فصل - اعلم ان للصحة معاني لا بد و ان تعرفها اولا فمنها صحة شخصية ان يكون هذا الحديث صدر لفظا او معني من الحجة عليه السلام و تفوه بلفظه او معناه و هذا هو المعروف بين العرف و هو الخبر الصحيح [ص 204] بينهم و مرة يقال الصحيح لما يطابق صحيحا آخر و ان لميصدر من الحجة هذا اللفظ الخاص او معناه الخاص و هو الصحيح المعنوي النوعي كما روي عن النبي صلي الله عليه و آله ما جاءكم عني من حديث موافق للحق فانا قلته و ما اتاكم عني من حديث لايوافق الحق فلماقله و لناقول الا الحق و عنه صلي الله عليه و آله سيكذب علي كما كذب علي من كان قبلي فما جاءكم عني من حديث وافق كتاب الله فهو حديثي و ما خالف كتاب الله فليس من حديثي و قال ابوعبدالله عليه السلام ما جاءك في رواية من بر او فاجر يوافق القرآن فخذ به و ما جاءك في رواية من بر او فاجر يخالف القرآن فلاتاخذ به ، و امثال هذه الروايات كثيرة و انما هي لمعرفة هذا النوع من السنة و الا اليس يمكن ان ينطق الانسان بكلام يكون مطابقا للكتاب او السنة او الاجماع او دليل العقل او مخالفا للعامة و لايكون ذلك اللفظ صادرا من حجة ابدا فهذه العروض لاتكشف عن صحة الصدور و انما تكشف عن صحة المعني نوعا و منها صحيح العمل و هو ربما يكون غير صحيح الصدور فلرب حديث صحيح الصدور و ليس بصحيح العمل لمكان معارض اقوي ثم من الصحيح ما هو صحيح عرفي كالحديث الذي علم صحة صدوره من فلق فم الحجة او من يده و منه ما هو صحيح شرعي كالذي امرت يقينا من جانب الشارع ان تاخذ به كائنا ما كان و ذلك مثل ما امرت ان تاخذ باقرار الرجل سواءا كان في الواقع كذب لمصلحة ام صدق ام سها ام اخطأ و امرت ان تاخذ بالبينة العادلة سواءا كانت كاذبة في الواقعة او ساهية [ص 205] او خاطية او مشتبها عليها و امرت ان تستحل ذبيحة السوق سواءا علمت انها ذكية ام ظننت ام شككت فهذا هو الصحيح الشرعي سواءا كان في الواقع كذبا ام صدقا حقا ام باطلا علمت به ام ظننت ام شككت ام توهمت و انت اذا عملت باقرار الرجل و انت تتوهم مطابقة اقراره للواقع لاتقول اني عامل بالوهم و حاكم به فان هذا الوهم موضوع امرت ان تاخذ به يقينا من عند الله و كذلك اذا شككت او ظننت فليس من باب ان الشك حملك علي العمل و لا الظن و انما هما موضوعان و انت عامل بحكمهما لا بهما و كذلك انت تاكل اللحم و ربما لاتتوهم صحة تذكيته و انما تاكل حلالا قطعيا شرعيا و انت عامل بالقطع و لاتقول ان الوهم او الشك حجة او اعمل بالظن و انما تعمل بالقطع و هذا الظن موضوع حكم كالرمان و العنب و انت لاتعمل بالرمان و انما تعمل بحكم الله القطعي في الرمان اليس لو قال لك الامام ما قال لك زرارة في هذه المسألة فخذ به ماكان زرارة مفترض الطاعة و ماكان معصوما و ماكان مامونا عن الخطاء و السهو و النسيان و الشبهة و لايشترط علمك او ظنك بمطابقته للواقع و لايضر شكك و لا وهمك بمطابقة قوله مع الواقع و انما تعمل بقول الحجة القطعي و هو امرك اياه بالاخذ بقوله فافهم ما قلت لك في هذا الفصل مجملا و اتقنه .
فصل - اعلم انه لا شك في ما قاله الاصوليون من سد باب العلم العادي بصحة صدور هذه الاخبار عن الحجج عليهم السلام و انما هم مفرطون حيث يقولون بانها ظنية و يحصل منها الظن و لعمري جميع ما قالوا و [ص 206] اضعاف ذلك محتمل و لايحصل منها الشك فاكثرها موهوم و اقل منه مشكوكاته و اقل منه مظنوناته و نادر نادر منها قطعي و هو بعض المجملات كمجملات مطابقة مع الضروريات و هي ايضا لايعلم صحة صدور شخصها و انما يعلم صدور معناها النوعي لا الشخصي و لعمري ان الاخباريين متكلفون في اثبات العلم العادي بصحة صدور هذه الاخبار و جميع ما قالوا ظنون الا انها اقوي من ظنون المجتهدين و اصفي و اقرب الي الفطرة فعلوم الاخباريين من كل قرينة قرينة عند الانصاف ظنون عادية و ظنون المجتهدين عند الانصاف شكوك و اوهام ،
هذا اعتقادي فيه قد ابديته فليقبل الواشون او فليمنعوا
و الرعية من لدن آدم الي يومنا هذا مأمورون ان ياخذوا بالصحيح القطعي الشرعي في جميع امورهم فلايقدموا رجلا و لايؤخروا حتي يعلموا ان لله فيه رضا يقينا و هذا العلم و العمل به يدخلهم في اهل التسليم و الطاعة و الانقياد و يوجب لهم الزلفي و التقرب و الفوز بالنعيم المقيم سواءا كان موضوعه معلوما عاديا او مظنونا او مشكوكا او موهوما و لهم عليهم السلام لكل شئ حكم يقيني و عليهم ايصاله الي العباد في كل قرن و عصر و علي اهل العصر ان يطيعوهم و ليس لهم ان يقولوا نحن نعمل بالظن اهم اذا اكلوا البطيخ بامر الحجة عليهم السلام عاملون بالبطيخ او بامر الحجة و ان قال الحجة عليه السلام اعمل في هذا الشئ بقول هذا المجوسي اهو عامل بقول المجوسي [ص 207] و ينبغي ان يختلفوا و يباحثوا في ان قول المجوسي حجة ام لا ام هو عامل بقول الحجة المعصوم المفترض الطاعة و علي هذه فقس ما سواها .
فصل - اذا عرفت ما ذكرنا فاعلم ان الاخذ باخبار الآحاد هو دين الله القطعي الذي لا شك فيه و لا ريب يعتريه و لنا في اثبات ذلك صنوف من الادلة فمنها كتابية و منها ما قال الله سبحانه فلولانفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين و لينذروا قومهم اذا رجعوا اليهم لعلهم يحذرون و لا شك و لا ريب في ان مفادها ان يخرج رجل او رجال من كل فرقة الي موضع يكون فيه عالم فيتفقه عنده و يتعلم علم الدين حتي اذا رجع الي قومه يحدثهم بما تعلم و يعملوا به لعلهم يحذرون فلولا ان اخبار الآحاد حجة يعني مأمورا بالاخذ بها لميكن لهذا الانذار فائدة و اذا نظرت بالفطرة من دون توجه الي الشبهات تري ذلك عيانا من الآية و منها قوله تعالي اذا جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا و لا شك ان مفهومه اذا جاءكم عادل بنبأ فلاتتبينوا و المراد من لاتتبينوا يعني اعملوا به من غير تثبت و الا لكان خبر العدل اخس من خبر الفاسق و كذلك اذا قطعت النظر عن الشبهات تري ذلك واضحا جليا لاسيما بعد الاعتضاد بالادلة الآتية و منها قوله تعالي يا ايها الذين آمنوا اتقوا الله و كونوا مع الصادقين فمن عرفته صادقا و وثقت بصداقته يجب ان تكون معه فيما هو صادق فيه و منها قوله يؤمن بالله و يؤمن للمؤمنين و هو تصديق افراد المؤمنين فيما يقولون و يخبرون كما روي في خبر اسمعيل لا تصديق كلهم الي غير ذلك [ص 208] من الآيات و يكفي آية من كتاب الله .
فصل - و من ذلك اخبار رويت في هذا المعني و هي كثيرة نذكر منها ما تيسر قال ابوجعفر عليه السلام لحديث واحد تاخذه عن صادق خير لك من الدنيا و ما فيها و سئل ابوعبدالله عليه السلام عن المتعة فقال الق عبدالملك بن جريح فسله فان عنده منها علما و قال ان ابان بن تغلب قد روي عني رواية كثيرة فما رواه لك عني فاروه عني و قيل له ربما احتجنا ان نسأل عن الشئ فمن نسأل فقال عليك بالاسدي يعني ابابصير و قال اما ما رواه لك زرارة عن ابيجعفر فلايجوز لك ان ترده و قال لرجل اذا اردت حديثنا فعليك بهذا الجالس و اومأ الي رجل من اصحابه قال الرجل فسألت اصحابنا عنه فقالوا زرارة بن اعين و قيل له ليس كل ساعة القاك و لايمكن القدوم و يجيئ الرجل من اصحابنا فيسألني و ليس عندي كل ما يسألني عنه فقال ما يمنعك من محمد بن مسلم الثقفي فانه سمع من ابي و كان عنده وجيها و قال اما لكم من مفزع اما لكم من مستراح تستريحون اليه ما يمنعكم من الحرث بن المغيرة النضري و ذم رجلا فقال لاقدس الله روحه و لاقدس مثله انه ذكر اقواما كان ابي عليه السلام ائتمنهم علي حلال الله و حرامه و كانوا عيبة علمه و كذلك اليوم هم عندي مستودع سري و اصحاب ابي حقا اذا اراد الله باهل الارض سوءا صرف بهم عنهم السوء هم نجوم شيعتي احياءا و امواتا هم الذين احيوا ذكر ابي بهم يكشف الله كل بدعة ينفون عن هذا الدين انتحال المبطلين و تاويل الغالين ثم بكي فقيل من [ص 209] هم فقال من هم عليهم صلوات الله و عليهم رحمته احياءا و امواتا بريد العجلي و ابوبصير و زرارة و محمد بن مسلم و قيل للرضا عليه السلام شقتي بعيدة و لست اصل اليك في كل وقت فممن آخذ معالم ديني قال من زكريا بن آدم القمي المامون علي الدين و الدنيا و قال في الحديث المروي سلمان كان محدثا قال انه كان محدثا عن امامه لا عن ربه لانه لايحدث عن الله الا الحجة و قال لرجل اي شئ بلغني عنكم قال ما هو قال بلغني انكم اقعدتم قاضيا بالكناسة قال قلت نعم جعلت فداك رجل يقال له عروة القتات و هو رجل له حظ من عقل نجتمع عنده فنتكلم و نتساءل ثم يرد ذلك اليكم قال لا بأس و قيل له لااكاد اصل اليك اسألك عن كل ما احتاج اليه من معالم ديني افيونس بن عبدالرحمن ثقة آخذ عنه ما احتاج اليه من معالم ديني فقال نعم و سئل ابوالحسن عليه السلام من اعامل و عمن آخذ و قول من اقبل فقال العمري ثقتي فما ادي اليك عني فعني يؤدي و ما قال لك عني فعني يقول فاسمع له و اطع فانه الثقة المامون انتهي ، و هو معلل يجري في كل ثقة مامون و سئل ابومحمد عليه السلام عن مثل ذلك فقال العمري و ابنه ثقتان فما اديا اليك عني فعني يؤديان و ما قالا لك فعني يقولان فاسمع لهما فانهما الثقتان المامونان انتهي ، و هو ايضا معلل جار فيما سواهما و قال النبي صلي الله عليه و آله المؤمن وحده حجة و المؤمن وحده جماعة و قيل لابيعبدالله ارايت من لميقر بانكم في ليلة القدر كما ذكرت و لميجحده قال اما اذا قامت عليه الحجة ممن يثق به في [ص 210] علمنا فلميثق به فهو كافر و اما من لميسمع ذلك فهو في عذر حتي يسمع ثم قال يؤمن بالله و يؤمن للمؤمنين و في التوقيع الرفيع فانه لا عذر لاحد من موالينا في التشكيك فيما يرويه عنا ثقاتنا قد عرفوا بانا نفاوضهم سرنا و نحملهم اياه اليهم و في توقيع آخر اما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها الي رواة حديثنا فانهم حجتي عليكم و انا حجة الله ، الي غير ذلك من الاخبار الساطعة الانوار و هي ربما تتجاوز مائة حديث و لاتقل انه اثبات اخبار باخبار فانها اذا كثرت و بلغت حدا يحصل للانسان العلم بصحة مضمونها و وافقت الكتاب و ضمت اليها قراين قطعية فافادت القطع يمكن الاستدلال بها .
فصل - في الادلة العقلية المستنيرة بالانوار النقلية اعلم ان الله جل و عز خلق الانسان مدني الطبع لايقدر فرد منهم علي ان يعيش وحده لان لكل واحد مقومات وجود و حوائج لاتحصي و محال في حقه ان يقوم بجميع تلك الحوايج بل لايقدر علي القيام بحاجة واحدة من نفسه لانها ايضا موقوفة علي اسباب و علل لاتحصي فقدر في محكم حكمته ان يتمدنوا في المدن و يقوم كل واحد بحاجة و يتشبك حوايجهم و يتشكك حتي يمكنهم ان يعيشوا الي منتهي اجلهم فجعل في محكمات شرعه المستمر الذي لاينسخ ان يكون بعضهم امين بعض و يستامنه صاحبه فيما تكفل من الحاجة و يكون في فراغ منه و لولا ذلك لوجب عليه ان يشتغل بنفسه بذلك و هكذا في كل حاجة فوجب ان يكون كل حاجة موكولا الي واحد و يكون امينا فيه لايجب الفحص عن شغله و [ص 211] عمله اللهم الا ان يظهر منه خيانة في صنعته فيعرض عنه الي غيره كما اذا اساء الخباز خبز خبزه لايشتري منه و يشتري من غيره و امر المدينة لايتعطل و يكون لكل احد بدل فان الصانع الواحد لايكفي الكل في تلك الصنعة فلكل صنعة رجال قائمون بها فان ظهر من واحد خيانة يرجع الي غيره و بدون استيمان بعضهم بعضا لاتقوم المدينة و يلزم هلاك الكل و ذلك جار في جميع الشرايع و الاعصار و المدن و من جملة ما يحتاجون اليه بل من اعظمها ضبط الاخبار و حملها و نقلها فان ذلك ايضا صنعة عظيمة تحتاج الي صرف عمر و فكر مستمر و سهر و سفر و نفر من بلد الي بلد و لو اشتغل كل الناس بذلك لخرب المدينة و بطل جميع الصنايع و تعطل جميع الحوائج و لذلك تري ان في كل عصر و بلد يشتغل بطلب العلم رجال اعمارهم و لاينال منهم علما و فهما الا واحدا بعد واحد فاذا لميكن العلماء امناء الله علي حلاله و حرامه و احكامه لوجب ان يطلب ذلك كل احد و يتعطل سوق المدن فلا بد و ان يكونوا امناء يجب استيمانهم و الوكول اليهم كما يستامنون الخباز في خبزه و اللحام في لحمه و لو لميكونوا مامونين لكانوا اخس جميع الناس و حاشاهم و قد شرفهم الله و انزل بامانتهم آية و قال و جعلنا بينهم و بين القري التي باركنا فيها قري ظاهرة و قدرنا فيها السير سيروا فيها ليالي و اياما آمنين فمن الاحتجاج عن الباقر عليه السلام في حديث الحسن البصري في هذه الآية قال عليه السلام بل فينا ضرب الله الامثال في القرآن فنحن القري التي بارك الله تعالي فيها و [ص 212] ذلك قول الله عز و جل فيمن اقر بفضلنا حيث امرهم ان ياتونا فقال و جعلنا بينهم و بين القري التي باركنا فيها اي جعلنا بينهم و بين شيعتهم القري التي باركنا فيها قري ظاهرة و القري الظاهرة الرسل و النقلة عنا الي شيعتنا و فقهاء شيعتنا و قوله سبحانه و قدرنا فيها السير فالسير مثل للعلم سير به فيها ليالي و اياما مثل لما يسير من العلم في الليالي و الايام عنا اليهم في الحلال و الحرام و الفرايض و الاحكام آمنين فيها اذا اخذوها عن معدنها الذي امروا ان ياخذوا منه آمنين من الشك و الضلالة و النقلة من الحرام الي الحلال و يؤيد ذلك ما قاله ابوعبدالله عليه السلام العلماء امناء و الاتقياء حصون و الاوصياء سادة انتهي ، و لميجز اتهامهم في ما ادوا من الشرايع و الآثار لما ورد في دعاء الصحيفة في الصلوة علي اتباع الرسل و مصدقيهم يصلي فيه علي الصحابة ثم علي التابعين لهم باحسان الي ان يقول يدينون بدينهم اي بدين الصحابة و يهتدون بهديٰهم و يقفون عليهم و لايتهمونهم فيما ادوا اليهم اللهم و صل علي التابعين من يومنا هذا الي يوم الدين الي ان يقول و تبعثهم بها علي اعتقاد حسن الرجاء لك و الطمع فيما عندك و ترك التهمة فيما تحويه ايدي العباد لتردهم الي الرغبة اليك و الرهبة منك الدعاء ، و هو صريح في مدح الذين لايتهمون الصحابة في ما ادوا من الاخبار لان علي ذلك قوام العباد في البلاد المتسمع قول رسول الله صلي الله عليه و آله المؤذنون امناء المؤمنين علي صلوتهم و صومهم المتسمع قول اميرالمؤمنين عليه السلام ان المسلمين عدول بعضهم علي [ص 213] بعض الا مجلود في حد لميتب منه او معروف بشهادة الزور او ظنين و قوله في صاحب الحمام انما هو امين و قال المستشار مؤتمن المتسمع قول ابيعبدالله عليه السلام الحجام مؤتمن و قوله لايقطع الاجير و الضيف اذا سرقا لانهما مؤتمنان و قوله الظئر مامونة و قوله صاحب الوديعة و البضاعة مؤتمنان المتسمع قول الباقر و الصادق عليهما السلام القابلة مأمونة ، فاذا كانت الظئر و القابلة مأمونتين في صنعتهما ما بال العلماء الاتقياء ليسوا بامناء في صنعتهم و سمعت ما روي ان العلماء امناء و ما روي عن الصادق عليه السلام اذا قامت عليه الحجة ممن يثق به في علمنا فلميثق به فهو كافر و اما من لميسمع فهو في عذر حتي يسمع ثم قال ابوعبدالله عليه السلام يؤمن بالله و يؤمن للمؤمنين و عن علي عليه السلام قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله اللهم ارحم خلفائي ثلثا قيل يا رسول الله من خلفاؤك قال الذين يبلغون حديثي ثم يعلمونه امتي و في رواية الذين ياتون من بعدي و يروون احاديثي و سنتي فيعلمونها الناس من بعدي و زاد في رواية اولئك رفقائي في الجنة و قال الحجة عليه السلام اما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها الي رواة حديثنا فانهم حجتي عليكم و انا حجة الله ، فتبين و ظهر لمن نظر و ابصر ان العلماء في كل عصر امناء الله و حجج الله و خلفاء الله يؤدون الي من يليهم و يجب الاخذ عنهم و الوثوق بهم و الوكول اليهم و عليهم ان لايؤدوا الا الحق و ليس علي غيرهم المسألة كما اطلق الله القول في المدنية فانه يريد بكم اليسر و لايريد بكم [ص 214] العسر و قال لاتجسسوا بقول مطلق فان ظهر شئ من غير تجسس فعليكم مراعاة حكمكم فيه فعن البزنطي قال سألته عن الرجل ياتي السوق فيشتري جبة فراء لايدري اذكية هي ام غير ذكية ايصلي فيها قال نعم ليس عليكم المسألة ان اباجعفر عليه السلام كان يقول ان الخوارج ضيقوا علي انفسهم بجهالتهم ان الدين اوسع من ذلك ، علي ان تكليف تصحيح الآثار من يوم صدورها و حفظها و ضبطها و معرفتها في كل عصر ممتنع للمكلف كما ان تصحيح معاملة الشاة من يوم تولدت و كلما انتقلت من يد الي يد في السنين الي ان وصل الي يد المكلف ممتنع عادي او عسر علي المكلف فكلف بالوكول الي اللحام و علي اللحام ان لايبيع الا حلالا طاهرا و ليس علي الناس المسألة و التجسس و لايشترط في حلية اللحم يقينهم بحله العادي او ظنهم او شكهم او وهمهم و الحلال اليقيني اخذه من سوق المسلمين و كذلك ليس علي الناس ازيد من ان ياخذوا دينهم من ثقة ثم علي الثقة ان لايروي و لايؤدي الا ما اطمئن به و اخذ به بيقين و هكذا في كل طبقة و عصر و غير ذلك عسر و حرج و تكليف علم غيب و ممتنع في حقهم كما يمتنع عليهم معرفة حال المتاع من يوم خلق الي يوم اخذه بل ذلك اسهل من معرفة صدور الخبر في الف و ماتين سنة قبل ذلك و العلم بانه في كل عصر ما لحقه من السهو و النسيان و الخطاء و التحريف و غير ذلك علي ان العمل بالظن لا حجة عليه و علي فرض الحجية لميبق للقوم ما يمكنهم الظن بهذه الامور معها فليس شئ من ذلك علينا بل علي كل [ص 215] عالم في عصره ان يروي صحيحا ان لنا في كل خلف عدولا ينفون عن ديننا تحريف الغالين و انتحال المبطلين و تاويل الجاهلين و قد عرفت ان زرارة و نظراءه من هذه العدول فرواية الصحيح عليهم فمهما اخذت الحديث من راو ثقة فقد اديت تكليفك و لا عليك بعد ذلك شئ كما روي عن الحجة عليه السلام اما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها الي رواة حديثنا فانهم حجتي عليكم و انا حجة الله ، و الواجب علي كل احد ان ياخذ من ثقة حديثه و يتكل عليه و ليس بتقليد له كما ليس اخذك جميع ما توكل به المسلمون تقليدا لهم و ليس اخذ العلماء عن زرارة تقليدا له بل و اخذ العوام عن العالم تقليدا له بل كلها من هذا الباب و الا فعلي فرض امكان معرفة العدالة و عرفان الفقيه ان زرارة عدل او امكان معرفة العامي عدالة الفقيه متي امكنه معرفة انه اخطأ ام لا و سها ام لا و حرف حديثه ام لا هو مدسوس ام لا هو محفوظ عن الغلط ام لا بل جميع ذلك مرفوع عن هذه الامة و عليهم الاخذ من دون فحص و تجسس و ذلك علي ذمة زرارة و الفقيه و هذا الطريق المهيع الذي وسعت لك ما امر الله سبحانه في كتابه كما سمعت من دون اشتراط علم او ظن و امر النبي و الحجج في احاديثهم كما سمعت مطلقا و ان قلت فما معني ما قدمت من حرمة العمل بالظن و وجوب الاخذ بالعلم قلت هذا هو العلم الشرعي الذي امرت به قطعا جزما سواءا كنت عالما بالعادة او ظانا او شاكا او متوهما و علي ذلك بناء العالم و اساس عيش بني آدم و شرايع الانبياء و الرسل في القل و الجل فارجع البصر هل تري [ص 216] من فطور ثم ارجع البصر كرتين ينقلب اليك البصر خاسئا و هو حسير .
فصل - انت تقر بنبوة محمد صلي الله عليه و آله و امامة عترته و عصمتهم فضلا عن حكمتهم و سياستهم و اهل ساير الملل مذعنون بحكمته في السياسة و علمه بالرياسة و تعميره البلاد و تدبيره للعباد لا شك لاحد فيه مع وجود آثار ذلك في مرآهم و مسمعهم فانصف هل يجوز في حكمته فضلا عن نبوته ان ياتي بشرع جديد و يدعي انه خاتم الانبياء و يبقي دينه الي يوم القيمة و قد جرب ما افسد الامم الماضية في اديانهم و تمزيقهم كل ممزق من آرائهم و اهوائهم و ظنونهم و علم بما سيقع بعده من غلبة الجهال و دول الضلال و علم ما سيبتلي به امته من كثرة الشبهات و الشكوك من مؤامرة المذاهب و مخالطتهم و علم بالكذبة عليه و الخونة و اللاعبين في دينه و الساعين في اطفاء نوره و علم بغصب الخلافة و ارتداد الامة و بقاء اقل قليل و علم بغيبة خليفته دهورا تبيض الاعين منها و تسود القلوب و تنطمس فيها اعلام الدين و تسد مسالك اليقين فيحرم في كتابه في مائة آية العمل بالظن و الراي و الهوي و ما سوي العلم و يصدر الفا و ماتين حديثا في تحريم ذلك و كونه عديل الخمر و لحم الخنزير و الميتة و الفواحش ثم يرتحل من بينهم و لايترك فيهم اخبارا قطعية الصدور تكون خليفته و حجته عليهم قطعية لايكون لهم عذر و يتركهم الي ايام ظهور الحجة لا نبي لهم و لا امام لهم و لا آثار قطعية منهم و لا حجة عليهم بالغة من الله و هو قادر علي ذلك لا مانع له منه هل يظن بحكيم ذلك فضلا عن نبي [ص 217] فان قلت انه قد اتي بالدين و اظهره و هو غني عن ايمان المؤمن و كفر الكافر فمن شاء فليؤمن و من شاء فليكفر فاذا افسد دينه الامة بعده فاثمه علي من افسده ليس عليه شئ قلت ان الذي يقول لله الحجة البالغة و يقول اليوم اكملت لكم دينكم و يقول اني رسول الله اليكم جميعا و يقول انا خاتم النبيين و يقول يجب علي جميع الخلق الي يوم القيمة ان يتدينوا بديني لاياتي بدين يلعب به رجال من متقدمي الامة و منافقيهم في سنين عديدة ثم يترك الناس الي يوم القيمة بلا دين و لا شرايع و لا آثار و لا اخبار قطعية كلعب الصبيان و هو يعلم انه يشتد الشبهات و الشكوك يوما فيوما و هو يعلم انه سيخرج في امته رجال مدعون للنبوة و الامامة و ياتون بشرع جديد و يريدون اطفاء نوره و رفع دينه بالكلية فلا بد و ان يتم حجته البالغة علي اهل كل عصر و يكمل دينه لاهل كل عصر و يتم نعمته عليهم و قد حرم علي اهل كل عصر العمل بالظن و الراي و الهوي و القياس بآيات و اخبار لاتحصي غير مخصصة بزمان دون زمان هل تظن به ان لايبقي بعده اخبارا قطعية الصدور تكون خليفته و خليفة وليه في غيبته و حكما بين رعيته و مرجعا عند اختلاف امته فان لميترك فقد ضيع من في اصلاب الرجال و ارحام النساء بلا اثم منهم و لميبلغ حجته اليهم و لا رسالته اليهم اذ لميبلغ منه اليهم دعوة قطعية و لميكمل لهم دينه و انما سمعوا بدين ناقص و اخبار واهية يحتمل الصدق و الكذب و الخطاء و السهو و التحريف و التبديل و اختلاف وجوه الدلالات و [ص 218] الاحتمالات و المعارضات فاي حجة لله عليهم و هم يعارضونه يوم القيمة انك قلت في كتابك و لاتقف ما ليس لك به علم و انا ماعلمنا بدين منك و لا حكم فماقفونا هذه الاوهام و انت نهيتنا ان نقول عليك ما لمنعلم و جعلته عديل الفحشاء فلمنقل عليك ما لمنعلم انه دينك و لعمري لو فعل ذلك مدع للنبوة لكان ذلك دليل انه ليس بنبيّ بل و لا حكيم البتة و لعمري ان ذلك من فروع تجويز ان يرتحل النبي و لاينصب خليفة بعده فيهمل الامة و انما العامة بعد ما جوزوا عدم نصب الخليفة و راوا اخبارهم كلها مشكوكة او مظنونة جوزوا ذلك و الا فالدليل الذي يوجب نصب الخليفة يوجب نصب اخبار قطعية بعد الغيبة تكون خليفة بعد غيبة امامهم و الاخبار الظنية عديل نصب امام ظني و بعث رسول ظني بل و اله ظني و الادلة العقلية لاتخصص فان لميجز هناك لميجز هنا حرفا بحرف فان قلت قد بقي منهم اخبار فيها اخبار صحيحة قطعية و اخبار ظنية و يجب علي الرعية ان يستخرجوا الاخبار الصحيحة من بينها باجتهادهم قلت ان ذلك يؤدي الي الاختلاف و ذلك بمنزلة ان يكون امام حق في عرض الناس غير معروف بعينه و يجب علي الناس طلبه بظنونهم فلايكون مثل ذلك حكما بينهم و يتخذ كل واحد رجلا و يقع الاختلاف و التنازع و حكاية منا امير و منكم امير و ذلك ليس من الحكمة و لعمري لايظن بسلطان عاقل ذلك فضلا عن نبي .
فصل - لا شك ان محمدا صلي الله عليه و آله هو رسول الله الي الناس الي [ص 219] يوم القيمة و قد عاش اياما و ارتحل علي مقتضي تقدير البشرية و ان آلمحمد عليهم السلام خلفاؤه و اوصياؤه و حفظة دينه و قد ارتحلوا بمقتضي تقدير البشرية و قد غاب قائمهم ايضا من بين الرعية فلايراه احد و لايسمعه احد فاما ان تقول رفع عنا التكليف و الاسلام فتخرج عن الاسلام و اما ان تقول نحن مكلفون بدين الله و الاسلام الي يوم القيمة فاسألك ان تنظر في السماء و الارض هل بقي فينا من يهدينا و ما يهدينا الي دين و يدعونا الي الله جل و عز غير هذا الكتاب و السنة فهما الذين بقيا فينا يدعواننا الي الحق و الي طريق مستقيم فلا بد و ان يكونا جملا خليفة النبي و الولي و الداعيان لنا الي الله و رسولا قولياً من الله و اماماً نطقيا و حجة من الله من اعرض عنهما فقد اعرض عن الله و من تمسك بهما فقد تمسك بالله و العدول عنهما خروج عن الدين و كفر برب العالمين فكما ان الرسول في حيوته رسول يقيني كوني فبعدهم هما رسول قولي يقيني و كما كان هو معصوما عن الخطاء و ان افتري عليه مفتر فضحه الله يجب ان يكونا بعدهم معصومين مطهرين و كيف لايكونان معصومين محفوظين و في كل عصر عدول يحفظونهما و الا لميبق متمسك لمن في ارحام النساء و اصلاب الآباء و كما انه عدل عن الحجج في حيوتهم جماعة من بعد ما تبين لهم الهدي كذلك هنا يعدلون عنهما بعد الادلة الواضحة و البراهين النيرة بالجملة لو جاز فيهما ان يكونا ظنيين لجاز فيهم ان يكونوا ظنيين فالحق فيهما قطعا جملا و هما الحق بلا شك اذ ليس غيرهما شئ [ص 220] في ايدي الامة و قد سألوا الحجة حين الغيبة عن الحوادث فقال اما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها الي رواة حديثنا فانهم حجتي عليكم و انا حجة الله و اما محمد بن عثمن العمري فرضي الله عنه و عن ابيه من قبل فانه ثقتي و كتابه كتابي انتهي ، فالحين ان كانا قطعيين عن الله جل و عز و رسوله و حججه عليهم السلام ففيه البغية و السرور و ان كانا موهومين او مشكوكين فقد ضاع من في اصلاب الرجال و ارحام النساء و اخترم الدين و دل علي بطلان القول من الاول فان كان بعض منهما قطعيا غير معلوم بعينه فهو كنبي مبعوث غير معلوم بعينه فلايتم به الحجة و ان كان معلوما بعينه فهو الخليفة و المرجع و ما سواه من القاء الشيطان و ان قلت المرجع اليها جملا الا انها مظنونة الصدور قلت ان كلامنا فوق هذه الكلمات و لايجري فيه شئ من هذه الشبهات فاني اقول ان هذه الاخبار المخلفة الباقية كائنة ما كانت بالغة ما بلغت حجة الله و يجب الرجوع اليها سواءا كانت بالعلم العادي معلومة ام لا و هو علي من امرني باتباعه اذ ما اقول علم شرعي و ليس ذلك من باب ان الظن حجة فان الظن لايغني من الحق شيئا بل امرنا الله سبحانه ان نعمل بهذا الخبر الموضوع هنا و ليس علينا الفحص عن انه مظنون في العادة ام لا و الظن العادي حجة ام لا و ليس علينا ان نعرف او نلتفت الي شئ من ذلك و ان قلت فعلي ما تقول جميع ما يسند اليهم و لو في ظهر كتاب او ذكره مرأة يجب ان يؤخذ به لانه خبر مخلف و بذلك يتسع الخرق قلت انهم و ان امرونا بالاخذ باخبارهم [ص 221] امرونا ايضا بالاخذ بخبر الثقات و ترك اخبار الفسقة الا ان يثبت من وجه آخر فما رواه لنا عالم ثقة ففيه الحجة و هو محل الاعتناء لا كل ما روي و ما نسب اليهم نعم علينا ان نسكت عن رد ما نسب اليهم و انكاره بل نردها اليهم و اما ما رواه العالم الثقة فذلك ايضا علي قسمين فمرة يقول اني سمعت من فلان كذا و كذا و لاادري صحته من سقمه ● و مرة يروي معتقدا صحة صدوره فهذا هو الذي لا عذر من قبوله كما روي لا عذر لاحد من موالينا في التشكيك فيما يرويه عنا ثقاتنا و قد عرفوا انا نفاوضهم سرنا و نحملهم اياه اليهم ، بالجملة يجب الاخذ عن الثقة المامون ثم لايجب الفحص فانه امين الله و صحة الرواية و الاخبار عن العلم تكليفه كما مر و ليس علينا الفحص عما قبل ذلك المخبر و ذلك تكليفه كجميع ما في العالم كما مر .
فصل - ان الله سبحانه بعث محمدا صلي الله عليه و آله بشرا ياكل الطعام و يمشي في الاسواق و يسكن البلاد فجاء و دعا الي الله و حدث باحكام الله فسمع منه من حضر و الي ساير الناس روي الخبر و من البديهيات انه لميتواتر احاديثه لكل ذي ثلثعشرة و ذات تسع و لميلق جميع الناس و لميلقوه و انما يعملون في عصره باخبار الآحاد و كذا بعده في زمن الحجج و تلك الاخبار علي ما هي عليه دونت و انتشرت الكتب بين الشيعة و كانوا يعملون بها و بما يصل اليهم من الروايات بالآحاد [ص 222] و الائمة عليهم السلام قرروهم علي ذلك فالعمل بها هو الحق ثم لما غاب الحق امرنا ان نرجع الي اولئك الرواة و الي تلك الكتب و الروايات كائنة ما كانت و لميبقوا لنا شيئا غيرها فوجب الرجوع قطعا اليها و يشك في رابعة النهار و لايشك في ذلك و لميميزوا بين صحيحها و سقيمها بوجه من الوجوه الا انهم امرونا بالاخذ برواية الثقة فالواجب علينا بلا شك الاخذ برواية الثقة كائنة ما كانت فانك ان عدلت عنها عدلت عما خلف الله فتكفر كما روي اذا قامت عليه الحجة بمن يثق به في ديننا فلميثق به فهو كافر و روي لا عذر لاحد من موالينا في التشكيك فيما يرويه عنا ثقاتنا ، فهو المرد القطعي الشرعي كائنا ما كان بالغا ما بلغ .
فصل - ان الله سبحانه خلق الخلق مدنيين علي طبايع مختلفة ليشتغل كل واحد بحاجة من الباقين فاذا اجتمعوا في مدينة حدث بينهم التجاذب و التنازع و التعادي فاحتاجوا الي حكم يحكم بينهم بالقسط و يردوا اليه عند التنازع فيحكم لكل ذي حق بحقه فوجب ان يكون ذلك الحكم شخصا واحدا معينا معروفا عند اهل المدينة بنسبه و حسبه و شخصه و بالعصمة و العدل و الحكمة و العلم و الايمان ليرجعوا اليه و يعتمدوا عليه و هو النبي و الائمة سلام الله عليهم فمن عليهم بذلك و له الحمد و لميك يجوز ان لايكون حكم فيتفرق اهل المدينة بل يفنوا عن آخرهم و لميك يجوز ان يكون و لكن مجهول الشخص بين الاشخاص لانه لايمكن الرجوع الي مثله و لميك يجوز ان يكون معروف الشخص و لكن جايرا ظالما او جاهلا فيجور في الحكم و يفسد العباد و البلاد و ليس [ص 223] يجوز ان يكون نصب ذلك علي حسب اختيار العباد و استحسانهم و ظنونهم فيتخذ كل واحد لنفسه اميرا و يتنازع الامراء و اتباعهم فكذلك بعد ما ارتحلوا و بقي الخلق علي طبعهم المدني و تجاذبهم الي يوم القيمة فمن الحكم بينهم بالقسط ابقي حكم منهم ام لا اما الحجة الغائب عجل الله فرجه فلايصل اليه الايدي و اما العلماء فالكلام فيما يحكمون به و ما لميثبت لا عالم فاما ان كان يجوز ان يخلي الله العباد الي يوم التناد من حاكم فلميبق دليل علي وجوب وجود الحجة و الرسل و الائمة و لايجوز ذلك بالبداهة فلا بد من ان نقر اما بحكم اليوم او نقول بعدم وجوب الرسل و الائمة و ذلك يؤدي الي فساد عظيم فان اقررنا بوجوب وجود حكم اليوم فما الحكم هل لنا غير هذه الاخبار ثم هل هي صحيحة معروفة عند اهل المدينة بالصحة او مجهولة او معلوم عدم صحتها فان كان معلوم الصحة عند الخصوم جاز ان يكون حكما و الا فلا و كذا لايجوز ان يكون فيها صحيح مجهول الشخصية اذ لايمكن الرجوع اليه و لايجوز و كذلك لايجوز ان يكون الصحيح الحكم في الاخبار ضالة و يتجسس العباد عن الضالة و يتخذ كل واحد لنفسه صحيحا بحسب ظنه فيصول بعضهم علي بعض بصحيحه و يلعن بعضهم بعضا و يقتل بعضهم بعضا بصحيحه فالحكمة اقتضت ان يكون بين المدن بعد الحجج اخبار صحيحة معروفة الصحة مجمعا عليها بين الخصوم ليردوا اليها المنازعات و يعملوا بحكمها و ان قلت ان دليلك منقوض بالعيان انه لميبق اخبار معلومة الصحة لاهل المدن و [ص 224] الا لمااختلف العلماء قلت لكل سؤال جواب و لا بد لمن به سعال ان يسعل و لا قوة الا بالله و سيكفيكهم الله و هو السميع العليم هل وضع النبي صلي الله عليه و آله خليفة بعده يحكم بين العباد ام لا فاختر ما شئت و هل عرفهم شانه ام لا و هل اوضح لهم بالجلية ام لا فلم اختلفوا في الوصي بعده و لم شكوا و ارتابوا و ارتدوا و انقلبوا حتي هدموا آثار الوصاية و انكروا صدورها فكلما قلت هنا قلنا هنا و اشهد بالله انهم لميقصروا و تركوا بعدهم اخبارا صحيحة و جعلوها مجمعا عليها و من البديهيات و لكن صار ما صار و لا قوة الا بالله .
فصل - اعظم من جميع هذه الادلة بل جميع الادلة في كل باب دليل من علينا الله الوهاب و خصنا به من بين الناس بلا ارتياب و هو دليل التقرير و قد ملأنا به الكتب و الطروس و وشحنا به المباحثات و الدروس حتي وضح اعلامه و تجلي انواره و صفته ان الله سبحانه لما خلق الخلق علي خلقة لايمكن ان يعيشوا الا بناموس بينهم و علم انهم كلهم ليسوا بقابلين لمقام النبوة و الاخذ عن الله اصطفي من بينهم نفوسا زكية قابلة لتلقي ذلك الناموس من الله و الايصال اليهم و هم الانبياء و الرسل و لما علم انهم لاعوجاج طبايعهم و اختلاف اغراضهم و وجود الاعادي و المنافقين فيهم و اختلافهم في الطبايع الناسية الخاطية الساهية اللاهية الجاهلة البليدة لايمكنهم حفظ ذلك الناموس و ايصاله الي من يليهم حتم في حكمته ان يكون في كل عصر من تلك النفوس الزكية رجل يحفظ تلك الناموس عن التغيير و التبديل و دس [ص 225] الداسين و تحريف المحرفين و كذب المفترين و تاويل الجاهلين و تلبيس المنتحلين و لا بد و ان يكون من وكل بهذا الامر شاهدا مطلعا علي اطراف هذا الناموس و اجزائه و علي ما يتغير منه و يتبدل حتي يقدر علي اصلاحه لا ان يقعد في بيته فلو اتفق ان طرق سمعه منكر و قدر ان يتكلم يتكلم و الا فلا فيفسد الدين في اطراف بلاد العالم و يلعب به من يلعب و يشبه علي الناس ما يشبه بل لا بد و ان يكون شاهدا مطلعا علي جميع جهات ذلك الناموس و اجزائه في البلاد و العباد و يكون قادرا علي الاصلاح قويا في العلم بالغا في الامر فان زادوا شيئا نفي عنه باظهار الزيادة و اعلام الرعية ان هذه زيادة و ان نقصوا شيئا تممه باظهار انه نقص من هنا هذا و ينفي عن الدين تحريف المحرفين و كذب الكاذبين و سهو الساهين و خطاء الخاطئين و لعب اللاعبين بالحجج و البراهين حتي يكمل الدين و يتم نعمة رب العالمين و يحصل اليأس للكافرين عن التمكن من تضييع الدين و يدل علي حقية هذا البرهان المتين ما روي عن الرضا عليه السلام في حديث فان قال فلم جعل اولوا الامر و امر بطاعتهم قيل لعلل كثيرة منها ان الخلق لما وقفوا علي حد محدود و امروا ان لايتعدوا ذلك الحد لما فيه من فسادهم لميكن يثبت ذلك و لايقوم الا بان يجعل عليهم فيه امينا يمنعهم من التعدي و الدخول فيما حظر عليهم لانهم لو لميكن ذلك كذلك لكان احد لايترك لذته و منفعته لفساد غيره فجعل عليهم قيما يمنعهم من الفساد و يقيم فيهم الحدود و الاحكام و منها انا لانجد [ص 226] فرقة من الفرق و لا ملة من الملل بقوا و عاشوا الا بقيم و رئيس لما لا بد لهم منه في امر الدين و الدنيا فلميجز في حكمة الحكيم ان يترك الخلق مما يعلم انه لا بد لهم منه و لا قوام لهم الا به فيقاتلون به عدوهم و يقسمون به فيئهم و يقيم لهم جمعتهم و جماعتهم و يمنع ظالمهم من مظلومهم و منها انه لو لميجعل لهم اماما قيما امينا حافظا مستودعا لدرست الملة و ذهب الدين و غيرت السنن و الاحكام و لزاد فيه المبتدعون و نقص منه الملحدون و شبهوا ذلك علي المسلمين لانا قد وجدنا الخلق منقوصين محتاجين غير كاملين مع اختلافهم و اختلاف اهوائهم و تشتت انحائهم فلو لميجعل لهم قيما حافظا لما جاء به الرسول صلي الله عليه و آله لفسدوا علي نحو ما بينا و غيرت الشرايع و السنن و الاحكام و الايمان و كان في ذلك فساد الخلق اجمعين الخبر ، فهذا سر وجوب وجود قيم حافظ لهذا الدين في كل عصر و يزيد ذلك وضوحا ما روي عن النبي صلي الله عليه و آله في كل خلف من امتي عدل من اهل بيتي ينفي عن هذا الدين تحريف الغالين و انتحال المبطلين و تاويل الجهال انتهي ، انظر هل هذا العدل جالس في كسر بيته يشرب الشطب و كلما اتفق امامه مما ينافي يصلحه و لايعلم العلم التفصيلي بالاخبار و الآثار و امور الدين كما يزعمه المصنف ام هو مطلع علي جميع الدين و الاخبار الماثورة و ما يلعب بها اللاعبون و يبتدع المبتدعون و بذلك وضعه الله و وضعه رسوله في هذا الخلف ليحفظ الدين في المشرق و المغرب و عن علي عليه السلام [ص 227] في خطبة اللهم انه لا بد لارضك من حجة لك علي خلقك يهديهم الي دينك و يعلمهم علمك لئلاتبطل حجتك و لايضل تبع اوليائك بعد اذ هديتهم به اما ظاهر ليس بالمطاع او مكتتم او مترقب ان غاب عن الناس شخصه في حال هدنتهم فان علمه و آدابه في قلوب المؤمنين مثبتة فهم بها عاملون و عن علي بن الحسين عليهما السلام في حديث لمتخل الارض منذ خلق الله آدم من حجة لله فيها ظاهر مشهور او غايب مستور و لاتخلو الي ان تقوم الساعة من حجة لله فيها و لولا ذلك لميعبد الله و قيل للصادق عليه السلام في حديث فكيف ينتفع الناس بالحجة الغايب المستور قال كما ينتفعون بالشمس اذا سترها السحاب و قال ابوجعفر عليه السلام في قوله انما انت منذر و لكل قوم هاد المنذر رسول الله صلي الله عليه و آله و علي الهادي و في كل زمان منا امام يهديهم الي ما جاء به الرسول صلي الله عليه و آله و قال ابوعبدالله عليه السلام مازالت الارض الا و لله تعالي ذكره فيها حجة يعرف الحلال و الحرام و يدعو الي سبيل الله و لاتنقطع الحجة من الارض الا اربعين يوما الخبر ، و قال ابوعبدالله عليه السلام ان الله لايدع الارض الا و فيها عالم يعلم الزيادة و النقصان فاذا زاد المؤمنون شيئا ردهم و اذا نقصوا اكمله لهم فقال خذوه كاملا و لولا ذلك لالتبس علي المؤمنين امرهم و لميفرق بين الحق و الباطل انتهي ، انظر و انصف كيف اذا زاد المؤمنون في شرق الارض و غربها شيئا يردهم و اذا نقصوا اكمله لهم و هو غير مطلع علي الآفاق و ما فيها و قال عليه السلام ان جبرئيل عليه السلام [ص 228] نزل علي محمد صلي الله عليه و آله يخبر عن ربه عز و جل فقال له يا محمد لماترك الارض الا و فيها عالم يعرف طاعتي و هداي و يكون نجاة فيما بين قبض النبي الي خروج النبي الآخر و لماكن اترك ابليس يضل الناس و ليس في الارض حجة و داع الي و هاد الي سبيلي و عارف بامري و اني قد قضيت لكل قوم هاديا اهدي به السعداء و يكون حجة علي الاشقياء و قال عليه السلام لنتبقي الارض الا و فيها من يعرف الحق فاذا زاد الناس فيه قال قد زادوا و اذا نقصوا منه قال قد نقصوا و اذا جاؤا به صدقهم و لو لميكن كذلك لميعرف الحق من الباطل و قال عليه السلام لنتخلو الارض من حجة عالم يحيي فيها ما يميتون من الحق ثم تلا هذه الآية يريدون ان يطفئوا نور الله بافواههم و الله متم نوره و لو كره الكافرون و قال رسول الله صلي الله عليه و آله اذا ظهرت البدع في امتي فليظهر العالم علمه فمن لميفعل فعليه لعنة الله انتهي ، فلا بد للحجة العالم الشاهد القادر غير الخائف علي نفسه ان يظهر عند كل بدعة يكاد بها الايمان علمه حتي يرفع الباطل عن الزمان و قال صلي الله عليه و آله ان عند كل بدعة تكون من بعدي يكاد بها الايمان وليا من اهل بيتي موكلا به يذب عنه ينطق بالهام من الله و يعلن الحق و ينوره و يرد كيد الكائدين يعبر عن الضعفاء فاعتبروا يا اولي الابصار و توكلوا علي الله و قال ابوجعفر عليه السلام في قول الله عز و جل انما انت منذر و لكل قوم هاد فقال رسول الله صلي الله عليه و آله المنذر و لكل زمان منا هاد يهديهم الي ما جاء به نبي الله [ص 229] صلي الله عليه و آله ثم الهداة من بعده علي ثم الاوصياء واحد بعد واحد و قال ابوعبدالله عليه السلام ان الارض لاتخلو الا و فيها امام كيما ان زاد المؤمنون شيئا ردهم و ان نقصوا شيئا اتمه لهم و عن احدهما عليهما السلام ان الله لميدع الارض بغير عالم و لولا ذلك لميعرف الحق من الباطل و عن العبد الصالح عليه السلام ان الحجة لاتقوم لله علي خلقه الا بامام حتي يعرف و قال ابوجعفر عليه السلام ان الارض لاتبقي الا و منا فيها من يعرف الحق فاذا زاد الناس قال قد زادوا و اذا نقصوا منه قال قد نقصوا و لولا ان ذلك كذلك لميعرف الحق من الباطل و قال عليه السلام ان الله لميدع الارض الا و فيها عالم يعلم الزيادة و النقصان من دين الله عز و جل فاذا زاد المؤمنون شيئا ردهم و اذا نقصوا اكمله لهم و لولا ذلك لالتبس علي المسلمين امرهم و قال عليه السلام ماترك الله الارض بغير عالم ينقص ما زاد الناس و يزيد ما نقصوا و لولا ذلك لاختلط علي الناس امورهم و قال عليه السلام ان الارض لاتخلو من ان يكون فيها من يعلم الزيادة و النقصان فاذا جاء المسلمون بزيادة طرحها و اذا جاؤا بالنقصان اكمله لهم فلولا ذلك اختلط علي المسلمين امورهم و قال عليه السلام ان الارض لنتخلو الا و فيها عالم كلما زاد المؤمنون شيئا ردهم و اذا نقصوا اكمله لهم فقال خذوه كاملا و لولا ذلك لالتبس علي المؤمنين امورهم و لميفرقوا بين الحق و الباطل انتهي ، انظر يا اخي في هذه الاخبار بعين الاعتبار و انظر من قالها و لم قالها و كيف قالها و ما معناها فان كان معناها ان الله [ص 230] سبحانه خلق في كل عصر اماما شاهدا مطلعا علي ما في ايدي الناس من الدين و الاخبار و هم عالمون بحقها و باطلها و صدقها و كذبها مأمورون من عند الله سبحانه بهذه الخدمة ان ينفوا عن هذا الدين كذب الكاذبين و تحريف المحرفين و زيادة الزائدين و نقص الناقصين و هم قادرون علي ذلك بان اعطاهم قوة علي ما امرهم به لطفا فاذا تم الشروط و في كل شرط اخبار متواترة فاي مانع من ان يحفظوا الدين في كل عصر و يكون الدين مصونا من كذب الكاذبين و تحريف المحرفين و سهو الساهين و لعب اللاعبين و لما راوا ذلك كذلك امرونا بالرجوع الي اخبارهم و قال الحجة عليه السلام اما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها الي رواة حديثنا فانهم حجتي عليكم و انا حجة الله ، و الامام لايحتج علي الرعية بشئ يحتمل الصدق و الكذب كما ان الله لايحتج بما يكون محتملا للصدق و الكذب فالرجوع الي الرواة هو الرجوع الي القري الظاهرة و من سار فيها يكون من الآمنين و بعين الله من المحفوظين و لميكن الله يترك ابليس يضل الناس و لايكون من عنده هاد يهدي الناس و يدعوا الي الله و لميكن ابليس و المنصوبون من عنده للاضلال باشد تصرفا من الله و المنصوبين من عنده فاذا خلق لحفظ دينه رجالا كذلك و عرفهم و عرف شانهم قال اليوم يئس الذين كفروا من دينكم حيث عرفوا ان كلما يلعبون في الدين يكون من ينفي عن الدين لعبهم فيئسوا من تخريب هذا الدين و الله متم نوره و لو كره الكافرون فلاتخشوهم ان يقدروا علي تلبيس دينكم عليكم و اخشون اليوم [ص 231] اكملت لكم دينكم و اتممت عليكم نعمتي بنصب علي خليفتي و حافظ ديني و رضيت لكم الاسلام دينا حيث تم و كمل بنصب علي عليه السلام فاذا دخلت هذه المدينة من هذا الباب رايت ان الاحاديث المأمورة بالتمسك بوثقي عروتها محفوظة لايحتمل فيها شئ من تلك الاحتمالات التي احتملها اهل البوادي البائتين خارج الباب تائهين فانهم علي خوف و وجل و لايامنون علي انفسهم من جهة من الجهات و اما سكنة المدينة فهم من فزع يومئذ آمنون و ساروا فيها ليالي و اياما آمنين فانت اذا عرفت هذا الفصل و آمنت امنت من الخوف من كذب الكاذبين و دس الداسين و تحريف المحرفين و سهو الساهين و خطاء الخاطئين و علمت ان اصلاحها و حفظها هو تكليفهم يدبرون الامر من وراء حجاب و هم عالمون قادرون مكلفون معصومون فلما علموا من انفسهم و من دينهم ذلك امرونا ان نرجع الي رواة حديثهم و الاعتماد علي ثقاتهم بلا اكتراث و انت مع جهلك اردت ان تحاول منصبهم فلمتقدر فسولت لك نفسك الاخذ بالظن و هذه الآراء المردية المهلكة و لو تركت تكليفهم لهم و عملت بتكليفك لاسترحت كما قال علي عليه السلام لاتكلفوا ما لمتكلفوا ، و اري امامكم و اياكم كسفر في سفينة قال لهم السفان انا ادبر امر السفينة و اذهب بها الي الساحل فاشتغلوا انتم بعبادتكم فحاول القوم تدبير السفينة مع جهلهم به و تركوا عبادتهم و تركهم السفان خذلانا فلا علي تدبير السفينة قدروا و لا بعباداتهم عملوا فاتتهم الامواج و الطوفان من كل مكان فغرقوا و لا قوة الا بالله بالجملة قد ظهر من هذه الاخبار و البيانات ان [ص 232] الاخبار جملا محفوظة و معلوم الصحة و انها مرضية الامام و العامل بها تكلانا علي حفظهم و سائرا بنور هدايتهم محفوظ عن العثار و الزلق في المزالق التي يذكرونها و هذه الصحة هي سر امر الائمة عليهم السلام بالعمل بها و لو علموا انها فيها ما يقوله الاصوليون لماامروا بالاخذ بها و هي سر صحة العمل بهذه الاخبار فخذ بها بارد القلب ثلج الفؤاد حامدا مصليا علي محمد و آلمحمد عليهم السلام و قد فصلنا هذا المطلب في اغلب كتبنا و رسائلنا فان شئت فراجع و ان قلت انك ذكرت آيات و اخبارا دالة علي مطلبك في البيان و لكن يعارضها الوجدان و يخالفها العيان فانا علمنا بانه في عصرهم سلام الله عليهم كان كذبة يكذبون عليهم و داسون يدسون في كتب اصحابنا و كثرت عليهم الكذابة و افتري عليهم النصاب و شهد بذلك الاحاديث الكثيرة و حرفوا و غيروا اخبارهم كل تغيير و من البديهيات كون الغلط في الاخبار كثيرا من الرواة و المصنفين و النساخ و السهو و الخطاء ما لايطمئن النفس اليه بمحض انه راي في كتاب قال ابوعبدالله عليه السلام كذا و كذا و هذه الامور من البديهيات فكيف تقولون ان هذه الاخبار محفوظة بعين الائمة الاطهار و يجب ان لانخشي الكفار بهذا الاعتبار فاجمع بين المقامين حتي نراه بلا غبار قلت اولا علي سبيل المداراة ان حكم الله فوق جميع ما ذكرت و هو جعل لكل شئ حكما يقينيا اوصله الي عباده و جعله معلوما لهم و جعل لجميع ما ذكرت حكما يقينيا و علمنا ذلك عن قطع و يقين الاتري انك لو شاهدت الامام و قال لك غدا [ص 233] ياتونك الف نفس يروون لك عني و لكل واحد عيب في نقله فمنهم من يحرف نقله و منهم من يبدل و منهم من يكذب و منهم من يسهو و هكذا فاذا جاؤك غدا و اخبروك اني قلت لك كذا و نقلوا لك قولي بالف وجه مختلف فتكليفك هذا و هذا و علمك وجها ثم ذهبت الي بيتك و بكر عليك الالف نفس و قالوا ان اباعبدالله عليه السلام امرك ان تصنع كذا و كذا و حدثوا بالف نحو فهل تتردد في تكليفك او تضطرب و هل تحتاج الي ان تكتب كتابا في انه يجب الاخذ بخبر ايهم و ايهم ارجح و ايهم اقوي و هل تكليفي العمل بارجحها او ابعد عن الضرر او احوطها و هل الظن الحاصل منها حجة ام ليس بحجة الي غير ذلك من المباحث التي صرفوا عمرهم فيها و من البين انك في راحة من جميع هذا الاختلاف فلاتخشاهم و تخشي الله و تعمل بما امرت به مواجها بلا اكتراث و لا تزلزل كانت الاخبار ما كانت فانها هي الموضوعة و لكل موضوع منهم حكم سلام الله عليهم فكذلك الامر هنا و نظير ذلك ما تاخذون به من الاخبار الضعاف و لو من طرق العامة في السنن و الآداب مع انها تحتمل كل احتمال اخذا باخبار مستفيضة آمرة بالاخذ بخبر ورد في ثواب و ان لميكن رسول الله صلي الله عليه و آله قاله مع ان تلك الاخبار الضعيفة غير معتبرة لكن سند الاخذ بها معتبر و اما علي سبيل الحق الواقع فنقول سلمنا جميع ما قلت واقع لكن عن هذا الموضوع خبر و له حكم اما الخبر فيقولون لاتخف علي هذا الدين فانا نحفظه و نجدده و ننفي عنه ما لانرضي باي وجه شينا و ذلك تكليف لهم و اخبرونا [ص 234] بانهم مكلفون بذلك و ليس علينا علم انهم كيف يحفظون الاتري انك تقرا بكم يمسك السماء ان تقع علي الارض فتؤمن به و لاتعرف كيف يمسك بهم السماء و هم جثث صغيرة في الارض و كذلك هم اخبرونا انا نحفظ هذا الدين و لولا حفظنا لفسد و ارتفع عن الامة و نري ايضا احاديث ماثورة في ايدي الشيعة و نسخ عديدة و علماء و اجازات و متون و شروح مستمرة و لاندري كيف يحفظون فنؤمن بانهم يحفظون هذه الاخبار و يخبرون عن الزيادة و النقصان و ان لمنعلم وجهه كما نؤمن بان الشيطان يغوي جميع الانس و الجان في المشرق و المغرب الا من شاء الله و لاندري كيف يغوي الجميع في آن واحد و اين هو و هو شخص واحد و ليس ولي الرحمن باضعف من الشيطان فهذا ما اخبروا عن انفسهم و هم صادقون فحفظوا و لانعرف معناه و كيفيته و امثاله كثيرة الاتري انك تؤمن ان الله لايغالب و هو غلب كل شئ و كان عليه نصر المؤمنين و جند الله هم الغالبون مع ان اولياءه في انظارنا مغلوبين مقهورين مطرودين فنؤمن به و ان لمنعرف وجهه و كذلك لله العزة و لرسوله و للمؤمنين و نري المؤمنين اذل اهل العالم في العالم بادئ الراي فنؤمن به و ان لمنعرف وجهه فآمن بانهم حفظوا و يحفظون الدين و ان لمتعرف وجهه و هذا خبر عن تكليفهم و هم معصومون فقد فعلوا و اما تكليفنا و حكمنا فقالوا هذه الاخبار التي نحن حافظوها و لاتعلمون فاعملوا بها علي ما هي عليه في الواقع اذا اخذتموها عن الثقات و بذلتم المجهود علي [ص 235] ما هو المعهود في اخذها و لا عذر لكم في التشكيك فيها و هذا تكليفكم اليقيني القائم فوق هذا الموضوع و انتم تركتم هذا الحكم اليقيني و سرحتم النظر و اتلفتم العمر في اخبار الالف نفس و رجحان بعضها علي بعض فاتركوها علي ما هي عليه و اعملوا بالحكم القطعي الذي بلغكم و اي قطع اعظم من انهم ذهبوا و لميتركوا فيكم خليفة الا هذه الاخبار فهي جملا حجة الجبار و خليفة الله القهار من حاد عنها فقد حاد الي النار هذا فضلا عن الاجماع الضروري القائم بين الشيعة ان الرجوع الي هذه الاخبار جملا دين الله العلي العظيم و ورد النصوص القطعية ايضا بذلك كما تلونا عليك و الله خليفتي عليك .