فصل - ان الله سبحانه خلق خلقا جهالا و لم‌يجعل لهم اداة ينالون بها معرفة ما يصلحهم مما يفسدهم كما مر من الروايات و يؤيده المعاينات مع انهم لايبقون في الدنيا زمانا يعتد به ليخرج ما في قوتهم الي الفعلية الا بمعرفة ما يصلحهم و ما يفسدهم فارسل اليهم الرسل و انزل اليهم الكتب و جعل لكل رسولا مدة لامتداد شرعه و دينه و امكنة و اشخاصا معينين ثم امرهم بالابلاغ اليهم و الابلاغ ان يوصل مراد الله الي قلوبهم و يدخله في مشاعرهم و اذهانهم الي ان بعث محمدا صلي الله عليه و آله في آخرهم و جعله خاتم الرسل و جعل شرعه خاتم الشرايع و جعل امته الي يوم يبعثون فالله يعلم امتداد ذلك انه مائة‌الف سنة او اقل او اكثر و عاش في امته بالنبوة ثلثا و عشرين سنة و امره الله بالابلاغ الي امته الي يوم القيمة حيث قال [ص 236] يا ايها الناس اني رسول الله اليكم جميعا و قال و ماارسلناك الا كافة للناس و قال يا ايها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك و ان عليك الا البلاغ و ما علي الرسول الا البلاغ فهل بلغ هذا الرسول ما انزل اليه من ربه الي امته ام لا و ما معني الابلاغ هل لو بعث سلطان رسولا هنديا الي الروم و امره بالابلاغ فذهب و قام بين ظهرانيهم و تكلم بالهندي فلم‌يفهمه احد هل يقال بلغ ام لا و لا شك انه لم‌يبلغ و هذا في الجانب الاعلي ثم ننزل ليتضح شئ بعد شئ فهل اذا قام و تكلم بالرومية و لكن جعله معميات لم‌يفهمه احد و لم‌يعلم المراد منه بلغ الرسالة اليهم ام لا لااظنك ان تقول بلغ و هل اذا قام و تكلم بالرومية و لكن تكلم بعضهم بحيث ظن بعضهم ان المراد هذا و بعضهم ان المراد هذا و احتمل في كل كلمة احتمالات عديدة بحيث لم‌يعلم المراد فوقع بينهم التشاجر و النزاع و وقع بسبب هذه الظنون بينهم تقاتل و تفاسد و تنازع هل يقال بلغ مراد السلطان الي قلوب الرعية و ادخله في مشاعرهم و اتم الحجة عليهم او يقال قصر و افسد ملك السلطان و افسد رعيته و اوقع الفتنة و الحرب كالشيطان انما يريد الشيطان ان يوقع بينكم العداوة و البغضاء هلابلغ اليهم بلسان مبين ليفهموا مراد السلطان و يطيعوه و ينتظم ملكه لااظن ان عاقلا يقول بانه بلغ و لااظن احدا يرضي بابلاغ رسالة هكذا الي اهله و عياله اذا كان في سفر فلم‌يبلغ ذلك الرسول الي الروم مراد السلطان الا اذا قام بين ظهرانيهم و اوضح و بين و شرح و عاهد عليه و استشهد انه بلغ و ماقصر كما كان [ص 237] يخبر النبي صلي الله عليه ثم يقول لهم هل بلغت فيقولون نعم و البلوغ الوصول و لا بد من وصول المراد الي ارواحهم و عقولهم حتي يصدق الابلاغ و لايكفي طرق آذانهم حسب و كذلك اذا تكلم ذلك الرسول في رياح عاصفة فذهب الريح بصوته و لم‌يبلغ صوته القوم ايقول الرسول كان تكليفي القول و التفوه و ان لم‌يبلغكم و ذهب به الرياح ثم لااعيد لكم ام لم‌يحصل الابلاغ الا ان يعيد و يوصله الي ارواحهم ليتم الحجة عليهم فان لم‌يجز ذلك الا ان يوصله الي ارواحهم فكيف يجوز لمحمد و آل‌محمد عليهم السلام ان يتكلموا بكلمات و يسمعها بعض المعاصرين ممن حضر ثم لايوصلوه الي الغيب و الذين هم في اصلاب الرجال و ارحام النساء و ياتون بعد ذلك و ياتي رياح لعب اللاعبين و دس الداسين و يجعل احاديثهم اباديد كهشيم تذروه الرياح ثم لم‌يصل الي روح احد و لا قلبه و لم‌يعرفوه و يجعلها الرياح ابعد و اشد تناثرا و تفرقا يوما فيوما حتي لم‌يبق لها اثر فهل يقال بلغ رسول الله الي البشر الي يوم القيمة و ادي تكليفه حاشا بالله حاشا فلم‌يبلغ رسالته و لم‌يؤد تكليفه حتي يبلغ دين الله و يفهمه كل ذات تسع و ذي ثلث‌عشرة و يتم حجة الله عليه علي ما يري لا ما ترون و تحكمون عليه فكيف ما يري و بقدر ما يري و علي ما يري عليه البلاغ بنص القرآن فاذا كنتم انتم في هذا الزمان ليس في ايديكم من دين الله ما تعلمون به فلم‌يبلغ اليكم الرسول و قصر فاذا ليس بنبيّ و لاتقل انه بلغ و لكن التقية كانت شديدة و الاعداء غالبة و دولة فلان و فلان متعالية [ص 238] فخفي اعلام الدين و انطمس رسوم الشرع المبين و بقي اعباء الدين علي ظهورنا و هو ناقص و علينا ان نتممه و نكمله و ننقيه من الاكدار و هكذا من البيانات المزخرفة التي يغر بها الجاهلون فان ذلك قول بان الرسول تكلم و ذهب الرياح بصوته فلعمري ليس ذلك بابلاغ و يلزم القول بما تقول ان الله مغلوب مقهور و ان الرسول غير معصوم و هو انكار الرسالة لان من يؤمر بالابلاغ و لايبلغ عاص و العاصي غير رسول فاشهد الله و كفي به شهيدا انه صلي الله عليه و آله بعث رسولا و بلغ ما امر به الي جميع رعيته و ان هذه الاحاديث المخلفة ابلاغه و قوله الذي لم‌يذهب به الرياح و بلغ الي اقصي القوم و انا نحن نزلنا الذكر و انا له لحافظون و هي محفوظة في كل قرن و عصر و تكليفهم الاصغاء اليه و العمل به و رفع شبهات يقولون هو تكليف صاحب المدينة فان ما لايقدر عليه الرعية هو علي السلطان فهو يحفظها و ساير الرواة الثقات امناء الله علي دينه و بلغوا الينا و احسنوا و جزاهم الله عنا خير الجزاء و نحن بما قدمنا في هذه المدينة مأمورون بان نشتري من هذه الرواة الروايات آمنين مطمئنين علي ان السلطان من ورائهم و هو اعلم بتكليفه و اعمل و نحن نعمل في ظله بما كلفنا فنحن كسفر جلسوا في سفينة مشتغلين بتكاليفهم و السفان يذهب بالسفينة و يحرك الكل الي حيث شاء و لو انصفت لكفاك ما ذكرنا و ان لم‌يكن علي لسان القوم و كان علي لحن آل‌محمد عليهم السلام و من كان متتبعا في الاخبار عرف ذلك بلا غبار ان جميع ما قلنا علي لحن الائمة الاطهار ،

[ص 239]

فمن كان ذا فهم يشاهد ما قلنا و ان لم‌يكن فهم فياخذه عنا

و ما ثم الا ما ذكرناه فاعتمد عليه و كن في الحال فيه كما كنا .

فصل - و لما كان هذا النحو من البيان غريبا في الآذان لانسهم بلغة اهل الاصول نذكر هاهنا دليلا علي لغتهم و ان لم‌نقدر علي اخلائه من ذكر الله و اكل ما لم‌يذكر عليه اسم الله اعلم انه لا شك ان الناس قبل بعثة محمد صلي الله عليه و آله كانوا علي الفطرة الانسانية الظاهرة يعاشرون و يتكلمون و يكاتب بعضهم بعضا و يامر بعضهم بعضا بما شاء و ينهاه عما شاء اما بالمشافهة او بالمراسلة و يفهم بعضهم عن بعضهم و يعاملون بذلك و يودعون بذلك الودايع و يردونها عند المطالبة و يتناكحون و هكذا و كانوا يعيشون بذلك الي ان جاء محمد صلي الله عليه و آله و قام بين ظهرانيهم يدعوهم الي ان يشهدوا لا اله الا الله و انه رسول الله و يخلعوا الانداد و يتركوا الاصنام الي ان امرهم باعمال و نهاهم عن اعمال و كالمهم و خاطبهم كما كان يخاطب الرجل صاحبه و كان ينقل عنه اوامره بعضهم لبعض و الشاهد للغايب و الرجل لاهله فانتشر اوامره و نواهيه بين من آمنوا به و امتثلوا علي عادتهم السابقة من استماع الاخبار و العمل باوامر سلاطينهم و ملوكهم و علي مقتضي طبيعة البشر و كل ذلك عليه الاجماع الذي لا شك فيه و لا ريب يعتريه و كان يلقي اليهم امرا بعد امر و حكما بعد حكم و ينتشر اوامره و زواجره علي حسب طبيعة العالم و اوامر الملوك و زواجرهم و الرعية ايضا يمتثلون كما كانوا يمتثلون امر ملوكهم [ص 240] الي ان نزل عليه آيات من الكتاب و حرم علي امته الخمر و الزني و اللواط و ساير الفواحش و الشرك و حرم في جملتها العمل بما وراء العلم كما قال قل انما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها و ما بطن و الاثم و البغي بغير الحق و ان تشركوا بالله ما لم‌ينزل به سلطانا و ان تقولوا علي الله ما لاتعلمون ثم لما كان كل فاحشة جزئيا علي حدة ليس يسري ضرره الي غيره و لكن العمل بما وراء العلم يضر بجميع الدين اصوله و فروعه و به ينقلب صالحات فواحش و فواحش صالحات و معارف منكِرات و منكرات معارف و يقع به التنازع و التقاتل و التحارب بين الامة و التفاسد كما وقع كما قالوا ان سيدهم معوية كان مجتهدا فاجتهد فراي قتال علي عليه السلام لازما فان اصاب فله اجران و الا فلايخلو من اجر واحد كما روي في المصابيح عن ابي‌بكرة قال قال رسول الله صلي الله عليه و سلم اذا حكم الحاكم فاجتهد و اصاب فله اجران و اذا حكم فاجتهد فاخطأ فله اجر واحد انتهي ، انزل الله عز و جل في تاكيد النهي عن هذه الفاحشة مائة آية و اكد عليه النبي صلي الله عليه و آله في كل موقف و مقام وقف فيه صلي الله عليه و آله بحيث رواه العامة و الخاصة و حرم العمل بالظن علي امته و قال ان الظن اكذب الكذب و قال اذا ظننت فلاتقض ، و قد روينا عن العامة ايضا فيما سبق اخبارا في ذلك و قد اخبر في الملاحم و الفتن التي اخبر عنها ان امتي بعدي يفترقون الي ثلث و سبعين و الناجية منهم التي لاتعمل بالراي و امر وصيه بجهاد طوائف يعملون بالراي بالجملة و اكد هو و [ص 241] اوصياؤه في هذا المحرم العظيم الذي هو سبب ارتداد الامة و تفرقهم و بغي بعضهم علي بعض و قتال بعضهم بعضا و لعن بعضهم بعضا و به نقض ما ابرمه محمد صلي الله عليه و آله بكد يمينه و عرق جبينه و بذل ماله و نفسه و عياله و اهله و ولده و ذريته فمزقت هذه المسألة امته كل ممزق و فرقهم تحت كل كوكب فاكدوا في تحريم ذلك باصدار الف و ماتين و ستة و عشرين حديثا مما وصلنا و الله اعلم بما قال في المواطن و المواقف و لم‌يؤكد في فاحشة من الفواحش بقدر ما اكد في ذلك لما ذكرنا من عظم هذه الفاحشة و خطرها علي الامة فاوجب عليهم العمل بالعلم ثم بين لهم وجه هذا العلم و امرهم بالاخذ بقول الثقة و انذر و حذر عن مخالفته و رفع العذر و كفر و جعل هذا علمهم الشرعي الذي يرتضي لهم و انزل بذلك آيا من الكتاب و اصدر بذلك اخبارا في الخطاب كما قدمنا و كان علي ذلك عمل امته بلا ارتياب كما قدمنا بعض الاخبار في الاخذ باخبار الآحاد فابان لنا ان العلم الشرعي الذي اراد الله منكم ان تعملوا باخبار الثقات و الله من ورائكم محيط انا نحن نزلنا الذكر و انا له لحافظون و في كل خلف عدول ينفي عن اخبار الثقات ما لايرتضيه الله و هذا تكليفه و لا عليكم من ذلك ان لم‌تعرفوا وجه تسديده و تقويمه العوج و اصلاحه الدين فالذي نامركم هو ان تسيروا من هذا الطريق و علينا ان نجعله آمنا سيروا فيها ليالي و اياما آمنين و يدل علي جميع ذلك اخبار اوردناها في ما سبق و في كتابنا فصل الخطاب فكان بناء اهل عصره و عصر خلفائه علي ذلك و [ص 242] بالبداهة و الضرورة لم‌يوجب عليهم تحصيل التواتر و لو اوجب ذلك لنقل الينا لعموم بلواه فكان في زمانه عمل امته باخبار الثقات الماخوذة من الآحاد بامره و بما نزل في الكتاب و بتقريره و لان طبيعة العالم لاتتحمل غير ذلك و السياسة لاتتمشي الا بذلك و علي ذلك اجماع لا شك فيه و لا ريب يعتريه و اما قول الشيخ ان الاجماع قائم علي حرمة العمل باخبار الآحاد فاخبار الآحاد عنده اخبار ضعيفة ماخوذة عن غير الثقات او متروكة بين العصابة فانه عمل في كتابه بهذه الاخبار و ادعي قيام الاجماع علي صحة العمل بهذه الاخبار مع انها آحاد فمراده ان الاخبار غير المتواترة اما قام الاجماع علي صحة العمل بها فهي تخرج عن خبر الآحاد و العمل بالاجماع لا بها من حيث انها آحاد و اما هي ضعيفة و لم‌يقم الاجماع علي جواز الاخذ بها فهي الآحاد التي قام الاجماع علي عدم جواز العمل بها بالجملة قد قام الاجماع علي العمل باخبار الثقات و وردت اخبار متواترة مطابقة للكتاب و دليل العقل المستطاب و علم السياسة و تحمل طبيعة العالم فهم كانوا يعملون و قد قدمنا انا نحن ايضا متعلقوا خطابات الشارع و مكلفون بنفس امره و نهيه لا من وجه قيام الاجماع علي الاشتراك و لم‌ينسد علينا هذا الباب و باب الاخذ عن الثقة مفتوح دائما و لايجب علينا الفحص عن وثاقة غير من ناخذ عنه كما لايستوجبون الفحص عن زرارة انك اخذت عمن و بينك و بين الامام واسطة ام لا و يجب ان يقبل بمحض قوله قال ابوجعفر عليه السلام كذا و لا شك انه رب حكم عنده وصل اليه بواسطة او [ص 243] وسائط و الذي يدل علي عدم تفاوت بين عدم الواسطة و الوسائط عمومات الاخبار و مطلقاته حيث يقول لا عذر لاحد من موالينا في التشكيك فيما يرويه عنا ثقاتنا ، و هو اعم من عدم الواسطة و مع الواسطة و حيث يقول فارجعوا فيها الي رواة حديثنا ، و هو اعم من كونها مع الواسطة او بلا واسطة و الاحاديث الآمرة بالاخذ عن رجال كزرارة و محمد بن مسلم و يونس و زكريا و فضل بن شاذان و الحرث بن المغيرة و عبدالملك بن جريح و امثالهم و هؤلاء يروون بواسطة و بغير واسطة و امرونا بالاخذ عنهم من غير فحص عمن اخذوا عنه و امرونا بالاخذ عن الفقهاء و هم يروون بوسائط هذا و لو كان هذا يضر لماامرونا باسقاط الواسطة كما روي ان ابان تغلب قد روي عني رواية كثيرة فما رواه لك عني فاروه عني و قيل لابي‌عبدالله عليه السلام الحديث اسمعه منك ارويه عن ابيك او اسمعه عن ابيك ارويه عنك قال سواء الا انك ترويه عن ابي احب الي و قال عليه السلام لرجل ما سمعته مني فاروه عن ابي ، الي غير ذلك من الاخبار و عمل بذلك اكابر الاصحاب فارسلوا الاخبار و لم‌يعب عليهم احد من الابرار و لم‌يصدر حديث بان الاخذ عن الثقة المعتقد بصحة حديثه مشروط بان تكون بغير واسطة و الاخبار مطلقة و الاجماع قائم علي جوازه لان الاخذ عن الفقهاء هو اخذ حديث يعتقده و هو يروي بوسائط و لايجوز الاخذ برأيه فيجوز الاخذ عن الثقة المعتقد بصحة حديثه و هو العلم الشرعي الذي امر الشارع به و رضيه لامته فسمه ما شئت هذا هو المكلف به يقينا و باب [ص 244] ذلك لم‌ينسد و لسنا نطلب العلم العادي و لا العلم العقلي و لا حاجة بنا في البحث عن ان اجازة الحجج لذلك لاي علة فان ذلك فعل من يريد اجراء العلة في غير الموضع الخاص و نحن لانريد ذلك فاذا باب العلم مفتوح و يجوز العمل باخبار الثقات جملا و هو دين الله و انما صار ذلك علما للعلم بان ايدي الحجج علي اخبارهم و علمنا بذلك باخبار متواترة قد سمعت بعضها فاليوم يئس الذين كفروا من دينكم فلاتخشوهم و اخشون اليوم اكملت لكم دينكم و اتممت عليكم نعمتي و رضيت لكم الاسلام دينا .

تذنيب اعلم ان اخبار الثقات تقوم مقام العلم في كثير من الموارد و ورد بها نصوص و لا علينا ان نسرد بعضها فعن اسحق بن عمار عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال سألته عن رجل كانت له عندي دنانير و كان مريضا فقال لي ان حدث بي حدث فاعط فلانا عشرين دينارا و اعط اخي بقية الدنانير فمات فلم‌اشهد موته فاتاني رجل مسلم صادق فقال انه امرني ان اقول لك انظر الدنانير التي امرتك ان تدفعها الي اخي فتصدق منها بعشرة دنانير قسمها في المسلمين و لم‌يعلم اخوه ان عندي شيئا فقال اري ان تصدق منها بعشرة دنانير انتهي ، انظر كيف جعل خبر الثقة بمنزلة المشاهدة و الاستماع من صاحب المال و امره بترك ما سمع اولا و جعل خبر الثقة ناسخا له و هذا منتهي الاعتماد و الاعتبار و عن ابي‌جعفر عليه السلام في رجل صلي الغداة بليل غره من ذلك القمر و نام حتي طلعت الشمس فاخبر انه صلي بليل قال يعيد صلوته [ص 245] انتهي ، فجعل خبر الثقة قائما مقام العلم بانه صلي بليل و عن ابي‌عبدالله عليه السلام في الرجل يشتري الامة من رجل فيقول اني لم‌اطأها فقال ان وثق به فلا بأس بان ياتيها انتهي ، انظر كيف جوز الجماع مع لزوم الاحتياط في الفروج بمحض قول ثقة واحد و قال ابوعبدالله عليه السلام ان الوكيل اذا وكل ثم قام عن المجلس فامره ماض ابدا و الوكالة ثابتة حتي يبلغه العزل عن الوكالة بثقة يبلغه او يشافه بالعزل عن الوكالة انتهي ، انظر كيف رفع حكم الوكالة الثابتة باخبار الثقة و جعله عديل المشافهة و قيل لابي‌عبدالله عليه السلام ارايت من لم‌يقر في ليلة القدر كما ذكرت و لم‌يجحده فقال اما اذا قامت عليه الحجة ممن يثق به في علمنا فلم‌يثق به فهو كافر و اما من لم‌يسمع فهو في عذر حتي يسمع ثم قال ابوعبدالله عليه السلام يؤمن بالله و يؤمن للمؤمنين انتهي ، كيف جعل خبر الثقة بمنزلة الوحي النازل و ترك الوثوق به كفرا و عن عيسي بن منصور قال كنت عند ابي‌عبدالله عليه السلام في اليوم الذي يشك فيه من شهر رمضان فقال يا غلام انظر اصام السلطان ام لا فذهب ثم عاد فقال لا فدعا بالغداء و تغدينا معه انتهي ، انظر كيف عمل في فرض الله بخبر الغلام لانه ثقة عنده و كذلك في خبر حبس الكاظم عليه السلام ان الغلام كان يخبره بالاوقات و كان يعتمد عليه و يصلي الفرض و عن سماعة قال سألته عن رجل تزوج جارية او تمتع بها فحدثه رجل ثقة او غير ثقة فقال ان هذه امرأتي و ليست لي بينة فقال ان كان ثقة فلايقربها و ان كان غير ثقة فلايقبل منه و سئل ابوالحسن عليه السلام [ص 246] عمن يلي صدقة العشر علي من لا بأس به قال ان كان ثقة فمره يضعها في مواضعها و ان لم‌يكن ثقة فخذها منه و ضعها في مواضعها و سئل عليه السلام من اعامل و عمن آخذ و قول من اقبل فقال العمري ثقتي فما ادي اليك عني فعني يؤدي و ما قال لك فعني يقول فاسمع له و اطع فانه الثقة المامون انتهي ، فصار الوثاقة و الامانة مدار السمع و الطاعة و قال ابومحمد عليه السلام العمري و ابنه ثقتان فما اديا اليك عني فعني يؤديان و ما قالا لك فعني يقولان فاسمع لهما و اطعهما فانهما الثقتان المامونان ، فتبين ان المدار علي الوثاقة و الامانة و هي مطابقة لقوله سبحانه في آية النفر و الكون مع الصادقين و آية النبأ و ما مر من الاجماع و الاخبار الخاصة فاخبار الثقة في الشرع نازل منزلة العلم و هو علم شرعي و ان قلت ان كان اخبار الثقة الواحد بمنزلة العلم فما الحاجة الي عدلين في الحقوق و الهلال و الطلاق و الحدود و امثالها قلت ان مدار عملنا علي السمع و الطاعة لا علي الاستنباط و القياس و التعرض لآل الله هاهنا امرونا هكذا فعلينا ان نعمل به و هناك امرونا كذلك فعلينا ان نعمل به الاتري انه لم‌يكتف في الزني بعدلين و امر باقامة اربعة من الشهود و في الدعاوي امر بيمين واحد و في القتل شرع القسامة فذلك تعبدي يجب علينا الحكم بما حكموا فالثقة اذا حدثنا بحديث هذا هو العلم الشرعي الحاصل و انما سماه علما لان يده من الغيب عليه كما مر في اخبار التقرير و التسديد و ان لم‌تفهم وجهه الاتري انه لو كان بيد صبي طعام نقي و بيد رجل طعام مسموم و انا اعلم [ص 247] بذلك و آمرك ان تاكل مما ياتيك به الصبي علما مني بسلامة باطنه و امتثلت انت نجوت و يكفيك و لاتحتاج الي ان تباحث صاحبك ان الامر بالاخذ بطعام الصبي هل هو ظن خاص او من باب حجية الظن المطلق او هو محدث للعلم لا ذا و لا ذا بل الاخذ بطعام الصبي لاجل اني امرتك به و لاجل اني اعلم ان فيه سلامتك و لا مدخلية للحامل في ذلك كذلك الحجة لما نظر في الاخبار الماثورة و اصلح في الغيب بما شاء كيف شاء اخبار الثقات و علم انها نافعة موصلة الي دار القرب و فيها رضا الله امرنا بالاخذ بها و ليس للحامل دخل فيها و لانحتاج الي ان نعرف انها اسباب ظنون خاصة ام مطلقة كم ذا اريكم الصراط المستقيم و الطريق الاقرب و تقولون ربنا باعد بين اسفارنا و تظلمون انفسكم و تمزقون كل ممزق .

المقصد الثاني - في حصول العلم التفصيلي بالاخبار و فيه كسابقه فصول :

فصل - نحن اذا اخذنا الخبر عن ثقة مصحح له سواءا كان بمشاهدة و سماع او بوجادة في كتابه مع حصول العلم العادي بان الكتاب له و ذلك ميسور لانشك فيه كما انك لاتشك في ان الكافي من محمد بن يعقوب الكليني و من لايحضر من محمد بن علي بن بابويه القمي و التهذيب و الاستبصار من محمد بن الحسن الطوسي و البحار من محمدباقر بن محمدتقي المجلسي و الوافي من الملا محمدمحسن القاساني و العوالم من الشيخ عبدالله بن نورالله و الوسائل من محمد بن الحسن العاملي فلايتفاوت بعد هذا العلم ان يناولك الثقة الكتاب و يقول هذا مني او [ص 248] يقرا عليك او تجده له و يدل علي ذلك ما روي انه قيل لابي‌الحسن الرضا عليه السلام الرجل من اصحابنا يعطيني الكتاب و لايقول اروه عني فقال اذا علمت ان الكتاب له فاروه عنه انتهي ، فجعل المناط العلم بانه منه و قيل لابي‌جعفر الثاني عليه السلام جعلت فداك ان مشايخنا رووا عن ابي‌جعفر عليه السلام و ابي‌عبدالله عليه السلام و كانت التقية شديدة فكتموا كتبهم فلم‌ترو عنهم فلما ماتوا صارت تلك الكتب الينا فقال حدثوا بها فانها حق انتهي ، فلا فرق بين ان يقرا عليك او يناولك الكتاب او تجده له فان المناط العلم العادي بان هذا الكتاب روايته فنحن نعلم علما اجماليا عاديا بالاجازة و السماع و المناولة و الوجادة ان هذه الكتب الحاوية لعمدة الاخبار لمصنفيها شكر الله مساعيهم الجميلة و كذلك ساير الكتب المشهورة النسبة الي مصنفيها الثقات و نعلم كالشمس في رابعة النهار انهم ثقات في نقلهم لايتعمدون الكذب علي ائمتهم و لا علي الرواة عنهم و ان منهم من ادعي صحة صدور ما الفه من الائمة و جعله كتاب عمله كالصدوق و الكليني و ما عمل به الشيخ في كتابيه و غيرهم كالشيخ الحر المتعهد صحة ما الفه و شهادته بصحة كتب عديدة فهذه الاخبار ماخوذة عن الثقات المدعين لصحتها و يكفينا و ان لم‌يعملوا بجميع ما فيها لان صحة الصدور غير صحة العمل ثم هم يعلمون و ربهم كما تقول في حق زرارة اني آخذ بروايته ثم هو يعلم و ربه و لست بمكلف بتكليفهم و كما ان تكليفي الاخذ عنهم تكليفهم ان لايرووا الا ما اعتمدوا عليه اذا [ص 249] ادعوا صحة ما رووا علي ما شرحنا و بينا فحصل لنا علم شرعي ان احاديث كتاب الوسائل صحيح مثلا فنثق به لقول الامام عليه السلام ان لم‌يثق به فهو كافر و لقوله تعالي ان جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا و ما مر من الادلة و ليس ذلك بعد كل هذا الاستدلال من الكتاب و السنة تقليدا و الا فالمجتهدون مقلدون لزرارة و لا احد يقول بذلك هذا و نحن لانعمل باحاديث وسائل من حيث انه خبر محمد بن الحسن بل لان امامنا امرنا بذلك و قام الاجماع لنا عليه و مناطنا العلم الشرعي الحاصل في صدورنا لا صرف الخبر الخارجي فقد حصل العلم الاجمالي لنا بان كتاب الوسائل من امامنا كما حصل العلم لنا بان القرآن كتاب ربنا علي ما ذكرنا سابقا و هذا هو العلم الاجمالي المحقق الحجة بان هذه الاحاديث كلام مولانا الصاحب عجل الله فرجه .

فصل - بقي لنا ما عسي يقول اصولي انت علي فرض علمك الاجمالي ما يؤمنك من سهو الشيخ الحر مثلا و خطائه و اشتباهاته و ليس بمعصوم فمع ذلك انت ايضا متورط في الظن قلت نعم مع ذلك لايبقي ظن غالبا من حيث انه خبر رواه غير معصوم بل يحصل الشك في انه هل هو مسهو فيه ام لا و هل هو مخطأ فيه ام لا و لكن ليس نظرنا الي هذا الظن و هذا الشك دعه يكن موهوم الصحة و انما نظرنا ما امرنا به و الذي امرنا به كان يعلم ان الرواة يسهون و يخطئون و يغفلون و يشتبه عليهم و لهم سقطات و مع ذلك قالوا عدم الوثوق بالثقة كفر و مع ذلك قالوا لا عذر لاحد في التشكيك فيه و مع ذلك قام الاجماع بالاخذ بخبر [ص 250] الثقة و مع ذلك قام التقرير علي العاملين باخبار الثقات من لدن آدم الي يومنا هذا فراعيكم الذي امركم بهذا هو متكفل بهذا و ليس يمكن لاحد من الرعية العلم بان الراوي لم‌يسه فاصلاح ما فسد من ذلك علي الحجج و لما تكفل هو ذلك و علم انه يعالجه او يظهر سهوه او خطاءه او يصلحه او هو سهو معفو او يناسب زمان الهدنة او التقية و كيفما كان امرني بالاخذ به و انا آخذ به بارد القلب ثلج الفؤاد كما انك تعمل بالكتاب لما قام الاجماع علي العمل به و في كل آية يحتمل التحريف و الحذف و التقديم و التاخير و غير ذلك لكن لما قام الاجماع عليه علي ما هو عليه لايضر و كذلك قام الاجماع علي الاخذ بخبر الثقة مع كل هذه العيوب لانه يمتنع غيره و لايجوز غيره في السياسة فخذ باخبار الثقات مع سهوهم و خطائهم و ليس من الدين ان يكون جميع الرواة معصومين و اوجبوا العمل بالعلم و العلم العادي ليس يحصل فمرادهم العلم الشرعي و هو حاصل ذلك من فضل الله علينا و علي الناس و لكن اكثر الناس لايشكرون فنحن نرفع هذه الغائلة ايضا بالعلم الشرعي و نكل اصلاح ذلك الي الحجة الشاهد العالم القادر الحافظ المأمور بحفظ الدين الآمر بالاخذ بها و علي الله فتوكلوا ان كنتم مؤمنين و اذا وقع القول عليهم اخرجنا لهم دابة من الارض تكلمهم ان الناس كانوا بآياتنا لايوقنون .

فصل - و ان قال اصولي مع جميع ذلك كله ما تصنع بغلط الكتب و النسخ و ذلك كثير مشهود فعلي فرض صحة جميع ما قلت كتب الوسائل مختلفة [ص 251] في بعض الكلمات و فيها الغلط و كم من نسخة مغلوطة لاينتفع بها من كثرة غلطه قلت هذا كائن و كان و يكون كما يوجد قرآن مغلوط لايمكن ان يقرأ و كم من قرآن فيه كلمات مغلوطة فالمتكفل لذلك ما كان مقدور طبيعة البشر و كانوا عليه في جميع الاعصار و وقع تقرير الحجج عليه و لم‌يغيروا و لم‌يامروا بغيره و لو لم‌يرضوا به و امروا بغيره لكان بديهي الفرقة لتوفر الدواعي و اذ ليس فليس و بامرهم بالاخذ بالكتب مع انها كانت في جميع الاعصار كذلك فمقدورنا المقرر من ذلك المقابلة مع نسخ متعددة و التصحيح و مع الاشتباه الرجوع الي الاصل الذي اخذ منه كما من الله علينا بتصحيح فصل الخطاب و بلغنا فيه الجهد و المشقة و سهرنا ليلنا و اتعبنا نهارنا و راجعنا النسخ و الاصول حتي نقحنا و صححنا الاحاديث و الحمد لله فخرج كتاب ليس صنف في الاسلام مثله و الحمد لله و نحن الي الآن ايضا مشغولون بمراجعته و تصحيحه و اخرجنا اشتباهات وقعت في كتب المحدثين و ماابرئ نفسي و لعل غيري وقف علي اشتباهات لي لكن لايكلف الله نفسا الا وسعها و قد كانت اربعة‌آلاف اصل في اعصار الائمة و هي منتشرة بين الشيعة و كانوا هكذا يصححون تلك الاصول حتي يحصل الوثوق العادي بصحتها و يعملون بها و مدينة بني آدم لاتقوم بغير ذلك و لايسعهم ازيد من ذلك و قد وقع التقرير علي ذلك و امرونا برواية كتب اصحابنا و كتب بني‌فضال و كتب ابن ابي‌عذافر و امرونا بالكتابة و نشر الكتب و ايراثها البنين و الكتب هذه حالها لاتكون افضل من ذلك و لايتحمل بني البشر [ص 252] ازيد من ذلك و لايكلف الله نفسا الا وسعها و لايكلف الله نفسا الا ما آتاها و هذا هو تكليفنا و منتهي كلفتنا في تصحيح الكتب و لما كان ذلك علي حسب مقتضي العادة و مما يمكننا حولوه علينا و وكلوه الينا و ايديهم علينا و تسديدهم من ورائنا فيجب علي المكلف ان يبادر و يصرف همته الشديدة في تصحيح كتاب في يده فان رزقه فليجعله شعاره و دثاره و ليحفظه كما يحفظ عينيه و يفارق روحه و لايفارقه فانه خير له من الدنيا و ما فيها و هو دينه و هو خليفة رسوله و هو خليفة امامه و هو حجة الله عليه و هو الثقل الاصغر عديل الثقة الاكبر و هذا هو المصداق الحقيقي للاحاديث الواردة في ان من حفظ علي امتي اربعين حديثا حشره الله يوم القيمة فقيها عالما لان هذا الكتاب هو علمه و هو فقهه و هو دينه و هو عقله و هو حاصل عمره و هو حاصل دنياه و سبب نجاته في الآخرة فبادر يا اخي بادر الي تصحيح كتاب لك بنفسك و منتهي جهدك في ليلك و نهارك حتي تطمئن و لو كان فيه عشرة احاديث و لو كان فيه حديث واحد فقد قال ابوجعفر عليه السلام سارعوا في طلب العلم فو الذي نفسي بيده لحديث واحد في حلال و حرام تاخذه عن صادق خير من الدنيا و ما حملت من ذهب و فضة و ذلك ان الله يقول ما آتاكم الرسول فخذوه و ما نهاكم عنه فانتهوا ، و في حديث آخر لحديث واحد تاخذه عن صادق خير لك من الدنيا و ما فيها ، و ان حصلت كتابا صحيحا علي ما وصفت لك فكأنك من الذين شاهدوا النبي صلي الله عليه و آله و كانوا في مجلس [ص 253] الخطاب و شافهوا النبي و بلغهم تلك الاحكام من الله عز و جل ثم بقي لك ما كان في قصدنا ان نذكر في المقصد الثالث فاصغ لما اقول فانه المامول .

المقصد الثالث - اعلم انك بعد ما حصلت لك رسولا و اماما و حجة من الله عليك و حبلا متصلا بينك و بين الله بتحصيل اخبار صحيحة و اخذت بحجزة الله و تمسكت بعروته الوثقي بقي عليك فهم تلك الاخبار فان الاصولي يقول هب هذا الخبر صحيح بمنزلة القرآن اليس هي الفاظ و فلاة الالفاظ مفازة يتيه فيها الخواطر و يحسر فيها الانظار و يكل فيها الابصار فان في كل كلمة يحتمل احتمالات شتي اكثرها ينبغي ان يثبت بالاصول الاجتهادية و جميعها ظنون كيف يمكن العمل فيها بالعلم فالجئت الي العمل بالظن في آخر الامر بلا شك فنقول في الجواب عن ذلك جواب اجمالي و جواب تفصيلي :

اما الجواب الاجمالي فهو انا كنا قبل بعثة النبي نتكلم في الدنيا و نتعامل و نعيش ثم جاء النبي صلي الله عليه و آله و امر بابلاغ دينه الينا كما مر فقام فتكلم بلساننا فكما كنا نتفاهم في ما بيننا ما يكالم بعضنا بعضا تكلم معنا و فهمنا كلامه علي المعروف بيننا فسم الذي كان بيننا بما شئت و نحن ماكنا نعلم اصولا و ماكنا نجري في كل كلمة عشرة اصول بل كنا نفهم المراد علي حسب عرفنا فان شئت سمه وهما او شكا او ظنا او يقينا كنا نتكلم و كنا نفهم و كنا نتعامل و كنا نتناكح و كلمنا رسول الله صلي الله عليه و آله بلساننا ففهمنا كلامه علي عادتنا و كان هذا التكليم و التفهيم منه ابلاغا امر به و [ص 254] قال الله سبحانه ما علي الرسول الا البلاغ و نقلنا كلامه الي اهلينا و اولادنا و عبيدنا و امائنا و اكرتنا و رواعينا لانه امرنا و قال فليبلغ الشاهد الغايب فكما بلغ هو الينا بلغنا الي من يلينا ففهموا علي عادتهم و علي حسب لسانهم و حملنا الي الغيب من القبايل و القري و البلاد ففهموا علي متفاهمهم و النبي صلي الله عليه و آله مطلع علي ذلك و عمل بما امر به من الابلاغ بذلك و استبرأ ذمته من الابلاغ كذلك و قرر الرعية علي ذلك و استحسنه منهم و لم‌يامرهم بغير ذلك و لا لامهم و لاانكر عليهم بذلك فذلك التفاهم كلما كان مرضي لله و لرسوله ثم بعد رحلته صلي الله عليه و آله كان يحدث بعضنا بعضا و يروي بعضنا لبعض الاحاديث و يفهم من روينا له علي داب العرف المعروف بيننا و ان لم‌يفهم لاغلاقه استفهم ابصر منه و هكذا مر بنا مئين من السنين و الائمة شهد يعلمون بروايتنا و فهمنا في الاعصار و الامصار فلم‌ينكروا علينا و قررونا علي تفاهمنا و كانوا يكالموننا و يحدثوننا بكلامنا المعروف و نفهم عنهم و هم ايضا استبراوا ذمتهم عن ابلاغ دين النبي الي امته بذلك و احتجوا علي الخلق بذلك و لم‌يدلوهم علي طريق آخر و لم‌يعرفوهم امرا آخر و لم‌يكلفوهم شيئا آخر بل حثونا علي ذلك و امرونا بذلك و لامونا علي التقصير و التكاسل في ذلك و لم‌يك يمكننا غير ذلك نعم غاية الامر انه اذا كان مراد الرسول و مراد حججه عليهم السلام من لفظ غير ما نفهم فيما بيننا كان للزوم الابلاغ الينا عليهم عليهم الترديد و التكرير و نصب القراين تكليفهم لان الابلاغ [ص 255] تكليفهم فكانوا ينصبون القراين حتي نفهم فما فهمنا هو مرضي لله سبحانه و هو المأمور به و هو التكليف و هو الذي اراد الرسول من رعيته فسمه ما شئت ثم ان الامة في زمان الغيبة امة النبي و مخاطبون له و هو رسول مبعوث اليهم و هو المأمور بالابلاغ اليهم و القول بان تكاليفه و خطاباته مخصوصة بالمشافهين و نحن بالاجماع مشاركون معهم قول بان محمدا صلي الله عليه و آله لم‌يبعث الينا معاشر اهل الغيبة و من كان بعد وفاته و هو لم‌يبعث الينا و لاجاء بكتاب لنا و لاجاء بسنة لنا و لاامرنا و لانهانا بامر و نهي و انما قام الاجماع علي انه يجب ان نعمل بنحو تلك الاعمال و نحن امة الاجماع فلولا الاجماع لم‌نطع محمدا في امره و نهيه و انما ذلك كأن الله بعث عيسي رسولا الي بني‌اسرائيل فهو مبعوث اليهم و هم رعيته و كان علي ساير الناس العمل بشرع عيسي لا بانه بعث اليهم بل بحكم خاص و دليل خاص افاد لهم ذلك و اوجب عليهم الاتباع لا بانهم رعيته و امته و هؤلاء القوم ايضا قائلون بهذا القول فانهم يقولون ان جميع خطابه الي غيرنا و امره و نهيه الي غيرنا و كلامه مع غيرنا و نحن نعمل بتلك الاعمال لامر الاجماع فان كان الاجماع غير كشفي فهم يطيعون اهل الحل و العقد و هم امة لهم و ان كان كشفيا فهم امة ذلك الامام الذي كشف الاجماع عن قوله او رضاه و علي اي حال ليسوا بامة محمد صلي الله عليه و آله كما لم‌يكن العرب قبل البعثة من امة عيسي و ان كان الواجب عليهم ان يعملوا بشرع عيسي بحكم خالد النبي عليه السلام و اما نحن فليعلموا [ص 256] علانية انا امة محمد صلي الله عليه و آله و نحن مخاطبون بخطاباته و هو كان مأمورا بالابلاغ الينا و ليس يقصر و هو معصوم و قد بلغ و انذر و بشر و نهي و امر فما فهمنا علي متفاهم العرب فان رضيه فهو و الا كان عليه الابلاغ و التفهيم كيف شاء و اراد فما فهمنا و عملنا بهذا النحو الذي نفهم هو مرضي امام العصر و هو دين الله و لو لم‌يكن مرضيه كان عليه الابلاغ فليغير فانه المأمور بالهداية انما انت منذر و لكل قوم هاد و قد امرنا الحجة في زمان الغيبة بالرجوع الي الآثار و لو لم‌يكن ما نفهم مرضيه لم‌يكن للرجوع فائدة و ليس مقصوده قراءة الفاظ الآثار بالبداهة فما نفهم منها هو مرضي له و ان كان يريد غير ذلك فليغير و لينصب القراين بالجملة هذا التفاهم المعروف الذي نفهم الاخبار و الكتاب عليه هو قطعا جزما دين الله الذي رضيه لنا و رضيه رسوله و امرونا بالرجوع الي آثارهم و العمل بها علي متفاهم العرب و البعيد عن تلك الاعصار له قانون و غرايز و طبايع في فهم لسان السلف و نحن جرينا علي غريزتنا و طبعنا من الرجوع الي كتب اللغة و الادب و السير و غيرها و قد عملنا بتكليفنا فان كان الحجة عليه السلام يريد غيرها لم لايغير و لم لم‌يضع قانونا آخر و لم لم‌يوصنا يوم غاب بشئ آخر فليس تكليفنا الا هذا التفاهم المعروف فان شئت سمه وهما او شكا او ظنا او يقينا فنحن نعمل بذلك التقرير اليقيني الذي لا شك فيه و لا ريب يعتريه و نحن امة محمد صلي الله عليه و آله و هو الرسول المبعوث الينا و امرنا و نهانا فامتثلنا حكمه و الحمد لله رب [ص 257] العالمين فتدبر و انصف صدقت ام لم‌اصدق و هذه الحيوث في العقايد و الاعمال معتبرة اليس يقول القائل بالظن المطلق نحن نعمل بالاخبار لا من حيث انها اخبار بل من حيث حصول الظن فلو عمل بها من حيث انها اخبار يصير من اصحاب الظن الخاص و كذلك انت لو صليت اربعا لاجل ان زيدا امرك باربع لا من حيث ان النبي امرك لست بتابع للنبي صلي الله عليه و آله و هؤلاء اذا عملوا بهذه الاعمال لقيام الاجماع علي انهم مشاركون مع المشافهين فليسوا بامة محمد صلي الله عليه و آله و لا بمأمورين باوامره و لا منهيين عن نواهيه فلم‌يبعث اليهم و انما هم امة الاجماع باي معني اختاروه نعوذ بالله من بوار العقل و قبح الزلل و به نستعين و كذلك حال الذي يقول نحن نعمل بالاخبار لا من حيث انها اخبار بل من حيث حصول الظن و هي كلمة ما اعظمها من كلمة و كبرت كلمة تخرج من افواههم و من البديهيات ان الظنون حالات نفسانية للظان و الاخبار هي الصادرة عن مصادرها عليهم آلاف التحية و الثناء فهم يطيعون ظنونهم فهم امة ظنونهم لا امة مصدر الاخبار و رعيته و ما اشبه هذا القول بما يروي من ان ابليس قال لعيسي قل لا اله الا الله فقال كلمة حق لااقولها بقولك فان كان العامل بالظن عاملا بقول صاحب الخبر فعيسي ممتثل امر ابليس اذا قال لا اله الا الله لا بقوله و ان كان قوله به لا بقوله ليس طاعة له فليس هؤلاء يطيعون الاخبار و مصادر الاخبار و ان قلت انا اذا عملنا بالظن عملنا به لاجل انا ظننا انه حكم الله و حكم رسوله و حججه و عملنا به من غاية [ص 258] احتياطنا في الطاعة لهم فكيف نخرج بذلك عن طاعتهم قلت انكم تحصلون الظن بحكم المشافهين فانكم تقولون لم‌يتعلق بنا خطاب فاذا حصل لكم هذا تقولون حكم الاجماع باشتراكنا معهم فتعملون بتلك الظنون بحكم الاجماع و هذا الاجماع ان كان غير كشفي فانتم تطيعون اهل الحل و العقد و ان كان كشفيا فانتم تطيعون الامام ثم طاعة الامام لماذا ان كان لامر النبي فخطاباته للمشافهين لا لكم و ان قلتم نحن مشتركون لهم بالاجماع فيعود الكلام الي الاجماع و ان كان لغير امر النبي فنصبتم الامام بغير امر النبي و هو مذهب العامة .

و اما الجواب التفصيلي لذلك انا نري من انفسنا علي العلم العادي انا نفهم اشعار الجاهلية و خطبهم و كتبهم و شاهد الصدق اتساق كل عبارة و فهم المطلب و اتساق ساير العبارات اذا وقع هذه الكلمات فيها و فسرناها بما فسرناها هنا و قراين صدور الكلام و ذيوله و اوساطه و اتساقه و ارتباطه بحيث لانشك في المعني بشرائط ان لانفسد الذهن بشبهات اهل الاصول و كذلك نفهم الاحاديث بحيث يتسق الكلام و ينتظم و يرتبط الكلمات و يشهد بصحة المعني بعض الاحاديث لبعض و نري تلك الكلمات اينما وقعت يتسق و تنتظم بذلك المعني و لاسيما و في الاخبار سؤال و جواب مرتبط به و في مسألة واحدة ربما توجد مأت من الاحاديث و اقل و اكثر و مضوا علي هذا التفاهم الذين كان يقرب عهدهم و يحصل لنا العلم العادي بان معني هذا الكلام هذا و هو مراد الامام عليه السلام و لاامنع من اتفاق حديث فيه كلمة لانفهمها او حديث تام [ص 259] لانفهمه فان مثل ذلك يتفق في كلام كل احد حتي في كلام الانسان نفسه فانه ربما يكتب العالم كتابا و يكتب فيه عبارة ثم بعد سنين اذا راجعها عميت عليه فلم‌يفهم مراده منها و يحتاج الي تفكر و تدبر و ذلك غير عزيز فكذلك هب اتفق الف حديث متشابه المعني فنحن لانعمل بها و نرجع الي المحكمات او نتوقف و نحتاط و اما قول ان باب فهم الاخبار عن علم مسدود هو خلاف الوجدان الواضح البين بحيث انه اذا قال بغيره فانما هو من التشكيكات و جميع اهل اللسان يقراون الاخبار و يفهمون المعاني بصحيح الاعتبار بلا غبار و اهل هذه التشكيكات ايضا يقولون هذه الكلمات في علم الاصول فاذا دخلوا الفقه و غفلوا عن الاصول يفهمون الاخبار و يجادلون في صحة ما يفهمون و يخطئ بعضهم بعضا بالجملة لايحسن تغيير الفطرة التي فطر الله الناس عليها و تشويشها بهذه الشبهات و التشكيكات و عباد الرحمن الذين يمشون علي الارض هونا يعني علي الفطرة و علي الجبلة و اما نحن فكما تقولون ان سد باب العلم وجداني نري عيانا كالشمس في رابعة النهار ان باب فهم الفاظ الاخبار و استخراج المطلب من محكمات الآثار مفتوح لنا اجمالا بحيث نقدر علي ان نحلف ان معني هذه العبارة هذا فان وجدتم من انفسكم انه سد عليكم فادعوا الله ان يصلح وجدانكم و الا فاعلموا انا صادقون و انتم ايضا تجرون علي ذلك في فقهكم لو تشعرون فانه جبلي الانسان و لعمري يمكن بحسب علم المناظر و المرايا و علم التشريح و العلم الطبيعي ان يذكر الانسان شبهات لاجل ان [ص 260] ما رايته احمر يمكن ان يكون اسود و ما رايته اثنين يمكن ان يكون واحدا و لكن الفطرة السليمة تاباه و لكن هؤلاء مضوا علي الشبهات و خربوا الامر علي ما تري و الامر اوضح من نار علي علم ،

فهب اني اقول الصبح ليل ايعمي الناظرون عن الضياء

فقد اتينا بما قصدنا من اثبات صحة الاخبار جملا و تفصيلا و اثبات انفتاح باب العلم بمعانيها علي حسب العلم العادي و الحمد لله علي سبيل الاجمال و ساير كتبنا مشحونة بتفاصيل ازيد من ذلك فان شئت فراجع و لاتحسبنها ككتب الاخباريين حيث استدلوا في اغلب مسائلهم بالظنون و هم يحسبون انهم يحسنون صنعا بل من الله علينا بادلة قطعية لاصحاب الفطرة كما سمعت و كتبناه في كتابنا الحجة القاطعة مفصلا فلنرجع الي شرح كلام المصنف .

قال : اصل - في لزوم الفحص قبل العمل بالظن . حجية الظن المطلق مشروطة بعدم التمكن من العلم في المسألة العارضة للاصل و عدم جريان المقدمة الثانية من الدليل السابق حينئذ فلو علم التمكن من العلم في تلك المسألة تفحص عنه و كذا مع الشك للاصل و عدم جريان المقدمة الثالثة من الدليل السابق حينئذ و لو علم بعدم التمكن منه و حصل له الظن بالمسألة ابتداءا من غير فحص وجب عليه الفحص عن المعارض لاحتمال حصول الظن بعد الفحص علي الخلاف و الاصل لا معارض له حينئذ لعدم جريان المقدمة الثالثة بل و لا الرابعة حينئذ و لو لم‌يتمكن من الفحص حينئذ لم‌يعمل بهذا الظن ايضا للاصل .

[ص 261] اقول يريد ان يثبت انه لايجوز العمل بالظن الابتدائي من غير فحص في اسباب الظن لانا قررنا سابقا ان الاصل الاولي حرمة العمل بالظن و انما انقلب الاصل لعدم التمكن من العلم و قوله للاصل اي الاصل الاولي و هو حرمة العمل بالظن و عدم جريان المقدمة الثانية و هي انسداد باب العلم فان قبل الفحص لايدري هل باب العلم بهذه المسألة منسد ام لا قوله و لو علم الي آخر يعني اذا علم اجمالا انه لايمكن له تحصيل العلم بهذه المسألة لايجوز له العمل ايضا بالظن الابتدائي لاجل انه ربما اذا فحص اطلع علي معارض و انقلب ظنه و لكن كان في بلادنا من المجتهدين من سهل علي نفسه الامر و كان يقول اني اظن جملا ان صاحب الرياض مصيب في اجتهاده بارع في علمه مجتهد في فحصه فاعمل بالرياض و ظني انه اصاب و انا عامل بالظن المطلق فانا اعمل به اجتهادا و لعله كان يجيب عن قول المصنف ربما اذا فحص بان الاصل عدم معارض اقوي من ظني قوله و الاصل لا معارض له اي اصل الحرمة لا معارض له حينئذ فان معارضه بعد صورة الفحص فيبقي غيره تحت الاصل و لايجري عليه المقدمة الثالثة اي الخروج عن الدين لو لم‌يعمل بالظن و الرابعة اي الترجيح من غير مرجح لانهما يجريان اذا عمل بهما مطلقا و اما بعد الفحص فلايجريان قوله و لو لم‌يتمكن الي آخر يعني ان ما قدمنا كان في المتمكن فلو لم‌يتمكن المجتهد من الفحص فيقلد غيره للاصل اي لاستصحاب الحالة السابقة و انت اذا عرفت ما قدمنا عرفت ان كل ذلك نفخ في غير ضرام و نقول له :

[ص 262]

لقد اضرمت لو اشعلت نارا و لكن لا حرارة في الرماد

قال : اصل - الميزان في مقدار الفحص الواجب استفراغ الوسع فيه الا ان يلزم العسر و الحرج فلايجب الزايد و ان جاز او يلزم تعطيل الاحكام فيحرم الزايد و يكفي حصول الظن بلزوم التعطيل اذ القطع به غالبا لايحصل الا بعد حصوله .

اقول هذا اصل ابطل المصنف تفقه نفسه و تفقه كثير من اصحابه فاني اراهم يقعدون في كسر بيوتهم بين كتيباتهم و يكتبون من اول الفقه الي آخره و يفتون و حكم المصنف انه يجب الفحص ما لم‌يلزم العسر و الحرج و اي عسر و حرج علي هذا الفقيه ان يؤخر الفتوي و يكتب الي علماء البلاد هل رايتم لهذه المسألة خلافا ام لا او حديثا معارضا ام لا او هل يخطر ببالكم دليلا علي خلاف هذا ام لا فانه من الفحص اذ لا فرق بين مراجعة كتابهم او السؤال منهم و لايفتي في المسائل التي لايمس الحاجة اليها غالبا و يفحص دائما الي وقت يمس الحاجة اليه و كما قال المصنف يفحص لعله يظهر علي خلاف اقول ليؤخر الي وقت الحاجة لعله يظهر علي خلاف بل و في المسائل التي مس الحاجة اليه فانكم تقولون بحرمة التقليد بعد الاجتهاد و الاجتهاد هو استفراغ الوسع فلا بد و ان يفحص ما امكنه و قبل تمام الفحص و الاجتهاد ليس بمجتهد في هذه المسألة فعليه التقليد فليقلد الي ان يفحص عن المخالف حتي ييأس او يلزم عسر و لزوم الفحص لاجل حرمة العمل بالظن قطعا فيجب الفحص الي ان يحصل له العلم بعدم امكان العلم و [ص 263] هو مضطر الي اكل الميتة ميتة الظن فياكله و قبل العلم بالاضطرار لايحل الميتة المعلومة الحرمة و انا اراهم يقولون ان العمل بالظن من باب اكل الميتة و لا شك ان اكل الميتة عند الاضطرار الي الاكل و اراهم يكتبون كل الفقه بالظن و لا اضطرار الي كثير من مسائله لعدم مس الحاجة اليها في هذه الازمان و ان قلت ان الادلة مرسومة في الكتب و اذا راجعناها فكأنما راجعنا الرجال قلت ليس كذلك لا كل ما في الصدور مرسوم في السطور و الافهام تتزايد و الاحلام تترقي اين كان كل هذه التحقيقات الشريفة في الاصول قبلكم بثلثين سنة و كذلك نري ان كل فقيه يلتفت الي اشارة او لحن اليوم و لم‌يكن ملتفتا اليه امس فهؤلاء المجتهدون يعملون بالظن قبل الفحص و لو اجاز المصنف ذلك و استدل بالاجماع و سيرة الاصحاب و عمل المجتهدين لو كان فيه حجة لكان اقرب بالجملة ماساقهم الي الفتوي في كل الفقه عسر و لا حرج قطعا قوله او يلزم تعطيل الاحكام و كذلك اقول هنا و اي تعطيل في الاحكام و في الدنيا الف مجتهد و يمكنني التقليد فتاخير التفقه في الكل او في المسائل التي لايحتاج اليها في هذه الاعصار كلية او غالبا و تقليد فقيه آخر ليس يلزم منه تعطيل الاحكام ابدا و قال المصنف ان ما دون العسر و الحرج واجب و الزايد جايز لانه تعب يتعب هو نفسه باختياره و اما ان استلزم تعطيل الاحكام فيحرم الزايد علي حد الواجب و الظن بتعطيل الاحكام كاف فان العلم لايحصل غالبا الا بعد وقوع التعطيل و قد ذكرنا ان بعد وجود الف نفس متكفلين لامر الاجتهاد و [ص 264] التفقه ليس الفحص ما امكن بعسر و لا حرج و لايلزم منه تعطيل الاحكام فلايجوز تفقههم فلا اعتبار بفتاويهم الواقعة قبل الفحص فلا عبرة بشهرتهم و اجماعهم و كفي في بطلان اصل المسألة ان حد هذا الفحص لايوقف عليه ابدا مع انه يختلف في كل مسألة و العسر و الحرج لايعرفان الا بعد الاجتلاء و امكان الفحص يختلف بحسب كثرة الكتب و قلته و قلة ذات اليد و كثرته و اعتناء الناس و قلته فليس لهذا الحكم منهم حد يوقف عليه و كفي ذلك في ابطال اصل المسألة و المرد الي الله .

قال اصل - الاقوي لايجب علي المجتهد تحصيل الظن الاقوي فالاقوي بازدياد الفحص و الدليل حذرا من لزوم العسر او تعطيل الاحكام او هما معا اقول مضافا الي انا ان اوجبنا اعلي درجات الظن فغير ممكن غالبا او درجة من الدرجات المتوسطة فلا دليل عليه فهو تعيين بلا معين او تحصيل الاقوي فالاقوي ما امكن بحيث لايلزم معه تعطيل و لا عسر فتحديده غير ممكن للفقيه فتعين الاكتفاء بمطلق الظن بعد فحص مظان الادلة و معارضاتها .

اقول نفي المصنف وجوب تحصيل الظن الاقوي حذرا من لزوم العسر و الحرج و قد عرفت انه علي ما بينا لا عسر و لا حرج و تعطيل الاحكام و عرفت انه لايتعطل الاحكام و استدل في الضوابط بعموم ادلة حجية الظن و مع ذلك انكر الظن الضعيف فيه قوله اقول مضافا الي آخر يعلم منه ان السوابق من تحقيقات الغير و انما اضاف المصنف ما بعد اقول فزاد المصنف ان اعلي درجات الظن غير ممكن غالبا للزوم العسر و الحرج [ص 265] و ساير الدرجات لا تعين لها فهو تعيين بلا معين و خصوصية او نقول تحصيل الاقوي يختلف بحسب الاشخاص و الاوقات و الامكنة و المسائل و حاجة المصنف نفسه و حاجة المقلدين فلايمكن تحديده للفقيه فتعين الاكتفاء بمطلق الظن اقول و لما ثبت حرمته من الكتاب و السنة و الاجماع تعين حرمته فتعين العمل بالعلم و اذا رايناه مسدودا علينا مع ان الله اوجبه و لايكلف نفسا الا ما آتاها فقد ضللنا عن الطريق و الطريق غير ما سلكناه فيجب علينا ان نطلبه .

قال : اصل - اذا تعارض ظنان احدهما اقوي اعتبارا من الآخر كالصحيح مع الشهرة و كان الظن الشخصي في جانب الاقوي اعتبارا عمل به لرجحانه اعتبارا و وصفا او في جانب الاضعف اعتبارا عمل به علي الاصح لوجود العلم الاجمالي بين الظنون الشخصية بمطابقة جملة منها للواقع فتترجح مع امكان منع كون الصحيح في مثل الصورة المفروضة مظنون الاعتبار اذ لايورث عمل الاكثر الظن بالاعتبار حينئذ و لو حصل ظن فهو ابتدائي يرتفع بملاحظة ان الظن الشخصي بالحكم الفرعي الواقعي انما هو مع الشهرة بالفرض و ان الغايب يشارك المشافه و ان العمل بالادلة لاصابة الواقع و ان فقد الظن الشخصي من الجانبين طرحنا الثالث باتفاق الدليلين و رجحنا العمل بالصحيح لسلامة قوة اعتباره عن المعارض مع ان ما يحصل من الحكم بالتخيير حاصل من تقدم الصحيح ايضا .