قال و اما التبعيض بين الاحتياط و البراءة فهو مسلم ان عمل بالاحتياط في مظنون التكليف و بالبراءة في موهوم التكليف و ليس هذا الا عملا بالظن و ان عمل بالاحتياط في موهوم التكليف فهو مستلزم للاحتياط في مظنون التكليف بطريق اولي و ان عمل بالبراءة في مظنون التكليف فهو مستلزم للبراءة في موهوم التكليف بطريق اولي فتعين التبعيض [ص 171] بنحو ما ذكرناه ففي العمل بالظن جمع بين البراءة و الاحتياط و لو قيل اعمل بالاحتياط الي حد لايلزم العسر و اعمل بالظن في ما عداه و لازمه التبعيض في موارد الفقه بين الاحتياط و الظن قلنا ان المجتهد لايمكنه هذا التحديد في جميع ابواب الفقه بحيث لايلزم عسر عليه و لا علي مقلديه لاختلاف دواعي الناس و احوالهم فهذا التحديد لايمكن من اصله عادة اولا لاختلاف الدواعي و لو امكن فلايمكن اطلاع المجتهد عليه ثانيا و لو امكنه فهو عسر عليه ثالثا منفي بادلة العسر مع انه يقبح من الحكيم ان لايجعل سبيلا جليا لعباده و يامرهم بالتبعيض الموجب لعدم الانتظام مضافا الي الاجماع علي نفي هذا التبعيض بل علي نفي التبعيض باقسامه و مما ذكرنا تقدر علي ابطال ساير المحتملات و ان اردت التفصيل فراجع رسالتنا المفردة فانا قد بلغنا فيها اقصي الغايات .
اقول قوله و اما التبعيض الي آخر فارتضي هذا القول لانه يؤل الي العمل بالظن فان احتياطه ان كان في عمله بالظن فهو و ان كان في الموهوم فالظن اولي و عمله بالبراءة ان كان في مظنون التكليف فهو في موهومه بطريق اولي فهذا القول في الجملة عند المصنف حسن فاذا عمل بالظن و ترك الموهوم فقد جمع بين البراءة و الاحتياط قوله و لو قيل اعمل بالاحتياط الي آخر اجاب المصنف بان العسر يختلف باختلاف الاشخاص و المجتهد لايمكنه معرفة حال الاشخاص فهو عسر عليه قوله مع انه يقبح الي آخر ان كان عدم جعل سبيل جلي للعباد قبيحا و الله لايفعل القبيح فقد جعل لعباده الي تكاليفهم سبيلا جليا يوجب العلم و [ص 172] لميحوجهم الي ان يعملوا بهذه الاوهام و الشكوك التي يسمونها ظنونا ثم علوما مع هذا التكلف الشديد قوله مضافا الي الاجماع الي آخر ماادري كيف صار زمام الاجماع باختيارهم يسوقونه حيث شاؤا و هذه المسائل نظرية مستحدثة لميخطر بخلد قدمائنا ابدا و لميؤثر في خصوصها قول قوله بل علي نفي التبعيض باقسامه ينافي عموم ما جوزه آنفا الا ان يراد به الاقسام التي غيره و لايدل و مراده من الاقسام كأن يعمل في مورد بالاحتياط و في مورد بالبراءة او الظن او الوهم او التخيير بين الثلثة او التبعيض بين الاشخاص يعني من لا مدخلية له في نظام العالم فعليه الاحتياط دون غيره بالجملة كل ذلك مما لميذكر اسم الله عليه و الفرض علي الشيعة ان يتمسك بالبرهان الذي جاءه من عند الله و هو العلم فانه ليس العلم الا ما خرج من هاهنا اي من بيت آلمحمد عليهم السلام و ان تطع اكثر من في الارض يضلوك عن سبيل الله فنقول ان المحرم بالكتاب و السنة و الاجماع و دليل العقل المستنير العمل بالظن خاصه و عامه كما سمعت و ستسمع و العمل بالعلم ممكن لمن لميبتل بالشبهات و الشكوك العامية و هو فج واسع و طريق مهيع ليس فيه ضيق و لا حرج و لايكلف الله نفسا الا ما آتاها و مااختلفوا الا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم لقد جاءكم برهان من ربكم و ما لايدل عن قطع ليس ببرهان اليوم اكملت لكم دينكم و اتممت عليكم نعمتي و رضيت لكم الاسلام دينا و لله الحجة البالغة فما لميرد فيه الينا نص عام او خاص مطلق او مقيد فنحن في [ص 173] الاصل الثانوي برءاء من التكليف فيه و نعمل بالاطلاق و البراءة علي حسب امرهم لا عقلنا و ان افتوا فيه و افتوا و ان شبهوا و شبهوا و احتملوا و احتملوا و ان وصل نص فان لميكن له معارض فهو المعلوم المعمول به و ان كان له معارض فان عرف المخرج بالقواعد الماثورة لا غير فهو المعلوم المعمول به و ان لميعلم المخرج فان عملت بالاحتياط و هو ما اذا عمل باحدهما عمل بالآخر فهو الراجح الممدوح و ان عملت بايهما شئت فهو الموسع من عندهم رحمة و حينئذ ان عملت بما يذهب اليه ظنك من الاحوط و الاصح و الاقرب و الاقوي و الاشبه و الانسب و الاولي من غير نفي الغير فلا بأس به بل هو احسن لقوله صلي الله عليه و آله دع ما يريبك الي ما لايريبك فان الصدق طمانينة و الكذب ريبة و لقوله صلي الله عليه و آله البر ما اطمانت اليه النفس و البر ما اطمان به الصدر و الاثم ما تردد في الصدر و جال في القلب و ان افتاك الناس و افتوك و علي نقل اقناك الناس و اقنوك ، ثم لا احتياط في شئ من الاحتمالات الامكانية و هذا الاحتياط ابتلي اكثر صالحي الاصوليين الي الوسواس الشديد فربما يغتسل واحد منهم لجنابة واحدة مائة و عشرين مرة و ربما يغتسل من قبيل الفجر الي بعد طلوع الشمس مرات متوالية و لايحصل له اليقين بالبراءة و ربما يغشي عليهم و ربما لايقدرون علي صلوة واحدة من كثرة الشبهات و هذه ثمرة الاحتياطات في غير المنصوصة و غير الماثورة و المرد في الكل الي احكم الحاكمين .
[ص 174] قال الرابعة بعد ما عرفت حجية الظن من حيث انه ظن في جميع ابواب الفقه في الجملة فهل يعم الحكم جميع اسباب الظن او يختص ببعض دون بعض فاعلم ان الظنون المشكوكة بالمعني الاعم التي هي محل النزاع منها ما هو مظنون الاعتبار لذهاب الاكثر الي اعتباره كالصحاح و الضعاف المنجبرة بالشهرة و منها ما هو مشكوك الاعتبار لعدم ذهاب الاكثر الي احد طرفيه بحيث يوجب ظنا عليه كالحسان و الموثقات و منها ما هو موهوم الاعتبار لذهاب الاكثر الي عدم اعتباره كالشهرة و الاستقراء و عدم الخلاف و الاجماع الظني و الاولوية الظنية و مقتضي الاصل و الاقتصار فيما خالفه علي القدر المتيقن الاقتصار في مقام العمل علي قسم من القسم الاول و هو الصحيح الاعلي كما عليه صاحب المعالم و المدارك فلايتعديان حتي الي الصحيح المشهوري لكن يردهما انه ان عمل الفقيه بالصحيح الاعلي و ان كان الظن علي خلافه لمعارضة شهرة او صحيح مشهوري منجبر بالعمل او حسن او موثق او نحوها من الظنون كما هو ظاهر صاحب المعالم فلا مقتضي له لوجود العلم الاجمالي بمطابقة شطر كثير من تلك الظنون الشخصية المعارضة مع تلك الصحاح الاعلائية في مجموع ابواب الفقه للواقع فالعمل بتلك الصحاح بعد هذا العلم الاجمالي لا دليل عليه بل مخالف للاجماع و لبناء العقلاء بل للعقل لانه ترجيح للمرجوح او للمساوي اذ ليس العمل بها مع هذا الفرض قدرا متيقنا في مقام العمل .
اقول قوله بعد ما عرفت حجية الظن الي آخر اما نحن فماعرفنا حجية [ص 175] الظن من حيث انه ظن و لميقم منك دليل الهي نبوي علوي علي حجيته و انما اقمت توهمات مخدوشة و خيالات منفوشة لاتغني من الحق شيئا و قد قدمنا من الكتاب و السنة و دليل العقل و الاجماع الذي لا ريب فيه ان العمل بالظن مطلقا محرم كحرمة الميتة و الدم و لحم الخنزير بل اعظم و اعظم و به فساد الدين و تخريب الشريع المبين و هو منشأ الفساد و علة العناد بين العباد و سبب شق العصا بين المسلمين و الاختلاف الشديد في الدين كما وقع جميعها راي العين و سياتيك ان شاء الله مزيد بيان قوله فاعلم ان الظنون المشكوكة بالمعني الاعم و هو الشك الذي اعم من الظن و الشك الاصطلاحين و ادخل المصنف الظن في الشك فطرة قوله منها ما هو مظنون الاعتبار لذهاب الاكثر الي اعتباره الي آخر و هذا اجل اقسام الظن و هو يظن ان هذا الظن معتبر و علة ظنه الثاني ذهاب الاكثر مع ان المشهور لا عبرة به و ان تطع اكثر من في الارض يضلوك عن سبيل الله ان يتبعون الا الظن و قليل من عباده الشكور و قول جماعة لا برهان لهم من الله لا حجية فيه لاسيما اذا كان مذهب الاكثر مطابقا للعامة مخالفا للكتاب و السنة كما عرفت فالمصنف من هذا الاكثر ظن ان الظن حجة فاتخذه مذهبا و مثل له بالصحاح اي ما كان رجال سندها كلها امامي عدل و العمل به اتفاقي بين المجتهدين بشروطه و لكن الذي لايعتني بالسند و انما يصحح الخبر بالقرائن فلربما يكون غير صحيح السند عنده اكثر اعتبارا من صحيح السند فيعمل به و نحن قد بينا في علم الدراية ان [ص 176] المتن ان كان صحيح الصدور فلا حاجة به الي السند و لايزيده كمالا و لاينقصه حسنا و ان لميكن المتن صحيح الصدور فالذي افتري المتن يقدر علي افتراء سند صحيح له فلا اعتناء عندنا بصحة السند و لكن المجتهدين يعتنون به كثيرا و العمل به اجماعي عندهم بشرط عدم معارض اقوي و اما الضعاف المنجبرة بالشهرة فان كان المراد شهرة الرواية و شهرة العمل بها فنعم لقوله عليه السلام خذ بما اشتهر بين اصحابك ، و اما ان افتي قوم بآرائهم و لميروا خبرا ثم صادف موافقتها له فلاتجبر الشهرة حينئذ الخبر اصلا و هو علي ضعفه قوله و منها ما هو مشكوك الاعتبار الخ ، و انما شك لان الاكثر لميذهب الي احد طرفيه فعلم ان المناط ذهاب الاكثر و الله ذم الكثرة في كتابه في آي و ورد نصوص علي ذمها كما رويناها في فصل الخطاب بالجملة و مثل لها بالحسان و الموثقات و الحسان عندهم ما كان رجال سنده كلهم امامي و فيهم من لميعدل و الموثق ما كان فيهم او كلهم مخالف ثقة و هو من محاسن علم الرجال حيث يقولون فلان ناصبي ثقة فهو ثقة في قوله يجب انكار آلمحمد عليهم السلام عندهم و اعلم ان قدماء اصحابنا كان الصحيح عندهم ما علم انه صحيح الصدور عن الحجة و الضعيف ما شك في صحة صدوره و كانوا يطلبون لتصحيح الاخبار القراين و يتفحصون في الاطراف و الجوانب و الكتب حتي يحصل لهم العلم بالقرائن انه صدر عن الحجة فيركنون اليه و الا فيذرونه في سنبله حتي يحصل لهم العلم و لايصدقونه و لايكذبونه تسليما لآلمحمد عليهم السلام فلايعملون [ص 177] به و كان ذلك ديدنهم الي زمان السيد ابنطاوس رحمه الله فانسد علي اصحابنا في ليلة واحدة جميع طرق القرائن ففتحوا باب تنويع الاخبار الي هذه الاقسام الاربعة المعروفة لشبهة عرضت له ثم تبعه العلامة بعده ثم شاع بين القوم ثم اختلفوا في العمل بها فمنهم من عمل بالصحاح و منهم من ضم بها الحسان و منهم من ضم بها الباقي ان عمل به الاصحاب و ليس هنا موضع تفصيله و لعله ياتيك ان شاء الله في هذا الكتاب و ساير كتبنا به مشحونة قوله و منها ما هو موهوم الاعتبار الي آخر لان اكثر الاصحاب اعرضوا عنه كالشهرة و هو استدلال عجيب فانه يقول الشهرة موهوم الاعتبار لان المشهور عدم اعتباره و الشهرة اقوي من قول الاكثر و مثل بالاستقراء و هو ان يفحص الانسان عن موارد خاصة في الشرع فاذا وجدها متطابقة حكم في الكلي بحكمها و هو قياس صرف و قد عمل به صاحب الحدايق مع انه اخباري و يقول كما نعرف من الاستقراء ان الفاعل كلية مرفوع فنحكم بالرفع فيه اذا تتبعنا موارد خاصة و يحصل لنا العلم بانه كله كذا حتي انه يحصل له الاستقراء باربعة موارد او خمسة فيحكم في الباقي و مثل المصنف لعدم الخلاف فانه من باب الظن المطلق و الاجماع الظني كما مر كذلك و الاولوية الظنية التي عملوا بها و اشتهر العمل بينهم مع ورود نصوص عديدة في المنع عنه و كذلك العمل بمقتضي الاصل و الاقتصار فيما خالفه علي القدر المتيقن بالجملة كل ذلك من اسباب الظن المطلق و اما الظنون المنهية كالظن الحاصل من القياس و الاستحسان و المصالح و امثالها [ص 178] فعلما يعرضون عنها و عملا قل من لميعمل بها و لو كثيرا و قد حكي بعض المجتهدين قولا بجواز العمل بالقياس لا من حيث انه قياس بل من حيث حصول الظن و سوق البرهان العقلي علي حجية الظن مطلقا اليه و لاجل انه منهي عنه عند انفتاح باب العلم و اما عند انسداد باب العلم و العمل بالظن الحاصل منه فلا اجماع علي النهي عنه و عما قليل يسوغونه بلا اكتراث و اصحاب الظن المطلق لايقدرون علي الردع عنه لاسيما اذا كان الظن الحاصل منه اقوي لقبح ترجيح المرجوح و ترك الراجح قوله الاقتصار في مقام العمل الي آخر مااعرف موضع الاقتصار ان كان مبتداءا اين خبره علي اي حال يريد ان الاقتصار علي العمل بالصحيح السند كما ذهب اليه الفاضلان لايتعديان الي غيره حتي الصحيح المشهوري اي الضعيف المنجبر بالشهرة ليس بصحيح قوله لكن يردهما الي آخر يعني ان عمل الفقيه بصحيح السند و ان كان الظن الحاصل من اسباب اخر علي خلافه فلا مقتضي له لان الفقيه يعلم اجمالا في كثير من المواضع بمطابقة بعض تلك الظنون للواقع فالعمل بتلك الصحاح بعد هذا العلم الاجمالي لا دليل عليه اقول بلي عليه دلائل لاتحصي اما الخبر الصحيح فقد امرنا بالاخذ به بالكتاب و السنة الدالين علي وجوب العمل باخبار الآحاد و حرمة الاعراض عنها و اما الظنون المخالفة لها فان كانت من حديث يعارضه فالعمل علي ما قرره الشارع و ان كانت يعارضها ساير الظنون فهي وجودها و عدمها سواء و لا عبرة بها قوله بل مخالف للاجماع متي تحقق الاجماع و جميع [ص 179] المنكرين للعمل بالظن يخالفونك و كيف تصولون بهذا الاجماع في الموارد و ليس له تحقق ابدا و هو كمدفع فارغ يصال به علي العدو فيخاف منه الجاهل و لا حاصل له عند العارف بالامر قوله و لبناء العقلاء ماادري متي صار فعل العقلاء من العوام و خارجي المذهب و غيرهم مدرك احكام الله و دليلا من الادلة في ترجيح اخبار اهل العصمة و علي ذلك جميع قدماء اصحابنا المحرمين للعمل بالظن و محدثي اصحابنا فاذاً ليسوا من العقلاء اذ بناؤهم علي ترك المظنون و الاقتصار علي المعلوم و مع ذلك هو علم غيب يدعونه في كل مقام اذ لميحيطوا بهم قوله بل للعقل الي آخر قد مر بيانه ان الاخذ بالمظنون اخذ بالمرجوح بعد ما علم تحريمه من الكتاب كما يقول المصنف ان العمل بالقياس اخذ بالمرجوح بعد ما قام الاجماع علي النهي عنه و هو ايقاع النفس الي التهلكة فانه عصيان .
قال و ان عمل به مع عدم كون الظن علي خلافه كما هو ظاهر صاحب المدارك فهو مسلم لكن الصحاح الاعلائية بهذا الوصف في ابواب الفقه نادرة لاتكفي اذ مع الاقتصار عليها يلزم العسر فيما عدا تلك الموارد ان احتاط و الخروج عن الدين ان عمل بالبراءة فعاد المحذور فلا بد من التعدي من تلك الصحاح المذكورة الي غيرها من الظنون فان تعدي الي الظنون الشخصية المعارضة مع الصحاح الاعلائية و الواجدة للعلم الاجمالي لزمه التعدي الي ما ليس معارضا معها من تلك الظنون للاولوية و الاجماع المركب و ان تعدي الي الخالية عن معارضة الصحاح [ص 180] خاصة ثبت لزوم التعدي في الجملة ايضا سلمنا لكن الصحاح الاعلائية لو عمل بها اجمع حتي ما له معارض منها لمتكف في ابواب الفقه سيما ابواب المعاملات و ليت شعري ماذا يفعل المقتصر علي الصحاح الاعلائية في ابواب الفقه عند فقدها فان تمسك بالاطلاقات و العمومات فهي مخصصة بالمجمل كما عرفت فلا مفر من التعدي الي غيرها .
اقول قوله و ان عمل الي آخر يعني ان عمل عامل بصحيح السند ان لميكن الظن علي خلافه فلا بأس به و لكن مثل ذلك نادر في ابواب الفقه لاتكفي لجميع الاحكام و هذا القول كلمة حق لا من حيث ذهب بل الاحاديث التي اسنادها صحيحة يجوز العمل بها ان لميعارضها ما هو اقوي منها من الاخبار الصحيحة علي ما اوقفونا آلمحمد عليهم السلام عليه لا ساير الظنون حتي انه لو ورد نص صحيح و كان الظن علي خلافه وجب ترك الظن و العمل بالصحيح رغما لانف الظن الذاهب علي خلاف ما صح عن محمد و آلمحمد عليهم السلام لقول النبي صلي الله عليه و آله اذا ظننت فلاتقض و لقوله اياكم و الظن فان الظن اكذب الكذب و قال اميرالمؤمنين عليه السلام لولا اني رايت رسول الله صلي الله عليه و آله يمسح ظاهر قدميه لظننت ان باطنهما اولي بالمسح عن ظاهرهما انتهي ، و اراه عليه السلام كان ظنه علي خلاف السنة و لميعمل بظنه و قال رسول الله صلي الله عليه و آله في حديث وصية جبرئيل و مازال يوصيني بالجار حتي ظننت انه سيورثه و مازال يوصيني بالمملوك حتي ظننت انه سيضرب له اجلا يعتق فيه و مازال يوصيني [ص 181] بالمرأة حتي ظننت انه لاينبغي طلاقها انتهي ، فاراه صلي الله عليه و آله عمل بظاهر نص جاء به جبرئيل و لميعمل بظنه الحاصل من القراين فاذا ورد نص صحيح عن آلمحمد عليهم السلام و ذهب الظن علي خلافه بئس الظن هو و يجب خلافه رغما لانف النفس و الظن و هذا قول جماعة اخبر الله عنهم و قال ما انت الا بشر مثلنا و ان نظنك لمن الكاذبين و قال قال الملأ الذين كفروا من قومه انا لنريك في سفاهة و انا لنظنك من الكاذبين حيث عملوا بالظن الحاصل لهم علي خلاف آيات الله و نص نبيهم بالجملة قصر العمل علي صحيح السند ليس يكفي في جميع ابواب الفقه مسلما قوله اذ مع الاقتصار الي آخر ليس يلزم العسر مع الاحتياط علي ما ذكرنا و من العجايب ان مثل ابنادريس الحاكم بحرمة العمل بالظن و اخبار الآحاد يحكم في جميع ابواب الفقه و العامل بالصحاح وحدها يحكم في جميع ابواب الفقه و الحاكم بالصحاح و الحسان ايضا يحكم في جميع ابواب الفقه بلا عسر و لا حرج بالجملة الاحتياط علي ما قررنا ليس فيه عسر و اما العمل بالبراءة فخروج عن الدين و ترك لاكثر مسائل الدين بل لايقدر علي صلوة واحدة علي ما يرتضيه المسلمون بلا شك قوله فلا بد من التعدي ليس كذلك و لايجب التعدي الي ساير الظنون بل هذه الطريقة خطاء و انما نعمل باخبار صحيحة شرعا المورثة علما عاديا كما ياتيك و يصير الامر اوسع مما بين السماء و الارض و يناسب الشريعة السهلة و يطابق الكتاب و السنة و الاجماع و دليل العقل كما ياتي قوله فان تعدي الي آخر يعني ان تعدي [ص 182] الي الظنون الشخصية كالظن الحاصل من الشهرة او عدم ظهور الخلاف او غيرها و الظنون الواجدة للعلم الاجمالي بان فيها الحكم قطعا و لايحصل البراءة منه الا بالعمل بتلك الظنون لزمه التعدي الي ساير الظنون غير المعارضة ايضا فانها اولي بالاخذ لعدم المعارض و الاجماع المركب فان كل من رجح العمل بالظنون الشخصية قال بترجيح مطلق الظنون و لعمري يتحير العقل من هذه المطالب المعيوبة التي عيوبها معيوبة و عيوب عيوبها معيوبة لايدري الانسان اي كلمة منها يرد و كم يرد و نحن لانعرف ظنا شخصيا و لا نوعيا و لانعرف اجماعا مركبا و قد اشرنا الي جميع ذلك مكررا قوله و ان تعدي الي آخر يعني ان عمل بالصحاح الخالية عن معارض صحيح من الاخبار فذلك ايضا قليل و لايكفي في ابواب الفقه مع انه يجري فيه ما جري في سابقه فيلزمه العمل بالظن المطلق ثم تعجب المصنف ان المقتصر علي الصحاح ما يصنع في ابواب الفقه فان تعدي الي المطلقات و العمومات فالعلم الاجمالي حاصل بانها مقيدة و مخصصة فلايبقي ظن علي اطلاقها و عمومها فلا مفر من التعدي الي الظنون المطلقة لما مر .
قال و لو قيل ان لصاحب المعالم دليلا علي عدم اعتبار الصحيح المشهوري بل مطلق الخبر ماعدا الصحيح الاعلي و هو آية النبأ فانها تدل بمنطوقها علي التبين عن خبر هذا الراوي الذي زكاه عدل واحد لعدم حصول العلم بعدالته بتزكية الواحد و الفاسق موضوع للامر النفس الامري فلا بد من التبين لاحتمال الفسق فلايكون خبره حجة و [ص 183] المفهوم و ان دل علي حجية قول العدل المزكي له الملازمة لحجية قول المزكي لكن المنطوق عند التعارض اقوي من المفهوم قلنا بعد تسليم كون المراد هو التبين العلمي لا الظني و تسليم عدم انصراف الفاسق الي المعلوم التفصيلي ان دلالة المنطوق هنا دلالة عقلية مقدمية و دلالة المفهوم علي قبول تزكية المزكي دلالة اصلية فيقدم المفهوم لذلك بل العرف يفهم هنا وروده علي المنطوق مضافا الي ان آية النبأ لاتعارض الدليل العقلي الذي اقمناه علي التعدي كما لاتعارضه آيات النهي عن الظن و مما ذكرنا تقدر علي استخراج دليل التعدي الي ساير الاقسام سيما بعد ملاحظة ان الظن الحاصل من مثل الشهرة اقوي من الصحيح الاعلي و ان كون الاعلي قدرا متيقنا بعد الانسداد الاغلبي اول الكلام و ان ذهاب المعظم الي عدم حجية الشهرة لايصيرها موهوم الاعتبار لعدم حصول الظن من ذهابهم الي عدم الحجية سيما اذا كان حكمهم بعدم حجيتها لعدم الدليل عملا بالاصل لا للدليل علي العدم و ملاحظة قبح ترجيح المرجوح او الترجيح بلا مرجح او الاجماع المركب في بعض المقامات .
اقول قوله و لو قيل ان صاحب المعالم استدل بالآية الشريفة ان جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا علي عدم حجية الخبر الذي ليس سنده صحيحا بل علي عدم حجية خبر زكي راويه عدل واحد لان بتزكية الواحد لايحصل العلم و الفاسق ايضا موضوع للفاسق في الواقع النفس الامري فلا بد من التبين و عدم الاعتداد بروايته حتي يثبت صحتها و ان قلت ان كان [ص 184] مفهومه حجة فتزكية هذا المزكي مقبول فالخبر مقبول قلنا ان مفهوم الآية و ان كان يوجب ذلك لكن منطوقها علي خلاف ذلك و عند تعارضهما المنطوق اولي بالاخذ فاجاب المصنف عن ذلك و قال قلنا في جواب ذلك بعد تسليم التبين العلمي و تسليم ان الفاسق هو النفس الامري ان دلالة المنطوق عقلية و امر بالتبين لاجل عدم اصابة القوم بقول فاسق و مقدمية لقوله ان تصيبوا قوما بجهالة و دلالة المفهوم علي قبول تزكية المزكي اصلية فانه يدل علي ترك التبين فالمفهوم مقدم و مااعرف هذا القول فان المنطوق ان كان عقليا ليس مفهومه حجة كيف يكون هنا مقدما قوله بل العرف الي آخر فان منطوقه لاتعمل بخبر الفاسق قبل التبين و مفهومه اذا جاءكم عادل بنبأ فلا حاجة الي التبين و كأنه نظر الي ان المفهوم يفهم ثانيا بعد فهم الاول فهو وارد عليه قوله مضافا الي ان آية النبأ الي آخر جسارة عظيمة و اما نحن فان نزل آية علي خلاف بصرنا و سمعنا نكذب بصرنا و سمعنا و نصدقها كيف و روي كذب سمعك و بصرك و صدق اخاك المؤمن ، هذا و هذه الادلة التي هي كالعهن المنفوش و اوهن من بيت العنكبوت و يستدل بها صباحا و يرجع عنها مساءا و يستدل بها هو و يخدش فيها جماعة من امثاله و افضل منه كيف تعارض القرآن و تكون اقوي منه فعلي هذا لو قال ربك لك يوم القيمة ان رايك خطاء تقول قولك مسموع لفظي و لايعارض عقلي و قد ذكرت مرة لبعض منتحلي الحكمة و الاصول لو خالف عقلك الكتاب و السنة ما تصنع قال اترك الكتاب و السنة لانهما ظنيان و آخذ بعقلي لانه [ص 185] قطعي و هذا ديدنهم في جميع الموارد نعوذ بالله و به نستعين قوله سيما بعد ملاحظة الي آخر و هذا ايضا كاخيه فان الشهرة قول جماعة من الشيعة و الحديث الصحيح قول الامام المعصوم فكيف يكون الظن الحاصل من اقوال هؤلاء الخاطئين القائلين قولا بلا برهان اقوي من قول الامام المعصوم الذي هو علي ما هو عليه برهان مأمور بالاخذ بوثقي عروته من الله و الشهرة ظن خارج عن براهين الله لمنؤمر بها كما مر و ليس المصنف يتمسك بها الا من باب انه يحصل منها الظن و قد قال اميرالمؤمنين عليه السلام انما يعرف الهدي بقلة من ياخذه من الناس الخبر ، قوله و ان كون الاعلي الي آخر هذا رد بحث منه ان قيل بعد الانسداد يكون الاخذ بالصحيح هو القدر المتيقن المجمع عليه بين الفرق و لا كذلك الشهرة اجاب المصنف بان كونه القدر المتيقن اول الكلام فانه قدر متيقن ان لميعارضه ظن اقوي و الظن الحاصل من الشهرة اقوي و نقول بان الظن الحاصل من الحديث معتبر متبع لذهاب الاكثر اليه كما مر فاذا عارضه الاكثر فلا رجحان له فالمصنف لايسلم ان الحديث الصحيح الذي قام الاجماع علي الاخذ به اولي بالاتباع من قول الاصحاب الذي لا برهان لهم به و هذا حظهم من العلم قوله و ان ذهاب المعظم الي آخر جواب آخر لبحث آخر يعني لو قال قال ان كان الظن الحاصل من الشهرة اقوي فالمشهور عدم الاعتناء بالشهرة فيكون الظن الحاصل من الحديث سليما فاجاب المصنف انا نقول ان الشهرة متبعة اذا حصل منها الظن و نحن من الشهرة علي عدم حجية [ص 186] الشهرة لايحصل لنا الظن بعدم حجية الشهرة لما راجعنا ادلتهم و راينا سخافتها فتلك الشهرة لا عبرة بها و بقي الشهرة الاولية علي سلامتها فيرجح علي الخبر و لعمري تحسبهم و زمام الاختيار بيدهم يختارون ما يشاؤن و يقولون ما يشاؤن و اينما عجز عن الرد و الجواب يتخذه مذهبا سواءا سكن عليه قلبه او لميسكن قوله و ملاحظة عطف علي ملاحظة الاولي يعني يتخذ المشهور مذهبا لاسيما بعد ملاحظة قبح ترجيح المرجوح و الظن الحاصل من الشهرة اقوي فترجيح المرجوح عليه قبيح و يعارض بانه ان كان كذلك فلم لمترجح الظن القياسي اذا كان اقوي و يجيب المصنف انه لقيام الاجماع علي حرمته فاقول فاذا اترك الظن الحاصل من المشهور ايضا لنزول الكتاب و ورود الاخبار و قيام الاجماع و دليل العقل علي حرمته بالجملة تالله اتحير ان ارد اي كلمة و كم ارد و كم اكرر بالجملة و يلزم من ذلك عند المصنف الترجيح بلا مرجح اذ لا ترجيح للخبر الصحيح المأمور به علي المشهور العاري عن البرهان المنهي عنه عند المصنف و الاجماع المركب في بعض المقامات اذ ينبغي اما ترك العمل بالشهرة مطلقا كما هو مختار فريق او العمل بها مطلقا كما هو مختار فريق فالاعتماد عليها في بعض المواضع و تركها في موضع خرق للاجماع المركب الذي لايمكن معرفته و لايعلم حصر اهل الحق علي قولين الا عالم الغيب .
قال لكنا نقتصر في العمل بالظنون علي كل ظن ادخله احد المعممات و نعمل في ما عداه باصالة الحرمة فلانقول بانقلاب الاصل كلية فمثل الظن [ص 187] الحاصل من النوم لانعمل به للاصل و عدم جريان المعممات فيه لا الدليل علي عدم حجيته و ان امكن وجوده ايضا و اما مثل القياس و الاستحسان و المصالح المرسلة فمما نقطع بعدم اعتباره للدليل فليست هي من الظنون المشكوكة و لا داخلة في محل النزاع و لا خروجها موجبا لتخصيص الدليل العقلي لما عرفت ان مورد الدليل العقلي الظنون المشكوكة لا ما قطع بعدم اعتباره فليس ذلك تخصيصا بل اختصاص لعدم جريان المقدمة المعممة و هي المقدمة الرابعة فيه و اما الظن الحاصل من خبر المجنون و الصبي الغير المميز فليس حجة للاجماع ظاهرا و بناء العقلاء و في خبر الصبي المميز وجهان .
اقول ثم اخذ المصنف في بيان خروج بعض الظنون عن قوله بحجية مطلق الظنون المستنتجة من الادلة العامة كدفع الضرر و وجوب الاحتياط و قبح ترجيح المرجوح و الترجيح بلا مرجح و امثال ذلك فقال كل ظن ادخله احد المعممات من الادلة الماضية نعمل به و نعمل في الباقي باصل الحرمة فلانقول بانقلاب الاصل كلية فمثل الظن الحاصل من النوم و الرمل و الجفر و امثالها غير معمول به للاصل اي اصل حرمة العمل بالظن كما مر و عدم جريان المعممات فيه و هذا القول من المصنف غير مسموع فان العقل هو مدرك كلي و لايدرك الا الكلي فكلما ادركه هو كلي شئت ام لمتشأ و ما ثبت بالدليل العقلي لايخصص لان مدركه كلي فان كان ما ذكروه من الدليل عقليا فهو كلي فهو لايخصص و ان لميكن كليا فليس بعقلي و اذا يجوز ان يخصص فاذا [ص 188] كان الدليل قبح ترجيح المرجوح علي الراجح فهو امر كلي لايجوز ترجيح اي مرجوح علي اي راجح فالظن الحاصل من النوم و الجفر و الرمل و النجوم و الطيرة و امثالها اذا رجحت من حيث انفسها وجب علي قولهم ترجيحه و ان قلت ان الدليل الخارجي قام علي عدم اعتبارها قلت فدليلكم ليس بعقلي كلي بل نفسي شخصي فقوله عدم جريان المعممات خطاء فاصل الحرمة يعدل عنه بالدليل العام المطلق و هو قبح ترجيح المرجوح و قبح الترجيح بلا مرجح و وجوب الاجتناب عن الضرر المظنون بل الموهوم و ان قلت ان الظن الحاصل من هذه الامور ليس براجح للمانع و هو الاجماع قلت ان الاجماع اذا قام علي خلاف الدليل العقلي القطعي الكلي فالاجماع مقدوح لا العقل فان ادلتكم علي زعمكم منتهية الي البديهيات فالاتفاق القائم علي خلاف بداهة العقول لايكشف عن قول الامام و لا رضاه مع اني اقول ان مثل هذا الاجماع بزيادة الكتاب و السنة و ادلة اخر قامت علي حرمة العمل بالظن فاعدلوا عنه و ان قلت ان هذه الامور موهومة الاعتبار لذهاب الاكثر الي عدم اعتبارها فليست من محل النزاع و لاتخصص قلت هذا تسويل سولت للمصنف نفسه كما ياتي و الدليل العام عام سواءا اوردته في محل خاص ام عام و قوله و اما مثل القياس و الاستحسان الي آخر هذا تدبير آخر منهم في الجواب عما اورده المحدثون عليهم ان ادلتكم ان كانت عقلية فهي كلية لاتخصص فلم خصصتموها بالقياس و الاستحسان و المصالح فتصدي المصنف للجواب فقال ان الظنون الحاصلة منها ليست من الظنون [ص 189] المشكوكة الحجية لقيام الاجماع علي حرمته و محل كلامنا في الظنون المشكوكة الحجية و ليس خروج هذه الظنون تخصيصا للدليل بل هو لاختصاص محل كلامنا بالمشكوكة الحجية و هو تسويل غريب فانا نقول ان هذه الاسباب محدثة للظنون بلا شك و الظن راجح علي مقابلة الموهوم بلا شك غاية الامر قام دليل من الخارج علي النهي عن اتباع هذا الظن و اما هي من حيث نفسها تفيد ظنا راجحا و الدليل العقلي القائم عندكم ان ترجيح المرجوح قبيح علي الله و علي رسوله و حججه عليهم السلام و علي العقلاء فالنهي عن الظن الحاصل من القياس اذا كان راجحا علي الظن الحاصل من الخبر نهي عن الراجح و هو قبيح عقلا كلية و الاجماع القائم علي حرمته اتفاق علي قبيح لايمكن دخول المعصوم فيه فليس باجماع و كذا الترجيح بلا مرجح قبيح و كذا دفع الضرر المظنون قبيح و هذه الادلة كلية لاتختص بموضع دون موضع بلا شك و لايجوز العقل ابدا ترجيح مرجوح ابدا و لايجوز الترجيح بلا مرجح ابدا و ان قلت هذا من حيث ملاحظة نفس الراجح و المرجوح كذا و لكن جاء دليل من الخارج و نهانا قلت ان الدليل العقلي لايمكن الخدش فيه فاذا الراجح المنهي عنه ليس براجح و المرجوح المأمور به راجح و كان الاشتباه في الموضوع لا الدليل العقلي فاذا سلمتم لذلك فلنا ان نقول ان الظن و ان كان راجحا من حيث نفسه لكن يمكن ان يكون له مفاسد في دين الله لاتعلمها انت و نهي عنه لاجلها فالظن مع تلك المفاسد مرجوح فلايتم دليلكم علي حجية الظن و كذلك الاستدلال بقبح [ص 190] الترجيح بلا مرجح و بدفع الضرر و امثال ذلك فبطل ما استدللتم بها راسا و لميبق لكم دليل لوجود الادلة الظاهرة الباهرة علي حرمة استعمال الظن في دين الله و في احكام الله بما لا مزيد عليه بالجملة مقصوده من المقدمة المعممة الترجيح بلا مرجح و عدم كفاية الصحاح و المعلومات فيقول في الظن الحاصل من القياس ان تركه ترجيح مع المرجح و هو الاجماع و نحن نستخرج جميع المسائل من غير حاجة الي القياس فلا اضطرار محلل للعمل به و هذا الجواب ينقلب علي المصنف ان ترك العمل بالظن ليس ترجيحا بلا مرجح فان المرجح الآيات و الاخبار و الاجماع و الادلة العقلية و اتفاقكم علي حرمة العمل بالظن اولا ثم لا دليل صالح علي جوازه لانها كلها مخدوشة و لا حاجة الي العمل بالظن لان الوفا من علماء الامة حرموا العمل بالظن و اوجبوا العمل بالعلم و افتوا في كل الفقه و قالوا نفتي بالعلم فان تكذب تلك النفوس القدسية فلا جواب لك عندنا و للناس ايضا السن و ان قلت اشتبه عليهم فهم ايضا يمكن لهم القول بذلك فكلما تقول في القياس نقول في مطلق الظن .
و لما بلغ التحرير الي هنا احببت ان اذكر ما يتضح به كيفية تحصيل العلم حتي يعلم ان ما نقوله و قاله المقتصرون علي العلم ليس محض ادعاء بل هو امر له حقيقة و لميشتبه علينا الامر ببركات محمد و آلمحمد عليهم السلام و تحقيق ذلك في ساير كتبنا مستوفي و لكنا نذكر هنا علي نحو الاشارة و ان شئت التفصيل فراجع كتابنا الحجة القاطعة ففيه غنية ان شاء الله و شرح ذلك يقتضي رسم مقدمة و مقاصد :
[ص 191] المقدمة - فيما يجب تقديمه و فيه فصول :
فصل - اعلم ان للموجودات الخارجية ثلث مراتب متباينة في الخواص و قد اعطي الله سبحانه الانسان من جنس كل رتبة مدركا به يدرك ما فيها و جعل لكل مدرك دليلا يهتدي به فيها الي مقاصده ففي الموجودات حقايق معرات عن المعنوية و الصورية و اعطي الانسان حقيقة يدرك بها الحقائق و هو اذا ادركها يدركها بانها كذا و يمتنع ان يكون غير ذا و فيها معان كلية فاعطي الانسان مدركا كليا معنويا و هو العقل يدرك بها المعاني الكلية و هو اذا ادركها يدركها بانها في الواقع الخارج كذا و لايكون غير ذا و يسمي باليقين و فيها صور جزئية ذات مراتب مختلفة فاعطي الانسان مدركا صوريا و هو النفس فلها مشاعر جزئية بعدد انواع مراتب الصور يدرك بكل مشعر نوعا من تلك الصور و يسمي بالعلم و هو اذا ادرك شيئا يدركه بانه عندي كذا و يمكن ان يكون في الواقع الخارج غير ذا و يسمي دليل مدرك الحقيقة بالحكمة و دليل مدرك العقل الموعظة الحسنة و دليل مدرك النفس هو المجادلة بالتي هي احسن و لما كان درجات الامة علي هذه الثلث قال الله سبحانه ادع الي سبيل ربك بالحكمة و الموعظة الحسنة و جادلهم بالتي هي احسن و قد تكفل بشرح ذلك ساير كتبنا و يكفي الاشارة هنا .
فصل - حظ الحقيقة المعرفة تعرف حقيقة الشئ و هذه المعرفة يقابلها الانكار كقوله تعالي يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها و الانكار هو [ص 192] الجحود و ذلك ان الانسان اما يصل الي حقيقة و اما لايصل فان لميصل فلميعرف و ليس من اهل الحقيقة و ان وصل و اتحد بها فهو من اهل المعرفة فلاتردد للحقيقة و ليس بين النفي و الاثبات منزلة الا ان ينكر بعد ما عرف و يجحد و حظ العقل اليقين لانه يستيقن بالشئ بمشاهدة الآثار من غير وصول الي الكنه فان وجد آثارا متفقة اعتبر بها الكنه و تيقن به و ان تعارضت الآثار تردد في اثبات الكنه فان غلب اثر علي ساير الآثار فمن حيث نظره الي ذلك الاثر الغالب حصل له الظن بالكنه و من حيث نظره الي الآثار المغلوبة حصل له الوهم بالكنه و هذه العوارض الثلثة قهرية لايمكن دفعها عن العقل اذا ارتبعت و لا جلبها اذا امتنعت فانها تابعة للآثار و حاصلة منها و ليست توجد بغيرها و حظ النفس العلم لانها مرآة ينطبع فيها و في مشاعرها صور الاشياء فاذا انطبع فيها صورة كان لها علم و الا فهي جاهلة يعني ليس في مرآتها صورة و هي خالية عن العلم .
فصل - اعلم ان كمال مرتبة دنيا يجتمع مع جميع ما في المرتبة العليا فاليقين بالشئ يجتمع مع المعرفة و مع الانكار كقوله تعالي و جحدوا بها و استيقنتها انفسهم و العلم بالشئ يجتمع مع المعرفة و مع الانكار و مع اليقين و الظن و الشك و الوهم الاتري انه قد يكون الصورة عند النفس او مشعر من مشاعرها و يتيقن انه موافق للواقع او مخالف و ربما يظن و ربما يشك و ربما يتوهم انه موافق او مخالف فلاتغفل عن هذه الاصول و لاتخلط بعض المراتب ببعض .
[ص 193] فصل - اعلم ان امور هذا العالم بلحاظ اخر ثلثة كليات و جزئيات و الجزئيات علي قسمين عاديات و وضعيات اما الكليات فيتوصل اليها بالادلة العقلية المعنوية علي ما مر و اما الجزئيات العادية فيتوصل اليها بمشاعر النفس الجزئية و الادلة العادية و اما الوضعيات فيتوصل اليها بالاسباب الموضوعة و من رام التوصل الي كل نوع بغير ما ذكرنا يعد مجنونا و خاطئا و لايكاد يصل اليه ابدا و كما مر في الفصل السابق يمكن ان يحصل للانسان علم وضعي و لايكون له علم عادي و ذلك كما اذا قام شاهدان علي ان المال مال زيد يحصل لك علم وضعي شرعي علي ان المال مال زيد و ليس لك علم عادي بان المال له و يحصل لك علم شرعي بان الثوب نجس و لميحصل لك علم عادي ابدا و كذلك قد يحصل لك علم عادي بشئ في الخارج كوجود الهند مثلا و لايحصل لك يقين عقلي بدليل عقلي يوجب نفي ما عداه في الخارج ان الهند موجود في الخارج و ربما يحصل لك ظن او شك او وهم عقلي و لاتغفل من ان في عالم العاديات ايضا يقين علمي و ظن و شك و وهم الاتري انك تري النهار موجودا فهو يقين عادي و ربما تسمع خبرين تظن صدق احدهما و يكون الآخر موهوما و ربما تشك و هذه الاربعة كلها علمي صوري ليس بمعنوي و لا كلي و كان عقل القوم هو هذا المشعر المدرك للصوري لانهم يسمون ادلتهم الجزئية الصورية عقلية و ما جزموا عليه يقينا و اضداده ظنا و شكا و وهما و ليس لهم اطلاع علي العقل و ادلته ابدا و هذا اليقين و اضداده تجتمع مع اليقين العقلي و [ص 194] اضداده الاتري انك تري النهار و تجزم بوجوده و ليس لك دليل عقلي علي وجوده و ربما يكون لك مظنونا عقليا او مشكوكا او موهوما و لكن يكون للنفس مجزوما به قطعيا و هكذا اضداده و كذلك للشرعي ايضا يقين و ظن و شك و وهم و هي تجتمع مع الحالات العقلية و اليقين العادي و ظنه و شكه و وهمه الاتري انك قد تتيقن بالادلة الشرعية الوضعية ان المال مال زيد و في العقل ربما تتيقن بامر كلي ذلك من افراده او تظن او تشك و كذا في الخارج ربما متيقن انت ايضا بذلك او ظان او شاك و ربما يحصل لك ظن شرعي بسبب تعارض الادلة و لكن بالعادة لك الاحوال الاربعة و كذلك الشك و الوهم كما انك بالعلم العادي تعلم ان زيدا يقدم الجبت و الطاغوت او تظن او تشك او تتوهم و ربما بالعقل ايضا تتيقن بامر كلي ذلك من افراده او تظن او تشك و بالعلم الشرعي تظن ان من كان كذا ناصب او تشك او تتوهم بالجملة مارايت في قليل تتبعي في كلمات القوم ان يفرقوا بين هذه المراتب و لذلك وقع منهم الخبط و الخلط العظيم فاذا عرفت هذه المقدمات و عرفت مشعر كل شئ و دليله ،
فاستمع ماذا يقول العندليب حيث يروي من احاديث الحبيب
و اعلم انا نحتاج هنا الي ثلثة مطالب الاول كيفية حصول العلم بصحة الاخبار جملا و ما معني الصحة الثاني كيفية حصول العلم التفصيلي بان هذا اللفظ بعينه هو الصادر عن الحجة صلوات الله عليه و ليس فيه سهو و لا خطاء و لا تحريف و لا وضع الثالث كيفية حصول [ص 195] العلم بمعناه مع كل هذه الاحتمالات اللفظية السبعينية و الاحتمالات التي ذكرها اهل الاصول فلا بد لنا من رسم ثلثة مقاصد ليتبين كل مطلب من هذه المطالب الثلثة .
المقصد الاول - في كيفية حصول العلم بصحة الاخبار جملا و في هذا المقصد ايضا فصول نذكرها علي سبيل الاختصار و ان كنا به ضنينا علي الاغيار لكن لا بد للاولياء من الاعتبار .
فصل - اعلم ان الفرقة المحقة في تصحيح الاخبار علي طريقين فمنهم من يصححها بالقراين الخارجية كمعاصري الائمة عليهم السلام و متقدمي العلماء و محدثيهم الي يومنا هذا فيطلبون القراين حتي يحصل لهم القطع و ان كان كل واحد من القراين لاتوجب علما الا انه اذا تراكمت ظنونهم يحصل لهم القطع بان هذا الخبر صحيح جملا و من تلك القراين ما تعود الي الاصول و اصحابها كما ذكروها في كتبهم و هذه القراين قد انسدت بابها علينا لخفاء تلك الاصول او فنائها فليس لنا اليوم اطلاع عليها ابدا و ان اطلعنا علي شئ جزئي ظني بسبب اخبار بعض القدماء لايكاد ينفع و منها ما تعود الي المحدثين و الرواة و المشايخ التي كانوا يرونهم و قرب العهد و قلة الوسائط و معرفة الحاضرين و سهولة معرفة من قرب عهده و توفي عن قليل و بيته و اهله و ولده و رسمه و حالته و آثاره موجودة يمكن الاطلاع علي احوالهم فكانوا يحضرون المجالس و يدخلون في المدارس و يرون المشايخ و يسمعون من هذا و من هذا مع قرب العهد و يرون في الكتب فكان [ص 196] يحصل لهم العلم العادي بصحة صدور الخبر جملا عن الحجة عليه السلام و هذه القراين ايضا قد خفي علينا و ليس عندنا منها اثر و لا عين المتسمع ان المرتضي يقول ان احاديثنا الا ما شذ و ندر متواترة عن الائمة الاثنيعشر و نحن لانجد خبرا واحدا متواترا و لانميزه و لانعرفه الا بالنقل و هي لاتفيد علما حتي ان المتواتر المعنوي ايضا قليل عندنا الا في الكليات و المجملات التي لاتنفع في معرفة الاحكام الجزئية و لميبق في ايدينا الا كتب عديدة منقولة من تلك الاصول غاية الامر ان بعض مصنفيها قال اني اذكر في هذا الكتاب ما صح عندي و قوله ان ترقي الي الغاية يورث ظنا عاديا و الانصاف الذي لا عصبية فيه و لا حمية يقتضي ان اتكلم بالحق و اقول اني تتبعت في كتب المحدثين كثيرا و اري ان جميع ادلتهم اليوم في تصحيح الاخبار ظنية نعم من تراكمها يمكن ان يحصل لهم علم بصحتها جملا و مع ذلك ليس الظن الحاصل منها باضعف من الظن الذي يعمل به المجتهدون بل هي اقوي و اسد و اوفق و ماادري سبب ترجيحهم المرجوح علي الراجح و ترجيحهم من غير مرجح و لا حاجة الي ذكر ادلتهم فان ساير كتبنا و كتبهم بها مشحونة و منهم من يصححها بعلم الرجال و هو عندي بالانصاف علم اوهن من كل علم و انه لايفيد غالبا الا وهما او شكا و لايفيد الا ظنا في بعض المشاهير المسموع بهم و بحالاتهم كثيرا في الاخبار و الا فنفس ذلك العلم عندي من الموهومات و لي علي ذلك وجوه من الادلة الاول ان علماء الرجال لميلاقوا الرجال فيشهدوا [ص 197] او يخبروا عن الخارج الواقع و انما وثقوا و جرحوا باجتهاد و تتبع في النقول و التواريخ و لا عبرة بالآراء سواءا اجتمعت او تفرقت و كل يخبر عما في نفسه و ظنه و لايبلغ عددهم ايضا عددا يحصل من اتفاقهم ظن طبيعي الثاني انك ان بنيت في العدالة علي معرفة حسن الظاهر او الملكة فالرجل يعرف بالحالات اذا علم بها في ازمنة كثيرة و تعاشرها في مدة مديدة و ان كتبوا في رجل حالاته التي يعرف بها الوثاقة كتبوا حال ساعة او يوم و قل من كتبوا حال عمره و لايوجد من كتبوا حال حال روايته و ان ما كتبوا هو ايضا من غير مشاهدة و اما ساير حالاته كقولهم انه تاجر او مات في سنة كذا او اسند عن فلان فلاتفيد شيئا و ان بنيت علي الاسلام و عدم ظهور الفسق فذلك لايحتاج الي علم رجال الثالث انهم لميزدوا في الرجل علي انه ثقة او ضعيف او ما يشاكلهما الا في قليل من الرجال و ان زادوا زادوا ما لايفيد العدالة و قلما ذكروا في رجل انه عدل و الوثاقة اعم من العدالة و اراهم في الرجل يقولون ناصبي ثقة و الكتاب و السنة يدلان علي الاخذ بخبر العدل و ما قيل ان التوثيق في علم الرجال تعديل كلام بلا دليل و هذا التوثيق ايضا عن اجتهاد و عن واحد او اثنين او ازيد بقليل الرابع انهم يقولون ان اول من كتب في علم الرجال ابنعقدة الزيدي البتري ثم اخذ عنه علي بن فضال الفطحي و كل من له فيه حظ اخذ عنهما و هما ناصبيان و لايعتني بقولهما لاسيما في الجرح و التعديل فانهما فيه محل تهمة الخامس ان علماءنا مختلفوا العقايد فيوثقون موافقهم و يضعفون مخالفهم و هم [ص 198] محل تهمة في ذلك كما نشاهد في اهل عصرنا انهم يوثقون موافقهم و ربما هو افسق الفساق و يكفرون و يضعفون مخالفهم و ربما هو اعدل العدول و ربما يجمعون علي تعظيم احد و يكتبون في كتبهم و في الاستفتاءات و في المكاتيب و هو لا عظم له و لا كرامة و يجمعون علي تنقيص احد و هو من اجل الاجلاء فاي عبرة بتوثيقهم و جرحهم و هؤلاء المشهودين ايضا اذا ماتوا دخلوا في زمرة الماضين رضوان الله عليهم اجمعين السادس انهم مختلفون في معني العدالة و عدد الكباير و المعاصي و اسباب الوثاقة و اسباب الجرح و منهم من قدم الجرح و منهم من قدم التعديل و منهم من قال ان الاصل العدالة حتي يظهر خلافها و منهم من قال ان الاصل الفسق حتي يظهر خلافه فماذا تستفيد من توثيق قوم لاتدري رايهم في هذه المسائل و لاتدري موافقة رايك مع رأيهم و مخالفته السابع انك لمتر هذه العلماء الموثقين و الجارحين و لاتعرفهم و لاتعرف حالهم الا بحسن الظن و هؤلاء في سنين متاخرة عن الرجال بكثير و ياخذ بعضهم من بعض و يجتهد بعضهم في قول بعض و لربما ينتهي الي واحد و ذلك يساوي علم الغيب ان يدعي الرجل ان اليوم بالتتبع و الاجتهاد عرفت فلانا الرجل الكوفي و عرفت وثاقته في كل حالاته مع الاختلاف في معني العدالة و الوثاقة و اسبابها و بعد ذلك كله يخبر عن ظنه ان حصل و ماذا تستفيد من ظنون قوم هكذا و قل من وثقه الجميع او جرحه الجميع الثامن ان اغلب الرجال غير مذكورين في كتب الرجال فانهم دونوا ان [ص 199] رجال الصادق عليه السلام وحده المدونين عنه اربعةآلاف فضلا عن باقي الائمة و هؤلاء الملاقون السامعون ثم من روي عنهم في كل طبقة لايعلم عددهم الا الله فلعلهم يزيدون علي مائةالف و المذكور في كتب الرجال معدودون و كثير منهم مشتركون في الاسم و اسم الاب و البلد و الصنعة فلعل منهم عدل و منهم فاسق و كثير من المذكورين في كتب الرجال مجهول و مهمل فمن اين عرفت ان هذا المذكور في السند هو المذكور في الكتاب و قرينة قولهم يسند عن فلان غير كافية فلعل الشيخ الواحد كان يسمع منه الوف و فيهم مشتركون في الاسماء و اسم الاب و البلد و الصنعة مختلفون في الصفة و غاية ما يحصل اذا حصل ظن لميصل من الشرع اعتباره التاسع انا نري ان علماء الرجال يميزون بين الرجال بالاجتهادات و القراين و الاستحسانات و الخيالات التي اذا ذكروها نراها واهية و يختلفون اختلافا فاحشا فاي عبرة بقولهم ان هذا عندي هو فلان و ليس بفلان العاشر علي فرض ان يحصل لك شئ من علم الرجال نقول لك ان هذا الحديث المسند مكذوب او صدق فان كان صدقا فلا حاجة الي السند فدعه علي ما كان و ان كان مكذوبا فالذي يضع متنا يقدر علي وضع سند اسماء كل رجاله اسماء العدول فاي عبرة به و هو فرع كون السند حقا فان كان حقا معلوما في الخارج فلا حاجة الي علم الرجال و ان كان باطلا فاي فائدة في علم الرجال الحاديعشر كما يحتمل التحريف في المتن يحتمل في السند ايضا و تحريف المتن كثيرا ما يعرف بالقراين و تحريف السند قلما يعرف فضلا عن ان بابدال [ص 200] لفظة عن بواو ربما يرجع السند الضعيف صحيحا قويا كما نقل صاحب المنتقي انه راي بخط الشيخ ابدال عن بواو في كثير من المواضع و اعجب منه انه ذكر انه ليس في التهذيب حديث واحد الا انه اما محرف المتن و اما محرف السند و كثرة سهو الشيخ معروف مشهود كأنه كتب كتبه و مر ثم لميراجعها ابدا الثانيعشر ان العدالة امر لا بد فيه من معرفة اعتقاد الرجل و اعتقاد اغلب الرجال او كلهم الا نادرا خفي و ليس بمرسوم في كتب الرجال فكيف يمكن العلم او الظن بوثاقة الرجال و قول اهل الرجال ان من ذكره الكشي من غير تعرض الي مذهبه هو شيعي قول ظني مع انه لايفيد في تفصيل الاعتقاد و الشيعة فرق مختلفة و لايفيد في كل الرجال الثالثعشر انا نشاهد الناس يبالغون في مدح من له عظمة في شان او سابقة في صنعة حتي يرفعونه عن درجته كثيرا و ذلك شايع في كل عصر و يبالغون في ذم من صدر منه قادحة حتي ينزلونه عن درجته كثيرا كما نري في كتب علمائنا المتقدمين و المتاخرين مع انا نعرف الممدوحين و المذمومين فاي عبرة بمدح هؤلاء او ذمهم اذا شاهدوا و اهون من ذلك اذا اجتهدوا في سوالف الزمان الرابععشر ان هذا العلم لو كان مما يناط عليه التصحيح لكان الائمة عليهم السلام يامرون اهل عصرهم ان يكتبوا احوال اهل عصرهم حتي لاتفوت و كذلك يامرون اهل كل عصر ان يكتبوا رجال عصرهم فان ذلك شئ يخفي في الازمنة الآتية و الناس يحتاجون اليه الي ظهور القائم عليه السلام و ذلك كان من اكمال الدين و [ص 201] اتمام النعمة و ماكانوا يتركونه حتي يتم الدين ابنعقدة الزيدي البتري و علي بن فضال الفطحي و نري انه لميقع منهم حديث واحد في ذلك و ما تري من قولهم خذ برواية الاعدل و الاوثق و امثالهما او نهي عن قبول خبر الفاسق او وثقوا احدا او جرحوا احدا فانما ذلك في المعاصرين الذين يمكنهم الاطلاع علي احوالهم و لايفهم منها الرجوع الي علم الرجال الخامسعشر ان هذا العلم علم تاريخ و من علوم النسابة الشايعة في العرب و كان بذلك فخرهم و كان ذلك غاية خبرتهم و لذلك روي عن ابيالحسن موسي بن جعفر عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال دخل رسول الله صلي الله عليه و آله المسجد فاذا جماعة قد اطافوا برجل فقال ما هذا قالوا علامة قال و ما العلامة قالوا اعلم الناس بانساب العرب و وقايعها و ايام الجاهلية و بالاشعار و العربية فقال النبي صلي الله عليه و آله ذلك علم لايضر من جهله و لاينفع من علمه السادسعشر ان الحاصل منه ليس بشهادة فان علماء الرجال لميشهدوا القوم و لمتشهدهم انت و ليس من باب اخبار فان الاخبار لا بد ان يكون عن السمع و الابصار لا عن اجتهاد و اعتبار و انما هو ككتاب قاض الي قاض فليس للقاض الثاني ان يحكم بمقتضي كتاب قاض اليه فقد روي عن السكوني عن جعفر عن ابيه عن علي عليه السلام انه كان لايجيز كتاب قاض الي قاض في حد و لا غيره حتي وليت بنوامية فاجازوا بالبينات انتهي ، فالعالم بالرجل قضي بظنه ان فلانا عدل او ثقة و اتاك كتابه و حكمت بانه عدل او ثقة بمحض كتابه و ان قلت ان كتب الرجال من امارات [ص 202] الظن و اني اعمل بالظنون الاجتهادية في الموضوعات قلت اولا رايت الله سبحانه نهي عن الظن في الرجال قال الله سبحانه و قال ما لهم به من علم الا اتباع الظن و ماقتلوه يقينا بل رفعه الله اليه و ثانيا كيف يحصل الظن من ان تفتح كتاب الرجال و تري انه كتب فيه فلان قال الكشي ثقة و اريك توثق بمحض ان رايت كش ثقة او جش ثقة و لميحصل في قلبك منه شئ مع العيوب المتقدمة و لمير الرجل كشي و لا نجاشي و الظن امر طبيعي يحصل من سبب مفيد لذلك و لايحصل بوضع قواعد موضوعة او اسباب مجعولة و علي فرض حصول الظن من الذي قال لك ان هذا الظن في الموضوع حجة و قد اطلق الله القول في كتابه بالنهي عن الظن و اطلق الحجج عليهم السلام في اخبارهم النهي عنه و قال رسول الله صلي الله عليه و آله ان الظن اكذب الكذب ، و الذي قال باكتفاء الظن بالعدالة فمن باب انه زعم انها الملكة و يتعذر الاطلاع عليها فحكم بجواز الاعتماد علي الظن فيها برايه و اما الذي يقول انها حسن الظاهر او ظاهر الاسلام فلايقول بالظن اذ لاتعذر من معرفتها و ليس في الاخبار جواز الاكتفاء بالظن في العدالة السابععشر اليس اذا حكمت بفسق الرجل او سوء عقيدته تحكم بحل غيبته لانه متجاهر بالفسق و اي تجاهر اعظم من ذلك ان يشتهر فسق الرجل في جميع الاعصار لاهل الانظار و تبرأ منه و تكفره و تلعنه اذا ظننت انه فطحي او واقفي او تفسقه و تجرحه و تستحل غيبته و تفضيحه بين العلماء في الكتب اذا ظننت انه فاسق و هل يجوز مثل هذه المعاملة في [ص 203] حي مع ان الميت اعظم حرمة او يساويه و هل تطمئن في حي ان توثقه و تعدله بان تري في كتاب جاءك من مكة مثلا فيه قال فلان ان فلان ثقة فتصلي خلفه و تستامنه علي اموال اليتامي و الغيب و تستامنه في مالك لااظن بك ان تعامل الاحياء بذلك ابدا فكيف تستعمل ذلك في الاموات و باي دليل و باي كتاب و سنة اذلك ايضا من باب اكل الميتة و من الذي جوز لك هذا الاكل و اي فائدة في اكل لايشبع و هذا العلم لايفيد لاحد ظنا في اكثر الرجال و اري القوم يصححون بمحض روية كش ثقة جش ثقة و يا ليته كان عن روية و انما كان عن اجتهاد بعد اعوام طويلة و ذلك الاجتهاد ايضا في كتب مجتهدين آخرين فيحصل لهذا ظن لاجل انه حصل لفلان ظن من ظن فلان لاجل ظن فلان و هكذا الي عشر او عشرين واسطة و هل تكتفي بامثال هذه الظنون في دنياك و تستودع ثقة هكذا دراهمك ام لا الي غير ذلك من الوجوه و هي كثيرة و قد ذكرنا منها شيئا وافيا في كتابنا القواعد و هذا المختصر لايتحمل ازيد من ذلك فتبين و ظهر انه لو كان البناء علي الظن لكان ظنون ادلة المحدثين اقوي و امتن و الاخذ بها اولي و لكن لنا في تصحيح الاخبار وجوه علمية قطعية هدانا الله اليها و الحمد لله الذي هدانا لهذا و ماكنا لنهتدي لولا ان هدانا الله .