يا ناعي الاسلام قم فانعه قد مات عرف و بدا منكر

قوله و لا بأس بدوران الامر يعني اذا قيل ان الامر داير بين ان يخصص عموم تلك الروايات لانها شاملة لما لايجب فيه الاحتياط قطعا فيقال الاحتياط واجب الا في مواضع مخصوصة و بين ارتكاب المجاز الشايع و هو كون [ص 453] الامر للندب و لا مرجح لاحدهما فيسقط الاستدلال اجاب المصنف عن ذلك و قال لا بأس بهذا الدوران لفهم العرف تقديم التخصيص و قوله و كون التخصيص عطف علي الدوران يعني ان قيل اغلب مواضع الاشتباه ندبي و لو خصصت العموم لزم تخصيص الاكثر و هو مرجوح فالاخذ بالمجاز هنا اولي اجاب المصنف بان العرف مع ذلك يقدم التخصيص اذا بقي تحت العام شئ يعتمد به و الامر هنا كذلك و جميع ذلك كسبّ بسبّ و من رمي بمدر رمي بحجر و لا قوة الا بالله قوله و لقاعدة دفع الضرر الي آخر عطف علي لاستصحاب بقاء الاكثر يعني يجب الاحتياط لقاعدة دفع الضرر فان الشك في الوجوب و في تركه احتمال الخطر و كذا لقاعدة المقدمية فان العمل بالواجب واجب و هو هنا مشتبه و مقدمة العمل به عدم تركه و الاحتياط و الملازمة فوجب الاحتياط و لو كان تبعيا .

قال و لو قيل ان الاحتياط عسر للزوم قصد الوجه او لكثرة الشبهات مع ان الغالب في المطلوبات الشرعية عدم الوجوب مع قبح الامر بالمركب المجعول للامر الا بعد بيان الاجزاء المجعولة مع استصحاب صحة الصلوة مثلا بعد ترك الجزء المشكوك مع الاخبار المتقدمة الدالة علي ان الناس في سعة ما لم‌يعلموا قلت لا شك في عدم وجوب قصد الوجه مع ان قصد الوجه الظاهري كاف و لانسلم كثرة المشتبهات بعد القول بالظن المطلق و الغلبة المذكورة في اجزاء المهيات ممنوعة و القبح المذكور مسلم عند الاجمال الذاتي لا العرضي و استصحاب الصحة ان كان في [ص 454] المشكوك فيه البدوي فلا جريان له مطلقا او الاثنائي فان كان قبل الدخول في العمل او قبل تجاوز محل المشكوك فيه فلا شك في الصحة فلا استصحاب او بعد تجاوز محله كما لو شك في جزئية السورة بعد تركها و الانحناء الي الركوع فان كان الانحناء الي الركوع تاركا للسورة عن سهو فلا شك في الصحة حتي تستصحب اذ المفروض ان الجزء ليس ركنا او عن اعتقاد بعدم الوجوب اجتهادا او تقليدا فكك لقاعدة الاجزاء في الاوامر الشرعية او بالوجوب فتبطل صلوته بنفس الانحناء او عن شك فكيف ينحني الي الركوع و هو شاك في شرعيته و ادلة الاحتياط حين شكه سليمة عن المعارض فتفسد بنفس الانحناء ايضا فتامل و اخبار البراءة لاتنصرف الي المعلوم بالاجمال و لو سلم الانصراف فالنسبة بينها و بين اخبار الاحتياط عموم من وجه لان اخبار البراءة تشمل ما دار الامر فيه بين المحذورين و اخبار الاحتياط الشبهة الموضوعية و في مادة الاجتماع لو لم‌تترجح اخبار الاحتياط للاعتضاد بما مر فلا اقل من التساقط و الرجوع الي اصالة الحظر هذا و للخصم اثبات البراءة تمسكا باصالة عدم البيان فيما دار الامر فيه بين كون المشكوك جزءا واجبا او مباحا و لم‌نجد مفصلا او باستصحاب الصحة او الامر بالاتمام اذا كان المشكوك فيه مما دار الامر فيه بين كونه جزءا ركنيا ام غير جزء و لايعارضهما استصحاب الامر بالصلوة اما لكونه مزالا او لانه قبل اتمام الصلوة لا شك في بقاء الامر فتامل و مما مر ظهر حكم صور الشك في الجزئية باقسامها الثلثة و حكم ما لو علمنا بالجزئية و [ص 455] شككنا في الركنية و حكم الشك في الشرطية .

اقول بعد ما اختار المصنف الاحتياط فيما يعلم جزئيته لو كان واجبا و كونه غير ركن و لكن يشك في وجوبه اراد رفع ما عسي ان يرد عليه فقال و لو قيل ان الاحتياط عسر الي آخر يعني ان قيل ان الذي يحتاط فيه يلزم فيه قصد الوجه الواقعي و هو مجهول فيلزم تكرار العبادات علي كل وجه و هو يستلزم العسر و الحرج قوله او لكثرة الشبهات الي آخر يعني يلزم العسر ايضا من جهة كثرة الشبهات اذ كل غير معلوم مشتبه و باب العلم باغلب المسائل مسدود فلو بني الانسان فيها علي الاحتياط لزم العسر مع ان الغالب في مطلوبات الشارع عدم الوجوب و المشكوك يحمل علي الغالب فلا حاجة الي الاحتياط قوله مع قبح الامر الي آخر يعني يقبح ان يامر الآمر بمركب ذي اجزاء مجعول للامر لم‌يكن معروفا قبل الا بعد بيان الاجزاء المجعولة و القبيح لايصدر من الحكيم فلا حاجة الي الاحتياط فيما لم‌يعلم وجوبه قوله مع استصحاب صحة الصلوة الي آخر يعني اذا صلي الانسان و كانت صلوته صحيحة الي ان تركت السورة مثلا و لم‌يعلم وجوبها فاستصحاب الصحة جارية فلايجب الاحتياط قوله مع الاخبار المتقدمة الدالة الي آخر فالانسان اذا لم‌يعلم وجوب السورة مثلا هو في سعة من تركها حتي يعلم مراد الله فاجاب المصنف و قال لا شك ان قصد الوجه الواقعي غير واجب و قصد الوجه الظاهري اي من باب الاحتياط كاف و لانسلم كثرة المشتبهات بعد القول بالظن المطلق فانه به يثبت حكم اغلب المسائل و المشتبه المتوقف [ص 456] فيه نادر و غلبة عدم الوجوب في اجزاء ماهيات فرايض الله ممنوعة و القبح المذكور ان كان الباعث الحكيم نفسه و لكن ان كان بالعرض من جهة النقلة و الحملة فلا قبح و اما استصحاب الصحة فان كان في صلوة دخل فيها و هو لايدري هل السورة مثلا جزؤها ام لا فالصحة اولا ممنوعة فلا استصحاب و ان عرض الشك في الاثناء فان كان قبل الدخول في السورة او قبل تجاوز محلها فلا شك في الصحة و عدم حصول مبطل فلا حاجة الي استصحاب او بعد تجاوز محله و شك في جزئيتها بعد تركها فان تركها ساهيا فلا حاجة الي استصحاب و ان تركها اعتقادا بعدم وجوبها فكذلك لان من عمل عملا عن اعتقاد و مضي وقته يجزئه و هو ممتثل ما لم‌يحصل له راي مخالف لرايه الاول و قد مر مسألة الاجزاء و ان تركها مع اعتقاد الوجوب فتبطل صلوته بنفس الانحناء او بتجاوز المحل عن شك فكيف ينحني مثلا للركوع و هو شاك في شرعيته فياتي في اثناء الصلوة بعمل بقصد الجزئية بل الركنية و هو لايدري شرعي ام لا فيبطل صلوته الا ان المصنف تامل في ذلك فلعله لاحتمال جريان استصحاب الصحة لان شروطه عندهم محققة هنا و ان كان ينافي الاحتياط قوله و اخبار البراءة الي آخر يعني انا نعلم مجملا انه لو كان واجبا كان جزءا غير ركن و الاخبار مطلقة في حال عدم العلم فلايجري في حال العلم الاجمالي قوله و لو سلم الانصراف الي آخر يعني علي فرض تسليم انصراف الاخبار الي العلم الاجمالي ايضا نقول ان هنا اخبارين اخبار البراءة و هي تشمل ما دار الامر فيه بين الوجوب و ما [ص 457] سوي الحرام و بين الحرام و ما سوي الواجب و بين الوجوب و الحرمة و اخبار الاحتياط و هي تشمل الشبهة الحكمية و الموضوعية ففي مادة الاجتماع اي الشبهة الحكمية لو لم‌يترجح اخبار الاحتياط فلا اقل من التساوي و التساقط فيرجع الامر الي الاصل الاصيل و هو الحظر كما مر قوله هذا و للخصم اثبات البراءة الي آخر يعني يمكن للخصم اثبات البراءة في كون المشكوك جزءا واجبا او مباحا لما مر في اصل مفصلا و له التمسك بان الاصل عدم البيان لا انه بيّن و لم‌يصل الينا فالاصل براءة الذمة من هذا الجزء و له ان يتمسك باستصحاب الصحة بان ما صلي كانت صحيحة فان سها عن جزء مثلا يستصحب الصحة فيكون ساير الاجزاء ايضا صحيحة للارتباط فاذا صحت الصلوة فالمتروك ليس بركن و في البواقي يتم بالاجماع المركب و له ان يتمسك بالامر بالاتمام اذا كان المشكوك جزءا ركنيا او غير جزء لانه حين دخل كانت صلوته صحيحة و كان منهيا عن ابطال الصلوة بقوله تعالي لاتبطلوا اعمالكم فكان مأمورا بالاتمام فيستصحب هذا الامر قوله و لايعارضهما الخ ، يعني لايقال انه كان مأمورا بالاتيان بماهية الصلوة علي الواقع فهو الآن مأمور بذلك و لايحصل اليقين به الا بالاتيان بالاكثر اما لكونه مزالا لان الاستصحاب الاول وارد علي هذا و مزيلا له او لانه قبل اتمام الصلوة لا شك ان الامر بالاتمام باق فاذا وجب الاتمام بهذه الادلة فليس المشكوك بجزء و لا ركن قوله و مما مر ظهر الي آخر يعني من هذه البيانات الرشيقة التي لايرضاها الله و لا رسوله عرف حكم باقي الاقسام الثلثة نظرا الي ان في [ص 458] الشك في الركنية اربعة احتمالات احدها ثبوت الجزئية و الشك في الركنية و ثانيها الشك في الجزئية مع القطع بالركنية علي فرض الجزئية و ثالثها الشك في الجزئية و الركنية و رابعها الشك في الجزئية و العلم بعدم الركنية لو كان جزءا قوله و حكم ما لو علمنا الي آخر يعني و علم مما مر من الادلة حكم ما لو علم ان هذا العمل جزء العبادة و لكن الشك انه ركن ام لا كالنية مثلا او تكبيرة الاحرام و كذا علم مما مر حكم ما لو شك في شرطية شئ للعبادة ففي جميع ذلك من يختار البراءة يتمسك بادلتها و من يتمسك بالاحتياط يتمسك بادلته و كلها عمل بالراي و حرام ان اصابوا و ان اخطاوا فحسابهم علي الله و لا حاجة بنا الي تفصيل ادلتهم و ما يرد عليها اذا عرفت الرد علي فرض صحتها في نظر العقل و ما اشبه تنازع هؤلاء بتنازع اطفال لعبوا بالجوز فمنهم في ذلك اللعب محق و منهم مبطل و يتنازعون و لكن اذا جاء المحتسب و تراءي لهم هربوا جميعهم و زهق حقهم و باطلهم و قبح صدقهم و كذبهم معا و هكذا هؤلاء في تنازعهم العقلي منهم محق و منهم مبطل فيما بينهم و لكن بعد ما جاء محتسب قوله عليه السلام من حكم برايه بين اثنين فقد كفر و من فسر برايه آية من كتاب الله فقد كفر و قوله عليه السلام من نظر برايه هلك و من ترك اهل بيت نبيه ضل و من ترك كتاب الله و قول نبيه كفر و امثال ذلك جاء الحق و زهق الباطل ان الباطل كان زهوقا و ان قلت هب ان ما قالوا كان بالراي و تركناه فما تقول انت في هذه الشكوك المذكورة قلت اولا [ص 459] نحن لانشك فيما لم‌يرد فيه كتاب او سنة بمحض الظنون الواهية و الآراء الكاسدة و الادلة العقلية و قول جماعة لا برهان لقولهم اتفقوا او اختلفوا انما البرهان كتاب الله و سنة نبيه صلي الله عليه و آله فاذا قام نص من الكتاب او السنة علي امر انه جزء عبادة او ليس بجزء ركن او ليس بركن شرط او ليس بشرط نحن ناخذ به بلا شك و ان خالفه اقوام و ادلة و عقول و ان تعارض منهما نصان نعمل فيهما بقانون امرنا صاحب النص و لانتعداه الي غيره من المرجحات فان تبين لنا ان احدهما الحق و الآخر باطل و صدر عن تقية او هو منسوخ اخذنا بالحق و ان اشتبه علينا الامر فلم‌نعلم ايهما الحق فقد وسعوا لنا الامر عملا في زمان الغيبة و امرونا بالسعة تسليما لامرهم و التوقف عن الفتوي و لم‌يامرونا بالاحتياط في النصين و لم‌يصل الينا نص بالاحتياط في تعارض النصين الا في حديث غوالي اللئالي و هو كتاب غير معتبر و الحديث باصطلاحكم و اصطلاحنا ضعيف الا انكم تقولون الخبر منجبر بالشهرة و اقول ليس بمنجبر بالشهرة فان المعروف بين الاصوليين ان الاحتياط سنة و ليس بواجب فهذا الجزء منه ليس بمنجبر بالشهرة و ساير اخبار الاحتياط اما ظاهر في الموضوع او مطلق و لكن لا ريبة بعد ورود الخبر بالسعة و وجه الاحتياط في الاحكام خفي لقوله صلي الله عليه و آله فانحلوني اهنأه و اسهله و ارشده و لقوله يريد الله بكم اليسر و لقوله ان الله يسير يحب اليسر و يعطي علي اليسر ما لايعطي علي العنف نعم لا شك و لا ريب في رجحان الاحتياط من غير ايجاب كما مر [ص 460] و اما اذا وصل نص واحد و اشتبه الدلالة فهو من المتشابهات و يجب الرجوع الي المحكمات لقول الرضا عليه السلام من رد متشابه القرآن الي محكمه فقد هدي الي صراط مستقيم ثم قال ان في اخبارنا محكما كمحكم القرآن و متشابها كمتشابه القرآن فردوا متشابهها الي محكمها و لاتتبعوا متشابهها دون محكمها فتضلوا ، و لايجوز القول بالراي و العقل فان وجد محكما في ذلك وجب المصير اليه و ان لم‌يجد محكما خاصا فالتوقف و الرد الي الله و رسوله و اولي الامر و السعة في العمل لانه لايثبت تكليف بالمتشابه الذي يقول الله جل و عز فيه و اما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه و يقول حجته و لاتتبعوا متشابهها دون محكمها فتضلوا انتهي ، و نحن لانعرف في مذهبنا شيئا من هذا الذي يقولون و نري ان آل‌محمد عليهم السلام لم‌يلجئونا الي عقولنا فننحت دينا لانفسنا و نشاركهم في وضع الشرايع و ان قلت اذا علمتم بالتكليف مجملا كالصلوة مثلا ثم بواسطة اشتباه معني الخبر او عدم التصريح فيه مثلا اشتبه عليكم الامر في شئ انه هل هو شرط صحة هذه الصلوة ام لا او هل هو شرط وجوبها ام لا او هل هو جزء للصلوة واجب ام لا و امثال ذلك ما تصنعون و من القوم من يقول ان التكليف واقع و الاشتغال اليقيني يستدعي البراءة اليقينية و منهم من يقول بالحد المقطوع به و ينفي المشكوك عملا بالبراءة قلت نحن قد علمنا عيانا انه لا تكليف الا بالبيان و لله الحجة البالغة و ماكان الله ليضل قوما بعد اذ هداهم حتي يبين لهم ما يتقون فمحال في عدل الله ان يكلف العبد بما لم‌يبين [ص 461] له و لم‌يعرفه لايكلف الله نفسا الا ما آتاها اي الا ما عرفها فما بينه لي انه شرط او جزء اعتقدت بانه شرط او جزء و ما لم‌يبينه لي لم‌يقع التكليف بما لم‌يؤتني و اما وقوع التكليف بالصلوة مجملا فلم‌يقع التكليف بصلوة هي في علم الله صلوة و الا لم‌يقطع احد بمصادفة الواقع و البراءة القطعية و انما وقع التكليف بصلوة عرفناها و قد عملت بصلوة عرفتها و اما الخبر المتشابه فلم‌يثبت به تكليف فما يقولون ان التكليف الاجمالي ثابت كلام لا معني له و الله اجل من ان يكلف عبده بتكليف مجمل و لايعرفه معناه فما عرف غير مجهول و ما جهل فهو غير معرف فلايجب العمل بذلك الشرط او ذلك الجزء نعم اذا كان ذلك الشرط غير مضر من وجه آخر او ذلك الجزء غير مخل من وجه آخر فلايضر الاحتياط و ان قلت اذا حدث في الصلوة حادثة او امر و لم‌تدر انه مخل بالصلوة ام ليس بمخل ماذا تصنع قلت قولك لم‌تدر له معنيان فان كان المراد انه حدث امر لم‌يصل الي فيه خبر اصلا فلايضر هذا فاني غير مكلف به و ذلك كأن يقع بصرك في اثناء الصلوة الي غير محرم مثلا فليس فيه نص و هذا غير ضاير و لانقول الاشتغال اليقيني مثلا يقتضي البراءة اليقينية فنحتاط هنا لما مر انا مشتغلوا الذمة بالمعروف لا بالمجهول و لا بواقع علم الله و هذا الحادث مجهول لايكون منشأ حكم و ايجاب الاحتياط هنا عسر واضح و ايجاب ما لايتناهي من الاحتمال و ان حدث امر وصل الي فيه نص مشتبه الدلالة فاني لست بمكلف بالمتشابهات و ارجع الي المحكم عندي و اعمل بالمحكم المعلوم الواضح و ان حدث امر [ص 462] يمكن ان يقع بلحاظ تحت نص و بلحاظ تحت نص آخر مخالف له و النصان محكمان معمولان في محليهما و اشتبه الامر علي كأن صليت معلقا سفيفة حرير مثلا و اشتبه الامر علي هل هذا لباس فيقع تحت لباس الحرير او محمول فيقع تحت حمل الحرير فهذا هو الشبهة في الموضوع و الشبهة بين الحلال البين و الحرام البين و هذا هو المشكل الذي يرد حكمه الي الله و رسوله فهذا هو مورد اخبار التوقف و لكن له ان يعمل باخبار السعة لانهم في سعة حتي يعلموا و كل شئ لك حلال حتي تعلم الحرام بعينه فتدعه و رفع عن امتي ما لايعلمون و لاابالي ابول اصابني ام ماء اذا لم‌اعلم و امثال ذلك و اما ان تجتنب لطيب قلبك فلايضر كما في حديث زرارة قال فهل علي ان شككت في انه اصابه شئ ان انظر فيه قال لا و لكنك انما تريد ان تذهب الشك الذي وقع في نفسك ، بالجملة لايقال ان الصلوة توقيفية و لا بد من العلم ببراءة الذمة منها و ان ما صلينا هي ما امرنا به فان البراءة حاصلة لنا بالعمل بالنصوص و متابعتها و التوقيف حصل بما عرف و عملنا بما عرفنا و ان حدث حادثة في ما امرت به كما اذا حدث حادثة في الركوع فلم‌تدر حصل الركوع الذي امرت به و علمت حدوده ام لا فانت اذا عملت بما علمت من حدود الركوع و يصدق علي ما فعلت اسم الركوع علي ما علمت فلاتبال بما حدث فلايضر و ان كان لايصدق عليه اسم الركوع علي ما علمت فتعمل فيه بتكليف من ترك الركوع عمدا او سهوا كما هو معلوم في محله و ان اشتبه الامر فقد كنت مأمورا بركوع معلوم الحدود و لا بد لك [ص 463] من ان تؤدي ما كلفت به بما تعلم انك اديت فاذا لا بد من ان تعمل فيه عمل من ترك او سها و لاينقض اليقين الا بيقين مثله هذا حاصل ما يؤدي اليه مقتضي الكتاب و السنة علي مقتضي الفطرة الاصلية و الاحتياط في جميع الاحوال بما يقطع معه مصادفة الواقع غير ضاير ان شاء الله .

قال : اصل - اذا علمنا بوجوب شئ في العبادة و شككنا في نفسيته و غيريته فالاصل الاخير اما للعمل باصالة البراءة و الاشتغال او لتعارض اصلي البراءة و سلامة الاشتغال عن المعارض و منه يعلم الاصل فيما لو علمنا بوجوب شئ في اثناء العبادة نفسا و شككنا في وجوبه الغيري او علمنا بوجوب شئ للغير و شككنا في وجوبه النفسي و اما لو علمنا بان الشئ واجب غيري اي مقدمي و شككنا في انه جزء العبادة ام شرط عبادي ام شرط معاملي فقد يدور الامر بين الاول و الثاني او بين الاول و الثالث او بين الثاني و الثالث او بين الثلثة فهل هنا اصل يرجع اليه في مقام التميز ام لا اصل في البين ام الاصل يختلف بحسب المقامات وجوه و ربما تظهر الثمرة في مسألة الصحيح و الاعم و مقدمة الواجب و النذر و في اشتراط نية القرب و المباشرة النفسية و الاتيان علي الوجه المباح و نحو ذلك و الغالب حصول التميز بمراجعة العرف .

اقول قوله شككنا في نفسيته و غيريته يعني انه واجب مستقل او واجب للغير كالطهارة للصلوة علي القول بها فيها قوله فالاصل الاخير الي آخر اختار المصنف ان الاصل يقتضي انه واجب غيري و بذلك استخرج مكنون علم الله بدليل اصل عدم العقاب علي تركه و اصل براءة الذمة من [ص 464] الاشتغال به و عدم الاثم بتركه و هو كلام باطل بعد ورود الامر به و بدليل الاشتغال بذلك الذي يزعمه ذا المقدمة فذمته مشغولة به و لايؤدي الا مع المقدمة فالمشكوك مقدمة و هذا الدليل في غاية الوهن لان الذمة مشغولة بذلك الشئ الآخر علي ما وقع الامر به و امتثال ما وقع الامر به مجزي و يحصل البراءة و لايحتاج الي ضم مقدمة خيالية لم‌يقع تكليف به علي العلم و اليقين قوله او لتعارض اصلي البراءة الي آخر يعني ان قيل كما ان الاصل براءة الذمة عن الوجوب النفسي الموجب تركه العقاب الاصل عدم المقدمية و احتياج ذلك الشئ الآخر بالمقدمة فيتعارضان قلنا فيتساقطان و يبقي الاشتغال بذلك الآخر علي حاله و لايبرأ الذمة منه الا بالاتيان بهذا المشكوك مقدميته و هذا ايضا سخيف جدا فان ذمة المكلف لاتشتغل الا بمدلول الامر و فرض المسألة ان الامر بالشئ الآخر ليس فيه دلالة علي هذه المقدمة و احسن من ذلك ما استدل به في الضوابط ان الاصل في ذلك الوجوب المقدمي للاستقراء فان الواجب المقدمي اكثر و هو قياس محض حرام قوله و منه يعلم الاصل الي آخر كما انا علمنا بوجوب رد السلام نفسا في اثناء الصلوة و نشك في انه هل في فعله و تركه ارتباط بالصلوة فالرد من اسباب الصحة و تركه مبطل لها ام لا او علمنا بوجوب شئ للغير و شككنا في وجوبه النفسي معه فيعلم انه في الصورة الاولي الاصل الغيرية ايضا و في الثانية الاصل عدم النفسية و لايجوز ابتناء دين الله علي هذه الخيالات و الذي علينا ان نعتقد بمضمون لفظ صدر من الامام [ص 465] و ان نمتثل بما اعتقدنا من المضمون ثم جميع ما لم‌نسمعه من الحجة يجب فيه السكوت فمدلول الامر افعل ذلك و هو واجب عليك و ليس فيه انه لغيره و الارتباط بالغير يحتاج الي دليل لانه صفة زائدة علي الوجوب و لو بنينا علي ذلك لاحتمل في كل واجب ان يكون مرتبطا بغيره فيجب بذلك العمل باحتياطات لا غاية لها و لا نهاية فالاصل في متعلق الامر ان يكون واجبا و لانقول بانه مرتبط بغيره حتي يثبت الارتباط هذا و قد عرفت ان الشك ما يحدث من الدليلين المتساويين لا من الخيالين الواهيين فاذا دل دليل علي النفسية و دليل علي الغيرية لا تعارض بينهما لامكان الجمع كالقول بالوجوب النفسي في الوضوء و الغسل مع وقوف الصلوة عليه و ان دل دليل علي نفي الغير فيحتاج الي الترجيح ثم السعة قوله و اما لو علمنا بان الشئ الي آخر يعني اذا علمنا ان الشئ واجب غيري و مقدمة لعبادة اخري و لكن شككنا في انه جزء لها ام شرط عبادي يفتقر الي النية و المباشرة و الاتيان علي الوجه المباح كالوضوء مثلا ام شرط معاملي كطهارة الثوب مثلا فقد يدور الامر و يحصل الشك بين الاول و الثاني اي الجزئية و الشرطية العبادية او بين الاول و الثالث اي الجزئية و الشرطية المعاملية او بين الثاني و الثالث اي العبادية و المعاملية او بين الثلثة فلايدري جزء ام شرط عبادي ام شرط معاملي يقول في هذه الشكوك و الدورانات وجوه و احتمالات و هنا بقي علي التردد و في الضوابط قال فالحق ان يقال ان الاصل يختلف و قد شرحنا و بينا ان الواجب علي [ص 466] الشيعي الوقوف موقف السمع و النطق فاذا دل السنة علي انه واجب غيري اعتقدنا بانه شرط الغير و اذ لم‌يقم دليل علي انه جزء عبادة اخري و لم‌يدل اللفظ المتعلق بالعبادة الاخري علي انه جزوها فلم‌نقل انه جزوها فاذا هو مقدمة و شرط خارج عن ماهية الغير هذا و الحجج ابر برعيتهم منكم و لايكلونهم الي عقولهم و لايكلفونهم بمجملات لم‌يجعلوا لهم مخرجا منها و يشركوا رعيتهم معهم في تتميم دين الله ذلك ظن الذين لايوقنون و لذلك اذا دخلوا في الفقه يتراكم عليهم قراين و ادلة لايحتاجون معها الي هذه المسائل و لذا لا ذكر في كتبهم الفقهية لهذه الخيالات الا ما تكلفوا فيه عمدا و ارادوا اظهار فضل قوله و ربما تظهر الثمرة في مسألة الصحيح و الاعم الي آخر هذا من باب ديدنهم في تكلف الثمرة لمسائل يتكلفون التعرض لها و لا ثمرة لها في دين الله بالجملة يعني الصحة و الاعم بالنسبة الي تلك العبادة الاخري و مقدمة الواجب و النذر كما اذا نذر درهما لمن عمل بشرط عبادة او جزئه و في اشتراط نية القربة و المباشرة بنفسه و الاتيان علي الوجه المباح كما بينا و الغالب حصول التمييز بين الجزء و الشرط الي العرف كما اذا قيل في العرف في صفة معجون خذ الفلفل و الدارصيني و السقمونيا و اسحق الاولين و انخلهما و اسحق الثالث و لاتنخله ان الثلثة اجزاء و الباقي شروط يعرفها العرف بالطبع و هذا القياس خطاء محض فان الناس يعرفون ما وقع تجاربهم عليه و عاداتهم و طبايعهم و ليس شئ من احكام الله مما وقع تجربتهم او عادتهم او طبعهم عليه [ص 467] فلايعرفون الشرط و الجزء بعرفهم و لو كان يعرف ذلك لمااختلف الفقهاء العقلاء الماهرون في جزئية الاشياء و شرطيتها في العبادات .

قال : اصل - اذا علمنا بالتكليف في الواقعة اجمالا و دار الامر بين الاقل و الاكثر و كانا استقلاليين و كانت الشبهة مرادية سواءا حصلت الشبهة من تعارض الدليلين كما يتفق في منزوحات البئر بناءا علي وجوب النزح تعبدا او من اجمال الدليل كالامر باخراج صاع للفطرة و لم‌نعلم انه تسعة ارطال ام ستة او من تعارض المتباينين صورة و الاقل و الاكثر معني فهل الاصل حينئذ الاحتياط ام البراءة وجهان اقواهما الاخير لان الاصل عدم تعلق التكليف بالزايد مضافا الي جملة مما مر سابقا من الادلة و اما المقتضي للاحتياط فان كان الاشتغال ففيه انه ان اريد الاشتغال بالاقل فقد اتي به و امتثل او بالاكثر او الامر النفس الامري فلم‌يثبت من الاول او الاستصحاب فكذلك او بناء العقلاء فهو غير ثابت لو لم‌يكن علي الخلاف او اخبار الاحتياط فلا جابر لها هنا .

اقول يريد من هذه العبارة انه اذا دار الامر بين الاقل و الاكثر الاستقلالي يعني اذا كان الاتيان بالاقل مجزيا عن نفسه و ذلك كما اذا دار الامر بين انه هل عليه خمس فوائت او عشر فان اتي بالخمس يجزي عن الخمس و الكلام في الباقي الي العشر و المفروض انه عالم بالتكليف باحدهما اجمالا و يكون سبب الشبهة مرادية لانا لانعلم ان المراد من اللفظ الذي وقع به التكليف هو الاقل او الاكثر كالصاع اذا امر به في الفطرة فلانعلم انه تسعة ارطال او ستة مثلا ففرض لذلك المصنف [ص 468] ثلثة فروض احدها ان يكون الدوران ناشئا من تعارض الدليلين كما في تعارض ادلة منزوحات البئر و ثانيها ان يكون ناشئا من اجمال الدليل كالصاع مثلا و ثالثها ان يكون ناشئا من تعارض المتباينتين صورة و الاقل و الاكثر معني كما اذا قيل ان صدت فافتد بمثقال من الذهب و في قول آخر ان صدت فافتد بمثقال من الفضة مع العلم بان المراد قيمتهما فهل الاصل في هذه الصور الاحتياط او البراءة فاختار المصنف البراءة لان الاصل عدم تعلق التكليف بالزايد فبذلك كشف عن حقيقة ما في قلب محمد صلي الله عليه و آله و اما الاحتياط فلايجري هنا لان الاشتغال ان كان بالاقل فقد اتي به او بغير ذلك فلم‌يثبت و ان تمسك احد بالاستصحاب اي ببقاء الامر فان كان الامر بالاقل فقد اتي به و ان كان الامر بغير ذلك من الاكثر او الامر النفس الامري المردد بينهما فلم‌يثبت او تمسك ببناء العقلاء فلم‌يثبت ان يكون كذلك بل كونه علي الخلاف اوضح او باخبار الاحتياط فهي ضعيفة و لا جابر لها هنا و جميع ذلك مما تعلق عزم المصنف علي الاستدلال هكذا و لو تعلق عزمه بالاحتياط لاستدل عليه بادلته مما مر امثاله و لااحب اعادته و لايجوز ابتناء دين الله علي شئ من هذه الادلة و اقول ان حصل الشك بواسطة الدليلين الشرعيين فالعمل بالمرجحات المنصوصة و مع العجز فالتخيير و السعة كما نصوا عليه و ان كان من اجمال الدليل فان وجد مفسر يحكم عليه و الا فالله الحكيم الذي له الحجة البالغة و لم‌يكلف الا بالبيان و بما آتي المكلف ليس يكلف عباده بالمجمل المبهم الذي لايعرفه ثم يعاقبه علي ترك العمل به فالمعني المجمع عليه منه ثابت [ص 469] و الزايد مجهول و لايكلف الله عباده بالمجهول بالكتاب و السنة فان قلت قد وقع التكليف و لايخرج من عهدته الا بالاكثر قلت الاكثر مجهول و لم‌يقع تكليف به و الذي هو معلوم و فيه الحجة البالغة فقد اتينا به و الذي هو مجهول فلا تكليف الا بالبيان و لا حجة الا بالبرهان و يشاهد ذلك من له عينان .

قال : اصل - اذا علمنا بالتكليف في الواقعة اجمالا و دار الامر بين المتباينين و كانت الشبهة مرادية و كان الجمع محصلا للامتثال قطعا فهل الاصل الاحتياط بالجمع كما لو دار الامر بين القصر و التمام او الظهر و الجمعة مثلا ام البراءة بالتخيير في اتيان ايهما شاء وجهان و اما احتمال القرعة او طرح الامرين او تعيين احدهما بلا معين فبين الفساد و اظهر الوجهين وجوب الاحتياط بالجمع للاستصحاب و اصل الشغل و بناء العقلاء و لزوم دفع الضرر المحتمل و اخبار الاحتياط المنجبرة هنا بذهاب الاكثر و بما ذكر مضافا الي لزوم المخالفة القطعية علي الاخير اي التخيير من حيث الحكم الواقعي مطلقا و من حيث العمل ايضا ان قلنا بالتخيير الاستمراري و اما نحن فلانقول بوجوبهما معا اصالة بل بوجوب الواحد المجمل الواقعي المستلزم للجمع من باب المقدمة و لو لم‌يتمكن المكلف الا من احد الفردين في تمام الوقت فعلي المختار لا شئ عليه للبراءة و علي البراءة اتي بالممكن و لو تمسك الخصم باخبار البراءة او اخبار التخيير في تعارض النصين فالجواب عنهما ظاهر من وجوه و لا فرق فيما ذكر بين حصول الشبهة من تعارض الدليلين او اجمال الدليل .

[ص 470] اقول يريد اذا علمنا بانا مكلفون بفرض الظهر مثلا و دار الامر بين انه علي صورة الظهر او علي صورة الجمعة او علي صورة التمام او علي صورة القصر و كانت الشبهة من جهة دلالة الفاظ الخبر و ان جمعت بينهما فقد اتيت بما هو المكلف به في نفس الامر فهل الاصل الاحتياط بالجمع ام التخيير الذي هو نتيجة البراءة فاختار المصنف هنا الاحتياط بالجمع و استدل له بالاستصحاب اي استصحاب حال الشرع فانك كنت مشغول الذمة بالفرض و اذا صليت احديهما و شككت في براءة الذمة بقي استصحاب الامر بالصلوة الي ان تصلي الاخري و كذلك باصل الشغل و بناء العقلاء و لزوم دفع الضرر الحاصل من مخالفة الشارع و تطفل باخبار الاحتياط المكسورة التي من عليها و جبر كسرها بذهاب الاكثر ثم اضاف الي ذلك انه ان تخير لزم المخالفة القطعية لان المكلف به في الواقع اما واحد معين و يقتضي لزوم الاحتياط او هو واحد مبهم كلي و يقتضي التخيير فان كان المطلوب الاول يخرج عن العهدة بالاحتياط و هو موافق للواقع و بالتخيير يحصل المخالفة لانه يعتقد وجوب شئ ليس بواجب في الواقع و يلزم المخالفة القطعية اذا اختار في كل جمعة واحدا و اما علي الاحتياط فلايلزم شئ من هاتين المخالفتين و ان كان الامر في الواقع بواحد غير معين فانه اتي بهما معا قوله و اما نحن الي آخر يعني ان قيل ان اوجبتم انتم الاحتياط و اوجبتم العمل بهما معا و في الواقع الواجب واحد معين فقد اعتقدتم خلاف الواقع كاصحاب التخيير قلنا انا نحن لانوجب الامرين اصالة بل [ص 471] نعتقد وجوب الواحد المجمل الواقعي و وجوب الجمع مقدمي لا اصلي قوله و لو لم‌يتمكن الي آخر يعني اذا لم‌يتمكن المحتاط من الصلوتين في تمام الوقت من اوله الي آخره و لم‌يتمكن من اكثر من واحدة فعلي المختار من لزوم الاحتياط لا شئ عليه لاصل البراءة في مثل هذا الموضع فان الشك في اصل التكليف و لسنا نعلم انه مكلف بهذا الذي هو متمكن منه و علي البراءة اتي بالممكن و لعله من باب ما لايدرك كله لايترك كله قوله و لو تمسك الخصم الي آخر يعني ان تمسك القائل بالتخيير باخبار البراءة يجاب عنه بورود الدليل الصارف عن الاصل و بانه كما لايعلم بوقوع التكليف بواحد معين لايعلم التكليف بامر كلي و مقتضاه نفي التكليف عنهما معا و هو خلاف الاجماع و ان تمسك باخبار التخيير يجاب عنه بانها لاتنصرف الي موضع النزاع و محلها في النصين احدهما يأمر و الاخر ينهي و بانها ظاهرة في التخيير البدئي لا الاستمراري بالجملة جميعها اراء لايجوز التعويل عليها ان صحت فكيف و هي كلها خيالية يمكن اقامة امثالها علي اضدادها و لا فائدة فيها و الحق في المسألة انه لا تردد في الامرين المتباينين الا بدليلين شرعيين و هما حديثان و صاحب الكلام اعلم بحقيقة كلامه و قد امرنا بمعالجات و عند العجز امرنا بالتخيير و لم‌يرد الاحتياط الا في مرفوعة زرارة و هي غير معتبرة فالعمل علي التخيير و قول المصنف انه في الامر و النهي ناشئ من عدم تتبعه كما قدمنا و ياتي و نحن لانعرف شيئا مما يذكره من هذه الادلة الواهية التي لايجوز ابتناء الدين عليها و الجمع تكليف اعسار و هو خلاف الاحتياط فان الله شاء التخفيف عن المسافر و انت توجب عليه صلوة اخري و الله خفف يوم الجمعة و اقتصر علي ركعتين لمسير الناس من البعد و تعطلهم لاستماع الخطبة فاراد التخفيف عنهم و انت تعسر الامر عليهم و تثقل عليهم و روي يسروا و لاتعسروا [ص 472] و قال الله عز و جل يريد الله بكم اليسر و لايريد بكم العسر .

قال : اصل - اذا علمنا بالتكليف اجمالا و دار الامر بين الاقل و الاكثر الاستقلاليين في الشبهة المصداقية كما لو علم ان عليه فوائت لايعلم كميتها او عليه دينا لايعلم مقداره فهل يرجع الي القرعة او الي الشغل فياتي بالمشكوك الي ان يعلم البراءة او يظن بها ان قلنا بحجية الظن في الموضوع الصرف او الي البراءة فياتي بالمتيقن لا بالمشكوك مطلقا او ما لم‌يظن بالاشتغال او يفصل بين الشك البدوي و الطاري وجوه و الاصح انه لا شك في الرجوع الي البراءة مطلقا في مثل ما لو استقرض من زيد دينارا في الوقت المعلوم ثم شك في انه استقرض منه دينارا آخر في وقت آخر ام لا و لا في وجوب الاحتياط فيما اذا علم بانه كان مديونا لزيد بعشرة و ادي بعضا لايدري مقداره للاستصحاب و اما في مثل ما لو استقرض من زيد مبلغا في عقد واحد لايدري مقداره و نحو ذلك من امثلة ما نحن فيه فالاظهر البراءة مطلقا لان الالفاظ و ان كانت موضوعة للمعاني النفس الامرية لكنها لاتنصرف الي المشكوك البدوي و انما منصرفها المعلوم بالتفصيل او بالاجمال و ما نحن فيه معلوم في الجملة لا معلوم اجمالا و المعلوم في الجملة ينحل الي معلوم تفصيلي و مشكوك تفصيلي فيعمل في كل علي مقتضاه و ليس للاحتياط ما يعتمد عليه اقول و لا قرعة بعد ارتفاع الشبهة بالاصل و الظن في الموضوع الصرف ليس حجة .

اقول قوله و الاصح انه لا شك عبارة عجيبة و كان ينبغي ان يقول الصحيح [ص 473] انه لا شك لان الاصح فيه شك و استدل علي ذلك بالاستصحاب يعني كانت ذمته بريئة من الزايد قبل ذلك و لم‌يعلم الاشتغال قطعا فيستصحب حاله السابق و قوله و اما في مثل الي آخر فالاظهر البراءة علي الاطلاق لان الزايد علي المتيقن مشكوك و يستصحب براءة الذمة السابقة و ان قيل ان الالفاظ موضوعة للمعاني الواقعية النفس الامرية و الدين الواقعي شئ واحد فالشك في المكلف به و لا بد من الاحتياط قلنا الالفاظ و ان كانت كذلك لكنها لاتنصرف الي المشكوك البدئي فانك مثلا تعلم ان عليك خمسة دراهم علي اليقين و انت من الزايد في شك ابتداءا و لو كان المراد من هذا الدين معلوما تفصيلا وجب المصير اليه و لو كان معلوما بالاجمال انه عشرة دنانير وجب المصير اليه و اما ان كان المراد ان شيئا من هذا المعلوم و المشكوك في ذمتي يجب اداء المعلوم و الاصل في الباقي عدم تعلقه بذمتي حتي يثبت و ليس للاحتياط من الادلة ما يعتمد عليه لان اصحابه يستدلون باخبار الاحتياط و هي ضعيفة و بان الالفاظ موضوعة للامور النفس الامرية و قد عرفت الجواب عنه و بناء اهل العقول و هو غير معلوم قوله اقول و لا قرعة الي آخر فالقرعة لكل امر مشكل و هنا لا اشكال بعد قيام الدليل القطعي فليس موضع قرعة قوله و الظن في الموضوع الصرف الي آخر جواب عن قول القائلين بالاحتياط مقيدا بعدم الظن بالبراءة فرده بعدم المقتضي للاحتياط و لو فرض وجود المقتضي للاحتياط لاينبغي رفع اليد عنه بسبب الظن بالبراءة لان الظن في الموضوع الصرف ليس بحجة بالجملة جميعها اقوال [ص 474] ظنية لاتؤل الي خير و الحق في المسألة انا كنا بريء الذمة قبل ذلك يقينا لا شك فيه و هذا اليقين ثابت مستمر الي ان ياتي يقين مثله و يشغل ذمتنا فما لم‌ياتنا يقين مثله لايدفعه الشك لقول علي عليه السلام من كان علي يقين فاصابه شك فليمض علي يقينه فان اليقين لايدفع بالشك ، فالذمة البريئة بالقطع لاتشتغل بالقطع الا بالقطع فانا علمت كعلمي بالبراءة ان علي عشرة و لاادري هل صدر شئ غيرها او حدث حادث يشتغل به ذمتي ام لا و كذلك علمت انه قد فات مني خمس فرايض يقينا فذمتي مشغولة بها حتي اؤديها و اقضيها و اما ما اشك بعد فوات الوقت فهو شك بعد الحائل و لا عبرة بها لقول ابي‌جعفر عليه السلام متي استيقنت او شككت في وقت فريضة انك لم‌تصلها او في وقت فوتها انك لم‌تصلها صليتها و ان شككت بعد ما خرج وقت الفوت و قد دخل حايل فلا اعادة عليك من شك حتي تستيقن فان استيقنت فعليك ان تصليها في اي حالة كنت و قال عليه السلام اذا جاء يقين بعد حائل قضاه و مضي علي اليقين و يقضي الحائل و الشك جميعا فان شك في الظهر فيما بينه و بين ان يصلي العصر قضاها و ان دخله الشك بعد ان يصلي العصر فقد مضت الا ان يستيقن لان العصر حائل فيما بينه و بين الظهر فلايدع الحائل لما كان من الشك الا بيقين انتهي ، فتبين ان في المشكوك من الفائت بعد حائل لايجري اشتغال الذمة به بعد دخول وقته فان المسلم لايترك الصلوة في وقته فيبني علي ذلك و لانه في وقته كان اذكر له و احفظ كما روي هو حين يتوضا اذكر منه عند الشك انتهي ، [ص 475] و الآن نسي الحال و رفع عن هذه الامة الخطاء و النسيان مع ان اعادة المنسي عسر و حرج شديد لايطاق و يريد الله بكم اليسر و لايريد بكم العسر و يدل عليه ايضا قول ابي‌عبدالله عليه السلام انما الشك اذا كنت في شئ لم‌تجزه ، و مما يدل علي ما اخترنا انه سئل ابوعبدالله عليه السلام اصلحك الله ان علي نوافل كثيرة فكيف اصنع فقال اقضها فقيل له انها اكثر من ذلك قال اقضها قيل لااحصيها قال توخ و سئل عن الصلوة تجتمع علي قال تحر و اقضها انتهي ، و من التوخي و التحري ان تختار ما تقطع بثبوته عليك يقينا و اما ما روي فليصل حتي لايدري كم صلي من كثرتها و في رواية اخري يقضي حتي يري انه قد زاد فمحمولتان علي الاستحباب لما عرفت من عدم اشتغال الذمة بالمشكوك فالقضاء له مستحب و اما اذا استدان مرة واحدة مالا صبرة فيشكل الامر لاشتغال الذمة بمال معلوم قطعا و لو مبهما و لا بد من البراءة من ذلك المال المعلوم في الخارج و لايجري اصل عدم الزايد اذ الاصل عدم الاقل ايضا فلاينقض اليقين الا باليقين و يحتاط حتي يبرأ ذمته و علي الاخذ ايضا الاحتياط في الاخذ عن الزايد عن اليقين فالاحتياط في التصالح .

قال : اصل - اذا دار الامر بين المتباينين بعد العلم الاجمالي في الشبهة المصداقية و كان الشك في المكلف به نفسيا كدوران الفائتة بين كونها صبحا ام ظهرا او غيريا كاشتباه جهات ( جهة خ‌ل ) القبلة فطرح الامرين و ارتكاب المخالفة القطعية مخالف للاجماع و لانصراف الخطاب الي المعلوم و لو اجمالا بحكم العرف و القرعة لا دليل عليها في مثل المقام [ص 476] و التخيير بين المشتبهين ينافي بناء العقلاء و اخبار الاحتياط و ما مر من الانصراف الي المعلوم و لو اجمالا و المتمسك باخبار البراءة مدفوع بالقلب و بالتخصيص بالمجمل بنحو ما يجري في المرادية في مثل الظهر و الجمعة و بمعارضة اخبار الاحتياط و لزوم الجمع علي نهج وحدة العقاب ينافي ما مر في مقدمة الواجب من ان الترك الحكمي كالحقيقي فتعين وجوب الجمع من باب المقدمة الشرعية الموجب للعقاب اذا اتي باحدهما و ترك الآخر ثم انكشف بعد الوقت كون الماتي به هو الواجب الواقعي .

اقول يعني اذا علمت انه اشتغل ذمتك بصلوة و فاتت منك فلم‌تدر اي صلوة هي او علمت انه يجب التوجه الي القبلة و لم‌تعلم اين وجه القبلة فلايمكن ترك الامرين لاشتغال الذمة اليقينية و لان الالفاظ تنصرف الي اليقيني و لو اجمالا بحكم العرف و القرعة لا دليل عليها لوجود المفر و المفزع و التخيير ينافي بناء العقلاء و ينافي اخبار الاحتياط و ينافي ما مر من انصراف اللفظ الي المعلوم اجمالا و هو شئ معين و لو اختار غيره لم‌يات به و لو تمسك باصل البراءة عن المجموع يقلب عليه بان الاصل البراءة من المشكوك فان الالفاظ موضوعة للمعلوم و هنا محل الشك فلا خيار ايضا و بانها مخصصة بالمجملات و هو يفيد اجمال العام و لايمكن اثبات شئ معين به و بانها معارضة باخبار الاحتياط و اما ان قيل بلزوم الجمع لكن علي نهج وحدة العقاب بان لايكون في ترك احدهما و اتيان الآخر عقابا اذا كان الماتي به الواجب [ص 477] الواقعي ينافي ذلك كما مر فتعين وجوب الجمع من باب المقدمة بالجملة جميع ذلك احكام بالراي و ان اصابت و لايجوز ابتناء الدين علي هذه الخيالات و الآراء و الظنون و الحق في المسألة انه اذا علم انه فاتته فريضة من الفرايض و لايدري ايها هو يعمل كما قال ابوعبدالله عليه السلام من نسي من صلوة يومه واحدة و لم‌يدر اي صلوة هي صلي ركعتين و ثلثا و اربعا انتهي ، و هذا وجه الاحتياط فيه و لايجب تعيين خصوص الاربعيات لمكان النص و لان ما فاتت معينة و اربع و هو يصليها لها و اذا دار الامر بين الجهات في القبلة فوسعوا لنا الامر بالتخيير و لم‌يدعوا للآراء و الظنون مساغا و اختلاف الموضعين دليل ان الامر ليس بالآراء و الظنون و ان لم‌يكن نص خاص في المسألة فيتكفلها قوله عليه السلام اذا اصبتم بمثل هذا فعليكم بالاحتياط حتي تسألوا عنه فتعلموا ، و ذلك للعلم القطعي بوقوع التكليف عليه و لكن لايدري كيفية ابراء الذمة منه فيحتاط حتي يعلم ببراءة الذمة حتي يسأل فيعلم و ذلك انه لا مفر له يعلم به البراءة الا بالاحتياط و العلم بالتكليف ازال البراءة الاصلية و لايدفع اليقين الا باليقين كما قالت حجج الله عليهم السلام .

قال : اصل - اذا دار الامر بين المتباينين و كان الاشتباه في مصداق المكلف لا المكلف به كواجد المني في ثوبه المشترك و الخنثي المشكل الذي اجتمع معه رجل و امرأة فالحق براءة كل منهما عن التكليف لاصالة الطهارة في المسبوق بها و لاصالة وجوب الوضوء و كفايته [ص 478] و عدم وجوب الغسل و عدم كفايته في المسبوق بالحدث الاصغر و استصحاب بقاء الحالة السابقة مضافا الي بناء اهل العقول فاندفع استصحاب الامر بالصلوة المقتضي للاحتياط و استصحاب الامر بالطهارة و اصالة الاشتغال بهما و استصحاب بقاء الحالة السابقة المانعة عن دخول الصلوة .

اقول يعني اذا وجد في ثوب مشترك مني و لايدري ايهما احتلم فيه او خنثي مشكل له آلتان و في الواقع لا برزخ اذا جامع امرأة و جامعه رجل من غير انزال فلايدري الجنب الرجل او المرأة قال فالحق براءة كل منهما لان المتطهر له اصل الطهارة و المحدث يجب عليه الوضوء لا الغسل و لاستصحاب بقاء الحالة السابقة فان كانت طهارة فالطهارة او حدث اصغر فهو مضافا الي بناء اهل العقول و كررنا انه ليس فيه حجة قوله فاندفع استصحاب الامر بالصلوة اي المتعلق بالرجلين حين الشك في الطهارة المقتضي للاحتياط قوله و استصحاب الامر بالطهارة يعني بعد الحدث السابق قوله و اصالة الاشتغال بها فلا بد من براءة الذمة منها قوله و استصحاب بقاء الحالة السابقة الي آخر يعني قبل الصلوة اذا كان محدثا و لم‌يكن له الدخول في الصلوة يستصحب تلك الحالة فلايجوز الدخول فيها الا بامر قطعي و بهذه الادلة يجب الاحتياط الا انه دفعها المصنف بما اختار من الادلة الظنية و الوهمية و اني لم‌ار في هذا المقام نصا غير ما سئل ابوعبدالله عليه السلام عن الرجل يصيب بثوبه منيا و لم‌يعلم انه احتلم قال ليغسل ما وجد بثوبه و ليتوضا انتهي ، [ص 479] و هذا الخبر يصدق علي الرجلين معا و يمكن الاستدلال به عليهما مضافا الي قول علي عليه السلام من كان علي يقين فشك فليمض علي يقينه فان الشك لاينقض اليقين انتهي ، و قد كان كل واحد طاهرا غير جنب يقينا فجنابته تحتاج الي دليل شرعي فاذ لا دليل لا غسل عليه و هما شخصان لهما تكليفان و كل مكلف بتكليف نفسه و اما الخنثي فعليه الغسل و لا غسل علي احد من الرجل و المرأة لان المرأة لم‌تعلم ان رجلا جامعها بذكره الاصلي و الرجل لم‌يدر انه جامع فرج امرأة اصلي و الخنثي فقد اجنب باحد الامرين و حصل له الجنابة من ايهما كان و حكم استصحاب الطهارة التي كانا عليه يجري عليهما علي سياق القوم و لكن علي ما نختاره ان قلنا بعدم الواسطة انهما كانا طاهرين و لا بد في اسباب الجنابة من التوقيف و لم‌يصل نص ان الذكر الزايد يجنب و الوقاع في ثقب زايد مجنب و لايدخلان تحت ساير الاخبار فانها جارية علي المعروف في العرف و امر الخنثي نادر غير معروف فليس عليهما غسل فيما وصل الينا و الله العالم بحقايق احكامه .

قال : اصل - اذا دار الامر بين الحرام و غير الواجب و كان الشك في التكليف لفقد العلم الاجمالي فالاصل البراءة لاكثر ما مر في الشبهة الوجوبية و عن الاخباريين الاحتياط و يظهر ضعف ادلتهم مما مر نعم قد يكون الاصل الحرمة في بعض الموارد الخاصة لادلة خارجية كما في اللحوم فلو تولد حيوان من حيوانين احدهما طاهر محلل كالغنم و الآخر نجس محرم كالكلب و لا مماثل له من احد ابويه و لا من الخارج [ص 480] فالاصل طهارته لما دل علي ان كل شئ طاهر حتي تعلم انه قذر و لاستصحاب طهارة ملاقيه و لاصالة عدم وجوب الاجتناب عنه و حرمة لحمه لان اغلب اللحوم محرمة و لاخبار الاحتياط قيل و لبناء العقلاء اقول و اما التمسك باستصحاب نجاسة حال منويته او حال ولادته لملاقاة بدن الكلب مثلا او باستصحاب حرمة حال حيوته او باستصحاب طهارة حال حيوته فمنظور فيه ثم ان كثيرا مما فرضناه في الشبهة الوجوبية جارية في الشبهة التحريمية يعلم حالها مما سبق .

اقول يعني اذا اشتبه الامر في شئ انه حرام او غير واجب بحسب التكليف و لم‌نعلم بشئ و لو اجمالا فالمجتهدون ظاهرا علي البراءة و الاخباريون علي الاحتياط و استدل المصنف بحكم القوة العاقلة و بناء العقلاء و ذهاب المعظم و اصالة عدم الدليل علي الحرمة و استصحاب عدم الحرمة قبل الشك و بالآيات العامة و الاخبار و ادلة الاخباريين ضعيفة لما مر في اصل الاباحة قوله نعم قد يكون الي آخر اما طهارة ذلك الحيوان فمسلم و اما حرمة لحمه فهذه الادلة وهمية لايعبأ بها و ان اردت متابعة الاخبار فانظر ان كان يسمي باسم محرم يلزمه حكمه و ان كان شئ غير معروف باسم فالمتكفل له قول ابي‌عبدالله عليه السلام انما الحرام ما حرم الله و رسوله في كتابه و قول ابي‌جعفر عليه السلام ليس الحرام الا ما حرم الله في كتابه و قول ابي‌عبدالله عليه السلام انما الحرام ما حرم الله في القرآن و الا فلا انتهي ، و نحن لانقدر ان نحرم شيئا لم‌يحرمه الله عز و جل قوله اقول الي آخر [ص 481] اما استصحاب حال المنوية فتغير عنه الموضوع قطعا فلايجري و ملاقاته لبدن الكلب كلام سخيف و الحيوانات لاينجس بالملاقات تحقيقا و كذا استصحاب حرمة حال حيوته و هو اول الدعوي و كذا الاستدلال علي طهارته باستصحاب طهارة حال حيوته لانه فرع القول بقبول التزكية .

قال : اصل - اذا دار الامر بين الحرام و غير الواجب و كانت الشبهة موضوعية و الامر دايرا بين المتباينين فان كانت الشبهة غير محصورة لكون المشتبهات متعذرة الاحاطة او متعسرتها و لو لاجل الهيئة الاجتماعية كجوائز الظلمة او لكون المشتبه لقلته كالمعدوم بين المشتبهات بحيث اضمحل في جنبها و استقر سجية العقلاء علي عدم التحرز عنها لم‌يجب الاجتناب عنها لفقد المقتضي في القسمين الاولين فان الخطاب لاينصرف الي مثلهما مضافا الي الاجماع و ادلة نفي العسر و في القسم الثالث يجري الدليل الاخير و في الاخير العسر و لو لبعض الاشخاص بعد كون التبعيض في اشخاص المكلفين منفيا بالاجماع فتامل .

اقول قوله و لو لاجل الهيئة الاجتماعية يعني ان غير المحصور قد يكون بنفسه غير محصور كالاشجار مثلا و الحيوانات و قد يكون بنفسه محصورا و لكن لاجل الهيئة الاجتماعية غير محصور كجوايز ظالم فانه محصور الا ان جميع جوايز جميع الظلمة غير محصورة و ادخال هذا القسم في غير المحصور سخيف جدا فعلي هذا الاناءان المشتبهان ايضا يدخلان في غير المحصور لانهما بالنسبة الي انفسهما محصورتان و لكن جميع اواني العالم التي وقع الاشتباه فيها غير محصورة [ص 482] قوله و استقر سجية العقلاء هو من ادلته باطنا و ان كان ظاهرا صفة لما سبق قوله لفقد المقتضي في القسمين الاولين اي المتعذر الاحاطة و متعسرتها للعذر و العسر و لا تكليف بهما من الاول مضافا الي الاجماع و ادلة نفي العسر من العقل و الكتاب و السنة و اما في القسم الثالث و هو كجوايز الظلمة يجري الدليل الاخير اي ادلة نفي العسر و اما المشتبه القليل فكذلك لاجل العسر و لو لبعض الاشخاص بعد كون التبعيض منفيا بالاجماع و لعمري لا شئ من ذلك من ادلة دين الله الا عدم التكليف بالمعسور فانه من الكتاب و السنة و نحن لانعول علي غيرهما و لانري دينا غير ما منهما فنقول في الشبهة غير المحصورة انه لايجب الاجتناب لقول ابي‌عبدالله عليه السلام كل شئ فيه حلال و حرام فهو لك حلال حتي تعرف الحرام منه بعينه فتدعه ، و بهذا المعني اخبار عديدة و الحمد لله و نحن لانعرف هذه الليات و الاجماعات الوهمية و الاستحسانات العرفية .