ذلك بالاستصحاب يعني اذا اخذ احد الانائين و ترك الآخر فقبل الاخذ كان مأمورا بالاحتراز من النجس و بعد اخذ الواحد شاك في رفع الامر فيستصحب بقاؤه و بقاعدة الاشتغال يعني كنت مشغول الذمة باجتناب المحرم و لايحصل القطع بالبراءة حتي تجتنب عن الكل اذ لعل الماخوذ هو النجس و بالادلة اللفظية اذ لفظ النجس موضوع للمعلوم نجاسته و لو اجمالا او النجس الواقعي و لايتم الامتثال الا بالاجتناب عن الكل و باخبار الاحتياط و خبر التثليث و لكن روي خبر التثليث محرفا في الجملة فان لفظ النبي صلي الله عليه و آله اخذ بالشبهات و هو الفصيح و مفاده الشبهات في الحكم لمكان الباء قوله و لايمكن حمل الجمع الي آخر جميع ذلك شبهات و ليته تركها اخذا بالخبر و الخبر ظاهر ان المراد ترك كل شبهة فمن ترك شبهة نجا من المحرم المحتمل فيها و من ترك جميع الشبهات نجا من المحرمات المحتملة فيها قوله فنقول علي الاول [ص 486] منهما الي آخر شبهات اخر مشوشة للذهن الصافي الباقي علي الفطرة قال ان اخذنا المراد من الحرام الواقعي يلزم الكذب فانه ليس بلازم ان يقع في الحرام الواقعي كل مرتكب شبهة و ان اخذنا الواقعي المجازي يعني يكون ذلك تشبيها منه عليه السلام فيكون من ارتكب شبهة كأنه ارتكب محرما واقعيا و لما اختار المصنف ان التحرز من الكل من باب المقدمة الشرعية اختار تعدد العقاب بتعدد ترك المقدمة كما مر في بابه و استدل هنا زيادة علي ذلك بحديث لاتنقض و هو الاستصحاب عندهم و خبر الاحتياط و قياس الترك الحكمي بالترك الواقعي و جميع ما هو سوي الكتاب و السنة عندنا هباء منثور و في الهوان كعفطة عنز لايعبأ بها و الحق في الشبهة المحصورة ايضا ما قال آلمحمد عليهم السلام من ان كل واحد واحد منها حلال لحديث كل شئ فيه حلال و حرام و لايعارض ذلك بالموارد الخاصة المأمورة فيها بالاجتناب فان قلنا بوجوب الاجتناب فيها فطال ما خصص العمومات و لايجوز قياس غير مواضع النص بها و ان لمنقل بالوجوب و قلنا بالاستحباب كما قلنا باستحباب الاحتياط فهي من باب الاحتياط الاستحبابي و كذلك لايعارض باخبار التثليث فان الشبهة الحكمية ما فيه نصان متعارضان و هنا نص واحد و لا شبهة و ساير الادلة ليست بشئ و الشبهة الموضوعية لايجب الاجتناب عنه و ليس خبر التثليث مقيدا بالمحصور فان اخذوا بمدلوله وجب الاجتناب في غير المحصور ايضا و كم من موضع كان الشبهة محصورة و امروا بالارتكاب او التعيين بالقرعة من دون اجتناب الكل هذا و [ص 487] اخبار التثليث ظاهرة في الاستحباب اذا اريد الموضوعات و لكن هذا الحديث كما قدمنا ظاهر في الشبهة الحكمية لمن عرف العربية لمكان الباء في قوله اخذ بالشبهات فانه لايقال اذا اخذ الدرهم مثلا اخذ بالدرهم و انما اخذ به بمعني امسكه و تمسك به و هنا بمعني ملازمة الشبهة و الاعتقاد به لا اخذها و اكلها مثلا تدبر تجد ان كنت تعرف اللحن و اما اخبار الاحتياط فقد ذكرنا انها ظاهرة في الاستحباب و علي فرض التكافؤ في الكل فالرجوع الي السعة و المرد الي جواز الاستعمال حتي ان في الموارد الخاصة ايضا ان لميقم اجماع قطعي لايمكن القول بالوجوب لوجود المطلق المرخص للاستعمال فالظاهر من الاخبار عدم وجوب الاجتناب من الشبهة الموضوعية غير محصورة و محصورة الا ان الاجتناب سنة و كل امرأ و تقواه و يمتحن بها تقوي الناس في المحصور و غير المحصور بقدر الامكان ثم هل يجب ابقاء واحد مثلا او بقدر محتمل الحرام ام لا فنقول لا شك و لا ريب انه اذا علم ان في احد الانائين منجس و شرب واحدا لميعلم انه حرام فيحل له و اما اذا شربهما بمزج او غير مزج و لو في يومين فيعلم انه شرب الحرام و الحديث الذي استدللنا به ان كل شئ فيه حلال و حرام فهو لك حلال حتي تعلم الحرام بعينه فتدعه و هذا علم انه شرب الحرام بعينه قطعا جزما و لايلزم ان يكون الحرام العيني بشخصيته و جميع مميزاته معلومة و يكفي العلم الاجمالي هذا و يصدق عليه انه شرب نجسا بولا مثلا او خمرا بلا شك و لا ريب فلو مزج ففي هذا الاناء بول يقينا بعينه و شربه [ص 488] و ان فرق فهو شرب بولا قطعا اما اليوم و اما امس و ليس العلم بالوقت شرط حرمة البول فالحق انه يجب عليه ابقاء مقدار الحرام في غير الممزوج و اجتناب الممزوج السيال المتداخل جملة هذا مجمل ما تقتضيه اخبار آلمحمد عليهم السلام و اما رد المصنف قولنا بالاستصحاب فبعد ان الاستصحاب لايجري في نفس احكام الله الاستصحاب جار ما لميعثر علي نص و هنا نص كل شئ فيه حلال و حرام و بقاعدة الاشتغال فالبراءة تحصل بالعمل بنص الحلال و الحرام و اما الادلة اللفظية فان اخذت احد الانائين فلمتعلم ان قوله لاتشرب النجس تعلق به ام لا و لايدل لفظ النجس علي هذا الاناء بل هو تحت كل شئ طاهر حتي تعلم انه قذر و تحت لاتنقض اليقين الا بيقين و لست بمأمور من عند الله بالاجتناب عن الكل و عن المشتبه بالنجس و لاتستعمل كليهما فلا بأس بتناول واحد و قد عرفت ان اخبار الاحتياط و التثليث ظاهرة في الاستحباب و علي فرض الدلالة لايجب الاحتياط فيما فيه نص و اذن من الشارع كما اذا اذن الشارع في اكل لحم فتركه احتياطا مما لايجوز و كذلك لا شبهة بعد النص الصريح فلايتعارضان .
قال : اصل - اذا دار الامر بعد العلم الاجمالي بين الواجب و الحرام و كانت الشبهة مرادية كدوران الامر بين وجوب السجدة و حرمتها بعد قراءة العزيمة في الفريضة احتمل طرح الامرين و يدفعه ظهور الاجماع و ادلة الاشتراك و تقديم جانب الحرمة لان دفع المضرة اولي من جلب المنفعة و يدفعه ان في ترك الواجب ايضا مفسدة و ان جلب المنفعة قد [ص 489] يترجح علي دفع المفسدة فلايتم الاطلاق و القرعة و يدفعها ظهور الاجماع علي خلافها و اخبار العلاج الدالة علي التخيير في تعارض النصين و التخيير الاستمراري و يدفعه اصل الشغل و الاستصحاب و ظهور الاجماع علي عدمه و ظاهر خبر التخيير فان ظاهره الخيار بدوا لا استمرارا مع لزوم المخالفة القطعية الا ان يعارض بالموافقة القطعية و اما التمسك باستصحاب التخيير فهو فرع جريانه و لايجري فتامل فيتعين التخيير البدوي و هل المجتهد حينئذ يفتي بالتخيير كما في امارتي المقلد او بالمختار وجهان و يحتمل خياره بين الامرين كما هو الاصل لكن الاظهر ( الظاهر خل ) الاول لسيرة العلماء و حكاية ظهور عدم الخلاف و ان كانت الشبهة مصداقية فان كان اصل يرجح جانب الحرمة كما في اشتباه آخر الحيض بالاستحاضة او جانب الوجوب كاشتباه آخر رمضان باول شوال عمل بالاصل و ان فقد من الجانبين كالمنذور وطؤها المشتبه بالاجنبية جاء فيه الاحتمالات السابقة و المختار المختار و يدل علي بطلان طرح الامرين هنا انصراف الخطاب الي المعلوم و لو اجمالا و ظهور الاجماع .
اقول اراد المصنف ان يذكر في هذا الاصل ما اذا دار الامر فيه بين الواجب و الحرام كما اذا قرأ الانسان العزيمة في الفريضة و دار امره بين وجوب السجدة و حرمتها و كذلك اذا كان له زوجات و طلق واحدة ثلثا و نذر وطأ الآخر فاشتبهتا و كيوم الشك من آخر شهر رمضان او من آخر ايام الحيض فان كان الشبهة في ذلك مرادية كما في السجدة [ص 490] ففيه احتمالات طرح الدليلين و الرجوع الي الاصل و هو البراءة و دفع المصنف المحقق هذا الاحتمال بظهور الاجماع و ليس برهان الرب و بدليل الاشتراك يعني اشتراك الموجودين اليوم و يوم الخطاب و كون الوجوب و الحرمة احدهما حكما للمشافهين فالاصل مزال و لكن من يقول بمخاطبية جميع الناس لايحتاج الي الاستدلال بالاشتراك و يكفيه ان فرض المسألة العلم بانه واجب او حرام فلايجري اصل البراءة و من الاحتمالات تقديم جانب الحرمة كما عليه بعض الاخباريين لان ترك الحرام دفع مفسدة و فعل الواجب جلب منفعة و الاول اولي مع انه لايجوز ابتناء دين الله علي هذه المزخرفات الواهية المحرمة و اجاب المصنف بقاعدة سب بسب و من رمٰي بمدر رُمِيَ بحجر بان في ترك الواجب ايضا مفسدة و قضيتكم ليست كلية و منها القرعة و دفعها المصنف بان مبناها ضعيف و بظهور الاجماع الذي ماانزل الله به من سلطان و باخبار العلاج الظاهرة في التخيير في النصين و يثبت في الباقي بالاجماع المركب التخيلي و منها التخيير الاستمراري يعني يكون مختارا دائما فيعمل يوما بهذا و يوما بهذا و دفع المصنف ذلك باصل الشغل فانه كان مشغول الذمة باحدهما فلما اختار احدهما ثبت في ذمته ذلك ثم العدول عنه الي الآخر يحتاج الي الدليل و باستصحاب حكم اختاره اولا و ظهور الاجماع و قد عرفت مكررا حال هذه الادلة و بان ظاهر اخبار التخيير الخيار البدوي و قد عرفت ان البدوي غلط و هو من اهل الفيافي و هذا الاستدلال ايضا ينبئ عن انهم لايراجعون الاخبار و ياخذ بعضهم [ص 491] عن بعض و في بعض الاخبار هو في سعة حتي يلقاه و اي استمرار ادوم من ذلك و في بعضها فموسع عليك حتي تري القائم فترده اليه فان لميكن هذا استمرارا فما الاستمرار و الباقي مطلق شامل للاستمراري ايضا قوله فيتعين التخيير البدوي اي البدئي و لميتعين الا بمحض خيال من غير مراجعة و انا لانشك في المسألة الا بدليلين شرعيين كما عرفت و الدليلان حديثان لا حديث و آية لان الآية معرضة و الحديث مطروح فان تعارض الخبران فان رجح احدهما علي الآخر و الا فالسعة الي ان نلقي القائم عليه السلام و نرده اليه فسمه ما شئت قوله و هل المجتهد الي آخر يعني هل المجتهد في دين الله في الامارات الظنية بعد ما تساوي الامارات له يفتي بالتخيير كما يفتي بالتخيير عند تساوي امارتي المقلد كالمجتهدين المطاعين له او يختار احدهما ثم يفتي بمختاره دون غير المختار يقول وجهان لان مداره علي العقول و المصنف حكم بمقتضي اصل البراءة عن التعيين ان المجتهد مخير بين ايهما شاء و اراد و لكن الاظهر من القسمين انه يفتي بالخيار لسيرة العلماء التي ليست بحجة و لا معصومين و لا آتين من قبل الله و حكاية ظهور عدم الخلاف و هو ظن في ظن في ظن و علي اي حال ان قلت فما مفرك في ذلك و عليم تعمل قلت ليس [ص 492] اختيار المفتي مما يجب اتباعه و لا دليل من الله عليه فان يرو حديثا يقل للمستفتي اني اروي فيه حديثا و ياخذ المستفتي بتلك الرواية و ان روي فيه حديثين لا مرجح لاحدهما يعمل المستفتي بايهما شاء و نحن لانعرف مقلدا و مجتهدا قوله و ان كانت الشبهة مصداقية يعني ناشيئة من نقصان فهم المكلَف لا من جهة المراد من لفظ الحكم فان كان اصل يرجح جانب الحرمة كالحيض السابق مثلا عمل بالاصل و ان فقد من الجانبين كالمنذور وطؤها جاء فيه الاحتمالات السابقة في الشبهة المرادية المصداقية و المختار هنا المختار هناك و باقي العبارة ظاهر و قد ذكرت ان جميع ما ذكره خيالات و الامر مشكل و مرده الي القرعة فانها لكل امر مشكل و لمتوضع الا لمثل هذا المقام .
قال : اصل - اذا دار الامر بين الوجوب و الكراهة او بين الحرمة و الندب جاء فيه الاحتمالات السابقة و الاظهر الاستحباب الظاهري في الاول لبناء اهل العقول و حكم العقل بحسن اتيانه و الكراهة الظاهرية في الثاني لما ذكر .
اقول نحن لسنا بامة العقول و لا بشيعة العقول و لسنا علي دين العقول الجاهلة المتحيرة الخاطية المصبوغة بالعادات المتقلبة في الحالات كما مر [ص 493] و نحن لاننظر في الوجوب و لا الاستحباب و لا الحرمة و لا الكراهة و انما نحن نشك في الحق بورود نصين لا مرجح لهما من جانب الشارع من المرجحات المنصوصة فاذا يكون الامر عندنا بالسعة و اذ سوي الله عز و جل بينهما ليس لنا ترجيح احدهما علي الآخر بهذه العقول السخيفة التي ماضل من ضل في الدنيا الا باتباعها و ترك آيات الله و حججه و بيناته فتري كلهم يستدلون بعقولهم و يدعون انهاء دليلهم الي البديهيات فشئ هذه سبيله لايجوز اتباعه و لا ابتناء دين الله عليه و ان تطع اكثر من في الارض يضلوك عن سبيل الله ان يتبعون الا الظن و ان هم الا يخرصون .
قال : اصل - لا عمل باصل البراءة في الاحكام الشرعية قبل الفحص عن الدليل لعدم جريان ادلته فلا مقتضي للعمل به و للاجماع و لزوم الخروج عن الدين لولاه .
اقول كأنه ليس بناء القوم علي الرجوع الي الآثار و التمسك بها و انهم يحومون حول انفسهم و يتكلون علي عقولهم سواءا طابقت الآثار ام لمتطابق و لاياكلون شيئا ذكر اسم الله عليه بل ان ذكر اسم الله عليه قالوا دعه فانه ظني و ان لميذكر اسم الله عليه قالوا هاته فانه عقلي اما اصحابنا فانهم يبنون علي ما يعملون و لاينبغي ان يساء الظن بهم و اما العامة لايمكن ان لايقرأ القرآن في حقهم و لا منع منه ان شاء الله قال الله اذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لايؤمنون بالآخرة و اذا ذكر الذين من دونه اذا هم يستبشرون و ذلك ديدن قبيح [ص 494] بالجملة الذي يدل علي لزوم الفحص الآيات الباهرة و الاخبار المتواترة و الضرورة من الاسلام يقول الله سبحانه فاسألوا اهل الذكر ان كنتم لاتعلمون و لو كان يجوز البناء علي اصل البراءة لمابقي لاتعلمون و قال فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين و لينذروا قومهم اذا رجعوا اليهم لعلهم يحذرون و الاخبار متواترة في وجوب طلب العلم قال النبي صلي الله عليه و آله اطلبوا العلم و لو بالصين فان طلب العلم فريضة علي كل مسلم و قال ابوعبدالله عليه السلام تفقهوا في الدين فان من لميتفقه في الدين فهو اعرابي ، و الاخبار في ذلك اكثر من التواتر و قامت ضرورة الاسلام علي عدم جواز الابتناء علي اصل البراءة قبل الفحص و هو اوضح و الحمد لله .
قال : اصل - من الادلة الاستقراء فان كان قطعيا فلا كلام او ظنيا الحق المشكوك بالاغلب فالمشكوك فيه اما فرد من صنف او صنف من نوع او نوع من جنس اما في القسم الاول فان كان في الصنف غالب معلوم بالتفصيل و في النوع ايضا غلبة صنفية او فردية او هما موافقة لغالب الصنف او لميكن في النوع غالب لا صنفا و لا فردا لا معاضدا و لا معارضا الحق المشكوك بالغالب لحصول الظن و ان كان في الصنف غالب معلوم بالتفصيل و في النوع ايضا غلبة صنفية او فردية او هما مخالفة لغالب الصنف الحق المشكوك بغالب الصنف لان الظن معه مثاله المجاز المشهور عند تعارضه مع الحقيقة المرجوحة و ان كنا متوقفين لاحتمال كون الشهرة قرينة و كما في متحد المعني في رد ابنجني و [ص 495] ان لميكن في الصنف غالب و لا في النوع غالب او لميكن في الصنف غالب و كان في النوع غالب او كان وجود الغلبة في الصنف مشكوكا و النوع لا غالب فيه او كانت في الصنف غلبة مجملة و لا غالب في النوع فالوقف علي الاصح لفقد الظن و ان كانت في الصنف غلبة مجملة و في النوع غالب معلوم فاما ان يكون ما وراء الصنف المفروض من الاصناف ذات اغلب في الغالب علي نهج واحد حكم ظنا بان الغالب المعلوم بالاجمال علي طبق الغالب في ساير الاصناف و اما لايكون كذلك فالوقف لفقد الظن و لزوم التحكم في الالحاق و ان كان وجود الغالب في الصنف مشكوكا و في النوع غالب فكسابقه في الالحاق في الصورة الاولي منه و الوقف في الثانية و ان كان وجود الغالب مشكوكا في الصنف و النوع معا لوحظ الجنس فان كان فيه غالب من حيث الانواع و كان غالب انواع ذلك الجنس ذا غالب علي نهج واحد الحق النوع بالجنس و الصنف بالنوع و الفرد بالصنف و الا فالوقف و اما في القسم الثاني فان كان في النوع غلبة فردية فقط الحق الصنف المشكوك بغالب النوع علي الاصح و يظهر من بعض التامل في الالحاق هنا لاشتراط اتحاد المشكوك فيه مع المستقري فيه صنفا و هو وهم اذ بعد ما حملنا الصنف المشكوك علي اكثر افراد النوع للظن حملنا افراد ذلك الصنف ايضا علي النوع للاستقراء او صنفية فقط او صنفية و فردية متعاضدتين فكذلك او متعارضتين مع عدم اضمحلال احدي الغلبتين في جنب الاخري فالوقف لفقد الظن و لايلاحظ غالب الجنس حينئذ و ان شك في وجود الغلبة في النوع او علم [ص 496] بوجودها و شك في الغالب فحكمها حكم القسمين فيما اذا كان المشكوك فردا من صنف و قد تقدم و ان قطع بفقد الغلبة في النوع مطلقا فان كان ما وراء الصنف المشكوك متبعضا لا علي نهج واحد فالوقف و الا فالالحاق للظن و ان كان افراد المشكوك فيه اكثر من افراد المستقري فيه و من هنا فسد ما قيل من ان استعمال اللفظ الموضوع للجزء في الكل عند فقد شرطيه غير جايز تمسكا بفقد الاستقراء فيما فقدهما و ان كنا مشاركين معه في عدم الجواز لكن لوجود المانع و هو الاستهجان عرفا لا لفقد المقتضي و ما قيل في اثبات فورية الامر من ان اغلب الالفاظ للفور بالمعني الاعم من حال النطق و ثاني الحال منه فيلحق المشكوك بالغالب فيثبت بذلك جنس الفور و يتعين فصله بكون الفور حال النطق محالا في الامر فتعين الآخر و ذلك لان الاستقراء المحقق في الجنس اما ان يكون بنحو اتحاد المستقري فيه جنسا و فصلا فيلحق المشكوك فيه به جنسا و فصلا او جنسا فقط مع اختلاف الفصل فيلحق جنسا للظن و يتوقف فصلا للتحكم الا ان يكون فصل المشكوك معلوما بالتفصيل لدليل خارجي فلا وقف او جنسا لا فصلا مع وجود صنف آخر مغاير للمستقري فيه جنسا ايضا بحيث يحتمل كون المشكوك فيه ملحقا به في الواقع كما يحتمل الحاقه بجنس المستقري فيه لكن اذا الحق به كان فصله معلوما كما فيما نحن فيه لاحتمال كون الامر كالمضارع فالوقف جنسا و فصلا لفقد الظن و يظهر به حال القسم الثالث مما مر اقول اذا ظهر ذلك فاعلم ان الاستقراء يجري في الاحكام و الموضوع الصرف و المستنبط و غيرها [ص 497] فكل مقام حكمنا بحجية الظن فيه عملنا به و الا فلا و قد يمكن حصول الاستقراء من مجموع النصوص فيكون حجة عند العامل بالنصوص من باب الظن الخاص ايضا لان مدلول مجموع النصوص حجة كمدلول النص الواحد و علي الظن المطلق فالدائرة وسيعة .
اقول هذا من الاصول التي باجرائها تقطع السماء رجعها و الارض صدعها و تزلزل اركان الدين و هار بناء الشرع المبين لمينزل به كتاب و لميتفوه الحجج به في الخطاب و قد علم المستحفظون ان الشرع قد فرق بين المجتمعات و جمع بين المتفرقات و لميدع لذي مقال مقالا و لا لذي حال حالا و هذا من الاصول العظيمة التي فرعوا عليها كثيرا من احكام الدين و المرد الي رب العالمين بالجملة الاستقراء ماخوذ من قري البلاد كرمي اي تتبعها كاقتريها اقتراءا او استقريها استقراءا و في الاصطلاح تتبع افراد صنف او نوع او جنس ثم الحكم بما وجدوه فيما استقروا فيه فيما لميستقروا فيه فاذا راوا الف نفس من الانسان له عينان حكموا بان كل فرد من افراد الانسان له عينان و هذا قياس محض لايجوز العمل به في الدين كما سياتيك البرهان و كفاك في بطلانه انه ماانزل الله به من سلطان و نهي عنه في اخبار مطلقة كما ياتي من البيان ان شاء الله الموفق للبرهان قوله فان كان قطعيا هذا فرض قدمه لاسكات الخصم و الا فلايحصل به القطع ابدا قوله اما فرد من صنف الخ ، يعني اذا استقريت افرادا و بقي افراد لمتتبعه فهي [ص 498] اما فرد من صنف كزيد من صنف العلماء او صنف من نوع كالعلماء من نوع الانسان او نوع من جنس كالانسان من الحيوان قوله اما في القسم الاول يعني ان كان المشكوك فرد من صنف كزيد من صنف العلماء و تتبعنا اكثر اشخاص العلماء و رايناهم علي صفة الوقار مثلا معلوما بالتفصيل واحدا بعد واحد و في النوع ايضا غلبة يعني اذا علمنا ان للانسان عشرة اصناف زنجي و رومي و صقلابي و ايراني و امثال ذلك و كان للزنجي مائة فرد مثلا تسعون منها اسود و تسعة منهم ابيض و واحد مشكوك و باقي الاصناف ابيض فالغالب النوعي هنا البياض و الغالب الصنفي هنا السواد و هذا النوعي و الصنفي فقد يتوافقان و قد يختلفان فقال المصنف اذا علم ان الغالب في الصنف الزنجي الاسود و اغلب اصناف النوع ايضا اسود او اغلب الافراد اسود او لميكن في النوع غالب الحق ذلك الفرد المشكوك من الزنجي بالغالب و حكم بانه ايضا اسود و لا دليل عليه الا الظن و الحدس العادي و ان الظن لايغني من الحق شيئا ها انتم هؤلاء جادلتم فيما لكم به علم فلم تجادلون فيما ليس لكم به علم و لو كان هؤلاء ذلك اليوم لقالوا للاستقراء قوله و ان كان في الصنف غالب كتسعين من الزنجية و ما في النوع مخالف الحق المشكوك ايضا بغالب الصنف لما مر مثاله المجاز المشهور فاستقري بعضهم و زعم ان غلبة النوع مقدم فقال ان استعمال اللفظ من حيث هو في المعني المجازي اكثر من الحقيقي بمراتب فيلحق المشكوك بالاغلب و هذا استقراء في نوع الاستعمال و زعم بعضهم ان استعمال اللفظ بلا قرينة في [ص 499] الحقيقة اغلب فالمشكوك ملحق به و المصنف اختار ترجيح غلبة الصنف فالحقه بالحقيقة لكن توقف في المسألة للشك في ان الشهرة قرينة ام لا و كذلك مثال هذا المقام المتحد المعني و هو لفظ استعمل في معني واحد لا غير و لانعلم ان المستعمل فيه معني حقيقي ام مجازي فمنهم من قدم غلبة المجاز في الالفاظ فاخذ بغلبة النوع كابنجني و منهم من اخذ بغلبة الصنف و ندرة المجاز بلا حقيقة كالمشهور قوله و ان لميكن في الصنف غالب الي آخر ففي هذه الصور قال المصنف بالوقف لعدم حصول الظن العادي و لما قدمنا من المثال يتبين مراده من الاقسام قوله و ان كانت في الصنف غلبة مجملة الي آخر يعني ان كان في الزنجي غلبة السواد مجملة بان كان الغالب مشكوكا و يكون ما وراء الزنجي غالب البياض فان كان في ما وراء الزنجي ذاتُ اغلبَ في الغالب علي نهج واحد يعني الغالب في جميع الاصناف السواد الا ان الغالب من الزنجي مشكوك حكم بان غالب الزنجي ايضا اسود كغالب ساير الاصناف و ان لميكن الغالب في ساير الاصناف السواد فالوقف قوله و ان كان وجود الغالب الي آخر يعني انت في شك من ان غالب الزنج اسود ام لا و في النوع غالب معلوم فيلحق المشكوك بالاغلب و ان لميكن في النوع غالب فالوقف قوله و ان كان وجود الغالب مشكوكا يعني لاندري الغالب في الصنف و لا النوع تركناهما و نظرنا في الجنس فان كان فيه غالب و كان غالب انواع ذلك الجنس ذا غالب علي لون واحد الحق اولا النوع بالجنس ثم الحق الصنف بالنوع ثم الحق الفرد [ص 500] بالصنف و حكم به في دين الله حتي يتبجح ابوحنيفة في قبره سرورا و الا فالوقف و اما في صورة عدم غالب في الجنس فان كان في النوع غلبة فردية فقط الحق الصنف المشكوك بالنوع اولا ثم الفرد المشكوك بالغالب من الصنف ثم البحث و الرد واضح قوله او صنفية فقط الي آخر عطف علي اول الكلام يعني ان كان الغلبة صنفية فقط فتعلم ان الزنجي و الرومي و الهندي و غالب الاصناف اسود مثلا و تشك في صنف او صنفية و فردية يعني ان الغلبة صنفية و فردية كأن يكون للانسان صنفان احدهما زنجي له مائة فرد و الآخر رومي و له آلاف من الافراد و آخر له الوف و آخر ايضا له الوف و هكذا و كان غالب الاصناف ابيض مع ان افرادها ايضا غالبة و هي جميعها متعاضدة فيلحق المشكوك ايضا بالغالب و ان كانت الاصناف متعارضة و الغلبات متساوية او احديها غير مضمحلة عند الاخري فالوقف و لايتركان حينئذ فيعمل بغلبة الجنس كما مر قوله و ان شك في وجود الغلبة الي آخر يعني ان شك في وجود اصل الغلبة في النوع او علم بالغلبة و شك في الصنف الغالب فحكمها حكم القسمين فيما اذا كان المشكوك فردا من صنف من الوقف و الالحاق قوله و ان قطع الي آخر يعني ان علم انه لا غلبة اصلا لصنف او نوع فان كان ما وراء الصنف علي الوان مختلفة فالوقف و ان كان علي لون واحد فالالحاق و ان كان افراد المشكوك فيه اكثر ، يعني و ان كان الزنجي الوف و ساير الاصناف كل صنف عشرة عشرة قوله و من هنا فسد الي آخر يعني قيل ان استعمال اللفظ الموضوع للجزء كالركعة مثلا في الكل [ص 501] اي في ما يشمل القيام و القراءة و الركوع و السجود مثلا مشروط بكون التركيب حسيا لا عقليا مع انتفاء الكل بانتفاء الجزء فيكون ركنا فيه لان المجاز لايكفي فيه محض العلاقة و هو داير مدار الاستقراء و الاستقراء علي ذلك فرده المصنف ان الاستقراء حصل في الواجد للشرطين و لميتحقق في غيره ففي غيره مشكوك فيلحق الغير بالمستقري فيه فيجوز و لعمري لو اقول انها محض الفاظ تقال و محال عادة الاستقراء في هذه المسائل الدقيقة و ماوقع و لايقع و لنيقع عادة لكان اقرب الي الحق من قولهم مع انها لو كانت حقا لكانت ظنونا محرمة و المصنف يقول و انا ايضا اقول بعدم الجواز لكن لا من حيث الاستقراء بل من حيث الاستهجان العرفي قوله و ما قيل في اثبات فورية الامر الي آخر يعني بعض من قال بان الامر للفور استدل علي فوريته بالاستقراء فان اغلب الالفاظ للفور يعني حال النطق كزيد قائم مثلا او زيد ضارب او بعد النطق متصلا به و هو الفور بالمعني الاعم كانت حر و بعتك بكذا او هل زيد قائم و لاتضرب زيدا و امثالها فيلحق الامر بها استقراءا فثبت بذلك جنس الفور و هل هو من القسم الثاني او الاول فيلحق بالثاني لمحالية الاول و باقي العبارة ظاهر بادني تدبر قوله اقول الي آخر فهذا القول مما يهتز له العرش فانه حكم في دين الله علي خلاف الكتاب و السنة و الاجماع الحق و دليل العقل المستنير الا انه منكر شايع خفي نكره و باقي العبارة واضح فاذا عرفت مبلغهم من العلم و مستندهم في دين الله بهذه الظنون الواهية فاعلم ان الامور علي نوعين امر شهادي [ص 502] يعرف الانسان مبداه و منشاه و منتهاه و علله و اسبابه او يعرف اغلبها لاسيما اذا حصل له التجارب في نوعه و اكتسب او تسامع كثيرا و امر غيبي ليس له فيه علم و من ذلك يروي عن بعض حكماء يونان و اظنه ابقراط انه قال اسألوني عن مسائل عالم الطبيعة اجبكم و لاتسألوني عما وراء عالم الطبيعة فانه لا علم لي به و يحتاج علم ذلك الي الوحي من المطلع علي الغيب فهذه الانظار غالب ما يحصل منها ظنون شهادية و في بعضها علوم عادية و لايجوز قياس الغيبيات بالشهاديات و استخراج مسائلها بالادلة الشهادية فانها اضحوكات عند الحكماء كمن قيل له ما الدليل علي التوحيد قال الواحد مجمع عليه و الزايد مشكوك و الاصل عدمه فذلك زخرف القول غرورا و المسائل الشرعية مسائل رضا الرب و سخطه و مسائل خفية موقوفة علي علل هي فوق شهادات الاشخاص و الشريعة من ذلك الباب و لو كان غير ذلك لكان يسع كل حكيم ان يكون شارعا و يتكلم فيه و يسع كل عالم بالطبايع و العلل الشهادية من اليونانية و الافرنج و اليهود و المجوس ان يكون شارعا و مبينا للصلاح و الفساد في العالم و كان يسع كل حكيم عالم بسياسة المدن و تدبير المنزل و هما فنان من فنون الحكمة ان يتكلم في الدين بل هم ادق نظرا من علماء الالفاظ الف مرة فهم كانوا اليق بالتشريع من هؤلاء الاصوليين و قد اعترفوا بان الغيب لايعلم الا بالوحي و لو جوزنا ذلك لاستغنينا عن ارسال الرسل و انزال الكتب و لميكن الخلق محتاجين الي نبي و حجة من الله و ذلك من البطلان بمحل و لذلك قال ابوعبدالله عليه السلام في رد [ص 503] اهل الراي و لو كان ذلك عند الله جايزا لميبعث الله الرسل بما فيه الفصل و لمينه عن الهزل و لميعب الجهل و لكن الناس لما سفهوا الحق و غمطوا النعمة و استغنوا بجهلهم و تدابيرهم عن علم الله و اكتفوا بذلك دون رسله و القوام بامره و قالوا لا شئ الا ما ادركته عقولنا و عرفته البابنا فولاهم الله ما تولوا و اهملهم و خذلهم حتي صاروا عبدة انفسهم من حيث لايعلمون و لو كان الله رضي منهم اجتهادهم و ارتياءهم فيما ادعوا من ذلك لميبعث الله اليهم فاصلا لما بينهم و لا زاجرا عن وصفهم و انما استدللنا ان رضا الله غير ذلك ببعثه الرسل بالامور القيمة الصحيحة و التحذير عن الامور المشكلة المفسدة ثم جعلهم ابوابه و صراطه و الادلاء بامور محجوبة عن الراي و القياس فمن طلب ما عند الله بقياس و راي لميزدد من الله الا بعدا و لميبعث رسولا قط و ان طال عمره قابلا من الناس خلاف ما جاء به حتي يكون متبوعا مرة و تابعا اخري و لمير ايضا فيما جاء به استعمل رايا و لا مقياسا حتي يكون ذلك واضحا عنده كالوحي من الله و في ذلك دليل لكل ذي لب و حجا ان اصحاب الراي و القياس مخطئون و مدحضون الحديث ، و لو لميكن ادلة هذه الاصول ادلة راي و انظار عقل فماادري ما الراي و هل كان يتكلم اصحاب الراي بغير ذلك و هل يثبتون مطالبهم بغير هذه الادلة فاذا تبين ان ذلك راي فيجري فيها الف و مأتا حديث و المرد الي الله .
قال : اصل - عرفوا الاستصحاب بتعاريف لاتخلو من الخلل و يمكن ان يقال [ص 504] انه نفس الحالة السابقة او انه القاعدة الشرعية و هي ان كل امر ثبت تحققه حكم ببقائه ما لميعلم المزيل و الاظهر عندي انه بقاء ما كان علي ما كان ثم في كون المسألة اصولية ام فرعية ام تابعة للمستصحب وجوه كما ان في حجية الدليل الظني لاثباته مطلقا او في بعض الموارد ام لا مطلقا احتمالات ثم الاستصحاب باعتبار المستصحب اما وجودي او عدمي و باعتبار المتعلق اما حكمي او موضوعي و باعتبار الدليل ينقسم الي استصحاب حال العقل و يعبر عنه باصالة النفي و استصحاب حال الشرع و الاخير ينقسم الي استصحاب حال النص و حال الاجماع و قد يكون الاستصحاب استصحابا لحالة شئ خارج عن الادلة المعهودة ثم في حجية الاستصحاب مطلقا او في خصوص الموضوعات او في خصوص الاحكام مطلقا او في الوضعية خاصة او استصحاب حال غير الاجماع في الاحكام او اذا كان الشك في طرؤ المانع او اذا لميكن الشك في المقتضي او عدمها مطلقا اقوال ثم في كون الحجية من باب الوصف او السبب وجهان ثم ان استصحاب حال العقل ليس داخلا في هذا النزاع لتعدد العنوان بل الاستصحاب العدمي مطلقا ليس من محل النزاع لمنقول الاجماع و لاتفاقهم قديما و حديثا علي الاستدلال بالادلة اللفظية و لايمكن تتميمها الا بضم الاصول العدمية مضافا الي ظهور دليلهم العقلي و رده في ذلك .
اقول قوله عرفوا الاستصحاب الي آخر هذا ديدن القوم يعرفون الالفاظ بتعاريف ثم يصول بعضهم علي بعض و يقدح بعضهم في تعريف بعض [ص 505] و جميعها كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماءا حتي اذا جاءه لميجده شيئا و لاينفع في دينهم و لا دنياهم شيئا و لذلك تنبه بعضهم و ترك التعاريف و اقتصر علي المعروف و نحن ايضا لانصرف العمر في صحة تعريفاته و بطلانها مع ان اصل الاستصحاب عندنا غير مرضي الا علي ما سنذكره بالجملة الاستصحاب لغة الملازمة يقال استصحبت الشئ اذا لازمته و استصحبت الكتاب اذا حملته و قد يقال استصحبه اذا دعاه للصحبة و في عرف المتشرعة قيل هو كون حكم او وصف يقيني الحصول في الآن السابق مشكوك البقاء في الآن اللاحق و امثال ذلك من العبارات و هذا محل الاستصحاب لا الاستصحاب و قال المصنف يحتمل ان يكون نفس الحالة السابقة و ذلك من باب ما جربنا ان المصنف بيده اختيار دلالة الالفاظ فيهب لكل لفظ ما يشاء من الدلالة و علي ما اختاره لا مناسبة بين اللفظ و المعني و لكن وهبه هبة و امره بالدلالة و الا فالاستصحاب مصدر و فعل فاعل و الحالة السابقة ما يستصحب مجهولا و احتمل ذلك مع انه اعترف في الضوابط بانه لا قائل به و احتمل ان يكون هو القاعدة الشرعية اي كلمة الاستصحاب اسم القاعدة و تلك القاعدة ان كل امر ثبت تحققه سابقا حكم بالبقاء ما لميتحقق المزيل و قال و الاظهر عندي انه بقاء ما كان علي ما كان و انت تعلم ان لفظ الاستصحاب فعل فاعل و البقاء صفة الامر فالاستصحاب ملازمة الامر الثابت يقينا في الحال السابق في الحال الثاني الذي يشك في بقاء ذلك الامر فيه قوله ثم في كون المسألة الي آخر تردد في ان مسألة الاستصحاب هل هي اصولية يجب [ص 506] ان يستدل عليه بالعقل المحض و لايجوز الاستدلال عليها بالكتاب و السنة كما كان ديدنهم و عرفت ام هي فرعية و يجوز الاستدلال عليه بالكتاب و السنة و الظن الخاص او المطلق ام تابعة للمستصحب فان كان المستصحب اصوليا فالاستصحاب اصولي او فرعيا فالاستصحاب فرعي و هذه المسألة عندنا ايضا مما لا فائدة فيه فانا ناخذ اصول ديننا و اصول فقهنا و مسائل فروعنا عن الكتاب و السنة لا فرق في شئ من ذلك عندنا و لا بد في جميعها من العلم كما حققنا و شرحنا قوله كما ان في حجية الدليل الي آخر هذا ترديد آخر من المصنف انه هل يجوز الاستدلال علي حجية الاستصحاب بالدليل الظني مطلقا سواءا كان في الفروع او الاصول او الموضوعات ام لايجوز الا في بعض الموارد كالاستصحاب في الفرعيات مثلا ام لايجوز مطلقا في شئ من المواضع قوله ثم الاستصحاب الي آخر اراد تقسيم الاستصحاب فقال الاستصحاب باعتبار المستصحب اما وجودي او عدمي يعني الحال السابق وجود شئ كالطهارة مثلا او عدم شئ و باعتبار المتعلق اما حكم شئ من الوجوب و اخواته او موضوع خارجي متعلق للحكم كالحدث و الطهارة مثلا و باعتبار الدليل ينقسم الي استصحاب حال العقل و هو اصالة النفي و البراءة الاصلية فانها قبل الشرع و استصحاب حال الشرع اي ما ثبت بالشرع من حكم و قاعدة و استصحاب حال الشرع ينقسم الي استصحاب حال النص من كتاب و سنة و حال الاجماع و قال قد يكون الاستصحاب استصحابا لحالة خارجة عن الادلة العقلية و الشرعية كاستصحاب وجود [ص 507] زيد في الدار مثلا قوله ثم في حجية الاستصحاب الي آخر اراد ان يذكر الاقوال في المسألة فمنهم من قال ان الاستصحاب مطلقا حجة في جميع الموارد و منهم من قال انه حجة في الموضوعات و منهم من قال انه حجة في خصوص الاحكام مطلقا و منهم من قال انه حجة في الاحكام الوضعية لا التكليفية و لا الموضوعات الخارجية و منهم من قال ان الحجة في استصحاب حال غير الاجماع في الاحكام و منهم من قال الاستصحاب حجة اذا كان الشك في عروض المانع او مانعية الحادث و منهم من قال انه حجة اذا كان الشك في طروء المانع لا في مانعية الطارئ و منهم من قال بعدم الحجية مطلقا قوله ثم في كون الي آخر يعني انهم اختلفوا ايضا في انه حجة من باب الوصف اي من باب انه مورث لوصف الظن فان لميورث لا حجية فيه و منهم من قال انه سبب شرعي يجب العمل به سواءا احدث ظنا او لميحدث و قال المصنف فيه وجهان بالجملة جعلوا امرهم بينهم زبرا كل حزب بما لديهم فرحون و ستعلم الحق في ذلك ان شاء الله قوله ثم ان استصحاب حال العقل الي آخر اعلم انهم اختلفوا بعد ذلك في محل النزاع فقال انه لا خلاف في دخول الاستصحاب الوجودي في النزاع و اختلفوا في استصحاب العدمي فمنهم من قال انه ايضا داخل و منهم من انكره للاجماع المنقول و لاتفاق العلماء علي الاستدلال بالادلة اللفظية و قد عرفت ان الاستدلال بالالفاظ لاتتم غالبا الا بالاصول العدمية كعدم الاشتراك و عدم التغير و امثالهما و هو دليل ان اعتبار الاستصحاب [ص 508] العدمي ليس من محل النزاع في شئ مضافا الي ادلتهم التي يقيمونها في بقاء الشئ الموجود الثابت و ادلتهم التي يردون بها دليل اولئك فالحق عند المصنف ان النزاع في الاستصحاب الوجودي .
قال : اصل - في اثبات حجية الاستصحاب في الجملة دفعا للسلب الكلي و الدليل عليه بعد الشهرة و محكي الاجماعات و استقراء الموارد الاجماعية و الاخبار الخاصة كقوله عليه السلام كل شئ نظيف حتي تعلم انه قذر و قوله كل ماء طاهر حتي تعلم انه قذر و قوله كل شئ حلال حتي تعرف الحرام بعينه بناءا علي حملها علي الشبهة الموضوعية خاصة في المسبوق بالحالة السابقة علي بعد فيه الي غير ذلك من النصوص الخاصة وجوه منها الاخبار العامة كصحيحة زرارة عن الباقر عليه السلام قال قلت له الرجل ينام و هو علي وضوء اتوجب الخفقة و الخفقتان عليه الوضوء فقال عليه السلام يا زرارة قد تنام العين و لاينام القلب و الاذن فاذا نامت العين و الاذن و القلب وجب الوضوء قلت فان حرك علي جنبه شئ و هو لايعلم به قال لا حتي يستيقن انه قد نام حتي يجيئ من ذلك امر بين و الا فانه علي يقين من وضوئه و لاينقض اليقين بالشك ابدا و لكنه ينقضه بيقين آخر و ذيلها يدل علي المطلوب من جهة نص العلة مع كون قوله لاينقض في قوة الكبري الكلية و المراد انه لاينقض اليقين السابق بالشك اللاحق و اللام في قوله اليقين للجنس للتبادر لا العهد فيفيد العموم مع كفاية عموم العلة المنصوصة و جزاء الشرط مضمر فالتقدير و ان لايستيقن انه [ص 509] قد نام فلايجب عليه الوضوء لان الوضوء يقيني و كل يقين لاينقض بالشك .
اقول يريد في هذا الاصل ان يثبت حجة الاستصحاب علي نحو الاجمال حتي يدفع القول بالسلب الكلي لمن يقول لا شئ من الاستصحاب بحجة و استدل عليه اولا بالشهرة و هو كتشبث الغريق بالحشيش و لا دليل علي حجية الشهرة بنفسها فكيف يثبت بالشهرة غيرها و بالاجماع المنقول و قد عرفت حاله و باستقراء الموارد الخاصة المجمع عليها في الاخبار و غيرها و هو استنباط امر كلي من الجزئي و هو مما لايجوز و نوع من القياس المنهي و سمي ذلك بالاستقراء بناءا علي ان الخبر الاخير وارد في الشبهة الموضوعية في المسبوق بحالة سابقة يعني اذا كان حلالا اولا ثم عرض الشك في انه هل عرضه ما يحرمه ام لا و اعترف بان ذلك المعني بعيد في هذا الخبر فبعد هذه التكلف اراد ان يستدل بوجوه فمن ادلته حديث زرارة قال و ذيلها يدل علي المطلوب من جهة نص العلة يعني الحديث منصوص العلة فاين ما وجد العلة يحكم بالاستصحاب قوله مع كون لاينقض الي آخر يعني كان العبارة قياس و هو انه علي يقين من وضوئه و لا شئ من اليقين ينقض بالشك فهذا لاينقض بالشك و اللام في اليقين في الكبري للجنس لا للعهد فيفيد العموم اقول قوله عليه السلام فانه علي يقين استدلال و علة حقا لكن ان الرجل علي يقين في الموضوع و هو الوضوء و ليس المراد الحكم بالبداهة و قول ان اللام للجنس ادعاء بلا دليل و لقائل ان [ص 510] يقول انه للعهد اي ان اليقين الموضوعي و ان قلنا انه للجنس فلا دليل علي ان المراد الجنس الاعلي بل يكفي الجنس الادني جنس اليقين الموضوعي و القرينة علي انه ليس المراد الجنس الاعلي ان من اليقين ما ينقض بالشك و هو ما اذا ورد الشك علي نفس اليقين فالمراد جنس يقين ادون من الجنس الاعلي و لا دليل علي تعيين ما زعم و لنا دليل علي تعيين ما نقول مع ان ما نقول قطعي و ما يقول لا دليل عليه و ذلك ان هنا امرين حكم و هو شان الامام العالم بحقايق الامور و موضوع و هو معرفته شان المكلف الجاهل الذي يشتبه عليه الامور و لايجوز ان يقال ان الامام عليه السلام استدل في حكم من الاحكام بالاستصحاب فانه شان الشاك في حكم الحال الثاني و الامام لايشك و قول انه قال ذلك تعليما قول بلا دليل و لايجوز و اما تعليم الرعية كيفية استخراج معرفة الموضوعات التي تشتبه عليه فمما ينبغي و هو من شانهم و يليق بهم فالامام يريد تعليم زرارة المخرج عند اشتباه الموضوع و لايريد تعليمه استخراج الاحكام الذي امر الله فيها بالسؤال و امروا بالرجوع اليهم و نهوا عن القول بغير سمع و نطق منهم فهذا دليل علي ان اللام ليس للجنس الاعلي و شاهد آخر انه لميرد موضع في الشرع امروا شيعتهم باستنباط حكمه قياسا علي شئ آخر بل ورد النهي عنه كما قال رسول الله صلي الله عليه و آله للمشركين ارايتم ان امركم رجل بدخول داره يوما بعينه الكم ان تدخلوها بعد ذلك بغير امره او لكم ان تدخلوا دارا له اخري مثلها بغير امره او وهب [ص 511] لكم رجلا ثوبا من ثيابه او عبدا من عبيده او دابة من دوابه الكم ان تاخذوا ذلك فان لمتاخذوا اخذتم آخر مثله قالوا لا لانه لمياذن لنا في الثاني كما اذن لنا في الاول الحديث ، و هو نص صريح في عدم جواز الاستدلال بالاستصحاب و الاستدلال بالقياس الاتري انه لو صحبك اخوك الي باب دارك فدخلت و قلت بسم الله ادخل له ان يدخل و ليس له ان يدخل غدا و بعد غد باستصحاب الاذن و ان يقول ليس خصوص اليوم علة الحكم فاستصحب الحكم الي غير غد و ليس بناء الشارع اظهار علل احكامه الا نادرا فكذلك اذا حكم الله لشئ في حال بحكم و علمت به ثم انه تغير عن حاله الي حال آخر و لمتعلم حكم الحال الثاني ليس لك ان تحكم عليه بحكم حال غيره و الغيرية تثبت في الاشياء بالمميزات فكل مميز عما سواه غيره فكما ان الذات المميزة عما سواها غيرها الحال المميزة عن غيرها غيرها ايضا و كما انه قد يتعلق الحكم بالحال قد يتعلق بالذات فقد يتعلق الحكم بالحديد و هو حكمه سواءا صار علي صورة سيف او سكين و قد يتعلق الحكم بالسيف من حيث انه سيف فاذا زال صورة السيف زال ذلك الحكم فاذا قيل لك لاتصحب حديدا في الصلوة لايجوز لك صحبته سيفا كان او سفودا او مسمارا و اذا قيل خذ السيف و الق عدوك ليس لك ان تاخذ مسمارا فانه يشارك السيف في الحديدية و ان كان سيف و احمي و دق و صنع منه سفود ليس لك ان تاخذه و تلقي العدو بحكم الاستصحاب لانه كان سيفا يوما ما و كذلك مسألتنا هذه فان كان الحكم للذات فهي باقية في الحالات و حكمها [ص 512] ايضا باق و ان كان الحكم للحال و هي ايضا باقية فالحكم باق ببقائها و ان تغير الحال يقينا زال ذلك الحكم و يحتاج الحال الثاني الي نص خاص و ان شككت في زوال الحال السابقة فاستصحب الموضوع اي الحالة السابقة مرخص لك محلل فان تعيين الحالات و معرفتها من شانك و انت يشتبه عليك الامور نعم بعد ما اعتقدت شرعا ببقاء الحالة الاولي تعتقد شرعا ان حكمه الحكم السابق و لا ضير فانك اذا اعتقدت شرعا انه لميصب ثوبك دم تجري في الحال الثانية حكم الحال الاولي و هو الطهارة بل لنا ان نقول ان الاحكام متعلقة بالاسماء و الاسماء موضوعة للمعاني المعلومة و ما لميكن الشئ معلوم الحقيقة لميسم بذلك الاسم فالنجس اسم لشئ معلوم النجاسة فان كان مشكوك النجاسة ليس يسمي بالنجس كما قال علي عليه السلام ماابالي ابول اصابني ام ماء اذا لماعلم ، فاذا اصابك ما تشك فيه انه بول ام لا ليس ببول و نجس فانت كنت طاهرا بحكم الله و لميصر بدنك نجسا و هذا معني الخبر ان الشك لاينقض اليقين و كذلك اذا كنت علي وضوء و شككت في الحدث فالمشكوك ليس بحدث ناقض فانت طاهر يقينا و باق علي طهارتك اليقينية و لميحدث ناقض شرعي فانت كمن توضأ و لميحدث يقينا فلاتحتاج الي استصحاب الطهارة فالشك العارض شك طبيعي لا شك شرعي و اما اذا كان الشك شرعيا فلايجوز لك الحكم بالاستصحاب كما اذا كنت متوضيا ثم نمت جالسا و شككت شرعا لتعارض الادلة في ان النوم جالسا هل ينقص الوضوء ام لا فلايجوز لك ترجيح دليل عدم النقض بالاستصحاب و الحكم بان النوم جالسا لاينقض [ص 513] لاستصحاب الطهارة فانك لمتؤمر بذلك و ليس مورد الاخبار في ترجيح الادلة الشرعية و انما موردها الشكوك الطبيعية فاذا لميثبت امر طبيعي لميثبت له اثر و حكم فنحن باقون علي اليقيني الثابت و حكمه قائم عليه و لو تدبرت في هذا الكلام المجمل لعرفت اني انجيتك من مهالك عظيمة من شبهات القوم و تطويلاتهم و قد بلغني انهم باحثوا في الاستصحاب سبع سنين و لمتتم حتي شاع بينهم الطاعون و تفرقوا فاعرف قدر ما عرفتك فانه من علم آلمحمد عليهم السلام فهذا الذي ذكرنا قرينة ان اللام لجنس الشبهة الموضوعية دون الجنس الاعلي حتي يشمل الحكمية .
قال و عدم رعاية تلك القاعدة في مثل الشك بين الثلث و الاربع و نحوه من الموارد لايوجب القدح في النص اما لان تلك الموارد مما نقض فيه اليقين باليقين للدليل الوارد فهو تخصيص او لان العام المخصص حجة و توهم ان الاصل عدم صدور هذا الخبر عن الامام عليه السلام فيلزم من حجية الاستصحاب للخبر عدم حجيته مدفوع بعدم انصراف الخبر الي نفي نفسه و بان الغرض تراكم الادلة الظنية لتحصيل القطع و اذا جعلنا ظني الصدور حجة هنا فلا اشكال لانتقاض اليقين باليقين اقول و عدم امكان العمل بالاستصحابين متعارضين لاينافي كلية الكبري اذ الكلام منساق لاثبات الحجية الذاتية و نحوها في الدلالة نصوص مستفيضة بل العلم الاجمالي بصدور بعضها حاصل .