اقول هذا اصل آخر قد شاع و ذاع بينهم و لا اصل له في كتاب الله و سنة نبيه صلي الله عليه و آله كما ستري ان شاء الله قوله لكن الحق الي آخر يقول اذا كان الدال علي الاستحباب الخبر بان يكون نصا في الاستحباب الا انه ضعيف من طرق العامة او رواه فاسق و لا قرينة علي صحته فزعم المصنف جواز المسامحة في هذا الخبر و المسامحة المساهلة فانت تسامح خصمك و تساهله و تياسره اذا احتج عليك بهذا الخبر و استدل علي هذا الجواز بظهور الاجماع و ظهوره لا حجية فيه مع انه لا ظهور [ص 297] و قد قال في الضوابط ظاهر الاكثرين ذلك و عن جمع عدم جوازه و بحكم القوة العاقلة بحسن الاقدام علي ما لايحتمل الا الرجحان بلي اذا ورد خبر ضعيف بعمل ليس بمنصوص في ساير الاخبار عموما و لا خصوصا يحتمل فيه البدعة و لعله من اعمال المبدعين في الدين و لايمكن التقرب الي الله بما لم‌يجعله الله من اسباب القرب اليه و الزلفي لديه و قوله المعتضد بنصوص الباب اي نص في الباب و من روي شيئا فيه و انا اتلو عليك ما اعتضدوا به قال ابوعبدالله عليه السلام من بلغه شئ من الثواب علي شئ من الخير فعمله كان له اجر ذلك و ان كان رسول الله صلي الله عليه و آله لم‌يقله ، انظر في هذا الحديث الشريف فقوله شئ من الثواب فالثواب حقيقة في الجزاء و حمله علي العمل مجاز بلا قرينة و تاويل بلا دليل و قوله علي شئ من الخير و هو ما علم انه خير بدليل آخر فالمعني انه لو روي لك ان من زار الحسين عليه السلام مثلا فله كذا و كذا من الاجر و كانت الرواية كذبا و زرت الحسين عليه السلام طمعا في ذلك الثواب تعطاه و هذا الحديث في بيان كرم الكريم و لا دخل له فيما يريدون و انما هو بمنزلة ان تمدح رجلا و تقول بلغ من جوده انه لو وعد رجلا رجل عليه كذبا و سمع هو ينجز ذلك الوعد لانه وعد عليه و سمي اسمه في ذلك الوعد انظر ايدك الله هل تفهم بعد التنبيه من الخبر شيئا غير ذلك و كذا روي عن ابي‌عبدالله عليه السلام من بلغه عن النبي صلي الله عليه و آله شئ من الثواب ففعل ذلك طلب قول النبي صلي الله عليه و آله كان له ذلك الثواب و ان كان النبي [ص 298] صلي الله عليه و آله لم‌يقله انتهي ، فالمراد من قوله شئ من الثواب اي علي عمل فلو كان المراد من الثواب العمل لماكان لقوله اخيرا له ذلك الثواب معني و لكان ظاهرا علي خلاف المراد و كذلك روي عن ابي‌عبدالله عليه السلام من سمع شيئا من الثواب علي شئ فصنعه كان له و ان لم‌يكن علي ما بلغه ، و هو ايضا صريح في الثواب و ذكر الاجر و ان كان قوله علي شئ فيه ابهام و اجمال و لكن ليس فيه عموم بداهة و يحمل علي ما كان محكم الدلالة بالجملة جميع الاخبار في ذكر الثواب و الاجر و كرم الكريم و تنجيز ما وعد عليه فلا دلالة فيها مع خصوصها علي جميع الاعمال و السنن و انما يجرونها في غير موردها بتنقيح المناط و هو قياس ممنوع و هل يجوز ان يري الانسان اخبارا هكذا ثم يجريها في جميع السنن قياسا علي ما لا اصل له ثم يقيس علي ذلك القياس الكراهة و يجوز التسامح في ادلة الكراهة ايضا قوله و نصوص الاحتياط فيا سبحان الله الاحتياط هو الاخذ بالجزم و ما لم‌يثبت عبادة و هي توقيفية اي جزم في الدين في كل ما رواه عجوز او شريب خمر او زان او لاط او ناصب و الاحتياط هو ان تعمل بعمل منصوص تقطع بانك لو فعلته برئت ذمتك او تقربت به الي الله و هذا الخبر لو عملت به احتمل البدعة و العمل بفعل المبتدعين و احتمل امتثال كذب الكاذبين و حيل المحتالين و اضلال المضلين كيف هو احتياط في الدين و لم‌يثبت لك اشتغال ذمة حتي تتوخي البراءة منه و الخبر مريب يحتمل الصدق و الكذب و قال النبي صلي الله عليه و آله دع ما يريبك الي ما لايريبك ، و [ص 299] الاحتياط في ترك مثل هذا العمل فان في تركه لايحتمل اثم و في فعله يحتمل ابتداع عبادة لم‌يجعلها الله سبحانه اسباب التقرب اليه قوله و منه يظهر الكلام في الكراهة نعم ظهر هكذا و هو من باب تنقيح المناط كما صرح في الضوابط و استدل عليه بحكم القوة العاقلة و لااعرفها في الانبياء و الاوصياء و لو كانت حجة فلم جاءت الرسل تتري و لم نهي الحجج عن العمل بالعقول و الآراء في الف حديث قوله و فيما اذا كان الدليل الي آخر هذا شر مما قبله و كنا نحن في عويل مما ذكره فلم‌يكتف به حتي حكم قوته العاقلة بجواز التسامح اذا افتي مفت بلا دليل و لا برهان من الله و لم‌يكترث بقول ابي‌عبدالله عليه السلام دع الراي و القياس و ما قال قوم في دين الله ليس له برهان و بقول علي عليه السلام لا نقل الا من امام فاضل و قوله عليه السلام من اخذ دينه من افواه الرجال ازالته الرجال و من اخذ دينه من الكتاب و السنة زالت الجبال و لم‌يزل ، و بقوله سبحانه قل هاتوا برهانكم ان كنتم صادقين فجعل البرهان آية الصدق و لم‌يامرنا نبي و لا امام بالاخذ بقول غير المعصوم من غير برهان قوله و في مجرد الاحتمال العقلائي هذا شر مما قبله كيف صار الاحتمال العقلاني دليل دين الله و صريح العقل ليس دليلا قال علي بن الحسين عليه السلام ان دين الله لايصاب بالعقول الناقصة و الآراء الباطلة و المقائيس الفاسدة و لايصاب الا بالتسليم و قال ابوعبدالله عليه السلام لو كان الله رضي منهم اجتهادهم و ارتياءهم فيما ادعوا من ذلك لم‌يبعث اليهم فاصلا لما بينهم و لا زاجرا [ص 300] عن وصفهم الحديث ، فتبين ان هذه الاجتهادات غير مرضية لله و لذلك بعث اليهم الانبياء و الرسل قوله ثم في جواز التسامح الي آخر يعني في جواز التسامح للعامي وجهان ناشئان من اقتضاء الاصل للعدم و من اطلاق الادلة و نحن في عويل من تسامح المجتهد منهم فضلا عن تسامح المقلد و لاسيما قبل الفحص فيتكل علي كل ما يسمع من عجوز نعوذ بالله و قال في الضوابط في هذه المسألة انه لو دار الامر بين الاباحة و الاستحباب او الاباحة و الكراهة الحق انه يجوز التسامح قبل الفحص لاطباق المسامحين و لا دليل علي لزوم الفحص اصلا من الادلة الاربعة و غيرها و اقول اما اطباق المسامحين فمتي صار دليلا علي الحق و لمايثبت حقيتهم و ليسوا بانبياء و اما قوله لا دليل علي لزوم الفحص فكفاك ان هذا الواصل ليس بشئ لآية النبأ و للاخبار الناهية عن قبول خبر الفاسق و البدع هذا ان كان خبرا و لما تلونا عليك من الاخبار لو كان محض فتوي او دليل عقل و عليك طلب العلم و التفقه لجميع اعمالك و افعالك باخبار متواترة ثم اعلم ان الله سبحانه لما خلق الخلق و قدر في حكمته اشياء فيها فسادهم و اشياء فيها صلاحهم و علم انهم بتقديره جهال لايعلمون صلاحهم و فسادهم و علم انهم لايعيشون الا بعلمهما ارسل اليهم الرسل و انزل اليهم الكتب لطفا و اعانة فعلموهم ما فيه صلاحهم و لم‌يقصروا و لم‌يتركوا شيئا فيه صلاحهم الا و نبئوهم به و علموهم ما فيه فسادهم و لم‌يقصروا و لم‌يتركوا شيئا فيه فسادهم الا و نبئوهم به و سكتوا عن البواقي من غير نسيان بل رحمة و فضلا ثم قال [ص 301] الله سبحانه ما آتاكم الرسول فخذوه و ما نهاكم عنه فانتهوا و قال يا ايها الذين آمنوا لاتقدموا بين يدي الله و رسوله و اتقوا الله ان الله سميع عليم و قال وليه عليه السلام قال رسول الله صلي الله عليه و آله ان الله تعالي حد لكم حدودا فلاتعتدوها و فرض فرائض فلاتضيعوها و سن لكم سننا فاتبعوها و حرم عليكم حرمات فلاتنتهكوها و عفا لكم عن اشياء رحمة منه من غير نسيان فلاتتكلفوها ، الي غير ذلك من الاخبار و معرفة الصلاح و الفساد ليس بالتظني و الترئي و لا بالقياسات و لا الاجتهادات و انما هي توقيفية لاتعرف الا بالتوقيف و لا توقيف الا بالكتاب و السنة فما ثبت بهما رجحانه هو الصلاح و ما ثبت بهما مرجوحيته هو الفساد لايتفاوت في ذلك الواجب و المستحب و لا الحرام و المكروه و كلها من غير علم قول علي الله و هو عديل الشرك بالله كما سمعت من قوله تعالي و ان تشركوا بالله ما لم‌ينزل به سلطانا و ان تقولوا علي الله ما لاتعلمون فالحق ان المسامحة في الادلة مسامحة في الدين و في احكام رب العالمين و خاتم المرسلين و ليست بشبهة حتي اقول ان الاخذ بالشبهات اقتحام في الهلكات بل هي قول علي الله و جرأة علي رسول الله صلي الله عليه و آله .

قال : اصل - في حجية الخبر المرسل مطلقا او اذا كان الراوي لايرسل الا عن ثقة او عدمها مطلقا اقوال مقتضي الاصل عدم الحجية سواءا علمنا انه لايرسل الا عن ثقة معلوم الوثاقة عند الكل باعتقاده ام ظننا بذلك ام شككنا فيه اذ العلماء مختلفون في الجرح و التعديل فلعل ما فهمه [ص 302] المرسل ثقة عند الكل لايكون كذلك او له معارض في التزكية فوجب الفحص و العلم بكونه ثقة عند الكل اجمالا او تفصيلا و يمكن ان يقال ان لازم القول بالظن المطلق العمل بمثل ذلك عند حصول الظن منه مع كون ديدن المرسل انه لايرسل الا عن ثقة سيما مع تصريحه بذلك .

اقول يعني في المسألة اقوال ثلثة فمنهم من قال بحجيته مطلقا و منهم من انكرها مطلقا و منهم من فصل كما ذكر قوله مقتضي الاصل اي حرمة العمل بالظن قوله و يمكن الي آخر يشعر بترديده هنا و في الضوابط بت عليه و المراد انه اذا علم ان المرسل لايرسل الا عن ثقة كابن ابي‌عمير مثلا يمكن القول باعتباره علي مذهب من يعمل بالظن فان الظن حاصل منه و ساير العبارة ظاهرة و لكني اقول ان هذه الاصطلاحات من اصطلاحات العامة و لم‌يك مناط عمل قدمائنا الا علي العلم بصحة الخبر سواءا كان مرسلا او مسندا و الاخبار الساطعة الانوار كانت مطلقة و انما المناط ان يكون من يروي لك ثقة مامونا معترفا بصحة خبره سواءا رواه مسندا ام مرسلا بل يحكي ان ديدن اصحابنا كان ذكر متون الاخبار من غير سند فعاب عليهم العامة ان احاديثكم مرسلة فذكروا الاسانيد و كرروها لاجل ذلك كما صنعه الكليني ثم صنعه الشيخ في اوائل كتابه و اما الصدوق فابتدأ بذكر صاحب الاصل في كتابه و ارسل كثيرا و كذا الشيخ في اواخر كتابه لما كسل عن تكرار الاسانيد و ليس بشئ معتني به بعد ما تعهد الراوي صحة خبره و لاجل ذلك تركنا نحن في كتابنا فصل الخطاب الاسانيد بعد ما اخذناه من الكتب [ص 303] المصححة فمن يذهب مذهبنا يكتفي به و من رام الاسانيد فساير الكتب له موجود و في الحقيقة لايعد ذلك من المرسل اذا كان السند موجودا في كتاب آخر و انما المرسل اذا لم‌يعرف الواسطة و علي اي حال الاخبار الآمرة بالاخذ عن الثقة شاملة بل امرونا بالارسال كما مر في اخبار العمل باخبار الآحاد بل اقول علي ذلك اجماع العامة و الشيعة فان الفريقين يجوزون الاخذ عن الفقيه و فتوي الفقيه ان كانت من نص فهو حديث مرسل غاية الامر انه منقول بالمعني و ان كانت من رايه و هواه و قياسه فلايجوز فالاخذ بالحديث المرسل محل وفاق بين الشيعة و السني و هو مدلول الاخبار و مقتضي ما قدمنا من الادلة لانها مطلقة فالمدار علي تعهده صحة ما يرسله و اما محض الرواية فلا عبرة بها سواءا كان ارسل ام اسند .

قال : اصل - الكلام في الادلة العقلية . الحق ادراك العقل الحسن و القبح بطريق الايجاب الجزئي و تفصيله ان الحسن يطلق علي ما يوافق الغرض و علي ما يلائم الطبع و هذان يتفاوتان بحسب الاشخاص و الطباع فهما اضافيان قد يجتمعان و قد يفترقان و علي صفة الكمال و علي ما يمدح فاعله في العاجل اما مطلقا بحيث يشمل فعله تعالي او مع استحقاق فاعله الثواب في الآجل فيختص بغيره تعالي و علي ما لا حرج في فعله فيشمل ما عدا الحرام او ما عدا المرجوح تحريما و كراهة و القبيح يقابله في كل هذه و هو مجاز في الاخير للتبادر و صحة السلب عن مثل المباح و حقيقة في البواقي لعدم صحة السلب بنحو الاشتراك [ص 304] المعنوي و ان كان القدر المشترك مشكوكا لا اللفظي لاصالة عدم تعدد الوضع المقدمة علي اصالة عدم وجود القدر المشترك و اما اصالة عدم الاستعمال فيه المستلزم للمجاز بلا حقيقة فمعارضة بمثلها و مدفوعة بالقطع بان اطلاقه علي تلك المعاني من باب اطلاق الكلي علي الفرد مع كون المتبادر هو الامر المجمل القدر المشترك بل الامر المبين و هو مطلق المرغوب اليه و لو من جهة عكس القبيح بل يصح سلبه عن الخصوصيات .

اقول لما فرغ المصنف من الاجماع و الكتاب و السنة عمد الي بيان تفصيل الادلة العقلية و هي كثير منها من المسائل الكلامية فاقول كلية انه قال ابوعبدالله عليه السلام يهلك اصحاب الكلام و ينجو المسلمون ان المسلمين هم النجباء يقولون هذا ينقاد و هذا لاينقاد اما والله لو علموا اصل الخلق مااختلف اثنان و قال متكلموا هذه العصابة من شرار من هم منهم و عن يونس بن يعقوب قال كنت عند ابي‌عبدالله عليه السلام فورد عليه رجل من اهل الشام فقال اني رجل صاحب كلام و فقه و فرايض و قد جئت لمناظرة اصحابك فقال له ابوعبدالله عليه السلام كلامك هذا من كلام رسول الله صلي الله عليه و آله او من عندك فقال من كلام رسول الله بعضه و من عندي بعضه فقال ابوعبدالله عليه السلام فانت اذا شريك رسول الله صلي الله عليه و آله قال لا قال فسمعت الوحي عن الله قال لا قال فيجب طاعتك كما يجب طاعة رسول الله صلي الله عليه و آله قال لا فالتفت الي ابوعبدالله عليه السلام فقال يا يونس هذا خصم نفسه قبل ان يتكلم ثم قال يا يونس لو كنت تحسن [ص 305] الكلام كلمته قال يونس فيا لها من حسرة فقلت جعلت فداك سمعتك تنهي عن الكلام و تقول ويل لاصحاب الكلام يقولون هذا ينقاد و هذا لاينقاد و هذا ينساق و هذا لاينساق و هذا نعقله و هذا لانعقله فقال ابوعبدالله عليه السلام انما قلت ويل لهم ان تركوا ما اقول و ذهبوا الي ما يريدون و عن الرضا عن آبائه عن علي عليهم السلام لعن الله الذين يجادلون في دينه اولئك ملعونون علي لسان نبيه انتهي ، و المصنف في هذه الابواب شرع في التكلم في علم الكلام و قول هذا ينقاد و هذا لاينقاد و المنازعة و المجادلة مع الاشاعرة لم‌يستند في كلمة الي قول نبي و لم‌يعتمد علي كلام وصي و تكلم في جميعها بعقله و ما ينساق و ما لاينساق فلا جرم ان اصاب لم‌يوجر و ان اخطأ اثم كما روي انه قيل لابي‌عبدالله عليه السلام ترد علينا اشياء ليس نعرفها في كتاب و لا سنة فننظر فيها فقال لا اما انك ان اصبت لم‌توجر و ان اخطأت كذبت علي الله ، الي غير ذلك من الاخبار التي اخاف ان اذكرها خوفا من النفوس الجامحة فجميع ما ذكره في هذه الابواب و ما مر من ابواب المقدمات الكلامية جميعها عندنا كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماءا حتي اذا جاءه لم‌يجده شيئا و وجد الله عنده فوفاه حسابه و الله سريع الحساب و لايجوز عندنا التفوه فيها الا ما يرد الي محمد و آل‌محمد عليهم السلام و لكن لا بد لنا من الكلام في شرحها و لما كانت تحتاج الي مقدمات قدم هذا الاصل فقال الحق ادراك العقل الحسن و القبح بطريق الايجاب الجزئي يعني يدرك حسن بعض الاشياء و قبحها اعلم اولا ان العقل عند القوم هو [ص 306] الشعور المميز بين الاشياء و لايعرفون غير ذلك و لكن اعرف انت ذلك فان العقل ثلثة احدها العقل الشرعي الذي يسميه الانبياء و الرسل اياه عقلا و ما سواه جهلا و هو ما قيل لابي‌عبدالله عليه السلام ما العقل قال ما عبد به الرحمن و اكتسب به الجنان قيل فما الذي كان في معوية فقال تلك النكراء تلك الشيطنة و هي شبيهة بالعقل و ليست بالعقل و قال عليه السلام من كان عاقلا كان له دين و من كان له دين دخل الجنة انتهي ، و هو الذي لم‌يخلق الله خلقا احب اليه منه و اغلب اخبار العقل الماثورة جار علي هذا العقل و حديث جنود العقل و الحديث المفصل الذي رواه هشام عن موسي بن جعفر عليه السلام و يطول الكتاب بذكر الاخبار و ذكرنا كثيرا منها في فصل الخطاب و هذا العقل نور و خير و كمال و محبوب لله عز و جل لايعصي الله و لايفتر عن عبادة الله و هو وجه من وجوه روح القدس يؤيد الانسان و يسدده و هذا العقل لايوجد الا في المؤمن و ليس هذا الكتاب موضع ازيد من ذلك و لاسيما و انا به ضنين عن غير اهله و كل من ليس بمؤمن فليس فيه عقل بل ما فيه جهل و ان شق الشعر في ساير العلوم و اي جهل اعظم من ان يكفر الانسان بربه او يعصيه و الثاني العقل الذي هو مدرك المعاني الكلية و هو من عالم الجبروت و هو في العالم الكلي العقل الكلي الذي هو اول مخلوق خلقه الله بمشيته و يعبر عنه بتعبيرات ليس هاهنا بيانه و في كل شخص جزئي هو مشعر يدرك به المعاني الكلية علي حسب سعته و هو صاحب اليقين و صاحب الموعظة [ص 307] الحسنة و هو ما سئل علي عليه السلام فقيل ما العقل فقال جوهر دراك محيط بالاشياء من جميع جهاتها عارف بالشئ قبل كونه فهو علة الموجودات و نهاية المطالب انتهي ، و هذا هو العقل الكلي و هو المشار اليه في حديث روي انه سئل النبي صلي الله عليه و آله مم خلق الله عز و جل العقل قال خلقه ملكا له رؤس بعدد الخلائق من خلق و من لم‌يخلق الي يوم القيمة و لكل راس وجه و لكل آدمي راس من رؤس العقل و اسم ذلك الانسان علي وجه ذلك الراس مكتوب و علي كل وجه ستر ملقي لايكشف ذلك الستر من ذلك الوجه حتي يولد هذا المولود و يبلغ حد الرجال او حد النساء فاذا بلغ كشف ذلك الستر فيقع في قلب هذا الانسان نور فيفهم الفريضة و السنة و الجيد و الردي الا و مثل العقل في القلب كمثل السراج في وسط البيت انتهي ، و الثالث الشعور الذي هو مناط التكليف و يقابل الجنون و يقال فلان عاقل و فلان مجنون او سفيه و مدار التكاليف في الشرع علي هذا و اقيم الحجة علي هذا و هذا هو العاقلة المدركة للمعاني الجزئية و هذا العقل هو مشعر من مشاعر النفس و دليله المجادلة بالتي هي احسن و لذلك تري ادلة القوم كلها مستندة الي المسموعات و المبصرات الخارجية و كلياتها غالبا مجموع الافراد او المنتزعة منها و جزئياتها الافراد و يستنبطون اكثرها من مداليل الالفاظ و ادلتها مجادلة ان كانت بالتي هي احسن فهي جايزة و الا فهي حرام و يسمون ادلتهم هذه بالادلة العقلية و هي عند الحكماء ادلة نفسية و مشعرها الكلي النفس الجزئية الدهرية و مشاعرها [ص 308] الجزئية العاقلة و العالمة و الواهمة و المتخيلة و المتفكرة و الحواس الخمسة الظاهرة و لااظن المصنف تعقل غير هذا العقل او ظن غيره عقلا فانه متبجح بان ما ذكره في هذا الكتاب ادلة عقلية و ليس فيه منها كلمة و جميعها ادلة مجادلة نفسية و ليس هذا الكتاب مقام تفصيل ازيد من ذلك فقوله الحق ادراك العقل يعني به هذا العقل النفساني البرزخي الذي هو مناط التكليف و يعرف به النفع و الضر فهو يدرك الحسن و القبح في بعض الاشياء الدنياوية التي جربها و راي عواقبها او عواقب امثالها لا كل الاشياء و ليس انه لايدرك حسنا و لا قبحا ثم قال الحسن يطلق علي ما يوافق الغرض ماادري هذا المعني لغوي عنده او عرفي ففي اللغة الحسن الجمال و هو ضد القبح و قالوا في القبح هو ضد الحسن و مثل لذلك في الضوابط بقول القائل قتل زيد حسن لاعدائه و قبيح عند اوليائه و قول الطبيب شرب هذا الدواء حسن و هذا قبيح و علي ذلك هذا معني عرفي و ليس بمعلوم ان يكون ذلك في العرف العام و لم‌يثبت غاية الامر ان صح النقل فقوم قالوا كذا و لعله من خيالات المتكلمين و الذي نري انه ليس بمصطلح في ما نعلم ان يقول الطبيب للدواء المضر هذا قبيح و كذلك قتل زيد قبيح بمعني لايوافق غرض الاولياء بل اذا قالوا ذلك يريدون انه معصية شرعا و حرام قوله و علي ما يلايم الطبع الي آخر و مثل لذلك المرأة الجميلة حسنة و المرأة السوداء قبيحة او الصوت الحسن حسن و صوت الحمار قبيح و لانسلم ان ذلك من جهة خصوصية ملائمة الطبع و عدم [ص 309] الملائمة بل الجميلة حسنة لجمالها و السوداء قبيحة لانها علي ضد الجمال و كذلك في الاصوات فان جمال كل شئ بحسبه و قوله بحسب الاشخاص و الطباع سبك العبارة يشهد بان المصنف ظن الطباع جمعا و هي مصدر استعمل اسما مفردا و ليست بجمع قوله و علي صفة الكمال كقولك العلم حسن و الجهل قبيح و لانسلم ان معني ذلك ان العلم كمال و الجهل نقص بل العلم جمال النفس و الجهل قبحها و هو علي اللغة كقول علي عليه السلام فيما نسب اليه :

ما احسن الدين و الدنيا اذا اجتمعا و اقبح الكفر و الافلاس في رجل

قوله و علي ما يمدح الي آخر اما في العاجل وحده كأن ينشد رجل شعرا حسنا و شعرا قبيحا و ليس ذلك من حيث المدح بل جمال الشعر و قبحه بحسبه و اما فيه و في الآجل كالصلوة حسنة و الزني قبيح و ذلك ايضا من باب الجمال فان جمال الانسان من حيث الانسانية بالاخلاق الحسنة و الافعال المحمودة فان بها يحشر جميلا في الآخرة و اي حسن احسن منها و قبحها بالاخلاق الردية و الافعال المذمومة و بها يحشر قبيحا دميما قوله و علي ما لا حرج في فعله كبيع المرابحة حسن اي لا حرج فيه و لا بأس به و الربوي او البيع قبل القبض قبيح و لااعرف شيئا من هذه الوجوه و هي من خيالات المتكلمين المستبدين بآرائهم الذين هم من شرار من هم منهم و الحسن هو الجمال في كل شئ بحسبه و القبح ضد الحسن في كل شئ بحسبه قوله و هو مجاز في الاخير الي آخر ذلك علي فرض الاستعمال في غير الجمال فمهما استعمل في غير الجمال فهو مجاز اينما استعمل و [ص 310] لا اختصاص له بالمعني الاخير و انما زعمه المصنف مجازا لان المباح لا حرج فيه و ليس فيه حسن الا مجازا و زعمه في الباقي حقيقة ماادري حقيقة لغوية و ليست او عرفية و ليست بعرف عام فلعله حقيقة في العرف الخاص بقوم لم‌نطلع عليهم نعم كل معني يلحظ فيه جمال يطلق عليه الحسن من باب الاشتراك المعنوي و اما تلك الخصوصيات فلانعرفها و ماادري وجه الاستدلال بالتبادر للمجازية نعم بصحة السلب يستدل عليه اللهم الا ان يريد انه حقيقة في البواقي للتبادر و مجاز في الاخير لصحة السلب حتي يستدّ العبارة و قوله حقيقة في البواقي الي آخر اذا كان القدر المشترك مشكوكا فالاصل عدمه و اذ لا قدر مشترك فهو مشترك لفظي اللهم الا ان تقول نحن نعلم ان بينهما قدر مشترك و لكن لانعلم انه اي شئ هو و هو محض محاجة و لكن قد ذكرنا نحن ان الحسن موضوع للجمال و لكل شئ جمال و اعتدال بحسبه و جمال كل شئ في اعتداله و كامليته فيما خلق لاجله قوله لا اللفظي الي آخر يعني ليس بمشترك لفظي بينها لان الاصل عدم تعدد الوضع و لو قيل و كذلك الاصل عدم الحد المشترك قلنا ان الاصل الاول مقدم لانه من جهة الواضع قوله و اما اصالة عدم الاستعمال الي آخر يعني لو قيل الاصل عدم الاستعمال في القدر المشترك المشكوك غير المعلوم و يلزم منه المجاز بلا حقيقة فيدفع بمثله بان الاستعمال في الخصوصيات ايضا مشكوك فالمستعمل فيه [ص 311] مشكوك فالشك في الحادث و الاصل عدمه و بعد الوجود يشك في كونه مستعملا فيه قوله و مدفوعة الي آخر يعني انا نقطع ان اطلاقهما علي تلك المعاني من باب اطلاق الكلي علي الفرد و المتبادر منه كلي مجمل بل مبين و هو في الحسن المرغوب فيه و في القبح عكسه بل يصح سلبه عن الخصوصيات بالجملة هذا البحث و الرد لا حسن فيه بل يقبح لصرف العمر من غير فائدة و لو كان العقل يدرك حسن الاشياء و قبحها لادرك عقولهم قبح صرف العمر فيما لا طائل فيه و حسن السكوت عما سكت الله عنه .

قال و النزاع مع الاشعري انما هو في المعني الرابع حيث ان ظاهر قدماء الاشاعرة عدم ادراك العقل المدح و الذم و الاولان لا كلام في ادراك العقل اياهما بحكم البداهة و كذا الثالث و ان كان يظهر من التهذيب انكار بعض الاشاعرة ادراك العقل اياه و الاخير داخل في النزاع ان كان المراد الحرج الاخروي لا خصوص الدنيوي و محل الكلام ادراكه المدح و الذم في نظر الكل حتي الحكيم علي الاطلاق لا في الجملة و الا لجاء الخلاف في الاطلاقات الاول و لخرج النزاع عن مقاصد الفن لنا علي الادراك في موضع النزاع اولا بداهة الذم عند كل عاقل علي الظلم و العدوان و المدح لفاعل الاحسان و توهم كونه ناشئا عن الانس بالشرع كمدح المصلي او عن العادة كذم الرجل المتلبس بلباس النساء او عن كونه صفة نقص او كمال او عن مخالفة الغرض و موافقته كقبح قتل زيد عند اوليائه و حسنه عند اعدائه او عن ملائمة الطبع و منافرته مدفوع [ص 312] بانا نري قبح الظلم و ان قطعنا النظر عن الشرع بل عندنا في الاديان و ان فرضنا اعتياد الناس به بل عدو زيد يذم قاتله ظلما لاجل ظلمه و ان كان موافقا لغرضه او ملائما لطبعه و اما جعله من صفة النقص فلا وجه له لانه من الافعال لا السجايا فيذم فاعله و لو فعل مرة و لو سلمنا قلنا غرضنا اثبات القبح بمعني الذم و ان تسبب عن صفة النقص و ثانيا انه لولاه لماامتثل المكلفون باوامر الله تعالي و نواهيه لاحتمال كذبه اذ حكم العقل بامتناعه منه تعالي انما هو لقبحه لا لعدم قدرته فاذا لم‌يحكم العقل بقبحه لم‌يحكم بامتناعه فلايوثق بوعده و وعيده فلايمتثل المكلف و هو باطل باتفاق الخصم و يكون التكليف حينئذ سفها و التمسك في اثبات العلم بعدم صدوره عنه تعالي لجريان عادته علي الصدق مردود بنقل الكلام الي بدو الامر حيث لم‌يكن عادة فمن اين حصل العلم بالصدق الاغلبي حتي يحصل العلم العادي مع انه لايتم الا في حق قليل من المكلفين او بكون الصدق موافقا لغرضه مدفوع بان الكذب لعله موافق لغرضه كما عليه بعض المتصوفة و بانه لايقول بكون احكامه معللة بالاغراض و بانه ما الدليل علي امتناع صدور مناف الغرض عنه او بكونه ملائما لطبعه مزيف بكونه منزها عن الطبع و بانه من اين علم منافرة الكذب لطبعه و لا معاشره و بانه ما الدليل علي عدم صدور منافر الطبع عنه او بكون الكذب صفة نقص و الصدق صفة كمال و هو منزه عن النقايص مستجمع للكمالات مضعف بان الصدق او الكذب من اوصاف الافعال الظاهرة و هو الكلام لا الاوصاف الباطنة كالعلم و الجهل حتي يسمي [ص 313] صفة فالتسمية بالصفة خلاف المصطلح اقول سلمنا لكن النقص في صفات الافعال ليس الا القبح و بان مجرد كونه صفة نقص لايوجب عدم صدوره منه بل لا بد من ادراك العقل انها ليست من صفاته تعالي فان ادعيت انه يدرك ذلك ايضا فقد ثبت المطلوب فتامل و ان قلت ان الاجماع دل علي تنزهه عن صفات النقص قلت نقلنا الكلام الي الاجماع فان كان حجيته بنفسه فهو ممنوع او لاجل الكشف عن الشرع فلعله كذب او العقل فالمطلوب ثابت و لو قيل يكفي في لزوم الامتثال احتمال صدقه دفعا للضرر المحتمل قلنا يمكن كون وعده في محل الوعيد و عكسه فاحتمال الضرر مشترك و ايضا لزوم دفع الضرر المحتمل ان كان بالشرع فلعله كذب او بالعقل فالمطلوب ثابت نعم للاشعري ان يقول بناء علي مذهبه ان حصول الوثوق اضطراري او يقول انه لا ضير في تكليف السفه عند عدم الوثوق .

اقول قوله و النزاع مع الاشعري قد ذكرنا سابقا ان الرسم ان يقول الاشاعرة اي المنسوبين الي ابي‌الحسن الاشعري و ليس كل اشعري يقول بهذا و اشعر ابو قبيلة منها ابوموسي الاشعري و قوله في المعني الرابع اي المدح و الذم و ماادري لم ينازعون الاشاعرة و يحيون اسمهم و مذهبهم اماتزيلوا اماتفرقوا اليس ان الباطل يموت بترك ذكره أاذا رجح واحد منهم قول الاشاعرة يصير اشعريا او خالفهم يصير معتزليا ما لكم و لهم دعوهم يموت ذكرهم و توجهوا الي انفسكم و لايلتفت منكم احد و امضوا حيث تؤمرون قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون [ص 314] بالجملة خص النزاع بالمعني الرابع فان الاولين يفهمهما العقل بلا كلام و تسمية فاهم ذلك بالعقل دليل علي ان عقول هؤلاء نفوسهم الناظرة من اعينهم السامعة من آذانهم قوله و كذلك الثالث اي صفة الكمال و النقص و اما الاخير اي ما لا حرج فيه ان عمم يدخل في محل النزاع قوله و محل الكلام الي آخر اي الذي فيه النزاع ليس مدح و ذم يختصان بقوم و انما المراد المدح و الذم عند الكل حتي عند الله و سبك بيانه هنا و في الضوابط يتبادر منه في الذهن ان كلمة حتي هنا للضعف فلولا ذلك لكان في نظر الحكيم علي الاطلاق بطريق اولي و ليس محل الكلام المدح و الذم في الجملة فلو كان هذان محل النزاع لجاء الخلاف في الاطلاقات الاول اي الثلثة المذكورة فانها مخصوصة باقوام و لاتعم الكل و لخرج النزاع عن مقاصد الفن فانا نريد اثبات الاحكام العامة و اثبات احكام شرعية بالعقل علي رقاب جميع العباد ثم شرع المصنف في الاستدلال فقال لنا علي الادراك الي آخر اي كل عاقل يذم علي الظلم و العدوان و يمدح فاعل الاحسان و هنا لا بد من تفصيل فان كان الغرض ذم العاقل الظالم علي الظلم بالمعني الكلي اي وضع الشئ في غير محله و مدح المحسن علي الاحسان الكلي اي وضع الشئ في محله فهو حق العقل يدرك ذلك بعد تنبيه الشارع و تقويمه و تسديده العقل و تربيته له و اما دركه افراد الظلم انها افراد الظلم القبيح و افراد الاحسان انها افراد الاحسان الحسن كلية فلا و ربك و اي عقل يدرك ان اخذ دية المرأة مثل دية الرجل ظلم و نصفها احسان و عدل و من يدرك [ص 315] ان صلوة الظهر ثلثا قبيح و اربعا حسن و اغلب وضعيات الشرع هكذا و لذلك قال علي بن الحسين عليهما السلام ان دين الله لايصاب بالعقول الناقصة و الآراء الباطلة فالعقل لايدرك كل ممدوح و كل مذموم و انما يدرك بعض المذمومات و بعض الممدوحات بتنبيه الانبياء و ان قلت انا قلنا ان المذموم عند الكل و الممدوح عند الكل يدركه العقل فنقول ما الغرض من هذا الكل فان اردت الاستدلال من الكل علي الجزء فذلك كقولك ما يدركه كل عاقل يدركه زيد فلا فائدة فيه و ان كان الغرض ان ما ادركه زيد ممدوحا فهو عند الكل ممدوح و ما ادركه زيد مذموما فهو عند الكل مذموم فلا و ربك فكم من شئ يعده عقولنا ظلما و قد جري به الشرع و كم من شئ نراه بعقولنا عدلا و نهي عنه الشرع و كفاك ان عليا عليه السلام يقول لولا اني رايت رسول الله يمسح ظهر القدم لكنت اظن ان باطن القدم اولي بالمسح ، و كفاك ان الناس مختلفون في ادراك الحسن و القبح من الاشياء و ان قلت ان ذلك لاختلاف الطبايع قلت هذا البلاء العظيم الذي جعل نظر العقل حشوا رثا لا فائدة فيه و ذلك ان العقول لما نزلت الي هذا العالم غطتها الجهل و العادات و الطبايع و الشهوات و الغضب و الالحاد و الشقاوة فاعمت عينها و غطت فهمها و عوجت ادراكها فلم‌تبق علي صرافتها و بذلك اختلفت العقول و لولا ذلك لايتلفت فانها نور العقل الكلي و هو واحد و هذا معني ما اشرنا اليه بقولنا بعد تنبيه الشارع اي ان الانسان اذا تولد لو خلي في مكانه حتي يكبر يكون كالبهائم لايدرك حسنا و قبحا و ان ما يدركه [ص 316] الآن هو من بركات الانبياء فاما علموه بانفسهم او علموا من علمهم و هكذا و كل ما بنا من سداد فهم و رشاد عقل فانما هو بالشرع و الا لكنا كالبهائم و لاجل ذلك يكون غير الآخذين عن الشرع كالانعام بل هم اضل و ان شقوا الشعر هؤلاء الافرنج المعروف بينهم ان الحلاقين في حماماتهم النساء و هذا يجامع حلاقة هنا و هذا يلاعب هناك من دون درك قبح و كان حكماء اليونان اذا اتفق لهم عرس يتجرد جميع قبيلة العروسين و يرقصون في المجلس بلا نكير منهم و العرب كان صلوتهم عند البيت التجرد مكشوفي العورة و المكاء و التصدية فالعقول لولا الشرع هذا حالها و سمعت ان جزيرة من الهند فيها نساء يسترن اثداءهن و يكشفن فروجهن و هذا ديدنهن بالجملة هذه العقول المغطاة بما ذكرنا لاتدرك شيئا و لا عبرة بادراكها و الاستدلال من ادراك الجزئي علي الكل باطل كما عرفت و الاستدلال من ادراك الكل علي الجزء تحصيل الحاصل ثم شرع المصنف في دفع ما عسي ان يتوهم فقال ان توهم ان هذا الادراك ناشئ من الانس بالشرع مدفوع بانا نري قبح الظلم و ان قطعنا النظر عن الشرع و قد مر جواب ذلك ان الشرع ريض عقولكم و سددها و ارشدها و الا كنتم كالبهائم الهائمة الله اخرجكم من بطون امهاتكم لاتعلمون شيئا و انما علمكم النبي او علم آبائكم و علموكم بفضل تعليم الانبياء و قطع النظر عن الشرع محض خيال و الانسان لايقدر علي قطع ما تطبع عليه و ان توهم ان الادراك من اعتياد الناس دفعه المصنف بانا نري ان جميع الناس يستقبحون الظلم مع انهم معتادون به و ان توهم انه [ص 317] لموافقة الغرض و ملائمة الطبع دفعه بانا نري ان عدو زيد يعد قتله ظلما قبيحا و المصنف غافل انه علي فرض ادراك بعض الناس شيئا انه انما يدرك قبح امر بديهي قبحه او حسن امر بديهي حسنه و ذلك ايضا علي معني كلي مع انه بتعليم الانبياء ايضا و ذلك ليس يخفي علي احد و لاينفع في احكام الله الجزئية و في ساير الاحكام فما يذكره ليس بدليل الا بضم الاستقراء او القياس و لا حجية فيهما و ان توهم متوهم ان درك العقول قبح الظلم لانه صفة نقص فدفعه المصنف بان الظلم صفة فعل لا سجية فيكون صفة ذات فيذم فاعله و لو فعله مرة في عمره فلايقاس صفة الافعال بالسجايا و السجايا يدرك نقصها كل احد اتفاقا و الظلم ليس منها و مع ذلك يدرك العقل قبحه و قوله و لو سلمنا الي آخر يعني علي فرض تسليم قولك يحصل غرضنا و هو ادراك العقل سواءا كان سببه كونه صفة سجية او غيرها و جميع هذه الادلة اخص من المدعي ان كان حقا و قد عرفت حالها مما ذكرنا قوله و ثانيا لولاه الي آخر هذا تحقيق آخر سمح به خاطر المصنف و تحريره ان صدور الكذب من الله من حيث القدرة عليه ليس بممتنع و قوله لاحتمال كذبه غلط عظيم و ذلك لاجل ان المصنف لم‌يكن من اهل هذا المقام بالجملة فالعقل يحكم الآن بعدم صدوره منه لقبحه منه تعالي فان لم‌يدرك العقل قبح الكذب لم‌يحكم بعدم صدوره من الله فعنده يحتمل في حقه الكذب فلايثق بوعده و وعيده اقول جميع ذلك بتعليم الانبياء كما عرفت و مع ذلك اخص من المدعي و بانفتاق زهر لايدخل الربيع [ص 318] قوله و التمسك في اثبات العلم الي آخر و هذا كلام يموت منه الثكلي ضحكا من حيث البحث و الرد يقول لو قال قائل انا علمنا بعدم صدور الكذب من الله لجريان عادته علي الصدق لا من حيث القبح رده المصنف بنقل الكلام الي بدو تولد الاله او بدو تكلمه او بدو ملكه او بدو الوهيته قبل ان يعتاد بالصدق و لانعرف بدو الامر الا امثال هذه و ما اشبه هذا بكلام من قيل له ان الله كان ياخذ الامم السالفة بعصيانهم اسرع من هذه الامم قال كل احد في شبابه له عجلة و طيش بالجملة قوله فمن اين حصل الي آخر اي في اوائل عمر الله لم‌يتفق له صدق اغلبي حتي يحصل العلم العادي بانه عادته كذا و لايكذب مع ان هذا العلم العادي لايحصل الا في حق قليل من المكلفين المجربين ان الله لايكذب و الحال ان جميع العقول يشهد بقبحه من الله و ماادري اين كان المكلفون في بدو عمر الله قوله او بكون الصدق موافقا الي آخر يعني اذا قيل انا علمنا بان الله لايكذب لا من حيث القبح بل لاجل انه موافق لغرض الله دفعه المصنف بانه لايجب ان يكون الصدق دائما موافقا لغرض الله بل ربما يكون الكذب موافقا لغرضه كما قاله بعض الصوفية من ان الوعد و الوعيد لاجل مصلحة الخلق و لا حقيقة لهما انظر في الدليل و صدقني انهم يريدون ان يقولوا ما يدفع الخصم و ان كان الدليل لا معني له و باطلا كيف يكون الكذب موافق غرض الله و ما غرض الله و كيف استعنت بمذهب الصوفية في رد قول خصمك و هو جدال بالتي هي اسوء و ابطال باطل بباطل فهل يعجز الله عن اظهار غرضه بصدق حسن فيستعين بكذب [ص 319] قبيح لم‌يرضه لعباده و يخدعهم بامر باطل فلو كان العقول تدرك الحسن و القبح لماتكلم المصنف بامثال هذه الكلمات قوله و بانه لايقول الي آخر يعني ندفع قول الخصم هذا بانه اي الخصم لايقول بكون احكامه معللة بالاغراض و تابعة للمصالح يا سبحان الله هل يعقل لحكيم ان يكون فعله لغير غاية و لغير غرض فما الفرق بينه و بين السفهاء و الصبيان و قد سئل ابوعبدالله عليه السلام عن شئ من الحلال و الحرام فقال انه لم‌يجعل شئ الا لشئ و قال علي عليه السلام ان الله حرم الاشياء لمصلحة الخلق لا للخلق التي فيها و قال الرضا عليه السلام انا وجدنا كل ما احل الله تبارك و تعالي ففيه صلاح العباد و بقاؤهم و لهم اليه الحاجة التي لايستغنون عنها و وجدنا المحرم من الاشياء لا حاجة للعباد اليه و وجدناه مفسدا داعيا الي الفناء و الهلاك الحديث ، فجميع احكام الله لغرض و مصلحة نعم ليس لغرض عايد اليه صالح له فليس رد المصنف علي اطلاقه صحيحا علي اي حال قوله و بانه ما الدليل الي آخر و هذا رد آخر من المصنف يعني سلمنا انه له غرض ما الدليل علي امتناع صدور منافي الغرض من الله بان يكون غرضه صلاح الخلق فيحكم بما فيه الفساد مثلا او يكون الصدق موافقا لغرضه فيكذب علي خلاف غرضه فهو قادر و لا دليل علي امتناعه قوله او يكون ملائما الي آخر و ذلك بحث آخر يعني اذا قال قائل لعل صدور الصدق من الله لانه يلائم طبعه لا لاجل قبحه فقال المصنف انه مزيف لان الله لا طبع له و احسن من الجميع رد المصنف ثانيا انه علي فرض تسليم الطبع من اين [ص 320] علم ان الكذب لايناسب طبع الله و لا احد عاشره حتي يعرف طبعه و رده ثالثا بانه ما الدليل علي عدم صدور منافر طبعه عنه يعني لايمتنع ذلك و يمكن ان يصدر من الله ما ينافر طبعه و لااعرف طبع الله و لااعرف منافره و هو لا ضد له لعمري الابحاث ابحاث السفهاء و الاجوبة اجوبة المحرومين و تسويد القرطاس بها اسراف ماادري ما اقول ،

انا ابكم رائي الرؤي و اخلتي صمٌ فمن يحكي و من‌ذا يسمع

قوله او بكون الكذب صفة نقص و الصدق صفة كمال الي آخر يعني ان قيل انا نعلم ان الله صادق لاجل ان الصدق صفة كمال و لا بد و ان تكون فيه لا من حيث انه قبيح فاجاب المصنف المحقق المدقق عنه بان الاوصاف الباطنة كالعلم و الجهل تسمي بصفة النقص و صفة الكمال لا اوصاف الافعال الظاهرة كالصدق و الكذب العارضين للكلام و تسميتها بصفة النقص و الكمال خلاف الاصطلاح فيا ليته لم‌يتكلم في علم لم‌يشم رايحته و لم‌يتصرف فيما ليس له باهل و ما يدري المصنف انه ليس الا الله و كماله و جميع انواره من كماله و ما يدريه باصطلاح المتكلمين و محض خلاف الاصطلاح لايدل علي بطلان المراد قوله و ان قلت ان الاجماع الي آخر هذا بحث و دفع بحث آخر و هو انه ان قلت انا علمنا بصدقه تعالي من حيث قيام الاجماع علي صدقه لا من حيث القبح نقل ان الاجماع بنفسه ليس بحجة و انما هو حجة من حيث الكشف عن الشرع و انت اذا لم‌تعرف قبح الكذب فلعل الشرع كذب و الاجماع قائم علي كذب او من حيث الكشف عن العقل فالمطلوب ثابت هذا و الدليل علي [ص 321] حجية الاجماع ما هو ان كان هو الشرع فلعله كذب علي ما تقول و ان كان هو العقل فنمنع اعتباره بعد اجماع الامامية علي انه لا حجية فيه بنفسه و لعمرك ايها الناظر الانسان يستوحش من هذه الابحاث الواهية الخارجة عن طريقة ارباب الشعور اين الاجماع و اين هذه المسألة و ما هذا الرد اكل مطلب يثبت باصولكم هذا و لااراكم الا كمن قيل له ما الدليل علي وحدة الله قال وجود الواحد مجمع عليه و الاصل عدم الزايد و هذه الكلمات في نظر الحكماء اضحوكات لاينبغي للحكيم استماعها و لا صرف العمر باستماعها و ذلك مبلغهم من العلم قوله و لو قيل يكفي الي آخر بحث و دفع آخر يعني لو قيل ان ما قلتم من انه لولا ادراك العقل قبح كذبه سبحانه لماامتثل المكلفون مخدوش بان احتمال صدقه ايضا يكفي في الامتثال دفعا للضرر المحتمل فاجاب بما لايخطر في خلد حكيم صمداني فقال قلنا يمكن كون وعده في محل الوعيد يعني كذبا و يحتمل الصدق و يحتمل كون وعيده في محل الوعد يعني كذبا و يحتمل الصدق فاحتمال الضرر مشترك في الطاعة و المعصية و ينبغي ترك الطاعة و فعل المعصية ايضا و ايضا بم فهمت لزوم دفع الضرر فان كان بالشرع فلعله كذب و ان كان بالعقل فالمطلوب ثابت بالله اتحير في هذه المطالب و هذه الادلة الواهية كيف يدعون العلم بالاصول العملية مع هذه الادلة التي هي كهشيم تذروه الرياح و ان هي الا كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء فضلا عن غيره و جميعها علي فرض الصحة اخص من المدعي و لايدخل الربيع من انفتاق زهر هذا [ص 322] و جميع ذلك مجادلات بالتي هي اسوء و لايجوز التكلم بشئ منها بعد ورود متكلموا هذه العصابة من شرار من هم منهم و بعد ورود ويل لاصحاب الكلام و ورود النهي عن الجدال و الخصومة في الدين و قد اوردنا كثيرا من اخباره في كتابنا فصل الخطاب و كفاك ما روي عن الرضا عليه السلام عن آبائه عن علي عليه السلام لعن الله الذين يجادلون في دينه اولئك ملعونون علي لسان نبيه و قال ابوعبدالله عليه السلام يهلك اصحاب الكلام و ينجوا المسلمون ان المسلمين هم النجباء يقولون هذا ينقاد و هذا لاينقاد و قال ابوجعفر عليه السلام اياك و الخصومات فانها تورث الشك و تحبط العمل و تردي صاحبها و عسي ان يتكلم الرجل بالشئ فلايغفر له انتهي ، و هذه هي الكلمات التي لاتغفر الي غير ذلك من الاخبار و لم‌نتعرض لرد هذه الكلمات فانها والله ليس بقابل للتوجه و ساير كتبنا بعلم الكلام مشحون قد ملات الاصقاع و طرقت الاسماع فان شئت فراجع قوله نعم الي آخر يعني انهم علي مذهبهم من القول بالجبر يسعهم ان يقولوا ان حصول الوثوق و الامتثال اضطراري و ان لم‌يعتقد العبد قبح الكذب عليه و يسعهم ان يقولوا ان تكليف السفه ايضا عند الوثوق جايز فلايتم استدلالكم و قوله و تكليف السفه كلمة عجمية لااعرف لها عربية .

قال و ثالثا و رابعا انه لولاه لم‌يعلم الفرق بين النبي و المتنبي و لم‌يعلم صدق النبي المعلوم نبوته لاحتمال اظهار المعجزة علي الكاذب او ارساله رسولا كاذبا و التاليان باطلان باتفاق الخصم و بكون بناء المسلمين علي امكان العلم بهما و بلزوم كون ارسال الرسل و التكليف سفها و عبثا الا ان يقول انه بمجرد الاطلاع علي صدور الخوارق منه [ص 323] يحصل العلم بنبوته و ان ديدن الناس علي ذلك و ليس اتكالهم في حصول العلم علي الدليل العقلي المذكور الذي لايفهمه الا الاقل من المكلفين او ان العلم بالامرين اضطراري و لمكان الجبر لكنك خبير بان الجبر مخالف للعيان مع ان الخصم يعترف بحقية شريعتنا و ببطلان التكليف بما لايطاق شرعا للآية الشريفة لايكلف الله نفسا الا وسعها و لازم ذلك بقاء التكليف و فقد التكليف بما لايطاق فلا جبر حينئذ بل ظاهر الآية الشريفة ان للمكلف حالة وسع و حالة عدم وسع و الجبر يستلزم حصر الحالة في واحدة .

اقول بعد ما ذكر المصنف وجهين من ادلته علي درك العقول الحسن و القبح اراد ان يذكر وجها ثالثا و رابعا فقال لولا ادراك العقل الحسن و القبح لم‌يعلم الفرق بين النبي و المتنبي فان النبي يعلم صدقه بمعجزته و انت تقول العقل لايدرك قبح شئ فلاتدرك قبح وجود المعجز مع الكذب فلعله كاذب و جري علي يده معجزة و كذلك لاتدرك قبح ارسال رسول كاذب فلعله كاذب قوله الا ان يقول قائل ان العلم بالنبوة يحصل بمجرد رؤية خارق العادة و كان بناء المسلمين علي ذلك بل بناء جميع الناس علي ذلك و ماكانوا يتكلون علي هذه الادلة الدقيقة العقلية التي لايعرفها الا الاقلون فليس يتوقف العلم بالنبوة علي معرفة العقل حسن الصدق و قبح الكذب فلايلزم ما قلت في الدليل الثاني قوله او ان العلم بالامرين اضطراري الي آخر يعني اذا قال قائل جبري ان العلم بالنبوة و بصدق النبوة اضطراري فليس من باب درك العقل الحسن و القبح رده المصنف المحقق بان الجبر مخالف للعيان فجميع الجبريين علي ذلك عميان و لو كان الامر كذلك لمااختلف [ص 324] اثنان قوله مع ان الخصم الي آخر يعني ان الاشعرية في فرق الاسلام ظاهرا و هم معترفون بحقية شريعتنا و من شرعنا متابعة الكتاب و فيه لايكلف الله نفسا الا وسعها فنحن يسعنا فعل كل عمل و تركه و لازم اقرارهم بذلك ان لا جبر فانه علي قولهم العاصي لايسعه عدم العصيان مع انه كلف بتركه فهو يطيقه و يسعه بل ظاهر الآية ان للانسان حالة وسع كلف بها و فوق وسع لم‌يكلف بها و مقتضي الجبر ان له حالة واحدة فقد ثبت بعلم الاصول ايضا مع انه مبذول انه لا جبر مع ان عليا عليه السلام يقول انه سر من سر الله و ستر من ستر الله و حرز من حرز الله مرفوع في حجاب الله مطوي عن خلق الله مختوم بخاتم الله سابق في علم الله وضع الله العباد عن علمه و رفعه فوق شهاداتهم و مبلغ عقولهم الحديث ، و لم‌نتصد بشرح حقيقة الحال في هذه المسائل لان ساير كتبنا بها مشحون و كذا لم‌نتصد بشرح حقيقة الحق في ساير الكلمات في هاتين الفقرتين لانا لم‌نحب صرف العمر في حماية احد القولين مع ان القولين عندنا باطلان فتركنا بعضهم يرد علي بعض بما شاؤا و اما الاشارة الي حقيقة المطلب ان العقل عقلان عقل كلي محيط بالاشياء من جميع جهاتها كما سئل علي عليه السلام عن العقل فقال العقل جوهر دراك محيط بالاشياء من جميع جهاتها عارف بالشئ قبل كونه فهو علة الموجودات و نهاية المطالب انتهي ، فهذا هو العقل الكلي و ليس غيره بهذه المثابة و كذلك ما روي في صفته انه ملك له رؤس بعدد الخلايق فهذا هو العقل الكلي و كذلك ما روي في ان اول ما خلق الله [ص 325] العقل فهو العقل الكلي لا عقل كل جزئي فهذا العقل يدرك حقايق الاشياء الكلية بذاته و الاشياء الجزئية بآلاته و ادواته و يعرف الاشياء و قراناتها و ما يحدث منها فيعرف كل شئ في ذاته و محله و حده انه في غاية الحسن و ليس في الامكان احسن مما كان فكل شئ حسن في حده و مكانه و جميل في وضعه كيف لا و هي ظهور جمال الله و كماله فارجع البصر هل تري من فطور الذي احسن كل شئ خلقه و يعرف قران كل شئ بكل شئ و تاثير كل شئ في كل شئ فما اثر في شئ تاثير بقاء و ثبات و قوة له هو له صالح و ما اثر في شئ تاثير فناء و زوال و ضعف له هو له فاسد فالعقل المحيط بالاشياء يعرف كل صلاح لشئ و كل فساد لشئ و من الاشياء الانسان و من الاشياء ما فيه صلاحه و منها ما فيه فساده و العقل الكلي المحيط يعلم ما فيه صلاح الانسان و ما فيه فساده فان شئت فسم الصلاح بالحسن فهو حسن للانسان و الفساد بالقبيح فهو قبيح للانسان فعلي هذا المعني العقل الكلي يعرف كل حسن لشئ و كل قبح لشئ و عقل جزئي و هذه العقول ان كانت صرفا و علي حسب صدورها من مؤثرها ليست محيطة بالاشياء لحدودها الخاصة و انحصارها في مميزاتها و لاجل ذلك ليس كل ما يدركه عاقل يدركه كل عاقل لو علم ابوذر ما في قلب سلمان لكفره و فوق كل ذي علم عليم و مااوتيتم من العلم الا قليلا فالعقل الجزئي علي فرض الصرافة ليس يدرك حسن كل شئ و قبح كل شئ و انما يدرك ما يحضره و يسعه و ينطبع فيه فالقوم بعد ان جميع ادلتهم التي مرت [ص 326] اخص من المدعي غاية ما يقدرون علي اثباته ان يجدوا موردين او موارد معدودة ادرك عقولهم حسنها و قبحها و ذلك لايثبت ان العقلي الجزئي يدرك كل حسن و كل قبح و الادلة الاصولية العملية لاتمشي في هذه المسائل الواقعية الخارجية كما كررنا في هذا الشرح ففي المورد الخاص الذي يريد الاصولي ان يستدل بالعقل و لا كتاب و لا نص انه له ذلك باي دليل يستدل ان عقلي الجزئي ادرك هذا الحسن الخاص او القبح الخاص و جميع ادلتهم اخص من المدعي و لايجب ان يكون من راي مكة قد راي شاما ايضا و من راي زيدا ان يكون راي عمرا و من علم علم الاسطرلاب ان يكون علم علم الرمل ايضا و لنا ادلة من الكتاب و السنة و العقل ان العقل الجزئي لايدرك كل شئ و كفاك مااوتيتم من العلم الا قليلا و اكثرهم لايعقلون مع مائة آية و قول السجاد عليه السلام ان دين الله لايصاب بالعقول الناقصة ، مع الف و ماتين و ستة و عشرين حديثا منها ما سمعت فالعقول الجزئية علي فرض صرافتها تدرك امورا عديدة و اما الآن فقد شيبت بالجهل و العادات و الطبايع و الشهوات و البغض و الالحاد و الشقاوة و ساير اللطخ و الخلط و الانس و الحمية و العصبية و الاغراض و الامراض و ما لايحصي فعميت بعد ما كانت مبصرة و صمت بعد ما كانت سامعة و جهلت بعد ما كانت عالمة و الله اخرجكم من بطون امهاتكم لاتعلمون شيئا و لذلك احتجتم الي ارسال الرسل و انزال الكتب و التعليمات و التنبيهات و الحدود لعلكم تتذكرون مع ان في ذلك لذكري لمن كان له قلب او القي السمع و هو [ص 327] شهيد و ذكر فان الذكري تنفع المؤمنين و لتنذر من كان حيا انما انت منذر من يخشاها فلاجل ان قلوبهم و عقولهم مريضة مصبوغة معوجة ارسل اليهم الرسل و انزل عليهم الكتب و حرم عليهم الاستبداد و اوجب عليهم طلب العلم و الرشاد انما انت منذر و لكل قوم هاد و من يقل منهم اني استبد برأيي و عقلي فقد ادعي النبوة من غير بعث و الرسالة من غير ارسال و الحجية من غير حجة و المشاركة مع الانبياء و الرسل و قد خص الله محمدا بما يري دون غيره و قال فاحكم بينهم بما اراك الله و قال ما آتاكم الرسول فخذوه و ما نهاكم عنه فانتهوا و لا راي لغيره و لا حكم و شدد علي الاستبداد في كتابه بما لم‌يشدد مثله الا علي الشرك و حرم حججه ذلك و شددوا علي الناس بما لم‌يشددوا مثله علي السحر و الكهانة بل علي قتل النفس و الزني بل الا علي الشرك و علي عبادة الجبت و الطاغوت فان ذلك ادعاء مقام آل‌محمد عليهم السلام و فيه تخريب الدين و شرك برب العالمين ،