قال : اصل - اذا دار الامر بين الوجوب و الاباحة الخاصة فعن بعض الاخباريين الاحتياط لقلة الشبهات عنده و المعظم علي البراءة و المحقق علي التفصيل بين ما يعم به البلوي فالبراءة و ما لايعم فالاحتياط و الاوسط اوسط لنا ظهور الاجماع و الاجماع المنقول و استصحاب البراءة الثابتة قبل الشك في التكليف و يتم فيما اذا كان الشك في الحادث بالاجماع المركب و لايمكن قلبه بضميمة اصالة الاحتياط اذ الاستصحاب اقوي مضافا الي ان المشكوك فيه مما لم‌يرد فيه بيان بحكم الاصل و كلما كان كذلك لم‌يصح التكليف فيه للقبح العقلي و القدح في جريان الاصل في الصغري بان لكل واقعة حكما مبينا للنصوص و بانه قد يصير الشك في الحادث مدفوع بان البيان يمكن ان يكون بطريق العموم فالشك في الاندراج و انه يتم فيما اذا شك في الحادث بالاجماع المركب و لايمكن قلبه لما مر .

اقول قوله اذا دار الامر الي آخر المراد بالاباحة الخاصة ما سوي الاربعة فعن بعض الاخباريين الاحتياط و العمل لانهم يعملون بالاخبار و الشبهة عندهم ما قام عليه دليلان و هي عندهم قليلة و يمكنهم الاحتياط و اما جمهور الفقهاء الذين يكون الشبهات عندهم لاتحصي و بعض الاخباريين فهم علي اصل البراءة للزوم العسر و الحرج و المحقق رحمه الله ذهب الي التفصيل فان كانت المسألة مما يعم به البلوي فيجري اصل [ص 423] البراءة لانه لو كان مسألة واجبة لظهرت لعامة المكلفين و في غيرها فعمل بالاحتياط لان فيه دفع الضرر و النجاة اليقينية قوله و الاوسط اوسط اي اصل البراءة فاقام علي ذلك ادلة و استدل باباطيل قوله لنا ظهور الاجماع و قد عرفت ان ظهور الاجماع ليس بدليل شرعي و لا عقلي و انما هو من اسباب الظن المحرم قوله و الاجماع المنقول و قد عرفت انه ليس بحجة و ليس بمنزلة الخبر فان المخبر بالخبر يخبر عن سمع و نطق محسوس و امرنا بالاخذ به و المخبر بالاجماع يخبر عن حاصل نظره و فحصه و اجتهاده في قراين لو اطلعت عليها ربما لم‌تعتمد عليها قوله و استصحاب البراءة الثابتة الي آخر يعني قبل وقت العمل كالصبي و الجنون او قبل الموقتات كنا بريء الذمة لانا كنا قاطعين بعدم التكليف و يستصحب تلك البراءة الي بعد وقت العمل و لما كان هذا منقوضا بما لايجري فيه الاستصحاب قال و يتم فيما اذا كان الشك في الحادث بالاجماع المركب يعني في مثل ما يقال هل القضاء تابع للاداء ام هو بامر جديد فلايمكن في ذلك اجراء استصحاب لانه ليس له حالة سابقة عليه فقال يجري الاستصحاب فيها بالاجماع المركب و ذهب المعظم الي عدم القضاء للبراءة الاصلية و قد عرفت انه محض كلام يلوكونه و دون اثباته و العلم به في المسائل النظرية خرط القتاد قوله و لايمكن قلبه بضميمة اصالة الاحتياط الي آخر يعني لايمكن ان يقال ان الاصل عندكم الاحتياط ففيما لايجري فيه الاستصحاب نعمل بالاحتياط و في غيره بالاجماع المركب من باب من رمي بمدر رمي بحجر [ص 424] اجاب المصنف و دفع عن نفسه بان ضميمة اجماعنا المركب الاستصحاب و هو اقوي من ضميمة اجماعكم و هو الاصل الاولي و ذلك لعمري حروف و كلمات و قول في مقابل قول و لكن ليس مما يمكن ان يبتني عليه دين الله اذ ماانزل الله بها من سلطان قوله مضافا الي آخر يعني الذي تشك في انه هل ورد فيه بيان ام لا الاصل عدم ورود البيان فلا بيان فيه و كلما كان مما لا بيان فيه لايجوز التكليف به للقبح العقلي فلا تكليف به و هذا يؤيد اجراء اصل البراءة قوله و القدح في جريان الاصل الي آخر يعني اذا قيل اجراء الاصل في الصغري ممنوع لان الشرع قد اتي لكل شئ بحكم خاص به فالشك في الحادث بعد العلم بالحدوث فيجب العمل بالاحتياط اجبنا عنه بان البيان يمكن ان يكون بطريق العموم كما يمكن ان يكون بالخصوص و الاخبار لاتعطي ازيد من البيان المطلق فلعل المراد به العموم فالشك في البيان الخاص بعد ورود بيان العام شك في الحادث فاذا شك في وقوع البيان العام فالشك في الحدوث و يمكن اجراء اصل البراءة و الشك في اندراج هذا الفرد في افراد العام و ان كان الشك في مدلول اللفظ الوارد بعد العلم بورود الخبر فالشك في الحادث و نجري الاستصحاب فيه للاجماع المركب و لايمكن قلبه باجراء اصل الاحتياط كما مر آنفا لانا نجيب بما مر آنفا و جميع ذلك كلمات ان صحت فهي ظنية و الا وهمية و لايمكن ابتناء دين الله علي مثل هذا الاساس الذي هو اوهي من الرماد و متي يحصل العلم بقول جميع علماء الامة او قول من يعتني به منهم في المسائل الجزئية [ص 425] النظرية المستحدثة .

قال و الي بناء كل اهل العقول آمرا و مأمورا و الي الاستقراء اقول و يمكن تقريره بوجوه اما بدعوي غلبة المباح او بان غالب الافعال مما رخص في فعله و تركه فيثبت الجنس بذلك و الفصل بخصوص المقام او بان غير الواجب اكثر من الواجب و في الاخير نظر و الي ان الاحتياط لو وجب في هذا القسم من الشك الوجوبي لوجب في كل اقسامه بالاولوية و هو عسر و فيه ان للخصم دعوي قلة الشبهات و الي ان تارك المشكوك فيه ان لم‌يكن معاقبا فالمطلوب ثابت و ان كان معاقبا علي ترك الواجب النفس الامري مع عدم علمه به فهو سفه او مع علمه به فهو خلاف الفرض او علي ترك الاحتياط الغير المعلوم وجوبه للعبد فسفه او المعلوم وجوبه فالمفروض ان لا دليل عليه لفساد الادلة الآتية او علي ترك الضرر المحتمل فلايحتمل الضرر بعد بطلان الاحتمالات الاربعة و فيه تامل و الي قوله تعالي و ماكنا معذبين حتي نبعث رسولا فان جعلنا الرسول هو الذات بوصف التبليغ فالدلالة بالمطابقة و الا فبالالتزام و لو قلنا المراد عذاب الاجل خرجت عن الدلالة الا ان يكون الزاما علي الخصم و قوله تعالي ليهلك من هلك عن بينة و يحيي من حي عن بينة و الدلالة اما بالمنطوق لعموم الآية حذرا من الكذب او بالمفهوم اقول و لو جعلنا البينة اعم من مثل حكم العقل بالاصل الاولي سقطت الدلالة و قوله تعالي لايكلف الله نفسا الا وسعها بضميمة ان العقلاء لايحتمل عندهم الوجوب و قوله تعالي لايكلف الله نفسا الا ما آتاها اي ما [ص 426] اقدرها او اعلمها .

اقول و من ادلة المصنف بناء العقلاء و قد ذكرنا مكررا ان المراد ان كان ما فيه عقل المعصوم فهو اجماع و لم فرقوا بينهما و ان كان غير ذلك فمتي صار بناء اليهود و النصاري و المجوس مناط دين الله قوله و الي الاستقراء و فسره بقول اقول و يفهم ان السوابق ليست منه و انما هي تقريرات استاذه كما بلغنا بالجملة قرر المصنف ان الاستقراء هنا يتصور علي اقسام و ان كان نفس الاستقراء ليس مناط دين الله و لايمكن التعويل عليه و انه قياس محض محض منهي عنه اليس بقياس ان يقال ان اغلب موارد الدين مباح فالمشكوك ايضا قياسا عليها مباح او ان غالب افعالنا مرخص الفعل و الترك فالمشكوك ايضا كذا قال و بهذا المعني يثبت الجنس الذي هو جنس فعل المكلف و ان قلت ان الاستقراء في الجنس اي جنس الاحكام الشامل لما لا نص فيه ففي حصول الظن منه كلام لانه لا بد في الاستقراء من الاتحاد الجنسي و الفصلي قلنا اما الجنس فثبت بما ذكر و اما الفصل فنحن نستقرئ في ما فيه نص و قال في الضوابط الغلبة في هذا القسم ممنوعة بالجملة الاستقراء ممنوع في دين الله من اصله و لايفيد الا ظنا عاديا و لعمر مولاي الانسان يتحير في الرد ان يرد جنسا او يرد نوعا او فصلا او شخصا نعم اذا اعوج اساس الحائط اعوج جميع الحائط قوله او بان غير الواجب الي آخر و هذا ظن باطل و عن حلية الاعتبار عاطل قال المصنف و فيه نظر فان كان فيه نظر فلم تذكره و هذا ديدنهم في قولهم فتامل و فيه نظر و امثال ذلك بالجملة [ص 427] يريد انا لانسلم ان كل واحد من الاقسام اكثر من الواجب حتي نقيس علي المعلوم قوله و الي ان الاحتياط الي آخر يقول لو وجب الاحتياط في هذا القسم و طرفه الاباحة لكان فيما طرفه الندب بطريق اولي و في ذلك عسر عظيم قوله و فيه ان كان فيه ما فيه فلم تذكره يعني هذا الدليل لايسلمه الاخباري و يقول نحن نحصل العلم من الاخبار و العمل عليها بلا غبار فليس الاحتمالات فيها بقدر ما يوجب العسر فلا بأس بالعمل بالاحتياط قوله و الي ان تارك المشكوك فيه الي آخر يعني اذا ترك الانسان المشكوك فيه ان لم‌يكن معاقبا فكان مباحا و ان عوقب لاجل انه ترك المجهول فهو سفه و هذا النحو من البيان عندي خطاء كما اني سمعت رجلين يتدارءان في ان الامام عليه السلام لو جاء و قال ابرأ من علي عليه السلام هل يجوز اتباعه ام لا فواحد قال لااطيعه و واحد قال اطيعه قلت ان تدارءكم و اجوبتكم كلها خطاء الامام لايقول ذلك فلاينبغي ان يقال لو عاقب الله هو سفه فانه ان عاقب فهو حكمة لا سفه فيجب ان يقال لايعاقب فانه سفه لا انه ان عاقب فهو سفه بل السفيه من يرد علي الله بالجملة او يعاقبه مع علمه به فهو خلاف المفروض و ان عاقبه علي ترك الاحتياط الذي لم‌يثبت وجوبه فالمفروض انه لا دليل عليه و الله لايعاقب قبل البيان او يعاقب علي ترك الضرر المحتمل و يريد المصنف ترك دفع الضرر فاجاب انه لايحتمل الضرر ثم لما فرغ المصنف من الادلة استطرف الآية و الخبر تفننا و تايدا و قال و الي قوله و ليس في ترديده فائدة الا ان ديدنهم انه اذا قرئ بحضرتهم [ص 428] آية يشعثونها و يبددون كلماتها و حروفها حتي لايبقي فيها دلالة بعد تسليم ما يقولون بالجملة قال فان جعلنا الرسول و كان اختيار الجعل بيد المصنف فان جعلنا الرسول الذات مع وصف التبليغ فيكون الدلالة مطابقة و ان جعلنا الذات فتدل علي التبليغ بالالتزام و يحتمل الكلام و لو قلنا ان المراد عذاب الاجل و فسرنا القرآن بالراي فلا دلالة في الآية قوله و قوله تعالي الي آخر فالآية دالة بمنطوقها علي الهلاك بعد البينة و بمفهومها علي عدم الهلاك قبل البينة فمن لم‌يصل اليه بيان لايهلك بمفهوم الآية قوله اقول و هو كما نقول لو جعلنا البينة اعم لان الاختيار بيدنا سقطت دلالة الآية علي اصل البراءة قوله و قوله تعالي لايكلف الله الي آخر ففسر المصنف ما معناه بقوله اي ما اقدرها او اعلمها و المروي قوله تعالي ما آتاها الا ما عرفها .

قال و الي النصوص منها قوله صلي الله عليه و آله ما حجب الله علمه عن العباد فهو موضوع عنهم و لو قيل انها ضعيفة و انها آحاد و المسألة اصولية و ان العباد في الشرط جمع محلي باللام يفيد العموم فلايترتب الجزاء الا مع جهل كل العباد و ان المشكوك فيه يحتمل ان لايكون مما حجبه الله عن العباد بورود بيان لم‌يصل الينا قلنا ان الضعف منجبر بالعمل و ان الضعف لايقدح بعد ضم النصوص بعضها الي بعض و حصول القطع من المجموع فيتم و ان كانت المسألة اصولية مع انها فرعية و ان الجزاء متضمن للضمير الراجع الي العام فيقتضي التوزيع بل العرف يفهم ارادة جنس المفرد بل لا فائدة في النص ان اريد المعني [ص 429] الذي ذكرت و ان البيان المشكوك مدفوع بالاصل بل المتبادر الوضع مع عدم العلم لا العلم بالعدم بل لولا ذلك لخلا النص عن الفائدة و لو قيل ان الموصول في الشرط اما كناية عن الشبهة الحكمية او الموضوعية او الاعم و علي التقادير اما يعم التكليفية و غيرها او يختص بالاول و لايمكن العمل بظاهر النص علي شئ من الاحتمالات اذ نفس الحكم المشكوك لايمكن دفعه في نفس الامر لانا لانقول بالتصويب و لا باختلاف الاحكام الواقعية بالعلم و الجهل و نفس الموضوع المشكوك ايضا لايمكن وضعه فلا مفر من ارتكاب خلاف الظاهر و هو متعدد قلت بعد عدم امكان الاخذ بظاهر النص اقرب الاحتمالات عرفا كون المراد بالموصول الشبهة الحكمية التكليفية و بالوضع الوضع في مرحلة الظاهر لا نفس الامر .

اقول الرمز في النسخ لصلي الله عليه و آله و الحديث عن ابي‌عبدالله عليه السلام و ذكر عن القوم شكوكا لاسقاط الحديث عن الدلالة و لكن حماه المصنف تطولا بما حماه و عباراته ظاهرة قوله و لو قيل ان الموصول الي آخر يعني لفظة ما في الشرط اما كناية عن الشبهة الحكمية اي الوجوب و الحرمة و اخواتهما او الموضوعية بان اشتبه الموضوع او الاعم و اما يعم التكليفية و غيرها او يختص بالتكليفية و لايمكن العمل بظاهر النص علي اي احتمال اذ نفس الحكم المشكوك ثابت في الواقع علي انا لانقول بالتصويب و نفس الموضوع المشكوك لايمكن وضعه فسقط ظاهر الخبر عن الاعتبار فلا بد من ارتكاب القول بخلاف الظاهر و هو كثير و يحتاج الي مرجح فسلم المصنف سقوط الظاهر عن الدلالة و قال ان اقرب [ص 430] الاحتمالات عرفا ان الشبهة حكمية و الوضع ظاهري و هذا صفة ذرو الروايات ذرو الريح الهشيم و الحديث ظاهر في المطلب ظهور الشمس في رابعة النهار و كلما حجب الله علمه عن العباد و ابقاهم جاهلين في حكم او موضوع فلا تكليف لهم فيه قبل تعليم الله اياهم و لايؤاخذهم بما صنعوا فيه علي ما قررنا و شرحنا سابقا .

قال و منها قوله صلي الله عليه و آله رفع عن امتي تسعة و عد منها ما لايعلمون و لو قيل ان الامة المضافة تفيد العموم الاستغراقي و الاضافة هنا سيما بملاحظة ان المقام مقام الامتنان تفيد الاختصاص و حينئذ فان ابقيت النص علي ظاهره لزم الكذب في المنطوق او اضمرت المؤاخذة لزم الكذب في المفهوم لحكم العقل بان الامم السابقة ماكلفوا بما لايطاق قلت بعد دوران الامر بين المحذورين لا بد مع اضمار المؤاخذة اما من رفع اليد عن المفهوم او تقييده بما اذا كانت التسعة مسببة من اختيار المكلف او حمل التسعة المنفية في المفهوم علي سلب العموم لا عموم السلب و علي التقادير الثلثة يتم الاستدلال و اما مع عدم اضمار المؤاخذة فلا بد من حمل الامة علي المجموع من حيث هي فيكون المعني ان هذه التسعة باعيانها مرفوعة عن امتي لوجود المعصوم فيهم و هو مجاز مستلزم لتقييد المفهوم ايضا اذ المعصوم كان في ساير الامم و ان لم‌يكن بالفعل لكن الرواية حينئذ لا ربط لها بما نحن فيه ففي كل من تلك التوجيهات الاربعة يلزم ارتكاب خلاف ظاهرين لكن الاقرب عرفا بحكم التبادر اضمار المؤاخذة فيتم الدليل [ص 431] مضافا في الاخير الي ان الاكراه الغير الرافع للقدرة ليس منتفيا عن المعصوم عليه السلام و انه لو كان المراد ذلك لم‌يختص بتلك التسعة فالكذب ايضا مرفوع مثلا و لو اورد الخصم بعض الايرادات السابقة في الخبر الاول لجري الجواب السابق و منها قوله عليه السلام الناس في سعة ما لم‌يعلموا و ما زمانية بحكم التبادر لا موصوفة و لا موصولة و لو قيل ان حذف المتعلق يفيد العموم فالمعني ما لم‌يعلموا شيئا قلنا انما يفيد الحذف العموم اذا لم‌يكن في البين اظهر و الظاهر عرفا هنا ان الناس في سعة من كل شئ ما لم‌يعلموا ذلك الشئ و منها قوله كل شئ مطلق حتي يرد فيه نص فنقول هذا مما لم‌يرد فيه نص بالفرض او بالاصل و كلما كان كذلك فهو مطلق و المتبادر منه النص المعتبر و اما ما تعارض فيه نصان معتبران فيتم الامر فيه بالاجماع المركب او بان الظاهر منه العلم بورود النص المقيد لا مطلقا و لو قيل ان قلب الاجماع ممكن فنقول ان مقتضي المفهوم ان ما تعارض فيه النصان ليس مطلقا و يتم الامر في غيره بالاجماع المركب قلنا نمنع ظهور الرواية في مطلق النص اعم من المقيد و غيره و ان لم‌ندع ظهورها في النص المقيد مع ان المنطوق نص في شموله لما لا نص فيه و المفهوم ظاهر في شموله لما تعارض فيه النصان لاحتمال اندراجه في المنطوق فضميمتنا اقوي من جهة انه منطوق و انه نص بل من جهة اعتضاده ايضا بما مر من العمل و الاخبار و الآيات و في طريق آخر حتي يرد فيه امر او نهي و الاستدلال به ايضا ظاهر و في طريق ثالث [ص 432] حتي يرد فيه نهي و عليه يتم الاستدلال ايضا في الشبهة الوجوبية لان المشكوك فيه لو كان واجبا كان تركه منهيا عنه فتركه مطلق ما لم‌يرد نهي و الاخبار بهذه المضامين كثيرة يحصل من مجموعها سيما بملاحظة الادلة الاخر القطع بحجية البراءة و لا اقل من الظن و المسألة فرعية .

اقول اخذ المصنف في تبديد عظام الرواية و لو بواسطة ذكر الشبه قوله و لو قيل ان الامة المضافة الي آخر يعني ان الامة لفظة تفيد العموم فلما اضيفت افادت الاضافة الاختصاص فان تمسكت بظاهره لزم الكذب فان الاشياء المذكورة في هذه الامة موجودة باعيانها و ان اضمرت المؤاخذة اي قلت المراد المؤاخذة عن هذه التسعة لزم كذب المفهوم فان مفهوم الرواية عدم الرفع عن ساير الامم و العقل يحكم برفعها عن الامم السابقة فقال المصنف لا بد بعد هذين المحذورين ان نضمر المؤاخذة و نرفع اليد عن المفهوم او نقيده بان المرفوع هذه التسعة و لو كانت بسبب سوء اختيار المكلف و لم‌ترفع عن ساير الامم اذا كانت بسوء اختيارهم او يحمل التسعة علي سلب العموم يعني التسعة رفع عن مجموع هذه الامة اذ فيهم المعصوم لا عموم السلب يعني ان جميع التسعة مرفوع عن كل واحد واحد من الامة و علي التقادير الثلثة يتم الاستدلال و تري وهنها و تكلفها و افساده دلالة الحديث بالكلية قوله و اما مع عدم اضمار المؤاخذة الي آخر يعني حينئذ السلب لمكان المعصوم و هو مجاز لظهور الامة في كل فرد و يستلزم تقييد المفهوم ايضا بكل زمان لان ساير الامم لم‌يكن فيهم معصوم في كل زمان و هذه الامة فيهم معصوم [ص 433] في كل زمان قوله ففي كل من التوجيهات الي آخر في كل واحد من هذه الوجوه التي بها سقط الرواية عن الدلالة يلزم ارتكاب خلاف ظاهرين يعني ظاهر عين التسعة و ظاهر كل فرد فرد من الامة فاذا الاقرب اضمار المؤاخذة لاسيما و اخذ الامة لكل فرد مضافا الي ان المعصوم ايضا لم‌يرفع الاكراه القليل منه و قد رفع عنه غير هذه التسعة ايضا فهذا الاحتمال مرجوح و ان اورد الخصم ضعف الخبر و ظنيته نجيب عنها بما مر انظر وفقك الله الي هذه التدقيقات التي لايسلم من شرها رواية من الروايات و يصيّرون كلها لغوا نعوذ بالله و الخبر ظاهر في العربية و العرف ثم ان لكل صفة و فعل اثرا في نفس الانسان و مقتضي اتصافه بتلك الصفة او صدور ذلك الفعل منه ان يلزمه اثره بحكم العدل و لكن ان جاء مانع من لزوم الاثر يرفع عنه اثره كما ان اثر القاء البدن من الجبل الشامخ تبدد العظام و لكن ان اوقع رجل نفسه و لقفه رجل في صفح الجبل فلم‌يسقط علي الارض رفع عنه الاثر فهذه التسعة لها آثار و كان مقتضي العدل ان يلزم الناس آثارها و لكن لما نسبوا الي محمد صلي الله عليه و آله و وقع عليهم ظل نسبته و هو رحمة الله شملهم الرحمة و رفع عنهم آثار هذه الامور و هذه الامور و ان كانت بعد حصولها سالبة للاختيار و لكنها من اسباب مقدمة اختيارية و بسوء الاختيار يقع الانسان فيما لا اختيار فيه كمن القي بنفسه في بئر باختياره فلم‌يقدر علي الصعود و هذه التسعة آثار آثام سابقة من تهاون و قلة اعتناء او تغافل او اثم آخر من الآثام فالمانع عن التاثير ظل محمد [ص 434] صلي الله عليه و آله و لذا قال امتي اشارة الي ذلك و اظهارا لكرامته و لما رفع الاثر عن هذه التسعة فكأنه رفعت التسعة فان النار ان لم‌تحرق فكأنه لا نار بل لا نار محرقة فهذه الاعيان بآثارها مرفوعة عن هذه الامة و هذا هو الغرض علي القطع و اليقين فقولوا ما شئتم و بددوا عظام الخبر كيف شئتم قوله و منها قوله عليه السلام الناس في سعة ما لم‌يعلموا و رواه في الضوابط عن الصادق عليه السلام ثم قال و في بعض النسخ او الطرق الناس في سعة ما لايعلمون و الآن لايحضرني موضع هذا الحديث في كتب الاخبار و لم‌اره مع التتبع في الوسائل و لا في البحار و لا في الاصول الاصلية الجامعة لاكثر الاخبار و لذا لم‌اروه في فصل الخطاب الجامع لاكثر اصول آل‌محمد عليهم السلام و الذي عندي ما في حديث ملتقط السفرة هم في سعة حتي يعلموا فان كان المراد مما روي معني الحديث فهو صحيح و ان كان لفظه فالعهدة عليه قوله و منها قوله كل شئ مطلق حتي يرد فيه نص الي آخر و هذا الخبر ايضا من حيث اللفظ غير معتبر لانه منقول من غوالي اللئالي و هو غير معتبر في الكتب الا انه من حيث المعني لا بأس به فعلي اي حال زعموا ان المراد منه نص واحد فاحتملوا ما قال و لكن الموضع ليس موضع اللام فانه لا عهد سابقا و لايراد حقيقة الجنس و لا مجموع الافراد و لا نص معروف ممتاز و هذا ديدن الفصحاء فينكرون في مثل هذا الموضع و يريدون منه نصا مبهما يسمي بالنص سواء كان واحدا او اكثر نحو قوله تعالي و ان احد من المشركين استجارك فلايراد منه واحد بعينه و لا [ص 435] فردا واحدا لا اثنين فكل شئ علي ما بينا سابقا من الاصل الثاني علي اطلاقه و ماذون فيه الا ما نص علي انه محدود و هذا النص الوارد ان لم‌يكن مأمورا بالاخذ به فكأنه لا نص و ان كان مأمورا بالاخذ به و واحدا اخذ به و ان كان نصوص متوافقة اخذ بها و ان كان نصوص متعارضة عمل فيها بما امروا فما سقط بامرهم فكأنه لم‌يرد و ما امروا منها بالاخذ به فكأنه نص وارد منفرد بالجملة هذا معني الخبر و ما ذكره خيالات و لايحتاج في النص بالاجماع المركب الخيالي قوله فضميمتنا اقوي كلام ظني لايعبأ به يريد به انا نستدل بالاجماع المركب و انتم تستدلون بالاجماع المركب و لكن نضم به ان المنطوق النص المقيد كما في الروايات الاخر و المفهوم ظاهر في ان ما فيه نصان مطلق و المنطوق اقوي من المفهوم و العبارات ظاهرة لا اغلاق فيها قوله و عليه يتم الاستدلال يعني علي رواية حتي يرد فيه نهي يمكن الاستدلال به في الشبه الوجوبية لان ترك الواجب ايضا منهي عنه و باقي العبارة ظاهر و قد حققنا علي سبيل الاختصار ان البراءة غير معقولة و العبد ما دام عبدا لايكون بريء الذمة من العبودية الا ان ذمته مشغولة بما امر به مولاه فان حكم بحكم فهو مشغول الذمة بذلك الحكم و ان اباح له مولاه فياخذ بما شاء بحكم مولاه و ليس بريء الذمة و البريء من ليس في رقبته طاعة لاحد نعم بعد ما علمت ان الاصل الاولي الحظر عن جميع التصرفات قد اذن خالق الخلق الشارع في التصرف فهذا الاذن علي ما نقول اصل ثانوي و بين الذي نقول و بين ما يقولون بعد ما بين [ص 436] السماء و الارض الا ان العامة قالوا لفظا و جروا علي منوالهم و اصطلاحهم من غير روية .

قال فان قلت ان اصالة البراءة و ادلتها معلقة علي عدم العثور علي دليل الاحتياط و هو موجود لقول ابي‌الحسن عليه السلام اذا جاءكم ما تعلمون فقولوا به و اذا جاءكم ما لاتعلمون فها الحديث ، و هو واضح الدلالة علي وجوب الوقف فيما لايعلم قلنا ان مقتضاه الوقف عند الافتاء حتي يعلم لا عدم العمل حتي يعلم و محل الكلام العمل لا الفتوي و لو تمسك بمركب الاجماع لقلبناه و ضميمتنا اقوي و لا اقل من التساوي و التساقط مع ان مقتضاه بحكم التعليل الوارد فيه الوقف قبل الفحص و نحن نعمل بالبراءة بعده فلا تعارض بينه و بين دليل البراءة و لا اقل من الاحتمال المسقط للاستدلال مع ان مشكوك الوجوب مما علمنا بكون حكمه الظاهري البراءة للادلة المتقدمة فلايدخل في صغري ما لاتعلمون مع ان المراد من قوله عليه السلام اذا جاءكم ما لاتعلمون ان كان ما لاتعلمون حكمه الظاهري و الواقعي معا او حكمه مطلقا واقعيا ام ظاهريا فمشكوكه الوجوب ليس كذلك اذ حكمه الظاهري معلوم بادلة البراءة او حكمه الواقعي فقط فان كان المراد الوقف بحسب الواقع فنحن نقول به او بحسب الظاهر ايضا فلايقول به الفريقان مع ان الرواية ضعيفة غير مجبورة و معارضة باقوي منها و ان تمسك الخصم بقول علي عليه السلام اخوك دينك فاحتط لدينك بما شئت ففيه انه بعد ملاحظة دلالته علي التخيير في الاحتياط كما و كون ذلك خلاف الاجماع محمول [ص 437] علي حسن الاحتياط بل نحن نقول بالاحتياط في الشبهة الوجوبية عند دوران الامر بين المتباينين فقد عملنا بهذا الخير في الجملة لانه خير بحسب الكم مع الجواب الاخير في الخبر السابق او بالحديث لك ان تاخذ بالحزم و الحائط لدينك و الجزم هو الاحتياط ففيه بعد الوجه الاخير في سابقه انه دل علي جواز الاحتياط لا وجوبه اوفي بقوله دع ما يريبك الي ما لايريبك و نحوه من اخبار الاحتياط فالانصاف فيها و فيما سبق من اخبار الاحتياط الا الاولي منها الورود علي البراءة لكن لاتقاوم ادلتها من جهة كون المشهور معرضين عنها فالاصح البراءة المطلقة .

اقول اراد المصنف دفع اعتراض بعض الاخباريين و هو ان ادلتكم الدالة علي اصل البراءة معلقة بعدم النص و هاهنا نصوص عديدة دالة علي وجوب التوقف منها ما رواه و كان القوم لايتتبعون الآثار و ياخذ خلفهم عن سلفهم الذين لم‌يكن بايديهم الا بعض الاخبار و الا فالاخبار اصرح مما يستدلون به في المواطن ما شاء الله بل ربما يكون متواترة و هم علي زعمهم اذا ردوا ذلك الخبر الواحد الذي اوردوا فلجوا و في الباب اخبار لايمكن ردها بالجملة اصاب المصنف هنا في معني الحديث بلا تكلف قوله و لو تمسك بمركب الاجماع يعني لو قال اذا وجب التوقف في القول و الافتاء لاجل عدم العلم ففي العمل ايضا كذلك بضميمة مطلقات التوقف فقلبها المصنف عليه بمقتضي من رمي بمدر رمي بحجر انا نقول لايجب الاحتياط عند العمل للعسر و الحرج فلايجب في الافتاء و ضميمتنا اقوي لكثرة الادلة و لا اقل من التساوي و التساقط فيرجع الي [ص 438] اصل البراءة و هذه الاستدلالات في غاية الوهن و هي محض الفاظ كما قدمناه مكررا و مجادلات لايجوز في دين الله قوله مع ان مقتضاه الي آخر يعني الذي يظهر من آخر الخبر ان المراد التوقف قبل الفحص لانه عليه السلام يقول بعد ان قال السائل و لم ذاك قال لان رسول الله صلي الله عليه و آله اتي الناس بما اكتفوا به علي عهده و ما يحتاجون اليه من بعده الي يوم القيمة انتهي ، فاوجب السكوت لان رسول الله صلي الله عليه و آله حد حدود دين الله و هي عند اهلها معلومة فيتوقف حتي يفحص عن تلك الحدود فان فحص و لم‌يصل اليه فله اصل البراءة فلا تعارض بينهما و لا اقل من احتمال هذا الوجه و اذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال قوله مع ان مشكوك الوجوب الي آخر يعني ان مشكوك الوجوب للزوم العسر في الاحتياط فيه علمنا ان حكمه البراءة فلايدخل في صغري ما لاتعلمون فانا علمنا حكمها بادلة البراءة قوله مع ان الرواية ضعيفة الي آخر هذا ما قلنا ان القوم ياخذ خلفهم عن سلفهم مؤيدات هذه الرواية آيات و اخبار لاتحصي و ادلة اعتبارية لاتستقصي كيف هي ضعيفة غير مجبورة و كيف صار ادلة البراءة اقوي منها و ان هذه الاقوال الا صورة الدليل و محلها موضع صدقها و الرواية صريحة ناصة في انه اذا حدث حادثة و لم‌تعلموا حكمنا فيها و لم‌يصل اليكم فيها شئ فلاتقولوا فيه بآرائكم و اقيستكم ان حكم الله في هذه الحادثة هكذا و هذا هو الاصل الاولي و لكن قد منوا علينا و قالوا ان وصل اليكم نص خاص فاعملوا به و الا فاعملوا بالاطلاق العام فانا مرخصون لكم في ذلك [ص 439] و هذا هو الاصل الثانوي الوارد عليه فليست ضعيفة و ليست مردودة و لا متروكة و هي مؤيدة بالكتاب و السنة و الاجماع و دليل العقل الاتري انه ان اذن لك زيد في دخول داره لاينافي قوله لايدخل احد داري بدون اذني قوله و ان تمسك الخصم بقول علي عليه السلام اخوك دينك الي آخر فابطل الخبر بانه يقول فاحتط لدينك بما شئت فخير في الكمية و هو خلاف الاجماع و نحمله تفاديا عن الطرح علي حسن الاحتياط و الذي اري ان هذا الحديث ليس من هذا الباب ابدا بل هو من باب حقوق الاخوان فان المبتدا هنا كلمة اخوك و هو الذات و يثبت الدينية له علي حذو قوله المرء علي دين خليله او هو تشبيه لامالة قلب المخاطب و حثه و تشويقه لاداء حقوق الاخ فيقول اخوك هو دينك و من البين انه ينبغي الاحتياط في الدين اما اولا فكما ينبغي ان تحتاط و لاتتدين بكل دين الا ما علمت انه حق فلاتواخ احدا حتي تعلم انه يليق بالاخوة و اما اخيرا فكما ينبغي ان تحتاط في دينك و تكون في جميع اعمالك و تكاليفك محتاطا متحريا للحق فاحفظ اخاك و احتط في حقه بما شئت و معلوم انه لاتشاء في حفظه الا ما تعلم ان فيه حفظه فاحفظه بما تعلم انه فيه حفظه و احذر سخطه و تعبه و همه و غمه و هلاكه و اذلاله و جميع ما ينقص فيه و القوم يذكرونه هنا لكنه من جهة التشبيه يدل علي انه يجب حفظ الدين بم شئت مما فيه حفظه و هذه التعميمات مصطلحة في العرف و لايراد منها عموم صرف معني اللفظ الاتري ان الصحيح يقول للطبيب اي شئ آكل يقول كل ما شئت و ليس [ص 440] مراده السم و المضرات و لاينبغي للانسان ان يكون جامدا علي صرف الحروف بل يجب حمل الكلام دائما علي متفاهم العرف الخاص ان كان و الا فعلي متفاهم العرف العام قوله بل نحن نقول الي آخر يعني في مثل صلوة الظهر و صلوة الجمعة المتباينتين صورة نحن ايضا نقول بالاحتياط و علمنا انه خير فنحن ايضا قد عملنا بهذا الخبر في الجملة لانه خير بحسب الكم و العدد مع ما قلنا سابقا ان الخبر ضعيف قوله او بالحديث الي آخر يعني ان تمسك الخصم بحديث لك ان تاخذ الي آخر و المصنف روي هكذا و في بعض نسخه الجزم بالجيم و الحديث لك ان تنظر الحزم و تاخذ بالحائطة لدينك و هو الصحيح و ماادري من اين اخذه علي ما روي و هو دليل اخذهم الاخبار من الكتب الاستدلالية التي لايعتنون فيها كثيرا بضبط الاخبار و قال الخبر يدل علي الجواز لمكان قوله لك مع الوجه الاخير اي ضعف الخبر و عدم حصول الوصف منه و البواقي ظاهر بالجملة ثم قال الانصاف يقتضي ان يقال ان اصل البراءة يعمل به ما لم‌يرد نص و هذه الاخبار نصوص مقتضاها نفي الاصل الا ان المشهور اعرضوا فنحن نعرض اتباعا لهم و ان لم‌ياذن الله باتباعهم و انزل آيات بمخالفة الاكثر للحق و لما قدمنا نحن مسألة الاحتياط فيما سبق في هذا المجلد لانعيدها هنا فراجع .

قال : اصل - اذا دار الامر بين الوجوب و الندب و الاباحة فالحال ما سبق في الاصل السابق من البراءة نعم لا بأس من الحكم بالندب للتسامح او بين الوجوب و الندب بحيث قطعنا بعدم الثالث ففي الحكم بالوجوب [ص 441] كما عن طائفة و فيهم من قال بالبراءة فيما سبق او الرجوع الي الاصل بعد طرح الاحتمالين او التخيير البدوي اقوال و الاقوي الندب الظاهري لنا علي نفي الوجوب الظاهري ذهاب المعظم و اطلاق منقول الاجماع و غلبة عدم الوجوب في المطلوبات الشرعية عكس المطلوبات العرفية و لذا بناء العقلاء فيها علي الوجوب و قبح التكليف بلا بيان و الآيات و الاخبار المتقدمة النافية للتكليف عند عدم العلم و لو قيل خبر العلاج حاكم بالتخيير بين النصين المتعارضين عند فقد المرجح و توهم ان شهرة القول بالندب هنا مرجحة للامر فيه باخذ ما اشتهر مدفوع بان مورده شهرة الرواية لا الفتوي و لا عموم فيه مع ان في كل واقعة لم‌يثبت الشهرة علي الندب لا رواية و لا فتوي قلنا ان الرواية اخص من المدعي لانها لاتشمل ما لا نص فيه و ان تمسكت بمركب الاجماع امكن قلبه مضافا الي ان النسبة بينها و بين ما نفي التكليف عند عدم البيان عموم من وجه تفترقان فيما لا نص فيه و فيما تعارض فيه نصان احدهما يامر و الآخر ينهي و مادة الاجتماع ما نحن فيه اذا تعارض فيه نصان و بعض المرجحات المتقدمة معنا و الي ان التخيير بين الدليلين مسألة اصولية لايعمل فيها بالآحاد سيما مع عدم حصول الظن منها لكثرة الخلاف بين الاخبار العلاجية و الي منع انصرافها الي نصين يحكم احدهما بالوجوب و الآخر بالندب و علي اثبات الندب الظاهري بعد نفي الوجوب ذهاب المعظم و بناء العقلاء و خبر التسامح بل الاولوية بالنسبة الي التسامح في محتمل الندب و ان لم‌يكن نص و ان [ص 442] المطلوبية ثابتة من اتفاق الامارتين و المنع عن الترك منتف بحسب الظاهر لما مر فتعين تحقق المطلب في ضمن فصل الندب الظاهري بعد ضم مقدمة ثالثة و هي ان كل مطلوب واقعي مطلوب ظاهري فتامل .

اقول قوله اذا دار الي آخر مقصوده اذا كان بواسطة النصوص او الفتاوي او غيرها و قد ذكرنا ان ساير الشكوك ليس بشئ و لايعتني به فاذا وقع الشك في النصوص الدالة علي الوجوب و الاباحة ففي الحقيقة مقام ذكر هذه المسائل في التراجيح بالجملة اختار المصنف البراءة و قد عرفت انه لا براءة اولا و سياتيك ان شاء الله انه لايجوز ترجيح بعض الاخبار علي بعض بالعقول الناقصة و الآراء الباطلة فالواجب الرجوع الي آل‌محمد عليهم السلام فاذا عجز الفقيه عن فهم الحق منها بواسطة تعارض المرجحات او فقدها فآخر العلاج التخيير كما امرونا عليهم السلام فالناظر مخير بين العمل بكل واحد من تلك الاخبار فاما يختار خبر الوجوب فيعمل به وجوبا او يختار خبر الاستحباب فيعمل به علي الاستحباب و اما يختار خبر الاباحة فان شاء عمل باذن الله و ان شاء ترك باذن الله قوله نعم لا بأس من الحكم بالندب بلي بأس لانك قد عرفت ان التسامح في ادلة السنن صدر من التسامح في فهم الاخبار و ليست مما يقولون في شئ لو جاز القول باخبار بلوغ الثواب في كل مندوب و ان لم‌يذكر فيه ثواب لان لكل مندوب ثوابا لجاز القول به في الواجب ايضا لاجل ان لكل واجب ايضا ثوابا قوله او بين الوجوب و الندب الي آخر فذكر ان فيه اقوالا الحكم بالوجوب و الرجوع الي الاصل [ص 443] و التخيير البدوي و زعم ان الاقوي الندب و كل ذلك اجتهاد في مقابلة النصوص العلاجية كما عرفت و لا عبرة بها ابدا قوله لنا علي نفي الوجوب الظاهري ذهاب المعظم متي صار ذهاب المعظم من ادلة دين الله و ليس بكتاب و لا سنة و لا دليل عقل و لا شهرة معتبرة علي فرض القول بها قوله و اطلاق منقول الاجماع و هو كسابقه و قد عرفت ان الاجماع المنقول اخبار الناقل عن اجتهاده و حدسه و قد عرفت حال الاجتهادات و لايجوز قياسه بخبر مداره السمع و النطق قوله و غلبة عدم الوجوب في المطلوبات الشرعية ماادري لو اوقفهم الله علي الصراط و قال ءالله اذن لكم ام علي الله تفترون ماذا يجيبون و متي صار الاستقراء دليل دين الله و لايفيد الا ظنا ان هذه الاشياء الا مدارك العامة العمياء الذين ليس في ايديهم عشر من معشار ما يحتاجون اليه في الدين من احاديث رسول الله صلي الله عليه و آله فتمسكوا بهذه المدارك اضطرارا و قوله و قبح التكليف بلا بيان يعني التكليف بعدم الترك و حرمة الترك قوله و الآيات و الاخبار المتطفلة لتلك الادلة المحكمة التي سمعت و هي التي مضت في اصل البراءة قوله و لو قيل خبر العلاج الي آخر ذكر ادلة القائل بالتخيير و هي ان الاخبار العلاجية حاكمة بالتخيير و ان توهم متوهم ان الاخذ بالندب مشهور و الشهرة مرجحة للندب ندفعه بان مورد الخبر شهرة الرواية لا الفتوي مع ان الاخذ بالندب في كل واقعة ليس بمشهور فاجاب المصنف المحقق المدقق ان الرواية يعني رواية التخيير اخص من [ص 444] المدعي لانها لاتشمل ما لا نص فيه و غفل المصنف عن ان ما لا نص فيه لا شك فيه و هو بان يذروه الرياح اولي من ان يطعن بالرماح قوله و ان تمسكت الي آخر يعني ان قلت ان دلالة الخبر في موضع النصوص واضحة فنجريه في غير ذلك بالاجماع المركب يمكن قلبه عليك ان في غير موضع الخبر كان الاصل البراءة ففي موضع الخبر ايضا كذلك و جميع ذلك محض كلام يحتاج في اظهار مطابقته الواقع الي ادلة و بعد ما ثبتت ترد بانه لم‌ياذن الله بالاخذ بها مضافا الي ان النسبة بين رواية التخيير و بين ما نفي التكليف عند عدم البيان عموم من وجه يفترق الثاني فيما لا نص فيه و الاول فيما تعارض فيه النصان و مادة الاجتماع ما نحن فيه اذا تعارض فيه نصان و بعض المرجحات الظنية المتقدمة كذهاب المعظم و اطلاق الاجماع المنقول معنا قوله و الي ان التخيير الي آخر اخرج المصنف مدفعه الاكبر فقال و مضافا الي ان المسألة اصولية و الاخبار ظنية لا عبرة بها و لما لم‌يتعلق مشيته بالعمل بالتخيير لم‌يقل ان الظن هنا مستلزم للظن في الاحكام لانها مسألة مقرونة بالحكم و يجوز العمل بالظن قوله و الي منع انصرافها الي نصين الي آخر و هذا المنع خياره بيد المصنف فيمنع من انصراف نص التخيير الي نصين احدهما يامر و الآخر ينهي و لايرخصه ان يدل عليه و قد روي عن ابي‌عبدالله عليه السلام انه سئل عن رجل اختلف عليه رجلان من اهل دينه في امر كلاهما يرويه احدهما يامر باخذه و الآخر ينهاه عنه كيف يصنع قال يرجئه حتي يلقي من يخبره [ص 445] فهو في سعة حتي يلقاه و قال عليه السلام مطلقا اذا سمعت من اصحابك الحديث و كلهم ثقة فموسع عليك حتي تري القائم فترده اليه و قيل للرضا عليه السلام مطلقا في حديث يجيئنا الرجلان و كلاهما ثقة بحديثين مختلفين و لانعلم ايهما الحق قال فاذا لم‌تعلم فموسع عليك بايهما اخذت ، و لو تعلق مشية المصنف بالعمل بها لقال ترك الاستفصال عند قيام الاحتمال يفيد العموم في المقال قوله و علي اثبات الندب الظاهري الي آخر عطف علي قوله علي نفي الوجوب الظاهري في اوائل الفقرة يعني كما اقمنا الدليل علي نفي الوجوب كما سمعت لنا علي اثبات الندب ادلة محكمة و هي ذهاب المعظم و قد عرفت حاله و بناء العقلاء و قد عرفت حاله و خبر التسامح و قد عرفت حاله بل الاولوية في محتمل الندب لاحتمال الوجوب و لان بالامارتين ثبت المطلوبية اجمالا فلا مجال للبراءة و المنع عن الترك منتف لعدم الدليل فتعين الندب قوله بعد ضم مقدمة ثالثة الي آخر مراده ان المقطوع به من اتفاق الامارتين مطلوب واقعي و كل مطلوب واقعي فهو مطلوب ظاهري فالمطلوب الاجمالي الجنسي مطلوب ظاهري و الجنس لايقوم بلا فصل فاذا نفي فصل الوجوب ثبت فصل الاستحباب و هذا الفصل الظاهري لازم للجنس الظاهري و جميع ذلك كرماد اشتدت به الريح في مكان سحيق او كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماءا و من محاسن هذه الكلمات انها لو كانت صحيحة في الاستدلال حرم التعويل عليها في دين الله و المخاصمة بها و الاعتماد عليها فكيف اذا كانت وهمية موهونة ما [ص 446] للرعية و للاستدلال في دين الله و هل ضل من ضل منذ نزل آدم الي يومنا هذا الا بهذه الادلة و الآراء و هل يمكن بهذه الاستدلالات استخراج ما في قلب فقيه تقلده و هل يجوز ان يستخرج بهذه الاستدلالات ما في قلب الشهيد رحمه الله مثلا ثم تقليده و علي ما تتكلمون فيما لا نص فيه هكذا فلايحتاج مقلد الشهيد الي كتاب شهيد فليقعد في زاوية مدرسة و يتخيل كهذه الخيالات ثم يحكم بان هذا مذهب الشهيد و رايه ثم يقلده و لا فارق ابدا ابدا بينه و بينكم و ما انكر هذا القول في الاسلام و اذ لم‌يمكن بهذه الادلة استخراج ما في قلب ابي‌حنيفة مع انه من اهل هذه الاستنباطات كيف يمكن استخراج ما في قلب محمد صلي الله عليه و آله و هو لم‌يكن يحكم بهذه الادلة و كيف يمكن بهذه الاستدلالات علم اللوح المحفوظ و لاتجوز تراقيكم و المرد الي الله و لا قوة الا بالله .

قال : اصل - اذا علمنا في الشبهة الوجوبية بالتكليف اجمالا و دار الامر بين الاقل و الاكثر و كانا ارتباطيين و كان الشبهة مرادية و كان اتيان الاكثر قدرا متيقنا في الامتثال فقيل فيه بالبراءة و قيل بوجوب الاحتياط و اطلاق كلامهم يشمل ما اذا كان المشكوك فيه مما يعلم انه علي فرض الوجوب جزء غير ركن او جزء ركني او يشك فيه من وجهين و عليه يحصل التناقض بين خلافهم هنا و وفاقهم في بحث الصحيح و الاعم علي انه لو شك في ركنية شئ للصلوة مثلا كان الاصل مقتضاه الركنية الا ان يكون النزاع هناك مختصا بالمحتاطين في هذه [ص 447] المسألة لكن لازمه ان لايقول احد من الصحيحيين بالبراءة مع ان القول موجود بملاحظة ضم الشهرتين اذ عن المشهور هناك القول بالصحة و هنا المشهور هو القول بالبراءة قلت الا ان يكون الشهرة هناك من المتنازعين هناك لا من كل العلماء مع امكان منع الوفاق هناك علي الركنية بل الظاهر وفاقهم علي عدم جريان اصالة عدم الركنية المسببة من الاطلاق لاجمال اللفظ حينئذ عند الفريقين لا عدم جريان الاصل العملي و قد يجاب بوجوه اخر ليس شئ منها بشئ ثم مقتضي القواعد في القسم الاول القول بالاحتياط لاستصحاب بقاء الامر لو لم‌يات بالاكثر و ان اتي بالاقل و لو قيل في دفع جريان الاستصحاب ان المستصحب ان كان هو الاكثر او الامر النفس الامري فلا يقين بتعلق التكليف بها في زمان حتي يستصحب او الاقل فقد اتي به و في دفع حجيته بان الشك في المقتضي او في قدح العارض و ليس الاستصحاب فيه حجة و في دفع سلامته عن المعارض بمعارضته باستصحاب عدم الامر بالجزء المشكوك قلنا ان اشتراكنا مع الحاضر حتي فيما علم المأمور به اجمالا معلوم و لا اقل من الشك في الاشتراك اذ لا دليل علي عدمه ايضا بل بقاء الامر بالاقل ايضا مشكوك لمكان الارتباط فيستصحب و ان الاستصحاب حجة سواءا كان الشك في المقتضي او المانع باقسامه كما سيجيئ ان شاء الله تعالي و ان الاغلب في الجزء المشكوك كون الشك في الحادث مع ان اعتبار الاستصحاب في التبعيات اول الكلام بل هذا الاستصحاب لايكافؤ الاستصحاب السابق لانه مثبت و متبوع و [ص 448] لقاعدة الاشتغال اذ الشك في بقاء التكليف لا في اصله و الدليل علي نفس القاعدة بعد تحقق صغراها الاجماع و بناء العقلاء و القوة العاقلة و لبناء العقلاء علي الاحتياط فيما اذا شك في الجزئية و لاخبار الاحتياط المنجبرة هنا لو كانت ضعيفة بما مر و لا بأس بدوران الامر فيها بين التخصيص و ارتكاب المجاز الشايع و هو الندب و كون هذا التخصيص تخصيصا للاكثر لفهم العرف تقديم الاول اذا بقي من الافراد تحت العام ما يعتمد به مع امكان منع كون ذلك من تخصيص الاكثر و لقاعدة دفع الضرر و قاعدة المقدمية .

اقول قوله اذا علمنا الي آخر المراد بالشبهة الوجوبية ما كان الشك في الوجوب و ما سوي التحريم و المراد بدوران الامر بين الاقل و الاكثر الارتباطي ما كان الاقل مرتبطا بالاكثر و ليس يكفي اذا كان الواقع الاكثر كالشك في جزئية السورة هل هي واجبة ام لا و اذا كانت في الواقع جزءا و صليت بلا سورة ليست تكفي عن الواقع و مع السورة هي القدر المتيقن و المراد بالمرادية يعني ان الشبهة في المراد من اللفظ الذي وقع التكليف به ففي ذلك قولان فمنهم من قال بالبراءة الاصلية عن الاكثر و منهم من قال بوجوب الاحتياط قوله و اطلاق كلامهم الي آخر يعني ان العلماء حكي عنهم الاتفاق في بحث الصحيح و الاعم علي انه لو شك الانسان في ركنية شئ للصلوة مقتضي اصل الاشتغال ان يقال انه ركن و هاهنا اختلفوا فمنهم من قال اذا شك في الاقل و الاكثر الارتباطي فالاصل البراءة من الاكثر و منهم من قال الاحتياط ان يعمل بالاكثر و هذا تناقض [ص 449] في كلامهم و اطلاق كلامهم هنا يشمل ما علم انه لو كان واجبا لكان جزءا و غير ركن او جزءا ركنيا او يشك في الجزئية او الركنية فيلزمهم تناقض الكلام الا ان يقال ان الاتفاق هناك من العاملين بالاحتياط لا عامة العلماء قوله لازمه الي آخر يعني الذي يقول بالوضع علي المعاني الصحيحة يلزمه ان يقول بالركنية و الاحتياط و لايقول بالبراءة مع ان الظاهر من ضم الشهرتين ان منهم من يقول هنا بالبراءة مع انه يقول هناك بالاحتياط قوله بل الظاهر يعني ان الظاهر من عباراتهم انهم متفقون علي ان اصل عدم الركنية لايجري في ما اذا شك في الركنية و ليسوا بمتفقين علي ان الاصل العملي لايجري اي لايجري اصل البراءة في مقام الشك في الركنية قوله ثم مقتضي القواعد الي آخر يعني اذا كان الشك في شئ انه لو كان واجبا لكان جزءا غير ركني كالشك في وجوب السورة في الصلوة فمقتضي القواعد في هذه الصورة الاحتياط لاستصحاب بقاء الامر المتعلق به فبالصلوة بلا سورة لايتيقن ارتفاع الامر عنه فلا بد من الاتيان بالسورة و قال في الضوابط بهذه المسألة تبعا لجماعة من المحققين خلافا لثقة‌الاسلام لتجويزه القنوت بالفارسية و ثقة‌الاسلام لقب الكليني رحمه الله و المجوز للقنوت بالفارسية الصدوق رحمه الله قوله و لو قيل في دفع جريان الاستصحاب الي آخر يعني الاستصحاب فرع الثبوت اول و الامر بالاكثر غير ثابت فلا استصحاب و ان امر بالاقل فقد اتي به قوله و في دفع حجيته الي آخر يعني لو قيل ان موضع حجية الاستصحاب ما لم‌يكن الشك في المقتضي او في قدح العارض [ص 450] القطعي يعني اذا كنت شاكا في ان البيت مثلا هل هو مشيد بحيث يبقي الي الآن ام لا لايجوز اجراء الاستصحاب فيه فانك لست من المقتضي علي اليقين فكأنك يوم اول كنت شاكا في انه يبقي مائة سنة ام لا و الآن ايضا علي شك من ذلك او وقع زلزلة شديدة و لكني شككت في انهدامه بتلك الحركة فالاستصحاب لايجري في هذين القسمين و موضع النزاع من هذين القسمين لانك شاك من يوم اول ان الامر هل اقتضي التعلق بالاكثر ام لا او هو من القسم الثاني فانه اذا اتي بصلوة بغير سورة فهو شاك في بقاء التكليف و انتقض اليقين باليقين قهرا و تغير الموضوع قوله و في دفع الي آخر يعني اذا قيل ان السورة لم‌تكن واجبة قبل الامر بالمجموع فبعد التعلق شككنا في تعلقه بهذا الجزء فالاصل عدم التعلق و هذا الاستصحاب يعارض ذلك الاستصحاب فيتساقطان قال المصنف في الجواب قلنا ان اشتراكنا الي آخر و هذا الجواب يدل علي تعمق فكر المصنف فقال انا مشتركون مع الحاضرين في التكاليف حتي فيما علم جملا انه مأمور به و ان كان في ذلك خدشة فلا اقل من الشك فاشتغال الذمة اما ثابت بمجموع ما خوطبوا به و لايحصل اليقين بالبراءة الا بالاتيان بالاكثر و اما مشكوك فيحتمل انك مكلف بالاقل و يحتمل انك مكلف بالاكثر فبعد الاتيان بالاقل انت شاك في ارتفاع التكليف و الاصل بقاؤه و لعمري لايجوز ابتناء دين الله علي هذه الوهميات و الخيالات الملوية الملبدة و الاوهام المتشاجرة و هو حرام محض و هي كلمات معيوبة و عيوبها ايضا معيوبة و من التبذير صرف [ص 451] العمر فيها و لا حاصل لها و نحن قد اشرنا في كل مقام في هذا الشرح الي شئ لو راجعتها و ركبتها لقدرت في كل مكان علي اظهار بطلانه و اما عيوب الاستصحاب فسياتي عن قريب ان شاء الله قوله و ان الاستصحاب حجة الي آخر فاختار المصنف انه حجة باقسامه قوله و ان الاغلب الي آخر يعني ان الشك الذي يتفق في الاجزاء في الاغلب يكون في الحادث اي في الوجوب و الندب لا الحدوث اي في التكليف فان الامر به يقيني و انما الشك في انه هل هو وجوبي او ندبي فلايجري اصالة عدم الامر كما زعمتم في مقابل استصحابنا قوله مع ان اعتبار الي آخر يعني انا نعلم ان وجوب السورة تبعي و التكليف به من باب المقدمة و بدون الاتيان بالاكثر لم‌يحصل الامتثال و مورد الاستصحاب اليقيني الواجبات النفسية لا التبعية و هو اول الكلام بل هذا الاستصحاب لايكافؤ الاستصحاب السابق لان الاستصحاب السابق مثبت و هذا الاستصحاب ناف و المثبت مقدم علي النافي و ان لم‌يكن علي تقدمه دليل كفي انه داير في السنة العلماء و كذا الاستصحاب السابق في المتبوع و هذا الاستصحاب في التابع و استصحاب المتبوع اولي و لعمري يتحير المتدين في دين يبتني علي هذه الخيالات و ماادري ماذا يجيبون الله يوم القيمة اذا قيل لهم ءالله اذن لكم ام علي الله تفترون و ما هذه الجرأة العظيمة و باي كتاب يستندون و الي اي سنة يؤلون و باي برهان علي هذه الخيالات يعولون و هل كان اصحاب الراي يزيدون علي ذلك و روي في حقهم ما سمعت ابهذه الادلة يمكن [ص 452] استخراج محبوب ابي‌حنيفة في قلبه فان لم‌يمكن و هو من اهل هذه الادلة كيف يمكن استخراج مخزون علم الله بهذه الادلة قوله و لقاعدة الاشتغال الي آخر عطف علي قوله لاستصحاب و هو دليل ثان له يعني ان التكليف ثابت بدليل الاشتراك و انما الشك في بقائه و اشتغال الذمة اليقيني يستدعي البراءة اليقينية فاذا ثبت التكليف بالصلوة لا بد من الخروج من عهدة التكليف يقينا قوله و الدليل علي اصل القاعدة الي آخر يعني اذا قيل ما الدليل علي لزوم تحصيل القطع بالامتثال بعد ثبوت الاشتغال بل القطع بعدم المخالفة كاف و هو يحصل بالاقل قلنا الدليل عليه بعد تحقق صغراها اي وقوع الامر به الاجماع علي ان بعد القطع بالتكليف يجب العمل بما يحصل به القطع بالخروج عن العهدة و الذي يعمل بالبراءة يمنع القطع بالاشتغال و يبدل الصغري و دليل آخر بناء العقلاء و دليل آخر حكم القوة العاقلة و هذه الادلة عساكر المصنف يستعين بها علي مختاراته و قد مر الكلام فيها و دليل آخر بناء العقلاء علي الاحتياط و تطفل بعد هذه الادلة المحكمة العقلية عنده بدليل ظني كان عنده كقدح الراكب فقال و لاخبار الاحتياط المنجبرة بما مر من الادلة و اما ادلته العالية المقدمة فهي ليست بضعيفة عنده و لاتحتاج الي جبر ،