هذا جناي و خياره فيه و كل جان يده الي فيه
فمن شاء فليؤمن و من شاء فليكفر هذا الاعتقاد الذي عليه احيا و عليه اموت و عليه ابعث ان شاء الله .
قال : اصل - الحق ان العقل كما يدرك المدح و الذم كذا يدرك استحقاق الثواب و العقاب بنحو الايجاب الجزئي كما عليه الامامية الا القاصرين منهم خلافا للاشاعرة حتي الزركشي فالمنع مطلقا و للتوني فالمنع في العمليات لنا قضاء الضرورة و حكم العقلاء بان المولي ليس عادلا اذا لمينتقم من عبده الظالم لعبده المظلوم و بذم من ترك انقاذ [ص 328] الغريق المحسن اليه مع قدرته عليه معللين بان جزاء الاحسان هو الاحسان مع تنقيح المناط القطعي بملاحظة طريقة العقلاء فان ترتب الثواب و العقاب علي الامر و النهي اللفظيين اي الواجب الشرعي ليس الا لاجل محبوبية المأمور به و مبغوضية المنهي عنه المعلومتين بخطاب الشرع الكاشف عنهما فاذا قطعنا من العقل بالمحبوبية و المبغوضية كما ثبت في الاصل السابق لزم القطع بترتب الثواب و العقاب و لا خصوصية للامر اللفظي لحكم العقلاء باستحقاق العبد القاتل لولد المولي ظلما الذم و العقاب و ان لميكن نهاه عنه بل و ان قال له قبل ذلك كل شئ لك مطلق حتي انهاك عنه مع انه لولا ذلك لماكان تحصيل معرفة الله سبحانه و لا معرفة النبي صلي الله عليه و آله و لا النظر الي المعجزة واجبا اذ الدال عليه ان كان العقل فهو معزول او الشرع بعد حصول المعرفة فتحصيل للحاصل او قبله فهو فرع ثبوت لزوم اطاعته فيدور او يتسلسل و هذا لايرد علي المفصل لكن يرده بعد ما مر ان العقل لو لميدرك في العمليات البديهية كقبح الظلم و العقاب عليه لميدرك في العقايد النظرية بطريق اولي ثم نظره في التفصيل الي ما دل علي تعذيب عبدة الاوثان و فيه انه ان جعل سببا لادراك عقولهم في العقايد فهو غير معقول او كاشفا عنه جاءت الاولوية .
اقول اعلم ان هذه المسألة و امثالها مما اخترعها العامة لما بقوا بعد رسول الله صلي الله عليه و آله بلا قائد و القي حبلهم علي غاربهم فمشوا حياري تائهين في فيافي الضلالة فاستبدوا بآرائهم و [ص 329] استقلوا بعقولهم فاحتالوا لانفسهم بمدارك يستخرجون منها المسائل لا لامر الله يعقلون و لا من اوليائه يقبلون حكمة بالغة فلاتغني الآيات و النذر عن قوم لايؤمنون ثم احتالوا لسد ما عسي ان يورد عليهم من الاخبار فقالوا ان الاخبار ظنية و اصولنا قطعية فمنعوا عن آثار رسول الله صلي الله عليه و آله كلية و سموها نقلية ظنية و مااشتروها بفلس و ضربوها علي عرض الحائط و ان كان قد استدل فيها بالحكم الالهية و الادلة الصمدانية و سموا ما نقل عن اضرابهم عقلية و استعملوها في شهرتهم و اجماعهم و في اكثرهم و اشهرهم و ان خلت عن الادلة و صاروا شركاء لرسول الله صلي الله عليه و آله فكان عليهم الاصول و علي رسول الله الفروع ثم اغتر بهم بعض الامامية مع ان له اماما و حجة و تكلموا في معقولاتهم بالعقل فقبلت عقولهم شيئا و انقادت لها و انكرت شيئا فدفعته حتي بلغ الامر الي ما تري من انهم يكتبون كتابا ليس فيه اسم الله و اسم لرسوله من اوله الي تاليه و لو سميت من الحجج احدا و رويت خبرا رشقوك بسهام مسددة و زلقوك بالسنة حداد ان هذا ظني فلاتنطق به في عرصتنا فان عرصتنا عرصة العلم الاستقلالي و المرد الي الله فحكموا في كل المسائل بالآراء و العقول الناقصة ثم بنوا فقههم علي ذلك و انما سولت نفوس العامة بهذه المسائل المسطورة في باب الادلة العقلية لان يدفعوا قول قائل لو قال ان ما تقولون بعقولكم هو شرعكم و دينكم كيف صار شرع محمد صلي الله عليه و آله و دينه فسول لهم نفوسهم هذه المسائل بان ما حكم به العقل هو ما حكم به [ص 330] الشرع و ان العقل يدرك الاستحقاق و اذا تحقق الاستحقاق تحقق الثواب و العقاب و اذا تحققا تحقق اسباب النجاة و الهلاك و اسباب النجاة هي دين الله و ان الدين عند الله الاسلام فما نقوله بعقولنا و راينا هو الاسلام و لما كان هذا شركا بالله العظيم في التشريع و برسول الله صلي الله عليه و آله في النبوة و بالائمة عليهم السلام في الامامة نهوا عن ذلك اكثر من جميع المحرمات فانه لايبلغه محرم من المحرمات حتي لو زني بامه في بيت الله سبعين مرة فانه معصية يعود ضرره اليه وحده و لايخرب دين العباد في البلاد و هذه المسألة قد خربت دين العباد في البلاد حتي انه عرف الشافعي و الحنبلي و المالكي ذلك و انكروا علي ابيحنيفة و سموه و اصحابه باصحاب الراي و انكر عليهم ابنعربي علي ما نقل عنه اشد انكار حتي جعل الخبر الضعيف احسن من راي اصحاب الراي و اوجب العمل عند المعارضة بالخبر الضعيف و لميجوز الفتوي الا بالنص و لميجوز بالراي و القياس و ورد الاخبار من العامة و الخاصة علي النهي عن ذلك كما سمعت و نزل الآيات بذلك و ماادري ما ساق قوما الي الاغترار بقول اولئك و المعصوم من عصمه الله و اشهدوا ان قولي في جميع الاشياء قول آلمحمد عليهم السلام فيما اسروا و في ما اعلنوا و في ما بلغني عنهم و في ما لميبلغني بالجملة قال المصنف الحق ان العقل الي آخر يعني كما حققنا في الاصل السابق ان العقل يدرك المدح و الذم كذلك يدرك بعض الثواب و العقاب كما عليه الامامية اعلم ان الثواب هو الجزاء و الكفاء [ص 331] و العقاب هو المعاقبة علي السيئ و هو الجزاء الذي يكون عقيب العمل السيئ كفاء عمله و الله سبحانه احد غير محدود بحد و غير ملتزم بشئ و لايجب عليه شئ ابدا و لايكون مضطرا الي شئ ابدا و ليس لاحد حق عليه يطلبه به ابدا فلا ثواب عليه بقهر و لا عقاب و لايستحق احد منه ثوابا فيحق عليه ان يثيبه و لايستحق احد منه عقابا فيحق عليه ان يعاقبه هو رب احد قدوس مختار يفعل ما يشاء و يحكم ما يريد فلو اراد اهلاك انبيائه و حججه فعل و ليس لهم عليه حق ثابت و لو اراد انجاء كافر فعل و ليس لاحد ان يلومه اقرأ دعاء السجاد عليه السلام بعد الثامنة من الليلية الهي و عزتك و جلالك و عظمتك لو اني منذ بدعت فطرتي من اول الدهر عبدتك دوام خلود ربوبيتك بكل شعرة في كل طرفة عين سرمدا ابدا بحمد الخلايق و شكرهم اجمعين لكنت مقصرا في بلوغ اداء شكر اخفي نعمة من نعمك علي و لو اني كربت معادن حديد الدنيا بانيابي و حرثت ارضها باشفار عيني و بكيت من خشيتك مثل بحور السماوات و الارضين دما و صديدا لكان ذلك قليلا في كثير ما يجب من حقك علي و لو انك الهي عذبتني بعد ذلك بعذاب الخلايق اجمعين و عظمت للنار خلقي و جسمي و ملأت طبقات جهنم مني حتي لايكون فيها معذب غيري و لايكون لجهنم حطب سواي لكان ذلك قليلا في كثير ما استوجبه من عقوبتك انتهي ، اتري بعد هذا الدعاء استحقاق ثواب من احد و وجوب الاثابة علي الله جل و عز بحيث اذا لميثبه قبح عليه ترك الاثابة و كذلك لايجب [ص 332] عليه عقاب مسيئ بحيث يقبح عليه التخلف عنه بل يثيب فضلا و كل نعمه ابتداء و كل احسانه تفضل و يعاقب عدلا و قول المصنف لنا قضاء الضرورة الي آخر كل ذلك خيال منه و توهم و قياس الخالق الغني الاحد بالمخلوق الفقير العاجز المحصور الاتري انه لو ظلم عبد عبدا لايجب علي الله الانتقام من الظالم للمظلوم و لو شاء اعطي من وجده المظلوم حتي يرضي و يعفو عن الظالم و اما القياس بترك انقاذ الغريق فمع الفارق فانه ليس لاحد حق علي الله و لااحسن اليه احد حتي يثبت له حق عليه المتسمع في معني قوله هل جزاء الاحسان الا الاحسان ان معناه هل جزاء من انعمنا عليه بالتوحيد الا الجنة و متي صار حكم العقلاء حجة الله مع انك تريد ان تثبت حجية حكم العقل و ذلك دور ظاهر و قوله معللين الي آخر ذلك يجري في الخلق لا بينهم و بين الخالق اذ لا محسن الي الخالق قوله مع تنقيح المناط الي آخر لا شك ان المناط ينقح بالعقول و الكلام في راي العقول و انا نقول لا عبرة بنظر العقول في النظريات مطلقا و الاتكال عليها استبداد بها عن الرسول و الامام و لايجوز ابدا و الانسان الجزئي الجاهل لايقطع بمحبوبية امر لله عز و جل و مبغوضيته بصرف عقله من دون حاجة الي الرسل كما ذكرنا في الاصل السابق و لا اذا عرف محبوبية محبوب يمكن القطع بترتب الثواب عليه بل المقطوع عدم وجوب اثابة علي الله و عدم وجوب معاقبة عليه ثم قياسه الرب بالمربوب الفقير المحتاج المتضرر بما ينقص منه خطاء ظاهر و الكلام في حجية العقل و العقلاء [ص 333] ليسوا بانبياء و ليس حكمهم مناط دين الله و ليس اذا ابطلنا نظر العقل في النظريات و الخفيات يبطل بعض ما يدركه بالبداهة بهداية الانبياء و الرسل و ليس الحكم بكلي قوله مع انه لولا ذلك الي آخر هذا ايضا خطاء ظاهر بين فاولا لاجل ان الشرع قبل الخلق و مع الخلق و بعد الخلق و لميخل الله الارض من شارع فهم نبهوا رواقد العقول و بلغوا اليهم لزوم المعرفة و اولجوه في اسماعهم قهرا و ثانيا الانسان لايخلو اما هو غافل مطلق لميخطر في خياله شئ من المعرفة و غير المحسوسات و لميطلع علي الخلاف بين الناس ابدا ابدا فهو غافل محض كالواقع في جزيرة من البحر مثلا فلا ربه يوجب عليه شيئا و لا عقله و ان كان جاء اليه الرسل و نبهوه علي المعرفة استوجبه علي نفسه بتعليم الانبياء و الرسل و لايقاس ذلك بالجزئيات النظرية التي ليس للعقل قوة ادراكها ان الناس جعل فيهم قوة معرفة رب مجملة و قوة معرفة نبي مجملة و الانبياء و الرسل يثيرون تلك القوي بالتعليم و الدليل و البرهان حتي تصير بالفعل كالتلميذ الذي له قوة التفقه و يخرج استاذه تلك القوة الي الفعلية بالتعليم و التاديب حتي يصير فقيها عالما و كذلك ان الله لميخلق عاقلا قبل نبي و ان من امة الا خلا فيها نذير و النذر هم المعلمون جاؤا و علموا اطفال العقول حتي استمكنوا من معرفة الله و معرفة رسوله و لميتركهم الانبياء حتي يستوجبوا الفحص بعقولهم و يذهبوا هم في طلب الانبياء و انما ارسل الانبياء اليهم قهرا و ذكروهم و نبهوهم قهرا و اتموا عليهم الحجة فان [ص 334] قبلوا نجوا و الا انزلوا عليهم العذاب و اهلكوهم و لميدعوا لك مجالا لهذا المقال قوله و هذا لايرد علي المفصل الي آخر و المراد بالمفصل الفاضل التوني و من يقول بقوله من ان العقل يدرك الثواب و العقاب في العقايد و لايدركهما في العمليات فقال هذا الذي ذكرنا اخيرا من ملازمة عدم وجوب العقايد لايرد علي التوني و من يقول بقوله كما هو ظاهر و لكن لنا ان نرده بان درك الثواب و العقاب في الاعمال اوضح من العقايد فان لميدرك في الاعمال ففي العقايد بطريق اولي و هذا اشتباه من المصنف فان العقول الجزئية تدرك الكليات و لاتدرك الجزئيات كما حقق في الحكمة الاتري انك مع جزئيتك تدرك الكليات السارية في السماء و الارض و لاتدرك ما هو خلف الحائط بل ما علي ظهرك علي جلدك و العقايد امور كلية يمكن دركها و اما الاعمال فهي جزئيات و مع ذلك مشيبة باعراض من كل جهة فلايسع العقول درك ما فيها و يسعه ادراك العقايد و وكل اليها و امرت به قوله ثم نظره في التفصيل الي آخر يعني نظر اهل التفصيل الي ما دل من الاخبار علي تعذيب عبدة الاوثان فلو لميكن العقل يدرك العقايد و كان ادراكها حجة عليه لماكان من العدل تعذيب عبدة الاوثان فاجاب المصنف المحقق ان تلك الاخبار لاتخلو اما ان يقال فيها انها صارت سبب ادراك عقولهم فذلك باطل بالضرورة او كاشفة عن ادراك عقولهم فدركها الاعمال اولي انتهي ، اقول : و نحن بواد و العذول بواد ، و قد ذكرنا ان الحجة قبل الخلق و مع الخلق و بعد الخلق و هم نبهوا رواقد العقول و ذكروهم و [ص 335] علموهم فمن اشرك بعد ذلك فقد استحق العذاب الاليم بالبداهة و اما ان اتفق رجل في جزيرة مثلا لميسمع شيئا ابدا و لميعقل شيئا ابدا فليس بمكلف ابدا و لايعذب بشئ ابدا بمقتضي العدل و بمقتضي قوله سبحانه لايكلف الله نفسا الا ما آتاها و اما ان عقل و سمع و تهاون و اتبع الشبهات فيعذب و اما ان عقل و لميسمع شيئا لانه قد تم عليه الحجة فقد قال الله سبحانه و ماكنا معذبين حتي نبعث رسولا و ان الله سبحانه لميجعل العقول لتستقل و لو جعلت مستقلة لجعلت معصومة لاتختلف افرادها و في احوالها و لمااحتاجت الي ارسال الرسل و انزال الكتب و انما جعلت مشاعر لو اتت الرسل و دلتها و عرفتها عرفت قال ابوجعفر عليه السلام ليس علي الناس ان يعلموا حتي يكون الله هو المعلم لهم فاذا علمهم فعليهم ان يعلموا و قال ابوعبدالله عليه السلام ستة اشياء ليس للعباد فيها صنع المعرفة و الجهل و الرضا و الغضب و النوم و اليقظة و قال عليه السلام لميكلف الله العباد المعرفة و لميجعل لهم اليها سبيلا و سئل عليه السلام عن قول الله عز و جل و كتب في قلوبهم الايمان هل لهم في ذلك صنع قال لا و قال عليه السلام ان الله احتج علي الناس بما آتاهم و عرفهم و قيل له عليه السلام هل جعل في الناس اداة ينالون بها المعرفة فقال لا فقيل فهل كلفوا المعرفة قال لا علي الله البيان لايكلف الله نفسا الا وسعها و لايكلف الله نفسا الا ما آتاها و قال عليه السلام ليس لله علي خلقه ان يعرفوا و للخلق علي الله ان يعرفهم و لله علي الخلق اذا عرفهم ان يقبلوا و قيل [ص 336] للرضا عليه السلام للناس في المعرفة صنع قال لا قيل لهم عليها ثواب قال يتطول عليهم بالثواب كما يتطول عليهم بالمعرفة و عن ابيعبدالله عليه السلام في قول الله و ماكان الله ليضل قوما بعد اذ هداهم حتي يبين لهم ما يتقون قال حتي يعرفهم ما يرضيه و ما يسخطه ، الي غير ذلك من الاخبار فتبين و ظهر لمن نظر و ابصر و بالآيات و الاخبار اعتبر ان العقل في درك الاشياء كالعين ليس فيها شئ و كالمرآة ليس فيها شئ فان قابلتها بشئ انطبع فيها مثاله فان كانت صافية و حكت علي ما هو عليه مدحتها و ان كانت كدرة و غيرت او لمتحك ذممتها فكذلك ان الله سبحانه اعطي الانسان عقلا من شانها درك ما القي اليه الانبياء و الحجج بلا واسطة او بواسطة فان كان علي الفطرة التي فطر الله الناس عليها و لميغير خلق الله عرف ما القوا اليه و صدقهم و الا كذبهم و خالفهم و لولا حجج الله ماكان يدرك حقا من باطل و لميك اعتبار بما عرف و لميحتج الله عليه به بلا حججه فلو جاءت الحجج و لا عقل لمتكن تنفع و لو كانت العقول و لا حجج لمتكن تنفع لانها ليست بمعصومة و ليست دراكة من غير تنبيه ارايت لو ولد طفل و القي في بئر و ربي بحيل من غير معاشرة الي ان يكبر كان يعقل شيئا و يعقل هذه البراهين و علم الكلام و الحكمة و الاصول و تحقيقات المصنف و ما ينسبه الي ضرورة العقلاء حاشا و كلا و لو كان ذلك كذلك لماكان يحتاج الي رسول و كتاب و لكان الاعذار التي عذرهم الله بها غير موجه و هو قوله ان تقولوا يوم القيمة انا كنا عن هذا غافلين او [ص 337] تقولوا انما اشرك آباؤنا من قبل و كنا ذرية من بعدهم افتهلكنا بما فعل المبطلون و قال و لو انا اهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولاارسلت الينا رسولا فنتبع آياتك من قبل ان نذل و نخزي و قال كلما القي فيها فوج سألهم خزنتها المياتكم نذير قالوا بلي قد جاءنا نذير فكذبنا و قلنا مانزل الله من شئ ان انتم الا في ضلال كبير و قالوا لو كنا نسمع او نعقل ماكنا في اصحاب السعير فاعترفوا بذنبهم فسحقا لاصحاب السعير و قال يا اهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم علي فترة من الرسل ان تقولوا ماجاءنا من بشير و لا نذير فقد جاءكم بشير و نذير فتبين و ظهر ان الحجة لاتتم علي الخلق الا بالمطبوع و المسموع و لاينفع احدهما بدون الآخر فليس العقل يستقل بالادراك و اما باعانة الحجج فيمكنه ان يدرك الكليات و يدل علي ذلك قول علي عليه السلام بالحكمة يستخرج غور العقل و بالعقل يستخرج غور الحكمة انتهي ، و الحكمة هي السنة لقوله تعالي يعلمهم الكتاب و الحكمة و ان كانوا من قبل لفي ضلال مبين فقبل تعليم النبي يكون الناس في ضلال مبين لايهتدون الي شئ و كذلك قال الله سبحانه ذلك ما اوحي اليك ربك من الحكمة فالسنة حكمة و بها يستخرج غور العقل و قال علي عليه السلام العلم علمان مطبوع و مسموع و لاينفع المطبوع اذا لميكن مسموع انتهي ، فالعلم الطبعاني لاينفع من دون ارشاد المسموعي و اما في الجزئيات فيحتاج الي التوقيف في كل جزئي جزئي و لذلك صار جميع احكام الله توقيفية .
قال : اصل - قالوا كل ما حكم به العقل حكم به الشرع و المراد انه كل ما حكم [ص 338] به العقل فهو كذلك في متن الواقع و ان لميجعل الشارع له حكما اذا قلنا بجواز خلو الواقعة عن الحكم او جعله و لميبينه لنبيه او بينه له و لميبينه هو لسفرائه او لميبين السفراء لعباده فان كل هذه المراتب خارجة عن هذا النزاع و الحق حجية العقل القاطع حتي في الفروع خلافا للاخباريين كما يظهر من صدرالدين حيث منع من الحجية بعد تسليم ادراك المدح و الثواب و الذم و العقاب و يعم النزاع ما كانت الاستفادة و المستفاد فيه ( منه خل ) اصليين كقبح الظلم او تبعيين كوجوب مقدمة الواجب او مختلفين كما في قضية ابان اذ الاول قدر متيقن و يشهد للثالث تمسك الاخباري هنا بخبر ابان و للثاني قول الفاضل المذكور بان اتفاق المحدثين و الاخباريين حجة كاشفة عن وجود دليل علي المتفق عليه لانهم لايقولون بالاستلزامات العقلية بخلاف المجتهدين لقولهم بها و احتمال نشو اتفاقهم منها .
اقول قوله قالوا كل ما حكم به العقل الي آخر يعني ان لهذا الكلام الذي جعلوه كالوحي و ليس بوحي معنيان محتملان احدهما ان ما حكم به العقل و ادرك له مدحا و ثوابا او ادرك له ذما و عقابا فهو عند الله ايضا كذلك اي يحكم كذا ان حكم و ان لميجعل الآن له حكما اذا قلنا بجواز خلو الواقعة عن الحكم مع ان المصنف رجح عدم الجواز و ثانيهما انه عند الله كذا و جعل له حكما سواءا لميبينه لنبيه او بينه له و هو لميبين لسفرائه او بينه لهم و لميبينوا لعباده و هذه تشقيقات سمحت به خاطرهم و عزلوا النبي صلي الله عليه و آله عن ان يكون عيبة [ص 339] علم الله و ان يكون الله اكمل له دينه و اتم عليه نعمته و عزلوا الوصي عن ان يكون عيبة علم النبي و قصر الرسول صلي الله عليه و آله عن ابلاغ دينه اليه انظر ماذا تري هل ينافي هذه التحقيقات مذهب الشيعة ام لا فهذا القسم الثاني لا كلام فيه و انما الكلام في القسم الاول قوله و الحق الي آخر ليس هذا بحق و انما الحق مع علي و علي مع الحق و الحق معكم و فيكم و اليكم و منكم و انتم اهله و معدنه و قوله خلافا للاخباريين ما هو لهم خاصة بل خلافا للكتاب و السنة المتواترة و لا بد ان نذكر شطرا منها هنا ايضا فعن النبي صلي الله عليه و آله لما نزل قوله اذا جاء نصر الله و الفتح قال رسول الله صلي الله عليه و آله ان الله قضي الجهاد علي المؤمنين في الفتنة بعدي الي ان قال يجاهدون علي الاحداث في الدين اذا عملوا بالراي في الدين و لا راي في الدين انما الدين من الرب امره و نهيه انتهي ، و هل الراي الا ما عليه اصحاب الراي و هم ابوحنيفة و اصحابه و هل كانوا يحكمون الا بهذه الادلة الاصولية العملية التي يحكمون فيها بعقولهم و هل آراؤهم غير ما اُثِرَتْ و اخترتم بعضها لادلتها و تركتم بعضها لادلة مثلها من غير استناد الي كتاب و سنة فلو ذكر لكم مسلم آية او رواية قلتم هذه ظنية و لا عبرة بها في الاصول العملية و انما المدار فيها علي العقول و قال علي عليه السلام قال رسول الله صلي الله عليه و آله ستفترق امتي علي ثلاث و سبعين فرقة فرقة منها ناجية و الباقون هالكون و الناجون الذين يتمسكون بولايتكم و يقتبسون من علمكم و لايعملون برأيهم [ص 340] فاولئك ما عليهم من سبيل و قال اميرالمؤمنين عليه السلام ان المؤمن لمياخذ دينه عن رايه و لكن اتاه عن ربه فاخذ به و قال ابوعبدالله عليه السلام في قول الله عز و جل اهدنا الصراط المستقيم يقول ارشدنا للزوم الطريق المؤدي الي محبتك و المبلغ الي رضوانك و جنتك و المانع من ان نتبع اهواءنا فنعطب او ناخذ بآرائنا فنهلك و قال عليه السلام ما احد احب الي منكم ان الناس سلكوا سبلا شتي منهم من اخذ بهواه و منهم من اخذ برايه و انكم اخذتم بامر له اصل و سئل ابوعبدالله عليه السلام عن الحكومة فقال من حكم برايه بين اثنين فقد كفر و من فسر برايه آية من كتاب الله فقد كفر و قال يظن هؤلاء الذين يدعون انهم فقهاء علماء انهم قد اثبتوا جميع الفقه و الدين مما يحتاج اليه الامة و ليس كل علم رسول الله صلي الله عليه و آله علموه و لاصار اليهم من رسول الله صلي الله عليه و آله و لاعرفوه و ذلك ان الشئ من الحلال و الحرام و الاحكام يرد عليهم فيسألون عنه و لايكون عندهم فيه اثر عن رسول الله صلي الله عليه و آله و يستحيون ان ينسبهم الناس الي الجهل و يكرهون ان يسألوا فلايجيبون فيطلب الناس العلم من معدنه فلذلك استعملوا الراي و القياس في دين الله و تركوا الآثار و دانوا بالبدع و قد قال رسول الله صلي الله عليه و آله كل بدعة ضلالة فلو انهم اذ سئلوا عن الشئ من دين الله فلميكن فيه اثر عن رسول الله صلي الله عليه و آله ردوه الي الله و الي الرسول و الي اولي الامر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم من آلمحمد صلي الله عليه و آله ، [ص 341] انظر في هذا الحديث الشريف انه كيف عاب علي قوم يسألون عن شئ ليس في ايديهم اثر فيه فيستعملون الراي و هو بدعة و كيف بين ان تكليفهم فيما ورد عليهم ان يجيبوا بالاثر ان كان عندهم اثر و ان يردوا الي الله و رسوله و حججه عليهم السلام ان لميكن عندهم فيه اثر و ماادري هذا العلم الشريف الذي بنوا عليه امر الدين ان كان فيه اثر فلم لايستندون اليه و ان لميكن فيه اثر فلم لايردون الي مهابط الوحي و ان كان من دينهم الرجوع الي الاثر فلم يضربون به عرض الحائط و يقولون انه ظني و لايجوز الاستناد اليه في الاصول فبتصريحهم بناء المذهب علي عدم جواز الاستناد الي الآثار فيا ليت كان ادلة اصولهم مورثة للعلم و كما رايت جميعها وهميات فانظر ماذا تري و عن يونس بن عبدالرحمن قال قلت لابيالحسن الاول بما اوحد الله فقال يا يونس لاتكونن مبتدعا من نظر برايه هلك و من ترك اهل بيت نبيه ضل و من ترك كتاب الله و قول نبيه كفر انتهي ، فبعد هذا الحديث لم يتركون الكتاب و السنة معللين بانهما ظنيان لاينبغي استعمالهما في الاصول و يرجح عليهما في الفروع ساير الظنون المطلقة علي تفصيل سمعت و قال الرضا عليه السلام ان هؤلاء القوم سنح لهم شيطان اغترهم بالشبهة و لبس عليهم امر دينهم و ارادوا الهدي من تلقاء انفسهم فقالوا لم و متي و كيف فاتاهم الهلك من مامن احتياطهم و ذلك بما كسبت ايديهم و ما ربك بظلام للعبيد و لميكن ذلك لهم و لا عليهم بل كان الفرض عليهم و الواجب لهم من ذلك الوقوف عند التحير و رد ما [ص 342] جهلوه من ذلك الي عالمه و مستنبطه لان الله يقول في كتابه و لو ردوه الي الله و الي الرسول و الي اولي الامر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم يعني آلمحمد و هم الذين يستنبطون منهم القرآن و يعرفون الحلال و الحرام و هم الحجة لله علي خلقه و قال اميرالمؤمنين عليه السلام ترد علي احدهم القضية في حكم من الاحكام فيحكم فيها برايه ثم ترد تلك القضية بعينها علي غيره فيحكم فيها بخلاف قوله ثم تجتمع القضاة بذلك عند الامام الذي استقضاهم فيصوب آراءهم جميعا و الههم واحد و نبيهم واحد و كتابهم واحد فامرهم الله سبحانه بالاختلاف فاطاعوه ام نهاهم عنه فعصوه ام انزل الله دينا ناقصا فاستعان بهم علي اتمامه ام كانوا شركاء له فلهم ان يقولوا و عليه ان يرضي ام انزل الله دينا تاما فقصر الرسول صلي الله عليه و آله عن تبليغه و ادائه و الله سبحانه يقول مافرطنا في الكتاب من شئ ، و فيه تبيان كل شئ و ذكر ان الكتاب يصدق بعضه بعضا و انه لا اختلاف فيه فقال سبحانه و لو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا و ان القرآن ظاهره انيق و باطنه عميق لاتفني عجايبه و لاتنقضي غرايبه و لاتكشف الظلمات الا به انتهي ، قوله في صدر الحديث ترد علي احدهم القضية و قوله ثم تجتمع القضاة بذلك الي آخر اشارة الي ما ذكره ابومحمد الحسن بن علي عليه السلام حيث قال بحضرة معوية امر عمر قضاته و ولاته اجتهدوا آراءكم و اقضوا بما ترون انه الحق فلايزال هو و بعض ولاته قد وقعوا في عظيمة فيخرجهم منها ابي ليحتج عليهم بها فيجتمع القضاة عند [ص 343] خليفتهم و قد حكموا في شئ واحد بقضايا مختلفة فاجازها لهم لان الله تعالي لميعطه الحكمة و فصل الخطاب الحديث ، و احتاجوا الي ذلك لانهم لميكن في ايديهم ما يكفيهم من رسول الله قهرا و اما اصحابنا ففي ايديهم آثار لكن ذهبوا الي انها ظنية لايجوز استعمالها في الاصول فصاروا باختيارهم كمن لا اثر له فاحتاجوا الي الآراء مثلهم و عن جعفر بن محمد عن ابيه عليهما السلام ان عليا عليه السلام قال من نصب نفسه للقياس لميزل دهره في التباس و من دان الله بالراي لميزل دهره في ارتماس و قال علي عليه السلام لا راي في الدين و قال عليه السلام حديثا طويلا ذكرناه في فصل الخطاب علي نهج الاستدلال فلميدع مقالا لذي مقال و جميعه في الرد علي اهل الاجتهاد و الراي فان شئت فراجع و قد مر في اول الكتاب موضع الحاجة منه و قال علي بن الحسين عليهما السلام ان دين الله لايصاب بالعقول الناقصة و الآراء الباطلة و المقائيس الفاسدة و لايصاب الا بالتسليم فمن سلم لنا سلم و من اهتدي بنا هدي و من دان بالقياس و الراي هلك و من وجد في نفسه شيئا مما نقوله او نقضي به حرجا كفر بالذي انزل السبع المثاني و القرآن العظيم و هو لايعلم و قال جعفر بن محمد عليهما السلام من افتي الناس برايه فقد دان بما لايعلم و من دان بما لايعلم فقد ضاد الله حيث احل و حرم فيما لايعلم ، فتبين من هذا الحديث الشريف ان القول بالراي ليس بعلم بل هو ظن لايغني من الحق شيئا و التعويل عليه ادعاء الربوبية و لذلك يضاد الله و يحل و يحرم مثله و قال عليه السلام [ص 344] في قول الله و من اضل ممن اتبع هواه بغير هدي من الله يعني من يتخذ دينه رايه بغير هدي من امام من ائمة الهدي ، الي غير ذلك من الاخبار و هي اكثر من ان احصيها و كفاك انها عدت الفا و ماتين و ستة و عشرين حديثا و لايمكنني تكريرها عند كل مسألة فهذا شان العمل براي العقول و لميأل ابوحنيفة جهدا في تنقيح هذه المسائل و الاستدلال علي كل واحدة من المسائل بهذه الادلة بعينها فهذا النحو من الاستدلال هو الراي المنهي عنه في الاخبار المحكوم عليه بما حكموا فانظر ماذا تري و لاتكن باصحاب الاصول احسن ظنا منك بمحمد و آلمحمد عليهم السلام فتبين لذي عينين ان الحق حرمة العمل بالظن و الادلة العقلية المعروفة و انها لاتفيد قطعا مع انا نري العقلاء بهذا العقل مختلفين و نري انفسنا متقلبين في الآراء صباحا و مساءا في المسألة الواحدة فلايحصل قطع بها ابدا و انما هو قطع صناعي سموا الانقطاع عند توارد الادلة و العجز عن الرد قطعا و ليس في قلوبهم منه شئ و لنا ايضا قلوب و نراه عيانا لايحصل من هذه الادلة في قلوبنا شئ الا الظن في بعض و لو كانت مفيدة للقطع لافادت لنا ايضا لايقال انه من جهلكم او من شبهة سبقت الي اذهانكم فانه شهدت علي ما ندعيه آيات و اخبار لاتحصي و ما يقال في حقنا يقع علي آلمحمد عليهم السلام ايضا و فيه ما فيه و ان اولتم كلامهم مع هذا التشديد فاولوا كلامنا ايضا لان ما قال آلمحمد قلنا و ما دان آلمحمد دنا و قد نهانا الائمة عليهم السلام عن اتباع الظن و نهانا الله عنه و عن الاكل من طعام لميذكر اسم الله عليه و [ص 345] سماه فسقا و ذكر ان سببه وحي الشياطين فقول المصنف حتي في الفروع يعني في مورد لا اثر فيه فان مع الاثر لا عبرة به و غفل عن لزوم السكوت عما سكت الله و تاويل ما يفهمه العقل بانه ليس بسكوت الله فذلك قبيح في الدين و لايخضر معه في الاسلام عود و لايقوم معه عمود و قد عرفت ان هذا القول رد علي الاخبار لا الاخباريين قوله و يعم النزاع الي آخر مراده بالاستفادة الاستدلال علي المطلب و المستفاد اصل المسألة فالمستفاد الاصلي ما ليس بمقدمة لشئ آخر كوجوب الصلوة مثلا و الاستفادة الاصلية كظاهر الكتاب او السنة مثلا و اما المستفاد التبعي كوجوب مقدمة الواجب فوجوب مقدمة الواجب امر تبعي و الدليل عليه ايضا امر تبعي يتبع سماع الامر بذي المقدمة و اما المختلفان فكدية الاصابع فانها مستفادة مستقلة فلو كان الدليل عليها ظنيا يكون الاستفادة تبعية فان حجية الظن تبعية لا اصلية او يستدل بالسنة علي حجية الظن مثلا فالاستفادة اصلية و المستفاد تبعية يقول النزاع في جميع هذه الاقسام قوله اذ الاول قدر متيقن يعني اذا كانا اصليين فاستدل بالعقل الصريح علي قبح الظلم فهو القدر المتيقن من النزاع و اما الثالث و هو المختلفان فيجري فيه النزاع لان الاخباريين احتجوا علي عدم الحجية بخبر ابان و هو ما رواه ابان بن تغلب قال قلت لابيعبدالله عليه السلام ما تقول في رجل قطع اصبعا من اصابع المرأة كم فيها قال عشرة من الابل قلت قطع اثنتين قال عشرون قلت قطع ثلثا قال ثلثون قلت قطع اربعا قال عشرون قلت سبحان الله [ص 346] يقطع ثلثا فيكون عليه ثلثون و يقطع اربعا فيكون عليه عشرون ان هذا كان يبلغنا و نحن بالعراق فنبرا ممن قاله و نقول الذي جاء به شيطان فقال مهلا يا ابان هذا حكم رسول الله صلي الله عليه و آله ان المرأة تعاقل الرجل الي ثلث الدية فاذا بلغت الثلث رجعت الي النصف يا ابان انك اخذتني بالقياس و السنة اذا قيست محق الدين ، فالرواية تنفي حجية العقل في الاستفادة التبعية فانه استفاد من حكم الثلث حكم الاربع و المستفاد و هو دية الاربع اصلية فالاخباريون استندوا في نفي حجية الدليل العقلي بهذا الخبر و هذا ظاهر في الاستفادة التبعية و المستفاد اللفظي و الحال ان الادلة بانضمام الاجماع المركب شامل لهذا القسم ايضا قوله و للثاني ما اختاره الفاضل التوني من حجية اجماع المحدثين فانها كاشفة عن وجود دليل فاستفادة وجود الدليل امر تبعي و المستفاد ايضا و هو حجية الاجماع تبعي فانه حجة لكشفه عن رضاء المعصوم او قوله لا بنفسه بالجملة بعد بطلان الراي و العقل جميع هذه التحقيقات مما لا طائل تحتها الا صرف العمر القصير .
قال ثم النزاع هنا مع الاخباري يختص بالعمليات كما يظهر من بعضهم و مع الاشعري يعم العقايد في وجه لقولهم بعدم تبعية الاحكام للمصالح الكامنة لنا ان العقل بعد ما قطع باستحقاق الثواب و العقاب في مرحلة الظاهر و العمل كما هو المفروض من الاصل السابق فلازمه القطع بالحجية ايضا و لايتصور الشك فيها حينئذ حذرا من اجتماع الضدين و انه لو لميكن القطع بهما الحاصل من العقل حجة لميكن القطع بهما الحاصل [ص 347] من الشرع حجة اذ الدليل علي حجية القطع الشرعي ان كان هو الشرع نقلنا الكلام اليه الي ان يدور او يتسلسل و ان كان حكم العقل بلزوم دفع الضرر المقطوع فمشترك و الفرق تحكم و انه لو لميكن قطع العقل حجة يلزم عدم تعذيب عبدة الاوثان و عدم وجوب تحصيل معرفة الله و نبيه و النظر الي المعجزة و التقريب قد مر و ان القبيح فاحشة بالعرف و نص اللغة و كل فاحشة منهي عنها للآية الشريفة ينهي عن الفحشاء و المنكر و حمله علي المحرم موجب لتحريم المحرم مع ان المتبادر من الفحشاء ما ذكرنا و هذا الدليل يتم بعد اثبات ادراك القبح و ان لميدرك العقاب و للاخباري رده بان حرمة القبيح حينئذ ثبتت من الشرع لا العقل لكن الآية دلت علي رد الاشعري في كون احكامه تعالي تابعة للصفات و في ادراك العقل المدح و الذم اذا لمنجعل المنكر عطفا تفسيريا و جعلناه عبارة عما يحكم العقل بقبحه و لو تمسك الاخباري بقوله تعالي و ماكنا معذبين حتي نبعث رسولا بناء علي ان الظاهر الرسول الظاهري سيما بملاحظة البعثة و ان حذف المتعلق فيها يفيد العموم و ان الاخبار عن نفي فعلية العذاب مستلزم لنفي الاستحقاق حذرا من التجري علي المعاصي في الاخبار لاجبنا عنه بان المراد منها نفي العذاب في العاجل الا بعد البعث بملاحظة تفسير جمع من المفسرين كما نقل و ملاحظة ما دل علي تعذيب عبدة الاوثان و جريان عادته تعالي علي تعذيب الامم السالفة في العاجل و بان دلالة حذف المتعلق من باب الاطلاق لا العموم فينصرف الي الشايع [ص 348] و هو نفي العذاب عما يحتاج الي البيان و البعث لا ما يستقل به عقولهم فان شئت فارجع الي العرف و بانها معارضة مع الآية الشريفة ليهلك من هلك عن بينة لحجية منصوص العلة و التعارض من باب العامين من وجه مورد الاجتماع و التعارض ما يستقل به العقل قبل البعث فيرجع الي المرجحات و هي لو لمتكن مع الاخيرة فلا اقل من التساقط و بان تلك الآية ظاهرة و ادلة الحجية قاطعة فلا تكافؤ او بقوله الدال علي ان كل شئ مطلق حتي يرد فيه امر او نهي حيث ان المتبادر اللفظيان فلا تكليف قبل ورودهما و ان استقل العقل و لو كان المقام مما يحتمل ورودهما في الواقع اندفع الاحتمال بالاصل او بان المتبادر ما لميعلم بورود الامر و النهي لدفعناه بعدم الانصراف الي المستقلات كما مر و بانها ظنية و المسألة علمية و بانها ظاهرة و ادلة الحجية قاطعة فيحمل النص علي الاعم من الامر العقلي او يخصص بغير ما يستقل به او بما رواه ابان في اصابع المرأة و زرارة في الولاية و الاخبار الدالة علي انه لا تكليف قبل البعث ليهلك من هلك عن بينة و الاخبار الدالة علي انه يجب علي الله تعالي بيان مصالح الناس و مفاسدهم و الاخبار الدالة علي ان الزمان لايخلو عن حجة ليعرف الناس ما يصلحهم و يفسدهم و الاخبار الدالة علي انه تعالي لايحتج علي العباد الا بعد ارشاد العقل و ارسال الرسل او ان التكليف فيما اريد فيه التعذيب لطف و كل لطف واجب ففيما لا تكليف لا تعذيب و ان استقل العقل لانه لا لطف فلا حجية او ان العباد مجبورون فلا حسن و لا قبح حتي يدرك العقل و [ص 349] يكون حجة او انه لو كان اللازم علي الله سبحانه ان يامر بما امر به العقل خرج عن كونه مختارا في ابداع الاحكام مع انه تعالي يحكم ما يشاء و يفعل ما يريد فقد ظهر اجوبة كل ذلك بعد التامل فيما مر .
اقول قوله ثم النزاع هنا الي آخر يعني ان الفاضل التوني لما قال ان العقل يدرك العقايد و لايدرك العمليات فنزاعنا معه في العمليات و مع طائفة سماهم في العقايد ايضا في وجه حيث يقولون انا لاندرك حسن بعض الصفات حتي نثبته و قبح بعض حتي ننفيه و يقولون ان الاحكام ليست تابعة للمصالح و لااعرف خصوص الكامنة التي يكررها المصنف و ليس بلازم ان يكون المصالح كامنة غير ظاهرة بالجملة اخذ المصنف في الاستدلال علي حجية العقل بالعقل و هو دور ظاهر فان خصمه يقول علي الجملة جميع ادلتك عقلية و لا عبرة بها سواءا رددناها او عجزنا عن ردها علي نعتك كلها استبداد بالراي و اعداؤنا نصبوا اماما من غير نص من الله و رسوله و انتم تنصبون حجة و خليفة اخري بعقولكم من غير نصب من الله و رسوله قوله لنا ان العقل بعد ما قطع الي آخر لميثبت ابدا في الاصل السابق درك استحقاق الثواب كما عرفت و لميثبت ابدا في الاصل السابق عليه درك الحسن و القبح من غير توقيف من الشارع فلاينتج هنا ما تريد ابدا بل لقائل ان يقول هب انك فهمت ان الفعل المعين حسن افهمت ذلك من وجوه احطت بها خبرا ام من وجوه لمتحط بها خبرا لا سبيل الي الثاني فلعل فيها علل و [ص 350] اسباب اخر ينقلب الحسن في ذلك العمل قبحا مثلا اذا نظرت الي الصائم و ما يراد من الصوم و نظرت الي النرجس و طيبه عرفت ان شم الطيب حسن للصائم و فيه قوة روحانية فحكمت بانه حسن و ما ادراك ان في الزمان السابق كان ذلك من شيمة المجوس و يقبح ان يعمل ولي الله عمل عدو الله فلا كل ما عرفت انه حسن حسن في الخارج و كفي في ردع هذا القول قوله تعالي عسي ان تكرهوا شيئا و هو خير لكم و عسي ان تحبوا شيئا و هو شر لكم و قوله الله يخلق ما يشاء و يختار ماكان لهم الخيرة و لا شك انهم يختارون ما يعدونه حسنا و لا عبرة بخيرتهم و كفي في ردعه ارسال الرسل و اختلاف العقول في الانظار و الاختيار هب عرفت انه حسن من اين عرفت انه يستحق الثواب من الله و الانسان لايستحق اجرا الا اذا عمل بامر صاحب العمل و الا ليس له اجر و قول انه ممدوح و ان لميكن مأمورا به قول سخيف فلو كان صاحب العمل طالب ذلك العمل و راغبا اليه و انت عامل حاضر لاستاجرك اماسمعت النبي صلي الله عليه و آله يقول ما من شئ يقربكم من الجنة و يبعدكم من النار الا و قد امرتكم به و ما من شئ يبعدكم من الجنة و يقربكم من النار الا و قد نهيتكم عنه ، و اين قولهم و سكت عن اشياء رحمة من غير نسيان فلاتتكلفوها و هل قصر الرسول عن الابلاغ فاكملتم دينه بعقولكم هذه السخاف او جهل و استعان بكم فاعنتموه فلا كل عمل حسن مطلوب اماسمعت ان ابليس قال يا رب اعفني عن سجدة آدم اعبدك عبادة يغتبط بها الملئكة فاوحي الله اليه اني احب ان تعبدني من [ص 351] حيث آمرك لا من حيث تحب ، لعلي نقلته بالمعني اليس الله سبحانه يقول ليس البر ان تاتوا البيوت من ظهورها و لكن البر من اتقي و اتوا البيوت من ابوابها اليس العامة القايلون بهذا القول المخترعون لهذا الاصل لتصحيح الاستحسانات و هي ما عرف حسنه العقل لهم عقل الشعور و عقل الحسن و القبح و عقلوا الثواب و العقاب ثم افتوا بعقولهم و لميكن حسنا لوجوه غفلوا عنها فمن لايحيط بالوجوه كلها ليس نظره و استحسانه حجة قوله و انه لو لميكن القطع بها حجة الي آخر فذلك استلزام ما لايلزم و ذلك انه ليس بلازم ان يفهم كل شئ من فهم شيئا و ان يفهم النظريات من فهم البديهيات و لا كل من قدر ان يعطي دينارا يقدر ان يعطي الف دينار و الانسان اذا فهم بما فهم ان له ربا و انه بعث اليه رسولا يفترض طاعته و يطيعه في كل ما يقول و يعلم ان قوله حجة و الدليل علي حجيته ذلك العقل المربٰي المعلَم بالشرع المهتدي به حتي وقف علي اليقين لوضوح هذه المسألة و اجمالها و كليتها في الجملة فاذا عرف رسوله علي اليقين عرف ان قوله حجة فاذا نزل عليه مائة آية و حدث هو الفا و ماتين و ستة و عشرين حديثا ان عقولكم لاتدرك الجزئيات فلاتعولوا عليها فيها و عليكم بالسمع و الطاعة وجب عليه الاطاعة و والله اني لاشم من هذه الاقوال رايحة لااجسر ان اتفوه بها و اقول اي رائحة هي قوله و انه لو لميكن قطع العقل حجة الي آخر فذلك ايضا استلزام ما لايلزم و قد فصلنا هذه المسألة في الاصل السابق فراجع قال الله سبحانه و ماكان الله ليضل قوما [ص 352] بعد اذ هداهم حتي يبين لهم ما يتقون لله الحجة البالغة و لا تكليف الا بالبيان و لا حجة الا بالبرهان و قد قلنا ان من فهم شيئا لايلزم ان يفهم كل شئ و وجوب معرفة العقائد امر جبلي قهري لاسيما و ان الانبياء اولجوه في الاسماع بالبرهان و الادلة حتي ملأ الاصقاع و قد مر الكلام فيه قوله و ان القبيح فاحشة الي آخر هذا استدلال غريب يقول ان العقل يدرك القبح و القبيح فاحشة بالعرف و نص اللغة و هذا تسويل غريب متي كان القبيح فاحشة بالعرف و اللغة و الذي في العرف و اللغة ان الفاحشة قبيح فالقبح اعم مطلقا فلا العقل يعرف القبح من دون شرع كما مر و لا كل ما عرف العقل قبحه فاحشة و ان الله سبحانه حرم ما انزل انه فاحشة و منكر و بيّنه رسوله و اما ما لمينزله علي رسوله و لمينطق به رسوله و قالوا كل شئ مطلق حتي يرد فيه نهي و قالوا اسكتوا عما سكت الله و قالوا لاتكلفوا ما لمتكلفوا و قالوا لا تكليف الا بالبيان و قالوا ان دين الله لايصاب بالعقول الناقصة و قالوا ليس الحرام الا ما حرم الله فجميع ما قلت نفخ في غير ضرام قوله و حمله علي المحرم يعني لايقل قائل ان المراد بالفحشاء المحرمات لانا فرضنا ان الآية انشائية فيلزم منه تحريم المحرم و ذلك قول سخيف و تفسير بالراي بحثا و ردا و الماثور متضافرا ان الفحشاء هو الاول و المنكر هو الثاني و البغي هو الثالث و ان كان ظاهرها ايضا من ضروريات الاسلام و الفحشاء لغة الاعمال القبيحة المتفاحشة اي المتجاوزة الحد و المنكر ما ينكره اهل الشرع و البغي الظلم و حرمتها ضرورية و ليست من محل [ص 353] الاستدلال علي اي حال في شئ و قوله جعلناه عبارة ليس معان القرآن بجعل المصنف و من فسر القرآن برايه فليتبوأ مقعده من النار و روي في تفسير الآية و موالاة اعدائهم فهي المنكر الشنيع و الامر الفظيع و ظاهره ما يجب النهي عنه قوله و لو تمسك الاخباري الي آخر يقول ان تمسك الاخباري بهذه الآية و قال علي هذا قبل بعثة الرسول لا عذاب علي مشروع و معقول فلا استحقاق و لو كان استحقاق و اخبر بنفي العذاب لكان ذلك اغراءا علي المعاصي و الله اجل منه فلا استحقاق فليس دليل العقل حجة فاجاب المصنف عن ذلك و حقق ان المراد منها نفي العذاب في العاجل بملاحظة تفسير جمع من المفسرين كما نقل و ماادري اذا اتفق جماعة من العامة الذين سموا انفسهم مفسرين علي تفسير من تلقاء انفسهم بالراي الموجب لدخول النار كيف يصير حجة حيث يستند اليهم المصنف و غيره و يقولون هذا هكذا باتفاق المفسرين لعن الله المفسرين اذا لميكونوا آخذين عن آلمحمد عليهم السلام و روي العامة بانفسهم عن النبي صلي الله عليه و سلم من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار ، فنقول للمصنف من قال لك ان المراد من الآية نفي العذاب الدنياوي و ملاحظة ان الله كان ياخذ الامم السالفة بعذاب العاجل اي دلالة فيها علي المراد و هل اولئك لايعذبون في الآخرة و هل هذه الامة لايعذبون في العاجل و قد احاطت بهم العذاب من كل جانب قوله و بان دلالة حذف المتعلق الي آخر يقول ان قول الاخباري ان حذف متعلق العذاب زمانا و مكانا و عملا [ص 354] يفيد العموم نجيب بان حذف المتعلق سبب الاطلاق و المطلق يحمل علي الشايع و الشايع نفي العذاب عما يحتاج في فهمه الي رسول و لعمري ان هو الا كسراب و ان هو الا تفسير بالراي و الامر اوضح من نار علي علم متي صارت العقول الناقصة المعوجة المتقلبة المصبوغة الملونة حجج الله علي عباده ابشرع اثبتّ حجيته و علي قولك انت تثبت الشرع بالعقل و علي قولي فاتونا بسلطان مبين و اتونا بآية او رواية تقابل مائة آية و الف حديث ما هذه الجراة علي الله و ما هذا التفسير في كتاب الله و ما هذا الحكم في دين الله و اعجب من ذلك كله انه مثل لذلك في الضوابط بانه لو قال المولي لعبيده اني لااعذبكم في فعل حتي ابعث اليكم رسولا يخبركم بما هو محبوبي و مبغوضي اتري ان تقول انه ليس للمولي حينئذ عقاب العبيد فيما يستقل به عقولهم كتلف امواله و قتل اولاده و هتك حرمته معللين بانه لميبعث الرسول و هذا قياس رب غني بعبد محتاج متضرر بنقصان منتفع بزيادة مع ما هو موجود قطعي من القرائن و تصريحات سابقة و شهادة فقره و فاقته و تحريم ما ذكرت بالشرايع فوالله اني اتعجب من هذه الافهام و هذه الادلة ابهذه الادلة تسمون انفسكم علماء و تبجحون علي جميع الناس قوله و بانها معارضة مع الآية الي آخر ماادري وجه المعارضة و هذه الآية شارحة للآية الاولي فان الله سبحانه اخبر ان من يهلك يهلك بعد البينة و البينة هو الرسول كما قال لميكن الذين كفروا من اهل الكتاب و المشركين منفكين حتي تاتيهم البينة رسول من الله و [ص 355] قال افمن كان علي بينة من ربه و هو رسول الله صلي الله عليه و آله فمن هلك هلك بعد البينة و من حيي و استحق الثواب و الزلفي كان بعد البينة و لكن المصنف زعم ان فهم العقل بينة فمن فهم بعقله شيئا قبيحا و ارتكبه هلك فهو معارض مع الآية الاولي و النسبة بينهما عموم من وجه فتتصادقان علي ما يستقل به العقل قبل الشرع فالآية الاولي تحكم بعدم العذاب و الثانية تحكم بالعذاب و يفترق الاولي بما لايستقل العقل به قبل الشرع و الثانية بما بينه الشارع ففي موضع الاجتماع ان لميرجح الآية الثانية فلا اقل من التساوي و التساقط فبقي دليل الحجية سليما نعوذ بالله من بوار العقل و قبح الزلل كيف فسرت القرآن بالعقل و الراي و باي دليل قلت ان البينة اعم من فهم العقل فلم ارسل الله الرسل و لم انزل الكتب و كيف يصير بينة الله و حجته هذه العقول المختلفة المتقلبة و اعجب من ذلك قوله و بان تلك الآية ظاهرة و ادلة الحجية قاطعة فلا تكافؤ فيا لله و للاساس الذي بنوا عليه امر الدين و هذه الادلة التي رايتها كأنها العهن المنفوش كيف صارت قطعية و كتاب الله المحكم المطابق لاخبار لاتحصي و البراهين العقلية صارت ظنية و هؤلاء لو عملوا بحضرة النبي صلي الله عليه و آله عملا استحسنه عقولهم و نهاهم النبي بكلام ظاهره المعروف تحريم ما فعلوا لاينتهون و يقولون ان مفهوم عقولنا قطعية و مفاد كلامك ظني و لايتعارضان فانظر ماذا تري قوله او بقوله الدال الي آخر عطف علي بقوله في قوله لو تمسك الاخباري بقوله يعني لو قال الاخباري [ص 356] انه قد روي كل شئ مطلق حتي يرد فيه امر او نهي و اقول ان الاخباري لايروي الحديث علي خلاف ما روي و هو محدث معتن بالحديث و الحديث المروي عن الصادق عليه السلام هكذا كل شئ مطلق حتي يرد فيه نهي انتهي ، حيث ان المتبادر من النهي اللفظي فقبل ورود اثر في النهي الاشياء مطلقة و ان حكم بقبحها العقل و ان قال قائل انه يدل علي ان قبل الورود مطلق فلعله وارد في الواقع و لميصل اليك فبطل الاطلاق يندفع هذا الاصل باصل عدم الورود و هذا القول بحثا و ردا خطاء و ستعرف ان شاء الله في اصل جواز خلو الواقعة عن الحكم او بان المتبادر ما لميعلم بورود الامر و النهي و ان كان صدر في الواقع و هذا هو الحق كما ستعرف ان شاء الله قوله لدفعناه الي آخر هذا مدفع المصنف يدفعه كيف شاء سواءا اصاب به خاطئا ام مصيبا فقال الخبر لاينصرف الي ما يستقل بادراكه العقل من غير حجة و لا برهان و اعجب منه قوله و بانها ظنية الي آخر فهذا باب سدوه حتي لايدخل عليهم روح و لا ريحان من جنات علوم آلمحمد عليهم السلام و ردوا بذلك ايديهم في افواه خصمهم حتي لايذكروا في حضرتهم ذكر الله و ذكر رسوله و حججه عليهم السلام ابدا و يستقلوا بعقولهم و بقول هذا ينقاد و هذا لاينقاد و هذا نعقله و هذا لانعقله و سلمنا هذا و لانسلم هذا قوله فيحمل النص الي آخر يعني يحمل ذلك الامر و النهي علي الاعم من الامر العقلي او يخصص بغير ما يستقل به العقل و ذلك لان هذا الحمل باختيار المصنف فيحمله علي هذا و ياوله [ص 357] بهذا و قد روي عن النبي صلي الله عليه و آله في كل خلف من امتي عدل من اهل بيتي ينفي عن هذا الدين تحريف الغالين و انتحال المبطلين و تاويل الجهال الحديث ، فلايجوز التاويل بغير مستند ظاهر من اهل العلم سلام الله عليهم قوله او بما رواه ابان في اصابع المرأة عطف علي قوله او بقوله و قد مرت الرواية آنفا فانه عليه السلام ابطل الحكم العقلي فيه قوله و زرارة في الولاية و المراد به قول ابيجعفر عليه السلام ذروة الامر و سنامه و مفتاحه و باب الاشياء و رضا الرحمن الطاعة للامام بعد معرفته اما لو ان رجلا قام ليله و صام نهاره و تصدق بجميع ماله و حج جميع دهره و لميعرف ولاية ولي الله فيواليه و يكون جميع اعماله بدلالته اليه ماكان له علي الله حق في ثوابه و لاكان من اهل الايمان انتهي ، و موضع الاستشهاد انه لا بد و ان يكون جميع اعماله بدلالته اليه و الا فليس له ثواب و ليس من اهل الايمان فبالاستحسان العقلي و درك الحسن لايستحق ثوابا علي خلاف قول المصنف و ساير الاخبار التي اشار اليها و ذراها ذرو الريح الهشيم بانها كلها ظنية و مفاد عقلي قطعي قوله او ان التكليف الي آخر يعني اذا استدل الاخباري بان الله سبحانه اذا اراد تعذيب احد لايعذبه الا بعد التكليف و الهداية و الارشاد لعله يتذكر او يخشي و ذلك لطف و اللطف واجب فاذ لميكلف لايعذب و اجاب المصنف عن ذلك في الضوابط باحسن جواب و قال هذا اللطف مستحب علي الله فيما استقل العقل بدركه و لا حاجة بنا الي التحكيم بينهم قوله او ان العباد الي آخر [ص 358] هذا جواب عن قول الجبرية و لااعرف وجه رسمه في سياق ادلة الاخباريين و يعني اذا قال جبري ان العباد مجبورون و لا حسن و لا قبح او اذا قال لو كان لازما علي الله ان يحكم بما حكم العقل لكان مضطرا فقد ظهر اجوبة ذلك كله بالتامل في ما مر من امثال ما سمعت و لميظهر الا وهن الاجوبة السابقة .