قال : اصل - اختلفوا في ان الاصل في الاشياء قبل ورود الشرع هل هو الحظر ام الاباحة ام عدم الحكم ام الوقف و الاولان يحتملان الاباحة و الحظر [ص 392] الظاهريين و الواقعيين و الاخير يحتمل الوقف في اصل الحكم او في خصوصه او فيهما و المراد بالاشياء الافعال اعم مما تعلق بالاعيان كالاكل و الشرب او لم‌يتعلق كالضحك و الغناء و ذلك لتعبير بعضهم بالافعال لا الاشياء الا ان يحمل المطلق علي المقيد فتامل و محل النزاع الفعل الاختياري الغير الضروري الذي لايستقل بحكمه العقل بالخصوص مع كون الفعل مما فيه امارة المنفعة لا امارة المفسدة و ان كان محتملا للمفسدة و لم‌ينازعوا فيما لا منفعة فيه و لا مفسدة ظاهرا مع امكان القول بالاباحة و عدمها هنا ايضا الا ان يقال ان ارتكاب مثله سفه فيشكل الحكم باباحة مثله فتامل و المراد بالاباحة يحتمل ان يكون الاباحة الخاصة كما هي ظاهرها حيث اطلقت او مطلق الاذن الشامل لما عدا الحرام او ما اذن في فعله و تركه مطلقا او ما اذن في فعله و تركه مع عدم رجحان الفعل او مع عدم رجحان الترك و المراد بما قبل ورود الشرع ان كان قبل اصل الشرع قبلا حقيقا ففيه انه خلاف الواقع اذ الشرع اما مقدم علي الخلق او مقارن و انه لا ثمرة لنا في اثبات حكم من كان قبل الشرع الا بالتمسك بالاستصحاب و لايمكن لتعدد الموضوع و حصول العلم الاجمالي لنا بين المشتبهات و ان من لايقول بحجية الاستصحاب و يقول بهذا الاصل كيف يثبت هذا الاصل حينئذ و ذلك كاشف عن ان المسألة ليست مبتنية علي الاستصحاب او قبلا فرضيا ففيه ما مر من عدم الفائدة و التمسك بالاستصحاب مردود بانه فرضي و بالوجهين الاخيرين في سابقه او قبل شرعنا و نبينا اي زمان الفترة ففيه [ص 393] انه ان كان مع فرض العثور علي الدليل فالدليل هو المتبع او قبله فيمكن فرض ذلك بعد بعث نبينا او قبل العثور علي الدليل الشرعي و ان كان بعد البعثة ففيه انه خلاف ظاهر قولهم قبل ورود الشرع و خلاف تصريح بعضهم بان المراد اما الاحتمال الثاني او الخامس و لايناسب القول بانه لا حكم لانه لا شرع و مع قطع النظر عن الدليل الشرعي ففيه انه خال عن الفائدة حينئذ فمحل النزاع غير محرر .

اقول هذا اصل لا اصل له ابدا من حيث قالوا و من وجه قالوا و لا فائدة و باعتراف المصنف محل النزاع غير محرر فثمرته لهم صرف العمر و اما نحن فلا بد لنا من شرح العبارة فان شرحنا هذا كلها مكنسة للغبار عن الاوهام قوله اختلفوا الي آخر ماادري هذا حكم ذات الله او حكم خلقه اما ذات الله فلا حكم فيها و اما الخلق فهو مبدؤ بالحجة لقول ابي‌عبدالله عليه السلام الحجة قبل الخلق و مع الخلق و بعد الخلق ، مع اخبار متضافرة في ذلك رويناها في فصل الخطاب فقبل الشرع قبل الخلق فالحظر علي من و الاباحة علي من قوله يحتمل الوقف في اصل الحكم الي آخر يعني في اصل طهارة الماء مثلا او طهارة هذا الماء بخصوصه او فيهما قوله و محل النزاع الفعل الاختياري الي آخر فغير الاختياري كالمرض مثلا و الاختياري كالاكل مثلا و الضروري كالتنفس مثلا و غيره كالجلوس مثلا قوله الذي لايستقل بحكمه العقل لان المصنف و اضرابه يقولون لان ما يستقل به العقل يجب ان يعمل به و هو شرع المصنف قوله و المراد بالاباحة الي آخر فالمراد بالاباحة الخاصة ما استوي طرفاه [ص 394] و العامة ما يعم الاربعة قوله و انه لا ثمرة لنا الي آخر يقول نحن وجودا بعد الشرع و ان ما ذكر حكم الذين هم قبل الشرع فالموضوع متعدد و لايجري الاستصحاب قوله و حصول العلم الاجمالي الي آخر يعني نحن نعلم علما يقينيا ان كثيرا من المواضع تغير فيه الموضوع بالكلية جملا فلايمكن الحكم الكلي في الكل بالاباحة الاصلية و ليس الحكم من باب الاستصحاب لاجل ان من لايقول بالاستصحاب يحكم بالاباحة الاصلية قوله او قبلا فرضيا يعني ان قيل ان المراد بالقبل ليس القبل الواقعي بل نفرض عدم الشرع يعني لولا الشرع ماذا كان يكون حكمه فرده المصنف بعدم الفائدة و بان استصحاب الحال المفروض لايجري في المشكوك الواقعي و بالوجهين الاخيرين في عدم امكان اجراء الاستصحاب علي ما مر قوله او قبل شرعنا و نبينا فاجاب المصنف بان في زمان الفترة ان وجد المكلف دليلا فهو المتبع و ان لم‌يجد دليلا فما وجه الخصوص بما قبل الشرع و يدل علي بطلان ذلك انه قال ابوعبدالله عليه السلام سألني ابن‌شبرمة ما تقول في القسامة في الدم فاجبته بما صنع رسول الله صلي الله عليه و آله قال ارايت لو ان النبي لم‌يصنع هذا كيف كان يكون القول فيه قال قلت اما ما صنع النبي صلي الله عليه فقد اخبرتك و اما ما لم‌يصنع فلا علم لي به انتهي ، و لم‌يقل كان الاصل الاباحة قوله او قبل العثور علي الدليل العقلي يعني ان كان المراد من قبل الشرع قبل العثور علي الدليل لئلايرد شئ من العيوب السابقة فاجاب المصنف انه خلاف ظاهر قولهم قوله و لايناسب القول الي [ص 395] آخر يعني لايناسب ان يقول احد ان المراد انه لا حكم قبل ورود الشرع لانه لا شرع لانه خال عن الفائدة ثم قال فمحل النزاع غير محرر فتلف العمر القصير و اكثر الاملاء علي الكاتبين و لايدرون ماذا يقولون و لما يقولون و ما ثمرة ما يقولون و اما الذي عندنا في هذه المسألة فسياتيك ان شاء الله .

قال اقول ثم انا و ان استقصينا التامل في الفرق بين هذه المسألة و مسألة اصل البراءة فلم‌نجده و قد يتصور الفرق بوجوه عشرة ليس شئ منها بشئ و كيف كان فالاصل الاصيل في المسألة الحظر لان المفروض ان الفعل المتنازع فيه محتمل المفسدة و لو وهما فيجب دفع الضرر المحتمل بحكم العقل و لو قيل ان الترك ايضا محتمل الضرر لاحتمال وجوب هذا الفعل لقلنا ان وجوب الكل غير محتمل لانه مما لايطاق و حرمة الكل محتملة و لو قيل ان العقلاء يسفهون المحترز عن كل محتمل وهمي قلنا انه لاجل ارتكاب اقل القبيحين لا لعدم لزوم دفع الضرر الخالي عن المعارض و لقبح التصرف في مال الغير بغير اذنه و ان كان مولاه ما لم‌يرد تنصيص او شاهد حال كالاستظلال بجدار الغير و تصرف العبد في نفسه ايضا تصرف في ملك المولي و لو قيل ان منع النفس من الفعل تصرف في النفس ايضا و ان بناء العقلاء علي عدم التصرف في مال الغير عند الشك في الاذن انما هو لحاجة المالك الي ماله بخلافه تع و انه لا شك في الجواز هنا لانه كالاستظلال و ان استصحاب حكم حالة الصغر يقتضي الجواز لقلنا ان كون الترك تصرفا [ص 396] ممنوع و ان الخالق و ان تنزه عن الحاجة لكن المخلوق محتاج و ان القياس علي الاستظلال قياس مع الفارق و ان الكلام قبل ورود الشرع و لايعتبر الاستصحاب حينئذ هذا بالنسبة الي قبل ورود الشرع و اما بعده قبل العثور علي الدليل فالاصل الاصيل ايضا ما ذكر للوجهين مضافا الي ان الفقيه بعد التتبع في الشرعيات يعلم اجمالا بحرمة جمله من تلك الافعال فلزم اجتناب الكل لقاعدة الاشتغال .

اقول ان المصنف مع خيالاته الدقيقة لم‌يجد فرقا بين الاباحة الاصلية و بين اصل البراءة و لكن تصوروا له عشرة اوجه ككون الاول للاذن المطلق في الاربعة و الثاني للاذن الخاص و ككون الاول لبيان حكم الشبهة التحريمية و الثاني لبيان حكم الشبهة الوجوبية و ككون الاول عنوانا لبيان الحكم الاجتهادي و الثاني للفقاهي و ككون الاول لقبل ورود الشرع و الثاني لبعد ورود الشرع و قبل الاطلاع و ككون الاول لحكم الاعيان و الثاني للاعم او بالعكس و ككون الاول لحكم ما فيه امارة المنفعة دون المفسدة و الثاني لما لا مفسدة فيه او عكس ذلك و ككون الاول لاثبات الحكم و الثاني لنفي التكليف وجوبا او حرمة و ككون الاول لبيان حكم الافعال التي توجد فيها المنفعة من غير امارة المفسدة مع عدم تطرق احتمال الوجوب و الثاني لما سواه بالجملة كل ذلك خيالات لاتؤل الي خير و لاتنتهي الي كتاب و لا سنة الا اني اقول الفرق بينهما من حيث اللفظ الفرق بين الايمان و الكفر فان الاباحة فعل الله و العبد يعمل باباحة الله و البراءة انقطاع عن الله و خروج عن تحت حق الله [ص 397] فليس لله عليه حق و سياتيك ان شاء الله تفصيله قوله فالاصل الاصيل الي آخر و هو كلام حق لا بدليل المصنف اما دليله الاول فمخدوش بانه ما لايعلمه الانسان كما يحتمل في فعله المفسدة يحتمل في تركه المفسدة علي السواء فكيف يكون الاجتناب سبب النجاة و كلام المصنف مخدوش لانا لانقول ان الكل واجب من حيث المجموع حتي يلزم العسر بل نقول ان كل واحد احتجت الي عمله يحتمل ان يكون في فعله ضرر كما يحتمل في تركه علي حد سواء قوله و لو قيل الي آخر بحثا و ردا ليس بشئ فان افعال العقلاء جارية في دنياهم و لا حجة فيها في الاديان و امور الآخرة و جواب المصنف اهون منه قوله و لقبح التصرف في مال الغير هذا دليل لا من حيث يذهبون من الاستدلال بعقولهم و قبل الشرع لا مبلغ تكليف و لا عقل و لا تكليف و لا دليل و لا مستدل و كلها خيالات و لكن لنا في هذا المقام كلام فبيانه علي وجه الاختصار انا بتوفيق الله الواهب للعقول المؤيد لها بارسال الرسل المعلمين المسددين المرشدين نعرف ان جميع الملك لله المالك الخالق المخرج له من العدم الي الوجود الولي الاولي به منه المالك لما ملكه القادر علي ما اقدره عليه و لايجوز لاحد ان يتحرك او يسكن او يتصرف في نفسه او مالِه او ما لَه او ما لغيره بوجه من الوجوه الا باذن ربه بما امره كما امره بقدر ما امره و هذا هو الاصل اولا و آخرا و ظاهرا و باطنا و قد نطق النبي صلي الله عليه و آله بذلك و صدقه العقل المستنير الذي استخرج غوره بالحكمة التي استخرج غورها بالعقل [ص 398] و هو ما قاله في احتجاجه علي المشركين ان عباد الله المخلوقين مربوبون فناتمر له فيما امرنا و ننزجر عما زجرنا و نعبده من حيث يريد منا فاذا امرنا بوجه من الوجوه اطعنا و لم‌نتعده الي غيره فما لم‌يامرنا و لم‌ياذن لنا لانا لاندري لعله اراد منا الاول فهو يكره الثاني و قد نهانا ان نتقدم بين يديه فلما امرنا ان نعبد بالتوجه الي الكعبة اطعنا ثم امرنا بعبادته بالتوجه الي جهتها من ساير البلدان التي نكون بها فاطعنا و لم‌نخرج في شئ من ذلك من اتباع امره و الله عز و جل امر بالسجود لآدم لم‌يامر بالسجود لصورته التي هي غيره فليس لكم ان تقيسوا ذلك عليه لانكم لاتدرون لعله يكره ما تفعلون اذ لم‌يامركم به ثم قال لهم رسول الله صلي الله عليه و آله ارايتم ان امركم رجل بدخول داره يوما بعينه الكم ان تدخلوا دارا له اخري مثلها بغير امره او وهب لكم رجل ثوبا من ثيابه او عبدا من عبيده او دابة من دوابه الكم ان تاخذوا ذلك فان لم‌تاخذوا اخذتم آخر مثله قالوا لا لانه لم‌ياذن لنا في الثاني كما امر لنا في الاول قال فاخبروني فالله اولي بان لايتقدم علي ملكه بغير امره او بعض المملوكين قالوا بل الله اولي ان لايتصرف في ملكه بغير امره و اذنه قال فلم فعلتم و من امركم ان تتخذوا هذه الصورة فقال القوم سننظر في امورنا ، انظر في هذا الحديث الشريف و انظر كيف ايد عقولهم و سدد و علم ثم حاكمهم الي عقولهم و حكم عقولهم بانه لايجوز التصرف في ملك الله الا باذن الله ثم قررهم علي ذلك و قبل منهم هذه الحكومة و قد انزل الله بذلك القرآن و قال [ص 399] لاتقدموا بين يدي الله و رسوله و مدح قوما و قال لايسبقونه بالقول و هم بامره يعملون و عن الحجة عجل الله فرجه لايحل مال الا من وجه احله الله انتهي ، فبالعقول المستنيرة بنور الرسل و الحجج و تعليمهم علمنا انه لايجوز التصرف في ملك الله اولا و آخرا و في كل زمان و اوان بدون حكم الله و اذنه هكذا ينبغي ان يقرر هذا الاصل الاصيل المبني علي التوحيد و النبوة و الامامة فالاصل الاولي الحظر و باقي العبارة ظاهر في مطالب هي اوهن من بيت العنكبوت و في منع بلا دليل و استقراء بلا وجه و ادلة ظنية و وهمية لاتتبع .

قال ثم الحق في المسألة الاباحة عقلا و شرعا قبل ورود الشرع و بعده قبل العثور علي الدليل الوارد لنا بناء العقلاء علي تسفيه من اقتصر في افعاله علي الضروريات ملتزما به فاندفع الضرر المحتمل و علم الاذن عند عدم امكان الاستيذان لبناء العقلاء الذي هو حجة هنا حذرا من التكليف بلا بيان و من التكليف بما لايطاق بعد كونهم معتقدين بالجواز من غير رادع و اندفع قاعدة الاشتغال ايضا اذ لا دليل علي حجيتها حينئذ مضافا الي قوله عليه السلام كل شئ مطلق الي آخر و المتبادر من المطلق مطلق الاذن او الاباحة الخاصة و من قوله حتي يرد حتي يعلم بالورود فلايضر احتمال الورود مع كونه مدفوعا بالاصل و دعوي العلم بورود حكم في الواقع للفعل المشكوك لعدم خلو الواقعة عنه كما مر فلايجري الاصل مردودة بان المسلم جعل الحكم اما عموما او خصوصا لا خصوصا فقط مع ان المشتبهات كثيرة و العلم الاجمالي فيها لايضر كما [ص 400] في الشبهة الغير المحصورة مع ان القائل بالحظر يحكم به و ان علم بعدم ورود نهي في نفس الامر و توهم انه يكفي في ورود النهي نهي للعقل كما مر في تاسيس الاصل لانه كلما حكم به حكم به الشرع مدفوع بعدم انصراف اطلاق الورود و اطلاق النهي الي مثله و لو قيل الرواية ضعيفة و من الآحاد قلنا المسألة فرعية و هي منجبرة بالعمل و الي الآية الشريفة خلق لكم ما في الارض جميعا و فيها عموم من وجهين الموصولة و التاكيد و اللام للانتفاع و المقام مقام الامتنان و لا معين لبعض المنافع فتعم من هذه الجهة ايضا الا ان يقال ان المقام ليس مقام البيان او ان النفع مفسر بالعبرة في رواية لكنها ضعيفة او ان موردها الافعال المتعلقة بالاعيان خاصة الا ان يقال باختصاص النزاع بها او يتمسك بمركب الاجماع و الحق ان منفعة الشئ ان كانت واحدة او متعددة و فيها اظهر عرفا فلا اجمال في الآية بالنسبة الي تلك المنافع و ان لم‌يكن فيها اظهر او لم‌يوجد فيها منفعة ظاهرة فالاجمال في الآية تثبت الايجاب الجزئي لا الكلي .

اقول قوله ثم الحق في المسألة فيه اختلال فانه قال سابقا و كيف كان فالاصل الاصيل في المسألة الحظر ثم ساق الكلام الي ان قال ثم الحق في المسألة الاباحة و كان اللازم ان يقول الاصل الثاني كذا او انقلب الاصل الاول بالجملة هذا هو الاصل الثاني العارض علي الاصل الاول و هذا الاصل الثانوي مستمر الي ان يعثر المكلف علي دليل صارف عنه قوله لنا بناء العقلاء الي آخر نحن كررنا القول في هذا الشرح ان بناء العقلاء دليل واه [ص 401] من وجوه الاول ان العقلاء لايحصي عددهم و لايحيط بهم و بانظارهم الا الله فلايعرف اتفاقهم ابدا الا في ضروريات العالم و محسوساته و انا من معرفة اتفاق العلماء في عويل مع ان عددهم عشر معشار العقلاء فكيف لنا بمعرفة اتفاق العقلاء ثم بعد ذلك من جعل لكم اتفاق العقلاء دليلا علي شئ من امور الدين اللهم الا ان يكون من باب الكشف عن عقل المعصوم فح لايحتاج الي جميع العقلاء فان عرف عقل للامام بعقل واحد آخر يكفي عقلان و ان عرف باثنين يكفي ثلثة عقول و لا شك ان مرادهم غير الاجماع الكشفي و الا لعبروا عنه بالاجماع و اما قول الكاظم عليه السلام او قياس تعرف العقول عدله ، فاولا انه تقية لان القياس من مذهب العامة بالبداهة و كتبه للخليفة فاتقي فيه و ثانيا انه قيده بالعقول و هو لفظ عام فعلقه علي المحال و ثالثا ان قلنا بان المراد بالقياس القياس اللغوي و العقلي فهو ايضا مقيد بالعقول و هو جمع محلي باللام يفيد العموم فعلقه علي المحال الا في بعض المسائل النادرة بالجملة اتفاق العقول ليس دليل دين الله فان دين الله لايصاب بالعقول الناقصة و لو رضي الله بها لمابعث الرسل و لماانزل الكتب و العقلاء فيهم المشركون و الكفار و اهل الذمة و متي صار عقول هؤلاء مناط دين الله و ان لم‌يرد هؤلاء فلم لايكتفي بعقول المسلمين مع ان عقولهم ايضا ليست بحجة هذا و هذه العقول تعرف الاشياء الدنياوية بالتجربة و الممارسة و لما تري من امثال الشئ و اشباهه و ليست تعرف رضاء الله و سخطه و ليس لها قوة التلقي عن الله اليس في [ص 402] زمان ابرهيم علي نبينا و آله و عليه السلام جميع هذه العقلاء كفارا و لم‌يكن مؤمن الا ابرهيم و لذا انزل الله سبحانه كان ابرهيم امة قانتا و لم‌يك في زمان ادريس علي نبينا و آله و عليه السلام مؤمن الا ادريس عليه السلام و ارتد الناس بعد موسي علي نبينا و آله و عليه السلام الا اربعة و ارتدوا بعد محمد صلي الله عليه و آله الا اربعة و كان بناء العقلاء في هذه الاعصار علي الكفر و تكذيب الانبياء و الرسل فليبنوا علي ما ذهب اليه العقلاء و وردت آيات و روايات و قام الاجماع لمن عرف الحق ان راي العقول ليست بحجة فالمصنف يقلد عقول الناس بلا حجة و كم من مسألة جرت في الشرع علي خلاف بناء جميع العقلاء ظاهرا علي ما ترون ككون غسل الرجل في الوضوء احسن من المسح في غير موضع الضرورة لاسيما للحفاة و اي عقل يحكم بان يكون دية ثلث اصابع ثلثين بعيرا و دية اربع اصابع عشرين فذر هذه العقول الناقصة الجاهلة و لاتعتن بها و لاتعارض بها الشرع ابدا قوله فاندفع الضرر الي آخر يعني ان قال قائل انك قلت بلزوم هجر الكل لاحتمال الضرر و احتمال الضرر هنا باق اجاب المصنف المختار ان احتمال الضرر الامكاني لايجب التحرز منه و اما الضرر العادي فيندفع الضرر لان بناء العقلاء علي عدم التحرز و بناء العقلاء علي هجر ما يحتمل الضرر فهنا بعد لايحتمل الضرر فان كان هذا الدليل حقا فالدليل الاول باطل و ليس الاصل الاصيل الحظر علي رايه قوله و علم الاذن عند امكان ، الي آخر هذا رد بحث آخر يعني ان قال قائل انك قلت ان التصرف في مال الغير قبيح الا من بعد اذنه اجاب [ص 403] المصنف المالك للازمة ان العلم بالاذن لازم عند امكانه و هنا غير ممكن و بناء العقلاء علي عدم الاستيذان اذا لم‌يمكن الاستيذان و بناؤهم حجة هنا و ماادري الخصوصية و لم اذن المصنف ان يكون حجة هنا و الله و رسوله و حججه نهوا عن راي العقول و ليس للعقول ان تقول لايجب الاذن هنا و يجوز التصرف في مال الله بلا اذن هذا و عدم الامكان ممنوع لانفتاح باب الله و سبيل الله و هو المعصوم و النبي قبل الخلق و مع الخلق و بعد الخلق و ما اذن الحجة فيه فقد اذن الله فيه و علي قولكم يجوز التصرف في جميع اموال حجج الله و اموالهم مباحة و صدقة في زمانهم اذ لايمكن الاستيذان منهم علي ما تقولون فان امكن الاستيذان منهم في اموالهم امكن الاستيذان منهم في مال الله و اسألوا اهل الذكر ان كنتم لاتعلمون ما آتاكم الرسول فخذوه و ما نهاكم عنه فانتهوا و قد ردع الحجج في الف و ماتين حديثا من راي العقول قوله و اندفع قاعدة الاشتغال الي آخر هذا رد بحث آخر يعني ان قال قائل انا نعلم ان في الاشياء محظورات عديدة فيجب علينا الاجتناب عن الشبهات فنحن مأمورون بالاجتناب عن تلك المحظورات فلايحصل القطع ببراءة الذمة الا باجتناب الكل فالاصل الحظر فاجاب المصنف المختار علي القبول و المنع بانها مدفوعة اذ لا دليل علي حجيتها في غير المحصورات و دليله العقلي هو المعتمد مضافا الي قوله عليه السلام فهذا الحديث ايضا عنده من المؤيدات و ان لم‌يكن فيه حجة كل شئ مطلق حتي يرد فيه نهي و المتبادر من لفظ المطلق اما مطلق الاذن [ص 404] الساري في الاربعة او الخامس خاصا و المتبادر من قوله حتي يرد ان المراد العلم بالورود فان قيل لعله ورد حديث و لم‌يبلغك فهذا الاحتمال غير مضر مع ان الاصل عدم الورود و ان قيل ان العلم بالورود حاصل لان لكل شئ حكما في الواقع و النبي قد بلغ قال انه مردود بان المسلم ورود حكم و لو بالعموم و انا لااعرف معني هذا الجواب من المصنف و لاافهم تفاوتا بين كون الشئ منهيا عنه بخصوصه و بين كونه منهيا عنه بعام ناه عنه و ان كان النهي العام لايكفي في التحريم فلم لايجرون في افراد العمومات الناهية الاباحة الاصلية فقول المصنف ليس بجواب و ان كان بحث الباحث ايضا واهيا و المراد بالورود الورود علي المكلَف بالفتح لا الصدور من المكلِف بالكسر قوله و ان علم بعدم ورود نهي الي آخر هذا رد بحث آخر يعني ان قيل نحن اذا علمنا بتحريم شئ بالعقل لمفسدة فيه و ان علمنا انه لم‌يرد به شرع و لكن نعلم ان ما حكم به العقل حكم به الشرع يكفي ذلك في عدم جواز اجراء اصل الاباحة فاجاب المصنف بان لفظ الورود في الخبر لاينصرف الي فهم العقل و انا اقول للمصنف ان ورد الرخصة عن الشارع بالاخذ بحكم العقل فقد ورد النهي و ينصرف اليه و ان لم‌يرد فما بالكم تحكمون بما لم‌يحكم به الله و رسوله صلي الله عليه و آله قوله و لو قيل الي آخر يعني ان قيل ان الرواية من الآحاد و لايجوز الاستدلال بها قلنا المسألة فرعية و يجوز الظن فيها مع انها منجبرة بالآية و في الآية عموم لفظة ما و عموم جميعا فتشمل الكل و اللام ايضا للانتفاع و [ص 405] المقام مقام الامتنان و لا معين لمنفعة دون منفعة فتعم من هذه الجهة ايضا اللهم الا ان يقول قائل ليس المقام مقام شرح حلية جميع الاشياء مع انه في حديث آخر فسرت انه خلق لكم لتعتبروا به او ان الآية واردة في الافعال المتعلقة بالاعيان لا حلية جميع الاشياء الا ان يقال ان محل النزاع الافعال او يقول قائل اذا ثبت في الافعال ثبت في الاعيان بالاجماع المركب قوله و الحق الي آخر فالمصنف حقق و قال الشئ ان كان له منفعة واحدة و خلق لكم فلا اجمال في الآية او كانت له منافع و منفعة منها اظهر ايضا لا اجمال في الآية و في غير هاتين الصورتين الآية تثبت الايجاب الجزئي و ماادري اي شئ حاصل هذا التحقيق في هذه المخلوقات غير المتناهية مع المنافع غير المتناهية و اقول و لا قوة الا بالله ان الاصل الاولي في الاشياء ما سمعت اليوم و قبل اليوم و بعد اليوم الحظر فلايجوز للعبد ان يتصرف في شئ من ملك الله بشئ حتي في ذات نفسه و يجب ان يكون عند الله كالميت بين يدي الغسال لايتحرك و لايسكن الا بامر منه و اما الاصل الثانوي الظاهري فهو ما اصّله النبي صلي الله عليه و آله بعد ما بعث و نطق و بلغ فهذا الاصل هو الاطلاق في ما لم‌ينه عنه و اطلاقه هو اطلاق الله و اذنه هو اذن الله و انما مثل ذلك كمثل مال زيد الذي اذن لك في التصرف فيه فقد اجتمع فيه اصلان فالاصل الاولي حرمة ماله لغيره الا باذنه و الاصل الثاني الذي طرأ عليه حله لانه اذن و كذلك الاصل الاولي الحظر في جميع الاشياء لانها مال الله فلايحل التصرف فيها الا [ص 406] باذن الله و الاصل الثانوي الاطلاق و الاذن في التصرف الا ما استثني و هو ما نهي عنه و تاصيل هذا الاصل علي ما يحب الله و يرضاه رسوله و يقرره حججه عليهم السلام ان النبي صلي الله عليه و آله جاء يوم جاء و الناس يعيشون في الدنيا و يتصرفون في ما يمكنهم التصرف فيه من ابدانهم و اموالهم و لهم معايش و مآكل و ملابس و مناكح و مساكن و متاجر و مزارع و متقلبات و افعال و تصرفات فجاء النبي صلي الله عليه و آله من عند الله العالم بما يفعلون و ما هم عليه الباعث للنبي صلي الله عليه و آله لهدايتهم الي صلاحهم و فسادهم و كان صلي الله عليه و آله شاهدا عليهم مطلعا لايخفي عليه شئ مما هم عليه بنص الآيات و الاخبار فقام بينهم و فرض عليهم فرايض و سن لهم سننا و حرم عليهم اشياء و كره لهم اشياء و سكت عن اشياء و قررهم عليها و لم‌ينههم عنها و لم‌يسكت تهاونا و لا كسالة و لا تقصيرا و لا غفلة و سهوا بل عمدا فوجب علينا اتباعه و العمل بفرايضه و حفظ سننه و اجتناب محارمه و التنزه عن مكروهاته و اطلاق ما اطلقه و السكوت عما سكت و لانكون ابر منه بالخلق و لا احفظ منه لهم فتقريره ما هم عليه في غير المنهيات اذن منه و اعلام برضاه و رضاء به لاسيما ما صرح به في القول و يدل علي ما شرحنا و بينا اخبار منها ما قال اميرالمؤمنين عليه السلام ان الله حد حدودا فلاتعتدوها و فرض فرايض فلاتنقصوها و سكت عن اشياء لم‌يسكت عنها نسيانا فلاتكلفوها رحمة من الله لكم فاقبلوها و قال عليه السلام لاتكلفوا ما لم‌تكلفوا و قال عليه السلام قال رسول الله صلي الله عليه و آله [ص 407] ان الله تعالي حد لكم حدودا فلاتعتدوها و فرض عليكم فرايض فلاتضيعوها و سن لكم سننا فاتبعوها و حرم عليكم حرمات فلاتنتهكوها و عفا لكم عن اشياء رحمة منه من غير نسيان فلاتتكلفوها و قال ابوعبدالله عليه السلام بحسبكم ان تقولوا ما قلنا و تصمتوا عما صمتنا فانكم اذا قلتم ما نقول و سلمتم لنا فيما سكتنا عنه فقد آمنتم بمثل ما آمنا و قال الله تعالي فان آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا و قال عليه السلام في حديث فوالله لنحبكم ان تقولوا اذا قلنا و تصمتوا اذا صمتنا و نحن فيما بينكم و بين الله ماجعل الله لاحد خيرا في خلاف امرنا و روي انه ذكر عند عمر في ايامه حلي الكعبة و كثرته فقال قوم لو اخذته فجهزت به جيوش المسلمين كان اعظم للاجر و ما تصنع الكعبة بالحلي فهم عمر بذلك و سأل عنه اميرالمؤمنين عليه السلام فقال ان القرآن انزل علي رسول الله صلي الله عليه و آله و الاموال اربعة اموال المسلمين فقسمها بين الورثة في الفرايض و الفيء فقسمه علي مستحقيه و الخمس فوضعه الله حيث وضعه و الصدقات فجعلها الله حيث جعلها و كان حلي الكعبة فيها يومئذ فتركه الله علي حاله و لم‌يتركه نسيانا و لم‌يخف عليه مكانا فاقره حيث اقره الله و رسوله فقال عمر لولاك لافتضحنا و ترك الحلي بحاله و سئل ابوعبدالله عليه السلام عما يجب فيه الزكوة فقال في تسعة اشياء الذهب و الفضة و الحنطة و الشعير و التمر و الزبيب و الابل و البقر و الغنم و عفا رسول الله عما سوي ذلك فقيل اصلحك الله فان عندنا حبا كثيرا فزبره ثم قال [ص 408] اقول لك ان رسول الله صلي الله عليه و آله عفا عما سوي ذلك و تقول ان عندنا حبا كثيرا فيه الزكوة و قال الصادق عليه السلام كل شئ مطلق حتي يرد فيه نهي و قال عليه السلام الاشياء مطلقة ما لم‌يرد عليك امر و نهي و قال عليه السلام ما حجب الله علمه عن العباد فهو موضوع عنهم و قال عليه السلام من عمل بما علم كفي ما لم‌يعلم و قال النبي صلي الله عليه و آله اتركوني ما تركتكم فانما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم و اختلافهم علي انبيائهم فاذا امرتكم بشئ فاتوا منه ما استطعتم و اذا نهيتكم عن شئ فاجتنبوه ، الي غير ذلك من الاخبار فجميع ما كان الناس يعملون و يقولون و يتصرفون و يتحركون فيه و يسكنون محلل لهم مأذون لهم فيه و مقرر لهم الا ما نص الشارع فيه بنص خاص و هذا هو الاصل الثانوي وضعه الشارع لنا قولا و اذنا و تقريرا و دل عليه العقل الصريح المستنير بنور الشرع و هذا هو اصل الاباحة الذي وضعه الشارع بعد ما جاء و اذن و هو صاحب المال و الملك ثم ان جاء امر بشئ ائتمرنا و ان جاء نهي انتهينا و ان لم‌يجئ شئ خاص فقد جاء فيه اذن و رخصة عامة علي ما ذكرنا فنحن نعمل في جميع ما يحدث لنا بالنص خاصا و عاما و لم‌يبق في الدنيا ذرة و شئ و حادث من الحوادث الا و فيه نص من الله و رسوله صلي الله عليه و آله بقي هنا شئ و هو ان هذا الاصل هو الاصل الثاني و الاوامر و النواهي الخاصة هي الاصل الثالث و النبي صلي الله عليه و آله هو المأمور بالابلاغ فما بلغ الينا استقر علينا التكليف فيه و ما لم‌يبلغ فلا تكليف خاص لنا اذ لايكلف الله [ص 409] نفسا الا ما آتاها و جميع الناس مكلفون و هو الرسول الي الناس كافة و ان بلغ تكليفا الي زيد و لم‌يبلغ الي عمرو عن عمد منه فليس لعمرو ان يعمل بما بلغ الي زيد بحدس و رمل و اسطرلاب او راي او تظن فان رسول الله صلي الله عليه و آله لم‌يبلغ اليه عن عمد و لم‌يعمد الا بامر من الله فلم‌يشأ الله ان يعرفه عمرو حينئذ و ليس مكلفا به فليس عليه الا الاباحة الاصلية فان بلغه فعليه ما بلغه علي ما بلغه فلايضرنا شبهة الاخباريين و هي احتمال انه لعله صدر من النبي احكام في ذلك بل له في كل قضية حكم في كتاب الله و سنة نبيه فلا اباحة اصلية فانه اذا لم‌يبلغ الينا لسنا مكلفين فلا تكليف الا بالبيان و الناس في سعة ما لم‌يعلموا فلنا الاصل الثاني لانه بلغنا و ليس علينا ما قاله لرجل آخر و لم‌يبلغنا فافهم فقد والله اسقيتك ماءا غدقا و هذا هو مر الحق و الصواب و لا حاجة بنا الي الخيالات و الليات التي يستعملها القوم و ماانزل الله بها من سلطان و الحمد لله رب العالمين .

قال : اصل - فاعلم انه اذا شك في اصل التكليف او كيفيته فالامر اما دائر بين الواجب و غير الحرام او الحرام و غير الواجب او الواجب و الحرام و في الاول اما ليس علم اجمالي في الواقعة الخاصة المشكوكة بالتكليف فيكون شكا في التكليف او هنا علم اجمالي به مردد بين المتباينين لشبهة عرضية مرادية كالظهر و الجمعة سواءا نشأ الاجمال عن تعارض الادلة او عن اجمال الدليل او مصداقية كاشتباه جهة القبلة بين الجهات و الزوجة المنذور وطيها بين الزوجات او بين الاقل و الاكثر استقلاليا ام [ص 410] ارتباطيا مصداقيا ام مراديا نشأ اجمال المراد عن الشك في الحدوث او في الحادث لتعارض الادلة او اجمال اللفظ فبيان احكام تلك الاقسام يقع في طي اصول ثم اعلم ان المراد من الشك هنا اعم مما تساوي طرفاه و من ظن لم‌يقم عليه دليل و ان ما فيه نص غير معتبر و لو مثل فتوي فقيه يحتمل استناده الي النص داخل في نزاع اصل البراءة و الاحتياط و كذا ما لا نص فيه اصلا لكن في الشبهة التحريمية لا الوجوبية اذ القول بالاحتياط الذي هو من اقوال المسألة لايتصور فيها اذا خلت عن النص لعدم امكان الاحتياط فيها اذ ما من شئ الا و يحتمل الوجوب و لو بمجرد الامكان الذاتي او ان كل ما يحتمل الوجوب يحتمل الحرمة ايضا فلايمكن الاحتياط فتامل و ما تعارض فيه النصان داخل لان حكمهم في باب التراجيح بالاخذ بموافق الاصل او طرحهما و الرجوع اليه يقتضي كون هذا الاصل مؤسسا حتي يصير مرجعا او مرجحا ثم في الشبهة التحريمية يمكن جعل النزاع قبل ورود الشرع و بعده و في الوجوبية لايمكن الا بعده اذ القول بالاحتياط لايتصور فيها قبل ورود الشرع للوجهين المذكورين فيما لا نص فيه و توهم ان القول بالاحتياط ناش عن العلم الاجمالي فلايكون ايضا الا بعد الشرع مدفوع بان دليله اعم من ذلك .

اقول اعلم ان البراءة الاصلية و اصل البراءة كلمة باطلة اطلقها العامة العمياء السالكون في الظلماء و اتبعهم غيرهم عن غفلة و العبد ما دام عبدا و دخل تحت امر كن لايكون بريء الذمة عن العبودية اذ البريء من [ص 411] ليس لاحد عليه حق و ليس العبد بريئا من حق الله ابدا ابدا ماخلقت الجن و الانس الا ليعبدون ففي الاصل الاولي ذمته مشغولة بان لايتصرف في ملك الله الا باذن و في الاصل الثانوي اذن الله له في التصرف في الاشياء الا ما استثني فالذي يتصرف بالاذن و ان ياخذ ياخذ بالاذن و ان يترك يترك بالاذن ليس بريئا من حق الاذن و ليس له التصرف بغير اذن و اما في الاصل الثالثي فهو واقف موقف الامر و النهي فمتي يكون العبد بريئا و متي يكون الاصل البراءة و ان قلت ان مرادنا ذلك قلت انها لفظة ملعونة مشركة اطلقها قوم مشركون و لايجوز التفوه بها و ان النصاري كانوا يعلمون ان الله لايلد و لكن لعنوا بما قالوا مما لم‌ينزل الله به من سلطان و ارادوا من الولد الاختصاص و الانقطاع الي الله و لكن اللفظة لفظة كافرة فلم‌يرضه الله ثم اراد المصنف ان يبين في هذا الاصل فهرس انواع ما يشك في التكليف فيه ثم يبينها في اصول تفصيلا قوله فاعلم ماادري وجه اتيانه بالفاء قوله اذا شك في اصل التكليف او كيفيته الي آخر اعلم ان هنا دقيقة يجب التنبيه عليها و ان قدمنا سابقا اجمالا و هو ان اليقين هو صفة عَقلانية تحصل في العَقل لانه اطمينان العَقل بموافقة معقوله للواقع و تلك الاطمينان حادث في العقل و لا بد له من علة اذ لايتغير الشئ عما هو عليه من ذات نفسه ان لم‌يوجد مغير من الخارج فلا بد لهذا اليقين من علة و هي الدليل الحق البريء من الخلل المشتمل علي مقدمات بديهية المنتجة للمطلوب بالبداهة فعند ذلك يطمئن العقل ان تلك النتيجة موافقة للواقع فلايتزلزل [ص 412] و لو خالفه جميع الدنيا و هذا هو علامة اليقين الا ان ينتقض عليه دليله و يظهر فساد فيه و اما مع عدم ظهور فساد فيه فيمكن ان يتزلزل في صدق النتيجة اذا غفل عن الدليل حتي نسيه فانه يصير كالمبتدئ باضداده و اما اذا قام في الخارج دليلان متضادان ناقصان يدل كل واحد علي خلاف الآخر فلايعقل في ذلك ان يكون كل واحد بنفسه او لولا الآخر مورثا لليقين فان الدليلين عند التضاد ناقصان و هما لنقصهما مفيدان للظن فانه لايعقل الظن الا مع رجحان احد الطرفين فاذا قام في الخارج دليلان احدهما اقوي من الآخر اورث الاقوي في العقل ظنا و اورث الاضعف في العقل وهما و لو قام في الخارج الدليل الاقوي و لم‌يقم الدليل الاضعف لم‌يحدث ظنا و ان كانا متساويين يعني كل واحد ناقص يحتمل العقل عند النظر اليه صحة النتيجة فيورثان في النفس شكا و هاتان الصفتان ايضا حادثتان في العقل محتاجتان الي علة و لاتوجدان من غير علة و قلنا ان الدليل الاقوي لايحدث ظنا لان احتمال الاضعف ايضا امر وجودي حادث يحتاج الي علة و علته الدليل الاضعف فكذلك الدليل الشكي لولا الدليل المقابل لمااحدث شكا لان احتمال الطرف المقابل ايضا امر وجودي لولا علته لماوجد و لعلك اذا احطت بما ذكرت خبرا علمت ان اليقين و اخوته امور وجودية معلولة للعلل الخارجية فان وجدت العلة وجد المعلول و الا فلايتغير العقل من ذات نفسه عما كان عليه قبل فان لم‌يوجد في الخارج دليل لماتغير العقل فلم‌يحصل له يقين و لا ظن و لا شك ابدا [ص 413] فاذا هو جهل محض كالعين اذا كان مبصر الذي هو علة وجود الشبح في العين حصل فيها الشبح و الا تبقي علي سذاجتها ليس فيها شبح اصلا و كالاذن ان كان صوت سمعت صوتا و الا ليس فيها صوت ابدا و اذ لم‌يكن فيها صوت ابدا لايقال انها شاكة هل صوت زيد في الخارج ام صوت عمرو و ان لم‌يكن مرئي في الخارج لايقال ان العين شاكة هل فيه حمرة ام صفرة اذ لا حمرة و لا صفرة فكذلك اذا لم‌يكن في الخارج دليل ابدا ليس في العقل يقين و لا ظن و لا شك و لا وهم ابدا ابدا ثم اذا عرفت ذلك فاعلم ان الدليل ما يكون بنفسه واجب الاتباع مفترض الطاعة قد حكم العقل قبل دلالته بان ما دل عليه هذا وجب اتباعه كرسول هو الدليل علي الله و علي دينه و يحكم العقل بوجوب اتباعه اذا دل و حكم و لمايحكم فاذا حكم هذا الدليل بشئ قطعا وجب اتباعه و اما اذا كان المدعي للدلالة غير واجب الاطاعة و لم‌يثبت وجوب اتباعه ليس بدلالته عبرة و لايتبع كمن تتخذه دليلا الي مقصد فان عرفت انه يدلك اليه اتبعته و الا لم‌تتبعه و ليس من الحزم اتباعه فلعله شيطان يغويك قال علي بن الحسين عليه السلام ان وضح لك امر فاقبله و الا فاسكت تسلم و رد علمه الي الله فانك في اوسع مما بين السماء و الارض و قال ابوعبدالله عليه السلام لايفلح من لايعقل و لايعقل من لايعلم الي ان قال و من فرط تورط و من خاف العاقبة تثبت عن التوغل فيما لايعلم و من هجم علي امر بغير علم جدع انف نفسه و من لم‌يعلم لم‌يفهم و من لم‌يفهم لم‌يسلم و من لم‌يسلم لم‌يكرم و من لم‌يكرم تهضم و من تهضم [ص 414] كان الوم و من كان كذا كان احري ان يندم و قال علي عليه السلام يا بني دع القول فيما لاتعرف و الخطاب فيما لاتكلف و امسك عن طريق اذا خفت ضلالته فان الكف عند حيرة الضلال خير من ركوب الاهوال انتهي ، و قال الله تعالي ان جاءكم فاسق بنبأ فتثبتوا ان تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا علي ما فعلتم نادمين فاذا قام في الخارج ما علم انه دليل و ثبت انه دليل المقصد اثر في العقل علي حسب دلالته و ان قام في الخارج ما ثبت انه لا عبرة به و لايجوز الاعتناء به فلايؤثر في العقل شيئا و لاينبغي الارتياب في دلالته و ان قام في الخارج ما يظن او يشك في كونه دليلا او قام دليلان كما قررنا و بينا احدث الظن و الشك و الوهم في العقل و هذا الذي ذكرنا و شرحنا يجري في العاديات بالادلة العادية و في الشرعيات بالادلة الشرعية فلاتغفل فعلي ما قررنا لا شك في المسائل الشرعية بواسطة الادلة العقلية و الاحتمالات الوهمية و اقوال جماعة لا برهان لها في دين الله و امارات ظنية من العادات نهينا عن اتباعها او ظنون مطلقة او خاصة قام ادلة الكتاب و السنة و الاجماع و العقل علي حرمة اتباعها فمهما قام في الخارج شئ من ذلك لايفيد في دين الله شيئا و لاينبغي الاعتناء بها و لا الارتياب بسببها و ينبغي السعي في تخلية القلب عن رينها و درنها و شبهاتها و ان القوم ظنوا دين الله كسياسة المدن التي يستعملها السلاطين و يعرضون قصة كل حادث علي اهل المشورة و يبعثون بها الي دار الشوري فيجلسون و يتوامرون و يتشاورون كيف ينبغي ان نفعل و فيما الصلاح [ص 415] و ماذا الحسن فيعملون بالامارات العادية و الاستحسانات الرسمية فيحكمون بما اجتمع عليه رايهم و هؤلاء العامة ايضا زعموا الخلافة سلطنة و الدين سياسة و زعموا انفسهم من رجال دولة الاسلام فيتوامرون و يتشاورون و يتراون و يتظنون و ينظرون في الاحسن و الاصلح و الاولي و الانسب و الاقرب و الاشبه فيحكمون بما قوي في نظرهم او اجتمع عليه آراؤهم كما جعلوا الخلافة ايضا كذلك و كما امرهم الثاني بذلك و قال اجتهدوا آراءكم و هم غافلون ان دين الله لايصاب بالعقول الناقصة و الآراء الباطلة و هذا علم مراضي الرب و مساخطه في ملكه و لايطلع عليهما الا من جاء من عند الله و اشهده الله خلق السماوات و الارض و حقايق الاشياء و لايجوز ان يحكم في هذا الدين الا من راي حقايق الاشياء كما قال الله احكم بما اراك الله فمهما قام في الخارج دليل من هذه الادلة العادية السياسية الملكية احدث في انفسهم ظنونا عادية فاتبعوها و اما من علم ان هذه الامور كالهباء المنثور و لايغتر بها الا اهل الغرور فلايحدث في عقله شئ ابدا الاتري ان العامة اضعاف الشيعة بمرات و لايحدث شهرتهم و اجماعهم في نفسك شيئا و لايحدث من شبهة خلافهم و وفاقهم شئ في قلبك فالادلة غير المعتبرة ليست من العلل التي تحدث في النفس شيئا و الادلة المعتبرة الكتاب و السنة قال عليه السلام من اخذ دينه من افواه الرجال ازالته الرجال و من اخذ دينه من الكتاب و السنة زالت الجبال و لم‌يزل و عن يونس بن عبدالرحمن قال قلت لابي‌الحسن الاول [ص 416] عليه السلام بما اوحد الله فقال يا يونس لاتكونن مبتدعا من نظر برايه هلك و من ترك اهل بيت نبيه ضل و من ترك كتاب الله و قول نبيه كفر و قال رسول الله صلي الله عليه و آله اني تارك فيكم الثقلين الثقل الاكبر و الثقل الاصغر فاما الاكبر فكتاب ربي و اما الاصغر فعترتي اهل بيتي فاحفظوني فيهما فلن‌تضلوا ما تمسكتم بهما قوله و في الاول الي آخر يعني اذا كان الشك في اصل التكليف فلايخلو اما له علم اجمالي بانه مكلف باحد الامور المشتبهة و لكن لايعلمه بخصوصه فيكون الشك في المكلف به و اما ليس له علم اجمالي بالتكليف فيكون الشك في التكليف و هذا القسم لايكاد يوجد في زماننا بعد انسداد باب العلم فانا نعلم اجمالا انا مكلفون بتكليف اجمالي و اما معاصروا الائمة عليهم السلام فلما كان باب العلم في الاغلب مفتوحا عليهم قد كان يشتبه الامر عليهم في شئ انهم مكلفون به ام لا لان مدارهم علي العلم بالتكاليف و اما نحن فعلمنا اجمالا انا مكلفون فالتكليف الاجمالي ثابت لنا و انما الاشتباه في المكلف به و عندي هذا القول غير سديد فان العلم الاجمالي المبهم المحض بانا مكلفون بدين مّا ، ليس يوجب علينا شيئا اذ لايكلف الله نفسا الا ما آتاها و لايكلف الله نفسا الا وسعها و انا اذا ان عملنا بالبراءة فتناقض اثبات التكليف و ان عملنا بالاحتياط لزم العسر و الحرج الشديد الذي لايطاق و ماجعل عليكم في الدين من حرج و لذا قال ابوابرهيم عليه السلام في الذي يجهل التحريم انه لايقدر علي الاحتياط معها و قال في الذي يعلم بوجوب الجزاء و يجهل الانفراد و الشركة اذا اصبتم [ص 417] بمثل هذا فعليكم بالاحتياط حتي تسألوا عنه فتعلموا ، فالعلم الاجمالي بوقوع تكليف لايثبت تكليفا فان كل من قبل الاسلام علم بوقوع تكليف اجمالي و مع ذلك قالوا هم في سعة حتي يعلموا و قالوا ما حجب الله علمه عن العباد فهو موضوع عنهم و رفع عن هذه الامة ما لايعلمون مع ان كل مسلم يعلم مجملا انه مكلف نعم اذا علم انه عليه صلوة و شك في فعل جزء و تركه لتعارض الدليلين الشرعيين فعليه الاحتياط و لا احتياط فيما اذا تردد فيما لايحصي من الاحتمال فانه حرج و عسر غير مجعول و مراد قوله او هنا علم اجمالي يعني يعلم مجملا انه مكلف فان تردد في المتباينين كالظهر و الجمعة فانهما في الصورة متباينتان سواءا نشأت الشبهة في المراد كالظهر و الجمعة فانك لاتدري المراد من اقم الصلوة هل هي الظهر او الجمعة او في المصداق كما اذا اشتبه جهات القبلة فلاتدري مصداق القبلة هذه الجهة ام هذه الجهة و كالزوجة المنذور وطيها اذا لم‌يعلم اية زوجاته هي و ان تردد في الاقل و الاكثر كالصلوة هل هي مع السورة او تصدق علي ما لا سورة فيها سواءا كان هذا المردد فيه استقلاليا يعني اذا اتي بالاقل قد عمل بشئ من التكليف و يبقي التردد في الزايد كما اذا تردد في ان الفائية خمس او عشر فان اتي بالخمس اجزأته عن الخمس و ان كان في الواقع عليه عشر فكل منهما مستقل ام ارتباطيا كالصلوة مع السورة و بلا سورة فان الاقل مرتبط بالاكثر و لايحصل الامتثال بالاقل لو كان الواقع الاكثر قوله مصداقيا ام مراديا يعني معني اللفظ واضح كالقبلة و لكن اشتبه الوجه او [ص 418] معني اللفظ مشتبه كالصلوة مثلا قوله نشأ اجمال المراد الي آخر يعني سواءا نشأ اجمال المراد من الصلوة من الشك في الحدوث يعني حدوث التكليف من الشارع او من الشك في الحادث بان نعلم اجمالا انا مكلفون يقينا بصاع في الفطرة مثلا و لانعلم انه ستة ارطال او تسعة ارطال لتعارض الادلة من الكتاب و السنة او اجمال اللفظ كاجمال الصاع لاختلاف كلمات اهل اللغة و الفقهاء مثلا فاراد المصنف ان يضع اصلا في كل واحد من هذه الاقسام و يبين ان الاصل فيه البراءة او الاحتياط فذكر ذلك فهرسا قوله ثم اعلم ان المراد من الشك الي آخر يعني مرادنا من الشك في اصل التكليف او كيفيته ليس المعروف بتساوي الطرفين بل المظنون الذي ليس لمدركه دليل شرعي معتبر داخل في ذلك ايضا اقول ان عرفت معني الشك مما بينا تعرف ان ما ليس له دليلان شرعيان ليس بشك شرعي و انما هو شك عرفي و لا عبرة به و انما الشك ما قام عليه دليلان من كتاب الله و سنة نبيه و اما ان قال الوف كذا و الوف كذا فلا شك شرعيا و لا ظن و لا وهم قوله و ان ما فيه الي آخر يعني اذا كان في المسألة نص غير معتبر و ان كان ذلك النص مظنونا بان يكون فقيه قد افتي في المسألة و حصل لك الظن او احتمال بانه لايقول الا بنص داخل في هذا النزاع و كذا اذا لم‌يحتمل و قال الفقيه كذا بلا دليل فذلك ايضا داخل في هذا التنازع قوله لكن في الشبهة التحريمية يعني اذا شك في الحرام و ما سوي الواجب فانه لا عسر في الاحتياط منه و اما الوجوبية اي في موضع الشك في الوجوب و ما سوي التحريم [ص 419] فلا لان الاحتياط فيها عسر و حرج اذ ما من شئ الا و يحتمل بالامكان انه واجب و لايمكن العمل بجميع ما يحتمل الا ان يكون في مورد النصوص بعد ورود الشرع فان الاحتمال فيه لايستلزم عسرا او لاجل ان كل ما يحتمل عقلا الوجوب يحتمل عقلا التحريم ايضا فلايمكن الاحتياط و اما مع النص و مدلوله فنادر ذلك جدا و لعل وجه التامل ان الاحتمالات العقلية ليس مما يعتني بها العقلاء و ليست محل احتياط قوله و ما تعارض فيه النصان الي آخر يعني اذا ورد نصان متعارضان احدهما موافق للاصل و الآخر مخالف داخل في النزاع ايضا لان فقهاءنا في باب التراجيح حكموا بالاخذ بموافق الاصل او بطرحهما و الرجوع الي الاصل فهذا الاصل مؤسس و سياتيك النبأ في بحث التراجيح ان شاء الله ان كل ترجيح لا نص عليه من آل‌محمد عليهم السلام اصحاب الحديث مرجوح لايجوز التعويل عليه بوجه و لكن العامة لما كان احاديثهم مختلفة جدا ارادوا وضع مرجحات ليرجحوا احدهما فوضعوا في ذلك مائة مرجح ماانزل الله بها من سلطان و اغتر بقولهم من لم‌يعض في العلم بضرس قاطع و لم‌يامر آل‌محمد عليهم السلام في هذا الموضع بالاخذ بالاصل و لا بطرح ما صدر منهم و الاخذ بالاصل الذي اثبتتموه بالادلة الوهمية و ليس هنا موضع بيانه قوله ثم في الشبهة التحريمية الي آخر يعني يمكن الاجتناب عما شك في تحريمه و ما سوي الوجوب لايلزم عسر فيمكن جعل النزاع فيه قبل ورود الشرع و بعده و اما اذا شك في الوجوب و ما سوي التحريم فان ذلك لا بد و ان يكون بعد الشرع لما مر [ص 420] من الدليلين و من توهم ان العلم الاجمالي بالتكليف حاصل فذلك لايكون الا بعد الشرع و قبل الشرع لا علم حتي يستلزم الاحتياط يدفع توهمه بان المدرك للاحتياط ليس العلم الاجمالي وحده بل من اسبابه دفع الضرر و هو لايتوقف علي علم اجمالي فان قلنا بلزوم الاحتياط وقع العسر و الحرج .

قال و اقسام الشبهة كلها داخلة في النزاع بشهادة اقوال المسألة فيما سياتي و ليس المراد بالاصل هنا الدليل لعدم التبادر و لانه لا معني لقول القائل الدليل البراءة و اضمار المقتضي هنا بعيد بل اما الراجح اي الظاهر ان خصصنا النزاع بما يعم به البلوي باضمار المقتضي كما هو شايع او الاستصحاب و هو كما تري بناءا علي اجراء استصحاب العدم الذي كان قبل الشرع تكليفا علي بعد للعلم بالجهل بعد الشرع او وضعا او استصحاب البراءة الحاصلة حال الصغر او الجنون او حالة علم فيها بعدم الشغل كالبراءة عن الدعاء قبل رؤية الهلال و عن المهر قبل النكاح و الصلوة قبل الزوال و هكذا و فيه ان حجية اصل البراءة في الجملة اجماعية و حجية الاستصحاب خلافية الا ان يقال ان الاستصحاب العدمي اجماعي ايضا و انهم يتمسكون باصل البراءة في الشك في الحادث ايضا و لايجري فيه الاستصحاب او القاعدة المستفادة من الشرع باضمار المقتضي ايضا ثم ان الاصل الاصيل هنا هو الاحتياط دفعا للضرر المحتمل مضافا الي الاشتغال و استصحاب الامر فيما علم بالتكليف اجمالا اذا ظهر ذلك فلنشرع في احكام الاقسام .

[ص 421] اقول قوله و اقسام الشبهة اي في الشك الوجوبي قوله و اضمار المقتضي هنا بعيد يعني ان تقول مقتضي الدليل البراءة قوله ان خصصنا النزاع الي آخر يعني ان كان المسألة مما يعم بها البلوي فيمكن ان يقال ان الظاهر البراءة اذ لو كان حكم لظهر قوله او الاستصحاب الي آخر يعني معني الذي يقال الاصل البراءة اي استصحاب البراءة قبل الشرع عن الاحكام التكليفية و الوضعية يجري الي بعد و في هذا كما تري من النقص فان بعد الشرع تغير الموضوع و حصل العلم بان الشارع جعل لكل قضية حكما تكليفيا او وضعيا فشكنا في الحادث لا الحدوث او معناه استصحاب حالة الصغر في محله او الجنون في محله او حالة علم فيها بعدم كعدم الشغل بالصلوة قبل الزوال و الصوم قبل الرؤية و المهر قبل النكاح و امثال ذلك قوله و فيه الي آخر يعني كيف يجوز ان يقال ان الاصل هنا الاستصحاب و الحال ان جواز الاستصحاب خلافي و العمل بالبراءة اجماعي في الجملة الا ان يقال استصحاب العدم ايضا اجماعي قوله و انهم يتمسكون الي آخر يعني ان فيه بحثا آخر و هو ان الفقهاء اذا شكوا في الحادث انه هذا ام هذا مثلا لايجرون الاستصحاب كما اذا شكوا ان هذا ماء ام بول فلايمكن اجراء الاستصحاب فيه و اما اصل البراءة فيجرونه اي الاصل البراءة من الاجتناب من هذا و البراءة من الغسل اذا لاقيته قوله او القاعدة الي آخر عطف علي او الاستصحاب يعني يمكن ان يقال ان المراد بالاصل القاعدة اي مقتضي القاعدة الموضوعة البراءة قوله ثم الاصل الاصيل الي آخر يعني الاصل الاولي بعد [ص 422] ورود الشرع الاحتياط دفعا للضرر المحتمل و لثبوت الاشتغال اجمالا و استصحابا للامر المعلوم الاجمالي ثم شرع في بيان الاقسام تفصيلا .