هذا جناي و خياره فيه و كل جان يده الي فيه
و اما من محض اقوال جماعة من العلماء من غير حجة و برهان منهم مع علمي باختلاف مذاقاتهم في الاصول و الانظار و علمي باني لااستحسن جميع اقوالهم و لاارتضيها لايحصل لي علم بدخول الامام و لا برضاه و لا بقوله بوجه من الوجوه و ان ذكروا حججهم فان كانت قوية اعمل بها و الا فلااعتمد علي محض القول فمن يدعي انه حصل له علم به من محض اتفاقهم فليعمل به و لانلومه علي عمله به و لانكذبه هو و شانه و اما نحن فليس تكليفنا العمل بما لميحصل لنا علم بدخول الامام فيه باجماعهم فكما انا كففنا عنهم لادعائهم العلم و قول ليس فوق السواد لون كذلك ليكفوا عنا حيث لميحصل لنا علم بدخول قول المعصوم و هم مجمعون علي ان ما لميحصل علم بوجوده او قوله او رايه او رضاه ليس باجماع فليس لهم ان يلومونا ايضا .
فصل - في حجيته و في الحقيقة لاتحتاج الي تطويل مقال فان الذي يقول حصل لي العلم القطعي بان الامام قائل بهذا القول لايمكن ان يقال لميحصل لك علم و لايمكن ان يقال ليس علمك بحجة عليك و الامام عليه السلام يقول ما علمتم انه قولنا فالزموه و ما لمتعلموا فردوه الينا و يقول من عمل بما علم كفي ما لميعلم و روي ما علمتم فقولوا و ما لمتعلموا فقولوا الله اعلم ، فهم و شانهم و هم اعلم بتكليفهم فالذي ينكر حجيته علي خطاء و الذي يكذبهم في حصول العلم علي الخطاء و الذي ينكر امكان حصوله [ص 36] علي الخطاء فالاحسن ان يقال انت اعلم و قلبك فان حصل لك علم فاعمل به و ليس لك حجة علي غيرك بوجوب اتباعك ثم عند هؤلاء قد يحصل العلم بدخول المعصوم في جماعة واحدة ناطقين او ساكتين و هو الاجماع البسيط و هو حجة و يمكن ان يحصل لهذا الفقيه بعد برهة من الدهر علم بان الامام داخل في جماعة يقولون بخلاف اولئك فيدعي الاجماع علي خلاف الاجماع الاول و يري الاول في الزمان الثاني خطاءا فالحجة عليه هو القول الثاني و قد يكون العلم بكون الامام في قولين بان يكون موضوع المسألة كليا و الحكم فيه بالايجاب الكلي او السلب الكلي او بالايجاب في فرد و السلب في فرد فاذا استقر اهل العصر علي قولين منها انحصر الحق فيهما و الامام فيهما يقينا و القول الثالث باطل يقينا و ان كان احد الفريقين معلومي النسب باجمعهم و في الآخر مجهول يحتمل كونه اماما فهو بسيط و ان كان في كليهما مجهول محتمل و لكن مع احدهما دليل قاطع معين فهو بسيط ايضا و ان تساويا و حصل له دليل ظني لاحدهما يعمل به و لايدعي الاجماع و الا فقيل بالتخيير قياسا علي الخبرين و قيل بالتوقف و الاحتياط في العبادات و الصلح في المعاملات و منهم من قال بطرح الدليلين و طلب دليل آخر و هذا القول معقول اذا لميحصل العلم بكون الامام في الطريقين و احتمل كونه قائلا بقول آخر فح يجوز القول له بالآخر و يجوز بعد تحقق الاجماع المركب عدول فرقة الي قول الاخري فيتبين ان الامام عليه السلام كان مع الفرقة الاخري ثم لنا في مقام الحجية كلام آخر و هو انه لايلزم ان يكون المجمع عليه الحكم الواقعي الذي لايختلف اذ مدار هذا العالم علي الحكم [ص 37] الثانوي الذي يختلف باختلاف الاقطار و الاعصار فاذا المحصل يتتبع في الاعصار السالفة ام في عصره اما التتبع في اقوال اهل العصر فمن الممتنعات عادة و لماينتشر الكتب و لمايعرف اسماءهم بل لميسمع باسم بلادهم و ممالكهم و جزايرهم فهو جاهل باقوال اهل عصره طرا و اما السالفين فهب انه اطلع علي اقوال بعضهم و هم مختلفون فزعم ان الامام في جماعة منهم اليس ذلك هو الحكم الثانوي المخصوص بذلك العصر و هو لايعلم حكم الامام في اهل عصره الا ان يضم الي ذلك اصل عدم التغيير فذلك اصل ظني و لميعلم من نفس الاتفاق حكم الامام له و لاهل عصره و لعلهم اجمعوا علي خلاف اجماع الاولين و ذلك غير عزيز فلميكف نفس العلم بحصول الاجماع في الاولين في ان اليوم حكم الناس كذا و لعل الامام قد غير الحكم و ان ضممت الي ذلك اللطف فهو غير باب الاجماع و ان ضممت اليه الاصل فانقلب الي الظنون الفقاهية و ليس من الاجماع في شئ قوله و دليل الشيخ لاينهض بمراده كادلة العامة الي آخر فالمنسوب الي الشيخ انه اذا اجتمعت الطائفة علي امر مع عدم وجود خلاف و عدم العلم بصحته و سقمه و عدم العلم بوفاق المعصوم و خلافه فذلك اجماع و حجة تمسكا بالاخبار و قاعدة اللطف فالمصنف رد عليه الاخبار بانها ظنية و لايتمشي الظني في هذه المقامات و بان المعظم علي ترك تلك الاخبار و بان مقتضي اللطف مجهول لنا فلعل مقتضاه عدم الردع لمصلحة اقول هنا ان كان مراد الشيخ اذا اجتمعت جميع الشيعة علي امر و هو الضروري كان حجة فلو اجتمعوا علي الباطل [ص 38] وجب علي الامام ردعهم فان الارض لاتخلو من الحق و لايجوز رفع الحق عن اهله فان السماوات و الارض قائمتان بالحق فلا شك فيه و لا نزاع و ان كان غير الضروري ففي الشيعة اذاً قائل بخلافه فلايتم قاعدة اللطف فانه لميرتفع الحق عن اهله اذا فلايجب ردع هؤلاء بغير مخالفيهم و بازيد منهم هذا و الذي يقتضيه الكتاب و السنة انه لا بد و ان يكون للصدق برهان و يكون برهانه غالبا علي برهان الباطل فنحن نتبع البرهان القوي فاي الطائفتين له برهان قوي ناخذ به و وجه اللطف تقوية برهان الحق و هو ثابت و ان لميكن لطائفة برهان فلايتبع و كفي في قدحهم القول بغير برهان و اما بطلان مذهب العامة فلانحتاج الي ذكره و اما شكوك القاصرين فمراده الاخباريون و جمع من الاصوليين المنكرين للاجماع امكانا او وقوعا مطلقا او في زمن الغيبة او اطلاعا عليه و مراده من الشكوك ما قالوا من لزوم الدور فان قول الامام لايعرف الا بقول القوم و حقية قول القوم لاتعرف الا بمطابقة قول الامام و من انهم ان قالوا بغير مستند فلا عبرة بقولهم و ان قالوا بمستند منقول فالعبرة به و غير المنقول فالعادة تمنع عنه و من عدم امكان الاطلاع لتفرق القوم و من الاخبار الدالة علي الرجوع الي الكتاب و السنة و من جواز الخطاء علي كل واحد فيجوز علي المجموع و من ان اكثرها خلافية و لا حاجة الي تطويل المقال بتفصيلها و كتب القوم بها متكفلة و جل مقصودنا بيان ما يستنبط من الاخبار من هذا العلم و قوله و الاجماعات المنقولة الي آخر فكل حملي مظنون او محض احتمال و الظن لايغني من [ص 39] الحق شيئا بالجملة دليله ان الاجماع حقيقة في مصطلح القوم فيحمل عليه لا علي المشهور و لا علي عدم الاطلاع علي المخالف و لو اراد الشيخ الاجماع اللطفي و لمينصب قرينة لزم منه التدليس و الشيخ لايدلس فعند عدم القرينة يحمل علي مصطلح القوم و ماادري مصطلح القوم ما هو مع اختلافهم و لكل اصطلاح علي حسب اعتقاده و لما كان المنقول عن الشيخ اقساما كان اللازم التوقف لا الحمل علي مصطلح القوم و ليس للقوم مصطلح واحد نعم يجمعها الكشف عن رضاء المعصوم مجملا .
قال و في جواز تعارض الاجماعين المحققين مطلقا ام لا مطلقا ام علي بعض الطرق المذكورة دون بعض وجوه و اذا اتفقت الامة علي قولين مثلا في مسألة او مسألتين بينهما قدر جامع ام لا ففي جواز الخرق اقوال و النسبة بينه و بين القول بعدم الفصل عموم من وجه ثم لو لميحصل علي احد الطرفين دليل اجتهادي قطعيا ام ظنيا او فقاهي ففي التخيير كما عن الشيخ ام طرح القولين قولان ثانيهما عن بعض الاصحاب و لا ريب في جواز اتفاق الفريقين بعد اختلافهما علي احد القولين بناءا علي طريقة القدماء و المتاخرين و العامة و في جواز تعاكس شطريه وجهان اظهرهما ذلك سيما اذا جوزنا تعارض الاجماعين و الاجماع السكوتي ليس اجماعا و اما حجية الشهرة و منقول الاجماع و الاجماع الظني و عدم الخلاف و حكم تعارض الشهرتين فستظهر ان شاء الله من بحث حجية الظن .
اقول قوله و في جواز الي آخر اذا قلنا بالاجماع و بتحققه لا شك انه [ص 40] لا دليل علي كون كل اجماع علي طبق الحكم الواقعي الذي لايختلف بل يجوز ان يتحقق الاجماع علي الحكم الظاهري و لا شك ان الحكم الظاهري يمكن ان يختلف باختلاف الاعصار و الاوضاع فيمكن ان يحصل للفقيه في زمان اجماع محصل محقق ثم بعد زمان اذا راجع يحصل له اجماع بخلافه و لا غرو كما روي خذوا بالاحدث و قال ابوعبدالله عليه السلام ارايتك لو حدثتك بحديث العام ثم جئتني من قابل فحدثتك بخلافه فبايهما كنت تاخذ قيل كنت آخذ بالاخير فقال رحمك الله ، فكما جاز اختلاف قوله عليه السلام مشافهة لرجل واحد في زمانين جاز حصول اجماع بخلاف الاجماع الاول و القلوب بيد مقلب القلوب قوله و اذا اتفقت الامة الي آخر اعلم اولا انه رب شئ يمكن وجوده عقلا و لكن لايمكن وجوده عادة ثم لوجوده العقلي اقتضاء ان وجد و لكن لايوجد عادة فلايحصل ذلك المقتضي فمن ذلك انه لو اتفق جميع الفرقة علي شئ لايتخطاهم الحق قطعا و لكن لايمكن اتفاقهم عادة بعد تكثرهم و ان فرض الاتفاق لايمكن الاطلاع علي جميع الفرقة عادة و ان لميمنع عنه العقل في الامكان العقلي و ما قلنا من امكان الاطلاع علي الضروريات فلانا لانشترط في الضروري اتفاق الرجال و النساء و الحضري و البدوي و الجبلي و السهلي و هكذا فان الصلوة التي ليس شئ ابده منها في الاسلام ليست هكذا و لايعرفها كل ذات تسع و كل ساكن في الجزاير و الجبال بالبداهة بل مرادنا بالضرورة الحد الذي يحصل القطع لكل معتن بدينه عايش في الاسلام او المذهب و ذلك امر ممكن و اما العلم باتفاق [ص 41] جميع اهل الاسلام فلا و ربك لايحصل عادة ابدا و من قال غير ذلك فهو مكابر للبديهي فكم من منزو من اهل الاسلام في جزيرة لايطلع عليه الا الله و حججه و ،
لله تحت قباب العرش طائفة اخفاهم عن عيون الناس اجلالا
و كم من خامل في كسر لايعتني به احد و لايعرفه احد و ان عرفه لايعرف لسانه و لايمكن ذلك للسياحين الذين داروا حول الارض مرات فضلا عن الجالس في كسر بيته له كتيبات عديدة عن امثاله و اقرانه بالجملة فعلية الاطلاع خيال فاسد و توهم كاسد ليست تمكن فاذ لميمكن الاطلاع علي اقوال الجميع فكيف يمكن العلم بحصر الاقوال في القولين او ازيد فهو من الفروض الممكنة عقلا و المحالة عادة فقوله اذا اتفقت هو من الفروض الممكنة عقلا فعلي فرض اتفاق الامة علي قولين في مسألة كأن يقول فرقة بحلية الشئ و فرقة بحرمته او مسألتين بينهما قدر جامع كمسألة الغسل في وطئ الدبر التي مثلنا بها او لايكون بينهما جامع كمسألة القتل و البيع التي مثلنا بها سابقا ففي جواز الخرق اقوال يعني في جواز احداث قول ثالث اقوال اما في المسألة و المسألتين بينهما جامع فلايجوز لان الفرقة المحقة اجتمعت علي هذين القولين و الحق لايتخطاهم قطعا فالحق اما في هذه او في هذه و الثالث باطل قطعا فلايجوز خرق الاجماع و قيل ان كان القول الثالث يرفع شيئا متفقا عليه لايجوز كما اذا وطئ المشتري البكر ثم وجدها معيبا فقيل يمنع الوطء الرد و قيل يرد بالارش فالقول بانه يرد مجانا خلاف المتفق عليه و ان كان لايرفع فلا بأس به كما اذا قال بعضهم [ص 42] يفسخ النكاح بكل عيب و قال بعضهم لايفسخ بعيب فان قلت بالفسخ ببعض دون بعض لمتخرج عن المجمع عليه و لعله اقرب الي الصواب عملا و هذا الاجماع مركب ما بقي الاشتباه علي حاله و اما اذا حصل الرجحان لاحدهما انقلب اجماعا بسيطا و اما القسم الثالث و هو اذا كانت الفرقة علي قولين في مسألتين لا جامع بينهما فلعمري هذا خيال لاينطبق علي عقل و لا شرع و لا دليل عليه و لا داعي في احديهما الي الاخري و لا ذكر لاحديهما في الاخري و ليس الا محض خيال سخيف و راي واه و ما ذكروا من الدليل ان بناء العقلاء علي ذلك محض كلام بلا معني و اي عاقل في الدنيا يزعم ذلك او يخطر بباله فعلي قولهم الاصل جواز العمل بما قوي في النظر الي ان يمنع عنه مانع قوله و النسبة الي آخر هذا علي عادتهم من استخراج النسب و لا حاصل له في الدين و الدنيا و الآخرة اما معني عدم الفصل فاحتملوا فيه ثلثة معان احدها ان يكون القوم متفقين علي حكم و متفقين علي عدم الفصل بينه و بين حكم آخر الا انه لايعرف لهم حكم معين كما لو لمنعلم حكم تزكية المسوخات فثبت تزكية الذئب منها لاجل ما دل علي تزكية السباع فح يحكم بجواز التزكية في جميع المسوخات و هو عندنا قياس محض و لايجوز و الاتفاق علي عدم الفصل ان كان من غير برهان من الكتاب و السنة غير مسموع مع ان الاتفاق كما قلنا لايعلم و الاجماع في الامور غير المنصوصة غير محقق فهذا كلام لا برهان عليه و ثانيها ان لايعلم اتفاقهم علي عدم الفصل و لكن لا مفرق من الاصحاب بينهما فان [ص 43] علم اتحاد طريق الحكم فهو كالاتفاق علي عدم الفصل كما اذا علمنا حرمة الخمر بقوله الخمر حرام لانه مسكر فمن حكم بحرمة الخمر قال بها في ساير المسكرات ايضا للعلة المذكورة و من لميحرمها مثلا لميحرمها لاتحاد الطريق في المسألتين فالطريق السكر و هو واحد في الخمر و غيرها و العرف يفهم عموم العلة و ثالثها ان لايعلم اتحاد الطريق بينهما فمنهم من جوز الفصل عملا بالاصل و منهم من منع لان الفرقة علي قولين و الامام معهما و بين الاجماع المركب و القول بعدم الفصل عموم من وجه يتصادقان في مثل ما اذا قال بعض القوم بجواز الفسخ للنكاح بكل عيب و قال بعض بعدمه بكل عيب و في مثل مسألة حرمة الخمر التي مثلنا بها و يختص الاجماع المركب بما مثلنا به من قراءة سورة السجدة في الصلوة في بيان الاجماع المركب و يختص القول بالفصل بتزكية المسوخات التي مثلنا بها قوله ثم لو لميحصل الي آخر يعني اذا اتفق القوم علي قولين و قطعنا بانتفاء الثالث مع انه كما بينا غير ممكن عادة بل هو محض فرض عقلي فان دل علي احدهما دليل اجتهادي قطعي او ظني او فقاهي يؤخذ به كما في مسألة السجدة مثلا او مسألة الفسخ بالعيوب فحينئذ يعود المركب بسيطا لانه حصل العلم بان الامام ليس بداخل في الجماعة الاخري فهو في الجهة التي اختاره قطعا و اما اذا لميدل دليل علي ترجيح احدهما فمنهم من قال بالتخيير و لا دليل عليه و ما روي في الاخبار من التخيير فهو بين الخبرين و اما هنا فلا وجه الا في الاحتياط لقوله عليه السلام اذا اصبتم بمثل هذا فعليكم [ص 44] بالاحتياط حتي تسألو و هو امر مشكل فالرد الي الله و الي رسوله و منهم من قال بطرح القولين و الرجوع الي الاصل و هو طرح لقول الامام القطعي اللهم الا ان يكون قول احدهما مطابقا للاصل و لكن تعيينه لا دليل عليه و النجاة فيما ذكرنا من الاحتياط لما مر و للاصل قوله و لا ريب في جواز اتفاق الفريقين الي آخر و ذلك ان الاجماعات يمكن ان تقع في الاحكام الظاهرية و هي تختلف فيمكن ان يكون الاختلاف لاجل التقية و من باب نحن اوقعنا الخلاف بينكم ثم اذا ارتفع التقية جمعهم كما روي عن ابيعبدالله عليه السلام الذي فرق بينكم فهو راعيكم الذي استرعاه الله خلقه و هو اعرف بمصلحة غنمه في فساد امرها فان شاء فرق بينها لتسلم ثم يجمع بينها ليامن من فسادها و خوف عدوها في آثارها باذن الله و ياتيها بالامن من مامنه و الفرج من عنده الخبر ، و كذا يجوز تعاكسهما بان يرجع كل طائفة الي قول الآخر و فرض هذه المسألة في عصر واحد و هو فرض عقلي يمتنع عادة الاطلاع علي اقوال اهل العصر مع عدم وصول اخبار بعض الي بعضهم و انتشار كتبهم و آرائهم و لكثرتهم و تشتتهم بالجملة علي الفرض العقلي يمكن ان يبتلي كل طائفة ببلاء الاخري و يصير حكمه كحكم الاخري فيحولهم الامام الي ما يناسبهم قوله و الاجماع السكوتي ليس اجماعا و قال في الضوابط ليس بحجة عندنا و عند محققي العامة مؤذنا بدعوي الاتفاق فاولا ليس هو بعالم الغيب حتي يطلع علي جميع مذاهب الشيعة كما لميطلع هنا و هناك من يقول انه اجماع و حجة في فرض المسألة و لو عقلا مستدلا بانه [ص 45] اذا قال احد من الشيعة او جمع بقول و اطلع الباقون علي قولهم و سكتوا و لميدل دليل من الكتاب و السنة علي بطلان قولهم و لا دليل من العقل القاطع علي فساده فهو قول قد قيل بحضرة الامام عليه السلام و لميردع عنه فهو كالسنة التقريرية فحينئذ الامام في جملة الساكتين عنه بعد الاطلاع علي قوله فالمتفقون علي السكوت و التقرير احدهم الامام عليه السلام فهو اجماع و منهم من يقول اجماع من باب اللطف كما عرفت و انا مصدق لاصل هذه القاعدة مؤمن بها الا اني اقول اذا قام رجل كوفي بحضرة الامام عليه السلام و قال الحكم في هذا الشئ كذا و كذا فقال الامام عليه السلام لاتقبلوا قول كوفي كفي في ردعنا عن قبول قوله و النهي عنه و نحن متعلق نهي القبول سواء كان في الواقع كاذبا علي الامام او صادقا فان كان كاذبا ينهاه الامام عن كذبه كيف شاء و لايجب ان نطلع نحن علي تكذيبه و نهيه عن الكذب في الواقع و في زمان يكفي في نهيه تعليمه الحكم كما يكفي في نهي شرب الخمر تعليم حرمة شرب الخمر و قد علموا و اما ردعهم عن الشرب الخاص فلايجب اليوم فلو كان ذلك الكوفي كاذبا فقد نهوه عن الكذب بالنهي عن مطلق الكذب و نهونا عن قبول قول الكوفي بمطلق آخر اللهم الا ان يجيئ غير كوفي و يشهد به فنحن نقبل قول غير الكوفي و كذا لو قام شارب خمر معروف عنده و قال شيئا ثم قال الامام لاتقبلوا قول شارب خمر لكفي في النهي عنه و لا حاجة الي ان يقول انه باطل و لايجوز ان يقال ان الامام قرره لانه لميقل انه باطل اذ اعطاني اصلا كليا يتفرع منه [ص 46] فروع و نهاه مطلقا عن الكذب بتعليم حرمة الكذب و كذلك اذا قام رجل فاسق و قال شيئا و قال الامام لاتقبلوا علينا حديث فاسق فانه يكفي في نهينا عن القبول هذا الاصل و ان كان في الواقع صادقا او كاذبا فلا علينا او نحن مكلفون بالظاهر فان يك كاذبا فعلي الامام نهيه عن كذبه و قد فعل حيث نهي عن الكذب مطلقا و ان كان صادقا فله اجره و ان قلت ان الله لمينهنا عن قبول خبر الفاسق مطلقا بل امرنا بالتبين و سكوت الامام تقرير و هو من التبين قلت انه لميسكت اما عنه فقد نهاه عن الكذب و اما عنك فقد قال لاتقبل قول الفاسق كما قال ابوعبدالله عليه السلام حيث قال في حديث فاما من ركب من القبايح و الفواحش مراكب فسقة فقهاء العامة فلاتقبلوا منهم عنا شيئا و لا كرامة الخبر ، فقبول خبر الفاسق من حيث نفسه منهي عنه فان ضم بعد به شئ يخبر عن موافقة خبره للواقع فانت آخذ بخبر ذلك الشئ لا بخبر الفاسق و الكلام في ان سكوت الامام عن تكذيبه بعد نهيي و نهيه مخبر عن صدقه ام لا و هو اول الكلام و لميعلم انه من اللطف اظهار صدقه و كذبه اذ لمتكن كلفت بفهمه و كفاك نهيك و لعل صلاحك في التوقف كما تتوقف في الف مسألة فلايصير سكوت الامام شاهد صدق له و لا سكوت فانه اعطانا اصلا و نهانا عن قبول قول الفاسق من حيث هو و يقول ابوعبدالله عليه السلام في حديث اضطروا بمعارف قلوبهم الي ان من فعل ما يفعلونه فهو فاسق و لايجوز ان يصدق علي الله و لا علي الوسايط بين الخلق و بين الله الخبر ، و كذلك وجدناهم صلوات الله عليهم قد نهونا عن قبول قول ليس [ص 47] له برهان سواءا كان في الواقع صدقا ام كذبا و انما تكليفنا في الظاهر ان لانقبل قول احد من غير برهان ثم ان ذلك القائل ان كان قائلا بالراي و الهوي فقد نهاه في الف حديث و كفي في ردعه و ان كان قائلا بالسمع و النطق فله اجره و اما نحن فقد نهانا عن قبول قول لا برهان له من الله في احاديث متضافرة و كفي في ردعنا فلميسكت الامام عليه السلام و لميقرر و نهي عن المنكر باشد انكار فليس اذا قال قائل قولا بغير برهان و سكت الباقون تقريرا و ليس ذلك باجماع و لميكن الامام في الساكتين كما اذا شرب احد بحضرة الامام خمرا و لميقل الامام الخمر حرام ليس تقريرا بعد وضوح حرمة الخمر و اما نهيه عن الشرب فهو نهي آخر عن الفعل من باب النهي عن فعل عصيان الله و كذلك الامر هنا فلايحتاج الي نهي آخر بعد وضوح حرمة القول من غير برهان قوله و اما حجية الشهرة اعلم ان الشهرة لغة ظهور الشئ في شنعة و وضوح الامر و انتشاره و في اصطلاح القوم هو ما انتشر بين فقهاء العصر او جميعهم بحيث يكون خلافه نادرا قليلا و النادر لغة هو الخارج من بين اشياء و في اصطلاح القوم هو ما قل القائل به و خرج عن الاكثر فلايتحقق شهرتان في عصر و يمكن حصولهما في عصرين و قد اختلفوا في حجيتها فمنهم من قال بحجيتها و لكن في الرواية فانها بمنزلة التواتر و يحصل منها القطع العادي بصدور الخبر و يدل علي ذلك الحنظلية حيث يقول ينظر الي ما كان من روايتهما عنا في ذلك الذي حكما به المجمع عليه عند اصحابك فيؤخذ به من حكمنا و يترك [ص 48] الشاذ الذي ليس بمشهور عند اصحابك فان المجمع عليه لا ريب فيه الخبر ، و المرفوعة المعروفة خذ بما اشتهر بين اصحابك و اترك الشاذ النادر فان المجمع عليه لا ريب فيه فحكما عليهما السلام بان الخبر المشهور لا ريب فيه و يحصل القطع العادي بصحة صدوره و لكن لايخفي عليك ان شهرة الرواية للترجيح ليست تحصل للمتاخرين لفقد الاصول المتعددة و انحصار الامر في الجوامع المعروفة و جميع ما فيها مشهورة بين المتاخرين و يرويها جميع فقهاء الشيعة عن مصنفيها و هي غير مفيدة شيئا و الشهرة بين اصحاب الاصول غير حاصلة لفقد الاصول فلايفرق بين المشهور و النادر و علي فرض الحصول لا ريب في صحة صدور المشهور كما قالا عليهما السلام و اما الشهرة في الفتوي المحض من غير استناد الي كتاب و سنة فلا حجية فيه عندنا لقوله عليه السلام دع الراي و القياس و ما قال قوم في دين الله ليس له برهان ، و الظن الحاصل من الشهرة ليس بحجة لمائة آية في كتاب الله و الف و مأتي حديث وارد عن اهل العصمة سلام الله عليهم هذا و يحصل الظن اذا علم ان القوم لايعملون الا بالكتاب و السنة و اما اذا علم انهم قد يعملون بمدارك لانري لها حجية من الكتاب و السنة و بالظنون الحاصلة منها فلايحصل ظن بان ما اختاروه هو مذهب آلمحمد عليهم السلام و منهم من قال بحجيتها نظرا الي عموم لفظ الحديثين و بان اصحابنا عدول طالبون لمذهب آلمحمد عليهم السلام فاذا اشتهر بينهم قول مع اختلاف آرائهم في المدارك حصل الظن بانهم لميفتوا [ص 49] بذلك الا بعد وجدانهم مدركا معتبرا من ائمتهم عليهم السلام و الظن حجة في الفروع و بان المناط و حجية الشهرة في الرواية عملهم بها فانهم ان رووا و لميعملوا بها فهم فساق و حاشاهم فان عملوا بروايتهم فهي حجة لاجل عملهم بها فالمناط الفتوي و من هؤلاء من عده اجماعا كاشفا اذا لميدل دليل علي رجحان النادر فان الامام عليه السلام لو كان مع النادر لاقام عليه حجة لاظهار الحق فاذ لميقم دليلا علي حقية النادر و قد امر بالاخذ بالمشهور فهو مع المشهور فاذاً اهل الشهرة جماعة احدهم الامام عليه السلام و لذلك سماه اجماعا لا ريب فيه و يردهم النافون بان اللفظ في الخبرين و ان كان عاما الا انه عام في الروايتين لان الموصول الواقع بعد المحصور ظاهر فيه كما اذا قلت ضربني زيد بالسيف اضربه بالعصا او بالسيف فقيل لك اضربه بما ضربك به فيعني به اضربه بما ضربك به منهما و اذا قلت اي المسجدين اصلي فيه فقيل ما كان الاجتماع فيه اكثر فيعني به منهما لا كل ميدان او سوق او صحراء او خان او بيت و لو قلت اي الرمانين آكل فقيل ما كان اكبر فيعني به منهما لا كل بطيخ و دابوغة و شاة و بقر و جمل و حجر و هكذا هذا و الحنظلية صريحة الدلالة ناصة في الخبرين و اللام في المجمع عليه العهد لما ذكر قبل و قد فهم زرارة من كلام الامام ما ذكرناه و لذلك قال يا سيدي انهما معا مشهوران مرويان ماثوران عنكم و ان دارينا قلنا ان ما ذكرناه ان لميكن هو الظاهر و هو الظاهر فلا اقل من الاحتمال المساوي المانع من تعميم اللفظ في غير الخبرين و اما ما قيل من ان لفظة ما دالة علي العموم بشهادة التعليل الذي يعم الفتوي بالبداهة [ص 50] و لاجل ان الشهرة في الرواية وحدها لاترفع الريب ما لمتكن مفتي بها بين الاصحاب فاذا المدار علي الفتوي فنقول في الجواب عنه انه علي فرض صدق استدلالكم لايدل دليلكم الا علي ان الخبر المفتي به لا ريب فيه و كما ان الخبر المشهور غير المفتي به مريب الفتوي المشهور من غير خبر ايضا مريب فالتعليل دليل علي ان الخبر المفتي به لا ريب فيه و اما كون المشهور بلا حديث حجة فلا دلالة فيه و قد ذكرنا ان الظاهر من التعليل المجمع عليه الخاص ما كان اللام الظاهرة في العهد كما قدمنا فراجع و لو كان التعليل شاملا للفتوي المحض لماعدل المشهور عن حجية المشهور و اما قولهم ان اصحابنا عدول فانا لاننكر عدالتهم و كذا لانقر بعصمتهم و لانعترف بصحة مسالكهم و مداركهم و نعاين منهم ما لانرتضيه من الاقوال فكيف اذا قالوا كلاما من غير برهان نظن انه دين الله و انهم وجدوا مدركا معتبرا و قد نري منهم انهم قد يتركون المدرك و يعملون بما لانرتضيه فكيف نعمل بفتاويهم من غير برهان و نهينا عن اخذ قول ليس له برهان و اما قولهم ان المناط فتاويهم لا رواياتهم فلانسلم انهم اذا لميعملوا بروايتهم صاروا فساقا فان صحة الصدور غير صحة العمل فلربما يروي الراوي حديثا يعتقد انه صادر عن امامه و لكن يحسبه تقية و يعمل بما يحسبه غير تقية او بما هو ارجح في نظره و لربما نري ما حسبه تقية غير تقية و يرجح عندنا العمل به و رب حامل فقه الي من هو افقه منه هذا و الذي يقول ان المشهور اجماع و يعمل به انما يعمل به اذا لميكن دليل علي بطلان المشهور و [ص 51] الدليل علي عدم جواز الاخذ بالمشهور اذا لميكن له دليل قائم و هو قولهم دع الراي و القياس و ما قال قوم في دين الله ليس له برهان ، و الاخبار المتكاثرة في النهي عن اتباع الظن و امثال ذلك مما مر و ياتي فلايجوز العمل بالمشهور الذي ليس له برهان فان ذكروا لقولهم برهانا فالنظر في البرهان هذا و الاخذ بالمشهور ان كان من باب حصول الظن مع انه لا ظن كيف يكون اجماعا قطعيا و ان كان من باب الخبرين فهما عندهم لفظيان ظنيان ايضا كيف يكونان دليل الاجماع مع ان الكلام في دلالتهما و المشهور عدم جواز العمل بهما في المشهور في الفتوي و اذا صار المراد الشهرة في الرواية فلا فائدة في تسميته اجماعا ثم انهم قسموا الشهرة ثلثة اقسام فان القول المشهور اما مستند الي رواية ضعيفة و اما غير مستند و الثاني اما تكون معه رواية او لاتكون اما في حال الاستناد فقالوا الخبر منجبر بالشهرة و لا كلام في العمل به اقول اذا عملوا بالخبر علي انه صحيح الصدور فهي رواية مشهورة قد امرنا بالاخذ بها و الا فلا فائدة في الظنون بالجملة و نزاعهم في غير المستند و قد عرفت الحال فيه و ستعرف ان شاء الله ان العمل بالظن ليس من دين الله و غاية ما يحصل من الشهرة الظن ان كانت في العاملين بالعلم فما ظنك بالشهرة في العاملين بالظن هذا و المشهور ما كان خلافه نادرا و معرفة ذلك فرع معرفة جميع اقوال الشيعة و ذلك محال و علم غيب و اما ما يسمونه مشهورا فهو قول خمسة معروفين مثلا عند المجتهد و النادر هو القول السادس و ليس عنده ازيد من اقوال [ص 52] عديدة و لعل هذا المشهور عند من لايعرفه نادر فان الخمسة عند الالوف نادر البتة ثم اختلفوا في تعارض مشهور القدماء و مشهور المتاخرين و هو نزاع لا حاصل له فان القدماء اصحاب الاصول قد انقرض اصولهم و لايعلم شهرتهم الا بنقل الشيخ و من بعده و هو غير مفيد و لا شهرة عند القدماء علي فرض ثبوتها الا شهرة رواية و بابها اليوم مسدود و اما شهرة المتاخرين فهي علي ما عرفت قوله و منقول الاجماع فالمراد بالاجماع المنقول ما لميحصل لك بالاطلاع و انما اطلع علي الاجماع غيرك فاخبر عن نفسه اني حصلت الاجماع او اخبر عن غيره انه ادعي الاجماع فذلك بالنسبة اليك منقول و هذا النقل قد يكون عن المحصل العام و قد يكون عن المحصل الخاص و قد يكون عن السكوتي و قد يكون عن المركب و قد يكون عن المشهوري و زعم القائلون بحجيته انه كالخبر فينقسم الي متواتر و آحاد محفوفة بقرينة او غير محفوفة و صحيح و ضعيف و زعموا انه اقوي من الخبر لقطعية مفاده و قالوا ان المتواتر و المحفوف منه لا نزاع في حجيته و انما النزاع في غير المحفوف فمنهم من قال بحجيته تعبدا لآية النبأ و النفر و منهم من قال بحجيته من باب حصول الظن فمناطه حصول الظن فلو حصل للمستوضح دليل قوي علي خلافه جاز له مخالفة الاجماع المنقول و ليس بحجة علي غير محصله ، اما قولهم انه كالخبر فكلام سخيف جدا لان الخبر مناطه النطق و السمع و لايقع فيه الاشتباه الا نادرا و الاجماع مناطه هذه الخيالات المختلفة و الآراء المتشتتة و الانس و العادة و الاستيحاش و الاستبعاد و اني و اني و نحن في عويل من اصل الاجماع فضلا عن منقوله و اما التقسيم فهو فرع كونه كالخبر و ليس كالخبر و [ص 53] كذلك كونه اقوي من الخبر لاسيما اذا كان من غير مستند من الكتاب و السنة و اما انه لا نزاع في المتواتر فان اخبار جماعة عن آرائهم و اهوائهم و افهامهم ليس بمتواتر اذ كل واحد يخبر عما في نفسه و ليس الجماعة يخبرون عن علم الله و علم رسوله صلي الله عليه و آله و كل واحد انما يخبر عما فهم سواءا كان مطابقا مع الواقع او مخالفا و اما الاستدلال بالآيتين فغريب فان مفادهما الاخبار الحاصلة عن النطق و السمع و اما القول بحجيته من باب الوصف فالكلام في العمل بذلك الوصف راسا و ليس من دين الله اجماعا قطعيا ثم ان المنقول يحتمل ان يكون من المشهور لانهم كثيرا ما كانوا يطلقون الاجماع عليه و يحتمل ان يكون من المحصل العام و الخاص فان كان عن المحصل العام و علم يقينا فكالمحصل و الا فلا حجية فيه اذا قاله اذا اطلع علي ماخذه المستوضح لميثق بالجماعة و لميحصل له العلم بدخول الامام او عرف المجهول فهو حجة لمحصله و يحتمل ان يكون من المركب و السكوتي و يشترط فيهما الفحص الشديد حتي يحصل العلم بعد و هو صعب غير ميسور لكل احد فلا حجية في هذه الاجماعات المنقولة ثم انهم ذكروا في حجيته شروطا الاول ان لايدعي في المسائل المستحدثة كالمسائل الاصولية و الفروع البديعة التي لمتكن معروفة و الثاني هل يعتبر اذا لميختر الناقل خلافه ام مطلقا الثالث هل يعتبر مطلقا ام ما لميكن المعظم علي خلافه الرابع هل يعتبر مطلقا ام مع العلم بان المدعي غير قائل بالاجماع اللطفي المنقول عن الشيخ و ليس جميع ذلك بشئ بعد ان لميكن عبرة بقول [ص 54] جماعة ليس له في دين الله برهان قوله و الاجماع الظني و هو عندهم عبارة عن اتفاق جماعة يظن منه ان الامام داخل في الجماعة او يظن ان الامام راض بقولهم و هو غير الاجماع المشهوري فانه لايشترط فيه ذهاب المعظم اليه و كون المخالف نادرا بل مداره علي حصول الظن برضاء المعصوم و لو كان من اثنين و الظاهر ان اغلب اجماعات القوم من هذا القسم و حجية ذلك من باب حجية الظن فمن يجوز الظن في دين الله يعمل بهذه الظنون و الا فلا قوله و عدم الخلاف و المراد ان المجتهد يتجسس في الكتب الموجودة عنده فيري ان كل فقيه يقول في المسألة هكذا و ليس اتفاقهم بحيث يكشف عن دخول المعصوم فيهم الا انه لميصادف احدا يقول بخلافهم فان حصل له علم فعليه ان يقول بلا خلاف او لا خلاف فيه او عند الجميع و امثال ذلك و ان حصل له الظن فعليه ان يقول لااعلم فيه خلافا او لااجد و امثال ذلك و جعلوا مدار ذلك علي حصول الوصف فان حصل فهو و الا فلا حجية فيه و هو اعظم من الشهرة و لعمري هذه الاقوال مما يتحير العقول الباقية علي الفطرة فيها و يستولي عليها الضجر و الكسل عن العلم و ذلك ان من البديهيات ان ما كتب في الدنيا من الكتب لاتحصي كثرة و لانعلم اسماء اكثرها و لا مقرها فضلا عن ان تكون عندنا و ان التي تجتمع عندنا معدودة مما لاتحصي و كذلك عدد علمائنا و افاضل اصحابنا و فقهائهم مما لايحصي كثرة و لايعرفهم و لايعرف اسماءهم و بلادهم الا الله و كم من بلد لمنسمع اسماءها فضلا عن قبائل فيها فضلا عن اسماء اشخاصها فضلا [ص 55] عن آرائهم في المسائل الجزئية فمنهم من صنف و فقد و منهم من صنف و هو في اطراف الارض و منهم من وصل الينا كتبه و منهم من لميصنف و منهم من لميصنف في جميع الفقه و لربما يكتفي في ما يعتريه بحفظه او بكتاب بعض المشايخ حيا و ميتا فالجالس في مكتبه و عنده ثلثة كتب او اربعة او عشرة كيف يطلع علي جميع ما لميحضره و علي آرائهم و سكوتهم و توقفهم في المسألة و عدم توقفهم و تقيتهم و عدمها و :
لله تحت قباب العرش طائفة اخفاهم عن عيون الناس اجلالا
فلرب علماء اجلاء زهاد عباد يعيشون في الجزاير او في المغارات او في المفاوز لايعلم بهم الا الله فكيف يتمكن العاقل من ان يقول لا خلاف في هذه المسألة و اي حجية في قولهم لااجد فيه خلافا و عدم الوجدان لايكون دليل عدم الوجود و ان قلت ان كنت انا طالب الحق و علي الامام الهداية فان كان هناك قول يعتبر فلا بد و ان يعرفنيه فاذ لميعرفنيه فلا قول معتبرا فعدم الوجدان دليل عدم وجود قول معتبر بعد ضم تلك القرينة قلت قولكم علي الامام الهداية فلا شك فيه و ان عليه الهداية انما انت منذر و لكل قوم هاد لكن متعلق الهداية مجهول و انا نري ان الامام لميلتزم ايصال الرعية الي ما يحبون بل الي ما يري صلاح الرعية فيه كما قال الرضا عليه السلام لو انا اعطيناكم كل ما تريدون كان شرا لكم و اخذ برقبة صاحب هذا الامر ، فلربما يكون الصلاح في توقفهم فانهم ثلثوا الامور في اخبار متضافرة فلعل الامام [ص 56] عليه السلام يريد توقفك في المسألة فيسد عليك ساير الطرق فلايحصل لك القطع منها و معرفة الاقوال ايضا من الطرق المسدودة و ليس كلما طلب الانسان وجده :
لا كل ما يتمني المرء يدركه تجري الرياح بما لاتشتهي السفن
و هذا اصل في جميع الموارد فلا كل ما حكمت به علي امامك يلزمه ان يعلمك و لا من اي طريق سلكت فيه و طلبت منه يوصلك الي ما تريد بل ما يري صلاح عبيده و امائه فيه و من طرق امر بسلوكها و اجله له و كفاك عدم ورود كتاب و سنة في الاكتفاء في دين الله بعدم وجداني الخلاف و ان عدم الوجدان دليل عدم الوجود و من البينات ان لله عز و جل في كل قضية حكما موجودا عند آلمحمد عليهم السلام و انت لاتجده و كفاك ان كل شئ موجود في الكتاب و السنة و انت لاتجده و انما جعل الله بعض حظ غير المعصومين التوقف فرقا بينهم و بين حجج الله المعصومين سلام الله عليهم اجمعين و والله ليس شئ عندي احوط و لا اوسع من رد جميع العلم الي آلمحمد عليهم السلام و الاكتفاء بالنطق منهم و السمع من الرعية و هو قوله في الحوادث فارجعوا فيها الي رواة حديثنا و قوله اما انه شر عليكم ان تقولوا بشئ ما لمتسمعوه منا .
قال : اصل - في حجية الكتاب . الكتاب قطعي السند في الجملة لكنه ظني الدلالة .
اقول اعلم ان هذا اصل آخر من الاصول التي يستنبط منها الاحكام و لما كان مبدأ علم الاصول من العامة و هم تكلموا فيه علي مقتضي مذهبهم مع انقطاعهم عن آلمحمد عليهم السلام عنونوا هنا ايضا عنوانات و تكلموا [ص 57] فيها علي حسب مذهبهم ملاحظين فيه ما يشد به اركان مذهبهم فلما راجع بعض اصحابنا تلك الكتب و اطلعوا علي تلك العنوانات و المباحث قاموا يتكلمون غافلين انها لاتتمشي في مذهبنا و لانحتاج اليها ابدا و صار العامة اشد شئ ولعا بالاجماع و اثباته لان به يثبت خلافة ابيبكر و بالكتاب و اثبات حجيته جملة و عدم تغيره و تبدله و تواتره و ثبوته لان بها يتحقق قول عمر بن الخطاب و يستقر مراده كما روي عن البخاري عن ابنعباس قال لما اشتد بالنبي صلي الله عليه وجعه قال ائتوني بكتاب اكتب لكم كتابا لاتضلوا بعده قال عمر ان النبي غلبه الوجع و عندنا كتاب الله و حسبنا الخبر ، فلما عدلوا عن احد الثقلين ارادوا التمسك باحدهما مع انهما لايفترقان و لايجوز التمسك باحدهما و ترك الآخر فارادوا تسجيله وحده و الاستغناء به عن اهل البيت عليهم السلام فعنونوا عنواناتهم و بحثوا فيها فمنها ان الكتاب يجب ان يكون متواترا فما كان من اخبار الآحاد فليس بكتاب و ارادوا بذلك نفي ما يروي و كان في ايدي الناس من الآيات في فضل اهل البيت و فضايح القوم فقالوا هذا الكتاب المعروف متواتر و هو الكتاب و ما سواه آحاد لاتفيد علما و لا عملا و ليس بكتاب و تواتر الخبر بحذف كثير من الالفاظ و الآيات و السور و تحريفها عن آلمحمد عليهم السلام و ان بعض اصحابنا لما راجعوا هذا العنوان غفلوا عن مكرهم و دسهم فاغتروا بادلتهم و زعموا ان ما بين الدفتين متواتر و انت تعلم ان القرآن كان ينزل علي النبي صلي الله عليه و آله نجما بعد نجم الي ان [ص 58] توفي و لميجمع في حيوته و كان عند كل مسلم ممن يرويه شئ آية او آيات او سورة فمنهم من مات و لمترو عنه و منهم من قتل و لمترو عنه و منهم من روي و لمتقبل منه لانه لميكن معه شاهد و منهم من روي و كان له شاهد فقبلت منه و لميجمع القرآن في اوائل زمان ابيبكر الي اواخره كما يروونه ثم جمعه زيد بن ثابت بامر ابيبكر و عمر علي ما وصفنا و شرحنا في كتابنا تقويم اللسان في قراءة القرآن فينتهي الجميع الي زيد بن ثابت و الي الرجل الذي روي و شاهده نعم بعض السور و الآيات كانت معروفة و كم من آية يرويها رجال علي اختلاف و لميكن سورة اكثر دورانا علي الالسن من سورة الفاتحة و قراها عليهم النبي صلي الله عليه و آله ثلثا و عشرين سنة في كل صلوة مرات فلما ذهب صلي الله عليه و آله جعلوا من رواياتهم لها هكذا و هي مروية عن الحسن البصري و غيره الحمدَ لِلهِ رُبِ العَالمين الرحمن الرحيم مَلِكِ يوم الدين هيّاك نعبد ويّاك نستعين ارشدنا السبيل المستقيم سبيل الذين انعمت عليهمي سوي المغضوب عليهمي و لا الضالين فقراوا الحمد بفتح الدال و كسر اللام من لله و روي ضم الدال و اللام و روي بكسر الدال و قراوا رب العالمين بنصب الباء و روي ملك يوم بكسر اللام و روي بسكونها و روي فتح الكاف و روي عليهم بضم الهاء و روي عليهموا و روي عليهمي و روي عليهم بضم الميم بغير اشباع و روي من انعمت عليهم و روي غير المغضوب بالنصب و قرئ غير الضالين فما ظنك بساير الآيات التي ماكانت تدور علي الالسن ثم كتب عثمان سبعة [ص 59] كتب و سماها ائمة و ارسل الي الآفاق و امر الناس بقراءتها و مدارستها و نهاهم عن غيرها و جمع عماله ما كان عند الناس من سور و آيات مكتوبة ما يقرب اربعينالف كتابا و ارسلوها اليه فاحرقها جميعا لئلايختلف الامة في الكتاب بعد فشاع و ذاع علي ما تري و هذا هو تواترهم و هذا هو الكتاب الذي حسبهم من دون العترة الطاهرة و يشهد بما ذكرنا ما روي عن الحسن بن علي عليه السلام انه ذكر حديثا طويل الذيل بحضرة معوية و قال فيه ان عمر ارسل الي ابي اني اريد ان اكتب القرآن في مصحف فابعث الي بما كتبت من القرآن فاتاه فقال تضرب والله عنقي قبل ان يصل اليك قال و لم قال لان الله تعالي قال و الراسخون في العلم اياي عني و لميعنك و لا اصحابك فغضب عمر ثم قال يا ابن ابيطالب تحسب ان احدا ليس عنده علم غيرك من كان يقرا القرآن شيئا فلياتني به فاذا جاء رجل فقرا شيئا معه يوافقه فيه آخر كتبه و الا لميكتبه ثم قالوا قد ضاع منه قرآن كثير بل كذبوا والله بل هو مجموع محفوظ عند اهله الخبر ، و في حديث احتجاج علي عليه السلام علي القوم في زمن عثمن قال طلحة لعلي عليه السلام يا اباالحسن شئ اريد ان اسألك عنه رايتك خرجت بثوب مختوم فقلت ايها الناس اني لمازل مشتغلا برسول الله صلي الله عليه و آله بغسله و كفنه و دفنه ثم اشتغلت بكتاب الله حتي جمعته فهذا كتاب الله عندي مجموعا لميسقط عني حرف واحد و لمار ذلك الذي كتبت و الفت و قد رايت عمر بعث اليك ان ابعث به الي فابيت ان تفعل فدعا عمر الناس فاذا شهد رجلان علي آية كتبها و اذا [ص 60] لميشهد عليها غير رجل واحد ارجاها فلميكتب فقال عمر و انا اسمع انه قد قتل يوم اليمامة قوم كانوا يقراون قرآنا لايقراه غيرهم فقد ذهب و جاءت شاة الي صحيفة و كتاب يكتبون فاكلتها و ذهب ما فيها و الكاتب يومئذ عثمان و سمعت عمر و اصحابه الذين الفوا ما كتبوا علي عهد عمر و عثمان يقولون ان الاحزاب كانت تعدل سورة البقرة و ان النور نيف و مائة آية و الحجر تسعون و مائة آية فما هذا و ما يمنعك يرحمك الله ان تخرج كتاب الله الي الناس و قد عهد عثمان حين اخذ ما الف عمر فجمع له الكتاب و حمل الناس علي قراءة واحدة فمزق مصحف ابي بن كعب و ابنمسعود و احرقهما بالنار الخبر ، و قال ابوعبدالله عليه السلام خرج عبدالله بن عمر و عمرو بن العاص من عند عثمن فلقي اميرالمؤمنين عليه السلام و قال له يا علي بتنا الليلة في امر نرجو ان يثبت الله هذه الامة فقال اميرالمؤمنين عليه السلام ان يخفي علي ما بتم فيه حرفتم و غيرتم و بدلتم تسعمائة حرف ثلثمائة حرفتم و ثلثمائة غيرتم و ثلثمائة بدلتم فويل للذين يكتبون الكتاب بايديهم ثم يقولون هذا من عند الله الآية ، انتهي ، فهذا هو القرآن المتواتر و ماادري انه متواتر عمن عن الله او عن رسوله او عن خلفائه عليهم السلام او عن المحرفين الراكبين سنن اليهود المحرفين الكلم عن مواضعه فاراد اتباع الثاني تسجيل قوله فقالوا ان الكتاب ما هو متواتر لتوفر الدواعي الي نقله و ارادوا ستر هذه الفضيحة و هذا دليل باطل لانه لو توفر الدواعي الي نقله لم احتاج الاولون الي شاهد و لم خفي آيات كثيرة [ص 61] عن الناس برواياتهم و نصوصهم و لم اخفي اميرالمؤمنين كتابه لو كان موافقا لما هو في ايدي الناس و كما يتوفر الدواعي بنقل الكتاب يتوفر الدواعي بنقل السنة فلم لميتواتر كل السنة و لم ليس في ايدي العامة من احاديث النبي صلي الله عليه في جميع الدين بقدر ما في ايدي الشيعة من احاديث الصلوة فلم لميحفظوا باقي سنته اقصر عن ادائها او اداها و لميحفظوا و لميعتنوا و كذلك امر الكتاب بالجملة قال القوم اقوالا و اتبعهم بعض اصحابنا غفلة فاين قطعية سند الكتاب و فيه كل هذه الاختلافات و قد روي عن ابيجعفر عليه السلام لولا انه زيد في كتاب الله و نقص منه ماخفي حقنا علي ذي حجا و لو قد قام قائمنا و نطق به صدقه القرآن ، و قد ذكرنا اخبارا عديدة في شواهد ما قلنا في كتابنا الكبير فصل الخطاب فقول المصنف الكتاب قطعي السند في الجملة ان اراد ان في هذا الكتاب آيا مجهولة يقينية الصدور فلا فائدة فيه و ان اراد ان القرآن جملة و نوعا كتاب محمد صلي الله عليه و آله فنعم و لا فائدة فيه و ان اراد ان جواهر الفاظه قطعية الصدور و ان كان فيها قراءات مختلفة فليس كذلك لما عرفت و لاافهم كيف هو قطعي السند في الجملة و اي فائدة في هذا القطع و علي هذا السنة ايضا قطعي السند في الجملة فانها صدرت عن النبي صلي الله عليه و آله و خلفائه عليهم السلام في الجملة و لكن الصادر اليقيني اي حديث هو و هل هو محرف ام لا فليس بمعلوم فاذا لا فرق بين الكتاب و السنة بوجه و جميع الكتاب الا ما شذ و ندر اخبار آحاد في الصدر الاول و ان تكثرت [ص 62] الرواة في الاواسط و الاواخر و كذلك السنة فانها اخبار آحاد في الصدر الاول ثم تكثرت الرواة و جمعت في الجوامع و تعددت النسخ و سعوا في التصحيح و رووها بالاجازات و هي محفوظة في الجوامع المصححة فلا فرق بين القرآن و الاحاديث عند العاقل اللبيب الناظر علي بصيرة من غير استيناس بكلام الناس نعم قد وقع الاجماع القطعي الذي لا خلاف فيه و صدرت نصوص عن اهل البيت عليهم السلام انه يجب علينا في زمان غلبة الجهال و دول الضلال ان نقرا هذا القرآن تعبدا و نرجع اليه متواترا كان او آحادا باقيا علي تنزيله او محرفا زايدا او ناقصا و نقراه كما علمنا حتي يجيئ من يعلمنا و ياتي بكتاب جديد هو علي العرب شديد فهذا الكتاب الذي عندنا بين الدفتين هو المعمول به اليوم قطعا جزما كاينا ما كان و اما قول المصنف ظني الدلالة فليس علي اطلاقه بل علي ما افصل فمنه مقطوع الدلالة يعرفه كل من عرف العربية يعني علي حذو ساير كتب العالم و اشعارهم و خطبهم و تواريخهم و مكاتباتهم فكما يقطع بمداليل الفاظها عادة من غير وسوسة يقطع بمدلول تلك الآيات عادة ان لميكن النفس ذات وسواس فانا نري ان الرجل يبلغ من الوسواس مبلغا لايستيقن بان يده اغتمست في الماء حين الاغتماس و هو محسوس بالعين فما ظنك بالمدركات الذهنية و كذلك ترون ان الرجل ربما يرتمس في الماء الغزير لغسل واحد مائة مرة و لايستيقن انه ارتمس فما ظنك بالمطالب العقلية التي غلب عليها الوساوس الخيالية و منه مظنون الدلالة لايكاد يستيقن بمعناه الانسان و اعلم ان اليقين و [ص 63] الظن امران قهريان لايدفعان اذا نزلا في قلب امرأ و لايجلبان اذا امتنعا و لا معني للاستدلال بان هذا اللفظ قطعي الدلالة او ظني الدلالة فانه ان كان يقطع بمدلوله طبعا و قهرا فهو قطعي الدلالة و الا فهو ظني و استدلال القوم علي ان الكتاب و السنة قطعي الدلالة او ظنيها مما يضحك الثكلي و الذي يشهد بصدق ما قلنا و نجد في انفسنا و الحمد لله قول ابيعبدالله عليه السلام ماكان الله ليخاطب خلقه بما لايعقلون و قال في حديث آخر ماكان الله عز و جل ليخاطب خلقه بما لايعلمون و قال الرضا عليه السلام في حديث في اسماء الله تعالي و الدليل علي ذلك قول الناس الجايز عندهم السايغ و هو الذي خاطب الله عز و جل به الخلق فكلمهم بما يعقلون ليكون عليهم حجة الخبر ، و اعلم ان القرآن نزل علي ما يعقله العرب فهو عربي مبين يعرف العرب جميع الفاظه و معانيها و معاني عباراتها بلا شك و لا ريب و هذا القدر يكفيهم في معرفة عجزهم عن الاتيان بمثله فانهم اذا قاسوا به كل كلام عرفوا انه افصح و ابلغ و اكمل و لكن القرآن كتاب علم و فهم علم الكتاب غير فهم عباراته و الفاظه و ليس ما يعرفه العرب تفسيرا و لا تاويلا بل و لا معني فانك لو سألت العرب ما معني قال يقول قال اي قال و ليس عنده ازيد منه و لو قلت له ما معني كان يقول اي كان و الذي يقدر علي ترجمة الالفاظ بالفاظ اخر و حدود هو العالم بعلم اللغة و هو علم براسه و ليس كل العوام يقدرون علي ذلك في اي لسان كان و علم اللغة علم مستقل يحتاج الي كسب و مهنة فالعرب يفهم الفاظه و [ص 64] عباراته من غير علم زايد علي نطقه بالعربية و ما وراء ذلك من التحقيقات من مراتب العلم للعلماء فمنهم من يعلم صرفه و منهم من يعلم نحوه و منهم من يعلم بيانه و منهم من يعلم معانيه علي حسب العربية و منهم من يعلم ما فيه من الصنايع البديعية و منهم من يعلم ما فيه من ساير العلوم الغريبة و منهم من يعرف ما فيه من الحكمة و الكلام و الفقه و الاحتجاجات و امثالها فجميع العلوم الظاهرية الادبية يمكن لاهل الادب فهمه فانهم اهله كل في علمه و كذلك الحكيم في حكمته و الفقيه في فقهه و هكذا الاتري ان كتاب شرح اللمعة عربي يعرف العرب جميع الفاظه و عباراته و لايقدرون علي تبيينه و تفسيره و شرحه و درسه و يعرف الصرفيون صرف كلماته و النحويون اعراب كلماته و اما ما فيه من الفقه فهو مجهول عليهم اذ فهم ما فيه من العلم و تحقيق المطلب هو شان الفقيه العالم بعلم الفقه و هو غير عربية الالفاظ فان قلت ان شرح اللمعة علي لسان العرب و يعرفونه صح و ان قلت انه لايعرفه الا الراسخ في علم الفقه صح و كذلك ساير الكتب العلمية في اي لسان كان علي هذه الصفة و القرآن كتاب علم و اي علم فاعلم انما انزل بعلم الله و ان لا اله الا هو تبيانا لكل شئ و لا رطب و لا يابس الا في كتاب مبين فاذا كان علي هذه الصفة فلايعلمون المراد من كلماته و عباراته الا الراسخون في العلم و هم آلمحمد عليهم السلام و كما يتدرج ارباب الفهم في فهم كتاب شرح اللمعة فمن كان له فقه قليل يعرف ظواهر فقهه من العبارات و من كان [ص 65] له مهارة اكثر يعرف اكثر من الاول و يلتفت الي اللطائف و الاشارات و من كان له اطلاع ازيد من ذلك يعرف منه اكثر فيعرف المسألة و دليلها و وجه دلالتها و يفرع عليها فروعا و يستخرج منها امورا و مسائل لمتذكر فيه بخصوصها و من كان له ضرس قاطع يعرف اكثر من الاولين و يعرف ظواهره و خوافيه و يحيط بما فيه و يلتفت الي مواضع سهوه و خطاه و تركه الاولي و الاحسن في الاداء و يذكر ما هو الاحسن و الاولي و كذلك يتدرج فهم العلماء في القرآن فان تجاوزت عن رتبة العرب الذين يعرفون الالفاظ و العبارات دون ما يتضمنه من العلم فالناس فيه علي درجات فكل يعرف علي قدر درجته و لايحيط بجميع ما فيه الا محمد و آلمحمد عليهم السلام انظر كيف اجتمع الاخبار علي ما ذكرت بلا غبار فما روي ان علم القرآن عند آلمحمد عليهم السلام حق لا مرية فيه و هو ما ذكرنا و ما روي من العرض علي الكتاب فهو علي المحكم القطعي الدلالة علي المسألة العلمية و الا في العربية كلها قطعي الدلالة الا قليل و ما روي من التدبر في القرآن فلزيادة الفهم في اشاراته و نكاته مثل ساير الكتب كلما تزداد من مطالعتها و مدارستها و قراءتها و التفكر فيها تزداد علما بها و تعتمد دائما علي ما حصل العلم به منها كذلك القرآن حرفا بحرف و ما روي من الحث علي التمسك بالقرآن و العمل به فهو مما لا شك فيه يجب التمسك به و ملازمته و العمل بما حصل العلم به منه لا بما بقي متشابها مشكوكا من حيث المسألة العلمية التي يستنبطه العالم من كتاب العلم [ص 66] بالجملة لو احطت خبرا بما ذكرنا لوضعت كل حديث موضعه و حمدت الله و عرفت ان القوم لميحلوا المسألة تحليلا تاما حتي يظهر خوافيها و يتبين ما فيها و تكلموا فيها من غير ان يحلوها حلا تاما فهم في القال و القيل كمثل العميان و الفيل كل نظر الي جزء منه و قاس عليه ما بقي منه فنحن نذكر هنا من كل نوع احاديث تبركا ليظهر لك شواهد ما شرحنا و اوضحنا ببركات ساداتنا سلام الله عليهم فعن الرضا عن آبائه عليهم السلام قال قال الله عز و جل ماآمن بي من فسر برايه كلامي انتهي ، و قد عرفت معني التفسير و كذلك ساير ما ورد بهذا المضمون و قال رسول الله صلي الله عليه و آله في حديث ان الله انزل علي القرآن و هو الذي من خالفه ضل و من يبتغي علمه عند غير علي هلك انتهي ، لا شك في ذلك و ذلك كأن تقول اذا انحصر الامر في تقليد الشهيد شرح اللمعة كتاب من خالفه ضل و من ابتغي علمه عند غير الفقيه هلك و لا بد و ان يقرأ علي الفقيه فبعد ما قرئ علي الفقيه حصل من تعليمه العلم بمعاني شرح اللمعة فيقلده و ان كنت قد تلمذت عند ذلك الفقيه برهة فلربما تعرف بعض مسائل شرحاللمعة بسبب انسك بالفقه و اما كله فلا بد من الدرس ما لمتبلغ رتبة الفقيه الكامل و كتب الحسين بن علي عليه السلام في جواب اهل البصرة اما بعد فلاتخوضوا في القرآن و لاتجادلوا فيه و لاتتكلموا فيه بغير علم فاني سمعت جدي رسول الله صلي الله عليه و آله يقول من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار انتهي ، فلا شك ان القرآن كتاب علم و [ص 67] لايجوز التكلم في حل علومه الا للعلماء و هم آلمحمد عليهم السلام و قال اميرالمؤمنين عليه السلام ما من شئ تطلبونه الا و هو في القرآن فمن اراد ذلك فليسألني انتهي ، و ذلك لا شك فيه لانه العالم بجميع العلوم الذي يحتوي عليه القرآن كما قال عليه السلام ان علم القرآن ليس يعلم ما هو الا من ذاق طعمه فعلم بالعلم جهله و بصر به عماه و سمع به صممه و ادرك به ما قد فات و حي به بعد اذ مات فاطلبوا ذلك من عند اهله و خاصته الخبر ، و قال عليه السلام في حديث اتقوا الله و لاتفتوا الناس بما لاتعلمون الي ان قالوا فما نصنع بما خبرنا به في المصحف فقال يسأل عن ذلك علماء آلمحمد صلوات الله عليهم و قال عليه السلام في حديث ان الله قسم كلامه ثلثة اقسام فجعل قسما منه يعرفه العالم و الجاهل و قسما لايعرفه الا من صفا ذهنه و لطف حسه و صح تمييزه ممن شرح الله صدره للاسلام و قسما لايعلمه الا الله و ملئكته و الراسخون في العلم و انما فعل ذلك لئلايدعي اهل الباطل من المستولين علي ميراث رسول الله صلي الله عليه و آله من علم الكتاب ما لميجعله الله لهم و ليقودهم الي الاضطرار الي الايتمام بمن ولي امرهم فاستكبروا عن طاعته انتهي ، و ذلك شاهد ما قدمنا من الكلام و اعلم ان هذه الاقسام طبقات تفسير جميع آيات القرآن لا ان كل قسم في آية كما زعم من اراد جمع الاخبار فللقرآن جميعه طبقة تفسير و علم لايعلمه الا هم و له طبقة يعرفه ذووا البصاير و له طبقه يعرفه العالم و الجاهل اي الجاهل بالعلوم المقتصر علي النطق بالعربية و روي [ص 68] ان عليا عليه السلام مر علي قاض فقال اتعرف الناسخ من المنسوخ قال لا قال هلكت و اهلكت تاويل كل حرف من القرآن علي وجوه انتهي ، و ذلك ان معرفة الناسخ من المنسوخ امر كسبي سمعي من العالم به و لا شك ان جميع الناسخ و المنسوخ عندهم و ان علم ببعضه غيرهم اخذا من رسول الله صلي الله عليه و آله فمن لمياخذه منهم فقد هلك اذا قضي و افتي و قال عليه السلام في وصية له عليك بقراءة القرآن و العمل بما فيه و لزوم فرايضه و شرايعه و حلاله و حرامه و امره و نهيه الخبر ، و لا شك في ذلك و لا ريب و لكن الجاهل يجهل القرآن قهرا و لايمكن له العمل بمجهوله قهرا و كذا لايمكنه العلم بما فيه من العلوم الا بالتعلم فعليه بالتعلم ثم العمل به كما اذا قلت لك عليك بالعمل بشرح اللمعة و انت لاتفهمه قهرا فمعناه ان اقرا علي فقيه و حصل العلم بمعناه ثم اعمل به و قال ابوعبدالله عليه السلام انما يعرف القرآن من خوطب به انتهي ، و ذلك ايضا لا شك فيه فان القرآن كتاب علم حكمة و فقه غير ساير ما يحتوي من العلوم و هذان العلمان قد جاء بهما النبي صلي الله عليه و آله و هو العالم بهما علي نحو الكمال و كل من تعلم في الاسلام منهما شيئا فقد تعلم منه و لميتعلم جميع علمه الا آله عليهم السلام فكما انه يعرف شرح اللمعة الفقيه دون العرب يعرف القرآن من خوطب به يعني محمد صلي الله عليه و آله ثم من علمه محمد صلي الله عليه و آله و قال في حديث فانما علي الناس ان يقراوا القرآن كما انزل فاذا احتاجوا الي تفسيره فالاهتداء بنا و الينا انتهي ، و ذلك علي طبق [ص 69] ما قدمنا و قيل له في حديث و مايكفيهم القرآن قال بلي لو وجدوا له مفسرا قيل و مافسره رسول الله صلي الله عليه و آله قال بلي قد فسره لرجل واحد و فسر للامة شان ذلك الرجل و هو علي بن ابيطالب انتهي ، و ذلك هو ايضا قهري لانه لميرد عن رسول الله صلي الله عليه و آله تفسير جميع آي القرآن فضلا عن جميع ما يحتوي عليه من العلوم فلميفسره للناس و انما فسره لحامل علمه و ينبغي اخذ ما تجاوز عن فهم العرب و فهم ارباب البصاير منهم سلام الله عليهم و اذا عرفت نوع هذه الاخبار و معانيها فاعلم انه قد ورد وجوب الاخذ بمحكم الكتاب و رد متشابهه اليه و ان المتشابه ما يلتبس علي الانسان من معني الكتاب فلايدري هل هو مراد الله عز و جل ام لا و قد يكون اسباب التشابه لفظية كأن يكون لفظ له معان عديدة لايدري ايها المراد و تراكم القرائن و تعارضت فاشتبهت و اشتباهها عن عمد من الناطق جل و عز ليضطروا الي الرجوع الي الراسخين و لايقولوا حسبنا كتاب الله و قالوا بعد اتمام الحجة و قد يكون التشابه من جهة النسخ فلايدري هل نسخ ام لا و قد يكون التشابه من جهة العموم و الخصوص فان من القرآن ما لفظه عام و معناه خاص و ما لفظه خاص و معناه عام و قد يكون التشابه من جهة المخاطب فان من القرآن ما ظاهره الخطاب لقوم و معناه لقوم آخرين من باب اياك اعني و اسمعي يا جارة و قد يكون التشابه من جهة الاختلاف و التنازع فيه فكل قوم يفسره علي وجه و قد يكون التشابه من جهة الاطلاق و التقييد كما مر في العام و الخاص و قد [ص 70] يكون التشابه من جهة العلم الذي شرحه فانك اذا لمتعلم مثلا معني الصلوة بمسائلها لاتعرف معني اقيموا الصلوة اي معني الصلوة و قد يكون التشابه من جهة غموض العلم و علو درجته فلربما معني الآية ايمان و تحسبه كفرا و تعرض عنه او كفر و تحسبه ايمانا و تاخذ به كما روي لو علم ابوذر ما في قلب سلمان لكفره ، و امثال ذلك فوجوه متشابهات القرآن كثيرة و قد شرحها ابوعبدالله عليه السلام في حديث طويل رواه في البحار عن النعماني و اوردنا موضع الحاجة منه في فصل الخطاب فراجعه و ذكر مواضع الحاجة منه علي بن ابرهيم في اول تفسيره فراجعه ان شئت و من راجعه ايس من تفسير الكتاب علي حسب الانظار الناقصة و يعلم ان طبقة من تفسير القرآن متشابهة علي كل احد بالجملة المتشابه ما التبس عليك مراد الله منه من اي جهة كان فذلك مما يجب رده الي الراسخين في العلم و اما المحكم فهو المتقن من كل جهة يعني لفظا و وضعا و نزولا و مرادا و علما بحيث تعلم علما يقينيا ان المراد منه هذا و لا تنازع فيه و لا اختلاف في فهم المراد منه و لا في رواية تفسيره عن العلماء فذلك لايكون الا بعد التعلم من علماء القرآن و هم من نزل القرآن في بيتهم و علمهم الله معناه اذ هم يعلمون الناسخ و المنسوخ و العام و الخاص و ساير ما في رواية النعماني و بدون معرفتها لايصير محكما و لايعرفها سواهم فان شئت قل المحكم هو النص و ان شئت قل هو ما اخذ من آلمحمد عليهم السلام فجميعها واحد و يرجع الي شئ واحد بحول الله و قوته فلنذكر [ص 71] بعض ما روي في هذا المعني فسئل ابوعبدالله عليه السلام عن القرآن و الفرقان اهما شئ واحد فقال القرآن جملة الكتاب و الفرقان المحكم الواجب العمل به انتهي ، و منه عرف ان المحكم يجب العمل به و ذلك بعد ما اخذ عن اهله و لا شك فيه و ان لميؤخذ من اهله يكون من حيث العلم متشابها و ان كان من حيث اللفظ واضحا و قال عليه السلام ان القرآن فيه محكم و متشابه فاما المحكم فنؤمن به و نعمل به و ندين الله به و اما المتشابه فنؤمن به و لانعمل به و هو قول الله فاما الذين في قلوبهم زيغ الآية ، و قال ابوجعفر عليه السلام في حديث فالمنسوخات من المتشابهات و الناسخات من المحكمات و سئل ابوعبدالله عليه السلام عن المحكم و المتشابه فقال المحكم ما يعمل به و المتشابه ما اشتبه علي جاهله ، الي غير ذلك من الاخبار و لا تعارض بين وجوب العمل بالمحكمات و بين ما مر ان علمها عند آلمحمد عليهم السلام كما عرفت و اما ما روي من العرض علي الكتاب فذلك ايضا مما لا شك فيه و لا ريب يعتريه و ذلك ان من القرآن محكم لا اختلاف في ان معناه المراد لله سبحانه هذا لا غيره و منه متشابه و فيه اختلاف و لايعلم المراد منه فالمعرض للاخبار المحكمات المجمع عليها المعروض عليها كل شبهة لا المتشابهات التي فيها تنازع و اختلاف من حيث نفس الكتاب او من حيث الروايات الواردة في تفسيرها بحيث يشتبه علي الناظر معناها فترجع تلك الاخبار ايضا الي ما مر و يكشف عما ذكرنا ما روي عن اميرالمؤمنين عليه السلام من كتابه الي الاشتر و اردد الي الله و رسوله [ص 72] ما يضلعك من الخطوب و يشتبه عليك من الامور فقد قال الله سبحانه لقوم احب ارشادهم يا ايها الذين آمنوا اطيعوا الله و اطيعوا الرسول و اولي الامر منكم فان تنازعتم في شئ فردوه الي الله و الرسول فالراد الي الله الآخذ بمحكم كتابه و الراد الي الرسول الآخذ بسنته الجامعة غير المتفرقة و قال موسي بن جعفر عليه السلام في حديث مر في الاجماع فما ثبت لمنتحليه من كتاب مستجمع علي تاويله او سنة عن النبي صلي الله عليه و آله لا اختلاف فيها او قياس تعرف العقول عدله ضاق علي من استوضح تلك الحجة ردها و وجب عليه قبولها و الاقرار و الديانة بها و ما لميثبت لمنتحليه من كتاب مستجمع علي تاويله او سنة عن النبي صلي الله عليه و آله لا اختلاف فيها او قياس تعرف العقول عدله وسع خاص الامة و عامها الشك فيه و الانكار له الخبر ، فتبين و ظهر ان اخبار العرض ايضا موافقة لما ذكرنا و ليس كل آية ظاهرة في معني غير بالغة حدا لا اختلاف فيه معرضا بل هو مما فيه التنازع و يجب رده الي الله و رسوله و اما اخبار التدبر و التفكر و الاتعاظ به و الاعتبار و السير في ارض ما فيه فاعلم ان من بركات محمد و آلمحمد عليهم السلام ان اغلب آيات القرآن من حيث مطابق مع ضرورة الاسلام بل الملل بل العقول فهو مجمع عليه و يجوز الرجوع اليه و العمل به و التدبر فيه من حيث انه مجمع عليه و اما من حيث الاجمال فانت تتفكر فيه لعلك تنال من اشارات الكتاب او آيات الآفاق و الانفس و العقول و لطايف الآثار فلا ضرر فيه و ليس تفسيرا بالراي البتة فلا تعارض بين هذه [ص 73] الاخبار و الاخبار السالفة و الحمد لله و هذه الاخبار قد اعجزت الاخيار عن جمعها و قد منحنا الله اياه لو تدبرت في ما قلنا بنظر الانصاف و لي هنا كلام آخر و هو ان النبي صلي الله عليه و آله قال في آخر خطبته اني تارك فيكم الثقلين كتاب الله و عترتي اهل بيتي لنيفترقا حتي يردا علي الحوض ، الخبر فاطلق القول في عدم افتراقهما فيشمل جميع الوجوه و العامة فرقوا بينهما فقالوا نؤمن ببعض و نكفر ببعض و قالوا حسبنا كتاب الله و لانريد ان تكتب ( نكتب ظ ) كتابا في حقية العترة و افتراض طاعتهم فالواجب علينا ان لانفرق بين الكتاب و بين العترة ابدا فلايجوز لنا الاستناد الي الكتاب في مسألة من المسائل من دون العترة فان كانت الآية ضرورية فنحن نقول بوجوب العمل بها لان العترة في اهل الضرورة و لا حجية في الضرورة من حيث هي و لانعمل بالكتاب من دون تصديق العترة فان الكتاب نزل عليهم و هم اعلم به و يجب ان يؤخذ بتفسيرهم فضروريات الكتاب و محكماته حق لتصديق العترة و تصديق النبي المعروف بالضرورة فنحن لانعرف معانيها و لانعمل به من حيث انه كتاب و نعرف ما نعرف منه بتصديق الحجج سلام الله عليهم و لانستقل بالعمل بنصوص الكتاب منقطعة عن الحجج كالسني و لانفرق بين الكتاب و العترة علي حسب التشيع ان شاء الله و اما المتشابهات فلانعمل بها الا بعد الرد الي المحكمات و الي الحجج فنعمل بما صدر عنهم و جميع الكتاب لايخلو من هذين القسمين كما اخبر الله سبحانه عنه منه آيات محكمات هن ام الكتاب و اخر متشابهات [ص 74] فما كان متفقا عليه هو محكم و ما كان مختلفا فيه هو متشابه و ليس بين النفي و الاثبات منزلة فنحن لانعتبر نصا و ظاهرا من حيث اللفظ بل نعتبر الاتفاق و الاختلاف فلو كانت الآية نصا و لكن اختلفوا في انه منسوخ ام لا هو متشابه او اختلفوا في انه عام ام خاص من حيث المراد فهو متشابه و ان كان من حيث اللفظ نصا و كذلك نعمل به اذا كان من حيث اللفظ ظاهرا و يحتمل غيره الا انه قد قام الاجماع علي ان المراد منه هذا و هو باق غير منسوخ و لكن القوم رضوان الله عليهم اتبعوا المفرقين في عنواناتهم و تحقيقاتهم فاذا ان شئت فقل علم الكتاب كله عند آلمحمد عليهم السلام و نحن لانعرف منه حتي قول قل هو الله احد فهو من حيث المعني متشابه بالنسبة الينا فان مدار التشابه ليس علي دلالة اللفظ من حيث تفاهم العرب و العرف لاخبار متواترة و ان شئت فقل نحن نعمل بالمحكمات و نرد المتشابهات اليها و الظواهر من غير اتفاق و من غير تصديق الحجج متشابهة فان القرآن كتاب علم غامض و لانعرف منه شيئا من دون تفسير النبي و الوصي عليهما السلام بالجملة قول المصنف ظني الدلالة يعني من حيث انها الفاظ و لها احتمالات شتي فالكتاب ظني الدلالة من حيث اللفظ عندهم و لي في الظن تحقيق انيق هو بمباحث الظن اليق و اولي فانتظر حتي نكتبه في محله ان شاء الله و قد كتبناه في ساير كتبنا لاسيما علم اليقين و لو راجعت ذلك الكتاب عرفت ان قوله ان الكتاب ظني الدلالة ليس علي اطلاقه بل منه نصوص قطعية الدلالة من حيث اللفظ و ما يريد منه اهل [ص 75] اللسان و منه ظني الدلالة من ذلك الحيث ثم من تلك الظنيات ما يصير قطعيا باسباب اخر و من تلك القطعيات ما به يصير ظنيا باسباب اخر و سياتي ان شاء الله زيادة بيان في ذلك .