شرح النتايج المجلد الثاني
من مصنفات العالم الرباني و الحكيم الصمداني
مولانا المرحوم الحاج محمدكريم خان الكرماني اعلي الله مقامه
الحمد لله و سلام علي عباده الذين اصطفي .
و بعد هذا هو المجلد الثاني من كتاب شرح النتايج في الاصول ، القول في الادلة الشرعية .
قال : اصل - الاجماع يطلق علي العزم مجازا و علي الاتفاق حقيقة للتبادر و صحة السلب عن العزم و نقل اصطلاحا الي الاتفاق الخاص فعند العامة اتفاق المجتهدين من هذه الامة علي امر ديني في عصر من الاعصار و عند الخاصة الاتفاق الكاشف و لهم فيه طرق فعند القدماء هو الاتفاق الكاشف عن دخول شخص المعصوم في المجمعين قولا او فعلا او تركا او تقريرا او الاتفاق الكاشف عن دخول قول المعصوم في الاقوال المجتمعة او الاتفاق الكاشف عن صدور قول من المعصوم علي طبق الاقوال الصادرة عن المجمعين او الاتفاق الكاشف عما عليه المعصوم شخصيا او قوليا او صدور قول و عند الشيخ بعد موافقته القدماء في طريقتهم انه اذا اجتمعت الطائفة علي امر مع عدم وجود خلاف و عدم العلم بصحته و سقمه و عدم العلم بوفاق المعصوم و خلافه فذلك اجماع و حجة للاخبار و قاعدة اللطف فهو حينئذ كاشف بملاحظة ضميمة قاعدة اللطف لا لذاته و عند المتاخرين الاتفاق الكاشف عن رضاء المعصوم رضا حقيقيا و النسبة بين هذه الطرق و بينها و بين طريقة العامة واضحة .
اقول الاجماع في اللغة العزم يقال اجمع الامر و علي الامر اذا عزم عليه و اراد فعله و قطع عليه و عقد ضميره علي فعله او جد فيه و منه [ص 3] قوله تعالي فاجمعوا امركم و الامر مجمع و مجمع عليه و يقال اجمع امرك اي لاتدعه منتشرا و اجعله جميعا بعد تفرقه و يقال اجمع القوم اجماعا ايضا اذا اتفقوا و قول المصنف يطلق علي العزم مجازا محض خرص باستدلال باطل و هو التبادر و قد كررنا ان التبادر في ذهن المبتلي بالشبهات و المستغرق في اصطلاح غير معتبر و لذا التبادر عند المتاخرين لايجدي و التبادر عند المتقدمين مجهول و الله انزل كتابه علي لسان عربي مبين و قال اجمعوا امركم و عرفوه و في الخبر من لميجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له ، و اما صحة السلب فهو ايضا كالتبادر حرفا بحرف و من اين عرف صحة السلب عند العرب في عصر النبي صلي الله عليه و آله و تالله ان اكثر ادلتهم الفاظ دليل و لكن ياتون بها في غير محلها و نفي في الضوابط الاشتراك المعنوي بين المعنيين للقطع بعدم وجود القدر المشترك القريب و من اين هذا القطع و اي قدر مشترك اجمع و اقرب من الحد المشترك بين العزم و الاتفاق فان القوم لايتفقون الا بالعزم و لايعزمون الا و يتفقون علي الامر و الجامع بينهما القصد و التوجه و نفي الاشتراك اللفظي بانه باطل و هذا حكم بلا دليل و اخبار عن الغيب و مدار اللغة علي المتعارف عند اهل اللسان و الكاشف عن ذلك كتب اهل اللغة و الله انزل كتابه علي متعارف العرب كما روي عن النبي صلي الله عليه و آله فاذا راجعنا كتب اللغة رايناهم ذكروا المعنيين شرعا سواءا و ترجيح احدهما علي الآخر بهذه الخيالات مما لاينبغي و علي اي حال في الاصطلاح هو اتفاق [ص 4] خاص يعني اصطلاح الفقهاء و المجتهدين من العامة و الخاصة او الخاصة و لو كان من عند الله و رسوله لقال في الشرع و لكنه علم انه لمينزل به كتاب و لميرد به نص كما سياتيك فبعد ما ظهر انه لفظ تداولوه بينهم اختلفوا في معناه و اصل اختلافهم غلط فان اللفظ اذا كان من الله و من رسوله و حججه عليهم السلام فعلي الامة ان يفحصوا عن مرادهم فاتفقوا بعد او اختلفوا و اما ان لميكن عنهم و كان اصطلاح القوم فكل علي ما اصطلح و قصد فليس لهم ان يقولوا الاجماع هو هذا فانا نسأل كل واحد منهم الاجماع عند من هو كذا فان قال عند الفقهاء فنقول له لم اختلفوا في معناه و ان قال عندي هو كذا فنقول له انت و شانك بالجملة قد ذكر التعريفات علي ما ذكر و في رابع اقوال المتقدمين عجمة غليظة و باقي العبارات واضحة لا غبرة عليها .
قال ثم الاجماع اما محصل او منقول بالقطعي او بالظني ثم اما بسيط او مركب و اما ضروري او نظري و اما ديني او مذهبي .
اقول الاجماع المحصل عندهم ما حصله الشخص بنفسه من الفحص و الاستقراء فعلم الاتفاق الكاشف فهذا الاجماع يقال له المحصل المحقق و هو علي قسمين محصل عام يطلع عليه كل من دخل عرصة الفقهاء و فحص لوضوح مدركه و محصل خاص اتفق لفقيه دون غيره فحصل العلم باتفاق كاشف و ربما لميحصل هذا العلم غيره و اما المنقول فهو ما حصله غيرك و نقله لك يعني ذكر غيرك اني اطلعت علي اتفاق كاشف او ينقل ان فلانا ادعي الاجماع في هذه المسألة فهذا المنقول اما يصل اليك [ص 5] من اشخاص كثيرة يتواتر خبرهم و يحصل لك العلم بوجود ذلك الاتفاق فيلحق عندك بالمحصل او يصل اليك بنقل الآحاد فيحصل لك الظن بوجود ذلك الاتفاق و لايجوز لك ادعاء الاجماع حينئذ و قد يقسم الاجماع بتقسيم آخر و هو اما بسيط كأن يتفق القوم اتفاقا كاشفا علي وجوب الطهور في الصلوة مثلا و اما مركب كأن يحصل لك العلم بان الشيعة في هذه المسألة علي قولين مثلا فمنهم من قال بوجوبها مثلا و منهم من قال بحرمتها و لميقل احد باستحبابها فيحصل له العلم بان المعصوم مع احد هؤلاء فالقول الثالث غير قول المعصوم يقينا فلايجوز القول به ثم انهم فرضوا المركب علي ثلثة اقسام فاما يحصل الاجماع في مسألة كاختلاف القوم في وجوب سجدة القراءة في الصلوة و حرمتها فالقول بالاستحباب خرق للاجماع و اما يحصل في مسألتين بينهما جامع كاختلاف القوم في وجوب الغسل بوطي الدبر مطلقا و عدم وجوبه مطلقا فان قلت بوجوبه بالوطي في دبر الرجل دون المرأة فقد خرقت الاجماع و اما يحصل في مسألتين ليس بينهما جامع كأن يقول بعض الفرقة بان المسلم لايقتل بالذمي و يقول ايضا في مسائل البيع انه لايصح بيع ما لايملك و يقول بعض آخر بانه يقتل المسلم بالذمي و يقول في مسائل البيع بجواز بيع ما لايملك فلو قلت بقتل المسلم بالذمي و عدم جواز بيع ما لايملك فقد خرقت الاجماع كذا قالوا و قد يقسم بتقسيم آخر و هو اما ضروري و اما نظري غير ضروري و الضروري اما ضروري المسلمين جميعا و اما ضروري الشيعة و ان خالفهم فيه العامة [ص 6] و اما النظري فهو ما لايعمهما ثم لايخفي عليك ان المراد بالضروري ليس ما اجتمع جميع من اقر بالشهادتين فان ذلك غير حاصل الا في نفس الشهادتين و اما في ساير مسائل الدين فان الوفا من المسلمين ربما لميسمعوا اسم الصلوة فضلا من ان يعترفوا بفرضها مع انه من ابده مسائل الدين و ضرورياتها فما ظنك بساير فروع الدين اللهم الا ان تقول المسلم اسم من اعترف بالضروريات و هو خلاف المعروف و من كان يسلم كان يزداد معرفة بحدوده يوما فيوما و كذلك الامر في ضروريات الشيعة فمعني الضروري ما صار بديهيا عند الفاحصين المتدينين بادني توجه و اذ لميكن شرطه اقرار الكل فيكفي البعض و حده وضوح الامر فذلك يسمي بالاجماع الذي لا خلاف فيه يعني بالنسبة الي الطالبين للاحكام و الذين هم اهل الوفاق و الخلاف فافهم ذلك .
قال ثم لا ريب في امكان طريقة المتاخرين في يومنا هذا و وقوعه و حجيته و دليل الشيخ لاينهض بمراده كادلة العامة و شكوك القاصرين و الاجماعات المنقولة في كلام الشيخ تحمل علي مصطلح القوم .
اقول لما كان هذا الاصل من الاصول العظيمة عندهم و به يصولون و عليه يتهافتون و به يحققون و يبطلون و به يفسقون و يكفرون و به يحددون و يقتلون و به اكثر الاحكام التي لا نص فيها يثبتون و به زينت الدروس و زخرفت الطروس و به صاحوا في المجالس و جادلوا في المدارس بل عند التحقيق عندهم لايتم مسألة واحدة في الفقه الا بضميمة الاجماع اما في مقدماتها او نتيجتها لا بد و ان نعتني به بقدر [ص 7] الامكان و سعة الوقت و الفرصة و نشرحه شرحا كافيا فتحقيق ذلك لايمكن الا في ضمن فصول :
فصل - في مبدأ هذا المدرك لنعرف هل هو مما نزل به الكتاب او مما اتي به محمد صلي الله عليه و آله في شرعه و سنته و هل كان في عصره او حدث بعده ثم هل ورد من المعصومين الاوصياء عليهم السلام فيه اثر او حدث من العامة العميا او من الشيعة و لاينبغي للعاقل ان يجادل برهة من الدهر و هو لايدري فيم يجادل فاعلم ان الكتاب محصور و ليس فيه لفظ اجماع غير قوله فاجمعوا امركم و اجمعوا كيدكم و هو بمعني العزم و ليس من هذا المدرك في شئ و اما معني الاجماع فقد استشهدوا له بآي منه منها و من يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدي و يتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولي و نصله جهنم و ساءت مصيرا و هي ظاهرة في جميع الموصوفين بالايمان بذلك الرسول فمن اتبع سبيلا غير سبيل جميع المؤمنين من الاولين و الآخرين معاقب هو و هذا هو ضرورة الاسلام و لا كلام فيها و يجب اتباعها لانها هي مما جاء به النبي صلي الله عليه و آله قطعا و اين هذا مما يدعونه من الاجماعات و منها و ان تنازعتم في شئ فردوه الي الله و الرسول فانها تدل علي عدم لزوم الرد عند الاتفاق و هي ايضا ظاهرة في الضرورة فان المخاطب ان كان بعض الامة يلزم ان يكون اتباع كل ثلثة متفقين واجبا و هو خلاف المدعي و ان كان جميع الامة و عنده لا تنازع بين المخاطبين فعند اتفاق جميعهم لايجب الرد و هو الضرورة [ص 8] بالجملة لا دليل في الكتاب بينا ظاهرا علي معني الاجماع غير الضروريين و لو كان لتمسكوا به هذا و الكتاب اذا كان تاويله اتفاقي الامة يكون حجة و ان كان اختلافيا تنازعيا يجب رده الي الله و رسوله بحكم ذلك الكتاب فلايجوز البت علي مدلوله الا عند كونه ضروريا لا خلاف فيه و لو كان آية كذلك لتمسكوا بها كما يتمسكون بارواحهم و اما من السنة فتمسكوا بالرواية المشهورة لاتجتمع امتي علي الخطاء و في رواية علي ضلالة ، و هي ظاهرة في جميع من يسمي بالامة و هي في الضروري و لا كلام فيه و بقوله صلي الله عليه و آله سألت الله ان لاتجتمع امتي علي الخطاء ابدا فاعطانيها ، و هو ايضا كالاول و كذا ما في رواية اخري لميكن الله ليجمع امتي علي خطاء و بقوله يد الله علي الجماعة و بقوله من خرج من الجماعة قدر شبر خلع ربقة الاسلام من عنقه ، و لا شك انهما و ما بمعناهما لايدلان علي حرمة مفارقة بعض الامة و البعض الآخر مخالف لهم فانه يلزم منه التناقض فان متبع البعض مخالف للبعض الآخر لا محالة فالمراد به جميع الامة مع انه روي جماعة امتي اهل الحق و ان قلوا ، فلا بد من ان يعرف حقيتهم بدليل آخر و هو المتبع لا نفس اجتماع جماعة و يؤيد ما ذكرنا من المعاني ما روي عن ابيالحسن علي بن محمد العسكري عليه السلام في حديث اجتمعت الامة قاطبة لا اختلاف بينهم في ذلك ان القرآن حق لا ريب فيه عند جميع فرقها فهم في حالة الاجتماع عليه مصيبون و علي تصديق ما انزل الله مهتدون لقول النبي صلي الله عليه و آله لاتجتمع امتي علي ضلالة [ص 9] فاخبر صلي الله عليه و آله ان ما اجتمعت عليه الامة و لميخالف بعضها بعضا هو الحق فهذا معني الحديث لا ما تاوله الجاهلون و لا ما قاله المعاندون من ابطال حكم الكتاب و اتباع حكم الاحاديث المزورة و الروايات المزخرفة و اتباع الاهواء المردية المهلكة التي تخالف نص الكتاب و تحقيق الآيات الواضحات النيرات و نحن نسأل الله ان يوفقنا للصواب و يهدينا الي الرشاد الخبر ، و عن ابيالحسن موسي عليه السلام امور الاديان امران امر لا اختلاف فيه و هو اجماع الامة علي الضرورة التي يضطرون اليها و الاخبار المجتمع عليها المعروض عليها كل شبهة و المستنبط منها كل حادثة و امر يحتمل الشك و الانكار و سبيل استيضاح اهله الحجة عليه الخبر ، فتبين ان الضرورة هي المتبع و غيرها يحتمل الشك و الانكار و يحتاج الي حجة خارجية قل اهله او كثر و في حديث قال ابوقرة لابيالحسن الرضا عليه السلام فتكذب بالروايات فقال ابوالحسن عليه السلام اذا كانت الروايات مخالفة للقرآن كذبتها و ما اجمع عليه المسلمون انه لايحاط به علما و لاتدركه الابصار الخبر ، و كتب الي الرضا عليه السلام فيما سئل عن الرؤية و ما ترويه العامة و الخاصة و سئل ان يشرح له ذلك فكتب بخطه اتفق الجميع لا تمانع بينهم ان المعرفة من جهة الرؤية الحديث ، و هما ماثوران في الكافي و دالان علي معني الضرورة و لماجد دليلا آخر عن النبي صلي الله عليه و آله و لمينقله احد و لو وجدوا حديثا واحدا يفيد معني ما يذكرونه لماغفل عنه المتقدمون و المتاخرون و كذلك لميكن في عصر النبي صلي الله عليه و آله اجماع [ص 10] فان مدارهم كان علي السمع و النطق فحديثه صلي الله عليه و آله ربما كان يتواتر بينهم و ربما كان جميعهم سمعوا و عملوا به و اقروا و صار بينهم ذلك الحكم المسموع بديهيا كل يسنده الي الصدور منه و ان لميحفظ لفظا خاصا منه هذا و قل ما يوجد في الشرع شئ ضروري و ليس فيه نصوص عديدة فضلا عن نص واحد و يكشف عن عدم اجماع في عصره ما قاله ابوعبدالله عليه السلام في رسالته الي اصحابه و قد عهد اليهم رسول الله صلي الله عليه و آله قبل موته فقالوا نحن بعد ما قبض الله عز و جل رسوله يسعنا ان ناخذ بما اجتمع عليه راي الناس بعد ما قبض الله رسوله صلي الله عليه و آله و بعد عهده الذي عهد الينا و امرنا به مخالفا لله و لرسوله فما احد اجرأ علي الله و لا ابين ضلالة ممن اخذ بذلك و زعم انه يسعه والله ان لله علي خلقه ان يطيعوه و يتبعوا امره في حيوة محمد صلي الله عليه و آله و بعد موته هل يستطيع اولئك اعداء الله ان يزعموا ان احدا ممن اسلم مع محمد صلي الله عليه و آله اخذ بقوله و رايه و مقاييسه فان قال نعم كذب علي الله و ضل ضلالا بعيدا و ان قال لا لميكن لاحد ان ياخذ برايه و هواه و مقائيسه فقد اقر بالحجة علي نفسه و هو ممن يزعم ان الله يطاع و يتبع امره بعد قبض رسول الله صلي الله عليه و آله و قد قال الله و قوله الحق و ما محمد الا رسول الآية ، و ذلك ان الله يطاع و يتبع امره في حيوة محمد و بعد قبض الله محمدا صلي الله عليه و آله و كما لميكن لاحد من الناس مع محمد صلي الله عليه و آله ان ياخذ [ص 11] بهواه و لا رايه و لا مقائيسه خلافا لامر محمد صلي الله عليه و آله فكذلك لميكن لاحد من بعد محمد صلي الله عليه و آله ان ياخذ بهواه و لا رايه و لا مقائيسه الخبر ، بالجملة لا شك انه في عصر رسول الله صلي الله عليه و آله لميكن يعمل احد باجماع و باتفاق الناس من غير اسناد الي النبي صلي الله عليه و آله لفظا او معني و كان بناء العمل علي النطق و السمع و الطاعة كما قال الله سبحانه ما آتاكم الرسول فخذوه و ما نهاكم عنه فانتهوا من يطع الرسول فقد اطاع الله و لماسمع و لمار من يدعي ذلك و اما بعد حيوته صلي الله عليه و آله فلا شك عند الشيعة ان الائمة عليهم السلام لميامرونا بالاخذ باجماع و لميجعلوه مدرك دينهم و لميسألهم احد عنه بوجه مع انه كان بين العامة شايعا معروفا و اما ما روي عنهم هذا اللفظ فهو في مقام الاتفاق علي الرواية لا غير و في مقام اتفاق الامة جميعا بحيث لميخالف بعضها بعضا و ساتلو عليك تلك الاخبار حتي تري الحق بلا غبار فمن ذلك ما رويناه آنفا عن ابيالحسن علي بن محمد العسكري عليه السلام اجتمعت الامة قاطبة الخبر ، فراجع و هو ظاهر بين في اتفاق كل الامة و هو الضروري المعروف و لا كلام فيه و ياتي شرحه و وجهه ان شاء الله و روي عن الحجة عليه السلام في عقد الاحرام فان السنة المجمع عليها بغير خلاف تغطية السرة و الركبتين الخبر ، و هو نص في اتفاق الفرقة بغير خلاف و هو معني الضروري و عنه عليه السلام في دعاء التوجه قبل الصلوة و السنة المؤكدة فيه التي كالاجماع الذي لا خلاف فيه وجهت وجهي الحديث ، [ص 12] و هو كسابقه و فيهما تعليم منه عليه السلام وجوب الاخذ بالمجمع عليه الذي لا خلاف فيه و الا كان غنيا عن الاستدلال به و قال ابوعبدالله عليه السلام في حديث ينظر الي ما كان من روايتهما عنا في ذلك الذي حكما به المجمع عليه عند اصحابك فيؤخذ به من حكمنا و يترك الشاذ الذي ليس بمشهور عند اصحابك فان المجمع عليه لا ريب فيه الخبر ، و ظاهر هذا الخبر ان المراد بالمجمع عليه ما رواه رواة الشيعة و محدثوهم من غير نكير بينهم و ليس المراد اتفاق جميع الشيعة قطعا فانه لايوجد رواية يرويها جميع الشيعة خواصهم و عوامهم و رجالهم و نساؤهم و انما المراد ما اتفق عليه الرواة و لميردها احد منهم و لمينكر عليه كما قال الرضا عليه السلام في حديث العمل بالاخبار المتعارضة فاذا ورد عليكم عنا فيه الخبر باتفاق يرويه من يرويه في النهي و لاينكره و كان الخبران صحيحين معروفين باتفاق الناقلة فيهما يجب الاخذ باحدهما الخبر ، و ان قيل قوله عليه السلام فان المجمع عليه لا ريب فيه اصل استدل به الامام و هو مطلق و يشمل كل ما اجمع عليه من رواية او غيرها قلت نعم هو اصل و استدل به الامام عليه السلام بلا شك لكن لما ذكرنا ان المراد بالمجمع عليه في اول الكلام ما رواه من رواه من الرواة و لمينكره الباقون اذ لايوجد حديث يرويه جميع الشيعة رجالهم و نساؤهم فالمراد بالاصل هو ذلك اذ لايجوز ان يستدل علي وجوب الاخذ بما اتفق عليه الرواة بان اتفاق جميع المسلمين حق فاللام فيه للعهد يعني لان اتفاق الرواة حق فانه [ص 13] كالمتواتر و لما لميكن المراد من الاول اتفاق الكل ليس المراد من الاصل ايضا اتفاق الكل و اما ما تريدون من المعني الاصطلاحي العلمي الاصولي فيحتاج الي دليل قطعي واضح انه المعني الشرعي و لميقم و كذا ما روي الكليني مرسلا عنهم سلام الله عليهم اذا اختلفت احاديثنا فخذوا بما اجتمعت عليه شيعتنا ، مع انه بلفظ الاجتماع فالمراد به كما ذكرنا في الحديث السابق فالمراد رواه من رواه من الشيعة و لا نكير عليه بينهم و لا راد عليه بين الفرقة فما اتفقوا عليه هكذا لا ريب فيه و لميثبت له معني شرعي غير ذلك و عن العسكري عليه السلام في حديث فاذا شهد الكتاب بتصديق خبر و تحقيقه فانكرت طايفة من الامة و عارضته بحديث من هذه الاحاديث المزورة صارت بانكارها و دفعها الكتاب كفارا ضلالا و اصح خبر ما عرف تحقيقه من الكتاب مثل الخبر المجمع عليه من رسول الله صلي الله عليه و آله حيث قال اني مستخلف فيكم خليفتين الخبر ، و هو ايضا معناه المتفق عليه بين من رواه و لميقل احد انه مكذوب او فيه تحريف و تغيير فالمراد المجمع عليه في الروايات بلا شك و منها ما روي في حديث في الكافي قال ابوقرة لابيالحسن الرضا عليه السلام فتكذب بالروايات فقال ابوالحسن عليه السلام اذا كانت الروايات مخالفة للقرآن كذبتها و ما اجمع عليه المسلمون انه لايحاط به علما و لاتدركه الابصار الخبر ، و هذا الخبر ظاهر في اتفاق المسلمين و كذا ما رواه ايضا انه كتب الي الرضا عليه السلام فيما سئل عن الرؤية و ما ترويه العامة و الخاصة و سئل ان يشرح له ذلك [ص 14] فكتب بخطه اتفق الجميع لا تمانع بينهم ان المعرفة من جهة الرؤية الي آخر ، و هو ايضا ظاهر في اتفاق المسلمين و هو الضرورة و منها ما روي عن ابيالحسن موسي عليه السلام في كتابه للرشيد امور الاديان امران امر لا اختلاف فيه و هو اجماع الامة علي الضرورة التي يضطرون اليها و الاخبار المجتمع عليها المعروض عليها كل شبهة و المستنبط عنها كل حادثة و امر يحتمل الشك و الانكار و سبيل استيضاح اهله الحجة عليه فما ثبت لمنتحليه من كتاب مستجمع علي تاويله او سنة عن النبي صلي الله عليه و آله لا اختلاف فيها او قياس تعرف العقول عدله ضاق علي من استوضح تلك الحجة ردها و وجب عليه قبولها و الاقرار و الديانة بها و ما لميثبت لمنتحليه من كتاب مستجمع علي تاويله او سنة عن النبي صلي الله عليه و آله لا اختلاف فيها او قياس تعرف العقول عدله وسع خاص الامة و عامها الشك فيه و الانكار له كذلك هذان الامران من امر التوحيد فما دونه الي ارش الخدش فما دونه فهذا المعروض الذي يعرض عليه امر الدين فما ثبت لك برهانه اصطفيته و ما غمض عنك ضوؤه نفيته و لا قوة الا بالله و حسبنا الله و نعم الوكيل انتهي ، ففي هذا الحديث الشريف اوضح و بين و لميدع لذي مقال مقالا ان الامور لاتخلو بالحصر العقلي من ان تكون متفقا عليها او مختلفا فيها بين الامة اما ما كان متفقا عليه بينهم فهو بنفسه حجة من الله و رسوله و حججه عليهم السلام لايحتاج الي حجة اخري و لايحتاج الي رد الي الله و رسوله ثانيا و عليه مفهوم و ان [ص 15] تنازعتم في شئ فردوه الي الله و الرسول و مفهوم حتي يحكموك فيما شجر بينهم فاذ لا تنازع فلا رد ثانيا و هو بنفسه حجة الله عليك و ان كان فيه اختلاف يرد عليه الآيتان و يجب الرد الي الله و خليفته الكتاب المستجمع علي تاويله و الرسول و خليفته السنة الجامعة و الائمة من الرسول و سنتهم سنته فالمختلف فيه يحتاج الي حاكم و ما اختلفتم فيه من شئ فحكمه الي الله و حكم الرسول حكم الله و الحاكم عنهما فينا الكتاب و السنة فالحجة فيهما و لذا قال عليه السلام فسبيل استيضاح اهله الحجة عليه ثم بين الحجة انها الكتاب و السنة و دليل العقل المتفق عليه العقول و ما لميثبت بهذه الحجج الثلث وسع خاص الامة و عامها الشك فيه و الانكار له فالاجماع المصطلح ان كان من السنة فلم جعلوه في مقابلها قسيما لها و ان كان شيئا آخر فبهذا النص وسع خاص الامة و عامها الشك فيه و الانكار له و عن الحسن بن علي عليه السلام انه قال في حضرة معاوية ان الناس اجتمعوا علي امور كثيرة ليس بينهم اختلاف فيها و لا تنازع علي شهادة ان لا اله الا الله و ان محمدا رسول الله عبده و الصلوات الخمس ثم عد اشياءا الي ان قال و اجتمعوا علي تحريم الزني و السرقة ثم عد اشياءا الي ان قال و اختلفوا في سنن اقتتلوا فيها و صاروا فرقا يلعن بعضهم بعضا الي ان قال ايهم احق و اولي بها الا فرقة تتبع كتاب الله و سنة نبيه صلي الله عليه و آله فمن اخذ بما عليه اهل القبلة الذي ليس فيه اختلاف و رد علم ما اختلفوا فيه الي الله سلم و نجا به من النار و دخل الجنة الي ان قال انما الناس ثلثة فذكر المؤمن [ص 16] و الناصب الي ان قال و رجل اخذ بما لايختلف فيه و رد علم ما اشكل عليه الي الله مع ولايتنا و لاياتم بنا و لايعادينا و لايعرف حقنا فنحن نرجو ان يغفر الله له و يدخله الجنة فهذا مسلم ضعيف الخبر ، و هو ظاهر بين في ان امر الدين امران امر ليس فيه اختلاف يجب الاخذ به و امر فيه اختلاف و يجب رده الي الله و اليهم كالحديث السابق و ليس فيه اخذ بالهام لبي او دليل عقلي او بقول رجال لا برهان لهم عليه فهذه الاخبار هي التي وجدتها في الاجماع و فيها لفظ الاجماع و الالفاظ تحمل علي المعني العرفي حتي يثبت لها معني شرعي و لميرد نص في معناه و لمنجد استعمالهم اياه في المعني المصطلح بين الفقهاء و اقوي شاهد علي صدق مقالتنا ان المتقدمين و المتاخرين لميذكروا له مستندا من الاخبار و لو وجدوا حديثا واحدا لحفظوا عليه كما يحفظون علي عينيهم لامحة فتبين و ظهر انه لميرد من الشارع في ايامه و لا من خلفائه بعده حجية اجماع بهذا المعني المصطلح فهو من العامة العمياء و اول فساد ظهر في الاسلام في دين نبي الانام ظهر بالاستدلال بهذا الاصل و استدلوا بالاجماع علي خلافة ابيبكر بالضرورة و اجمعوا علي كونه خليفة و علي غصب حق اميرالمؤمنين عليه السلام و اجماعهم كان عندهم اجماعا كشفيا عن رضاء المعصوم و هو النبي صلي الله عليه و هو حيوته و موته واحدة اذا اخبر ان امته لاتجتمع علي ضلالة فاجتماعهم علي هداية و هو راض بالهداية بل عن رضاء الله فان الله لايرضي لعباده الكفر و ان تشكروا يرضه لكم و قد اخبر النبي صلي الله عليه و آله انهم [ص 17] لايجتمعون علي ضلالة و قال سألت الله ان لاتجتمع امتي علي الخطاء ابدا فاعطانيها ، و الله راض بالهداية هذا و الكشف علي ما يقولون امر قهري غريزي يحصل بتضافر السماع عن جماعة تعتمد عليهم و تحسبهم متبعين لراي حجتهم و عاملين بما اذن لهم حجتهم و هو لاياذن الا بما رضي لهم فاجماعهم كشفي عن رضاء النبي قهرا قالوا بالكشف او لميقولوا قالوا لو شاء الله مااشركنا و لا آباؤنا و لاحرمنا من دونه من شئ و هو استدلال بان اتفاقهم كاشف عن رضاء الله فان كان الاجماع اصلا فلا حجة للشيعة علي ردهم الا ان يثبتوا عليهم انه لميتحقق اجماع و هم مدعون تحققه و كذلك اذا ادعي احد من الشيعة الاجماع و لميثبت للآخر لايعمل به و لكن لايخطئ المحصل و يقول انت عملت باصل صح عندك فاي بحث لهم علي العامة و هذا هو منشأ الفساد في دين الله اذ كل امر اجيز التمسك به و ليس له حجة يراها غيره و يسمعه يكون سبب فساد في الامة و شق عصاهم الاتري انه يسع اهل الشام ان يقولوا قام لنا الاجماع الكشفي علي حل دم علي و اصحابه و كذلك في كل طايفتين متعاندتين الي يوم القيمة و الاجماع دليل لبي في باطن قلوبنا قد انكشف لنا رضاء الله و رضاء رسوله به و كذلك الراي و الاجتهاد و الادلة العقلية لو صارت مناط دين الله لوسع كل احد ان يقول رايي و اجتهادي و دليل عقلي اداني الي استحلال قتلك و كذلك العكس فيتقاتلان كما ادي الامر الي لعن بعضهم بعضا و تكفير بعضهم بعضا و الاستدلال بالاجماع علي كفر بعض فرق الاسلام فما كان هذا سبيله لايجوز [ص 18] ان يكون مناط دين الله و لذا قالوا ان سيدهم معوية قاتل سيدنا علي عليه السلام عن اجتهاد و قد قال الله عز و جل لله الحجة البالغة و قال ابوعبدالله عليه السلام ان حجة الله هي الحجة الواضحة و نفي موسي بن جعفر عليه السلام ان يكون من الدين كل ما ليس عليه حجة من الكتاب و السنة و اوجب الله الرد الي الله و الرسول في التنازع و قال اميرالمؤمنين عليه السلام في حديث انما الطاعة لله و لرسوله و لولاة الامر و انما امر الله بطاعة الرسول صلي الله عليه و آله لانه معصوم مطهر لايامر بمعصية و انما امر بطاعة اولي الامر لانهم معصومون مطهرون لايامرون بمعصية و قال عليه السلام في كتاب له و اردد الي الله و رسوله ما يضلعك من الخطوب و يشتبه عليك من الامور فقد قال الله سبحانه لقوم احب ارشادهم يا ايها الذين آمنوا اطيعوا الله و اطيعوا الرسول و اولي الامر منكم فان تنازعتم في شئ فردوه الي الله و الرسول فالراد الي الله الآخذ بمحكم كتابه و الراد الي الرسول الآخذ بسنته الجامعة غير المتفرقة و قال عليه السلام لكميل بن زياد لا غزو الا مع امام عادل و لا نقل الا من امام فاضل يا كميل هي نبوة و رسالة و امامة و ليس بعد ذلك الا موالين متبعين او مناوين مبتدعين انما يتقبل الله من المتقين يا كميل لاتاخذ الا عنا تكن منا و قد قال ابوعبدالله عليه السلام اما انه شر عليكم ان تقولوا بشئ ما لمتسمعوه منا و ان قلت ان اجماعنا هو الرد الي الله و الرسول لانه كاشف عن رضاهما قطعا قلنا هو كاشف سمعا و نطقا او كاشف استنباطا فان كان كاشفا استنباطا فيتسع الخرق [ص 19] علي الراقع و يسع كل احد ان يقول انا استنبطت رضاهما في لبي من غير سمع و نطق و يقع منه الفساد و سفك دماء العباد و تخريب البلاد و هكذا الشئ لايكون حجة الله و ان حجة الله هي الحجة الواضحة فتبين و ظهر ان حجة الله التي يحتج به علي خلقه و ينبغي ان يحتج بعضهم علي بعض ما كان عن نطق و سمع محسوس يمكن القاءها الي كل احد و يتم به حجة الله علي خلقه قال الله سبحانه لقد جاءكم برهان من ربكم و قال قل هاتوا برهانكم ان كنتم صادقين و كما لايجوز ان يقول لمسلم الهمت انك علي خطاء و يجب قتلك كذلك لايجوز ان يقول عرفت في لبي بدليل لبي انك علي خطاء او عرفت بدليل عقلي انك علي خطاء و لاياتي ببرهان من الله و رسوله علي خطائه و هذا الاجماع الذي يذكرونه و يصولون به ان كان علي طبقه دليل من الكتاب و السنة فهما الحجة الكافية و ليحمد الله اهله علي التوفيق لاتباعهما و ان لميكن له دليل منهما فهو راي و هوي فلا عبرة به فقد قال اميرالمؤمنين عليه السلام من اخذ دينه من افواه الرجال ازالته الرجال و من اخذ دينه من الكتاب و السنة زالت الجبال و لميزل ، و الاخذ بالاجماع بلا دليل اخذ من افواه الرجال و سئل عليه السلام عن اختلاف الشيعة فقال ان دين الله لايعرف بالرجال بل بآية الحق فاعرف الحق تعرف اهله ، و الاخذ بالاجماع بلا دليل عرفان الحق بالرجال و عن ابيعبدالله عليه السلام دع الراي و القياس و ما قال قوم في دين الله ليس له برهان فان دين الله لميوضع بالراي و المقائيس انتهي ، فعلم منه ان الادلة العقلية و المقائيس ليسا [ص 20] ببرهان و قد جاءكم برهان من ربكم و هو الكتاب النازل من عنده و السنة الآتية من عنده و قال عليه السلام انما الناس رجلان متبع شرعه و مبتدع بدعة ليس معه من الله برهان سنة و لا ضياء حجة ، بالجملة هذه هي طريقة آلمحمد عليهم السلام و اصحابهم ليس عندهم غير الكتاب و السنة شئ و انما الاجماع الذي ليس معه برهان منهما من طريقة العامة و لذلك اختلفوا في تعريفه و ما يلزم العمل به فقال قوم منهم انه اتفاق امة محمد صلي الله عليه و آله علي امر ديني و قال قوم ان الحجة في اجماع المؤمنين الا انه لما لميعلم وجب اعتبار الكل من باب المقدمة فيستثني منهم من اتضحت ضلالته كالغلاة و المجسمة و قال قوم انه اتفاق اهل الحل و العقد من امة محمد صلي الله عليه و آله علي امر من الامور الي غير ذلك من الاقوال و من ادلتهم علي حجية الاجماع انهم اجمعوا علي القطع بتخطئة المخالف للاجماع فدل علي انه حجة فان العادة تحكم بان هذا العدد الكثير من العلماء و المحققين لايجمعون علي القطع في شرعي بمجرد تواطؤ و ظن بل لايكون حكمهم الا عن قاطع فوجب الحكم بوجود نص بلغهم في ذلك فيكون مقتضاه و هو خطاء المخالف حقا و هو يقتضي حقية ما عليه الاجماع و هو المطلب و هل هذا الا ان الاجماع كشف لهم عن قول المعصوم و هو النبي صلي الله عليه و آله و قوله نصه فهو قائل بقول الجماعة فالقائلون باجمعهم فيهم الحجة و كذلك احتجوا علي حجيته بآيات و روايات مرت فاجماعهم ايضا كشفي عن قول الله و رضائه و قول [ص 21] النبي و رضائه ذكروه في تعريفهم او لميذكروه فلو سألت احدهم هل الله و رسوله راضيان بعملكم بالاجماع علي خلافة ابيبكر ام لا يقولون نعم و يستدلون باحاديث النبي و الكشف امر قهري اخذوه في التعريف ام لمياخذوه فانصف و تدبر و قد دل الاحاديث التي مرت علي ان ذلك من ادلتهم و من مداركهم المخترعة و لا شك ان الرشد في خلافهم و في ترك مدرك انشأ الفساد في هذه الامة الي ظهور مهدي آلمحمد صلوات الله عليهم و عجل فرجه هذا و هم يقولون اذا تعارض النصان فالعمل علي مخالف العامة فاذا تعارض القولان يجب رد موافق العامة بطريق اولي و ان الرشد في خلافهم مطلقا .
فصل - في امكان اتفاق الجماعة و عدمه و قد استدلوا علي امتناعه عادة بادلة معروفة مرسومة في كتبهم مفصلة و انا نشير هنا علي الاجمال و هي انه لايمكن الاتفاق علي شئ من الامة او من العلماء مع كثرتهم و تفرقهم و اختلاف طبايعهم و عاداتهم و عقولهم و انظارهم و شهواتهم و رده المجوزون بانه لايمكن اذا كان المدار علي ما به اختلافهم مما ذكر و اما اذا كان المدار علي ما به اتفاقهم فيمكن و هو تدينهم بدين الٰه واحد و كتاب واحد و نبي واحد و امام واحد و الرجوع الي ما جاؤا به فاذا كان امر اراده الله من جميعهم و اقام عليه حجة يعرفه جميعهم و هم جميعا طالبون له باحثون عنه يمكن ان يقعوا عليه و يتفقوا كما اتفق الامة علي الضروريات و اتفاق جميعهم اصعب من اتفاق كثير منهم و هو متين لا شك فيه و لا ريب يعتريه [ص 22] اذا كان المراد من الامكان العقلي او كان المسلمون معدودين و اما الامكان العادي مع هذه الكثرة و هذه العادات و الشهوات و الشكوك و الشبهات التي شككت اهلها في التوحيد فما دونه الي ارش الخدش كما هو مشاهد فلايمكن عادة و اما الضروريات فانا لانجد ضروريا ابده من الصلوة فكم من الوف من اهل الشهادتين لايعرفون صلوة فكيف هم متفقون علي ما لايعرفون و لا ضروري في الاسلام يعرفه كل من دخل في الاسلام و يسمي بالمسلم اللهم الا ان تخرج جميعهم عن الاسلام و لااظنك و الناس يسلمون ثم يعرفون شيئا بعد شئ و ما ذكرناه هو خلاصة الجواب الحق و هي كافية في المقام .
فصل - في امكان العلم به و عدمه قد اختلفوا في ذلك ايضا فمن انكره قال كيف يمكن اطلاع من هو جالس في بيته علي اتفاق من لايحصي عددهم و لايعلم امكنتهم في البر و البحر و الجزاير و البراري و الجبال الا الله جل و عز و لمير كتبهم و لميطلع علي آرائهم و لايميز بين قولهم تقية او بالحق و لا بين ما عدلوا عنه او استقروا عليه و من جوزه قال بلي يمكن الاطلاع و واقع كما انك تعلم ان جميع المسلمين مقرون بالصلوة و جميع الشيعة مقرون بعدم التكفير في الصلوة و جواز المتعتين و امثال ذلك من ضروريات الدين و المذهب و هم اكثر من البعض فيمكن الاطلاع مع انك قد اجتمع عندك كتب العلماء من اطراف البلاد و كل واحد باحث عمن امكنه مما يليه و قد اجتمعت الكتب من النقلة المعتبرين عندك فبذلك امكن الاطلاع علي قول الكل و البعض و هو ممكن و واقع [ص 23] للمقلدين من غير مراجعة الكتب فضلا عن الفقهاء المتتبعين في الكتب و ذلك ايضا حق لا مرية فيه و لا ريب يعتريه و لايمكن انكاره لذي مسكة و كل فقيه يري في نفسه اليقين بالاتفاق في مسائل كثيرة حتي المنكرين لامكان حصول العلم لكن هذا اذا كان المراد الاطلاع علي جماعة يحصل من اجتماعهم العلم بان ما قالوه هو ما اتي به المعصوم كما تعلم ما يسمي بالضروري و اما امكان الاطلاع علي جميع المسلمين فالامكان العقلي غير ممنوع و كذا ان كانوا معدودين يمكن عقلا و عادة و اما بعد هذه الكثرة و هذا التفرق فلايمكن الاطلاع علي الكل عادة ابدا و لايعلم الغيب الا الواحد القهار و حججه المحيطون الابرار .
فصل - في كيفية حصول العلم من الاتفاق بعد ما علمنا امكانه و وقوعه فالفقهاء في ذلك بحسب اختلاف انظارهم مختلفون فمنهم من قال انا اذا تتبعنا في الكتب و عرفنا اقوال العلماء و نحن نعلم انهم متبعون لامامهم حذرون من مخالفته فاذا رايناهم اتفقوا علي قول يحصل لنا العلم بان الامام ايضا قائل بذلك القول فالقائلون بهذا القول احدهم الامام و ان لميكن له قول لفظي يروي و لكنه قائل بمعتقد هؤلاء العلماء و معتقد به و لولا اعتقاد هؤلاء لمنعلم اعتقاده فهؤلاء الجماعة المعتقدون بهذا الاعتقاد الذين احدهم الامام عليه السلام لا بعينه اجماعهم و اتفاقهم علي هذا الاعتقاد حجة لا شك فيه و لا ريب يعتريه و عد المصنف من الاحتمالات كون الاجماع الاتفاق الكاشف عن دخول قول المعصوم في الاقوال المجتمعة لا شخصية محض تغيير لفظ فانه اذا [ص 24] دخل قول الامام في الاقوال دخل الامام في القائلين فيرجع الي القول الاول و لا فائدة في عده احتمالا علي حدة و علي اي حال يزعمون انه هو اقوي من كل رواية فان غاية مفادها الظن و مفاده العلم و لايحتاج ذلك الي دخول مجهول النسب فان العلم بان الامام معتقد بهذا الاعتقاد كاف في هذا المقام و ليس ذلك بلفظ فيكون سنة و حديثا و لايكون ذلك الاعتقاد معلوما بغير اتفاق هؤلاء فيكون مستقلا و نستغني عن العلماء و هذا القول هو عمود الاجماع و مآل كل الاقوال الي هذا و ان كان جهات الانظار مختلفة و وجوه الاستدلالات متشتتة اذ كل يطلب هذه النتيجة و منهم من قال بذلك كذلك و اشترط دخول مجهول نسب في الجماعة يحتمل كونه اماما و عدم خروج مجهول نسب يحتمل كونه اماما و اما خروج معلوم النسب فلايضر و زعم بعضهم ان مجهول النسب الواحد غير كاف فان بعد العلم بدخول الامام فيهم و كون المعلومين غير امام يحصل العلم بان ذلك المجهول الواحد هو الامام بعينه و عرف و علم باسمه و نسبه بل لا بد ان يكون اثنين فما فوق حتي لايعلم بعينه فيدخل قوله في السنة و الرواية و هؤلاء كأنهم اشترطوا صدور لفظ و قائل ظاهري بقول لفظي و هو خبط عظيم فانا اذا علمنا ان زيدا في الدار قطعا بلا شك و لا ارتياب و كان فيها عشرة نعرف تسعة منهم فقد عرفنا العاشر بعينه انه زيد و ان لمنكن نره قبل ذلك فهؤلاء اذا علموا ان في الجماعة امام قطعا و المعلومون ليسوا بامام قطعا فالمجهول معلوم النسب و هو الخلف بن الحسن عجل الله فرجه او امام آخر فنعلم حينئذ [ص 25] انه امام بعينه فالقول الماثور منه حديث و ان كان المجهول متعددا فعرف سبعة او ثمانية منهم باعيانهم و الباقون مجهولون فان كان الماثور منهم مختلفا فلا اجماع و ان كان متفق اللفظ او المعني فهو سنة ماثورة عن امام قطعي في ضمن جماعة و اقوال المعلومين لا حاصل له و لذا يقولون لو كان الجماعة كلهم مجهولين لتحقق الاجماع و ان كان الغرض وجود من يكون اماما في المعتقدين بهذا الاعتقاد من غير اعتبار لفظ فلايحتاج الي مجهول النسب فلو كان جميعهم معلوم النسب و انت تعلم باعتقادهم اعتقاد الامام لكفي لان المعتقدين احدهم الامام حينئذ و علي اي حال لي في هذا القول نظر ظاهر و لا بد لمن به سعال ان يسعل و لا قوة الا بالله العلي العظيم فسيكفيكهم الله و هو السميع العليم و هو انا نعلم قطعا علما لا شك فيه ان علماءنا رضوان الله عليهم اجمعين لميسلكوا مسلكا واحدا في استنباط الاحكام حتي آل القول بينهم في المسألة الاصولية الي عشرين قولا و اكثر و لذلك لايرتضي كل واحد ما اختاره كل واحد في طريق الاستنباط و نري من انفسنا انا لانرتضي جميع ما اختاروا مع ما يلزم في ذلك من التناقض فانهم لميسلكوا مسلكا واحدا فلربما سلك واحد منهم مسلكا لايراه الآخر من دين الله و يراه رايا و اختراعا و بدعة و لا اقل من الخبط و الخطاء و السهو و الاشتباه و الغفلة كما ينسب ذلك بعضهم الي بعض و الكتب به مشحونة فاذا كان الامر كذلك و نظر ناظر في كلام جماعة لايرتضي مسلكهم في الاصول او يرتضي مسلك بعض و لايرتضي مسلك بعض او [ص 26] لايعلم كيف كان مسلكه و اختلاف المسالك واقع موجود فاذا اتفق جماعة من هؤلاء علي قول و لاتشترطون اتفاق الكل كالعامة كيف يحصل العلم بان اعتقاد هؤلاء المتشتتين في المسالك اعتقاد امامهم و لا شك ان امامهم ايضا لايرتضي مسالكهم جميعا مع اختلافها و الحق واحد و هناك جماعة اخري موصوفون بصفتهم من الزهد و التقوي و العلم يقولون بغير قولهم فكيف يحصل العلم من نفس اتفاق هؤلاء علي ان اعتقاد امامهم ذلك ثم ما النكير علي اجماع العامة و هم ايضا قد علموا من نفس اتفاق الجماعة ان رضاء النبي صلي الله عليه و آله ذلك و رضاء الله ذلك فان قلت لا فرق في الحيوة و المماة فرضاء النبي و ان قلت لا بد من الحيوة فرضاء الله كاف فما الفرق بين هذا القول و قولهم و الدليل علي انهم يدعون الكشف ما رواه في الكافي عن محمد بن منصور قال سألته عن قول الله عز و جل و اذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا و الله امرنا بها قل ان الله لايامر بالفحشاء اتقولون علي الله ما لاتعلمون قال فقال هل رايت احدا زعم ان الله امره بالزني و شرب الخمر او شئ من هذه المحارم فقلت لا قال ما هذه الفاحشة التي يدعون ان الله امرهم بها قلت الله و وليه اعلم فقال ان هذا في ائمة الجور ادعوا ان الله امرهم بالائتمام بقوم لميامرهم بالائتمام بهم فرد الله ذلك عليهم فاخبر عن انهم قد قالوا عليه الكذب و سمي ذلك فاحشة انتهي ، و علي اي حال كيف يحصل العلم بدخول الامام في قول هؤلاء و لاترتضي طريقة جميعهم و اغلبهم افتوا بالظن بمحض اقوالهم و هناك قوم يخالفونهم في المسألة [ص 27] ثم ان الجماعة يذكرون ادلتهم ام لا فان ذكروا فالمدار علي صحتها و سقمها فان رايتها سقيمة كيف تتيقن انه رأي الامام و ان عرفتها صحيحة فتعمل بها و لا حاجة الي القائلين و اتفاقهم و ان لميذكروا دليلهم و هم علي مسالك لاترتضيها قطعا جزما كيف تتيقن ان الامام معتقد بقولهم و هو ايضا لايرتضي جميع مسالكهم قطعا و جزما و قد خالفهم قوم من اتباع الامام هذا و قد روي النهي عن الاعتماد علي قول لا برهان عليه كما مر فاري حصول العلم باعتقاد الامام و دخوله في القائلين بمحض قول جماعة شططا من القول مع ما قلنا ان مثل هذا المدرك الذي لا دليل لقائله يقدر ان يهدي به غيره غير اني حصل لي العلم لايجوز ان يكون مستند دين الله الذي له الحجة البالغة الواضحة و جعل البرهان شرط صدق البيان و لميبعث نبي يكون حجته علي قومه اني علمت اني نبي فاتبعوني و لما كان قولهم انا حصل لنا العلم بقول المعصوم و ليس فوق السواد لون و ليس فوق العلم تكليف ليس لنا حجة عليهم الا انا نقول لايحصل لنا العلم بما تقولون و نحن ايضا طالبون للحق ناظرون نظر المنصف بلا غرض و لايحصل لنا علم و العلم امر قهري و حصل لنا العلم بعدم جواز الاعتماد علي قول جماعة لا برهان لهم و علي عدم جواز الاعتماد علي اقوال جماعة لانرضي مسالكهم بل لما روي لنا من النهي عن الاعتماد ربما يحصل لنا العلم بان الامام غير راض بقولهم فنحن لسنا مكلفين بالعمل بهذه الاجماعات و نحن نظن انه قد اشتبه عليكم الامر و انتم تسمون الظن علما كما تقولون ان [ص 28] الاخباريين اشتبه عليهم الامر في حصول العلم لهم بالاخبار و ان يظنون الا ظنا و هم ايضا رجال علماء اتقياء مثلكم و نحن نري ان هذا المدرك من طريقة العامة كما شهدت به اخبارنا و نري الرشد في خلافهم فلانعتمد علي هذه الاجماعات في النظريات لاسيما في غير العامة البلوي لاسيما في المسائل الاصولية و نري انه لمينبهنا الائمة الرؤفاء علي هذا المدرك العظيم الذي تظنون انه لولاه لميخضر للاسلام عود و لميقم للدين عمود و به يتم جميع المسائل الفقهية بحيث لولاه لميقم حجة واحدة في مسألة واحدة من الفقه مع ما انتم عليه من الاختلاف في طريق تحصيله و انتم الذين تشقون الشعر في العلم بظنكم و لميتفوهوا فيه بكلمة و لميوقفونا عليه و لميجسر احد من اصحابهم ان يسألهم مع شيوع المسألة بين العامة و اختلاطهم بهم فان كان واضحا فلم اختلفتم فيه حتي وقعتم تحت كل كوكب و ان كان خفيا فلم لميوقفونا عليه و هم ابر برعيتهم منكم و اعجب من ما مر انهم يستدلون بان مذهب ابيحنيفة يعلم باتفاق بعض اصحابه المعتبرين بل بنقل معتبر واحد سواءا اسند او ارسل فكذلك مذهب الائمة و الجواب عن ذلك يخاف منه النقص عليهم و لكن لا بد في مقام ذكر الحق ان يذكر و هو ان اصحاب ابيحنيفة مقلدون له آخذون بما بلغهم منه بالنطق و السمع و لو كانوا مستنبطين راي ابيحنيفة و ما في قلبه الراي و الحدس و التخمين و الظن و الادلة العقلية و الاستصحاب و المصالح المرسلة و الاستحسان و القياس لماكان اتفاقهم [ص 29] دليل ما في قلب ابيحنيفة و منهم من قال انه اتفاق جماعة من الخواص علي امر بحيث يحصل من نفس ذلك الاتفاق رضاء المعصوم فربما يحصل من اثنين و ربما لايحصل من مائة كما يحصل العلم بمذهب ابيحنيفة من قول الحنفيين و لايحتاج الي مجهول النسب اقول و هذا مذهب المتاخرين و لعمري علي هذا القول لا حاجة الي وجود معصوم و يكفي العلم برضاء النبي كما انه لايشترط هناك حيوة ابيحنيفة و هذا القول هو عين مذهب التسنن فانهم ايضا علموا برضاء النبي من نفس الاجماع كما اعترف به المصنف في الضوابط حيث قال ما حاصله ان مقتضي استدلالهم بالرواية ان الاجماع حجة من باب الكشف و اللطف و انت تعلم ان الماكول اذا كان واحدا فلايتفاوت ان تاكله من حيث انه حنطة او من حيث انه مطبوخ فقد اكلته و الواقع شئ واحد في الخارج فالعامل باتفاق القوم و هم علي غير برهان عامل بقولهم سواءا كان من حيث الكشف او من حيث التعبد مع ان الجواب عن ذلك كما مر من الفرق بين هؤلاء و بين الحنفية و منهم من قال انه يمكن العلم برضاء الامام بالتقرير و عدم ردعه اياهم مع اطلاعه و تمكنه و لي علي هذا القول ايضا ايراد و هو ان هذا الوجه نقول به اذا اتفق جميع الفرقة علي قول بلا مخالف منهم و لا من الكتاب و السنة فانه اذا كان فيهم اختلاف و كان جماعة منهم علي الباطل كفي في ردعهم اثارته المخالفين لهم علي خلافهم لاسيما اذا كان للمخالف برهان قوي او كان كتاب و سنة علي خلافهم كفي في ردعهم او ذكروا ادلتهم و كانت ضعيفة كفي في [ص 30] اظهار بطلانهم و هو لو ردع عن باطل لايزيد علي امثال ذلك و لايظهر بشخصه في زمان الغيبة و لايبعث رسولا مع معجز و انما يردع عن الباطل بالادلة و قد ردع فلايتحقق هذا النحو من الاجماع الا في الضروريات و بعدم ردعه اهل الضرورة علم انه معتقد باعتقادهم قائل بقولهم و هو فيهم و منهم فاتفاق جماعة منهم المعصوم حجة و اما مع الخلاف و المعارض فلايكاد يعلم تقريره فتدبر و انصف و هذا القول ايضا يرجع الي القول الاول في الغاية و لا فرق بين هذه الجهة و جهة اللطف فانه به يجب التقرير و الردع فليسا بقولين في الاجماع حقيقة و ان عدوا قاعدة اللطف قاعدة براسها و نسبوها الي الشيخ و لكن المنقول من الشيخ اربعة وجوه فمنهم من نقل عنه انه قال اذا اتفق الامامية علي قول و لمنجد آية و لا سنة مقطوعا بها دالة علي صحته و لا علي فساده و لمنعرف له مخالفا ايضا و لمنعرف وفاق المعصوم و لا خلافه فنحكم انه قول الامام و منهم من نقل عنه اذا ذهب المعظم الي قول و النادر علي خلافه و لايجري فيه التخيير الاستمراري كالوجوب و الحرمة فان وجد دليل من الكتاب و السنة علي النادر فهو قول الامام و الا وجب اتباع المعظم لتقرير الامام لهم و منهم من نقل عنه اذا اختلف الامامية علي قولين و يجري فيه التخيير الاستمراري فان وجد دليل علي طرف فهو و الا فحكم الطائفة اللاحقة التخيير للحيرة و منهم من نقل عنه علي الظاهر انه لو وجد قول من واحد من الامامية و لمنجد له دليلا و لمنعرف له مخالفا و لا موافقا و لمنعرف وفاقه للمعصوم و لا [ص 31] خلافه فهو قول المعصوم بقاعدة اللطف و الا لردع عنه فاقول اما القسم الاول فهو ضرورة المذهب و لا خلاف فيه و اما القسم الثاني فيكفي في قاعدة اللطف اثارة النادر بخلافهم فان كان لا دليل له فلا دليل للمعظم ايضا و ترجيح احدهما يحتاج الي دليل و الاخذ بالمشهور في الرواية مسلم و في الفتوي المحض خلاف المشهور و اما القسم الثالث فلايكاد يمكن الاطلاع علي الحصر و ان امكن اتفاقا و الحق لايرتفع عن اهله فيجب فيه الاحتياط ان امكن و التوقف عن التعيين و البت عليه و اما القسم الرابع فكفي في الردع عنه قوله عليه السلام دع الراي و القياس و ما قال قوم في دين الله ليس له برهان ، قل هاتوا برهانكم ان كنتم صادقين هذا و انا اقول علي القول بالتقرير و اللطف يكون الكاشف هو التقرير و اللطف و البرهان العقلي علي كونهما كاشفين لا اتفاق الجماعة من حيث انه اتفاق نعم اتفاق الجماعة يكشف عن المراد المقرر فلا حجية في الاجماع و انما الحجة في التقرير الاتري انه لو قال قائل واحد بحضرة الامام قولا و قرره الامام هل الحجة قول الرجل او الحجة تقرير الامام و كذلك هنا و منهم من قال انا اذا وجدنا مجتهدا بارعا ورعا ثقة يقول لحكم انه حكم الله يحصل لنا الظن بانه حكم الله و ليس كعدمه قطعا فاذا وجدنا فقيها آخر قال كذلك تاكد ظننا و هكذا كلما يزيد واحد يزيد ظننا قوة الي ان يحصل لنا القطع بانه حكم الله كما يحصل لنا القطع من اتفاق كثير من الصيارفة علي ان الدرهم زيوف و ان كانوا فسقة كفرة و كما يحصل لنا العلم من التواتر و هذا لايشترط فيه [ص 32] دخول مجهول النسب و لا اتفاق الكل فاقول لعمري هذا عين مذهب التسنن و علي هذا القول لايحتاج الي وجود معصوم ايضا و لا لوم علي متخذي ابيبكر خليفة بالاجماع و متي صار اجتماع الآراء و الاهواء و الانظار المختلفة دليل رضاء الله و سخطه في غيبه و دليل ما نزل علي قلب محمد صلي الله عليه و آله من الالهام و الوحي اليس ابوعبدالله عليه السلام في رسالته رد علي هذا القول بعينه و قياس الاتفاق علي المعقول علي الاتفاق علي المحسوس قياس مع الفارق العظيم لاسيما اذا كان اهل الاجماع اكثرهم يعمل بالظن و ما لاتستحسنه و لاتقبله و ترده و كيف يحصل القطع بالواقع من ظنون المخبرين و هل اذا قال احد اني اظن ان في الدار اسد و قال الآخر ان رايي يدلني علي ان في الدار اسد و قال الآخر ان استحساني دلني علي ان في الدار اسد و هكذا هل يمكن ان يحصل لك القطع كلا هذا و الظانون كما هم مجمعون علي رجحان الاثبات مجمعون علي جواز الخطاء في الاحتمال المرجوح فهم مجمعون علي جواز الخطاء علي انفسهم و انت قاطع علي عدم خطائهم ان هذا الا خطاءا واضحا و منهم من قال بهذا القول و لكن قال انا نستكشف انه كان لهم دليل قطعي بحيث اذا اطلعنا عليه قلنا بقولهم و ذلك كاجماع اهل الفنون علي مسائل فنونهم و هو في الوهن كسابقه و منهم من قال كذلك و لكن قال نستكشف وجود نص واصل اليهم و هذا القول ايضا لايشترط فيه وجود مجهول النسب في الجماعة و هو ضعيف فان اهل الاجماع ان كانوا ممن لانرتضي جميع آرائهم و اصولهم و نعلم انهم يعملون بادلة [ص 33] لانرتضيها فاي دلالة في اجماعهم علي وجود نص و ان كانوا من اصحاب النص فلايزيد علي الظن و ان الظن لايغني من الحق شيئا هذا و لا كل من يروي يدري و لرب نص استدل به واحد فلما وقع في ايدينا علمنا انه لايدل علي مطلبهم ابدا و لذلك اختلف الفتاوي لاختلاف الانظار في الاخبار فلايدل اتفاقهم علي حسب افهامهم علي دخول الامام في القائلين و منهم من سلك فجا واسعا و طريقا مهيعا و قال انا اذا تتبعنا قواعد الفقهاء و مدارك اقوالهم و رايناها تقتضي حكما و لاينافيه قاعدة و لا مدرك يسعنا ادعاء الاجماع و ان لمنطلع علي اقوالهم و لمنر كتبهم فانهم لايخالفونها قطعا و ذلك بحر ضل فيه السوابح فبذلك يكثر ادعاء الاجماع في عرض الفقه ممن ليس له تتبع و اذا عثر عليه آخر مع حسن الظن بالعلماء الراسخين وجد اجماعات فيعتقد انه اجماع منقول و منهم من قال انه ربما يحصل لبعض الاولياء علم براي الامام و هو مأمور بالاعلان و لا دليل له عليه من الكتاب و السنة فيظهره بصورة الاجماع و هو قول اسخف من الكل و ليس من الفقاهة في شئ و منهم من يقول ان الشهرة اذا لميدل دليل علي رجحان النادر اجماع و الامام في القائلين لانه امرنا بالاخذ به و سياتي الكلام فيه في الاجماع المشهوري و انت اذا احطت بما ذكرنا خبرا و عرفت ان كل واحد يري الاجماع شيئا معينا و طريقا خاصا و ينكر الباقي و انت بنفسك اما تنكره راسا او تتخذ واحدا منها رايا فاي عبرة بهذه الاجماعات المنقولة التي ملأوا منها الكتب و صالوا بها علي الكتائب بحيث من تفوه بخلافها يستحق اللعن و [ص 34] التكفير مع ان كل واحد يرد علي غير ما اختاره بلا شك بالجملة هذه مسالكهم في استكشاف العلم بوجود الامام في القائلين فاختر لنفسك ما يحلو و اما الذي اخترته انا و لا قوة الا بالله علي نحو الاختصار و الاشارة و تلخيص العبارة ان الفقيه قد يحصل له علم مؤكد قوي بقول الامام عليه السلام بحيث اذا خالفه آية اوّلها او خبر اوله و لميعمل به او فقيه خطأه و طريق تحصيله انه ربما ينظر الي الكتاب فيجد فيه آية او آيات تدل علي مطلب و اذا تتبع الاخبار حصل له علم من مضامينها بذلك المطلب ثم اذا نظر في السيرة رءاها مطابقة مع ما عرفه من الكتاب و السنة ثم اذا راجع عقله و الادلة العقلية رآها تدل علي ذلك المطلب و اذا نظر الي آيات الآفاق و الانفس رآها شاهدة علي ذلك المطلب ثم تتبع و اطلع علي راي كثير من الفقهاء انهم وافقوه علي ذلك المطلب و عرفوا من الكتاب و السنة ما عرفه و عملوا به ثم نظر الي مقتضي سياسة المدن و اصلاح العباد و البلاد فراي انه يدل علي ذلك يحصل له علم مؤكد لا ريب فيه ان هذا الحكم الحاصل من الكل لا من خصوص الالفاظ هو مذهب الامام و الامام قائل به قطعا جزما بحيث لو خالفه حديث وجب تاويله و حمله علي تقية او غيرها او كتاب لميكن الظاهر منه مراد الله و من خالفه من الفقهاء عادلون عن الصواب و مثل هذا العلم يحصل للفقيه البصير بما ذكرنا فسمه ما شئت و مثل هذا لايحتاج الي تتبع اقوال جميع الفقهاء و لايحتاج الي مجهول النسب و ان شئت ان تسمي الامام مجهول النسب فمجهول النسب داخل في الجماعة [ص 35] قطعا و فيه التسديد و التقرير و اللطف و الدليل و الحجة و النص و هو حجة بينة ظاهرة بالغة و سنة قائمة يمكن الاحتجاج به علي كل احد و يتفق مثله كثيرا للفقيه و هو اقوي من الادلة اللفظية و لايتطرق فيه الاحتمالات ،