اقول اعلم ان جميع هذا الاصل لا اصل له عندنا و لا فائدة له فانه في تعارض الظنون و اصل العمل بالظن حرام عندنا و لكن لما تصدينا بشرح [ص 266] كتابه لا بد من شرح كلامه قوله اذا تعارض ظنان الي آخر اعلم اولا ان مرادهم من الظن النوعي هو ما يقال ان ذهاب اكثر الاصحاب او جلهم الي قول يفيد لنا ظنا او الاخبار الصحيحة يستفاد منها ظن علي النحو الكلي و اما الظن الشخصي فالمراد منه الظن الحاصل من خبر معين او شهرة في مسألة خاصة فيقول اذا تعارض ظنان احدهما اقوي اعتبارا من الآخر كالظن الحاصل من الخبر الصحيح و الظن الحاصل من الشهرة علي خلافه و كان احدهما بسبب الادلة الخارجية اقوي اعتبارا و المراد باقوي اعتبارا الخبر الصحيح لما مر من انه مظنون الاعتبار فان كان الظن الشخصي في جانب الاقوي اعتبارا عمل به لرجحانه من حيث الاعتبار و من حيث الوصف اي الظن الشخصي الخاص و ان كان الظن الشخصي في جانب الاضعف اعتبارا و هو الشهرة لانه نوعا مشكوك الاعتبار عمل به علي الاصح عند المصنف لانا نعلم علما اجماليا ان كثيرا من الظنون الشخصية مطابق للواقع مع انه يمكن ان نقول في الصورة المفروضة ان الصحيح ليس اقوي اعتبارا لانه كان اقوي اعتبارا بسبب عمل الاكثر و هاهنا اذا ذهب المشهور علي خلافه لايكون اقوي اعتبارا و لو حصل ظن من الصحيح هو ظن ابتدائي لا من اجل عمل الاكثر به و هذا الظن يرتفع اذا صار الظن الشخصي مع الشهرة و بملاحظة ان الخطاب الذي في الصحيح مخصوص بالمشافهين و نحن نشاركهم بالاجماع و في الصورة المفروضة صار الشهرة في عدم المشاركة في هذا الحكم الخاص و بملاحظة ان العمل بالادلة لاصابة الواقع لا لانفسها و ظن اصابة الواقع [ص 267] حينئذ مع الشهرة و لقائل ان يقول انا كما نعلم علما اجماليا ان كثيرا من الظنون الشخصية مطابق للواقع نعلم ايضا ان كثيرا منها مخالف للواقع لاسيما بعد شهادة الله ان الظن لايغني من الحق شيئا و ان بعض الظن اثم و شهادة النبي صلي الله عليه و آله الظن اكذب الكذب فتعارض العلمان فتساقطا و بقي الظن بالخبر سليما عن المعارض فالعمل عليه مع ما امرنا بالرجوع الي الكتاب و السنة قوله و ان فقد الي آخر يعني ان لم‌يحصل ظن شخصي من الصحيح و لا من الشهرة طرحنا الثالث اي الاصل لانهما مناديان معا علي خلافه و يعدل عن الاصل بالدليل و هما دليلان ثم بعد ذلك رجحنا العمل بالصحيح لسلامته عن المعارض المعتبر مع انا لو اخذنا بالصحيح لاخذنا باحد شقي التخيير و جميع ذلك خيالات لاتسمن و لاتغني من جوع الخبر الصحيح مأمور بالتمسك بعروته الوثقي و المشهور بلا دليل منهي عن الاخذ بمنفصم حبله و لايعارضان ابدا .

قال و اذا تعارض ظن لايعتبر قطعا كالقياس مع الظن المعتبر كالصحيح و الحسن و الشهرة و كان الظن الشخصي في جانب القياس مثلا عملنا بالظن المعتبر للاجماع و ما تراه من نفيهم العمل بالخبر تعبدا ردا علي الحشوية فانما هو التعبد طبعا لا التعبد لاجل المانع و لو سلمنا عدم الاجماع لقلنا ان حرمة العمل بالظن القياسي مطلقا اجماعية و الثالث منفي بتعاضد الظنين فتعين العمل بالظن المعتبر اقول و في كون الظن الذي لايعتبر للاصل في حكم الظن الذي يقطع بعدم اعتباره [ص 268] كالقياس وجهان .

اقول العبارات لا غبرة فيها و لا شك ان العمل بالقياس محرم في دين الشيعة و لايجري علي اصول التشيع الا اني اري يسمون اكثر انواعه باسم آخر و يعملون به كالقياس الاولوية و القياس الاستقرائي و تنقيح المناط و مستنبط العلة بل القياس المحض و من كان فقيها لم‌يحتج الي ذكر تلك المسائل من الفقهاء و عرف صدق ما اقول قوله اقول و في كون الظن الي آخر يعني هل الظن الذي لايعتبر كالموهوم الاعتبار كالمقطوع عدم اعتباره كالقياس اذا تعارض الظن المعتبر ام لا وجهان فانه يشبه في عدم الاعتبار القياس مثلا فيلحق به و من حيث انه لا اجماع في عدم اعتباره و الظن الشخصي معه يحتمل الحاقه بالمعتبر لقوة الظن الشخصي بالجملة ان جميع ذلك الا كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماءا حتي اذا جاءه لم‌يجده شيئا .

قال و اذا تعارض الظن المطلق كالخبر الواحد او الشهرة مع الظن الخاص كالكتاب و الخبر المقطوع السند فان كان الظن الشخصي في جانب الظن الخاص قدم بلا ريب و الوجه واضح اولا في شئ من الجانبين فكذلك و الثالث منفي باتفاق الدليلين او في جانب الظن المطلق قدم اذ لو لم‌يكن كذلك لزم عدم العمل بالظن المطلق غالبا لمعارضته مع العمومات الكتابية غالبا فيلزم من طرحه الخروج عن الدين فتامل اقول و اذا كان الظنان المتعارضان من صنف واحد فحكمه موكول الي باب التعارض و التراجيح و المحصل ان الظن الحاصل اما خاص او مطلق ثم [ص 269] اما لا معارض له او له معارض معتبر من صنفه او من غير صنفه مساويا معه او اقوي و لو من جهة او اضعف او غير معتبر قطعا ام اصلا ثم الظن الشخصي اما مفقود من الجانبين او في احد الطرفين و احكامها تظهر بتامل ما .

اقول يعني اذا تعارض الظن المطلق اي المظنون الاعتبار و المشكوك الاعتبار و الموهوم الاعتبار مع الظن الخاص الحاصل من الكتاب او الخبر المتواتر او المقطوع الصدور فان كان الظن الشخصي مع الكتاب فالرجحان للكتاب و في القسم الاخير الثالث اي الاصل مطروح لاجل اتفاق الدليلين اي الظنين علي نفيه و ان كان الظن الشخصي مع الظن المطلق فقدم المصنف الظن المطلق لانه لو لم‌يعمل به يلزم عدم اعتبار الظن المطلق و هو كأنه كفر عند المصنف و خروج عن الدين ثم لما لم‌يذكر المصنف احكام تراجيح ما زاد من عنده و لم‌يكن في شرحها فائدة تركناها مع ان العبارة ظاهرة و جميع ما حققه في هذا الفصل عندنا خارج عن طريق الصواب و عملنا علي السنة و الكتاب و يتبين المحق من المبطل يوم الحساب .

قال : اصل - الاصح عدم حجية الظن في المسائل الاصولية العملية لسلامة الاصل الاصيل فيها عن الدليل الوارد اذ باب العلم بالمعني الاعم منفتح في اغلب مسائلها و السد في نادرها لايوجب حجية الظن فيها اذ لايلزم من الرجوع الي الاحتياط او البراءة فيها عسر و لا خروج عن الدين لفقد العلم الاجمالي و لو قيل عد بعض الاحكام الالهية اصولية و بعضها فرعية [ص 270] مجرد اصطلاح فنقول باب العلم في معظم الاحكام الالهية منسد فيجري البرهان المتقدم في مجموع الاحكام من حيث المجموع بجميع مقدماته و توهم ان المرجح موجود للقطع بالمخالفة لو اقتصرنا علي المعلومات في الفروع و ليس كذلك في الاصول مدفوع بان مجرد التسمية غير مجد فلنا ضم بعض الاحكام الفرعية الي الاصولية و ترك بعض اخر منها حتي يحصل العلم بالمخالفة في هذا الشطر دون باقي الفرعيات قلنا هذا مدفوع بالاجماع المركب و بعد رعايته يدور الامر بين حجية الظن في الفروع و الاصول و حجيته في الفروع خاصة و لما كان الاخير قدرا متيقنا اقتصرنا في مخالفة الاصل عليه فتامل .

اقول اراد المصنف ان يحقق في هذا الاصل ان الظن المطلق في المسائل الاصولية المعروفة التي شحن بها هذا الكتاب كاف ام لا بد فيه من العلم بالمعني الاعم من الظن الخاص فقال الاصح عدم حجية الظن فيها و نفس الاصح الذي قاله المصنف من كلمات اهل الظن فان مفهومه ان المخالف ايضا صحيح الا ان هذا اصح فالنفس تميل اليه اكثر فظنها مع الاصح فعمل فيها بالظن جملا قوله لسلامة الاصل الاصيل يعني اصل حرمة العمل بالظن و انما عدلنا عنه في المسائل الفرعية لسد باب العلم في اغلبها و باب العلم بالمعني الاعم هنا منفتح فلا وجه للعدول عن الاصل و ان اتفق مسألة نادرة انسد فيها باب العلم و لو بالمعني الاعم لاتصير سبب حجية الظن فانه يمكن فيها مصادفة الواقع بالاحتياط و لندرتها لايوجب عسرا و العلم بالمعني الاعم ليس بمعني لغوي و لا شرعي و انما هو اصطلاح اهل [ص 271] الاصول لا كل المتشرعة قوله لفقد العلم الاجمالي يعني اذا حكمنا في المسائل الفرعية ان العمل باصل البراءة هو خروج عن الدين للعلم الاجمالي بانا مكلفون بمسائل كثيرة فهاهنا في المسألة النادرة ليس لنا علم اجمالي بانا مكلفون بشئ فلو عملنا فيها باصل البراءة ايضا لايوجب خروجا عن الدين قوله و لو قيل الي آخر يعني لو قال قائل ان الفرق بين المسائل الاصولية و الفرعية محض اصطلاح و هي كلها احكام الله لا فرق بينها و انما الفرق بينها كالفرق بين العبادات و المعاملات مثلا و ما تقدم من الدليل ان باب العلم في معظم الاحكام مسدود فالعمل بالظن واجب يشمل الاصول ايضا قوله و توهم الي آخر هذا تمام كلام المعترض يعني اذا قال المعترض ان هذا التوهم ليس بشئ و هو انه اذا توهم متوهم ان بين الاصول و الفروع و بين فرع و فرع فارق و هو انا اذا اقتصرنا علي المعلومات في الفروع لخرجنا من الدين و لا كذلك هنا ندفعه بان محض التسمية بالاصول غير مجد و علي ما تقولون فلنا ان نلحق بعض الفروع ايضا بالاصول كاحكام الطهارة مثلا فان كليهما احكام الله و بالحاق البعض و العمل بالمعلوم يحصل العلم بالمخالفة ففي الكل العمل بالظن متعين و في باقي الفروع لايحصل العلم بالمخالفة من الاقتصار فيجب العمل فيه بالعلم فاجاب المصنف عن هذا البحث بان هذا مدفوع بالاجماع المركب فان كل من قال بحجية الظن قال بها مطلقا او في الاحكام الفرعية و كل من لم‌يقل به لم‌يقل به مطلقا فالقول بحجيته في الاصول دون الفروع خرق للاجماع المركب قوله [ص 272] و بعد رعايته الي آخر يعني هنا احتمالات و هي ان يكون الظن حجة في الفرعية دون الاصولية او العكس او في بعض الاول دون الثاني او العكس او في الكل كذلك و جميع الاقسام مخالف للاجماع المركب الا هذين القسمين و هو ان يكون حجة فيهما معا او في الفروع دون الاصول و الاخير هو القدر المتيقن في مخالفة الاصل فاقتصرنا عليه و لعمري قد ابتليت بهذا الشرح كما ابتليت في علم المناظر و المرايا باصحابه حيث انهم قائلون بخروج الشعاع و جميع مسائلهم متفرعة عليه جارية عليه و نحن قد ابطلنا خروج الشعاع فبطل جميع ما نسجوه علي ذلك المنوال و هكذا هنا جميع مسائلهم و كتبهم منوط بالادلة العقلية و الظنون غير المعتبرة عند آل‌محمد عليهم السلام و لايمكن تكرار الرد عند كلمة كلمة قوله فتامل لعل وجهه ان الادلة العقلية من ترجيح المرجوح و الترجيح من غير مرجح جارية هنا ايضا .

قال و لو قيل ان الظن بالمسألة الاصولية مستلزم للظن بالحكم الفرعي و الظن في الحكم الفرعي حجة قلنا ان الظن بالمسألة الاصولية انما يستلزم الظن بالحكم الفرعي الظاهري لا الواقعي و النسبة بينهما عموم من وجه و الذي ثبت من البرهان السابق حجية الظن المسبب عن الظن بالحكم الفرعي الواقعي لانه القدر المتيقن لا الظاهري فتامل و لو قيل اذا كان الظن حجة في ذي المقدمة و هو الفروع ففي المقدمة و هي الاصول العملية بطريق اولي قلنا ان الاولوية ظنية لاتثبت حجية الظن مع امكان منع الاولوية لان الاصول مبان و اس للفروع فينبغي الاهتمام فيها ازيد [ص 273] و لو قيل نتمسك بقاعدة الاشتغال قلنا هو فرع وجود العلم الاجمالي .

اقول هذا بحث و دفع آخر و هو انه اذا قال قائل انا اذا عملنا في المسائل الاصولية بالظن غاية الامر انه يستلزم الظن بالحكم الفرعي و هو فيه حجة فاي ضرر فيه فاجاب المصنف بخيال ليس له عليه برهان و هو ان الظن بالمسألة الاصولية انما يستلزم الظن بالحكم الفرعي الظاهري اي مؤدي الدليل و لايستلزم الظن بالحكم الواقعي و النسبة بينهما عموم من وجه يجتمعان في الخبر الصحيح الذي يظن منه الحكم الواقعي و هو مظنون الاعتبار في الاصول و يستقل الظن في الفرع اذا حصل من الشهرة مثلا فانها موهوم الاعتبار في الاصول و يستقل الظن في الاصول كظن حجية الاستصحاب من الاخبار و به تحكم ببقاء الوضوء مع الشك في حصول الناقض فليسا بمتلازمين و الذي ثبت بالبرهان فيما سبق حجية الظن في الفروع اذا كان سببه الظن بالحكم الواقعي و لقائل ان يقول هب لم‌نعمل لهذا الدليل بالظن المطلق في الاصول و عملنا بهذه الادلة المذكورة في الكتب فعلي فرض حصول العلم منها فهل اذا جرينا بهذا الاصول في الفقه يحصل الظن بالحكم الواقعي ام لا فان قلتم لا فالعمل بهذا الظن في الفروع ممنوع و ان قلتم نعم فعليكم باظهار الفارق و الباعث ان العلم بالاصول بالمعني الاعم يورث الظن بالواقع دون الظن بالاصول هذا و جميع ادلتكم ظنية و لهذا كثر الجدال و طال القيل و القال و الاختلاف في مسألة واحدة الي عشرين قولا آل و تتحولون في الآراء في حال بعد حال و عند الانصاف تسكتون متي عجزتم [ص 274] عن الرد و تتخذونه مذهبا سواءا حصل في قلبكم شئ ام لا و الظن امر طبيعي قهري و الادلة المجوزة للظن و الموجبة العمل به مطلقة بالجملة لايعجبني ان اخاصم عن مذهب لاارتضيه و الا كان الغلبة للآخرين قوله و لو قيل نتمسك بقاعدة الاشتغال الي آخر يعني ان قال قائل ان الاشتغال ثابت بدليل بقاء التكليف و اشتراكنا مع المكلفين و لايحصل اليقين بالبراءة الا اذا عملنا بكل مظنون و هذا ايضا مظنون تخيل المصنف جوابه ان الاشتغال فرع العلم الاجمالي بان اغلب هذه الظنون مصيب للحكم الواقعي و هو هنا مفقود و لو كان مصيبا لاجرينا عليه قبح ترجيح المرجوح و هو بعينه كجواب سب بسب سواءا طابق الواقع ام لم‌يطابق و اما نحن فنقول لايجوز ابدا في الفروع العمل بالظن و في الاصول بطريق اولي لانها اس الفروع و لايجوز لاحد ان يستدل فيها بالادلة العقلية فانه لا حجية فيها و ليست العقول بانبياء و ليس كل احد امة عقله و الا لمابعث اليهم الرسل و لمانزل عليهم الكتب و قد نهي الله عنه في كتابه و الرسول في سنته بما لا مزيد عليه و لايجوز للشيعي ان يتفوه في شئ من الفروع و الاصول بغير الكتاب و السنة قيل لابي‌جعفر عليه السلام ترد علينا اشياء لانجدها في الكتاب و السنة فنقول فيها برأينا فقال اما انك ان اصبت لم‌توجر و ان اخطأت كذبت علي الله و قال ابوعبدالله عليه السلام انه لايسعكم فيما ينزل بكم مما لاتعلمون الا الكف عنه و التثبت و الرد الي ائمة الهدي حتي يحملوكم فيه علي القصد و يجلو عنكم فيه العمي قال الله تعالي فاسألوا [ص 275] اهل الذكر ان كنتم لاتعلمون و قيل له عليه السلام ان من عندنا من يتفقه يقولون يرد علينا ما لانعرفه في الكتاب و السنة نقول براينا فقال ابوعبدالله عليه السلام كذبوا ليس شئ الا و قد جاء في الكتاب و جاء في السنة انتهي ، يعني اذا لم‌يجدوا لايقتضي عدم وجدانهم العمل برايهم بل يقتضي رجوعهم الي من يعلمهما و قيل له عليه السلام ان قوما من اصحابنا قد تفقهوا و اصابوا علما و رووا احاديث فيرد عليهم الشئ فيقولون برايهم فقال لا و هل هلك من مضي الا بهذا و اشباهه و قال علي عليه السلام في حديث ما كلفك الشيطان علمه مما ليس في الكتاب عليك فرضه و لا في سنة النبي صلي الله عليه و آله و ائمة الهدي اثره فكل علمه الي الله سبحانه فانه منتهي حق الله عليك و قال ابوعبدالله عليه السلام اما انه شر عليكم ان تقولوا بشئ ما لم‌تسمعوه منا ، فهذه المسائل الاصولية ان كانت في محكم كتاب الله و سنة نبيه صلي الله عليه و آله فليس لاحد التخلف عنهما و ان كان لايجدها فيهما فالسكوت و الرد الي آل‌محمد عليهم السلام فان التعدي من ذلك عمل بما يلعنه فيه ملئكة الرحمة و ملئكة العذاب هذه طريقتي فمن شاء فليسلكها و من شاء فليحد عنها و اما ما اختاره المصنف من العمل بالعلم فقد عرفت انه في مقابل الظن المطلق فلايابي فيها من الظنون الخاصة و هذه الادلة العقلية باصطلاحهم التي جميعها ظنية متشابهة اختلافية غير منتهية الي البديهيات و الاصول التي يجريها في كل باب .

[ص 276] قال : اصل - الظن في الموضوع الصرف ان كان موافقا للاصل كالظن بعدم دخول الوقت او مرجحا لاحد طرفي المحذورين فيما دار الامر بينهما او مخالفا للاصل و لكن لايتمكن المكلف من العمل بالاصل و لا من تحصيل العلم و لو امتناعا عرضيا مسببا من لزوم الاختلال في الزام مجموع المكلفين و ان لم‌يلزم في كل واحد واحد كالظن باجتهاد شخص لمن وجب عليه التقليد مثلا فلا كلام و الا فلا عمل علي الظن المخالف للاصل في الموضوع الصرف لاصالة حرمة العمل بما وراء العلم و للاصل الذي هو في خصوص المسألة اذ الفرض ان الظن علي خلاف الاصل كالظن بنجاسة غسالة الحمام .

اقول المراد بالموضوعات الصرف الاشياء الخارجية التي هي متعلق الاحكام فقال ان كان الظن موافقا للاصل كالظن بعدم دخول الوقت و الظن ببقاء النجاسة و بقاء الطهارة فهذا لا كلام فيه لانه علي اي حال يعمل بموافق الاصل قوله او مرجحا الي آخر كأن يكون مرأتان احديهما زوجته و قد نذر وطأها و الاخري محرمة ابدية و اشتبها فلايسعه تركهما و لا وطؤهما و لا اختيار الموهوم و لا التخيير و لايمكنه تحصيل العلم فان لم‌يعمل بظنه وقع في احد المحذورين فعند المصنف العمل بالظن متعين و هو مفروغ عنه و لا حجة له ابدا الا من هذه الخيالات و هو حكم بالراي و الذي اري ان المرد في ذلك الي القرعة لقول ابي‌الحسن عليه السلام كل مجهول ففيه القرعة قيل ان القرعة تخطي و تصيب قال كل ما حكم الله به فليس بمخطي قوله او مخالفا للاصل الي آخر [ص 277] و ذلك كالظن بجهة القبلة بعد اشتباهها و الظن بالاناء النجس في الانائين المشتبهين و الظن بنجاسة الثوب و طين الطريق و غسالة الحمام فهذا القسم اما يمتنع العلم به لكل احد امتناعا اصليا او يمتنع بسبب الاعراض الخارجية كاختلال النظام لو كلف الناس بتحصيل العلم به كالعلم باجتهاد المجتهد لغيره مثلا او يمكن العلم فان امكن فلا كلام فيه و وجب العلم و الا فالظن متعين عند المصنف و ماادري ما وجه هذا الحكم علي الاطلاق و ما الدليل عليه و كيف يجسر الانسان علي القول علي الله بهذه الخيالات و الاصل يقيني و روي لاتنقض اليقين الا بيقين مثله و ان الظن لايغني من الحق شيئا و اني اري الامام عليه السلام ربما اعتبر الظن مع مخالفة الاصل و ربما لم‌يعتبره ففي القبلة جوزوا لنا العمل بالظن و في الانائين امرونا باهراقهما مطلقا فلو كان له مناص بالظن لماامر بالتيمم مطلقا و امرونا بعدم الاعتناء بظن نجاسة الثوب و امرونا في طين المطر بطهارته ثلثة ايام و ان ظن النجاسة و بالاجتناب عنه بعد الثلثة و ان لم‌يظن و في غسالة الحمام حكموا بالطهارة و نهوا عن الاغتسال فيه خوفا من الجذام و نهونا عن العمل بالظن في الاهلة نعم اذا امر الشارع بامر متعلق بموضوع و تحصيل العلم بذلك الموضوع ممتنع عادة او يحصل بعسر و حرج كامر القبلة مثلا يمكن الاكتفاء بالظن فيه لانه يعلم انه المأمور به لقوله تعالي لايكلف الله نفسا الا ما آتاها و الا وسعها و يريد الله بكم اليسر و لايريد بكم العسر و ماجعل عليكم في الدين من حرج و امثالها من الادلة [ص 278] بالجملة الواجب الوقوف موقف النصوص و ليس بكلي كما زعمه المصنف و افتي بهذه الاوهام المنهية و هلاجاء له لو كان حقا بكتاب او سنة و قال هذا لا كلام فيه و اما فيما سوي ذلك فلايجوز العمل بالظن لاصالة حرمة العمل بما وراء العلم و للاصل اليقيني الذي في خصوص المسألة و لايجوز نقض اليقين الا باليقين .

قال و لو قيل يلزم من ترك الظنون في الموضوعات الصرفة المخالفة القطعية الاجمالية كما كانت تلزم في الفروع فدليل الحجية مشترك بينهما قلنا المخالفة القطعية الاجمالية انما تضر في الفروع لا الموضوعات للاصل و الفرق انا قد علمنا بتكليف المشافهين بالاحكام الواقعية الفرعية و باشتراكنا معهم في التكليف فوجب الاحتراز عن المخالفة القطعية بخلاف الموضوعات اذ كما ان باب العلم منسد لنا في بعض الموضوعات الصرفة فكذا كان منسدا للمشافهين و التكليف للمشافه في مظنونات الموضوعات الصرفة الغير المحصورة ليس ثابتا حتي يثبت لنا بادلة الاشتراك و لو قيل ان الظن بالموضوع مستلزم للظن بالاحكام الشرعية و الظن في الاحكام حجة قلنا القدر المتيقن من البرهان المتقدم حجية الظن في الاحكام الكلية الالهية لا الاحكام الجزئية الشخصية الثابتة للموضوعات الخاصة نعم الظنون الرجالية الموجبة للظن بصدور الحديث عن الامام عليه السلام حجة و ان كانت من الظن في الموضوع الصرف و ذلك لاستلزام هذا الظن الظن بالحكم الفرعي الواقعي و لانه لولا ذلك لزم عدم حجية اخبار الآحاد لان معظم الآحاد [ص 279] احوال رجالها مظنونة فينسد الباب و لزم ما لزم من هدم الشريعة مع ان مثل هذه الظنون اقوي من ظن الشهرة و نحوها لكن في الاكتفاء بالظن الحاصل من تصحيح العلماء السند و تضعيفهم وجهان مقتضي الاصل عدمه الا ان يلزم من الفحص عسر فلايجب او تعطيل فيحرم .

اقول اراد ذكر بحث و رده فقال لو قيل في الموضوعات الصرف و الصرفة غلط المظنونة ما هو مطابق للواقع فلو لم‌يجر الحكم بسبب ظنه يلزم المخالفة القطعية كما قلتم في الفروع فكل ما تقولون هناك نقول هنا و هذا البحث و ان كان كالعهن المنفوش فانه لقائل ان يقول في المظنونات ما هو مخالف للواقع قطعا فلو حكمت عليه باحكام القطعيات لحكمت بغير ما انزل الله قطعا لكن جواب المصنف عنه كبيت العنكبوت فانه اجاب بان بين المقامين فرقا و هو ان خطابات الشارع للمشافهين و هم كانوا مأمورين بالاحكام الواقعية و نحن مشتركون معهم في الاحكام فيجب علينا التوقي عن مخالفة الاحكام الواقعية فنعمل بالظن احتياطا و توخيا للحكم الواقعي لان في الظنون ما يطابق الواقع و بتركها يحصل المخالفة القطعية و جميع هذا الكلام معيوب و عيوبه معيوبة فلا المشافهون مأمورون بالحكم الواقعي و لا الصادر عن الحجج احكام واقعية بل بمقتضي هذا العالم و ليس لهم دليل علي ان احكام الرسول واقعية مع انه كان ينسخ الاحكام و كانوا ياخذون بآخر اوامره و الواقعي لاينسخ ثم لسنا بمشتركين معهم بل نحن مخاطبون و علي قول المصنف محمد صلي الله عليه و آله نبي [ص 280] المشافهين و بلغ اليهم و خاطبهم و نحن بالاجماع نعمل بتلك الاحكام كما ان عيسي كان نبي بني‌اسرائيل و العرب كانوا يعملون بشرعه بحكم خالد بن سنان عليه السلام ثم قوله نعمل بالظن احتياطا لان فيها ما يطابق الواقع و لقائل ان يقول في الظنون ما يخالف الواقع بشهادة الله ان بعض الظن اثم و شهادة النبي صلي الله عليه و آله ان الظن اكذب الكذب و آي و اخبار مرت و في العمل بالظن المخالفة القطعية فتعارضا فتساقطا بالجملة قال بخلاف الموضوعات الصرف فان باب العلم ببعضها كان منسدا عليهم كما هو منسد علينا و تكليفهم بها اول الكلام و لم‌يك حاجة الي هذه الليات العقلية بل الوهمية التي ليس فيها شائبة ذكر الله قل ان الله نهي عن الظن مطلقا و كل مما ذكر اسم الله عليه قوله و لو قيل ان الظن بالموضوع الي آخر هذا بحث و رد آخر فقال ان قيل ان غاية ما يلزم الظن في الموضوعات الظن باحكامها و هو حجة لما مر من الادلة المطلقة العامة و هذا البحث اوهن مما مر كما تري فاجاب المصنف ان القدر المتيقن من الادلة السابقة الظن في الحكم كلية يعني ان الماء طاهر اما هذا الذي في هذا الاناء اماء هو ام لا و ظني انه الماء فهو طاهر فلم‌يثبت و هذا القول شطط من المصنف فان دليل قبح ترجيح المرجوح و الترجيح بلا مرجح و دفع الضرر عام يشمل الاحكام الجزئية ايضا و عدم شموله محض دفع بحث بلا دليل قوله نعم الظنون الرجالية يعني الظنون التي تحصل من التتبع في علم الرجال باحوال الرجال انه مؤمن او مخالف ثقة او غير ثقة عادل او غير عادل هي [ص 281] مستثناة لان تلك مستلزمة للظن بالحكم و هو حجة و ليس كل شئ يستلزم الظن بالحكم هو حجة و اي دليل دل علي ذلك و لقائل ان يقول مثل قوله للباحث ان المتيقن الظن الحاصل من نفس الخبر و اما الظن بالسند فلم‌يثبت و انما ذلك بمنزلة ان تجد كتابا في بادية لم‌تره قبل فتفتحه و تنظر فيه فتظن انه لزرارة فتعمل بما فيه لان الظن بانه لزرارة يستلزم الظن بالحكم بل علي هذا اعمل بقول علامة بلا روية لان الظن بحسن اجتهاده و غزارة علمه يستلزم الظن بنفس الحكم و لم‌يقل بذلك احد فهذا الدليل دليل سخيف هذا و اني اري الله سبحانه رد علي الذين اختلفوا في قتل عيسي و صلبه و هو كعلم الرجال و من الموضوعات الصرف فقال و ان الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم الا اتباع الظن و سمي مع ذلك الظن شكا و قوله و لانه لولا ذلك و ذلك ايضا في السخافة مثل سابقه فانه لايلزم من ذلك عدم حجية الاخبار فانها حجة و تثبت بوجه آخر كما كان يثبت صحتها لقدمائنا و القراين وافرة و الدلائل قائمة و لايلزم من ذلك هدم شريعة بل والله يلزم هدم الشريعة من ابتناء الدين علي هذه الخيالات و الآراء المحرمة و التوهمات الكاسدة و القول بغير علم المقرون في الآية بالشرك بالله قوله مع ان هذه الظنون اقوي من ظن الشهرة فلو كان الظن الحاصل من محض كش ثقة جش ثقة اقوي من الشهرة فويلا للشهرة و كيف جعلتموها اقوي من الظن الحاصل من الحديث قوله لكن في الاكتفاء بالظن الي آخر يعني اذا قال عالم من العلماء [ص 282] في استدلاله لصحيح زرارة مثلا هل يجوز الاكتفاء بهذا الظن ام لايجوز و كذا اذا قال لموثقة فلان او هذا الخبر ضعيف قال لهذا وجهان لان عموم الادلة شامل لهذا الفرد ايضا و لكن لما كان الاصل حرمة العمل بالظن و خرج هذان الموضعان اللذان اخرجهما المصنف و هو حال العسر و تعطيل الاحكام بالدليل لانهما الظنان المعتبران بقي الباقي في حيز المنع و قول المصنف شطط لان الاصل يصرف عنه بدليل و الدليل العقلي لايخصص فعلي قواعدهم يجوز الاكتفاء به و لكن المصنف يخاف من ورود بحث المحدثين عليه لانهم اوردوا علي الاصوليين انكم تكتفون في الرجال باخبار علماء الرجال و تقولون ان الحاصل منه ظن اجتهادي و الحال ان اخبارهم اخبار عن اجتهاداتهم فلم لاتكتفون بقول المحدثين ان هذا الخبر صحيح مع ان اخبارهم هذا ناشئ عن المحسوسات و هو اولي بالقبول فاراد المصنف ان لايرد عليه ذلك و هو وارد علي طريقهم و ضيق علي نفسه بذلك .

قال : اصل - الحق ان الظن في الموضوع المستنبط حجة و المراد به هنا الفاظ الكتاب و السنة بقرينة النزاع في الحجية و النزاع ليس فيما علم عدم حجيته فيه كالقياس و الاستحسان و المصالح المرسلة و لا فيما علم حجيته فيه كقول اللغوي و ان كان واحدا و الاصول العدمية كاصالة عدم النقل فان حجيتهما اجماعية و الامارات الظنية كالتبادر الظني المثبتة للمعني بضميمة الاصول الاجماعية بل فيما شك في حجيته فيه كالاستقراء و الخبر الواحد الظني و ذهاب الاكثر فمقتضي الاصل فيه مع [ص 283] نافي الحجية سيما مع انفتاح باب العلم الوجداني او الظن المقطوع الحجية فيه غالبا بحيث لايلزم من طرح الظن المشكوك و الرجوع في المواضع النادرة الي الاصول الفقاهية مخالفة قطعية لكن الحق الحجية وفاقا للاكثر بل ادعي عليه الاجماع و ذلك لان الظن به مستلزم للظن بالحكم الفرعي الواقعي و للزوم المخالفة القطعية عند ترك هذه الظنون فتامل و لانا نفرض آية من الكتاب او المتواتر مشتملة علي لفظ ظني الوضع و خبرا واحدا صحيحا مشتملا علي الفاظ كلها قطعية الوضع فلكل جهة رجحان و مرجوحية فالمقدمة الرابعة تثبت حجيتها معا لعدم كون احدهما قدرا متيقنا حينئذ لوجود القائل بحجية الاول دون الثاني و يمكن ان يدعي ان اغلب الالفاظ و ان كانت معلومة الا ان وجود آية او حديث يكون جميع الفاظها مفرداتها و مركباتها معلومة نادر فيلزم السد الاغلبي ايضا عند طرح الظنون فتامل ثم اذا كان مثل الكتاب او المتواتر المشتمل علي لفظ ظني الوضع مثبتا لحكم اصولي عملي عملنا به ايضا لا للاستلزام اذ الظن في الاصول ليس حجة بل لبناء العرف و العقلاء علي الاكتفاء بالظن في وضع الالفاظ .

اقول مراده بالموضوع المستنبط متعلق احكام الكتاب و السنة سواءا كان ذلك المتعلق موضوعا شرعيا كالصلوة و الصوم و الحج و امثال ذلك او عرفيا كالرجل و المرأة و الماء و التراب و امثال ذلك فيريد ان يقول في هذا الاصل انا اذا استنبطنا باستفراغ الوسع و الاجتهاد و حصل لنا الظن ان الصلوة هي هذه هل نجري عليها الاحكام المتعلقة بالصلوة ام [ص 284] لا و اذا عرفنا باستفراغ الوسع و استنبطنا بالاجتهاد و حصل لنا الظن ان الماء هو هذا و التراب هو هذا هل يجوز لنا ان نحكم بحكم الله فيه ام لا و لا نزاع لهم في ساير الفاظ العرف في معاشهم و دنياهم فهذا الظن عندهم ثلثة اقسام منه مقطوع عدم الحجية كالظن الحاصل بموضوع بواسطة القياس و الاستحسان و المصالح المرسلة فلا نزاع لهم في هذا القسم ايضا و كذا لا نزاع لهم فيما علم حجيته كالظن الحاصل من قول اللغوي و لو كان واحدا و انا مااعرف هذا اللغوي من هو هل اللغوي هو العرب فاريكم تخرجون العلماء من اهل اللغة و تقولون ان الشيخ قال كذا مثلا و قال اهل اللغة كذا و هل هو من كتب وريقات في اللغة و لو نقلا من الكتب السالفة و هل هو المتتبع الخبير البصير باللغة المتفحص فيها في الكتب و اهل اللسان ثم ما علمكم بان صاحب المصباح مثلا نقل سرقة من الكتب و الف او هو من اهل الخبرة و البصيرة و الاطلاع علي الشواهد و العلوم الادبية و لايفرق بين كتاب السارق الململم من هاهنا و من هاهنا و بين كتاب العالم الخبير الا اتفاقا بالجملة زعم المصنف ان قول اهل اللغة و لو كان واحدا حجة و لا دليل عليه الا دليل حجية الظن و ان الظن لايغني من الحق شيئا و قال و الاصول العدمية فلربما تنفي بالاصول العدمية اشياء او شئ فذلك الباقي هو الموضوع المستنبط و هذا الظن عنده حجة لا نزاع فيه و قد عرفت مكررا ان الاصول العدمية لاتثبت الاشياء الخارجية و لاتورث في النفس ظنا ابدا و لايحتاج الي تكرار و الامارات الظنية كالتبادر و اصل [ص 285] العدم و ما مر ذكره في مبادي الالفاظ و هي و ان لم‌تكن اجماعية عندهم الا انها بضميمة الاصول العدمية الاجماعية تثبت المطلوب فهي ايضا كأنها اجماعية قوله بل فيما شك الي آخر يعني ان النزاع ليس في شئ مما مر و انما النزاع في الظنون المشكوكة الاعتبار كالظن الحاصل من الاستقراء بان نعرف موضوعا باستقرائنا في مواضع فنري العرف او الشرع قالوا هذا اللفظ و ارادوا هذا الشئ و الخبر الواحد الظني كخبر واحد من العلماء بان هذا اللفظ معناه هذا و ذهاب اكثر المتشرعة اليه فهاهنا نظران نظر الي مقتضي الاصل فمقتضي اصل الحرمة ان تكون هذه الظنون ممنوعة و نظر الي ادلة يذكرها و مقتضاها الحجية قوله لاسيما الي آخر يعني في اغلب الالفاظ باب العلم مفتوح فانا نقطع ان السماء هذه و الارض هذه و الماء هذا و النار هذه و هكذا بالعلم الوجداني و نعلم منهما الفاظا بالظنون المقطوعة الحجية و ان بقي نادر فيعرف المخرج فيه بالاصول الفقاهية فلايلزم من مخالفة هذه الظنون مخالفة الاحكام الواقعية و لكن مع ذلك الحق الحجية عند المصنف ليصير الاعمال ظنا في ظن وفاقا للاكثر و لا حجة فيه و قليل من عبادي الشكور بل ادعي عليه الاجماع الشريف الشيرواني و ادعاء الاجماع في المسائل النظرية الاجتهادية غير معتبر و المنقول اضعف اعتبارا و الواحد منه اضعف و اضعف لاسيما اذا كان علي خلاف الكتاب و السنة و وفاق العامة كما قال العسكري عليه السلام و قد مر ان الاجماع ما اتفق عليه الامة لا ما تاوله الجاهلون و لا ما قاله المعاندون من [ص 286] ابطال حكم الكتاب الحديث ، فراجع فالاجماع المنقول بطريق واحد من الشريف الشيرواني علي خلاف الكتاب ليس بحجة في باب قوله و ذلك لان الظن الي آخر هذا عيبه و سبب حرمته و كونه عديل الشرك بنص الكتاب لا وجه حجيته و اتعجب من صيرورة المعروف منكرا و المنكر معروفا و لا قوة الا بالله قوله و للزوم المخالفة القطعية عند ترك هذه الظنون الي آخر اقول كما يلزم من ترك الظنون مخالفة الواقع الاجمالي الذي في طيها كذلك يلزم اقتحام الهلكات الاجمالية و الحكم بغير ما انزل الله الاجمالي في طيها فانا نري العلماء الظانين يؤلون في المسألة الي عشرين قولا و في الواقع واحد منها صواب و الباقي خطاء و لقيام الاجماع علي ان في الظنون خطاءا لانكم جميعكم مخطيئة و اعداؤكم مصوبة قوله فتامل لعله لاجل ما بين للنافين انه لايلزم ارتكاب خلاف الواقع و هو عنده قوي في الجملة قوله و لانا نفرض الي آخر يعني اذا فرضنا مقطوع لفظ كالكتاب و الخبر المتواتر ظني المعني و ظني صدور كالخبر الواحد الصحيح مقطوع المعني لكل واحد منهما جهة رجحان و جهة مرجوحية و لايمكن ترجيح احدهما علي الآخر فالمقدمة الرابعة اي قبح ترجيح المرجوح تثبت حجيتهما معا فهذا دليل علي ان الظن في الالفاظ معتبر و الا ماقاوم القطعي قوله و يمكن ان يدعي الي آخر هذا تاكيد لاثبات حجية الظن فيها و هو بانه و ان كان اغلب الالفاظ معلوم المعني لكن حديث واحد جميع الفاظه معلوم المعني قليل جدا فلو لم‌نعمل بالظن يلزم السد الاغلبي يعني سد فهم الاخبار غالبا و يتعطل [ص 287] الاحكام فلا بد من العمل بهذه الظنون قوله فتامل لعل وجه تامله ما مر قوله ثم اذا كان مثل الكتاب الي آخر يقول اذا كان الكتاب القطعي اللفظ و المتواتر اللفظي المظنون المعني مثبتا لحكم اصولي عملي مع ان شرطه القطع عملنا به ايضا لا لاجل ان الظن في الاصول مستلزم للظن في الفروع و هو حجة بل لاجل ان بناء العرف و العقلاء علي الاكتفاء بالظن في وضع الالفاظ و لم‌يجعل الله العقلاء الكفار و المؤمنين انبياء و لم‌يامر بالرجوع اليهم و لايجب متابعتهم بعد الشرع اليس ان جميع العقلاء يقولون ان الرجل السريّ الوقور المحترم يقبح ان يمشي الي موضع ثم يهرول مسافة ثم يمشي و يتعري في الشمس عشرة ايام حتي يشوه وجهه فهذه العقول لاينفع الا في دنياكم و معايشكم في الامور المجربة المعروفة و اما في المعاد فانها صم بكم عمي فهم لايعقلون و هذه العقول دلتكم علي العمل بالظنون مع ان الله ينادي في كتابه بحرمته و ينادي الرسول بحرمته و ينادي المعصومون بحرمته و ينادي اولياؤهم بحرمته و ينادي الحكماء بحرمته و مع ذلك لاتبالون و لاتصغون اليهم و تقابلونهم بهذه الشبهات ليتني كنت ادري ان الله اذا اراد ان يحتج علي خلقه باي شئ ينبغي ان يحتج بعد هذا الكتاب فقد انزله و السنة فقد اقامها و الاجماع فقد حققه و العقل فقد اشهده و الحفظة المسددة فقد ارقبهم و الدليل علي الخلاف فقد افقده ثم ماذا عذرهم في التخلف و العمل بالظن اليس اذا قال الحجة يجب عليك ان تشرب الماء يكون ايجابه شرب [ص 288] الماء دليلا علي وجود الماء و من لبّس الامر بانه لا ماء في الدنيا هو علي خطاء لان الحجة لايكلف بالمفقود قطعا لقبحه و المرد في الجميع الي الله و لا قوة الا به .

قال : اصل - اذا اشتبه علي المجتهد بعض المسائل و لم‌يعلم انها مسألة فقهية ام اصولية ام كلامية كما يتفق ذلك في بعض مسائل الاجتهاد و التقليد و نحوها فهل يعمل فيها بالظن ام النتيجة تتبع اخس المقدمات الحق ان الظن فيها ان كان موافقا للاصل كما لو ظن بعدم جواز تقليد المفضول مع وجود الافضل او بعدم جواز تقليد الميت ابتداء مع وجود حي اعلم منه او مساو له كما يقتضيه اصل الشغل او ظن بعدم جواز الرجوع عن التقليد كما يقتضيه الاستصحاب فلا كلام اذ الواقع لايخلو من اعتبار الظن او الاصل و هما متوافقان او كان الظن في احد طرفي المحذورين عند دوران الامر بينهما كما لو ظن بوجوب عمل المتجزي بظنه اذ كما ان الاصل حرمة العمل بالظن فكذا الاصل حرمة التقليد و كما ان الاستصحاب يقتضي جواز التقليد في المسبوق به فكذا يقتضي جواز الاجتهاد في المسبوق به فلا اصل في البين و كما لو ظن بجواز تقليد الميت الاعلم مع وجود حي ادون فلا اشكال في الاخذ علي طبق الظن لجريان البرهان العقلي فيه اذ التكليف ثابت و باب العلم منسد و الاحتياط غير ممكن و ترجيح الموهوم او التخيير بينه و بين المظنون غير متصور او كان الظن مخالفا للاصل كما لو ظن بجواز الرجوع عن التقليد او بجواز تقليد المفضول مع وجود الافضل فلا عبرة بالظن للاصلين [ص 289] اصالة الحرمة العامة و الاصل الذي في خصوص المقام و لايلزم المخالفة القطعية في العمل بالاصل لقلة المشتبهات .

اقول ثم تفكر المصنف من بسط نظره في المسائل الاصولية فراي ان بعض المسائل مشتبه انه هل هو من المسائل الاصولية الاعتقادية فيكون كلاميا ام هو من الاصول العملية فيكون من هذا العلم ام هو من المسائل الفقهية ككثير من مسائل الاجتهاد و التقليد فانها من حيث مرتبطة بالعقايد فان العالم حامل علم النبي الي رعيته الجهلة و طاعته طاعة النبي و عصيانه عصيان النبي صلي الله عليه و آله فهو يد النبي و لسانه و خليفته و حجته و الحاكم العامل المنصوب من قبله و امناء الله في ارضه و يدل علي هذا المجموع ما روي عن الحجة عليه السلام لا عذر لاحد من موالينا في التشكيك فيما يرويه عنا ثقاتنا و قد عرفوا انا نفاوضهم سرنا و نحملهم اياه اليهم و في الحنظلية المعروفة فليرضوا به حكما فاني قد جعلته عليكم حاكما فاذا حكم بحكمنا و لم‌يقبل منه فانما استخف بحكم الله و علينا رد و الراد علينا الراد علي الله و هو علي حد الشرك بالله و في رواية ابي‌خديجة اجعلوا بينكم رجلا قد عرف حلالنا و حرامنا فانه قد جعلته عليكم قاضيا و قال ابوعبدالله عليه السلام اذا قامت عليه الحجة بمن يثق به في علمنا فلم‌يثق به فهو كافر و عن علي عليه السلام قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله اللهم ارحم خلفائي ثلثا قيل يا رسول الله من خلفاؤك قال الذين يبلغون حديثي و سنتي ثم يعلمونها امتي و قال الحجة عليه السلام و اما الحوادث الواقعة [ص 290] فارجعوا فيها الي رواة حديثنا فانهم حجتي عليكم و انا حجة الله و قال العلماء امناء ، فلما كان العلماء خلفاء رسول الله صلي الله عليه و آله و حججهم علي رعاياهم و حكامهم و قضاتهم بين عبادهم و بلادهم و طاعتهم طاعة الله و عصيانهم عصيان الله و الرد عليه كفر و شرك بالله فهم من هذا الباب ملحقون بهم و جزء منهم فيرجع فهم وجوب الاخذ منهم و التسليم لهم و حرمة الرد عليهم و فهم المقدم المطاع منهم و جواز الاخذ من ميتهم و هكذا الي اصول العقايد و لاجل ان الاصول معرفة الله و معرفة الاشخاص و معرفة الفقيه من معرفة الاشخاص و اما الفروع فهي معرفة احكام الافعال فمن هذا الحيث هي ملحقة باصول العقائد فهي من علم الكلام و لكن المصنف رد هذا الاحتمال في الضوابط بدليل شريف و هو انه لو كانت من العقايد لكان اهل الكلام يكتبونها و بانه لو كتبها احد في علم الكلام يستهزأ به و هذان دليل دين الله عند المصنف و من حيث الحقها المصنف بعلم الاصول نظرا الي ان علم الاصول علم يبحث فيه عن اعراض الدليل بقول مطلق و كما ان الادلة الخاصة ادلة الفقيه قول الفقيه ايضا دليل المقلد و الكلام في اعراضه من علم الاصول فابان المصنف اذ وفقه الله انه كما ان معرفة الكتاب و السنة و لزوم اتباعهما و معرفة انهما اي شئ من علم الكلام و العلم الاعلي و انما يبحث في علم الاصول عن اعراضهما لا عن حقيقتهما فكذلك معرفة الفقيه المتبع الذي هو خليفة رسول الله و حجته و الحاكم من عنده و القاضي في بلاده الذي الرد عليه كفر و شرك و رد علي [ص 291] رسول الله و الائمة عليهم السلام من العلم الاعلي و من علم الكلام و اما معرفة اعراضه و كيفية الاخذ و البقاء علي تقليد احدهم و العدول عنه و الاخذ عن حيهم و ميتهم من علم اصول الفقه و ان لم‌يلتفت المصنف الي ذلك و من حيث الحقها بعلم الفقه نظرا الي ان حكم الاخذ عن فلان و فلان و ترجيح فلان و البقاء و العدول من عوارض افعال المقلد فهو من الفروع و اعلم انه ليس ان الفروع علي الحجج تعليمها و الاصول ليس عليهم بل هم المعلمون يعلمون الاصول و الفروع و هم المعصومون المصيبون الحق فما علموا في الاصول و حدثوا بها فهو المتبع و ما علموا في الفروع و حدثوا بها هو المتبع و قد حدثوا بمسائل الاجتهاد و التقليد فان تكن من العقائد فليكونوا معلمين كالحكماء و لاتحسبن ان العقائد يجب الاستبداد فيها بالعقول الناقصة فانت في علم الكلام لاتقدر ان تستبد علي حال جهلك الا ان تخدم علماء الكلام دهرا فكيف تقدر ان تستبد بالعقائد من غير ان تاخذ من العلماء الذين سيدهم محمد و آل‌محمد عليهم السلام قيل لابي‌عبدالله عليه السلام سمعتك تنهي عن الكلام و تقول ويل لاصحاب الكلام فقال عليه السلام انما قلت ويل لقوم تركوا قولي بالكلام و ذهبوا الي ما يريدون و قال متكلموا هذه العصابة من شرار من هم منهم انتهي ، و ان كانت من الاصول العملية فليكونوا علماء معلمين و ان كانت من المسائل الفقهية فليكونوا فقهاء معلمين فخذوا عنهم مسلمين من اي علم كانت و لايمكن الاخذ بالاحاديث الا من بابها و لايجوز التفوه بمسائلها بالراي و الهوي من [ص 292] غير اخذ من آل‌محمد عليهم السلام اما انه شر عليكم ان تقولوا بشئ ما لم‌تسمعوه منا بالجملة هذه المسائل مما وقع الاشتباه فيها بينهم انه هل الظن حجة فيها ام لا فقسم المصنف مسائله علي ثلثة اقسام فقال قسم من مسائله يوافق اصل العدم كما اذا اداه الاجتهاد الي عدم جواز تقليد المفضول مع وجود الافضل و عدم جواز تقليد الميت و امثال ذلك فالظن في هذا القسم متبع بلا كلام عندهم لانه ان لم‌يعمل بالظن يعمل بالاصل و لقائل ان يقول انكم تعتبرون هذه الحيوث كما تقولون نحن نعمل بالاخبار لا من حيث انها اخبار بل من حيث حصول الظن فاذا اذا وافق الظن مع الاصل فان قلنا بحرمة العمل بالظن و جواز العمل بالاصل ان كان مستنبطا من الكتاب و السنة كما هو هنا فلايكون الظن متبعا و لايجوز العمل لاجله و انما يكون الاصل متبعا و يجب ان يكون العمل لاجله و قسم ان يكون الظن في احد المحذورين كما اذا ادي ظنه الي جواز التجزي فظن التجزي دائر بين المحذورين فان الاصل حرمة العمل بالظن و حرمة التقليد معا و استصحاب التقليد السابق يقتضي جوازه و اذا كان احد مجتهدا مطلقا فنسي اكثر ادلة الاجتهاد و صار متجزيا فاستصحاب الاجتهاد يقتضي جوازه فلا اصل في البين يرجح طرفا علي آخر فاختار المصنف في هذا القسم ايضا العمل بالظن لانه لو لم‌يعمل لزم ترك الراجح فان عمل بخلافه لزم ترجيح المرجوح علي الراجح و قسم ان يكون الظن علي خلاف الاصل كما لو ظن جواز الرجوع عن التقليد فلا عبرة بالظن هنا لاصالة حرمة العمل بالظن و اصل استصحاب [ص 293] البقاء علي التقليد السابق قوله و لايلزم المخالفة الي آخر جواب عن بحث و هو انا اذا لم‌نعمل بهذه الظنون يستلزم المخالفة القطعية للواقع فرده بقلة مسائله المشتبهة و امكان الاحتياط فيها و قال في الضوابط انه لا دليل علي حرمة المخالفة القطعية هنا و هو كلام عهدته عليه و ساير عباراته واضحة مع انا في فراغ من ردها للرد الكلي الساري في جميعها .

قال : اصل - في حجية الظن في المسائل الاعتقادية وجهان و مقتضي القاعدة الحجية ان انسد باب العلم فيها حذرا من التكليف بما لايطاق بعد ثبوت اصل التكليف او ان استلزم تكليف كل الناس بالعلم و الدليل اختلال النظم و ان تمكن آحاد الناس منه و ان لم‌يلزم احد المحذورين فمقتضي الاصل عدم الحجية انما الشان في تشخيص الصغري و الحق عدم لزوم شئ من المحذورين في المسائل الواجبة اذ القوة العاقلة حاكمة في جملة منها حكما قطعيا يدركه العقلاء بفطرتهم مع قيام الضرورة في جملة منها .

اقول هذا كلام يصدر منهم من غير روية لانهم ليسوا من فرسان هذا الميدان و انا اضن بذكر التفصيل في هذا الكتاب خوفا من الوقوع في يد من ليس من اهله و لكن لا بد من الاجمال بقدر تبين فساد اقوال المصنف فاعلم ان العقايد مسائل شتي منها ما هو اصول و منها ما هو فروع و الموجب لفهم المسائل الاعتقادية الاصلية جملا ليس الشرع بلا عقل و لا عقل بلا شرع و انما هو العقل بتنبيه الشرع و تعليمه فالعقل [ص 294] يوجب علي نفسه التدبر و التفكر في آيات الآفاق و الانفس بعد اذ راي هذه الآيات العجيبات و هذه الاختلافات بين هذه الامم المختلفة و شهادة بعض بهلاك بعض و رؤيته مدعي النبوة و هلاك امم بعدم قبولهم دعوتهم و بعد ما سمع ادلتهم و تعلم من فاضل علومهم و هذا العقل الذي يوجب التدبر يوجب الاستكشاف القطعي فانه اوجب التدبر ليطمئن و يقطع بنجاته اذ سمع هذا الغوغاء و لايطمئن بالظنون لاحتمال الهلاك الابدي فيها فيتلجلج قلبه في صدره و يتردد في الريب حتي يستيقن فيستقر فوجوب تحصيل العقايد القطعية عقلي باعانة الشرع فقول المصنف حذرا من التكليف بما لايطاق بعد ثبوت التكليف علي اطلاقه كلام عجيب لان التكليف فرع ثبوت مكلف شارع و الانسان اذا لم‌يستيقن بشارع مكلف كيف ثبت له التكليف و ما معني تكليف ما يطاق او ما لايطاق و كيف يكتفي بالظن حذرا من تكليف ما لايطاق و ايجاب العقل العلم بالواقع لايخصص بما يطاق و ما لايطاق فانه اوجب ذلك ليطمئن بنجاته و لايحتمل خلافه ابدا قوله او ان استلزم الي آخر هذا كلام عجيب آخر يقول اذا تمكن جميع الناس من تحصيل العلم بمشقة و لكن اذا اشتغلوا بتحصيل العلم التهوا به و تركوا ساير الاعمال و اختل النظام و فسد مدينة الناس فح نقول يجوز لهم الاكتفاء بالظن و هذا عند قوم مقدمة جواز تقليد العوام العلماء في العقايد فيركبوا كواهلهم و يزموهم و يوجهوهم الي حيث شاؤا و ليحملوا اثقالهم الي بلد لم‌يكونوا بالغيه الا بشق الانفس و الرجل ان لم‌يعرف لنفسه الها و لا نبيا و لا اماما [ص 295] لم‌يقلد هذا العالم و لايقلد العالم الدهري او احبار اليهود او فوادر النصاري او هرامذة المجوس و باي دليل يقلده ليكتفي بالظن الحاصل منه بالجملة المصنف ذاهب الي وجوب الاجتهاد لنفسه و حرمة التقليد الا انه عند انسداد باب العلم قال يجب العمل بالظن قوله و ان لم‌يلزم احد المحذورين يعني التكليف بما لايطاق و اختلال النظم فمقتضي الاصل عدم حجية الظن و هذا الاصل هو حرمة العمل بالظن و انما الشان في تشخيص الصغري اي انسداد باب العلم و الحق انه لايلزم احد المحذورين في المسائل الواجبة اذ قوة عاقلة المصنف حاكمة مع انها قوة في كثير من مسائل العقائد بالقطع مع ان كثيرا منها ضروري اي بديهي و زاد في الضوابط بالجملة المقام مقام الخطر و لكن الحكم ما ذكرنا من العمل بالظن تعليقا يعني مشروطا بانسداد باب العلم و قال في مباحث التقليد ان لم‌يكتف بالظن اما يلزم نفي التكليف و هو خلاف الاجماع او التكليف بالعلم و هو تكليف بالمحال لانه ما لايطاق و لعمري يضحك من هذه الاقوال الثكلي التي ثكلت عشرين من اولادها في آن واحد فجاءة يا ايها المنتحل للعلم الذي لايعرف لنفسه ربا يبالي بخلاف الاجماع و ما ادراك ما الاجماع و كيف الاجماع هو كاشف عن قول من و ما فضل اجماعكم ح علي اجماع الدهرية و اليهود و النصاري و المجوس و العامة و ما معني الاجماع في المسائل الاعتقادية الاصلية و هي كاشفة عن قول من و لاتعرف لنفسك ربا و ما التكليف و ما ادراك ما التكليف و اي شئ يطاق و لايطاق حينئذ بالجملة ذلك مبلغهم من العلم .

[ص 296] قال : اصل - كلما جعلناه دليلا علي اثبات الوجوب و الحرمة في الاحكام الشرعية الفرعية فهو دليل لما عداهما من الاحكام الخمسة اجماعا و هل يثبت الاستحباب او الكراهة بما لايثبت به الوجوب و الحرمة من الادلة الضعيفة وجهان مقتضي اصالة حرمة العمل بما وراء العلم و استصحاب عدم المطلوبية العدم لكن الحق جواز التسامح في السنن فيما لايحتمل المرجوحية و كان الدال علي الاستحباب الخبر و يدل علي ذلك بعد ظهور الاجماع حكم القوة العاقلة بحسن الاقدام علي ما لايحتمل الا الرجحان المعتضد او المؤيد بنصوص الباب و نصوص الاحتياط و منه يظهر الكلام في الكراهة و فيما اذا كان الدليل فيه فتوي الفقيه مجردة وجهان و الاقوي جواز التسامح عندي حينئذ بل و في مجرد الاحتمال العقلائي و ان خلا عن الفتوي كما لو كان النص المجمل او المطلق المشكك مورثا لاحتمال المطلوبية ثم في جواز التسامح للعامي وجهان كما في اشتراط الفحص و عدمه .