قال و لو قيل ان خطابه شامل للمعدوم و يقبح الخطاب بما له ظاهر و ارادة خلافه بلا قرينة و لازم المقدمتين قطعية الدلالة لدفعناه بمنع عموم الخطاب و بمنع عدم القرينة بعد اختلاف لسان المشافه و المعدوم و وحدة الخطاب و لا اقل من احتمال كونه قرينة فلا قطع .

اقول قوله و لو قيل هاهنا محل كلمة ان بحيث العربية لا لو فان القائل بهذا القول موجود و يقول به ثم الاستدلال علي قطعية دلالة القرآن بشمول الخطاب و قبح ارادة الخلاف عجيب غريب فان القطع امر قهري ان كان دلالته موجبة للقطع توجب و ان عجز الناس عن وجهه و ان كانت لاتوجب فهو ايضا قهري و ان دل الف دليل علي انه يجب ان يكون دلالته قطعية فالمستدل اخطأ في استدلاله و الدافع اخطأ في دفعه بمنع عموم الخطاب كما قدمنا في مبحثه و اعلم ان المنع لايكون دليلا الا ان يكون له دليل و وجه فان القائل ان قال الشمس طالعة و قال الخصم نحن نمنع طلوع الشمس و هي طالعة يسفهه الناس و كذلك اذا كنت تعلم سفر زيد و الخصم لايدري منه شيئا و قلت ان زيدا قد سافر فقال الخصم انا نمنع عن ذلك من غير وجه و اطلاع و دليل و مانع من ذلك فهو سفه من القول فمحض المنع ليس بكاسر دليل المدعي الا ان يكون مقرونا بدليل فقول المصنف بمنع عموم الخطاب ليس بكاسر دليل [ص 76] الخصم و قد عرفت مما تقدم ان خطابات الله عامة و اما منع عدم القرينة كمنع سفر زيد بلا بينة و لا برهان و علي لغتهم للخصم ان يقول الاصل عدم القرينة و قوله من احتمال كونه قرينة فيه عجمة و لااعرف للضمير مرجعا بالجملة الاستدلال و المنع كلاهما واهيان و نحن لانقول انه قطعي الدلالة من حيث اللفظ بكله و لا ظني الدلالة بكله كما سياتي في السنة ان شاء الله بل فيه آيات دلالتها علي ظاهر العربية قطعية و آيات علي ظاهر العربية ظنية و لانستغني بهما عن آل‌محمد عليهم السلام و لانستقل بالعمل بهما من دون تفسيرهم علي ما سمعت فتدبر .

قال ثم الحق حجية الظن الحاصل منه من باب الظن الخاص لا المطلق و لا عدم الحجية و ذلك لاطباق المسلمين قديما و حديثا علي العمل بظواهره و نصوصه و احتجاج اصحاب الائمة دائما به في رد الخصوم و اطباق اصحابنا علي الافتاء بالعمل به فتامل و لبناء العقلاء عليه و الاجماعات المحكية و الاخبار البالغة حد التواتر كاخبار عرض المتعارضات عليه و خبر الثقلين و ابن‌الزبعري و ما ورد في آية التقصير و لان خطابه متعلق بالمشافه و ظاهره حجة لقبح ارادة خلافه بلا قرينة و الاخبار الناهية لاتصير قرينة كما ستعرف و نحن اذا علمنا بما كان ظاهرا للمشافه و لو بضميمة الاصول العملية فقد علمنا بحكم الله سبحانه بعد ادلة الاشتراك في الحكم مع التايد بقوله تعالي افلايتدبرون القرآن و كل واحد من هذه الادلة او مجموعها يفيد القطع بالحجية و لو [ص 77] تمسك الخصم بما دل علي حرمة التفسير بالراي و علي ان علم القرآن عند اهل الذكر و علي انه محرف فيحتمل اختلاف آيات الاحكام لقلنا ان العمل بالظواهر لايعد تفسيرا بالراي و ان علم الكتاب عند اهله و نحن لاندعي العلم مع ان الظاهر منه علم المتشابهات و البطون و النقص علي فرض تسليمه مجمع علي عدمه في خصوص آيات الاحكام و اما قوله تعالي لايعلم تاويله الخ ، فليس للخصم التمسك به الا الزاما و جوابه ان التاويل غير العمل بالظاهر .

اقول قوله ثم الحق الخ ، اشارة الي ما وقع فيه الخلاف بين المسلمين فالعامة علي حجية الكتاب الا ما اشتبه و لم‌يعلم المراد منه لان شيخهم قال حسبنا كتاب الله و اما الخاصة فالمجتهدون منهم قالوا كما قال العامة ان نصوص القرآن و ظواهره حجة و بعدهما لايبقي الا المتشابهات و لازم هذا القول انا في تلك المسائل لانحتاج الي امام و حجة و نكتفي بالكتاب و انما نحتاج الي الامام فيما ليس في محكم الكتاب بل صرحوا به و اما الاخباريون فقالوا نحن لانفهم من القرآن شيئا الا ما ورد تفسيره من اهل البيت عليهم السلام و من العلماء من وقف بين الموقفين فقال في النصوص كالمجتهدين و قال في الظواهر كالاخباريين ثم المجتهدون الذين قالوا بحجية النصوص و الظواهر اختلفوا في ان الظواهر المظنونة الدلالة حجيتها من باب حجية الظن الخاص او من باب حجية الظن المطلق نظرا الي ان الكتاب مخصوص بالمشافهين و ظنهم به كان حجة عليهم و نحن نثبت حجية ما نفهم منها بادلة اخري عقلية فالمصنف [ص 78] اختار حجية الظنون الحاصلة من الكتاب من باب الظن الخاص لقيام الاجماع و ورود الاخبار علي وجوب الرجوع الي الكتاب و السنة و العمل بما فهمنا منهما و ليس من باب الظن المطلق بان يكون ما فهمنا منه من اسباب حصول الظن بحكم الله كبعض الادلة العقلية مثلا فهو حجيته من باب اندراجه تحت الظن المطلق و الظاهر ان مراده من قوله و لا عدم الحجية يعني ليس ذلك من باب ان الكتاب بنفسه ليس بحجة و انما هو من باب الوصف بل يجب الرجوع اليه تعبدا و هو حجة ثم العجب من المصنف و اضرابه انهم يقولون ان الظن الحاصل من الكتاب حجة و لايحصل لهم ظن من مائة آية من كتاب الله في تحريم العمل بالظن و يخصصونها و ياولونها من غير دليل حتي يعملوا بالظن و المرد الي الله قوله و ذلك لاطباق المسلمين الي آخر شرع المصنف في الاستدلال علي مراده باطباق المسلمين و هو علم غيب هذا و اما العامة فهم يعلمون و شانهم و اما الشيعة فهم مختلفون كيف علم اطباقهم قديما و حديثا و جميع القدماء يحرمون العمل بالظن مطلقا و جميع الاخباريين يحرمون العمل بالظن و علي قولكم المتاخرون منهم يحرمون العمل بالكتاب من غير تفسير من آل‌محمد عليهم السلام و قد ذكرنا سابقا ان طريقة هؤلاء ان يذكروا الفاظ الدليل بعد المطلب سواء كانت في محالها ام لا و باحتجاج اصحاب الائمة كيف علم بخمسة احاديث او عشرة من اصحاب الائمة انهم استدلوا بآية ان جميعهم كان يعملون كذا و كيف علم انه كان ظاهرا عند من استدل به و لم‌يكن له قرينة يقطع [ص 79] بها او لم‌يكن سمع من امامه تفسيره او حاول العامة علي حسب طريقتهم كل ذلك خرص و اغلب طبايع الناس هكذا اذا راي احد نصرانيا مثلا يصلي و لو كان اجهلهم بالصلوة يقول ان النصرانية يصلون هكذا و لعل البواقي بريئون من صلوته و كذا باطباق اصحابنا و لعمري لايعلم منهم الا اقل قليل من كثير كيف ادعي الغيب و عرف الاطباق و ببناء العقلاء عليه و هؤلاء ان كانوا فقهاء علماء فقد ذكرهم و اما ساير العقلاء فمتي صار عملهم في تفسير القرآن حجة يستدل به و متي صار قولهم في حجية ظواهر القرآن حجة و بالاجماعات المحكية و هي اجماعات منقولة لا حجية فيها غاية الامر انها كالخبر و تعارض الاخبار الناهية عن العمل بالظن المتجاوزة حد التواتر الموافقة للكتاب المخالفة للعامة و الرجحان لتلك الاخبار و باخبار العرض و قد عرفت ان الائمة عليهم السلام جعلوا المعرض الآيات المجمع عليها و لا كلام فيها لا المختلف فيها و بخبر الثقلين و هو عليه لا له فهو نص في انهما لايفترقان و يجب ان يؤخذ الكتاب عنهم و الفرق هو القول بحسبنا كتاب الله و لو في بعض المسائل و بخبر ابن‌الزبعري و هو كما عرفت حاله سابقا و انه ماعرف معني الآية حتي سأل النبي صلي الله عليه و آله و بما روي في آية التقصير و هو صريح في ان زرارة ماعرف معني الآية حتي اوقفه الامام و ان الآية لم‌تكن علي ظاهرها و بان خطابه متعلق بالمشافه الي آخر العجب من المصنف و ليس بعجب ان بين آنفا دليل الخصم بقبح ارادة الخلاف بلا قرينة فمنعه و دفعه و هاهنا استدل بما [ص 80] دفعه هناك و ذلك من باب ما ذكرت من ان القوم يستدلون بالفاظ الادلة سواءا كانت في مواقعها ام لم‌تكن و قال و الاخبار الناهية لاتصير قرينة ارادة غير الظاهر كما قيل قوله و نحن اذا علمنا الي آخر اراد دفع ما عسي ان يقال ان القرآن مخصوص بالمشافهين فقال القرآن و ان كان ظاهرا خطابا للمشافهين و لكن ان عملنا به و علمنا بما كان ظاهرا للمشافهين و لو بضميمة الاصول العملية و بعد ادلة اشتراك الغائب و المعدوم مع المشافهين كالاجماع المحقق و المنقول و النصوص و بناء العقلاء و الاستقراء كما مر عملنا بحكم الله و علمنا ثم تايد ذلك بقوله سبحانه افلايتدبرون القرآن لاجل ان التدبر فرع الفهم و زعم انه ليس بدور لانه تايد به و يحصل منه الظن و من تراكم الظنون يحصل القطع قوله و لو تمسك الخصم الي آخر و لفظة لو ليس في محلها و ينبغي ان يقول ان تمسك الخصم فان الخصم يستدل بهذه الادلة فزعم انه ان استدل بالآيات الناهية عن التفسير نقل له ان الظواهر ليست تفسيرا لانه كشف الخفيات و ان استدل بالاخبار الدالة علي ان علم القرآن عندهم نقل ان العلم عندهم و نحن نعمل بالظن و يضحك من هذا الجواب الثكلي قال مع ان الظاهر منها علم المتشابهات و لعمري الاخبار مطلقة و هذا القول محض قول في مقابل قولهم من غير اصل و ان استدل بالتحريف قلنا قام الاجماع علي انه لا نقص في آيات الاحكام و لعمري ذلك محض قول متي قام الاجماع و متي صار الاجماع في هذه الخلافات المستحدثة حجة و قد انكرتها آنفا و كفاك انه قيل لعلي [ص 81] عليه السلام قوله تعالي و ان خفتم الاتقسطوا في اليتامي فانكحوا ما طاب لكم من النساء و ليس يشبه القسط في اليتامي نكاح النساء و لا كل النساء ايتاما قال عليه السلام فهو مما قدمت لك ذكره من اسقاط المنافقين من القرآن و بين القسط في اليتامي و بين نكاح النساء من الخطاب و القصص اكثر من ثلث القرآن و قال ابوعبدالله عليه السلام ان في كتاب الله عز و جل فيما انزل الله و لله علي الناس حج البيت في كل عام من استطاع اليه سبيلا و قال عليه السلام انما نزلت فما استمتعتم به منهن الي اجل مسمي فاتوهن اجورهن فريضة انتهي ، و هي من آيات الاحكام و كان القوم منقطعون عن آل‌محمد عليهم السلام لايراجعون الاخبار و ياخذ بعضهم عن بعض كما اخذ اوائلهم عن الاولين قوله و اما قوله تعالي لايعلم تاويله الي آخر اراد ان يسد الطريق علي خصمه فقال لايجوز له ان يستدل بهذه الآية الا ان يريد محض الالزام الظاهري فانا نقول ان التاويل في المعاني الباطنة و نحن نعمل بظاهره و اعلم بعد كل هذا القال و القيل ان هذا التنازع قليل المنفعة جدا فان اغلب ما في القرآن من النصايح و المواعظ و العبر و الاوامر بالعدل و الاحسان فمما يشهد به جميع العقول السليمة و ضرورة الشيعة بل الاسلام بل الملل بل العقلاء و المعصوم فيها فهو مفسر لها و ما فيه من القصص و حكايات السالفين فيشهد به آثار الحجج سلام الله عليهم الواردة في التواريخ و لاسيما و اغلبها مجملات معروفة بين اهل السير و وردت بها الاخبار و ما فيه من فضائل الحجج و مكارم خصالهم و علو مقاماتهم فالاخبار في [ص 82] ذلك اكثر من ان تحصي و اوفي من ان يستقصي و ما فيه من التوحيد و البرزخ و المعاد فقد ملأ العالم اخبارهم سلام الله عليهم بتفصيلها و حلها و شرحها و ما فيه من مجملات الفقه كلها متواترة ضرورية من بديهيات الاسلام و ما فيه من بعض التفاصيل فقد منّ آل‌محمد عليهم السلام علي شيعتهم و بينوا و شرحوا و فصلوا كما في الزيارة فعظمتم جلاله و اكبرتم شانه و مجدتم كرمه و ادمنتم ذكره و وكدتم ميثاقه و احكمتم عقد طاعته و نصحتم له في السر و العلانية و دعوتم الي سبيله بالحكمة و الموعظة الحسنة و بذلتم انفسكم في مرضاته و صبرتم علي ما اصابكم في جنبه و اقمتم الصلوة و آتيتم الزكوة و امرتم بالمعروف و نهيتم عن المنكر و جاهدتم في الله حق جهاده حتي اعلنتم دعوته و بينتم فرايضه و اقمتم حدوده و نشرتم شرايع احكامه و سننتم سنته و صرتم في ذلك منه الي الرضا الزيارة ، و قال علي عليه السلام في خطبة له و خلف فيكم ما خلفت الانبياء في اممها اذ لم‌يتركوهم هملا بغير طريق واضح و لا علم قائم كتاب ربكم مبينا حلاله و حرامه و فرايضه و فضائله و ناسخه و منسوخه و رخصه و عزايمه و خاصه و عامه و عبره و امثاله و مرسله و محدوده و محكمه و متشابهه مفسرا جمله و مبينا غوامضه بين ماخوذ ميثاق علمه و موسع علي العباد في جهله الخبر ، و قد مر و قال فاطمة عليها السلام في خطبتها فيكم عهده قدمه اليكم و بقية استخلفها عليكم كتاب الله الناطق و القرآن الصادق و النور الساطع و الضياء اللامع بينة بصائره منكشفة سرايره [ص 83] متجلية ظواهره مغتبط به اشياعه قايد الي الرضوان اتباعه مؤد الي النجاة اسّماعه به تنال حجج الله المنورة و عزائمه المفسرة و محارمه المحذرة و بيناته الجالية و براهينه الكافية و فضائله المندوبة و رخصه الموهوبة و شرايعه المكتوبة الي ان قالت فهيهات منكم و كيف بكم و اني تؤفكون و كتاب الله بين اظهركم اموره ظاهرة و احكامه زاهرة و اعلامه باهرة و زواجره لايحة و اموره واضحة قد خلفتموه وراء ظهوركم رغبة عنه تريدون ام بغيره تحكمون بئس للظالمين بدلا الخطبة ، فتبين ان اغلب ظواهر الكتاب مفسر بديهي قد حمل رسول الله صلي الله عليه و آله الخلق عليه و ان بقي آية في جزئيات الاحكام فقد ورد فيه اخبار عديدة عن ائمة الانام حتي ان لقائل ان يقول لم‌يبق حكم بين الشيعة يحتاجون فيه الي الكتاب و لايكون فيه نص عن الائمة الاطياب سلام الله عليهم فاغلب الكتاب اما مفسر و اما مجمع عليه و ان بقي آية تكون من حيث متشابهة فالمرد فيها الي الله و رسوله صلي الله عليه و آله و اليهم سلام الله عليهم و ليست بمعرض قبل الرد لانها متشابهة و بعد الرد ان كان الاخبار متعارضة كما قدمنا هنا و شرحناه في ساير كتبنا و لو احطت خبرا باطراف ما رسمناه استغنيت و لا قوة الا بالله عن جميع تحقيقاتهم و يعلم ان اصل النزاع في حجية ظواهر الكتاب بعد هذا البيان الوافي يتمشي علي مذهب العامة فانه ليس في ايديهم من احاديث النبي صلي الله عليه و آله ما يكفي عشر اعشار الدين فارادوا استنباط الاحكام من الكتاب و كتابهم غير مفسر و [ص 84] كتابهم غير مشروح فاحتاجوا الي تلك المزخرفات و اما كتابنا و الحمد لله مشروح مفصل واضح قائم عليه شارح عليم حكيم بجميع ما فيه محيط بظاهره و خافيه ادام الله ظله علي رؤسنا و اقر عيوننا برؤيته ظاهرا مشهورا ان شاء الله .

قال : اصل - في الكلام علي السنة . السنة لغة الطريقة و اصطلاحا علي ما ذكروه قول المعصوم او فعله او تقريره و لعل المراد من القول اعم من مثل الكتب و الاشارة و من الفعل اعم من الترك و الحديث ما تحكي السنة و النسبة بينهما عموم من وجه و نقل السنة الي المعني المصطلح من نقل المناسب الي المناسب لا الكلي الي الفرد و المنقول اليه احد الامور لا كل واحد منها للاصل و النقل تعيني للغلبة .

اقول اعلم ان في بعض نسخ النتايج قدم علي هذا الاصل اصلين و هما اصل دفع الضرر و اصل نفي العسر و الحرج و في بعضها اخر و لما كان تاخيرهما انسب و التقديم في غير محله اخترنا هنا مطابقة النسخ التي اخرا فيها فيقول السنة لغة الي آخر اعلم ان السُنة بالضم لغة الطريقة ماخوذة من السنن كسبب و عنق و صرد بمعني الطريق و سنة الله اي طريقته فان كانت في الايجاد فهي صفة ايجاده او في معاملته مع خلقه في مجازاتهم في الدنيا و الآخرة فهي صفة معاملته او في هدايته خلقه فمنها امره و نهيه و حكمه و ارشاده و سنة النبي صلي الله عليه و آله طريقته في ارشاد الامة بالامر و النهي او الفعل الوجودي و التركي او تقريره و ذلك ان السنة في اللغة الطريقة و السيرة [ص 85] و السيرة الطريقة و الهيأة و الحالة فالفعل و التقرير يدخلان في السيرة يقال سار بسيرته اي استن بسنته هذا و المراد بالطريقة ليس طريق الارض و انما هو طريق السلوك في الاخلاق و الاحوال فالقول و الفعل و التقرير كلها من الطريقة لغة فلفظة السنة جرت علي حسب اللغة و ليست منقولة من مناسب الي مناسب و قول المصنف علي ما ذكروه يشعر بتامله في ذلك كما يشعر كلامه في الضوابط و ليس محل تامل فانها كلها طريقة و سيرة و هياة و حالة و قال في الضوابط من معانيها اللغوية و قد يراد منها المستحب و هو اشتباه و العرب لايعرفون مستحبا و انما هو اصطلاح شرعي نعم قد يختص في الشرع بما جاء به النبي صلي الله عليه و آله سواءا كان واجبا او مستحبا كما قال علي عليه السلام السنة سنتان سنة في فريضة الاخذ بها هدي و تركها ضلالة و سنة في غير فريضة الاخذ بها فضيلة و تركها الي غير خطيئة و روي عن ابي‌عبدالله عليه السلام في رسول الله صلي الله عليه و آله من رغب عن سننه الموجبات كان مثل من رغب عن فرايض الله انتهي ، فخصت الفريضة بما فرضه الله و السنة بما اتي به النبي صلي الله عليه و آله فمنها موجبات و منها مستحبات و فضائل قوله و لعل المراد الي آخر لا بأس به و لم‌يكن يحتاج الي قول لعل و قوله و الحديث ما تحكي السنة يعني ما حدث به الرواة و حكوا من قوله او فعله او تقريره قوله و النسبة هذا من غزارة علم القوم ان يستخرجوا النسب فما حدث الراوي عن السنة هو محل اجتماعهما و ما حدث عن قول غير المعصوم [ص 86] و فعله و تقريره او ثبت السنة بدليل اجماع او مشاهدة او غيرهما هما محل افتراقهما و قول المصنف ما يحكي السنة خطاء فان نفس قول المعصوم حديث و لذا سمي الائمة عليهم السلام كلامهم بالحديث كما روي عن ابي‌عبدالله عليه السلام نفس المهموم لظلمنا تسبيح و همه لنا عبادة و كتمان سرنا جهاد في سبيل الله ثم قال يجب ان يكتب هذا الحديث بماء الذهب ، فالحديث اعم من قول نفس المعصوم او ما حكي الرواة من قوله او فعله او تقريره قوله و نقل السنة الي آخر الكلام فيه كما عرفت في النقل بل هو استعمال في فرد من الافراد كالمدينة و قوله و المنقول اليه الخ ، يريد ان النقل من اللغة لاحد الامور الثلثة لا الي كل واحد لان الاصل اتحاد النقل و هو اصل لا اصل له في الامور الخارجية الواقعية كما قدمنا مكررا و كل واحد من الثلثة سنة النبي و طريقته و لعله يريد من احد الامور القول وحده و هو باعث تامله في كون السنة الثلثة قوله و النقل تعيني و قد ذكرنا انه لا نقل من مناسب الي مناسب و انما استعملت في معناها اللغوي الا انه خص بغلبة الاستعمال عند اهل الشرع بهذه الثلثة و المندوب كالمدينة في خصوصيتها الآن بمدينة الرسول فهو من باب استعمال الكلي في بعض الافراد لا النقل من مناسب الي مناسب هلاقال الاصل عدم النقل مطلقا و استعمالها في بعض افراد معناها هو الاصل علي مذاقهم .

قال ثم الخبر المرادف للحديث اما متواتر و هو ما يفيد العلم بسبب كثرة المخبرين بحيث يمتنع تواطؤهم علي الكذب عادة استقلت الكثرة في [ص 87] افادة العلم ام انضمت الي القرائن الداخلة فتعريفه بانه خبر جماعة يفيد العلم بنفسه لايطرد لدخول خبر ثلثة افاد العلم بضم القراين الداخلة فانه لايسمي متواترا اصطلاحا و لايدفعه اشتراط الكثرة في بعد التعريف لان ذلك جزء مفهومه لا شرطه الخارجي و لاينعكس لعدم صدقه علي خبر جماعة كثيرين افاد العلم لا بنفسه بل بضم القرائن الداخلة فتامل او غير متواتر و هو ما ليس كذلك و ان افاد العلم بقرينة خارجية ثم المتواتر اما يفيد القطع باللفظ و لو اجمالا او بصدق المضمون او بهما و كذا الواحد المحفوف بقرينة قطعية .

اقول قوله الخبر المرادف يريد به ان الخبر قد يطلق و يراد به المرادف للحديث كما قدمنا و قد يطلق و يراد به ما جاء عن غير المعصوم و قيل باختصاصه بما جاء عن غير المعصوم فعلي معني المرادفة الخبر اما متواتر و هو لغة المتتابع او مع فترات من الازمان و في الاصطلاح عرفه المصنف بما عرفه في المتن و هو ما يفيد العلم بسبب كثرة المخبرين بحيث يمتنع تواطؤهم علي الكذب عادة استقلت الكثرة في افادة العلم ام انضمت الي القرائن الداخلة و كان الاحسن ان يقول هو خبر لان لفظة ما اعم و منهم من عرفه بانه خبر جماعة يفيد العلم بنفسه فقال هذا لايطرد فان الحد يشمل خبر الثلثة اذا افادت القطع و ليس بمتواتر قوله و لايدفعه الي آخر لم‌افهم قوله في بعد التعريف ما يصنع بلفظة في هنا و في بعد مغناة عنها لانه ظرف بالجملة يريد ان البحث الذي قلنا وارد علي المعرف و ان شرط الكثرة [ص 88] ضمن الشروط التي يشترطونها في التواتر و هي امور منها عدم كون المخبرين ظانين بالمخبر به و كان مستند ظنهم امرا واحدا بل لا بد اما من كونهم عالمين او ظانين باسباب مختلفة و منها ان لايخبروا بما يمتنع عادة الا من ذي معجز فانه لايمتنع منه عادة و منها كون علمهم مستندا الي الحس و منها عدم كون السامع مسبوقا بشبهة او تقليد يؤدي الي عدم الاعتقاد بمضمون الخبر و منها تساوي الطبقات و ينبغي ان يراد من التساوي التساوي في افادة العلم لا في العدد و منها كثرة المخبرين بحيث يمتنع تواطؤهم علي الكذب و هذا باخذه في التعريف اولي من اخذه في الشروط لان ذلك جزء مفهومه لا شرطه الخارجي و يرد عليه بحث آخر و هو انه اذا كان هذه الشروط شروط خارجة لافادة العلم فليس خبر الجماعة يفيد العلم بنفسه بل بانضمام شروط خارجية قوله و لاينعكس يعني ان المحدود اعم من حدهم فان خبر جماعة يفيد العلم بضم القراين الداخلة متواتر و لايصدق عليه الحد قوله او غير متواتر الي آخر يعني ما اخبر به واحد او اكثر و لكن لايفيد بنفسه و لو بضم القراين الداخلة بل لايفيد اليقين او يفيد بضم القراين الخارجة فهو غير متواتر قوله ثم المتواتر الي آخر يعني يفيد القطع بصدور لفظ الخبر من المخبر عنه او صدور معناه او بهما معا اما التواتر اللفظي من الاخبار فقد ذكر العامة منه حديث من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار و حديث انما الاعمال بالنيات و لم‌يثبت و اما التواتر المعنوي فهو في اخبارنا كثيرة و الحمد لله و كذلك الخبر [ص 89] الواحد بواسطة القراين الخارجية ثم ان العامة في علم الدراية سموا الاخبار بواسطة اختلاف المتون و الاسناد باسماء لا حاصل لها بوجه من الوجوه و امثالها غاية علوم العامة و من تبعهم .

قال فما كان من هذه الاقسام الستة مقطوع اللب فلا كلام في حجيته لان العلم حجة لكل احد في كل مقام من اي سبب حصل اي مرتبة كانت من مراتب العلم في اي زمان كان قبل الفحص ام بعده و ما كان منها مقطوع اللفظ فهو من الظن الخاص المقطوع حجيته للاجماع عليه و ماينكر حجيته احد عدا ابن‌قبة فيحتمل انكاره لذلك لجريان الدليل علي عدم جواز التعبد بالواحد من استلزام تحليل الحرام و عكسه فيه فانحصر النزاع في قسم سابع خارج عن الستة و هو الواحد الذي لا قطع بصدوره و لا مضمونه و لما كان هذا فردا من افراد الظن فالاحسن طرد الكلام في حجية مطلق الظن و عدم حجيته .

اقول يعني بالاقسام الستة المتواتر المقطوع اللفظ او المقطوع المعني او هما معا و الآحاد التي هي كذلك فهذه ستة فما كان من هذه الستة مقطوع اللب اي المراد و المعني فلا كلام في حجيته لان العلم حجة مطلقا كما فصل و كان القوم غفلوا عن معني قوله و لاتاكلوا مما لم‌يذكر اسم الله عليه و انه لفسق مع انه قال فلينظر الانسان الي طعامه و ما روي يعني الي علمه عمن ياخذه فلايستندون الي شئ من الاخبار و يكون بياناتهم عن محض الاعتبار و اما نحن فلم‌نتعود ذلك و الحمد لله فنقول قال الله سبحانه و لاتقف ما ليس لك به علم و مفهومه [ص 90] جواز قفو ما لك به علم و هو بظاهره مفهوم وصف و باطنه مفهوم شرط و قال ابوعبدالله عليه السلام قال رسول الله صلي الله عليه و آله من عمل علي غير علم كان ما يفسد اكثر مما يصلح ، و هو يدل علي المطلوب بمفهوم الشرط و قال علي بن الحسين عليه السلام ان وضح لك امر فاقبله و الا فاسكت تسلم و رد علمه الي الله فانك في اوسع مما بين السماء و الارض و قال ابوجعفر عليه السلام ما علمتم فقولوا و ما لم‌تعلموا فقولوا الله اعلم و قيل لابي‌عبدالله عليه السلام ما حق الله علي خلقه قال حق الله علي خلقه ان يقولوا ما يعلمون و يكفوا عما لايعلمون فاذا فعلوا ذلك فقد والله ادوا اليه حقه و قال ابوعبدالله عليه السلام من عمل بما علم كفي ما لايعلم و قال ابوالحسن عليه السلام في حديث اذا جاءكم ما تعلمون فقولوا به و اذا جاءكم ما لاتعلمون فها و اوما بيده الي فيه قوله و ما كان منها مقطوع اللفظ الخ ، يقول اذا كان الخبر مقطوع اللفظ يعني كان لفظه قطعي الصدور دون لبه علي اصطلاحه و كذلك حكم القرآن عنده كما بين في الاصل السابق فهو من الظن الخاص المقطوع حجيته للاجماع عليه و كأنه مفروغ عنه عند المصنف قد ذكر لفظ الدليل و خيل اليه انه استراح من القال و القيل و اني حصل الاجماع علي حجية الظن الخاص و قد انزل الله مائة آية في تحريم العمل بالظن و سوي العلم مطلقا و ورد علي ما عده بعضهم الف و مأتا حديث في تحريم الظن و القول و العمل بما سوي العلم و اللعن و القدح العظيم علي من عمل بغير علم و تقدم ان اوائل الاصوليين يحرمون العمل بالظن في [ص 91] دين الله كالمفيد و السيد المرتضي و ابن‌ادريس و اضرابهم و ينادي الاخباريون المتقدمون منهم و المتاخرون علي تحريم العمل بالظن و كتبوا كتبا و رووا اخبارا غير محصورة و طال التشاجر بينهم و بين الاصوليين حتي آل الامر الي شنيع القول بينهم و فظيعه و مع ذلك يقول المصنف ان العمل بالظن الخاص اجماعي و يستريح اليس انه محض لفظ الدليل ياتون به بعد المدعي سواءا طابق الواقع ام لم‌يطابق قوله و ماينكر حجيته عدا ابن‌قبة ان كان جميع من سميتهم ابن‌قبة فصح قوله و الا فكثير من ينكر علي المصنف و لايعده من دين الله قوله فانحصر النزاع الي آخر فالقسم السابع هو الخبر الواحد المعري عن القراين الدالة بالقطع علي صدق صدور اللفظ او المضمون او هما معا و قوله خارج عن الستة زايد في الكلام و السابع خارج عن الستة لامحة و لما كان العمل بمثل هذا الخبر من افراد العمل بالظن وجد المصنف ميدانه الذي يمكنه الجولان فيه يمينا و شمالا فعطف عنان الكلام الي جانب تحقيق مسائل الظن و قول المصنف طرد الكلام ليس فصيحا لان الطرد المنع و الابعاد و ان استعمل في السوق فانما يراد منه سوق الابعاد و لايريد المصنف ذلك و يريد المصنف اجراء الكلام فكان الفصيح ان يقول اطراد للكلام كما قال ابن‌عباس لعلي عليه السلام لو اطردت مقالتك من حيث افضيت يا اميرالمؤمنين بالجملة هذا سهل مغتفر .

قال فاعلم ان من الظنون ما هو مقطوع الاعتبار شرعا كالحاصل من متواترات الكتاب و المتواتر اللفظي و الواحد القطعي الصدور و ما هو [ص 92] مقطوع عدم الاعتبار كالحاصل من القياس المستنبط و الاستحسان و المصالح المرسلة و ما هو مشكوك الاعتبار بالمعني الاعم و محل النزاع هو الاخير ثم الكلام في الظن اما من حيث الظان انه المجتهد المطلق او المتجزي او العامي فهذا من مباحث الاجتهاد او من حيث محل الظن انه الحكم الفرعي او الاصولي او الموضوع المستنبط او الصرف او المسائل المشتبهة او الاعتقادية او من حيث اسباب الظن او من حيث مراتبه او من حيث زمان العمل به انه قبل الفحص ام بعده فلا بد من ذكر هذه في طي اصول .

اقول اراد المصنف ان يبين اقسام الظنون لتكون فذلكة للاصول الآتية قوله فاعلم ان من الظنون ما هو مقطوع الي آخر هو خطاء و ليس الظنون الحاصلة منها قطعية و لا دليل علي حجيتها من عند الله نعم الظن المعتبر الذي امر الشارع بالاخذ به كالظن في اجزاء الصلوة مثلا و الظن الحاصل من شهادة العدلين مثلا و قوله و ما هو مقطوع عدم الاعتبار الي آخر نعم هي غير معتبرة و انتم معترفون به علما و لكن عملا قد اخذ بها كثير من المجتهدين و من تتبع كتب الفقه وجد ما اقول و لو شئنا ان نذكر فتاويهم من هذه المدارك لذكرنا كثيرا منها و قوله و ما هو مشكوك الاعتبار بالمعني الاعم من الظن و الشك من حيث نفسه و انما الكلام في هذا القسم الاخير لان الاولين مفروغ عنهما ثم بين ان الظن له جهات جهة الظان و جهة محل الظن و جهة اسباب الظن و جهة مراتبه و جهة زمانه و يذكر كل واحد من هذه الاقسام في محله .

[ص 93] قال ثم اعلم ان المجتهد اذا راي خبرا او ظن وجوب غسل الجمعة مثلا فتحصيل هذا الظن و الاعتقاد لا شبهة في جوازه عندهم ظاهرا و خروجه عن محل النزاع و كذا الاتيان بذلك المظنون في الخارج بان يغتسل غسل الجمعة ليس من محل النزاع بل محل النزاع جواز جعل ذلك المظنون حكما لنفسه و جعله حجة له و بناء حكمه عليه و لو لم‌يعمل به ابدا عصيانا او نسيانا ثم انهم بعد ما نازعوا في انسداد باب العلم بالمعني الاعم من الظن الخاص في اغلب ابواب الفقه او انفتاحه و افترقوا فرقتين نازعوا في انه بعد فرض الانفتاح الاغلبي لو فرض نادرا موضع لم‌يمكن فيه العلم بعد الفحص فهل يجوز العمل بالظن في هذا الموضع ام لا فمنهم من انكره و منهم من اثبته كما يظهر القول الثاني من تمسكهم في حجية الظن بدليل دفع الضرر و ترجيح المرجوح و اما علي فرض الانسداد الاغلبي و تسليمه فالكل متفقون علي حجية الظن و انما ذكروا ابطال البراءة و الاحتياط علي فرض هذه الصغري دفعا للتوهم لا لوجود عامل بهما في الحقيقة فمحل النزاع اجمالا انما هو ما شك في جواز العمل بالظن فيه و عدم جوازه و اما تفصيلا فقد عرفت ان مورد الشك انما هو صورة الانفتاح الاغلبي او الشك فيه و اما في صورة الانسداد الاغلبي فالجواز مقطوع و لو فرض الشك فيه ايضا كان من محل النزاع فظهر ان هاهنا نزاعا صغرويا و نزاعا كبرويا علي فرض احدي الصغريين ثم انهم اتفقوا علي ان العمل بالظن اما واجب او محرم فالقول الثالث خرق للاجماع المركب .

[ص 94] اقول اراد المصنف في هذا المبحث ان يحرر محل النزاع ليكون الداخل في التفاصيل الآتية علي بصيرة مما ينازع فيه و نعم ما صنع و لكن بئس ما بين قوله ثم اعلم ان المجتهد الي آخر يعني به ان تحصيل هذا الظن ليس فيه اثم و لا كلام في هذا و فيه ان العاقل ينبغي ان يكون جميع اعماله باجازة ربه كما عد ابوجعفر عليه السلام من الثلثة الذين هم في ظل عرش الله يوم لا ظل الا ظله و رجل لم‌يقدم رجلا و لم‌يؤخر رجلا حتي يعلم ان ذلك لله رضا الخبر ، و تحصيل هذا الظن فعل لا غاية له و لا فائدة لانه لايمكن العمل به و لاينفع في دين و لا دنيا و لا آخرة فهو لغو و عباد الرحمن اذا مروا باللغو مروا كراما فتركه احسن من فعله و لاسيما هو مزلة و يحتمل فيه تسويل النفس و استحسانها كثيرا من الظنون و الوقوع فيها و الاجتناب من الضرر المظنون لازم عند العقلاء قوله و كذا الاتيان الي آخر فهو و ان لم‌يكن محل النزاع في هذه المقامات الا انه لايجوز فعله لانه ما لم‌يثبت من كتاب و سنة عبادة مبتدعة و حرام فلايجوز العمل به في الخارج قوله ثم انهم بعد ما نازعوا الي آخر هذا كلام فيه عيب و في عيبه عيب اذ نحن كنا في عويل من قولهم قد انسد باب العلم و نحن نزعم انهم يريدون بالعلم العلم بمعني القطع ففزعنا و قلنا ان ذلك محال و هنا قد جعل المصنف العلم بمعني الاعم من القطع و الظن الخاص الحاصل من الكتاب و السنة ثم ذكر تنازعهم في انه قد انسد هذا الباب الاعم في اغلب ابواب الفقه ام لا و هذا الانسداد صار سبب عمل متاخريهم بالظن المطلق [ص 95] و صار الاصل الثالثي حجية الظن المطلق و بعد هذا النزاع ان قال قائل بالانفتاح في اغلب ابواب الفقه و وجد موضع لم‌يحصل العلم بالمعني الاعم فهل يجوز العمل بالظن في ذلك الموضع ام لا فمنهم من انكره و منهم من اثبته و يظهر القول به من دليلهم في حجية الظن و هو دفع الضرر و ترجيح المرجوح فانه آت في هذا الموضع و جار فيه ايضا قوله و علي فرض الانسداد الاغلبي الي آخر يعني كما ظنه متاخروا المجتهدين فالكل يعني كل المجتهدين متفقون علي حجية الظن قوله و انما ذكروا ابطال البراءة الي آخر يعني اذا فرضنا الصغري من قياسنا هنا انه قد انسد باب العلم و الظنون الخاصة و الكبري انه كلما انسد فالعمل باقرب الاشياء اليه متعين فالعمل بالظن المطلق متعين و لايمكن ان يقال كلما انسد فالذمة بريئة للاجماع علي بقاء التكليف و لايمكن ان يقال كلما انسد فالعمل بالاحتياط متعين لانه عسر و حرج و انما ابطال هذين لاجل دفع التوهم لا لاجل ان احدا قال به و سياتي ان شاء الله ان جميع ذلك باطل لا حقيقة له بوجه من الوجوه قوله فمحل النزاع اجمالا فيه سهو فان ما شك في جواز العمل بالظن فيه هو الصلوة مثلا و ليس هو محل النزاع و انما النزاع في جواز العمل بالظن و عدمه قوله و اما تفصيلا الي آخر يعني ان مورد الشك الذي يجب الكلام فيه حتي يتضح الامر هو في صورة القول بانفتاح باب العلم في اغلب المسائل فما بقي و لم‌يحصل لنا العلم به هو محل النزاع و كذلك اذا شك في الانفتاح و الانسداد و حصل الظن هو من محل النزاع و اما في صورة الانسداد في [ص 96] اغلب المسائل فالجواز مقطوع به يعني عند المجتهدين و لو فرض الشك في الانسداد يكون الظن الحاصل محل النزاع قوله فظهر ان هاهنا الي آخر فالنزاع الصغروي في انه هل انسد باب العلم ام لم‌ينسد و النزاع الكبروي هل يجوز العمل بالظن ام لا علي فرض صغري قائل بالانفتاح و صغري قائل بالانسداد قوله ثم انهم اتفقوا الي آخر اخذ المصنف في علم الغيب و الخبر عن جميع من في عصره و الاعصار السابقة و زعم ان من قال ان العمل بالظن جايز خرق الاجماع المركب و قد اشتبه عليه فان الاجماع ما بقي القولان بلا دليل علي حجية احدهما و هنا الدليل موجود من الكتاب و السنة و الاجماع و دليل العقل علي ابطال العمل بالظن الخاص و العام و وجوب العمل بالعلم فانقلب مركب المصنف بسيطا و الحمد لله .

قال : اصل - الاصل الاصيل حرمة العمل بما وراء العلم الي ان يقوم عليه دليل و ذلك لوجوه الاول قاعدة الاشتغال المقتضية للاحتياط بعد العلم الاجمالي بتعلق التكاليف الشرعية و لازمه التوقف عن الافتاء في المعاملات حيث ما دار الامر فيها بين المحذورين ككون المال لزيد او لعمرو و اتيان ما يحتمل وجوبه فيما دار الامر فيه بين الواجب و غير الحرام و ترك ما يحتمل حرمته فيما دار الامر فيه بين الحرام و غير الواجب و فيما دار الامر فيه بين الحرام و الواجب تحري الظن فياخذ بالمظنون لا من باب الظن بل من باب القدر المتيقن و ان لم‌يمكن الظن تخير بينهما و في كل من تلك السلاسل نعلم اجمالا بوجود التكاليف [ص 97] بينها و القطع بالامتثال لايحصل الا بما ذكر .

اقول ثم شرع المصنف في بيان الاصل الاولي الذي يدل عليه العقل و النقل و عليه بناء الدين و ايجاد الخلق المتين و له ادلة كثيرة من انحاء الادلة لم‌يطلع عليها المصنف و قد وضعنا كتابا خاصا فيه و سميناه بعلم اليقين و ذكرنا التفصيل في ساير كتبنا فان شئت فراجع و انما ذكر في عالمه و علي سياقه تسع ادلة و قال الاول قاعدة الاشتغال الي آخر يعني العلم الاجمالي حاصل لنا بانا مكلفون بتكاليف من عند الله جل و عز يثيب من اتي بها و يعاقب من تركها فاذا جهلنا خصوص التكليف تفصيلا و ان قول الله و حكمه اي شئ هو لزمنا الوقوف عن البت علي حكم الله ثم ان كان الامر مما لا بد من امضائه فان كان في المعاملات فلا بد من الصلح حتي لاتقع في احد المحذورين و ان كان في العبادات فان دار الامر بين الوجوب و غير الحرام يعمل به تفصيا عن الوقوع من ترك الواجب ان كان في الواقع واجبا و ان دار الامر بين الحرام و غير الواجب فالاحتياط في الترك لئلايقع في الحرام اذا كان الواقع محرما و ان دار الامر بين الحرام و الواجب تحري الظن من باب القدر المتيقن و المصنف زعم ان الظن حينئذ محل اجماع و عمل بالمتيقن فان اراد تعيين الظن فلا دليل عليه و ان زعم ان الدليل قبح ترجيح المرجوح و انه القدر المتيقن لانه لو لم‌يعمل بالمظنون الراجح عمل بالمرجوح قلنا ان المرجوح مخالفة الله و بعد آيات مائة من الكتاب و اخبار تبلغ الفا و ماتين في حرمة العمل بالظن تعيين العمل [ص 98] بالظن و تعيينه و ايجابه علي العباد و تفسيق مخالفه مرجوح البتة و ان اراد العمل بالظن من باب انه في سعة ما لم‌يعلم و يسعه الاخذ بايهما شاء و اراد غاية الامر انه يعمل بما تحري فلايضر هذا و نحن في فراغ من هذا فانا لايحصل لنا الشك بين قولين لا برهان لهما من الله و لا من خبر و قول و انما يحصل لنا الشك من خبرين متعارضين لانعلم ايهما الحق و قد امرونا بالتخيير و لم‌يامرونا بالعمل بالمظنون نعم لو عمل بالمظنون من باب احد الفردين المخير بينهما لا بأس به و لايخطئ العامل بالآخر و لايفسقه و المصنف اخلي كلامه من ذكر اسم الله عليه فنزين كتابنا و نتبرك بذكر الذين ذكرهم ذكر الله فنقول ان الانسان لايخلو اما انه يعلم انه مكلف في هذا الامر بشئ ام لا و هو علي اقسام اما ليس بملتفت الي شئ ابدا و اما هو ملتفت الي انه مكلف في بعض الامور و لايعلم انه في هذا الامر الخاص مكلف بشئ ام لا و اما يعلم انه في هذا الامر مكلف بشئ ما و لايدري انه مكلف باي شئ فان كان غير ملتفت اصلا فليس علي الجاهل تكليف و قد قال ابوعبدالله عليه السلام رفع عن هذه الامة ما لايعلمون ، و فيه اخبار متضافرة مذكورة في فصل الخطاب و ان كان ملتفتا و يفحص و لايجد و لايدري هل في الواقع صدر فيه حكم ام لا فهو في سعة حتي يعلم كما روي و كل شئ مطلق حتي يرد فيه نص و ان كان ملتفتا الي انه في هذا الامر مكلف بشئ ما و لايدري ما هو فهو في سعة ما لم‌يعلم لانه لايقدر علي الاحتياط للزوم العسر و الحرج المنفيين و اما هو ملتفت و فاحص و علم [ص 99] بان له فيه تكليفا معينا و لكن لايعرفه فهاهنا موضع الاحتياط كما سئل العبد الصالح عليه السلام عن رجلين اصابا صيدا و هما محرمان الجزاء بينهما او علي كل واحد منهما جزاء قال لا بل عليهما ان يجزي كل واحد منهما الصيد قيل ان بعض اصحابنا سألني عن ذلك فلم‌ادر ما عليه فقال اذا اصبتم بمثل هذا و لم‌تدروا فعليكم بالاحتياط حتي تسألوا عنه فتعلموا انتهي ، و انما هذا لان العلم باشتغال الذمة كان حاصلا و لم‌يدروا ما يحصل به البراءة و ان كان ملتفتا و فاحصا و واجدا فان كان ما وجد بلا معارض او مع معارض مرجوح فتكليفه معين و ان عجز عن الترجيح فيجب فيه التوقف في الفتوي و العمل موسع عليه حتي يري القائم فيرده اليه ان شاء الله و اما اذا كان ملتفتا و فحص و لم‌يجد كتابا و لا سنة و انما وجد اقوالا مختلفة من غير برهان فلا احتياط و ان حصل له الظن باحدهما و ان الظن لايغني من الحق شيئا دع الراي و القياس و ما قال قوم في دين الله ليس له برهان فافهم ان كنت مسلما لآل‌محمد عليهم السلام تسلم قوله و في كل من السلاسل يعني في سلسلة ما يحتمل وجوبه و ندبه او ما يحتمل وجوبه و كراهته او ما يحتمل وجوبه و اباحته و كذلك في سلسلة ما يحتمل حرمته ففي سلاسل الوجوب واجبات كثيرة لانك لاتدري بتكليفك فيحتمل ان يكون الواجب كذا و كذا الي ما شاء الله و كذلك في سلاسل الحرمة و القطع بالامتثال لايمكن الا بالاتيان بجميع ما يحتمل وجوبه و الانزجار عن جميع ما يحتمل حرمته و هذا خيال من المصنف و مما فصلنا يعلم التكليف و ليس الامر كما [ص 100] ذكره و ان الدين اوسع من ذلك و يريد الله بكم اليسر و لايريد بكم العسر فان كان الرجل يعلم بانه مكلف بشئ ما و لايعلم به بوجه من الوجوه فلا احتياط لانه حرج منفي و عسر مرفوع عن هذه الامة و لايكلف الله نفسا الا ما آتاها و ان الذي قلنا فيه بوجوب الاحتياط لاجل انه يعلم انه لا بد في الصيد من الجزاء و يعلم الجزاء و لكن لايعلم انه بينهما بالشراكة او علي كل واحد فامره بالاحتياط و اما مع احتمال مائة‌الف شئ هو غير عالم و الناس في سعة ما لم‌يعلموا و من عمل بما علم كفي ما لم‌يعلم و رفع عن هذه الامة ما لايعلمون و الاصل ما وضعه الله و ذلك الذي ذكره المصنف ظلم لا عدل فيه و لم‌يجعل الله الظلم اصلا ثانويا و لا اوليا و لم‌يكلفه بما لم‌يبينه له و لا تكليف الا بالبيان فاصل الاشتغال مرفوع هنا .

قال و لو قيل لو علم المجتهد حين عروض المسألة بتمكنه من تحصيل العلم فاخر الفحص الواجب تفريطا الي ان تعذر العلم و يتمكن من الظن فان لم‌يكن الظن حجة ارتفع التكليف بالفحص و ان كان حجة بقي الامر بالفحص و استصحاب الامر بالفحص يقتضي وجوبه بعد تعذر العلم ايضا و لازمه حجية الظن و يتم فيما عدا هذه الصورة بالاجماع المركب و لايمكن قلبه بقاعدة الاشتغال اذ الاستصحاب اقوي منها قلنا المجتهد بعد عروض المسألة اما يعلم من اول الامر بتمكنه من تحصيل العلم او بعدم تمكنه منه او يشك و في الاخير لو يفحص و عجز عن العلم اما ينكشف انه لم‌يكن متمكنا من اول الامر او ينكشف عروض عدم [ص 101] التمكن بعد ذلك او يستمر الشك لاحقا كما كان سابقا و في شئ من الصور الخمس لايصح التمسك بالاستصحاب بعد رعاية اتفاق الكل علي عدم حجية الظن للمتمكن من العلم و عدم حجية الاستصحاب في الشك العرضي و الساري .

اقول اراد المصنف ذكر بحث من المنكرين لهذا الاصل الاولي و رده و حاصل البحث ان الفقيه مأمور بالفحص ان علم تمكنه من تحصيل العلم فان عصي و لم‌يفحص حتي تعذر له العلم لتفرق اسبابها و انقطاعها فبقي متمكنا من الظن لا غير فان لم‌يكن ظنه حينئذ حجة ارتفع التكليف بالفحص لخلوه عن الفائدة و فيه رفع التكليف الثابت و ان كان ظنه حجة في مثل هذه الحالة فالامر بالفحص مستصحب فيجب بعد تعذر الامر حتي يحصل الظن فاذا ثبت في هذه الحالة ففي جميع الاحوال حجة للاجماع المركب و لايمكن قلب هذه القضية ان يقال كنت مأمورا بالفحص لطلب العلم عند امكانه فاذا تعذر العلم فالاشتغال اليقيني يقتضي البراءة اليقينية و هي لاتحصل بالعمل بالظن بل بالاحتياط لان اصل الاستصحاب اقوي من اصل الاشتغال لان مدركه الدليل العقلي فاجاب المصنف عن ذلك ان الانسان عند عروض المسألة اما يعلم تمكنه من العلم او يعلم عدم تمكنه او يشك و في القسم الاخير لو تفحص و عجز عن تحصيل العلم فلايخلو من ثلث حالات اما ينكشف له عدم تمكنه من العلم من اول الامر و اما ينكشف له انه كان متمكنا و عرض عدم التمكن عليه و اما يستمر الشك فهذه خمس صور و لايصح في صورة [ص 102] منها اجراء الاستصحاب فان في صورة التمكن من العلم قام الاجماع علي حرمة العمل بالظن و اما في باقي الصور فلايجري الاستصحاب لانه حين العمل شاك في ان الفحص لطلب الظن كان واجبا عليه في الاول ام لا فهذا هو الشك الساري و لايجري الاستصحاب في الشك الساري اذ ادلة الاستصحاب لاتعمها و المصنف هنا ادعي الاتفاق علي عدم جريان الاستصحاب في الشك الطاري مع انه في بحث الاستصحاب اعتبر الاستصحاب في الشك الطاري و هو الذي يكون الشك في استمرار الحكم السابق في ذاته بالجملة جميع البحث و الرد في عالمهم الذي ليس فيه ذكر الله و خيالاتهم ممنوع عنها و ان كانت صحيحة لانا امرنا بالرد الي آل‌محمد عليهم السلام في الجل و القل و سياتي الكلام فيه علي مذهب آل‌محمد عليهم السلام و الغرض في امثال هذه العبارات حلها و بيان مراده منها و الا فانا لانرضي بحرف من حروفها لعدم ذكر الله فيها .

قال و لو قيل لو قطع المجتهد اولا بالسد الاغلبي فحصل الظن و عمل به في الاحكام ثم قطع بفتح باب العلم غالبا لحصول القراين بعد ذلك كأن حصل الاصول المهجورة و صار اغلب النصوص متواترة عنده فحصل العلم فيما امكنه و بقي قليل من مظنوناته السابقة علي حالة السد فيستصحب حجية الظن و جواز العمل به في هذا القليل و يتم ما عداه من موارد الشك في حجية الظن بالاجماع المركب و لايمكن القلب بالاشتغال لما مر و ايضا نفرض ما اذا قطع بالسد الاغلبي اولا ثم شك في [ص 103] بقائه و ارتفاعه فيستصحب الموضوع و الحكم معا و يتم في ما عداه بما مر قلنا ان الغرض الاول معارض بمثله فبعد تعارض الاستصحابين بضم مركب الاجماع بقي الاشتغال سليما عن المعارض و كذلك الفرض الاخير مضافا فيه الي ان استصحاب الانسداد حين الشك في بقائه لايتصور اما لانه عمل بالاصل قبل الفحص او لانه شك في الحادث .

اقول اراد ذكر بحث و دفع آخر و هو انه لو قيل ردا علي وجوب العمل بالعلم انا لو قطعنا علي ما نحن عليه ان باب العلم و الظن الخاص مسدود في اغلب المسائل و اخترنا العمل بالظنون ثم اتفق لنا حصول كتب الاصول الاربعمائة التي هجرت الآن فراينا اخبار اغلب المسائل متواترة فعدلنا الي العلم فيها و بقي مسائل لم‌يحصل لنا العلم فيها يستصحب حجية الظن السابق في هذه المسائل فاذا صح العمل بالظن فيها صح في الباقي بالاجماع المركب و لايمكن ان يقال يجب فيها العمل بالاحتياط تحصيلا لبراءة الذمة فان الاستصحاب اقوي من اصل الاشتغال و كذا اذا قطع بالسد في اغلب المسائل ثم شك في زوال اسباب السد يستصحب الموضوع و هو وجود السد و الحكم و مقتضاه جواز العمل بالظن و يتم في ما عداه بالاجماع المركب و لعمري جميعها صورة دليل ليس لها معني ابدا متي سد الباب و متي جاز العمل بالظن حتي يستصحب و متي احاط بالامة حتي حصل الاجماع المركب و متي انحصر الامر في القولين بالجملة قال المصنف ان الفرض الاول معارض بمثله فانه عند العلم بالسد وجب الاحتياط و بعد حصول العلم بالاغلب يستصحب [ص 104] الاحتياط فتعارضا الاستصحابان و تساقطا فبقي اقتضاء الاشتغال علي حاله و كذا في الفرض الاخير و يراد فيه انه اذا قطع بالسد ثم شك في بقائه لايصح الاستصحاب فانه حين القطع بالسد عمل بالظن لمكان القطع بالسد و بعد حدوث اسباب حصل منها الشك في بقاء الانسداد لايجوز اجراء الاستصحاب و العمل بالظن لانه عمل بالظن قبل الفحص و هو ممنوع او لقول ان الشك في نفس الحادث فان العلم الاجمالي بالتكليف حاصل و انما الشك في الوجوب و الحرمة و اخوتهما فليس محل اجراء الاستصحاب .

قال و لو قيل ان الاحتياط بالتقرير الذي ذكرت عملا بالاشتغال غير ممكن اما في المعاملات فلان الوقوف عن الافتاء يحتمل الحرمة لدوران الامر بين وجوب الافتاء و حرمته فلا احتياط مع الوقوف و اما في العبادات فلان مجرد الاتيان بمحتمل الوجوب كغسل الجمعة لايقطع معه بالبراءة لاحتمال وجوب القصد الوجه او اشتراط العلم به و العلم به غير ممكن بالفرض و اما العمل بالظن في تعيين الوجه فانه مردد بين الوجوب و الحرمة فلايمكن الاحتياط في الفروع غالبا لفقد المقتضي و هو عدم امكانه ذاتا لا لوجود المانع و الدليل الوارد حتي لاينافي تاسيس الاصل قلنا ان مخالفة الاحتياط مع الافتاء ازيد لاحتمال مخالفة الواقع حينئذ في كل من الافتاء و المفتي به بخلاف الوقف فهو اوثق و احوط و اقل محذورا و اما اشتراط العلم بالوجه فغير محتمل عندنا لبناء العقلاء و اطلاق الادلة سلمنا لكن ترك العمل بالظن مستلزم لارتكاب خلاف احتياط واحد و هو احتمال حرمة تركه و العمل به في تعيين وجه الفعل يوجب [ص 105] خلاف احتياطين اذا ظن عدم الوجوب و ترك الفعل فترك العمل بالظن و الاتيان بالفعل اوثق سلمنا الاشتراط لكن يكفي العلم بالوجه الظاهري و هو الوجوب المسبب من قاعدة الاشتغال كما في ساير الاصول العملية .